تراثنا العددان [41و42]

437
/

۱

محتويات العدد

* كلمة التحرير :

سنوات العطاء.

................................................................. هيئة التحرير ٧

* الصحف المنشرة في بطلان حديث العشرة المبشرة.

................................... السيد حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي ١٣

* تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات (٤).

................................................. السيد علي الحسيني الميلاني ٦٥

* أساس نظام الحكم في الإسلام : بين الواقع والتشريع (١).

......................................................... صائب عبد الحميد ١٠٥

* البردة ، والأعمال التي دارت حولها (٢).

............................................................... أسعد الطيب ١٥٨

* إحياء التراث .. لمحة تاريخية سريعة حول تحقيق التراث ونشره ، وإسهام إيران في ذلك (٤).

......................................................... عبد الجبار الرفاعي ٢٢٩

۲

* من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (١٥) :

* الشيخ محمد حسين السبعي.

................................................ السيد هاشم محمد الشخص ٢٥٥

* مصطلحات نحوية (٣).

...................................................... السيد علي حسن مطر ٢٦٣

* من ذخائر التراث :

* الشهاب الثاقب (منظومة) ـ للسيد محمد باقر الحجة الطباطبائي الحائري.

.................................................. تحقيق : إحسان الجواهري ٢٧٩

* وصية العلامة الحلي إلى ولده فخر المحققين.

...................................................... تحقيق : حامد الطائي ٤٠٥

* من أنباء التراث.

................................................................ هيئة التحرير ٤٣٠

__________________

* صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة منظومة «الشهاب الثاقب» في الإمامة للسيد محمد باقر الحجة الطباطبائي الحائري ، المنشورة في هذا العدد ، ص ٢٧٩ ـ ٤٣٠.

۳
۴

۵
۶

كلمة العدد

سنوات العطاء

بمناسبة مرور ١٠ سنوات على إصدار «تراثنا»

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

وبعد :

فإن التراث الفكري لمدرسة أهل البيت عليهم‌السلام بمعطياته المتعددة ، وأبعاده المختلفة يشغل ـ بلا أدنى ريب ـ مساحة واسعة ـ لا تناظر ـ من العمق العقائدي للمكتبة الإسلامية التي تمثل بمجموعها المتجزئ خلاصة نموذجية أو ترجمة واقعية للفهم المتعلق بأصول الشريعة الثابتة والخاص بالجماعات الإسلامية المرتكزة في تعاملها معها على القواعد الفكرية الخاصة بها ، والمتبنى من قبلها ، وهذا ما يشير إليه مغزى التفسير المتفاوت للواقعة

۷

الواحدة من قبل منظري تلك المدارس كل على حدة.

ودراسة هذا الفهم بامتداداته المتعددة يظهر بلا شك مدى العمق العقائدي الذي ترتكز عليه تلك الأطروحات المتفاوتة ، أو القاعدة المستقرة عليها أقدامها في طبقات التواصل الفكري ـ بغض النظر عن واقعية ذلك التواصل أو عدمها ـ بينها وبين مصدر التشريع وأصله ، وما يترتب عليها من إدراك حقيقي يقود إلى الثقة والتسليم بصواب منهجها أو عدمه.

ومدرسة أهل البيت عليهم‌السلام بما تمتلكه من شواهد ثابتة لم يختلف فيها أحد ـ إلا مغالطة وجفاء للحق ـ على كون روادها عليهم‌السلام يمثلون الامتداد الواقعي والحقيقي للمصدر التشريعي الرئيسي للشريعة الإسلامية ـ والمتمثل بالرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ والوعاء المقدس الذي احتوى وكنتيجة بديهية للإرادة السماوية المباركة جميع الأسس التشريعية المتعلقة بالعقيدة الإسلامية ، وبأبعادها المترامية الأطراف ، والواسعة الأكناف ، كل ذلك يمنح خريجي هذه المدرسة القدرة الفكرية المرنة في التعامل مع الأصول الشرعية بوعي وواقعية بعيدا عن المؤثرات الغريبة عنها ، والدخيلة عليها.

ومن هنا ، فلا يعد بمستغرب قطعا ـ واعتمادا على توفر هذه الأرضية الصلبة المتاحة لأولئك المنتمين لهذه المدرسة الكبيرة ـ أن يكون نتاجهم الفكري غزيرا وواسعا ومتنوعا ، يحيط بردائه الواسع الفضفاض جميع المفردات التي تقف أمام بعضها المدارس الفكرية الأخرى موقف المتحير العاجز ، بل ولا نغالي إن قلنا بأن أولئك الأعلام لم يتركوا بابا إلا وطرقوه ، ولا حجة إلا أقاموها ، ولا مبحثا إلا وخاضوا غماره ومخروا بيسر عبابه.

۸

بيد أن ما سلف من المصادرة المعلنة للحق الشرعي المختص بأهل بيت النبوة عليهم‌السلام والثابت بالدليلين العقلي والنقلي ، والمحاولات الخبيثة المقصودة بإقصاء أصحابه عن ساحة الأحداث الفكرية والعقائدية ، ودفعهم إلى زوايا الظل والعتمة ، والعمل المدبر على استحداث البديل وطرحه مدعوما بالترغيب والترهيب قبالة تلك العقيدة التي قدر لها ورغم حدود الأسر التي طوقت بها أن تمتد وتنفذ بعيدا في الكيان الإسلامي الواسع البنيان تأليفا وتصنيفا ، وبشكل قل نظيره لدى غيرها من الطوائف والفرق الأخرى.

نعم ، كل ذلك كان له كبير الأثر في حجب الجم الوفير من النتاجات المتنوعة لعلماء هذه الطائفة المغلوبة على أمرها ، وإبقائها ـ على كثرتها ـ رهينة القيود المفروضة عليها ، وعلى نشرها ، فخفي على البعض أن يكون لهذه الطائفة مثل هذه الآثار التي يجد بصماتها وآثارها واضحة جلية على صفحات كتب التأريخ وتراجم السير.

أجل ، ولعل المرء ينتابه الاستغراب ، ويعتريه الاستهجان وهو يطالع بين دفات هذه الكتب عن مؤلفات جمة لأعلام الشيعة الإمامية ـ تواضع أمام ما تزخر به من علوم باهرة ، مفكرو الطوائف الإسلامية ، وأقروا مذعنين بمتانتها وقوة أدلتها ـ لا وجود لها في رفوف المكتبة الإسلامية التي تسرب إليها ـ وذلك مما يؤسف له ـ ما لا يمت إلى الفكر الإسلامي بصلة ، ولا يستند إلى حقيقته بدليل ، حين يزداد هذا الاستغراب والاستهجان مع ما يعاينه من الجهل المطبق لدى البعض بوجود هذه المصنفات وانتسابها إلى مصنفونا.

۹

والغريب أن تبدو هذه الظاهرة السلبية في عصرنا الحاضر الذي يشهد نهضة كبيرة في مجال الطباعة والنشر ، فكان ينبغي المبادرة الجادة ـ الواعية والمدروسة ـ لرفع هذا الحيف الذي أحاط بهذا التراث الضخم من جانب ، والتعريف ببعض جوانب العقيدة والفكر الشيعي من جانب آخر ، وهي مهمة مقدسة تستلزم جهدا كبيرا وأسلوبا متقنا ، يتجاوز التقليدية في البناء والعمل.

وإذا كانت مؤسستنا قد خطت خطوتها الأولى الموفقة ببركة أهل بيت النبوة عليهم‌السلام في عالم التحقيق والنشر ، التي شرعت في عام ١٤٠٤ ه ، فإن الخطوة اللاحقة الواسعة في الميدان المقدس الذي أشرنا إليه كان في إصدارها لمجلة «تراثنا» الفصلية في صيف عام ١٤٠٥ ه ـ والتي تعنى بشؤون التراث الغني لمدرسة أهل البيت عليهم‌السلام لما أنيطت بها المسؤولية الكبيرة التي أشرنا إليها آنفا.

والحق يقال : إن هذه النشرة الفصلية بصفحاتها المحدودة ، وإمكانيات صدورها المتواضعة آنذاك قد وفقت في أداء الدور المناط بها ، واستقطبت أنظار الباحثين والدارسين ، واهتمام المؤسسات العلمية المنتشرة في دول العالم المختلفة ، تحقيقية كانت هذه المؤسسات أم أكاديمية ، والتي تتجاوز المائتين مركزا علميا ، وبشكل قل نظيره لدى غيرها من النشرات المتخصصة الأخرى ، وهذا ما يبدو واضحا من خلال استقراء ومطالعة الرسائل والمكاتبات التي تصل المجلة ، سواء من تلك المراكز العلمية التي أشرنا إليها ، أو من الأساتذة والباحثين.

ف «تراثنا» قد عنيت من خلال صفحاتها هذه بتعريف الكثير من

۱۰

مؤلفات علماء الطائفة ، ومواضيعها ، والتعريف أيضا بنشاط عملية إحياء هذا التراث الإمامي الكبير ـ المدفوع قسرا إلى زوايا النسيان ـ ونشر الكثير من الرسائل المحققة والبحوث القيمة لجملة من الفضلاء والأساتذة والباحثين الذين ساهموا بجهودهم المبدعة في رفد عمل هذه المجلة وإغنائه.

واليوم ، إذ تتجاوز المجلة عامها العاشر ، وتخطو بتوفيق من الله تعالى أولى خطواتها في عامها الحادي عشر ، فإنها خلال هذه الأعوام العشرة قد وفقت إلى إصدار أربعين عددا من أعدادها الغنية بالعطاء والخير المتعلق بشؤون التراث ومختصاته ، واستطاعت النفوذ إلى أكثر من ستين دولة من دول العالم المختلفة ، توثقت من خلالها صلاتها التراثية مع الكثير من المؤسسات العلمية المتناثرة في تلك الدول ، والتي حازت على احترامها وتقديرها ، وكثرة الثناء على أسلوبها ومنهجيتها.

وتراثنا إذ تتجاوز عامها العاشر فإنها تجعل محطتها الأخيرة من هذا العام عددا مختصا بالفهارس الفنية لمجموع أعدادها السابقة ، لإدراكها بمقدار الكم الهائل من المفردات المختلفة التي احتوتها تلك الأعداد ، والتي قد يعسر على الباحثين اقتناصها بسهولة ويسر ، كما هو واضح ومعلوم.

وأخيرا :

فإن الذي تأمله إدارة هذه النشرة أن تكون خطواتها المتلاحقة في هذا المضمار المبارك والمترامي الأبعاد قد قربتها من الغاية المقدسة التي من أجلها أنشئت ، ولغرضها أقيمت ، وهي في عين الوقت شادة العزم على أن

۱۱

تجد السير قدما نحو هدفها ، مستمدة العون من البارئ جل اسمه ، ومستعينة ببركة أهل بيت النبوة عليهم‌السلام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

هيئة التحرير

۱۲

الصحف المنشرة

في بطلان حديث العشرة المبشرة

السيد حسن الحسيني

آل المجدد الشيرازي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يدخل من يشاء من عباده الجنة بغير حساب ، والصلاة والسلام على نبينا محمد المؤتى جوامع الكلم وفصل الخطاب ، وعلى آله السادة الأطهار ، وخلص صحبه وتابعيهم ما لاح نجم وهطل سحاب.

أما بعد ، فقد شاع وذاع ، وملأ الأطباق والأسماع عن عصابة المخالفين تسمية جماعة من أصحاب سيدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالعشرة المبشرين بالجنة ، وأجمعوا (١) على أنهم أفضل الناس بعده صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، متشبثين في ذلك بما عزاه الحشوية إليه عليه وآله الصلاة والسلام من تبشير أولئك الرهط والشهادة لهم بالجنة.

ونحن قد حدقنا النظر وأمعنا الفكر في ذاك الخبر ، فألفيناه ـ ويشهد الله ـ

__________________

(١) هكذا حكى الإجماع عليه أبو منصور البغدادي ـ كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص ٤٤ ـ وانظر : إتمام الدراية ـ له أيضا ـ ص ١٨ ، وعد الإمام أحمد القول به من الاعتقاد اللازم كما في كتابه إلى مسدد به مسرهد ، فراجع : جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ـ لابن الآلوسي ـ ص ١١٨ لتقف عليه.

۱۳

أنه لا يصح مطلقا ، لا متنا ولا إسنادا ، بل هو مما عملته أيدي الوضاعين المقبوحين ـ أخزاهم الله تعالى ـ.

وليت شعري ، كيف تغافل أئمة الحديث وجهابذة النقاد من أهل السنة والجماعة عن التنبيه على اختلاق هذا الحديث الباطل ، وهم يعرفون هذا الأمر (كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن).

ولعل التحفظ على كرامة هؤلاء العشرة حجزهم على التصريح بذلك ، فأغروا العامة باعتقاد لا أصل له ، وهذا من الخيانة ، وإنها لبئست البطانة (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار).

والمقصود في هذه الرسالة الإبانة عما في هذا الحديث ، والكلام عليه بما يقتضيه الحق والإنصاف ، متنكبا سبيل التعنت والاعتساف إن شاء الله تعالى.

فإن قال قائل : ما أنكرتم من حديث العشرة المبشرة ، وقد وقعت البشارة بالجنة على لسان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لآحاد من الصحابة أيضا من غير العشرة ، كعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود وزيد بن صوحان وبلال الحبشي وعبد الله بن سلام وغيرهم رضي‌الله‌عنهم ، بل روي التبشير لبعض التابعين كأويس القرني رحمه‌الله تعالى.

قلنا : لسنا نجحد شيئا من ذلك البتة ، بل نقطع بالجنة لكل من ثبتت له شهادة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بها ، وإنما الشأن كله في تبشير أولئك النفر على السياق المذكور في الحديث.

على أنه لم ترد البشارة لأكثرهم في غير حديث الباب الذي سنزيح لك عنه غبار الشبهة ، لتقف على جلية حاله وتستبين كنهه ، فتنبه.

إذا تقرر هذا لديك فينبغي أولا التنبيه على شناعة صنيع الوضاعين ،

۱۴

وفظاعة فعل الكذابين المتقولين على الصادق المصدوق صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ما لم يقل ، وبيان حكم من تعمد ذلك لتعلم أن هؤلاء القوم ـ قاتلهم الله ـ أي مقعد من النار تبوؤا بوضع حديث تبشير العشرة بالجنة وغيره مما هو في معناه ، وحسبك في ذلك الحديث المتفق على صحته بين أهل الإسلام ـ حتى ادعى ابن الصلاح تواتره ـ أعني قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (٢) وفي لفظ أبي هريرة وأبي قتادة : «من تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» (٣).

وقد رواه من الصحابة خلق كثير ، قيل : اثنان وستون (٤) ، منهم ابن مسعود وأنس بن مالك وجابر والزبير بن العوام وأبو سعيد ، وغيرهم.

وأخرج ابن ماجة عن ربعي بن حراش ، عن علي عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا تكذبوا علي ، فإن الكذب علي يولج النار» (٥).

وأخرج أيضا عن علي عليه‌السلام وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ، أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «من حدث عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين» (٦).

وغير ذلك مما جاء من النهي الأكيد والوعيد الشديد والتحذير البليغ من تعمد الكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

__________________

(٢) سنن ابن ماجة ١ / ١٣ ـ ١٤.

(٣) سنن ابن ماجة ١ / ١٣ ـ ١٤.

(٤) وقال ابن الجوزي رواه من الصحابة ثمانية وتسعون نفسا ، وذكر النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم عن بعضهم أن عدة من رواه من الصحابة مائتان ، قال الحافظ العراقي : وأنا أستبعد وقوع ذلك ، وقد جمع الحافظ أبو الحجاج الدمشقي طرقه فبلغ بها مائة واثنين. انتهى.

أنظر ، تنزيه الشريعة المرفوعة ١ / ٩ ـ ١٠.

(٥) سنن ابن ماجة ١ / ١٣.

(٦) سنن ابن ماجة ١ / ١٤ ـ ١٥.

۱۵

وقال الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي في «تحذير الخواص» (٧) : لا أعلم شيئا من الكبائر قال أحد من أهل السنة بتكفير مرتكبه إلا الكذب على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإن الشيخ أبا محمد الجويني من أصحابنا ـ وهو والد إمام الحرمين : ـ قال : إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة ، وتبعه على ذلك طائفة منهم الإمام ناصر الدين ابن المنير من أئمة المالكية.

قال : وهذا يدل على أنه أكبر الكبائر ، لأنه لا شئ من الكبائر يقتضي الكفر عند أحد من أهل السنة. انتهى.

وقال أيضا في «الخصائص الكبرى» (٨) : قال النووي وغيره : الكذب عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الكبائر ، ولا يكفر فاعله على الصحيح وقول الجمهور.

وقال الجويني : هو كفر ، فإن تاب منه فذهب جماعة منهم الإمام أحمد والصيرفي وخلائق إلى أنه لا تقبل له رواية أبدا ـ وإن حسنت حاله ـ بخلاف التائب من الكذب على غيره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومن سائر أنواع الفسوق ، وهذا مما خالف فيه الكذب على غيره.

قال السيوطي : وهذا القول هو المعتمد في فن الحديث ـ كما بينته في شرح التقريب وشرح ألفية الحديث ـ وإن رجح النووي خلافه. انتهى.

قلت : ونقل الحافظ عماد الدين ابن كثير عن أبي الفضل الهمذاني ـ شيخ ابن عقيل من الحنابلة ـ أنه وافق الجويني على هذه المقالة (٩).

وقال الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب «الكبائر» : لا ريب أن تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في تحريم حلال أو

__________________

(٧) تحذير الخواص : ٢١.

(٨) الخصائص الكبرى ٢ / ٢٥٤.

(٩) تنزيه الشريعة المرفوعة ـ لابن عراق ـ ١ / ١٢.

۱۶

تحليل حرام كفر محض ، وإنما الشأن في الكذب عليهما في ما سوى ذلك (١٠). انتهى.

وهذا أوان الخوض في أصل المراد ، فنقول ـ مستعينين برب العباد ـ : إعلم أن حديث تبشير العشرة بالجنة ينتهي إسناده إلى عبد الرحمن بن عوف الزهري وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، ونحن نستوفي الكلام في هذه الألوكة على رواية كل في فصل مفرد ، والله الموفق والمستعان

__________________

(١) تنزيه الشريعة المرفوعة ـ لابن عراق ـ ١ / ١٢.

۱۷

فصل

في رواية عبد الرحمن بن عوف

أخرج الإمام أحمد في مسنده (١١) والترمذي في سننه (١٢) والنسائي في «فضائل الصحابة» (١٣) ، قالوا : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.

قال الترمذي : أخبرنا مصعب (١٤) قراءة ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن عبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نحوه ، ولم يذكر فيه : عن عبد الرحمن بن عوف ، انتهى.

قلت : ورواه يحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي عن الدراوردي (١٥) لكن قال فيه أحمد : كان يكذب جهارا ، وقال أيضا : ما زلنا نعرفه أنه يسرق الأحاديث أو يلتقطها أو ينقلها (١٦) ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، وقال الذهلي : ما أستحل الرواية عنه (١٧).

__________________

(١١) مسند أحمد ١ / ١٩٣.

(١٢) سنن الترمذي ٥ / ٦٤٧ ـ كتاب المناقب ـ باب مناقب عبد الرحمن بن عوف.

(١٣) فضائل الصحابة : ٢٨ ، وأبو نعيم في «المعرفة» كما في فيض القدير ١ / ٩٢.

(١٤) كذا في الترمذي ، لكن في المعاجم : أبو مصعب الزهري المدني.

(١٥) كتاب الأربعين البلدانية : ١٠٧ ، أسد الغابة ٢ / ٣٨٨.

(١٦) تهذيب التهذيب ٦ / ١٥٦.

(١٧) تهذيب التهذيب ٦ / ١٥٧.

۱۸

* وأما الحديث من طريق أبي مصعب فإنه مرسل بلا ريب ، لأن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف لم يدرك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكذلك من الطريق الآخر فإنه مرسل أيضا ، لأن حميدا توفي سنة خمس ومائة ـ وهو قول الفلاس وأحمد بن حنبل وأبي إسحاق الحربي وابن أبي عاصم وخليفة بن خياط ويعقوب بن سفيان وابن معين (١٨) ـ وهو ابن ثلاث وسبعين سنة فيكون قد ولد سنة اثنتين وثلاثين ـ وهي سنة وفاة أبيه عبد الرحمن بن عوف ـ أو بعد ذلك بسنة ، فكيف تحمل الحديث عن أبيه وهو لم يره إلا أياما معدودات على أكثر تقدير؟!! فروايته عن عمر منقطعة قطعا ، وكذا عن عثمان وأبيه ـ كما قال ابن حجر في تهذيب التهذيب (١٩) ـ.

ولمكان هذه العلة لا يصح هذا الإسناد ولا يتم ـ وقد نبه على ذلك شيخنا الأميني رحمه‌الله من قبل (٢٠) ـ ومن ثم ذهب البخاري إلى أن حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن زيد أصح من حديثه عن أبيه (٢١) ، فتنبه!

على أن حميد بن عبد الرحمن بن عوف لا تندفع عنه التهمة في هذا الحديث وأضرابه ، فإنه ممن صنعوا على عين معاوية لحمل أمثال هذا الحديث ، وللرئاء بالعبادة والتقشف ، وللولوع بالسماع من أعداء علي عليه السلام (٢٢) ـ كما قال الإمام شرف الدين العاملي رحمه‌الله تعالى (٢٣) ـ وهو الذي روى عن أبي هريرة ذلك الإفك البين ، أعني حديث تأمير أبي بكر على

__________________

(١٨) تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠.

(١٩) تهذيب التهذيب ٢ / ٣٠.

(٢٠) الغدير في الكتاب والسنة والأدب ١٠ / ١١٢.

(٢١) سنن الترمذي ٥ / ٦٤٧ ، كتاب الأربعين البلدانية : ١٠٧.

(٢٢) سمع معاوية وحديثه عنه في صحيح البخاري ، وسمع النعمان بن بشير وحديثه عنه في صحيح مسلم ، وله عن المغيرة بن شعبة وابن الزبير ومروان وغيرهم من أمثالهم

(٢٣) أبو هريرة : ١١٧.

۱۹

الحج سنة تسع وبعثه ببراءة ـ كما أخرجه الشيخان عنه في الصحيحين (٢٤) ـ.

هذا ، مضافا إلى أن حديث ابن عوف قد انفرد الدراوردي بروايته عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه عن جده ، ولم يرو من وجه آخر.

وقال الحافظ ابن عساكر ـ بعد تخريجه الحديث في «الأربعين البلدانية» (٢٥) ـ : هذا حديث غريب من حديث عبد الرحمن بن عوف ، تفرد به عنه ابنه حميد بن عبد الرحمن. انتهى.

* وأما عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي فقد تكلموا فيه.

قال أحمد بن حنبل : إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم ، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ.

وقال أبو زرعة : سيئ الحفظ ، فربما حدث من حفظه السيئ فيخطئ.

وقال النسائي : ليس بالقوي (٢٦).

وقال أبو حاتم : لا يحتج به (٢٧).

وقال الحافظ ابن حجر في «هدي الساري» (٢٨) : لم يخرج له البخاري في صحيحه سوى حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره ، وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات. انتهى.

__________________

(٢٤) صحيح البخاري ـ كتاب الحج ـ باب لا يطوف بالبيت عريان ، صحيح مسلم ـ كتاب الحج ـ باب لا يحج بالبيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.

(٢٥) كتاب الأربعين البلدانية : ١٠٧.

(٢٦) تهذيب التهذيب ٣ / ٤٧١.

(٢٧) ميزان الاعتدال ٢ / ٦٣٤.

(٢٨) هدي الساري : ٤٤١.

۲۰

فصل

في رواية سعيد بن زيد

إعلم أن أكثر طرق حديث التبشير تنتهي إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي ، فلنذكرها هنا ولنبين ما فيها من قوادح العلل فنقول : روى حديث الباب عنه عبد الله بن ظالم المازني ، وعبد الرحمن بن الأخنس ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف ، ورياح بن الحارث وأبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي.

* أما حديث عبد الله بن ظالم التميمي المازني عن سعيد بن زيد فقد قال العقيلي : لا يصح حديثه ، وكذا ذكره ابن عدي عن البخاري (٢٩).

وقال الحافظ في (التقريب) : لينه البخاري ، وقال الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (٣٠) : لم يحتجا ـ يعني البخاري ومسلما ـ بعبد الله بن ظالم ، وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك» : ذكر البخاري عبد الله بن ظالم فقال : لم يصح حديثه (٣١). انتهى.

قلت : ناهيك بشهادة هذين الإمامين المقدمين في صناعة الحديث بعدم صحة حديث تبشير العشرة بالجنة ، ولو كان ثبت عند البخاري بطريق من طرقه لخرجه في صحيحه وبوب عليه ، لتوفر الدواعي على ذلك وموافقته لمذهبه ، ولما اقتصر في جامعه على ما هو دون هذا الحديث من مناقب العشرة ، فليس إعراضه عنه إلا لتفطنه لما فيه ، وذلك أنه لم يروه عن ابن ظالم سوى ابن حيان وهلال بن يساف.

__________________

(٢٩) تهذيب التهذيب ٣ / ١٧٦ ، ميزان الاعتدال

(٣٠) المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣١٦ ـ ٣١٧.

(٣١) تلخيص المستدرك بهامش المستدرك ٣ / ٣١٧.

۲۱

* فأما ابن حيان ، فقد أخرج أبو داود حديثه في سننه (٣٢) فقال : رواه الأشجعي عن سفيان ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن ابن حيان ، عن عبد الله بن ظالم بإسناده.

قال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (٣٣) : ابن حيان ، عن عبد الله ابن ظالم ، عن سعيد بن زيد : عشرة في الجنة ، وعنه هلال بن يساف ، واختلف عليه فيه.

وقال في (التقريب) و (اللسان) : لا يعرف ولم يسم (٣٤).

* وأما هلال بن يساف ، فإن النسائي صرح في موضعين من كتابه «فضائل الصحابة» (٣٥) بأنه لم يسمع حديث التبشير من عبد الله بن ظالم ، ولا يظن أن الواسطة غير ابن حيان ، وقد عرفت ما في روايته.

ولم يروه عن ابن يساف ـ فيما أعلم ـ إلا منصور بن المعتمر والحصين ابن عبد الرحمن السلمي (٣٦) الذي حكى الخزرجي في (الخلاصة) عن أبي حاتم أنه قال فيه : ساء حفظه في آخره ، وقال النسائي : تغير ، وقال يزيد بن هارون : نسي (٣٧).

وقد رواه عنهما سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري (٣٨) وكان يدلس عن

__________________

(٣٢) سنن أبي داود ٤ / ٢١١ ، وكذا النسائي في فضائل الصحابة : ٢٨ عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : أنا عبيد الله بن سعيد ، قال : أنا سفيان ...

(٣٣) تهذيب التهذيب ٦ / ٥٠٢.

(٣٤) لسان الميزان ٧ / ٤٩٢.

(٣٥) فضائل الصحابة : ٢٧ و ٣١.

(٣٦) مسند أحمد ١ / ١٨٨ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٥١ ، سنن أبي داود ٤ / ٢١١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٨ ، فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ : ٢٧ و ٣١.

(٣٧) تهذيب التهذيب ١ / ٥٤٨.

(٣٨) مسند أحمد ١ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ، وأما ما ذكره أحمد في سند الحديث حيث قال : ثنا وكيع ، ثنا سفيان ، عن حصين ومنصور ، عن هلال بن يساف ، عن سعيد بن زيد ، قال وكيع مرة : قال

۲۲

الضعفاء.

قال الذهبي بترجمة الصلت بن دينار الأزدي البصري (٣٩) : قال ابن حبان : كان الثوري إذا حدث عنه يقول : ثنا أبو شعيب ولا يسميه ، وكان أبو شعيب ينتقص عليا عليه‌السلام وينال منه على كثرة المناكير في رواية.

وفي «تهذيب التهذيب» (٤٠) : قال ابن المبارك : حدث سفيان بحديث فجئته وهو يدلسه ، فلما رآني استحيى وقال : نرويه عنك.

وقال الخطيب : كان الأعمش وسفيان الثوري يدلسان تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس وأقبحه ـ كما قال الحافظ العلائي (٤١) ـ.

وقال العراقي : هو قادح فيمن تعمد فعله.

وقال الحافظ ابن حجر : لا شك أنه جرح ، وإن وصف به الثوري والأعمش فلا اعتذار.

وقال البقاعي : سألت شيخنا هل تدليس التسوية جرح؟ فقال : لا شك أنه جرح ، فإنه خيانة لمن ينقل إليهم وغرور (٤٢).

وقال شعبة : إذا حدثكم سفيان عن رجل لا تعرفونه فلا تقبلوا منه ، فإنما يحدثكم عن مثل أبي شعيب المجنون (٤٣).

وقال ابن معين : مرسلاته شبه الريح ، وكذا قال أبو داود.

__________________

منصور عن سعيد بن زيد ، وقال مرة : حصين عن ابن ظالم عن سعيد بن زيد ، فإنه منقطع من الوجوه الثلاثة ، إذ لم يسمع هلال بن يساف من سعيد بن زيد ، ولا منصور منه ، ولا الحصين من ابن ظالم ، فتنبه.

(٣٩) ميزان الاعتدال ، تهذيب التهذيب ٢ / ٥٥٩.

(٤٠) تهذيب التهذيب ٢ / ٣٥٥.

(٤١) تدريب الراوي ١ / ٢٢٦.

(٤٢) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ـ للحافظ العراقي ـ : ٨٢.

(٤٣) ميزان الاعتدال ٢ / ٣١٨ رقم ٣٩٠٦.

۲۳

قال : ولو كان عنده شئ لصاح به (٤٤).

وبالجملة : فإن اشتهار الرجل بالتدليس قد بلغ الغاية ، وكأنه خلق لذلك ويسر له (وكل ميسر لما خلق له).

لكن ما أصلف وجوه القوم إذ لم يفتروا عن نعته بأمير المؤمنين في الحديث (٤٥) وهم يعترفون بصنيعه الشنيع ويحكون عنه قوله : لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد (٤٦)!

ليس تعمى العيون لكنما تعمى

القلوب التي انطوت في الصدور

على أن سفيان عنعن في حديثه ولم يذكر سماعا ، والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع.

هذا ، وقد رواه عنه وكيع (٤٧) وأبو حذيفة النهدي البصري (٤٨).

* أما وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي فقد اشتهر عنه شرب النبيذ وملازمته له ـ كما حكاه الذهبي في الميزان والتذكرة (٤٩) ـ.

وروى الخطيب في «تاريخ بغداد» (٥٠) بإسناده عن نعيم بن حماد ، قال : تعشينا عند وكيع ـ أو قال : تغدينا ـ فقال : أي شئ أجيئكم به؟ نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ قال : قلت : تتكلم بهذا؟! قال : هو عندي أحل من ماء الفرات.

وفي «تهذيب التهذيب» (٥١) : قال يعقوب بن سفيان : سئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ؟ فقال : عبد الرحمن موافق ويسلم

__________________

(٤٤) تهذيب التهذيب ٢ / ٣٥٥.

(٤٥) تذكرة الحفاظ ١ / ٢٠٤.

(٤٦) تذكرة الحفاظ ١ / ٢٠٥.

(٤٧) مسند أحمد ١ / ١٨٧ ـ ١٨٨.

(٤٨) المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣١٦ ـ ٣١٧.

(٤٩) ميزان الاعتدال ٤ / ٣٣٦ ، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٠٨.

(٥٠) تاريخ بغداد ١٣ / ٤٧٢.

(٥١) تهذيب التهذيب ٦ / ٨٢.

۲۴

عليه السلف ويجتنب شرب النبيذ. انتهى.

يشير بذلك إلى أمر وكيع في شرب النبيذ.

وهو مع ذلك يخطئ في الحديث كثيرا.

حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، ووكيع أكثر خطأ منه.

وقال أيضا : أخطأ وكيع في خمسمائة حديث ـ كما في التهذيب (٥٢) ـ.

وقال محمد بن نصر المروزي : كان يحدث بآخره من حفظه فيغير ألفاظ الحديث.

* وأما موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي البصري ، فقد قال الترمذي : يضعف في الحديث ، وقال ابن حبان : يخطئ.

وقال عمرو بن علي الفلاس : لا يحدث عنه من يبصر الحديث.

وقال ابن خزيمة : لا يحتج به.

وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم.

وقال ابن قانع : فيه ضعف.

وقال الحاكم أبو عبد الله : كثير الوهم سيئ الحفظ.

وقال الساجي : كان يصحف ، وهو لين الحديث.

وقال الدارقطني : قد أخرج له البخاري ، وهو كثير الوهم تكلموا فيه.

قال الحافظ ابن حجر : ما له عند البخاري عن سفيان سوى ثلاثة أحاديث متابعة ، وله عنده آخر عن زائدة متابعة أيضا (٥٣). انتهى.

ورواه عن الحصين بن عبد الرحمن السلمي شعبة بن الحجاج ، وعنه غندر وابن أبي عدي (٥٤).

__________________

(٥٢) تهذيب التهذيب ٦ / ٨٢.

(٥٣) تهذيب التهذيب ٥ / ٥٨٠.

(٥٤) مسند أحمد ١ / ١٨٨ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٨.

۲۵

* أما محمد بن جعفر الهذلي ، المعروف بغندر ، فقد حكى الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في «هدي الساري» (٥٥) عن أبي حاتم ، أنه قال : يكتب حديثه عن غير شعبة ولا يحتج به. انتهى.

وهذا ينبئ عن أمر ما في روايته عنه ، ومنه حديثه هذا في تبشير العشرة عند أحمد (٥٦) فإنه رواه عن شعبة.

وفي (التهذيب) (٥٧) : قال ابن المديني : كنت إذا ذكرت غندرا ليحيى بن سعيد عوج فمه ، كأنه يضعفه.

ومن خفة عقله وطيشه ما رواه العقيلي عن ابن معين ، قال : قدمنا على غندر ، فقال : لا أحدثكم حتى تمشوا خلفي فيراكم أهل السوق فيكرموني (٥٨).

* وأما محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ، فقد قال الذهبي في (الميزان) (٥٩) : قال أبو حاتم مرة : لا يحتج به.

ورواه عن الحصين أيضا جرير بن حازم بن عبد الله بن شجاع ، وهشيم ابن بشير بن القاسم السلمي (٦٠).

* فأما جرير فكان كثير الغلط وكان يخطئ ، وقد حدث بالوهم بمصر ، ولم يكن يحفظ ، وخرج بها أحاديث مقلوبة ، واختلط في آخر عمره ، ونسبه يحيى الحماني إلى التدليس ـ كما بترجمته في تهذيب التهذيب (٦١) ـ.

* وأما هشيم ـ وما أدراك من هشيم!! ـ فقد اتفقوا على أنه كان مدلسا كثير

__________________

(٥٥) هدي الساري : ٤٦٠.

(٥٦) مسند أحمد ١ / ١٨٨.

(٥٧) تهذيب التهذيب ٥ / ٦٥.

(٥٨) تهذيب التهذيب ٥ / ٦٥.

(٥٩) ميزان الاعتدال ٣ / ٦٤٧ رقم ٧٩٣٩ ، تهذيب التهذيب ٥ / ١٢.

(٦٠) فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ : ٢٧ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٥١.

(٦١) تهذيب التهذيب ١ / ٣٦٦ ـ ٣٦٧.

۲۶

التدليس ، قال ابن حبان : كان مدلسا (٦٢).

وقال الحافظ ابن حجر في (التقريب) : كان كثير التدليس والإرسال الخفي.

وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٦٣) : إنه كثير التدليس ، روى عن جماعة لم يسمع منهم ـ ثم سماهم ـ.

وفي (التهذيب) (٦٤) : قال عبد الرزاق عن ابن المبارك : قلت لهشيم : لم تدلس وأنت كثير الحديث؟! فقال : كبيراك قد دلسا ، الأعمش وسفيان.

وقال ابن سعد : يدلس كثيرا ، فما قال في حديثه (أنا) فهو حجة وما لم يقل فليس بشئ (٦٥).

قلت : لفظه عند الترمذي (٦٦) في سند حديث الباب (أخبرنا) لكن لا تطمئن النفس إلى ذلك لا سيما إذا تأملت ما حكاه الحافظ شمس الدين الذهبي بترجمته من «ميزان الاعتدال» (٦٧) حيث قال : قال ابن القطان : لهشيم صنعة محذورة في التدليس ، فإن الحاكم أبا عبد الله ذكر : أن أصحاب هشيم اتفقوا على أن لا يأخذوا عنه تدليسا ، ففطن لذلك فجعل يقول في كل حديث يذكره (حدثنا) حصين ومغيرة بن إبراهيم ، فلما فرغ قال : هل دلست لكم اليوم؟ قالوا : لا ، فقال لهم : لم أسمع من مغيرة مما ذكرته حرفا ، إن ما قلت (حدثني حصين ومغيرة) غير مسموع لي. انتهى.

وقال الثوري : لا تكتبوا حديثه ـ كما في الميزان ـ.

وقال أبو داود : قيل ليحيى بن معين في تساهل هشيم ، فقال : ما أدراه

__________________

(٦٢) تهذيب التهذيب ٦ / ٤٣.

(٦٣) تذكرة الحفاظ ١ / ٢٤٩ ، وراجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٦ / ٤٢ ـ ٤٣.

(٦٤) تهذيب التهذيب ٦ / ٤٢.

(٦٥) تهذيب التهذيب ٦ / ٤٢.

(٦٦) سنن الترمذي ٥ / ٦٥١.

(٦٧) ميزان الاعتدال ٤ / ٣٠٨ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٤٢ ـ ٤٣.

۲۷

ما يخرج من رأسه (٦٨).

هذا ، وأما حديث عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد فقد انفرد الحر بن الصياح (٦٩) بروايته عنه ، وعبد الرحمن مستور من الثالثة ـ كما في تقريب التهذيب (٧٠) ـ والمستور من لم ينقل فيه جرح ولا تعديل ، وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما ـ كما قال الحافظ السخاوي ـ وقد اشترطوا في الصحيح أن يكون بنقل عدل مشهور العدالة لا مستورها ، احترازا عمن عرف ضعفه أو جهل عينه أو حاله.

ولم يروه عن الحر سوى الوليد بن قيس السكوني ـ كما في الأوسط (٧١) ـ وشعبة بن الحجاج (٧٢) ، وقد ذكر الحافظ الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٣) أنه لم يرو هذا الحديث عن الوليد بن قيس إلا محمد بن طلحة. انتهى.

قلت : محمد بن طلحة بن مصرف اليامي الكوفي ، قال النسائي في الضعفاء : ليس بالقوي.

وقال عبد الله بن أحمد : سمعت يحيى بن معين يقول : ثلاثة يتقى حديثهم محمد بن طلحة بن مصرف وأيوب بن عتبة وفليح بن سليمان ، فقلت ليحيى : ممن سمعت هذا؟ قال : من أبي كامل مطفر بن مدرك.

وعن ابن معين قال : ضعيف.

وقال الحافظ في (التقريب) : له أوهام.

وقال ابن سعد : كانت له أحاديث منكرة ..

__________________

(٦٨) تهذيب التهذيب ٦ / ٤٣.

(٦٩) كما في التاريخ الكبير والكاشف ، وفي بعض كتب الحديث والتراجم : الصباح.

(٧٠) تقريب التهذيب ١ / ٤٧٢ رقم ٨٥٨.

(٧١) المعجم الأوسط ـ للطبراني ـ ١٠ / ٤٨٠.

(٧٢) مسند أحمد ١ / ١٨٨ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٥٢ ، سنن أبي داود ٤ / ٢١١ ـ ٢١٢ ، فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ : ٣٢.

(٧٣) المعجم الأوسط ١ / ٤٨٠.

۲۸

وفي «تهذيب التهذيب» (٧٤) و «هدي الساري» (٧٥) قال عفان : كان يروي عن أبيه وأبوه قديم الموت ، وكان الناس كأنهم يكذبونه ولكن من يجترئ أن يقول له : أنت تكذب.

وقال أبو داود : كان يخطئ. انتهى.

ورواه حجاج بن محمد الأعور المصيصي عن شعبة ـ كما في الترمذي (٧٦) ـ وكذا وكيع (٧٧) وقد قضينا الوطر من الكلام عليه.

* فأما المصيصي ، فقد قال الحافظ في (التقريب) : اختلط آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته ، ولذا ذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء ـ كما في الهدي والتهذيب (٧٨) ـ.

تنبيه : قال الترمذي ـ عقب تخريجه الحديث ـ : هذا حديث حسن ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.

وأما حديث حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن سعيد بن زيد ، فلم يروه عنه غير ولده عبد الرحمن بن حميد ، وانفرد بروايته عنه عمر بن سعيد بن شريح المدني (٧٩) وعنه موسى بن يعقوب الزمعي حسب ، وانفرد به عن الزمعي محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك (٨٠).

هذا مضافا إلى ما تقدم من الكلام على حميد بن عبد الرحمن فيما سلف.

__________________

(٧٤) تهذيب التهذيب ٥ / ١٥٥.

(٧٥) هدي الساري : ٤٦١.

(٧٦) سنن الترمذي ٥ / ٦٥٢ ، وفي مسند أحمد ١ / ١٨٨ شعبة وحجاج عن شعبة.

(٧٧) مسند أحمد ١ / ١٨٨ ، فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ : ٣٢

(٧٨) هدي الساري : ٤١٥ ، تهذيب التهذيب ١ / ٤٤٦.

(٧٩) كما في الأربعين البلدانية : ١٠٧ ، وفي تهذيب التهذيب ٤ / ٢٨٤ : عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي.

(٨٠) سنن الترمذي ٥ / ٦٤٨ ، فضائل الصحابة : ٢٨.

۲۹

* وأما موسى بن يعقوب ، فقد قال علي بن المديني : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، وقال النسائي : ليس بالقوي؟ وقال الأثرم : سألت أحمد عنه فكأنه لم يعجبه ، وقال الساجي : اختلف أحمد ويحيى فيه ، قال أحمد : لا يعجبني حديثه ـ كما في تهذيب التهذيب (٨١) ـ.

* وأما ابن أبي فديك فليس بحجة ـ قاله ابن سعد (٨٢) ـ.

__________________

(٨١) تهذيب التهذيب ٥ / ٥٨٥.

(٨٢) تهذيب التهذيب ٥ / ٤٢.

۳۰

تنبيه

حكى الترمذي وابن عساكر (٨٣) عن البخاري أنه قال : هذا ـ يعني حديث حميد عن سعيد ـ أصح ـ يعني من حديثه المتقدم عن أبيه عبد الرحمن ـ.

قلت : لا يذهب عليك أن هذه الأصحية المدعاة ـ على تقدير تسليمها جدلا ـ نسبية ، كيف لا؟! ولو كانت على الإطلاق لخرجه البخاري نفسه في صحيحه ، إذ احتج بحميد وولده وعمر بن سعيد وابن أبي فديك في جامعه ، وأخرج لموسى بن يعقوب الزمعي في «الأدب المفرد».

واعلم أن الترمذي وابن عساكر اقتصرا على حكاية كلام أبي عبد الله البخاري ولم يتعقباه بشئ ، فكان ذلك تقريرا منهما له ، ومشى على التصحيح جماعة ، منهم : الحافظ جلال الدين السيوطي في «الجامع الصغير» إذ رمز إلى صحة الحديث من طريق عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد (٨٤)!

وليت شعري كيف صحح رواية عبد الرحمن وهو يرى ما في إسنادها من الضعف والانفراد والانقطاع؟! وقد صرح الحافظ ابن حجر في «نخبة الفكر» بأن خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل غير معلل ولا شاذ هو الصحيح لذاته. انتهى.

فخرج بقوله : «بنقل عدل» من عرف ضعفه أو جهلت عينه أو حاله.

وخرج بقوله : «متصل ... إلى آخره» المرسل والمنقطع والمعضل ، والمراد بالمتصل ما سلم إسناده من سقوط راو فيه ، بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي من شيخه ، وقد بينا لك حال حميد بن عبد الرحمن في

__________________

(٨٣) سنن الترمذي ٥ / ٦٤٧ ، كتاب الأربعين البلدانية : ١٠٧.

(٨٤) الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١ / ٦ و ٢ / ٦٠ ، ط. أحمد حنفي.

۳۱

ذلك ، وكذا الشأن بالنسبة إلى رواية هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم ، وإن كان نعته الحديث بالصحة باعتبار بعض الشواهد فسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.

واعلم أنه لا ينبغي التعويل على الترمذي في تصحيح الأحاديث وتحسينها ، لتساهله في ذلك ، فكم له في هذا الباب من زلة قدم! وكم قلده أهل الحديث من غير بصيرة اغترارا به وركونا إلى شهرته وذيوع صيته ، في الحكم على الأحاديث! وليس هذا من دأب أهل العلم ، وإنما هو شأن المقلدة.

قال الشيخ أبو العلى محمد بن عبد الرحمن المباركفوري في مقدمة كتابه «تحفة الأحوذي ـ شرح جامع الترمذي» (٨٥) : إعلم أن الإمام أبا عيسى الترمذي مع إمامته وجلالته في علوم الحديث وكونه من أئمة هذا الشأن متساهل في تصحيح الأحاديث وتحسينها.

قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المدني : قال ابن معين : ليس بشئ ، وقال الشافعي وأبو داود : ركن من أركان الكذب ، وضرب أحمد على حديثه ، وقال الدارقطني وغيره ، متروك ، وقال أبو حاتم : ليس بالمتين ، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال مطرف بن عبد الله المدني : رأيته وكان كثير الخصومة ، ولم يكن أحد من أصحابنا يأخذ عنه (٨٦) ـ إلى أن قال ـ :

وأما الترمذي فروى من حديثه «الصلح جائز بين المسلمين» وصححه ، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي. انتهى.

وقال في ترجمة يحيى بن يمان ـ بعد ذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج ـ حسنه الترمذي مع

__________________

(٨٥) تحفة الأحوذي ١ / ١٧١ ـ ١٧٢.

(٨٦) وانظر تمام كلامهم فيه في تهذيب التهذيب ٤ / ٥٨٤.

۳۲

ضعف ثلاثة فيه ، فلا يغتر بتحصين الترمذي فعند المحاقة غالبها ضعاف انتهى.

وقال في ترجمة محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي : قال ابن معين : قد سمعنا منه ولم يكن بثقة ، وقال مرة : كان يكذب ، وقال أحمد : ما أراه يسوي شيئا ، وقال النسائي : متروك ، وقال أبو داود : ضعيف ، وقال مرة : كذاب ، ثم قال ـ بعدما ذكر حديث أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين (الحديث) ـ : حديث حسن ، وأنكر عليه ، لأن مداره على الحجاج بن أرطأة ، وهو مدلس ولم يذكر سماعا. انتهى كلام شارح الترمذي.

وقال الذهبي : حسن الترمذي حديثه فلم يحسن (٨٧).

وقال في ترجمة إسماعيل بن رافع المدني : ضعفه أحمد ويحيى وجماعة ، وقال الدارقطني وغيره : متروك ، ومن تلبيس الترمذي أنه قال : ضعفه بعض أهل العلم.

قلت : هذا شأن إمام من أجل أئمتهم ، وحجة من أكابر حججهم ، فما ظنك بمن هو دونه بمراحل؟! لكن الذي يهون الخطب أن له في ذلك أسلافا ، بل لم يكد يسلم أحد من رواتهم من التدليس حتى قال شعبة : ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة (٨٨) ، بل لم يسلم الشيخان في صحيحيهما منه.

قال الذهبي بترجمة عبد الله بن صالح بن محمد الجهني المصري في «ميزان الاعتدال» (٨٩) : روى عنه البخاري في الصحيح ، ولكنه يدلس فيقول :

__________________

(٨٧) تهذيب التهذيب ٥ / ٨٠.

(٨٨) تهذيب التهذيب ٤ / ٣٨٢.

(٨٩) ميزان الاعتدال ٢ / ٤٤٢ رقم ٤٣٨٣.

۳۳

حدثني عبد الله ولا ينسبه. انتهى.

وكذا دلس محمد بن سعيد المصلوب الشامي في صحيحه تبعا لمن سبقه في ذلك من أئمة الحديث ، قال في (الميزان) (٩٠) : وقد غيروا اسمه على وجوه سترا له وتدليسا لضعفه ـ إلى أن قال : ـ قال عبد الله بن أحمد بن سواد : قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة ، قد جمعتها في كتاب. انتهى

لكن الذهبي اعتذر عن تخريج البخاري حديثه في مواضع من صحيحه بأنه ظنه جماعة ، وقد زاد بذلك الطين بلة إذ كيف يخفى حال مثله على مثل البخاري؟! ولو سلم فهو جهل كبير منه ، وعيب عظيم في صحيحه ـ كما قال العلامة ابن المظفر رحمه‌الله (٩١) ـ.

ونقل ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» (٩٢) عن ابن مندة أنه قال في كلام له : أخرج البخاري قال فلان وقال لنا فلان ، وهو تدليس.

ونقل عنه أيضا أنه قال في حق مسلم : كان يقول فيما لم يسمعه من مشايخه : قال لنا فلان ، وهو تدليس (٩٣).

هذا ، وأما حديث رياح بن الحارث النخعي أبي المثنى الكوفي عن سعيد بن زيد ، فقد انفرد به عنه حفيده صدقة بن المثنى بن رياح ، ورواه عن صدقه يحيى بن سعيد القطان ـ كما في مسند الإمام أحمد (٩٤) ـ وعيسى بن يونس ، وعنه هشام بن عمار ـ كما في سنن ابن ماجة (٩٥) ـ وعبد الواحد بن زياد ، وعنه أبو كامل مظفر بن مدرك ـ كما في سنن أبي داود (٩٦) ـ.

__________________

(٩٠) ميزان الاعتدال ٣ / ٥٦١ رقم ٧٥٩٢.

(٩١) دلائل الصدق ١ / ٦١.

(٩٢) تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس : ٦.

(٩٣) تعريف أهل التقديس : ٧.

(٩٤) مسند أحمد ١ / ١٨٧.

(٩٥) سنن ابن ماجة ١ / ٤٨.

(٩٦) سنن أبي داود ٤ / ٢١٢.

۳۴

* فأما هشام بن عمار ، أبو الوليد السلمي الدمشقي ، خطيب المسجد الجامع بها ، فقد قال أبو داود : حدث بأربعة حديث مسندة ليس لها أصل ، كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيرها يلقنها هشاما فيحدث بها ، وكنت أخشى أن تفتق في الإسلام فتقا.

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : لما كبر هشام تغير ، فكل ما دفع إليه قرأه ، وكل ما لقن تلقن.

وقال الإسماعيلي عن عبد الله بن محمد بن سيار : كان هشام يلقن ، وكان يلقن كل شئ ما كان من حديثه ، وكان يقول : أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحا.

وقال أحمد : هشام طياش خفيف (٩٧).

قلت : وقد روى عنه البخاري وأبو داود والنسائي ، والترمذي عن البخاري عنه ، وابن ماجة في كتابه في السنن ـ الذي اشتمل على أحاديث ضعيفة جدا وأخبار كثيرة منكرة) (٩٨) ـ وجعلوه حجة بينهم وبين ربهم ، ولبئس الصنيع صنيعهم (وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم) بل الذي يقصم الظهر ويرعد الفرائص أن ينعت مثل هذا الدجال الدمشقي بشيخ الإسلام (٩٩)! ويقول قائلهم : ما فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث! ويقول الآخر : ما كان في الدنيا مثله (١٠٠)!!

