
محتويات العدد
*تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (١٤).
................................................... السيّد علي الحسيني الميلاني ٧
*عدالة الصحابة (٢).
.......................................................... الشيخ محمّد السند ٥٠
*السُنّة بعد الرسول صلّى الله عليه وآله (٤).
....................................................... السيّد علي الشهرستاني ٧٢
*دور الشيخ الطوسي في علوم الشريعة الإسلامية (٥).
.................................................. السيّد ثامر هاشم العميدي ١٠٢
*معجم مؤرّخي الشيعة (٣).
.......................................................... صائب عبدالحميد ١٢٤
*دليل المخطوطات (٥) ـ مكتبة مدرسة الإمام الصادق عليه السلام.
............................................ السيد أحمد الحسيني الاشكوري ١٤٦
*فهرس مخطوطات مكتبة أميرالمؤمنين العامّة /النجف الأشرف (٤).
........................................ السيّد عبدالعزيز الطباطبائي قدّس سرّه ١٦٨
*مصطلحات نحوية (١٣).
...................................................... السيّد علي حسن مطر ١٨٨
*من ذخائر التراث :
*الندبة الأُولى للامام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السلام.
............................................... تحقيق : فارس حسّون كريم ٢٠٧
*من أنباء التراث.
................................................................ هيئة التحرير ٢٣٨
*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة الندبة الأولى للإمام السجاد علي بن الحسين عليهماالسلام ، المنشورة في هذا العدد ، ص ٢٠٧ ـ ٢٣٧.

|
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (١٤) |
|
السيد علي الحسيني الميلاني
قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) (١)
قال السيد ـ رحمهالله ـ :
«وسائل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون كما جاء في تفسير قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون)».
قال في الهامش :
«أخرج الديلمي ـ كما في تفسير هذه الآية من الصواعق ـ عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال : (وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي.
وقال الواحدي ـ كما في تفسيرها من الصواعق أيضا ـ : روي في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي : عن ولاية علي وأهل البيت ..
__________________
(١) سورة الصافات ٣٧ : ٢٤.
قال : لأن الله أمر نبيه أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى .. قال : والمعنى : إنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي ، أم أضاعوها أو أهملوها؟! فتكون عليهم المطالبة والتبعة. انتهى كلام الواحدي.
وحسبك أن ابن حجر عدها في الباب ١١ من الصواعق في الآيات النازلة فيهم ، فكانت الآية الرابعة ، وقد أطال الكلام فيها. فراجع» (١).
* * *
__________________
(١) أنظر : الصواعق المحرقة : ٢٢٩ ـ الطبعة الحديثة ـ.
قوله تعالى : (واسأل من أرسلنا من قبلك) (١)
ثم قال السيد :
«ولا غرو ، فإن ولايتهم مما بعث الله به الأنبياء ، وأقام عليه الحجج والأوصياء ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا)».
فقال في الهامش :
«حسبك ما أخرجه في تفسيرها أبو نعيم الحافظ في حليته وما أخرجه كل من الثعلبي والنيسابوري والبرقي في معناها من تفاسيرهم ، وما رواه إبراهيم بن محمد الحمويني وغيره من أهل السنة ، ودونك ما رواه أبو علي الطبرسي في تفسيرها من مجمع البيان عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي الباب ٤٤ والباب ٤٥ من غاية المرام سنن في هذا المعنى تثلج الأوام».
فقيل :
«قوله : وسيسأل الناس عن ولايتهم يوم يبعثون ، كما جاء في تفسير قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، ويستند في ذلك إلى ما رواه الديلمي في مسند الفردوس وما ورد في تفسير الواحدي ، ومجرد العزو
__________________
(١) سورة الزخرف ٤٣ : ٤٥.
إلى كليهما مما لا تقوم به حجة عند أهل العلم ، بل لا بد من صحة النقل ، وهذا القول في سبب نزول الآية ، أو في توجيه معناها ، مما لم يقل به من يحتج برأيه ، وما يفسر القرآن بمثل هذا إلا زنديق ملحد ، متلاعب بالدين ، قادح في الإسلام ، أو جاهل لا يدري ما يقول!!
وسياق الآيات في قريش ، وهي نص في المشركين المكذبين بيوم الدين ، فهؤلاء يسألون عن التوحيد والإيمان ، ولا مدخل لحب علي ولا لولايته في سؤال هؤلاء .. قال الله تعالى : ـ الزخرف : ٤٥ ـ (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون * واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) ..
واضح من سياق الآية أنها تتحدث عن الإيمان بالوحي والقرآن. أما موضوع السؤال فهو مذكور في الآية وهو قوله تعالى : (أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) فأي مدخل لعلي ـ رضياللهعنه ـ هنا؟! وهل يفسر القرآن الكريم بمثل هذا الهراء؟!
وقد رد الإمام ابن تيمية على هذا الاستدلال بما لا مزيد عليه ، فراجعه في (منهاج السنة ٤ / ٤٥).
هذا ، ويشير في حاشيته إلى رواية ضعيفة لا يحتج بها ، وهي حديث ابن مسعود : قال لي رسول الله : يا عبد الله! أتاني ملك فقال : يا محمد! سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ماذا بعثوا؟ قلت : على ما بعثوا؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.
ورمز له ابن عراق برمز الحاكم.
قلت (أي ابن عراق) : لم يبين علته.
وقد أورده (أي ابن حجر) في زهر الفردوس من جهة الحاكم ، ثم قال : ورواه أبو نعيم وقال : تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن فضيل.
وعلي بن جابر ما عرفته.
(تنزيه الشريعة ١ / ٣٩٧).
وراجع ترجمة محمد بن فضيل في المراجعة ١٦».
أقول : أما قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون).
وتفسيره في كتب القوم : أي عن ولاية علي ... فقد نقل السيد رحمهالله ذلك بواسطة كتاب الصواعق المحرقة للحافظ ابن حجر المكي ، عن الديلمي والواحدي ، فقد رويا ذلك عن بعض الصحابة ..
وهذا المفتري المعترض عليه لا ينكر وجود تلك الرواية ، ولا كون رواتها من علماء أهل السنة ، غير إنه يقول : «مجرد العزو إلى كليهما مما لا تقوم به حجة عند أهل العلم ، بل لا بد من صحة النقل» ..
ثم إنه يسب ويشتم بما هو وأولياؤه أولى به ، ونحن لا نجيبه عليه ..
وإنما نقول :
أولا : لماذا لا تقوم الحجة بمجرد عزو الحديث إليهما وهما من كبار محدثي القوم المعتمدين ، كما يظهر مما ذكروه بتراجم الرجلين ووصفوهما بالأوصاف الضخمة والألقاب الفخمة؟!
موجز ترجمة الديلمي صاحب «الفردوس» :
و«الديلمي» صاحب فردوس الأخبار هو : شيرويه بن شهردار بن شيرويه ، أبو شجاع ، وتوجد ترجمته في : تذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٥٩ ، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ ٧ / ١١١ ، النجوم الزاهرة ٥ / ٢١١ ، وشذرات الذهب ٤ / ٢٣ ، وغيرها. ووصفه الذهبي ب : «المحدث العالم ، الحافظ المؤرخ» في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٢٩٤ رقم ١٨٦. توفي سنة ٥٠٩.
موجز ترجمة الديلمي صاحب «مسند الفردوس» :
وابنه «الديلمي» صاحب مسند الفردوس : شهردار بن شيرويه ، محدث حافظ كبير ، ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٣٧٥ رقم ٢٥٥ ، ووصفه ب : «الإمام العالم ، المحدث المفيد» ، وفي العبر ٣ / ٢٩ : كان حافظا ، عارفا بالحديث ، فهما ، عارفا بالأدب ، ظريفا. وتوجد ترجمته في مصادر كثيرة. وتوفي سنة ٥٥٨.
موجز ترجمة الواحدي :
وأما «الواحدي» فهو : أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي النيسابوري الشافعي ، وصفه الذهبي ب : «الإمام العلامة ، صاحب التفسير ، وإمام علماء التأويل. لزم الأستاذ أبا إسحاق الثعلبي وأكثر عنه ، وكان طويل الباع في العربية واللغات ، تصدر للتدريس مدة وعظم شأنه» (١).
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٣٣٩ رقم ١٦٠.
وهكذا يوجد الثناء بالجميل ، ووصفه بالأوصاف الجليلة الضخمة في المصادر التالية : معجم الأدباء ١٢ / ٢٥٧ ، وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٣ ، طبقات الشافعية ـ للسبكي ـ ٥ / ٢٤٠ ، تاريخ ابن كثير ١٢ / ١١٤ ، طبقات المفسرين ١ / ٣٨٧ ، النجوم الزاهرة ٥ / ١٠٤ ، شذرات الذهب ٣ / ٣٣٠ ، بغية الوعاة ٢ / ١٤٥ ، مرآة الجنان ٢ / ٩٦. وتوفي الواحدي سنة ٤٦٨.
وثانيا : متى كان أهل البغي والافتراء ملتزمين بصحة النقل؟! فكم من حديث صحيح يحتج به الإمامية فلا يقبل احتجاجهم به؟! وكم من حديث يحتج به هؤلاء الضالون ، وعلماؤهم ينصون على عدم جواز الاعتماد عليه؟!
وثالثا : إنه من الواضح جدا أن علماءنا إنما يقصدون من الاحتجاج بروايات القوم إلزامهم بها ، وإلا ، فإن ما يسمونه بالصحيح من كتبهم غير صحيح عندنا ، ولا يجوز لهم الاحتجاج علينا حتى بأصح الأسانيد عندهم أبدا.
ورابعا : إن أقل ما يترتب على نقل مثل هذه الروايات عن كتبهم هو بيان كونها واردة في كتب الفريقين ومنقولة عن طرق الطرفين ، وهذا مما يفيد ـ ولو في الجملة ـ الوثوق بصدور الحديث وثبوته.
وخامسا : إن رواية تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام غير منحصرة بالواحدي والديلمي وابن حجر المكي ، فمن رواتها جملة من أعلام المحدثين وكبار الحفاظ ، بين من رواها في كتابه أو وقع في طريق إسنادها ، ومنهم :
١ ـ ابن إسحاق ، كما في المناقب لابن شهرآشوب.
٢ ـ الأعمش ، كما في المناقب لابن شهرآشوب.
٣ ـ الشعبي ، وستأتي الرواية عنه.
٤ ـ أبو إسحاق السبيعي ، كما في شواهد التنزيل والمناقب للخوارزمي.
٥ ـ ابن جرير الطبري ، كما في كفاية الطالب.
٦ ـ الحسين بن الحكم الحبري ، وستأتي روايته.
٧ ـ أبو نعيم الأصفهاني ، كما في كتابه ما نزل في علي ، وسيأتي.
٨ ـ الحاكم الحسكاني ، وستأتي روايته.
٩ ـ ابن شاهين البغدادي ، كما في أسانيد الحسكاني.
١٠ ـ ابن مردويه الأصفهاني ، كما في كشف الغمة في معرفة الأئمة وغيره.
١١ ـ الخطيب الخوارزمي المكي ، كما في كتابه مناقب أمير المؤمنين.
١٢ ـ سبط ابن الجوزي ، كما في كتابه تذكرة خواص الأمة.
١٣ ـ أبو عبد الله الكنجي ، كما في كتابه كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب.
١٤ ـ جمال الدين الزرندي ، كما في كتابه نظم درر السمطين.
١٥ ـ الجويني الحموئي ، كما في كتابه فرائد السمطين.
١٦ ـ نور الدين السمهودي ، كما سنذكر كلامه.
١٧ ـ شهاب الدين الخفاجي ، كما سنذكر كلامه.
١٨ ـ شهاب الدين الآلوسي ، كما سنذكر كلامه ، مع التنبيه على ما فيه.
وسادسا : لقد ورد خبر تفسير الآية بولاية أمير المؤمنين في مختلف كتب القوم ، فمنهم من رواه بسند أو أسانيد عديدة ، ومنهم من أرسله إرسال المسلم ، ومنهم من أضاف إليه بعض الشواهد من الأحاديث الأخرى :
١ ـ رواية الحبري :
قال الحسين بن الحكم الحبري ، المتوفى سنة ٢٨٦ : «حدثني حسين ابن نصر ، قال : أخبرنا القاسم بن عبد الغفار العجلي ، عن أبي الأحوص ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، عن قوله : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي بن أبي طالب عليهالسلام» (١).
٢ ـ رواية أبي نعيم الأصبهاني :
لقد روى الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في كتابه ما نزل في علي خبر نزول الآية المباركة بشأن مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام عن طريق الحبري ، حيث رواه عنه بسندين :
* أحدهما : قوله : «حدثنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا أبو الطيب محمد بن القاسم البزاز ، قال : حدثني الحسين بن الحكم ...».
* والثاني : قوله : «حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ، قال : حدثنا الحسين بن أبي صالح ، قال : حدثنا أحمد بن هارون البردعي ، قال : حدثنا الحسين بن الحكم ...».
__________________
(١) تفسير الحبري : ٣١٣.
٣ ـ رواية الحاكم الحسكاني :
ورواه الحافظ الحاكم الحسكاني بأسانيد عديدة (١) ، منها :
* قوله : «حدثنا الحاكم الوالد أبو محمد رحمهالله ، قال : أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان ـ ببغداد ـ ، حدثنا الحسين بن محمد بن عفير ، حدثنا أحمد بن الفرات ، حدثنا عبد الحميد الحماني ، عن قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي ابن أبي طالب».
* وقوله : «حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء ، أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عفير ، حدثنا أحمد ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن النبي ، في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي بن أبي طالب».
* وقوله : «حدثني أبو الحسن الفارسي ، حدثنا أبو الفوارس الفضل ابن محمد الكاتب ، حدثنا محمد بن بحر الرهني ـ بكرمان ـ ، حدثنا ، أبو كعب الأنصاري ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، حدثنا إسماعيل بن موسى ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : إذا كان يوم القيامة أوقف أنا وعلي على الصراط ، فما يمر بنا أحد إلا سألناه
__________________
(١) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل ٢ / ١٦٠ ـ ١٦٤.
عن ولاية علي ، فمن كانت معه وإلا ألقيناه في النار ، وذلك قوله : (وقفوهم إنهم مسؤولون).
* وقوله : «أخبرنا أبو الحسن الأهوازي ، أخبرنا أبو بكر البيضاوي ، حدثنا علي بن العباس ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا محمد بن أبي مرة ، عن عبد الله بن الزبير ، عن سليمان بن داود بن حسن بن حسن ، عن أبيه ، عن أبي جعفر في قوله : (وقفوهم إنهم مسؤولون) قال : عن ولاية علي».
(قال) : «ومثله عن أبي إسحاق السبيعي ، وعن جابر الجعفي في الشواذ».
وسابعا : ومن العلماء الأعلام من أرسل هذا الخبر إرسال المسلم ، وأيده بشواهد من سائر الأحاديث المعتبرة ، وإليك بعض النصوص :
* قال شهاب الدين الخفاجي (١) :
«قال الحافظ جمال الدين الزرندي (٢) ـ عقب حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ـ :
قال الإمام الواحدي (٣) ـ رحمهالله تعالى ـ : هذه الولاية التي أثبتها
__________________
(١) وهو : شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي ، المتوفى سنة ١٠٦٩ ، ترجم له المحبي في خلاصة الأثر في أعلام القرن الحادي عشر ووصفه بأوصاف جليلة ، له مؤلفات منها : حاشية تفسير البيضاوي ، شرح الشفاء للقاضي عياض ، تفسير آية المودة ، وغير ذلك.
(٢) توجد ترجمته في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ٤ / ٢٩٥ ، وشذرات الذهب ٦ / ٢٨١ وغيرهما من المصادر .. وكان حافظا ، فقيها ، ولي قضاء المدينة المنورة ، ودرس بالحرم النبوي الشريف ، وتوفي سنة ٧٥٠.
(٣) تقدم موجز ترجمته.
النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم لعلي مسؤول عنها يوم القيامة.
وروى في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي : عن ولاية علي وأهل البيت ، لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه [وآله] وسلم أن يعرف الخلق أنه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلا المودة في القربى. والمعنى : إنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما أوصاهم النبي ، أم أضاعوها وأهملوها ، فيكون عليهم المطالبة والتبعة؟! انتهى.
وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : إذا كان يوم القيامة ونصب على شفير جهنم لم يجز عليه إلا من كان معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب ..
وفي حديث : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع : عمره فيم أفناه ، وعن جسده فيم أبلاه ، وعن ماله ممن كسبه وفيم أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت. فقال له عمر : يا نبي الله! وما آية حبكم؟ فوضع يده على رأس علي وهو جالس إلى جانبه وقال : آية حبي حب هذا من بعدي " (١).
* وقال شيخ الإسلام الحمويني (٢) :
«أخبرني الشيخ الإمام العلامة نجم الدين عثمان بن الموفق الأذكاني ـ في ما أجاز لي أن أرويه ـ ، عن أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي
__________________
(١) تفسير آية المودة ـ للحافظ شهاب الدين الخفاجي ـ : ٨٢ ، وانظر : نظم درر السمطين ـ للحافظ الزرندي ـ : ١٠٩.
(٢) المتوفى سنة ٧٣٠ ، توجد ترجمته في المعجم المختص للذهبي ، وفي الأنساب للسمعاني ، وفي الوافي بالوفيات للصفدي ، وفي غير هذه الكتب.
ـ إجازة ـ ، أنبأنا عبد الحميد بن محمد الخواري ـ إجازة ـ ، عن أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي ، قال ـ بعد روايته حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه ـ :
هذه الولاية التي أثبتها النبي لعلي مسؤول عنها يوم القيامة.
أخبرنا أبو إبراهيم (١) ابن أبي القاسم الصوفي ، أنبأنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ ، أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن عفير ، أنبأنا أحمد بن الفرات ، حدثنا عبد الحميد الحماني ، حدثنا قيس ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلىاللهعليهوآله وسلم في قوله عزوجل : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قال : عن ولاية علي بن أبي طالب ..
قال الواحدي : والمعنى : إنهم يسألون هل والوه حق الموالاة كما أوصاهم به رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم؟!»(٢).
* وقال السمهودي (٣) :
«قال الحافظ جمال الدين الزرندي ، عقب حديث : من كنت مولاه فعلي مولاه :
قال الإمام الواحدي : هذه الولاية التي أثبتها النبي صلىاللهعليهوآله وسلم مسؤول عنها يوم القيامة. وروي في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) أي : عن ولاية علي وأهل البيت ...
__________________
(١) كذا.
(٢) فرائد السمطين ١ / ٧٨ ـ ٧٩ ح ٤٦ و ٤٧.
(٣) وهو : الحافظ السيد علي بن عبد الله الحسني المدني ، المتوفى سنة ٩١١ ، توجد ترجمته في الضوء اللامع ٥ / ٢٤٥ ، النور السافر : ٥٨ وغيرهما من المصادر.
قلت : وقوله : (روي في قوله تعالى ...) يشير إلى ما أخرجه الديلمي ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضياللهعنه ـ مرفوعا (وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي بن أبي طالب ..
ويشهد لذلك قوله ـ في بعض الطرق المتقدمة ـ : والله سائلكم : كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي؟!
وأخرج أبو الحسن ابن المغازلي ...
وسيأتي في الذكر العاشر حديث : والذي نفسي بيده ، لا يزول قدم عن قدم يوم القيامة حتى يسأل الله تعالى الرجل عن أربع ...»(١).
الشواهد
هذا ، وإن لحديث تفسير الآية المباركة بولاية أمير المؤمنين عليه السلام شواهد كثيرة في الروايات المعتبرة عند الفريقين ، وقد أشار إلى بعضها العلماء في كلماتهم المذكورة ، ونحن نكتفي بالأحاديث التي أشاروا إليها :
* حديث السؤال عن الكتاب والعترة :
جاء هذا في ألفاظ حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين ، وإني أذكر هنا أحد ألفاظ الحديث بصورة كاملة ، ثم طائفة من مصادر وجود هذه الفقرة :
__________________
(١) جواهر العقدين ٢ / ١٠٨ ط بغداد.
أخرج الحكيم الترمذي : «حدثنا نصر بن علي ، قال : حدثنا زيد بن الحسن ، قال : حدثنا معروف بن خربوذ المكي ، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : لما صدر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم من حجة الوداع خطب فقال :
أيها الناس! إنه قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي يليه من قبل ، وإني أظن أن يوشك أن أدعى فأجيب ، وإني فرطكم على الحوض ، وإني سائلكم حين تردون علي عن الثقلين ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب الله ، سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا ولا تضلوا ولا تبدلوا ، وعترتي أهل بيتي ، فإني قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» (١).
ويوجد هذا اللفظ ـ في «حديث الثقلين» ـ في كثير من المصادر ، منها :
المعجم الكبير ٣ / ١٨٠.
حلية الأولياء ١ / ٣٥٥ ، ٩ / ٦٤.
تاريخ دمشق ـ ترجمة أمير المؤمنين ـ ١ / ٤٥.
مجمع الزوائد ٩ / ١٦٥.
تاريخ ابن كثير ٧ / ٣٤٨.
السيرة الحلبية ٣ / ٣٠١.
الصواعق المحرقة : ٢٥.
فرائد السمطين ٢ / ٢٧٤.
__________________
(١) نوادر الأصول : ٦٨ ـ ٦٩ ، لمحمد بن علي الحكيم الترمذي ، المتوفى سنة ٢٨٥.
نظم درر السمطين : ٢٣١.
الفصول المهمة : ٢٣.
* حديث السؤال عن أربع :
وهذا الحديث من أهم الأحاديث وأصحها ، قال الحافظ الهيثمي :
«وعن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه ، وعن جسده فيم أبلاه ، وعن ماله فيم أنفقه ومن أين اكتسبه ، وعن حبنا أهل البيت.
رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه : حسين بن الحسن الأشقر ، وهو ضعيف جدا ، وقد وثقه ابن حبان مع أنه يشتم السلف.
وعن أبي برزة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربعة : عن جسده فيم أبلاه ، وعمره فيم أفناه ، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت. قيل : يا رسول الله! فما علامة حبكم؟ فضرب بيده على منكب علي رضي الله عنه.
رواه الطبراني في الأوسط» (١).
أقول :
أولا : لم يتكلم في سند الحديث الثاني ، مع أنه تكلم في الأول.
__________________
(١) مجمع الزوائد ١٠ / ٣٤٦ ، وانظر : المعجم الكبير ١١ / ٨٣ رقم ١١١٧٧ ، والمعجم الأوسط ٩ / ٢٦٤ ـ ٢٦٥ ح ٩٤٠٦ وج ٣ / ٩ ح ٢٢١٢.
وثانيا : السائل : «يا رسول الله! فما علامة حبكم؟» هو : «عمر ابن الخطاب» ، وقد جاء هنا : «قيل».
وثالثا : في ذيله : «وآية حبي حب هذا من بعدي» ، ولم يذكره.
ورابعا : كلامه في «حسين الأشقر» مردود ، وقد أوضحنا وثاقة هذا الرجل في بحوثنا السابقة (١).
و«عن أبي الطفيل ، عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن علمه ما عمل به ، وعن ماله مما اكتسبه ، وفيم أنفقه ، وعن حب أهل البيت. فقيل : يا رسول الله! ومن هم؟ فأومأ بيده إلى علي بن أبي طالب».
أقول :
أخرجه ابن عساكر ، «عن مشايخه ، عن الباغندي ، عن يعقوب بن إسحاق الطوسي ، عن الحارث بن محمد المكفوف ، عن أبي بكر بن عياش ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن أبي ذر» (٢).
ولا مساغ للطعن في هذا الحديث سندا.
نعم ، هو من حيث المتن والدلالة مما لا تحتمله نفوس القوم ، ولذا تراهم يصفونه بالبطلان ، من غير جرح لأحد من رواته!!
فقد عنون الذهبي في ميزانه «الحارث بن محمد المعكوف (٣)» ولم
__________________
(١) راجع ترجمته في مبحث آية التطهير ، تراثنا ، ٤٣ ـ ٤٤ ، ١٤١٦ ه ، ص ١٩٠.
(٢) تاريخ دمشق ـ ترجمة أمير المؤمنين ـ ٢ / ١٦١.
(٣) كذا ، لكن في لسان الميزان ٢ / ١٥٩ ، وتاريخ دمشق : «المكفوف».
يجرحه بشئ ، إلا أنه قال ما نصه : «أتى بخبر باطل ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي الطفيل ، عن أبي ذر مرفوعا : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن حبنا أهل البيت ، وأومأ إلى علي. رواه أبو بكر ابن الباغندي ، عن يعقوب بن إسحاق الطوسي ، عنه». انتهى (١).
أكتفي بهذا لئلا يطول بنا البحث ، كما أكتفي بالإشارة إلى أن للقوم في هذا الحديث تصرفات ، فلا بد من التحقيق عنه ممن كان أهلا لذلك.
* حديث : لا يجوز الصراط إلا من معه كتاب ولاية علي :
ونذكر بعض ما ورد في هذا الباب :
١ ـ حديث أمير المؤمنين .. رواه الحافظ أبو الخير الحاكمي الطالقاني ، قال : «وبه قال الحاكم ... وعن علي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنم ، ما جازها أحد حتى كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب» (٢).
٢ ـ حديث الإمام جعفر بن محمد الصادق .. رواه مالك بن أنس ، عنه ، عن آبائه ، عن علي ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة ، ونصب الصراط على جسر جهنم ، لم يجز أحد إلا من كانت معه براءة بولاية علي بن أبي طالب».
روى هذا الحديث : شيخ الإسلام الحمويني (٣) بسنده ، عن الحافظ
__________________
(١) ميزان الاعتدال ١ / ٤٤٣.
(٢) كتاب الأربعين المنتقى من مناقب علي المرتضى : الباب الثالث والثلاثون الحديث رقم ٤٠.
(٣) تقدم موجز ترجمته.
البيهقي ، عن الحاكم النيسابوري بسنده ، عن إبراهيم بن عبد الله الصاعدي ، عن ذي النون المصري ، عن مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد ... (١).
أقول :
وهذا الحديث أيضا لا مجال للطعن في سنده ، ولذا ذكره بعض المتعصبين ووصفه بكونه «خبرا باطلا متنه» (٢) ، وادعى بعضهم أن راويه «إبراهيم بن عبد الله الصاعدي» ، «متروك الحديث» (٣) ، لكنه جرح بلا ذكر سبب ، وما هو إلا رواية مثل هذا الحديث ...
هذا ، وقد تابعه «الهيثم بن أحمد الزيداني» ، قال الحافظ أبو نعيم : «حدث سوار بن أحمد ، ثنا علي بن أحمد بن بشر الكسائي ، ثنا أبو العباس الهيثم بن أحمد الزيداني ، ثنا ذو النون بن إبراهيم المصري ، ثنا مالك بن أنس ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على ظهراني جهنم ، لا يجوزها ولا يقطعها إلا من كان معه جواز بولاية علي بن أبي طالب» (٤).
٣ ـ حديث أنس بن مالك .. قال الفقيه ابن المغازلي : «أخبرنا أحمد ابن محمد بن عبد الوهاب ـ إذنا ـ ، عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي ، قال : حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل بن بلبل ، حدثنا أبو القاسم
__________________
(١) فرائد السمطين ١ / ٢٨٩.
(٢) ميزان الاعتدال ١ / ٤٤٣.
(٣) الموضوعات ـ لابن الجوزي ـ ١ / ٣٩٩.
(٤) أخبار أصبهان ١ / ٣٤١.
الطائي ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثني العباس بن بكار ، عن عبد الله بن المثنى ، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله : إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم ، لم يجز إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب» (١).
٤ ـ حديث عبد الله بن مسعود .. رواه عنه الحسن البصري ، روى الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي بإسناده ، عن الحسن البصري ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : «إذا كان يوم القيامة ، يقعد علي بن أبي طالب على الفردوس ـ وهو جبل قد علا على الجنة ، وفوقه عرش رب العالمين ، ومن سفحه تتفجر أنهار الجنة وتتفرق في الجنان ـ وهو جالس على كرسي من نور ، يجري بين يديه التسنيم ، لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة بولايته وولاية أهل بيته ، يشرف على الجنة ، فيدخل محبيه الجنة ومبغضيه النار» (٢).
٥ ـ حديث عبد الله بن عباس .. رواه عنه سعيد بن جبير ، رواه الحافظ الحاكم الحسكاني ، وقد تقدم نصه قريبا ..
ورواه عنه مجاهد ، رواه ابن المغازلي ، عن الغندجاني بسنده ، عن طريق السدي إلى يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : «علي يوم القيامة على الحوض ، لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب» (٣).
ورواه عنه طاووس ، قال ابن عساكر : «قال الخطيب : وأنبأنا أبو نعيم
__________________
(١) مناقب علي بن أبي طالب : ٢٤٣.
(٢) مناقب علي بن أبي طالب : ٣١.
(٣) مناقب علي بن أبي طالب : ١١٩.
الحافظ : أنبأنا أبو بكر محمد بن فارس المعبدي ببغداد ، حدثني أبي فارس بن حمدان بن عبد الرحمن ، حدثني جدي ، عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : قلت للنبي : يا رسول الله! هل للنار جواز؟! قال : نعم. قلت : وما هو؟! قال : حب علي بن أبي طالب» ..
قال ابن عساكر : «قال الخطيب : سألت أبا نعيم عنه فقال : كان رافضيا غاليا في الرفض ، وكان أيضا ضعيفا في الحديث. قال الخطيب : محمد بن فارس بن حمدان ... أبو بكر العطشي ، ويعرف بالمعبدي ...» (١).
٦ ـ حديث أبي بكر بن أبي قحافة .. قال الحافظ محب الدين الطبري : «ذكر اختصاصه بأنه لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : التقى أبو بكر وعلي بن أبي طالب. فتبسم أبو بكر في وجه علي. فقال له : ما لك تبسمت؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يقول : لا يجوز أحد الصراط إلا من كتب له علي الجواز. أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة» (٢).
أقول :
ذكر الحافظ ابن حجر «قيس بن أبي حازم» ووثقه ، وجعل عليه علامة الكتب الستة ، قال : ويقال : له رؤية (٣).
__________________
(١) تاريخ دمشق ـ ترجمة أمير المؤمنين ـ ٢ / ١٠٤.
(٢) ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى : ٧١.
(٣) تقريب التهذيب ٢ / ١٢٧.
الشاهد لحديث الجواز :
ثم إنه يشهد لحديث : «لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه كتاب بولاية علي» أحاديث كثيرة ، من أشهرها حديث : «علي قسيم الجنة والنار» ، رواه الدارقطني ، وابن عساكر ، وابن المغازلي ، وابن حجر المكي ، والمتقي الهندي ، وكثيرون من أعلام المحدثين غيرهم ، وربما نتعرض له في الموضع المناسب ، إن شاء الله تعالى.
مناقشات باطلة ومحاولات يائسة
وبعد ، فلنتأمل في كلمات بعض المناوئين لأمير المؤمنين عليه السلام حول حديث السؤال عن ولايته في يوم القيامة ..
مع ابن تيمية :
قال ابن تيمية ، في جواب استدلال العلامة الحلي بالآية المباركة : «قال الرافضي : البرهان الرابع عشر : قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ... من طريق أبي نعيم ، عن الشعبي ، عن ابن عباس ، قال في قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي. وكذا في كتاب الفردوس عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي ..
وإذا سئلوا عن الولاية وجب أن تكون ثابتة له ، ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك ، فيكون هو الإمام.
والجواب من وجوه :
أحدها : المطالبة بصحة النقل ، والعزو إلى الفردوس وإلى أبي نعيم لا تقوم به حجة باتفاق أهل العلم.
الثاني : إن هذا كذب موضوع بالاتفاق.
الثالث : إن الله تعالى قال : (بل عجبت ويسخرون ...) فهذا خطاب عن المشركين المكذبين بيوم الدين ... وما يفسر القرآن بهذا ، وما يقول : إن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم فسره بمثل هذا إلا زنديق ملحد ، متلاعب بالدين ، قادح في دين الإسلام ، أو مفرط في الجهل لا يدري ما يقول.
وأي فرق بين حب علي وطلحة والزبير وسعد وأبي بكر وعمر وعثمان؟!
الرابع : إن قوله : (مسؤولون) لفظ مطلق لم يوصل به ضمير يخصه بشئ ، وليس في السياق ما يقتضي ذكر حب علي. فدعوى المدعي دلالة اللفظ على سؤالهم عن حب علي من أعظم الكذب والبهتان.
الخامس : إنه لو ادعى مدع أنهم مسؤولون عن حب أبي بكر وعمر لم يكن إبطال ذلك بوجه إلا وإبطال السؤال عن حب علي أقوى وأظهر». انتهى (١).
أقول :
يكفي في جوابه أن يقال :
__________________
(١) منهاج السنة ٧ / ١٤٣ ـ ١٤٦ الطبعة الحديثة.
أولا : إن هذا الحديث رواه كبار الأئمة وأعلام الحديث بطرق متعددة ، وقد ذكرنا أسامي بعضهم وجملة من أسانيدهم في روايته ، فإن كان هؤلاء كلهم زنادقة ، ملحدين ، متلاعبين بالدين ، قادحين في الإسلام ، أو مفرطين في الجهل لا يدرون ما يقولون ... فما ذنبنا؟!!
ثانيا : قد ظهر مما تقدم صحة بعض أسانيد هذا الحديث ، وإن له شواهد عديدة في كتب القوم بأسانيد معتبرة ..
وحينئذ لا أثر للسياق ، ولا مجال للسؤال عن الفرق بين حب علي وحب غيره من صحابة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبه يظهر بطلان دعوى السؤال عن حب غيره في يوم القيامة.
وبهذا الموجز يظهر أن ليس لهذا المفتري في مقابل هذا الاستدلال برهان معقول ولا قول مقبول ..
مع ابن روزبهان :
وقال ابن روزبهان في جواب الاستدلال ما نصه : «ليس هذا من رواية أهل السنة. ولو صح دل على أنه من أولياء الله تعالى ، فالولي هو المحب المطيع ، وليس هو بنص في الإمامة» (١).
أقول :
قد عرفت أنه من رواية أهل السنة ..
وقد عرفت أنه صحيح ..
__________________
(١) كتاب إبطال الباطل ، لاحظ : دلائل الصدق ٢ / ١٥٠.
فما هو الجواب عن قول العلامة : «وإذا سئلوا عن الولاية وجب أن تكون ثابتة له ، ولم يثبت لغيره من الصحابة ذلك ، فيكون هو الإمام»؟!
إنه لا جواب له عن هذا ، كما لم يجب عنه ابن تيمية!!
مع الآلوسي :
وقال الآلوسي في تفسير الآية المباركة : «وروى بعض الإمامية عن ابن جبير ، عن ابن عباس : يسألون عن ولاية علي كرم الله تعالى وجهه. ورووه أيضا عن أبي سعيد الخدري» ..
(قال) : «وأولى هذه الأقوال : إن السؤال عن العقائد والأعمال ، ورأس ذلك لا إله إلا الله ، ومن أجمله ولاية علي كرم الله تعالى وجهه ، وكذا ولاية إخوانه الخلفاء الراشدين» (١).
أقول :
أولا : لقد روى الإمامية خبر يسألون عن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، لكن انحصار تلك الرواية بهم ـ كما هو ظاهر عبارة الآلوسي ـ دعوى كاذبة.
وثانيا : كون «أولى الأقوال ...» ، لا دليل عليه ، بل الدليل من السنة النبوية على خلافه ، فما بال القوم يخالفون السنة ويزعمون أنهم من أهلها!!
وثالثا : ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام قام الدليل عليها كتابا وسنة ،
__________________
(١) روح المعاني ٢٣ / ٨٠.
أما ولاية غيره فما الدليل عليها؟!!
مع صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية (١) :
وقال صاحب مختصر التحفة الاثني عشرية في ذكر أدلة الإمامية : «ومنها : قوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، قالت الشيعة في الاستدلال بها : روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا أنه قال : (وقفوهم إنهم مسؤولون) عن ولاية علي بن أبي طالب.
ولا يخفى أن نحو هذا التمسك في الحقيقة بالروايات لا بالآيات ، وهذه الرواية واقعة في فردوس الديلمي الجامع للأحاديث الضعيفة الواهية ، ومع هذا قد وقع في سندها الضعفاء والمجاهيل الكثيرون ، بحيث سقطت عن قابلية الاحتجاج بها ، لا سيما في هذه المطالب الأصولية. ومع هذا فإن نظم الكتاب مكذب لها ، لأن هذا الحكم في حق المشركين ... ولئن سلمنا صحة الرواية وفك النظم القرآني يكون المراد بالولاية المحبة ، وهي لا تدل على الزعامة الكبرى التي هي محل النزاع ، ولو كانت الزعامة الكبرى مرادة أيضا لم تكن هذه الرواية مفيدة للمدعي ، لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة الأمير في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل السنة ...»(٢).
أقول :
أولا : لم يذكر هذا الرجل وجه استدلال أصحابنا بالآية المباركة ، وقد
__________________
(١) محمود شكري الآلوسي البغدادي.
(٢) مختصر التحفة الاثني عشرية : ١٧٧ ـ ١٧٨.
تقدمت عبارة العلامة الحلي في وجهه ، فما هو الجواب؟!
وثانيا : لم يقل أحد من أصحابنا بأن الاستدلال لإمامة الأمير هو بالآيات وحدها ، وكذا لم يدع أحد من المخالفين دلالة شئ من القرآن الكريم وحده على إمامة غيره ، وإنما يكون الاستدلال بالآيات بمعونة الروايات المفسرة لها.
وثالثا : لم تكن الرواية منحصرة بما في فردوس الأخبار ، وبما عن أبي سعيد الخدري ..
فكل ما ذكره إلى هنا ما هو إلا تلبيس وتخديع.
ورابعا : الاستدلال بالنظم القرآني وسياق الآيات الكريمة لا يقاوم الاستدلال بالسنة النبوية الشريفة الواردة عن طرق الفريقين في تفسيرها ، وبعبارة أخرى : فإنه متى قام الدليل على معنى آية من الآيات ، فإنه بالدليل ترفع اليد عن مقتضى السياق ، ولا يجوز العكس بالإجماع.
وخامسا : قد تقدم وجه استدلال العلامة الحلي بالآية المباركة ، وما ذكره هذا الرجل لا يصلح للجواب عنه كما هو واضح.
وسادسا : دعوى أن المفاد إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام في وقت من الأوقات ، ليقال بأن وقتها هو بعد عثمان ، تخالف ظواهر الروايات ، وتتوقف كذلك على ثبوت إمامة المشايخ قبله ، ولا دليل عليها البتة.
هذا تمام الكلام على استدلال أصحابنا الكرام بقوله تعالى : (وقفوهم إنهم مسؤولون) ، ونقد ما اعترض به المعترضون ، فأيهما أحرى بالأخذ وأولى بالقبول يا منصفون!!
* * *
وأما قوله تعالى : (واسأل من أرسلنا من قبلك)
فقد أشار السيد رحمهالله تعالى إلى ما جاء في جملة من كتب الفريقين بتفسير هذه الآية المباركة ، ونحن نوضح المطلب ـ الآن ـ على ضوء كتب العامة فحسب ..
فنقول :
ظاهر هذه الآية أنها أمر من الله تعالى لرسوله أن يسأل المرسلين الذين أرسلوا إلى أممهم من قبله صلىاللهعليهوآلهوسلم ...
فهذا أمر من الله ، والمأمور بالسؤال هو : النبي صلىاللهعليهوآله وسلم ، والمسؤول منهم هم : المرسلون السابقون ، والسؤال : ما هو؟
فها هنا أسئلة :
كيف يسأل الرسل وقد ماتوا قبله؟!!
وهل سألهم أو لا؟!!
وعلى الأول ، فما كان السؤال؟! وما كان جوابهم؟!
وهذا الموضع من المواضع التي اضطربت فيها كلمات القوم فيه بشدة :
يقول ابن الجوزي في تفسيره : «إن قيل : كيف يسأل الرسل وقد ماتوا قبله؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : إنه لما أسري به ، جمع له الأنبياء فصلى بهم ، ثم قال له جبريل : (واسأل من أرسلنا من قبلك ..) الآية .. فقال : لا أسأل ، قد
اكتفيت ..
رواه عطاء ، عن ابن عباس. وهذا قول سعيد بن جبير ، والزهري ، وابن زيد ، قالوا : جمع له الرسل ليلة أسري به فلقيهم ، وأمر أن يسألهم ، فما شك ولا سأل.
والثاني : إن المراد : اسأل مؤمني أهل الكتاب من الذين أرسلت إليهم الأنبياء ..
روي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، في آخرين. قال ابن الأنباري : والمعنى : سل أتباع من أرسلنا قبلك ، كما تقول : السخاء حاتم ، أي : سخاء حاتم ، والشعر زهير. أي : شعر زهير. وعند المفسرين إنه لم يسأل على القولين. وقال الزجاج : هذا سؤال تقرير ، فإذا سأل جميع الأمم لم يأتوا بأن في كتبهم : أن اعبدوا غيري.
والثالث : إن المراد بخطاب النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم : خطاب أمته ، فيكون المعنى : سلوا. قاله الزجاج ". هذا تمام ما ذكره ابن الجوزي (١).
أقول :
فهذه ثلاثة أجوبة ـ وتجدها في التفاسير الأخرى أيضا ـ أولاها حمل على ظاهر الآية ، فهو جواب على الحقيقة ، والتاليان حمل على خلاف الظاهر ، فهما جوابان على المجاز .. ولعل المختار عند ابن الجوزي
__________________
(١) زاد المسير ٧ / ١٣٨ ـ ١٣٩.
ـ بقرينة التقديم في الذكر ـ هو الأول. واختار الآلوسي الجواب الثاني كما سيأتي ، وعندهم أجوبة أخرى على المجاز ، وهي باختصار :
١ ـ إن الخطاب للنبي ، والسؤال مجاز عن النظر في أديانهم : هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء؟! (١) وهو الذي اختاره الزمخشري ، وتبعه بعضهم كالنسفي ، ثم قال الزمخشري : «وكفاه نظرا وفحصا نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه ، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا ، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها» (٢).
أقول : فلم أمر بالسؤال؟!
٢ ـ إن الخطاب ليس للنبي ، بل هو للسامع الذي يريد أن يفحص عن الديانات ، فقيل له : اسأل أيها الناظر أتباع الرسل ، أجاءت رسلهم بعبادة غير الله؟! فإنهم يخبرونك أن ذلك لم يقع ، ولا يمكن أن يأتوا به ، واختاره أبو حيان الأندلسي (٣).
أقول كما قال الآلوسي فيه : ولعمري إنه خلاف الظاهر جدا.
٣ ـ إن الخطاب للنبي ، والسؤال على الحقيقة ، لكن المسؤول هو الله تعالى ، فالمعنى : واسألنا عن من أرسلنا ...
نقله أبو حيان عن بعضهم واستبعده.
وقال الآلوسي : «ومما يقضى منه العجب ما قيل ...» ثم قال :
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٧ / ٢١٦ ، البحر المحيط ٩ / ٣٧٧ ، روح المعاني ٢٥ / ٨٦.
(٢) الكشاف ٤ / ٢٥٤. وانظر : تفسير النسفي ـ مدارك التنزيل ـ هامش الخازن ٤ / ١٠٦ ، فقد قال بالعبارة عينها دون ذكر للزمخشري!
(٣) البحر المحيط ٩ / ٣٧٧.
«واسأل من قرأ أبا جاد أيرضى بهذا الكلام ويستحسن تفسير كلام الله تعالى المجيد بذلك؟!».
أقول : لا يرضى به قطعا.
هذه نماذج من كلمات أئمة القوم.
ولا يخفى اضطراب القوم في تفسير الآية المباركة ، إن أبقوها على ظاهرها ، فبم يجيبون عن الأسئلة؟!
وإن أرادوا التخلص من الجواب عنها حملوا الآية على المجاز ، وهو باب واسع ، وقد رأيت كيف يرد بعضهم على الآخر في ما اختار!
وابن كثير الدمشقي لم يلتفت إلى شئ من هذه الأسئلة ، فلم يبين المخاطب بالآية ، ولا السؤال ، ولا المسؤول .. وإنما قال :
«وقوله سبحانه وتعالى : (واسأل من أرسلنا ...) أي : جميع الرسل دعوا إلى ما دعوت الناس إليه من عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهوا عن عبادة الأصنام والأنداد ، كقوله جلت عظمته : (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)» (١).
فهكذا فسر الآية ليكون في فسحة من المشكلة وطلبا للراحة منها ، ثم ذكر القولين الآتيين.
وبعد ..
فالمهم من هذه الأقوال كلها قولان ، ولذا لم يذكر غير واحد منهم ـ كابن كثير والشوكاني ـ غيرهما :
أحدهما : إن المراد سؤاله الأنبياء ، لما أسري به عند ملاقاته لهم ..
__________________
(١) تفسير ابن كثير ٤ / ١١٥.
قالوا : وهذا قول المتقدمين منهم ، كسعيد بن جبير ، والزهري ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، ورووا عن عطاء ، عن ابن عباس : «فقال : لا أسأل ، قد اكتفيت».
والآخر : إن المراد سؤاله الأمم ، والمؤمنين من أهل الكتاب ، من الذين أرسلت إليهم الأنبياء ..
وهذا القول حكوه عن ابن عباس كذلك ، وعن مجاهد وقتادة والضحاك والسدي ، في آخرين ، كما قال ابن الجوزي ، واختاره ابن جرير الطبري ، وكثير من المتأخرين ـ كالآلوسي ـ ، بل في الوسيط للواحدي (١) وتفسير البغوي نسبته إلى أكثر المفسرين ، قال البغوي : «يدل عليه قراءة عبد الله وأبي : واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا» (٢) .. لكن ابن كثير قال : «وهذا كأنه تفسير لا تلاوة. والله أعلم» (٣).
وهذان القولان هما الأول والثاني من الأقوال الثلاثة التي ذكرها ابن الجوزي بتفسيره ... فهل سأل صلىاللهعليهوآلهوسلم أو لا؟! وعلى تقدير السؤال ، فما كان الجواب؟!
قال ابن الجوزي : «وعند المفسرين أنه لم يسأل ، على القولين» (٤).
أقول :
فلا جواب عندهم عن السؤال ، أو أن هناك جوابا صحيحا مطابقا
__________________
(١) الوسيط في تفسير القرآن ٤ / ٧٥.
(٢) معالم التنزيل ٥ / ١٠٢.
(٣) تفسير ابن كثير ٤ / ١١٥.
(٤) زاد المسير ٧ / ١٣٩.
لظاهر الآية ـ ولا خروج فيه عن الحقيقة إلى المجاز ـ مشتملا على جميع جوانب المسألة ، ولكنهم لا يريدون التصريح به والإفصاح عنه؟!
إن هذا الموقف من ابن الجوزي وأمثاله ليذكرنا بموقفهم من حديث «الأئمة بعدي اثنا عشر ، كلهم من قريش» ، إذ يشرقون ويغربون ، ويختلفون ويضطربون ... حتى قال ابن الجوزي : «قد أطلت البحث عن معنى هذا الحديث وتطلبت مظانه وسألت عنه ، فلم أقع على المقصود» (١) ..
وما كل ذلك إلا لأنهم لا يريدون الاعتراف بالحقيقة.
والعجيب ، أنهم في تفسير الآية (واسأل من أرسلنا ...) يستدلون بما يروون عن عبد الله بن مسعود من أنه قرأها : «واسأل الذين أرسلنا إليهم قبلك رسلنا» ثم يتنازعون هل هو قراءة أو تفسير! ولا يعبأون بحديث مسند مروي عندهم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، في معنى الآية المباركة!!
بل القائلون بالقول الأول ـ من هذين القولين ـ لا يستندون في قولهم إلى هذا الحديث ، مع أنهم بأشد الحاجة إليه في بيان معنى الآية وإثبات قولهم في تفسيرها!!
وما كل ذلك إلا لاشتماله على ولاية أمير المؤمنين!!
الحديث رواه جماعة من أكابر المحدثين الحفاظ :
* رواه الحاكم ، قال : «حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ ،
__________________
(١) فتح الباري في شرح البخاري ـ للحافظ ابن حجر ـ ١٣ / ١٨١.
قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان ، قال : ثنا علي بن جابر ، قال : ثنا محمد بن خالد بن عبد الله ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، قال : ثنا محمد ابن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : يا عبد الله! أتاني ملك فقال : يا محمد! (واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) على ما بعثوا؟ قال : قلت : على ما بعثوا؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.
قال الحاكم : تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن فضيل ، ولم نكتبه إلا عن ابن المظفر ، وهو عندنا حافظ ثقة مأمون» (١).
فالآية باقية على ظاهرها ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم سأل ، وكان الجواب : بعث الأنبياء على ولايته وولاية علي عليهما وعلى آلهما الصلاة والسلام.
* ورواه الثعلبي ، قال : «أخبرنا الحسين بن محمد الدينوري ، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين الأزدي الموصلي ، حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان البغدادي ، حدثنا علي بن جابر ، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله ومحمد بن إسماعيل ، قالا : حدثنا محمد بن فضيل ، عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : أتاني ملك فقال :
__________________
(١) معرفة علوم الحديث : ٩٦.
يا محمد! ...»(١).
* ورواه ابن عساكر ، قال : «أخبرنا أبو سعد بن أبي صالح الكرماني وأبو الحسن مكي بن أبي طالب الهمداني ، قالا : أنبأنا أبو بكر ابن خلف ، أنبأنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، حدثني محمد بن مظفر الحافظ ...» إلى آخر ما تقدم عن الحاكم (٢).
* ورواه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني ، كما في تنزية الشريعة عن الحافظ ابن حجر ، وفي غير واحد من كتب أصحابنا أنه روى بإسناده في هذه الآية ، أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة أسري به جمع الله تعالى بينه وبين الأنبياء ، ثم قال : سلهم يا محمد! على ماذا بعثتم؟ فقالوا : بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله ، وعلى الإقرار بنبوتك ، والولاية لعلي بن أبي طالب (٣).
* ورواه الحافظ ابن حجر العسقلاني من جهة الحاكم ، قال : ورواه أبو نعيم ، وستأتي عبارة ابن حجر.
* ورواه الحافظ ابن عبد البر القرطبي ، على ما نقل عنه العلامة الحلي (٤) ، والشيخ يحيى بن البطريق (٥).
* ورواه الحاكم الحسكاني ، قال : «حدثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ ، قال : حدثني محمد بن المظفر ...» إلى آخر ما تقدم ..
__________________
(١) تفسير الثعلبي ـ مخطوط.
(٢) تاريخ دمشق ـ ترجمة أمير المؤمنين ـ ٢ / ٩٧.
(٣) الطرائف في معرفة الطوائف ١ / ١٠١ ، البرهان في تفسير القرآن ٤ / ١٤٨ ، غاية المرام : ٢٤٩ ، خصائص الوحي المبين : ١٥٣.
(٤) منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ، آخر الطبعة القديمة من منهاج السنة : ٧٩ ـ ٨٠.
(٥) خصائص الوحي المبين : ٩٨.
قال : «وأخبرناه أبو عثمان الحيري من أصله العتيق ، قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن المظفر ... سواء لفظا ، ولم يذكر علقمة في الإسناد» ..
«حدثني أبو الحسن الفارسي ، حدثنا عمر بن أحمد ، حدثنا علي بن الحسين بن سفيان الكوفي ، حدثنا جعفر بن محمد أبو عبد الله الحسيني ، حدثنا علي بن إبراهيم العطار ، حدثنا عباد ، عن محمد بن فضيل ، عن محمد بن سوقة» ..
قال : «وحدثنا أبو سهل سعيد بن محمد ، حدثنا علي بن أحمد الكرماني ، حدثنا أحمد بن عثمان الحافظ ، حدثنا عبيد بن كثير ، حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي ، حدثنا ابن فضيل ، عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن ابن مسعود ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم :
لما أسري بي إلى السماء إذا ملك قد أتاني فقال لي : يا محمد! سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا. قلت : معاشر الرسل والنبيين! على ما بعثكم الله؟ قالوا : على ولايتك يا محمد وولاية علي بن أبي طالب ..
ورواه غير علي ، عن محمد بن خالد الواسطي ، وتابعه محمد بن إسماعيل ..
أخبرنيه الحاكم أبو عبد الله ، حدثني أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي ، حدثنا أبو محمد الحسن بن عثمان الأهوازي ، حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، قال : قال لي
النبي ... به لفظا سواء» (١).
* ورواه الموفق بن أحمد المكي ، قال : «وأخبرني شهردار ـ إجازة ـ ، أخبرني أحمد بن خلف ـ إجازة ـ ، حدثني محمد بن المظفر الحافظ ، حدثنا عبد الله بن محمد بن غزوان ، حدثنا علي بن جابر ...» إلى آخر ما تقدم سواء (٢).
* ورواه الحمويني ، عن شهردار بن شيرويه الحافظ ، عن أحمد بن خلف ، عن الحاكم ، عن ابن المظفر الحافظ ... كما تقدم سواء (٣).
* ورواه أبو عبد الله الكنجي ، قال : «قرأت على الحافظ أبي عبد الله ابن النجار ، قلت له : قرأت على المفتي أبي بكر بن عبد الله بن عمر الصفار ، قال : أخبرتنا الحرة عائشة بنت أحمد الصفار ، أخبرنا أحمد بن علي الشيرازي ، أخبرنا الإمام الحافظ أبو عبد الله النيسابوري ، حدثني محمد بن المظفر الحافظ ...» إلى آخر ما تقدم سواء (٤).
أقول :
هذا في الحديث عن ابن مسعود ..
وهو أيضا عن عبد الله بن عباس :
* قال القندوزي الحنفي : «أيضا رواه الديلمي ، عن ابن عباس ،
__________________
(١) شواهد التنزيل ٢ / ٢٢٢ ـ ٢٢٥.
(٢) مناقب علي بن أبي طالب : ٢٢٠. والظاهر سقوط الحاكم بين أبي خلف وابن المظفر.
(٣) فرائد السمطين ١ / ٨١.
(٤) كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب : ٧٥.
رضياللهعنهما» (١).
وهو أيضا عن أبي هريرة :
* قال شهاب الدين أحمد الخنجي : «عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : لما أسري بي ليلة المعراج ، فاجتمع علي الأنبياء ، فأوحى الله إلي : سلهم يا محمد! بماذا بعثتم؟ قالوا : بعثنا على شهادة أن لا إله إلا الله ، وعلى الإقرار بنبوتك ، والولاية لعلي بن أبي طالب.
أورده الشيخ المرتضى ، العارف الرباني ، السيد شرف الدين علي الهمداني في بعض تصانيفه ، وقال : رواه الحافظ أبو نعيم» (٢).
أقول :
هذا ، وهو مروي عند أصحابنا عن أمير المؤمنين وأبنائه الطاهرين عليهم الصلاة والسلام (٣).
وتلخص :
إن الصحيح في الآية المباركة إبقاؤها على ظاهرها ، وتفسيرها بهذا الحديث المروي في كتب الفريقين عن أمير المؤمنين وعدة من الأصحاب ،
__________________
(١) ينابيع المودة ١ / ٢٤٤.
(٢) توضيح الدلائل على تصحيح الفضائل ـ مخطوط.
(٣) كنز الدقائق في تفسير القرآن ١١ / ٥٤٧.
عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ..
والأشهر من بين الأحاديث في الباب هو حديث عبد الله بن مسعود ، فقد ورد في كتب كثيرة من كتب أهل السنة ، ولهم به أسانيد عديدة ، وفي الرواة عدة من أعلام الحفاظ ، والأئمة الثقات.
يقول ابن تيمية : «إن مثل هذا مما اتفق أهل العلم على أنه كذب موضوع» ..
وليت شعري! فلماذا اتفق هذا الجمع من الحفاظ والمحدثين على روايته؟!
ثم يقول ابن تيمية : «إن هذا مما يعلم من له علم ودين أنه من الكذب الباطل الذي لا يصدق به من له عقل ودين ، وإنما يختلق مثل هذا أهل الوقاحة والجرأة في الكذب».
وليت شعري! هل كان هؤلاء الأئمة الرواة لهذا الحديث عالمين بحاله ومع ذلك رووه ، أو كانوا جاهلين ، ومع ذلك يعدون في كبار أئمة الحديث وحفاظه؟!
ثم إني لم أجد هذا الحديث في الموضوعات لابن الجوزي ، ولا في العلل المتناهية له.
نعم ، أورد ابن عراق حديث ابن مسعود في تنزيه الشريعة الغراء ، ومحصل كلامه ثبوت الحديث لا سقوطه ، وهذا نص ما قال :
«حديث : ابن مسعود ، قال لي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : يا عبد الله! أتاني ملك فقال : يا محمد! سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ماذا بعثوا؟ قلت : على ما بعثوا؟ قال : على ولايتك وولاية
علي بن أبي طالب. حا (١).
قلت : ولم يبين علته.
وقد أورده الحافظ ابن حجر في زهر الفردوس (٢) من جهة الحاكم ، ثم قال : ورواه أبو نعيم وقال : تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن فضيل. انتهى.
وعلي بن جابر ما عرفته. والله أعلم» (٣).
أقول :
ظهر من هذا الكلام رواية ثلاثة من أئمة الحفاظ هذا الحديث بإسنادهم عن عبد الله بن مسعود ، من غير أن يبينوا علة له ..
أما الحاكم ، فقد تقدم نص روايته للحديث ، وهو في مقام ذكر شاهد لنوع من أنواع الحديث ، فهو غير معلول عنده ، بل هو حديث معتبر يذكر لقاعدة علمية في كتاب علمي.
وأما أبو نعيم ، فقد روى هذا الحديث وهو يناسب ذكره في دلائل النبوة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنها كانت ثابتة له منذ القرون السابقة ، وفي زمن الأنبياء الماضين ، حتى كان عليهم أن يدعوا الناس إلى نبوته ويبشروا أممهم ببعثته ، إلا أنا لم نجده فيه.
وأما ابن حجر العسقلاني ، فقد أورد هذا الحديث ضمن أحاديث
__________________
(١) هذا رمز للحاكم ، كما ذكر في أول الكتاب أيضا.
(٢) وهو مختصر كتاب فردوس الأخبار للديلمي ، أورد فيه ما استجوده من أخباره ، كما له كتاب تسديد القوس في مختصر مسند الفردوس.
(٣) تنزيه الشريعة الغراء ١ / ٣٩٧.
منتخبة من كتاب الفردوس ، وأضاف إليه رواية الحاكم ، وأبي نعيم.
فظهر إلى هنا من كلام ابن عراق اعتبار هذا الحديث عند القوم.
لكن ابن عراق قال في آخر الكلام : «وعلي بن جابر ما عرفته».
أقول :
فانتهى القدح في سند الحديث عن ابن مسعود إلى أن ابن عراق لم يعرف «علي بن جابر» ، وإذا كان الأمر هكذا فهو سهل جدا ، لأن أكابر الأئمة الحفاظ من المتقدمين قد عرفوا هذا الرجل ، ولم يذكروه بجرح ..
ومما يؤكد ذلك ، قول غير واحد منهم ـ كالحاكم وأبي نعيم ـ بعد روايته : «تفرد به علي بن جابر ، عن محمد بن فضيل» فإنه ظاهر في توثيقهم للرجلين ، وإلا لطعنوا فيه قبل أن يقولوا : «تفرد به ...».
على أنه يظهر من روايات الحاكم الحسكاني متابعة غير علي بن جابر له في رواية الحديث عن محمد بن فضيل.
وأما «محمد بن فضيل» : فلم يتكلم فيه أحد ، فهو من رجال الكتب الستة ، قال الحافظ ابن حجر : «محمد بن فضيل بن غزوان ، ـ بفتح المعجمة وسكون الزاي ـ الضبي ، مولاهم ، أبو عبد الرحمن ، الكوفي ، صدوق عارف ، رمي بالتشيع ، من التاسعة. مات سنة ٩٥. ع» (١).
وتلخص :
إن الحق هو القول الأول ، وهو إبقاء الآية المباركة على ظاهرها كما
__________________
(١) تقريب التهذيب ٢ / ٢٠٠. و«ع» : رمز للكتب الستة ، أي مجمع على وثاقته.
هو مقتضى أصالة الحقيقة ، والأخبار الواردة تفسرها بكل وضوح ، لا سيما حديث ابن مسعود.
وقد ظهر أن هذه الأخبار متفق عليها بين الفريقين ، وهي عن أمير المؤمنين ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن العباس ، وأبي هريرة.
هذا ، وقد روى ابن مسعود عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبر الإسراء به ، والتقائه بالأنبياء ، وصلاته بهم ، وهو خبر طويل ، أخرجه الطبراني ، وأبو يعلى ، والبزار ، والحاكم (١) ، وقال الهيثمي : «رجاله رجال الصحيح».
فأظن أن ما رواه الحاكم في كتابه علوم الحديث هو ذيل هذا الحديث الطويل ، يتعلق بالسؤال عما بعثوا ، إلا أنهم سكتوا عن روايته لاشتماله على الولاية لأمير المؤمنين عليهالسلام.
فما قالوا من أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لم يسأل ، وقال : اكتفيت» كذب منهم عليه ، إذ كيف يأمره الله عزوجل بالسؤال ، فلم يسأل؟!
مضافا إلى أنه قد ورد في حديث : «فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا : بعثنا للتوحيد» (٢) ..
فكان هناك سؤال وجواب!! ولكنهم لا يريدون التصريح بذلك ، ولا يريدون ذكر الجواب بصورة كاملة ، ليشتمل على الولاية لعلي!!
وكم له من نظير!!
وهذا أحد أساليبهم في إخفاء مناقب أمير المؤمنين وأهل البيت
__________________
(١) كنز العمال ١١ / ٣٩٠ رقم ٣١٨٤١ ، مجمع الزوائد ١ / ٧٥.
(٢) كنز العمال ١١ / ٣٩٧ ح ٣١٨٥٢ عن ابن سعد ، عن عدة من الصحابة.
الكرام الطاهرين ، الدالة على إمامتهم بعد الرسول الأمين عليه وآله أفضل الصلاة والسلام.
فانظر كيف يفترون على الله والرسول الكذب؟!! إنكارا لولاية أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (١).
والله أحكم الحاكمين ... وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
للبحث صلة ...
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٧٩.
|
عدالة الصحابة (٢) |
|
الشيخ محمد السند
الوجه العقلي لعدالة الصحابة :
ثم إنه من الغريب تمسك التفتازاني بوجه عقلي نقلي لعدالة جميع الصحابة! وهو أنهم نقلة الدين ، ومراده أنه لولا ذلك لبطل نقل الشريعة ، وهذا غير لازم لنفيها عن المبطل خاصة دون المحق.
هذا ، مع أن التفتازاني نفسه ذكر حديث الثقلين آخذا به ، قال : «إنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قرنهم بكتاب الله في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة ، ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية ، فكذا في العترة» (١).
فإذا كانت العترة عدل الكتاب في التمسك بهما كشرط للنجاة من الضلالة ، فأي بطلان للشريعة وراء ذلك؟! وهل يخلط الحابل بالنابل وتؤخذ الشريعة عمن لاحظ له في الإيمان والعلم؟! بل الاعتماد في الدين على كل من هب ودب اعتماد على غير ركن وثيق!
__________________
(١) شرح المقاصد ٥ / ٣٣.
هذا ، ومن المسائل التي تصب في هذا البحث وترتبط به بنحو ما هو إصرار أكثر العامة على مشروعية إمامة المتغلب بالقهر والبغي على رؤوس المسلمين! وأنه لا مانع من إمامة الفاسق والجاهل!
ويتردد الناظر الباحث هل لهذا القول في الإمامة صلة بإمامة الأوائل من الصحابة وقول عمر بن الخطاب : «إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها كانت كذلك ، ولكن الله وقى شرها ... من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ...
فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ... خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا ، فإما بايعناهم على ما لا نرضى ، وإما نخالفهم فيكون فساد ، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا».
هكذا نص عبارته في صحيح البخاري (١).
وصدر الحديث هذا هو الذي رواه عن ابن عباس ، قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلي عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين! هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت.
فغضب عمر ، ثم قال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس
__________________
(١) صحيح البخاري ٨ / ٣٠٠ ـ ٣٠٤ ح ٢٥ باب «رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت» من كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة.
فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم.
قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ...
قال ابن عباس : فقدمنا المدينة ... فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب ، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف ...
فجلس عمر على المنبر ... ثم قال : ... ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : والله لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول : إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة ...».
فإن مسلسل الرواية يصرح أن قائلا قال بعزمه على أن يبايع بيعة الفلتة ، وأن عمر غضب ، لأن هذه البيعة ، بيعة الفلتة ـ البغتة والفجأة والنهزة والخلسة والاغترار والمبادرة ـ ، لا يقرها هو ، فغضب لأمور المسلمين ، وأنه يريد تحذيرهم من هؤلاء الغاصبين! وأن ما وقع من بيعة أبي بكر كانت كذلك ، وكانت ذات شر وقى الله المسلمين شرها ، وأنها من غير مشورة من المسلمين ، إذ كان حينها لغط واختلاف في الآراء عند مداولة أمر الإمامة والخلافة والبيعة بينهم ، وأن المرتكب لها يستحق القتل ، وأن مباغتته ببيعة الأول كانت مدافعة للآخرين!
هكذا يرسم لنا عمر صورة إمامة أبي بكر.
وعلى أية حال ، فإن مثل هذه الإمامة على تقدير مشروعيتها ـ بمنطق العسكر والقوة ، لا بمنطق الدين والعقل ـ ، فإنها لا توجب كون صاحبها لا يزل ولا يخطأ ، وتتبع سنته قائمة إلى يوم القيامة ، ويكون له حظ المشرع في الدين.
والحاصل : إن تحرير العامة لمسألة عدالة الصحابة ، ومسألة حرمة الخوض في الفتن التي جرت بينهم ، ومسألة الإمامة وما يرتبط بها من مسائل أخرى ، يجدها الباحث الناظر مضطربة الوجوه ، مترددة بين الإمامة كعهد من الله ورسوله إلى رجل لا يزل ولا يخطأ ، وبين كونه مجتهدا كبقية المجتهدين ، أو أن حجية قوله وفعله كراو من رواة الأخبار ، وأن إقامة البحث عن مسألة عدالة الصحابة ليست كما يفيده عنوان البحث ، بل هو حول فئة خاصة من الصحابة هم الذين عقدوا البيعة لأبي بكر ، وأن البحث إنما هو لضرب سياج وحواجز دون التنقيب والبحث عن أحوال وصفات وممارسات تلك الفئة ، وأن ما عقدوه من مباحث ومسائل الإمامة هو الآخر في هذا الاتجاه!
ومما يشهد بتدافع تحرير المسائل عندهم ، هو أنهم يستدلون على الإمامة بأدلة مفادها لزوم عصمة الإمام ، مع أنهم يجيرونها للإمامة العقدية بالبيعة السياسية ، ومثال ذلك الحديث النبوي : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ، فإن مفاد الحديث وجوب معرفة الإمام في كل زمان ، وواضح أنه واجب اعتقادي كوجوب معرفة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والإذعان برسالته.
ويزيد ذلك وضوحا أنه جعل فاقد تلك المعرفة ميتته ميتة كفر ، وفي الحديث كناية ولطيفة ، وهو أنه جعل كفره عند موته كفر من لم يدخل الإسلام ، لا كفر من دخل الإسلام وارتد عنه.
ومن البين في بداهة الشرع والعقل أن من تجعل معرفته بهذا الشأن ـ الإمامة ـ لا يمكن أن يكون من يزل ويخطل ، أو يجهل ويضل ، بل لا بد أن يكون مقامه في الدين يتلو مقام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، معصوما مطهرا أذهب الله
عنه الرجس وطهره تطهيرا ، وغير ذلك من الأمثلة.
كما إنه يلاحظ في نظم الأدلة والوجوه في تلك المسائل عندهم ، التكديس الركامي من دون تمحيص لمؤدى كل دليل أو وجه ، ومن دون مقايسته بأدلة الطرف الآخر ، فتراهم مثلا يتمسكون بحجية سنة الشيخين بأحاديث آحاد قد تكون حسنة الإسناد عندهم ، بينما لا يقابلونها مع الأحاديث المتواترة بطرقهم ، كحديث الثقلين ، وحديث المنزلة ، والغدير ، وغيرها ..
فانظر مثلا إلى التفتازاني في شرح المقاصد عندما يستعرض وجوه وأدلة إمامة علي عليهالسلام فهو يقر بجملة فضائله ، إلا أنه يحكم ويكيل القول عشوائيا بأن فضائل الشيخين أولى ، مع أنه هو نفسه حكى عن إمام الحرمين أن روايات الفضائل في الأربعة متعارضة والترجيح ظني ، ومع أن اللازم هو التعمق في موازنة كل وجه من الوجوه ، ومدى مؤداه ، ومقابلته مع الوجه الثاني في الطرف الآخر ، سواء من حيث قوة السند والدلالة ، أو علو وشموخ المعنى ومسلمية المصداق المراد بين الفريقين ، عن غيره من الأحاديث.
والأهم هو تحليل الفضيلة التي هي عبارة عن كمال ما ، فإنه عنوان مجمل عام لا بد من تقرير حده هل ينطبق على العصمة أو على عمل خاص معين دون أن يحدث صفة كمالية دائمة في الشخص ، أو على غير ذلك مما يتناسب مع صفات الراوي ونحوه.
والغريب من التفتازاني في الكتاب المزبور ، مع أنه يتذمر من معاوية ويزيد وبني أمية وما فعلوه من ظلم بذرية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إلا أنه يقرر إمامة المتغلب الباغي القاهر للمسلمين بسيفه وسطوته!
ولا تنقضي الغرائب بسبب تدافع المباني ، وتردد تحرير المسائل لديهم بنحو مجمل ، لا توزن فيه مرتبة الحجة وسنخها ونوعها ومداها.
ثم إنا قد تعرضنا في تضاعيف تصوير فرض مسألة عدالة الصحابة لأدلة العامة من السنة أو الوجوه الأخرى والرد عليها إجمالا ، والمهم بعد ذلك هو التعرض لما استدلوا به على ذلك من الآيات القرآنية :
الآية الأولى : قوله تعالى : (السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضياللهعنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم) (١).
الآية الثانية : قوله تعالى : (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ... ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) (٢).
الآية الثالثة : قوله تعالى : (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) (٣).
__________________
(١) سورة التوبة ٩ : ١٠٠.
(٢) سورة الحشر ٥٩ : ٨ ـ ١٠.
(٣) سورة الفتح ٤٨ : ١٨.
وقوله تعالى في السورة نفسها ، الآية الأخيرة : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (١).
الآية الرابعة : قوله تعالى : (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) (٢).
وقوله تعالى : (ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم) (٣).
الآية الخامسة : قوله تعالى : (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم) (٤).
الآية السادسة : قوله تعالى : (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم * والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم ...) (٥).
__________________
(١) سورة الفتح ٤٨ : ٢٩.
(٢) سورة النحل ١٦ : ٤١ و ٤٢.
(٣) سورة النحل ١٦ : ١١٠.
(٤) سورة التوبة ٩ : ١١٧.
(٥) سورة الأنفال ٨ : ٧٤ و ٧٥.
الآية السابعة : قوله تعالى : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (١).
الآية الثامنة : وقوله تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (٢).
الآية التاسعة : وقوله تعالى : (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (٣).
وللتنبيه على وهم القائل في مفاد الآيات بأنها دالة على مدح جميع الصحابة أو جميع من هاجر من مكة ، وجميع من ناصر في المدينة ، أو أن هذا المديح دال على حجية أقوال كل صحابي مهاجري أو أنصاري ، لأجل ذلك لا بد من التعرض إلى نقاط عامة مشتركة ، ثم التعرض تفصيلا لمفاد كل آية على حدة ، وبيان البون بينه وبين مدعى المتوهم.
أما النقاط العامة :
* النقطة الأولى : ما أفاده بعض الأفاضل المعاصرين (٤) من أن القرآن الكريم يشير وينبه إلى ظهور حركة محترفي النفاق من بدايات تكون المسلمين في مكة ويعنونهم باسم (الذين في قلوبهم مرض) وذلك في رابع سورة نزلت على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في مكة قبل الهجرة ، وهي
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ١٤٣.
(٢) سورة آل عمران ٣ : ١١٠.
(٣) سورة النساء ٤ : ١١٥.
(٤) في كتابه إسلام شناسي تاريخي.
سورة المدثر ، وكذلك سورة العنكبوت المكية نزولا قبل الهجرة في قول الأكثر أيضا ..
فالسورة الأولى ، متمثلة في قوله تعالى : (وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر) (١) .. قد قابلت بين فئات أربعة ، فئتين من جهة وهما المؤمنون والذين أوتوا الكتاب ، والفئتين الأخريين من الجهة الأخرى هما الكافرون والذين في قلوبهم مرض.
ومن الواضح أن الذين في قلوبهم مرض ـ بحسب الآية ـ ليسوا من الفئات الثلاث : المؤمنين ، والذين أوتوا الكتاب ، والكافرين ، فيقتضي كونهم من المسلمين غير المؤمنين قلبا.
ويعطي هذا المعنى نفس عنوان : الذين في قلوبهم مرض ، فإنه دل على أن مرضهم مستبطن في قلوبهم غير ظاهر ، أي أن ظاهرهم يبدو عليه السلامة ، أي الإسلام.
ويدلل على ذلك أيضا أن هذه الفئة يلاحقها القرآن الكريم بعد ذلك في أغلب السور المدنية نزولا ، في الوقائع الخطيرة التي حدثت للمسلمين في المدينة حتى آخر حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ويخصهم القرآن الكريم بهذا العنوان مميزا بينهم وبين عنوان المنافقين ، إذ يسند لهم أدوارا أكثر خطورة
__________________
(١) سورة المدثر ٧٤ : ٣١.
وضررا على الدين من المنافقين.
أي أن المراد بالعنوان الثاني في القرآن عموم أهل النفاق ممن قد ظهر التواؤه بنحو أو بآخر ، بخلاف أصحاب العنوان الأول ، فإنهم محترفو النفاق ، فقد احترفوا عملية التسلل والنفوذ في كيان المسلمين منذ أوائل الدعوة للإسلام حتى آخر حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما سنشير إلى ذلك ـ في الجملة ـ في السور بعد ذلك.
ولك أن تجرد وتسرد مواقعهم ومواضعهم وأدوارهم بالاستعانة بكشف المعجم المفهرس للقرآن الكريم باستخراج مواضع عنوان (الذين في قلوبهم مرض) في السور القرآنية والأحداث التي تضمنتها.
وعلى أي تقدير ، ففي أوائل الدعوة للإسلام يشير القرآن الكريم إلى تسلل عناصر بشرية في صفوف من سبق إلى الإسلام واعتنقه في الظاهر ، وأن تلك العناصر كان لها أدوار قبل الهجرة وبعد الهجرة في المدينة ، وأنها كانت ذات علاقات متميزة مع كفار قريش ومع اليهود ومع أهل النفاق ذوي النفاق العام غير المحترف ، كل ذلك من خلال الخريطة المسلسلة للأحداث السياسية وغيرها التي يرسمها لنا القرآن الكريم في سوره المكية والمدنية عن هذه الفئة وهي «الذين في قلوبهم مرض».
والسورة الثانية المكية قبل الهجرة ، هي قوله تعالى : (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين * أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون * من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لات وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن
عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون * ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين * ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين * وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين * وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون * وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون) (١) ..
وهذه الآيات تؤكد أن بين صفوف من أسلم قبل الهجرة فئة منافقة ، غرضها من اعتناق الإسلام هو الوصول إلى المشاركة في المكاسب السياسية التي سيحققها المسلمون ، كما أن من تخصيص السورة خطاب الإغراء من الكفار للمؤمنين خاصة أن جهد الكفار كان منصبا لثني المؤمنين دون المنافقين ، مما يدل على وجود علاقة وتوافق موطد بينهم.
وهذا جرد كشفي لمواطن تتبع القرآن لهذه الفئة (الذين في قلوبهم مرض) بحسب ترتيب النزول :
١ ـ سورة المدثر ، الآية ٣١ ، مكية ٤.
٢ ـ سورة العنكبوت ، الآية ١٠ ـ ١١ ، مكية ٨٥.
٣ ـ سورة البقرة ، الآية ١٠ ، مدنية ٨٧.
__________________
(١) سورة العنكبوت ٢٩ : ١ ـ ١٣.
٤ ـ سورة الأنفال ، الآية ٤٩ ، مدنية ٨٨.
٥ ـ سورة الأحزاب ، الآية ١٢ ـ ٣٢ ـ ٦٠ ، مدنية ٩٠.
٦ ـ سورة محمد ، الآية ٢٠ ـ ٢٩ ، مدنية ٩٥.
٧ ـ سورة النور ، الآية ٥٠ ، مدنية ١٠٣.
٨ ـ سورة الحج ، الآية ٥٣ ، مدنية ١٠٤.
٩ ـ سورة المائدة ، الآية ٥٢ ، مدنية ١١٣.
١٠ ـ سورة التوبة ، الآية ١٢٥ ، مدنية ١١٤.
ومن كل ذلك ننتهي إلى أن عموم المديح للمهاجرين وللأنصار لا يتناول فئة الذين في قلوبهم مرض والمنافقين ممن أسلم قبل الهجرة طمعا في المكاسب السياسية التي تحدثت عنه كهنة العرب عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأنبأت به اليهود قبل ظهور النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، الذين قطنوا الجزيرة العربية لأجل ذلك استعدادا لظهوره كما ذكر ذلك القرآن : (ولما جاءكم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين) (١) ، فكانوا يتوعدون الكفار بالنصر عليهم بالنبي الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي يملك العرب ، فمعالم ظهوره صلىاللهعليهوآلهوسلم وسلطته على الجزيرة منتشرة في الآفاق قبل أن يبعث صلىاللهعليهوآلهوسلم ، بل إن المديح خاص بالمؤمنين قلبا حقا منهم خاصة ، ويشهد لذلك النقطة الثانية الآتية.
ثم إن هناك سورة مكية أخرى ـ سورة النحل ٧٠ نزولا ـ فيها إشارة إلى ظهور النفاق قبل الهجرة أيضا .. (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من
__________________
(١) سورة البقرة ٢ : ٨٩.
أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين * أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون * لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون) (١) ..
فالاستثناء جملة معترضة ، وسياق الآية هكذا : (من كفر بالله من بعد إيمانه من شرح بالكفر صدرا) وجيئ ب : (لكن) للاستدراك من المستثنى ، وأن المراد بالكفر هو من شرح بالكفر صدرا ، وقيل : إن (من شرح بالكفر صدرا) نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح من بني عامر بن لؤي ، وظاهر لفظ الجمع في الآيات يعطي أنها فئة ومجموعة ، وأن سبب كفرهم بعد إيمانهم ليس إكراه المشركين لهم على ذلك ، بل هو استحباب الحياة الدنيا ، فطبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.
* النقطة الثانية : إن كثيرا من آيات الهجرة يقيد الهجرة بكونها لله تعالى وبنية أنها في سبيل الله ، كما في قوله تعالى : (الذين هاجروا في الله ...) (٢) وهي الآية الرابعة من التي تقدمت في مديح المهاجرين ، وكذا قوله تعالى : (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت) (٣) وقيدت بقية الآيات الهجرة بقيد في سبيل الله ، كما قيد الجهاد أنه في سبيل الله المردف مع الهجرة.
ومن ثم تضافرت الأحاديث النبوية في بيان أن الهجرة حكمها تابع
__________________
(١) سورة النحل ١٦ : ١٠٦ ـ ١٠٩.
(٢) سورة النحل ١٦ : ٤١.
(٣) سورة النساء ٤ : ١٠٠.
لنية المهاجر ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فله الحسنى في العقبى ، ومن كانت هجرته إلى حطام الدنيا من مال يصيبه أو امرأة ينكحها أو ولاية يصيبها فله ما هاجر إليه وخسر حظه في الآخرة ، وكذلك وردت الأحاديث في الجهاد كذلك.
وعلى ذلك ، فليس كل من قام بالهجرة البدنية المكانية من مكة إلى المدينة يكون ممن هاجر في الله وإلى الله ورسوله ، والمديح مخصوص بمن هاجر في الله وإلى الله ورسوله ، لا كل من هاجر ولو بنية إصابة الدنيا.
تحقيق في عنواني «المهاجر» و«الأنصاري» :
إن المتتبع للاستعمال القرآني لمادتي «الهجرة» و«النصرة» في هيئة الفاعل ، عند الإطلاق وعدم التقييد بقرينة معينة ، يجد أنه لا يراد به كل من انتقل ببدنه من مكة أو غيرها إلى المدينة المنورة مظهرا للإسلام!
كما أن الأنصاري ليس كل من أظهر الإسلام وكان قاطنا في المدينة وحواليها.
فإن إجراء الاستعمال بهذا المعنى الوسيع وحصول التوسع عن المعنى الأول إنما وقع وشاع في الألسن لتخيل تطبيق المعنى اللغوي بلحاظ مطلق الانتقال المكاني ، واستدعاء ذلك المقابلة مع من لم ينتقل من موطنه وهو الأنصاري ، مع وجود الدوافع السياسية المقتضية لهذا التعميم كي تجد مستندا للشرعية في ما تقدم عليه.
بل المتحصل من التتبع للآي القرآني هو أن الهجرة والمهاجر ، عند الإطلاق من دون تقييد ، يراد به من انتقل من موطنه وبلاد المشركين إلى المدينة بقصد طاعة الله وفي سبيل الله وإلى الله ورسوله كما أشارت إلى
ذلك الآيات المتقدمة ، وكقوله تعالى : (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة) (١) ، وقوله تعالى : (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا) (٢) ، وقوله تعالى : (فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم) (٣).
وقد اقترن ذكر عنوان «الهجرة» كثيرا في الآيات (٤) مع الجهاد في سبيل الله ، أو مع الإيمان ، أو مع الأذى في سبيل الله ، أو القتل في سبيله ، أو مع الصبر ، وقد وردت الأحاديث النبوية في تفسير الهجرة الشرعية بذلك.
فـ «الهجرة» عند الإطلاق هي بذلك المعنى ، كما هو الحال في مقام الثناء والمديح لها كفعل عبادي من الطاعات والقربات العظيمة ، بخلاف ما إذا قيد الاستعمال بقيد معين ، كترتيب أحكام خاصة من قبيل حل المناكحة وحرمة الدم والمال ونحوها ، ولذلك ترى في قوله تعالى : (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) (٥) أنه لم يكتف بالهجرة الظاهرية من دون التحقق من حصول الهجرة الواقعية الحقيقية ، التي هي مقيدة بالإيمان القلبي وكونها في الله وفي سبيل الله وإلى الله ورسوله.
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ١٠٠.
(٢) سورة الحج ٢٢ : ٥٨.
(٣) سورة العنكبوت ٢٩ : ٢٦.
(٤) سورة البقرة ٢ : ٢١٨ ، سورة آل عمران ٣ : ١٩٥ ، سورة الأنفال ٨ : ٧٢ و ٧٤ و ٧٥ ، سورة التوبة ٩ : ٢٠ ، سورة النحل ١٦ : ٤١.
(٥) سورة الممتحنة ٦٠ : ١٠.
وكذلك الحال في استعمال الآي القرآني ، قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين) (١) ..
وقال تعالى : (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون) (٢) ..
وقال تعالى : (والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض) (٣).
فيلاحظ أن «النصرة» و«الأنصاري» ليس مطلق المعاضدة ، فضلا عن أن تكون هي كل مسلم كان موطنه المدينة ، فليس كل أوسي أو خزرجي أو غيرهما ممن حول المدينة هو أنصاري ، بل من آمن وآوى وعزر ووقر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم واتبع النور الذي أنزل مع الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان ذلك كله في الله وإلى الله ، كان أنصاريا.
ثم سنرى أن في سورة التوبة ـ كما يأتي الحديث عنها ـ قسم كل من أهل المدينة ، وغيرهم ممن انتقل إلى المدينة ، إلى : فئات صالحة ينطبق عليها هذين العنوانين الوسامين «المهاجر» و«الأنصاري» ، وطالحة مردت على النفاق ، وكان في قلوبهم مرض ، أو متقاعسة عن القتال ، أو غيرهم من أنواع المنافقين.
__________________
(١) سورة الصف ٦١ : ١٤.
(٢) سورة الأعراف ٧ : ١٥٧.
(٣) سورة الأنفال ٨ : ٧٢.
وسنعاود التذكير على دلالة السورة المزبورة أيضا على اختصاص هذين العنوانين والصفتين كمنقبتين وفضيلتين بمن توفرت فيه القيود السالفة ، فهي كبقية الآيات من السور الأخرى منبهة على خطأ هذا الاصطلاح الشائع ، من إطلاق «المهاجر» على كل مكي ـ ونحوه ـ أسلم وانتقل إلى المدينة ، و«الأنصاري» على كل خزرجي أو أوسي أسلم كان يقطن المدينة ونحوها.
فالهجرة والنصرة منقبتان عظيمتان ، وطاعتان مقربتان ، أخذ في ماهيتهما قيود وأجزاء متعددة ، ويترتب على ذلك لزوم إحراز توفر القيود في من يراد وصفه بهما.
* النقطة الثالثة : إن هناك العديد من القيود التي تستعرضها الآيات كشرط في مديح المهاجر والأنصاري ، مثلا :
أ ـ ما جاء في سورة الفتح ، ففيها ضابطة تستعرضها الآية في المهاجرين والأنصار ، هي من المحكم الذي يتبين به بقية الآيات ، وهو قوله تعالى : (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) (١) ، فالآية اشترطت الوفاء بالعهد وعدم النكث به شرطا لحسن العاقبة والمثوبة ، فالوفاء بالعهد عند الموت وعدم النكث والتبديل شرط في ذلك ـ كما هو الحال في بقية المؤمنين ـ إلى يوم القيامة.
ويشير إلى ذلك قوله سبحانه وتعالى أيضا في آخر السورة : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ... وعد الله
__________________
(١) سورة الفتح ٤٨ : ١٠.
الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) (١) .. فإنه قيد المغفرة والأجر بمن آمن قلبا منهم وعمل صالحا ، بل إن لفظة «منهم» دالة على التبعيض ، وإن ليس كل الذين معه صلىاللهعليهوآلهوسلم لهم وعد بالحسنى ، بل خصوص من اتصف بالقيد منهم ، فالتقييد والتبعيض احتراز عن إيهام العموم الوارد في صدر الآية.
ويشير إلى مثل هذا القيد في مدح المهاجر والأنصاري ، قوله تعالى : (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا * ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما) (٢) .. فقد دلت الآية على اشتراط عدم التبديل في المؤمنين كي ينالوا الأجر ، وأن الوفاء وعدم التبديل شرط في وصف المؤمنين بالصدق وأنهم صادقون.
وقد اشتهر عند الصحابة أنهم إذا أرادوا أن يقدحوا في واحد منهم أن يقولوا : إنه بدل ، كما هو دائر على ألسنتهم في الفتن التي وقعت بينهم.
ب ـ وهناك قيد آخر ذكرته الآيات كشرط في المديح ، وهو اتصافهم بأنهم رحماء بينهم أشداء على الكفار ، أي اللين والرأفة فيما بينهم والشجاعة والشدة أمام الكفار ، كقوله تعالى : (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) في سورة الفتح ..
وقوله تعالى : (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون
__________________
(١) سورة الفتح ٤٨ : ٢٩.
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٢٣ و ٢٤.
إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم * طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم) (١) ..
وقوله تعالى : (والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا * أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا) (٢) ..
فبين الله تعالى أن الجبن والخوف والخشية من الموت وإذا ذهب الخوف سلقوا المؤمنين بألسنة حداد هي من صفات المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، على عكس صفات المؤمنين من الرحمة فيما بينهم والشجاعة أمام الكفار.
ومن الثابت أن من المهاجرين من كان فظا غليظا مع بقية المؤمنين والمسلمين ، هزوما فرارا في الحروب ، وإذا قاد جيشا ليفتح حصنا أو يغزو غزاة عاد يجبن الناس والناس يجبنونه ، بينما المؤمن كرار غير فرار يفتح الله على يديه.
ج ـ كذلك هناك آيات أخرى دالة على أن هناك أعمالا سيئة موجبة لحبط الأعمال ، كقوله تعالى : (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) (٣) ، وكقوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم * يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم
__________________
(١) سورة محمد ٤٧ : ٢٠ و ٢١.
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ١٨ و ١٩.
(٣) سورة المائدة ٥ : ٥.
فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) (١) ..
ومن الثابت في كتب السير والأحاديث أنه في العديد من الوقائع قد أبرم وقطع فيها غير واحد من الصحابة العشرة المبشرة أمرا قبل أن يحكم الله ورسوله فيها ، بل قد تقدموا في أشياء قد تقدم الله ورسوله فيها بحكم خلافا وردا!
وكقوله سبحانه تعالى : (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم) (٢) ، فعدم الارتياب قيد في بقاء الإيمان ، مع أن بعض المهاجرين ارتاب في دينه في صلح الحديبية!
فهذه نماذج من القيود ، وعليك بتقصيها في السور القرآنية ، مما يعلم فقدان جماعة من الصحابة المهاجرين والأنصار لها.
* النقطة الرابعة : إن مما قد ثبت مقطوعا به للمتتبع في الآيات القرآنية وكتب الأحاديث والسير والتواريخ ، أن العديد من الصحابة ، من المهاجرين والأنصار ، قد وقعت وصدرت منهم مخالفات للشرع المبين تعد من الكبائر ، وبعضها من العظائم ، سواء كان ذلك في حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أو بعد وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم عند التنازع والفتن التي انتهت إلى حربي الجمل وصفين ..
__________________
(١) سورة الحجرات ٤٩ : ١ و ٢.
(٢) سورة الحجرات ٤٩ : ١٥ و ١٦.
فقد وقع منهم الفرار من الزحف في مواطن كوقعة أحد وحنين ، ولم يبق إلا ثلة من بني هاشم (١)! مع أن الفرار من الزحف من الكبائر السبع المغلظة!
وكذا ما أتاه الصحابة في صلح الحديبية ـ وفي مقدمتهم بعض المهاجرين ـ من الاعتراض على صلح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والنكير لذلك حتى إنهم أبوا أن يحلقوا رؤوسهم والإحلال من الإحرام ، وأبدوا العصيان الجماعي حتى اضطر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أن يجدد أخذ البيعة منهم بعد ذلك بعدما ارعووا وعادوا واستوثق منهم المواثيق (٢)!
وما أتاه عدة من الصحابة ـ من المهاجرين ـ من التخلف عن جيش أسامة الذي جهزه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لقتال الروم ، مع أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم قد لعن من تخلف عن جيش أسامة ، وقال : أنفذوا جيش أسامة (٣)!
وقد نزلت الآية الكريمة ـ كما قيل ـ : (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) (٤) في اقتتال الأوس والخزرج بالأيدي والنعال والعصي (٥).
وبعضهم رد على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما طلب دواة وكتابا يكتب فيه
__________________
(١) أنظر : تفسير الفخر الرازي ١٦ / ٢٢ ، تاريخ الطبري ٢ / ١٦٧ حوادث سنة ٨ ه.
(٢) أنظر : تاريخ الطبري ٢ / ١٢٢ حوادث سنة ٦ ه ، البداية والنهاية ٤ / ١٣٦ حوادث سنة ٦ ه.
(٣) أنظر : الملل والنحل ـ للشهرستاني ـ ١ / ١٢ ، شرح نهج البلاغة ٦ / ٥٢ ، شرح المواقف ٨ / ٣٧٦.
(٤) سورة الحجرات ٤٩ : ٩.
(٥) أنظر : تفسير الدر المنثور ٧ / ٥٦٠.
ما إن تمسكوا به فلن يضلوا أبدا ، وقال : إنه غلب عليه المرض (١) .. وهي عظيمة!!
للبحث صلة ...
__________________
(١) أنظر : صحيح البخاري ٤ / ٢١١ ح ١٠ وج ٦ / ٢٩ ح ٤٢٢ ، صحيح مسلم ٥ / ٧٥ ـ ٧٦ ، الكامل في التاريخ ٢ / ١٨٥ حوادث سنة ١١ ه.
|
السنة بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (٤) |
|
السيد علي الشهرستاني
٤ ـ مكانة الشيخوخة :
إن العرب قد اعتادوا إعطاء الإمارة والزعامة لمن هو أسن القوم ، ومن له المكانة والمنعة في القبيلة ، لكونه أحنك القوم والمجرب فيهم ، وعلى ضوء هذه النظرية تعاملوا مع مسألة الخلافة بعد الرسول تعامل سلطة وحكم ، حتى إنه لما نزل قوله تعالى : (وأنذر عشيرتك الأقربين) (١) دعا النبي بني عبد المطلب ، وكانوا يومئذ أربعين رجلا ، إلى الإسلام ، ثم قال : من يؤاخيني ويؤازرني يكون وليي ووصيي وخليفتي من بعدي؟ فقام إليه علي بعد سكوت القوم ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : أنت إذن.
حينذاك قام القوم وهم يهزؤون ويضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لهذا الغلام (٢).
وظلت مخلفات هذا المفهوم حتى جاء عن أبي بكر قوله يوم
__________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ٢١٤.
(٢) أنظر : فرائد السمطين ١ / ٨٥ ، تاريخ الطبري ٢ / ٢١٧ ، شواهد التنزيل ١ / ٥٤٢ ، الطبقات الكبرى ١ / ١٨٧ ، مسند أحمد ١ / ١١١ ، الدر المنثور ٥ / ٩٧.
السقيفة : نحن الأمراء وأنتم الوزراء (١).
و : هذا الأمر بيننا وبينكم نصفان كشق الأبلمة ـ يعني الخوصة (٢) ـ.
واستدلوا على أحقيتهم بالخلافة من الأنصار بكونهم من قريش ، وقريش أصل العرب!
في حين أنا نعلم أن الإسلام كان قد أعطى الأمور وفق الكفاءات الدينية لا الأعمار والموروثات القبلية ، وجعل معيار التفاضل : «العلم ، الجهاد ، التقوى ، و...» لا السن والقدم والمكانة الاجتماعية ، لقوله تعالى : (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (٣) و (فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما) (٤) وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى (٥) و...
ومن هذا المنطلق رأينا الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قد ولى بعض الشباب على سراياه وغزواته مع وجود شيوخ في تلك السرايا ، كتوليته علي بن أبي طالب وهو حدث في أغلبية غزواته وسراياه.
وكتولية أسامة بن زيد وهو شاب لم يتجاوز الثامنة عشر على سرية لفتح الشام قبيل وفاته ، مؤكدا للمسلمين حرمة التخلف عن جيشه ..
__________________
(١) صحيح البخاري ٥ / ٧٠ ح ١٦٧ مناقب أبي بكر ، البيان والتبيين ـ للجاحظ ـ / ٢٩٧ ، عيون الأخبار ـ لابن قتيبة ـ ٢ / ٢٥٤ ، السيرة الحلبية / ٥٧ ، وغيرها.
(٢) الطبقات الكبرى / ١٦ ، أنساب الأشراف ٢ / ٢٦٠ ، كنز العمال ٥ / ٦٠٦ ح ١٤٠٧٢ ، وانظر : الصحاح ٥ / ١٨٧٤ ، النهاية ـ لابن الأثير ـ ١ / ١٧ ، تاج العروس ١٦ / ٥٩.
(٣) سورة الزمر ٩ : ٩.
(٤) سورة النساء ٤ : ٩٥.
(٥) الاختصاص : ٤١.
لأن الناس كانوا قد طعنوا فيه ـ أي في صغر سنه ـ فأغضب ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أما بعد ، أيها الناس! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله! وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا ، وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي.
وأخذ صلىاللهعليهوآلهوسلم يؤكد على ذلك حتى آخر لحظة من حياته بقوله : أيها الناس أنفذوا بعث أسامة ، ثلاث مرات (١).
كل ذلك للحد من تلك العقلية الجاهلية المستحكمة عندهم والتي لا ترضى إمرة شاب على شيخ كبير!!