قلت : إي والله في الكذب والاختلاق.

* وأما عبد الواحد بن زياد العبدي البصري ، فقد أخرج عنه أبو داود

__________________

(٩٧) تهذيب التهذيب ٦ / ٣٧ ، هدي الساري : ٧٤١.

(٩٨) تهذيب التهذيب ٥ / ٣٤٠ ، ولاحظ ترجمة ابن ماجة في معاجم التراجم.

(٩٩) تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٥١.

يا ناعي الإسلام قم فانعه

قد مات عرف وبدا منكر

(١٠٠) تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٥١ ، تهذيب التهذيب ٦ / ٣٧ ـ ٣٨.

۳۵

حديث الباب بواسطة أبي كامل (١٠١) لكن قال فيه : عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها (١٠٢).

قلت : ليس ببدع من أبي داود أن يستضعف رجلا ثم يحتج به ، فقد كذب نعيم بن حماد الخزاعي والوليد بن مسلم مولى بني أمية وهشام بن عمار السلمي وروى عنهم في سننه ، وقال في حق صالح بن بشير : لا يكتب حديثه ، وكذا قال في شأن عاصم بن عبيد الله ثم خرج لهما في كتابه ، هذا مع زعمه أنه لا يروي إلا عن ثقة ـ كما بترجمة داود بن أمية من تهذيب التهذيب ـ.

وقال الذهبي في ترجمة عبد الواحد بن زياد من (الميزان) (١٠٣) : قال يحيى : ليس بشئ ، وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه فروى ابن المديني عنه أنه قال : ما رأيته طلب حديثا قط بالبصرة ولا بالكوفة ، وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفا (١٠٤).

وقال ابن حبان : ليس بشئ ، وقال الذهبي : له أوهام (١٠٥).

* وأما حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة الليثي المكي عن سعيد بن زيد ، فقد انفرد به الوليد بن عبد الله بن جميع القرشي ، ولم يروه عنه سوى ولده ثابت ، ولم يحدث به عن ثابت غير محمد بن بكير الحضرمي.

قال الطبراني في (الأوسط) (١٠٦) : لم يروه إلا محمد بن بكير الحضرمي.

قلت : وهو صاحب غرائب ـ كما قال أبو نعيم الحافظ (١٠٧) ـ.

* وأما الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري المكي الكوفي ، فإن ابن حبان

__________________

(١٠١) سنن أبي داود ٤ / ٢١٢.

(١٠٢) تهذيب التهذيب ٣ / ٥٢١.

(١٠٣) ميزان الاعتدال ٢ / ٦٧٢ رقم ٥١٨٧.

(١٠٤) تهذيب التهذيب ٣ / ٥٢١ ، هدي الساري : ٤٤٣.

(١٠٥) تذكرة الحفاظ ١ / ٢٥٨.

(١٠٦) المعجم الأوسط ٣ / ٢١.

(١٠٧) تهذيب التهذيب ٥ / ٥٤.

۳۶

ذكره في الضعفاء وقال : ينفرد عن الأثبات بما لا يشبه حديث الثقات ، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.

وقال العقيلي : في حديثه اضطراب.

وقال الحاكم : لو لم يخرج له مسلم لكان أولى (١٠٨).

* وأما ولده ثابت فلم أقف على حاله ، والله المستعان.

هذا ، ومما ينبغي التنبه له أنه ورد في سند هذا الحديث ـ عند الطبراني ـ أن سعيد بن زيد كان بدريا (١٠٩) ، وهو كما ترى.

فقد ذكر ابن عبد البر في «الإستيعاب» وابن الجزري في «أسد الغابة» وابن حجر في «الإصابة» (١١٠) أنه لم يشهد بدرا وإنما شهد ما بعدها من المشاهد.

__________________

(١٠٨) تهذيب التهذيب ٦ / ٩٠.

(١٠٩) المعجم الأوسط ٣ / ٢١.

(١١٠) الإستيعاب ٢ / ٢ ، أسد الغابة ٢ / ٣٨٧ ، الإصابة ٢ / ٤٦.

۳۷

تنبيهات

الأول : أن أحاديث سعيد بن زيد ـ مضافا إلى ما تقدم من الكلام على أسانيدها ، وأنها رواية آحاد غير مقطوع بها ـ مضطربة المتن ، ففي بعضها (١١١) عد أبو عبيدة ابن الجراح من جملة العشرة المبشرين بالجنة ، وفي بعضها ـ وهي الأكثر ـ ذكر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عاشر العشرة (١١٢) ، وفي بعضها (١١٣) إثبات البشارة لابن مسعود.

قال ابن عبد البر بترجمة أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح في «الإستيعاب» (١١٤) : وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة ، جاء ذكره فيهم في بعض الروايات ، وفي بعضها ابن مسعود ، وفي بعضها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

قال : ولم تختلف تلك الآثار في التسعة. انتهى.

قلت : أجمع أولياء العشرة المبشرة على عد أبي عبيدة منهم (١١٥) ـ مع ما تبين لك من حال الرواية الواردة بذلك ـ ولا يكاد ينقضي العجب من أمرهم هذا إذ يجزمون بدخلوه في جملة المبشرين وهم يعترفون باختلاف الأحاديث فيه! وقد قال شيخ السنة الإمام أحمد بن حنبل (١١٦) : ولا تتأتى أن تقول : فلان في الجنة وفلان في النار إلا العشرة الذين شهد لهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله

__________________

(١١١) وهي رواية الترمذي.

(١١٢) وقد ورد ذكره أيضا في جملتهم في رواية عبد الرحمن بن عوف.

(١١٣) وهي رواية الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣١٦ ـ ٣١٧ قال الحاكم : هذا حديث تفرد بذكر ابن مسعود.

(١١٤) الإستيعاب ٣ / ٢.

(١١٥) جلاء العينين في محاكمة الأحمدين : ١١٨.

(١١٦) جلاء العينين : ١١٨.

۳۸

وسلم بالجنة. انتهى.

وأبو عبيدة وابن مسعود مختلف فيهما ، فلا يتأتى لأحد أن يقطع لهما بالبشارة بالجنة ، والله المستعان على ما يصفون.

الثاني : أن سعيد بن زيد مزك لنفسه مع تزكيته لغيره ، ودخوله في جملة من تضمنه الخبر شبهة وطريق إلى التهمة ، وقد ثبت أن من زكى غيره بتزكية نفسه لم تثبت تزكيته لذلك في شريعة الإسلام ، ومن شهد لغيره بشهادة له فيها نصيب لم تقبل شهادته باتفاق (١١٧) ، ويجري الكلام بحذافيره في رواية عبد الرحمن بن عوف المتقدمة.

وقال الشريف رضي الدين ابن طاووس ـ رحمه‌الله تعالى ـ في كتابه «الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف» (١١٨) : ومن طريف هذه الرواية أن سعيد ابن زيد راوي هذه الرواية ـ وهو من جملة العشرة ـ روى هذه الرواية لتزكية نفسه ، ولم تسقط شهادته بالتهمة ، وشهود فاطمة عليها‌السلام بنت نبيهم جارون النفع إلى أنفسهم ومتهمون في شهادتهم!! مع أنه لم يكن لهم نفع فيما شهدوا به ، وهذه من المتناقضات. انتهى.

الثالث : أن مما يحمل الناظر في دقائق الأمور على القطع باختلاق الخبر ، أن سعيدا ـ فضلا عن بقية العشرة ـ لم يحدث به أيام خلافة الشيخين وعثمان وهم أحوج إليه في تشييد خلافتهم وتثبيت ولايتهم من أي وقت آخر ، بل ولم يبح به يوم نقم الناس على عثمان وحصروه في داره ولم ينبس ببنت شفة ، ولكن كتمه إلى عهد معاوية (١١٩) إذ صدع به آنذاك على رؤوس الأشهاد ،

__________________

(١١٧) الإفصاح في الإمامة : ٧١ ، تلخيص الشافي ٣ / ٢٤١.

(١١٨) الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : ٥٢٣.

(١١٩) ولشيخنا العلامة الأميني ـ رحمه‌الله ـ كلمة غراء في الكشف عن مغزى هذه الحقيقة ، يجدر بطلاب الحق ورواده الوقوف عليها في ج ١٠ / ١٢٢ ـ ١٢٣ من كتاب القيم «الغدير في الكتاب والسنة والأدب».

۳۹

وبهذا يقوى أن يكون حديثه مما صنع في دولة ابن آكلة الأكباد.

الرابع : أن حديث الباب لم يروه من العشرة الذين بشرهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشهد لهم بالجنة ـ بزعمهم ـ سوى عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ، ولم تؤثر روايته عن غيرهما ، ولا احتج به أحد منهم في موطن من المواطن التي احتاجوا فيها إلى مثل هذه الشهادة والبشارة.

فمن انفراد هذين بالرواية ، وإعراض البقية يكون الريب في أمر هذا الحديث.

الخامس : ورد في رواية سعيد بن زيد ـ عند أحمد والترمذي وابن ماجة والطبراني (١٢٠) ـ قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حقه وحق أصحابه المبشرين : أثبت ـ وفي رواية : اسكن ـ حراء! فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، فيريدون بالصديق أبا بكر ـ كما اشتهر عندهم تلقيبه بذلك ـ وأما الشهادة فقد ادعوا أن عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير نالوها ، لأنهم قتلوا ظلما ، وقد ثبت أن من قتل مظلوما فهو شهيد.

ولو سلمنا لهم ذلك جدلا فأين موضع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من هؤلاء؟! فلا هم صديقين ولا شهداء!

نعم ، ذكر القاضي عياض أن سعدا إنما سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة ـ كما حكاه النووي (١٢١) ـ لكنك خبير بأن هذا التأويل مردود لابتنائه على القول باستعمال اللفظ الوارد في الحديث في أكثر من معنى وقد بينوا بطلانه في الأصول ، مضافا إلى أن الشهادة بالجنة لا تختص بسعد ـ كما لا يخفى ـ.

__________________

(١٢٠) مسند أحمد ١ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٥١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٨ ، المعجم الأوسط. للطبراني ـ ٣ / ٢١.

(١٢١) شرح صحيح مسلم ٩ / ٢٩٦.

۴۰

فصل

ويحظر التمسك بهذا الحديث أمور نذكر طرفا منها :

الأول : أن دليل العقل يمنع من القطع بالجنة والأمان من النار لمن تجوز منه مواقعة قبائح الأعمال ، ومن ليس بمعصوم من الزلل والضلال ، فلا يجوز أن يعلم الله تعالى مكلفا كهذا بأن عاقبته الجنة ، لأن ذلك يغريه بالقبيح ، ولا خلاف أن التسعة لم يكونوا معصومين من الذنوب ، وقد واقع بعضهم ـ على مذهب أكثر مخالفينا ـ كبائر ـ وإن ادعوا أنهم تابوا منها ـ فثبت أن الحديث باطل مختلق ، مضاف إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (١٢٢).

الثاني : أن مما يبين بطلان الخبر أن أبا بكر لم يحتج به لنفسه ، ولا احتج به له في مواطن دفع فيها إلى الاحتجاج كالسقيفة وغيرها ، وكذلك عمر ، وعثمان أيضا كيف ذهب عنه الاحتجاج به ـ إن كان حقا ـ لما حوصر وطولب بخلع نفسه وهموا بقتله ، وما منعه من التعلق به لدفعهم عن نفسه؟! بل تشبث بأشياء تجري مجرى الفضائل والمناقب ، وذكر القطع بالجنة أولى منها وأحرى.

فلو كان الأمر على ما ظنه القوم من صحة هذا الحديث عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أو روايته في وقت عثمان لاحتج به على حاصريه في يوم الدار في استحلال دمه ، وقد ثبت في الشرع حظر دماء أهل الجنان (١٢٣).

ثم ما الذي ثبط سعيد بن زيد ـ راوي الحديث ـ والطلحتين الناكثين وسائر الأحياء من العشرة يومذاك عن نجدة وليهم بحديث التبشير بالجنة؟! ولم

__________________

(١٢٢) الإفصاح في الإمامة : ٧١ ـ ٧٢ ، تلخيص الشافي ٣ / ٢٤١.

(١٢٣) الإفصاح : ٧٣ ، تلخيص الشافي ٣ / ٢٤١.

۴۱

ضن به أولئك الرهط ـ لو كان ـ على صاحبهم ، مع أنه من أنجع ما يدرأ به الشر وتحسم به مادة النزاع؟!

وعلام نبذوا ابن عفان بعد مقتله ثلاثة أيام ملقى على المزبلة حتى خرج به ناس يسير من أهله إلى حائط بالمدينة يقال له : «حش كوكب» كانت اليهود تدفن فيه موتاهم ، فرجم المسلمون سريره ومنعوا الصلاة عليه ، إلى غير ذلك مما هو مسطور في كتب السير والتواريخ في قصة قتل عثمان (١٢٤).

بل روى ابن عبد ربه الأندلسي في «العقد الفريد» (١٢٥) عن العتبي ، قال : قال رجل من بني سليم : قدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : يا أبا إسحاق ، من الذي قتل عثمان؟ قال : قتله سيف عائشة وشحذه طلحة وسمه علي ، قلت : فما حال الزبير؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه. انتهى.

فلو أن شيئا من تبشير عثمان بالجنة كان قد ثبت عند الصحابة لما ألبوا عليه ولا كتبوا إلى الناس يستدعونهم لجهاده ، والمنصف المتأمل لذلك يجزم بأن حديث التبشير لم يكن له إذ ذاك عين ولا أثر ، وإنما اختلق في دولة بني أمية.

الثالث : قد علم البر والفاجر ، والمؤمن والكافر ، ما وقع من أكثر هؤلاء المبشرين من المخالفات للإمام علي عليه‌السلام ، وظهور العداوة بينهم ، وما جرى بين أمير المؤمنين عليه‌السلام وبين طلحة والزبير من المباينة في الدين والتخطئة من بعضهم لبعض والتضليل والحرب وسفك الدم على الاستحلال به دون التحريم ، وخروج الجميع من الدنيا على ظاهر التدين بذلك دون الرجوع عنه بما يوجب العلم واليقين ، فكيف يكون كل من الفريقين على الحق والصواب ـ مع ما ذكرناه (١٢٦) ـ؟! وكيف يحكم للجميع بالأمان من عذاب

__________________

(١٢٤) تاريخ الطبري ٥ / ١٤٣ ـ ١٤٤ ، الإستيعاب ـ ترجمة عثمان.

(١٢٥) العقد الفريد ٣ / ٨٤.

(١٢٦) الإفصاح : ٧٣ ـ ٧٤ ، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : ٥٢٢.

۴۲

الجحيم والفوز بجنات النعيم ، والحق مع علي يدور معه حيث دار (١٢٧)؟!

الرابع : لو كان الحديث صحيحا ـ كما زعموا ـ لكان الأمان من عذاب الله لأبي بكر وعمر وعثمان به حاصلا ، ولما جزعوا عند احتضارهم من لقاء الله تعالى واضطربوا من قدومهم على أعمالهم مع اعتقادهم أنها مرضية لله سبحانه ، ولا شكوا بالظفر بثواب الله عزوجل ، ولجروا في الطمأنينة لعفو الله تعالى ـ لثقتهم بخبر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ مجرى أمير المؤمنين عليه‌السلام في التضرع إلى الله عزوجل في حياته أن يقبضه الله تعالى إليه ويعجل له السعادة بما وعده من الشهادة ، وعند احتضاره أظهر من سروره بقرب لقائه برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم واستبشاره بالقدوم على الله عزوجل لمعرفته بمكانه ومحله من ثوابه ، كيف؟! ومن أطاع الله أحب لقاءه ومن عصاه كره لقاءه.

قال المفيد رحمه‌الله تعالى في «الإفصاح» (١٢٨) : والخبر الظاهر أن أبا بكر جعل يدعو بالويل والثبور عند احتضاره ، وأن عمر تمنى أن يكون ترابا عند وفاته ، وود لو أن أمه لم تلده ، وأنه نجا من أعماله كفافا ، لا له ولا عليه ، وما ظهر من جزع عثمان بن عفان عند حصر القوم له ، وتيقنه بهلاكه (١٢٩) دليل على أن القوم لم يعرفوا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما تضمنه الخبر من استحقاقهم الجنة على كل حال ، ولا أمنوا من عذاب الله سبحانه لقبيح ما وقع منهم من الأعمال. انتهى.

__________________

(١٢٧) إشارة إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : رحم الله عليا ، اللهم أدر الحق معه حيث دار ، أخرجه الترمذي في سننه ، وراجع ج ٢ / ١٢٢ ـ ١٢٦ من كتاب «فضائل الخمسة من الصحاح الستة» تجد الحديث بألفاظه المختلفة.

(١٢٨) الإفصاح : ٧٣.

(١٢٩) راجع كتاب «السبعة من السلف من الصحاح الستة» : ١٦ ، ١٧ ، ٤٣ ، ١١٤.

۴۳

فصل

في رواية عبد الله بن عمر

أخرج الطبراني في الكبير والأوسط (١٣٠) قال : حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك القصري المؤدب ، قال : حدثنا حامد بن يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، عن سفيان بن الخمس ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : عشرة من قريش في الجنة : أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وعبد الرحمن ابن عوف في الجنة.

قال الطبراني : لم يروه عن سفيان إلا حامد بن يحيى ، ولا يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه. انتهى.

قلت : قد سقط من الحديث ذكر عاشر العشرة ، وفي إسناده : سفيان بن عيينة ، وهو يدلس ـ كما في الميزان (١٣١) ـ وصرح الترمذي في سننه (١٣٢) بتدليسه في حديث : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر.

وقد عنعن هنا ولم يبين السماع ، فلا يقبل حديثه ما لم يصرح به.

هذا ، مع انفراد حامد بن يحيى به عن سفيان ، بل انحصار الطريق في رواية ابن عمر بهذا الإسناد ـ كما نبه عليه الطبراني ـ وهو قدح ظاهر في الرواية.

* وفي إسناده أيضا : حبيب بن أبي ثابت.

__________________

(١٣٠) المعجم الأوسط ٣ / ١٠٨ ، وكذا أخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال ١١ / ٦٤٥.

(١٣١) ميزان الاعتدال ٢ / ١٧٠ رقم ٣٣٢٧.

(١٣٢) الجامع الصحيح ٥ / ٦٠٩.

۴۴

قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» (١٣٢) : قال ابن خزيمة وابن حبان : كان مدلسا.

وقال في (التقريب) : كان كثير الإرسال والتدليس.

__________________

(١٣٣) تهذيب التهذيب ١ / ٤٣١.

۴۵

تنبيه

أرسل المحب الطبري في «الرياض النضرة» (١٣٤) عن أبي ذر رضوان الله عليه أنه قال : دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منزل عائشة فقال : يا عائشة ألا أبشرك؟ قالت : بلى يا رسول الله ، قال : أبوك في الجنة ورفيقه إبراهيم ، وساق الحديث هكذا إلى تمام العشرة ، قد قرن كل منهم بنبي من أنبياء الله تعالى ، ثم قال : أخرجه الملا في سيرته. انتهى.

قلت : لا يرتاب ذو لب في أن هذا الحديث موضوع مختلق ، بل ظهور أمره أجلى من انبلاج الفلق ، وحاشا الذي ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق منه أن يتفوه بهذا وما ضارعه من الترهات المعلوم بطلانها بالضرورة (والله المستعان على ما يصفون).

__________________

(١٣٤) الرياض النضرة ١ / ٢٠.

۴۶

فصل

ومما يثبت القول ببطلان حديث تبشير العشرة بالجنة ما رواه الشيخان والنسائي عن سعد بن أبي وقاص ، قال : ما سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن. سلام.

قلت : فهذا سعد ـ وهو أحد العشرة المذكورين في حديث التبشير ـ قد شهد بأنه لم يسمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يبشر أحدا بالجنة سوى عبد الله بن سلام ، لكنا نعلم أن قوله هذا لا يصح على إطلاقه ، إذ قد استفاضت النقول بتبشير جماعة من خيار الصحابة بالجنة ـ كما تقدم طرف من ذلك في أوائل هذا الإملاء ـ إلا أن القدر المتيقن من كلامه أنه لم تقع البشارة من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لجميع أولئك العشرة لا سيما على النحو المذكور في حديث الترجمة ، وإن قطعنا بوقوعه لبعضهم في موطن آخر كتبشيره عليه وآله الصلاة والسلام أمير المؤمنين عليا عليه‌السلام وأهل بيته الكرام بالجنة ، وإخباره بأنه ساقي الحوض وصاحبه عليه وغير ذلك مما دل على هذا الأمر بالمطابقة أو الالتزام ، فتبين أن حديث العشرة المبشرة والشهادة لهم بالجنة لم يكن يعلم به أحد من المبشرين أنفسهم ، وإنما هو من الموضوعات المختلقة على عهد بني أمية ، وضعوه على لسان بعض الصحابة.

ومن ثم أحرج المتعبدون به وأشكل الأمر عليهم ، فاضطروا إلى تأويله بوجوه باردة ، وحمله على محامل فاسدة.

منها : أن سعدا كره تزكية نفسه لأنه أحد العشرة المبشرة بالجنة.

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (١٣٥) : وتعقب بأنه لا يستلزم ذلك

__________________

(١٣٥) فتح الباري ٧ / ١٦١.

۴۷

أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره. انتهى.

ومنها : ما اختاره النووي في (شرح صحيح مسلم) (١٣٦) من أن سعدا قال : «ما سمعت» ونفي سماعه ذلك لا يدل على نفي البشارة للغير. انتهى.

وفيه : أنه قد وقع التصريح في حديث سعيد بن زيد المخرج في مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة وجامع الترمذي (١٣٧) بأن البشارة ـ على تقدير تسليم ثبوتها ، ولا نسلم ـ وقعت على حراء ، وكل حديث من أحاديث الباب لم يذكر فيه الموضع ، فالمراد به ذلك ، لأن تبشير هؤلاء العشرة لم يتفق وقوعه إلا مرة واحدة البتة ، فلا بد أن يكون سعد قد سمع البشارة ـ لو كانت ـ كما سمعها سعيد ، فتحصل من مجموع ما سلف أن حديثه في تبشير عبد الله بن سلام بالجنة ينفي وقوع البشارة له ولغيره من العشرة جزما.

فما ذكره النووي لا يتم في هذا المقام لما بينا ، وبه يظهر أن ما استروح إليه المناوي في «فيض القدير» (١٣٨) في دفع المنافاة بين الحديثين من احتمال أن يكون حديث تبشير العشرة لم يسمعه سعد وسمعه غيره ، غير جيد.

وكذا ما ذكره في حديث : عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة ـ الذي أخرجه أحمد والطبراني والترمذي والنسائي والحاكم عن معاذ ، والبخاري في تاريخه عن يزيد بن عميرة الزبيدي ـ من أن هذه العشرة غير العشرة المشهود لهم بالجنة (١٣٩) وأن هؤلاء خصوا بأنهم بشروا بها دفعة واحدة وغيرهم وقع مفرقا (١٤٠) لا يمت إلى الصواب بسبب.

__________________

(١٣٦) شرح صحيح مسلم ٦ / ١٦٤.

(١٣٧) مسند الإمام أحمد ١ / ١٨٧ ـ ١٨٨ وج ١ / ١٨٨ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٨ ، الجامع الصحيح ٥ / ٦٥١.

(١٣٨) فيض القدير ١ / ٩٢.

(١٣٩) فيض القدير ٤ / ٣٠٠.

(١٤٠) فيض القدير ١ / ٩٢.

۴۸

ومنها : ما تمحله القاري في «مرقاة المفاتيح» (١٤١) من أنه يمكن أن يراد بقوله : «يمشي» أنه وقعت بشارته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعبد الله حين كان يمشي على وجه الأرض بمعنى أنه يسير بخلاف بشارات غيره.

وظن القاري أن الإشكال يزول بذلك ، مع أنه أسخف الوجوه المذكورة في هذا المقام وأوهنها ، إذ لا يكاد يخفى على ذي درية أن قوله «يمشي على وجه الأرض» لا يراد به معناه الحقيقي من السير ، بل هو وارد مورد الكناية عن الحياة ـ كما اختاره الحافظ ابن حجر وغيره (١٤٢) ـ وهو نظير ما رواه الترمذي في سننه (١٤٣) عن جابر بن عبد الله ، قال سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم يقول : من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.

ثم من أين درى القاري أن البشارة لعبد الله بن سلام وقعت حين كان يمشي على وجه الأرض حتى حمل الحديث عليه؟! وأي مرمى قصده سعد بن أبي وقاص بهذا النحو من كلامه؟! وأي خصوصية تعقل للمشي على وجه الأرض في وقوع التبشير وصدوره؟! ولذلك قيل (١٤٤) : إن قوله «يمشي على وجه الأرض» صفة مؤكدة لأحد كما في قوله تعالى : (وما من دابة في الأرض) لمزيد التعميم والإحاطة. انتهى.

هذا ، وقد تقرر في الأصول أن وقوع النكرة في سياق النفي يفيد العموم ، فقول سعد يفيد عموم نفي البشارة إلا لابن سلام ، ويخصص أيضا بمن ثبتت له البشارة بالجنة بدليل قاطع وبرهان ساطع.

__________________

(١٤١) مرقاة المفاتيح ٥ / ٦٢٢.

(١٤٢) فتح الباري ٧ / ١٦٢ ، مرقاة المفاتيح ٥ / ٦٢٢.

(١٤٣) سنن الترمذي ٥ / ٦٤٤ ـ كتاب المناقب ـ باب مناقب طلحة بن عبيد الله ، وكذا ابن ماجة عن جابر أيضا ، وابن عساكر عن أبي هريرة وأبي سعيد كما في «الجامع الصغير».

(١٤٤) إرشاد الساري ٦ / ١٦٤ ، مرقاة المفاتيح ٥ / ٦٢٢.

۴۹

* وأما حديث تبشير العشرة ، فإنه مع كونه غير قابل لتخصيص هذا العموم ، لما عرفت من حقيقة أمره ، وظهر لك من مكنون سره ، فهو داخل في عموم النفي دخولا أوليا ، إذ لا قرينة على إخراجه عن العموم ، مضافا إلى أن مدعي النفي على وجه العموم ـ أعني سعدا ـ لم يستثن أحدا منه ـ ولا نفسه على الأقل ـ سوى عبد الله بن سلام ، واستثنينا نحن بعض المبشرين بدليل قطعي ، فيبقى الباقي على عمومه ، والله الموفق والمعين ، وهو المرشد للصواب.

ومنها : ما استظهره شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في «فتح الباري» (١٤٥) : من أن سعدا قال ذلك بعد موت المبشرين ، لأن ابن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر معه من العشرة غير سعد وسعيد.

قال : ويؤخذ هذا من قوله : «يمشي على وجه الأرض». انتهى.

قلت : وهذا أيضا لا يزيل من الإشكال شيئا ، بل يزيده قوة إلى قوته ، فلو سلمنا له أن ابن أبي وقاص قال ذلك بعد موت أكثر المبشرين فلقد كان هو وسعيد بن زيد حيين يمشيان على وجه الأرض ، كما اعترف بذلك ـ وهما من جملة المبشرين العشرة بزعمهم ـ فكيف ساغ لسعد أن ينفي تبشير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لأحد من الصحابة ممن كان حيا في زمانه إلا لعبد الله ابن سلام؟! فما ذكره في التأويل تخرص ومجازفة بلا دليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل.

ومما قررنا ينكشف لك أن حديث تبشير العشرة بالجنة زخرف من القول ، ليس له أصل ، فلا تغرنك كثرة طرقه ، ولا تهولنك وفرة أسانيده وشهرته ، فلرب مشهور لا أصل له ، فعليك ـ يرحمك الله ـ بسبر غور الأحاديث لا سيما ما كان منها من هذا النمط ـ والتنقيب عن حقيقتها وكنهها ، والوقوف على

__________________

(١٤٥) فتح الباري ٧ / ١٦١ ـ ١٦٢.

۵۰

عللها ، خفيها وجليها ، فإنه أصل عظيم في هذا الباب ـ كما لا يخفى على أولي الألباب ـ.

۵۱

فصل

وإذ فرغنا بحول الله تعالى وقوته من كشف الحال عما افتعله أهل الحيرة والضلال ، وبينا ما فيه من المقال ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى التعرض لنبذة مما رواه القوم من الأحاديث المتضمنة لتبشير بعض العشرة بالجنة ، وبيان وهنها وبطلانها ، لئلا يتشبث بها الجهلة فيجعلونها شاهدة بصحة حديث الباب ، فنقول وبالله تعالى التوفيق :

* أخرج مسلم في صحيحه (١٤٦) من طريقين عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان على جبل حراء فتحرك فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اسكن حراء ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، وعليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص.

وفي إسناده سهيل بن أبي صالح ، قال ابن معين : ليس حديثه بحجة ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه عن يحيى ، قال : لم يزل أهل الحديث يتقون حديثه ، وذكر العقيلي عن يحيى أيضا أنه قال : هو صويلح ، وفيه لين كما بترجمته في «تهذيب التهذيب» (١٤٧).

* وأخرج البخاري في مواضع من صحيحه (١٤٨) عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال : صعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فضربه برجله وقال : أثبت أحد ، فما عليك

__________________

(١٤٦) صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل ـ باب من فضائل طلحة والزبير.

(١٤٧) تهذيب التهذيب ٢ / ٤٥٠ ، هدي الساري : ٤٢٨.

(١٤٨) صحيح البخاري ـ كتاب فضائل الصحابة ـ باب قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (لو كنت متخذا خليلا) ـ باب مناقب عمر بن الخطاب ـ باب مناقب عثمان بن عفان.

۵۲

إلا نبي أو صديق أو شهيدان.

وقد انفرد به قتادة بن دعامة السدوسي ، وكان رأسا في بدعة القدر ، قال علي بن المديني : قلت ليحيى بن سعيد : إن عبد الرحمن يقول : اترك من كان رأسا في بدعة يدعو إليها ، قال : كيف تصنع بقتادة وابن أبي داود وعمر بن ذر ، وذكر قوما.

وقال معتمر بن سليمان ، عن أبي عمرو بن العلاء : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شئ ، يأخذان عن كل أحد.

وقال ابن حبان : كان مدلسا على قدر فيه (١٤٩) ، وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١٥٠) : كان قتادة معروفا بالتدليس.

وقال أبو داود : حدث قتادة عن ثلاثين رجلا لم يسمع منهم (١٥١).

* وأخرج ابن عساكر ـ في ترجمة عثمان عن ابن مسعود ـ عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : القائم بعدي في الجنة ، والذي يقوم بعده في الجنة ، والثالث والرابع في الجنة (١٥٢).

قال المناوي : وفيه عبد الله بن سلمة بن عبيدة ، قال الذهبي : ضعفه الدارقطني. انتهى.

قلت : وقال البخاري : لا يتابع في حديثه ، وقال أبو حاتم : يعرف وينكر.

وعن أنس بن مالك ، قال : جاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فدخل إلى بستان فأتى آت فدق الباب ، فقال : يا أنس ، قم فافتح له وبشره بالجنة وبشره بالخلافة ـ ثم ساق نحو ذلك في شأن عمر وعثمان ـ.

__________________

(١٤٩) تهذيب التهذيب ٤ / ٥٤١ ـ ٥٤٢.

(١٥٠) تذكرة الحفاظ ١ / ١٢٣.

(١٥١) تهذيب التهذيب ٤ / ٥٤٣.

(١٥٢) الجامع الصغير ـ بشرح المناوي ٤ / ٥٣٢.

۵۳

وقد حكى الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (١٥٣) عن علي بن المديني أنه سئل عن هذا الحديث فقال : كذب ، هذا موضوع.

وقال في «لسان الميزان» (١٥٤) أيضا : رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن سعيد بن سليمان ، عن عبد الأعلى ابن أبي المساور ، عن المختار بن فلفل مثله ، لكن ابن أبي المساور واه ، فالظاهر أن الصقر ـ يعني ابن عبد الرحمن ابن بنت مالك بن مغول ـ سمعه من عبد الأعلى أو بكر ـ يعني ابن المختار بن فلفل ـ فجعله عن عبد الله بن إدريس ليروج له أو سها ، وإلا لو صح هذا لما جعل عمر الخلافة في أهل الشورى وكان يعهد إلى عثمان بلا نزاع. انتهى.

قلت : ابن أبي المساور وبكر بن المختار والصقر بن عبد الرحمن كلهم مطعونون في حديثهم ـ كما لا يخفى على من سبر أحوالهم في كتب الرجال ـ.

* وأخرج أحمد في «المسند» (١٥٥) عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : يطلع عليكم من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، قال : فطلع عليهم أبو بكر ، فهنأناه بما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم لبث هنيهة ثم قال : يطلع عليكم من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، قال : فطلع عمر ، قال : فهنأناه بما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : ثم قال : يطلع عليكم من تحت هذا السور رجل من أهل الجنة ، اللهم إن شئت جعلته عليا ـ ثلاث مرات ـ فطلع علي.

قلت : ابن عقيل ليس ممن يحتج به ، فقد ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة وقال : كان منكر الحديث لا يحتجون بحديثه.

__________________

(١٥٣) لسان الميزان ٣ / ١٩٢ ـ تاريخ بغداد ٩ / ٣٣٩ ، ميزان الاعتدال.

(١٥٤) لسان الميزان ٣ / ١٩٣.

(١٥٥) مسند أحمد ٣ / ٣٥٦ و ٣٨٠ ، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ٣ / ٧٣ ، مقتصرا على ذكر أبي بكر وصححه ، ووافقه الذهبي في التلخيص.

۵۴

وقال بشر بن عمر : كان مالك لا يروي عنه ، وكذا يحيى بن سعيد كما حكاه عنه علي بن المديني ، وقال يعقوب بن شيبة : في حديثه ضعف شديد جدا ، وكان سفيان بن عيينة يقول : أربعة من قريش يترك حديثهم ، فذكره منهم.

وقال ابن المديني : كان ضعيفا.

وقال أحمد بن حنبل : منكر الحديث

وقال الدوري عن ابن معين : ابن عقيل لا يحتج بحديثه ، وقال أيضا : ليس بذاك ، وقال أبو حاتم : لين الحديث ، ليس بالقوي ، ولا ممن يحتج بحديثه ، وقال النسائي : ضعيف .. إلى غير ذلك مما قيل في جرحه وقدحه (١٥٦).

وذكر الحافظ ابن عساكر في «الأربعين البلدانية» (١٥٧) أن ابن عقيل تفرد به عن جابر بن عبد الله رضي‌الله‌عنه.

وروى الترمذي قريبا منه في (سننه) (١٥٨) عن ابن مسعود ، وقال : هذا حديث غريب من حديث ابن مسعود.

* وأخرج الترمذي وابن ماجة (١٥٩) من طرق حديث : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة ، وقد بين أصحابنا بطلانه إسنادا ومتنا ، فمن شاء فليقف على كلامهم فيه.

* وأخرج أبو داود في (سننه) (١٦٠) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي.

__________________

(١٥٦) تهذيب التهذيب ٣ / ٢٩٥ ـ ٢٦٠.

(١٥٧) كتاب الأربعين البلدانية : ٦٦.

(١٥٨) سنن الترمذي ٥ / ٦٢٢ ـ ٦٢٣.

(١٥٩) سنن الترمذي ٥ / ٦١٠ ـ ٦١١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٣٦ ـ ٣٨.

(١٦٠) سنن أبي داود ٤ / ٢١٣.

۵۵

وفي إسناده : عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، وعبد السلام بن حرب الملائي ، وأبو خالد الدالاني ، وهؤلاء مضعفون في الحديث.

* وروى البزار عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم : عمر سراج أهل الجنة.

قال الهيثمي (١٦١) : وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري ، وهو ضعيف. انتهى.

قال أبو داود : شيخ منكر الحديث ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات ، وقال الدارقطني : حديثه منكر ، ونسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث ، وقال الحاكم : روى عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة لا يرويها غيره (١٦٢).

* وأخرج الترمذي في (سننه) (١٦٣) عن طلحة بن عبيد الله ، قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لكل نبي رفيق ، ورفيقي ـ يعني في الجنة ـ عثمان.

قال الترمذي (١٦٤) : هذا حديث غريب ، ليس إسناده بالقوي ، وهو منقطع.

ورواه ابن ماجة في (سننه) (١٦٥) عن أبي هريرة ، قال الهيثمي : إسناده ضعيف ، فيه عثمان بن خالد وهو ضعيف باتفاقهم. انتهى.

وفي «تهذيب التهذيب» (١٦٦) : حدث بأحاديث موضوعة ويروي

__________________

(١٦١) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩ / ٧٤ ، ورواه بعض الكذابين عن شيخهم أبي هريرة كما في لسان الميزان ١ / ٣٢٨.

(١٦٢) تهذيب التهذيب ٣ / ٩٣.

(١٦٣) سنن الترمذي ٥ / ٦٢٤.

(١٦٤) سنن الترمذي ٥ / ٦٢٥.

(١٦٥) سنن ابن ماجة ١ / ٤٠.

(١٦٦) تهذيب التهذيب ٧ / ١١٤.

۵۶

المقلوبات.

وفي إسناده أيضا عبد الرحمن بن أبي الزناد المدني ، قال ابن معين : ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ، ليس بشئ ، وقال أيضا : ضعيف ، وقال ابن المديني : كان عند أصحابنا ضعيفا ، وقال النسائي : لا يحتج بحديثه ، وقال ابن سعد : كان يضعف لروايته عن أبيه (١٦٧).

قلت : وهذا الحديث رواه عن أبيه!

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» وابن عساكر عن عبد الله ابن أبي أوفى ، قال المتقي في «منتخب كنز العمال» (١٦٨) : وفيه : عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن عمار بن سيف يرويان المناكير. انتهى.

* وعن جابر بن عبد الله ، قال سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم يقول : عثمان في الجنة.

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٦٩) : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه إسماعيل بن يحيى التيمي وهو كذاب.

* وأخرج البخاري في صحيحه (١٧٠) عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أبي عبد الرحمن السلمي : أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم وقال : أنشدكم الله ، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : من حفر بئر رومة فله الجنة ، فحفرتها؟! ألستم تعلمون أنه قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة ، فجهزته؟! قال : فصدقوه بما قال.

__________________

(١٦٧) تهذيب التهذيب ٣ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠.

(١٦٨) منتخب كنز العمال ـ المطبوع بهامش مسند أحمد ـ ٥ / ٨٠.

(١٦٩) مجمع الزوائد ٩ / ٨٨.

(١٧٠) صحيح البخاري ـ كتاب الوصايا ـ باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين.

۵۷

وقد انفرد به أبو إسحاق عن السلمي ، وذكر ابن حبان أن أبا إسحاق كان مدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري.

وقال ابن المديني في «العلل» : قال شعبة : سمعت أبا إسحاق يحدث عن الحارث بن الأزمع بحديث ، فقلت له : سمعت منه؟ فقال : حدثني مجالد عن الشعبي عنه ، قال شعبة : وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجل قلت له : هذا أكبر منك؟ فإن قال : نعم ، علمت أنه لقي ، وإن قال : أنا أكبر منه ، تركته ، وقال معن : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق ـ يعني للتدليس (١٧١) ـ.

* وأما أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي القاري ، فلم يسمع من عثمان ، قال شعبة : لم يسمع من ابن مسعود ولا من عثمان.

وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ليس تثبت روايته عن علي : فقيل له : سمع من عثمان؟ قال : روى عنه ولم يذكر سماعا.

هذا ، مع أنه متهم في روايته ، إذ كان عثمانيا كما بترجمته في تهذيب التهذيب (١٧٢).

* وأخرج الحاكم في «المستدرك على الصحيحين» (١٧٣) عن الحسين ابن عبيد الله العجلي ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، مرفوعا : إن عثمان ليتحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة.

قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وتعقبه الذهبي في تلخيص المستدرك فقال : بل موضوع ، والحسين يروي عن مالك وغيره من الموضوعات ، ثم قال : أفيحتج عاقل بمثله فضلا عن أن يورد له في الصحاح. انتهى.

__________________

(١٧١) تهذيب التهذيب ٤ / ٣٥٨ ـ ٣٥٩.

(١٧٢) تهذيب التهذيب ٣ / ١٢١ ـ ١٢٢.

۵۸

وقال في الميزان : هذا كذب.

وقال الدارقطني : كان يضع الحديث ، وقال ابن عدي : يشبه أن يكون ممن يضع الحديث (١٧٤).

ومن هذا ونظائره يتبين لك تساهل الحاكم ، حتى أن ذلك أعدم النفع بكتابه ـ كما قال الحافظ ابن حجر (١٧٥) ـ والله المستعان.

* وأخرج الترمذي والحاكم (١٧٦) عن عقبة بن علقمة اليشكري ، قال : سمعت علي بن أبي طالب قال : سمعت أذناي من في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : طلحة والزبير جاراي في الجنة.

قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

وقال الحاكم : صحيح ، فرده الذهبي فقال : لا. انتهى.

وذلك أنفيه عقبة بن علقمة ، قال أبو حاتم : ضعيف الحديث بين الضعف (١٧٧).

وقال الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (١٧٨) : وروي موقوفا ، وهم أشبه. انتهى.

والعجب من السيوطي كيف حسنه في «الجامع الصغير»! وليست هذه أول زلة منه ، فقد صحح حديث تبشير العشرة بالجنة ـ كما تقدم ـ.

هذا بعض ما أردنا سرده في هذه العجالة ، ولو تصفحت الكتب وتدبرت الزبر لاطلعت على جملة وافرة من الأحاديث التي تنادي بوضعها ، وما زال طائفة من الحفاظ المحدثين من العامة يلهجون بها على صهوات المنابر من

__________________

(١٧٤) لسان الميزان ٢ / ٢٩٦ ، تنزيه الشريعة المرفوعة ١ / ٥٢ و ٣٤٩.

(١٧٥) مقدمة كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة ج ١ ص (م) ـ بقلم عبد الوهاب عبد اللطيف.

(١٧٦) سنن الترمذي ٥ / ٦٤٤ ـ ٦٤٥ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٦٤.

(١٧٧) تهذيب التهذيب ٤ / ١٥٧.

(١٧٨) تهذيب التهذيب ٤ / ١٥٧.

۵۹

دون بيان اختلاقها ، وهذا محظور بالاتفاق ، ومن لطف اللطيف بعباده أن قيض في كل عصر من نياقدة السنة وصيارفة الحديث من يحمي حمى السنة المطهرة ، ويبين إفك المفترين ، ولله الحمد والمنة (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده).

وإن من اطلع على أحوال جل المبشرين العشرة لم يسعه إلا الإذعان باختلاق حديث الترجمة ، وإنهم ليسوا من أهل هذه البشارة ، لما صدر عنهم من هنوات ، ومن رام الوقوف على تفاصيل ذلك فليرجع إليه في مظانه (١٧٩).

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على خاتم النبيين ، وعترته الطيبين الطاهرين.

__________________

(١٧٩) راجع : الاستغاثة في بدع الثلاثة ٢ / ٦٠ ـ ٦٧ ، الغدير ١٠ / ١٢٣ ـ ١٢٨ ، تجد الكلام في ذلك مبسوطا.

۶۰

المصادر

١ ـ أبو هريرة ، للإمام السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي ـ ط. المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف ـ سنة ١٣٨٤ ه.

٢ ـ إتمام الدراية لقراء النقاية ، لجلال الدين السيوطي ، المطبوع بهامش " مفتاح العلوم للسكاكي ـ ط. مطبعة التقدم العلمية بمصر. سنة ١٣٤٨ ه.

٣ ـ الأربعون البلدانية ، للحافظ ابن عساكر الدمشقي ـ ط. مركز جمعة الماجد بدبي.

٤ ـ إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، لشهاب الدين العسقلاني ـ ط. المطبعة الأميرية بمصر ، سنة ١٣٠٦ ه.

٥ ـ الاستغاثة في بدع الثلاثة ، لأبي القاسم علي بن أحمد الكوفي.

٦ ـ الإستيعاب في معرفة الأصحاب ، لابن عبد البر النمري القرطبي ، المطبوع بهامش الإصابة ـ الطبعة الأولى ، سنة ١٣٢٨ ه.

٧ ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة ، لعز الدين ابن الأثير ـ ط. دار الشعب ، سنة ١٣٩٣ ه.

٨ ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ الطبعة الأولى ، سنة ١٣٢٨ ه.

٩ ـ الإفصاح في الإمامة ، للشيخ الإمام محمد بن النعمان المفيد ـ الطبعة الثانية ، سنة ١٤١٣ ه.

١٠ ـ تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي ـ ط. مطبعة السعادة بمصر ، سنة ١٣٤٩ ه.

١١ ـ تاريخ الخلفاء ، لجلال الدين السيوطي ـ بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، ط. مطبعة السعادة ، سنة ١٣٧١ ه.

١٢ ـ تاريخ الطبري ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ـ ط. مصر.

١٣ ـ تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ، للمباركفوري ـ ط. الهند.

١٤ ـ تذكرة الحفاظ ، للحافظ شمس الدين الذهبي ـ ط. حيدر آباد ، سنة ١٣٧٧ ه.

۶۱

١٥ ـ تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ ط. مصر ، سنة ١٣٢٢ ه.

١٦ ـ تلخيص الشافي في الإمامة ، للشيخ الإمام أبي جعفر الطوسي.

١٧ ـ تلخيص المستدرك على الصحيحين ، للذهبي ، بهامش المستدرك.

١٨ ـ تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ، لابن عراق الكناني ـ تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ـ ط. دار الكتب ، بيروت.

١٩ ـ تهذيب التهذيب ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ ط. دار إحياء التراث العربي ، سنة ١٤١٢ ه.

٢٠ ـ الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ، للحافظ جلال الدين السيوطي ـ ط. عبد الحميد أحمد حنفي.

٢١ ـ جلاء العينين في محاكمة الأحمدين ، لنعمان بن محمود الآلوسي ـ ط. دار الطباعة المصرية ببولاق ، سنة ١٢٩٨ ه.

٢٢ ـ الخصائص الكبرى ، لجلال الدين السيوطي ـ ط. حيدر آباد ، سنة ١٣٢٠ ه.

٢٣ ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة ، للمحب الطبري ـ ط. مطبعة الاتحاد ـ الطبعة الأولى.

٢٤ ـ السبعة من السلف من الصحاح الستة ، للعلامة الفيروزآبادي ـ الطبعة الأولى ـ بيروت ، سنة ١٣٩٨ ه.

٢٥ ـ سنن ابن ماجة ، لمحمد بن يزيد بن ماجة القزويني ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ـ ط. دار الفكر ـ بيروت.

٢٦ ـ سنن أبي دود ، لأبي داود السجستاني ـ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ـ دار إحياء السنة النبوية ـ القاهرة.

٢٧ ـ سنن الترمذي (الجامع الصحيح) ، لمحمد بن عيسى بن سورة الترمذي ، بتحقيق إبراهيم عطوة عوض ـ ط. البابي الحلبي.

٢٨ ـ شرح صحيح مسلم للنووي ، المطبوع بهامش إرشاد الساري ـ ط. المطبعة الأميرية بمصر ، سنة ١٣٠٦ ه.

٢٩ ـ صحيح البخاري ، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

۶۲

٣٠ ـ صحيح مسلم ، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري.

٣١ ـ الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ، لابن طاووس ـ ط. مطبعة الخيام ، قم سنة ١٣٩٩ ه.

٣٢ ـ العقد الفريد للملك السعيد ، لابن عبد ربه الأندلسي.

٣٣ ـ الغدير في الكتاب والسنة والأدب ، للعلامة الأميني ـ ط. دار إحياء التراث العربي.

٣٤ ـ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ ط. دار الريان للتراث ـ مصر ، سنة ١٤٠٧ ه.

٣٥ ـ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث ، للحافظ زين الدين العراقي ـ تحقيق محمود ربيع ـ عالم الكتب ، بيروت ، الطبعة الثانية ، سنة ١٤٠٨ ه.

٣٦ ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، للعلامة الفيروزآبادي ـ ط. مؤسسة الأعلمي ، بيروت ـ سنة ١٤٠٢ ه.

٣٧ ـ فضائل الصحابة ، لأحمد بن شعيب النسائي ـ ط. دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٣٨ ـ فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير ، لعبد الرؤوف المناوي ـ ط. مصر ، سنة ١٣٥٧ ه.

٣٩ ـ كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ، لحسان الدين المتقي الهندي.

٤٠ ـ لسان الميزان ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ ط. حيدر آباد ، سنة ١٣٣١ ه.

٤١ ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، للحافظ نور الدين الهيثمي ـ ط. حسام الدين القدسي ، سنة ١٣٤٢ ه.

٤٢ ـ مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح ، لعلي بن سلطان محمد الهروي القاري ـ ط. الميمنية ، سنة ١٣٠٩ ه.

٤٣ ـ المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ـ ط. حيدر آباد ، سنة ١٣٤٤ ه.

٤٤ ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل ـ ط. الميمنية ، سنة ١٣١٣ ه.

٤٥ ـ المعجم الأوسط ، للحافظ الطبراني.

۶۳

٤٦ ـ منتخب كنز العمال ـ المطبوع بهامش مسند أحمد ـ للمتقي الهندي.

٤٧ ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال ، للحافظ شمس الدين الذهبي ـ تحقيق محمد علي البجاوي ـ ط. عيسى البابي الحلبي ، سنة ١٣٨٢ ه.

٤٨ ـ هدي الساري ـ مقدمة فتح الباري ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ـ ط. دار الريان للتراث ـ مصر ، سنة ١٤٠٧ ه.

۶۴

تشييد المراجعات

وتفنيد المكابرات

(٤)

السيد علي الحسيني الميلاني

المراجعة ـ ١٠

* قال السيد رحمة الله تعالى عليه

مجيبا على طلب المزيد من النصوص النبوية :

١ (١) ـ أخرج الطبراني في الكبير ، والرافعي في مسنده ، بالإسناد إلى ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من سره أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بأهل بيتي من بعدي ، فإنهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي ، فويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي».

قال في الهامش : «هذا الحديث بعين لفظه هو الحديث ٣٨١٩ من أحاديث الكنز ، في آخر ص ٢١٧ من جزئه ٦. وقد أورده في منتخب الكنز أيضا ، فراجع من المنتخب ما هو في أوائل هامش ص ٩٤ من الجزء ٥ من مسند أحمد ، غير أنه قال : ورزقوا فهمي» ولم يقل : «وعلمي» ولعله غلط من

__________________

(١) هذا الترقيم منا ، اقتضته ضرورة البحوث الآتية هنا كما سيتضح.

۶۵

الناسخ. وأخرجه الحافظ أبو نعيم في حليته ، ونقله عنه علامة المعتزلة في ص ٤٥٠ من المجلد الثاني من شرح النهج طبع مصر ، ونقل نحوه في ص ٤٤٩ عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل في كل من مسنده وكتاب فضائل علي بن أبي طالب».

٢ ـ وأخرج مطين ، والباوردي ، وابن جرير ، وابن شاهين ، وابن مندة ، من طريق أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، قال : «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أحب أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل الجنة التي وعدني ربي ـ وهي جنة الخلد ـ فليتول عليا وذريته من بعده ، فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم باب ضلالة».