فالإسلام رغم احترامه للشيخ لم يأت ليحصر مسؤولية القيادة به ، بل جاء ليبحث عن المؤهلات والكفاءات الموجودة عند الأفراد ، فإن وجدت عند الشيخ أعطاها إياه ، وإن وجدت عند الشاب منحها له ، فالكفاءة الدينية والتنفذية إذا هي الضابط الإسلامي لا الشيبة والسن ، فلا ضرورة لإعطاء الشيخ المكانة دون الشاب!!
فمن الواضح أن هذه التوليات من قبل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وخصوصا إصراره صلىاللهعليهوآلهوسلم على تولية أسامة بن زيد في آخر حياته ـ جاءت لتحطيم أنفة وشموخ القرشيين الذين لا يرتضون إمرة شاب ، والذين كانوا لا يحترمونه ولا يعيرون لقدراته الأهمية اللازمة ـ للوقوف أمام تلك العقلية التي عرفوها وآمنوا بها.
ومن هذا المنطق الجاهلي جاء كلام أبي عبيدة بن الجراح لعلي يوم
__________________
(١) الطبقات الكبرى ٢ / ٢٤٩.
السقيفة : يا بن العم! إنك حديث السن ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك ، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلا أقوى على هذا الأمر منك وأشد احتمالا واضطلاعا ، فسلم لأبي بكر هذا الأمر ، وارض به ، فإنك إن تعش ويطل عمرك فأنت لهذا الأمر خليق وحقيق ، في فضلك ودينك ، وعلمك وفهمك ، وسابقتك ، ونسبك وصهرك (١).
فأبو عبيدة ، ضرع لاحتجاجات علي عليهالسلام الدينية ، من الفضل والدين والعلم والفهم والسبق إلى الإسلام ، لكنه عاد لينقضها بمفهوم جاهلي ، خلاصته أن عليا حدث وليس شيخا!!!
وجاء عن عمر بن الخطاب قوله لابن عباس ـ معللا سبب إبعاده علي بن أبي طالب عن الخلافة ـ : إنا والله ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ، ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها.
فقال ابن عباس : فأردت أن أقول له : كان رسول الله يبعثه في الكتيبة فينطح كبشها فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك؟! (٢) ..
وفي اعتراض سلمان المحمدي رضياللهعنه على الصحابة ـ لتأخيرهم أهل البيت وتقديمهم ذوي السن! ـ بقوله : أصبتم ذا السن منكم ، ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم (٣) ، إشارة إلى تحكيم العقلية الجاهلية عند بعض الصحابة بعد غياب الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فهذه النصوص وضحت لنا صحة الدعوى القائلة بأن كبر السن كان
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٢ / ٥ ، الإمامة والسياسة ١ / ١ ، كما في الغدير ٧ / ٧٨.
(٢) الغدير ٧ / ٨٩ ، عن المحاضرات ـ للراغب الأصفهاني ـ ٢ / ٢١ ، وقريب منه في شرح نهج البلاغة ٢ / ١٨ و ٢٠ / ١١٥.
(٣) شرح نهج البلاغة ١ / ١١ و ٢ / ١٧.
أحد الأسس في بناء الشرعية المدعاة للخلافة بعد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنه كان الضابط فيها ، أو في ترجيح الأكفأ على مسلم التقادير ، لا الكفاءة والعلم الملحوظان في الخلافة الشرعية الإسلامية.
أجل ، إن التفكير الجاهلي قد أثر على الفقه والحديث تأثيرا واضحا ، والمطالع للنصوص الأولى الصادرة عن تلك الفترة من تاريخ الإسلام يقر بهذه الحقيقة ..
فمما جاء في سيرة أبي بكر هو اعتقاده بأن الجد ـ نظرا لمكانته القبلية ـ يحجب الإخوة عن الإرث ، لأنه أصل الكل وأبوهم ، لقوله تعالى : (ملة أبيكم إبراهيم) (١).
ومثله الحال بالنسبة إلى عمر بن الخطاب ، فإنه كان يذهب إلى نفس الرأي الأول ، إذ نقل البخاري (٢) والقرطبي (٣) وغيرهم : إن أول جد كان في الإسلام هو عمر بن الخطاب ، فأراد أن يأخذ مال ابن أخيه دون إخوته ، فأتاه علي وزيد فقالا : ليس لك ذلك ، إنما كنت كأحد الأخوين!!
فعمر بن الخطاب قد خالف برأيه هذا جمع من الصحابة ، منهم : علي ، وعثمان ، وعبد الله بن عمرو ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود ، الذين ذهبوا إلى توريث الإخوة مع الجد ، وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وابن أبي ليلى (٤).
فالمتدبر في المرويات المرجحة للسن ، والمذكورة في الكتب
__________________
(١) سورة الحج ٢٢ : ٧٨.
(٢) صحيح البخاري ، باب ميراث الجد.
(٣) تفسير القرطبي ٥ / ٦٨.
(٤) أحكام القرآن ـ للجصاص ـ ١ / ٩٤ ، تفسير القرطبي ٥ / ٦٨.
والصحاح ، يعرف بأن وراء مسألة ترجيح السن والشيخوخة موروثا جاهليا يفضل على طبقه كل شئ ، حتى على النبوة ـ والعياذ بالله ـ!!
وإليك بعض الأخبار في ذلك :
عن أنس بن مالك ، قال : أقبل النبي إلى المدينة ، وأبو بكر شيخ يعرف والنبي شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر! من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنه يهديه الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير ... الخبر (١).
وفي تاريخ الإسلام ـ للذهبي ـ أخبار السنة الأولى من الهجرة ـ روى ما أخرجه البخاري في صحيحه ، وفيه : ... فطفق من لم يعرف رسول الله يسلم على أبي بكر حتى أصابت الشمس رسول الله ، فأقبل أبو بكر يظله بردائه ، فعرف الناس عند ذلك رسول الله ... (٢).
وعن يزيد بن الأصم : أن النبي قال لأبي بكر : أنا أكبر منك أو أنت؟ قال : لا ، بل أنت أكبر مني وأكرم وخير مني ، وأنا أسن منك (٣).
فأنت ترى في هذا النص أن واضعه أراد أن يعطي صفة فضل لأبي بكر على النبي ، ولما لم يمكنه ذلك ، لما لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من صفات لا يوازيه فيها بشر ، جعل فضيلة السن لأبي بكر على النبي! مع أن
__________________
(١) صحيح البخاري ٥ / ١٦١ ح ٩٢ باب هجرة النبي ، الطبقات الكبرى ١ / ٢٥ ، مسند أحمد / ٢٨٧ ، تاريخ الإسلام (المغازي) : ٢٩ ، الرياض النضرة ١ / ١٢٠ ، السيرة الحلبية ٢ / ٢٥ ، وغيرها.
(٢) تاريخ الإسلام (المغازي) : ٢٨ ، وانظر : صحيح البخاري ٥ / ١٥٩ ضمن ح ٨٧ ، السيرة الحلبية ٢ / ٢٥.
(٣) الإستيعاب ـ المطبوع بهامش الإصابة ـ ٤ / ١٧ ، الرياض النضرة ١ / ١٢٧ ، تاريخ الخلفاء : ٧.
النبي أكبر من أبي بكر بسنتين أو ثلاث!!
مثله ما ذكره اليافعي في روض الرياحين عن أبي بكر في حديث طويل ، أن رجلا أعمى دخل على النبي ، والصحابة عنده ، وطلب منه عدة أشياء ، فأعطي ، ثم طلب أن يضع يده في شيبة أبي بكر .. فقبض الأعمى بلحية أبي بكر الصديق وقال : يا رب! أسألك بحرمة شيبة أبي بكر إلا رددت علي بصري ، قال : فرد الله عليه بصره لوقته!
فنزل جبرئيل عليهالسلام على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقال : يا محمد! السلام يقرئك السلام ، ويخصك بالتحية والإكرام ، ويقول لك : وعزته وجلاله ، لو أقسم علي كل أعمى بحرمة شيبة أبي بكر الصديق لرددت عليه بصره وما تركت على وجه الأرض أعمى ، وهذا كله ببركتك وعلو قدرك وشأنك عند ربك (١).
وعن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن عليا قال له : كنت جالسا عند رسول الله وليس معنا ثالث إلا الله ، فقال : يا علي! تريد أن أعرفك بسيد كهول أهل الجنة ، وأعظمهم عند الله قدرا ومنزلة يوم القيامة؟ فقلت : إي وعيشك يا رسول الله! قال : هذان المقبلان ، قال علي : فالتفت فإذا أبو بكر وعمر (٢).
وحدث الشيخ يوسف الفيش المالكي في حديث طويل ، فيه : قال جبرئيل : أبو بكر له علي مشيخة في الأزل (٣)!
__________________
(١) الغدير ٧ / ٢٤٠ عن اليافعي.
(٢) عمدة التحقيق ـ للعبيدي المكي ـ : ١٠٥ المطبوع بهامش «روض الرياحين» كما في الغدير ـ للأميني ـ ٧ / ٢٩٢ ، وفي طبعة مستقلة ص ٩١.
(٣) عمدة التحقيق : ١١١ عن المصدر السابق.
وروي عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر (١)!
وذكر العجلوني في كشف الخفاء : أن لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصديق شيبة في الجنة (٢).
أقول : كيف كان رسول الله شابا لا يعرف وأبو بكر شيخ يعرف؟! في حين أن العرب كانوا يحكمون محمدا في نزاعاتهم قبل الإسلام ، كما في وضع الحجر الأسود وغيره!! لأنه لا يداري ولا يماري (٣).
ولماذا يصف الخبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنه غلاما (نكرة)!! فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر! من هذا الذي بين يديك؟! فيقول : يهديني السبيل ...؟!
وكيف يفترض وقوع مثل هذا في يثرب ، وهي مدينة الرسول وبها بنو النجار وهم خؤولة الرسول؟!! وبها الأنصار ، والنقباء منهم الذين رأوا النبي وعرفوه وبايعوه في بيعة العقبة الأولى والثانية ، وكان ذلك قبل هجرته المباركة إلى المدينة المنورة.
ومتى كان أبو بكر أسن من النبي؟! ونحن نعلم بأن رسول الله ولد عام الفيل ، وأن أبا بكر ولد بعد عام الفيل بثلاث سنين!!
قال سعيد بن المسيب : استكمل أبو بكر بخلافته سن رسول الله ، فتوفي وهو بسن النبي وهو ابن ثلاث وستين سنة (٤).
__________________
(١) الغدير ٥ / ٢٧٠.
(٢) كشف الخفاء ١ / ٢ رقم ٧١٤ ، وانظر : الغدير ٧ / ٢٤١.
(٣) السيرة الحلبية ١ / ١٤٥.
(٤) صحيح الترمذي ٢ / ٢٨٨ ، تاريخ الطبري ٢ / ١٢٥ ، الإستيعاب ١ / ٥ ، سيرة ابن هشام ١ / ٢٠٥ كما في الغدير ٧ / ٢٧١.
وقال ابن قتيبة : اتفقوا على أن عمره ثلاث وستون سنة ، فكان رسول الله أسن من أبي بكر بمقدار سني خلافته (١).
وكيف يقسم الأعمى بشيبة أبي بكر ولا يقسم بشيبة رسول الله ، وهي أولى وأكرم على الله حتى من شيبة إبراهيم الخليل؟!
ولزيادة التعمية والتعتيم تراهم قد خصوا عليا بنقل هذه الفضيلة للشيخين ، كي يلزموا شيعته ومحبيه بأنهما سيدا كهول أهل الجنة ، وأنهما أعظم قدرا عند الله يوم القيامة!!
وعجبا من جبرئيل الأمين أن تردعه هيبة أبي بكر فيقول : «فسجدت من هيبة أبي بكر فكان ما كان» (٢) ولا تأخذه هيبة الله؟!!
فما معنى هذا الخبر؟! وهل إن ذكر فضيلة لأبي بكر يأتي على حساب النيل من الأمين جبرئيل؟!
ولا أدري كيف تكون لإبراهيم الخليل لحية في الجنة وقد ورد ذلك بحق آدم ـ وهو أبو البشر ـ ، الذي صرح كعب الأحبار عنه بقوله : ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم ، لحيته سوداء إلى سرته (٣)؟! أو لموسى بن عمران الذي جاء في الحديث عنه : ليس أحد يدخل الجنة إلا جرد مرد إلا موسى بن عمران ، فإن لحيته إلى سرته (٤)؟!
وما الذي يعنيه التأكيد على طول اللحية «إلى سرته» عند أصحابها؟!
والعجيب منهم أنهم عدوا أبا بكر أبا ثانيا للأمة ـ في بعض الأخبار ـ ،
__________________
(١) المعارف : ٧٥.
(٢) الغدير ٧ / ٢٥١ عما حدث به الشيخ يوسف الفيش المالكي.
(٣) تاريخ ابن كثير ١ / ٩٧ كما في الغدير ٧ / ٢٤٢.
(٤) السيرة الحلبية ١ / ٤٢٥.
بدعوى أنه فتح لها باب الدخول في الإسلام ، كما سمي إبراهيم أبا لتسميته أمته بالمسلمين!! ولا يعدون رسول الله أبا لهم مع روايتهم عن عائشة في قراءتها قوله تعالى : (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) (١) ، وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «يا علي! أنا وأنت أبوا هذه الأمة» (٢).
وهو صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي عرفهم حقيقة الإسلام ، وأوقفهم على تعاليمه ودعوتهم إليه!
٥ ـ كراهة قريش اجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم :
لقد كان الجاهليون حريصين أشد الحرص على احتلال مواقع اجتماعية وقيادية ، راكضين وراء السلطة والرئاسة ، وقد ساعد على تلك النعرة عدم وحدة القيادة آنذاك ، وطموح كل شخص بالاستقلال بما يمكنه من حكم ، وما تعدد الآلهة واتخاذ كل قبيلة آلهة لها إلا مظهر من مظاهر ذلك الطموح ، إذ أن الدين عندهم في بعض جوانبه يمثل الاستقلال والانفراد بالسلطة الذاتية أو الحكم الذاتي مقابل سلطات الآخرين.
ومن خلال هذه الركيزة برز هذا الشكل من أشكال التعاطي مع الرسالة المحمدية ـ ومن أول البعثة المباركة ـ إذ إن عتبة بن ربيعة بعد اتفاقه مع قريش جاء ليفاوض النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكان في ما طرحه من بنود لحل ذلك النزاع ، قال :
يا بن أخي! إنك منا حيث قد علمت ، من السلطة في العشيرة ،
__________________
(١) الدر المنثور ٥ / ١٨.
(٢) ينابيع المودة ١ / ٧٠ ح ٤.
والمكان في النسب ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ... فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها ، لعلك تقبل منها بعضها.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : قل يا أبا الوليد أسمع.
قال : يا بن أخي! إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا.
... ولما تلا عليه النبي آيات من الذكر الحكيم رجع عتبة وقال لقريش فيما قال : أطيعوني واجعلوها بي. وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ... فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزكم (١).
وأعاد عليه هذه المطالب نفسها زعماء قريش : عتبة بن ربيعة ، وشيبة ابن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، والعاص ابن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف ومن اجتمع منهم (٢).
ولما راح النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يعرض نفسه على القبائل ويدعوهم إلى الإسلام ، حاول بنو عامر بن صعصعة ضمان رئاستهم ومجدهم مقابل دخولهم في الإسلام ، فقد قال بيحرة بن فراس : لو أني أخذت هذا الفتى
__________________
(١) سيرة ابن هشام ١ / ١.
(٢) سيرة ابن هشام ١ / ١.
ـ يعني النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ من قريش لأكلت به العرب ، ثم جاء للنبي وقال له : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك ، أيكون لنا الأمر من بعدك؟
فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.
فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟! لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه (١).
وهذه النعرة لا نجدها عند الأنصار ، بل نجد الأنصار يتخوفون من بقائهم بلا أعوان ، فحين بايعوا رسول الله بيعة العقبة الثانية ، قالوا : يا رسول الله! إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها ـ يعني اليهود ـ فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟! فتبسم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم قال : بل الدم الدم ، والهدم الهدم ، أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم (٢) .. وبايع الأنصار الرسول على شروط كان منها «أن لا ينازعوا الأمر أهله» (٣).
ولما بلغ رسول الله ما أمره ربه في علي يوم الغدير ، وشاع ذلك وطار في البلاد ، بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله وقال له : يا محمد! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه منك ، وأمرتنا بالحج فقبلناه ، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا ، وقلت : «من
__________________
(١) سيرة ابن هشام ٢ / ٦٦ ، تاريخ ابن كثير ٢ / ١٥٨.
(٢) سيرة ابن هشام ٢ / ٨٥ ، تاريخ ابن كثير ٢ / ١٥٩.
(٣) سيرة ابن هشام ٢ / ٤٤٢.
كنت مولاه فعلي مولاه» ، فهذا شئ منك أم من الله عزوجل؟!
فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : والذي لا إله إلا هو! إن هذا من الله.
فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم.
فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله ، وأنزل الله عزوجل : (سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع) (١).
فإن هذا الرجل صرح بإسلامه وقبول الشهادتين وباقي الفرائض ، إلا أنه أبى ما قاله النبي في «ابن عمه» ، متهما النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بأنه إنما دعا إلى ذلك من قبل نفسه لا من الله ، بدعوى أنه يريد حصر الملك في أبناء عمومته وأقربائه ، وكان ذلك الحدث في أواخر حياة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مما يؤكد بقاء تلك النظرة الجاهلية عند طائفة من المسلمين حتى أواخر حياته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مضافا إلى اعتراضات آخرين من قريش في مواقف مشابهة ، متهمين الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهوسلم بنفس هذا الاتهام الواهي!
فهذه النظرة كانت تتفاعل في نفوسهم ، وكانوا يتعاملون مع السلطة النبوية صلىاللهعليهوآلهوسلم والخلافة الإسلامية تعامل ملك وسلطان عشائري ، فقد كانوا يعتقدون لزوم مشاركة القبائل والفصائل الأخرى في الحكم وعدم تحديد ذلك في قوم أو أشخاص بأعيانهم وأسمائهم.
ومن هنا ظهرت مقولة أحقية قريش بالخلافة من الآخرين ، ولما كان أهل بيت النبي هم أصحاب الحق الشرعي والمؤهلات السامية من قريش ،
__________________
(١) تفسير الثعلبي المخطوط ، وشواهد التنزيل ٢ / ٨١ ـ ٨٥ ، وفرائد السمطين ١ / ٨٢ ـ ٨.
طرحت مقولة «عدم قبول قريش باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم»!
وقد ظهرت فكرة تقاسم السلطة في سقيفة بني ساعدة بقول أبي بكر «نحن الأمراء وأنتم الوزراء» (١) ، وبقيت في مكنون نفسه حين تمنى عند وفاته أنه لو سأل النبي هل للأنصار في هذا الأمر نصيب (٢)؟!
وفي هذا المضمار يبرز قول علي عليهالسلام في تحليل مآل الخلافة ، حين يقول لعمر واصفا شدة سعيه في إتمام البيعة لأبي بكر : «احلب حلبا لك شطره ، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا» (٣).
وقوله في التقاسم بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان : «والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر عليك» (٤).
وهذا وهو عين ما قلناه من أنهم كانوا يريدون حصر الخلافة بالحزب القريشي ، ولما أراد عثمان سحبه عنهم وإفراد بني أمية به ، ثارت ثائرة ابن عوف فانقلب إلى ألد أعداء عثمان ، حتى ماتا متخاصمين.
وشرح الإمام علي عليهالسلام هذا الخطر السلبي ، وتلك النظرة القاسية تجاه الخلافة النبوية ، حينما قال : «حتى إذا قبض الله رسوله رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ـ أي : البطانة ـ ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه ...» (٥).
__________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٥.
(٣) الإمامة والسياسة ١ / ١١ ، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٥.
(٤) الكامل في التاريخ / ٧١.
(٥) نهج البلاغة : خطبة ١٥٠ ، شرح نهج البلاغة ٩ / ١٢.
وقد وضح عمر بن الخطاب بعض معالم ذلك الأمر في نقاش له مع ابن عباس ، قال فيه عمر : أتدري يا بن عباس ما منع الناس منكم؟ قال : لا يا أمير المؤمنين.
قال : لكني أدري.
قال : ما هو يا أمير المؤمنين؟
قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتجخفوا الناس جخفا ، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ، ووفقت فأصابت.
قال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع؟! قال : قل ما تشاء.
قال : أما قول أمير المؤمنين : «إن قريشا كرهت» ، فإن الله تعالى قال لقوم : (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) (١).
وأما قولك : «إنا كنا نجخف» ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله الذي قال الله عنه : (وإنك لعلى خلق عظيم) (٢) ، وقال له : (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) (٣).
وأما قولك : «فإن قريشا اختارت» ، فإن الله يقول : (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة) (٤).
__________________
(١) سورة محمد ٤٧ : ٩.
(٢) سورة القلم ٦٨ : ٤.
(٣) سورة الشعراء ٢٦ : ٢١٥.
(٤) سورة القصص ٢٨ : ٦٨.
وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت.
قال عمر : على رسلك يا بن عباس! أبت قلوبكم يا بني هاشم إلا غشا في أمر قريش لا يزول ، وحقدا عليها لا يحول.
فقال ابن عباس : مهلا يا أمير المؤمنين! لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش ، فإن قلوبهم من قلب رسول الله الذي طهره الله وزكاه ، وهم أهل البيت الذين قال الله فيهم : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (١).
وأما الحقد ، فكيف لا يحقد من غصب شيؤه ، ويراه في يد غيره؟!
فقال عمر : أما أنت يا بن عباس ، فقد بلغني عنك كلام أكره أن أخبرك به فتزول منزلتك عندي!
فقال : وما هو يا أمير المؤمنين؟! أخبرني به ، فإن يك باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه ، وإن يك حقا فإن منزلتي عندك لا تزول به!
قال : بلغني أنك لا تزال تقول : «أخذ هذا الأمر منا حسدا وظلما».
قال [ابن عباس] : أما قولك يا أمير المؤمنين : «حسدا» ، فقد حسد إبليس آدم فأخرجه من الجنة ، فنحن بنو آدم المحسودون.
وأما قولك : «ظلما» ، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحق من هو!!
ثم قال : يا أمير المؤمنين! ألم تحتج العرب على العجم بحق رسول الله ، واحتجت قريش على سائر العرب بحق رسول الله؟! فنحن أحق برسول الله من سائر قريش.
__________________
(١) سورة الأحزاب :.
فقال له عمر : قم الآن فارجع إلى منزلك.
فقام ، فلما ولى هتف به عمر : أيها المنصرف! إني على ما كان منك لراع حقك!
فالتفت ابن عباس فقال : إن لي عليك يا أمير المؤمنين وعلى المسلمين حقا برسول الله ، فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ، ثم مضى.
فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس! ما رأيته لاحى (نازع) أحدا قط إلا خصمه (غلبه) (١).
ودون الإمام علي عليهالسلام نظرته الثاقبة ، وشرح طراز تفكير قريش في رسالته إلى أبي بكر التي يقول فيها : «... إني لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبي لن تحبوا أن تكون فينا الخلافة والنبوة وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد.
أما والله لو قلت ما سبق من الله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل أسنان دوارة الرحى ، فإن نطقت تقولون : حسدا ، وإن سكت فيقال : جزع ابن أبي طالب من الموت ، هيهات هيها ...» (٢).
نعم ، إن رؤساء العرب ـ والقرشيون منهم خاصة ـ كانوا ينظرون إلى الخلافة كأداة حكم (زعامة) ، ولم ينظروا إلى كونها مكانة روحية معنوية تمنح بأمر من الله لمن هو أهل لها ، وقد مر عليك ما يفي بأنهم لم يعرفوا الرسول حق معرفته ، وأنهم كانوا يتعاملون معه وكأنه شخص عادي يصيب
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ١٢ / ٥ ـ ٥٥ ، تاريخ الطبري ٥ / ٠ ، قصص العرب ٢ / ٦ ، الكامل في التاريخ / ٦ و ٢٨٨.
(٢) الاحتجاج ١ / ٩٥ ـ ٩٧ ، وفي طبعة النجف الأشرف ١ / ١٢٧ ـ ١٠.
ويخطئ ، ويقول في الغضب ما لا يقول في الرضا ، فهؤلاء كانوا لا يستقبحون الوصول إلى الهدف حتى لو اتخذوا السبل الخاطئة الموصلة إليه.
٦ ـ تقنين أساليب غير مشروعة :
أ ـ الغيلة.
ب ـ الإكراه.
ج ـ الحرق.
د ـ التطميع والرشوة.
أ ـ الغيلة :
هي طريقة من طرق المكر والخداع ، وقد اتخذتها الجاهلية منهجا للإطاحة بأعدائها ، لكن الإسلام لم يرتض هذا الأسلوب ، بل عارضه أشد المعارضة ، فقد جاء عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه حينما قتل المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر نفسا من بني مالك غدرا ، وجاء بأموالهم للنبي ليخمسها ، قال له صلىاللهعليهوآلهوسلم : أما إسلامك فنقبله ، ولا نأخذ من أموالهم شيئا ولا نخمسها ، لأن هذا غدر ، والغدر لا خير فيه (١).
وجاء عن خالد بن الوليد أنه طلب من بني جذيمة وضع السلاح ، فلما وضعوه ، أمر بهم أن يكتفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله رفع صلىاللهعليهوآلهوسلم يديه إلى السماء قائلا :
__________________
(١) الأغاني ١٦ / ٨٢.
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد (١).
وقد اعترض عبد الرحمن بن عوف على خالد بقوله : عملت بأمر الجاهلية في الإسلام.
ومثله فعلة خالد بقوم مالك بن نويرة ، إذ غشيهم ليلا فأخذ القوم السلاح ، «قال : فقلنا : إنا لمسلمون ، فقالوا : ونحن المسلمون ، قلنا : فما بال السلاح معكم؟! قالوا لنا : فما بال السلاح معكم؟! قلنا : فإن كنتم كما تقولون فضعوا السلاح ...» (٢) إلى آخر الخبر.
وكرر خالد ـ ناصر الخليفة الأول ـ!! غدره وسفكه عند فتح مكة ، فقد قال النبي له وللزبير : لا تقاتلا إلا من قاتلكما ، ولكن خالدا قاتل وقتل نيفا وعشرين رجلا من قريش ، وأربعة نفر من هذيل ، فدخل رسول الله مكة فرأى امرأة مقتولة ، فسأل حنظلة الكاتب : من قتلها؟! قال : خالد بن الوليد ، فأمره أن يدرك خالدا فينهاه أن يقتل امرأة أو وليدا أو عسيفا (٣).
وعلى هذا النهج قتل سعد بن عبادة في الشام غيلة ، بأمر من أبي بكر أو عمر ، ثم ادعوا بأن الجن قتلته ، لأنه بال قائما (٤) ، حتى قال
__________________
(١) صحيح البخاري ٥ / ٢١ ح ٩ كتاب المغازي / باب بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ، قال أبو عمر في «الإستيعاب» : وخبره بذلك من صحيح الأثر ، أسد الغابة / ١٠٢ ، تاريخ أبي الفداء ١ / ١٤٥ ، البداية والنهاية ٤ / ٢٥١ حوادث السنة ٨ ه ، وغيرها ، وانظر : الغدير ٧ / ١٦٨.
(٢) تاريخ الطبري ٢ / ٢٧ حوادث سنة ١١ ه ، أسد الغابة ٤ / ٢٧٧.
(٣) عبقرية عمر بن الخطاب ـ للعقاد ـ : ٢٦٦.
(٤) أنظر : العقد الفريد ٥ / ١ ـ ١٤ ، شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٢ ، أنساب الأشراف ٢ / ٢٧٢ ، الوافي بالوفيات ١٥ / ١٥٢.
الشاعر (١) :
|
يقولون سعد شكت الجن قلبه |
|
ألا ربما صححت دينك بالغدر |
|
وما ذنب سعد أنه بال قائما |
|
ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر |
|
وقد صبرت عن لذة العيش أنفس |
|
وما صبرت عن لذة النهي والأمر |
مما لا ريب فيه إذا أن الغيلة كانت سجية بعض العرب في الجاهلية وصدر الإسلام ، وقد جاء عنهم أنهم جدوا ليغتالوا النبي في حياته ، تارة في بداية الدعوة ، عندما بات الإمام علي عليهالسلام على فراشه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وخرج الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى يثرب ، وتارة في أخريات حياته المباركة لما رجع من تبوك إلى المدينة!
أما الواقعة الأولى فهي مشهورة ولا تحتاج إلى إشارة أو توثيق ، وأما الثانية فقد نقلها ابن كثير في تفسيره عن البيهقي في دلائل النبوة ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله أقود به ، وعمار يسوق الناقة ـ أو أنا أسوقه وعمار يقوده ـ ، حتى إذا كنا بالعقبة ، فإذا أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها ، قال : فانتهرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وصرخ بهم فولوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله : هل عرفتم القوم؟!
قلنا : لا يا رسول الله ، وقد كانوا متلثمين ، ولكنا عرفنا الركاب.
قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا؟!
قلنا : لا.
__________________
وانظر أيضاً : الاستيعاب ٢/٥٩٩ ، اُسد الغابة ٢/٢٠٦ ، سير أعلام النبلاء ١/٢٧٨ ، البداية والنهاية ٧/٢٨.
(١) شرح نهج البلاغة ١٠ / ١١١.
قال : أرادوا أن يزاحموا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في العقبة فيلقوه منها.
قلنا : يا رسول الله! أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم؟!
قال : لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم ، أقبل عليهم يقتلهم ..
ثم قال : اللهم ارمهم بالدبيلة.
قلنا : يا رسول الله! وما الدبيلة؟!
قال : شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك (١).
وقد احتمل بعض الأشخاص أن تكون هاتين المحاولتين لقتل رسول الله جاءتا بعد تصريحه صلىاللهعليهوآلهوسلم بإمامة علي بن أبي طالب عليهالسلام ، لما استخلفه صلىاللهعليهوآلهوسلم على المدينة بقوله : «أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» (٢) ، وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل الواقعة الثانية : «من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه» (٣) ، أو بعد تأكيده على الثقلين (٤).
هذا ، وقد حاول ابن حزم الأندلسي أن يدافع عما نسب إلى الشيخين من أنهما اشتركا في محاولة قتل رسول الله في العقبة ضمن دفاعاته عن الصحابة ، فقال : ... وأما حديث حذيفة فساقط ، لأنه من طريق الوليد بن جميع ، وهو هالك ، ولا نراه يعلم من وضع الحديث ، فإنه قد روى
__________________
(١) تفسير ابن كثير ٢ / ٦٠٤ (ط دار إحياء التراث العربي / بيروت ١٤٠٥ ه).
(٢) سيرة ابن هشام ٤ / ١٦ ، صحيح البخاري ٥ / ٢٤ ، صحيح مسلم ١٥ / ١٧ ، المستدرك على الصحيحين ٢ / ٧.
(٣) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١١٢ ، تاريخ ابن الخياط : ٢٩.
(٤) تاريخ اليعقوبي ٢ / ١١٢.
أخبارا ، منها : أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي وإلقاءه من العقبة في تبوك ، وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله تعالى واضعه ، فسقط التعلق به والحمد الله رب العالمين (١).
ونحن لا نريد تصحيح خبر حذيفة أو تضعيفه ، بل نذكر شيئا عن الوليد بن جميع ، وبعض الأخبار الأخرى في القضية ، وللمنصف أن يحكم بصحة قول ابن حزم وخطأه.
فقد ذكر الذهبي الوليد بن جميع في ميزان الاعتدال فقال : الوليد بن جميع هو ابن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي ، [روى] عن أبي الطفيل ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، و [روى] عنه يحيى [بن سعيد] القطان ، وأبو أحمد الزبيري ، وجماعة. وثقه ابن معين ، والعجلي ، وقال أحمد وأبو زرعة : ليس به بأس ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ... (٢).
ونقل أبو حاتم عن الصيرفي قوله : كان يحيى بن سعيد لا يحدثنا عن الوليد بن جميع ، فلما كان قبل موته بقليل حدثنا عنه (٣) ..
وعن إسحاق بن منصور ، عن يحيى بن معين ، أنه قال : الوليد بن جميع ثقة (٤).
وقد احتج مسلم في صحيحه به في جملة رواته ، وكذلك ابن
__________________
(١) المحلى ١١ / ٢٢٤.
(٢) ميزان الاعتدال ٤ / ٧ رقم ٩٦٢.
(٣) الجرح والتعديل ٩ / ٨.
(٤) الجرح والتعديل ٩ / ٨.
حجر (١) ، وابن كثير (٢).
وذكر ابن عبد البر في الإستيعاب : أن عمر كان يسأل حذيفة عن المنافقين ، وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ، وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم ، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر ، وكان حذيفة يقول : خيرني رسول الله بين الهجرة والنصرة ، فاخترت النصرة ، وهو حليف للأنصار لبني عبد الأشهل (٣).
وجاء في مختصر تاريخ دمشق : قال حذيفة : مر بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد ، فقال لي : يا حذيفة! إن فلانا قد مات (٤) فاشهده.
قال : ثم مضى حتى إذا كاد أن يخرج من المسجد التفت إلي فرآني وأنا جالس فعرف ، فرجع إلي فقال : يا حذيفة! أنشدك الله أمن القوم أنا؟!
قال : قلت : اللهم لا ، ولن أبرئ أحدا بعدك.
قال : فرأيت عيني عمر جاءتا (٥).
وجاء في الأنساب للسمعاني ، والاحتجاج للطبرسي بأن القوم دبروا مؤامرة قتل علي بن أبي طالب بعد أن اعترض على أبي بكر بغصب الخلافة
__________________
(١) الإصابة ١ / ٤٥٤.
(٢) البداية والنهاية ٤ / ٦٢ و ٥ / ١٠ و ٦ / ٢٢٥.
(٣) الإستيعاب ـ بهامش الإصابة ـ ١ / ٢٧٧.
(٤) وأنت تعلم بأن الذي مات في زمن عمر وحذيفة هو أبو بكر ، وإن إعلام عمر حذيفة بقوله : «يا حذيفة! إن فلانا قد مات» يدل على علمية ذلك الشخص ، وهو ممن يرجى حضور حذيفة جنازته ، وقد ذكر ابن حزم بعدم صلاة حذيفة على أبي بكر! أنظر : المحلى ١١ / ٢٢٥.
(٥) مختصر تاريخ دمشق ـ لابن عساكر ـ ٦ / ٢٥.
وفدك.
فجاء في الاحتجاج أن أبا بكر قال لعمر : أما رأيت مجلس علي منا في هذا اليوم؟! والله لئن قعد مقعدا آخر مثله ليفسدن علينا أمرنا ، فما الرأي؟!
فقال عمر : الرأي أن تأمر بقتله!
قال : فمن يقتله؟!
قال : خالد بن الوليد.
فبعثوا إلى خالد ، فأتاهما ، فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم.
قال : احملاني على ما شئتما ، ولو على قتل علي بن أبي طالب!! قالا : فهو ذلك.
قال خالد : متى أقتله.
قال أبو بكر : احضر المسجد ، وقم بجنبه في الصلاة ، فإذا سلمت فقم إليه واضرب عنقه!
قال : نعم.
فسمعت أسماء بنت عميس ـ وكانت تحت أبي بكر ـ فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة واقرئيهما السلام ، وقولي لعلي : (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين) (١).
فجاءت إلى علي وأخبرته ، فقال أمير المؤمنين : إن الله يحول بينهم وبين ما يريدون.
ثم قام وتهيأ للصلاة ، وحضر المسجد ، وصلى خلف أبي بكر ،
__________________
(١) سورة القصص ٢٨ : ٢٠.
وخالد بن الوليد يصلي بجنبه ومعه سيفه.
فلما جلس أبو بكر في التشهد ، ندم على ما قال ، وخاف الفتنة فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم ، حتى ظن الناس أنه قد سها ، ثم التفت إلى خالد ، فقال : يا خالد! لا تفعلن ما أمرتك!! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته (١).
واستفحلت هذه الطريقة اللئيمة في قمع المعارضين حتى وصلت في عهد معاوية ذروتها فجاء في تاريخ الطبري : إن عليا بعث الأشتر أميرا إلى مصر حتى إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل [سقاه إياه الجايشار] كان فيها حتفه ، فبلغ حديثهم معاوية وعمرا ، فقال عمرو [بن العاص] : إن لله جندا من عسل (٢).
وقد سقى الطبيب ابن أثال النصراني عبد الرحمن بن خالد بن الوليد السم بأمر من معاوية ، وذلك لأن معاوية حين استشار الناس في من يوليه الأمر من بعده ، أشاروا عليه بعبد الرحمن (٣).
كما راح من جراء هذا الأسلوب سبط النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وريحانته الإمام الحسن بن علي عليهالسلام ، إذ تواطأ معاوية مع جعدة بنت الأشعث فسقته السم فاستشهد ، بعد أن كان سقي السم مرارا متعددة (٤).
واتفق المؤرخون على أن سعد بن أبي وقاص كان من المعارضين
__________________
(١) الاحتجاج ١ / ١١٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٢٩ / ١٢٧ ح ٢٧ ، والنص له وانظر : الأنساب ـ للسمعاني ـ / ٩٥ ترجمة «يعقوب الرواجني».
(٢) تاريخ الطبري / ٥٥٤ (وط ٦ / ٥٤) ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٩٤ ، الإصابة / ٤٨٢ ، شذرات الذهب ١ / ٤٨.
(٣) أسد الغابة / ٢٨٩.
(٤) الإستيعاب ١ / ٨٩ ـ ٩٠.
لشتم علي عليهالسلام على المنابر ، وأن معاوية ما استقام له ذلك إلا بعد موت سعد ، وصرح أبو الفرج الأصفهاني بأن معاوية دس إليه وإلى الحسن سما حين أراد أن يعهد بالأمر إلى يزيد ابنه ، فماتا في أيام متقاربة (١).
وهكذا نرى أن ذوي السلطة من الصحابة لم يتورعوا عن اتخاذ الغيلة وسيلة للإطاحة بمخالفيهم ، وإن كان ذلك مخالفا تماما لتعاليم الدين الإسلامي قرآنا وسنة!!
ب ـ الإكراه :
لقد كان العنف والتهديد والإكراه من الظواهر الاجتماعية عند عرب الجزيرة آنذاك ، وقد انتهجها الجاهليون في حياتهم نظرا لحالتهم القبلية وتشكيلتهم الاجتماعية ، إذ إنهم كانوا قد اعتمدوا القوة في حل النزاعات المتعلقة بموارد العيش وتوزيع مناطق الهيمنة والسلطة القبلية ، ولم يكونوا يخضعون ـ إلا النادر منهم ـ لمنطق السلم والمحاججة بالدليل ، وما كتابة الصحيفة ضد بني هاشم ، وحصرهم في الشعب ، وإيذاؤهم للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حتى قال : ما أوذي نبي مثلي قط ، وتعذيبهم المستضعفين المعتنقين للإسلام في نأنأته ، إلا مظهر من مظاهر أسلوب الإكراه واستخدام القوة.
إلا أن الإسلام جاء بما يخالف تلك النزعة الشريرة ، فأعلن شعار (لا إكراه في الدين) و (لكم دينكم ولي دين) و (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).
ومارس النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا المنهج الإنساني الفطري القويم حتى في
__________________
(١) مقاتل الطالبيين : ٧.
أحلك الظروف وأشدها فأطلق أسارى فتح مكة قائلا : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» ، وقبل منهم ـ ومن غيرهم ـ مجرد إظهار الشهادتين ، وعفا ـ بناء على ذلك ـ حتى عن قاتل عمه حمزة ، بل مغتاله ، أعني وحشيا الحبشي.
ورسم صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ نظرا لتعاليم السماء ـ منهج الرحمة وحب السلم وكراهة الإكراه ، فقد صدع حين دخل مكة فاتحا منتصرا على ألد خصومه بقوله : «من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن» موصيا أصحابه بعدم مقاتلة أحد إلا المقاتلين.
هذا ، ناهيك عن أن قبول دخول المخالفين فكريا في ذمة الله ورسوله والمؤمنين نفسه دليل على رفض الإكراه ، والدعوة للسلم والحوار ما وجد إلى ذلك سبيلا.
لكن التيار الحاكم بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم نحا منحى آخر في هذا المجال ، فاتخذ أسلوب الإكراه طريقا لإخضاع المخالفين وإرهابهم ، وإن كان الآخرون مسالمين ، لم يسلوا سيفا ولم يعلنوا قتالا!!
فبعد أن أعلن علي بن أبي طالب أنه صاحب الحق بعد الرسول ، ورفض مبايعة أبي بكر ، واعتزل في بيته ، ومعه العباس والزبير وفاطمة والحسنان و.. معلنا ما يسمى اليوم ب : «الإضراب» السلمي ، بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى هؤلاء ليخرجهم من بيت فاطمة ، وقال له : إن أبوا فقاتلهم (١).
وبالفعل ، طبق قانون الإكراه ، إذ أخرج علي بالقوة ، يقاد إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش (٢) ، وسيق سوقا عنيفا ، وامتلأت شوارع
__________________
(١) العقد الفريد ٥ / ١ ، تاريخ أبي الفداء ١ / ١٥٦.
(٢) صبح الأعشى ١ / ٢٢٨ ، شرح نهج البلاغة / ٤٠٧.
المدينة واجتمع الناس ينظرون (١) ، فمضوا به إلى أبي بكر ، فقالوا له : بايع.
فقال : إن أنا لم أفعل فمه؟!
قالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك!
قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله.
وأبو بكر ساكت لا يتكلم (٢).
ولم تقتصر أعمال الإكراه على الممتنعين المذكورين ، بل طالت كل من يتردد أو يفكر بالتوقف في البيعة (٣).
وقد أفصحت عن ذلك الزهراء عليهاالسلام ، حين قامت على باب الحجرة وقالت : يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله؟!! (٤).
وعن علي عليهالسلام ـ لما أرادوا قتله ـ قوله ـ متوجها صوب قبر النبي ـ : يا (ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) (٥) (٦).
ولولا حكمة علي عليهالسلام لاغتيل كما اغتيل سعد بن عبادة ، فإن عمر كان قد هدد سعدا يوم السقيفة بقوله : اقتلوه قتله الله ، ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك (٧) ، وقد نفذ تهديده بالفعل ، لأنه لما خرج سعد إلى الشام ، بعث عمر رجلا وقال : ادعه إلى البيعة واحتل له ، وإن أبى فاستعن بالله عليه ، فقدم الرجل الشام ، فوجد سعدا في
__________________
(١) نهج البلاغة ٦ / ٤٩ ، بحار الأنوار ٢٨ / ٢٢.
(٢) الإمامة والسياسة ١ / ١.
(٣) أنظر مثلا : السقيفة وفدك : ٤٦ ، والطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ.
(٤) شرح نهج البلاغة ١ / ١٤.
(٥) سورة الأعراف ٧ : ١٥٠.
(٦) الإمامة والسياسة ١ / ١.
(٧) الإمامة والسياسة ١ / ١ ، تاريخ الطبري ٥ / ٢١٠ ، مسند أحمد ١ / ٥٦.
حائط بحوارين ، فدعاه إلى البيعة ، فقال : لا أبايع قريشا أبدا.
قال : فإني أقاتلك.
قال : وإن قاتلتني.
قال : أفخارج أنت عما دخلت فيه الأمة؟!
قال : أما من البيعة فإني خارج .. فرماه بسهم فقتله!
وروي أن سعدا رمي في حمام ، وقيل : كان جالسا يبول ، فرمته الجن فقتلته ، وقال قائلهم (١) :
|
قد قتلنا سيد الخزرج |
|
سعد بن عباده |
|
ورميناه بسهمين |
|
فلم نخط فؤاده |
وقد مر عليك بأن بعض الأشخاص قال : قتلته الجن لأنه بال قائما في الصحراء ليلا .. وقيل : بأن أمير الشام يومئذ كمن له من رماه ليلا (٢) .. وفي ثالث : إن عمر نسق أمر اغتيال سعد مع أبي بكر (٣).
وقد قال مؤمن الطاق لسائل سأله : ما منع عليا أن يخاصم أبا بكر في الخلافة؟!
فقال : يا بن أخي! خاف أن تقتله الجن (٤)!
وحين عارض الحباب بن المنذر ، الصحابي البدري ، أخذ ووطئ في بطنه ، ودسوا في فيه التراب (٥).
__________________
(١) أنساب الأشراف ٢ / ٢٧٢.
(٢) شرح نهج البلاغة ١٠ / ١١١.
(٣) أنظر : شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٢.
(٤) شرح نهج البلاغة ١٧ / ٢٢.
(٥) شرح نهج البلاغة ٦ / ٤٠.
ولما عارض خالد بن سعيد بن العاص خلافة أبي بكر ، وتوقف عن بيعته ، قال عمر لأبي بكر : دعني إياه [يعني قتله] ، فلم يوافق أبو بكر (١).
وولى أبو بكر خالدا هذا ، لكنه سرعان ما عاد فاستمع لقول عمر وعزله قبل أن يتسلم مهام أموره (٢).
وهكذا نرى هذه المواقف تمتاز بالشدة والإكراه المرفوضين في منطق الإسلام ، لكنها عادت بعد النبي لتأخذ مجراها في حياة المسلمين ، ولتؤثر على السنة النبوية المباركة بشكل سلبي جدا ، وسنقف لاحقا على معالجة علي بن أبي طالب عليهالسلام لهذا الداء ، وكيف أنه لم يرغم أحدا على مبايعته ، ولم يتعرض لأحد من الممتنعين ، ولم يبدأ أحدا بقتال أبدا.
للبحث صلة ...
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٢ / ٥٨ و ٦ / ٤١.
(٢) راجع ما كتبناه في نسبة الخبر إلى عبد الله بن زيد بن عاصم في كتابنا : وضوء النبي ، القسم الروائي.
|
دور الشيخ الطوسي قدسسره في علوم الشريعة الإسلامية (٥) |
|
السيد ثامر هاشم العميدي
دوره في الحديث الشريف وعلومه
في جملة من الدراسات الحديثية المعاصرة تجد اتفاقا أو شبه اتفاق على دعم فكرة مغلوطة لا رصيد لها من الواقع ، خلاصتها : أن ما يتصل بتصنيف الحديث وبيان أنواعه الأساسية وحصرها بالتقسيم الرباعي ـ أو الخماسي بإضافة القوي ـ وتعريفها ، لم يكن معلوما لدى المتقدمين من أعلام الحديث عند الشيعة الإمامية ، لأنهم كانوا يتعاملون مع الخبر على أساس القرينة المحتفة به ، فإن وجدت فهو ، وإلا حكموا بضعف الخبر ، وعلى هذا فهم لا يعرفون من الخبر إلا الصحيح والضعيف فقط.
وهو اشتباه محض بما صرح به الشيخ البهائي والمجلسيان وغيرهم من علمائنا المتأخرين رحمهمالله بخصوص من باشر التصنيف الجديد للحديث الشريف على أثر ضياع أكثر القرائن المحتفة بالأخبار التي كانت معتمد المتقدمين.
ونتيجة لشيوع تلك الفكرة المغلوطة ، فقد برزت على أثرها دعاوى الطرف الآخر بتباين المباني العلمية في تاريخ مصطلح الحديث عند الإمامية
إلى درجة احتجاج المتقدمين بالخبر ـ اعتمادا على الفكر ـ وإن كان ضعيفا أو موضوعا بحسب الاصطلاح!!
وهذا من أوهن الكلام وأكثره بعدا عن النزاهة والتحقيق ، لا سيما وأن أساسه فكرة مغلوطة جدا ، لأن البحث عن أصول التضعيف الجديد والتنقيب عن جذوره في تاريخ علوم الحديث الشريف عند الإمامية يدل بما لا يقبل الشك مطلقا على توفرها في عمل المتقدمين وإن لم يباشروا تصنيفها بأنفسهم ..
فقد صرحوا ـ كالشيخ الطوسي ـ بالخبر المتواتر ، والصحيح ، والمحتف بالقرينة ، وخبر الآحاد ، وذكروا المشهور والمستفيض والمرفوع والموقوف والمنقطع والمقطوع والمضمر والمضعف والغريب والمنفرد والشاذ النادر ، وفاضلوا بين الأخبار ، فقالوا : صحيح وأصح ، وقوي وأقوى ، كما بينوا علل الحديث سندا ومتنا ، وميزوا بين خبر العدل الثقة وخبر فاسد المذهب سواء كان ثقة أو غير ثقة ، واحتجوا بالأول دون الثاني ، وغير ذلك من الأمور الكثيرة الأخرى ذات الصلة الوطيدة بمصطلح الحديث بما يدل بوضوح على عدم وجود فرق جوهري كبير فيه بينهم وبين التصنيف الجديد الذي تزعمته المدرسة الحلية في عهد ابن إدريس ثم السيد أحمد ابن طاووس وأخيرا العلامة الحلي.
نعم ، لم يكن هناك فرق كبير بينهما في مصطلح الحديث إلا في حدود صياغة المصطلح وما يحتاجه من شروط وقيود لوجود فترة في البين أوجبت على رواد التصنيف الجديد الاحتراز ، مما خلفته تلك الفترة من آثار سلبية في تقييم خبر الآحاد بعد ضياع أكثر كتب الحديث والرجال والفهرسة.
ولأجل تفادي تلك الأخطار الجسيمة على مستقبل دراية الحديث رجعوا إلى أصول الحديث ودواوينه ونظروا إلى فعل المتقدمين وطريقتهم واستقوا من الكل بنود التقسيم الجديد مع زيادة في النقدين وبحسب ما اقتضته الضرورة حينئذ.
ولعل في ما تقدم من حلقات سابقة في بيان دور الشيخ الطوسي في الحديث الشريف وعلومه يكفي في البرهنة على اضطلاع الشيخ الطوسي بأقسام الحديث وأنواعه ومراتبه بصورة لا تقل عما هي عليه عند المتأخرين ، خصوصا في ما ذكرناه في سياق البحث عن وجوه فساد الخبر بنظر الشيخ الطوسي ، وهذه تتمتها :
سابعا : الأخبار المرسلة والمنقطعة :
المراد بالمرسل والمنقطع من الأخبار ـ بالمعنى الأعم ـ هو ما لم يتصل إسناده إلى المعصوم عليهالسلام على أي وجه كان ، وهناك اختلاف واسع جدا بين جميع المذاهب الإسلامية في مسألة الاحتجاج بهذا القسم من الأخبار ، ولم يعدم الاختلاف حتى في إطار علماء المذهب الواحد ، وترجع جميع اختلافاتهم إلى ثلاثة أقوال ، وهي : القبول مطلقا ، والرفض مطلقا ، والتفصيل.
وأما عن موقف الشيخ من الحديث المرسل والمنقطع ، فقد فصله بكتابه العدة في أصول الفقه ، وما يستفاد مما ذكره هناك حول الاحتجاج بالمرسل إنما هو في ظروف خاصة معينة لا تختلف كثيرا عن المرسل المحتج به من لدن علماء المذاهب الأربعة : المالكية ، والحنفية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأهمها أن لا يكون غريبا أو شاذا ، أو معارضا للمسند الصحيح ،
ونحو ذلك من الشروط الكاشفة عن وجود مخرج صحيح آخر للحديث.
والخلاصة : إنه يعتمد القول الثالث ، وهو : التفصيل ، وقد بينا ذلك في بحث مقارن (١).
وسوف نذكر بعض الموارد التي لم يحتج بها وردها صراحة بسبب الإرسال أو الانقطاع المخل بشروط الاحتجاج ، لكي يعلم ـ زيادة على ما مر ـ فساد ما قيل بأنه لم يطرح خبرا في كتابيه التهذيب والاستبصار ولو كان ظاهر الوضع!! ومن تلك الموارد :
١ ـ قوله عن خبرين في باب السنة في عقود النكاح : «هذان الخبران لا يقابل بهما الأخبار الكثيرة التي قدمناها ، على أنهما مع كونهما شاذين منقطعي الإسناد مرسلين ، وما هذا حكمه لا يعترض به الأحاديث المسندة ...» (٢).
٢ ـ قوله في باب الشهداء وأحكامهم : «وهذا الخبر على شذوذه ، ضعيف الإسناد مرسل ، وما يجري هذا المجرى لا يعترض به الأخبار المسندة ، على أن هذا الخبر طريقه رجال العامة وفيهم من يذهب إلى هذا المذهب ، وما هذا حكمه لا يجب العمل به ، لأنه يجوز أن يكون ورد للتقية» (٣).
ونظير هذا ما قاله عن خبر آخر في باب البينات (٤).
٣ ـ وقال عن خبر رواه الحسن بن سماعة ، عن سليمان بن داود أو
__________________
(١) أنظر : الحديث المرسل بين الرد والقبول ـ لنا ـ ، بحث نشر في مجلة «تراثنا» العددان الثالث والرابع (٥٠ ـ ٥١) ، السنة الثالثة عشرة ١٤١٨ ه.
(٢) تهذيب الأحكام ٧ / ٤١٦ ح ١٦٦٥ باب ٣٦.
(٣) تهذيب الأحكام ٦ / ١٦٨ ح ٣٢٢ باب ٧٨.
(٤) تهذيب الأحكام ٦ / ٢٥٤ ح ٦٦١ باب ٩١.
بعض أصحابنا ... : «فهذا خبر مقطوع مشكوك في روايته ، فلا يجوز العدول إليه عن الخبرين المتقدمين» (١).
٤ ـ وقال عن خبر رواه أحمد بن محمد في تفصيل أحكام النكاح : «فهذا حديث مقطوع الإسناد شاذ» (٢).
٥ ـ وقال عن خبر نوح بن شعيب ، عمن رواه ، عن عبيد بن زرارة : «فهذا خبر مرسل لا يعارض به ما قدمناه من الأخبار» (٣).
٦ ـ وأورد خبرين وكلاهما من رواية جعفر بن بشير ، وقال بعد الثاني مباشرة : «فأول ما فيه : أنه خبر مرسل منقطع الإسناد ، لأن جعفر بن بشير في الرواية الأولى قال : (عمن رواه) ، وهذا مجهول يجب اطراحه. وفي الرواية الثانية قال : (عن عبد الله بن سنان ، أو غيره) فأورده وهو شاك فيه ، وما يجري هذا المجرى لا يجب العمل به» (٤).
٧ ـ وقال معقبا على خبر نشيط بن صالح في باب الأحداث الموجبة للطهارة : «فهذا أولا خبر مرسل ، لأن نشيط قال : (عن بعض أصحابنا) ، ومع هذا قد روى الخبر الأول مسندا بخلاف ما تضمنه هذا الخبر» (٥).
٨ ـ وقال عن خبر ابن أبي نجران في باب الأغسال المفترضات والمسنونات : «فما تضمن هذا الحديث من أن غسل الميت سنة لا يعترض ما قلناه بوجوه :
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٩ / ١٦٥ ح ٦٧٤ باب ٥.
(٢) تهذيب الأحكام ٧ / ٢٥٣ ح ١٠٨٩ باب ٢٤.
(٣) تهذيب الأحكام ١ / ١٢٤ ح ٣٣٢ باب ٦.
(٤) تهذيب الأحكام ١ / ١٩٦ ح ٥٦٨ باب ٨.
(٥) تهذيب الأحكام ١ / ٣٥ ح ٩٤ باب ٣.
أحدها : إن هذا الخبر مرسل ، لأن ابن أبي نجران قال : (عن رجل) ، ولم يذكره ، ويجوز أن يكون غير مأمون ولا موثوق به» (١).
٩ ـ وقال عن خبر ابن المغيرة في كون الكر ستمائة رطل : «فأول ما فيه أنه مرسل غير مسند ، ومع ذلك مضاد للأحاديث التي رويناها ، ومع هذا لم يعمل عليه أحد من فقهائنا» (٢).
١٠ ـ ما قاله في «الاستبصار» في عدة موارد لم يجوز العمل بها للسبب المذكور ، نظير قوله : «فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل» (٣).
وقوله : «فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل ، وراويه ضعيف ، وهو علي بن حديد ، وهذا يضعف الاحتجاج بخبره» (٤).
وقوله : «فهذا خبر مرسل لا يعارض به ما قدمناه من الأخبار» (٥).
وقوله : «فأما ما رواه ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ... فأول ما فيه أنه مرسل ، وما هذا سبيله لا يعترض به على الأخبار المسندة» (٦).
وقوله : «فهذان الخبران مرسلان ، ومع كونهما كذلك فقد أجمعت الطائفة على خلاف العمل بهما» (٧).
وقوله : «الخبر الأول من هذين الخبرين مرسل ، والمراسيل لا
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ / ١٠٩ ح ٢٨٥ باب ٥.
(٢) تهذيب الأحكام ١ / ٤٣ ح ١١٩ باب ٣.
(٣) الاستبصار ١ / ٧ ح ٦ باب ١.
(٤) الاستبصار ١ / ٤٠ ح ١١٢ باب ٢١.
(٥) الاستبصار ١ / ١٠٧ ح ٣٥٣ باب ٦٣.
(٦) الاستبصار ٤ / ٢٧ ح ٨٧ باب ١٤.
(٧) الاستبصار ٤ / ١٦٦ ح ٦٢٧ باب ٩٨.
يعترض بها على الأخبار المسندة» (١).
وقوله : «فهذا الخبر مقطوع الإسناد مرسل ، ولا يعترض بما هذا سبيله على الأخبار المسندة» (٢).
وقوله : «فهذا الخبر مقطوع مرسل ، وما هذا حكمه لا يعترض به على الأخبار المسندة الصحيحة الطرق» (٣).
وقوله : «فهذا الخبر مرسل لا يعترض بمثله على الأخبار المسندة» (٤).
ثامنا : الأخبار الشاذة :
الشذوذ لغة : الانفراد ، يقال : شذ يشذ ـ بالضم والكسر ـ شذوذا ، أي : انفرد عن غيره (٥).
وفي اصطلاح الإمامية : هو ما خالف المشهور ، سواء كان راوية ثقة أو لم يكن ، وقد يطلق على ما لم يعمل العلماء بمضمونه وإن صح سنده ولم يعارضه غيره (٦) ، وقد عد عند بعضهم كالنادر ، بل قيل بترادف الشاذ
__________________
(١) الاستبصار ٣ / ٧٦ ح ٢٥٣ باب ٤٧.
(٢) الاستبصار ٣ / ١٤٣ ح ٥١٥ باب ٩٣ ، ونظير قوله هذا في ٣ / ٢٦١ ح ٩٣٥ باب ١٥٨ من الاستبصار.
(٣) الاستبصار ٣ / ٢٠٢ ح ٧٣٠ باب ١٢٦.
(٤) الاستبصار ٣ / ٢٥٧ ح ٩٢٢ باب ١٥٧ ، ونلفت النظر إلى أن ما ذكرناه عن «التهذيب» من الأخبار المرسلة والمنقطعة تكرر بعضها في «الاستبصار» ولكن مع اختلاف العبارة في نقدها.
(٥) المصباح المنير ـ للفيومي ـ ١ / ٣٠٧ مادة «شذ».
(٦) وصول الأخيار : ١٠٩ و ١١٠ ، ومقباس الهداية ١ / ٢٥٥ ـ ٢٥٣ ، ونهاية الدراية :
للنادر (١) ..
وربما يستظهر ذلك من قول الشيخ المفيد قدسسره في «جوابات أهل الموصل في مسألة العدد والرؤية» ، إذ قال : «وأما ما تعلق به أصحاب العدد في أن شهر رمضان لا يكون أقل من ثلاثين يوما ، فهي أحاديث شاذة ، قد طعن نقاد الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها ، وأنا أذكر جملة ما جاءت به الأحاديث الشاذة وأبين خللها ، وفساد التعلق بها في خلاف الكافة إن شاء الله .. فمن ذلك حديث رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ... وهذا الحديث شاذ نادر غير معتمد عليه ، طريقه محمد بن سنان وهو مطعون فيه ...» (٢).
ومن قول الشيخ الطوسي بشأن جملة من الأخبار بأنها : شاذة نادرة ، كما سيأتي ..
وهذا غير صحيح ، لأن النادر أعم من الشاذ ، فكما قد يكون النادر شاذا ، فقد يكون صحيحا معتبرا خاليا من أدنى شذوذ أو علة ، وكثير من أخبار النوادر محتج بها في الفقه ، كما هو واضح جدا من عمل الصدوق في الفقيه الذي جعل أخباره حجة ، وحكم بصحتها في أول الكتاب ، ولو كانت النوادر هي التي لا عمل عليها لما وجدنا في الفقيه سبعة عشر بابا بعنوان (النوادر) ، ويكفي أن في الكافي أكثر من خمسين بابا باسم
__________________
٢٢٠ ، وعبارة : «سواء كان راويه ثقة أو لم يكن» غير مستفادة من تعاريفهم ، بل من عملهم ، لا سيما عمل الشيخ في «التهذيب» و«الاستبصار».
(١) كما هو الحال في المصادر المذكورة في الهامش السابق.
(٢) جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية ـ للشيخ المفيد ـ مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ المفيد ٩ / ١٩ ـ ٢٠.
(النوادر) ، وكثير جدا من أخبارها صحيح بحسب الاصطلاح ، مع دخول جملة وافرة منها في احتجاجات الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار ، ولهذا استظهر التقي المجلسي بأن النوادر في الفقيه هي الأخبار المتفرقة التي يشكل جعل كل خبر منها بابا على حدة (١) ، ويؤيده ما وصل إلينا من كتب بعنوان (النوادر) ، ككتاب «نوادر أحمد بن محمد بن عيسى» ، الذي لم يصنف على الأبواب.
هذا ، وأما الشاذ عند العامة ، فمختلف في حده وحكمه.
فقد عرفه الشافعي بأنه : «ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الناس» (٢) ، ولم يشترط الحاكم النيسابوري الخلاف ، واكتفى بعدم وجود المتابع لا غير (٣) ، وأطلقه الخليلي على الخبر المنفرد (٤) ، بينما فصل ابن الصلاح القول في تعريف الشاذ وبيان حكمه ، مقسما الخبر الشاذ على قسمين ، أحدهما : الشاذ المردود ، والآخر : الشاذ المقبول كما هو الحال عندهم في شواذ الصحيحين (٥).
وقد جعل الخطيب البغدادي الشاذ منكرا (٦) ، وربما أطلق عليه ذلك
__________________
(١) روضة المتقين ـ للمجلسي الأول ـ ٣ / ٤٦٣.
(٢) تعريف الشافعي للشاذ منقول في معرفة علوم الحديث ـ للحاكم ـ : ١١٩ ، وعلوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : ٧٦ ، وألفية الحديث ـ للعراقي ـ : ٨٥ ، وفتح المغيث ـ للسخاوي ـ ١ / ٢٣٠ ، وشرح نخبة الفكر ـ لعلي القاري ـ : ٢٥٣ ، وتدريب الراوي ـ للسيوطي ـ ١ / ١٢٣ ـ ١٢٤.
(٣) معرفة علوم الحديث ـ للحاكم النيسابوري ـ : ١١٩.
(٤) نقل قول الخليلي في تعريف الشاذ في المصادر المذكورة قبل هامش واحد وبأرقام الصفحات المبينة إزاؤها.
(٥) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : ٧٧.
(٦) الكفاية في علم الرواية ـ للخطيب البغدادي ـ : ٤٢٩.
عند الفريقين.
وأما عن موقف الشيخ الطوسي من الأخبار الشاذة ـ المتعارضة مع دلالة الأصل عنده ـ فهو الرد مطلقا سواء كان راويها ثقة أو غير ثقة ، ما لم يكن تأويلها بما يوافق تلك الدلالة ـ ولو بوجه من الوجوه ـ ممكنا ، وأما في صورة عدم التعارض مع كون الراوي ثقة ، فلا شك في قبول خبره عند الشيخ ، بل هو المصرح به في جميع كتب الدراية عند العامة ، ولم يخالف في ذلك إلا الحاكم (١) والخليلي في ما نص عليه ابن الصلاح (٢).
وسوف نذكر ما وقفنا عليه من تصريحات الشيخ الطوسي في التهذيب والاستبصار بخصوص طرح الشاذ المخالف لما هو أصح وأقوى منه ، وكذلك المخالف للإجماع أو لظاهر الكتاب العزيز ونحو هذا ، بغض النظر عما ذكره من تأويلات سديدة حاول من خلالها الجمع بينها وبين الأخبار الصحيحة ، كما مر سابقا في تيسير سبل التأويل ، ومن تلك التصريحات :
١ ـ قوله في باب من أقر بولد ثم نفاه من الاستبصار : «وهذا الخبر شاذ لا يعترض بمثله على ما قلناه» (٣).
٢ ـ وفي التهذيب في باب الحد في السكر : «فهذا خبر شاذ لا يعارض به الأخبار المتواترة في تناول شارب الخمر واستحقاقه ثمانين جلدة ..» (٤).
__________________
(١) معرفة علوم الحديث ـ للحاكم النيسابوري ـ : ١١٩.
(٢) علوم الحديث ـ لابن الصلاح ـ : ٧٨.
(٣) الاستبصار ٤ / ٢٣٣ ح ٨٧٨ باب ١٣٤.
(٤) تهذيب الأحكام ١٠ / ٩٢ ح ٣٥٧ باب ٧.
٣ ـ وفيه أيضا في باب الصلاة في السفر : «فهذا خبر شاذ لا نعمل عليه ..» (١).
٤ ـ وفي الاستبصار في باب البئر يقع فيها الكلب والخنزير وما أشبههما : «هذا الخبر شاذ ، وما قدمناه مطابق للأخبار كلها» (٢).
٥ ـ وفي باب من طلق امرأته ثلاث تطليقات : «فأول ما في هذه الرواية أنها شاذة مخالفة لأخبار كثيرة قدمناها ، وما هذا حكمه لا يعترض بمثله الأخبار الكثيرة ...» (٣).
٦ ـ وفي باب ميراث ولد الزنا : «فهذه رواية شاذة مخالفة للأخبار الكثيرة التي قدمناها ، ومع هذا فهي موقوفة غير مسندة ، لأن يونس لم يسندها إلى أحد من الأئمة عليهمالسلام ، ويجوز أن يكون ذلك مذهبا كان اختاره لنفسه كما اختار مذاهب كثيرة علمنا بطلانها» (٤).
٧ ـ وفي باب ميراث من لا وارث له من ذوي الأرحام والموالي : «فهاتان الروايتان مرسلتان شاذتان ، وما هذا حكمه لا يعارض به الأخبار المسندة المجمع على صحتها ..» (٥).
٨ ـ وفي التهذيب في باب الحد في السكر : «فهذا الخبر شاذ نادر ، لا يجوز العمل عليه لمنافاته للأخبار كلها ...» (٦).
٩ ـ وفي باب حكم الساهي والغالط في الصيام : «فهذا حديث شاذ
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٣ / ٢٣٥ ح ٦١٨ باب ٢٣.
(٢) الاستبصار ١ / ٣٨ ح ١٠٥ باب ٢٠.
(٣) الاستبصار ٣ / ٢٨٩ ح ١٠٢١ باب ١٦٩.
(٤) الاستبصار ٤ / ١٨٣ ح ٦٨٩ باب ١٠٥.
(٥) الاستبصار ٤ / ١٩٦ ح ٧٣٦ باب ١١٣.
(٦) تهذيب الأحكام ١٠ / ٩٦ ح ٣٧٢ باب ٧.
نادر ومخالف لفتيا مشايخنا كلهم ، ولعل الراوي وهم في قوله في آخر الخبر ...»(١).
١٠ ـ وفي باب من أحل الله نكاحه من النساء ... : «فأول ما في هذا الخبر أنه شاذ نادر ، ولم يروه غير بياع الأنماط وإن تكرر في الكتب ، وما يجري هذا المجرى في الشذوذ يجب اطراحه ولا يعترض به على الأحاديث الكثيرة. ثم إنه قد روى ما ينتقض هذه الرواية ويوافق ما قدمناه ، فإذا كان الأمر على ما ذكرناه وجب الأخذ بروايته التي توافق الروايات الأخر ، ويعدل عن الرواية التي تفرد بها ، لأنه يجوز أن يكون ذلك وهما» (٢).
١١ ـ وفي الاستبصار في باب الصلاة في الخز المغشوش : «فهذا خبر شاذ لم يروه إلا داود الصرمي وإن تكرر في الكتب بأسانيد مختلفة ...» (٣).
١٢ ـ ومنه أيضا في باب الرجل يموت وهو جنب : «هذه الروايات أول ما فيها : أن الأصل فيها كلها عيص بن القاسم ، وهو واحد ، ولا يجوز أن يعارض الواحد جماعة كثيرة ، لما بيناه في غير موضع ...» (٤).
وأوردها في باب تلقين المحتضرين من التهذيب وطعن بها كطعنه
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٤ / ٢٧٢ ـ ٢٧٣ ح ٨٢٥ باب ٦٤.
(٢) تهذيب الأحكام ٧ / ٢٧٨ ـ ٢٧٩ ح ١١٨٢ باب ٢٥ ، والاستبصار ٣ / ١٦١ ح ٥٨٥ باب ١٠٥.
(٣) الاستبصار ١ / ٣٨٧ ح ١٤٧١ باب ٢٢٦.
(٤) الاستبصار ١ / ١٩٥ ح ٦٨٤ باب ١١٥.
بها في الاستبصار (١).
١٣ ـ وفي باب حكم المرأة إذا قتلت رجلا : «فهذه الرواية شاذة لم يروها إلا أبو مريم الأنصاري وإن تكررت في الكتب في مواضع متفرقة ، ومع ذلك فإنها مخالفة لظاهر الكتاب ... فإذا وردت هذه الرواية مخالفة لذلك ينبغي أن لا يلتفت إليها ولا العمل بها» (٢).
وقد سبق له وأن أوردها في «التهذيب» في باب القود بين الرجال والنساء ... وطعن بها أيضا مؤكدا وجوب ترك العمل بها (٣).
١٤ ـ وفي باب المملوك يقذف حرا : «فهذا خبر شاذ مخالف لظاهر القرآن والأخبار الكثيرة التي قدمناها ، وما هذا حكمه لا يعمل به ، ولا يعترض بمثله» (٤).
١٥ ـ وفي التهذيب في باب من أحل الله نكاحه من النساء : «فهذان الخبران قد وردا شاذين مخالفين لظاهر كتاب الله. وكل حديث ورد هذا المورد فإنه لا يجوز العمل عليه ، لأنه روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن الأئمة عليهمالسلام ، أنهم قالوا : إذا جاءكم منا حديث فاعرضوه على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالفه فاطرحوه ، أو ردوه إلينا. وهذان الخبران مخالفان ـ على ما ترى ـ لظاهر كتاب الله والأخبار المسندة أيضا المفصلة ، وما هذا حكمه لا يجوز العمل به ...» (٥).
وأوردهما في الاستبصار في باب إذا عقد الرجل على امرأة حرمت
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ / ٤٣٣ ح ١٣٨٨ باب ٢٣.
(٢) الاستبصار ٤ / ٢٣٣ ح ٨٧٨ باب ١٣٤.
(٣) تهذيب الأحكام ١٠ / ١٨٣ ح ٧١٧ باب ١٤.
(٤) الاستبصار ٤ / ٢٢٩ ح ٨٦١ باب ١٣١.
(٥) تهذيب الأحكام ٧ / ٢٧٥ ح ٨٦١ باب ٢٥.
عليه أمها ، وطعنهما أيضا (١).
١٦ ـ وفي الاستبصار في باب من لم يجد الهدي وأراد الصوم : «فهذان الخبران وردا شاذين مخالفين لسائر الأخبار ، ولا يجوز المصير إليهما والعدول عن الأحاديث الكثيرة إلا بطريق يقطع العذر ...» (٢).
١٧ ـ وفي باب المسنون من الصلاة في اليوم والليلة ، رد بعض الأخبار الشاذة ، وكان الأصل فيها كلها زرارة ، فقال : «وأما عدا هذين الخبرين من الأخبار التي تتضمن نقصان الخمسين ركعة ، فالأصل فيها كلها زرارة ، وإن تكررت بأسانيد مختلفة ، وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتاب» تهذيب الأحكام «وبينا الوجه فيه ، فمن أراد الوقوف على جميعها ، يرجع إليه» (٣).
١٨ ـ وفي باب ما يجوز الانتفاع به من الميتة : «فهذه رواية شاذة راويها وهب بن وهب وهو ضعيف على ما بيناه في ما مضى ...» (٤).
أقول :
بين الشيخ قدسسره ضعف وهب بن وهب في «الاستبصار» في باب من أراد الاستنجاء وفي يده اليسرى خاتم عليه اسم من أسماء الله تعالى (٥) ، كما ضعفه قبل ذلك في التهذيب بموردين وهما كما في
__________________
(١) الاستبصار ٣ / ١٥٨ ح ٥٧٤ باب ١٠٣.
(٢) الاستبصار ٢ / ٢٧٧ ح ٩٨٧ باب ١٩١.
(٣) الاستبصار ١ / ٢٢٠ ح ٧٧٧ باب ١٣٠.
(٤) الاستبصار ٤ / ٨٩ ح ٣٤٠ باب ٥٤.
(٥) الاستبصار ١ / ٤٨ ح ١٣٤ باب ٢٧.
الاستبصار (١).
١٩ ـ وفي باب حكم من أمذى وهو صائم : «فهذا خبر شاذ مخالف لفتيا أصحابنا ، ويوشك أن يكون وهما من الراوي ...» (٢).
٢٠ ـ وفي باب ما يجب على من أفطر : «فهذا الخبر ورد شاذا نادرا ...» (٣).
٢١ ـ وفي التهذيب في باب المياه وأحكامها : «فهذا الخبر شاذ شديد الشذوذ وإن تكرر في الكتب والأصول ، فإنما أصله يونس ، عن أبي الحسن عليهالسلام. ولم يروه غيره. وقد أجمعت العصابة على ترك العمل بظاهره ، وما يكون هذا حكمه لا يعمل به» (٤).
٢٢ ـ وفي باب ما يحل لبني هاشم ويحرم من الزكاة : «فالأصل في هذا الخبر أبو خديجة ، وإن تكرر في الكتب ، ولم يروه غيره ...» (٥).
٢٣ ـ وفي الاستبصار في باب من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء ، قال عن ثلاث روايات : «فالأصل في هذه الروايات الثلاثة واحد وهو عبد الله بن عاصم ...» (٦).
٢٤ ـ وفي التهذيب في باب علامة أول شهر رمضان وآخره ودليل دخوله : «وهذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه ، أحدها : أن متن هذا
__________________
(١) تهذيب الأحكام ١ / ٣٢ ح ٨٣ باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة (٣) ، وج ٩ / ٧٧ ح ٣٢٥ باب في الذبائح والأطعمة (٢).
(٢) الاستبصار ٢ / ٨٣ ح ٢٥٥ باب ٤٠.
(٣) الاستبصار ٢ / ١٢١ ح ٣٩٣ باب ٦٦.
(٤) تهذيب الأحكام ١ / ٢١٩ ح ٦٢٨ باب ١٠.
(٥) تهذيب الأحكام ٤ / ٦٠ ح ١٦١ باب ١٥.
(٦) الاستبصار ١ / ١٦٧ ح ٥٧٨ باب ١٠٠.
الحديث لا يوجد في شئ من الأصول المصنفة وإنما هو موجود في الشواذ من الأخبار ...»(١) ومثله في «الاستبصار» (٢).
٢٥ ـ وفي الاستبصار في باب المصلي يصلي وفي قبلته نار : «فهذه رواية شاذة مقطوعة الإسناد ...» (٣).
تاسعا : أخبار رواة الفرق البائدة والمذاهب المخالفة :
وقع في العديد من طرق الأحاديث المروية في الكتب الأربعة ـ الكافي والفقيه والتهذيبين ـ وغيرها من كتب الإمامية بعض رواة الفرق المنحرفة البائدة ، كرواة الناووسية والفطحية والواقفية وغيرهم ، كما وقع فيها أيضا جملة من رواة المذاهب العامية والزيدية والإسماعيلية .. ومنه يعلم بأن الحديث الإمامي لم يكن ـ تبعا لرواته ـ أحادي المذهب ، وإنما هو في الواقع أعم من ذلك نظرا لما اتسم به من روح الانفتاح على ما عند الأطراف الأخرى من حديث أهل البيت عليهمالسلام.
نعم ، تجنب الإمامية رواية الوضاعين والزنادقة ، كما ابتعدوا جدا عن روايات المنافقين من الصحابة والتابعين وغيرهم ، وضربوا عرض الحائط كل ما يرويه الخوارج والنواصب ولم يكترثوا به مطلقا ، لالتفاتهم إلى حقيقة هذه الأصناف وقيمة رواياتها بميزان الشرع ومنطق العلم والعقل ، وعلمهم الأكيد بأن الشريعة الغراء الماثلة في الحديث الشريف لا تؤخذ من أعداء قادة الشريعة وحماتها ، ولم يغتروا بمن وثقهم وبجلهم ونعتهم بالصدق ،
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٤ / ١٦٩ ح ٤٨٢ باب ٤١.
(٢) الاستبصار ٢ / ٦٦ ح ١٧ باب ٣٣.
(٣) الاستبصار ١ / ٣٩٦ ح ١٥١٢ باب ٢٣٧.
بل نظروا إلى إطراء النواصب ونظائرهم بكل ازدراء ، وبرهنوا على أنه غثاء كغثاء السيل لا يمكث على محك النقد إلا قليلا.
وعلى هذا تكون الصفة التي انفردت بها كتب الحديث الإمامية عن سائر كتب الحديث الأخرى : عقيدة أصحابها ، بأن أجدر نقطة ينبغي الالتفات إليها في تاريخ رواية الحديث وتدوينه ، أن لا يكون في الطريق إليه عدو لله تعالى ورسوله الكريم صلىاللهعليهوآلهوسلم ببغضه العترة الطاهرة عليهم السلام.
وما يغنينا هنا هو بيان موقف الشيخ الطوسي قدسسره من الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهمالسلام ، وأوردها في أحد التهذيبين أو كلاهما وكان الطريق إليها محضا أو مستويا بالمخالف.
فنقول : فصل الشيخ الطوسي موقفه النظري إزاء خبر المخالف في كتابه العدة في أصول الفقه ، وطبق ذلك الموقف عمليا في كتابيه التهذيب والاستبصار.
أما الموقف النظري فيكشفه قوله :
«... فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب ، وروى مع ذلك عن الأئمة عليهمالسلام نظر في ما يرويه. فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه وجب اطراح خبره. وإن لم يكن هناك ما يوجب اطراح خبره ، ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به. وإن لم يكن من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، لما روي عن الصادق عليهالسلام أنه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها في ما رووا عنا ، فانظروا إلى ما رووا عن علي عليهالسلام فاعملوا به.
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن
كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني ، وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهمالسلام في ما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه.
وإذا كان الراوي من فرق الشيعة ، مثل : الفطحية والواقفية والناووسية وغيرهم ، نظر في ما يرويه ، فإن كان هناك قرينة تعضده ، أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم ، وجب العمل به. وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب اطراح ما اختصوا بروايته ، والعمل بما رواه الثقة.
وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ، ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه ، وجب ـ أيضا ـ العمل به ، إذا كان متحرجا في روايته ، موثوقا في أمانته ، وإن كان مخطئا في أصل الاعتقاد.
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية ، مثل : عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفة ، مثل : سماعة بن مهران ، وعلي بن أبي حمزة ، وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال ، وبنو سماعة ، والطاطريون وغيرهم مما لم يكن عندهم فيه خلاف " (١).
ويعلم من هذا الكلام ، أن خبر المخالف الثقة المعبر عنه اصطلاحا بالخبر الموثق ، لا يقبل مطلقا إلا بشروط معينة ، ومعنى هذا أن مخالفة راويه في الاعتقاد ليس دليلا على فساد الخبر في نظر الشيخ الطوسي ، وإنما فساده في عدم تحقق الشروط المطلوبة في حجية الخبر ، كمخالفته للصحيح الثابت ، أو لما هو أقوى منه ، أو لغرابته ، أو التفرد به ، ونحو ذلك مما قد يلحقه من أوصاف ومراتب الحديث الضعيف المردود ، ليأخذ
__________________
(١) العدة في أصول الفقه ١ / ١٤٩ ـ ١٥١.
حينئذ حكم أخسها وصفا ورتبة.
وأما لو كان راويه غير ثقة ، أو لا تعلم وثاقته. فقد يتراءى ـ أحيانا ـ سكوت الشيخ عن بعض موارده في التهذيبين ، وهو لأجل وروده من طريق صحيح أو طرق معتبرة أخرى. شأنه بذلك شأن أي حديث ضعيف بإسناد صحيح بآخر ، فتخريجه إذا لا يدل على الاحتجاج به لذاته ، وإنما بغيره. وإلا فلا إشكال في رده والحكم بطرحه.
وقد صرح الشيخ الطوسي بهذا في كتابه العدة في أصول الفقه في حديثه عما يرويه المتهمون والمضعفون ، فقال : «.. وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحة وجب التوقف في أخبارهم ، ولأجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستثنوها من فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات» (١).
على أن طرق الشيخ في التهذيبين لا تمثل سائر طرقه إلى من روى عنه فيهما ، بل هناك الفهرست وغيره من الفهارس التي أحال الشيخ إليها في نهاية الكتابين ، وهذا مما يجب أن لا يغفل في معرفة حقيقة أسانيد التهذيبين ، وسيأتي الحديث عنها في محله إن شاء الله تعالى.
هذا ، وسوف نذكر بعض ما وجدناه من أحاديث رواة الفرق البائدة والمذاهب المخالفة التي لم تتوفر فيها الشروط المطلوبة في حجية الخبر ، ومنه يعلم وجه فسادها ، وعلى النحو الآتي :
١ ـ ما قاله في التهذيب في باب ميراث ابن الملاعنة ، عن خبرين لحنان بن سدير الواقفي ، الثقة : «فهاتان الروايتان الأصل فيهما حنان بن
__________________
(١) العدة في أصول الفقه ١ / ١٥١.
سدير ، ولم يروهما غيره» (١).
٢ ـ وفي باب الزيادات ، قال عن خبر الحسين بن علوان العالي ، الثقة : «هذا موافق للعامة ولسنا نعمل به ، والعمل على ما قدمناه» (٢).
ولا يخفى بأن رد الخبر المروي عن أهل البيت عليهمالسلام في كتبنا لموافقته للعامة ، إنما يكون في صورة تعارضه مع أخبارنا الصحيحة المروية عن أهل البيت عليهمالسلام.
ولهذا السبب رد الشيخ جملة من الأخبار.
منها ما ورد في أبواب الزيادات من التهذيب ، باب الصلاة مع الأموات ، إذ رد خبرا بقوله : «وهذا الخبر الذي تقدم موافق لبعض العامة على ما قدمت القول فيه ، فلا ينبغي أن يكون عليه العمل» (٣).
ومنها ما جاء في باب الصلاة في السفر من التهذيب ، إذ قال في رده : «فهذا خبر موافق للعامة ولسنا نعمل به» (٤).
ومنها قوله عن خبر في آخر الزيادات في فقه الحج : «هذا الخبر موافق للعامة ولسنا نعمل به ، والعمل على ما قدمناه من الأخبار» (٥).
ومنها قوله في باب ميراث أهل الملل المختلفة : «فهذا الخبر والذي قدمناه عن أبي الصيرفي ، فهما رويا موافقين للعامة على ما يرويانه عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، ورجالهما ـ أيضا ـ رجال العامة ، وما هذا حكمه يحمل
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٩ / ٣٤٦ ح ١٢٤١ باب ٣٣.
(٢) تهذيب الأحكام ٧ / ٢٢٣ ح ٩٧٧ باب ٢٠.
(٣) تهذيب الأحكام ٣ / ٣١٩ ح ٩٨٨ باب ٣٢.
(٤) تهذيب الأحكام ٣ / ٢٠٩ ح ٥٠٤ باب ٢٣.
(٥) تهذيب الأحكام ٥ / ٤٩٣ ح ١٧٧١ باب ٣٦.
على التقية ولا يؤخذ به إذا كان مخالفا للأخبار كلها» (١).
٣ ـ وفي الاستبصار في باب النهي عن بيع الذهب بالفضة نسيئة ، ويقابله باب بيع الواحد بالاثنين من التهذيب ، قال عن بعض الأخبار التي رواها عمار الساباطي الفطحي : «هذه الأخبار ، أربعة منها الأصل فيها عمار الساباطي ، وهو واحد ، وقد ضعفه جماعة من أهل النقل ، وذكروا أن ما ينفرد بنقله لا يعمل عليه ، لأنه كان فطحيا فاسد المذهب ، غير أنا لا نطعن في النقل عليه بهذه الطريقة ، لأنه وإن كان كذلك ، فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه» (٢).
كما رد الشيخ قدسسره خبرا آخر لعمار الساباطي لمعارضته لما هو ثابت ، ولهذا صرح بالإجماع على تركه قائلا : «... وقد أجمعت الطائفة على ترك العمل بهذا الخبر» (٣).
٤ ـ وفي أبواب حكم الآبار ، رد خبرا لتفرد المخالف بروايته ، قائلا : «... إن الحسن بن صالح راوي هذا الحديث زيدي ، بتري ، متروك الحديث في ما يختص به» (٤).
٥ ـ وفي باب من أراد الاستنجاء ، نقد خبرا بقوله : «... راويه وهب ابن وهب وهو عامي ، ضعيف ، متروك الحديث في ما يختص به» (٥).
٦ ـ وفي التهذيب في باب ما يحرم من النكاح ومن الرضاع وما لا
__________________
(١) تهذيب الأحكام ٩ / ٣٦٨ ح ١٣١٤ باب ٣٨.
(٢) الاستبصار ٣ / ٩٥ ح ٣٢٥ باب ٦٢ ، وتهذيب الأحكام ٧ / ١٠١ ح ٤٣٥ باب ٨.
(٣) الاستبصار ١ / ٣٧٢ ح ١٤١٣ باب ٢١٥.
(٤) الاستبصار ١ / ٣٣ ح ٨٨ باب ١٧ ، وتهذيب الأحكام ١ / ٤٠٨ ح ١٢٨٢ باب ٢١.
(٥) الاستبصار ١ / ٤٨ ح ١٣٤ باب ٢٧ ، وتهذيب الأحكام ١ / ٣٢ ح ٨٣ باب ٢.
يحرم ، قال عن خبر : «طريق هذا الخبر رجال العامة والزيدية ، ولم يروه غيرهم ، وما هذا سبيله لا يجب العمل به» (١).
٧ ـ وفي كتابه الغيبة ، رد أخبارا كثيرة احتج بها بعض فرق الشيعة متبعا طريقته العلمية في التهذيبين ، نظير قوله : «فهذا الخبر رواه ابن أبي حمزة ، وهو مطعون عليه ، وهو واقفي ...» (٢).
للبحث صلة ...
|
معجم مؤرخي الشيعة حتى نهاية القرن السابع الهجري (٣) |
|
صائب عبد الحميد
٩٧ ـ علي بن الحسين بن محمد الأموي (ت ٣٥٦ ه) (١) :
أبو الفرج الأصفهاني ، وهو من نسل مروان بن الحكم ، من أئمة الأدب والمعرفة في الأنساب والسير والآثار واللغة والمغازي ، وهو صاحب كتاب الأغاني الشهير ، وكان مولده سنة ٢٨٤ ه.
قال التنوخي : ومن المتشيعين الذين شاهدناهم أبو الفرج الأصفهاني ، كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله. ويحفظ دون ذلك من علوم أخر ، منها : اللغة ، والنحو ، والخرافات ، والسير ، والمغازي ، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا مثل علم الجوارح ، والبيطرة ، ونتف من الطب والنجوم والأشربة ، وغير ذلك ، وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء الشعراء.
ووصفه ياقوت الحموي بالأخباري الحفظة ، الجامع بين سعة الرواية
__________________
(١) الفهرست ـ للطوسي ـ : ١٩٢ رقم ٨٧٥ ، معالم العلماء : ١٤١ رقم ٩٨٦ ، وفيات الأعيان ٣ / ٣٠٧ ، تاريخ بغداد ١١ / ٣٩٨ رقم ٦٢٧٨ ، معجم الأدباء ١٣ / ٩٤.
والحذق في الدراية ، لا أعلم لأحد أحسن من تصانيفه في فنها وحسن استيعاب ما يتصدى لجمعه ، وكان مع ذلك شاعرا جيدا.
أهدى نسخة كتابه الأغاني إلى سيف الدولة ابن حمدان فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه ، وبلغ ذلك الصاحب بن عباد ، فقال : لقد قصر سيف الدولة ، وإنه يستأهل أضعافها.
وكان من ندماء الوزير المهلبي ، الحسن بن محمد بن هارون ، وزير معز الدولة ابن بويه الديلمي.
وله في التاريخ :
١ ـ مقاتل الطالبيين.
٢ ـ كتاب في كلام فاطمة عليهاالسلام في فدك.
٣ ـ كتاب الأغاني : يعد من العيون التي يرجع إليها في التاريخ ، فهو وإن كان كتاب أدب لكنه جمع من التاريخ الشئ الكثير جدا ، يقال إنه : جمعه في خمسين سنة ، قال ابن خلكان : وقع الاتفاق على أنه لم يعمل في بابه مثله.
٤ ـ كتاب الديانات.
٥ ـ مجموع الأخبار والآثار.
٦ ـ أخبار الإماء الشواعر.
٧ ـ أخبار القيان ، أي الجواري المغنيات.
٨ ـ المماليك الشعراء.
٩ ـ أدباء الغرباء.
١٠ ـ الغلمان المغنين.
١١ ـ نسب بني عبد شمس.
١٢ ـ أيام العرب : جمع فيه ألفا وسبعمائة يوم.
١٣ ـ التعديل والانتصاف : في مآثر العرب ومثالبها.
١٤ ـ جمهرة النسب.
١٥ ـ نسب بني شيبان.
١٦ ـ نسب المهالبة.
١٧ ـ نسب بني تغلب.
١٨ ـ نسب بني كلاب.
١٩ ـ أخبار الطفيليين.
٢٠ ـ كتاب الأخبار والنوادر.
٢١ ـ كتاب الخمارين والخمارات.
٢٢ ـ الفرق والمعيار في الأوغاد والأحرار ، وهي رسالة كتبها في هارون بن المنجم.
٢٣ ـ كتاب أخبار جحظة البرمكي.
٩٨ ـ علي بن الحسين بن محمد بن عامر بن عمران الأشعري القمي (بعد ٣٢٨ ه) (١) :
له في التاريخ :
تاريخ قم : في ذكر أخبار العرب الأشعريين النازلين بقم وأيامهم وحروبهم ، يظهر من أول ترجمة تاريخ قم أن مؤلف أصله العربي في سنة (٣٧٨ ه) ذكر في أوله في سبب تأليفه أنه لم يسمع تأليفا في تاريخ قم
__________________
(١) الذريعة ٣ / ٢٧٩ رقم ١٠٢٩.
إلا ما يذكر أنه كان مشتملا على مجموع أخبار قم وكان في دار علي بن الحسين المذكور وقد جرفها السيل منه سنة ٣٢٨ وتلف ما فيها ، وظاهر كلامه أنه كان تأليف صاحب الدار الذي هو علي بن أبي عبد الله الحسين العالم الجليل الذي كان من مشايخ الكليني ويكثر الرواية عنه في الكافي.
٩٩ ـ علي بن الحسين بن موسى ، المرتضى (ت ٤٣٦ ه) (١) :
علم الهدى ، الشريف أبو القاسم ، نقيب الطالبيين ، من أحفاد الإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام ، ولد ببغداد سنة ٣٥٥ ه ، وبها توفي.
توحد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ، مقدم في علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة.
له تصانيف واسعة ، أشهرها : الشافي في الإمامة ، الذي رد فيه على كتاب المغني للقاضي عبد الجبار ، وهو كتاب لم يصنف مثله في الإمامة .. والغرر والدرر المعروف ب : أمالي المرتضى ، وجمل العلم والعمل ، والذخيرة في الأصول ، ومسائل الخلاف والانتصار في الفقه ، وتنزيه الأنبياء ، والمقنع في الغيبة ، ومسائل عديدة جدا ، كلها مطبوعة.
له في التاريخ :
١ ـ الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة : نقل عنها الشيخ أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في آخر كتابه الاحتجاج ما احتج به السيد الشريف المرتضى في هذه الرسالة لإثبات تقديم الأئمة عليهمالسلام
__________________
(١) الفهرست ـ للطوسي ـ : ٩٨ رقم ٤٢١ ، رجال النجاشي : ٢٧٠ رقم ٧٠٨ ، تاريخ بغداد ١١ / ٤٠٢ رقم ٦٢٨٨ ، معجم الأدباء ١٣ / ١٤٦ ، معالم العلماء : ٦٩ رقم ٤٧٧ ، الذريعة ٣ / ٥ رقم ٣٧.
وتفضيلهم على جميع الخلائق عدا جدهم خاتم النبيين صلىاللهعليهوآله ، وهو احتجاج مبتكر لم يسبقه إليه أحد ، ويقال لها : «المسألة الباهرة» أيضا.
٢ ـ تزويج أمير المؤمنين ابنته من عمر.
١٠٠ ـ علي بن حمزة التميمي (٣٧٥ ه) (١) :
أبو القاسم ، وقيل أبو النعيم ، البصري ، اللغوي ، من العلماء بالأدب ومن أعيان العلماء العارفين بصحيح اللغة وسقيمها. ولما ورد أبو الطيب المتنبي بغداد كان هو فيها ونزل المتنبي عنده في داره. مات بصقلية وصلى عليه القاضي فيها وكبر عليه خمسا ، له ردود على الإصلاح لابن السكيت ، والفصيح لثعلب ، والنبات للدينوري ، والحيوان للجاحظ ، والمقصور والممدود لابن ولاد. وله كتاب التنبيهات على أغاليط الرواة في اللغة ، مطبوع ، وردود أخرى على جماعة من أهل اللغة ، قال ياقوت : رأيت هذه الكتب كلها بمصر.
له في التاريخ :
كتاب إيمان أبي طالب.
١٠١ ـ علي بن زيد البيهقي (٥٦٥ ه) (٢) :
أبو الحسن ، ابن أبي القاسم ، كتب نسبه في كتابه مشارب التجارب
__________________
(١) الوافي بالوفيات ٢١ / ٧٤ ، معجم الأدباء ١٣ / ٢٠٨ ، الذريعة ٢ / ٥١٣ رقم ٢٠١٤ ، الأعلام ٤ / ٢٨٣.
(٢) معجم الأدباء ١٣ / ٢١٩ ـ ٢٤٠ ، طبقات أعلام الشيعة (ق ٢) : ١٨٩ ، أعيان الشيعة ٨ / ٢٤١ ، الأعلام ٤ / ٢٩٠.
قائلا : أنا أبو الحسن علي بن الإمام أبي القاسم زيد بن الحاكم الإمام أميرك محمد بن الحاكم أبي علي الحسين بن أبي سليمان الإمام فندق ... ثم واصل ذكر آبائه إلى خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين ، ثم إلى الأوس ، وواصل ذكر نسبه إلى آدم. وذكر أن مولده كان يوم السبت ٢٧ شعبان سنة ٤٩٩ ، في قصبة السبزوار من ناحية بيهق. وصفه العماد الأصفهاني بالرياسة والشرف.
حفظ قبل الخامسة عشرة من عمره مشاهير كتب اللغة ، وغريب القرآن مع ديوان المتنبي ، والحماسة وغيرها ، ودرس الفقه والحديث والكلام وتقدم فيها ، رحل سنة ٥١٨ إلى مرو ودرس ووعظ فيها ، وعاد إلى نيسابور ثم بيهق سنة ٥٢١ ، وشغل قضاء بيهق سنة ٥٢٦ ، فترك القضاء رغبة بالعلم وغادر بيهق إلى الري وأقام بها إلى سنة ٥٢٧ ، ثم عاد إلى خراسان ، وتقدم خلال هذه المدة بالحساب والجبر والكيمياء ، ثم رحل إلى نيسابور سنة ٥٢٩ ، وهاجر إلى سرخس للتقدم في علم الكيمياء في سنة ٥٣٢ ثم عاد إلى نيسابور ، ثم إلى بيهق سنة ٥٣٦ مكرما فيها من أكابر علمائها.