قال في الهامش : «وهذا الحديث هو الحديث ٢٥٧٨ من أحاديث الكنز في ص ١٥٥ من جزئه ٦ ، وأورده في المنتخب أيضا فراجع من المنتخب ما هو في السطر الأخير من هامش ص ٣٢ من الجزء ٥ من مسند أحمد. وأورده ابن حجر العسقلاني مختصرا في ترجمة زياد بن مطرف ، في القسم الأول من إصابته ، ثم قال : قلت : في إسناده (يحيى بن يعلى المحاربي) وهو واهي.

أقول : هذا غريب من مثل العسقلاني ، فإن (يحيى بن يعلى المحاربي) ثقة بالاتفاق ، وقد أخرج له البخاري في عمرة الحديبية من صحيحه ، وأخرج له مسلم في الحدود من صحيحه أيضا ، سمع أباه عند البخاري ، وسمع عند مسلم غيلان بن جامع ، وأرسل الذهبي في الميزان توثيقه إرسال المسلمات ، وعده الإمام القيسراني وغيره ممن احتج بهم الشيخان وغيرهما ".

٣ ـ ومثله حديث زيد بن أرقم ، قال قال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم : «من يريد أن يحيا حياتي ، ويموت موتي ، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي ، فليتول علي بن أبي طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة».

۶۶

قال في الهامش : «أخرجه الحاكم في آخر ص ١٢٨ من الجزء ٣ من صحيحه المستدرك ، ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأخرجه الطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة ، وهو الحديث ٢٥٧٧ من أحاديث الكنز في ص ١٥٥ من جزئه ٦ ، وأورده في منتخب الكنز أيضا ، فراجع هامش ص ٣٢ من الجزء ٥ من المسند».

٤ ـ وكذلك حديث عمار بن ياسر ، قال : «قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي بن أبي طالب ، فمن تولاه فقد تولاني ، ومن تولاني فقد تولى الله ، ومن أحبه فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله عزوجل».

قال في الهامش : «أخرجه الطبراني في الكبير ، وابن عساكر في تاريخه ، وهو الحديث ٢٥٧١ من أحاديث الكنز ، في آخر ص ١٥٤ من جزئه ٦».

٥ ـ وعن عمار أيضا ، مرفوعا : «اللهم من آمن بي وصدقني ، فليتول علي ابن أبي طالب ، فإن ولايته ولايتي ، وولايتي ولاية الله تعالى».

قال في الهامش : «أخرجه الطبراني في الكبير عن محمد بن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمار ، وهو الحديث ٢٥٧٦ من أحاديث الكنز ص ١٥٥ من جزئه ٦ ، وأورده في المنتخب أيضا».

تحقيق أسانيد هذه الأحاديث

أقول : ولا بد من تحقيق أسانيد هذه الأحاديث ، والنظر فيما قيل في ذلك من السابقين واللاحقين ، فنقول وبالله نستعين :

* أما الحديث الأول وهو الذي نقله السيد عن " كنز العمال " عن الطبراني والرافعي ، فهذا سنده عند الرافعي :

«الحسن بن حمزة العلوي الرازي ، أبو طاهر ، قدم قزوين وحدث بها عن

۶۷

سليمان بن أحمد ، روى عنه : أبو مضر ربيعة بن علي العجلي ، فقال :

ثنا أبو طاهر الحسن بن حمزة العلوي ـ قدم علينا قزوين سنة ٣٤٤ ـ ، ثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عمر بن حفص السدوسي ، ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ، ثنا يعقوب بن المغيرة الهاشمي ، عن ابن أبي رواد ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عكرمة ، عن ابن عباس» (٢).

وبه يتبين سند الطبراني ، وهو سليمان بن أحمد.

قال السيد في الهامش : «وأخرجه الحافظ أبو نعيم في حليته ، ونقله عنه ...».

أقول :

هذا نص عبارة الحافظ أبي نعيم :

«حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ، ثنا محمد بن زكريا الغلابي ، ثنا بشر بن مهران ، ثنا شريك ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : من سره أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها : كوني فكانت ، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي.

رواه شريك أيضا : عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم.

ورواه السدي عن زيد بن أرقم.

ورواه ابن عباس ، وهو غريب.

حدثنا محمد بن المظفر ، ثنا محمد بن جعفر بن عبد الرحيم ، ثنا أحمد ابن محمد بن يزيد بن سليم ، ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى ـ أخو

__________________

(٢) نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ٤ / ٣٣٤ عن مسند الرافعي ـ مخطوط.

۶۸

محمد بن عمران ـ ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي ، عن ابن أبي رواد ، عن إسماعيل بن أمية ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : من سره أن يحيا حياتي ...» (٣).

فأبو نعيم أخرجه بعدة طرق عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من دون طعن في شئ منها ، كما سنرى.

وأخرجه الحافظان ابن عساكر والكنجي من طريق أبي نعيم ، ثم قال الأول : «هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين» (٤).

وأيضا : أخرجه ابن عساكر بإسناد له عن : زيد بن وهب ، عن حذيفة ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٥).

وبإسناد آخر من طريق الحافظ الخطيب البغدادي ، عن أبي الطفيل ، عن سيدنا أبي ذر ، عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٦).

فهذا الحديث مروي عندهم عن جماعة من الأصحاب ، وهم :

١ ـ عبد الله بن العباس.

٢ ـ أبو ذر الغفاري.

٣ ـ حذيفة بن اليمان.

٤ ـ زيد بن أرقم.

تحقيق السند :

أما طريقه عن أبي ذر وزيد بن أرقم فلا نجد من هؤلاء الرواة عنهما طعنا

__________________

(٣) حلية الأولياء ١ / ٨٦.

(٤) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩٥ رقم ٥٩٦ ، كفاية الطالب في مناقب علي ابن أبي طالب : ٢١٤.

(٥) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩٩.

(٦) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩٨.

۶۹

في شيء من الأسانيد ... ولو كان لأفصحوا به ، كما وجدنا بالنسبة إلى حديث غيرهما :

فحديث ابن عباس ... قال ابن عساكر بعد إخراجه من طريق أبي نعيم : «هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين» وقال أبو نعيم : «غريب».

وحديث حذيفة ... وإن سكت عنه أبو نعيم وابن عساكر ... فقد طعن الذهبي في سنده ...

أما قول ابن عساكر : «فيه غير واحد من المجهولين» فيرده :

أولا : سكوت الطبراني والرافعي والمتقي الراوي عنهما ، مع طعنه في بعض الأحاديث كما سيأتي.

وثانيا : كلام أبي نعيم ، إذ لم يقل إلا : «غريب» وسيأتي بيان معناه

وثالثا : إن الراوي عن «ابن أبي رواد» عند الطبراني والرافعي هو : «يعقوب بن المغيرة الهاشمي» وعند أبي نعيم وابن عساكر والكنجي هو : «يعقوب بن موسى الهاشمي» ، ولا أستبعد أن تكون الجهالة على أثر اختلاف النسخ والاشتباه في اسم الراوي.

وأما قوله : «منكر» فلا يضر باعتبار الحديث ، لأن الحافظ النووي يقول في «معرفة المنكر» : «قال الحافظ البرديجي : هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه ، وكذا أطلقه كثيرون ...» (٧).

وأما قول أبي نعيم : «وهو غريب» فلا يضر كذلك ، لأن «الغرابة» تجتمع مع «الصحة» السندية ، ولذا نرى كثيرا ما يقولون : «غريب صحيح».

وقال الحافظ النووي : «الغريب والعزيز : إذا انفرد عن الزهري وشبهه ممن يجمع حديثه رجل بحديث سمي : غريبا ، فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمي :

__________________

(٧) تدريب الراوي ـ شرح تقريب النواوي ٢ / ١٦٣.

۷۰

عزيزا ، فإن رواه جماعة سمي : مشهورا.

ويدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده ...

وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب» (٨).

وأما طعن الذهبي في سند الحديث عن «حذيفة بن اليمان» فقد جاء بترجمة : «بشر بن مهران» إذ قال :

«بشر بن مهران الخصاف ، عن شريك. قال ابن أبي حاتم : ترك أبي حديثه. ويقال : بشير.

قلت : قد روى عنه محمد بن زكريا الغلابي ـ لكن الغلابي متهم ـ قال : حدثنا شريك ، عن الأعمش عن زيد بن وهب ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : من سره أن يحيا حياتي ، ويموت ميتتي ، ويتمسك بالقضيب الياقوت ، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي» (٩).

أقول :

أما ترك أبي حاتم حديث بشر فلا يعبأ به ، لقول الذهبي نفسه بترجمة أبي حاتم :

«إذا وثق أبو حاتم رجلا فتمسك بقوله : فإنه لا يوثق إلا رجلا صحيح الحديث. وإذا لين رجلا أو قال فيه : لا يحتج به ، فلا ، توقف حتى ترى ما قال غيره فيه ، وإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم ، فإنه متعنت في الرجال ، قد قال في طائفة من رجال الصحاح : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك» (١٠).

وقال بترجمة أبي زرعة الرازي : «يعجبني كثيرا كلام أبي زرعة في الجرح

__________________

(٨) تدريب الراوي ـ شرح تقريب النواوي ١ / ١٩٩.

(٩) ميزان الاعتدال ١ / ٣٢٥.

(١٠) سير أعلام النبلاء ـ ترجمة أبي حاتم ١٣ / ٢٤٧.

۷۱

والتعديل ، يبين عليه الورع والخبرة ، بخلاف رفيقه أبي حاتم ، فإنه جراح " (١١).

وأما اتهامه «الغلابي» فمردود :

أولا : بأنه قد تابعه غيره في هذا الحديث عن بشر ، وهو : «أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل» في رواية ابن عساكر (١٢).

وثانيا : فإن كلمة «متهم» بحاجة إلى بيان ، فلماذا الإجمال؟!

أما في «تذكرة الحفاظ» (١٣) و «سير أعلام النبلاء» (١٤) فذكره فيمن توفي سنة ٢٩٠ ه ولم يزد على ذلك شيا.

وأما في «العبر» فقد ترجم له بقوله : «وفيها : محمد بن زكريا الغلابي الأخباري ، أبو جعفر ، بالبصرة. روى عن : عبد الله بن رجاء الغداني ، وطبقته. قال ابن حبان : يعتبر بحديثه إذا روى عن الثقات» انتهى (١٥).

أما في «ميزان الاعتدال» فقد غلبه التعصب فقال : «محمد بن زكريا الغلابي البصري الأخباري ، أبو جعفر ، عن : عبد الله بن رجاء الغداني ، وأبي الوليد ، والطبقة. وعنه : أبو القاسم الطبراني وطائفة ، وهو ضعيف. وقد ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات) وقال : يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. وقال ابن مندة : تكلم فيه. وقال الدارقطني : يضع الحديث.

الصولي ، حدثنا الغلابي : حدثنا إبراهيم بن بشار ، عن سفيان ، عن أبي الزبير ، قال : كنا عند جابر ، فدخل علي بن الحسين ، فقال جابر : دخل الحسين فضمه النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم إليه وقال : يولد لابني هذا ابن يقال له علي : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ، ليقم سيد العابدين ، فيقوم

__________________

(١١) سير أعلام النبلاء ـ ترجمة أبي زرعة ١٣ / ٦٥.

(١٢) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩٨.

(١٣) تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٣٩.

(١٤) سير أعلام النبلاء ١٣ / ٥٣٤.

(١٥) العبر في خبر من غبر ١ / ٤١٨.

۷۲

هذا. ويولد له ولد يقال له : محمد ، إذا رأيته ـ يا جابر ـ فاقرأ عليه مني السلام.

فهذا كذب من الغلابي ...» (١٦).

والآن ، عرف وجه الاتهام!!

لكن الأمر أكثر من ذلك : فإن الرجل أخباري مؤرخ ، وجل مؤلفاته في أهل البيت عليهم‌السلام ... بل الرجل من أصحابنا الإمامية ، قال الشيخ النجاشي :

«محمد بن زكريا بن دينار مولى بني غلاب ، أبو عبد الله ـ وبنو غلاب قبيلة بالبصرة من بني نضر بن معاوية ، وقيل : إنه ليس بغير البصرة منهم أحد ـ وكان هذا الرجل وجها من وجوه أصحابنا بالبصرة ، وكان أخباريا واسع العلم ، صنف كتبا كثيرة ، وقال لي أبو العباس ابن نوح : إنني أروي عن عشرة رجال عنه. له كتب منها : الجمل الكبير ، والجمل المختصر ، وكتاب صفين الكبير ، وكتاب صفين المختصر ، مقتل الحسين عليه‌السلام ، كتاب النهر ، كتاب الأجواد ، كتاب الوافدين ، مقتل أمير المؤمنين عليه‌السلام ، أخبار زيد عليه‌السلام ، أخبار فاطمة ومنشأها ومولدها عليها‌السلام ، كتاب الحيل.

أخبرنا أبو العباس أحمد بن علي بن نوح ، قال : حدثنا أبو الحسن علي ابن يحيى بن جعفر السلمي الحذاء ، وأبو علي أحمد بن الحسين بن إسحاق ابن شعبة الحافظ ، وعبد الجبار بن شيران الساكن بنهر خطي ، في آخرين ، قالوا : حدثنا محمد بن دينار الغلابي بجميع كتبه.

ومات محمد بن زكريا سنة ٢٩٨.» (١٧).

إذن ، لا بد أن يتهمه الذهبي ، وأمثاله ...!!

لكن لا يخفى أن هذا الجرح ساقط ، لما قررنا في مقدمات البحث

__________________

(١٦) ميزان الاعتدال ٣ / ٥٥٠.

(١٧) رجال النجاشي : ٢٤٤.

۷۳

ـ وعلى ضوء كلمات أعلام القوم (من أن الجرح المستند إلى الاختلاف في العقيدة غير مسموع ، وأن التشيع ليس بضائر ... مضافا إلى ما ذكرنا في التعريف بالذهبي وطريقته في الجرح ...

وعلى هذا كله ، فإنه يبقى توثيق ابن حبان للغلابي بلا معارض.

فالحديث معتبر ، ويؤيده كثرة طرقه وسكوت أبي نعيم وابن عساكر وغيرهما عن الطعن فيه.

تنبيه :

الخبر المذكور ـ الذي لأجله كذب الذهبي الغلابي ـ تلقاه غير واحد من الأعلام بالقبول ، ممن تقدم على الذهبي أو تأخر ، فأخرجه ابن عساكر بإسناده عن أبي بكر محمد بن يحيى الصولي ، عن الغلابي ، عن إبراهيم بن بشار ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ...

وعن ابن عساكر : الكنجي الشافعي ، قال : «هذا حديث ذكره محدث الشام في مناقبه كما أخرجناه ، وسنده معروف عند أهل النقل» (١٨).

وأرسله ابن حجر المكي إرسال المسلم فقال : «وكفاه شرفا أن ابن المديني روى عن جابر ...» (١٩) فلو لم يكن الخبر صحيحا عنده لما أرسله ، ولما جعله مما «كفاه شرفا»!

ورواه كمال الدين محمد بن طلحة ، وهو من المتقدمين على الذهبي (٢٠) وهو من الأئمة الفقهاء الأعلام ، ترجم له الذهبي نفسه في غير واحد من كتبه وأثنى عليه ، وكذلك غيره في كثير من المصادر ، لا سيما الكتب المؤلفة في طبقات فقهاء الشافعية.

__________________

(١٨) كفاية الطالب : ٤٤٨.

(١٩) الصواعق المحرقة : ١٢٠.

(٢٠) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول : ٤٣.

۷۴

أقول :

إن هذا الخبر إنما هو فضيلة من فضائل أئمة أهل البيت عليهم‌السلام ، وتكذيب الذهبي ـ برمي الغلابي بالكذب ـ جري على عادته في رد فضائلهم عليهم‌السلام حتى نسب إلى النصب.

ولكني رأيت بعضهم (٢١) يرد خبر إبلاغ جابر الإمام الباقر السلام عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لأن فرقة من الشيعة ـ اخترعها وسماها بالباقرية ـ استدلت به على أن الباقر عليه‌السلام هو «المهدي المنتظر» فقالت هذه الطائفة : «ما أقرأه السلام إلا وهو المنتظر المهدي» قال : «يقال لهم بعد صحة الخبر : ينبغي أن يكون أويس القرني مهديا منتظرا ، لأنه صح ...».

ألا سائل يسأل الصفدي : من هذه الفرقة؟! وأين كانت؟! ومن أسسها؟! ومن أين نقلت هذا الاستدلال؟! ...

ثم يقال له : إن في ذيل الخبر ـ عند ابن عساكر ـ : «يا جابر ، إعلم أن المهدي من ولده ، واعلم ـ يا جابر ـ أن بقاءك بعده قليل».

فلماذا كل هذا السعي وراء رد فضيلة من فضائل العترة حتى بالافتراء والتزوير؟!

وثالثا : أنا لو تنزلنا عن جميع ما ذكر ، وسلمنا ضعف طريق حديث حذيفة ، ففي الاحتجاج بحديث غيره كفاية ، فقد رأينا أن ابن عساكر ـ الذي طعن في حديث ابن عباس ـ لم يطعن في حديث زيد بن أرقم ، وحديث أبي ذر ، كما لم يطعن في حديث حذيفة.

ورابعا : لو سلمنا ضعف أسانيد جميع هذه الأحاديث ، فقد تقرر عندهم أن هكذا حديث ـ حتى لو كان كل طرقه ضعيفة ـ حجة :

__________________

(٢١) هو الصفدي ، أنظر : الوافي بالوفيات ٤ / ١٠٢ ـ ١٠٣.

۷۵

قال المناوي ـ بعد الكلام على بعض الأخبار ردا على ابن تيمية ـ : «وهذه الأخبار وإن فرض ضعفها جميعا ، لكن لا ينكر تقوي الحديث الضعيف ـ بكثرة طرقه وتعدد مخرجيه ـ إلا جاهل بالصناعة الحديثية أو معاند متعصب ، والظن به أنه من القبيل الثاني» (٢٢).

قلت :

بل هو اليقين في مثل ابن تيمية والذهبي! بالنظر إلى ما أسلفنا باختصار من ذكر ترجمتهما وتصريح غير واحد من الأعلام بكونهما معاندين يتكلمان بالتعصب والهوى.

* وقد قلدهما في الطعن في الأحاديث بهذه الطريقة بعض المعاصرين ، ثم أصبح ـ بدوره ـ قدوة لبعض الناشئة من الكتاب ... وهو الشيخ ناصر الدين الألباني ، قال :

«٨٩٤ ـ من سره أن يحيا حياتي ...

موضوع ، أخرجه أبو نعيم

١ / ٨٦ من طريق ... وقال : وهو غريب.

قلت : وهذا إسناد مظلم ، كل من دون ابن أبي رواد مجهولون ، لم أجد من ذكرهم ، غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو : ابن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر ، قال ابن أبي حاتم ١ / ١ / ٧٣ : كتبنا عنه وهو صدوق ، وله ترجمة في تاريخ ابن عساكر ٢ / ق ١١٣ ـ ١١٤ / ١.

وأما سائرهم فلم أعرفهم ، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب. وفضل علي ـ رضي‌الله‌عنه ـ أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات التي يتشبث الشيعة بها ، ويسودون كتبهم بالعشرات من

__________________

(٢٢) فيض القدير ـ شرح الجامع الصغير ٣ / ١٧٠.

۷۶

أمثالها ، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها ، وهي فضيلة علي رضي‌الله‌عنه.

ثم الحديث عزاه في الجامع الكبير ٢ / ٢٥٣ / ١ للرافعي أيضا عن ابن عباس. ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في تاريخ دمشق ١٢ / ١٣٠ / ٢ من طريق أبي نعيم ثم قال عقبه : هذا حديث منكر ، وفيه غير واحد من المجهولين.

قلت : وكيف لا يكون منكرا ، وفيه مثل ذاك الدعاء : لا أنالهم الله شفاعتي ، الذي لا يعهد مثله عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ، ولا يتناسب مع خلقه صلى الله عليه [وآله] وسلم ورأفته ورحمته بأمته.

وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب المراجعات ، عبد الحسين الموسوي ، نقلا عن كنز العمال ٦ / ١٥٥ و ٢١٧ ـ ٢١٨ ، موهما أنه في مسند الإمام أحمد ، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي ".

أقول :

هذه عبارته حول هذا الحديث ، وهي قطعة من كلام طويل له ، تعرض فيه بالنقد لبعض الأحاديث التي احتج بها السيد في هذه المراجعة ... وقد أورد الدكتور السالوس كلام هذا الشيخ بطولة في هامش كتيبه حول حديث الثقلين (٢٣). وفيه مواقع للنظر :

أولها : في حكمه بوضع هذا الحديث استنادا إلى أن «كل من دون ابن أبي رواد مجهولون ... فلم أعرفهم ، فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث» إذ إنه باطل ومردود بوجوه :

١ ـ إن الذي أخرج الحديث في كتابه بواسطة مشايخه ، وكان أقرب عهدا

__________________

(٢٣) حديث الثقلين وفقهه ، هامش ص : ٢٨ عن سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، الجزء الثاني.

۷۷

وأكثر معرفة برواته ـ وهو الحافظ أبو نعيم ـ لم يرم الحديث بالضعف فضلا عن الوضع ، بل غاية ما هنا لك أنه قال : «وهو غريب».

وقد بينا المراد من «الغريب» في اصطلاح علم الحديث ، والشيخ غير جاهل بذلك قطعا.

٢ ـ إنه قد نبه الحافظ ابن عساكر من قبل على أن : «فيه غير واحد من المجهولين» ولم يحكم على الحديث إلا بأنه «منكر» ، وقد عرفنا معنى هذه الكلمة اصطلاحا ، فهل انكشف للشيخ ما خفي على ابن عساكر فأضاف أنه «موضوع»؟!

٣ ـ إن لنا أن نسأل الشيخ عن المبرر لنسبة «الاختلاق» إلى «من لا يعرفه» وأنه هل وصل إلى مرحلة من «المعرفة»!! تجوز له إلحاق من لم يعرفه بمن يعرفه بالاختلاق؟!

وثانيها : في قوله ـ في الحديث ـ : «الظاهر البطلان والتركيب ، وفضل علي ـ رضي‌الله‌عنه ـ أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات التي يتشبث الشيعة بها ، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها ...» فإن هذا الحديث واحد من عشرات الأحاديث المتفق عليها ، ومن النصوص الدالة على إمامة أمير المؤمنين وأئمة أهل البيت عليهم‌السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما لا يخفى على من تأمل في ألفاظها ، ولذا يعد عند هذا الشيخ النجيب! وأمثاله من أتباع ابن الجوزي «ظاهر البطلان والتركيب»!!

ثم الأجدر بنا أن نمر على سائر ما في هذه العبارة «كراما» ولا نقول إلا «سلاما».

وثالثها : في قوله : «وكيف لا يكون منكرا؟ وفيه مثل ذاك الدعاء ... ولا يتناسب مع خلقه ...» فإنه غفل أو تغافل عن المراد من «منكر» وقد ذكرنا أنه اصطلاح في علم الحديث وبينا معناه ... وأما أن مثل هذا الدعاء لا يتناسب مع خلق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكلام بارد جدا ، لأن من

۷۸

كذب بفضل العترة النبوية الهادية ولم يقتد بها فهو ضال ، و (ماذا بعد الحق إلا الضلال) (٢٤) ، ومن قطع فيهم صلة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان من الذين (يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) (٢٥) ، وحينئذ (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) (٢٦) وكيف تنال شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أعرض عن أهل بيته الطاهرين وهو قائل في حق الثقلين : «ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا»؟!

وأما دعاؤه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على بعض الناس ، ولعنته البعض الآخر ... فموارده في سيرته المباركة غير قليلة ، ومن اليسير الوقوف عليه بأدنى مراجعة.

ورابعها : قوله أخيرا : «وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب المراجعات ... موهما ...» فإنه فرية واضحة ، إذ ليس في كلام السيد أي إيهام بكون الحديث في مسند أحمد ، كما أنا راجعنا «كنز العمال» ونقلنا عبارته سابقا ولم نجد في ذاك الموضع تضعيفا منه للحديث!!

* وأما الحديث الثاني فقد أخرجه عدا من ذكر من الأعلام :

الإمام أبو جعفر الطبري ـ في منتخب ذيل المذيل : ٥٨٩ ، في ذكر من روى عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من همدان ـ : «حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري ، قال : حدثنا أحمد بن أشكاب ، قال : حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي ، عن عمار بن زريق الضبي ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن زياد بن مطرف ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم يقول :

__________________

(٢٤) سورة يونس ١٠ : ٣٢.

(٢٥) سورة الرعد ١٣ : ٢٥.

(٢٦) سورة المدثر ٧٤ : ٤٨.

۷۹

من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربي ، قضبانا من قضبانها غرسها في جنة الخلد ، فليتول علي بن أبي طالب وذريته من بعده ، فإنهم لن يخرجوهم من باب هدى ، ولن يدخلوهم في باب ضلالة ".

والحافظ الطبراني ، فقد قال الهيثمي : «وعن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، وربما لم يذكر زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : من أحب ...

رواه الطبراني ، وفيه : يحيى بن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف " (٢٧).

والمتقي الهندي ، عن مطين ، والباوردي ، وابن شاهين ، وابن مندة ، عن زياد بن مطرف. قال : «وهو واه» (٢٨).

فهؤلاء كلهم رووا هذا الحديث عن (زياد بن مطرف) عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولم نعرف تضعيفا منهم لسنده إلا من الهيثمي والمتقي ، وليس إلا ل «يحيى بن يعلى الأسلمي».

فظهر :

١ ـ إن هذا الحديث غير الحديث الآتي.

٢ ـ إن مخرجي هذا الحديث جماعة من الأعلام ، ولم يطعن أحد منهم في سنده.

٣ ـ إنه لم يضعف أحد من رجاله إلا «يحيى بن يعلى الأسلمي» ، وسيأتي تحقيق الحال في ذلك.

* وأما الحديث الثالث فيختلف عن الثاني من وجوه :

__________________

(٢٧) مجمع الزوائد ٩ / ١٠٨.

(٢٨) كنز العمال ١١ / ٦١١ رقم ٣٢٩٦٠ ، منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد ٥ / ٣٢.

۸۰

أحدها : المتن ، كما لا يخفى على من قارن بين لفظيهما.

والثاني : الصحابي الراوي.

والثالث : الأعلام المخرجون ، فذاك لم يكن الحاكم وأبو نعيم من رواته ، وهذا لم يروه الأئمة الرواة لذاك.

والرابع : التنصيص من بعض المخرجين على صحة هذا ، دون ذاك.

ولهذه الأمور وغيرها أفرد المتقي في كتابيه رواية كل منهما عن الآخر ، واختلف تعبيره عنهما.

وهذا الحديث ـ كما ذكر السيد رحمه‌الله ـ أخرجه الحاكم وصححه حيث قال : «حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو ، ثنا إسحاق ، ثنا القاسم بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، ثنا عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ـ رضي‌الله‌عنه ـ ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من يريد أن يحيى حياتي ، ويموت موتي ، ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي ، فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة.

هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» (٢٩).

وأخرجه الحافظ أبو نعيم ، قال : «حدثنا محمد بن أحمد بن علي ، قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : ثنا إبراهيم بن الحسن التغلبي ، قال : ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، قال : ثنا عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ...

غريب من حديث أبي إسحاق تفرد به يحيى عن عمار.

وحدث به أبو حاتم الرازي ، عن أبي بكر الأعين ، عن يحيى الحماني ،

__________________

(٢٩) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٨.

۸۱

عن يحيى بن يعلى.

وحدثناه محمد بن أحمد بن إبراهيم ، قال : نا الوليد بن أبان ، قال : نا أبو حاتم به» (٣٠).

وأخرجه الحافظ ابن عساكر بإسناده عن : «يحيى بن عبد الحميد الحماني : أنبأنا يحيى بن يعلى ، عن عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ...» (٣١).

وأخرجه الطبراني ، وعنه المتقي الهندي ، فإنه بعد أن رواه قال : «طب ، ك وتعقب ، وأبو نعيم في فضائل الصحابة ، عن زيد بن أرقم» (٣٢).

تحقيق السند :

أقول : والمراد من «تعقب» ما ذكره الذهبي في (تلخيصه) : «قلت : أنى له الصحة؟ والقاسم متروك ، وشيخه ضعيف ، واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب» (٣٣).

و «القاسم» هو «القاسم بن أبي شيبة». و «شيخه» هو : «يحيى بن يعلى الأسلمي».

أقول :

لكن «القاسم» ـ سواء كان متروكا أو غير متروك ـ غير موجود في غير

__________________

(٣٠) حلية الأولياء ٤ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.

(٣١) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩٩ حديث رقم ٦٠٢ وفيه : عمار بن مطرف ، وهو غلط.

(٣٢) كنز العمال ١١ / ٦١١ الحديث رقم ٣٢٩٥٩ ، منتخبه على هامش مسند أحمد ٥ / ٣٢.

(٣٣) تلخيص المستدرك ـ على هامشه ـ ٣ / ١٢٨.

۸۲

الحاكم من طرق الحديث ، ولذا كان الإشكال من ناحية «يحيى بن يعلى الأسلمي» فقط.

لكن هذا الإشكال مندفع كذلك لوجوه.

الأول : إن الحافظين أبا نعيم وابن عساكر لم يتكلما في سند هذا الحديث أصلا ، وقد رأينا ابن عساكر كيف نبه ـ في الحديث الأول ـ على أن «فيه غير واحد من المجهولين» فلو كان «يحيى» هذا ضعيفا لكان أولى بالتنبيه عليه. ورأينا أيضا كيف يذكر أبو نعيم للحديث طرقا عدة ، عن جماعة من الأعلام ، ولا يتعرض لشئ قادح في سنده. أما قوله : «غريب من حديث أبي إسحاق» فقد عرفت معناه ، على أن «أبا إسحاق» وهو السبيعي غير موجود في بعض الطرق الأخرى.

والثاني : إن تضعيف «يحيى بن يعلى الأسلمي» معارض بتصحيح الحاكم للحديث ، الدال على ثقته.

والثالث : إن الرجل من رجال البخاري في «الأدب المفرد» والترمذي في (صحيحه) ومن مشايخ كثير من الأعلام كأبي بكر ابن أبي شيبة وأقرانه (٣٤).

والرابع : إن غاية ما هناك تعارض الجرح والتعديل في حق الرجل ، لكن الجارح هو «أبو حاتم» القائل : «ضعيف الحديث ، ليس بالقوي» وابن حبان القائل في «الضعفاء» : «يروي عن الثقات المقلوبات ، فلا أدري ممن وقع ذلك ، منه أو من الراوي عنه أبي ضرار بن صرد ، فيجب التنكب عما رويا» والبزار القائل : «يغلط في الأسانيد» والبخاري القائل : «مضطرب الحديث» (٣٥).

__________________

(٣٤) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٦٦.

(٣٥) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٦٦.

۸۳

قلت :

أما كلام البخاري والبزار فليس بقدح في الرجل نفسه.

وأما كلام ابن حبان فيعارضه أنه أخرج له حديثا في صحيحه كما ذكر ابن حجر ، على أن كلامه في الرجل يشبه كلامه في «محمد بن الفضل السدوسي ، أبو النعمان ، عارم» إذ قال في حقه : «اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ، ولا يحتج بشئ منها» فقال الذهبي في مقام ترجيح تعديل الدارقطني على هذا الكلام : «فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم فقال : اختلط ...» (٣٦).

وأما قدح أبي حاتم فمردود بكلام الذهبي أيضا ، وقد تقدم.

والخامس : إن السبب الأصلي للطعن في الرجل هو التشيع ، وهذا ما أفصح عنه ابن عدي ، إذ إنه لم يقل فيه إلا : «كوفي ، من الشيعة» (٣٧) ... كما سيأتي التصريح بذلك من الألباني .. فهذا ذنب هذا الرجل!!

وتلخص : أنه لا موجب للطعن والقدح في الرجل ، وإن الذين تكلموا فيه لا يعبأ بكلامهم ، لا سيما في مقابل اعتماد الترمذي والحاكم وكبار الأئمة السابقين واللاحقين عليه ...

وأما طعن الهيثمي والمتقي وأمثالهما فيسقط عن الاعتبار ، بعد الوقوف على العلة الأصلية لما قاله المتقدمون فيه ...

ثم إنه ـ وبعد الفراغ عن إثبات اعتبار هذا الحديث سندا ـ لولا قوة دلالته

__________________

(٣٦) ميزان الاعتدال ٤ / ٨.

(٣٧) تهذيب التهذيب ١١ / ٢٦٦.

۸۴

على مطلوب أهل الحق لما قال الذهبي : «واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب» فلا تغفل!!

* وهنا أيضا يعترض الشيخ ناصر الدين الألباني على السيد رحمه‌الله ، فيقول :

«موضوع ، رواه أبو نعيم في الحلية ٤ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠ و ٣٥٠ ، والحاكم ٣ / ١٢٨ ، وكذا الطبراني في الكبير ، وابن شاهين في شرح السنة ١٨ / ٦٥ / ٢ من طرق عن زيد بن أرقم ـ زاد الطبراني : وربما لم يذكر زيد بن أرقم ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ، فذكره. وقال أبو نعيم : غريب من حديث أبي إسحاق ، تفرد به يحيى.

قلت : وهو شيعي ضعيف ، قال ابن معين : ليس بشئ. وقال البخاري : مضطرب الحديث ، وقال ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٩٦ عن أبيه : ليس بالقوي ، ضعيف الحديث ، والحديث قال الهيثمي في المجمع ٩ / ١٠٨ : رواه الطبراني وفيه : يحيى بن يعلى الأسلمي ، وهو ضعيف. قلت. وأما الحاكم فقال : صحيح الإسناد. فرده الذهبي بقوله : قلت : أنى له الصحة؟ والقاسم متروك ، وشيخه (يعني الأسلمي) ضعيف ، واللفظ ركيك ، فهو إلى الوضع أقرب.

وأقول : القاسم ـ وهو ابن أبي شيبة ـ لم يتفرد به ، بل تابعه راويان آخران عند أبي نعيم. فالحمل فيه على الأسلمي وحده دونه. نعم ، للحديث عندي علتان أخريان :

الأولى : أبو إسحاق ، وهو السبيعي ، فقد كان اختلط مع تدليسه ، وقد عنعنه.

الأخرى : الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمي ، فإنه تارة يجعله من مسند زيد بن أرقم ، وتارة من مسند زياد بن مطرف ، وقد رواه عن مطين والباوردي وابن جرير وابن شاهين في الصحابة. كما ذكر الحافظ ابن حجر في الإصابة وقال : قال ابن مندة : لا يصح. قلت : في إسناده يحيى بن يعلى

۸۵

المحاربي وهو واه.

قلت : وقوله (المحاربي) سبق قلم منه ، وإنما هو (الأسلمي) كما سبق ويأتي.

تنبيه : لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده ، والكشف عن علته ، أسباب عدة ، منها : أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في مراجعاته ص ٢٧ تخريجا أوهم به القراء أنه صحيح كعادته في أمثاله. واستغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر رحمه‌الله ، فبادرت إلى الكشف عن إسناده وبيان ضعفه ، ثم الرد على الإيهام المشار إليه ، وكان ذلك منه على وجهين ، فأنا أذكرهما معقبا على كل منهما ببيان ما فيه فأقول :

الأول : إنه ساق الحديث من رواية مطين ومن ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف ، وصدره برقم ٣٨. ثم قال : ومثله حديث زيد بن أرقم ... فذكره ورقم له ب ٣٩. ثم علق عليهما مبينا مصادر كل منهما ، فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ، والحقيقة خلاف ذلك ...

والآخر : إنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه ببيان علته ، أو على الأقل دون أن ينقل كلام الذهبي في نقده ، وزاد في إيهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في الإصابة : قلت : في إسناده : يحيى بن يعلى المحاربي ، وهو واه ، فتعقبه عبد الحسين بقوله : أقول : هذا غريب من مثل العسقلاني ... فأقول : أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي ، وهو يعلم أن المقصود بهذا التوهين إنما هو الأسلمي وليس المحاربي ...» (٣٨).

__________________

(٣٨) حديث الثقلين وفقهه ، هامش ص ٣٠ عن سلسلة الأحاديث للألباني.

۸۶

أقول :

وفيه مواقع للنظر :

أما أولا : فقد سبق أن أبا نعيم لم يقل في هذا الحديث إلا «غريب ..» وقد بينا المراد من «الغريب في الاصطلاح. كما سبق أن ابن عساكر روى الحديث من دون طعن في سنده. ونحن نعتمد على كلام هؤلاء ، لكونهم أئمة في الحديث وأقرب عهدا وأكثر معرفة برواته ، ولا نعبأ بتضعيف المتأخرين عنهم فضلا عن الحكم بالوضع!

وأما ثانيا : فإن «يحيى بن يعلى الأسلمي» لا ذنب له إلا التشيع ، كما سبق ، وكما اعترف هذا الشيخ ... وقد حققنا حاله على ضوء كلمات أعلام القوم.

وأما ثالثا : فإن أبا إسحاق السبيعي مع أنه قد اختلط في آخر عمره ، وكان يدلس ... من رجال الصحيحين ، فقد ذكر الحافظ ابن القيسراني تحت عنوان : «من اسمه عمرو عندهما» : «١٣٩٣ : عمرو بن عبد الله بن ذي يحمد ، ويقال : ابن عبد الله ، بن علي ، الهمداني السبيعي الكوفي ...» ثم ذكر مشايخه عند البخاري ومسلم ، ثم قال : «قال شريك : سمعت أبا إسحاق يقول : ولدت في سنتين من إمارة عثمان. وقال أبو بكر ابن عياش. دفنا أبا إسحاق سنة ست أو سبع وعشرين ومائة» (٣٩).

بل في تهذيب التهذيب : «ع (الستة) : عمرو بن عبد الله ... أبو إسحاق السبيعي الكوفي ...» (٤٠).

فهو من رجال الصحاح الستة عندهم .. والطعن فيه طعن فيها ... لكن الشيخ يتكلم وكأنه أفهم ، وأعلم ، وأبصر ، وأخبر ... من أصحابها ...!!

__________________

(٣٩) رجال الصحيحين ٢ / ٣٦٦.

(٤٠) تهذيب التهذيب ٨ / ٥٦.

۸۷

وأما رابعا : فإنا قد بينا أن هنا حديثين متغايرين متنا وإسنادا ...

وحتى لو فرضنا ـ جدلا ـ اتحاد الحديث ووحدته ، فلماذا يتجاهل الشيخ أن الشك في اسم الصحابي الراوي للحديث لا يضر باعتباره عندهم ... وكم لهذا المطلب من نظير في أحاديثهم ...!!

فالتعبير بالاضطراب ، وجعل ذلك علة للحديث ... باطل ... على كل تقدير ...

وأما خامسا : فإن السيد لم يكن في شئ من هذه المواضع بصدد تصحيح ما يحتج به سندا ، كي يحتاج إلى استغلال خطأ قلمي وقع للحافظ ابن حجر العسقلاني ... وإنما نبه على السهو الواقع منه مستغربا منه ... لا أكثر ...

فلماذا هذه الحملة الظالمة؟! أليس المقصود منها تضييع الحقوق وإنكار الحقائق؟!

* وأما الحديث الرابع فقد قال المتقي الهندي بعد روايته : «طب وابن عساكر ـ عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جده» (٤١).

تحقيق السند :

أقول :

أما رواية الطبراني فقد قال الهيثمي بعد الحديث :

«رواه الطبراني بإسنادين ، أحسب فيهما جماعة ضعفاء ، وقد وثقوا» (٤٢).

وفي هذه العبارة مطالب :

__________________

(٤١) كنز العمال ١١ / ٦١٠ ح ٣٢٩٥٣.

(٤٢) مجمع الزوائد ٩ / ١٠٩.

۸۸

الأول : إن الطبراني روى الحديث بإسنادين لا بإسناد واحد.

والثاني : إن الطبراني لم يطعن في شئ من الإسنادين.

والثالث : إن رجال الإسنادين قد وثقوا ، ويكفينا إخباره بذلك عن النظر في توهمه!! أن فيهما جماعة ضعفاء.

وأما رواية ابن عساكر فهي بإسنادين كذلك (٤٣) ، والملاحظ :

١ ـ إن في الإسنادين غير واحد من أعلام الحفاظ.

٢ ـ إن ابن عساكر لم يطعن في شئ منهما.

إذن ، يكفينا شهادة الهيثمي ، وسكوت كل من ابن عساكر والمتقي ، إذ لو كان موضع للقدح لأفصحا به.

وروى أبو عبد الله الكنجي الشافعي الحافظ هذا الحديث في المناقب بإسناد له وقال : «حديث عال حسن مشهور أسند عند أهل النقل» (٤٤).

* وأما الحديث الخامس فقال المتقي الهندي بعد أن رواه :

«طب ـ عن محمد بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمار» (٤٥).

أقول :

وأخرجه ابن عساكر من طريق الطبراني حيث قال :

«أخبرنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريدة ، أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني ، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ،

__________________

(٤٣) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩٣ ـ ٩٤.

(٤٤) كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب : ٧٤.

(٤٥) كنز العمال ١١ / ٦١١ ح ٣٢٩٥٨.

۸۹

أنبأنا أحمد بن طارق الوابشي ، أنبأنا عمرو بن ثابت ، عن محمد بن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه أبي عبيد ، عن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، قال :

قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : من آمن بي وصدقني فليتول علي بن أبي طالب ، فإن ولايته ولايتي ، وولايتي ولاية الله " (٤٦).

ثم رواه بطريقين آخرين فقال :

«أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي ، أخبرنا أبو القاسم ابن مسعدة ، أنبأنا حمزة بن يوسف ، أنبأنا أبو أحمد ابن عدي ، أنبأنا محمد بن عبيد الله بن فضيل ، أنبأنا عبد الوهاب بن الضحاك ، أنبأنا ابن عياش ، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ...

قال : وأنبأنا أبو أحمد ، أنبأنا جعفر بن أحمد بن علي بن بيان ، أنبأنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني ابن لهيعة ، حدثني محمد بن عبد الله ، عن أبي عبيدة ...» (٤٧).

تحقيق السند :

أقول :

ولا يخفى أن أكثر رجال هذه الأسانيد أئمة حفاظ أعلام ، ولولا خوف الإطالة لترجمنا لهم ، كي يزداد شأن هذه الأحاديث ، والمضمون الذي اشتملت عليه وضوحا وتبيانا.

* وقد قيل ـ في الرد على الحديث الرابع ـ ما هذا نصه :

__________________

(٤٦) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩١ ح ٥٩١.

(٤٧) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ٩١ ـ ٩٢ ح ٥٩٢ و ٥٩٣.

۹۰

«هذا الحديث رواه الطبراني بإسنادين ، أحسب فيهما جماعة ضعفاء :

عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جده ـ المنتخب : ٣٢).

عن محمد بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن أبيه ، عن جده عمار (المراجعات : ٤٩).

لم يثبت أن لأبي عبيدة بن محمد بن عمار ولدا اسمه (محمد) روى عنه ، كما أنه قد اختلف في أبي عبيدة هذا ، هل هو سلمة بن محمد بن عمار؟ أم أخ له؟

وقد اختلف في توثيقه أيضا ، فقال ابن معين : ثقة. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : منكر الحديث ولا يسمى. وقال في موضع آخر : صحيح الحديث. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : أبو عبيدة هذا ثقة.

أما محمد بن عمار ، فقد أورد ابن حجر في تهذيب التهذيب : أنه كان يرسل الحديث فيرفعه إلى النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم دون ذكر أبيه عمار.

وعلى هذا ، فإن الحديث مضطرب السند ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الصحاح والمسانيد المعتبرة».

أقول :

ولا يخفى فساد هذا النقد :

أما أولا : فإن جملة : «رواه الطبراني بإسنادين ...» هي كلام الحافظ الهيثمي ، وقد نقلناها آنفا ، إلا أن هذا المفتري حرفها وأسقط منها اعترافه بأن رجال الحديث «وثقوا» وأبقى جملة : «أحسب فيهما جماعة ضعفاء» لكنه حذف اسم الحافظ الهيثمي ليوهم أن الكلام له دونه.

وأما ثانيا : إن هذه الأحاديث من أدلة ثبوت «محمد بن أبي عبيدة» ولم

۹۱

أجد في رواة أحاديث الباب من يطعن فيها من هذه الناحية ، ويكفينا قول الهيثمي : «وثقوا» إذ التوثيق فرع الثبوت كما هو واضح.

وأما ثالثا : فالاختلاف في اسم أبي عبيدة بعد توثيقه غير مضر.

وأما رابعا : فإن الرجل لم يورد طعنا في وثاقة أبي عبيدة. أما يحيى بن معين وعبد الله فقد وثقاه. وأما أبو حاتم ـ وبعد غض النظر عما ذكر الذهبي في تجريحاته ـ فكلامه متعارض ... فأين الجرح؟!

وأما خامسا : فما نقله عن «تهذيب التهذيب» لا يضر بوثاقة الرجل ، وقد كتم هذا الرجل ما أورده ابن حجر مما يدل على وثاقته (٤٨) ، وأن ابن حبان ذكره في الثقات ، ولهذا كله قال ابن حجر نفسه بترجمته : «مقبول» (٤٩).

تحقيق سند حديث أحمد :

* قال السيد رحمه‌الله ـ في آخر هامش الحديث الأول ـ :

«ونقل نحوه في ص ٤٤٩ عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل في كل من مسنده وكتاب فضائل علي بن أبي طالب».

أقول :

أما الحديث في «الفضائل» لأحمد (٥٠) فهذا نصه :

«حدثنا الحسن ، قال : ثنا الحسن بن علي بن راشد ، نا شريك ، قال : ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ،

__________________

(٤٨) تهذيب التهذيب ٩ / ٣١٩.

(٤٩) تقريب التهذيب ٢ / ١٩٣.

(٥٠) في مراجعة سريعة لكتاب «المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي» لم نهتد إلى موضع الحديث في مسند أحمد ، ولا ندري ما إذا كان موجودا فيه ولم نعثر عليه ، أو أسقط فيما أسقط من أحاديث المسند!!

۹۲

قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم : من أحب أن يستمسك بالقضيب الأحمر الذي غرسه الله عزوجل في جنة عدن بيمينه ، فليتمسك بحب علي بن أبي طالب» (٥١).

ورواه عن أحمد غير واحد من الأعلام (٥٢).

وهذا الحديث أخرجه : الدارقطني ، قال السيوطي : «الدارقطني : حدثنا الحسن بن علي بن زكريا ، حدثنا الحسين (٥٣) بن راشد ، حدثنا شريك ... الحسن هو العدوي الوضاع ، سرقه من إسحاق» (٥٤).

وابن عساكر ... قال : «أخبرنا أبو غالب ابن البناء ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز ، أنبأنا الحسن بن علي بن زكريا ، أنبأنا الحسن بن علي بن راشد ...» (٥٥).

قال أبو نعيم : ورواه السدي عن زيد بن أرقم (٥٦).

قلت :

رواية السدي أخرجها ابن عساكر بطريقين عن زيد بن أرقم وأبي هريرة ... قال :

«أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن المسلم الرحبي ، أنبأنا خال أبي سعد الله ابن صاعد ، أنبأنا مسدد بن علي ، أنبأنا إسماعيل بن القاسم ، أنبأنا يحيى بن

__________________

(٥١) فضائل علي بن أبي طالب ، رقم الحديث ١١٣٢.

(٥٢) كسبط ابن الجوزي في التذكرة ، وابن أبي الحديد في الشرح ، والقندوزي في الينابيع : ١٢٦.

(٥٣) كذا ، والصحيح هو : «الحسن».

(٥٤) اللآلئ المصنوعة ١ / ٣٦٩.

(٥٥) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ١٠٢.

(٥٦) حلية الأولياء ١ / ٨٦.

۹۳

علي ، أنبأنا أبو عبد الرحمن ، أنبأنا أبي ، عن السدي ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ...

أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنبأنا أبو سعد الجنزرودي ، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الجيرفتي [ظ] أنبأنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس الدهقان ببغداد ، أنبأنا محمد بن مندة بن أبي الهيثم الأصبهاني ، أنبأنا محمد بن بكير الحضرمي ، أنبأنا عبد الله بن عمر البلخي ، عن الفضل بن يحيى المكي ، عن السدي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ...» (٥٧).

وأخرجها السيوطي عن زيد بطريق آخر ، فإنه قال بعد رواية الدارقطني المتقدمة :

«قلت : له طريق آخر ، قال الشيرازي في الألقاب : أنبأنا أبو الحسن أحمد بن أبي عمران الجرجاني ، أنبأنا كرد بن جعفر بن أحمد بن محمد البغدادي ـ إملاء ـ حدثنا أحمد بن أبي فروة الرهاوي ، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام الرهاوي ، حدثنا عبد الملك بن دليل ، حدثني أبي دليل ، عن السدي ، عن زيد بن أرقم ـ مرفوعا ـ : من أحب ...

قال ابن حبان : دليل عن السدي عن زيد بن أرقم ، روى عنه ابنه عبد الملك نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب. قال الذهبي في الميزان : منها هذا الحديث» (٥٨).

وهذا الحديث أخرجه السيوطي عن البراء بن عازب ، قال :

«الأزدي : أنبأنا عمرو بن سعيد بن سفيان ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم النحوي ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء

__________________

(٥٧) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ١٠٠ ـ ١٠١.

(٥٨) الآلي المصنوعة ١ / ٣٦٩.

۹۴

ـ مرفوعا ـ : من أحب ...

إسحاق يضع. قلت : قال في الميزان : هو : إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب بن عباد بن العوام الواسطي ، رآه ابن عدي وكذبه لوضعه الحديث ، وكذبه الأزدي أيضا وقال : فيه النحوي. والله أعلم» (٥٩).

والفقيه الحافظ ابن المغازلي الشافعي ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال :

«أخبرنا أبو الحسن أحمد بن المظفر بن أحمد العطار ـ بقراءتي عليه فأقر به سنة ٤٣٤ ـ قلت له : أخبركم أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان الملقب بابن السقاء الحافظ الواسطي ـ رحمه‌الله ـ أخبرنا أبو بكر ابن أبي داود ـ وأنا سألته ـ حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن شاذان ، حدثنا محمد بن الصلت ، حدثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال :

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحب أن يتمسك بالقضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله في جنة عدن ، فليتمسك بحب علي ابن أبي طالب».

وعن السدي ، عن ابن عباس :

«أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان بن الفرج ، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز ـ إذنا ـ حدثنا أبو الحسن الديباجي أحمد بن محمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن غالب ، قال : حدثني عبد العزيز بن عبد الله ، عن إسماعيل بن عياش الحمصي ، عن السدي ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ...».

وعن علي بن الحسين عليهما‌السلام ، عن ابن عباس :

«أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد بن عثمان ، أخبرنا أبو عبد الله محمد

__________________

(٥٩) الآلي المصنوعة ١ / ٣٦٨.

۹۵

ابن زيد بن علي بن جعفر بن مروان الكوفي ـ قراءة عليه في ذي الحجة سنة ٣٧٢ ـ حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي بن شاذان ، قال : حدثني محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني إسحاق بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن ابن عباس ...» (٦٠).