له مصنفات عديدة ذكرها في الكتاب نفسه فكانت ٧٢ كتابا ، في شتى العلوم تكشف عن ثمره فيها ، كعلوم القرآن والتفسير ، والفقه وأصوله ، والأدب والشعر ، والكلام ، والطب ، والنجوم ، ويكتب بالعربية وبالفارسية. وله بعد الاثنين وسبعين كتابا كتابان آخران في التاريخ والأنساب.
له في التاريخ :
١ ـ تاريخ بيهق : بالفارسية ، مطبوع.
٢ ـ لباب الأنساب : مطبوع.
٣ ـ حصص الأصفياء في قصص الأنبياء على طريق البلغاء : بالفارسية ، مجلدان.
١٠٢ ـ علي بن عبيد الله ، منتجب الدين (بعد سنة ٥٨٥ ه) (١) :
ابن الحسن المدعو «حسكا» ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن بابويه القمي. ولد سنة ٥٠٤ ه.
عالم جليل ، محدث ثقة ، كثير الرواية ، مؤرخ.
قال فيه صاحب التدوين في تاريخ قزوين الشافعي : ريان من علم الحديث ، سماعا وضبطا وحفظا وجمعا ، ويقل من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع والسماع.
وهو صاحب الفهرست المعروف في المصنفين وأسماء تصانيفهم.
له في التاريخ :
١ ـ الفهرست : في العلماء المصنفين من الشيعة وأسماء بعض مصنفاتهم ، وهو خاص بذكر العلماء المعاصرين للشيخ الطوسي الذين لم يثبتهم الشيخ في كتابه الفهرست ثم المتأخرين عنه. أي هو بمثابة تتمة لفهرست الشيخ. وهو كتاب مختصر ، لم يستوف الغرض.
٢ ـ تاريخ الري : نقل عنه ابن حجر ـ في لسان الميزان ١ / ٣٠٥ ـ ترجمة أحمد بن محمد بن نصر الرازي.
٣ ـ كتاب الأربعين عن الأربعين من الأربعين في فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام : جمع فيه أربعين حديثا عن أربعين شيخا عن أربعين صحابيا
__________________
(١) أعيان الشيعة ٨ / ٢٨٦ ـ ٢٨٧ ، طبقات أعلام الشيعة (ق ٢) : ١٩٦.
في فضل أمير المؤمنين عليهالسلام.
٤ ـ كتاب التاريخ : ذكر أنه كتاب كبير كتب مسودته ولم ينته من نقله إلى البياض ، إذ أدركته الوفاة .. وذكر له كتاب آخر في التاريخ كبير ذكر فيه أحوال علماء الشيعة ، ولا يبعد كونهما واحدا.
١٠٣ ـ علي بن عيسى بن أبي الفتح الإربلي (ت ٦٩٢ ه) (١) :
الشيخ الوزير بهاء الدين ، أبو الحسن ، سكن بغداد ، وبها توفي.
فقيه عالم كبير الشأن ، له تصانيف في عدة علوم ، وهو من مشايخ ابن الفوطي صاحب مجمع الآداب في معجم الألقاب ، المتوفى سنة ٧٢٣ ه.
كان أبوه واليا بإربل ، وتولى هو الكتابة لمتولي إربل وكان منشئا مترسلا ، من الشعراء ، ثم خدم ببغداد في ديوان الإنشاء ، له كتب أدبية منها : المقامات الأربع ، ورسالة الطيف.
له في التاريخ :
١ ـ كشف الغمة عن معرفة أحوال الأئمة وأهل بيت العصمة : جمع فيه أحوال النبي والزهراء والأئمة الاثني عشر وتواريخهم ومناقبهم وفضائلهم ومعجزاتهم ، وأكثر مصادره من كتب الجمهور ، ونقل أيضا تمام رسالتي الجاحظ في فضل أهل البيت عليهمالسلام.
مترجم إلى الفارسية بعنوان : «ترجمة المناقب».
٢ ـ حياة الإمامين زين العابدين ومحمد الباقر : ط.
__________________
(١) الوافي بالوفيات ٢١ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ ، الذريعة ١٨ / ٤٧ رقم ٦١٩ ، الأعلام ٤ / ٣١٨.
١٠٤ ـ علي بن محمد بن إبراهيم الرازي الكليني (ق ٣ ه) (١) :
أبو الحسن ، المعروف ب : علان.
وهو خال محمد بن يعقوب الكليني ، صاحب الكافي ، وكلين التي ينسب إليها قرية في الري ، عاصر الغيبة الصغرى.
ثقة ، عين ، قتل بطريق مكة قاصدا الحج.
له في التاريخ :
كتاب أخبار القائم عليهالسلام.
١٠٥ ـ علي بن محمد بن الرضا بن دفترخوان المعالي (ت ٦٥٥ ه) (٢) :
الأمير ، السيد الحسيني الشريف ، علي بن محمد بن الرضا بن محمد بن حمزة بن أميركا الموسوي الطوسي. المعروف والده بدفترخوان المعالي ، وهي فارسية بمعنى : «قارئ الدفتر». الأديب الشاعر ، ولد رابع صفر سنة ٥٨٩ ه في «حماة» ، وبها توفي.
له مصنفات في الأدب وغيره ، زادت على اثنين وأربعين كتابا.
له في التاريخ :
١ ـ ناصر الحق.
٢ ـ كتاب الغلمان : جمع فيه أخبار ألف غلام.
__________________
(١) رجال النجاشي : ٢٦٠ رقم ٦٨٢ ، لسان الميزان ٤ / ٢٥٨ رقم ٧٠٦.
(٢) الوافي بالوفيات ٢١ / ٤٦٦ ـ ٤٧٠ ، ٢٢ / ٢٩ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٥٧ ، أعيان الشيعة ٨ / ٣٠٨ ، معجم المؤلفين ٧ / ١٩٧.
٣ ـ كتاب ألف جارية وجارية : على نسق الأول ، في الجواري ، فرغ منه سنة ٦٥٤ ه.
١٠٦ ـ الشيخ السعيد علي بن محمد بن زياد الصيمري (ت ٢٨٠ ه) (١) :
مولده سنة ٢٥٥ ه ، من أصحاب الإمامين الهادي والعسكري عليهماالسلام.
وقد ورد في الكافي ، والإرشاد للمفيد ، والغيبة للطوسي ، وكمال الدين للصدوق : إن علي بن محمد الصيمري كتب رسالة إلى الإمام الثاني عشر الحجة المنتظر عليهالسلام يسأله كفنا ، فكتب إليه الجواب : إنك تحتاج إليه سنة ثمانين. فمات في سنة ثمانين ، أي بعد المئتين. وقد بعث إليه الكفن قبل موته بأيام.
له في التاريخ :
١ ـ الأوصياء وذكر الوصايا : نقل عنه السيد رضي الدين علي بن طاوس في مهج الدعوات ، وذكر أنه نقله عن نسخة عتيقة عنده وفيها تأريخ بعد ولادة المهدي عليهالسلام إحدى وسبعين سنة ، ويظهر إن التأريخ الذي كان في النسخة هو سنة ٣٢٦.
١٠٧ ـ علي بن محمد بن سليمان النوفلي (ق ٣ ه) (٢) :
ابن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، أبو الحسن ،
__________________
(١) الذريعة ٢ / ٤٧٨ رقم ١٨٧٢ ، معجم رجال الحديث ١٢ / ١٤١ ـ ١٤٣ رقم ٨٤٢٠.
(٢) تاريخ التراث العربي ٢ / ١٣٦ ، التاريخ العربي والمؤرخون ـ لشاكر مصطفى ـ ١ / ٢٠٥ ، معجم رجال الحديث ١٢ / ١٤٧.
بصري ، كان معاصرا لهشام بن السائب الكلبي ، المتوفى سنة ٢٠٤ ه ، مؤرخ ، أحد مصادر الطبري والمسعودي وأبي الفرج الأصفهاني ، ومن المصادر الثلاثة تجتمع قطع كثيرة من كتابه.
له في التاريخ :
كتاب الأخبار : وهو يحوي أخبار الأمويين والعباسيين الذين عاصرهم المؤلف.
١٠٨ ـ علي بن محمد بن شاكر المؤدب (كان حيا سنة ٤٥٧ ه) (١) :
الليثي ، الواسطي. أديب مؤرخ. له كتاب : عيون الحكم والمواعظ وذخيرة المتعظ والواعظ جمعه من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام فكان كتابا كبيرا جامعا ، فرغ منه سنة ٤٥٧ ه.
له في التاريخ :
فضائل أهل البيت عليهمالسلام.
١٠٩ ـ علي بن محمد بن العباس بن فسانجس (ت قبل ٤٠٠ ه) (٢) :
أبو الحسن ، كان عالما بالأخبار والشعر والنسب والآثار والسير واللغة.
قال النجاشي : وما رؤي في زمانه مثله. كان معتزليا ثم اعتنق مذهب
__________________
(١) معجم المؤلفين ٧ / ٢٠٢ ، أعيان الشيعة ٨ / ٣٠٨.
(٢) رجال النجاشي : ٢٦٩ رقم ٧٠٤ ، الرجال ـ لابن داود ـ ١٤١ رقم ١٠٨٠ ، معجم رجال الحديث ١٢ / ١٥١ رقم ٨٤٣٤.
الإمامية.
وكان متحريا للسنة ، له ردود على أهل المنطق والفلسفة والنجوم ، وله فيها تصانيف مهمة ، منها : الرد على أهل المنطق والرد على الفلاسفة والرد على المنجمين والرد على أهل العروض.
يظهر من عبارة النجاشي : «ما رؤي في زمانه مثله» أنه كان قبل عصر النجاشي المولود سنة ٣٧٢ والمتوفى سنة ٤٥٠ ه.
له في التاريخ :
المختلف والمؤتلف في أسماء رجال العرب.
١١٠ ـ علي بن محمد بن عبد الله القزويني (ق ٤ ه) (١) :
أبو الحسن القاضي.
قال النجاشي : وجه من أصحابنا ، ثقة في الحديث.
قدم بغداد سنة ٣٥٦ ه.
له في التاريخ :
كتاب ملح الأخبار : رواه عنه النجاشي بواسطة الحسين بن عبد الله الغضائري.
١١١ ـ علي بن محمد العدوي الشمشاطي (ت بعد ٣٧٧ ه) (٢) :
أبو الحسن ، من عدي بن عمر بن عثمان بن تغلب.
__________________
(١) رجال النجاشي : ٢٦٧ رقم ٦٩٣.
(٢) رجال النجاشي : ٢٦٣ ـ ٢٦٥ رقم ٦٨٩ ، معجم الأدباء ١٤ / ٢٤٠ ، الوافي بالوفيات ٢٢ / ١٥٨ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٠٣.
كان شيخا بالجزيرة ، فاضل أهل زمانه وأديبهم ، شاعر ، مصنف ، واسع الرواية ، وكان معلم أبي تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان.
له مصنفات كثيرة ، منها كتاب الأنوار والثمار في ألفين وخمسمائة ورقة يشتمل على ذكر ما قيل في الأنوار والثمار من الشعر. وكتاب شرح الحماسة لأبي تمام. أكبر شرح للحماسة إلى عصره ، استدرك على ما فرط فيه أبو رياش نحو ألف ورقة. وكتب عديدة في اللغة والنحو والشعر ، والفقه ، والهندسة والرياضيات ، وهو فوق ذلك مؤرخ كبير.
قال النديم في الفهرست : وهو يحيا في عصرنا سنة ٣٧٧.
له في التاريخ :
١ ـ كتاب النزه والابتهاج : نحو ألفين وخمسمائة ورقة يذكر فيه آداب وأخبار متفرقة.
٢ ـ كتاب الأديرة والأعمار في البلدان والأقطار : هو أكبر كتاب تضمن بضعة وثلاثين ديرا وعمرا.
٣ ـ مختصر تاريخ الطبري : حذف منه الأسانيد والمكررات ، وزاد عليه في سنة ٣٠٣ إلى وقته. فجاء نحو ٣٠٠٠ ورقة.
٤ ـ تتمة كتاب الموصل لأبي زكريا زيد بن محمد : فزاد فيه أخبار سنة ٣٢٢ إلى وقته ، في أخبار كثيرة.
٥ ـ كتاب نسب ولد معد بن عدنان ولمع من أخبارهم وأيامهم.
٦ ـ كتاب فضل أبي نؤاس والرد على الطاعن في شعره.
٧ ـ كتاب أخبار أبي تمام والمختار من شعره.
قال النجاشي : أخبرنا سلامة بن ذكا أبو الخير الموصلي رحمهالله بجميع كتبه.
١١٢ ـ علي بن محمد بن علي السواق (ق ٤ ه) (١) :
أبو الحسن ، علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح بن قيس بن سالم ، مولى عمر بن سعد بن أبي وقاص. ويلقب أيضا بالقلاء. روى جده عمر بن رباح عن الإمام الصادق عليهالسلام.
وأبو الحسن السواق قال فيه النجاشي : كان ثقة في الحديث ، واقفا في المذهب ، صحيح الرواية ، ثبتا ، معتمدا على ما يرويه. له كتب منها : كتاب الدلائل ، وكتاب الغيبة.
روى النجاشي (٤٥٠ ه) كتبه بواسطتين.
له في التاريخ :
كتاب ما روي في أبي الخطاب محمد بن أبي زينب : وهو مؤسس فرقة الخطابية الغلاة.
١١٣ ـ علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي (بعد ٤٤٣ ه) (٢) :
ابن أبي الغنائم ، العمري ، الشجري ، الشريف نجم الدين أبو الحسن ، المعروف بابن الصوفي ، من ولد عمر الأطرف ابن الإمام علي عليهالسلام.
النسابة الشهير ، وقد كان والده نسابة أيضا وعنه أخذ بعض أقواله في الأنساب.
__________________
(١) رجال النجاشي : ٢٥٩ رقم ٦٧٩.
(٢) معالم العلماء : ٦٨ رقم ٤٧٠ ، الذريعة ٢٠ / ٢ رقم ١٦٨٩ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٢١.
عاصر الشريفين الرضي والمرتضى ، سكن البصرة ثم انتقل منها إلى الموصل سنة ٤٢٣ ه ، وكان حيا سنة ٤٤٣ ه.
له في التاريخ :
١ ـ المجدي : في أنساب الطالبيين.
٢ ـ المبسوط : في الأنساب.
٣ ـ المشجرات : في الأنساب.
١١٤ ـ علي بن محمد بن منصور بن نصر بن بسام (ت ٣٠٣ ه) (١) :
أبو الحسن ، الشاعر البغدادي الشهير بابن بسام ، وقيل : توفي سنة ٣٠٢ ه ، عن نيف وسبعين سنة ، وأمه بنت حمدون النديم.
له في التاريخ :
١ ـ الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة : يريد شبه جزيرة الأندلس.
٢ ـ أخبار الأحوص : وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري الشاعر بالمدينة ، المتوفى سنة ١٠٥ ه.
٣ ـ أخبار إسحاق بن إبراهيم النديم : من أشهر ندماء الخلفاء المولود ببغداد سنة ١٥٥ ه ، والمتوفى سنة ٢٣٥ ه.
٤ ـ أخبار عمر بن أبي ربيعة.
__________________
(١) الفهرست ـ للنديم ـ : ١٩٣ ، الذريعة ١ / ٣١٩ ، ٣٢٠ ، ٣٤٢ و ١٠ / ١٢ ، أعيان الشيعة ٨ / ٣٠٧.
١١٥ ـ علي بن مهزيار الأهوازي (بعد ٢٢٩ ه) (١) :
الدورقي ، أبو الحسن ، كان حيا سنة ٢٢٩ ه.
فقيه ، مفسر ، مشارك في بعض العلوم ، له تصانيف كثيرة.
كان أبوه نصرانيا فأسلم ، وقد قيل : إن عليا أيضا أسلم وهو صغير. روى عن الإمام الرضا عليهالسلام والجواد عليهالسلام ، واختص به وتوكل له وعظم محله منه ، وكذلك مع الإمام الهادي عليهالسلام ، وكان ثقة لا يطعن عليه ، وقد صنف كتبا مشهورة في الفقه والتفسير وغيرهما.
له في التاريخ :
١ ـ كتاب الفضائل.
٢ ـ كتاب المثالب.
٣ ـ كتاب الأنبياء.
٤ ـ كتاب وفاة أبي ذر.
٥ ـ كتاب إسلام سلمان الفارسي.
٦ ـ حديث بدر.
١١٦ ـ علي بن موسى بن محمد بن طاووس (ت ٦٦٤ ه) (٢) :
العلوي ، الفاطمي ، رضي الدين ، أبو القاسم ، ولد سنة ٥٨٩ ه.
__________________
(١) الفهرست ـ للطوسي ـ : ٨٨ ـ ٨٩ رقم ٣٦٩ ، رجال النجاشي : ٢٥٣ رقم ٦٦٤ ، معالم العلماء : ٦٣ رقم ٤٢٧ ، إيضاح المكنون ١ / ٣٠٤ ، ٢ / ١٩٨ ، ٢٧٢ ، ٢٧٨ ، ٢٨٠ ، ٢٨٣ ، ٢٨٩ ، ٢٩٣ ، ٣٠١ ، ٣١٩ ، ٣٢١ ، ٣٢٨ ، ٣٣٦ ، ٣٤٦ ، ٣٤٩.
(٢) أعيان الشيعة ٨ / ٣٥٨ ـ ٣٦٣ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٤٨.
بمدينة الحلة ، من أسرة النقابة والزعامة الروحية ، أواخر الدولة العباسية وأيام الدولة الإيلخانية المغولية.
فقيه محدث ، مؤرخ ، أديب ، كان قوي الحافظة ، عالي الهمة ، وكان أيام دراسته الأولى يطالع بالليل ما كان يدرسه المتقدمون عليه في المراحل الدراسية حتى طوى المراحل بسنين قليلة. هاجر إلى بغداد حدود سنة ٦٢٥ ه ومكث فيها خمس عشرة سنة ، وثيق الصلة بفقهاء المدرسة النظامية المستنصرية ، وبالخليفة المستنصر (ت ٦٤٠ ه). وكانت له خزانة كتب كبيرة وضع عليها خازنا وقد وضع الخازن لها فهرسا أسماه الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة. له مصنفات كثيرة ، أكثرها روحية وأخلاقية. ثم رجع إلى الحلة حدود عام ٦٤٠ ه.
له في التاريخ :
١ ـ التحصيل من التذييل : وهو تذييل ابن النجار على تاريخ بغداد.
٢ ـ التراجم في ما نذكره عن الحاكم : أكثر من جزء ، وقد أشار في كتابه الأمان من أخطار الأسفار والأزمان إلى جزئه الثاني.
٣ ـ المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد.
٤ ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : ذكره مؤلفه في مواضع متعددة من عدة مصنفات له وأحال إليه ، وقد جعل اسمه على الكتاب (عبد المحمود بن داود) وافترض أنه رجل من أهل الذمة يريد البحث في المذاهب الإسلامية بحرية رأي وتجرد. طبع الكتاب على الحجر في إيران سنة ١٣٢٠ ه في ١٧٦ صفحة.
٥ ـ طرف من الأنباء والمناقب : طبع في النجف سنة ١٣٦٩ ه في خمسين صفحة.
٦ ـ اللهوف على قتلى الطفوف : مرتب على ثلاثة أبواب ، في الأمور المتقدمة على القتل ، وفي وصف القتال ، وفي الأمور المتأخرة عنه.
١١٧ ـ علي بن هبة الله بن عثمان ، ابن الرائقة الموصلي (ق ٥ ه) (١) :
أبو الحسين ، كبير حافظ ، ورع ثقة ، له تصانيف ، منها : المتمسك بحبل آل رسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واليقين في أصول الدين.
روى الشيخ منتجب الدين ، المتوفى سنة ٥٨٥ ه كتبه بواسطتين.
له في التاريخ :
الأنوار في تاريخ الأئمة الأبرار.
١١٨ ـ علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي (ت ٦٤٦ ه) (٢) :
ابن عبد الواحد بن موسى بن أحمد بن محمد بن إسحاق الشيباني ، أبو الحسن ، جمال الدين ، ويعرف بالقاضي الأكرم ، والوزير الأوحد ، مولده سنة ٥٦٨ ه.
عالم ، أديب ، ناظم ، ناشر ، شارك في النحو ، واللغة ، والفقه ، وعلوم القرآن ، والحديث ، والأصول ، والمنطق ، والرياضيات ، والنجوم ، والهندسة ، والجرح والتعديل ، والتاريخ.
__________________
(١) الفهرست ـ لمنتجب الدين ـ : ١٠٩ رقم ٢٢٤ ، أعيان الشيعة ٨ / ٣٦٩.
(٢) معجم الأدباء ١٥ / ١٧٥ ، سير أعلام النبلاء ٢٣ / ٢٢٧ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٣٦ ، الأعلام ٥ / ٣٣ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٦٣ ، الذريعة ١ / ٢١١ ، ٢١٢ ، ٣٤١ و ٣ / ٢٨٧.
ولد بمدينة «قفط» من الصعيد الأعلى بمصر ، ونشأ بالقاهرة ، ورحل إلى حلب ، وولي فيها القضاء أيام الملك الظاهر ، ثم الوزارة أيام الملك العزيز سنة ٦٣٣ ه. وتوفي بحلب في شهر رمضان.
من مؤلفاته الشهيرة : كتاب الإصلاح لما وقع من الخلل في كتاب الصحاح ـ للجوهري ـ والكلام على الجامع الصحيح ـ للبخاري ـ.
كان جماعة للكتب جمع منها شيئا كثيرا يتجاوز الوصف ، لا يحب من الدنيا سواها ، ولم يكن له دار ولا زوجة.
له في التاريخ :
١ ـ إخبار العلماء بأخبار الحكماء : طبع مختصره ، وهو من الكتب الشهيرة والمعتمدة.
٢ ـ أخبار مصر : في ستة أجزاء.
٣ ـ تاريخ اليمن.
٤ ـ بقية تاريخ السلجوقية.
٥ ـ أخبار آل مرداس. تلاحظ مروان.
٦ ـ تاريخ آل بويه.
٧ ـ الدر الثمين في أسماء المصنفين ، في أخبار المصنفين وما صنفوه.
٨ ـ تاريخ النحاة.
١١٩ ـ عمارة بن زيد الخيواني (ق ٤ ه) (١) :
أبو زيد الهمداني ، المصري.
__________________
(١) رجال النجاشي : ٣٠٣ رقم ٨٢٧.
شكك بعضهم في وجوده ، فقد كان رجلا مجهولا ، ينسب عبد الله بن محمد البلوي ، المصري ، رواياته إليه ، ولم يعرفه أحد من طبقة البلوي ، فسئل عنه : من عمارة بن زيد هذا الذي حدثك؟ قال : هو رجل نزل من السماء حدثني ثم عرج!!
هكذا قال النجاشي وغيره مشككين في وجوده ، وزيادة في شكه لم يقل : (له كتب) ، بل قال : (ينسب إليه كتب ... وأشياء كثيرة تنسب إليه ، والله أعلم).
نسب إليه في التاريخ :
١ ـ كتاب المغازي.
٢ ـ كتاب حروب أمير المؤمنين عليهالسلام.
٣ ـ كتاب مقتل الحسين بن علي عليهالسلام.
١٢٠ ـ عمرو بن ميمون (ق ٢ ه) (١) :
أبوه ميمون ، يكنى : أبو المقدام ، والذي في معجم رجال الحديث أن أبا المقدام والد عمرو اسمه ثابت ، وأما ميمون فإما أن يكون اسم ثان أو لقب له ، وإما أن يكون سهو من الشيخ الطوسي ، الذي نقل عنه باسم عمرو ابن ثابت أبي المقدام. وهو عمرو بن ثابت بن حرمز. كما ذكره ابن الغضائري.
وهو عالم ، ثقة ، ثبت ، حدث عن الإمامين الباقر والصادق عليهماالسلام.
__________________
(١) الفهرست ـ للطوسي ـ : ١١١ رقم ٤٨١ ، معالم العلماء : ٨٣ رقم ٥٦٥ ، معجم رجال الحديث ١٣ / ٧٢ ـ ٧٥ ، ١٢٩.
له في التاريخ :
١ ـ حديث الشورى : رواه عن جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليهالسلام.
٢ ـ كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين عليهالسلام اليهودي : رواها عن إسحاق سبيعي ، عن الحارثة الهمداني ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
١٢١ ـ عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب (ت ١٧١ ه) (١) :
أبو اليد ، من كنانة ، من بني الشداخ ، له عقب بالبصرة.
أخباري ، نسابة ، أديب ، شاعر.
كان أبوه عالما بأخبار العرب وأشعارها ، شاعرا ، وهو من أسرة يغلب عليها العلم بالأخبار. وكان عيسى مقربا عند الهادي العباسي.
له في التاريخ :
فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام : ذكر له الطهراني ثلاث نسخ : واحدة في مكتبة (سبهسالار) بطهران ، والأخرى في مكتبة محمد السماوي بالعراق ، وأخرى كتبت سنة ١٠٥٥ ذكر كاتبها أنه أخذها من مجموعة مستخرجة من كتب الأكابر.
١٢٢ ـ عيسى بن مهران المستعطف (ق ٣ ه) (٢) :
أبو موسى البغدادي ، محدث وفقيه ومتكلم حاذق ، ومؤرخ ، طعن
__________________
(١) الفهرست ـ للنديم ـ : ١٠٣ ، الذريعة ١٦ / ٢٥٣ رقم ١٠١٤.
(٢) رجال النجاشي : ٢٩٧ رقم ٨٠٧ ، تاريخ بغداد ١١ / ١٦٧ رقم ٥٨٦٦ ، الفهرست ـ للطوسي ـ : ١١٦ رقم ٥٠٨ ، مجمع الآداب في معجم الألقاب ٥ / ٢٠٨ ـ ٢٠٩ رقم ٤٩٤٤.
عليه جماعة لمبالغته في نصرة الشيعة والتشيع ، ووثقه أبو جعفر الطبري وروى عنه. فهو من مشايخ الطبري ـ المتوفى سنة ٣١٠ ه ـ ومصادر روايته.
له في التاريخ :
١ ـ كتاب مقتل عثمان.
٢ ـ كتاب الفضائل.
١٢٣ ـ غياث بن إبراهيم التميمي (ق ٢ ه) (١) :
أبو محمد الأسدي ، البصري ، سكن الكوفة ، ثقة ، روى عن الصادق والكاظم عليهماالسلام. له كتاب في الحلال والحرام.
له في التاريخ :
مقتل أمير المؤمنين عليهالسلام.
للموضوع صلة ...
دليل المخطوطات
(٥)
مكتبة مدرسة الإمام الصادق عليهالسلام
(بروجرد ـ إيران)
السيد أحمد الحسيني الإشكوري
(٦٤)
|
شرح الشافية |
(تصريف ـ عربي) |
تأليف : فخر الدين أحمد بن الحسن الجاربردي (٧٤٦).
|
|
* ٢٠٨ ، جمال الدين بن لاحق بن يحيى بن غانم الديري البصري ، يوم الأحد ثاني ربيع الأول ١٠٣٧. |
(٦٥)
|
شرح العرشية |
(فلسفة ـ عربي) |
تأليف : الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١٢٤٣).
|
|
* ٧٥ ، محمد مهدي بن محمد إبراهيم الخوانساري ، ١٩ جمادى الأولى ١٢٥٨. |
(٦٦)
|
شرح مختصر الأصول |
(أصول الفقه ـ عربي) |
تأليف :؟
|
|
* ٢١٩ ، من القرن العاشر ، مخروم الآخر. |
(٦٧)
|
شرح المغني للجاربردي |
(نحو ـ عربي) |
تأليف : بدر الدين محمد بن عبد الرحيم العمري الميلاني (٨١١).
|
|
* ٢٣٧ ، الورقة الأولى والأخيرة حديثتا الكتابة. |
(٦٨)
|
شرح مفاتيح الشرائع |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : المولى محمد باقر بن محمد أكمل الوحيد البهبهاني (١٢٠٦).
|
|
* ٢٩ ، عناية الله بن فخر الدين الحسيني ، ذي الحجة ١٢٣٢. المجلد الثاني. * ١٥٢ ، محمد صالح ، ١٧ جمادى الأولى ١٢٧٠ ، المجلد الأول. * ١٥٣ ، ربيع الأول ١٢٣٧. المجلد الأول والثاني. * ١٥٤ ، مخروم الآخر. المجلد الأول. * ١٥٥ ، كتاب البيع إلى الوصية ، مخروم الأول والوسط والآخر. * ٢١٣ ، ميرزا محمد بن علي أكبر الدستجردي ، يوم الأحد عاشر ذي القعدة ١٢٣٥. المجلد الثاني. |
(٦٩)
|
شرح المواقف |
(كلام ـ عربي) |
تأليف : السيد مير شريف علي بن محمد الجرجاني (٨٢٥).
|
|
* ٣٨ ، أبو اليمن البتروني العلواني الحنفي ، يوم الأربعاء رابع جمادى الآخرة ٩٨٧ في العمارة الخسروية بحلب ، الجزء الأول. |
(٧٠)
|
شرح هداية الحكمة |
(فلسفة ـ عربي) |
تأليف : كمال الدين حسين بن معين الدين الميبدي اليزدي (ق ١٠).
|
|
* ٢١٨ ، إسماعيل بن عبد الله المازندراني ، ١٣ ذي الحجة ١٢٢٧ ، في هوامش النسخة تعاليق كثيرة. |
(٧١)
|
الصافي |
(تفسير ـ عربي) |
تأليف : المولى محسن بن المرتضى ، الفيض الكاشاني (١٠٩١).
|
|
* ٨٣ ، جمادى الآخرة ١١٣٧ (آخر الربع الأول) ، الورقة الأخيرة كتبت سنة ١٢٢٢. الربع الأول والثاني. * ٩١ ، يوم الخميس ٢٩ جمادى الآخرة ١٢٣٨. الربع الثالث والرابع. * ١٦٨ ، مخروم الآخر. |
(٧٢)
|
صحاح اللغة |
(لغة ـ عربي) |
تأليف : أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (٣٩٣).
|
|
* ٧٨ ، من القرن التاسع ، نسخة مجدولة مذهبة مخرومة الآخر. |
|
|
* ٢٠٩ ، نسخة من القرن الثامن مخرومة الآخر. |
(٧٣)
|
الصحيفة السجادية |
(دعاء ـ عربي) |
إنشاء : الإمام السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام.
|
|
* ٢٤٧ ، من القرن الحادي عشر ، وترجمة الأدعية بالفارسية بين السطور. |
(٧٤)
|
عدة الأصول |
(أصول الفقه ـ عربي) |
تأليف : شيخ الطائفة ، محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠).
|
|
* ٥٠ ، لطف علي بن علي الموسوي المازندراني ، يوم الجمعة أواخر صفر ١٢١٥ في الحائر الحسيني بكربلاء ، وآخره كتاب الطهارة والصلاة من كتاب الخلاف للشيخ الطوسي. |
(٧٥)
|
عدة الداعي ونجاح الساعي |
(دعاء ـ عربي) |
تأليف : أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي (٨٤١).
|
|
* ٥٨ ، من القرن الثالث عشر ، وهو مخروم الآخر. |
(٧٦)
|
علل الشرائع |
(حديث ـ عربي) |
تأليف : الشيخ الصدوق ، محمد بن علي ابن بابويه القمي (٣٨١).
|
|
* ٨٤ ، نجف بن قبان الحميري ، ليلة الجمعة ٢٩ ربيع الآخر ١٠٧٧. |
(٧٧)
|
عوائد الأيام من مهمات أدلة الأحكام |
(أصول وفقه ـ عربي) |
تأليف : المولى أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني (١٢٤٥).
|
|
* ١١ ، يوم الأربعاء ١٢ شوال ١٢٧٩. |
(٧٨)
|
غرر الحكم ودرر الكلم |
(أدب ـ عربي) |
تأليف : أبي الفتح عبد الواحد بن محمد الآمدي التميمي (٥١٠).
|
|
* ٢٣٨ ، من القرن الثالث عشر. |
(٧٩)
|
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : ميرزا أبو القاسم بن الحسن الجيلاني القمي (١٢٣١).
|
|
* ٩٦ ، كتاب الطهارة والصلاة. |
(٨٠)
|
فرهنگ جهانگيرى |
(لغة ـ فارسي) |
تأليف : جمال الدين حسين بن فخر الدين حسن اينجو الشيرازي (ق ١١).
|
|
* ٢٤٠ ، أسد الله بن محمد شريف الحسيني المرعشي ، سنة ١٢٤٣. |
(٨١)
|
الفوائد الضيائية في شرح الكافية |
(نحو ـ عربي) |
تأليف : نور الدين عبد الرحمن بن أحمد الجامي (٨٩٨).
|
|
* ٤٨ ، غرة شوال ١٠٥١ في حسن آباد من قرى أصبهان. |
(٨٢)
|
قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن المطهر (٧٢٦).
|
|
* ١٦ ، هداية الله بن محمد العقيلي ، يوم السبت ٢٩ محرم ١٠١٩. أضيف في آخر الكتاب مسألة المناسخات والفرائض لنصير الدين الطوسي. * ٢٢٧ ، نصر الله بن شذان الأسدي الجزائري ، ١٩ ربيع الآخر ١٠٤٩. * ٢٢٨ ، محمد حسين بن حيدر الكايكاني الجامي ، غرة جمادى الآخرة ١٠٦٦ ، على الهوامش تعاليق من كتب مختلفة. |
(٨٣)
|
القوانين المحكمة |
(أصول الفقه ـ عربي) |
تأليف : ميرزا أبو القاسم بن الحسن الجيلاني القمي (١٢٣١).
|
|
* ١٥٨ ، كتب في عصر المؤلف ، وعليه أكثر تعاليقه. * ١٥٩ ، عبد الكريم بن محمد البروجردي ، يوم السبت ٢٢ جمادى الأولى ١٢٥٥. |
(٨٤)
|
الكافي |
(حديث ـ عربي) |
تأليف : ثقة الإسلام ، محمد بن يعقوب الكليني (٣٢٨).
|
|
* ٣١ ، علي نقي بن إبراهيم القمي ، ٢٢ رجب ١١١٥. قسم الروضة. * ٣٧ ، من القرن الثاني عشر. قسم الأصول وهو مخروم الآخر. * ٦٨ ، محمد بن علي الحسيني (آخر كتاب الجهاد) يوم الأحد رابع صفر ١٠٦٠. * ١٠١ ، محمد طاهر بن حسن علي ، يوم الثلاثاء ، رابع ربيع الأول ١٠٦٥. قسم الأصول. |
(٨٥)
|
الكشاف |
(تفسير ـ عربي) |
تأليف : جار الله محمود بن عمر الزمخشري (٥٣٨).
|
|
* ٢٧ ، أحمد بن أبي بكر بن أبي الفوارس بن منقذ ، يوم الاثنين ٢٠ رمضان ٦٧٩. من سورة الروم إلى الجاثية ، ملكه عبيد بن أمير حسن القيرشهري ، وأنهى قراءته سليمان بن مير عبد القادر. * ٣٦ ، عمر بن محمد بن عمر الرضواني ، أواخر رجب |
|
|
٧٣٨ ، من سورة الكهف إلى سورة ص وهو مخروم الأول. * ٧٧ ، محمد أنور بن منور بن أيوب ، أوائل رجب ١٠٨٠ ، نسخة مجدولة مذهبة. النصف الأول من الكتاب. |
(٨٦)
|
كشف اللثام والإبهام عن كتاب قواعد الأحكام |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : بهاء الدين محمد بن الحسن الأصبهاني ، الفاضل الهندي (١١٣٧).
|
|
* ١٠٥ ، المجلد الأول كتب في النجف الأشرف على نسخة المؤلف بتاريخ ١٢٥٨ وقوبل عليها وصحح ، وبعده قطعة صغيرة من «المصابيح» كتبها جعفر بن محمد الخوانساري البروجردي وأتمها في يوم الخميس ثامن ربيع الآخر ١٢٣٣. * ١٠٦ ، أحمد بن محمد علي بن عباس البلاغي النجفي ، المجلد الأول. |
(٨٧)
|
لوامع صاحب قراني (اللوامع القدسية) |
(حديث ـ فارسي) |
تأليف : المولى محمد تقي بن مقصود علي المجلسي (١٠٧٠).
|
|
* ١٩ ، نسخة مصححة مخرومة الآخر. المجلد الأول. |
(٨٨)
|
المبسوط |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : شيخ الطائفة ، محمد بن الحسن الطوسي (٤٦٠).
|
|
* ١٨ جمادى الآخرة ١٠٨١. المجلد الثالث من كتاب المساقاة إلى الأيمان. |
(٨٩)
|
المتاجر |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : الشيخ مرتضى بن محمد أمين الأنصاري (١٢٨١).
|
|
* ٥٥ ، من دون اسم الناسخ والتاريخ. |
(٩٠)
|
مثنوي معنوي |
(شعر ـ فارسي) |
نظم : مولانا جلال الدين محمد بن محمد الرومي البلخي (٦٧٢).
|
|
* ٤٢ ، من القرن الثاني عشر ، مخروم الأول ، وفي الهوامش تعاليق وشروح. |
(٩١)
|
مجمع البحرين ومطلع النيرين |
(لغة ـ عربي) |
تأليف : الشيخ فخر الدين بن محمد علي الطريحي النجفي (١٠٧٨).
|
|
* ٢٢١ ، محمد بن محمد علي الموسوي ، رجب ١٢٣٤ في خوانسار. |
(٩٢)
|
مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : المولى أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي (٩٩٣).
|
|
* ٨٨ ، أحمد بن محمد حسن ، رابع محرم ١٢٦٦. * ١٠٣ ، من كتاب التجارة إلى اللقطة. |
(٩٣)
|
مجمع الفنون |
(متفرقة ـ عربي) |
تأليف :؟
يجمع الفنون الأدبية والعلوم الدينية والعقلية المتداولة في عصر المؤلف في هذه المجموعة ، ويختار لكل فن متنا من المتون المعروفة المختصرة في ذلك الفن مع ديباجة خاصة لكل رسالة ، ثم يشرحها مزجا بشروح توضيحية مختصرة تفيد المبتدئين. يمكن أن يعتبر دائرة معارف علمية تجمع العلوم والفنون المفيدة للتدريس في الحوزات.
المجلد الأول يشتمل على تسعة رسائل مشروحة هي : شرح الشافية ، شرح الكافية ، شرح تلخيص المفتاح ، شرح تهذيب المنطق ، شرح تجريد الاعتقاد ، شرح مختصر الأصول ، شرح الباب الحادي عشر ، شرح اللمعة الدمشقية ، شرح آيات الأحكام.
|
|
* ٤٠ ، من القرن الثاني عشر ، على النسخة تعاليق كثيرة نظنها من المؤلف. |
(٩٤)
مجموعة فيها :
|
١ ـ شرح حكمة العين |
(فلسفة ـ عربي) |
تأليف : شمس الدين محمد بن مباركشاه البخاري ، ميرك (ق ٨).
|
٢ ـ سواد العين على شرح حكمة العين |
(فلسفة ـ عربي) |
تأليف : شمس الدين محمد بن أحمد الخفري (٩٧٥).
|
|
* ٥٣ ، محمد طاهر بن محمد طالب بن هداية الله الحسيني الموسوي الأردبيلي ، رمضان ١٠٨٣ في مدرسة عباس قلي خان بالمشهد الرضوي. الكتاب الثاني مكتوب في الهوامش. |
(٩٥)
مجموعة فيها :
|
١ ـ أبواب الجنان |
(سيرة المعصومين ـ فارسي) |
تأليف : رفيع الدين محمد بن فتح الله القزويني (١٠٨٩).
|
٢ ـ الأحاديث القدسية |
(حديث ـ عربي) |
ينسب إلى : الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام.
|
|
* ٧٦ ، الكتاب الأول يوم الأربعاء عاشر شعبان ١٢٣٠ ، الجزء الأول. الكتاب الثاني يوم الاثنين سابع شعبان ١٢٢٩ ، ترجمت إلى الفارسية بين السطور. |
(٩٦)
|
محرق القلوب |
(سيرة المعصومين ـ عربي) |
تأليف : المولى محمد مهدي بن أبي ذر النراقي الكاشاني (١٢٠٩).
|
|
* ٧١ ، محمد نبي بن علي الساوجي ، سنة ١٢٥٢. |
(٩٧)
|
مختار الصحاح |
(لغة ـ عربي) |
تأليف : زين الدين محمد بن أبي بكر الرازي (ق ٨).
|
|
* ١١٤ ، من القرن العاشر ، مخروم الآخر. |
(٩٨)
|
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر (٧٢٦).
|
|
* ٨٠ ـ ٨١ ، ناصر بن الحسن : المجلد الأول يوم الاثنين ١٣ شعبان ٩٦٨ ، والمجلد الثاني غرة محرم ٩٦٩ بالنجف الأشرف. |
(٩٩)
|
مخزن البكاء |
(سيرة المعصومين ـ فارسي) |
تأليف : المولى محمد صالح بن محمد البرغاني القزويني (١٢٧٥).
|
|
* ٩٥ ، علي أكبر بن محمد هادي الگلپايگاني ٢٠ شعبان ١٢٥٩. |
(١٠٠)
|
مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : السيد محمد بن علي الموسوي العاملي (١٠٠٩).
|
|
* ٥ ، عبد الصمد ، ١٤ شعبان ١٠٣٥. المجلد الأول. |
(١٠١)
|
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩٦٦).
|
|
* ١٧٤ ـ ١٧٥ ، من القرن الثاني عشر. * ١٧٦ ـ ١٧٧ ، محمد إسماعيل ، يوم السبت ٢٦ شوال ١٢٥٧. * ١٧٨ ، المجلد الأول. * ١٧٩ ، يوم الأحد ١٨ ربيع الأول ١٢٠٥. * ١٨٠ ، محمد ربيع بن كمال القهبائي ، شعبان ١٠٩٧. كتاب الصيد والذباحة إلى الفرائض. * ١٨١ ، تقي الدين محمد الحسيني العمي ، عاشر جمادى الأولى ١٠١٩. كتاب القضاء. * ١٨٢ ، غير تام في الكتابة. كتاب القضاء إلى الديات. * ١٨٣ ، يوم السبت ٢٢ ربيع الآخر ١٠٩٢. المجلد الخامس. |
(١٠٢)
|
مشارق الشموس في شرح الدروس |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : آقا حسين بن جمال الدين محمد الخوانساري (١٠٩٩).
|
|
* ٢٤٢ ، يوم الثلاثاء ثامن شعبان ١٢٢٩ في كربلاء. |
(١٠٣)
|
المطالب المظفرية في شرح الرسالة الجعفرية |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : السيد أمير محمد بن أبي طالب الموسوي الأسترآبادي (ق
١٠).
|
|
* ٢١٠ ، ذو الحجة ١٠٤٧. |
(١٠٤)
|
مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار |
(كلام ـ عربي) |
تأليف : شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصبهاني (٧٤٩).
|
|
* ٢٤٨ ، يوم السبت آخر صفر ٩٠٥. |
(١٠٥)
|
مطالع الأنوار المقتبسة من آثار الأئمة الأطهار |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : السيد محمد باقر بن محمد نقي حجة الإسلام الشفتي (١٢٦٠).
|
|
* ٥١ ، المجلد الرابع وهو مقابل على نسخة الأصل. * ٨٩ ، الحسين بن علي المزجي ، يوم الأحد غرة ربيع الآخر ١٢٤١. المجلد الثاني. |
(١٠٦)
|
المطول (في شرح التلخيص) |
(بلاغة ـ عربي) |
تأليف : سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني (٧٩٣).
|
|
* ٩٤ ، محمد الموسوي الخوانساري ، ١٥ محرم ١٢٩٦. * ١٧٣ ، نسخة مخرومة الآخر مصححة عليها تعاليق. |
(١٠٧)
|
المعتبر في شرح المختصر |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : أبي القاسم جعفر بن حسن بن يحيى بن سعيد (٦٧٦).
|
|
* ٢٠ ، سنة ١٠٢٩ ، الجزء الأول والثاني. |
(١٠٨)
|
المعتمد |
(أصول ـ عربي) |
تأليف :؟
شرح متوسط ممزوج على منظومة الدرر البهية وقد نسبها الشارح إلى السيد محسن الأعرجي الكاظمي ، تم تأليفه سنة ١٣٣٧.
أوله : «الحمد لله الذي جعل الفقه ضياء العابدين ، وارتقى بسلوك سبيله عمل العاملين ، وصيره الأشرف بعد العلم بأصول الدين».
|
|
* ٦٣ ، لعله بخط المؤلف. |
(١٠٩)
|
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب |
(نحو ـ عربي) |
تأليف : جمال الدين عبد الله بن يوسف ، المعروف بابن هشام النحوي (٧٦٢).
|
|
* ٢٤٩ ، سابع محرم ٩٨٦. |
(١١٠)
|
مفاتيح الأصول |
(أصول الفقه ـ عربي) |
تأليف : السيد محمد بن علي المجاهد الحائري (١٢٤٢).
|
|
* ١٤٨ ، المجلد الأول. * ١٤٩ ، المجلد الأول والثاني. * ١٥٠ ، المجلد الأول والثاني. * ١٥١ ، يوم الجمعة ١٧ جمادى الأولى ١٢٤٨. المجلد الثاني. |
(١١١)
|
مفتاح الفلاح |
(دعاء ـ عربي) |
تأليف : بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي (١٠٣٠).
|
|
* ٢٤١ ، درويش عباس البغدادي ، يوم الأربعاء تاسع محرم ١٠٧١. |
(١١٢)
|
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : السيد محمد جواد بن محمد الحسيني العاملي (١٢٢٦).
|
|
* ٦٤ ، محمد حسن النصر آبادي ، شعبان ١٢٦٧. كتاب الطهارة. * ١١١ ، كتاب الوكالة إلى الوصية. |
(١١٣)
|
من لا يحضره الفقيه |
(حديث ـ عربي) |
تأليف : الشيخ الصدوق محمد بن علي ابن بابويه القمي (٣٨١).
|
|
* ٦ ، مرتضى بن جمال الدين حسين الحسيني ، يوم |
|
|
الخميس ١٢ ربيع الآخر ١٠٤٤. نسخة مصححة عليها تعاليق يسيرة. * ١٦٩ ، محمد علي بن نور الدين الإمامي ، ١٥ جمادى الآخرة ١٠٥٨. |
(١١٤)
|
منتهى المطلب في تحقيق المذهب |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر (٧٢٦).
|
|
* ١ ، أحمد بن سلمان الحسيني البحراني ، يوم الخميس ٢٥ ربيع الأول ٩٩٩ في أحمد انقر (أحمد نگر ـ الهند). الجزء الأول والثاني. * ٢٥ ، ناصر بن الحسين بن تاج الدين ، سنة ١٠٩٠. المجلد الرابع. * ٦٩ ، ١٧ رجب ٩٥٢ في أحمد [نگر] من بلاد الهند. |
(١١٥)
|
منهاج الهداية إلى أحكام الشريعة |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : الحاج محمد إبراهيم بن محمد حسن الكرباسي الأصبهاني (١٢٦٢).
|
|
* ٢١٢ ، سنة ١٢٥٥ ، المجلد الأول وهو مخروم الأول. |
(١١٦)
|
منهج التحقيق في مسألة التوسعة والضيق |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : الشيخ أسد الله بن إسماعيل التستري الكاظمي (١٢٣٤).
موسع في مسألة المواسعة والمضايقة مع نقل أقوال كثير من الفقهاء والمناقشة فيها.