أقول :

فهذا الحديث مروي عندهم في كتب كثيرة معتبرة بالأسانيد والطرق العديدة المتضافرة ، عن غير واحد من الأصحاب ، وهم :

١ ـ عبد الله بن عباس.

٢ ـ البراء بن عازب.

٣ ـ زيد بن أرقم.

٤ ـ أبو هريرة.

فهل وضعه كل هؤلاء؟! أو بعضهم ووافقه عليه غيره؟!

ولو سلمنا ضعف جميع طرقه وأسانيده ... فقد تقدم كلام العلامة المناوي ـ وله نظائر من غيره من الأعلام ـ ينص على بلوغ هكذا حديث مرتبة الحجية ، وأن من ينكر هذا المعنى فهو إما جاهل بالصناعة ، أو معاند مكابر متعصب ...

لكنا لا نسلم .. وللنظر فيما ذكر في غير واحد من الطرق مجال ...

* لأن حديث «دليل عن السدي عن زيد» لم يطعن فيه إلا من جهة كلام ابن حبان : «روى عنه ابنه عبد الملك نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب» وتطبيق الذهبي ـ باجتهاده المنبعث من طريقته في رد فضائل أهل البيت عليهم السلام ـ هذه الكبرى على ما نحن فيه بقوله : «منها هذا الحديث»!!

__________________

(٦٠) مناقب علي بن أبي طالب : ٢١٦ ـ ٢١٧.

۹۶

* ولأن حديث «الأزدي عن البراء» استند في رده إلى أمرين :

أحدهما : رآه ابن عدي وكذبه.

والثاني : كذبه الأزدي.

قلت :

أما الأول ففيه : أن «ابن عدي» على هذا من أقران «إسحاق» المذكور ، وقد نص الذهبي على أن كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، وهذه عبارته :

«قلت : كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به ، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد ، ما ينجو منه إلا من عصم الله ، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك ، سوى الأنبياء والصديقين ...» (٦١).

وعليه فليتوقف عن قبول رمي ابن عدي إسحاق بما سمعت!

وأما الثاني ، فقد نص الذهبي أيضا بسقوط جرح الأزدي ، قال : «لا يلتفت إلى قول الأزدي ، فإن في لسانه في الجرح رهقا» (٦٢).

إذن ، لم يثبت جرح إسحاق.

على أنه قد تابعه في الحديث غيره : أخرج ابن عساكر قال :

«أخبرنا أبو غالب ابن البناء ، أنبأنا أبو محمد الجوهري ، أنبأنا أبو الحسين ابن المظفر ، أنبأنا محمد بن محمد بن سليمان ، حدثني محمد بن أبي يعقوب الدينوري ، أنبأنا أبو ميمون جعفر بن نصر ، أنبأنا يزيد بن هارون الواسطي ...» (٦٣).

__________________

(٦١) ميزان الاعتدال ١ / ١١١.

(٦٢) ميزان الاعتدال ١ / ٦١.

(٦٣) ترجمة علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق ٢ / ١٠١.

۹۷

و «أبو ميمون» وإن تكلم فيه ، إلا أن سكوت ابن عساكر ومشايخه الذين في طريق هذا الحديث ـ وهم حفاظ كبار ـ عن الطعن يكفي في مقام الاحتجاج.

* ولأن حديث الدارقطني لم يطعن فيه إلا من ناحية «الحسن» قال الحافظ ابن الجوزي : «هو العدوي الكذاب الوضاع ، ولعله سرقه من النحوي» (٦٤). وقال السيوطي : «هو العدوي الوضاع ، سرقه من إسحاق» (٦٥).

* وكذا الحديث في «الفضائل» ، إذ لم يطعن في إسناده إلا من ناحية «الحسن» في أوله.

قلت :

إعلم أن القوم قد تناقضت كلماتهم واضطربت أقوالهم تجاه هذا الحديث ، بالسند الذي جاء في (الفضائل) ورواه الدارقطني الحافظ ، ونحن ننقل كلماتهم .. وعليك بالتأمل ، ولك أن تستنتج ما حكم به عقلك وإنصافك ..

لقد جاء في (الفضائل) : «حدثنا الحسن ، قال : ثنا الحسن بن علي بن راشد ، قال : ثنا الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد ابن أرقم ...».

وقال الدارقطني : حدثنا الحسن بن علي بن زكريا ، حدثنا الحسن بن راشد ، حدثنا شريك ...».

أما «ابن راشد» فهو : «الحسن بن علي بن راشد الواسطي» قال الحافظ ابن حجر : «صدوق ، رمي بشئ من التدليس ، من العاشرة ، مات سنة ٣٧»

__________________

(٦٤) الموضوعات ١ / ٣٨٧.

(٦٥) اللآلئ المصنوعة ١ / ٣٦٩.

۹۸

ووضع عليه علامة : أبي داود والنسائي (٦٦).

وأما «الأعمش» فهو من رجال الكتب الستة (٦٧).

وأما «حبيب» فهو من رجال الكتب الستة كذلك (٦٨).

وأما «أبو الطفيل» و «زيد بن أرقم» فصحابيان.

إذن : لا إشكال إلا من ناحية «الحسن» في أول السند.

أما الدارقطني فقال : «حدثنا الحسن بن علي بن زكريا ...».

وأما (الفضائل) فإنه وإن لم يقل في حديثنا ـ وحديثين قبله ـ إلا «حدثنا الحسن» لكنه صرح في الحديث السابق على الأحاديث الثلاثة بقوله : «حدثنا الحسن بن علي البصري».

ثم إن الدارقطني لم يتكلم في الحديث بشئ غير أنه قال : «ما كتبته إلا عنه» فلم يضعف شيخه «الحسن» وهو يدل على كون الحديث صحيحا عنده.

لكن القوم المتعصبين يشق عليهم ذلك!! فيقول ابن الجوزي عقب كلام الدارقطني : «قلت : وهو العدوي الكذاب الوضاع ، ولعله سرقه من النحوي».

ثم جاء السيوطي فأسقط كلام الدارقطني ، كاتما شهادته الضمنية بوثاقة شيخه «الحسن»!! وأسقط كلمة «لعل» من عبارة ابن الجوزي ، ليرمي الرجل بالسرقة عن يقين!! فقال : «الحسن هو العدوي الوضاع ، سرقه من إسحاق».

فنقول :

أولا : الدارقطني يشهد بوثاقة شيخه ، وهذه الشهادة لا تعارضها تلك الكلمات المضطربة الصادرة من الحاقدين على أهل البيت الطاهرين!

__________________

(٦٦) تقريب التهذيب ١ / ١٦٨.

(٦٧) تقريب التهذيب ١ / ٣٣١.

(٦٨) تقريب التهذيب ١ / ١٤٨.

۹۹

وثانيا : إن الأوصاف والألقاب التي يذكرونها بتراجم الدارقطني لتكذب أن يتخذ «كذابا ، وضاعا ، سارقا» شيخا له ، فيروي عنه الأحاديث النبوية والأحكام الشرعية!!

يقولون بترجمة الدارقطني ووصفه :

الإمام الحافظ المجود ، شيخ الإسلام ، علم الجهابذة ... من بحور العلم ومن أئمة الدنيا ، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله ... صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع ... فريد عصره وقريع دهره ونسيج وحده وإمام وقته ، انتهى إليه علو الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال ، مع الصدق والثقة ... لم يأت بعد النسائي مثله ... أمير المؤمنين في الحديث ... (٦٩).

وثالثا : إن قول ابن الجوزي والسيوطي «هو العدوي الوضاع» اجتهاد في مقابلة نص الدارقطني على أنه غيره كما ستعرف.

ورابعا : إن ابن الجوزي ـ المتوفى سنة ٥٩٧ ه ـ غير جازم بسرقة الحديث من «إسحاق» .. وهل ترد الأحاديث المعتبرة الثابتة ب «لعل»؟! ثم يأتي السيوطي ـ المتوفى سنة ٩١١ ه ـ وكأنه جازم ، فيسقط كلمة «لعل»!

وخامسا : قد عرفت أن «إسحاق بن إبراهيم» إنما تكلم فيه الأزدي ، ومن هنا لم يطعن ابن الجوزي في الحديث عن البراء إلا اعتمادا عليه حيث قال : «قال الأزدي : كان إسحاق بن إبراهيم يضع الحديث» وقد قدمنا عن الحافظ الذهبي أن الأزدي لا يعتد بقوله ... حتى أنه قال فيه في موضع آخر بترجمة أحد الرجال : «وقال أبو الفتح الأزدي : هو ضعيف ، لم أر في شيوخنا من يحدث عنه. قلت : هذه مجازفة ، ليت الأزدي عرف ضعف نفسه!» (٧٠). وقال

__________________

(٦٩) هذه كلمات من : الحاكم ، الخطيب ، الذهبي ... أنظر : تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤ ، سير أعلام النبلاء ١٦ / ٤٤٩ و ١٠ / ١٦٧ ، ميزان الاعتدال ٤ / ٨ عند نقل كلام عنه.

(٧٠) سير أعلام النبلاء ١٣ / ٣٨٩.

۱۰۰

بترجمة الأزدي :

«قال أبو بكر الخطيب : كان حافظا ، صنف في علوم الحديث. وسألت البرقاني عنه فضعفه. وحدثني أبو النجيب عبد الغفار الأرموي قال : رأيت أهل الموصل يوهنون أبا الفتح ولا يعدونه شيئا : قال الخطيب : في حديثه مناكير.

قلت : وعليه في كتابه في الضعفاء مؤاخذات ، فإنه قد ضعف جماعة بلا دليل ، بل قد يكون غيره قد وثقهم» (٧١).

وتحصل : صحة الحديث برواية الدارقطني.

وأما رواية (الفضائل) فالحسن فيها هو «الحسن بن علي البصري» .. قال محققه : «موضوع ، وآفته الحسن بن علي البصري».

فمن هو؟!

لقد نقل الذهبي وابن حجر العسقلاني عن الدارقطني أن شيخه «الحسن ابن علي بن زكريا» غير «العدوي» وأن «العدوي» متروك ، فقالا : «الحسن بن علي بن زكريا بن صالح ، أبو سعيد العدوي البصري ، الملقب بالذئب. قال الدارقطني : متروك ، وفرق بينه وبين سميه العدوي» (٧٢).

وهذا وجه آخر يدل على أن شيخه ثقة.

فهذا من جهة.

ومن جهة أخرى : فقد أورد الذهبي وابن حجر عن الحافظ السهمي ـ المتوفى سنة ٤٢٨ ه ـ كلاما هو نص في المغايرة بين «الحسن بن علي البصري» و «العدوي» ... فقالا : «وقال حمزة السهمي : سمعت أبا محمد الحسن بن علي البصري يقول. أبو سعيد العدوي كذاب على رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم ، يقول عليه ما لم يقل ...» (٧٣).

__________________

(٧١) سير أعلام النبلاء ١٦ / ٣٤٨.

(٧٢) ميزان الاعتدال ١ / ٥٠٦ ، لسان الميزان ٢ / ٢٢٨.

(٧٣) ميزان الاعتدال ١ / ٥٠٨ ، لسان الميزان ٢ / ٢٣٠.

۱۰۱

فالحق أن «الحسن بن علي البصري» شيخ القطيعي ، و «الحسن بن علي ابن زكريا» شيخ الدارقطني ... واحد ... فهو حديث اتفق «الدارقطني» و «القطيعي» على روايته ، وبسند واحد ، وهو صحيح.

وقول محقق كتاب «الفضائل» : «موضوع» باطل ، لأن «الحسن بن علي البصري» غير «العدوي الوضاع» وليس إلا «شيخ الدارقطني» إذ لم نجد في الكتب رجلا بعنوان «الحسن بن علي البصري» أصلا.

كما أن قول ابن الجوزي والسيوطي بعد حديث الدارقطني : «هو العدوي الوضاع» خلط ، إن لم نقل بأنهما تعمدا ذلك لغرض طرح الحديث!

تنبيه :

لقد أثبتنا صحة الأحاديث المذكورة وتمامية الاحتجاج بها ، وإن من ينظر فيما ذكرناه وينصف لا يتردد في صدور المضمون الذي تدل عليه عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كما لا يتردد في وجوب الأخذ بذاك المضمون اعتقادا وعملا ...

وقد رأينا من المناسب أن نؤكد صدور المضمون ، بحديث بنفس المعنى أخرجه كبار الأئمة الأعلام في المسانيد المعتبرة والكتب المشتهرة ، وبأسانيد صحيحة ، كما نص على صحته غير واحد منهم ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم لعلي عليه‌السلام :

«أنت ولي كل مؤمن من بعدي».

أخرجه :

ابن أبي شيبة في «المصنف» وصححه ، ووافقه على التصحيح : السيوطي (٧٤) والقاري (٧٥).

__________________

(٧٤) القول الجلي في مناقب علي : الحديث ٤٠.

(٧٥) كنز العمال ١٥ / ١٢٤ ط حيدر آباد.

۱۰۲

وأبو داود الطيالسي في (مسنده) بسند نص على صحته : ابن عبد البر (٧٦) والمزي (٧٧) وأحمد بن حنبل في (مسنده) بسند صحيح (٧٨).

والترمذي في (صحيحه) (٧٩) والنسائي في (الخصائص) (٨٠).

وابن جرير الطبري وصححه (٨١).

وابن حبان في (صحيحه) (٨٢).

والحاكم ، وصححه على شرط مسلم (٨٣).

وابن حجر ، قال : «أخرج الترمذي بسند قوي ...» (٨٤).

وسندلل بالتفصيل على صحته حيث يذكره السيد ، فانتظر.

أقول :

ثم إن السيد ـ رحمه‌الله ـ أورد نصوصا أخرى ، وتعرض خلالها ـ بالمناسبة ـ إلى أشياء من غير النصوص النبوية ...

وحيث تكلمنا بالتفصيل في تشييد عمدة نصوص المراجعة ، ودفع شبهات السابقين واللاحقين عنها ، ولم يبق مجال للريب في تمامية ما قصده.

__________________

(٧٦) الإستيعاب في معرفة الأصحاب ، ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ٣ / ١٠٩١.

(٧٧) تهذيب الكمال ـ ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ٢٠ / ٤٨١.

(٧٨) مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٢٥.

(٧٩) صحيح الترمذي ٥ / ٢٩٦.

(٨٠) خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب : ٩٧.

(٨١) كنز العمال ١٥ / ١٢٤ ط حيدر آباد.

(٨٢) الرياض النضرة ٢ / ٢٢٥.

(٨٣) المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١١.

(٨٤) الإصابة في معرفة الصحابة ـ ترجمة أمير المؤمنين عليه‌السلام ٢ / ٥٠٩.

۱۰۳

السيد ـ رحمه‌الله ـ في هذه المراجعة ... كما لم نجد شبهة تستحق التعليق حول الأحاديث والشواهد الأخرى المذكورة فيها ... ننتقل إلى المراجعة التالية ، وموضوعها «حجج الكتاب».

للبحث صلة ...

۱۰۴

أساس نظام الحكم في الإسلام

بين الواقع والتشريع

رؤية في التراث الفكري

(١)

صائب عبد الحميد

(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ..

ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ..

ذلكم وصيكم به لعلكم تتقون) (١).

الذي يعرفه علماء الاجتماع ومتكلمو المسلمين أن وجود النظام ضرورة لازمة لحفظ الاجتماع ، وعدمه يعني الفوضى التامة.

وقد عبر ابن خلدون عن هذا النظام بأنه : قوانين سياسية مفروضة يسلمها الكافة وينقادون إلى أحكامها ، فإذا خلت الدولة من مثل هذه السياسة لم يستتب أمرها ولم يتم استيلاؤها (سنة الله في الذين خلوا من قبل) (٢).

ورأى ابن حزم أن ذلك معلوما بضرورة العقل وبديهته ، وأن قيام الدين ممتنع غير ممكن إلا بالإسناد إلى واحد ـ (إمام) (خليفة) ـ يكون على رأس هذا النظام (٣).

__________________

(١) سورة الأنعام ٦ / ١٥٣.

(٢) مقدمة ابن خلدون : ٢١٠ ، فصل ٢٥.

(٣) الفصل ٤ / ٨٧.

۱۰۵

فما هو موقف الإسلام من هذه الضرورة؟

إنها لمن دواعي الاستغراب أن تكون (الضرورة) و (سنة الله في خلقه) هي مفترق الطرق بين المسلمين!

هل تفاعل الإسلام ـ كدين ومنهج للحياة ـ مع هذه الضرورة ، سنة الله في خلقه؟!

الإسلام الذي تشعبت أحكامه وتشريعاته حتى استوعبت الجزئيات الصغيرة في حياة الإنسان ، هل نتوقع أنه أهمل أول الضرورات وأهمها ، ضرورة حفظ المجتمع وحفظ الدين وإقامة حدوده وأحكامه؟!

إن فريقا كبيرا منا يقول : نعم ، أهمل الإسلام ذلك.

عندئذ أوقف هذا الفريق نفسه أمام الحاجة الملحة إلى ملء هذا الفرغ الكبير في النظام الإسلامي.

فالإسلام الذي أخذ على عاتقه تنظيم حياة بني الإنسان كافة إلى يوم القيامة سيأتي بفراغ كبير حين لا يقدم جوابا محددا لأول أسئلة الحياة والمجتمع والشريعة (٤).

وأمام هذه الحاجة الملحة قالوا : نعم ، إن الإسلام قد ترك هذا الأمر للأمة ، تختار لنفسها ما تراه الأصلح لحفظ نظامها وحفظ الشريعة ، فعندئذ لا يعد هذا إهمالا.

وهنا يتصدر سؤال جديد ، يقول : ما هي الضوابط اللازم توفرها لضمان شرعية ما تختاره الأمة؟!

فمن البديهي أن «نظام الحكم» موضوع مشترك بين الإسلام وغيره من الأنظمة ، سماوية كانت أو أرضية ، إنما الذي يميزه عن غيره هو هذه النسبة

__________________

(٤) وهذا الفراغ هو الذي دفع الشيخ علي عبد الرزاق أن ينفي أي صلة للدين الإسلامي بالسياسة والدولة المدنية. علي عبد الرزاق / الإسلام وأصول الحكم : الكتاب الثالث.

۱۰۶

الملحقة به .. (إسلامي).

فكونه إسلامي يعني بالضرورة أن يكون محددا بمبادئ الإسلام وأحكامه ، فمن هنا فقط يستمد إسلاميته ، لا من هوية الشخص الحاكم.

أمام هذا السؤال برز أفق جديد ، حين أسند الأمر هنا بالكامل إلى الواقع التاريخي للأمة في عصر الصحابة ، ورغم أن الكلام هنا سيدور على نفسه ، إذ يصبح اختيار بعض الأمة هو الدليل على شرعية ما اختاروه ، رغم ذلك فهو قول لا مناص منه!

وبهذا أصبح الواقع التاريخي للأمة جزءا من الدين ، ومصدرا من مصادر العقيدة.

وأصبح الواقع الذي يسود في الأمة ، والقرار النافذ الذي يتخذه الخليفة ، جزءا من الشريعة يجب أن ننظر إليه كما ننظر إلى السنة النبوية.

وهذا المبدأ هو الذي شكل السبب المباشر ـ ولو ظاهرا ـ في إقصاء علي ابن أبي طالب عليه‌السلام عن الخلافة يوم الشورى ، إذ عرض علته عبد الرحمن بن عوف البيعة على كتاب الله وسند رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، فلما أظهر علي عليه‌السلام اعتقاده بالالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وحسب ، وبأنه غير ملزم باتباع سيرة الشيخين لأنها ليست من مصادر الشريعة ، عندئذ رأي ذلك الفريق أن هذا الاعتقاد يعد مبررا كافيا في إقصاء صاحبه عن الخلافة وإسنادها إلى رجل آخر يتعهد بالتزام ذلك الشرط مصدرا ثالثا مع الكتاب والسنة (٥).

__________________

(٥) راجع : تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٦٢ ، تاريخ الطبري ٤ / ٢٣٨ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٧١ ، البداية والنهاية ٧ / ١٤٦ ـ ١٤٧.

تعقيب : أرى على دعاة السلفية أن يقفوا أمام هذه المسألة بجد ، فإنها تناقض أصل دعوتهم التي ترفض الالتزام التام بأي مصدر آخر غير الكتاب والسنة ، فدخول هذا الشرط الجديد في البيعة باطل إذن ، فإما أن تكون هذه البيعة باطلة ، أو أن يكون أصل دعوتهم بحاجة إلى إعادة

۱۰۷

إذن دخلت سياسة الأمر الواقع في التقسيم العملي لمصادر التشريع ، وبالخصوص في مجال النظام السياسي الإسلامي ، كما في المثال السابق ، وكما في الأعم الأغلب من تفاصيل هذا النظام كما سنرى ...

فحين جعل اختيار الإمام ـ رأس النظام السياسي وفاتحة مساره المقبل ـ منوطا بالأمة ، فلا بد من مزيد بيان وتحديد ، فما معنى أن الأمر منوط بالأمة؟!

هل يعني أن تجتمع الأمة بكامل أفرادها على رجل واحد في وقت واحد لتتم له البيعة فتصح خلافته؟!

* ذهب إلى هذا بعض المعتزلة ـ كأبي بكر الأصم والهشامية ـ ولكن لم يوافقهم عليه أحد ، لأنه أمر لم يتحقق قط ، ولا يمكن تحققه في الواقع بحال من الأحوال ، فهو تكليف ما لا يطاق.

* لذا خفف آخرون من شدة ذلك ، فقالوا : إن المراد بالأمة هنا فضلاؤها من كل بلد ومدينة ، لا سائر أفرادها.

* لكن هذا الرأي هو الآخر لم يحظ بالقبول ، لأنه لم يكن له في الواقع مصداق ، بل رأي البعض فساد هذا الرأي ، لأنه لا بد من ضياع أمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مئة جزء من فضلاء أهل البلاد الإسلامية المتعددة الأطراف (٦).

وإلى هنا لم يكن لهذه الآراء دليل من الشرع ولا من الواقع

* أما الجمهور فذهبوا إلى أن الإمامة تنعقد باختيار أهل الحل والعقد فقط ، لا جميع الأمة ولا جميع فضلائها.

__________________

نظر .. إن عليهم وفق مبدئهم أن ينضموا إلى شيعة علي ، أو أن يذعنوا للشيعة بأنهم هم السلفيون حقا!

(٦) الفصل ٤ / ١٦٨.

۱۰۸

من هم أهل الحل والعقد؟

سؤال كبير يواجه النظرية الأخيرة ، تتفرع منه أسئلة أخرى :

فمن هم أهل الحل والعقد؟

ما هي مواصفاتهم؟ ومن الذي يتولى اختيارهم؟ وكيف يتم اختيارهم؟ وكم يكون عددهم؟ وما هي حدود صلاحياتهم؟ وما هو الأسلوب الذي سيعتمدونه في انتخاب الخليفة؟

ليس هناك نص من الشرع ولا شئ من السيرة النبوية يمكن الرجوع إليه في الإجابة عن شئ من هذه الأسئلة. من هنا تعددت الإجابات وتناقضت ، ومع ذلك فإن أيا منها لم يقدم حلا شافيا لتلك الأسئلة ..

* فبعضهم قال : لا تنعقد الإمامة إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد ، ليكون الرضا بهم عاما ، والتسليم لإمامته إجماعا.

* ورده الآخرون ، فقالوا : هذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر قدوم غائب عنها.

* ومن هؤلاء من قال : أقل ما تنعقد به الإمامة خمسة من أهل الحل والعقد يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة. واستدلوا لذلك بأمرين :

الأول : أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثم تابعهم الناس فيها. والخمسة هم : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأسيد بن حضير. وبشير بن سعد.

والثاني : أن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة.

* ومنهم من قال : بل تنعقد بثلاثة ، يتولاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين.

۱۰۹

* ومنهم من قال : بل تنعقد بواحد ، لأن العباس قال لعلي عليه السلام : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عم رسول الله بايع ابن عمه ، فلا يختلف عليك اثنان. ولأنه حكم ، وحكم واحد نافذ (٧).

والاضطراب واضح في هذه الإجابات ، ومصدره رجوعها إلى الأمر الواقع في وجوهه المختلفة ، وإلى أقيسة غير صحيحة ، لاختلاف الموضوع بين عقد الخلافة وعقد النكاح أو حكم الواحد.

* وقد كشف ابن حزم عن فساد هذه الآراء في أثناء عرضه لها ، وقال : كل قول في الدين عري عن دليل من القرآن أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو من إجماع الأمة المتيقن فهو باطل بيقين ، قال تعالى : (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) (٨) فصح أن من لا برهان له على صحة قوله فليس صادقا فيه (٩).

ثم قال : فإذ قد بطلت هذه الأقوال كلها فالواجب النظر في ذلك على ما أوجبه الله تعالى في القرآن والسنة وإجماع المسلمين ، كما افترض علينا عزوجل إذ يقول : (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) (١٠).

ولكن ابن حزم حين أبطل هذه الآراء كلها لأنها كانت عرية عن الدليل الشرعي ، لم يفلح في إيجاد البديل المتماسك كما سنرى ذلك في محله من هذا البحث.

__________________

(٧) راجع : الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٦ ـ ٧.

(٨) سورة النمل ٢٧ : ٦٤.

(٩) الفصل ٤ / ١٦٨.

(١٠) الفصل ٤ / ١٦٩ ، والآية من سورة النساء ٤ : ٥٩.

۱۱۰

وجوه تعيين الخليفة :

هذه المسألة الكبرى في نظام الدين والدنيا كيف تجد لها حلا حين يغفلها التشريع بمصدرية الرئيسين ـ القرآن والسنة ـ ويفوض أمرها إلى الأمة؟!

هل هناك قاعدة ثابتة تستند إليها الأمة في تعيين الخليفة؟!

وما مدى شرعية هذه القاعدة؟!

الحق أننا لم نقف في إطار هذه النظرية على قاعدة واحدة محددة المعالم اعتمدتها الأمة في اختيار الإمام لتكتسب شرعيتها من الإجماع. وإنما وجدنا أساليب مختلفة لا يترجح أحدها على الآخر بدليل شرعي.

عندئذ وجدنا أنفسنا مضطرين إلى قبول تلك الأساليب كلها ، لا لكونها مؤيدة بدليل من الشرع ، بل لأنها قد حصلت في الفترة المتقدمة من تاريخ الأمة ، أي في عهد الصحابة ، مع أنها كانت عرية عن دليل الإجماع أيضا ..

فقالوا : هناك ثلاثة وجوه لتعيين الخليفة :

الوجه الأول : اختيار أهل الحل والعقد ، ويطلق عليه (نظام الشورى) أيضا.

لكن نظام الشورى هذا لم يتخذ شكلا واحدا عند الصحابة ، لذا فقد فصلوا فيه تبعا لذلك الاختلاف ، فقالوا : الشورى على شكلين :

الأول : نظام الشورى ابتداء ، كما حدث في بيعة أبي بكر وعلي بن أبي طالب.

والثاني : نظام الشورى بين عدد يعينهم الخليفة السابق ، كما صنع عمر.

الوجه الثاني : العهد.

وهو أن ينص الخليفة قبل موته على من يخلفه. وقد اتخذ هذا العهد أشكالا ثلاثة :

۱۱۱

الأول : أن يعهد الخليفة إلى واحد ، كما صنع أبو بكر في عهده إلى عمر.

الثاني : أن يعهد إلى جماعة يكون الخليفة واحد منهم ، كما صنع عمر في عهده إلى ستة نفر ينتخبوا الخليفة القادم من بينهم.

الثالث : أن يعهد إلى اثنين فأكثر ويرتب الخلافة فيهم بأن يقول : الخليفة بعدي فلان ، فإذا مات فالخليفة بعده فلان. وفي هذا النظام تنتقل الخلافة بعده على الترتيب الذي رتبه ، كما عهد سليمان بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز بعده ثم إلى يزيد بن عبد الملك ، وكذلك رتبها هارون الرشيد في ثلاثة من بنيه : الأمين ، ثم المأمون ، ثم المؤتمن (١١).

الوجه الثالث : القهر والاستيلاء ، أو الغلبة بالسيف (١٢).

قال الإمام أحمد : «ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما ، برا كان أو فاجرا».

وعند وجود إمام مستقر ثم يخرج عليه آخر طلبا للملك ، فقد قال الإمام أحمد : «الإمامة لمن غلب» واحتج لذلك بأن ابن عمر صلى بأهل المدينة في زمن الحرة وقال : «نحن مع من غلب» (١٣).

والأمر مطرد ، فلو ثبتت الإمامة لواحد بالقهر والاستيلاء ، فيجئ آخر ويقهره ويستولي على الأمر ، ينعزل الأول ويصير الإمام هو الثاني (١٤).

وظاهر جدا أن هذه النظرية إنما هي نظرية تبرير ، لا نظرية تشريع.

__________________

(١١) راجع الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٦ ـ ١٤ ، الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٣ ، مآثر الإنافة ١ / ٣٩ ـ ٥٨.

(١٢) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠ ، مآثر الإنافة ١ / ٥٨ ، شرح المقاصد ٥ / ٢٣٣.

(١٣) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠ و ٢٢ و ٢٣.

(١٤) مآثر الإنافة ١ / ٧١.

۱۱۲

إنها نظرية تبرير الأمر الواقع وإضفاء الشرعية عليه ، والدافع الوحيد إلى هذا التبرير هو إعفاء الصحابة من تهمة العمل في هذا الأمر الخطير بدون دليل من الشرع ، وإعفاؤهم مما ترتب على ذلك من نتائج.

لأجل هذا ظهر في هذه النظرية من التكلف والتعسف ما لا يخفى ، ومن ذلك :

١ ـ إن أيا من هذه الوجوه الثلاثة لا يستند إلى دليل شرعي البتة ، ولم يكن يعرفه حتى فقهاء الصحابة قبل ظهوره على الواقع. ومن هنا طعن ابن حزم هذه الوجوه كلها كما تقدم.

٢ ـ إن مبدأ الشورى المذكور في الوجه الأول والمأخوذ من بيعة أبي بكر لم يكن قد تحقق في تلك البيعة ، وليس لأحد أن يدعي ذلك بعد أن وصفها عمر ـ في خطبته التي رواها البخاري وغيره وأصحاب السير ـ بأنها كانت فلتة ، عن غير مشورة!

ولم يكن هذا قول عمر وحده ، بل كان يقينا في أذهان الصحابة وعلى ألسنتهم ، لذا قال بعضهم : لئن مات عمر لأبايعن لفلان ، فما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة.

فلما بلغ عمر ذلك لم ينكره بل أكده ، فقال : «لا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا إنها قد كانت كذلك ، ولكن وقى الله شرها» (١٥)!

وشتان بين الشورى والفلتة!

والغريب أن عمر قد نهى عن تكرار مثل تلك البيعة ، وحذر من العودة لمثلها تحذيرا شديدا خشية أن يكون عاقبتها القتل ، «فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا».

__________________

(١٥) صحيح البخاري ـ كتاب الحدود ٨ / ٣٠٢ ح ٢٥ ، مسند أحمد ١ / ٥٦ ، سيرة ابن هشام ٤ / ٣٠٨ ، تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٠.

۱۱۳

إنه يقول : «من عاد لمثلها فاقتلوه»!! (١٦).

وفي هذا وحده دليل كاف على إلغاء صفة الشرعية عن تلك البيعة ، فإنما هي بيعة ساقتهم إليها الأحداث ، فلا يصح العودة لمثلها بحال.

وهكذا دافع عنها أبو علي الجبائي والقاضي عبد الجبار ، فقالا : إن الفلتة ليست هي الذلة والخطيئة ، وإنما تعني البغتة من غير رؤية أو مشاورة ، ويقصد عمر بقوله «من عاد إلى مثلها فاقتلوه» أن من عاد إلى الطريقة التي تمت بها البيعة لأبي بكر من غير مشاورة أو عذر ولا ضرورة ، ثم طلب من المسلمين البيعة ، فينبغي قتله (١٧).

هذا ما كان يعرفه الصحابة وكثير غيرهم عن تلك البيعة إذن ...

أما عامة المتأخرين فكأنهم قد عز عليهم أن ينظروا إليها بتلك النظرة ، فأضفوا عليها صبغة الشورى ليجعلوا منها ـ في ثوبها الجديد ـ الوجه الشرعي الأول في اختيار الخليفة.

ولم يكتف بعضهم بهذا القدر حتى أضفى عليها صبغة الإجماع ابتداء ، كما فعل ابن تيمية! (١٨).

غير أنها دعوى لا يؤيدها شئ من النقل الصحيح ، بل حتى غير الصحيح ، فليس في شئ من أخبار تلك البيعة ما يشير إلى ذلك الإجماع من قريب أو بعيد.

والذي دعا ابن تيمية إلى هذا هو عقيدته في شرط صحة البيعة ، إذا كان يرى ـ وفقا للمذهب الحنبلي ـ أنه يشترط لصحة البيعة اجتماع جمهور أهل

__________________

(١٦) الملل والنحل ١ / ٣٠ ، شرح المواقف ٨ / ٣٥٨.

(١٧) المغني ٢٠ / ٣٤٠ ، وعنه الدكتور مصطفى حلمي / نظام الخلافة بين أهل السنة والشيعة : ٤٦.

(١٨) أنظر : منهاج السنة ـ لابن تيمية ـ ٣ / ٢١٥ و ٢١٧ و ٢١٨.

۱۱۴

الحل والعقد في بلد الخليفة (١٩).

لكن الآخرين ردوا هذا الشرط تصحيحا لبيعة أبي بكر خاصة ، فقالوا : هذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر ، فقد تمت بعقد رجل واحد ورضا أربعة ، ولم ينتظر فيها حضور من لم يحضرها (٢٠).

وهذا الكلام الأخير هو الموافق لما صح عن عمر في خطبته المتقدمة ، والموافق لسائر ما ورد من النقل في أخبار السقيفة.

٣ ـ الخوف من وقوع الفتنة ، كان هو العذر المنتخب في تبرير أول بيعة لأول خليفة حين تمت عن غير مشورة ، ولم ينتظر فيها حضور الكثير من كبار المهاجرين والأنصار ممن ينبغي أن يكون في طليعة أهل الحل والعقد.

فالعذر في هذا التعجل هو خوف الاختلاف والفتنة ، وهذا ظاهر أيضا في نص خطبة عمر.

لكن الغريب أن (الفتنة) قد عادت لتصبح طريقا شرعيا من طرق تعيين الخليفة!

ففي الوجه الثالث يرون القهر والاستيلاء والتغلب بالسيف طريقا إلى الخلافة ، والمتغلب دائما هو الخليفة الشرعي الواجب الطاعة! وما يزال الطريق مفتوحا أمام كل طامح!

وهل الفتنة شئ غير هذا؟!

ثم كيف يقول بهذا من يعتقد بمبدأ الشورى ، واختيار أهل الحل والعقد؟!

إن المضي على طريقة تبرير الأمر الواقع هو الذي أدى إلى ظهور هذا التناقض وأمثاله.

٤ ـ هل يستدعي قبول الأمر الواقع كل هذا القدر من التنظير والتبرير؟!

__________________

(١٩) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٣.

(٢٠) الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٦ ـ ٧.

۱۱۵

أليس من الأولى أن تكون هناك نظرية ثابتة محددة المعالم تبنى باعتماد نصوص الشريعة ومفاهيم الإسلام وروح الإسلام ، ثم بعد ذلك توزن عليها عقود الخلافة التي تمت بالفعل ، فكل عقد وافق هذه النظرية وانسجم معها فهو عقد شرعي صحيح ، يكون عنده الخليفة الذي تمت له البيعة إماما وأميرا للمؤمنين وخليفة من خلفاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحق ، وكل عقد لم يوافق تلك النظرية فهو عقد غير صحيح؟

وعندئذ يكون قبول الأمر الواقع المخالف للشروط الصحيحة حالة من حالات الضرورة ما دامت الأمة عاجزة عن إصلاحه.

وهذا القول هو الذي تؤيده السنة ، إذا أطلقت على هذا النوع من الحكم اسم «الملك العضوض» أي الذي فيه عسف وظلم ، فكأنهم يعضون فيه عضا! وروي أيضا «ملوك عضوض» وهي صيغة جمع ، مفردها : ملك عض ، وهو الخبيث الشرس (٢١).

فكيف يجتمع هذا مع الخلافة الشرعية؟!

إمامة المفضول :

هل تعد الأفضلية شرطا في الإمامة؟

قالوا : نعم. ثم قالوا : لا. وفي كلا القولين غاب الدليل الشرعي.

والأمر الذي جاء ب (لا) محل (نعم) هو القبول بشرعية التغلب بالسيف طريقا إلى الخلافة ، بعد أن كان طريقها الشورى والعهد!

فحين كان لزاما تبرير خلافة معاوية بن أبي سفيان وتقديمه على سائر الصحابة ، كان لزاما أن يلغى القول باشتراط الأفضلية في الإمامة!

هذا ، فيما كان الرأي أن الإمامة لا تكون إلا للأفضل (٢٢) ، حتى اشتد

__________________

(٢١) لسان العرب ـ مادة (عضض).

(٢٢) شرح المقاصد ـ للتفتازاني ـ ٥ / ٢٩١.

۱۱۶

النزاع وطال في تفضيل بعض الصحابة على بعض تثبيتا لهذا المبدأ ، وحتى ظهرت العقيدة بأن الخلفاء الراشدين هم أفضل الأمة ، وأن ترتيبهم في الفضل موافق لترتيبهم في الخلافة ، فأفضل الأمة : أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم علي (٢٣).

وشدد بعضهم في التزام هذه القاعدة حتى قال : من فضل عليا على عثمان فقد أزرى على المهاجرين والأنصار! (٢٤) ليصور في ذلك أن المهاجرين والأنصار لم يقدموا عثمان في الخلافة إلا لاعتقادهم أنه أفضل من علي عليه السلام.

لكن لما أريد تبرير قبول خلافة معاوية ومن بعده ، كان لا بد من ظهور قول آخر ..

* قال الجويني إمام الحرمين : والذي صار إليه معظم أهل السنة أنه يتعين للإمامة أفضل أهل العصر ، إلا أن يكون في نصبه هرج وهيجان فتن ، فيجوز نصب المفضول إذ ذاك!

وقال : مسألة امتناع إمامة المفضول ليست بقطعية.

ثم علل ذلك بأن الشرع لا يمنع منه ، كيف؟! ولو تقدم المفضول في إمامة الصلاة لصحت الصلاة وإن ترك الأولى (٢٥)؟

* وبرر الرازي ذلك بأن دخول الفاضل تحت إمامة المفضول مما يسهل على من هو أنقص فضلا من الأمير الدخول تحت طاعته ، ففي إمامة المفضول رياضة للفاضل وكسر ما فيه من نخوة!! (٢٦).

__________________

(٢٢) شرح المقاصد ـ للتفتازاني ـ ٥ / ٢٩٠ ، العقيدة ـ لأحمد بن حنبل ـ : ١٢٣ ، الاقتصاد في الاعتقاد ـ للغزالي ـ : ١٥٣.

(٢٤) العقود الدرية : ٢٠٩ عن ابن تيمية.

(٢٥) الإرشاد ـ للجويني ـ : ٣٦٣.

(٢٦) الرازي / نهاية العقول ، عنه نظرية الإمامة : ١٥٩.

۱۱۷

* ودافع ابن حزم عن إمامة المفضول من عدة وجوه :

الأول : أنه لا يمكن معرفة الأفضل إلا بالظن ، والظن لا يعني من الحق شيئا.

الثاني : أن قريشا قد كثرت وطبقت الأرض من أقصى الشرق إلى الغرب ، ولا سبيل إلى معرفة الأفضل من قوم هذا مبلغ عددهم.

والثالث : إجماع الأمة على بطلان شرط الأفضلية في الإمامة ، فإن جميع الصحابة ممن أدرك ذلك العصر أجمعوا على صحة إمامة الحسن أو معاوية ، وقد كان في الناس أفضل منهما ، كسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وابن عمر! فلو كان ما قاله الباقلاني ـ في وجوب إمامة الأفضل ـ حقا ، لكانت إمامة الحسن ومعاوية باطلة! (٢٧).

ملاحظات :

ألا يظهر أن الموضوعية قد غابت بالكامل عن هذه النظرية؟!

أنظر في الملاحظات التالية :

١ ـ إن الخوف من وقوع الهرج وهيجان الفتن الذي كان مبررا لقبول خلافة معاوية وفي الناس من هو أفضل منه ، هذا العذر نفسه قد جرى على لسان عمر بن الخطاب في تقديم أبي بكر على علي عليه‌السلام!

* قال عمر في حديث له مع ابن عباس يذكر فيه أمر الخلافة وحق علي. عليه‌السلام فيها ، قال : لقد كان في رسول الله من أمره ذرو من قول (٢٨) .. ولقد

__________________

(٢٧) الفصل ٤ / ١١. ونقله عنه الدكتور أحمد محمود صبحي ثم عقب عليه فقال : وهكذا ينكر ابن حزم أن معاوية قد استولى على أمر هذه الأمة قهرا وبالسيف ، أما إمامة الحسن فهذا هو رأيه الشخصي في الحسن ، وإن لم يكن رأي جميع من بايعوه حيث اعتقدوا بأفضليته بعد علي. (نظرية الإمامة : ٢٥٩).

(٢٨) أي : طرف من قول.

۱۱۸

أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام! ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبدا! (٢٩).

* ومرة أخرى قال عمر لابن عباس : أتدري ما منع الناس منكم؟.

قال : لا.

قال عمر : لكني أدري .. كرهت قريش أن نجتمع فيكم النبوة والخلافة فتجخفوا جخفا (٣٠) ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت (٣١).

* وفي ثالثة قال : ما أظنهم منعهم عنه إلا أنه استصغره قومه (٣٢).

* وفي رابعة قال فيه : والله ولولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الأمة ، وذو سابقتها ، وذو شرفها.

فقيل له : فما منعكم عنه يا أمير المؤمنين؟!

* قال : حداثة السن ، وحبه بني عبد المطلب (٣٣).

* وفي خامسة قال : استصغرناه ، وخشينا ألا تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها (٣٤).

* وفي سادسة .. في خطبته التاريخية في وصف قصة السقيفة ، إذ قال في ختامها : «فارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، فلما أشفقت الاختلاف قلت لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده ، فبايعته وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ، ... خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فإما

__________________

(٢٩) شرح ابن أبي الحديد ١٢ / ٢١.

(٣٠) الجخف : التكبر.

(٣١) تاريخ الطبري ٥ / ٣١ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٣ ـ ٦٥. شرح ابن أبي الحديد ١٢ / ٥٣ ـ ٥٤.

(٣٢) الموفقيات ـ للزبير بن بكار ـ ، عنه شرح ابن أبي الحديد ٦ / ٤٥ و ١٢ / ٤٦.

(٣٣) أمالي أبي بكر الأنباري ، عنه شرح ابن أبي الحديد ١٢ / ٨٢.

(٣٤) محاضرات الأدباء ـ للراغب الأصبهاني ـ ٢ / ٤٢٨.

۱۱۹

أن نتابعهم على ما لا نرضى ، أو نخالفهم فيكون فساد!! (٣٥).

إذن لماذا لا يقال : إن تقديم أبي بكر كان لهذه الأعذار أو بعضها ، وليس على أساس التفضيل؟!

إن الإغضاء عن كل هذه النصوص ، وعن غيرها مما ثبت عن كثير من الصحابة في تفضيلهم عليا عليه‌السلام على غيره أمر لا يقره البحث الموضوعي.

٢ ـ أغرب من ذلك أنهم استدلوا على جواز إمامة المفضول بجواز إمامته في الصلاة ، فكما تصح إمامة المفضول في الصلاة تصح إمامته على الأمة! هذا ، مع أن الإمامة في الصلاة كانت هي الدليل الأول على تفضيل أبي بكر وعلى إمامته ، فحين قلنا بتفضيل أبي بكر وأحقيته في الخلافة ، قلنا : إن أول الأدلة على ذلك تقدمه في الصلاة!

فلماذا لا يقال : إنه قدم في الصلاة لجواز تقديم المفضول على الفاضل؟!

إنه تناقض ظاهر ...

٣ ـ إن طريقة انتخاب أبي بكر كانت صريحة تماما بغياب مبدأ التفضيل ، وكلمة عمر المتفق على صحتها : «إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ولكن وقى الله شرها» من أهم الأدلة على ذلك.

فلا يستطيع أحد أن يدعي إذن أن الصحابة قد أجمعوا على أن الإمام لا يكون إلا الأفضل ، ثم أجمعوا على تفضيل أبي بكر فبايعوه على هذا الأساس!

إن أي دعوى من هذا القبيل تنهار أمام كلمة عمر المتقدمة ، كما تنهار أمام تفاصيل أحداث السقيفة والبيعة.

__________________

(٣٥) صحيح البخاري ـ كتاب المحاربين باب ١٦ ح ٦٤٤٢.

۱۲۰

٤ ـ قول أبي بكر في أول خطبة له : «وليتكم ولست بخيركم» إنما كان ـ كما رأى الباقلاني ـ لكي يدلهم على جواز إمامة المفضول عند عارض يمنع من نصب الفاضل» (٣٦).

إذن لماذا لا نذهب إلى أن المفضول هنا هو أبو بكر ، مع تصريحه بذلك ، ثم نجتهد في تبرير العارض الذي منع من نصب الفاضل؟!

نتيجة :

ألا يظهر من هذه الملاحظات أمران مهمان :

الأول : أن هذه النظرية قد تقلبت مع تقلب الأحداث متابعة للأمر الواقع ، وأنها لم تستند على دليل شرعي ثابت لتكتسب منه الثبات؟!

والثاني : أن هذه العقيدة في ترتيب الخلفاء في الفضل بحسب ترتيبهم في الخلافة إنما هي عقيدة ظهرت متأخرة عن عهد الخلفاء من أجل تثبيت طرق البيعة وإضفاء الشرعية عليها؟!

وإلى مثل هذا خلص الدكتور أحمد محمود صبحي ، حيث قال : الواقع أن متكلمي أهل السنة وفقهاءهم لم يسلموا بجواز إمامة المفضول مستندين إلى أصل من أصول الدين ، ولكنهم جوزوا ذلك إما تبريرا لسلطان الخلفاء ولخلع الصفة الشرعية على خلافتهم ، وإما على سبيل معارضة آراء خصومهم من الشيعة (٣٧).

والأمران معا ـ تبرير الواقع ، ومعارضة الخصوم ـ كانا أصلا في ولادة مبدأ جديد رافق هذه النظرية ، ألا وهو مبدأ «إعذار السلف».

__________________

(٣٦) التمهيد ـ للباقلاني ـ : ١٩٥ ، عنه : نظام الخلافة بين أهل السنة والشيعة : ٤٦.

(٣٧) نظرية الإمامة : ١٥٨.

۱۲۱

إعذار السلف :

لا شك أنه مبدأ حسن وجذاب ، فمن الجميل المستحسن أن نذكر سلفنا المتقدم بكل بخير ، ونعرف لهم حقوقهم ، ونذب عنهم ما وجدنا إلى ذلك سبيلا.

لكن الحق أن الناظر إلى هذا المبدأ بتجرد لا يراه إلا مبدأ متهافتا قد صيغ أصلا لتبرير الواقع ومعارضة الخصوم ..

فمثلا : حين كان ينبغي لهذا المبدأ أن يتسع للسلف الصالح قاطبة ، نراه قد توجه توجها منحازا إلى الفئة المتنفذة وصاحبة القرار السياسي ... فلا يتردد أصحاب هذا المبدأ في صب اللوم على رجال من كبار الصحابة حين أظهروا خلافا ، أو أبدوا رأيا معارضا للخلافة في بعض عهودها ، دون أن يراعى فيهم مبدأ «إعذار السلف».

فيقع اللوم على المقداد وعمار حين تكلما في أمر الخلافة بحجة أنهما ليسا من قريش فلا يحق لهما التدخل في اختيار الخليفة ، فهذا الأمر من حق قريش وحدها!

ولكن حين تدخل فيه سالم مولى أبي حذيفة أصبح سالم معدودا في أهل الحل والعقد الذين تنعقد بهم البيعة!

هذا ، ولم يكن سالم قرشيا! بل لم يكن عربيا أيضا!!

والسر في هذا التناقض أن سالما كان أحد الخمسة الذين انعقدت بهم البيعة لأبي بكر ، بينما كان المقداد وعمار يدعوان إلى حق علي عليه‌السلام في الخلافة.

ولما نجمت الخلافات أيام عثمان ، كان ينصب اللوم على عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار وعبادة بن الصامت ومحمد بن أبي حذيفة وعمرو بن الحمق الخزاعي دون خصومهم.

۱۲۲

لكن هذا المجرى لم يمض مطردا ، بل توقف عن دورته هذه مرة ، وفي مرحلة واحدة من مراحل الخلافة .. فلم يكن الصحابة الذين أظهروا خلافا على علي عليه‌السلام ـ في عهد خلافته ـ محل لوم وتعنيف ، بل ولا محل عتاب!

ففي هذا العهد وحده فتح مبدأ إعذار السلف بابه على مصراعيه ، فخصوم علي عليه‌السلام كانوا دائما مجتهدين مأجورين على خلافهم ذاك حين أخطأوا في الاجتهاد! وكل ما ثبت عنهم من الخلاف فلا بد أن «يستنبط له تأويلا ، فما تعذر عليك تأويله ، فقل : لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه»!! (٣٨).

وهكذا مع من قاتل عليا عليه‌السلام من الصحابة جميعا ..

فمعاوية ومن معه مخطئون ، مجتهدون ، مأجورون أجرا واحدا (٣٩) ، حتى وإن تواتر الحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه»!

وحتى مع أبي الغادية قاتل عمار ، رغم أنه قد صح الحديث في عمار «قاتله وسالبه في النار»! (٤٠).

يقول ابن حزم : «فأبو الغادية رضي‌الله‌عنه متأول مجتهد مخطئ فيه ، باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا»!! (٤١).

لكن الأمر مع خصوم عثمان مختلف تماما!! يقول ابن حزم : «وليس هذا كقتله عثمان ، لأنه لا مجال للاجتهاد في قتله»!! (٤٢).

__________________

(٣٨) النص للإمام الغزالي في كتابه : الاقتصاد في الاعتقاد : ١٥٣.

(٣٩) الفصل ٤ / ١٦١ و ١٦٣ ، الاقتصاد في الاعتقاد : ١٥٣ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٩٠.

(٤٠) الطبقات الكبرى ٣ / ٣٦١ ، أسد الغابة ٤ / ٧٤ ، سير أعلام النبلاء ١ / ٤٢٠ و ٤٢٥ و ٤٢٦. مجمع الزوائد ٩ / ٢٧٩ وقال : رجاله رجال الصحيح.

(٤١) الفصل ٤ / ١٦١.

(٤٢) الفصل ٤ / ١٦١.

۱۲۳

وجاوز بعضهم الحد فعكس اتجاه دوران هذا المبدأ «إعذار السلف» في عهد علي عليه‌السلام بمقدار مئة وثمانين درجة عن اتجاهه في العهود السابقة ، فصار اللوم يقع هنا على الخليفة الحاكم ، لا على مخالفيه! فابن تيمية يرى أن عليا عليه‌السلام لم يكن على شئ! لأنه إنما كان يقاتل على الملك ، ولأجل أن يطاع هو ، ولم يكن يقاتل لله! (٤٣).