أوله : «الحمد لله الذي وسعت رحمته وعمت رأفته وحكت عظمته وعظمت نعمته وسهلت شريعته وحملت مثوبته».
|
|
* ٥٨ ، من عصر المؤلف. |
(١١٧)
|
منية اللبيب في شرح التهذيب |
(أصول الفقه ـ عربي) |
تأليف : السيد ضياء الدين عبد الله بن محمد الحسيني الحلي (ق ٨).
|
|
* ٤٦ ، من القرن الثاني عشر ، مخروم الأول. |
(١١٨)
|
المواهب السنية في شرح الدرة الغروية (يلاحظ) |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : السيد ميرزا محمد بن علي نقي الطباطبائي البروجردي (١٣٠٠).
|
|
* ١١٣ ، من أحكام الخلل إلى آخر المجلد الأول ، قابل المؤلف بنفسه النسخة وأتم المقابلة في يوم الأربعاء ٢٣ رمضان ١٢٧٢ ثم أهداها إلى الميرزا أبو القاسم الطباطبائي البروجردي. * ٢٣١ ، إبراهيم ، سلخ شهر صفر ١٢٦٩ ، استكتبه المؤلف ثم وهبه لميرزا أبو القاسم البروجردي ، الجزء الثاني. * ٢٣٢ ـ ٢٣٤ ، محمد رحيم بن محمد نصير ، ٢٨ رجب ١٢٥٨ ، ويوم الثلاثاء ثالث رجب ١٢٦٩ ، ويوم السبت تاسع محرم ١٢٧٢ ، الجزء الأول من المجلد الأول من آخر المجلد الثاني والمجلد الثالث. |
|
|
* ٢٣٥ ، هداية الله بن محمد حسين البروجردي ، يوم الثلاثاء ١٩ رمضان ١٢٧٨ ، آخر المجلد الأول. |
(١١٩)
|
المهذب البارع في شرح المختصر النافع |
(فقه ـ عربي) |
تأليف : أبي العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي (٨٤١).
|
|
* ١٠٢ ، من كتاب الطهارة إلى الميراث ، مخروم الآخر. |
(١٢٠)
|
النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر |
(كلام ـ عربي). |
تأليف : الفاضل المقداد بن عبد الله السيوري الحلي (٨٢٦).
|
|
* ٢١٧ ، من القرن الثالث عشر ، مخروم الأول والآخر. |
(١٢١)
|
نقد الرجال |
(رجال ـ عربي) |
تأليف : السيد مصطفى بن الحسين التفريشي (بعد ١٠٤٤).
|
|
* ٢١٥ ، قريب من عصر المؤلف. * ٢٤٣ ، بهاء الدين الجيلاني الفومني ، نسخة مخرومة الأول. |
(١٢٢)
|
نواهد الأبكار وشوارد الأفكار |
(تفسير ـ عربي) |
تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٩١١).
|
|
* ٤١ ، عبد الخالق بن عبد الرحمن بن عباس ، يوم الخميس تاسع ربيع الآخر ٩٦٦ ، نسخة نظيفة. |
(١٢٣)
|
نور العيون |
(عقائد ـ فارسي) |
تأليف : السيد محمد باقر بن محمد تقي الرضوي الأصبهاني القمي (ق ١٢).
|
|
* ٨٥ ، عبد الله بن تقي البروجردي ، ربيع الأول ١٢٥٦. |
(١٢٤)
|
نهاية الوصول إلى علم الأصول |
(أصول الفقه ـ عربي) |
تأليف : العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن المطهر (٧٢٦).
|
|
* ٧٠ ، علي محمد بن محمد الموسوي ، يوم السبت رابع صفر ١٢٣٣. |
(١٢٥)
|
نهج المحجة |
(عقائد ـ عربي) |
تأليف : الشيخ علي نقي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي (١٢٤٦).
|
|
* ٩٢ ، العشرة الأولى من جمادى الآخرة ١٢٤٥ ، كتبت على نسخة الأصل. |
(١٢٦)
|
نور الأنوار في شرح كلام خير الأخيار |
(دعاء ـ عربي) |
تأليف : السيد نعمة الله بن عبد الله الموسوي الجزائري (١١١٢).
شرح على الصحيفة السجادية.
|
|
* ٢١٤ ، مخروم الأول. |
(١٢٧)
|
الوافي |
(حديث ـ عربي) |
تأليف : المولى محسن بن مرتضى ، الفيض الكاشاني (١٠٩١).
|
|
* ١٥٦ ـ ١٥٧ ، محمد إبراهيم بن محمد رضا ، سلخ ذي القعدة ١١٢٦ (آخر النسخة الأولى) ، مقابلة وتصحيح محمد حسين بن علي أكبر البفروئي ، بتاريخ أواخر رجب ١١٥٥ بالمشهد الرضوي. * ٢٢٣ ـ ٢٢٦ ، محمد إبراهيم بن محمد رضا. الجزء الأول إلى السادس والحادي عشر ـ الثاني عشر ، كتب أبو طالب محمد بن جعفر بتاريخ ثاني شوال ١١٣٣ في آخر الجزء الرابع أنه قرأ كتاب الصلاة لدى الحاج محمد طاهر ، وكتب محمد حسين البفروئي في آخر الجزء الثاني عشر أنه قابل الكتاب بالمشهد الرضوي. |
(١٢٨)
|
وسائل الشيعة |
(حديث ـ عربي) |
تأليف : الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (١١٠٤).
|
|
* ١٦١ ، حاجي بابا بن عباس الخوانساري ، يوم الأحد محرم ١٢٤٩. المجلد الأول والثاني. * ١٦٢ ، حسن بن محمد إبراهيم الخوانساري ، ٢٧ رمضان ١١٠١. كتاب الجهاد إلى النكاح وهو غير تام في الكتابة. |
|
|
* ١٦٣ ، جواد بن زين العابدين الموسوي ، يوم الثلاثاء ٢٧ شوال ١٢٤٤. المجلد الأول والثاني. * ١٦٤ ، محمد تقي بن محمد زمان ، ذو القعدة ١٢٤٣. الجزء الرابع. * ١٦٥ ، محمد بن محمد صادق ، العشرة الأولى من ذي القعدة ١٢٤٤. المجلد الخامس. |
(١٢٩)
|
هداية المسترشدين إلى شرح معالم الدين |
(أصول ـ عربي) |
تأليف : الشيخ محمد تقي بن محمد رحيم النجفي الأصفهاني (١٢٤٨).
|
|
* ١٣٦ ، المجلد الأول. * ١٣٧ ، محمد تقي بن شير علي ، ١٨ صفر ١٢٥٨ لميرزا محمود الطباطبائي البروجردي ، قابله الكاتب في السنة نفسها. |
(١٣٠)
|
همع الهوامع في شرح جمع الجوامع |
(نحو ـ عربي) |
تأليف : جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (٩١١).
|
|
* ٧٤ ، حسن بن علوي بن علي الموسوي الحسيني الغريفي الشاخوري ، ١١ رمضان ١١٩٤. |
للموضوع صلة
|
فهرس مخطوطات مكتبة أمير المؤمنين العامة النجف الأشرف (٤) |
|
السيد عبد العزيز الطباطبائي قدسسره
(٢١٧)
بيان بحث الفياض
حاشية تشرح كلمة «الفياض» الواقعة في خطبة شرح المطالع لقطب الدين الرازي البويهي [النحتاني ، المتوفى سنة ٧٦٦ ه] ، وهي قوله : «الحمد لله فياض ذوارف المعارف».
وهذه حاشية مبسوطة على هذه الكلمة ، وعلى حاشية الشريف الجرجاني على شرح المطالع في هذا الموضوع ، كتب في آخرها : «لمولانا أبي سامر».
وقد ذكر شيخنا الرازي ـ دام ظله ـ في الذريعة ج ٦ [ص ١٣٣ و ١٣٤ و ١٣٥] حواشي متعددة على هذا الموضوع.
وهذه الحاشية بأول نسخة من حاشية الشريف الجرجاني على شرح المطالع ، تسلسل ٨٧٤.
ومعها حاشيتان أخريان على هذا الموضوع ، إحداهما توقيعها : محيي الدين ، والثانية توقيعها : سيد ولي الدين ، وهذه ناظرة إلى حاشية
المرتضى المحشي ، وقد جاء ذكر المرتضى المحشي على شرح المطالع في كل من كشف الظنون والذريعة.
(٢١٨)
بيع الصرف
لشريف العلماء المازندراني.
وهو شرح على هذا المبحث من الشرائع.
نسخة الأصل بخط المصنف ، ضمن مجموعة رقم ٣٨٧.
(٢١٩)
بيع المعاطاة
لشريف العلماء المازندراني.
وهو شرح على هذا المبحث من الروضة البهية للشهيد الثاني ، أو على اللمعة.
ولعله تقرير له لبعض تلامذته ، وعلى كل فهو بخط المؤلف ، فيه شطوب وإضافات وتصحيحات ، ضمن مجموعة رقم ٣٨٧.
(٢٢٠)
پروز نگارش پارسى
كتاب في تعليم إنشاء المكاتبات والرسائل على اختلاف أنواعها وفي مختلف الشؤون باللغة الفارسية المحضة ، دون أن يكون فيها كلمة دخيلة من لغة أجنبية ، وهو من نتائج العصبيات القومية الفارسية التي ظهرت مع
ظهور العهد الدستوري في إيران ، وهذا الصراع وإن تطور وأخذ حده نوعا ما إلا إنه فاشل بالنسبة إلى ما ترومه من السيطرة التامة ، وعلى كل حال فهذا الكتاب من أوائل إنتاج هذا الصراع ..
وهو تأليف : محمد رضا أفشار بكشلو القزويني ، سفير الحكومة الإيرانية في إسطنبول على عهد مظفر الدين شاه السلطان القاجاري ، وألف هذا الكتاب باسمه ، طبع لأول مرة في إسلامبول عام ١٢٥٢ ه ، وطبع بعدها مرات عديدة في إسلامبول وطهران وتبريز.
تجد في مجلة «يادگار» الإيرانية في سنتها الرابعة مقالا عن المؤلف والموضوع بقلم العلامة السيد حسن تقي زاده ، وترجم للمؤلف العلامة مشار في فهرس المؤلفين ٣ / ١٣٥ ، وذكر أن له كتابا في اللغة سماه : ألفباى بهروز ، وهو مطبوع أيضا ، وأظنه هو الذي في ذيل كتابنا هذا ، فراجع.
نسخة بقلم أحد الأدباء ، كتبها بالنستعليق الممتاز ، ومعه بآخره معجم لغوي فسر فيه الكلمات الفارسية غير المألوفة ، وأظنه هو ألفباى بهروز الذي عده مشار من تآليفه ، وقال : إنه مطبوع ، تسلسل ١٤٥٤ ، ١٢٤ ورقة ، مقاسها ١٤ × ٢٢.
(٢٢١)
پندنامهء بيدآبادى = نصائح بيدآبادي
فارسي ، وهو للعارف الكامل آقا محمد البيدآبادي.
نسخة مكتوبة بآخر نسخة من كتاب المعارف للفيض الكاشاني ، تسلسل ٨٠.
(٢٢٢)
پندنامهء لقمان = نصائح (وصايا) لقمان لابنه
أوله : «در اخبار آمده است كه لقمان حكيم پسر خود را وصيت كرده بدين كلمات ...».
نسخة بخط السيد شمس الدين الأوقاتي ، كتبها ضمن مجموعته الأخلاقية العرفانية ، وكلها بخطه الفارسي الغاية في الجمال ، فرغ منها في جمادى الآخرة سنة ١٢٧١ ه ، من الورقة ٢١ ب ـ ٢٤ ب ، رقم المجموعة ١٣٣٥.
(٢٢٣)
تاريخ الأئمة
للسيد محمد بن محمد باقر الحسيني البرزاني الماربين الأصفهاني.
أوله : «حمدي كه حامدان ملأ أعلى وذاكر آن كره غبراء از اداء آن عاجز آيند ...».
وهي كما ترى بعينها خطبة معز الدين الأردستاني في كتابه المسروق عن حديقة الشيعة للأردبيلي ، الذي سمي بأسماء متعددة.
وأما هذا فشئ آخر ، مرتب على مقدمة واثني عشر بابا وخاتمة. المقدمة في بيان معنى الإمام ، والخاتمة في نوادر وحكايات متفرقة ومعجزات النبي والأئمة عليهمالسلام ، والأبواب في تاريخ الأئمة لكل إمام باب.
والمؤلف متأخر عن العلامة المجلسي ينقل عن كتبه.
نسخة خزائنية ، بخط نسخ رائع ، كتبها الخطاط علي نقي بن محمد
كبير الرناني ، وفرغ منها ٢٥ شعبان سنة ١٢٢٧ ، والعناوين مكتوبة
بالشنجرف ، ورؤوس الأبواب مطلية بالذهب ومزوقة باللازورد
والشنجرف ، وأوراقها مجدولة بالذهب واللازورد ، والصفحتين الأولى
والثانية سطورها مخلقة بالذهب ، وكانت بأولها لوحة فقصت وأخرجت ،
والخط جميل للغاية ، رقم ٢١٩٢. (٢٢٤) تاريخ بيهقي نسخة بخط عبد
الوهاب المنزوي ، كتبها في تبريز ، فرغ منها في
٢٧ صفر سنة ١٢٨٣ ، في ٢٣٦ ورق ، بخط تعليق ، رقم ٧٥٨. (٢٢٥) تاريخ سلمى هو ترجمة غادة كربلاء لجرجي زيدان إلى الفارسية ، ترجمها
عبد الحسين ميرزا ابن مؤيد الدولة طهماسب ميرزا ابن دولت شاه محمد
علي ميرزا كبير ، طبع في إيران سنة ١٣٢١ هجرية قمرية في ٤٥١
صفحة. نسخة في ٢٤٦ ورقة
، بخط الكاتب علي ، بخط فارسي جيد ، فرغ
منها ٢٥ ذي القعدة سنة ١٣٢٣ ، وهذا بعد أن طبع عام ١٣٢١ ، رقم ١٥٩٨.
(٢٢٦)
تاريخ قاجار
تأليف : السلطان فتح علي شاه القاجاري.
أوله :
|
«لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلى |
|
تباركت تعطي من تشاء وتمنع |
تحسين ودرود مرنخستين صدور وورود عرصة شهود را احمد محمود ...».
نسخة بخط ذو الفقار خان بن ميرزا آقا خان الملقب بمؤتمن السلطان ومقرب الخاقان صدر السلطنة النوري ابن ميرزا أسد الله خان لشگر نويس باشي ، وكان والد الكاتب وزير الدفاع فترة ، ورئيسا للوزراء فترة أخرى ، وكان خط ابنه ذو الفقار خان كاتب النسخة في غاية الجودة ونهاية الروعة والجمال ، بحيث لم يبلغ شأوه أي خطاط في عصره ، وكتب هذه النسخة في شبابه بأمر من والده ضمن مجموعة أدبية كلها بخطه الفارسي في منتهى الروعة والجمال ، وفرغ منها في شهر رمضان سنة ١٢٥٧.
وعلى هذا الكتاب خط أخي الكاتب صدر السلطنة النوري ، وهو ميرزا حسين قلي خان أمير تمومان ، وزير المعارف ، كتبه بخطه الفارسي الجميل ، شهادته أن هذا الكتاب هو تاريخ القاجارية ، وتأليف السلطان فتح علي خان القاجاري ، وأنه بخط أخيه ذو الفقار خان ، وأنه كتبه بأمر والده ، رقم المجموعة ١٤١٥.
(٢٢٧)
تاريخ ملكم خان
فرغ من كتابته ١٢٩٨ ، في ٤٠ ورقة ، ١٥ × ٢٢ ، تسلسل ١٢٩٥.
(٢٢٨)
التأويلات
للشيخ أبي الغنائم عبد الرزاق بن جمال الدين الكاشاني السمرقندي ، المتوفى سنة ٨٨٧ ، هكذا أرخه في كشف الظنون ، وأرخ وفاته شيخنا دام ظله ٧٣٠ أو ٧٣٥.
أوله : «الحمد لله الذي جعل مناظم كلامه مظاهر صفاته ...».
قال في كشف الظنون : «إنه بلغ إلى سورة ص» ولكن نسختنا تامة إلى آخر القرآن.
نسخة بخط جيد ، فرغ منها الكاتب أواخر جمادى الأولى سنة ٨٩٢ ، ٢١٤ ورقة ، عليها تملكات عدة من العلماء أكثرها ممحية ، ومن الموجود : تملك عبد الواسع بن محمد معصوم التوني بخطه وختمه ، وتاريخ ختمه ١٠٨٥ ، رقم ٢٢٣٩.
(٢٢٩)
تأويل الآيات الظاهرة
في فضائل العترة الطاهرة
للسيد شرف الدين علي بن محمد ـ كما في إيضاح المكنون ـ
الحسيني الأسترآبادي الغروي ، تلميذ المحقق الكركي ـ الذي توفي سنة ٩٤٠ ـ.
نسخة بخط أقل الطلبة ـ ترجم له شيخنا في الروضة ـ عبد الخالق ابن محمد شفيع القائيني ، فرغ منها ٣ محرم سنة ١٠٩٤ ، في ٣٠٨ أوراق ، رقمها ١٧٠٣ ، والنسخة مقابلة ومصححة ، عليها بلاغات وتصحيحات وحواش رمز بعضها (م ز مد ظله السامي) ، وهي بخط نسخ جيد ، والعناوين مكتوبة بالشنجرف.
(٢٣٠)
تبصرة العوام
للمرتضى الرازي ، [جمال الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين بن الحسن. الذريعة ٣ / ٣١٨ و ٢٤ / ١٢٣].
(در فرهنگ إيران تحقيق كردم واو همان مؤلف نزهة الكرام وبستان العوام فارسى است كه ابن طاوس داشته وبندى از آن را برايش ترجمه كردند ودر فرج المهموم وبجا ديده ميشود).
نسخة كتابة القرن الحادي عشر ، في ٢٧٧ ورقة ، مقاسها ١٤ × ٢٠ ، تسلسل ١٦١٨.
(٢٣١)
تبصرة القضاء
للشيخ محمود بن محسن الكاشاني.
كتبه في النجف الأشرف عند حضوره درس الشيخ عبد الله المازندراني تقريرا لبحث أستاذه.
نسخة بخط ردئ ، وفيها شطوب وتصحيحات ، وكتب في آخرها :
قد قوبلت هذه النسخة مع نسخة الأصل من أولها إلى آخرها مرة واحدة ،
وبأولها وقفية المؤلف سنة ١٣٤٢ ، وختمه موجود في طرفي النسخة ، رقم
١٧٩٨. (٢٣٢) تبصرة المتعلمين في أحكام الدين في الفقه ومجرد
الفتاوى. تأليف : آية الله
جمال الدين أبي منصور الحسن أبي يوسف بن
مطهر ، العلامة الحلي ، المتوفى سنة ٧٢٦. وهو على صغر حجمه
يحتوي على أربعة آلاف مسألة ، وعليه
حواش وشروح كثيرة ، ومنها شرحه الفارسي الذي طبعته جامعة طهران. ونهاية المجموعة
رقم ٧٦٨ فائدة لبعض الأفاضل في إحصاء مسائل
بعض الكتب الفقهية وما تحويه من الفروع ، أولها كتاب تبصرة الأحكام ،
ذكر أنه يحتوي على أربعة آلاف مسألة. نسخة قيمة تاريخها جمادى الآخرة سنة ٩٧٧ ، وهي من أجمل
خطوط القرن التاسع ، وعليها حواش وفوائد منقولة من الكتب الفقهية
للمصنف ولمن قبله ، وملء جانبيه أحاديث وفوائد متفرقة بخطوط العلماء ،
وبآخرها ملحقان ، وهو تعليقة على مباحث الإرث من كتاب التبصرة تبدأ
ب : «قوله : ولو شاركه زوج أو زوجة دخل النقص على البنت والبنات». والمجموع ١١٠
ورقة ، مقاسها ١٢ × ١٨ ، تسلسل ٤١٨.
نسخة قيمة فرغ منها الكاتب وقت الظهر أواسط شهر رمضان سنة
٨٢٨ ه ، عليها بلاغات وتصحيحات وبعض التعاليق ، وبأولها كتاب الجمل
والعقود للشيخ الطوسي ،
لهذا الكاتب وبهذا التاريخ ، إلا أنه عشرين من
رمضان ، تسلسل ٥١٢ ، تنقص من أولها وريقات. (٢٣٣) تبصرة المجتهدين في استظهار أستار حجب اليقين في صلاة الجمعة
واختيار عدم وجوبها التعييني ، والرد على الشهيد
الثاني القائل بالوجوب التعييني. للسيد عبد الحسيب
محمد بن أحمد بن زين العابدين العاملي
الحسيني العلوي الفاطمي ، وهو والد الأمير محمد أشرف وصدر الدين
زين العابدين. يحيل فيه إلى
كتابه الفقه [كذا] الوجود وكتابه سدرة
المنتهى ، الذي
فرغ منه سنة ١٠٦٢. ومحط نظره في
كتابه هذا هو الرد على الشهيد الثاني في رسالته في
صلاة الجمعة ، فينقل عباراتها جملة جملة ويناقشها ، هو كتاب مبسوط قدم
فيه مقدمات أصولية في الإجماع ، ودلالة صيغة الأمر ، وغير ذلك ، وينقل
فيه عن جده. أوله : «الحمد لله
ارتاح بفجره في ظلمات وحشة المرمس يوم
النشور ...». نسخة مكتوبة في حياة المؤلف وعليها حواشيه بخطه ، في ١١٣
ورقة ، رقمها ١٥٣٧.
(٢٣٤)
تجربة الفضلاء
وهو حل للمغالطة المشهورة بالجذر الأصم ، وهو «كلامي اليوم كاذب» ، وقد تنسب هذه المغالطة إلى الرازي ، أو ابن كمونة اليهودي.
والحل هذا لشمس الدين محمد بن أحمد الخفري ، المتوفى في ٢٨ صفر سنة ٩٤٢ ه.
وسمي في فهرس دانشگاه ٣ / ٤٥ : حيرة الفضلاء ويظهر ـ من صفحة ٤٦ ـ منه : أن له رسالتين تسمى إحداهما عبرة الفضلاء أو حل ما لا ينحل ، والأخرى حيرة الفضلاء ، وما ذكر من أن حيرة الفضلاء مرتب على مقصدين ، وما نقل من أوله ومن آخره شئ منه لا يطابق نسختنا ، فلعل نسختنا هي عبرة الفضلاء.
وقد قرأه شيخنا ـ دام ظله ـ في الذريعة ٧ / ١٣ : حسرة الفضلاء ، وقال : «أوله : (الحمد لله رب العالمين ـ إلى قوله : ـ وآله الطاهرين) ، رتبه على مقدمة ومقصدين» وشئ منه لا يطابق نسختنا ، فلعله كتب رسالتين ، أو أن ما قرأه شيخنا في مكتبة الخوانساري كانت لغير الخفري.
أوله : «قد أجاب حضرت الجلالية (١) خلدت إفاداته عن هذه الشبهة بأن قول القائل : كل كلامي في هذه الساعة كاذب ، إنما يكون صادقا أو كاذبا ... قلت : لا شبهة ... فقول هذا المجيب المحقق ... والأولى أن يقال
__________________
(١) مراده المحقق الدواني جلال الدين. منه قدسسره.
في حلها ...».
فليس فيه مقدمة ولا مقصدين.
جاء في آخره : «فإن صار هذا الجواب معقولا عند العلماء ، صار حقيقا بأن يسمى تجربة الفضلاء».
وقد حلها كل من المحقق الدواني ، والأمير صدر الدين محمد الشيرازي ، ووقعت بينهما في ذلك مناظرات ، والخفري أيضا في حله هذا ناظر إلى قول الدواني ومعترض عليه.
نسخة بآخر مجموعة كتبها يحيى بن محمد شفيع الأصفهاني ، وفرغ منها في ٥ شوال سنة ١٢٧٨ ه ، رقم ٧٢٢.
(٢٣٥)
تجريد البلاغة
في علوم البلاغة من المعاني والبيان.
تصنيف : العلامة السيد ضياء الدين عبد الله بن أبي تراب بن عبد الفتاح الحسني الطباطبائي.
أوله : «الحمد لله على جزيل العطاء وجميل النعماء ...».
رتبه على مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة.
نسخة تامة بخط المصنف ، ضمن مجموعة من نظمه ونثره ، أولها ديوانه ، وآخرها منظومته التي سماها «نظيم لطيف» في ترجمة الكلمات التركية إلى الفارسية ، رقم المجموعة ٩٥٣.
(٢٣٦)
تجزئة الأمصار وتزجية الأعصار
المعروف بتاريخ وصاف أو تاريخ وصاف الحضرة
للأديب خواجة عبد الله بن فضل الله بن عبد الله اليزدي الأصل الشيرازي ، المتوفى حدود سنة ٧٣٠.
وصف السلطان محمد خدابنده بقصيدة فلقب بوصاف الحضرة ، حلاه باسم الوزير عطاء ملك بن بهاء الدين الجويني ، واقتفى فيه أثر والده في تاريخ معجم وضعه في خمسة أجزاء بدأ بتاريخ جنگيزخان ثم أولاده إلى غازان خان ، فرغ منه في شعبان سنة ٧١١.
ترجم الجزء الأول منه الدكتور هامر إلى الألمانية وطبعه سنة ١٨٥٦ م / ١٢٧٢ ه.
ولخص الجميع الدكتور ريو وأضافه إلى ما ترجمه الدكتور هامر وطبعه ، وقد طبع أصل الكتاب منذ سنة ١٢٦٩ هجرية إلى الآن تسع مرات ، راجع فهرس مشار.
وأبسط من كتب حول الكتب هو الأستاذ المحامي عباس العزاوي في كتابه التعريف بالمؤرخين في عهد المغول ، عنون الكتاب في ص ١٦٤ ، ونحن نلخص منه مهماته ، قال : قضى مدة طويلة في بغداد ، وقال : شرع فيه في شعبان ٦٩٩ وفرغ منه في شعبان سنة ٧١١ ، إلا أن المؤلف لم يقف عند حدود هذه السنة ، إنما استمر إلى سنة ٧٢٨ ، فزاد عليه وختمه بمناقب السلطان أبي سعيد ، قال : ولم يكتبه للتاريخ ، وإنما اتخذ التاريخ وسيلة
فأبدى قدرة في التحرير والبلاغة ، وصناعة الإنشاء ، والترصيع والتسجيع ، ولكنه مملوء فوائد تاريخية لا يستهان بها بوجه ، فهو متقن من الناحيتين ، ولهذا احتيج إلى أن يلحقوا بآخره في الطبع «فرهنگ لغات غريبه» وغالبها مغولية وعربية.
وممن أولاه عناية حسين أفندي آل نظمي البغدادي ، من أعلام القرن الثاني عشر :
أولا : ترجمه إلى التركية ، توجد منه نسخة في مكتبة ولي أفندي بإسلامبول ، رقم ٢٤٠٨.
والثاني : أنه ترجم كلماته إلى التركية وأوضحها من عربية وفارسية وجغتائية ومغولية.
نسخة في مكتبة أيا صوفيه ، باسم : «ترجمة تاريخ وصاف» ، رقم ٢١٥١.
و [نسخة] أخرى في مكتبة فينه.
وكتبت في مجلة لغة العرب ٨ / ٣٤٧ فما بعد مقالا حول الكتاب ، وقال العزاوي : وغالب مؤرخي العراق نقلوا منه فهو مهم جدا.
المجلد الأول بخط أحد علماء القرن الثالث عشر ، وهو ميرزا بابا أعوان الأنصاري ، فرغ منه ٢٨ ذي الحجة سنة ١٢٦١ ، في ١٢٩ ورقة ، ٣ / ١٩ × ٣ / ٢٩ ، تسلسل ١٢٦٦ ، وبهوامشه حواش كثيرة توضح كلماته.
المجلد الخامس بخط نستعليق جميل للغاية ، كتبه أحد خطاطي القرن الثالث عشر ، وهو السيد عبد الكريم الطباطبائي اليزدي في يزد ، فرغ منه يوم الأحد ٢٢ محرم سنة ١٢٦٣ ، في ٤٨ ورقة ، ٥ / ١٨ × ١ / ٢٨ ، تسلسل ١٢٦٥.
(٢٣٧)
التجويد
تأليف : محمد ، المشتهر بالحافظ الدقيقي.
فارسية ، ألفها باسم ... شجاع الدولة والدين السلطان أبو سعيد گرگان ، خلد الله ملكه.
أوله : «حمد وسپاس سزاوار حضرتى اشكه بفضل شامل ولطف كامل كتاب بين الخطاب».
نسخة ناقصة الآخر ، ضمن مجموعة مكتوبة في القرن العاشر سنة ٩٦٦ ، أولها ثاقب المناقب ، تسلسل ٦٩٤.
وبآخرها فوائد تجويدية ، وفوائد في التحذير عن الوقوف على كلمات من القرآن عدد مما يوجب الوقف عليها الكفر بالله.
ثم فوائد في تعداد الآيات حسب كل قراءة ، وحسب كل مصحف بلدة من المصاحف الخمسة ، وفوائد في إحصاء الآيات النازلة في شتى الشؤون ، مثلا : الآيات في قصص الأنبياء ١٣٠٠ ، و ١٠٢٠ في التوحيد وصفات الباري ، وأمثال ذلك ..
إلى غير ذلك من فوائد كثيرة وكثيرة متفرقة كلها في التجويد وحول علوم القرآن والقراءات ، لو جمعت لجاءت كتابا حافلا.
(٢٣٨)
التجويد
رسالة فارسية في تجويد القرآن ، قال في الذريعة ٣ / ٣٧١ : تأليف
المولى عماد الدين علي بن عماد الدين علي بن نجم الدين محمود ، المدعو بعماد الدين علي الشريف القارئ ، الأسترآبادي مولدا ، المازندراني مسكنا ، من تلامذة الشيخ حسين بن عبد الصمد والد البهائي ، من أعلام العلماء والقراء المجودين على عهد الشاه طهماسب والمقرب عنده.
ترجم له شيخنا الرازي ـ دام ظله ـ في الذريعة ٣ / ٣٧١ ، وذكر أن له تحفهء شاهى صدره باسم الشاه طهماسب .. وأورد فهرس فصولهما ، وهما يتطابقان تمام المطابقة إلا قليلا نادرا ، منها تصدير كتاب تحفهء شاهى باسم شاه طهماسب.
قال : وترجم له في رياض العلماء وعالم آرا.
وقال ـ دام ظله ـ : رأيته ضمن مجموعة من كتب التجويد كلها بخط الفاضل المولى عبد الباقي النائيني ، فرغ من بعضها سنة ١٠٦٨ ، وفرغ من هذا التجويد سنة ١٠٧٤.
وأقول : لعلها هي هذه المجموعة بعينها ، إذ كلها في التجويد بخط واحد.
نسخة بخط أحد خطاطي القرن الثاني عشر أو قبله ، ولعلها هي بعينها التي رآها شيخنا الرازي ـ دام ظله ـ وذكرها في الذريعة ٣ / ٣٧٢ ، وهي منضمة إلى تحفهء شاهى وغيرها ، تسلسل ٦٩٦ ، وتقع في ٢٥ ورقة ، ٣ / ١٧ × ٢٤.
(٢٣٩)
التجويد والقراءات
للشيخ نجم الدين أبي حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل
النسفي.
أوله : «الحمد لله على إلهامه والصواب في تلاوة الكتاب ، والصلاة على رسوله محمد مبلغ الخطاب ... اعلم بأن الخطأ في القراءة ستة أنواع ...».
نسخة بخط السيد محمود بن يوسف بن سيد مقصود الخوافي ، فرغ منها ليلة الرابع من ذي الحجة سنة ٩٦٦ في مدينة بلخ ، في خمس صحائف مقاسها ١٢ × ٤ / ١٨ ، ضمن مجموعة أولها ثاقب المناقب ، تسلسل ٦٩٤.
(٢٤٠)
تحبير الموشين
في الكلمات التي تلفظ بالسين والشين
للفيروزآبادي صاحب القاموس ، مجد الدين محمد بن يعقوب.
نسخة أوردها الشيخ عبد الله بن محمد الشريف في مجموعته التي جمع فيها بخطه فوائد أدبية ولغوية ، فأورد هذا الكتاب بتمامه في المجموعة من الصفحة ١٣ سطر ٦ إلى نهاية الصحفة ٤٠ ، مقاسها ١١ × ٦ / ١٧ ، تسلسل ١٦٦٩ ، وهو مطبوع.
(٢٤١)
تحرير الأحكام
للعلامة الحلي ، وهو جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن المطهر الحلي.
نسخة المجلد الثاني ، من أوائل النكاح إلى نهاية الكتاب ، نسخة القرن العاشر ، رقم ٢٢٦٣.
وبآخرها جواب للوزارت پناه خواجة سلطان محمد وزير نواب إمام قلي خان عن سؤال خان عالم ايلچي حول تجلي الرب للجبل وتكلمه عزوجل مع موسى عليهالسلام ، وهو فارسي عرفاني.
وبظهر الورقة الأخيرة فائدة في الرؤيا ، وتفسير الأشبه والأظهر وأمثالها ، وإحصاء ما في الكتب الفقهية من الفروع ، وغيرها من الفوائد.
نسخة بخط محمد بن مقبل بن عطاء الله بن فضل بن محمد ، فرغ منها ١٣ ربيع الأول سنة ٩٦٨ في النجف الأشرف ، والظاهر أنه كتبها عن خط المؤلف الموجود في النجف الأشرف من أوله إلى أواخر العتق ، رقم ٢٢٦٢.
(٢٤٢)
تحرير إقليدس
أو : تحرير أصول الهندسة.
لإقليدس اليوناني الصوري النجار.
للمحقق الطوسي ، راجع الذريعة ٣ / ٣٧٩.
نسخة بخط حسين بن شيخ الإسلام السورة كوفي ، فرغ منها سنة ١٠٦٢ في ١٥٩ ورقة ، مقاسها ٤ / ١٢ × ٢٠ ، تسلسل ٨٧ مزدانة بالصور والأشكال الهندسية ، وعليها بعض التعاليق والتصحيحات ، وعليها تملك احتشام الدولة بخطه وختمه في ذي القعدة سنة ١٢٧٠.
(٢٤٣)
تحرير القواعد المنطقية
في شرح الرسالة الشمسية
نسخة بخط الشيخ محمد كاظم بن الحاج علي أكبر الدامغاني ، فرغ منها في كربلاء سنة ١٢٥٩ ، وقبله حاشية في المولى عبد الله اليزدي على تهذيب المنطق أيضا بخط هذا الكاتب ، وهو أخو العلامة الشيخ محمد باقر الدامغاني ، رقم ١٩٠٩.
نسخة القرن الثالث عشر ، بخط نسخ خشن ، رقم ٢٢١٠.
(٢٤٤)
تحريم ذبائح أهل الكتاب
للشيخ البهائي.
مطبوع في مجموعة كلمات المحققين.
نسخة بخط العلامة الشيخ عبد الحسين الحلي ، ضمن مجموعة تحتوي تسع رسائل للشيخ البهائي وغيره كلها بخطه ، فرغ من هذا في شهر رمضان سنة ١٣٢٢ ، وهي في ٤ أوراق ، رقم المجموعة ٣٨٥.
(٢٤٥)
التحسين والتقبيح العقليين
والرد على الأشاعرة المنكرين لذلك.
للأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني محمد باقر بن محمد أكمل الأصفهاني
الحائري ، المتوفى سنة ١٢٠٦ ، المجدد على رأس القرن الثالث عشر.
نسخة بخط نسخ جيد ، ضمن مجموعة أكثرها للمؤلف ، رقم المجموعة ٩٥١.
(٢٤٦)
تحفة الأئمة العلية في الحكمة العملية
تأليف : فتح الله بن محمود الشهرستاني السبزواري.
فارسي ، في الأخلاق ، مختصر لطيف في جداول وبيوت .. ذكر إنه لخص مطالبه من كتابين : أخلاق نصيري للمحقق نصير الدين الطوسي ، وأخلاق سلطاني المؤلف باسم سلطان محمد جونه ، والمرتب على مقدمة ومقالات ثلاث وخاتمة في نصائح الملوك ، المقدمة : في تقسيم العلوم ، مترجمة من رسالة ابن سينا.
أوله : «سپاس وستايش خدائى را كه بقدره كامله اجناس موجودات اجناس موجودات از كتم عدم بصحراى وجود آورد ...».
نسخة بخط الخطاط المجيد السيد أبي القاسم بن إبراهيم الحسيني التفرشي الطرخوراني ، كتبها بخط نسخ جيد وبألوان مختلفة بالشنجرف واللازورد ، وفرغ منها في بلدة عراق سنة ١٢٩٧ ، ثم أهداه إلى واليها يومذاك سنة ١٢٩٨ .. وهي في ٣١ ورقة ، رقم ١٢٤٢.
للموضوع صلة ...
|
مصطلحات نحوية (١٣) |
|
السيد علي حسن مطر
خمس وعشرون ـ مصطلح الحال
* الحال لغة :
للحال في اللغة معان عديدة (١) ، أهمها :
أولا : ما عليه الإنسان من خير أو شر ، وهذا المعنى أوفق المعاني اللغوية بالمعنى الاصطلاحي ، كما سيتضح.
ثانيا : الوقت الذي أنت فيه.
ثالثا : صرف الدهر.
رابعا : زوجة الرجل.
وألف الحال «منقلبة عن واو ، لقولهم في جمعها : أحوال ، وفي تصغيرها : حويلة ، واشتقاقها من التحول ، وهو التنقل» (٢).
__________________
(١) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة (حول).
(٢) أ ـ شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري ١ / ٣٦٥.
ومعنى الحال «يذكر ويؤنث ، وهو الأفصح ، يقال : حال حسن ، وحال حسنة ، وقد يؤنث لفظها ، فيقال : حالة ، قال الشاعر :
|
على حالة لو أن في القوم حاتما |
|
على جوده لضن بالماء حاتم» (١) |
«ومن شواهد تذكير لفظ الحال قول الشاعر :
|
إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ |
|
فدعه وواكل أمره واللياليا» (٢) |
* الحال اصطلاحا :
ورد في كتاب سيبويه (ت ١٨٠ ه) عدة عناوين للتعبير عن المعنى الاصطلاحي للحال ، وهي : الحال ، المفعول فيه ، الصفة ، الخبر (٣).
وعبر عنه الفراء (ت ٢٠٧ ه) ب : (المنصوب على القطع) (٤).
وقد عرف سيبويه الحال بأنه : «ما يعمل فيه الفعل فينتصب ، وهو حال وقع فيه الفعل ... وذلك قولك : ضربت عبد الله قائما» (٥).
وعرفه ابن السراج (ت ٣١٦ ه) بقوله : «الحال إنما هي هيئة الفاعل أو المفعول أو صفته في وقت ذلك الفعل المخبر به عنه» (٦).
__________________
ب ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني ٢ / ١٦٩.
ج ـ حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ١ / ٢١٢.
(١) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : ٢٤٥.
(٢) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ٢ / ٧٧ (حاشية المحقق).
(٣) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون ١ / ٤٤ وج ٢ / ٤٩ ـ ٥٠ و ٨٧.
(٤) معاني القرآن ، يحيى بن زياد الفراء ، تحقيق أحمد نجاتي ومحمد علي النجار ١ / ٣١٣.
(٥) كتاب سيبويه ١ / ٤٤.
(٦) الأصول في النحو ، ابن السراج ، تحقيق عبد الحسين الفتلي ١ / ٢٥٨.
ومثله تعريف ابن جني (ت ٣٩٢ ه) (١) ، والزمخشري (ت ٥٣٨ ه) (٢) ، وابن الأنباري (ت ٥٧٧ ه) (٣) ، والمطرزي (ت ٦١٠ ه) (٤) ، وأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ ه) (٥) ، وابن يعيش (ت ٦٤٣ ه) (٦).
ويلاحظ أن حصر مجئ الحال بكونها مبينة لخصوص هيئة الفاعل أو المفعول به ، لا يمكن الموافقة عليه ، رغم ذهاب كثير من النحاة إليه ، وقد خالفهم في ذلك سيبويه وغيره من القدماء ، وبعض النحاة المعاصرين ، كما ستأتي الإشارة إليه في خاتمة البحث.
وعرفه الزجاجي (ت ٣٣٧ ه) بقوله : «الحال هو اسم نكرة جاء بعد معرفة ، وقد تم الكلام دونه» (٧).
ويرد على هذا التعريف :
أولا : إن الحال قد تأتي معرفة لا نكرة ، نحو قولهم : أرسلها العراك (٨).
وقد دفع هذا الإيراد بما ذهب إليه سيبويه من «أن هذا مصدر لفعل
__________________
(١) اللمع في العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس : ٦٢.
(٢) المفصل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : ٦١.
(٣) أسرار العربية ، أبو البركات ابن الأنباري ، تحقيق فخر صالح قداره : ١٧٦.
(٤) المصباح في علم النحو ، ناصر المطرزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : ٦١ ـ ٦٢.
(٥) اللباب في علل البناء والإعراب ، أبو البقاء العكبري ، تحقيق غازي مختار طليمات ١ / ٢٨٤.
(٦) شرح المفصل ، ابن يعيش ٢ / ٥٥.
(٧) الجمل ، أبو إسحاق الزجاجي ، تحقيق علي توفيق الحمد : ٣٥.
(٨) البسيط في شرح جمل الزجاجي ، ابن أبي الربيع الإشبيلي ، تحقيق عياد الثبيتي ١ / ٥١٦.
محذوف تقديره : أرسلها تعترك العراك ، والفعل [المحذوف] هو الحال ، كما تقول : جاء زيد يضحك» (١).
ثانيا : إن صاحب الحال قد يكون نكرة لا معرفة ، كما في نحو : فيها رجل قائما ، فقد ذهب سيبويه إلى «أنه حال من النكرة ، وجعله جاء على القليل» (٢).
وتجدر الإشارة إلى أن اختلاف النحاة في جواز مجئ صاحب الحال نكرة مخصوص بما لو كانت الحال متأخرة عن صاحبها ، وأما إذا كانت متقدمة عليه كما في نحو : فيها قائما رجل ، فلا خلاف بينهم في جوازه (٣).
ثالثا : إنه ذكر مجئ الحال بعد معرفة تم الكلام دونها ، وهذا ما ذهب إليه غيره من النحاة أيضا كما سيأتي ، وقد اعترض على ذلك باعتراضين :
__________________
(١) أ ـ البسيط في شرح جمل الزجاجي ١ / ٥١٧.
ب ـ الكتاب ٢ / ١١٢.
ج ـ المقتضب ، المبرد ، تحقيق عبد الخالق عضيمة ٣ / ٢٣٧.
د ـ المرتجل ، ابن الخشاب ، تحقيق علي حيدر : ١٦٣.
ه ـ شرح المفصل ٢ / ٦٢ ـ ٦٣.
و ـ شرح جمل الزجاجي ، ابن عصفور ، تحقيق صاحب أبو جناح ١ / ٣٣٦.
(٢) أ ـ كتاب سيبويه ٢ / ١١٢.
ب ـ البسيط في شرح جمل الزجاجي ١ / ٥١٩.
(٣) أ ـ الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر : ١٧.
ب ـ شرح الأنموذج ، عبد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبد الجليل يوسف : ٥١.
ج ـ شرح المقدمة الجزولية الكبير ، أبو علي الشلوبين ، تحقيق تركي العتيبي ٢ / ٧٢٦.
د ـ المصباح في علم النحو : ٦٢.
أولهما
: إن الحال قد تأتي
والكلام قبلها غير تام ، كما في نحو :
ضربي زيدا قائما (١) ، ومحاولة التخلص من هذا الاعتراض بأن «هذا وشبهه
مقدر بالتمام ، لأن (ضربي زيدا) في معنى (ضربت زيدا) أو في معنى
(ضربي زيدا إذا كان قائما) ، فحذف الخبر وسد الحال مسد الخبر» (٢) ، هي
محاولة واضحة التكلف ، لا تقوى على دفع الاعتراض. وثانيهما
: «إنا نجد كثيرا من الألفاظ موافقة لما ذكر ، وليس
بحال ، كقولك : ضربت رجلا ، وضربت يوما ، وضربت تأديبا ، وأشباه
ذلك ، فكلها نكرة جاءت بعد معرفة قد تم الكلام دونها ، وليست
بحال» (٣). وأما ابن برهان
العكبري (ت ٤٥٦ ه) فقد عرف الحال بأنها : «زيادة
في الخبر ، وذلك أن قولهم : (جاء زيد) جملة خبرية ، قد انعقد بها
الفائدة ، فاستغنت وصح السكوت عليها ، فإن قلت : راكبا ، فقد زدت في
الفائدة ، والزيادة فضلة ، والفضلة منصوبة» (٤). ويؤخذ على هذا
التعريف أنه غير مانع من دخول المفعول المطلق ،
والمفعول فيه ، والمفعول معه ، كما في نحو : جلس زيد جلسة الحزين ،
وجاء زيد صباحا ، وسار زيد وشاطئ النهر. وعرفه ابن بابشاذ (ت
٤٦٩ ه) بأنه : ما يذكر للبيان عن هيئة الفاعل
والمفعول ... وشرطه أن يكون نكرة مشتقة تأتي بعد معرفة ، قد تم الكلام __________________ (١) شرح المقدمة
المحسبة ، طاهر بن بابشاذ ، تحقيق خالد عبد الكريم ١
/ ٣١٣. (٢) شرح المقدمة
المحسبة ١ / ٣١٣. (٣) الإيضاح في شرح
المفصل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي ١
/ ٣٢٨. (٤) شرح اللمع ، ابن
برهان ، تحقيق فائز فارس ١ / ١٣٢.
دونها ، مقدرة ب : في منتقلة» (١).
وقريب منه قول ابن معطي (ت ٦٢٨ ه) : الحال «بيان هيئة الفاعل أو المفعول بنكرة مشتقة بعد معرفة قد تم الكلام دونها منتقلة» (٢).
والجديد في هذا التعريف إشارته إلى كون الحال مشتقة منتقلة ، وكونها كذلك غالب وليس لازما ، إذ إنها قد تأتي جامدة ثابتة ، وقد أشار إلى ذلك غير واحد من النحاة (٣) ، ومنهم ابن مالك إذ قال في ألفيته :
|
وكونه منتقلا مشتقا |
|
يغلب لكن ليس مستحقا |
وعرفه عبد القاهر الجرجاني (ت ٤٧١ ه) بقوله : الحال «كل صفة نكرة منصوبة بمعنى في حال كذا» (٤).
ومرادهم بالصفة أو الوصف : «ما صيغ من المصدر ليدل على متصف ، وذلك اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وأمثلة المبالغة وأفعل التفضيل» (٥) ، فكأنه قال : إن الحال نكرة مشتقة.
وقوله : (بمعنى في حال كذا) بمعنى قول غيره : مبينة للهيئة.
__________________
(١) شرح المقدمة المحسبة ١ / ٣١٠ ـ ٣١٢.
(٢) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : ١٨٦.
(٣) أ ـ شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ٢ / ٣٢.
ب ـ الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة الرفاعي ١ / ٣٨٩ ـ ٣٩٠.
ج ـ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ٢ / ٧٩.
د ـ شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمد الطيب الإبراهيم : ١٧١.
ه ـ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم ٢ / ١٠.
(٤) الجمل : ١٦.
(٥) شرح الأشموني على الألفية ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ١ / ٢٤٢.
وقوله : (منصوبة) «أي أصالة ، وقد يجر لفظه بالباء ومن بعد النفي ، ولكن ليس ذلك مقيسا على الأصح ، نحو :
|
فما رجعت بخائبة ركاب |
|
حكيم بن المسيب منتهاها» (١) |
أما ابن الحاجب (ت ٦٤٦ ه) فقد عرف الحال بقوله : «الحال : ما يبين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظا أو معنى ، نحو : ضربت زيدا قائما ، وزيد في الدار قائما ، وهذا زيد قائما» (٢).
«قوله : (لفظا أو معنى) حال من [لفظ] الفاعل أو المفعول [به] ، أي : ملفوظا أو معنويا ... أما المفعول المعنوي فنحو : شيخا ، في قوله تعالى : (وهذا بعلي شيخا) (٣) ، فإن (بعلي) خبر المبتدأ ، وهو في المعنى مفعول لمدلول (هذا) ، أي : أنبه على بعلي وأشير إليه شيخا.
وأما الفاعل المعنوي فكما في قوله :
|
كأنه خارجا من جنب صفحته |
|
.............................. |
إذ المعنى : يشبه خارجا» (٤).
ومما ذكره الرضي في مناقشة هذا التعريف أنه «ليس في هذا الحد تحقيق معنى الحال وبيان ماهيته ، لأنه ربما يتوهم أنه موضوع لبيان هيئة الفاعل أو المفعول مطلقا ، لا في حالة الفعل ، فيظن في (جاءني زيد راكبا) ، أن (راكبا) هيئة لهذا الفاعل مطلقا ، لا في خصوص حال المجئ ، فيكون غلطا.
__________________
(١) حاشية الصبان على شرح الأشموني ٢ / ١٦٩.
(٢) شرح الرضي على الكافية ٢ / ٨.