حتى إذا انقضى عهد علي عليه‌السلام عاد مبدأ إعذار السلف يستأنف دورته الأولى ، فكل من أظهر خلافا على الخلفاء فهو صاحب فتنة! فلا الحسين السبط كان معذورا ، ولا مئات المهاجرين والأنصار من أهل المدينة المنورة كانوا معذورين في خلافهم ليزيد! (٤٤).

هذا هو مبدأ إعذار السلف ، يظهر مرة ، ويختفي مرة ، وينتقل من موقع إلى موقع ، دفاعا عن الواقع التاريخي النافذ ، لا دفاعا عن السلف.

وهكذا يبدو بما لا يدع مجالا للشك أن هذه النظريات إنما استمدت أصولها وتفاصيلها من الواقع التاريخي للنظام السياسي الذي ظهر بعد وفاة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وحتى بدايات العهد الأموي.

لقد أقصي التشريع الإسلامي هنا عن رسم مسار الإسلام بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيما أسند هذا الأمر كليا إلى الواقع التاريخي.

فهل كان التشريع الإسلامي مفتقرا للمبادئ التي تساهم في تحديد مسار الإسلام؟!

الإسلام وضرورة النظام :

يتفق المسلمون على أن الإسلام لم يكن مجرد طقوس عبادية ومآثر أخلاقية يتعاطاها الأفراد ، بل هو نظام حياة شامل قد استوعب أحكام

__________________

(٤٣) منهاج السنة ٢ / ٢٠٢ ـ ٢٠٥ و ٢٣٢ ـ ٢٣٣.

(٤٤) منهاج السنة ٢ / ٢٤١ ـ ٢٤٢ و ٢٥٣.

۱۲۴

المعاملات كما استوعب أحكام العبادات ومآثر الأخلاق .. استوعب نظام حقوق الإنسان ، ونظام الأسرة ، ونظام المجتمع ، وأسس للقضاء نظامه وأرسى قواعده ، بل تعدى ذلك إلى حفظ حقوق الحيوان وحفظ البيئة .. كل هذا متفق عليه ، لكن السؤال هو :

هل يمكن لهذه النظم أن تحيا بعيدا عن نظام سياسي يحقق للمجتمع الإسلامي وجوده المستقل؟

المسلمون يتفقون على ضرورة وجود النظام السياسي الذي يحفظ للأمة كيانها ، متفقون على ضرورة وجود إمام على رأس هذا النظام.

إن أحدا لا يستطيع أن يتصور أمة تحيا بلا نظام ، ونظاما يسود بلا قيادة.

الإمام أحمد يعرف الفتنة بأنها : حال الأمة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس (٤٥).

ويوجز الإمام الغزالي حجته بكلمة يقطع بها النزاع ، فيقول : إن نظام الدين لا يحصل إلا بنظام الدنيا ، ونظام الدنيا لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فهاتان مقدمتان ، ففي أيهما نزاع؟! (٤٦).

إذن أين كان موقع هاتين المقدمتين في التشريع الإسلامي؟!

يقول ابن خلدون : إن نصب الإمام واجب ، وقد عرف وجوبه في الشرع بإجماع الصحابة والتابعين ، لأن أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله عند وفاته بادروا إلى بيعة أبي بكر وتسليم النظر إليه في أمورهم ، وكذا في كل عصر بعد ذلك ، ولم تترك الناس فوضى في عصر من الأعصار ، واستقر ذلك إجماعا دالا على وجوب نصب الإمام (٤٧).

فالأمر إذن من إبداع المسلمين وصياغتهم حين وجدوا أنفسهم أمام الأمر

__________________

(٤٥) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ١٩.

(٤٦) الاقتصاد في الاعتقاد : ١٤٨.

(٤٧) مقدمة ابن خلدون : ٢١٢.

۱۲۵

الواقع بعد غياب الرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ولا شئ من الكتاب والسنة!

لكن هذا الرأي يواجه سؤالا شديد الإحراج : فهل يصح لهذه الشريعة أن تغفل أولى ضرورات النظام وحفظ المجتمع ، ثم تكون هي شريعة الإنسان إلى يوم الدين؟!

لقد أظهر الغزالي بعبارة واضحة رده للرأي المتقدم ، فقال : لسنا نكتفي بما فيه من إجماع الأمة ، بل ننبه على مستند الإجماع ، ونقول : نظام أمر الدين مقصود لصاحب الشرع عليه‌السلام قطعا ، وهذه مقدمة قطعية لا يتصور النزاع فيها ، ونضيف إليها مقدمة أخرى : وهو أنه لا يحصل نظام الدين إلا بإمام مطاع. فيحصل من المقدمتين صحة الدعوى ، وهو وجوب نصب الإمام (٤٨).

وهنا يبدو السؤال أكثر وضوحا ، فإذا كان نظام أمر الدين مقصود صاحب الشريعة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قطعا ، وهذا النظام لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فكيف نظن بصاحب الشريعة صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يترك مقصوده عرضة للضياع؟!

لقد رأى بعضهم أن هذا الإجماع على وجوب نصب الإمام لم يكن مؤيدا بمقصد صاحب الشريعة وحسب ، بل بنصوص من القرآن والسنة أيضا ، فقالوا : الإمامة واجبة سمعا ، لقوله تعالى : (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (٤٩) وطاعة أولي الأمر تقتضي وجوب نصبهم وإقامتهم ، فأولي الأمر هم الأئمة المتأمرون (٥٠).

وزاد ابن حزم على ذكر الآية الشريفة فقال : مع أحاديث كثيرة في طاعة

__________________

(٤٨) الاقتصاد في الاعتقاد : ١٤٧.

(٤٩) سورة النساء ٤ : ٥٩.

(٥٠) الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٥.

۱۲۶

الأئمة ، وإيجاب الإمامة أيضا (٥١).

إذن حين أسند وجوب نصب الإمام إلى الشريعة ، فهل هناك ما نلتمس منه أن الشريعة قد تقدمت خطوة أخرى لأجل التفصيل في هذا الوجوب ، كتعيين شرائط الإمامة وفي من تكون ، أم تركت ذلك للأمة تختار لنفسها؟! إن النظرية التي نعيش معها تقول بأن الأمر متروك للأمة! وهنا وقع اضطراب كبير عند البحث عن الدليل الشرعي في تفويض هذا الأمر إلى الأمة ، وعند محاولة إثبات شرعية الأسلوب الذي سوف تسلكه الأمة في الاختيار.

لقد رأوا في قوله تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) (٥٢) أفضل دليل شرعي يدعم هذه النظرية ، ومن هنا قالوا : إن أول وجوه انتخاب الخليفة هو الشورى.

لكن ستأتي الصدمة لأول وهلة حين نرى أن مبدأ الشورى هذا لم يطرق أذهان الصحابة آنذاك ..

فانتخاب أول الخلفاء كان بمعزل عن هذا المبدأ تماما ، فإنما كان «فلتة» كما وصفه عمر ، وهو الذي ابتدأه وقاد الناس إليه!

ثم كان انتخاب ثاني الخلفاء بمعزل أيضا عن هذا المبدأ!

نعم ، ظهر هذا المبدأ لأول مرة على لسان عمر في خطبته الشهيرة التي ذكر فيها السقيفة وبيعة أبي بكر فحذر من العودة إلى مثلها ، فقال : «فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن

__________________

(٥١) الفصل ٤ / ٨٧ ـ ٨٨ ـ وقد علق السنهوري على هذا قائلا : ومنهم من يضيف إلى إجماع الصحابة والأجيال اللاحقة مصادر أخرى لوجوب الخلافة ، كبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يفسرها البعض على وجوب الخلافة ، وإن كان الظاهر أن هذا الرأي ليس هو الراجح من مذهب أهل السنة. (فقه الخلافة وتطورها : ٦٨).

(٥٢) سورة الشورى ٤٢ : ٣٨.

۱۲۷

يقتلا» (٥٣).

لكنه حين أدركته الوفاة أصبح يبحث عن رجل يرتضيه فيعهد إليه بالخلافة بنص قاطع بعيدا عن الشورى!

فقال : لو كان أبو عبيدة حيا لوليته (٥٤).

ثم قال : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته (٥٥).

ثم قال : لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته (٥٦).

إذن لم يكن عمر يرى أن الأصل في هذا الأمر هو الشورى ، وإن كان قد قال بالشورى في خطبته الأخيرة إلا أنه لم يعمل بها إلا اضطرارا حين لم يجد من يعهد إليه!

لقد أوضح عن عقيدته التامة في هذا الأمر حين قال قبيل نهاية المطاف : «لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى»!! (٥٧).

ثم كانت الشورى ..

وأي شورى!!

إنها شورى محاطة بشرائط عجيبة لا مجال للمناقشة فيها! وجملتها :

١ ـ إنها شورى بين ستة نفر ، وحسب ، يعينهم الخليفة وحده دون الأمة!

٢ ـ أن يكون الخليفة المنتخب واحدا من هؤلاء الستة ، لا من غيرهم!

٣ ـ إذا اتفق أكثر الستة على رجل وعارض الباقون ، ضربت أعناقهم!

٤ ـ إذا اتفق اثنان على رجل ، واثنان على آخر ، رجحت الكفة التي فيها عبد الرحمن بن عوف ـ أحد الستة ـ وإن لم يسلم الباقون ضربت أعناقهم!

__________________

(٥٣) صحيح البخاري ـ كتاب المحاربين ٦ ح ٦٤٤٢ ، مسند أحمد ١ / ٥٦ ، سيرة ابن هشام ٤ / ٣٠٨.

(٥٤) الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥ ، صفة الصفوة ١ / ٣٦٧.

(٥٥) الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥ ، صفة الصفوة ١ / ٣٨٣ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٣٤٣.

(٥٦) صفة الصفوة ١ / ٤٩٤.

(٥٧) طبقات ابن سعد ٣ / ٢٤٨.

۱۲۸

٥ ـ ألا تزيد مدة التشاور على ثلاثة أيام ، وإلا ضربت أعناق الستة أهل الشورى بأجمعهم.

٦ ـ يتولى صهيب الرومي مراقبة ذلك في خمسين رجلا من حملة السيوف ، على رأسهم أبو طلحة الأنصاري (٥٨)!

فالحق أن هذا النظام لم يترك الأمر إلى الأمة لتنظر وتعمل بمبدأ الشورى ، بل هو نظام حدده الخليفة ، ومنحه سمة الأمر النافذ الذي لا محيد عنه ، ولا تغيير فيه ، ولا يمكن لصورة كهذه أن تسمى شورى بين المسلمين ، ولا بين أهل الحل والعقل.

ولقد كان فريق من كبار الصحابة يقدر نتائج تلك الشورى قبل انعقادها ويعلم أنها ستنتهي إلى ما انتهت إليه .. لقد استشفوا ذلك من تلك القيود التي أحيطت بتلك الشورى!

أدرك ذلك علي بن أبي طالب عليه‌السلام والعباس رضي‌الله‌عنه ..

* فأشار العباس على علي أن لا يدخل في هذه الشورى (٥٩).

وقال علي لجماعة من بني هاشم : عدلت عنا!

قالوا له : وما علمك؟!

قال : قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف .. فسعد لا يخالف ابن عمه (٦٠) ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون ، فلو كان الآخران معي لم ينفعاني! (٦١).

لقد كانت تلك الظروف إذن كفيلة بتعطيل أول شورى في تاريخ الإسلام

__________________

(٥٨) الكامل في التاريخ ٣ / ٦٦ ـ ٦٧.

(٥٩) الكامل في التاريخ ٣ / ٦٦.

(٦٠) سعد بن أبي وقاص ، وابن عمه عبد الرحمن بن عوف ، فهما من بني زهرة.

(٦١) تاريخ الطبري ٤ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٧.

۱۲۹

عن محتواها ، فطعنت إذن في تلك القاعدة الأساسية المفترضة «قاعدة الشورى».

والحق أن هذه القاعدة معطلة من قبل .. فلم يكن أبو بكر مؤمنا بمبدأ الشورى قاعدة للنظام السياسي وأصلا في انتخاب الخليفة ، ولا مارس ذلك بنفسه ، بل غلق دونها الأبواب حين سلب الأمة حق الاختيار وممارسة الشورى إذ نص على عمر خليفة له ، ولم يصغ إلى ما سمعه من اعتراضات بعض كبار الصحابة على هذا الاختيار.

علما أن هؤلاء الصحابة المعترضين لم يعترضوا على طريقة اختيار الخليفة التي مارسها أبو بكر ، ولا قالوا : إن الأمر ينبغي أن يكون شورى بين الأمة ، ولا احتج أحدهم بقوله تعالى : (وأمرهم شورى بينهم) ، وإنما كان اعتراضهم على اختياره عمر بالذات ، فقالوا له : استخلفت على الناس عمر ، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه ، فكيف به إذا خلا بهم؟! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك! (٦٢).

فلا كانت خلافة أبي بكر فقد تمت وفق مبدأ الشورى ، ولا خلافة عمر ، ولا خلافة عثمان كما رأينا تفاصيلها ، ولا كان الصحابة قد احتجوا بهذا المبدأ في عهد من العهود.

فإذا تجاوزنا عن خلافة أبي بكر وقلنا ما قاله عمر فيها : «إنها فلتة وقى الله شرها» فماذا يقال في خلافة عمر؟!

لو كان الخليفتان يعتقدان بأن مبدأ الشورى هو الأصل في انتخاب الخليفة لما حصل من ذلك شئ ، ولدعوا الصحابة للتشاور في الأمر تشاورا حرا ، لكن الذي حصل من نص أبي بكر على عمر ، وقبول عمر بذلك ، ثم تمنيه في عهده أن لو كان أبو عبيدة ، أو سالم ، أو معاذ حيا ، كل ذلك ليدل

__________________

(٦٢) الكامل في التاريخ ٢ / ٤٢٥.

۱۳۰

بوضوح على عدم اعتقادهما بصلاحية الشورى لحل هذا الأمر ، في ذلك الزمان على الأقل.

بل كان عمر صريحا كل الصراحة في ذلك حين قال : «لو كان سالم حيا لما جعلتها شورى»!! (٦٣).

إن عهدا كهذا ليلغي رأي الأمة بالكامل ، وحتى الجماعة التي يطلق عليها (هل الحل والعقد)!

* قالوا : إذا عهد الخليفة إلى آخر بالخلافة بعده ، فهل يشترط في ذلك رضى الأمة؟

فأجابوا : إن بيعته منعقدة ، وإن رضى الأمة بها غير معتبر ، ودليل ذلك : أن بيعة الصديق لعمر لم تتوقف على رضى بقية الصحابة! (٦٤).

لم يكن إذن لقاعدة الشورى أثر في تعيين الخليفة.

نعم ، كان للشورى أثر في ما هو دون ذلك ، فربما لجأ الخليفة إلى الشورى في بعض ما ينتابه من أمور طارئة لا يملك لها حلا عاجلا أو تاما ، أما أن تكون الشورى على رأس النظام السياسي وقد اتفق المسلمون على اعتمادها في تعيين الخليفة ، فهذا ما لم يتحقق في عهود الخلافة الأولى ولا بعدها ، إلا ما كان بعد مقتل عثمان ، إذ حصل شبه الإجماع لدى أهل المدينة المنورة بالبيعة لعلي عليه‌السلام ، ولكن حتى هذا لم يأخذ أول الأمر شكل الشورى ، ثم هو لم يدم آخر الأمر غير ليال حتى خرج عليه كبار الداعين إليه ، طلحة والزبير.

لعل هذه الملاحظات هي التي دفعت ابن حزم إلى تأخير مبدأ الشورى وتقديم النص والتعيين الصريح من قبل الخليفة السابق ، فقال : «وجدنا عقد

__________________

(٦٣) طبقات ابن سعد ٣ / ٢٤٨.

(٦٤) مآثر الإنافة ١ / ٥٢ ، الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ١٠ ، الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٥ و ٢٦.

۱۳۱

الإمامة يصح بوجوه ، أولها وأصحها وأفضلها : أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته» (٦٥).

إبرام ونقض :

لقد أدركنا جيدا هبوط مبدأ الشورى في الواقع عن المرتبة التي احتلها في النظرية ، فتنازلنا عنه تنازلا صريحا ـ بعد إقراره ـ حين ذهبنا إلى تصحيح واعتماد كل ما حدث في الواقع رغم منافاته الصريحة لمبدأ الشورى.

ولم نكتف بهذا ، بل ذهبنا إلى تبرير تلك الوجوه المتناقضة بلا استثناء ، وبدون الرجوع إلى أي دليل من الشرع ، ودليلنا الوحيد كان دائما : «فعل الصحابة» رغم أننا نعلم علم اليقين أن الصحابة لم يجتمعوا على رأي واحد من تلك الآراء والوجوه.

كما أننا نعلم علم اليقين أيضا أن خلاف المخالفين منهم وإنكار المنكرين كان ينهار أمام الحكم الغالب.

ورغم ذلك فقد عمدنا إلى القرار الغالب والنافذ في الواقع ، فمنحناه صبغة الإجماع ، بحجة أنه لم يكن لينفذ في عهدهم إلا بإجماعهم عليه ، أو إقرارهم إياه.

وبهذا تنكرنا لحقيقة أن القرار النافذ كان يبتلع كل ما صادفه من أصوات المخالفين والمنكرين ، ولا يلقي لها بالا ، وهذا هو الغالب على كل ما يتصل بالخلافة والمواقف السياسية الكبرى ..

فماذا أغنى اعتراض بني هاشم ومن معهم من المهاجرين والأنصار على نتائج السقيفة؟!

وما أغنى إنكار الصحابة على أبي بكر يوم استخلف عمر؟!

__________________

(٦٥) الفصل ٤ / ١٦٩.

۱۳۲

وما أغنى إنكار الصحابة سياسة عثمان في تقديمه بني أمية على خيار الصحابة مع ما كان عليه أولئك من حرص على الدنيا وبعد عن الدين؟! ثم لم يشتد هذا الإنكار ويعلو صداه حتى تغلب على شؤون الأمة والخليفة غلمان بني أمية ممن لم يكن معه كثير دين وورع ، كمروان بن الحكم وعبد الله بن سعد بن أبي سرح والوليد بن عقبة ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية.

ومع هذا فلم يكن إنكارهم عندنا حجة ، بل كانوا به ملومين!

فمتى إذن كان إنكار الصحابة حجة ، ليكون سكوتهم إقرارا؟!

فإذا كانت الخطوة الأولى في التراجع عن مبدأ الشورى هي القبول بتسليم الأمر إلى الخليفة القائم ليستخلف بعده من يشاء ، فإن الخطوة الثانية كانت خطوة مرة حقا.

فلما تجنب الخلفاء مبدأ الشورى ومبدأ النص والاستخلاف معا ، واختاروا مبدأ القهر والاستيلاء والتغلب بالسيف ، قبلنا به واحدا من طرق الخلافة!

فكم بين الشورى ، والتغلب بالسيف؟!

إن إقرار مبدأ التغلب بالسيف ليعد أكبر انتكاسة لمبدأ الشورى!

وإذا كانت الشورى مستمدة من القرآن ، فمن أين استمدت قاعدة التغلب بالسيف؟!

وثم سؤال أشد إحراجا من هذا :

فإذا كانت الشورى هي القاعدة الشرعية المستمدة من القرآن ، فماذا عن عهود الخلافة التي لم تتم وفق هذه القاعدة؟!

وحين لم يتوفر الجواب الذي ينقذ هذه النظرية من هذا المأزق الكبير ، رأينا أن المهرب الوحيد هو أن نبرر جميع صور الخلافة التي تحققت في الواقع : فمرة بعقد رجل واحد ومتابعة أربعة ، ومرة بنص من الخليفة السابق ، ومرة في ستة يجتمعون لانتخاب أحدهم ، ومرة بالقهر والاستيلاء ، حتى أدى

۱۳۳

هذا المبدأ الأخير إلى أن تصبح الخلافة وراثة بحتة لا أثر للدين فيها.

مصير شروط الإمامة :

يقول الشيخ محمد رشيد رضا : بنو أمية هم الذين زحزحوا بناء السلطة الإسلامية عن أساس الشورى ، إذ كونوا لأنفسهم عصبية بالشام هدموا بها سلطة أولي الأمر بالحيلة والقوة (٦٦).

لكن هذه الطريقة لم تسقط الشورى وحدها ، بل أسقطت معها أهم شروط الإمامة الواجبة لصحة عقدها ، والتي منها :

١ ـ العدالة : إذ قالوا أولا في بناء نظرية الخلافة : لا تنعقد إمامة الفاسق ، لأن المراد من الإمام مراعاة النظر للمسلمين ، والفاسق لم ينظر لنفسه في أمر دينه ، فكيف ينظر في مصلحة غيره؟! (٦٧).

وقالوا : إن هذا الفسق يمنع من انعقاد الإمامة ، ومن استدامتها ، فإذا طرأ على من انعقدت إمامته خرج منها (٦٨).

٢ ـ الاجتهاد : إذ عدوا في شروط الإمام : أن يكون من أفضلهم في العلم والدين ، والمراد بالعلم هو العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام ، فلا تنعقد إمامة غير العالم بذلك ، لأنه محتاج لأن يصرف الأمور على النهج القويم ويجريها على السراط المستقيم ، ولأن يعلم الحدود ويستوفي الحقوق ويفصل الخصومات بين الناس ، وإذا لم يكن عالما مجتهدا لم يقدر على ذلك (٦٩).

__________________

(٦٦) تفسير المنار ٥ / ١٩٨.

(٦٧) مآثر الإنافة ١ / ٣٦ ، الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٦ ، الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠.

(٦٨) الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ١٧.

(٦٩) مآثر الإنافة ١ / ٣٧ ، الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠.

۱۳۴

لكن سرعان ما انهارت هذه الشروط حين تغلب على الخلافة رجال لم يكن فيهم شئ منها ، لا العدالة ، ولا العلم المؤدي إلى الاجتهاد ..

قال الفراء : قد روي عن الإمام أحمد ألفاظ تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل ، فقال : «ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين ، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه ، برا كان أو فاجرا ، فهو أمير المؤمنين»! (٧٠).

وقال القلقشندي : إن لم يكن الخليفة المتغلب بالقهر والاستيلاء جامعا لشرائط الخلافة ، بأن كان فاسقا أو جاهلا ، فوجهان لأصحابنا الشافعية ، أصحهما : انعقاد إمامته أيضا! (٧١).

التبرير :

إن مثل هذا الرأي الذي ينقض شرائط الخلافة بعد أن نقض أساسها ، لا بد له من تبرير مقبول.

والتبرير الذي قدمته نظريتنا هنا هو : «الاضطرار»!

لأنا لو قلنا : لا تنعقد إمامته ، لزم ذلك بطلان أحكامه كلها المالية والمدنية ، فيتعين على الخليفة الذي يأتي بعده وفق الشروط الشرعية أن يقيم الحدود ثانيا ، ويستوفي الزكاة والجزية ثانيا ، وهكذا (٧٢).

والضرورة أيضا تقتضي صحة خلافته : لحفظ نظام الشريعة ، وتنفيذ أحكامها (٧٣) ، ولأنه لا بد للمسلمين من حاكم (٧٤).

__________________

(٧٠) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠.

(٧١) مآثر الإنافة ١ / ٥٨.

(٧٢) أنظر : مآثر الإنافة ١ / ٥٨.

(٧٣) مآثر الإنافة ١ / ٧١.

(٧٤) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٤.

۱۳۵

إذن قبولها على هذه الصورة ألا يستدعي السعي الدائم لإزاحتها وإرجاع الأمر إلى صيغته الشرعية؟

هذا ما ذهب إليه الشيخ محمد رشيد رضا وقد استعرض هذه الآراء ، فقال : معنى هذا أن سلطة التغلب كأكل الميتة ولحم الخنزير عند الضرورة ، تنفذ بالقهر ، وتكون أدنى من الفوضى!

ومقتضاه أنه يجب السعي دائما لإزالتها عند الإمكان ، ولا يجوز أن توطن الأنفس على دوامها ، ولا أن تجعل كالكرة بين المتغلبين يتقاذفونها ، ويتلقفونها كما فعلت الأمم التي كانت مظلومة وراضية بالظلم (٧٥).

لكن الواقع كان على العكس من ذلك ، فقد حرموا دائما الخروج على السلطان الجائر والفاسق ، وعدوا أي محاولة من هذا القبيل من الفتن التي نهى عنها الدين وحرم الدخول فيها ..

يقول الزرقاني : أما أهل السنة فقالوا : الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عادلا محسنا ، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه ، لما فيه من استبدال الخوف بالأمن ، وإهراق الدماء ، وشن الغارات ، والفساد ، وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه! (٧٦).

كما ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال : «الصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ، ولا يخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا» (٧٧).

استعرض الشيخ أبو زهرة هذين القولين ، ثم قال : وهذا هو المنقول عن أئمة أهل السنة ، مالك ، والشافعي ، وأحمد (٧٨).

__________________

(٧٥) الخلافة : ٤٥ ، عنه : نظام الحكم والإدارة في الإسلام : ١٢٦.

(٧٦) شرح الموطأ ٢ / ٢٩٢ ، عنه : المذاهب الإسلامية : ١٥٥.

(٧٧) المذاهب الإسلامية : ١٥٥.

(٧٨) المذاهب الإسلامية : ١٥٥.

۱۳۶

فهل ينسجم هذا الاعتقاد مع أحكام الاضطرار والإكراه؟!

لقط طعن الشيخ محمد رشيد رضا هذه العقيدة في الصميم حين قال بوضوح وبكل يقين : إن توسيد الأمة الإسلامية أمرها إلى غير أهله لا يمكن أن يكون باختيارها وهي عالمة بحقوقها قادرة على جعلها حيث جعلها كتاب الله تعالى ، وإنما يسلبها المتغلبون هذا الحق بجهلها وعصبيتهم التي يعلو نفوذها نفوذ أولي الأمر حتى لا يجرؤ أحد منهم على أمر ولا نهي ، أو يعرض نفسه للسجن أو النفي أو القتل ..

هذا ما كان ، وهذا هو سبب سقوط تلك الممالك الواسعة وذهاب تلك الدولة العظيمة.

وقد عني الملوك المستبدون بجذب العلماء إليهم بسلاسل الذهب والفضة والرتب والمناصب ، وكان غيرهم أشد انجذابا ، ووضع هؤلاء العلماء الرسميون قاعدة لأمرائهم ولأنفسهم هدموا بها القواعد التي قام بها أمر الدين والدنيا في الإسلام ، وهي : أنه يجوز أن يكون أولياء الأمور فاقدين للشروط الشرعية التي دل على وجوبها واشتراطها الكتاب والسنة ، وإن صرح بها أئمة الأصول والفقه ، فقالوا : يجوز ، إذ فقد الحائزون لتلك الشروط.

مثال ذلك : إنه يشترط فيهم العلم المعبر عنه بالاجتهاد ، وقد صرح هؤلاء بجواز تقليد الجاهل ، وعدوه من الضرورة ، وأطلق الكثيرون هذا القول ، وجرى عليه العمل. وذلك من توسيد الأمر إلى غير أهله الذي يقرب خطوات ساعة هلاك الأمة ، ومن علاماتها : ذهاب الأمانة ، وظهور الخيانة .. ولا خيانة أشد من توسيد الأمر إلى الجاهلين ..

روى مسلم وأبو داود حديث ابن عباس : «من استعمل عاملا من المسلمين وهو يعلم أن فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه ، فقد

۱۳۷

خان الله ورسوله وجميع المسلمين» (٧٩).

وطعنها أيضا في قوله : ما أفسد على هذه الأمة أمرها وأضاع عليها ملكها إلا جعل طاعة هؤلاء الجبارين الباغين واجبة شرعا على الإطلاق ، وجعل التغلب أمرا شرعيا كمبايعة أهل الحل والعقد للإمام الحق ، وجعل عهد كل متغلب باغ إلى ولده أو غيره من عصبته حقا شرعيا وأصلا مرعيا لذاته! (٨٠).

وهذه حقيقة تاريخية ، وليست دعوى مجازف أو متهاون.

صور ثلاثة :

صور نقف عندها يسيرا بعد هذا الشوط المضني ، لنواصل بعدها المشوار ..

الصورة الأولى : لماذا أسقط مذهب أبي حنيفة؟!

حين نقل أبو زهرة كلمات بعض الأئمة في وجوب إطاعة الخليفة الفاسق والجاهل والجائر ، قال : هذا هو المنقول عن أئمة أهل السنة ، مالك ، والشافعي ، وأحمد (٨١).

فأسقط ذكر أبي حنيفة ، وهكذا فعل سائر المتكلمين في هذه المسألة ، وكأن أبا حنيفة ليس من أئمة أهل السنة!

وعلة ذلك أن أبا حنيفة كان على خلاف هذه العقيدة ، فهو لا يرى صحة الخلافة للمتغلب الفاقد للشرائط ، بل كان يسميهم : «اللصوص»!

وكان يحرم إطاعتهم حتى في المعروف ، فكان يقول : «لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عد آجره ، لما فعلت»!

__________________

(٧٩) تفسير المنار ٥ / ٢١٥ ـ ٢١٦ باختصار.

(٨٠) الخلافة : ٥١ ، عنه : نظرية الحكم والإدارة في الإسلام : ١٢٦

(٨١) المذاهب الإسلامية : ١٥٥ ، وقد تقدم آنفا.

۱۳۸

وكان يرى وجوب الثورة عليهم ، فناصر ثورة زيد الشهيد بكل ما يستطيع ، حتى أصدر فيه فتواه الشهيرة : «لقد ضاهى خروجه رسول الله في بدر».

وبعد استشهاد زيد ونهوض محمد ذي النفس الزكية بايعه أبو حنيفة وناصره سرا وعلانية ، وبقي على بيعته حتى مات في سجن المنصور (٨٢).

لأجل هذا أسقطت رؤية أبي حنيفة بالكامل عن نظرية أهل السنة ، وكأن هذه النظرية قد قامت على أساس قبول إمامة الفاسق والجائر والجاهل ، وكل قول لا ينسجم مع هذا فلا يحسب على أهل السنة ، ولا يعد قائله في أئمة أهل السنة الذين يرجع إليهم في مثل هذه المسألة!

الصورة الثانية : ومذهب عظماء السلف؟!

لم يكن هذا شأن أبي حنيفة وحده. بل هو شأن عظماء السلف أيضا ، فلا يذكر لهم اسم ، ولا يشرك لهم قول في هذه النظرية.

فلا ذكر للسبط الشهيد الإمام الحسين بن علي وثورته (٨٣) .. ولا لمئات المهاجرين والأنصار وبقية الصحابة في مدينة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ونهضتهم على يزيد بن معاوية (٨٤) .. ولا عبد الله بن الزبير .. ولا الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين .. ولا الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي

__________________

(٨٢) أنظر : الملل والنحل ١ / ١٤٠ ، الكشاف ـ للزمخشري ـ : تفسير الآية ١٢٤ من سورة البقرة : (لا ينال عهدي الظالمين).

(٨٣) قتل الإمام الحسين عليه‌السلام مع نيف وسبعين من أهل البيت والتابعين وفيهم الصحابي أنس بن الحارث الذي روى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره» البداية والنهاية ٨ / ٢٠١ ، أسد الغابة ، والإصابة / ترجمة أنس بن الحارث.

(٨٤) قتل منهم ثمانون صحابيا ولم يبق بدري بعد ذلك ، وقتل من قريش والأنصار سبع مئة ، ومن التابعين والعرب والموالي عشرة آلاف ، وأبيحت المدينة ثلاثة أيام وانتهكت الأعراض حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن!

۱۳۹

ومن معه أصحاب ثورة التوابين .. ولا القراء في الكوفة وثورتهم!

كل أولئك أسقطوا من هذه النظرية ، فأخرجوا عن دائرة أهل السنة!!

لقد بالغ بعض كبار المتكلمين باسم أهل السنة في النيل من أولئك العظماء الأشراف ، ووجوه القوم وكبارهم ، ولعل من أشهرهم ابن تيمية الذي وصف نهضة سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وريحانته بأنها فساد كبير! ولا يرضى بها الله ورسوله! وكذا وصف نهضة بقية المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة ، ثم بالغ في إعذار يزيد في التصدي لهم وقتلهم جميعا لأجل حفظ ملكه ، ولم ينكر على يزيد إلا أنه أباح المدينة ثلاثة أيام! (٨٥) ولم يقل عنه : إنه قاتل الناس ليطاع هو لا الله!

وقال في هذا الأمر أيضا : مما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة ، أهل البيت وغيرهم ، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي ، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتيقن ، ومثل هذا إذا وقع صار فتنة!! (٨٦).

ترى لماذا كان ابن تيمية أعلم بمداخل الفتنة وأبعد عن الهوى الخفي من أولئك العظماء من الصحابة وأهل البيت؟! هل لأنه رضي إمامة الفاجر والجاهل ، ورفضها أولئك؟!

هكذا تلقي هذه النظرية بنفسها في مأزق حرج حين تعرض عن ذلك الأثر الضخم من آثار عظماء السلف وأئمتهم.

الصورة الثالثة : الخارج المأجور :

ما زال إظهار الخلاف للإمام محرما ، والخروج عليه فتنة وفسادا كبيرا ،

__________________

(٨٥) أنظر : منهاج السنة ٢ / ٢٤١ ـ ٢٤٣ و ٢٥٣ ، الوصية الكبرى : ٥٤.

(٨٦) منهاج السنة ٢ / ٢٤٥.

۱۴۰

ما زال هذا الحكم ثابتا لا يتزحزح ..

إذن لماذا أصبح الخارج على الإمام ، مرة واحدة فقط في تاريخ الإمامة مأجورا؟!

حين كان الإمام هو علي بن أبي طالب ، أخص الناس برسول الله وأكثرهم علما وجهادا وأولادهم بالعدل ، عندئذ فقط حق الناس أن يخرجوا على الإمام!

وسوف لا يكون خروجهم ـ هذه المرة ـ فتنة وفسادا ، بل هو اجتهاد ، وهم مأجورون عليه ، مثابون لأجله وإن أخطأوا!!

إنها صور لو عرضت أيا منها على تلك النظرية لوجدت فتقا لا يرتق إلا بتكلف ظاهر ، والتواء سافر.

ولنعد الآن إلى دعائم هذه النظرية ..

ضرورة النص بين الخليفة والنبي :

لا نزاع في ثبوت حق الخليفة في النص على من يخلفه ، ولا في نفوذ هذا النص ، لأن الإمام أحق بالخلافة ، فكان اختياره فيها أمضى ، ولا يتوقف ذلك على رضا أهل الحل والعقد (٨٧).

وإنما صار ذلك للخليفة خوفا من وقوع الفتنة واضطراب الأمة (٨٨).

فمن أجل ذلك كان بعض الصحابة يراجع عمر ويسأله أن ينص على من يخلفه (٨٩).

هذا كله حق ، ولكن أليس النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أولى بالتفكير في ذلك ، وبرعاية هذه المصلحة؟!

__________________

(٨٧) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ١٠ ، الأحكام السلطانية ـ للبغوي ـ : ٢٥ و ٢٦.

(٨٨) الفصل ٤ / ١٦٩ ، تاريخ الأمم الإسلامية ـ للخضري ـ ١ / ١٩٦.

(٨٩) الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥.

۱۴۱

إنه الرحمة المهداة ، بلا شك .. أليس من تمام الرحمة وجمالها أن يجنب أمته المحذور من الاختلاف بعده؟!

لقد أحب أمته وحرص عليها (عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (٩٠).

وأيضا : فقد كان صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يعلم أننا سوف لا ننتظر بعده نبيا يعيد نظم أمرنا!

لقد بصر ابن حزم بذلك ، فحاول أن يتداركه ، فقال : وجدنا عقد الإمامة يصح بوجوه : أولها وأصحها وأفضلها أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته ، سواء جعل ذلك في صحته أو عند موته ، كما فعل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بأبي بكر ، وكما فعل أبو بكر لعمر ، وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد العزيز.

قال : وهذا هو الوجه الذي نختاره ، ونكره غيره ، لما في هذا الوجه من اتصال الإمامة ، وانتظام أمر الإسلام وأهله ، ورفع ما يتخوف من الاختلاف والشغب مما يتوقع في غيره من بقاء الأمة فوضى ، ومن انتشار الأمر وحدوث الأطماع (٩١).

لقد لحظ ابن حزم أكثر من ثغرة في تلك النظرية ، فأظهر مهارة في محاولة رتقها ، بأن جمع بين الضرورات الدينية والعقلية والاجتماعية وبين الأمر الواقع ، ليخرج بصيغة أكثر تماسكا.

* فترك الأمة دون تعيين ولي الأمر الذي يخلف زعيمها يعني بقاء الأمة فوضى ، وتشتت أمرها ، وظهور الأطماع في الخلافة لا محالة .. وهذا مما ينبغي أن يدركه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيبادر إلا تلافيه ، ولو في مرضه الذي توفي فيه.

__________________

(٩٠) سورة التوبة ٩ : ١٢٨.

(٩١) الفصل ٤ / ١٦٩.

۱۴۲

* وتعيين الخليفة بهذه الطريقة سيضمن اتصال الإمامة ، وانتظام أمر الإسلام.

* وإذا كان أبو بكر قد أدرك ذلك فنض على من يخلفه ، وأدركه أيضا عمر ، وأدركه سليمان بن عبد الملك ، فكيف نظن بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم أنه قد أغفل ذلك؟!

إنها إثارات جادة دفعته إلى حل وحيد يمكنه أن ينقذ هذه النظرية ، كما ينقذ الأمر الواقع بعد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتمثل هذا الحل عنده بنص النبي على أبي بكر بالخلافة!

إذن فلا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد ترك هذا الأمر للأمة ، أو تركها فوضى ، ولا كانت بيعة أبي بكر فلتة!

إنها أطروحة متينة ، كفيلة بقطع النزاع ، لو تمت ..!

ولكنها ـ للأسف ـ لم تكن سوى مجازفة ، فمن البديهي عندئذ أن تكون عاجزة عن تحقيق الأمل المنشود منها!

فلا هي تداركت تلك النظرية وعالجت ثغراتها ، ولا هي أنقذت الأمر الواقع!

وذلك لسبب بسيط ، وهو أن النص على أبي بكر لم يثبت ، بل لم يدع وجوده أحد ، بل تسالمت الأئمة على عدمه.

فمن أراد أن يثبت مثل هذا النص على أبي بكر بالخصوص ، فعليه أن ينفي حادثة السقيفة جملة وتفصيلا.

عليه أن يكذب بكل ما ثبت نقله في الصحاح من كلام أبي بكر وعمر وعلي والعباس والزبير في الخلافة ..

عليه أن يهدم بعد ذلك كل ما قامت عليه نظرية أهل السنة في الإمامة ، فلم تبن هذه النظرية أولا إلا على أصل واحد ، وهو البيعة لأبي بكر بتلك الطريقة التي تمت في السقيفة وبعدها!!

۱۴۳

فمن تلك الواقعة أولا جاءت نظرية الشورى بين أهل الحل والعقد.

عليه أن ينفي «الإجماع على أن النص منتف في حق أبي بكر» (٩٢)! لقد ساق الغزالي كلاما موافقا لهذا الإجماع قوض فيه ما بنى عليه ابن حزم قوله ..

قال الغزالي متسائلا : فهلا قلتم : إن التنصيص واجب من النبي والخليفة ، كي يقطع ذلك دابر الاختلاف؟!

ثم أجاب قائلا : قلنا إنه لو كان واجبا لنص عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينص هو ، ولم ينص عمر أيضا (٩٣).

وحين يواصل ابن حزم عرض نظريته تراه يلغي بالكامل مبدأ الشورى واختيار أهل الحل والعقد ، ويسند أمر اختيار الخليفة إلى النص!

ولم يكن هذا الطرح منسجما مع هذه المدرسة ومبادئها ، وإنما هو محاولة لسد ثغراتها ، ومقابلة للإلحاح الذي تقدمه النظرية الأخرى القائمة على أساس النص ، ولقطع دابر النزاع ، كما ذكر هو ، وكما أشار الغزالي في تساؤله.

أنه كان مقتنعا بضرورة النص ، ولكنه أراد نصا منسجما مع الأمر الواقع ، وإن لم يسعفه الدليل!!

إقرار بقدر من النص :

لم يختف النص إلى الأبد في هذه النظرية ، والشورى هنا ليست مطلقة العنان ، فليس لأهل الحل والعقد أن ينتخبوا من شاءوا بلا قيد.

إن هناك حدا تلتزمه الشورى ، وهذا الحد إنما رسمه النص الثابت.

قالوا : إن من شرط الإمامة : النسب القرشي ، فلا تنعقد الإمامة بدونه ..

وعللوا ذلك بالنص الثابت فيه ، فقد ثبت عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(٩٢) شرح المقاصد ٥ / ٢٥٥.

(٩٣) الاقتصاد في الاعتقاد : ١٥١.

۱۴۴

أنه قال : «الأئمة من القريش».

وقال : «قدموا قريشا ولا تتقدموها». وليس مع هذا النص المسلم شبهة لمنازع ، ولا قول لمخالف (٩٤).

واشترطوا لهذا القرشي أن يكون قرشيا من الصميم ، من بني النضر بن كنانة ، تصديقا للنص (٩٥).

وقال الإمام أحمد : «لا يكون من غير قريش خليفة» (٩٦).

واستدلوا على تواتر هذا النص بتراجع الأنصار وتسليمهم الخلافة للمهاجرين القرشيين حين احتجوا عليهم بهذا النص في السقيفة (٩٧).

وقال ابن خلدون : بقي الجمهور على القول باشتراطها ـ أي القريشية ـ وصحة الخلافة للقرشي ولو كان عاجزا عن القيام بأمور المسلمين (٩٨).

وهكذا ثبت النص الشرعي ، وثبت تواتره ، وثبت الإجماع عليه.

وحين تراجع بعضهم عن الالتزام بهذا النص ـ كأبي بكر الباقلاني ـ فسر ابن خلدون سر تراجعه ، ورد عليه ، فقال : لما ضعف أمر قريش ، وتلاشت عصبيتهم بما نالهم من الترف والنعيم ، وبما أنفقتهم الدولة في سائر أقطار الأرض ، عجزوا بذلك عن أمر الخلافة وتغلبت عليهم الأعاجم ، فاشتبه ذلك على كثير من المحققين حتى ذهبوا إلى نفي اشتراط القرشية ، وعولوا على ظواهر في ذلك مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اسمعوا وأطيعوا وإن ولي عليكم عبد حبشي» (٩٩).

__________________

(٩٤) الأحكام السلطانية ـ للماوردي ـ : ٦.

(٩٥) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠ ، الفصل ٤ / ٨٩ ، مآثر الإنافة ١ / ٣٧ ، مقدمة ابن خلدون : ٢١٤ فصل ٢٦.

(٩٦) الأحكام السلطانية ـ للفراء ـ : ٢٠.

(٩٧) الفصل ٤ / ٨٩.

(٩٨) المقدمة : ٢١٥.

(٩٩) والخوارج أيضا احتجوا بهذا حين لم يجدوا بينهم قرشيا يسندون إليه الزعامة فيهم!

۱۴۵

قال : وهذا لا تقوم به حجة في ذلك ، لأنه خرج مخرج التمثيل ، للمبالغة في إيجاب السمع والطاعة (١٠٠).

وثبت النص واستقر ، ولا غرابة ، فهو نص صحيح ، بل متواتر.

وهو فوق ذاك ينطوي على فائدة أخرى ، فهو النص الذي يعزز أركان هذه النظرية ، إذ يضفي الشرعية على الخلافة في كافة عهودها ، ابتداء من أول عهود الخلافة الراشدة! وانتهاء بآخر خلفاء بني العباس ، فهذا كل ما يتسع له لفظ القرشية هنا.

لما تغلب معاوية بالسيف بلغه أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان ، فهب معاوية غضبا فجمع الناس وخطبهم قائلا : أما بعد ، فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله ، أولئك جهالكم! فإياكم والأماني التي تضل أهلها ، فإني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «إن هذا الأمر في قريش. لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه» (١٠١).

وقفة مع هذا النص :

عرف المهاجرون القرشيون الثلاثة ـ أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ـ هذا النص فاحتجوا به على الأنصار في السقيفة ، فأذن الأنصار ، وعاد القرشيون بالخلافة ، أبو بكر ، ثم عمر ، ثم مالت عن عبيدة ، لا لعدم كفاءته وهو القرشي المهاجر ، بل لأنه قد توفي في خلافة عمر ، فلما حضرت عمر الوفاة تأسف عليه ، وقال : «لو كان أبو عبيدة ، حيا لوليته» (١٠٢) .. والأمر ماض مع

__________________

(١٠٠) مقدمة ابن خلدون : ٢١٤ ـ ٢١٥ فصل ٢٦.

(١٠١) صحيح البخاري ـ كتاب الأحكام ـ باب ٢ ح ٦٧٢٠.

(١٠٢) مسند أحمد ١ / ١٨ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥ ، صفة الصفوة ١ / ٣٦٧ ، سير أعلام النبلاء ١ / ١٠.

۱۴۶

النص.

ولكن حين لم يكن أبو عبيدة حيا كاد ذلك المبدأ ـ النص ـ أن ينهار ، وكاد ذلك النص المتواتر أن ينسى ، كل ذلك على يد الرجل الذي كان من أول المحتجين به على الأنصار ، عمر بن الخطاب! إنه لما لم يجد أبا عبيدة حيا ، قال : «لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته» (١٠٣).

ولما لم يكن سالم حيا ، قال : «لو كان معاذ بن جبل حيا لوليته» (١٠٤) ..

فهل كان سالم قرشيا؟! أم كان معاذ كذلك؟!

أما سالم : فأصله من إصطخر ، من بلاد فارس ، وكان مولى لأبي حذيفة! (١٠٥).

وأما معاذ : فهو رجل من الأنصار!

هذا في وقت تزدحم فيه المدينة بشيوخ المهاجرين القرشيين ، وفيهم من هو أفضل من هذين الرجلين بالإجماع.

ورغم أن ابن خلدون قد دافع عن النظرية القائمة على هذا النص «الأئمة من قريش» ورد قول عمر هذا بأنه قول صحابي واحد ، ومذهب الصاحبي ليس بحجة (١٠٦) ، إلا أن هذا لا يقطع دابر الأسئلة التي يثيرها هذا الموقف ..

فلو قدر لأحد الرجلين أن يكون حيا لتولى الخلافة ، ولعطل النص الذي كان حجة في انتزاع الخلافة من غير القرشي!

ومما يدعم هذا الفرض أن أحدا من الصحابة لم يرد على عمر ، ويذكره

__________________

(١٠٣) الكامل في التاريخ ٣ / ٦٥ ، صفة الصفوة ١ / ٢٨٣ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٣٤٣.

(١٠٤) مسند أحمد ١ / ١٨ ، صفة الصفوة ١ / ٤٩٤ ، طبقات ابن سعد ٣ / ٥٩٠ ، سير أعلام النبلاء ١ / ١٠.

(١٠٥) سير أعلام النبلاء ١ / ١٦٧.

(١٠٦) مقدمة ابن خلدون : ٢١٥ فصل ٢٦.

۱۴۷

بأن الإمامة في قريش دون سواهم ، بذلك النص الذي أجمعوا عليه من قبل ، وبشرط السقيفة أيضا!!

* فيما أن يكون سكوتهم إقرارا بعدم اشتراط القرشية ، وهذا مخالف للنص الذي أجمعوا عليه من قبل!

* أو أنهم سكتوا هيبة للخليفة ، وهذا لا ينبغي أن يكون مع وجود النص!

* أو أنهم سكتوا حين لم يجدوا هناك حاجة للتسرع في بحث الموضوع ما دام الرجلان قد ماتا ، وما دام الخليفة لم يبت بالأمر بعد ، ثم رأوا أن الحاجة إلى ذلك قد انتفت حين أسند الأمر إلى ستة كلهم من قريش ، وهذا أحسن الأعذار لو يتم!

وأيا كان ، فإن هذه الوجوه جميعا تثير الشكوك حول قيمة الاحتجاج بسكوت الصحابة على أنه دائما يمثل الإجماع الإقراري!

أما حين يتوجه السؤال إلى عقيدة عمر نفسه في هذه النظرية فإنه يحتاج إلى توجيه آخر ، وقد حاول ذلك ابن خلدون ، فقال : «إن مولى القوم منهم ، وعصبية الولاء حاصلة لسالم مولى أبي حذيفة في قريش ، وهي الفائدة في اشتراط النسب! ولما استعظم عمر أمر الخلافة ورأى شروطها كأنها مفقودة في ظنه عدل إلى سالم لتوفر شروط الخلافة عنده فيه حتى من النسب المفيد للعصبية ، ولم يبق إلا صراحة النسب ، فرآه غير محتاج إليه ، إذ الفائدة في النسب إنما هي العصبية ، وهي حاصلة من الولاء ، فكان ذلك حرصا من عمر على النظر للمسلمين»! (١٠٧).

ولا يعدوا هذا الكلام أن يكون اجتهادا في مقابلة النص ، أما تأويل النسب بالعصبية فهو من صياغة ابن خلدون ، ومن خصوصيات نظريته في السياسة ، وليس من الضروري أن يكون هو المراد من النص على قريش ، فثمة

__________________

(١٠٧) مقدمة ابن خلدون : ٢١٥.

۱۴۸

أحاديث صحيحة ميزت قريشا بمنزلة ليست لغيرها ، كحديث : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ...» الحديث (١٠٨).

وذهب آخرون إلى تبرير آخر ، فاحتجوا بالحديث : «مولى القوم منهم ، ومن أنفسهم ، وابن أخت القوم منهم» فاعتمدوا نصا جديدا في توسيع دائرة النص الأول ، بدلا من اللجوء إلى التأويل والاجتهاد في مقابلة النص.

لكن هذا أيضا لم يقع موقع الرضا لدى الجمهور ، إذ هو مخالف للإجماع .. قال ابن حزم : إن الإجماع قد تيقن وصح على أن حكم الحليف والمولى وابن الأخت كحكم من ليس له حليف ولا مولى ولا ابن أخت. فإذا صح البرهان بأن لا تكون ـ الخلافة ـ إلا في قريش ، لا في من ليس قرشيا ، صح بالإجماع أن حليف قريش ومولاهم وابن أختهم كحكم من ليس قرشيا (١٠٩).

هذا كله عن سالم مولى أبي حذيفة ، ولكن ليس ثم جواب عن اختيار معاذ ، وهو من الأنصار الذين أغار عليهم القرشيون الثلاثة في السقيفة ، وفيهم عمر ، واحتجوا عليهم بأن الأئمة من قريش ، وهيهات أن ترضى العرب بغير قريش! هذا الكلام قاله عمر في خطابه للأنصار في السقيفة ، ثم واصل خطابه قائلا : «ولنا بذلك الحجة الظاهرة ، من نازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته ، إلا مدل بباطل ، أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة؟!» (١١٠).

إن تعدد هذه المواقف المختلفة أضفى كثيرا من الغموض على عقيدة عمر في الخلافة ، مما يزيد في إرباك نظرية الخلافة والإمامة إذا ما أرادت أن تساير جميع المواقف ، من هنا اضطروا إلى الضرب على اختلافات عمر حفاظا على صورة أكثر تماسكا لهذه النظرية ، كل ذلك لأجل تثبيت هذا المبدأ القائم

__________________

(١٠٨) صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل ح ١.

(١٠٩) الفصل ٤ / ٨٩ ـ ٩٠.

(١١٠) راجع : الكامل في التاريخ ٢ / ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ، الإمامة والسياسة : ١٢ ـ ١٦.

۱۴۹

على النص الشرعي : «الأئمة من قريش».

واضح إذن كيف تم الانتصار للنص على الرأي المخالف!

وواضح أيضا كيف كان قد تم الانتصار لمبدأ النص على مبدأ الشورى. وذلك حين رأى الخليفة ضرورة النص على من يخلفه.

فدخل النص إذن في قمة النظام السياسي ، رغم أنه يلغي قاعدة الشورى بالكامل.

ومرة أخرى ، تمشيا مع النص النبوي الشريف «الأئمة من قريش» ينهزم مبدأ الشورى أمام السيف! فمن تغلب على الأمة وانتزع الخلافة بالسيف وكان قرشيا ، صحت خلافته ، لأنها لا تخرج عن النص المتقدم!

بل أمام هذا النص قد انهارت جميع الشروط الواجب توفرها في الخليفة ، كالاجتهاد والعدل والتقوى ، فإذا كان الخليفة قرشيا صحت خلافته وإن كان ظالما جاهلا فاسقا ، بل عاجزا عن أمر الخلافة!

هذه هي حقيقة موقع النص ، أما النظرية فما زالت تتنكر له ، وتتبنى مبدأ الشورى ابتداء في المرتبة الأولى ، ولكن ينبغي لهذه الشورى ألا تخرج عن دائرة هذا النص ، فلا تنتخب إلا قرشيا من الصميم.

أما ابن حزم فقد تبنى مبدأ النص أولا ، ثم ادعى نص النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بكر ، قطعا للنزاع ، لكنه لم يفلح حين خالف حقيقة معلومة بالإجماع وبشواهد التاريخ.

إذن ، ثبت لدينا نص صريح صحيح وفاعل في هذه النظرية ، وهو الحديث الشريف «الأئمة من قريش» وقد أخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن والسير بألفاظ مختلفة ، وهذا هو محصلها.

ضرورة التخصيص في النص :

١ ـ إن قراءة سريعة في تاريخنا السياسي والاجتماعي توقفنا على حقيقة

۱۵۰

أن النص المتقدم «الأئمة من قريش» بمفرده لا يحقق للإمامة الأمل المنشود منها في حراسة الدين والمجتمع.

وأول من لمس هذه الحقيقة هم الصحابة أنفسهم منذ انتهاء الخلافة الراشدة ، ثم أصبحت الحقيقة أكثر وضوحا لدى من أدرك ثاني خلفاء بني أمية ـ يزيد بن معاوية ـ ومن بعده.

ففي صحيح البخاري : لما كان النزاع دائرا بين مروان بن الحكم وهو بالشام ، وعبد الله بن الزبير وهو بمكة ، انطلق جماعة إلى الصحابي أبي برزة الأسلمي ـ رضي‌الله‌عنه ـ فقالوا له : يا أبا برزة ، ألا ترى ما وقع فيه الناس؟! فقال : إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطا على أحياء قريش ، إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على الدنيا ، وإن الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على الدنيا!! (١١١).

٢ ـ وأهم من هذا أنه ثمة نصوص صحيحة توجب تضييق دائرة النص المتقدم ..

لقد حذر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الاغترار بالنسب القرشي وحسب ، وأنذر بأن ذلك سيؤدي إلى هلاك الأمة وتشتت أمرها!

ففي صحيح البخاري عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : «هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش» (١١٢).

__________________

(١١١) صحيح البخاري ـ الفتن ـ باب ٢٠ ح ٦٦٩٥.

(١١٢) صحيح البخاري ـ الفتن باب ٣ ح ٦٦٤٩ ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري ١٣ / ٧ ـ ٨. ومما يثير الدهشة أن تجد هذه الأحاديث وأكثر منها في آل أبي سفيان وآل مروان ، تجدها في كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير تحت عنوان «إخباره صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما وقع من الفتن من بني هاشم بعد موته»!! ج ٦ / ٢٥٥ ـ ط. دار التراث العربي ـ سنة ١٩٩٢ ، وج ٦ / ٢٢٧ ـ ط. مكتبة المعارف ـ سنة ١٩٨٨. علما أنه وضعها وفق ترتيبه التاريخي في أحداث العهد الأموي!!

۱۵۱

كيف إذن سيتم التوفيق بين النصين : «الأئمة من قريش» و «هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش»؟!

أليس لقائل أن يقول : ما هو ذنب الأمة؟! إنها التزمت نص النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم «الأئمة من قريش» فقادها هذا النص إلى هذا المصير حين ذبح خيار الأمة بسيوف قريش أنفسهم!

أليس النص هو المسؤول؟!

حاشا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يضع أمته على حافة هاوية ، وهو الذي كان قد استنقذها من الهاوية.

إنهم أرادوا أن يحفظوا الرسول بحفظ جميع الصحابة وإضفاء الشرعية حتى على المواقف المتناقضة تجاه القضية الواحدة ، فوقعوا في ما فروا منه!

بل وقعوا في ما هو أكبر منه حين صار النص النبوي هو المسؤول عما آل إليه أمر الأمة من فتن ، ثم هلكة!

إن العقيدة التي تؤكد على تبرئة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتصفه دائما بالعصمة والكمال وأداء الأمانة ، ينبغي لها أن لا تنزلق في هذا المنزلق الخطير.

إنه ينبغي لها وفق هذه العقيدة في الدفاع عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم أولا ، ومما بين أيديها من السنة الصحيحة ثانيا ، ومن شواهد الواقع ثالثا ، ينبغي لها أن تلتزم بأن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا يمكن أن يكتفي بهذا القدر من النص ، فيقول : «الأئمة من قريش» ويقف عند هذا القدر ، ثم يقول مرة أخرى : «هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش»!

فهؤلاء الغلمة إنما يكون هلاك الأمة على أيديهم عندما يملكون أمر

__________________

ولعل المتهم في هذا ناسخ أموي الهوى غاظه ذكر بني أمية في هذا العنوان فقلبه على بني هاشم!.

۱۵۲

الأمة ، لكن الأمة لم ترض بهم إلا اتباعا للنص الأول «الأئمة من قريش» فهل يكون هذا إلا إغراء؟!

حاشا لرسول الله أن يكون ذلك منه ، وإنما هو من علامات التهافت في هذه النظرية التي أغضت عن كل ما ورد في السنة مما يفيد تخصيص ما ورد في حق قريش.

نوعان من التخصيص :

ورد في السنة نوعان من التخصيص في أمر قريش ، تخصيص سلب ، وتخصيص إيجاب.

١ ـ تخصيص السلب : ثمة نصوص صريحة تستثني قوما من قريش ، فتبعدهم عن دائرة التكريم ، ناهيك عن التقديم : قال ابن حجر الهيتمي : في الحديث المروي بسند حسن أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «شر قبائل العرب : بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف».

قال : وفي الحديث الصحيح ـ قال الحاكم ـ على شرط الشيخين ـ عن أبي برزة ـ رضي‌الله‌عنه ـ أنه قال : كان أبغض الأحياء ـ أو الناس إلى رسول الله بنو أمية (١١٣).

والذي ورد في ذم آل الحكم ـ أبو مروان ـ خاصة كثير ومشهور.

فهل يصح أن تسند الإمامة إلى شر قبائل العرب ، وأبغض الناس إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟!

ومن دقائق النص الأول إقرانه بني أمية ببني حنيفة ، وبنو حنيفة هم قوم مسيلمة الكذاب!!

فإذا أصبح هؤلاء هم الحكام في الواقع فعلينا أن نشهد أن هذا الواقع

__________________

(١١٣) تطهير الجنان واللسان : ٣٠.

۱۵۳

منحرف عن النص ، بدلا من أن نسعى لتبريره وإخضاعه للنص.

٢ ـ تخصيص الإيجاب : الحديث الذي ميز قريشا بالاصطفاء على سائر القبائل لم يقف عند دائرة قريش الكبرى ، بل خص منها طائفة بعينها ، فقال : «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم» (١١٤).

وهذا تقديم لبني هاشم على سائر قريش ...

ساق ابن تيمية هذا الحديث الصحيح ، وأضاف قائلا :

«وفي السنن أنه شكا إليه العباس أنه بعض قريش يحقرونهم! فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «والذي نفسي بيده لا يدخلون الجنة حتى يحبوكم لله ولقرابتي» وإذا كانوا أفضل الخلائق ، فلا ريب أن أعمالهم أفضل الأعمال .. ففاضلهم أفضل من كل فاضل من سائر قبائل قريش والعرب ، بل وبني إسرائيل وغيرهم» (١١٥).

وليس المقام مقام تفضيل وحسب ، بل إن قريشا لا يصح لها إيمان ما لم تحب بني هاشم حبين : لله ، ولقرابة الرسول!

فهل يصح أن تكون قريش كلها سواء في حق التقدم والإمامة ، وفيها بنو هاشم الذين رفعهم النص إلى أعلى منزلة ، وفيها بنو أمية الذين خفضهم النص إلى أردى الرتب؟!

إذا كان الواقع قد آل إلى هذه الحال ، فعلينا أن نشهد أنه واقع منحرف عن النص ، لا أن نسعى إلى تبريره.

نتيجة البحث :

مما تقدم يبدوا بكل وضوح أننا هنا قد أخفقنا في تحقيق نظرية منسجمة

__________________

(١١٤) صحيح مسلم ـ كتاب الفضائل ـ ح ١.

(١١٥) ابن تيمية / رأس الحسين : ٢٠٠ ـ ٢٠١ مطبوع مع استشهاد الحسين ـ للطبري ـ.

۱۵۴

متماسكة في موضوع الإمامة ، وأن السبب الحقيقي لهذا الإخفاق هو متابعة الأمر الواقع والسعي لتبريره وجعله مصدرا رئيسا في وصف النظام السياسي.

إن تناقضات الأمر الواقع في أدواره المتعددة قد ظهرت جميعها في هذه النظرية ، مما أفقدها قيمتها كنظرية إسلامية في معالجة واحدة من قضايا الإسلام الكبرى ..

* فالقول بالنص الشرعي لم يقف عند جوهر النص ، ولا التزام شروطه وحدوده.

* والقول بالشورى تقهقر أمام نص الخليفة السابق ، وصلاحيات الشورى ، والقهر والاستيلاء ، والتغلب بالسيف.

* أما نظام أهل الحل والعقد فهو أشد غموضا.

فمرة يكون أهل الحل والعقد رجلا واحدا نصب نفسه فتابعه اثنان كما في عقد الزواج ، أو تابعه أربعة أو يكونوا ستة يعينهم الخليفة السابق دون الأمة ، بل «تطور» الأمر عن هذا كثيرا ، حتى «إن فيلسوفا مدققا كابن خلدون قد جعل حاشية الخليفة وبطانته وأقاربه ـ بصرف النظر عن مدى علمهم واجتهادهم وتقواهم ـ هم أهل الحل والعقد الذين عارضوا الخليفة المأمون أن ينقل الخلافة إلى علي الرضا من بعده»! (١١٦)

والحقيقة التي نرجو أن لا تصدم أحدا أن هذا قد ظهر من قبل ، في النصف الثاني من خلافة عثمان ، حيث برز على رأس أصحاب الرأي والمشورة رجال من قرابته ـ بني أمية ـ خاصة ، لم يكونوا من أولي الفضل والاجتهاد والسابقة في الدين ، مع كثرة من اجتمعت فيهم هذه الخصال في ذلك الوقت!

وكان أهل الحل والعقد هؤلاء هم : عبد الله بن عامر ، وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح (١١٧) ، وسعيد بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومروان بن

__________________

(١١٦) نظرية الإمامة ـ الدكتور أحمد محمود صبحي ـ : ٢٦.

(١١٧) وهو الذي ارتد مشركا في عهد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فهدر الرسول دمه يوم فتح مكة ، وأمر بقتله ولو وجد تحت أستار الكعبة! راجع ترجمته في : الإستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة.

۱۵۵

الحكم!

نقل الطبري من طريقين : أن عثمان أرسل إلى معاوية وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح وسعيد بن العاص وعمرو بن العاص وعبد الله بن عامر ، فجمعهم ليشاورهم في أمره ، فقال لهم : إن لكل امرئ وزراء ونصحاء ، وإنكم وزرائي ونصحائي وأهل ثقتي .. وقد صنع لناس ما قد رأيتم ، وطلبوا إلي أن أعزل عمالي ، وأن أرجع عن جميع ما يكرهون إلى ما يحبون ، فاجتهدوا رأيكم وأشيروا علي.

فلما أشاروا عليه عمل بما رآه من مجموع مشوراتهم ، فردهم على أعمالهم ، وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث (١١٨) ، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه (١١٩).

هذه الوجوه المتناقضة كلها من المستحيل أن تجتمع في نظرية واحدة ، فتكون نظرية منسجمة وذات تصور واضح ومحدد ومفهوم.

هذا كله ، وبقدر ما يثيره من شكوك حول صلاحية هذه النظرية ، فإنه يرجح الرأي الآخر الذي يذهب إلى اعتماد النص الشرعي في تعيين خليفة الرسول.

إلى هذه النتيجة أيضا خلص الدكتور أحمد محمود صبحي وهو يدرس نظرية الإمامة ، إذ قال : «أما من الناحية الفكرية فلم يقدم أهل السنة نظرية متماسكة في السياسة تحدد مفاهيم البيعة والشورى وأهل الحل والعقد ، فضلا عن هوة ساحقة تفصل بين النظر والتطبيق ، أو بين ما هو شرعي وبين ما يجري في الواقع.

__________________

(١١٨) أي إرسالهم إلى أطراف البلاد بحجة حماية الحدود ، ومنعهم عن العودة إلى أهليهم.

(١١٩) تاريخ الطبري ـ أحداث سنة ٣٤ ه ـ ٤ / ٣٣٣ ـ ٣٣٥.

۱۵۶

لقد ظهرت نظريات أهل السنة في السياسة في عصر متأخر بعد أن استقر قيام الدولة الإسلامية على الغلبة .. كما جاء أكثرها لمجرد الرد على الشيعة .. والتمس بعضها استنباط حكم شرعي من أسلوب تولي الخلفاء الثلاثة الأوائل.

وإن الهوة الساحقة بين تشريع الفقهاء وبين واقع الخلفاء ، فضلا عن تهافت كثير من هذه الآراء وإخفاقها في استنباط قاعدة شرعية ، هو ما مكن للرأي المعارض ـ القول بالنص ـ ممثلا في حزب الشيعة " (١٢٠).

للبحث صلة ...

__________________

(١٢٠) الزيدية : ٣٥ ـ ٣٧.

۱۵۷

البردة

والأعمال التي دارت حولها

«فهرسة»

(٢)

أسعد الطيب

الفصل الرابع

الشروح

أ ـ الشروح مرتبة حسب أسماء مؤلفيها

١ ـ شرح

إبراهيم بن صالح التازوالتي السوسي المالكي (ـ ١٣٥٣).

معجم المؤلفين (المستدرك) : ١٨ ، الأعلام ١ / ٤٤.

٢ ـ حاشية

إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري الشافعي (١١٩٨ ـ ١٢٧٧).

طبعت عدة طبعات. انظرها في معجم المطبوعات : ٥٠٩ ، ومشار :

۱۵۸

٣ ـ مختصر حاشية الزركشي

إبراهيم بن محمد الخطيب الشافعي.

فرغ منه ٨٦٩.

نسخة منه في دار الكتب ، برقم ٤٤١١ أدب طلعت ، في ٥٣ ورقة ، كتبت سنة ٨٦٩ بخط المؤلف.

المورد مج ٦ ع ١ (١٩٧٧ م) ص ٢٧٧ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٣ / ١٩٣ رقم ٧٠٢٠.

٤ ـ شرح

إبراهيم بن محمد اليلواجي.

اسمه : «الحجة الكبرى من الفضائل الفخري في حق نبينا محمد البشرى».

طبع في الآستانة ١٣١٥ ، في ٧٢ صفحة.

معجم المطبوعات : ١٩٥٢.

وفي معجم المؤلفين ١ / ٥٦ ذكر أن اسم والد المؤلف عبد الله ، وأن وفاته في ١٢٩٣ ، وأن كتابه حاشية على شرح قصيدة البردة.

ومصدره في ذلك هدية العارفين ١ / ٤٣.

٥ ـ شرح

أحمد بن إسماعيل بن أبي بكر بن عمر الأبشيطي القاهري ، الشافعي ثم الحنبلي ، شهاب الدين (٨١٠ ـ ٨٨٣).

الضوء اللامع ١ / ٢٣٥ ـ ٢٣٧ ، البدر الطالع ١ / ٣٧ ـ ٣٩ ، معجم المؤلفين ١ / ١٦٣.

۱۵۹

٦ ـ شرح

أحمد بن أمين الدين البسطامي ، مفتي الشافعية بنابلس (ـ ١١٥٧).

سلك الدرر ١ / ٨٢ ، معجم المؤلفين ١ / ١٧١.

٧ ـ شرح

أحمد بن جعفر بن إدريس ، أبي العباس الكتاني (ـ ١٣٤٠).

اسمه : «المنهل الفسيح على بردة المديح».

الأعلام ١ / ١٠٨.

٨ ـ شرح

أحمد بن سليمان بن كمال باشا.

مخطوط في دار الكتب ، برقم ١٣٨١٦ ز.

معجم ما ألف عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ٣٢٨.

٩ ـ شرح

أحمد بن عبد الباقي ، شهاب الدين ، ابن العماد الأقفهسي.

أوله : «الحمد لله الذي رتق وفتق ، وبدأ وخلق ...».

إيضاح المكنون ٢ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.

١٠ ـ شرح

أحمد بن عبد الوهاب ، الوزير ، الغساني الأندلسي (ـ ١١٤٦).

الأعلام ١ / ١٦٥.

۱۶۰

١١ ـ شرح

أحمد بن محمد ، شهاب الدين بن شمس الدين ، القسطلاني ، شارح البخاري (ـ ٩٢٣).

اسمه : «مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية».

أوله : «الحمد لله الذي شرح بمدح نبينا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قلوب أوليائه ...».

منه نسخة في مكتبة كوبريلي ، برقم ١ / ١٣٠٤ مجموعة ، وصفت في فهرسها ٢ / ٦٢ ، كتبت في ٩٧٧.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥ ، الأعلام ١ / ٢٣٢ ، معجم المؤلفين ٢ / ٨٥ ومستدركه : ٩٠ و ٩٥.

١٢ ـ شرح

أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد الشيرازي ، فخر الدين.

مختصر اقتصر فيه على حل ألفاظها ، وأتمه في محرم ٧٩٧.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٣.

١٣ ـ شرح

له أيضا.

وهو شرح مبسوط فيه أبحاث كثيرة ، بناه على خمس قواعد : مبادئ ، ومقاصد ، وتراجم ، وتقطيعات ، وإعراب.

أوله : «الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوكل عليه ...».

اسمه : «نزهة الطالبين وتحفة الراغبين».

ذكر فيه أنه روى البردة عن شيوخه ومنهم صاحب «القاموس المحيط».

۱۶۱

كتبه في شعبان ٨٠٩.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥.

١٤ ـ شرح

أحمد بن محمد بن الحسن بناني الرباطي ، أبي العباس (١٢٦٠ ـ ١٣٤٠).

اسمه : «إتحاف أهل المودة» لم يكمل.

معجم المؤلفين ٢ / ٩٠.

١٥ ـ شرح

أحمد بن محمد بن عبد الرحمان الأزدي التونسي ، المعروف ب : القصار (كان حيا بعد ٧٩٠).

وهو من شيوخ ابن خلدون صاحب التاريخ.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤ ، معجم المؤلفين ٢ / ١١٧.

١٦ ـ شرح

أحمد بن محمد بن عثمان بن يعقوب بن سعيد ، ابن الحاج.

لم يكمل.

معجم المؤلفين ٢ / ١٥١.

١٧ ـ شرح

أحمد بن محمد بن علي ، شهاب الدين ، أبي العباس ، ابن حجر الهيتمي المصري ، السعدي الشافعي (٩٠٩ ـ ٩٧٤).

طبع بمصر في ١٣٠٧ ، في ١٦٨ صفحة ، وفي المطبعة الميمنية

۱۶۲

١٣٢٢.

معجم المطبوعات : ٨٣ ، وترجمة المؤلف في شذرات الذهب ٤ / ٨٠٦.

١٨ ـ شرح

أحمد بن محمد بن محمد بن عثمان ، المعروف بابن الحاج ، البيدري التلمساني.

لم يكمل.

معجم أعلام الجزائر : ٦٧ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٤٦ رقم ٤٤٥١.

١٩ ـ شرح

أحمد بن محمد بن محمد الخجندي الأخوي ، أبي الطاهر ، جلال الدين (ـ ٨٠٢).

اسمه : «طيب الحبيب هدية إلى كل محب لبيب».

أوله : «الحمد لله الذي أكرمنا بدين الإسلام ...».

جمعه بعض تلامذته من إملائه في الحرم النبوي الشريف.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٦ ، الضوء اللامع ٢ / ١٩٤ ، ٢٠١ ، معجم المؤلفين ٢ / ١٥٣ ، الأعلام ١ / ٢٢٥.

٢٠ ـ شرح

البردة.

أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة ، أبي العباس ، اللنجري التطواني (١١٦١ ـ؟؟؟).

۱۶۳

فهرس الفهارس والأثبات : ٨٥٤ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٤٩ رقم ٤٤٦٤.

٢١ ـ شرح

أحمد بن مصطفى ، المعروف ب (لالي).

أوله : «الحمد لمن جعل النظم لحسن الكلام ..».

أتمه في ١٠٠١.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٣ و ١٣٦١ ، معجم المؤلفين ١ / ١٧٨.

٢٢ ـ شرح

أحمد بن هلال ، شهاب الدين (ـ ٨٩٢).

شرح لبيت واحد من البردة.

نسخة منه في المكتبة الرضوية في مشهد ، برقم ٧٩٠٢.

الذريعة ١٣ / ١٢٨.

٢٣ ـ شرح

إسماعيل بن الأحمر.

أنظر : اختصار شرح ... ، لعبد الرحمان بن محمد.

٢٤ ـ شرح

إسماعيل مفيد أفندي.

مخطوط في المدرسة العمرية في الظاهرية بدمشق ، ضمن مجموع رقمه (٣٨٨١ عام ، مجاميع ١٤٨) في الأوراق ١ ـ ٢٦.

فهرس المدرسة العمرية ٧٣٤ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله

۱۶۴

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٧٧ رقم ٤٦٢٩.

٢٥ ـ شرح

أمين بن عمر الدمشقي الحنفي ، الشبيب (ـ ١٣٢٣).

معجم المؤلفين ٣ / ١٠.

٢٦ ـ شرح

أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي الحنفي القاضي ، أبي البقاء ، صاحب الكتاب المشهور ب : كليات أبي البقاء (١٠٢٨ ـ ١٠٩٤).

معجم المؤلفين ٣ / ٣١ ، الأعلام ١ / ١٨٣.

٢٧ ـ شرح

بحر بن رئيس بن صلاح بن خليفة بن علي الهاروني المالكي ، القاضي.

اسمه : ارتشاف الشهدة في شرح قصيدة البردة ".

أوله : «الحمد لله كاشف الكروب والآلام ..».

قال فيه : إنني قدمت في الأبيات وأخرت لأجل الشرح ، ولم يكن أحد تقدمني بمثل هذا الشرح إلا من احتوى على كتب كثيرة وعلوم جمة غزيرة.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢.

منه نسخة في مكتبة شستربتي ، برقم ٤٢٣٦ ، في ٢٥٣ ورقة ، كتبت ٧٥٨ ، وعنها صورة في معهد المخطوطات ، برقم ٢٠٤٤ ، في ٢٥٢ ورقة.

وهي خزائنية ، خطها نسخ جيد مشكول ، كتبت برسم محمد بن السيفي طرغاي الناصري في ١٧ صفر ٧٥٨.

۱۶۵

فهرست المخطوطات المصورة ـ الأدب ١ / ١٨.

٢٨ ـ شرح

جان محمد اللاهوري.

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٦٩ رقم ٤٥٨١.

٢٩ ـ شرح

جلال بن قوام بن الحكم.

أوله : «الحمد لله الذي علم بالقلم ...».

قال فيه : قد اطلعت على القصيدة الموسوعة بالكواكب الدرية في مناقب أشرف البرية ، وتعرف بالبردة النبوية ، التي نظمها البوصيري في فضائل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وترشيح شئ من معجزاته الباهرة ..

أتمه في جمادى الآخرة ٧٩٢.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥.

منه نسخة في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، في مجموع برقم ٨٥٤ ، وهي تقع في الورقة ١ ـ ٤٢ ، وصفت في فهرسها ٢ / ٧١٥ ـ ٧٢١ ، سقط جزء من المقدمة وآخرها كامل ، كتبت في ٨١٣ في مدرسة سلطانية بسمرقند.

ونسخة أخرى في مكتبة المرعشي العامة ، برقم ١١٠ ، كتبت في ٩٢٤ ، وصفت في فهرسها ١ / ١٣٤.

٣٠ ـ شرح

حسن العدوي الحمزاوي المصري (ـ ١٣٠٣).

اسمه : «النفحات الشاذلية في شرح البردة البوصيرية».

۱۶۶

أوله : «الحمد لله الذي أبرز من نور جماله نور ..».

إيضاح المكنون ٤ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.

٣١ ـ شرح

حسن بن حسين التالشي.

أوله : «الحمد لله المحمود الذي خلق نور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ...».

أنشأه في القاهرة للوزير علي باشا.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤.

منه نسخة في مكتبة سبهسالار ، برقم ٧٠٨٠ ، في ٦٦ ورقة ، كتبت في ١٢١٤ ، وصفت في فهرسها ٥ / ١٥٥.

٣٢ ـ شرح

حسن بن عبد الله العباسي الهاشمي الصفدي (كان حيا قبل ٧١٦).

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، معجم المؤلفين ٣ / ٢٤٠.

٣٣ ـ شرح

حسن بن محمد بن حسن الحنفي النخعي.

أوله : «إن أول ما لويت إليه أعنة الأقلام في ديوان التحميد ...».

ذكر فيه لغاتها وإعرابها ومعناها مبسوطا.

رأى منه صاحب «كشف الظنون» نسخة كتبت في ١٠٧٦.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥.

۱۶۷

٣٤ ـ شرح

حسين الخوارزمي ، كمال الدين (ـ ٨٤٠).

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢.

٣٥ ـ شرح

حسين النقاش العجمي ، حسام الدين ، مدرس.

ولد بتبريز وتوفي في الآستانة (ـ ٩٦٤).

معجم المؤلفين ٤ / ٦٦.

٣٦ ـ شرح

حيدر بن عبد الله الحيدري الإربلي الداغستاني ، ضياء الدين (ـ ١٣٠٧).

اسمه : «غاية المرام في شرح برأة الإمام».

معجم المؤلفين ٤ / ٩١ ، هدية العارفين ١ / ٣٤٢ ، إيضاح المكنون ٢ / ١٤١.

٣٧ ـ شرح

خالد بن عبد الله الأزهري ، زين الدين (ـ ٩٠٥).

اسمه : «الزبدة في شرح قصيدة البردة».

أوله : «أما بعد حمد الله مستحق الحمد والتهليل والتكبير والتسبيح ، والصلاة على سيدنا محمد صاحب الوجه المليح ...».

وآخره : «فرغت من تأليف هذا الشرح يوم الأربعاء العشرين من رجب من شهور سنة ثلاث وتسعمائة ، حامدا لله على ما أنعم ، ومصليا على رسوله

۱۶۸

المعظم».

وهو شرح مفصل ، ثم اختصره.

كشف الظنون ١ / ٩٥٢ و ٢ / ١٣٣٢.

منه نسختان في مكتبة كوبريلي ، برقم ١ / ١٥٩٣ و ٣ / ٤٥٨ ، وصفتا في فهرسها ٢ / ٢٨٩ و ٣ / ٢٠٦.

وفي مكتبة لوس أنجلس برقم A ٦١١.

ونسخة منه في المكتبة المرعشية في قم ، في مجموع برقم ١١٠ ، والشرح هو الكتاب التاسع ، ويقع بين ١٤٧ ظ ـ ١٧٨ و ، كتبت في ٢٠ شهر رمضان سنة ٩٢٤ ، وصفت في فهرسها ١ / ١٣٤.

وفي مكتبة مجلس الشورى ، برقم : الدفتر ١٤١٨٤ والفهرس ١٦٦٤ ، كتبت في ٩٨١ ، في ٩٠ صفحة ، وصفت في فهرسها ٤ / ٣٨٢.

وطبع في مطبعة جمعية المعارف بمصر في ١٢٨٦.

وفي المطبعة الميمنية في ١٣٠٨ وغيرها.

وفي بغداد بتحقيق محمد علي حسن ، ومراجعة إبراهيم الوائلي ، سنة ١٣٨٦.

معجم المطبوعات : ٥٠٩ ، معجم المؤلفين ٤ / ٩٦ ومستدركه : ٢٢٧ ، الضوء اللامع ٣ / ١٧١.

٣٨ ـ شرح

خضر بن عمر العطوفي (ـ ٩٤٨).

معجم المؤلفين ٤ / ١٠١.

٣٩ ـ شرح

الحاج الداوودي التلمساني ، أبو محمد (ـ ١٢٧١).

۱۶۹

معجم المؤلفين ٣ / ١٧٣ ، تعريف الخلف ٢ / ١٠٧.

٤٠ ـ حاشية

الزركشي.

أنظر : إبراهيم بن محمد الخطيب الشافعي.

٤١ ـ شرح

زكريا بن محمد الأنصاري القاضي (ـ ٩٢٦).

اسمه : «الزبدة الرائقة في شرح البردة الفائقة».

أوله : «الحمد لله الملك الوهاب ...».

مختصر ، فرغ منه في صفر ٩٢٣.

منه نسخة في دار الكتب ، برقم ٩٢٢٨.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٦ ، معجم المؤلفين ٤ / ١٨٢ ومستدركه : ٢٥٩ ، الأعلام ٣ / ٤٦.

٤٢ ـ شرح

سعيد بن سليمان الكرامي السملالي (ـ ٨٨٢).

الأعلام ٣ / ٩٥.

٤٣ ـ شرح

سعيد بن محمد بن مصطفى بن عثمان الخادمي الرومي الحنفي (ـ ١٢١٣).

معجم المؤلفين ٤ / ٢٣١.

۱۷۰

٤٤ ـ شرح

سليم بن أبي فراج البشري المالكي ، شيخ الأزهر (١٢٤٨ ـ ١٣٣٥).

وهو شرح على «نهج البردة» لأحمد شوقي.

اسمه : «وضح النهج».

طبع في القاهرة ، مكتبة الآداب ، ١٩٨٧ م ، ١٠٣ ص.

معجم المؤلفين ٤ / ٢٤٩.

٤٥ ـ شرح

الشطيبي

مخطوطة في خزانة المنتصر الريسوني في تطوان.

نشرة أخبار التراث العربي ، ع ٢٨ (١١ ـ ١٢ / ١٩٨٦ م) ص ١٤ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٤٧ رقم ٤٤٥٤.

٤٦ ـ شرح

شعبان بن محمد ، شرف الدين ، الآثاري القرشي المصري (ـ ٨٢٨).

اسمه : «حل العقدة في شرح البردة».

هدية العارفين ١ / ١٤٧.

٤٧ ـ شرح

شهاب الدين الدولت آبادي ، القاضي (ـ ٨٤٩).

مخطوط في ندوة العلماء بلكهنو في الهند ، برقم ١٤٤٨ ، في ١٥٤ صفحة.

۱۷۱

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٧٨ رقم ٤٦٣٥.

٤٨ ـ شرح

طاهر بن حسن الحلبي ، المعروف ب : ابن حبيب (ـ ٨٠٨).

اسمه : «وشي البردة».

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٣ ، الضوء اللامع ٤ / ٣ ، الأعلام ٣ / ٢٢١.

٤٩ ـ شرح

عبد الحق بن عبد الفتاح (كان حيا ١١١٩).

اسمه : «الجوهرة اليتيمة الفردة في شرح المديحة المنظومة المسماة بالبردة».

فرغ منه في ١٢ صفر ١١١٩.

معجم المؤلفين ٥ / ٩٢.

٥٠ ـ شرح

عبد الرحمان بن أحمد الصناديقي الدمشقي الشافعي (ـ ١١٦٤).

سلك الدرر ٢ / ٨١ ، معجم المؤلفين ٥ / ١١٨.

٥١ ـ شرح

عبد الرحمان بن إسماعيل ، القدسي الشافعي المقرئ المؤرخ النحوي أبي شامة (ـ ٩٦٥).

أوله : «سبحان من أخفى سبحات وجهه بأنوار جلال ذاته ...».

نسخة منه في مكتبة ملي (المكتبة الوطنية) بطهران ، تامة ، آخرها :

۱۷۲

«والحمد لله على الإتمام» كتبت احتمالا في القرن العاشر ، في ٧٨ ورقة ، وصفت في فهرسها ٧ / ٢٦.

وفيها نسخة أخرى في مجموعة ، وصفت في فهرسها ١٠ / ٣٥٦.

ونسخة منه في مكتبة لوس أنجلس برقم A ٧٥٠ ، كتبت في ١٠٠٢.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤ ، معجم المؤلفين ٥ / ١٢٥ ، ومستدركه : ٣٤٨ ، نسخه هاي خطي ١١ و ١٢ / ٢٤٥.

٥٢ ـ شرح

عبد الرحمان بن سعيد بن طريفة (ـ ١٢٢٧).

وهو شرح مطول.

الأعلام ٣ / ٣٠٧.

٥٣ ـ شرح

عبد الرحمان بن محمد ، ابن خلدون (ـ ٨٠٨).

هدية العارفين : ٥٢٩.

٥٤ ـ اختصار شرح إسماعيل بن الأحمر

عبد الرحمان بن محمد بن عطية المديوني الجادري (٧٧٧ ـ ٨١٨).

مخطوط في الصبيحية بسلا ، ضمن مجموع برقم ٢١٠ ، في ٤٤ ورقة.

أنظر : فهرسها : ٢٢٢ ـ ٢٢٣ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١ / ١٤١ رقم ٢٩٢.

۱۷۳

٥٥ ـ شرح

عبد الرحمان ، نفسه.

فهرس الفهارس والأثبات : ٢٩٥ ـ ٢٩٦ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٦٥ رقم ٤٥٥٨.

٥٦ ـ شرح

عبد الرزاق الكاشاني ، كمال الدين (ـ ٧٣٠).

وهو شرح لتخميس محمد بن عبد الصمد الفيومي.

نسخة منه في كوبريلي ، ١ / ١٣٥٢ ، مجموعة الكتاب الثاني ، من ٤٠ ب ـ ١١٣ ب ، كتبت في القرن الحادي عشر ، وصفت في فهرسها ٢ / ٨٦.

٥٧ ـ شرح

عبد الغني النابلسي (ـ الأحد ٢٤ شعبان ١١٢٦).

اسمه : «العقد النظيم في القدر العظيم».

وهو شرح لبيت من البردة.

سلك الدرر ٣ / ٣٤.

٥٨ ـ بين «البردة» للبوصيري و «نهج البردة» لأحمد شوقي.

عبد القادر الصحراوي.

دعوة الحق (المغربية) س ١٢ ع ٧ (ربيع الأول ١٣٨٩) ص ٨٤ ـ ٩١ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٤ / ٢٢٢ رقم ٩٨٤٠.

۱۷۴

٥٩ ـ شرح

عبد الله الأفيوني (ـ ١١٥٤).

اسمه : «الفتوحات الأحمدية على الكواكب الدرية».

منه نسخة في المكتبة الخديوية في دار الكتب.

ونسخة أخرى في مكتبة الأوقاف ببغداد.

سلك الدرر ٣ / ٩٣ ـ ١٠٤ ، معجم المؤلفين ٦ / ٩٧ ، فهرس الخديوية ٧ / ١ : ٢٧١ ، الكشاف ـ لطلس ـ : ٢٩١.

٦٠ ـ شرح

عبد الله الطرابلسي (ـ ١١٥٤).

اسمه : «الفيوضات المحمدية على الكواكب الدرية».

سلك الدرر ٣ / ٩٣.

٦١ ـ شرح

عبد الله بن إسماعيل القدسي ، الشهير بأبي شامة (ـ ٦٦٥).

نسخة منه في دار الكتب المصرية ، برقم ٤٤٦٧ أدب طلعت.

المورد مج ٦ ع ١ (١٩٧٧ م) ص ٢٧٥ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٨٨ رقم ٤٦٩٦.

٦٢ ـ شرح

عبد الله بن فخر الدين بن يحيى الموصلي.

منه نسخة في مكتبة الآستانة بقم ، برقم ٤ / ١١٤ ـ ٥٨١٣ ، في ٥١ ورقة.

۱۷۵

٦٣ ـ شرح

عبد الله بن محمد المغنيساوي ، فردي (ـ ١٢٧٤).

هدية العارفين ١ / ٤٩١ ، معجم المؤلفين ٦ / ١٣٧.

٦٤ ـ شرح

عبد الله يوسف ، جمال الدين ، ابن هشام النحوي (ـ ٧٦١).

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، معجم المؤلفين ٦ / ١٦٣ ومستدركه : ٤٤٣.

ومن المعروف أن لابن هشام شرحا على بردة كعب بن زهير ، ولكن ذكر حاجي خليفة لهذا الشرح تحت عنوان قصيدة البردة ـ المخصص لبردة البوصيري ـ يشعر بأن له شرحا على بردة البوصيري.

٦٥ ـ شرح

عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر (ـ ١٠٤٠).

الأعلام ٤ / ١٧٥ ، خلاصة الأثر ٣ / ٩٦.

٦٦ ـ شرح

عبيد الله (محمد) بن يعقوب الرومي الحنفي الفناري (ـ ٩٣٦).

اسمه : «إغاثة اللهفان».

قال صاحب الشقائق النعمانية : «وهو من أحسن شروحها».

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، معجم المؤلفين ٦ / ٢٤٧ و ١٠ / ٢٧٩ ، الكواكب السائرة ٢ / ١٨٨ ـ ١٨٩ ، شذرات الذهب ٨ / ٢١٦ ـ ٢١٧.

۱۷۶

٦٧ ـ شرح

علي الكردي.

منه نسخة في مكتبة جامعة مك كيل ، برقم ٢١٥ ، وصفت في فهرسها ١ / ١٩٢.

٦٨ ـ شرح

علي اليزدي ، المعمائي ، شرف الدين (ـ ٨٥٠).

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، هدية العارفين ١ / ٧٣٣ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٦٢ ، الذريعة ١٤ / ٦ ووصفه بالمعاصر للأمير تيمور كوركان ، وجعل وفاته سنة ٨٣٠.

٦٩ ـ شرح

علي بن ثابت بن سعيد بن علي بن محمد القرشي الأموي التلمساني (٧٧٢ ـ ٨٢٩).

له ثلاثة شروح على البردة : كبير ، ووسط ، وصغير.

معجم المؤلفين ٧ / ٥٠ ، الأعلام ٥ / ٧٥ ، تعريف الخلف ٢ / ٢٥٩.

٧٠ ـ شرح

علي بن جابر بن علي ، الهاشمي الشافعي المكي اليمني ، نور الدين.

منه نسخة في مكتبة جلال الدين المحدث الأرموي ، كتبت في ١٠٨٧.

شرح قصيدة برده ـ فارسي ، تصحيح علي محدث ـ : ١٤.

۱۷۷

٧١ ـ شرح

علي بن حسام الدين الهندي.

طبع في مكة المكرمة ، المطبعة الميرية ، ١٣١٤ ، بهامش «مصباح الظلم على المنهج الأتم في تبويب الحكم» للمؤلف.

معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٤٧ رقم ٤٤٥٧.

٧٢ ـ شرح

علي بن سلطان محمد ، نور الدين ، الهروي ، القارئ (ـ ١٠١٤).

اسمه : «الزبدة في شرح البردة».

وهو من أحسن شروحها.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥ ، إيضاح المكنون ١ / ٦١٢ ، الأعلام ٥ / ١٣.

ومنه نسخ في : المكتبة الرضوية في مشهد ، برقم ٤٨١٥ ، وصفت في فهرسها م ٧ ج ٢ ص ٥٧٠.

وفي مكتبة قليج علي ، برقم ٨٢٦.

وفي مكتبة الختني ، المكتبة العامة في المدينة المنورة ، برقم ٤٤٣ / ٨ سيرة.

٧٣ ـ شرح

علي بن علي الكوندي التونسي (كان حيا ١٠٨٩).

مخطوط في مكتبة حسن حسني عبد الوهاب ، برقم ١٨٥٩٤.

معجم ما ألف عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ٣٢٩.

۱۷۸

٧٤ ـ شرح

علي بن محمد البسطامي الشاهرودي ، مجد الدين ، المعروف ب : مصنفك (ـ ٨٧٥).

أوله : «الحمد لله الذي جعل مقادير العلماء مع علوها متباينة ...».

آخره : «.. تم بقصبة بسطان لثماني عشرة مضين من رمضان سنة ٨٣٦ وكان الافتتاح فيه بجامع هراة في جمادى الأولى سنة ٨٣٥».

في دار الكتب ، برقم ٤٣٧٥ أدب طلعت ، كتبت ٩٨٢ ، وقوبلت على نسخة المؤلف.

وفي مكتبة جامعة لوس أنجلس برقم A ١٥٧ ، كتبت في ١٠٢٩.

وفيها أيضا برقم F ١٢٥ ، ناقصة الآخر.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، معجم المؤلفين ٧ / ٢٤٠ وفيه : «علي بن محمود بن محمد الشاهرودي البسطامي الهروي الرازي الفخري البكري الحنفي الشهير ب (مصنفك) علاء الدين».

نسخه هاي خطي : ١١ و ١٢ / ٢٤٥ ، المورد مج ٦ ع ١ (١٩٧٧ م) ص ٢٧٥.

٧٥ ـ إعراب بيت من قصيدة البردة.

علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين الجبعي العاملي (ـ ١١٠٣).

في «الدر المنثور من المأثور وغير المأثور» له ـ طبع مكتبة المرعشي العامة ـ رقم ٤ ـ في ١٣٩٨ ـ مجلدان ، والإعراب في ٢ / ٢٦٣ ـ ٢٦٤.

۱۷۹

٧٦ ـ شرح

علي بن محمد بن علي ، أبي الحسن ، القرشي البسطي ، الشهير ب : القلصادي (٨١٥ ـ ٨٩١).

فهرس الفهارس والأثبات : ٩٦٣ ، تراجم المؤلفين التونسيين ٤ / ١١١ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٤٧ رقم ٤٤٥٨.

٧٧ ـ شرح

عمر بن أحمد بن محمد سعيد ، الخربوتي الحنفي ، نعيمي (ـ ١٢٩٩).

اسمه : «عصيدة الشهدة في شرح قصيدة البردة».

أوله : «الحمد لله الذي ملأ قلوب الشاعرين بحكمته ...».

طبع في بولاق في ١٢٦٠ ، في ١٨٣ صفحة ، وفي غيرها مرارا.

معجم المؤلفين ٧ / ٢٧٥ ، هدية العارفين ١ / ٨٠١ ، معجم المطبوعات : ٨١٩.

٧٨ ـ شرح

البردة للبوصيري ، ونهج البردة لشوقي.

فتحي عثمان.

طبع في القاهرة ـ دار المعرفة ـ ١٩٧٥ م.

۱۸۰

٧٩ ـ شرح

محمد المصري (كان حيا ١٠٨٤).

اسمه : «جامع الكنوز».

فرغ من تسويده في ربيع الآخر سنة ١٠٨٤.

طبع بمصر على الحجر سنة ١٢٨٦.

أنظر : مشار : ٢٤٥ ، معجم المؤلفين ١٢ / ٢٤.

٨٠ ـ شرح

محمد بن أحمد البسطامي المصري (ـ ٨٤٢).

هدية العارفين ٢ / ١٩٢ ، معجم ما ألف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ٣٢٨.

٨١ ـ شرح

محمد بن أحمد الخربوطلي.

اسمه : «عصيدة الشهدة شرح قصيدة البردة».

ألفه سنة ١٢٤٢.

طبع عدة طبعات.

أنظر : معجم المطبوعات : ٨١٩.

وطبع في الآستانة ، بدون تاريخ ، وسمي مؤلفه عمر بن أحمد خربوتي ، وبهامشه شرح محمد بن مصطفى شيخ زاده.

۱۸۱

٨٢ ـ شرح

محمد بن أحمد المحلي الشافعي ، جلال الدين (ـ ٨٦٤).

اسمه : «الأنوار المضية في مدح خير البرية».

وهو شرح مختصر.

منه نسخة في مكتبة بلدية الإسكندرية ، برقم ٣٨١٢.

وذكر صاحب الذريعة في ذيل كشف الظنون ص ٧٧ أن منه نسخة في كتب محمد علي الخوانساري.

ومنه نسخة أخرى في الجامع الكبير بصنعاء ، برقم ٢٢ مجاميع ، من ١٨١ ، ١٩٥ ورقة ، كتبت في ٩٧٦.

ونسخة أخرى فيه أيضا ، برقم ٢٨٦ في مجموع ، الشرح فيه من ١٦٨ ـ ١٧٦ ورقة ، كتبت في ١٣١٣.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، الأعلام ٥ / ٣٣٣.

٨٣ ـ شرح

محمد بن أحمد بن عرفة السوقي (ـ ١٢٣٠).

وهي حاشية على شرح البردة لمحمد بن أحمد المحلي.

معجم المؤلفين ٨ / ٢٩٢.

٨٤ ـ شرح

محمد بن أحمد بن مرزوق العجيسي التلمساني ، أبي عبد الله ، شمس الدين الحفيد (٧٨١ ـ ٨٤٢).

سمع قصيدة البردة من عز الدين عبد العزيز بن بدر الدين عبد الله محمد إبراهيم (كذا) بن سعد بن جماعة الكناني المصري ، في الخميس ٢٧

۱۸۲

من ربيع الآخر سنة ٧٦٧ في الروضة المطهرة في المدينة المنورة.

وسمعها أيضا من عفيف الدين أبي السعادة عبد الله بن محمد بن أحمد ابن خلف بن عيسى السعدي العبادي الخزرجي المدني اليقطري ، يوم ٧ من المحرم سنة ٧٦٤ تحت أسطوانة التوبة في المدينة المنورة ، وأجازه بها وأمره بشرحها.

اسم هذا الشرح : «طيب الحبيب بإظهار صدق المودة في شرح قصيدة البردة».

أوله : «الحمد لله الذي خلع على نبيه محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بردة عنايته السابغة الكبرى ...».

منه نسخة في لوس أنجلس ، برقم A ٥٣٢ ، كتبها محمد أمين بخط النستعليق في ٦ رمضان سنة ١٢٦٦.

ومنه نسخة أخرى في كوبريلي ، برقم ١ / ١٣٠٦ ، كاملة ، كتبت في القرن الحادي عشر وبلغت مقابلة وتصحيحا ، وصفت في فهرسها ٢ / ٦٤.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٣ ، نسخه هاي خطي : ١١ و ١٢ / ٢٨٧.

٨٥ ـ شرح

آخر ، للتلمساني نفسه.

اسمه : «الإستيعاب لما في البردة من البيان والإعراب».

وصفه حاجي خليفة بأنه شرح عظيم.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٣.

٨٦ ـ شرح

آخر ، للتلمساني نفسه.

اسمه : «تلخيص صدق المودة في شرح البردة».

۱۸۳

ثبت أبي جعفر البلوي : ٢١٧ ـ ٣١٧ ، الأعلام ٥ / ٣٣١ ، وذكر أن له ثلاثة شروع على البردة.

٨٧ ـ شرح

محمد ارتضاء علي بن مصطفى علي خان ، أبي علي ، القاضي الكوباموي (ـ ١٢٧٠).

حركة التأليف بالعربية في الإقليم الشمالي الهندي : ٣٠٥ ، الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ، بوساطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ٢ / ٢٧٩ رقم ٤٦٤٨.

٨٨ ـ شرح

محمد أمين ، المعروف ب : ابن شبيب (ق ١٤).

اسمه : «المنح الوفية شرح البردة المحمدية».

طبع في بيروت ١٣١٩.

معجم المطبوعات : ١٣٤.

٨٩ ـ شرح

محمد بن منلا أبي بكر بن محمد بن منلا سليمان الكردي السهراني الحنفي.

اسمه : «الدرة المضية في شرح الكواكب الدرية».

أوله : «الحمد لله الذي أوجد الموجدات من كتم العدم ...».

ألفه في الجامع الأزهر سنة ١٠٤٨.

وذكر بعد شرح كل بيت من البردة التسبيع العجيب المبدوء كل بيت منه بلفظ الجلالة (وهو تسبيع أحمد بن عبد الله المكي).

۱۸۴

معجم المؤلفين ٩ / ١١٠ و ١١٧ والعلمان المترجمان في هاتين الصفحتين هما علم واحد ، كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥ وهامش ١٣٣١.

٩٠ ـ شرح

محمد بن بهادر الزركشي ، بدر الدين (ـ ٧٩٤).

منه نسخة في خذا بخش بتنه ، برقم ١٧٥٩.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤.

٩١ ـ شرح

محمد بن حسن بن سعد بن فرج التهامي (١٢٤٠ ـ ١٣٠٦).

ولد في بيت الفقيه في اليمن ، وتصدى للإفتاء والتدريس.

اسمه : «المنهج الفسيح في شرح بردة المديح».

مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن : ٨٨ و ٢٤٨.

٩٢ ـ شرح

محمد بن حسن القدسي البرموني ، أبي عبد الله ، شمس الدين (ـ بعد ٩٩٠)

اسمه : «النبذة في طي العدة لنشر معاني البردة».

أوله : «الحمد لله الذي أظهر من مكنون سره ...».

شرحه بمدينة قسطنطينية بالزاوية البايزيدية.

جمعه من شروح البردة سنة ٩٩٠.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤ ، هدية العارفين ٢ / ٢٥٧ ، معجم المؤلفين ٩ / ٢٠٩ و ٢٣٥ وهما لعلم واحد.

۱۸۵

٩٣ ـ شرح

محمد بن حسن بن محمد ولي بيك الأفشار البكشلولي الأرومي (كان حيا سنة ١٢٦٠).

معجم المؤلفين ٩ / ٢٢٠ ، أعلام الشيعة ٢ / ٣٦٠.

٩٤ ـ شرح

محمد بن حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي ، المعروف ب : البهائي (٩٥٣ ـ ١٠٣٠).

ذكر في آخره أن قوله :

رب بحق أبي بكر وصاحبه

 ....................

ليس من قول الناظم ، بل هو ملحق به.

قال هبة الدين الشهرستاني : رأيته في بعلبك عند بعض آل مرتضى.

وهو شرح كبير مبسوط.

الذريعة ١٤ / ٦.

٩٥ ـ شرح

محمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد القباقبي الحلبي ، ثم المقدسي ، الشافعي ، شمس الدين ، أبي عبد الله (ـ ٨٤٩).

اسمه : «الكواكب الدرية في مدح خير البرية».

كشف الظنون : ٢٠٩ و ١٠٥٤ و ١٣٣٣ ، إيضاح المكنون ٢ / ٤٣٤ ، هدية العارفين ٢ / ١٩٦ ، معجم المؤلفين ٩ / ٢٨٨ ، الأنس الجليل : ٥١٩ و ٥٢٠ ، نظم العقيان ـ للسيوطي ـ : ١٤٨.