(٣) سورة هود ١١ : ٧٢.
(٤) شرح الرضي على الكافية ٢ / ١٣.
ويخرج عن هذا الحد الحال التي هي جملة بعد عامل ليس معه ذو حال ، كقوله :
|
وقد أغتدي والطير في وكناتها |
|
بمنجرد قيد الأوابد هيكل» (١) |
وعرفه ابن عصفور (ت ٦٦٩ ه) بأنه : " كل اسم أو ما هو في تقديره ، منصوب لفظا أو نية ، مفسر لما انبهم من الهيئات ، أو مؤكد لما انطوى عليه الكلام ، فالمفسر نحو قولك : جاء زيد ضاحكا ، والمؤكد : تبسم زيد ضاحكا» (٢).
وقد تضمن هذا التعريف بيان أن الحال قد يكون مفردا وقد يكون جملة ، وأن نصبه قد يكون لفظيا وقد يكون تقديريا ، وهي تقسيمات لا حاجة إلى إيرادها في متن التعريف الذي يطلب منه بيان ذاتيات المعرف التي تميزه عن غيره ، ثم يوكل بيان أقسامه وتفصيلاته إلى شرح التعريف.
وأما ابن مالك (ت ٦٧٢ ه) فقد عرف الحال بتعريفين :
أولهما : «هو ما دل على هيئة وصاحبها ، متضمنا ما فيه معنى (في) ، غير تابع ولا عمدة» (٣).
ومما ذكر في شرحه : أن «قوله : (على هيئة) ، يشمل الحال ونحو (تربعت) ، فإنها هيئة في الفعل ... قوله : (وصاحبها) خرج [به] تربعت ... قوله : (متضمنا ما فيه معنى في) أخرج نحو : بنيت صومعة ، فإنه غير متضمن معنى (في) مع دلالته على هيئة وصاحبها ... [وقوله :] (غير تابع) أخرج : مررت برجل راكب ، [وقوله :] (ولا عمدة) أخرج
__________________
(١) شرح الرضي على الكافية ٢ / ٨.
(٢) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق أحمد الجواري وعبد الله الجبوري ١ / ١٤٥.
(٣) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات : ١٠٨.
(راكب) من (زيد راكب) ، فإن هذين التركيبين فيهما ما في الحال من الدلالة على هيئة وصاحبها وتضمن معنى (في) ، إلا أن التركيب الأول تابع ، والثاني عمدة ، فليسا حالين» (١).
وثانيهما : ما ذكره في ألفيته بقوله :
|
«الحال وصف فضلة منتصب |
|
مفهم في حال كـ : فردا أذهب» |
وقال ابن هشام الأنصاري شارحا هذا الحد : «الوصف : جنس يشمل الخبر والنعت والحال ، وفضلة : مخرج للخبر ، ومنتصب : مخرج لنعتي المرفوع والمخفوض ك : (جاءني رجل راكب) و (مررت برجل راكب) ، ومفهم في حال كذا : مخرج لنعت المنصوب ك : (رأيت رجلا راكبا) ، فإنه إنما سيق لتقييد المنعوت ، فهو لا يفهم في حال كذا بطريق القصد ، وإنما أفهمه بطريق اللزوم.
وفي هذا الحد نظر ، لأن النصب حكم ، والحكم فرع التصور ، والتصور متوقف على الحد ، فجاء الدور» (٢).
ولاحظ عليه ابن الناظم : أن «فيه ـ مع إدخال حكم في الحد ـ أنه حد غير مانع ، لأنه يشمل النعت ، ألا ترى أن قولك : مررت برجل راكب ، في معنى : مررت برجل في حال ركوبه ، كما أن قولك : جاء زيد ضاحكا ، في معنى : جاء زيد في حال ضحكه» (٣).
__________________
(١) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، محمد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ٢ / ٥٢١.
(٢) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ٢ / ٧٨ ـ ٧٩.
(٣) شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك : ١٢٤.
أقول :
إن اعتراضه بدخول النعت في نحو : مررت برجل راكب ، مدفوع بأخذ قيد (النصب) في التعريف ، وكان ينبغي الاعتراض بدخول النعت في نحو : رأيت رجلا راكبا ، إلا أن الاعتراض يكون حينئذ قابلا للدفع بما ذكره ابن هشام من أنه يفهم في حال كذا بطريق اللزوم لا القصد ، أو بطريق التضمن كما سيذكره ابن الناظم نفسه.
وقال ابن الناظم (ت ٦٨٦ ه) في تعريف الحال : «هو الوصف المذكور فضلة لبيان هيئة ما هو له ، فالوصف : جنس يشمل الحال المشتقة ، نحو : جاء زيد راكبا ، والحال المؤولة بالمشتق كقوله تعالى : (فانفروا ثبات) (١) ، ومخرج نحو (القهقري) من قولك : رجعت القهقهرى ، و (المذكور فضلة) يخرج الخبر من نحو : زيد قائم ... و (لبيان هيئة ما هو له) يخرج التمييز من نحو : لله دره فارسا ، والنعت من نحو : مررت برجل راكب ، فإن التمييز في ذلك والنعت في ذا ، ليس واحد منهما مذكورا لقصد بيان الهيئة ، بل التمييز مذكور لبيان جنس المتعجب منه ، والنعت مذكور لتخصيص الفاعل ، ووقع بيان الهيئة بهما ضمنا» (٢).
وأما الرضي الأسترآبادي (ت ٦٨٦ ه) فقد قال في تعريف الحال : «الأولى أن نقول : الحال على ضربين : منتقلة ومؤكدة ، ولكل منهما حد ، لاختلاف ماهيتهما ، فحد المنتقلة : جزء كلام يتقيد بوقت حصول مضمونه تعلق الحدث الذي في ذلك الكلام بالفاعل أو المفعول أو بما يجري
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ٧١.
(٢) شرح ابن الناظم على الألفية : ١٢٤.
مجراهما.
فبقولنا : (جزء كلام) تخرج الجملة الثانية في نحو : ركب زيد وركب مع ركوبه غلامه ، إذا لم نجعلها حالا.
ويخرج بقولنا : [بوقت] حصول مضمونه ، المصدر في نحو : رجع القهقري ، لأن الرجوع يتقيد بنفسه ، لا بوقت حصول مضمونه.
ويخرج النعت بقولنا : (يتقيد تعلق الحدث بالفاعل أو المفعول) ، فإنه لا يتقيد بوقت حصول مضمونه ذلك التعلق.
وقولنا : (أو بما يجري مجراهما) يدخل حال الفاعل والمفعول المعنويين ، نحو : (وهذا بعلي شيخا) ، و :
|
كأنه خارجا من جنب صفحته |
|
سفود شرب نسوه عند مفتأد |
... وحد المؤكدة : اسم غير حدث يجئ مقررا لمضمون جملة» (١).
ويلاحظ أن إثبات الحال المؤكدة «مذهب الجمهور ، وذهب المبرد والفراء والسهيلي إلى إنكارها ، وقالوا : لا تكون الحال إلا مبنية ، إذ لا يخلو [الكلام] من تجديد فائدة ما عند ذكرها» (٢).
وقد وافق ابن هشام (ت ٧٦١ ه) الرضي على قسمة الحال إلى قسمين لاختلافهما في الماهية ، وتعريف كل منهما على حده ، وطرح على هذا الأساس ثلاثة تعاريف للحال :
أولها : إن الحال : «وصف فضلة يقع في جواب كيف ، ك :
__________________
(١) شرح الرضي على الكافية ٢ / ١٠ ـ ١١.
(٢) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم ٤ / ٣٩.
(ضربت اللص مكتوفا) ...
فإن قلت : يرد على ذكر الوصف نحو قوله تعالى : (فانفروا ثبات) ، فإن (ثبات) حال وليس بوصف ، وعلى ذكر الفضلة نحو قوله تعالى : (ولا تمش في الأرض مرحا) (١) ... فإنه لو أسقط (مرحا) فسد المعنى ، فيبطل كون الحال فضلة ، وعلى ذكر الوقوع في جواب (كيف) نحو قوله تعالى : (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) (٢) ، [فإن الحال فيها لا يقع في جواب كيف] ..
قلت : (ثبات) في معنى متفرقين ، فهو وصف تقديرا ، والمراد بالفضلة ما يقع بعد تمام الجملة ، لا ما يصلح الاستغناء عنه ، والحد المذكور للحال المبينة لا المؤكدة» (٣).
ثانيها : الحال : «وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه ، أو تأكيده ، أو تأكيد عامله ، أو مضمون الجملة قبله ... فقولي : (وصف) جنس يدخل تحته الحال والخبر والصفة ، وقولي : (فضلة) فصل مخرج للخبر ... وقولي : (مسوق لبيان هيئة ما هو له) مخرج لأمرين ، أحدهما نعت الفضلة ، من نحو : رأيت رجلا طويلا ... فإنه وإن كان وصفا فضلة لكنه لم يسق لبيان الهيئة ، وإنما سيق لتقييد الموصوف ، وجاء بيان الهيئة ضمنا ، والثاني : بعض أمثلة التمييز ، نحو : لله دره فارسا ، فإنه وإن كان وصفا فضلة ، لكنه لم يسق لبيان الهيئة ، ولكنه سيق لبيان جنس المتعجب
__________________
(١) سورة الإسراء ١٧ : ٣٧ ، سورة لقمان ٣١ : ١٨.
(٢) سورة البقرة ٢ : ٦٠.
(٣) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
منه ، وجاء بيان الهيئة ضمنا ، وقولي : (أو تأكيده ... إلى آخره) تممت به ذكر أنواع الحال» (١).
وقد تابعه على هذا التعريف جمال الدين الفاكهي (ت ٩٧٢ ه) (٢).
ثالثها : ما ذكره في شرحه على الألفية ، وهو مماثل للتعريف الثاني ، إلا أنه ذكر في شرحه أن كلمة (الوصف) في الحد مخرجة لنحو (القهقري) في : رجعت القهقري (٣).
وعرفه ابن عقيل (ت ٧٦٩ ه) بتعريف تابع فيه ابن مالك في ما ذكره في ألفيته ، فقال : إنه «الوصف الفضلة المنتصب للدلالة على الهيئة» (٤).
وقال الخضري في شرحه : «ولا يرد [عليه] أن النصب حكم من أحكام الحال ، فأخذه في تعريفه يؤدي للدور ، لتوقفه على التصور ، والتصور على التعريف ، لأنه يكفي في الحكم التصور بوجه ما ولو بالاسم ، فلا يتوقف على التصور المستفاد من الحد» (٥).
وعرفه السيوطي (ت ٩١١ ه) بقوله : «هو فضلة دال على هيئة صاحبه ، نحو : جاء زيد ضاحكا ، ف (ضاحكا) فضلة دال على الهيئة التي جاء عليها زيد.
وخرج ب (الفضلة) العمدة ، نحو : زيد ضاحك ، وب (دال على
__________________
(١) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد : ٢٤٤ ـ ٢٤٦.
(٢) شروح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمد الطيب الإبراهيم : ١٦٤ ـ ١٦٥.
(٣) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ٢ / ٧٨.
(٤) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ١ / ٦٢٥.
(٥) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ١ / ٢١٢.
الهيئة) سائر المنصوبات إلا المصدر النوعي ، وب (صاحبه) نحو : القهقري ، فإنه يدل على هيئة الرجوع لا على هيئة الصاحب.
ولا يقدح في جعله فضلة عدم الاستغناء عنه في بعض المواضع ، نحو : (وإذا بطشتم بطشتم جبارين) (١) ، لأنه عارض ، كما لا يقدح في العمدة عروض الاستغناء عنه» (٢).
والملاحظ أن بعض متأخري النحاة لم يشيروا إلى مجئ الحال من الفاعل والمفعول خاصة ، لا في حد الحال ولا في شرحه (٣) ، بل صرح بعضهم بمجيئه لبيان هيئة غيرهما كالخبر (٤) والمضاف إليه (٥).
وأما النحاة المعاصرون ، فإنهم يرفضون قصر مجيئ الحال من الفاعل والمفعول به ، ويذهبون إلى مجيئها من غيرهما ، فالشيخ مصطفى الغلاييني يعرف الحال بأنها : «وصف فضلة يذكر لبيان هيئة الاسم الذي يكون الوصف له» ويقول في بيانه : «تجئ الحال من الفاعل نحو : (رجع الغائب سالما) ومن نائب الفاعل نحو : (تؤكل الفاكهة ناضجة) ومن الخبر نحو : (هذا الهلال طالعا) ومن المبتدأ ـ كما هو مذهب سيبويه ومن تابعه ، وهو الحق ـ نحو : (أنت مجتهدا أخي) ... ومن المفاعيل كلها على الأصح ،
__________________
(١) سورة الشعراء ٢٦ : ١٣٠.
(٢) همع الهوامع ٤ / ٨.
(٣) أ ـ شرح قطر الندى : ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
ب ـ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ٢ / ٧٧ ـ ٧٩.
ج ـ شرح الحدود النحوية : ١٦٥ ـ ١٦٧.
(٤) شرح ابن الناظم على الألفية : ١٢٥.
(٥) أ ـ شرح شذور الذهب : ٢٤٨.
ب ـ شرح ابن عقيل على الألفية ١ / ٦٤٤ ـ ٦٤٥.
لا من المفعول به وحده» (١).
والأستاذ عباس حسن يعرف الحال بأنها : «وصف فضلة يبين هيئة ما قبله ـ من فاعل أو مفعول به ، أو منهما معا ، أو من غيرهما ـ وقت وقوع الفعل» ، ويشير في الحاشية إلى أنه «لا قيمة للاعتراض على مجيئ الحال من المبتدأ أو من اسم الناسخ ... ذلك لأن من يرفضونه لا يرفضونه للسبب القويم الصحيح ، وهو : عدم الاستعمال العربي الأصيل ، وإنما يرفضونه لأنه لا يتفق مع مظهر من مظاهر السلطان الذي وهبوه للعامل ... والغريب أن المأثور الكثير من كلام العرب الخلص لا يوافقهم ولا يؤيدهم مع كثرته! بدليل صحة قولهم : أعجبني عطاء المحسن مبتسما ، وسرني صوت القارئ خاشعا ، ولهذا يخالفهم ـ بحق ـ سيبويه وفريق معه» (٢).
* * *
__________________
(١) جامع الدروس العربية ، مصطفى الغلاييني ٣ / ٧٥.
(٢) النحو الوافي ، عباس حسن ٢ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤.
من ذخائر التراث

مقدمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يسمع الدعاء ، ويدفع البلاء ، ويفيض الضياء ، ويكشف الظلماء.
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ، وسيد الأصفياء ، وعلى آله الطاهرين النجباء.
وبعد :
فإن أدعية أئمة أهل البيت عليهمالسلام لمنهل عذب لمن رام أن يرسي قواعد الإيمان في قلبه ، أو يسمو بروحه إلى آفاق الكمال ، لا سيما وأنها استوعبت الأخلاق الحميدة ، والحكم الخالدة ، وكانت وسيلتهم عليهمالسلام للتربية الفاضلة والتوجيه الصحيح للفرد والمجتمع سواء.
ولا عجب من ذلك وقد علمنا أن اللوح قد زين بأسمائهم (١) ، وأنزل
__________________
(١) روى السيد ابن طاووس في اليقين : ١٥٢ ، بإسناده إلى محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال : في اللوح المحفوظ تحت العرش ، علي ابن أبي طالب أمير المؤمنين.
الباري عزوجل فيهم البينات والمعجزات الظاهرات ، فما اختصت آية التطهير ، وآية المودة ، وآية المباهلة إلا بهم عليهمالسلام.
وخصوصا أدعية رابع الأئمة ، سيد الساجدين وزين العابدين عليهالسلام ، فإنها قد ألمت بكل جوانب الحياة ، فهي إضافة إلى تثبيتها الإيمان والسمو بالروح ، فإنها تجلي الرين عن القلوب ، وتزيل الهموم والغموم عن النفوس ، وهي بلا مغالاة فوق كلام البشر ، ودون القرآن الكريم ونهج البلاغة ـ كلام جده باب مدينة علم الرسول علي بن أبي طالب عليهالسلام ـ.
وحقا قيل : إن الصحيفة السجادية زبور آل محمد وإنجيلهم عليهمالسلام (١).
نعم ، إن كل ما حوته صحيفته عليهالسلام هو تعظيم وتقديس للباري وجلاله ، وشكر لفضله وكرمه ، وطلب التوفيق والهداية منه ، والنجاة من عذابه ، والتعوذ من الشيطان وإغوائه.
وبعبارة أخرى : إن كلمات هذه الصحيفة تحمل أنفاس الإمام الزكية ، وتعكس روحه الصافية النقية ، فهي ليست مجرد أدعية ، بل إنها مدرسة المبدأ والعقيدة ، والصبر والتضحية ، والتسامح والرحمة.
وهذه أدعيته وأحرازه الشهيرة أضحت خير زاد يتقوى به على مواصلة الطريق المؤدي إلى مرضاة الله تعالى.
* * *
__________________
(١) أول من أطلق هذين الاسمين هو ابن شهرآشوب ـ المتوفى سنة ٥٨٨ ه ـ في معالم العلماء : ١٢٥ و ١٣١ ، في ترجمة متوكل بن عمير بن المتوكل ، ويحيى بن علي بن محمد بن الحسين الرقي.
الإمام علي بن الحسين السجاد عليهالسلام
ترجمته في سطور (١)
نسبه :
كان يقال له عليهالسلام : ابن الخيرتين لقول رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن لله من عباده خيرتين ، فخيرته من العرب قريش ، ومن العجم فارس» ، وكانت أمه بنت كسرى.
اسم أمه :
سلافة ، وقيل : سلامة ، وقيل : شاه زنان ، وقيل : غزالة ، وقيل : خولة.
وقال في إعلام الورى : اسم أمه شهزنان ، وقيل : شهربانويه.
ويذهب بعض المؤرخين إلى أن أمير المؤمنين عليهالسلام أبدل اسم «شاه زنان» ب «شهر بانو» لئلا تشارك الزهراء عليهاالسلام لقبها ، فإن شاه زنان تعني في العربية : سيدة النساء ، وقد خصت فاطمة البتول عليهاالسلام بلقب «سيدة نساء العالمين».
وقيل : إن أمير المؤمنين عليهالسلام قد سماها مريم ، وهذا ما يعطيها نفس المكانة.
__________________
(١) لقد اعتمدنا في هذه الترجمة المقتضبة للإمام عليهالسلام على بعض المصادر المعتبرة التي تناولت سيرة الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام ، وهي كما يلي : إعلام الورى ١ / ٤٧٩ ـ ٤٩٦ ، الخرائج والجرائح ٢ / ٥٨٣ ـ ٥٨٨ ، كشف الغمة ٢ / ٧٣ ـ ١١٦ ، بحار الأنوار الجزء ٤٦ ، عوالم العلوم الجزء ١٨.
مولده :
ولد عليهالسلام بالمدينة خامس شعبان سنة ست أو سبع أو ثمان وثلاثين من الهجرة.
ألقابه :
زين العابدين ، سيد الساجدين ، السجاد ، ذو الثفنات ، الزكي ، الأمين ، الخاشع ، الزاهد ، البكاء ، أبو الأئمة.
كناه :
أبو الحسن ، أبو محمد ، أبو القاسم ، أبو بكر.
نقش خاتمه :
العزة لله ، و : الحمد لله العلي العظيم ، و : خزي وشقي قاتل الحسين ابن علي.
من معجزاته :
عن أبي حمزة الثمالي ، قال : كنت عند علي بن الحسين عليهالسلام فإذا عصافير يطرن حوله ويصرخن ، فقال : يا أبا حمزة! هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ فقلت : لا. قال : فإنها تقدس ربها عزوجل وتسأله قوت يومها ...
عن الإمام الباقر عليهالسلام ، قال : إن حبابة الوالبية دعا لها علي بن
الحسين عليهالسلام فرد الله عليها شبابها ، وأشار إليها بإصبعه ، فحاضت لوقتها ، ولها يومئذ مائة سنة وثلاث عشرة سنة.
من كلماته :
كان عليهالسلام يقول : ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم.
وفي رواية أخرى قال عليهالسلام : ما أحب أن لي بذل نفسي حمر النعم (١).
كثرة عبادته :
عن عبد الله بن علي بن الحسين عليهالسلام ، قال : كان أبي يصلي بالليل حتى يزحف إلى فراشه.
صبره :
إنه عليهالسلام مات له ابن فلم ير منه جزع ، فسئل عن ذلك ، فقال : «أمر كنا نتوقعه فلما وقع لم ننكره».
حزنه وبكاؤه على شهادة أبيه :
لقد بكى عليهالسلام على أبيه الحسين عليهالسلام عشرين سنة أو أربعين سنة.
أولاده :
أبو جعفر محمد الباقر عليهالسلام ، أبو الحسين زيد الشهيد ، عمر ،
__________________
(١) أي : لا أحب ذل نفسي وإن حصلت لي به حمر النعم ، أو لا أحب ذل نفسي ولا أرضى بدله حمر النعم ، ـ فيكون تمهيدا لما بعده ـ.
عبد الله ، الحسن ، الحسين ، الحسين الأصغر ، عبد الرحمن ، سليمان ، علي ، خديجة ، محمد الأصغر ، فاطمة ، علية ، أم كلثوم.
من أصحابه :
أبو خالد الكابلي «كنكر» ، يحيى بن أم الطويل المطعمي ـ بابه ـ ، سعيد بن المسيب المخزومي ، حكيم بن جبير ، جابر بن عبد الله الأنصاري ، عامر بن واثلة الكناني ، أبو حمزة الثمالي ، فرات بن أحنف ، طاووس بن كيسان ، الفرزدق الشاعر.
شعراؤه :
الفرزدق ، كثير عزة.
بابه :
يحيى بن أم الطويل المدفون بواسط ، قتله الحجاج لعنه الله.
آثاره :
المصحف المنسوب إليه عليهالسلام المحفوظ في الخزانة الرضوية بمشهد ، الصحيفة السجادية ، رسالة الحقوق.
وفاته :
توفي عليهالسلام في اليوم الخامس والعشرين من المحرم سنة خمس
وتسعين من الهجرة ، أو في أول سنة أربع وتسعين ، وله يومئذ سبع وخمسون سنة.
وكانت إمامته أربعا وثلاثين سنة ، وتوفي في ملك الوليد بن عبد الملك.
حول الندبة (١) :
أما ندبته عليهالسلام هذه التي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ فقد تخللتها أبيات من البحر الطويل تؤدي نفس مضمون سائر كلام الإمام عليهالسلام ، ومن المستبعد أن تكون من نظمه عليهالسلام.
ولعظيم فحواها ، وجزيل بركتها فقد خصها علماؤنا بالإجازة والرواية ، كما فعل ذلك العلامة الحلي قدسسره في إجازته الكبيرة لبني زهرة الحلبي رضوان الله عليهم (٢) ، وهم : علاء الدين أبو الحسن علي بن زهرة ، وابنه شرف الدين أبو عبد الله الحسين ، وابنه الآخر بدر الدين أبو عبد الله محمد ، وابن بدر الدين أمين الدين أبو طالب أحمد ، وابن بدر الدين الآخر عز الدين أبو محمد الحسن.
النسخة المعتمدة .. ومنهج التحقيق :
هي النسخة المخطوطة المصورة والمحفوظة في مركز إحياء التراث الإسلامي برقم ٢٢٨ ، ضمن مجموعة احتوت ٥ رسائل.
__________________
(١) ذكرها في الذريعة ٢٤ / ١٠٣ رقم ٥٣٤.
(٢) ذكرت هذه الإجازة في الذريعة ١ / ١٧٦ رقم ٨٩٩ ، ومكتبة العلامة الحلي : ٢٧ رقم ٥ ، ووردت كاملة في بحار الأنوار ١٠٧ / ٦٠ ـ ١٣٧.
كتبت النسخة في ٧
صفحات بخط النسخ ، بقياس ١٧ × ٥ / ١٣ سم ، وبتاريخ ربيع الآخر سنة ٧٠٨ ه ، كاتبها
هو الحسن بن محمد بن أبي
الحسن الآوي. ورمزت لها بالحرف «ن». كان أول عملي هو
استنساخ النسخة المخطوطة ، ومن ثم قابلتها مع
الصحيفة
السجادية الجامعة ، وأشرت لمواضع الاختلافات بينهما في
الهامش. ورمزت للصحيفة ب :
«صح». وقد شرحت وأوضحت
الكلمات الغامضة والغريبة وفقا لكتب اللغة
المعتمدة ، وما كان مثبتا بحاشية المخطوطة «ن» رمزت له ب : «حاش». وأحمده تعالى أن
وفقني لتحقيق هذا الأثر الثمين ، سائله سبحانه أن
يوفقني للمزيد ، إنه نعم المولى ونعم المعين. فارس حسون كريم ٥ شعبان ١٤١٩ ه ـ قم ذكرى مولد الإمام السجاد عليهالسلام


بسم الله الرحمن الرحيم
يا رب تمم بالخير
أخبرنا السيد الإمام ، العالم العلامة ، غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن موسى بن طاووس الحسني البغدادي (١) ـ وقت مراجعته من زيارة مولانا الإمام علي بن موسى الرضا عليهالسلام ووصوله بآوة (٢) ـ ، قال : أخبرني الشيخ مجد الدين عبد الله بن محمود البلدحي الحنفي (٣) ـ مدرس مدرسة أبي حنيفة ببغداد ـ ،
أخبرنا الشريف كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد الحسيني الموصلي (٤) ،
__________________
(١) كان السيد عبد الكريم بن طاووس حائري المولد ، حلي المنشأ ، بغدادي التحصيل ، كاظمي الخاتمة ، ولد في شعبان سنة ٦٤٨ ه ، وتوفي في شوال سنة ٦٩٣ ه ، وكان عمره خمسا وأربعين سنة وشهرين وأياما.
أنظر : رجال ابن داود الحلي : ١٣٠ رقم ٩٦٦ ، الأعلام ـ للزرگلي ـ ٤ / ٥١.
(٢) وتسمى أيضا : آبه ، آوج : بليدة تقابل ساوة ، وتفصلها عنها مسافة ٢٤ ألف ذراع.
أنظر : معجم البلدان ١ / ٥٠ ، المعجم اللغوي الفارسي «لغت نامه» ـ لدهخدا ـ ١ / ١٨٧.
(٣) هو عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي ، أبو الفضل ، ولد سنة ٥٩٩ ه بالموصل ، ورحل إلى دمشق ، وولي قضاء الكوفة مدة ، ثم استقر ببغداد مدرسا ، وتوفي فيها سنة ٦٨٣ ه.
أنظر : الأعلام ـ للزركلي ـ ٤ / ١٣٥.
وفي «ن» : عبد الله بن محمود بن بلدجي.
وكذا ذكره في رياض العلماء ٣ / ٢٤٧ ، وقال : اختلف في ضبط اسم جده ، فقيل : ابن بلوجي ، وقيل : ابن الرجى ، وقيل : ابن بلدجي.
(٤) هو حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسيني ، عالم فاضل ، أجازه
أخبرنا الشيخ رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني (١) ،
أخبرنا السيد الإمام السعيد العلامة ، حجة الخلق ، ضياء الدين ، أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي ، أعلى الله درجته ، وشرف لديه منزلته (٢) ،
قال : أخبرنا الشيخ السعيد ، قطب الدين ، أبو جعفر محمد بن علي ابن الحسن المقرئ النيسابوري (٣) ،
أخبرنا الشيخ الأديب الحسن بن يعقوب بن أحمد النيسابوري (٤) ـ ابن مؤلف البلغة (٥) ـ ،
__________________
ابن شهرآشوب في سنة ٥٧٠ ه.
أنظر : أمل الآمل ٢ / ١٠٨ رقم ٣٠٣.
(١) هو أبو جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب السروي ، شيخ مشايخ الإمامية ، حفظ أكثر القرآن وله ثماني سنين ، عاش ١٠٠ سنة إلا عشرة أشهر ، توفي سنة ٥٨٨ ه.
أنظر : لسان الميزان ٥ / ٣١٠ رقم ١٠٣٤ ، الكنى والألقاب ١ / ٣٢١.
(٢) هو فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي ، كان فاضلا ، جليلا ، رئيسا ، أديبا ، شاعرا ، مصنفا ، له ديوان شعر ، توفي سنة ٥٧٠ ه بكاشان.
أنظر : أعيان الشيعة ٨ / ٤٠٨ ، الأعلام ـ للزرگلي ـ ٥ / ١٥٢.
(٣) ثقة ، عين ، له تصانيف ، منها : التعليق ، الحدود ، الموجز في النحو.
أنظر : فهرست منتجب الدين : ١٥٧ رقم ٣٦٣ ، أمل الآمل ٢ / ٢٨٣ رقم ٨٤٢ ، رياض العلماء ٥ / ١١٨ ، معجم المؤلفين ١٠ / ٣١٧.
(٤) هو أبو بكر الحسن الأديب ، كان أستاذ أهل نيسابور في الأدب ، له تصانيف حسنة ، توفي سنة ٥١٧ ه.
أنظر : لسان الميزان ٢ / ٢٥٩ رقم ١٠٨٧.
(٥) البلغة المترجمة في اللغة ليعقوب بن أحمد بن محمد ، الكردي الأصل ، والمتوفى
قال : أخبرنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني (١) ،
قال : أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن محمد العمري (٢) ـ بقراءته علي بلفظه في داره ، من أصله ـ ،
قال : أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، الفقيه القمي رضياللهعنه (٣) ،
قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد الأسترآبادي (٤) ،
__________________
سنة ٤٧٤ ه.
أنظر : الأعلام ـ للزركلي ـ ٨ / ١٩٤.
(١) هو : عبيد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد الحسكاني القرشي العامري الحنفي النيسابوري ، ويعرف ب «ابن الحذاء» ، شيخ متقن ، ذو عناية تامة بعلم الحديث ، عمر ، توفي سنة ٤٧٠ أو بعدها.
أنظر : تذكرة الحفاظ ٣ / ١٢٠٠ رقم ١٠٣٢ ، سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٦٨ رقم ١٣٦.
(٢) كذا في البحار ، وفي نسخة «ن» : المعمري ، وفي اللؤلؤة : المقري.
وهو : أبو الحسن علي بن محمد بن علي العلوي العمري ، المعروف ب : «ابن الصوفي» ، له رسائل : العيون ، الشافي ، المجدي.
أنظر : معالم العلماء : ٦٨ رقم ٤٧٠ ، وأمل الآمل ٢ / ٢٠١ رقم ٦٠٨ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٢١.
(٣) هو الشيخ الصدوق ، المولود بدعاء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بقم ، له نحو من ثلاثمائة مصنف ، توفي سنة ٣٨١ ه وكان بلغ عمره نيفا وسبعين سنة.
أنظر : رجال النجاشي : ٣٨٩ رقم ١٠٤٩ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٠٣ رقم ٢١٢.
(٤) هو : أبو الحسن محمد بن القاسم ، المفسر ، الخطيب ، الجرجاني الأسترآبادي ـ نسبة إلى استرآباد ، بليدة مشهورة من أعمال طبرستان ، بين سارية وجرجان ـ وهو راوي التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليهالسلام.
أنظر : معجم رجال الحديث ١٧ / ١٥٥ رقم ١١٥٨٦ ، مراصد الاطلاع ١ / ٧٠.
قال : حدثنا عبد الملك بن إبراهيم وعلي بن محمد بن سيار (١) ،
قالا : حدثنا أبو يحيى محمد (٢) بن عبد الله بن يزيد المقري ،
قال : حدثنا سفيان بن عيينة (٣) ،
عن الزهري (٤) ، قال (٥) :
__________________
(١) في نسخة «ن» : علي بن محمد بن محمد بن سيار.
وهو : أبو الحسن علي بن محمد بن سيار ، من الشيعة الإمامية ، وأحد راويي التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليهالسلام.
أنظر : معجم رجال الحديث ١٢ / ١٤٧ رقم ٨٤٢٨.
(٢) في نسخة «ن» : أبو يحيى بن محمد. وهو تصحيف.
وهو : محمد بن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي المقرئ المكي ، توفي سنة ٢٥٦ ه.
أنظر : تهذيب الكمال ٢٥ / ٥٧٠ رقم ٥٣٨٠ ، تهذيب التهذيب ٩ / ٢٤٥ رقم ٦٣٣٤.
(٣) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ـ واسمه ميمون الهلالي ـ أبو محمد الكوفي ، كان قوي الحفظ ، وما في أصحاب الزهري أصغر سنا منه ، ولد سنة ١٠٧ ه ، وتوفي سنة ١٩٨ ه.
أنظر : تهذيب الكمال ١١ / ١٧٧ رقم ٢٤١٣.
(٤) هو : أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله القرشي الزهري المدني ، قيل : إنه حفظ علم الفقهاء السبعة ، مات سنة ١٢٤ أو ١٢٥ ه.
أنظر : تهذيب الكمال : ٢٦ / ٤١٩ رقم ٥٦٠٦ ، الكنى والألقاب ٢ / ٢٧٠.
(٥) روى هذه الندبة ابن عساكر الشافعي في تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٤٠٣ ، بإسناده عن أبي القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ، نا أبو منصور محمد بن محمد ابن عبد العزيز العكبري ، نا أبو محمد عبد الله بن مجالد بن بشر البجلي ـ بالكوفة ـ ، أنا أبو الحسن محمد بن عمران ، أنا محمد بن عبد الله المقرئ ، حدثني سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال : ...
وأما سند العلامة الحلي في إجازته لبني زهرة ـ على ما في بحار الأنوار ١٠٧ / ١٢١ فهو : الحسن الدربي ، عن نجم الدين عبد الله بن جعفر الدوريستي ،
سمعت علي بن الحسين سيد العابدين عليهالسلام يحاسب نفسه ويناجي ربه ، ويقول :
يا نفس حتام (١) إلى الحياة سكونك ، وإلى الدنيا وعمارتها (٢) ركونك؟!
أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ، ومن وارته الأرض من ألافك (٣) ، ومن فجعت به من إخوانك ، ونقلت إلى دار البلى من أقرانك؟!
|
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها |
|
محاسنهم فيها بوال (٤) دواثر |
|
خلت دورهم منهم (٥) وأقوت (٦) عراصهم |
|
وساقتهم نحو المنايا المقادر |
__________________
عن ضياء الدين أبي الرضا فضل بن علي الحسني ـ بقاشان ـ ، عن أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسن المقري النيسابوري ، عن الحسن بن يعقوب بن أحمد النيسابوري ، عن الحاكم أبي القاسم عبد الله بن عبيد الله الحسكاني ، عن أبي القاسم علي بن محمد العمري ، عن أبي جعفر محمد بن بابويه ، عن أبي محمد بن القاسم بن محمد الأسترآبادي ، عن عبد الملك بن إبراهيم وعلي بن محمد بن سيار ، عن أبي يحيى بن عبد الله بن زيد المعري ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، قال : ...
(١) في «صح» : حتى متى «خ».
وأصلها : حتى ما ، حذفت ألف ما الاستفهامية. ومعناها : إلى متى؟
(٢) في نسخة «ن» : وعماراتها.
(٣) ألافك : أحبتك ، مفردها : آلف. المعجم الوسيط ١ / ٢٣ مادة «ألف».
(٤) بوال : جمع بال «حاش».
(٥) في نسخة «ن» : عنهم.
(٦) أقوت : خلت.
|
وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها |
|
وضمتهم تحت التراب الحفائر |
كم اخترمت (١) أيدي المنون من قرون بعد قرون؟! وكم غيرت الأرض ببلاها ، وغيبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف الناس ، وشيعتهم إلى الأرماس (٢)؟!
|
وأنت على الدنيا مكب (٣) منافس (٤) |
|
لخطابها فيها حريص مكاثر |
|
على خطر تمسي وتصبح لاهيا |
|
أتدري بماذا لو عقلت تخاطر؟! |
|
وإن امرأ يسعى لدنياه جاهدا |
|
ويذهل عن أخراه لا شك خاسر |
فحتام على الدنيا إقبالك ، وبشهواتها (٥) اشتغالك؟! وقد وخطك القتير (٦) ، ووافاك (٧) النذير ، وأنت عما يراد بك ساه (٨) ، وبلذة يومك
__________________
(١) في نسخة «ن» : تخرمت.
واخترمت : استأصلت وقطعت ، المعجم الوسيط ١ / ٢٣٠ ، مادة «خرم».
(٢) في نسخة «ن» : أرماس. والأرماس : القبور ، المعجم الوسيط ١ / ٣٧٢ مادة «رمس».
(٣) مكب : معتمد مواظب «حاش».
(٤) في «صح» : منافر.
(٥) في «صح» : وبشهوتها.
(٦) أي : خالط الشيب سواد شعرك.
(٧) وافاك : أتاك «حاش».
(٨) السهو والسهوة : نسيان الشئ والغفلة عنه وذهاب القلب عنه إلى غيره ... فهو
لاه (١)!
|
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى |
|
عن اللهو واللذات للمرء زاجر |
|
أبعد اقتراب الأربعين تربص؟! |
|
وشيب القذال (٢) منذر لك (٣) ذاعر |
|
كأنك معني (٤) بما هو ضائر |
|
لنفسك عمدا أو عن الرشد جائر! |
أنظر (٥) إلى الأمم الماضية ، والقرون الفانية ، والملوك العاتية! كيف انتسفتهم الأيام ، وأفناهم الحمام (٦)! فانمحت (٧) من الدنيا آثارهم ، وبقيت فيها أخبارهم!
|
وأضحوا رميما (٨) في التراب وأقفرت |
|
مجالس منهم عطلت ومقاصر |
__________________
ساه وسهوان. لسان العرب ١ / ٤٠٦ مادة «سها».
(١) لاه : مشغول ، من اللهو : اللعب ، يقال : لهوت بالشئ ألهو به لهوا وتلهيت به إذا لعبت به وتشاغلت وغفلت به عن غيره. لسان العرب ١٥ / ٢٥٩ مادة «لها».
(٢) القذال : مؤخر الرأس من الإنسان والفرس ، فوق فأس القفا. لسان العرب ١١ / ٥٣٣ مادة «قذل».
(٣) في «صح» : منذ ذلك.
(٤) معني : مهتم.
(٥) في «صح» : انظري.
(٦) الحمام : قضاء الموت وقدره. المعجم الوسيط ١ / ٢٠٠ مادة «حمم».
(٧) في «صح» : فامتحت.
(٨) الرمة ـ بالكسر ـ : العظام البالية ، والجمع رمم ورمام. تقول منه رم العظم يرم
|
وحلوا بدار لا تزاور بينهم |
|
وأنى لسكان القبور التزاور؟! |
|
فما أن ترى إلا جثى (١) قد ثووا بها (٢) |
|
مسنمة (٣) تسفي (٤) عليها الأعاصر |
كم عاينت من ذي عز وسلطان ، وجنود وأعوان ، تمكن من دنياه ، ونال منها (٥) مناه ، فبنى الحصون والدساكر (٦) ، وجمع الأعلاق (٧) والذخائر؟!
|
فما صرفت كف المنية إذ أتت |
|
مبادرة تهوي إليه الذخائر |
|
ولا دفعت عنه الحصون التي بنى |
|
وحفت بها أنهارها والدساكر |
|
ولا قارعت عنه المنية خيله |
|
ولا طمعت في الذب عنه العساكر |
__________________
ـ بالكسر ـ رمة ، أي : بلي ، فهو رميم. الصحاح ٥ / ١٩٣٧ مادة «رمم».
(١) جثى : ترابا مجموعا وأحجارا «حاش».
(٢) ثووا : أقاموا. المعجم الوسيط ١ / ١٠٣ مادة «ثوى».
(٣) مسنمة : عالية «حاش».
(٤) تسفي : تذر. لسان العرب ١٤ / ٣٨٩ مادة «سفا».
(٥) في نسخة «ن» : فيها.
(٦) الدساكر ـ جمع الدسكرة ـ : وهي بيوت يكون فيها الشراب والملاهي. القرية العظيمة. المعجم الوسيط ١ / ٢٨٣ مادة «الدسكرة».
(٧) الأعلاق ـ جمع العلق ـ : وهو النفيس من كل شئ. الصحاح ٤ / ١٥٣٠ مادة «علق».
أتاه من أمر الله ما لا يرد ، ونزل به من قضائه ما لا يصد ، فتعالى الملك الجبار ، المتكبر القهار ، قاصم الجبارين ، ومبير المتكبرين!
|
مليك عزيز ما (١) يرد قضاؤه |
|
عليم حكيم نافذ الأمر قاهر |
|
عنا (٢) كل ذي عز لعزة وجهه |
|
فكل عزيز للمهيمن صاغر (٣) |
|
لقد خشعت واستسلمت وتضاءلت (٤) |
|
لعزة ذي العرش الملوك الجبابر |
فالبدار (٥) البدار! والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها (٦) ، وتجلى لك من زينتها ، واستشرف لك من فتنها (٧)!
|
وفي دون ما عاينت من فجعاتها |
|
إلى رفضها داع وبالزهد آمر |
|
فجد ولا تغفل فعيشك زائل |
|
وأنت إلى دار المنية صائر |
__________________
(١) في «صح» : لا.
(٢) عنا : خضع وذل. لسان العرب ١٥ / ١٠١ مادة «عنا».
(٣) صاغر : ذليل. المعجم الوسيط ١ / ٥١٥ مادة «صغر».
(٤) تضاءلت : تصاغرت وذلت «حاش».
(٥) البدار : السرعة. الصحاح ٢ / ٥٨٦ «بدر».
(٦) في نسخة «ن» : مصائبها.
(٧) في نسخة «ن» : وتجلت لك ... واستشرفت لك من فتنتها.
|
ولا تطلب الدنيا فإن طلابها |
|
وإن نلت منها غبة (١) لك ضائر |
وهل يحرص عليها لبيب؟! أو يسر بلذتها أريب (٢)؟! وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها!
أم كيف تنام عين من يخشى البيات (٣)؟! و (٤) تسكن نفس من يتوقع الممات؟!
|
ألا لا ولكنا نغر نفوسنا |
|
وتشغلنا اللذات عما نحاذر |
|
وكيف يلذ العيش من هو موقن |
|
بموقف عدل (٥) حين تبلى السرائر؟! |
|
كأنا نرى أن لا نشور (٦) وأننا |
|
سدى ما لنا بعد الفناء مصائر! |
وما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من بهجتها؟! مع فنون مصائبها ، وأصناف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلابها ، وتكادحه في اكتسابها ، وتكابده من أسقامها (٧) وأوصابها (٨)!
__________________
(١) الغبة : البلغة من العيش. لسان العرب ١ / ٦٣٦ مادة «غبب».
(٢) أريب : عاقل. الصحاح ١ / ٨٧ مادة «أرب».
(٣) البيات : يقال : أتاهم الأمر بياتا فجأة في جوف الليل. المعجم الوسيط ١ / ٧٨ مادة «بيت».
(٤) في «صح» : أو.
(٥) في نسخة «ن» : عرض.
(٦) النشور : بعث الموتى يوم القيامة. المعجم الوسيط ١ / ٩٢٢ مادة «نشر».
(٧) في نسخة «ن» : في طلابها ، وما يكابد في أسقامها.
(٨) أوصابها : أمراضها. الصحاح ١ / ٢٣٣ مادة «وصب».
|
وما إربتي (١) في كل يوم وليلة |
|
يروح علينا صرفها (٢) ويباكر (٣) |
|
تعاوره (٤) آفاتها وهمومها |
|
وكم ما عسى يبقى لها المتعاور؟! |
|
فلا هو مغبوط (٥) بدنياه آمن |
|
ولا هو عن تطلابها النفس قاصر |
كم غرت [الدنيا] (٦) من مخلد إليها ، وصرعت من مكب (٧) عليها؟! فلم تنعشه (٨) من صرعته ، ولم تقله من عثرته ، ولم تداوه من سقمه ، ولم تشفه من ألمه!!
|
بلى! أوردته بعد عز ومنعة |
|
موارد سوء ما لهن مصادر |
__________________
(١) في نسخة «ن» : وما إن يني.
وإربتي : حاجتي. الصحاح ١ / ٧٨ مادة «أرب».
(٢) صرفها : نوائبها ، والصرف : حدثان الدهر. لسان العرب ٩ / ١٩٠ مادة «صرف».
(٣) في نسخة «ن» : يروح عليها صرفها ويبادر.
(٤) يقال : تعاور القوم فلانا واعتوروه ضربا إذا تعاونوا عليه ، فكلما أمسك واحد ضرب واحد ، والتعاور عام في كل شئ. لسان العرب ٤ / ٦١٨ مادة «عور».
(٥) الغبطة : هي النعمة والسرور. لسان العرب ٧ / ٣٥٩ مادة «غبط».
(٦) من نسخة «ن».
(٧) مكب : مقبل. المعجم الوسيط ٢ / ٧٧١ مادة «كبه».
(٨) نعش الشئ نعشا : أنهضه وأقامه ... ويقال : نعش فلانا : جبره بعد فقره ، أو تداركه من ورطة ... ويقال : أنعشه من كبوته : أنهضه وقوى جأشه. المعجم الوسيط ٢ / ٩٣٤ مادة «نعش».
|
فلما رأى أن لا نجاة وأنه |
|
هو الموت لا ينجيه منه الموازر |
|
تندم لو يغنيه طول ندامة |
|
عليه وأبكته الذنوب الكبائر |
بكى على ما أسلف (١) من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من دنياه ، حيث لا ينفعه الاستعبار ، ولا ينجيه الاعتذار ، من هول المنية ، ونزول البلية!
|
أحاطت به آفاته وهمومه |
|
وأبلس (٢) لما أعجزته المعاذر |
|
فليس له من كربة الموت فارج |
|
وليس له مما يحاذر ناصر |
|
وقد جشأت (٣) خوف المنية نفسه |
|
ترددها دون اللهاة الحناجر |
وما عسى أن ينال هنالك؟! خف عنه عواده ، وأسلمه أهله وأولاده ، وارتفعت الرنة (٤) والعويل ، ويئسوا من برء العليل ، وغمضوا بأيديهم عينيه ، ومدوا عند خروج نفسه [يديه و] (٥)
__________________
(١) في نسخة «ن» : سلف.
(٢) أبلس : خاب «حاش».
(٣) جشأت نفسه : نهضت من حزن أو فزع. لسان العرب ١ / ٤٨ مادة «جشأ».
(٤) الرنة : الصوت والصياح في الفرح أو الحزن. لسان العرب ١٣ / ١٨٧ مادة «رنن».
(٥) من «صح».
رجليه!
|
فكم موجع يبكي عليه تفجعا |
|
ومستنجد صبرا وما هو صابر |
|
ومسترجع (١) داع له الله مخلصا |
|
يعدد منه خير ما هو ذاكر |
|
وكم شامت مستبشر بوفاته |
|
وعما قليل كالذي صار صائر |
شقت جيوبها نساؤه ، ولطمت خدودها إماؤه ، وأعول لفقده جيرانه ، وتوجع لرزئه (٢) إخوانه ، ثم أقبلوا على جهازه ، وتشمروا (٣) لإبرازه!
|
فظل أحب القوم كان لقربه |
|
يحث على تجهيزه ويبادر |
|
وشمر من قد أحضروه لغسله |
|
ووجه لما فاض (٤) للقبر حافر |
|
وكفن في ثوبين واجتمعت له |
|
مشيعة إخوانه والعشائر |
__________________
(١) استرجع في المصيبة : قال : إنا لله وإنا إليه راجعون.
والترجيع : تردد الصوت في القراءة أو الغناء أو غير ذلك مما يترنم به. لسان العرب ٨ / ١١٥ مادة «رجع».
(٢) في «صح» : لرزيته.
(٣) تشمروا : تهيأوا. الصحاح ٢ / ٧٠٣ مادة «شمر».
(٤) فاض : مات «حاش».
فلو رأيت الأصغر من أولاده؟! وقد غلب الحزن على فؤاده ، فغشي من الجزع عليه ، وقد خضبت الدموع خديه ، ثم أفاق وهو يندب أباه ، ويقول بشجو : وا ويلاه!
|
لأبصرت من قبح المنية منظرا |
|
يهال لمرآة ويرتاع ناظر |
|
أكابر أولاد يهيج اكتئابهم |
|
إذا ما تناساه (١) البنون الأصاغر |
|
ورنة نسوان عليه جوازع |
|
مدامعها فوق الخدود غزائر |
ثم أخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره ، فحثوا بأيديهم التراب ، وأكثروا التلدد (٢) والانتحاب ، ووقفوا ساعة عليه ، وقد يئسوا من النظر إليه!
|
فولوا عليه معولين وكلهم |
|
لمثل الذي لاقى أخوه محاذر |
|
كشاء رتاع آمنات بدا لها |
|
بمدية باد للذراعين (٣) حاسر |
__________________
(١) في نسخة «ن» : ما تناسوه.