۱۸۶

٩٦ ـ شرح

محمد بن داوود العناني القاهري الشافعي ، شمس الدين (ـ ١٠٩٨).

اسمه : «الدرة الفريدة في شرح البردة القصيدة».

هدية العارفين ٢ / ٣٠٠ ، معجم المؤلفين ٩ / ٢٩٧ و ١٠ / ٦١ وهما لعلم واحد ، الأعلام ٦ / ١٢١ ، فهرس الخديوية ٣ / ٢٢٢ ، المكتبة البلدية بالإسكندرية (فهرس الأدب) : ٤٢.

٩٧ ـ شرح

محمد زعيتر النابلسي (كان حيا ١٣٠٢).

اسمه : «كشف البردة عن معاني البراءة».

طبع في بيروت ١٣٠٢.

معجم المؤلفين ٩ / ٣٧.

٩٨ ـ شرح

محمد بن سعد بن يوسف الألاني.

نسخة منه في مكتبة سبهسالار ، برقم ٣٣٢٢ مجموع ، ٢٧ ظ ـ ٨٤ و ، كتبت في ١٢٠٤ ، وصفت في فهرسها ٥ / ١٥٤.

٩٩ ـ شرح

محمد بن عبد الحق بن إسماعيل بن أحمد الأنصاري السبتي المغربي المالكي (ـ ٨٣٨).

معجم المؤلفين ١٠ / ١٢٨ ، الضوء اللامع ٧ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠.

۱۸۷

١٠٠ ـ شرح

محمد بن عبد الرحمان بن علي ، المعروف ب (ابن الصائغ) ، شمس الدين الحنفي الزمردي (ـ ٧٧٦).

أوله : «أما بعد حمد الله الذي من حمده مدح أنبيائه ...».

اسمه : «الرقم على البردة».

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، الأعلام ٦ / ١٩٢.

١٠١ ـ شرح

محمد بن عبد القادر ، الواسطي الشافعي ، نجم الدين (ـ ٨٣٨).

إيضاح المكنون ٤ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.

١٠٢ ـ شرح

محمد بن عبد الله الأسكيشهري الرومي الحنفي ، الشهير ب : عين أكبر (ـ ١١٣٥).

اسمه : «الفوائد الزمردية في شرح تسبيع الكواكب الدرية في مدح خير البرية».

هدية العارفين ٢ / ٣١٧ ، معجم المؤلفين ١٠ / ٢٠٠.

١٠٣ ـ شرح

محمد بن عبد الله الطرابلسي الحنفي أبي النصر (ـ ١٢١٨).

إيضاح المكنون ١ / ١٨٣ ، هدية العارفين ٢ / ٣٥٤ ، معجم المؤلفين ١٠ / ٢٠٠.

۱۸۸

١٠٤ ـ شرح

محمد بن عبد الله المحمود.

اسمه : «طيب الحبيب».

أوله : «حامدا لله العلي العظيم ، ومستغنيا بالله العزيز العليم».

كتبه في ٨٨٢.

منه نسخة في مكتبة المدرسة الفيضية بقم ، برقم ١٨٤٥ ، الكتاب الثاني من مجموعة ، من ص ١٠٥ ـ ١٧٦ ، كتبت في ٩٥٥ ، وصفت في فهرسها ٢ / ١٣٩.

كشف الظنون ـ ذكر أوله ولم ينسبه إلى مؤلف.

١٠٥ ـ شرح

محمد بن عبد الله النيكده وي القونوي ، الملقب ب : وصالي (ـ ١٠٥٦ ه).

هدية العارفين ٢ / ٢٨٢ ، معجم المؤلفين ١٠ / ٢٥١.

١٠٦ ـ شرح

محمد بن علي علاء الدين بن الفصة ، الشافعي ، خطيب بعلبك (ـ ١٠٢٤).

اسمه : «الخلاص من الشدة في شرح البردة».

إيضاح المكنون ١ / ٤٣٢.

١٠٧ ـ حاشية

محمد بن القاسم بن محمد بن عبد الحفيظ الهاشمي الفاسي ،

۱۸۹

أبي عبد الله (ـ ١٣٣١).

وهي حاشية على شرح خالد الأزهري.

معجم المؤلفين ١١ / ١٤٤.

١٠٨ ـ شرح

محمد بن المبارك الهشتوكي (ـ ١٣١٣).

في مجلدين.

الأعلام ٧ / ١٨.

١٠٩ ـ شرح

محمد بن محمد البخشي الخلوتي البكفالوني الحلبي الشافعي (ـ ١٠٩٨ ه).

الأعلام ٧ / ٦٥.

١١٠ ـ شرح

محمد بن محمد بن عبد السلام جنون.

طبع في فاس ١٢٩٦ ، في ٣٨٩ صفحة.

معجم المطبوعات : ٧١٧.

١١١ ـ شرح

محمد بن محمد ، بدر الدين الغزي الدمشقي (ـ ٩٨٤).

اسمه : «الزبدة في شرح البردة».

هدية العارفين ٢ / ٢٥٤ ، كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢.

۱۹۰

١١٢ ـ شرح

المولى محمد بن محمود بدر الدين ، الشهير بابن بدر الدين ، المنشي الرومي الصاروخاني الآقحصاري الحنفي ، شيخ الحرم بالمدينة المنورة (ـ ١٠٠١).

اسمه : «طراز البردة».

أوله : «أفصح ما أفصح عنه بلابل البلاغة ...».

تأريخه : تم شرحي = ٩٥٨.

وقد نظمه في بيت شعر هو :

ولما تم ما املأت بالشام

أتى تاريخ رشحي تم شرحي

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٣ ، إيضاح المكنون ٢ / ٦٤٨ ، معجم المؤلفين ٩ / ٩٩ ، خلاصة الأثر ٣ / ٤٠٠ و ٤٠١ ، كشف الظنون : ٤٥٩ و ٨٠٣ و ٨٥٤.

منه نسخة في التيمورية ، فهرسها ٣ / ٢٩١.

ونسخة أخرى في لوس أنجلس ، برقم A ٧٢٩ ، كتبت في ق ١٢.

نسخه هاي خطي : ١١ و ١٢ / ٢٨٧ ، دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ١ / ٣٦٩ مادة (الآق حصاري).

١١٣ ـ شرح

محمد بن مصطفى دواتي زاده ، الرومي الجلوتي ، الملقب بطالب الأسكداري (ـ ١٠٩٧).

معجم المؤلفين ١٢ / ٢٨ ، إيضاح المكنون ٢ / ٤٢٩ ، هدية العارفين ٢ / ٣٠٠.

۱۹۱

١١٤ ـ شرح

محمد بن مصطفى ، محيي الدين بن شمس الدين ، المعروف بشيخ زاده (ـ ٩٥١).

اسمه : «راحة الأرواح».

أوله : «الحمد لله المحتجب عن درك العيون بكمال فردانيته ...».

منه عدة نسخ :

في دار الكتب ، برقم ٤٤٠٩ أدب طلعت ، كتبت في سنة ١٠٠٠ ، في ١٢١ ورقة.

وفي لوس أنجلس ، برقم A ٢٦٤ ، كتبت في ١٠٢٦.

وفي دار الكتب أيضا ، برقم ٤٣٧٠ أدب طلعت ، كتبت في ١٠٤٣ في ١٤٦ ورقة.

وفي كوبريلي ، برقم ٢ / ٢٨٢ مجموعة ، الكتاب الأول ، من ١ ظ ـ ٨٧ و ، وصفت في فهرسها ٢ / ٥٤٨.

وطبع في الآستانة ، بدون تاريخ في هامش شرح آخر لها ، أنظر : محمد ابن أحمد الخربوطلي.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٢ ، نسخه هاي خطي : ١١ ، ١٢ / ٢٤٥.

١١٥ ـ شرح

محمد بن مصطفى المدرني الرومي (كان حيا ١١٣٦).

اسمه : «وردة المليح في شرح بردة المديح».

فرغ من تبييضه في ١١٣٦.

معجم المؤلفين ١٢ / ٣٦ ، فهرس دار الكتب ٣ / ٤٣٢.

۱۹۲

١١٦ ـ شرح

محمد معروف البرزنجي.

اسمه : «الدرة الفريدة في مهمات القصيدة ، أعني البردة».

إيضاح المكنون ١ / ٤٦٠.

١١٧ ـ شرح

محمد بن المعطي بن أحمد المراكشي ، المعروف ب (حدو السرغيني) أبو عبد الله (ـ ١٢٩٦).

معجم المؤلفين ١٢ / ٤٢ ، الأعلام ٧ / ١٠٦.

١١٨ ـ شرح

محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ، مجد الدين ، أبي الطاهر ، صاحب «القاموس المحيط» (٧٢٩ ـ ٨١٧).

اسمه : «نزهة الطالبين وتحفة الراغبين».

كشف الظنون ٢ / ١٣٣١.

١١٩ ـ شرح

محمد بن يعقوب الفناري (ـ ٩٣٦).

كشف الظنون : ١٣٣٢.

١٢٠ ـ شرح

محمد بن يوسف بن أبي اللطف ، رضي الدين ، المقدسي الشافعي (ـ ١٠٢٨).

۱۹۳

منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء ، برقم ١٩٣٠ ، في ٢١٤ ورقة ، كتبت في ١٠١٦.

الأعلام ٧ / ١٥٥.

١٢١ ـ شرح

محمد شاكر بن عصمة الله اللكهنوي (ـ ١١٣٣).

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ، حركة التأليف في الإقليم الشمالي الهندي : ٣١٨ ، معجم ما ألف عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ٣٢٩ ، كلها بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٨٠ رقم ٤٦٥١.

١٢٢ ـ شرح

محمد صالح بن أحمد بن شمس الدين ، السروي المازندراني ، صهر محمد تقي المجلسي ، حسام الدين (ـ ١٠٨١ أو ١٠٨٦).

ذكره صاحب روضات الجنات ، وشك صاحب الذريعة فيه واحتمل كونه شرحا للمقصورة الدريدية.

وفي المكتبة المرعشية بقم نسخة منه ، برقم ٨٨٧ ، تؤكد أن للمازندراني شرحا للبردة ، حيث في النسخة المذكورة شرح عدة أبيات من البردة من ناحية لغوية وأدبية ، ثم اختصر الشارح الشرح مقتصرا على بيان المعاني الخفية ، وصرح في آخره باسم المازندراني المذكور.

أوله : «الحمد لله الذي خلق نور محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قبل خلق الأرض والسماء ...».

والنسخة كاملة في ٨٧ ورقة ، بقلم النستعليق ، وصفت في فهرسها ٣ / ٨٣.

۱۹۴

ونسخة أخرى وصفت في مخطوطات أصفهان : ٣٨٨ رقم ٨٠.

الذريعة ١٤ / ٦.

١٢٣ ـ شرح

محمد الصالح بن سليمان بن محمد بن محمد بن الطالب العيسوي الرحموني الزواوي (١١٥٢ ـ ١٢٤٢).

معجم المؤلفين ١٠ / ٨٣ ، الأعلام ٦ / ١٦٣.

١٢٤ ـ شرح

محمد الطاهر بن محمد ، ابن عاشور ، الشريف التونسي (ـ ١٢٨٤).

اسمه : «شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح».

طبع في القاهرة ، المطبعة الوهبية ١٢٩٦.

إيضاح المكنون ٢ / ٥٢ ، معجم المطبوعات : ١٥٦ ، الأعلام ٦ / ١٧٣ ، معجم المؤلفين ٥ / ٣٧ و ١٠ / ١٠١.

١٢٥ ـ شرح

محمد فوزي بن عبد الله الرومي ، الشهير بمفتي أدرنة (ـ ١٣١٨).

اسمه : «فتح الوردة في شرح قصيدة البردة».

هدية العارفين ٢ / ٣٩٦ ، معجم المؤلفين ١١ / ١٣٤.

١٢٦ ـ شرح

مسعود بن محمود بن يحيى الحسيني.

اسمه : «نزهة الطالبين وتحفة الراغبين».

أوله : «الحمد لله نحمده ونستعينه ...».

۱۹۵

ذكر فيه بحر القصيدة وعروضها ، رأى صاحب كشف الظنون نسخة منه كتبت في ٨٦٥.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤.

١٢٧ ـ شرح

منور بن عبد المجيد اللاهوري.

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٨١ رقم ٤٦٥٧.

١٢٨ ـ شرح

مهدي بن أحمد الفاسي.

إيضاح المكنون ٤ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠.

١٢٩ ـ شرح

مهذب بن حسين بن بركات.

منه نسخة في مكتبة سبهسالار في طهران ، برقم ٢٨٨٨ ، وصفت في فهرسها ٥ / ١٥٥.

١٣٠ ـ شرح

نجف علي بن عظيم الدين ، القاضي ، الجهجري.

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ـ ٥٧ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٨١ رقم ٤٦٥٩.

۱۹۶

١٣١ ـ شرح

نظام الدين اللاهوري.

صنفه ١٠٩٤.

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٦ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ٢ / ٢٨١ رقم ٤٦٦٢.

١٣٢ ـ شرح

يحيى بن منصور الحسني الحسيني.

اسمه : «نتائج الأفكار في شرح مدائح سيد الأبرار».

أوله : «أحمد الله ذا العظمة والسلطان ...».

ذكر في ديباجته اسم السلطان رستم بهادر خان ، وهو في مجلد كبير.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤ ، إيضاح المكنون ٢ / ٦٢٠.

١٣٣ ـ شرح

يوسف بن خالد بن نعيم بن مقدم بن محمد بن حسن الطائي البساطي القاهري المالكي ، أبي المحاسن جمال الدين (ـ ٨٢٩).

معجم المؤلفين ٣ / ٢٩٥ ، الضوء اللامع ١٠ / ٣١٢ و ٣١٣ ، نيل الابتهاج : ٣٥٣ و ٣٥٤.

١٣٤ ـ شرح

يوسف علي بن يعقوب علي الكوباموي.

اسمه : «الجواهر الفريدة في شرح القصيدة».

الثقافة الإسلامية في الهند : ٥٧ ، بواسطة معجم ما كتب عن رسول الله

۱۹۷

صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ١ / ٤٥١ رقم ٢١٢٥.

١٣٥ ـ شرح

يوسف بن أبي اللطف ، رضي الدين القدسي الشافعي (ـ بعد ١٠٠٦).

اسمه : «الروضة المغردة لحل قصيدة البردة».

أوله : «الحمد لله الذي أرسل محمدا رحمة ...».

وهو في مجلد أطال فيه وأطنب.

منه نسخة في دار الكتب ، برقم ٨٧٦٨.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٤.

١٣٦ ـ شرح

لبعض الشيعة.

أوله : «سبحان من أخفى سبحات وجهه بأنوار جلاله ...».

طبع سنة ١٢٧٣ ، ثم ١٣٠٢ مع شرح المعلقات السبعة.

الذريعة ١٤ / ٧.

١٣٧ ـ شرح

لمجهول.

أوله : «لك الحمد والشكر يا ذا النعم ...».

ألفه صاحبه للوزير محمود باشا.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥.

١٣٨ ـ شرح

لمجهول.

۱۹۸

أوله : «حامدا لله العلي العظيم ...».

فرغ منه ٨٨٢.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٥.

١٣٩ ـ شرح

لمجهول.

ألفه باسم السلطان غياث الدين محمد.

شرح فيه اللغات ثم التركيب ثم المعاني.

أوله : «الحمد لله رب ...».

منه نسخة في الرضوية.

الذريعة ١٤ / ٧.

١٤٠ ـ إعراب

لمجهول.

تحقيق : عبد الله أحمد جاجه.

حققه على نسخة واحدة من المكتبة الظاهرية بدمشق.

أخبار التراث العربي ع ٨ (٧ و ٨ / ١٩٨٣ م) ص ١٧.

١٤١ ـ شرح

الإمام المدني.

ذكره الحسين الواعظ في «تحفة الصلوات».

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٦.

۱۹۹

١٤٢ ـ شرح

لبعض المدنيين (المدرسين).

بعد القراءة على الشيخ عفيف الدين عبد الله بن محمد بن أحمد بن خلف بن عيسى السعدي المطري (المطرزي) في محرم ٧٦٠ في الروضة المطهرة.

وأشار هو إليه بتعليق حواش كالشرح له.

كشف الظنون ٢ / ١٣٣٦.

۲۰۰

ب ـ الشروح المسماة

١ ـ إتحاف أهل المودة.

أحمد بن محمد بن الحسن الرباطي.

٢ ـ ارتشاف الشهدة في شرح قصيدة البردة.

بحر بن رئيس.

٣ ـ الإستيعاب لما في البردة من البيان والإعراب.

محمد بن أحمد بن مرزوق.

٤ ـ إغاثة اللهفان.

عبيد الله (محمد) بن يعقوب.

٥ ـ الأنوار المضية في مدح خير البرية.

محمد بن أحمد المحلي.

٦ ـ تلخيص صدق المودة في شرح البردة.

محمد بن أحمد بن مرزوق.

٧ ـ جامع الكنوز.

محمد المصري.

۲۰۱

٨ ـ الجواهر الفريدة في شرح القصيدة.

يوسف علي بن يعقوب علي.

٩ ـ الجوهرة اليتيمة الفردة في شرح المديحة المنظومة المسماة بالبردة.

عبد الحق بن عبد الفتاح.

١٠ ـ الحجة الكبرى من الفضائل الفخري في حق نبينا محمد البشرى.

إبراهيم بن محمد اليلواجي.

١١ ـ حل العقدة في شرح البردة.

شعبان بن محمد الآثاري.

١٢ ـ الخلاص من الشدة في شرح البردة.

محمد بن علي علاء الدين ابن الفصة.

١٣ ـ الدرة الفريدة في شرح البردة القصيدة.

محمد بن داوود العناني.

١٤ ـ الدرة الفريدة في مهمات القصيدة ، أعني البردة.

محمد معروف البرزنجي.

۲۰۲

١٥ ـ الدرة المضية في شرح الكواكب الدرية.

محمد بن منلا أبي بكر بن محمد.

١٦ ـ راحة الأرواح.

محمد بن مصطفى ، شيخ زاده.

١٧ ـ الرقم على البردة.

محمد بن عبد الرحمان بن علي.

١٨ ـ الروضة المغردة لحل قصيدة البردة.

يوسف بن أبي اللطف.

١٩ ـ الزبدة في شرح قصيدة البردة.

خالد بن عبد الله الأزهري.

٢٠ ـ الزبدة في شرح البردة.

علي بن سلطان محمد القارئ.

٢١ ـ الزبدة في شرح البردة.

محمد بن محمد ، بدر الدين الغزي.

٢٢ ـ الزبدة الرائقة في شرح البردة الفائقة.

زكريا بن محمد الأنصاري.

۲۰۳

٢٣ ـ شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح.

محمد الطاهر ابن عاشور.

٢٤ ـ طراز البردة.

محمد بن محمود ، ابن بدر الدين المنشئ.

٢٥ ـ طيب الحبيب.

محمد بن عبد الله المحمود.

٢٦ ـ طيب الحبيب بإظهار صدق المودة في شرح قصيدة البردة.

محمد بن أحمد بن مرزوق.

٢٧ ـ طيب الحبيب هدية إلى كل محب لبيب.

أحمد بن محمد بن محمد الخجندي.

٢٨ ـ عصيدة الشهدة في شرح قصيدة البردة.

محمد بن أحمد الخربوطلي.

٢٩ ـ عصيدة الشهدة في شرح قصيدة البردة.

عمر بن أحمد بن محمد سعيد.

٣٠ ـ العقد النظيم في القدر العظيم.

عبد الغني النابلسي.

۲۰۴

٣١ ـ غاية المرام في شرح برأة الإمام.

حيدر بن عبد الله الحيدري.

٣٢ ـ فتح الوردة في شرح قصيدة البردة.

محمد فوزي بن عبد الله الرومي.

٣٣ ـ الفتوحات الأحمدية على الكواكب الدرية.

عبد الله الأفيوني.

٣٤ ـ الفيوضات المحمدية على الكواكب الدرية.

عبد الله الطرابلسي.

٣٥ ـ الفوائد الزمردية في شرح تسبيع الكواكب الدرية في مدح خير البرية.

محمد بن عبد الله الأسكيشهري.

٣٦ ـ كشف البردة عن معاني البراءة.

محمد زعيتر النابلسي.

٣٧ ـ الكواكب الدرية في مدح خير البرية.

محمد بن خليل بن أبي بكر القباقبي.

۲۰۵

٣٨ ـ مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية.

أحمد بن محمد القسطلاني.

٣٩ ـ المنح الوفية في شرح البردة المحمدية.

محمد أمين ابن شبيب

٤٠ ـ المنهج الفسيح في شرح بردة المديح.

محمد بن حسن بن سعد.

٤١ ـ المنهل الفسيح على بردة المديح.

أحمد بن جعفر بن إدريس.

٤٢ ـ النبذة في طي العدة لنشر معاني البردة.

محمد بن حسن القدسي.

٤٣ ـ نتائج الأفكار في شرح مدائح سيد الأبرار.

يحيى بن منصور.

٤٤ ـ نزهة الطالبين وتحفة الراغبين.

أحمد بن محمد بن أبي بكر الشيرازي.

٤٥ ـ نزهة الطالبين وتحفة الراغبين.

محمد بن يعقوب الفيروزآبادي.

۲۰۶

٤٦ ـ نزهة الطالبين وتحفة الراغبين.

مسعود بن محمود بن يحيى.

٤٧ ـ النفحات الشاذلية في شرح البردة البوصيرية.

حسن العدوي الحمزاوي.

٤٨ ـ وردة المليح في شرح بردة المديح.

محمد بن مصطفى المدرني.

٤٩ ـ وشي البردة.

طاهر بن حسن ، ابن حبيب.

٥٠ ـ وضح النهج.

سليم بن أبي فراج البشري.

۲۰۷

الفصل الخامس

ترجمات البردة

١ ـ الأردو

قام محمد عزيز الدين ـ المتوطن في بهاولبور ، وكان حيا في ١٣٠١ ـ بترجمة تخميس للبردة إلى الأردو والبنجابي والفارسي وسماه : «نظم الورع» ـ وطبعه في بومبي ـ مطبعة حسيني ١٣٠١.

فهرست كتابهاي فارسي جاب سنكي وكمياب كتابخانه كنج بخش (فهرس الكتب الفارسية المطبوعة حجريا والنادرة في مكتبة كنج بخش) بقلم عارف نوشاهي ١ / ٧٤٨ ـ ٧٤٩.

٢ ـ الألبانية (بالحرف العربي)

ترجمها محمد تشامي Muhammet Cami المولود في سنة ١٧٨٤ م في مدينة Konispol في أقصى جنوب ألبانيا.

درس في الأظهر ١١ سنة ثم عاد إلى مدينته وسكنها إلى حين وفاته في سنة ١٨٤٤ م.

ذكر منها الدكتور محمد موفاكو مخطوطة في ٤٠ ص كتبت في ١٨٨٤ م.

الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية : ١٣٦ ـ ١٣٨.

۲۰۸

٣ ـ الألمانية

ترجمها روزنزفيج Von Rosenzweig في كتابه : Funkelnde Wandelsterne Zum Lobe des Bestender Geschopfe وطبعت في فينا سنة ١٨٢٤ م مع تعليقات.

وأحسن طبعات البردة ـ كما تقول دائرة المعارف الإسلامية ـ هي الطبعة التي قام بها رلفز Rolfs ونشرها بهرنور Behrnauer بعد وفاته بعنوان : einlobgedicht auf Muhammed , Die Burda.

وطبعت في فينا سنة ١٨٦٠ م مع ترجمات ألمانية وفارسية وتركية.

ولم تذكر في هذه الطبعة الأبيات المنحولة التي ذكره روزنزفيج.

دائرة المعارف الإسلامية (البردة).

٤ ـ الإنجليزية

ترجمها رد هوس Red house تحت عنوان : The Burda وهي موجودة في كتاب : Arabian Poetry fir English Readers ل : Clouton. A. W ، ص ٣٢٢ و ٣٤١ ـ طبع جلاسجو ١٨٨١ م.

دائرة المعارف الإسلامية (البردة).

٥ ـ الإيطالية

قام بالترجمة جبريلي Gabrieli تحت عنوان Burdation ـ AL وطبعت في فلورنسه سنة ١٩٠١ م ، وترجمة بردة البوصيري في ص ٣٠ ـ ٨٥.

۲۰۹

دائرة المعارف الإسلامية (البردة).

٦ ـ البنجابية

أنظر : الأردو.

٧ ـ التاتارية

نشرت مع طبعة البردة في مدينة قازان سنة ١٨٤٩ م ، بين السطور.

معجم المطبوعات : ٦٠٤ ـ ٦٠٥.

٨ ـ التركية (بالحرف العربي)

ترجم البردة شعرا إلى التركية من أدباء الأتراك.

١ ـ كمال باشا زاده ، وقافيته ميمية.

٢ ـ شمس الدين سيواسي ، وقافيته نونية.

٣ ـ عبد الرحيم حصاري ، وقافيته رائية.

٤ ـ سيد أحمد لالي ، وقافيته يائية.

وهذه الترجمات موجودة في مجموعة برقم B ٧٠٨ ، في مكتبة جامعة لوس أنجلس في أمريكا ، كتبت في ق ١٣ ه ، نسخة ملونة أسود وأحمر وأصفر ـ جمعها حسن بن علي أماسي.

ونسخة أخرى في مجموعة B ٢٧٩ ، فيها ترجمة أحمد لالي في نفس المكتبة أيضا.

٥ ـ عبد الله القاضي بدوركي (ـ ٨٥٠ ه).

۲۱۰

ذكرها مفهرس مكتبة كوبريلي ، وهي في مجموعة برقم ٣ / ٧٢٤ ، كتبت في ق ١٢ ه.

فهرس كوبريلي ٣ / ٣٧٢.

٦ ـ مستقيم زاده.

وهي في لوس أنجلس ، برقم D ٥٨٧ ، كتبت في ١٩ شعبان ١١٧٣ ه.

وطبعت ترجمة تركية ، في طبعة البردة في فينا سنة ١٨٦٠ م.

أنظر : الترجمة الألمانية.

٩ ـ الجاوية

شرح لكلمات البردة ، نشرت بين سطور البردة من طبعة المطبعة الوهبية بالقاهرة سنة ١٣١٣ ه.

١٠ ـ الفارسية

ترجم البردة شعرا إلى الفارسية.

١ ـ عادل بن علي بن عادل ، ق ١٠ ه.

توجد نسخة منه في مكتبة كلية إلهيات ومعارف إسلامي مشهد (كتابخانه دانشكده إلهيات ومعارف إسلامي مشهد) رقم ٦٨ مجموعة ، أنظر فهرسها ١ / ٣٦٤.

وهي بخط الناظم في ربيع الآخر سنة ٩٠٠ ه.

٢ ـ محمد المشهور ب (حافظ شرف) ترجمها شعرا سنة ٨١٠ ه.

ذكره في كشف الظنون ٢ / ١٣٣١ ، وفهرست مشترك مجلد ٧ قسم ١ ص ٤٨٣ ، وعدد لها ١٧ نسخة ، ومنزوي ٤ / ٢٧٢٣ و ٢٩٦٣ ، فهرست كتابخانه

۲۱۱

كنج بخش في باكستان ٣ / ١٦٩٤ وذكر لها ٥ نسخ ، لوس أنجلس A ٤٠٤.

٣ ـ محيي الدين محمد ، ترجمها نظما في ٧٧٩ ه.

ومنها نسخة في المكتبة الرضوية ، برقم ٨١٨٨ ، وصفت في فهرسها م ٧ ج ١ ص ٢٤٨.

٤ ـ شاه عيسى جند الله برهانبوري سندي (ـ ١٠٣١) ترجم البيت منظوما في رباعي فارسي ضمن شرحه الفارسي لقصيدة البردة.

فهرس مشترك : ٨٠٧.

٥ ـ فضل الله أبو الخير بن روزبهان بن فضل الله الخنجي الأصبهاني الشيرازي ، المعروف ب (خواجة ملا) قيل : إنه توفي ٩٢١.

فهرس مشترك : ٦٤٠ ، منزوي ٥ / ٣٤٨٤.

٦ ـ نور الدين عبد الرحمان الجامي (٨١٧ ـ ٨٩٧).

فهرس مشترك : ٦٠٢ ، وذكر لها ٦ نسخ.

وتوجد ترجمة فارسية مع الترجمة الألمانية المطبوعة في سنة ١٨٦٠ م في فيينا.

وهناك ترجمات فارسية أخرى لسنا في صدد استقصائها.

١١ ـ الفرنسية

ترجمة ده ساسي ، وهي مذكورة في آخر كتاب : Exposltion de la fol Musulmane.

لبير علي بركوي ـ باريس ١٨٢٢ م.

ترجمة باسيه Basset , Rene ومعها تعليقات ـ باريس ١٨٩٤ م.

دائرة المعارف الإسلامية (البردة).

۲۱۲

١٢ ـ الكردية

ترجمها الحاج الملا رسول بن الملا مصطفى صفوت (ـ ١٣٨٨).

منه نسخة في المكتبة المركزية بجامعة صلاح الدين ، برقم ٤٣٢ ، وصفت في فهرسها ص ٤٤٤ رقم تسلسل ٤٧٠.

١٤ ـ اللاتينية

ترجمها أوري Uri ونشرها في ليدن سنة ١٧٦١ م بعنوان : CarmenMysticum Borda Dictum.

دائرة المعارف الإسلامية (البردة).

۲۱۳

الفصل السادس

نشر البردة

كان نشر البردة يعتمد على النساخ والخطاطين والحفاظ والشراح و... ، فالنسخ الباقية إلى الآن ـ والتي سلمت من نوائب الزمان ـ كثيرة جدا موزعة في مكتبات العالم ، والنسخ المكتوبة بالخط المنسوب لو تصدى لفهرستها أو جمع صورها أحد الهواة لكانت متحفا فنيا يعرض جمال الخط العربي لمتذوقيه ودارسيه ، وأما الحفاظ فلا زال في البلاد الإسلامية من يحفظ البردة أو أبياتا منها من المنشدين للمدائح وقراء التعزية.

ويكفينا مثالا أن أحد الخطاطين الموجدين والذين كتبوا الخط المنسوب ، ذكر مترجموه أنه كان جيد الكتابة سريع فيها ومما كتب بخطه ما يزيد على خمسمائة نسخة بالبردة غالبها مخمس (١). وهو محمد بن إسماعيل بن يوسف ، شمس الدين الحلبي ، المقرئ الناسخ ، نزيل مكة ، والمتوفى سنة ٨١٤ ه.

ولا ننسى أثر جامعي التخاميس في نشرها ، وتكفي نظرة عجلى على فصل مجموعات التخاميس ـ على اختصاره ـ لنرى أحدهم يجمع ما ينيف على ستين تخميسا ، وآخرين يجمعون ما قدروا عليه.

هذا كله قبل ظهور الطباعة.

وأما بعد أن اخترعت هذه الآلة التي أدت إلى كثرة الكتب كثرة عظيمة ، فقد تأخر نشر البردة ـ عندنا ـ بواسطتها ، لأن اليد التي أوجدت المطبعة يد غير عربية ولا مسلمة ، فلا غرو أن نبقى نعتمد على كتابة اليد في نشر ما نريد مدة

__________________

(١) الضوء اللامع ٧ / ١٤٤.

۲۱۴

طويلة بعد اختراع المطبعة.

وأقدم ما نعلمه من نشر للبردة بالطباعة هو نشر أوري Uri لها ، ألحقها بترجمة لاتينية للبردة ، وذلك في سنة ١٧٦١ م في مدينة ليدن (أنظر : ترجمة البردة).

ثم توالت الطبعات وكثرت مع ترجمة أو تخميس أو في مجموع أو مفردة ، وقد نقل الشيخ محمد بهجة الأثري والدكتور عمر فروخ عن الدكتور زكي مبارك أنه ذكر في كتابه «المدائح النبوية» أن البردة طبعت في القاهرة فقط نحو خمسين مرة إلى أيامه (٢).

وأما في خارج الكنانة فقد طبعت البردة في :

مكة المكرمة ـ المطبعة الأميرية ـ سنة ١٣١٧ في مجموعة.

الآستانة ـ بدون تاريخ ، طبعة حجرية.

وقد رأيت لها عدة طبعات فيها ملحقة بكتاب «دلائل الخيرات» الذائع الصيت.

قازان ـ مع ترجمتها باللغة التترية ـ سنة ١٨٤٩ م.

كلكته ـ ١٨٢٥ م.

مدراس ـ ١٨٤٥ م.

وين (فينا) ـ ١٨٢٤ و ١٨٦٠ م.

وانظر : فصل ترجمة البردة.

__________________

(٢) الخطاط البغدادي ـ قسم التعليقات ـ : ٣٥ ، وتاريخ الأدب العربي

٣ / ٦٧٣ ـ ٦٨٠.

۲۱۵

الفصل السابع

أثر البردة في البديعيات

كل قارئ للبردة ولبديعية واحدة ـ أو أكثر ـ يحس في نفسه الصلة بين الاثنتين ، وقد فصل القول في هذا الموضوع الأستاذ علي أبو زيد في كتابه القيم «البديعيات في الأدب العربي» (٣) فلننقل نص كلامه في هذا الفصل ، قال :

٢ ـ المدائح النبوية والبديعيات :

إن تلك الرغبة المنشودة بتأليف كتاب يضم أنواع البديع عند الصفي الحلي لم يستطع تنفيذها لما أصابه ـ كما أشرنا ـ وإذا أوردنا نصه هنا فإنما نفعل ذلك لنأخذ منه دليل العلاقة القائمة بين (البديعيات) والمدائح النبوية ، فقد قال ، بعد أن صرح بعزمه على تأليف كتاب : «فعرضت لي علة ، طالت مدتها ، وامتدت شدتها ، واتفق لي أني رأيت في المنام رسالة من النبي ، عليه السلام ، تتقاضاني المدح وتدني البرء من الأسقام ، فعدلت عن الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع شتات البديع ، وتتطرز بمدح مجده الرفيع ، فنظمت مئة وخمسة وأربعين بيتا من بحر البسيط ، تشتمل على مئة وواحد وخمسين نوعا من محاسنه ... وجعلت كل بيت منها شاهدا ومثالا لذلك النوع».

وبعد ذا ، ألم تقترن هذه الحادثة في ذاكرتك بتلك التي جرت مع البوصيري صاحب :

__________________

(٣) ومن الطريف أن الأستاذ كون عنوان كتابه من دائرتين ، الصغرى كتب فيها كلمة «البديعيات» ، والكبرى كتب فيها مطلع البردة ; وهذا كاشف عن اعتقاده الارتباط بينهما ، فجاء العنوان كالإشارة إلى التفصيل الذي سجله في كتابه.

۲۱۶

أمن تذكر جيران بذي سلم

مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

أليس المرض متقاربا؟ ورؤية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الحلم متشابهة؟ والفرق الوحيد هو أن البوصيري لم تكن عنده الرغبة في التأليف البديعي كتلك التي كانت عند الصفي الحلي.

ومما تدخره ذاكرتنا أنه منذ بعثة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عرف المديح له وأفرد من بين المديح بتسميته خاصة به : (المديح النبوي) ، واستمر ركبه منطلقا بعد أن قضى عليه‌السلام ، وإلى يوم الناس هذا ، وما أكثر هذه المدائح!

ولسنا بصدد تأريخ تلك المدائح ، فمن المعروف أن دالية الأعشى ـ إن صحت نسبتها إليه ـ والتي مطلعها :

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا

وعادك ما عاد السليم المسهدا

كانت أول قصيدة مدح بها عليه‌السلام ، وإن لم تتضمن شروط المديح النبوي كلها ، ثم توالت المدائح النبوية ، فكان لأبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب غير قصيدة في ذلك نسبت إليه ، ثم كانت مدائح حسان بن ثابت ، وبردة كعب بن زهير :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

متيم عندها لم يجز مكبول

وغير ذلك من هذه القصائد التي استمرت تحبو إلى أن قيض لها أن تصبح خلقا سويا يسر الناظرين ، ويتمايل لسماعه السامعون ، ويتداعى الشعراء إلى التقليد والمحاكاة والمعارضة بعده ، على يد البوصيري في بردته ذات مطلع :

أمن تذكر جيران بذي سلم

مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

ولما كان للبردة ذلك الأثر الذي لا يخفى عن كل ذي لب في (البديعيات) ، أنست في نفسي هوى للتعريج قليلا عليها وعلى قائلها ، وإن كثر هذا الحديث في غير ما موضع.

۲۱۷

البوصيري والبردة :

في السنة الثامنة بعد المئة السادسة لهجرة الممدوح صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم وفي قرية اختلفوا في تسميتها ، كانت ولادة محمد بن سعيد بن حماد البوصيري ، الذي نشأ ، كما يبدو ، «في أسرة فقيرة ، ولذلك اضطر إلى السعي لطلب الرزق منذ صغره ، فزاول كتابة الألواح التي توضع شواهد على القبور».

ويبدو أنه بحث عن أسباب الثقافة في صغره ، «ثم أقبل على التصوف. فدرس آدابه وأسراره. وقد تلقى ذلك عن أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته. وكان بين البوصيري وشيخه علاقة حب. وقد تأثر البوصيري بهذه التعاليم ، وظهر أثر ذلك في شعره واضحا».

وقد كان شاعرا ظريفا «من شعراء القرن السابع ، تجري في شعره النكت المستملحة ، وله في شكوى حاله ، والتذمر من الموظفين قصائد لا تخلو من ذكاء. وفي شعره وصف للحالة الاجتماعية في عصره».

هذا الشاعر الاجتماعي الصوفي ، تحقق على يده فتح كبير في باب المدائح النبوية ، أقبل عليه الجم الغفير من الشعراء بعده وولجوه من خلال قصيدته الميمية (البراءة) والتي لا يكاد يخفى مطلعها على أحد :

أمن تذكر جيران بذي سلم

مزجت دمعا جرى من مقلة بدم

إذ أصبحت هذه القصيدة المثل الكامل الذي يحتذى للمدحة النبوية ، وعلى نهجها يسير المادحون ، وبمقوماتها يهتدون.

وإن كان سبب نظمها معروفا عند بعضهم ـ إن لم نقل كلهم ـ ومنتشرا في الكتب ، فإنه لا مندوحة لنا عن التذكير به من جديد ، لما له من مسيس الصلة بالبديعيات ، فالبوصيري يحدثنا عن ذلك بقوله : «كنت قد نظمت قصائد في مدح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم منها ما كان اقترحه علي الصاحب زين الدين يعقوب ابن الزبير ، ثم اتقف بعد ذلك أن أصابني فالج أبطل نصفي ،

۲۱۸

ففكرت في عمل قصيدتي هذه ، فعملتها ، واستشفعت بها إلى الله تعالى في أن يعافيني ، وكررت إنشادها ، ودعوت ، وتوسلت ، ونمت ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فمسح وجهي بيده المباركة ، وألقى علي بردة ، فانتبهت ووجدت في نهضة ، فقمت وخرجت من بيتي ... ".

فالفالج يبطل نصفه ، ولا شك أنه عمل بأسباب الشفاء ولم يفلح ، وطالت علته وأيس من الطب في شفائها ، وشفت روح المريض الصوفي ، وتطلعت إلى ملاذها الأخير إلى الجانب الروحي الإيماني ، إلى الله الذي أنزل الداء وجعل له الدواء ، فالتجأ الصوفي إلى ربه ، متوسلا بنبيه الذي كان طبيبا لهذه الأمة ومخلصا لها ، عسى أن يحظى بما عجز الحكماء عنه ، فنظم مدحته النبوية ، وأنشدها على كبير اعتقاد بالقبول والشفاء ، ورأى في المنام ما رأى ، وتحقق له ما أمل ..

ثم انطلقت قصيدته (البراءة) هذه تجوب الآفاق ، وتنتشر بين الناس أيما انتشار ويتدافع حولها الشارحون والمقلدون والمعارضون والمشطرو والمخمسون ... بحيث لم تحظ قصيدة عربية قط بما كان للبراءة من مكانة وشهرة بين الناس ، حتى أصبحت مجالس معظم الصوفية وحلقاتهم لا تفتتح وتختتم إلا بها ، وربما وصفت أبياتها للتداوي بها ، «فبعضها أمان من الفقر ، وبعضها أمان من الطاعون». والقصيدة هذه ، التي ربما سميت : البردة ، للبردة التي ألقاها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على ناظمها في نومه ، وربما وسمت بالبراءة ، لأن البوصيري بسببها برئ من علته ، هذه القصيدة كانت عدتها مئة وستين بيتا ، كما وردت في (الديوان) ، على البحر البسيط ، وروي الميم المكسورة.

بعد هذه الاستطرادة التي لا بد منها ، يستطيع المرء أن يقارن وبسهولة بين (البردة) ، وبين أول بديعية نظمت على يد الصفي الحلي ، ثم يقارن بين دوافع كل من القصيدتين ، ويخرج بعد ذلك ودون كبير عناء ، إلى ما وصلنا إليه

۲۱۹

من تأكيد وجود علاقة تأثير وتأثر بين المدائح النبوية عامة ، و (البردة) خاصة وبين (البديعيات).

فالبوصيري ـ ممثل المدائح النبوية ـ ، والصفي الحلي ـ ممثل البديعيات ـ كل منهما قد تعرض لمرض عضال طالت مدته ، وامتدت شدته ، قبل أن ينظم قصيدته ، وقد ألجأ صاحبه إلى الله تعالى ، متوسلا بنبيه ، آملا الشفاء.

وكلاهما سلك سبيل الشعر في توسله.

وكلاهما جاءت قصيدته على بحر البسيط ، وروي الميم المكسورة ، باختلاف الزيادة البديعية التي جاء بها الصفي الحلي ، وقد أشار إلى وجه الشبه هذا عبد الغني النابلسي في معرض حديثه عمن ألف في البديع فوصل إلى ابن أبي الإصبع ، وقال : «حتى جاء بعده الشيخ عبد العزيز الحلي الملقب بالصفي ـ رحمه‌الله تعالى ـ فنظم قصيدة من بحر البسيط على قافية الميم ، مدح فيها النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ مثل قصيدة الأبو صيري التي سماها البردة ...».

وكلاهما قد برئ من مرضه بعد نظم القصيدة ، وصرح بذلك كله.

هذه الاتفاقات كلها بين القصيدتين ، تحملنا على التأكيد بوجود الوشائج المتينة بين المدائح النبوية و (البديعيات) ، تلك الوشائج التي لا يجوز لنا بحال من الأحوال إغفالها وغض الطرف عنها ، ونحن نبحث في نشأة (البديعيات) وربما زعم بعضهم أن قصة المرض عند كلا الشاعرين ـ أو أحدهما ـ مختلقة لا أصل لها ، وهنا فإن لنا موقفا من هذا الزعم (٤).

وقال :

وتجدر الإشارة هنا ، وقبل مغادرة هذا البحث إلى أن بعض أصحاب

__________________

(٤) البديعيات : ١٧ ـ ٢٢.

۲۲۰

(البديعيات) الذين جاؤوا بعد الصفي الحلي قد أشار إلى رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، واتخذ من تلك الرؤية دافعا ومحرضا قويا على نظم بديعيته ، تماما كما حصل للصفي الحلي ، والبوصيري قبلهم ، على خلاف في الحالة المرضية فقط ، ولعل هذا يوضح لنا استمرار اقتران (البديعيات) بالنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ وبمديحه. فشعبان الآثاري مثلا في مقدمة بديعيته «العقد البديع» وهي كبرى بديعياته يقول : «فلما أردت الشروع في نظم هذا العقد البديع ، وجدت الفكر غير قابل أن يطيع ، فصرت أستشكل أمرا وأستسهل أمرا ، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى ، لأن هذا مقام لا يناله إلا من حصلت له إشارة ، وكان من أهل البراعة والعبادة ، فأقمت قرب السنة ولم أظفر بمطلع يبرز إلى الظاهر مني ، ولا ببيت يأخذه بعض الأصحاب عني ، فجرت لذلك عبرة العين ، ولم أعرف السبب في ذلك الحجاب من أين. فوقفت على باب الله تعالى خاشعا باكيا متضرعا داعيا راجيا من فضله العميم تيسير هذه المسالك ، وسألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في المساعدة على ما هنالك ... ونمت فرأيت في المنام خير الأنام وقد جعل لي ساعدا أبيض غير ساعدي اليمين الأول ، وحين انتبهت قيل لي : إنه لك بالمساعدة مؤول ، فأصبحت فرحا مسرورا ، وعلى جيش القوافي مؤيدا منصورا».

وقريبا من هذا أشارت إليه الباعونية في مقدمة بديعيتها وفيه ما فيه من دلالة على المدد النبوي الذي كان يختلج في ذهن ناظمي (البديعيات) (٥).

وقد أحسن بهذه الصلة بين البديعيات والبردة أصحاب البديعيات أنفسهم :

فهذا ابن حجة الحموي ـ أحد متقدمي ناظمي البديعيات ـ يقول :

«فهذه البديعية التي نسجتها بمدحه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على

__________________

(٥) البديعيات : ٣٠ ـ ٣١.

۲۲۱

منوال طراز البردة» (٦).

وهذا عبد الغني النابلسي في معرض حديثه عمن ألف في البديع فوصل إلى ابن أبي الإصبع ، يقول : «حتى جاء بعده الشيخ عبد العزيز الحلي الملقب بالصفي ـ رحمه‌الله تعالى ـ فنظم قصيدة من بحر البسيط على قافية الميم ، مدح فيها النبي ـ عليه الصلاة السلام ـ مثل قصيدة الأبوصيري التي سماها البردة ...» (٧).

وقد أحس بهذه الصلة بين البديعيات والبردة أصحاب البديعيات أنفسهم.

وقال :

فالدكتور زكي مبارك يتعرض لوضع تعريف للبديعيات ، وهو يتحدث عن أثر (البردة) فيقول : إن ابن جابر «قد شغل نفسه بمعارضة البردة ، ولكن أي معارضة؟ لقد ابتكر فنا جديدا هو (البديعيات) ، وذلك أن تكون القصيدة في مدح الرسول ، ولكن كل بيت من أبياتها يشير إلى فن من فنون البديع» (٨).

وقال :

أما د. محمد زغلول سلام فيرى شيئا يضارع مفهوم د. مبارك إذ يقول ، في سياق حديثه عن (البردة) : «وسار كثير من شعراء العصر على أثر البردة ، فاحتذاها وعارضها جماعة من الشعراء ، وتناول معانيها وأسلوبها جملة ممن اهتموا بالمديح من بعد كالخيمي ، وصفي الدين الحلي ، وابن جابر الأندلسي الضرير ، وابن حجة الحموي. ولكن صفي الدين الحلي ومن تبعه انتهجوا

__________________

(٦) البديعيات : ٣٧.

(٧) البديعيات : ٢٢ وقد مر قبل صفحات.

(٨) البديعيات : ٤٢.

۲۲۲

نهجا جديدا في مدائحهم إذ طرزوها بالبديع ، وأسموها : البديعيات ، ضمنوا كل بيت فيها نوعا من البديع ، فجعلوها مديحا ومتنا في علم البديع معا».

ولهلال ناجي مفهوم أيضا (للبديعيات) عبر عنه وهو يقدم ل «بديعيات الآثاري» بقوله : «كانت بردة البوصيري في مدح الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم منعطفا ضخما في تاريخ الشعر العربي ، وقد اندفع إلى محاكاتها وزنا ورويا وغرضا عدد كبير من شعراء العربية عبر العصور ، مع احتفالهم بالبديع ، فأطلق على قصائدهم هذه اسم : البديعيات» (٩).

ولو جئنا بهذه الأقوال ، وعرضنا عليها ما بين أيدينا من (البديعيات) ، محاولين المطابقة بين التعريف والمعرف به ، لوجدنا هذا التعريف يضيق تارة ، ويتسع تارة أخرى ، وفيما بين هذا وذاك يشذ عدد من البديعيات ويحرج عنه.

وقال :

وكان للدكتور محمود الربداوي وقفة مع الصفات التي تتمتع بها جميع (البديعيات) فوجد «أنها تتمتع بصفات أربع رئيسية :

١ ـ نظمت في مدح الرسول ، صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

٢ ـ اختار الشاعر لها البحر البسيط.

٣ ـ جعل القافية ميمية.

٤ ـ ضمن كل بيت فيها نوعا من أنواع البديع ، وقد يصرح باسم هذا النوع أحيانا وقد لا يصرح في الأحيان الأخرى» (١٠).

ومن البين أن الصفات الثلاث الأولى هي صفات البردة ، وتنفرد البديعيات بالصفة الرابعة فقط.

__________________

(٩) البديعيات : ٤٤.

(١٠) البديعيات : ٤٣.

۲۲۳

المصادر (١)

١ ـ الأعلام ، خير الدين الزركلي (ـ ١٣٩٦) ـ دار العلم للملايين ، بيروت الطبعة السادسة ، ١٩٨٤ م ـ ٨ مجلدات.

* أعلام المغرب والأندلس ـ نثير الجمان.

٢ ـ إعلام النبلاء بتأريخ حلب الشهباء ، محمد راغب الطباخ الحلبي ـ دار القلم العربي ، حلب ـ الطبعة الثانية ، ١٤٠٨.

٣ ـ أعيان الشيعة ، السيد محسن الأمين ـ دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ـ ١٤٠٦ ـ ١٠ مجلدات.

٤ ـ الأنس الجليل بتأريخ القدس والخليل ، عبد الرحمن بن محمد المقدسي مجير الدين الحنبلي ـ المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف ، ١٣٨٦ ـ مجلدان.

٥ ـ إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ، إسماعيل باشا البغدادي ـ أوفست دار الفكر ، بيروت ـ ١٤٠٢.

٦ ـ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، محمد بن علي الشوكاني (ـ ١٢٥٠) ـ أوفست دار المعرفة ، بيروت ، بدون تاريخ.

٧ ـ البديعيات في الأدب العربي (نشأتها ـ تطورها ـ أثرها) ، علي أبو زيد ـ عالم الكتب ، بيروت ـ ط أولى ١٤٠٣.

٨ ـ البيوتات العلوية في كربلاء ـ بواسطة معجم قبائل العرب.

٩ ـ تاريخ الأدب العربي ، عمر فروخ ـ دار العلم للملايين ، بيروت ـ ط ٥ سنة ١٩٨٤ م ـ ٦ مجلدات.

١٠ ـ تخميس البردة ، سليمان بن عبد الرحمن نحيفي ـ تخميس تركي ـ مخطوط في المكتبة الرضوية في مشهد ، برقم ١٣٢٧٢.

١١ ـ تعريف الخلف برجال السلف ، محمد الحفناوي آل إبراهيم الغول ـ مؤسسة

__________________

(١) لطول مدة جمع هذه المقالة فقد ضاعت خصوصيات بعض المصادر.

۲۲۴

الرسالة والمكتبة العتيقة ـ ط ٢ ، ١٤٠٥ ـ مجلدان.

١٢ ـ ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي (ـ ٩٣٨) ، دراسة وتحقيق الدكتور عبد الله العمراني ـ دار الغرب الإسلامي ، بيروت ـ ط أولى ١٤٠٣.

١٣ ـ حياة الشيخ محمد عياد الطنطاوي.

* مشار = فهرست كتابها جابي عربي.

١٤ ـ الخطاط البغدادي علي بن هلال ، الدكتور سهيل أنور ـ ترجمة محمد بهجت الأثري وعزيز سامي ـ وتعليقات محمد بهجت الأثري ـ مطبوعات المجمع العلمي العراقي.