(٢) التلدد : العض على الشفاه وإظهار الحزن والتأسف ، وأيضا : التلفت يمينا وشمالا تحيرا. لسان العرب ٣ / ٣٩٠ مادة «لدد».
(٣) في نسخة «ن» : بمديته بادي الذراعين.
والمدية : الشفرة الكبيرة. المعجم الوسيط ٢ / ٨٥٩ مادة «أمد».
|
فراعت (١) ولم ترتع قليلا وأجفلت (٢) |
|
فلما انتحى منها الذي هو جازر |
عادت إلى مرعاها ، ونسيت ما في أختها دهاها (٣)! أفبأفعال البهائم اقتدينا ، وعلى عادتها جرينا؟! عد إلى ذكر المنقول إلى الثرى ، والمدفوع إلى هول ما ترى!
|
هوى مصرعا في لحده وتوزعت |
|
مواريثه أرحامه والأواصر |
|
وأنحوا على أمواله يخضمونها |
|
فما (٤) حامد منهم عليها وشاكر |
|
فيا عامر الدنيا ويا ساعيا لها |
|
ويا آمنا من أن تدور الدوائر! |
كيف أمنت هذه الحالة ، وأنت صائر إليها لا محالة؟!
أم كيف تتهنا بحياتك وهي مطيتك إلى مماتك؟!
أم كيف تسيغ طعامك وأنت منتظر (٥) حمامك؟!
|
ولم تتزود للرحيل وقد دنا |
|
وأنت على حال وشيكا مسافر |
__________________
(١) في نسخة «ن» : فريعت. وراعت : فزعت.
(٢) أجفلت : شردت وذهبت. لسان العرب ١١ / ١١٣ مادة «جفل».
(٣) دهاها : نزل بها.
(٤) في نسخة «ن» : ولا.
(٥) في نسخة «ن» : تنتظر.
|
فيا ويح (١) نفسي كم أسوف (٢) توبتي |
|
وعمري فان والردى لي ناظر |
|
وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت |
|
يجازي عليه عادل (٣) الحكم قاهر |
فكم ترقع بدينك دنياك ، وتركب في ذلك هواك؟!
إني لأراك ضعيف اليقين ، يا راقع الدنيا بالدين!
أفبهذا أمرك الرحمن؟! أم على هذا دلك القرآن؟!
|
تخرب ما يبقى وتعمر فانيا |
|
فلا ذاك موفور ولا ذاك عامر |
|
وهل لك إن وافاك حتفك (٤) بغتة |
|
ولم تكتسب خيرا لدى الله عاذر |
|
أترضى بأن تفنى الحياة وتنقضي |
|
ودينك منقوص ومالك وافر؟! |
[فبك إلهنا نستجير ، يا عليم يا خبير!
من نؤمل لفكاك رقابنا غيرك؟! ومن نرجو لغفران ذنوبنا سواك؟! وأنت المتفضل المنان ، القائم الديان ، العائد علينا بالإحسان ، بعد الإساءة
__________________
(١) ويح : كلمة ترحم وتوجع. المعجم الوسيط ٢ / ١٠٦١ مادة «ويح».
(٢) أسوف : أماطل ، وأقول مرة بعد أخرى : سوف. الصحاح ٤ / ١٣٧٨ مادة «سوف».
(٣) في نسخة «ن» : مثبت.
(٤) حتفك : موتك وهلاكك. المعجم الوسيط ١ / ١٥٤ مادة «الحتف».
منا والعصيان.
يا ذا العزة والسلطان ، والقوة والبرهان ، أجرنا من عذابك الأليم ، واجعلنا من سكان دار النعيم ، برحمتك يا أرحم الراحمين] (١) (٢).
* * *
__________________
(١) ما بين المعقوفتين أثبتناه من «صح».
(٢) تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٤٠٣ ـ ٤٠٨ ، مناقب ابن شهرآشوب ٤ / ١٥٢ قطعة ، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٢٤٩ ، البداية والنهاية ٩ / ١٠٩ عن ابن عساكر ، البلد الأمين : ٤٤٥ ، بحار الأنوار ٤٦ / ٨٢ ح ٧٦ عن ابن شهرآشوب ، وج ١٠٧ / ١٢١ حين نقله إجازة العلامة الحلي إلى بني زهرة حيث أورد السند فقط ، عوالم العلوم ١٨ / ١٢٤ ح ٣ عن ابن شهرآشوب ، لؤلؤة البحرين ـ كما في البحار ج ١٠٧ ـ ، مستدرك الوسائل ١١ / ٢٥٤ ح ٤ قطعة عن البلد الأمين ، وقال : ذكرناها مع سندها في معالم العبر ، الصحيفة السجادية الرابعة : ٢٩ ، الصحيفة السجادية الخامسة : ٢٥٩ دعاء ٨٠ ، إحقاق الحق ١٩ / ٤٨٣ عن عيون التواريخ.
فهرس مصادر التحقيق
١ ـ القرآن الكريم.
٢ ـ الأعلام ، لخير الدين الزرگلي ، نشر دار العلم للملايين / بيروت.
٣ ـ إعلام الورى بأعلام الهدى ، لأبي علي الفضل الطبرسي ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث / قم ١٤١٧ ه.
٤ ـ أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ، نشر دار التعارف للمطبوعات / بيروت ١٤٠٣ ه.
٥ ـ أمل الآمل ، للشيخ الحر العاملي ، نشر مكتبة الأندلس / بغداد.
٦ ـ بحار الأنوار ، للشيخ محمد باقر المجلسي ، نشر مؤسسة الوفاء / بيروت ١٤٠٣ ه.
٧ ـ البداية والنهاية ، لأبي الفداء ابن كثير ، نشر دار الفكر / بيروت ١٤٠٢ ه.
٨ ـ البلد الأمين ، للشيخ الكفعمي ، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت ١٤١٨ ه.
٩ ـ تاريخ مدينة دمشق ، لأبي القاسم ابن عساكر الدمشقي الشافعي ، نشر دار الفكر / بيروت ١٤١٧ ه.
١٠ ـ تهذيب التهذيب ، لابن حجر العسقلاني ، نشر دار الكتب العلمية / بيروت ١٤١٥ ه.
١١ ـ تهذيب الكمال ، ليوسف المزي ، نشر مؤسسة الرسالة / بيروت.
١٢ ـ الخرائج والجرائح ، لقطب الدين الراوندي ، تحقيق ونشر مؤسسة الإمام المهدي (عج) / قم ١٤٠٩ ه.
١٣ ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، لآقا بزرگ الطهراني ، نشر دار الأضواء / بيروت ١٤٠٣ ه.
١٤ ـ رجال ابن داود الحلي ، نشر المطبعة الحيدرية / النجف ١٣٩٢ ه.
١٥ ـ رجال الشيخ أبي العباس النجاشي ، نشر جماعة المدرسين / قم ١٤٠٧ ه.
١٦ ـ رياض العلماء ، للميرزا عبد الله أفندي الأصفهاني ، نشر مكتبة المرعشي / قم ١٤٠١ ه.
١٧ ـ سير أعلام النبلاء ، لشمس الدين الذهبي ، نشر مؤسسة الرسالة / بيروت ١٤٠٥ ه.
١٨ ـ الصحاح ، لإسماعيل بن حماد الجوهري ، نشر دار العلم للملايين / بيروت ١٣٦٧ ه.
١٩ ـ الصحيفة السجادية الجامعة لأدعية الإمام علي بن الحسين السجاد عليهالسلام ، تحقيق ونشر مؤسسة الإمام المهدي (عج) / قم ١٤٠٨ ه.
٢٠ ـ الصحيفة السجادية الخامسة ، للسيد محسن الأمين ، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام / أصفهان.
٢١ ـ الصحيفة السجادية الرابعة ، للميرزا حسين النوري الطبرسي ، نشر أصفهان.
٢٢ ـ عوالم العلوم والمعارف ، للشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني ، تحقيق ونشر مؤسسة الإمام المهدي (عج) / قم ١٤٠٥ ه.
٢٣ ـ الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمة ، لابن الصباغ المالكي ، نشر مكتبة الأعلمي / طهران.
٢٤ ـ فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنفيهم ، لعلي بن عبيد الله بن بابويه الرازي (ق ٥) ، تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي ، نشر دار الأضواء / بيروت ١٤٠٦ ه.
٢٥ ـ كشف الغمة ، لعلي بن عيسى الإربلي ، نشر مكتبة بني هاشم / تبريز ١٣٨١ ه.
٢٦ ـ الكنى والألقاب ، للشيخ عباس القمي ، نشر مكتبة بيدار / قم ١٣٥٨ ه. ش.
٢٧ ـ لؤلؤة البحرين ، للشيخ يوسف البحراني ، نشر مؤسسة آل البيت عليهمالسلام
لإحياء التراث / قم.
٢٨ ـ لسان العرب ، لابن منظور الإفريقي المصري ، نشر أدب الحوزة / قم ١٤٠٥ ه.
٢٩ ـ لسان الميزان ، لابن حجر العسقلاني ، نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / بيروت ١٣٩٠ ه.
٣٠ ـ مختصر تاريخ مدينة دمشق ، لابن منظور المصري ، نشر دار الفكر / ١٤٠٤ ه.
٣١ ـ مراصد الاطلاع ، لعبد المؤمن البغدادي ، نشر دار المعرفة / بيروت ١٣٧٤ ه.
٣٢ ـ مستدرك الوسائل ، للميرزا حسين النوري الطبرسي ، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث / قم ١٤٠٧ ه.
٣٣ ـ معالم العلماء ، لابن شهرآشوب المازندراني ، نشر المطبعة الحيدرية / النجف ١٣٨٠ ه.
٣٤ ـ معجم البلدان ، لياقوت الحموي ، نشر دار إحياء التراث العربي / بيروت ١٣٩٩ ه.
٣٥ ـ معجم رجال الحديث ، للسيد أبو القاسم الخوئي ، نشر مدينة العلم / قم ١٤٠٣ ه.
٣٦ ـ المعجم اللغوي (لغت نامه) ـ بالفارسية ـ ، لعلي أكبر دهخدا ، نشر جامعة طهران / ١٣٧٢ ه. ش.
٣٧ ـ معجم المؤلفين ، لعمر رضا كحالة ، نشر دار إحياء التراث العربي / بيروت.
٣٨ ـ المعجم الوسيط ، لنخبة من الأساتذة ، نشر ناصر خسرو / طهران.
٣٩ ـ مكتبة العلامة الحلي ، للسيد عبد العزيز الطباطبائي ، نشر مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث / قم ١٤١٦ ه.
٤٠ ـ ملحقات إحقاق الحق ، لآية الله السيد المرعشي ، نشر مكتبة
المرعشي / قم ١٤٠٦ ه.
٤١ ـ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب المازندراني ، نشر مؤسسة العلامة / قم.
٤٢ ـ اليقين باختصاص مولانا علي بإمرة المؤمنين ، للسيد علي بن طاووس الحلي ، نشر دار الكتاب / قم ١٤١٣ ه.
* * *
من أنباء التراث
|
كتب صدرت محققة * تذكرة الفقهاء ، ج ٩. تأليف : العلامة الحلي ، الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ ه). أهم وأوسع كتاب في الفقه الاستدلالي المقارن ، يوجد منه من أوائل كتاب الطهارة إلى كتاب النكاح ، لخص فيه مصنفه قدسسره فتاوى علماء المذاهب المختلفة وقواعد الفقهاء في استدلالاتهم ، مشيرا في كل مسألة إلى الخلاف الواقع فيها ، ويذكر ما يختاره وفق الطريقة المثلى وهي طريقة الإمامية ، ويوثقه بالبرهان الواضح القوي. تم تحقيق الكتاب اعتمادا على ١٥ نسخة مخطوطة ، منها ما هو مقروء على |
|
المصنف قدسسره ، ومنها ما عليه إجازة مهمة ، ذكرت مواصفات النسخ في المقدمة ، ومن المتوقع أن يصدر في ٢٠ جزءا. صدر منه ثمانية أجزاء ضمت كتب : الطهارة ، الصلاة ، الزكاة ، الصوم ، الحج والعمرة ، وهذا الجزء يشتمل على كتاب الجهاد. تحقيق ونشر : مؤسسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٩ ه. * خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام. تأليف : الحافظ أحمد بن شعيب النسائي ، صاحب «السنن» (٢١٥ ـ ٣٠٣ ه). كتاب يضم مجموعة من الأحاديث |
|
النبوية الشريفة والروايات الواردة في بيان منزلة ومكانة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام وفضائله ومناقبه وما اختص به عليهالسلام دون الصحابة الكرام ، وهي جزء من كتاب المصنف «السنن» الكبير ، جمعها ـ بعد التتبع ـ بأسانيد أكثرها جيدة وقوية ، ومات قتيلا على أيدي نواصب أهل الشام بسبب تصنيفه هذا الكتاب ، لفرط عداوتهم وبغضهم له عليهالسلام. والكتاب يقع في ٦٣ فصلا ضمت ١٩٤ حديثا ، طبع مرارا وفي عدة أماكن ، وترجم إلى أكثر من لغة ، وحقق لأكثر من مرة ، والتحقيق في هذه الطبعة تضمن تعقيبا على كل حديث بذكر درجته من الصحة والضعف ، وبيان توثيقات الرواة أو جرحهم ، ودراسة رجال السند ، ومناقشة محاولات إسقاط الكثير من الأحاديث الصحيحة بحجج واهية. تحقيق : السيد جعفر الحسيني. نشر : دار الثقلين ـ قم / ١٤١٩ ه. * نوادر الأثر في أن عليا خير البشر. تأليف : الشيخ جعفر بن أحمد القمي الإيلاقي ، من أعلام القرن الرابع الهجري. كتاب مخصص لبيان طرق الحديث النبوي الشريف : «علي خير البشر» ، |
|
وهو من الأحاديث التي تبين المنزلة العظيمة للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام التي لا يفضله فيها بشر ـ عدا النبي الأكرم صلىاللهعليهوآله ـ وترشد إلى تقدمه على جميع الصحابة ، خصوصا مع ملاحظة ما ورد في ذيل بعض نصوصه : «فمن أبى فقد كفر». اشتمل على ٧٩ حديثا عن خمسة من مشاهير الصحابة ، مع ملحق بما روي بطرق أخرى عن هؤلاء الخمسة غير الوارد في متن الكتاب ، وعن غيرهم ممن رووا الحديث. تم التحقيق اعتمادا على ثلاث نسخ ، مطبوعة ومخطوطتين ، ذكرت مواصفاتها في المقدمة ، التي احتوت كذلك على ١٧ حديثا بألفاظ مختلفة ، تشتمل على المعنى نفسه الذي تضمنه حديث الكتاب. تحقيق : السيد محمد جواد الحسيني الجلالي. صدر في قم سنة ١٤٢٠ ه. * السجود على التربة الحسينية عند الشيعة الإمامية. تأليف : العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني ، صاحب «الغدير» (١٣٢٠ ـ ١٣٩٠ ه). |
|
رسالة صغيرة تشتمل على بحث منصف ، يعتمد في استدلاله القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، يتناول جوانب مسألة سجود الإمامية على التربة الحسينية ، مستقصيا ما ورد في الصحاح الستة وغيرها من المسانيد والسنن وأمهات المصادر من سنة رسول الله صلىاللهعليهوآله بخصوص ما يصح السجود عليه. تضمن ثلاثة أقسام : ما ورد في السجود على الأرض ، وعلى غير الأرض بدون أي عذر ، وعلى غير الأرض لعذر ، إضافة إلى بيان الغاية من السجدة على تربة كربلاء ، المدينة التي ضمت الجسد الطاهر لسيد الشهداء الإمام السبط الحسين عليهالسلام والأجساد الطاهرة لأصحابه المستشهدين معه في واقعة الطف الأليمة. نشرت الرسالة لأول مرة مستقلة بتحقيق السيد محمد عبد الحكيم الصافي من قبل دار الزهراء عليهاالسلام في بيروت سنة ١٣٩٧ ه ، إذ كانت أحد فصول كتاب المصنف سيرتنا وسنتنا وطبعت بطبعاته المختلفة سابقا. ثم أعاد المحقق نفسه العمل عليها بأسلوب جديد نهج فيه الطرق العلمية والفنية الحديثة ، ونشرتها بصف جديد دار المحجة البيضاء في بيروت سنة ١٤١٩ ه. |
|
* تفسير الصراط المستقيم ، ج ١ ـ ٢. تأليف : العلامة البروجردي ، السيد حسين بن محمد رضا الحسيني ، من أعلام القرن الثالث عشر. تفسير لبعض من آيات القرآن الكريم بالمأثور عن أئمة أهل البيت حجج الله المعصومين عليهمالسلام ، إذ يسعى لاستقصاء الأخبار المتعلقة بكل آية ، والرجوع ـ في توضيح المشكل والمتشابه منها ـ إلى الأخبار والآثار الواردة عنهم عليهمالسلام. مرتب في ١٤ مقدمة تمهيدية ، ثم تفسير سورة الفاتحة ، وتفسير سورة البقرة إلى آية الكرسي (٢٥٥). تضمن الجزءان المقدمات ال ١٤ الممهدة ، وقد كانت في مواضيع عديدة ، منها : بيان حقيقة العلم ، شرف القرآن وفضله ، حقيقته ، أسمائه وألقابه ، كيفية الوحي ، معنى التفسير والتنزيل والتأويل ، معنى السورة وأقسامها ، وجوه إعجازه ، معنى نزوله على سبعة أحرف ومنشأ اختلاف القراء ، كيفية وآداب القراءة وأحكامها ، وإن علم القرآن مخزون عند أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، وإن جل القرآن نزل فيهم وفي شيعتهم وفي أعدائهم. نشرت الجزء الأول مؤسسة أنصاريان |
|
في قم سنة ١٤١٦ ه ، والثاني مؤسسة المعارف الإسلامية في قم أيضا سنة ١٤١٩ ه. تحقيق : الشيخ غلام رضا البروجردي. * أجود التقريرات ، ج ١ ـ ٣. تأليف : آية الله العظمى الفقيه السيد أبو القاسم الخوئي (١٣١٧ ـ ١٤١٣ ه). كتاب يشتمل على مباحث أصولية عميقة ، عالية المستوى ، تمثل عصارة الفكر الأصولي لاثنين من علمائنا المتأخرين ، اللذين بذلا جهودا حثيثة لتطويره وتهذيبه وتنقيحه ، إذ هو تقريرات المصنف لأبحاث أستاذه المجدد الميرزا محمد حسين الغروي النائيني (١٢٧٦ ـ ١٣٥٥ ه) التي تضمنت الآراء الدقيقة والمباني التأسيسية التي ألقاها على طلابه في دروسه قدسسره. بدأ المصنف بتأليفه مع بداية أستاذه بتدريس دورته الأصولية الأخيرة سنة ١٣٤٥ ه ، وختمه بنهايتها سنة ١٣٥٢ ه. والكتاب مرتب في مقدمة ومقاصد وخاتمة ، وهو في قسمين : في مباحث الألفاظ ، وفي مباحث الحجج والأصول العملية ، طبع القسمان في صيدا ، الأول سنة ١٣٤٨ ه ، وأعيد طبعه في إيران مع |
|
تعليقات المصنف سنة ١٣٦٧ ه ، والثاني سنة ١٣٥٤ ه ، وأعيد طبعه بالتصوير في إيران أيضا. تضم هذه الأجزاء : المقدمة التي كانت في تعريف العلم ، موضوعه ، فائدته ، ورتبته ، وفي جملة من المباحث اللغوية ، ومقاصد سبعة ، خمسة منها في مباحث الألفاظ ، هي في : الأوامر ، النواهي ، المفاهيم ، العموم والخصوص ، المطلق والمقيد والمجمل والمبين ، ثم في القطع والأمارات ، وفي الأصول العملية. تحقيق ونشر : مؤسسة صاحب الأمر (عجل الله فرجه) ـ قم / ١٤١٩ و ١٤٢٠ ه. * نهج البيان عن كشف معاني القرآن ، ج ١ ـ ٥. تأليف : محمد بن الحسن الشيباني ، من أعلام الشيعة في القرن السابع الهجري. تفسير موجز للقرآن الكريم ، يشتمل على ذكر أقوال المفسرين وتفاسيرهم مما قل الخلاف والاختلاف فيه ، لتعميم الفائدة به ، وذكر بعض ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام في ضمن ذلك ، كما يشتمل على ذكر جملة من الناسخ والمنسوخ ، وجملة من العبادات الشرعية والأحكام النبوية ـ طبقا لمذهب أهل البيت عليهمالسلام ـ |
|
وجملة من أسباب النزول وكلام أئمة اللغة المنقول. وقد أعرض عن ذكر كثير من ألفاظ الآيات الكريمة التي يعلم معناها من ظاهرها ـ برأي المصنف ـ كما لم يتعرض للنحو والإعراب والتصريف والقراءات إلا اليسير. سبق أن نشرت مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية في طهران سنة ١٤١٣ ه الجزء الأول منه فقط بتحقيق المحقق نفسه. تحقيق : حسين الدرگاهي. نشر : دار الهادي للنشر ـ قم / ١٤١٩ ه. * فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي عليهالسلام. تأليف : السيد عبد الكريم بن أحمد ابن طاووس الحسني (٦٤٧ ـ ٦٩٣ ه). جمع وعرض لما جاء من الآثار والبراهين الدالة على تعيين الموضع المبارك لمدفن جسد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وموقع مضجعه الشريف في النجف الأشرف حيث هو الآن ، مع بحث وتحليل للنصوص والروايات المسندة عن العترة الطاهرة ، مرورا بالحوادث التي رافقت القبر منذ إخفائه ـ سنة ٤٠ ه ـ ولحين ظهوره |
|
واشتهاره بعد زوال دولة الأمويين سنة ١٣٢ ه. يشتمل على مقدمتين و ١٥ بابا ، تضمنت ما ورد في ذلك عن الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله والإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ، والأئمة المعصومين من ولده عليهمالسلام ، زيد الشهيد ، المنصور والرشيد العباسيين ، جماعة من بني هاشم وبعض العلماء والفضلاء ، وأخيرا بعض ما ظهر عند هذا الضريح المقدس من الكرامات. تم التحقيق اعتمادا على ثلاث نسخ ، مخطوطتين ، ومطبوعة في النجف سنة ١٣٦٨ ه ، ذكرت مواصفات النسخ في المقدمة. كان قد طبع في إيران على الحجر سنة ١٣١١ ه ، ثم أعيد طبعه في إيران أيضا بالتصوير على الطبعة النجفية. تحقيق : السيد تحسين آل شبيب الموسوي. نشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ـ قم / ١٤١٩ ه. * الوجيز في معرفة الكتاب العزيز. تأليف : الشيخ العلامة محمد جواد البلاغي (١٢٨٢ ـ ١٣٥٢ ه). كتاب يضم مقدمة المصنف لكتابه آلاء |
|
الرحمن في تفسير القرآن الذي وصل فيه إلى مقدار من سورة النساء ، وطبع ـ بهذا المقدار ـ لأول مرة في النجف الأشرف ، وهي في حقيقتها تعريفا بالكتاب الكريم ، بأسلوب علمي تحليلي مبسط ، متعرضا لبعض شبهات أعداء الإسلام المثارة بشأن القرآن الكريم ، ويرد عليها معتمدا على الموضوعية التاريخية والبرهان العقلي المنطقي. تضمنت أربعة فصول : في إعجاز القرآن ، جمعه في كتاب واحد ، قراءته ، وتفسيره. تم التحقيق اعتمادا على نسختين مطبوعتين ، الأولى ضمن آلاء الرحمن ، والثانية المدرجة ـ بصورة غير كاملة ـ في مقدمة كتاب مجمع البيان ، لأمين الإسلام الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، المتوفى سنة ٥٤٨ ه ، طبعة دار المعرفة ـ بيروت / ١٩٨٨ م. تحقيق : الشيخ محمد مهدي نجف. نشر : المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ـ قم / ١٤١٩ ه. * شرح الرسالة المعمولة وتعليقاته. تأليف : محمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني الهروي ، المتوفى سنة ١١٠١ ه. |
|
الرسالة المعمولة لمصنفها الفيلسوف قطب الدين الرازي ، المتوفى سنة ٧٦٦ ه ، رسالة تشتمل على مباحث منطقية وفلسفية في تحقيق معنى «التصور» و«التصديق» وتعريفهما ـ نشرتها مؤسسة إسماعيليان في قم سنة ١٤١٦ ه بتحقيق المحقق ـ وهذا الكتاب شرح وبيان لأسرارها وخفياتها. يشتمل كذلك على ملحق يتضمن ما أمكن جمعه من تعليقات وحواش الشارح على جميع مباحث الكتاب ـ عرفت ب : المنهيات ـ مجموعة ومسلسلة في آخر الكتاب ، إذ لم تدون مستقلة ولم تجمع سابقا ، بل كانت مبثوثة في هوامش نسخ الكتاب المطبوعة والمخطوطة ، وفي غضون مباحث شراحه ومحشيه. تم تحقيق متن الشرح اعتمادا على نسختين لتمام الشرح ، مطبوعة ومخطوطة ، وأربع نسخ مطبوعة ناقصة ، والتعليقات اعتمادا على سبع نسخ مطبوعة ـ بضمنها النسخ المعتمدة في تحقيق الشرح ـ إضافة للمخطوطة المعتمدة في تحقيق الشرح ، ذكرت مواصفات النسخ في المقدمة. تحقيق : مهدي الشريعتي. نشر : مكتبة «الشهيد الشريعتي» ـ قم / ١٤٢٠ ه. |
|
* الرسائل الأحمدية ، ج ١ ـ ٣. تأليف : الشيخ أحمد بن صالح آل طعان البحراني (١٢٥٠ ـ ١٣١٥ ه). ثلاثة مجلدات ضمت ٣٤ رسالة من رسائل المصنف ، المحررة في أزمان ومواضيع مختلفة ، والتي تشمل مسائل عديدة في علوم الكلام والفقه وأصول الفقه ، والدعاء والزيارة ، أقدمها كتبت بتاريخ ٥ شعبان ١٢٧٠ ه ، وأحدثها بتاريخ ٢١ صفر ١٣١٣ ه. تم تحقيق هذه الرسائل اعتمادا على أربع مجموعات من المخطوطات تضم كل منها عدة رسائل ، ومخطوطتين بشكل مستقل لرسالتين : منهاج السلامة في حكم الخارج عن بلد الإقامة ، وأحكام الحبوة. تحقيق ونشر : دار المصطفى صلىاللهعليهوآله لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٩ ه. * خريدة القصر وجريدة العصر ، القسم ٢. تأليف : العماد الكاتب ، محمد بن محمد بن حامد الأصفهاني (٥١٩ ـ ٥٩٧ ه). سفر أدبي ، ومعجم رجالي واسع ، في عشرة أجزاء ، ضمت تراجم شعراء وأدباء |
|
وعلماء العالم الإسلامي للفترة المحصورة بين الأعوام (٥٠٠ ـ ٥٧٢ ه). اشتمل هذا القسم على شعراء وفضلاء أهل أصفهان. تم التحقيق اعتمادا على ٨ نسخ مخطوطة ، ذكرت مواصفاتها في المقدمة. تحقيق : الدكتور عدنان محمد آل طعمة. نشر : مكتب نشر التراث المخطوط ـ طهران / ١٤١٩ ه (١٩٩٩ م). * إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب عليهالسلام. منسوب إلى : الشيخ مفلح بن الحسين (الحسن) بن راشد (رشيد) البحراني ، من أعلام القرن التاسع الهجري. كتاب يشتمل على بحث تحقيقي في جذور أصول المذاهب الإسلامية ، واختلافهم في أصول العقائد وبالتالي تعارض اجتهاداتهم في فروع المسائل ، وهو محاولة لاختيار أحدها عن حجة وبينة وبرهان ، اعتمادا على العقل السليم وظاهر الكتاب الكريم وما اتفقت عليه صحاح الأحاديث والأخبار عند العامة قبل الخاصة ، والوصول ـ أخيرا ـ إلى قناعة تامة بأحقية مذهب أهل البيت عليهمالسلام ولزوم |
|
اتباعهم للفوز برضى الرحمن والنجاة من العقاب والخسران في الدنيا والآخرة. تعرض عبر فصوله وأبوابه إلى مواضيع منها : اختلاف المذاهب بعد الرسول صلىاللهعليهوآله في الإمامة ، وصف عام لهذه المذاهب ، بعض ما أورده العامة من الآيات والأخبار الدالة على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام وفضله ، وعلى عدم صلاحية غيره من الصحابة لها ، وبعض ما ورد في مطاعن الصحابة ، وفرارهم من الزحف ، واعترافاتهم بأحقية ومنزلة الإمام عليهالسلام. تم التحقيق اعتمادا على نسخة مطبوعة واحدة ، وثلاث نسخ مخطوطة ، ذكرت مواصفاتها في المقدمة. تحقيق : الشيخ عبد الرضا النجفي. صدر في قم سنة ١٤٢٠ ه. * مناظرات في العقائد والأحكام ، ج ١ و ٢. إعداد وتحقيق : الشيخ عبد الله الحسن. جمع وترتيب لطائفة من المناظرات والمحاورات التي دارت بين علماء الشيعة الإمامية وبين سائر علماء المذاهب الإسلامية الأخرى ، والتي تناولت عقائد الإمامية وأحكامهم الشرعية ، وغيرها من المسائل المهمة ، وتشتمل هذه المناظرات |
|
على مادة علمية ـ محققة ـ غنية بالأدلة والبراهين العلمية والحقائق التاريخية ، كما اشتملت على مناظرات قيمة لأئمة أهل البيت عليهمالسلام مع محاوريهم. ضم الجزء الأول ٧٨ مناظرة في العقائد ، والجزء الثاني ٤١ مناظرة في الأحكام الشرعية. نشر : منشورات البلاغ ـ قم / ١٤٢٠ ه. * قرة العين في النحو. تأليف : السيد صدر الدين الموسوي العاملي (١١٩٣ ـ ١٢٦٤ ه). كتاب في النحو ، صغير في حجمه مستوعب لمادته ، يحاول أن يجعل من النحو سهل التناول للمبتدئ ، بعيدا عن التعقيدات والتأويلات ، مع عدم التقيد بمذهب معين في الآراء النحوية ، إذ يعتمد النص الصحيح الوارد نقلا والشواهد المؤيدة كميزان لقبول قاعدة نحوية أو ردها بعيدا عن تأولات النحاة وقياساتهم ، مع كثرة الاستشهاد بالآيات القرآنية الكريمة. تم التحقيق اعتمادا على نسخة مخطوطة واحدة ذكرت مواصفاتها في المقدمة. تحقيق : السيد محمد علي بحر العلوم. |
|
نشر : مؤسسة الطباعة والنشر التابعة لجامعة طهران ـ طهران / ١٤١٩ ه. * رسائل في الفلسفة والعرفان. تأليف : السيد جمال الدين الحسيني الأسدآبادي الأفغاني (١٢٥٤ ـ ١٣١٤ ه). مجموعة من تراث المصنف الفلسفي والفكري ، وهي رسائل بعضها مطبوع سابقا ، وبعضها يصدر محققا لأول مرة : ١ ـ مرآة العارفين : مباحث فلسفية وعرفانية في سورة الفاتحة وآياتها الكريمة ، تم تحقيقها اعتمادا على نسخة الأصل. ٢ ـ الواردات في سر التجليات : تتألف من مقدمة للشيخ محمد عبده ـ تلميذ المصنف ـ وهي من جمعه وتحريره ، تليها ١٢ واردة في مسائل فلسفية متعددة ، تم تحقيقها اعتمادا على نسختين ، مخطوطة مكتوبة سنة ١٢٩١ ه ، ومطبوعة في القاهرة سنة ١٣٢٢ ه. ٣ ـ القضاء والقدر : بحث منشور في أحد أعداد جريدة «العروة الوثقى» التي حررها المصنف ـ مع تلميذه الشيخ ـ في |
|
پاريس سنة ١٨٨٤ م. ٤ ـ فلسفة التربية وفلسفة الصناعة : مباحث للمصنف نشرت بقلم أحد تلامذته في جريدة «مصر» الصادرة في الإسكندرية في جمادى الأولى سنة ١٢٩٦ ه. ٥ ـ العلم وتأثيره في الإرادة والاختيار : بحث منشور في جريدة «الوقائع» الصادرة في محرم سنة ١٢٩٩ ه. ٦ ـ الرد على الدهريين : رسالة في نقض مذهب الطبيعيين ، ترجمها ـ عن الفارسية ـ الشيخ محمد عبده بمساعدة عارف أفندي الأفغاني ، تضمنت مباحث لبيان المفاسد التي جلبها الماديون ، مظاهرهم ومقاصدهم ، ما أفاده الدين من العقائد والخصال ، توضيح أباطيلهم ، الأمم التي ظهروا فيها ، موقفهم من العقيدة الإلهية ، وتحقيق الإسلام للسعادة البشرية. إعداد وتحقيق : السيد هادي الخسروشاهي. نشر : مؤسسة الطباعة والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ـ طهران / ١٤١٧ ه. |
* * *
|
طبعات جديدة لمطبوعات سابقة * الولاية التكوينية الحق الطبيعي للمعصوم عليهالسلام. تأليف : جلال الدين الصغير. دراسة لأحد المفاهيم الشيعية ، الذي يكون منطلقا لفهم ومعرفة مقام ومنزلة ومكانة المعصوم عليهالسلام ووجوده المبارك ، وبالخصوص أئمة أهل البيت عليهمالسلام أوصياء وورثة رسولنا الأمين صلىاللهعليهوآله. اشتملت على إيضاح مفهوم الولاية التكوينية : وهي القدرة على التسلط على ما في الكون من ظواهر من خلال اختراق ـ مرتبط بإرادة صاحب هذه القدرة ، التابعة والخاضعة بدورها لإرادة الخالق عزوجل ـ لنظام العلية الذي تخضع له هذه الظواهر ، وعرض الأدلة والشواهد على ثبوت هذا المبدأ ، والشاملة لدليل الإمكان العقلي ، الدليل القرآني على منح هذه الولاية للأنبياء والرسل عليهمالسلام ، وحتى غيرهم من الناس ممن ليس بدرجتهم ، دليل السنة المطهرة مما صح نقله عن المعصوم عليهالسلام ، ثم الردود على الشبهات المطروحة بشأن هذا المفهوم. |
|
والكتاب في محوره العام رد على من أنكر هذا المبدأ. صدر لأول مرة سنة ١٤١٨ ه في بيروت ، وهذه الطبعة صدرت ـ مزيدة ومنقحة ـ من قبل دار الأعراف للدراسات في بيروت سنة ١٤١٩ ه. كتب صدرت حديثا * شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة ، ج ١. تأليف : السيد علي الحسيني الميلاني. كتاب منهاج الكرامة لمصنفه العلامة الحلي ، الشيخ أبي منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ ه) من خيرة الكتب الكلامية المصنفة في موضوع الإمامة ، مرتب في ستة فصول ، ثانيها في إثبات حقية مذهب الإمامية ولزوم اتباعه ، وثالثها في إقامة البراهين على إمامة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وبقيتها مجملة .. وهو الذي رده ابن تيمية (٧٢٨ ه) بكتابه منهاج السنة ، ولأهمية كتاب العلامة وضرورة مناقشة كلمات ابن تيمية ، كان شرحه المبسوط هذا وإثبات مطالبه وتفنيد الشبهات المثارة حولها ، مع تحقيقات |
|
علمية قيمة وردود شافية لتأويلات وتمحلات ابن تيمية وأمثاله ومقلديهم وتابعيهم ، مدعمة بالأدلة الجلية الواردة في كتب العامة والخاصة المشهورة المعتمدة وفي كلمات أعلام الفريقين. ولهذا الشرح مدخل بعنوان دراسات في منهاج السنة ، في ٦٠٠ صفحة ، يصدر لاحقا. اشتمل هذا الجزء على الفصل الأول : في نقل المذاهب في مسألة الإمامة ، إضافة إلى الفصل الثاني. نشر : مؤسسة دار الهجرة ـ قم / ١٤١٨ ه. * حياة أمير المؤمنين علي عليهالسلام. تأليف : السيد أصغر ناظم زادة القمي. كتاب يضم مباحث في سيرة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وعرض بعض مناقبه وفضائله الشريفة ، اعتمادا على ما جاء في كتب العامة ـ في الغالب ـ ومصادرهم المعتبرة. يتناول سيرته عليهالسلام في ثمانية فصول : ملامح من شخصيته ، موضعه في غزوات الرسول صلىاللهعليهوآله ، شأنه في آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة المطهرة ، مناقبه ومكارم أخلاقه ، معجزاته وإخباره بالمغيبات ، |
|
إثبات إمامته بعد النبي صلىاللهعليهوآله بلا فصل وسيرته في حكومته ، مظلوميته واستشهاده ، وأخيرا نبذة من أقواله وحكمه صلوات الله وسلامه عليه. نشر : منشورات كوثر الولاية ـ قم / ١٤١٩ ه. * مودة أهل البيت عليهمالسلام وفضائلهم في الكتاب والسنة. إصدار : مركز الرسالة. بحث يسعى لإلقاء الضوء على بعض الجوانب المهمة الخاصة بمودة ومحبة أهل البيت عليهمالسلام ، انطلاقا من كونها فرضا على المسلمين وواجب في أعناقهم ، وأن حبهم عليهمالسلام عقيدة مستمدة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلىاللهعليهوآله. يتعرض البحث إلى ما ورد في محبتهم ومودتهم والولاء لهم عليهمالسلام من النصوص القرآنية النازلة في ذلك ـ أو المفسرة بذلك ـ والنصوص الحديثية وروايات السنة المباركة المؤكدة لذلك ، مع بيان فضل حبهم وخصائصه وعلاماته وآثاره الدنيوية والأخروية ، وأنه لا إفراط ـ غلو ـ في حبهم ولا تفريط ـ بغض ـ. تضمنت فصوله الخمسة : من هم أهل البيت؟! حبهم في الكتاب والسنة |
|
والشعر ، بعض فضائلهم ، معطيات وآثار حبهم ، وأهل البيت عليهمالسلام بين الغلو والبغض. صدر ضمن : سلسلة المعارف الإسلامية ، برقم ١٦. نشر : مركز الرسالة ـ قم / ١٤١٩ ه. * التتمة في حياة أم الأئمة. تأليف : محمد رضا عبد الأمير الأنصاري. ترجمة وعرض لسيرة وحياة بضعة المصطفى صلىاللهعليهوآله الزهراء البتول عليهاالسلام ، يتعرض لذكر طرفا من أخبارها وجملة من فضائلها عليهاالسلام ، أسماؤها ، صفتها ، زواجها ، عصمتها ، عبادتها ، دعاؤها ، بعض أحوالها بعد أبيها صلىاللهعليهوآله ، والمصائب والمحن التي واجهتها في تلك الفترة ، خطبتها المعروفة ، وزيارتها صلوات الله وسلامه عليها. نشر : مؤسسة الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه) ـ مشهد / ١٤١٩ ه. * بحث حول الإمامة. نص الحوار الإذاعي مع السيد كمال الحيدري ، الذي قدمه معده جواد علي كسار من إذاعة طهران / القسم العربي ، |
|
والمشتمل على عرض وبحث نظرية الإمامة في القرآن الكريم ، وتوضيح جوانب معالمها ، التي تعتمد ـ كأساس ـ في بنائها الفكري المنهج القرآني ، الذي يسعى لأن يستلهم ويستوحي كتاب الله وسنة رسوله صلىاللهعليهوآله ، والروايات الصحيحة الواردة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام. يعرض الحوار تفاصيل عناصر هذه النظرية : العصمة ، النص ، الديمومة ، والعلم الخاص من غير كسب ، والأدوار أو المسؤوليات التي ينهض بها الإمام المعصوم : الدور الوجودي التكويني ، المرجعية الدينية (الدور التشريعي) ، القيادة السياسية ، والقدوة الصالحة. تم إعداده بعد نقله وكتابته عن أشرطة التسجيل ، وإجراء التعديلات والإضافات الضرورية لذلك. نشر : دار الصادقين ـ قم / ١٤١٩ ه. * الموسوعة الرجالية الميسرة ، ج ١ و ٢. تأليف : الشيخ علي أكبر الترابي والشيخ يحيى الرهائي. كتاب يشتمل على ذكر أسماء رواة الكتب الأربعة ـ الكافي للكليني (٣٢٩ ه) ، من لا يحضره الفقيه للصدوق (٣٨١ ه) ، |
|
التهذيب والاستبصار للطوسي (٤٦٠ ه) ـ ووسائل الشيعة للحر العاملي (١١٠٤ ه) ، وكذلك أسماء رواة كتب الرجال للكشي والنجاشي والطوسي ، ثم عرضا لطريقي الصدوق والطوسي ـ في مشيختهما ـ إلى الكتب والأصول التي نقلا عنها. أحصى الكتاب ٧٣٣٦ راويا ، مع ذكر موضع روايته ـ في أي كتاب ـ ودرجة وثاقته وبيان مختصر حاله ، ويعتمد في مجال التوثيق نقل نصوص القدماء والمتأخرين. نشر : مؤسسة الإمام الصادق عليهالسلام ـ قم / ١٤١٩ ه. * أصول الدين بين السائل والمجيب. تأليف : صادق الساعدي. عرض مبسط لأصول العقائد الإسلامية ، التي يتعين على الإنسان المكلف معرفتها ، فالإيمان والالتزام بها ، بالاجتهاد وإعمال الفكر ودون تقليد لأهل الاختصاص فيها ، وبيان لمباحثها بأسلوب ميسر وبطريقة السؤال والجواب. اشتمل على ٨١ سؤالا ، توزعت في فصول خمسة ، متضمنة مباحث : التوحيد ، العدل ، النبوة ، الإمامة ، والمعاد. نشر : المؤسسة الإسلامية العامة للتبليغ |
|
والإرشاد ـ قم / ١٤١٩ ه. * مناهج التجديد. إعداد : عبد الجبار الرفاعي. مجموعة من الحوارات ، تستعرض جوانب من رؤى دعوات ونظرات التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر ، داخل وخارج الحوزة العلمية. تناولت الحوارات الأربعة المشاريع والأطروحات التي قدمها أصحابها تنظيرا وتنفيذا لعمليات الإصلاح والتجديد المبتغى ، والتي شملت : الدعوة إلى استئناف النظر في مناهج الاجتهاد وتجديد علم أصول الفقه ، وإلى إسلامية المعرفة فكرة ومشروعا ، وإصلاح منهجية الفكر الإسلامي وإقامة علوم اجتماعية إسلامية ، والمنهجية الإسلامية والعلاقة بين مناهج العلوم الاجتماعية والعلوم الشرعية. صدر الكتاب ضمن سلسلة الكتب التي تصدرها مجلة قضايا إسلامية معاصرة برقم ٤ ، في قم سنة ١٣١٨ ه. * التقية في الفكر الإسلامي. إصدار : مركز الرسالة. دراسة لأحد المفاهيم الإسلامية الذي عرفته جميع الأديان السماوية السابقة |
|
والمجتمعات البشرية منذ أقدم العصور ، وأمضته وأيدته الشريعة السمحاء ، وهي محاولة لاستجلاء أبعاد هذا المفهوم ، لتشخيص موقع التقية في الفكر الديني بدقة ، ووضعها في مكانها الصحيح بين المعارف الإسلامية ، استهداء بآيات القرآن الكريم وأحاديث وروايات السنة المطهرة. تناولت في فصولها الأربعة : علاقة التقية بالإكراه ، أنواع وأركان الإكراه ، دور القواعد الفقهية في بيان حكم ما يكره عليه ، والفرق والاتفاق بين الضرورة والإكراه .. استعراض تاريخ وأدلة التقية وأصولها التشريعية من القرآن والسنة والعقل ودليل الإجماع ، اعتمادا على ما ثبت نقله عن الخاصة والعامة .. أقسام التقية وأهميتها وشروطها وفوائدها ، والفرق بينها وبين النفاق .. وبعض صور التقية القولية والفعلية في كتب العامة ، وجملة من فتاواهم الفقهية الخاصة بمسائل التقية. صدر ضمن : سلسلة المعارف الإسلامية ، برقم ١٧. نشر : مركز الرسالة ـ قم / ١٤١٩ ه. * من أعلام الفكر والقيادة المرجعية. تأليف : عبد الكريم آل نجف. عرض لفصول من حياة مجموعة من |
|
أعلام الفكر والمرجعية الدينية المتأخرين ، ممن كانت لهم جهودهم المشهودة على مختلف الأصعدة العلمية والسياسية والاجتماعية ، وتحليلا لمواقفهم وأدوارهم عبر تاريخ الأمة الإسلامية المعاصر ، وتوثيقا للأحداث التي جرت في مرحلتهم التاريخية وتأثيراتها على الواقع الإسلامي. شمل الكتاب تسليط الضوء على حياة اثني عشر علما ، لفترة امتدت ما بين منتصف القرن ١٢ وإلى أواخر القرن ١٤ الهجريين. نشر : دار المحجة البيضاء ـ بيروت / ١٤١٩ ه. * فهرس مخطوطات رشيد ـ دمنهور. إعداد : يوسف زيدان. فهرس للكتب المخطوطة المحفوظة في مكتبتين في مدينتين من مدن محافظة البحيرة ، إحدى محافظات جمهورية مصر العربية ، مكتبة بلدية مدينة «دمنهور» ، ومكتبة مسجد المحلى في مدينة «رشيد». يعتمد نظام الفهرسة الوصفية التفصيلية مع بعض الفهرسة التحليلية كلما اقتضى الأمر. ويشتمل على وصف ٣٤٠ مخطوطة ، وفق المعايير الخاصة بهذا الفن : تحديد عنوان كل مخطوط وضبطه ، |
|
مؤلف المخطوطة (اللقب ، الكنية ، الاسم ، النسبة ، وتاريخ الوفاة) ، ذكر بداية كل مخطوطة والفقرات الأخيرة منها ، الوصف المادي للمخطوطة (الحالة العامة ، نوع الخط ، اسم الناسخ ، سنة الكتابة ، الإشارة إلى نوع الورق ، التملكات ، السماعات الإجازات ، عدد الأوراق ، مقياس الورقة ، وعدد السطور في كل صفحة) ، ذكر رقم حفظ المخطوط في المكتبة ، والتصنيف العلمي له بغض النظر عن تصنيفه في المكتبة الأصلية. صدر برقم ٢٣ ضمن : سلسلة فهارس المخطوطات الإسلامية. نشر : مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ـ لندن / ١٤١٩ ه. * هل اغتيل النبي صلىاللهعليهوآله؟! تأليف : نجاح الطائي. بحث يشتمل على عرض وتحليل لمحاولات ومؤامرات القتل التي عرض لها الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله في مراحل حياته الشريفة ، قبل المبعث وبعده ، وإلى آخر حياته المباركة. |
|
يستعرض البحث الآثار والأخبار الواردة بخصوص محاولات يهود بني النضير وخيبر وغيرهم ، ومحاولات مشركي مكة ، ومنافقي المدينة ، إضافة إلى ما ورد من أن وفاته صلىاللهعليهوآله قد تكون من أثر السم إليه في مرضه الأخير. نشر : دار الهدى لإحياء التراث ـ بيروت / ١٤٢٠ ه. كتب قيد التحقيق * رسالة في دلالة اللفظ. تأليف : قطب الدين محمد بن محمد الرازي ، المتوفى سنة ٧٦٦ ه. رسالة مفردة للبحث في دلالة اللفظ ، تشتمل على أبحاث تتعلق بهذا الموضوع : حد الدلالة ، أقسامها ، بيان حصرالدلالات ، نسب بعضها إلى بعض ، وغيرها من المباحث. يقوم بتحقيقها مهدي الشريعتي اعتمادا على نسخة مخطوطة واحدة محفوظة في المكتبة الرضوية في مدينة مشهد برقم. ١٠٥٩. |
* * *