١٥ ـ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، محمد المحبي ـ طبع في المطبعة الوهبية ، مصر ، ١٢٨٤ ـ ٤ مجلدات.

١٦ ـ دائرة المعارف الإسلامية ، جماعة المستشرقين ـ ترجمة أحمد الشنتناوي وإبراهيم زكي وعبد الحميد يونس ـ طبع مصر ـ ١٥ مجلدا.

١٧ ـ دائرة المعارف الإسلامية الكبرى ، الترجمة العربية ـ طهران ١٣٧٠ ش = ١٩٩١ م.

١٨ ـ دلائل الخيرات ، وهو من أشهر الكتب في صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مقسم على أيام الأسبوع ، وفي صباي ما يكاد يخلو منه بيت فيه من يقرأ ويكتب ـ عدة طبعات.

١٩ ـ ديوان البارودي.

٢٠ ـ الشوقيات.

٢١ ـ ذخائر القصر ، لابن طولون ـ مخطوط ـ.

٢٢ ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، محسن الطهراني ـ أوفست دار الأضواء ـ الطبعة الثالثة ١٤٠٣.

٢٣ ـ رياض البردة ـ بواسطة فهرس المكتبة السلفية.

٢٤ ـ سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ، علي بن أحمد ، ابن معصوم ـ أوفست المرتضوية بطهران عن الطبعة الأولى التي نشرها الكتبي المعروف محمد أمين الخانجي سنة ١٣٢٤.

۲۲۵

٢٥ ـ سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر ، محمد خليل المرادي (ـ ١٢٠٦) ـ بولاق ١٣٠١.

٢٦ ـ شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، عبد الحي بن العماد الحنبلي (ـ ١٠٨٩) ـ أوفست دار الآفاق الجديدة عن طبعة حسام الدين القدسي.

٢٧ ـ شعراء الغري ، علي الخاقاني ـ طبع الحيدرية ١٣٧٣.

٢٨ ـ الصلات والبشر في الصلاة على خير البشر ، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ـ ٨١٧) صاحب القاموس المحيط ـ طبع دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٤٠٥.

٢٩ ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، محمد بن عبد الرحمن السخاوي ـ أوفست دار مكتبة الحياة عن طبعة حسام الدين القدسي.

٣٠ ـ طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة) ، محسن الطهراني ـ أوفست دار المرتضى في مشهد ـ ط ٢ ، ١٤٠٤.

٣١ ـ فهرست دار الكتب المصرية ، نشر ١٩٢٦ م ـ الجزء الثالث فيه ٦٩ تخميسا فرقتها في فصل التخاميس.

٣٢ ـ فهرس مخطوطات الأدب المصورة لمعهد المخطوطات ، إعداد عصام الشنطي ، مراجعة الدكتور خالد عبد الكريم جمعة ـ منشورات معهد المخطوطات العربية ـ ط الكويت ١٤٠٦.

٣٣ ـ فهرس مخطوطات مكتبة كوبريلي ، إعداد الدكتور رمضان ششن ، وجواد إيزكي ، وجميل آقبار ـ طبع إستانبول ١٤٠٦ ـ ٣ مجلدات.

٣٤ ـ فهرس المكتبة الرضوية المرتب على حروف الألفباء ، آصف فكرت.

٣٥ ـ فهرس المكتبة السلفية ، في القاهرة لسنة ١٣٥٢.

٣٦ ـ فهرس المكتبة المرعشية ، (فارسي) ، السيد أحمد الحسيني ـ بدأ بنشره سنة ١٣٩٥.

٣٧ ـ فهرست كتابخانه دانشكاه تهران ، (فارسي) ، م ١ ـ ٧ كتبها علي منزوي ، ٨ فما مد كتبها دانش بزوه ـ طبعة جامعة طهران.

٣٨ ـ فهرست كتابخانه مجلس شوراي ملي ، (فارسي) ، عبد الحسين حائري ـ مطبعة مجلس شوراي ملي.

۲۲۶

٣٩ ـ فهرس كتابخانه ملي تبريز ، (فارسي) ، مير ودود ـ ط تبريز ١٣٥٤ ش.

٤٠ ـ فهرس كتابهاي خطي كتابخانه مجلس سنا ، (فارسي) ، دانش بزوه وبهاء الدين أنواري ـ ط مجلس شوراي إسلامي ١٣٥٩ ش.

٤١ ـ فهرس كتابهاي خطي كتابخانه ملي ، (فارسي) ، عبد الله أنوار ـ ط طهران ـ ج ٧ ـ ١٠ خاص بالمخطوطات العربية.

٤٢ ـ فهرس كتابهاي كتابخانه ملي ملك ، (فارسي) ، ج ١ خاص بالكتب العربية والتركية ـ إيرج أفشار ودانش بزوه ـ طهران ١٣٦١ ش.

٤٣ ـ فهرس كتابهاي فارسي جاب سنكي وكمياب كتابخانه كنج بخش ، عارف نوشاهي ـ ط لاهور ، باكستان ١٤٠٦.

٤٤ ـ فهرس كتابهاي جابي عربي ، خانبابا مشار ـ ١٣٤٤ ش.

٤٥ ـ فهرس مشترك نسخهاي خطي فارسي باكستان ، أحمد منزوي ـ ط لاهور ، باكستان ١٤٠٥.

٤٦ ـ فهرس كتب خطي كتابخانه‌هاي أصفهان ، أصفهان ١٣٨٢.

٤٧ ـ فهرس منتخباتي أز نسخه هاي خطي عربي بانزده كتابخانه در باكستان ، محمود يزدي مطلق (فاضل) ـ ط مشهد ١٣٧٠ ش.

٤٨ ـ فهرس نسخ خطي كتابخانه آستانه مقدسه قم ، محمد تقي دانش بزوه.

٤٩ ـ فهرس نسخه هاي خطي كتابخانه جامع كوهر شاد في مشهد ، محمود فاضل ـ ١٣٦٣ ش.

٥٠ ـ فهرس نسخه هاي خطي كتابخانه دانشكده إلهيات ومعارف إسلامي مشهد ، محمود فاضل ـ ١٣٧٦ ه.

٥١ ـ كشف الظنون ، حاج خليفة ـ أوفست دار الفكر ، ١٤٠٢.

٥٢ ـ مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق.

٥٣ ـ مجلة الموسم.

٥٤ ـ المخطوطات العربية في مكتبة متحف مولانا في قونيه ، نشر عالم الكتب ـ ط أولى ١٤٠٧.

٥٥ ـ المستدرك على معجم المؤلفين ، عمر رضا كحالة ـ مؤسسة الرسالة ، بيروت

۲۲۷

١٤٠٦.

٥٦ ـ معادن الجواهر ونزهة النواظر.

٥٧ ـ معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ، عمر رضا كحالة ـ ط مؤسسة الرسالة ، بيروت ـ الطبعة الثالثة ، ١٤٠٢.

٥٨ ـ معجم ما كتب عن الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته عليهم‌السلام ، عبد الجبار الرفاعي ـ وزارة الإرشاد ، طهران ـ بدون تاريخ.

٥٩ ـ معجم المؤلفين ، عمر رضا كحالة ـ دار إحياء التراث العربي ـ بدون تأريخ.

٦٠ معجم المطبوعات العربية والمعربة ، يوسف إليان سركيس ـ أوفست المكتبة المرعشية بقم ـ ١٤١٠.

٦١ ـ المنتخب من المخطوطات العربية في حلب ، نشر عالم الكتب ـ ط أولى ١٤٠٧.

٦٢ ـ نثير الجمان ، أبو الوليد إسماعيل ابن الأحمر (ـ ٨٠٧) ـ تحقيق الدكتور محمد رضوان الداية ـ مؤسسة الرسالة ـ الطبعة الثانية ١٤٠٧.

٦٣ ـ نسخه هاي خطي ، نشرية مكتبة جامعة طهران ـ دفتر ١١ ، ١٢ ـ ١٣٦٢ ش.

٦٤ ـ النور السافر في أعيان القرن العاشر ، عبد القادر العيدروسي ـ أوفست دار الكتب العلمية ـ ط ١ ، ١٤٠٥.

٦٥ ـ هدية العارفين ، إسماعيل باشا البغدادي ـ أوفست دار الفكر ـ بيروت ، ١٤٠٢.

٦٦ ـ Arabic Manuscripts in the Library of McGill . Adam Gacek , University

ط مونتريال ، كندا ، ١٩٩١ م.

۲۲۸

إحياء التراث

لمحة تاريخية سريعة حول تحقيق التراث ونشره

وإسهام إيران في ذلك

(٤)

الشيخ عبد الجبار الرفاعي

٤٥٧ ـ رسالة في شرح حديث : «من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا».

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الاعتقادية ٢ : ٤٣٣ ـ ٤٥١).

٤٥٨ ـ رسالة في شرح حديث : «النظر إلى وجه العالم عبادة».

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الاعتقادية ٢ : ٩٣ ـ

١٠١).

٤٥٩ ـ رسالة في شرح حديث : «الدنيا مزرعة الآخرة».

الشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ ه).

تحقيق : أسامة آل جعفر.

تراثنا (قم) ، س ٤ ، ع ٤ [١٧] ، ١٤٠٩ ه ، ص ٢١١ ـ ٢٣٠.

٤٦٠ ـ رسالة في شرح ما أشكل من مصادرات كتاب إقليدس.

عمر الخيام ، غياث الدين عمر ابن إبراهيم النيشابوري.

باهتمام : تقي الأراني.

طهران : ١٣١٤ ه. ش ، ٤٧ ص ، ٢٤ سم.



۲۲۹

٤٦١ ـ رسالة في الشياع.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ٢ : ١٩٥ ـ ١٩٨).

٤٦٢ ـ رسالة في صلاة الجمعة.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الاعتقادية ١ : ٤٥٧ ـ ٥٤٣).

٤٦٣ ـ رسالة في صلاة الجمعة.

محمد حسين الغروي الأصفهاني (ت ١٣٦١ ه).

تحقيق : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، ١٤٠٩ ه (بضمن : بحوث في الفقه ،

للمؤلف).

٤٦٤ ـ رسالة في صلاة المسافر.

محمد حسين الغروي الأصفهاني (ت ١٣٦١ ه).

تحقيق : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، ١٤٠٩ ه (بضمن : بحوث في الفقه ، للمؤلف).

٤٦٥ ـ رسالة في صلاة وصوم المسافر.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ٢ : ٨٣ ـ ٨٧).

٤٦٦ ـ رسالة في طلاق الغائب.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي

۲۳۰

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ٢ : ٢٠٧ ـ ٢١٥).

٤٦٧ ـ رسالة في العدالة.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ٢ : ٤٣ ـ ٤٩).

٤٦٨ ـ رسالة في العشق.

الحسين بن عبد الله بن سينا.

باهتمام : ضياء الدين الدري.

طهران : المكتبة المركزية لجامعة

طهران (مع رسائل ابن سينا).

٤٦٩ ـ رسالة في العصير العنبي.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ٢ :

٦٧ ـ ٧١).

٤٧٠ ـ رسالة في العلل والمعلولات.

نصير الدين الطوسي (٥٩٧ ـ ٦٧٢ ه).

باهتمام : عبد الله نوراني.

طهران : مؤسسة مطالعات إسلامي جامعة مك كيل وجامعة طهران ، ١٩٨٠ م (مع «تلخيص المحصل» وغيره للمؤلف ، ص ٥٠٩ ـ ٥١٦).

٤٧١ ـ رسالة في عمل اليوم والليلة.

الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ ه).

تصحيح : رضا الأستادي.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي (الرسائل العشر : ١٣٩ ـ ١٥٢).

٤٧٢ ـ رسالة في الفرق بين النبي والإمام.

الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ ه).

تصحيح : رضا الأستادي.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي (الرسائل العشر : ١٠٩ ـ ١١٤).

٤٧٣ ـ رسالة في لغة أبي علي بن سينا.

منتخب من كتاب «لسان العرب».

تصحيح : يارشاطر.



۲۳۱

طهران : ١٣٣٢ ه. ش ، ٢١ سم (ضمن مجموعة خمس رسائل ، انتشارات أنجمن آثار ملي ، ٢٧).

٤٧٤ ـ رسالة في المسائل الفقهية المتفرقة.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الفقهية ٢ : ١٩٩ ـ ٢٨١).

٤٧٥ ـ رسالة في المشتق.

الميرزا الشيرازي.

تقرير : فضل الله النوري.

تحقيق : عباس الحاجياني.

قم : مكتبة المفيد ، ١٤٠٤ ه (مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، ص ١١٥ ـ ١٣٠).

٤٧٦ ـ رسالة في المشتق.

أبو القاسم الكلانتر النوري.

تحقيق : عباس الحاجياني.

قم : مكتبة المفيد ، ١٤٠٤ ه (مجموعة رسائل فقهية وأصولية ، ص ١٣٣ ـ ٢٠٠).

٤٧٧ ـ رسالة في معرفة أحوال الصحابة.

الحر العاملي (ت ١١٠٤ ه).

تصحيح : كاظم الموسوي.

طهران : منشورات جامعة طهران ، ١٣٤٤ ه. ش ، ٦٣ ص (مع : ثلاث رسائل في علم الرجال).

٤٧٨ ـ رسالة في معنى المولى.

الشيخ المفيد (ت ٤١٣ ه).

تحقيق : محمد مهدي نجف.

لندن : دار زيد ، ١٤١٠ ه (مع : رسالة في أقسام المولى ، للمؤلف).

قم : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، ١٤١٣ ه ، ٤٨ ص (مصنفات الشيخ المفيد ، ٨).

٤٧٩ ـ رسالة في ملاقي الشبهة المحصورة.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ٢ : ٥٧ ـ ٦٥).

۲۳۲

٤٨٠ ـ رسالة في من أدرك الإمام في أثناء الصلاة.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الفقهية ٢ : ٣٠٥ ـ ٣١٣).

٤٨١ ـ رسالة في من زنى بامرأة ثم تزوج بابنتها.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الفقهية ٢ : ٤٤٧ ـ ٤٦٩).

٤٨٢ ـ رسالة في منجزات المريض.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الفقهية ٢ : ٤٩٣ ـ ٥٠٤).

٤٨٣ ـ رسالة في المهر.

الشيخ المفيد (ت ٤١٣ ه).

تحقيق : محمد مهدي نجف.

قم : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، ط ١ ، ١٤١٣ ه ، ٣٢ ص (مصنفات الشيخ المفيد ، ٩).

٤٨٤ ـ رسالة في النفس وبقائها ومعادها.

الحسين بن عبد الله بن سينا.

طهران : ١٣١٥ ه. ش ، ٣٣ + ٤٦ ص ، ٢١ سم (تصحيح : محمود الشهابي).

طهران : ١٣٣١ ه. ش ، ٤٤ + ١١٥ ص ، ٢١ سم (تصحيح : موسى عميد).

٤٨٥ ـ رسالة في نقض فتاوى الوهابية.

محمد حسين كاشف الغطاء (١٢٩٤ ـ ١٣٧٣ ه).

تحقيق : غياث طعمة.

تراثنا (قم) ، س ٣ ، ع ٤ [١٣] ، ١٤٠٨ ه ، ص ١٦٥ ـ ١٩٤.

٤٨٦ ـ رسالة في نوم الملائكة.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي

۲۳۳

(ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الاعتقادية ٢ : ٢٧٧ ـ ٢٨١).

٤٨٧ ـ رسالة في الهداية والضلالة.

الصاحب بن عباد (ت ٣٨٥ ه).

تحقيق : حسين علي محفوظ.

طهران : مطبعة الحيدري ، ١٩٥٥ م ، ٥٤ ص ، ٢٤ سم.

٤٨٨ ـ رسالة في وجوب الزكاة بعد إخراج المؤونة.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الفقهية ١ : ٤٠٥ ـ ٤٥٥).

٤٨٩ ـ رسالة قصد السبيل.

ميرزا أحمد الآشتياني (ت ١٣٩٥ ه).

تصحيح : رضا الأستادي.

نور علم (قم) ، ع ٨ ، ١٤٠٥ ه ، ص ٩٩ ـ ١١٨.

٤٩٠ ـ رسالة قضاء الفوائت من الصلوات.

حسن المدرس.

تحقيق : أبو الفضل شكوري.

إيران : لجنة تكريم الذكرى السنوية الخمسين لشهادة آية الله السيد حسن المدرس ، ط ١ ، ١٤٠٨ ه (الرسائل الفقهية ص ٨٩ ـ ١٠٢).

٤٩١ ـ الرسالة الكمالية في الحقائق الإلهية.

فخر الدين الرازي.

تصحيح : محمد باقر السبزواري.

طهران : جامعة طهران : ١٣٣٥ ه. ش ، نو + ١٢٨ ص ، ٢٤ سم ، (منشورات جامعة طهران ، ٣٦٢).

٤٩٢ ـ الرسالة المحيطة.

بتشكيكات في القواعد المنطقية مع تحقيقاتها.

عبد الله الجيلاني.

باهتمام : علي شيخ الإسلامي.

طهران : منشورات جامعة طهران ، ١٣٧٠ ه. ش (مع : منطق ومباحث ألفاظ ، ص ٣٥٧ ـ ٣٩٥).

۲۳۴

٤٩٣ ـ رسالة المراتب الخمس.

محمد هاشم بن محسن الإشكوري (ت ١٣٣٢ ه).

تحقيق : صلاح الصاوي.

تحقيقات إسلامي (طهران) ، س ١، ع ٢، ١٣٦٥ ه. ش ، ص ١١٣ ـ ١٢٦.

٤٩٤ ـ رسالة مشاركة الحد والبرهان.

ملا هادي سبزواري.

تصحيح : جلال الدين آشتياني.

إيران : سازمان أوقاف وأمور خيرية ، ١٣٧٠ ه. ش (رسائل حكيم سبزواري ، ص ٦١١ ـ ٦١٥).

٤٩٥ ـ رسالة ميزة الفرقة الناجية عن غيرهم.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الاعتقادية ١ : ٣٧٥ ـ ٤٢٥).

٤٩٦ ـ الرسالة النجمية.

علي بن الحسين الكركي

(ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ١ : ٥٩ ـ ٧٤).

٤٩٧ ـ رسالة نزهة الألباب في شرح حديث ابن طاب.

مهدي القزويني (ت ١٣٠٠ ه).

تحقيق : جواد الروحاني.

تراثنا (قم) ، س ١ ، ع ٢ ، خريف ١٤٠٦ ه ، ص ١٦١ ـ ١٧٥.

٤٩٨ ـ الرسالة النصيرية.

نصير الدين الطوسي (٥٩٧ ـ ٦٧٢ ه).

باهتمام : عبد الله نوراني.

طهران : مؤسسة مطالعات إسلامي

جامعة مك كيل وجامعة طهران ، ١٩٨٠ م (مع «تلخيص المحصل» وغيره للمؤلف ، ص ٥٠١ ـ ٥٠٦).

٤٩٩ ـ رسالة نقد النقود في معرفة الوجود.

حيدر بن علي الحسيني الآملي (ت بعد ٧٨٢ ه).

۲۳۵

عناية : هنري كوربن ، وعثمان إسماعيل يحيى.

طهران : مؤسسة النشر ، ١٩٦٩ م ، ٩٢ ص (مع : جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، للمؤلف).

٥٠٠ ـ الرسالة الهلالية.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الفقهية ٢ : ٣١٥ ـ ٣٨٣).

٥٠١ ـ رسالة وجيزة في واجبات الحج.

أحمد بن محمد بن فهد الحلي (٧٥٧ ـ ٨٤١ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (الرسائل العشر ، ص ٣٣١ ـ ٣٣٧).

٥٠٢ ـ رسالة الولاية.

ميرزا أحمد الآشتياني (ت ١٣٩٥ ه).

تصحيح : رضا الأستادي.

نور علم (قم) ، ع ٧ ، ١٤٠٥ ه ، ص ١٢٩ ـ ١٤٢.

٥٠٣ ـ رشحات عين الحياة.

فخر الدين علي بن حسين واعظ كاشفي.

مقدمة وتصحيح وحواشي وتعليقات : علي أصغر معينان.

طهران : ١٩٧٧ م ، ج ١ : ٣٦١ ص ، ج ٢ : ٣٦٥ ص.

٥٠٤ ـ الرعاية في علم الدراية.

الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي(٩١١ ـ ٩٦٥ ه).

تحقيق : عبد الحسين محمد علي بقال.

إشراف : السيد محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي النجفي ، ط ١ ، ١٤٠٨ ه ، ٤٠٦ ص ، ٢٤ سم.

٥٠٥ ـ رواية الطف.

شعر.

محمد رضا الخالصي.

تصحيح وتقديم : محمد هادي الأميني.

النجف : مطبعة الغري الحديثة ،

۲۳۶

١٩٥٥ م ، ٤٨ ص.

٥٠٦ ـ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات.

محمد باقر الموسوي الخوانساري (ت ١٣١٣ ه).

قم : مكتبة إسماعيليان ، ١٣٩١ ه ، ٨ ج (تحقيق : أسد الله إسماعيليان).

طهران : دار الكتب الإسلامية ، ١٣٨٢ ه ، ج ١ : ٣٥٢ ص (تحقيق : محمد علي الروضاتي).

٥٠٧ ـ روضات الجنات في أوصاف مدينة هرات.

معين الدين محمد زمجي اسفرازي.

تصحيح : محمد كاظم إمام.

طهران : جامعة طهران ، ١٣٣٨ ه. ش ، (منشورات جامعة طهران مج ١ ، ٥٣٥ ، مج ٢ ، ٥٧٤).

٥٠٨ ـ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية.

الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ ه).

صححه وعلق عليه : محمد كلانتر.

تقديم : محمد مهدي الآصفي.

النجف : منشورات جامعة النجف الدينية ، ط ١ ، ١٣٨٦ ـ ١٣٨٩ ه ، ١٠ ج.

٥٠٩ ـ روضة المتقين.

في شرح : كتاب من لا يحضره الفقيه.

محمد تقي المجلسي.

تحقيق : حسين الموسوي الكرماني ، وعلي بناه الأشتهاردي.

طهران : ١٩٧٥ ـ ١٩٧٧ م ، ٨ ج.

٥١٠ ـ الروضة النضرة في علماء المائة الحادية عشرة.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

تحقيق : علي نقي منزوي.

طهران : مؤسسة فقه الشيعة ، ١٤١١ ه = ١٩٩٠ م ، ٧٢٣ ص ، ٢٤ سم ، (طبقات أعلام الشيعة ، القرن الحادي عشر).

٥١١ ـ رياض الجنة.

محمد حسن الحسيني الزنوزي (١١٧٢ ـ ١٢١٨ ه).

تحقيق : علي الرفيعي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ١٤١٢ ه ، ج ١.

۲۳۷

٥١٢ ـ رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين.

علي خان المدني ، علي بن أحمد بن معصوم الحسيني (ت ١١٢٠ ه).

تحقيق : محسن الحسيني الأميني.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، ١٤٠٩ ه.

٥١٣ ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء.

ميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني (ق ١٢ ه).

تحقيق : أحمد الحسيني.

اهتمام : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ١٤٠١ ه = ١٩٨١ م ، ٥ ج.

٥١٤ ـ زبدة البيان.

في آيات الأحكام.

أحمد بن محمد المقدس الأردبيلي (ت ٩٩٣ ه).

تحقيق : محمد باقر البهبودي.

طهران : المرتضوية ، ٧٠٤ ص.

٥١٥ ـ زبدة الحقائق.

عين القضاة الهمذاني الميانجي ،

عبد الله بن محمد (ت ٥٢٥ ه).

تحقيق : عفيف عسيران.

طهران : جامعة طهران ، ط ١ ، ١٩٦٣ م ، ٢٠٣ ص.

٥١٦ ـ زواهر الحكم.

ميرزا حسن لاهيجي (ت ١١٢١ ه).

تصحيح : جلال الدين آشتياني.

مشهد : أنجمن حكمت وفلسفه ، ١٩٧٦ م (منتخباتي أز آثار حكماي إلهي إيران ٣ : ٣١٧ ـ ٣٥٨).

٥١٧ ـ زهرة الرياض.

ابن طاووس ، جمال الدين أحمد بن موسى بن جعفر الحسني الحلي (ت ٦٧٣ ه).

تحقيق : أسد مولوي.

تراثنا (قم) ، س ٥ ، ع ١ [١٨] ، ١٤١٠ ه ، ص ١٣٩ ـ ٢٣٨.

٥١٨ ـ زينب الكبرى.

جعفر بن محمد الربعي النقدي (١٣٠٣ ـ ١٣٧٠ ه).

۲۳۸

تحقيق : فارس الحسون.

قم : مؤسسة الإمام الحسين عليه السلام ، ١٤١١ ه.

٥١٩ ـ سر السعادة.

رسالة مختصرة في معنى الصلاة على النبي وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وآثارها وأحكامها.

أحمد بن محمد صادق الروحاني الحسيني (ت ١٣٠٠ ه).

تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة.

طهران : مؤسسة البعثة ، ١٤٠٩ ه.

٥٢٠ ـ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي.

ابن إدريس ، محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلي (٥٤٣ ـ ٥٩٨ ه).

تحقيق : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة ، ١٤١٠ ه ، ٣ ج.

٥٢١ ـ السقيفة.

سليم بن قيس الهلالي.

طبع عدة مرات باسم : كتاب سليم بن قيس الهلالي.

تحقيق : علاء الموسوي.

طهران : مؤسسة البعثة ، ١٤٠٨ ه.

٥٢٢ ـ كتاب السقيفة وفدك.

أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري (ت ٣٢٣ ه).

رواية : عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي (ت ٦٥٦ ه).

تقديم وجمع وتحقيق : محمد هادي الأميني.

طهران : مكتبة نينوى الحديثة ، د. ت ، ١٥٢ ص ، ٢٤ سم.

٥٢٣ ـ سلسلة الينابيع الفقهية.

موسوعة فقهية جمعت بين دفتيها أبواب كتب الفقه ، مستلة من ٢٤ كتابا من أهم المتون في التراث الفقهي الجعفري.

جمع وترتيب : علي أصغر مرواريد.

بيروت : مؤسسة فقه الشيعة والدار الإسلامية ، ١٤١٠ ه ، ٢٥ ج.

٥٢٤ ـ السيرة الفلسفية.

شرح حال أبو بكر محمد بن زكريا الرازي.

۲۳۹

باهتمام : عباس إقبال الآشتياني.

طهران : ١٨ ص ، ٢٤ سم.

٥٢٥ ـ الشافي في الإمامة.

الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ ه).

تحقيق : عبد الزهراء الخطيب (ت ١٤١٤ ه).

مراجعة : فاضل الميلاني.

بيروت : ١٤٠٧ ه ، ٤ ج ، ج ١ : ٣٣٥ ص، ج ٢ ، ٣٢٨ ص، ج ٣: ٢٧٩ ص، ج ٤: ٣٦٨ ص، ٢٤ سم.

٥٢٦ ـ الشامل في أصول الدين.

عبد الملك بن عبد الله ، أبو المعالي الجويني.

تصحيح : جلال الدين المجتبوي.

طهران : مؤسسة مطالعات إسلامي جامعة طهران ، ١٣٦٠ ه. ش ، ١١٣ ، ٧ ص.

٥٢٧ ـ الشجرة في أنساب الطالبية.

فخر الدين الرازي ، محمد بن عمر ابن الحسين القرشي الطبرستاني (ت ٦٠٦ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ،

١٤٠٩ ه.

٥٢٨ ـ شد الأزرار في حط الأوزار عن زوار المزار.

في مراقد أعلام شيراز.

معين الدين أبو القاسم جنيد الشيرازي.

ألفه سنة ٧٩١ ه.

تصحيح : محمد قزويني ، وعباس إقبال.

طهران : مطبعة المجلس ، ١٣٢٨ ه. ش ، ٦٢١ ص ، ٢٤ سم.

طهران : انتشارات نويد ، ١٣٦٦ ه. ش ، ٦٢١ ص ، ٢٤ سم (أوفسيت).

٥٢٩ ـ شرح الأخبار.

الجزء الثالث عشر : في من قتل مع الحسين من أهل بيته.

القاضي النعمان بن محمد بن منصور (ت ٣٦٥ ه).

تحقيق : محمد الحسيني الجلالي.

قم : مطبعة سيد الشهداء ، ط ١ ، ١٤٠٤ ه ، ١٤٨ ص ، ٢٤ سم.

۲۴۰

٥٣٠ ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار.

يحتوي على النقاط الهامة في حياة أئمة أهل البيت عليهم‌السلام إلى الإمام الصادق عليه‌السلام ، ويتوسع في ما يتعلق بفضائل أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام ، وقد انفرد بإيراد روايات لم ترو في المصادر الأخرى ، وهو مرتب على ١٦ جزءا.

تأليف : القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد بن حيون التميمي المغربي المصري (ت ٣٦٣ ه).

تحقيق : محمد الحسيني الجلالي.

تقديم : محمد حسين الحسيني الجلالي.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، ١٤٠٩ ه.

٥٣١ ـ شرح أصول الكافي.

ملا صدرا ، محمد بن إبراهيم الشيرازي.

تصحيح : محمد خواجوي.

طهران : مؤسسة المطالعات والبحوث الثقافية ، ٣ ج.

٥٣٢ ـ شرح الإلهيات من كتاب «الشفاء» لابن سينا.

محمد مهدي بن أبي ذر النراقي (ت ١٢٠٩ ه).

تحقيق : مهدي محقق.

طهران : معهد الدراسات الإسلامية

بجامعة مك جيل ، ١٤٠٧ ه ، ٣٨٨ ص.

٥٣٣ ـ شرح البداية في علم الدراية.

زين الدين بن علي بن أحمد العاملي.

إخراج وتعليق وتحقيق : عبد الحسين محمد علي بقال.

طهران : مكتبة جهل ستون العامة ، ١٤٠٢ ه ، ١٦٨ ص.

٥٣٤ ـ شرح تبصرة المتعلمين.

ضياء الدين العراقي.

تحقيق وتعليق : محمد هادي معرفة.

قم : مطبعة مهر ، ٣ ج.

٥٣٥ ـ شرح تقدمة تقويم الإيمان.

محمد باقر الحسيني الأسترآبادي ، المحقق الداماد (ت ١٠٤٠ ه).

إعداد : غلام علي النجفي ، وحامد ناجي.

۲۴۱

أصفهان : مهدية الميرداماد ، ١٤١٢ ه.

٥٣٦ ـ شرح جمل العلم والعمل.

ابن البراج الطرابلسي ، عبد العزيز بن نحرير (ت ٤٨١ ه).

تحقيق : كاظم مدير شانه جي.

مشهد : جامعة مشهد ، ١٩٧٤ م ، ٢٨٨ ص (منشورات جامعة مشهد ، ٤٢).

٥٣٧ ـ شرح حديث علوي : «معرفتي بالنورانية معرفة الله».

ملا هادي سبزواري.

تصحيح : جلال الدين آشتياني.

إيران : سازمان أوقاف وأمور خيرية ، ١٣٧٠ ه. ش (رسائل حكيم سبزواري ، ص ٦٧٥ ـ ٧٦٣).

٥٣٨ ـ شرح حكمة الإشراق.

شمس الدين محمد شهرزوري.

تصحيح وتحقيق ومقدمة : حسين ضيائي تربتي.

طهران : مؤسسة مطالعات وتحقيقات فرهنكي ، ط ١ ، ١٩٩٣ م ، ٦٤٦ ص.

٥٣٩ ـ شرح حكمة العين.

قطب الدين محمود بن مسعود ، وشمس الدين محمد بن مبارك شاه الميرك البخاري.

باهتمام : محمد مشكاة البيرجندي.

طهران : ١٣٣٨ ه. ش ، ٢٤ سم.

٥٤٠ ـ الخطبة الشقشقية.

السيد المرتضى علم الهدى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي (ت ٤٣٦ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤٠٥ ه (رسائل الشريف المرتضى ٢ / ١٠٧ ـ ١١٤).

٥٤١ ـ شرح رسالة ابن سينا في أن لكل حيوان ونبات أصلا ثابتا.

نصير الدين الطوسي (٥٩٧ ـ ٦٧٢ ه).

باهتمام : عبد الله نوراني.

طهران : مؤسسة مطالعات إسلامي

جامعة مك كيل وجامعة طهران ، ١٩٨٠ م (مع : «تلخيص المحصل» وغيره للمؤلف ، ص ٤٩١ ـ ٤٩٦).

۲۴۲

٥٤٢ ـ شرح الرسالة الصلاتية.

يوسف آل عصفور البحراني.

إعداد : محمد بن عبد الحميد.

بوشهر : ط ١ ، ١٣٦٣ ه. ش ، ٤٧٠ ص ، ٢٤ سم.

٥٤٣ ـ شرح شواهد مجمع البيان.

محمد حسين بن الميرزا طاهر القزويني.

تصحيح وتعليق : كاظم الموسوي.

طهران : مطبعة الحيدري ، ١٣٣٨ ه. ش ، ٢ ج : ٨٠٧ ص.

٥٤٤ ـ شرح الصحيفة السجادية.

محمد باقر المشتهر بالداماد (ت ١٠٤١ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

أصفهان : مهدية الميرداماد ، ط ١ ، ١٣٦٦ ه. ش ، ٤٥٤ ص ، ٢٤ سم.

٥٤٥ ـ الشرح الصغير في شرح المختصر النافع.

علي الطباطبائي الحائري.

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : مكتبة المرعشي العامة ،

١٣٦٨ ه. ش ، ج ١ : ٥٣٦ ص ، ج ٢ : ٥٠٤ ص ، ج ٣ : ٥٤٢ ص.

٥٤٦ ـ شرح عينية ابن سينا.

نعمة الله الجزائري.

تحقيق : حسين علي محفوظ.

طهران : مطبعة الحيدري ، ١٩٥٤ م ، ٢٧ ص.

٥٤٧ ـ شرح غرر الفوائد.

ملا هادي السبزواري (ت ١٢١٢ ه).

تحقيق : مهدي محقق ، وتوشي هيكو إيزوتشو.

طهران ـ مونتريال ، جامعة مك جيل ، معهد الدراسات الإسلامية ، ١٩٦٩ م.

٥٤٨ ـ شرح القصيدة المذهبة للسيد الحميري.

الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ ه).

إعداد : أحمد الحسيني.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤١٠ ه (بضمن : رسائل الشريف المرتضى ٤ : ٥١ ـ ١٣٩).

٥٤٩ ـ شرح الكافي : الأصول والروضة.

محمد صالح المازندراني (ت ١٠٨١

۲۴۳

أو ١٠٨٦ ه).

تعليق : أبو الحسين الشعراني.

تصحيح وتخريج : علي أكبر الغفاري.

طهران: المكتبة الإسلامية، ١٢ ج.

٥٥٠ ـ شرح المائة كلمة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب.

عبد الوهاب.

تحقيق : مير جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث.

طهران : ١٣٤٩ ه. ش = ١٣٩٠ ه.

قم : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، د. ت ، ٧٥ ص ، ٢٤ سم (مع : شرح ابن ميثم والوطواط على تلك الكلمات).

٥٥١ ـ شرح المائة كلمة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام.

كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني (ت ٦٧٩ ه).

تحقيق : مير جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث.

طهران : ١٣٩٠ ه ، ٢٧٢ ص ، ٢٤ سم.

قم : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، د. ت ، ٢٧٢ ص ، ٢٤ سم ،

(يليه شرحان على تلك الكلمات لعبد الوهاب ، والوطواط).

٥٥٢ ـ شرح المختصر النافع.

علي بن محمد علي الطباطبائي الحائري (١١٦١ ـ ١٢٣١ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ١٤٠٩ ه.

٥٥٣ ـ شرح مسألة العلم.

نصير الدين محمد بن محمد الطوسي (ت ٦٧٢ ه).

تحقيق : عبد الله نوراني.

مشهد : مطبعة جامعة مشهد ، ط ١ ، ١٣٨٥ ه ، ٤٨ ص.

٥٥٤ ـ شرح المنام.

الشيخ المفيد (ت ٤١٣ ه).

تحقيق : محمد مهدي نجف.

قم : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، ط ١ ، ١٤١٣ ه ، ٣٢ ص (مصنفات الشيخ المفيد ، ٨).

٥٥٥ ـ شرح المنظومة.

ملا هادي السبزواري.

۲۴۴

مع حواش مختارة من الشيخ محمد تقي الآملي.

نقح النص وحرره وعلق عليه : فاضل الحسيني الميلاني.

مشهد : دار المرتضى للنشر : ٣٩٩ ص ، ٢٤ سم.

٥٥٦ ـ شرح نهج البلاغة.

لمؤلف مجهول من أعلام القرن الثامن ، وينسب إلى العلامة الحلي (ت ٧٢٦ ه).

تحقيق : عزيز الله العطاردي.

حيدر آباد : ١٤٠٤ ه.

٥٥٧ ـ شرعة التسمية.

الميرداماد ، محمد باقر بن محمد الحسيني (ت ١٠٤١ ه).

إعداد : رضا الأستادي.

أصفهان : مهدية الميرداماد ، ١٤٠٩ ه ، ١٦٠ ص ، ٢٤ سم.

٥٥٨ ـ الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني.

الفيض الكاشاني (١٠٠٦ ـ ١٠٩١ ه).

باهتمام : جمال الدين.

قم : ١٤٠١ ه ، ١٠٧ ص (مع : منبع الحياة ، لنعمة الله الجزائري).

٥٥٩ ـ الشهاب في الشيب والشباب.

الشريف المرتضى (٣٥٥ ـ ٤٣٦ ه).

إعداد : أحمد الحسيني.

قم : دار القرآن الكريم ، ط ١ ، ١٤١٠ ه (بضمن : رسائل الشريف المرتضى ٤ : ١٤١ ـ ٢٧٥).

٥٦٠ ـ شواكل الحور في شرح هياكل النور.

جلال الدين محمد بن أسعد الدواني (٨٣٠ ـ ٩٠٨ ه).

تحقيق : أحمد تويسركاني.

مشهد : مجمع البحوث الإسلامية ، ط ١ ، ١٤١١ ه (ثلاث رسائل ، ص ٩٩ ـ ٢٥٦).

٥٦١ ـ شواهد التنزيل لقواعد التفضيل.

عبيد الله بن عبد الله الحذاء الحنفي النيسابوري ، المعروف بالحاكم الحسكاني (ق ٥ ه).

تحقيق : محمد باقر المحمودي.

طهران : مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ومؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة

۲۴۵

والإرشاد الإسلامي ، ١٤١١ ه ، ٥١١ ص.

٥٦٢ ـ الشواهد الربوبية.

ملا صدرا ، محمد بن إبراهيم الشيرازي (ت ١٠٥٠ ه).

مع حواشي : ملا هادي السبزواري (ت ١٢١٢ ه).

تصحيح وتعليق : جلال الدين آشتياني.

مشهد : منشورات جامعة مشهد ، ١٩٦٧ م.

٥٦٣ ـ صحيفة الإمام الرضا عليه‌السلام.

طهران : ١٣٧٧ ه (تحقيق : حسين علي محفوظ).

مشهد : المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه‌السلام ، ١٤٠٦ ه (تحقيق : محمد مهدي نجف).

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤٠٨ ه (تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه‌السلام).

٥٦٤ ـ الصحيفة السجادية.

من إنشاء الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي

عليهم‌السلام.

عن نسخة عتيقة كتبت عام ٤١٦ ه.

مشهد : مجمع البحوث الإسلامية ، ط ١١ ، ١٤١١٣ ه ، ١٨٧ ص ، ٢٤ سم ، (تقديم وتحقيق : كاظم مدير شانه جي ، مراجعة : محمد علي فارابي).

دمشق : المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية في إيران (تحقيق : علي أنصاريان).

٥٦٥ ـ الصحيفة السجادية الجامعة.

جمع فيها ما ورد عن الإمام السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام (٣٦ ـ ٩٤ ه) من أدعية ومناجاة رويت في الصحائف السجادية الست وغيرها من كتب الأدعية.

جمع وتحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه‌السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤١١ ه.

٥٦٦ ـ الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم.

علي بن يونس النباطي العاملي (ت ٨٧٧ ه).

تحقيق : محمد باقر البهبودي.

۲۴۶

طهران : المكتبة المرتضوية ، ط ١ ، ١٣٨٤ ه.

٥٦٧ ـ صفات الشيعة.

الشيخ الصدوق (ت ٣٨١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤١٠ ه ، (مع : فضائل الشيعة، ومصادقة الإخوان ، للمؤلف).

٥٦٨ ـ الصوارم المهرقة.

نور الله بن شريف المرعشي التستري ، الشهيد سنة ١٠١٩ ه.

تحقيق : جلال الدين المحدث الأرموي.

طهران : ١٣٦٧ ه ، ٣٤٠ ص.

٥٦٩ ـ صوان الحكمة.

أبو سليمان المنطقي السجستاني.

طهران : بنياد فرهنك إيران ، ١٣٥٣ ه. ش ، ٣٩٧ ص.

٥٧٠ ـ كتاب الصوم.

مرتضى الأنصاري (١٢١٤ ـ ١٢٨١ ه).

مجلد ضم بين دفتيه ثلاثة مصنفات للمؤلف حول الصوم وأحكامه ، هي :

١ ـ شرح «إرشاد الأذهان» : شرح مزجي لقسم من كتاب الصوم من كتاب «إرشاد الأذهان» للعلامة الحلي (ت ٧٢٦ ه).

٢ ـ شرح «قواعد الأحكام» : شرح لقسم من كتاب الصوم من كتاب «قواعد الأحكام» للعلامة الحلي أيضا.

٣ ـ مسائل متفرقة : وهي ٢٤ مسألة في أحكام الصوم المختلفة.

إعداد : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم.

قم : الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري ، ١٤١٣ ه.

٥٧١ ـ صيانة الإبانة.

إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار بعد الأخذ بالخيار.

شيخ الشريعة الأصفهاني (١٢٦٦ ـ ١٣٣٩ ه).

تحقيق : علي الفاضل القائني.

قم : دار القرآن الكريم.

٥٧٢ ـ ضوابط الأسماء واللواحق.

فخر الدين الطريحي.

۲۴۷

تحقيق : محمد كاظم الطريحي.

طهران : ١٩٥٦ م ، ٩٤ ص ، ٢١ سم.

٥٧٣ ـ ضيافة الإخوان وهدية الخلان.

رضي الدين محمد بن الحسن القزويني (ت ١٣٩٦ ه).

تحقيق : أحمد الحسيني.

قم : مجمع الذخائر الإسلامية ، ١٣٩٧ ه ، ٣٨٧ ص (المختار من التراث ، ٥).

٥٧٤ ـ طب الإمام الرضا عليه‌السلام.

تحقيق : مرتضى العسكري.

بغداد : ١٩٥٤ م.

٥٧٥ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن الثامن : الحقائق الراهنة في المائة الثامنة.

أقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

نشره : علي نقي منزوي.

بيروت : دار الكتاب العربي ، ط ١ ، ١٩٧٥ م ، ٢٦٩ ص ، ٢٤ سم.

٥٧٦ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن الخامس : النابس في القرن الخامس.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

نشره : علي نقي منزوي.

بيروت : دار الكتاب العربي ، ط ١ ، ١٩٧٢ م ، ٢٢٩ ص ، ٢٤ سم.

٥٧٧ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن الرابع : نوابغ الرواة في رابع المئات.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

نشره : علي نقي منزوي.

بيروت : دار الكتاب العربي ، ط ١ ، ١٩٧١ م ، ٣٦٣ ص ، ٢٤ سم.

٥٧٨ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن السابع : الأنوار الساطعة في المائة السابعة.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

نشره : علي نقي منزوي.

بيروت : دار الكتاب العربي ، ط ١ ، ١٩٧٢ م ، ٢٣٠ ص ، ٢٤ سم.

٥٧٩ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن السادس : الثقات العيون في سادس القرون.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

نشره : علي نقي منزوي.

۲۴۸

بيروت : دار الكتاب العربي ، ط ١ ، ١٩٧٢ م ، ٣٦١ ص ، ٢٤ سم.

٥٨٠ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن التاسع : الضياء اللامع في القرن التاسع.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

تحقيق : علي نقي منزوي.

طهران : جامعة طهران ، ١٣٦٢ ه. ش ، ٢٢٦ ص (منشورات جامعة طهران ، ١٨٣٣).

٥٨١ ـ طبقات أعلام الشيعة.

القرن العاشر : إحياء الداثر من القرن العاشر.

آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ ه).

تحقيق : علي نقي منزوي.

طهران : جامعة طهران ، ١٣٦٦ ه. ش ، ٣٠٦ ص ، ٢٤ سم (منشورات جامعة طهران ، ١٩٠٤).

٥٨٢ ـ طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال.

علي أصغر بن محمد شفيع الموسوي الجابلقي البروجردي (ت ١٣١٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

تقديم : السيد المرعشي النجفي (ت ١٤١١ ه).

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ١٤١٠ ه = ١٣٦٩ ه. ش = ١٩٩٠ م ، ٢ ج، ج ١: ٦٥٦ ص، ج ٢: ٦٨٨ ص.

٥٨٣ ـ طريق الإرشاد إلى فساد إمامة أهل الفساد.

محمد إسماعيل المازندراني الخاجوئي (ت ١١٧٣ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : دار الكتاب الإسلامي ، ط ١ ، ١٤١١ ه (الرسائل الاعتقادية ١ : ٤٣٧ ـ ٥٠٥).

٥٨٤ ـ الطلب والإرادة.

محمد حسين الغروي الأصفهاني (١٢٩٦ ـ ١٣٦١ ه).

تحقيق : جماعة المدرسين في الحوزة العلمية.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة ، ١٤٠٩ ه (بضمن : بحوث في الأصول : للمؤلف).

۲۴۹

٥٨٥ ـ عجالة المعرفة في أصول الدين.

ظهير الدين محمد بن سعيد بن هبة الله ابن الحسن الراوندي (ق ٦ ه).

تحقيق : محمد رضا الحسيني الجلالي.

تراثنا (قم) ، س ٧ ، ع ٤ [٢٩] ، ١٤١٢ ه ، ص ١٩٩ ـ ٢٤٠.

٥٨٦ ـ العدد القوية لدفع المخاوف اليومية.

رضي الدين علي بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي (ق ٨ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ١٤٠٨ ه ، (صدر المجلد الأول منه فيما لا تزال مخطوطة المجلد الثاني مفقودة).

٥٨٧ ـ عدم تخطئة العامل بخبر الواحد.

الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ ه).

إعداد : مهدي الرجائي.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤٠٥ ه (رسائل الشريف المرتضى مج ٣ : ص ٢٦٧ ـ ٢٧١).

٥٨٨ ـ عدم سهو النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم.

الشيخ المفيد (ت ٤١٣ ه).

تحقيق : محمد مهدي نجف.

قم : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد ، ط ١ ، ١٤١٣ ه ، ٣٢ ص (مصنفات الشيخ المفيد ، ١٠).

٥٨٩ ـ عدم وجوب غسل الرجلين في الطهارة.

الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ ه).

إعداد : مهدي الرجائي.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤٠٥ ه ، (رسائل الشريف المرتضى ٣ : ١٥٩ ـ ١٧٣).

٥٩٠ ـ العدة في أصول الفقه.

محمد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ ه).

تحقيق : محمد مهدي نجف.

قم : مؤسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ لإحياء التراث ، ١٤٠٧ ه، ج ١.

۲۵۰

٥٩١ ـ العروة الوثقى : تفسير سورة الحمد.

الشيخ البهائي ، محمد بهاء الدين العاملي (٩٥٣ ـ ١٠٣١ ه).

صححه وحققه وعلق عليه : أكبر إيراني قمي.

قم : دار القرآن الكريم : ١٤١٢ ه ، ١٧١ ص ، ٢٤ سم.

٥٩٢ ـ العقود الاثنا عشر في رثاء سادات البشر.

مهدي بن مرتضى الطباطبائي البروجردي النجفي ، المعروف ببحر العلوم (ت ١٢١٢ ه).

تحقيق : عبد العزيز الطباطبائي.

تراثنا (قم) ، س ٣ ، ع ١ [١٠] ، ١٤٠٨ ه ، ص ٢٠٧ ـ ٢١٦.

٥٩٣ ـ علماء الأسرة.

محمد باقر الموسوي الخوانساري

الأصفهاني (١٢٢٦ ـ ١٣١٣ ه).

تحقيق : أحمد الروضاتي.

طهران : مكتب القرآن ، ١٤١٢ ه ، ج ١.

٥٩٤ ـ علة امتناع علي عن محاربة الغاصبين.

الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ ه).

إعداد : مهدي الرجائي.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤٠٥ ه (رسائل الشريف المرتضى مج ٣ : ص ٣١٥ ـ ٣٢١).

٥٩٥ ـ علة خذلان أهل البيت عليهم السلام.

الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ ه).

إعداد : مهدي الرجائي.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤٠٥ ه (رسائل الشريف المرتضى ، ٣ : ٢٠٧ ـ ٢١٩).

٥٩٦ ـ علة مبايعة علي عليه‌السلام.

الشريف المرتضى (ت ٤٣٦ ه).

إعداد : مهدي الرجائي.

قم : دار القرآن الكريم ، ١٤٣٠٥ ه (رسائل الشريف المرتضى مج ٣ : ٢٤١ ـ ٢٤٧).

٥٩٧ ـ علي وليد الكعبة.

محمد علي الأردوبادي (١٣١٢ ـ

۲۵۱

١٣٨٠ ه).

تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة.

قم : مؤسسة البعثة ، ١٤١٢ ه.

٥٩٨ ـ العمدة في عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار.

ابن البطريق ، يحيى بن الحسن بن الحسين الأسدي الحلي (ت ٦٠٠ ه).

تحقيق : إبراهيم البهادري ، ومالك المحمودي.

تقديم : جعفر السبحاني.

قم : جماعة المدرسين في الحوزة ، ط ١، ١٤٠٧ ه، ٥٢٤ ص، ٢٤ سم.

٥٩٩ ـ عمدة الكتاب وعدة ذوي الألباب.

فيه صفة الخط والأقلام والمداد والليق والحبر والأصباغ وآلة التجليد.

المعز بن باديس التميمي الصنهاجي (٣٩٨ ـ ٤٥٤ ه).

تحقيق : نجيب مايل هروي ، وعصام مكية.

مشهد : مجمع البحوث الإسلامية ، ١٤٠٩ ه ، ١٤٦ ص ، ٢٤ سم.

٦٠٠ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

أحوال الزهراء عليها‌السلام.

عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني. (ق ١١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه‌السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤٠٥ ه.

٦٠١ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

حياة الإمام السجاد عليه‌السلام.

عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني (ق ١١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ط ١ ، ١٤٠٧ ه ، ٣٥٢ ص ، ٢٤ سم.

٦٠٢ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

ج ١٥ ، الخاص بأحوال إمام المشارق والمغارب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

۲۵۲

عليه‌السلام.

عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني (ق ١١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤١٢ ه.

٦٠٣ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

ج ١٩ ، خاص بحياة الإمام محمد بن علي الباقر عليهما‌السلام.

عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني (ق ١١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤١٢ ه.

٦٠٤ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

حياة الإمام موسى ابن جعفر عليه السلام.

عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني (ق ١١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه

السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٣٦٧ ه. ش ، ط ١ ، ٥٦٠ ص ، ٢٤ سم.

٦٠٥ ـ عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

ج ١٥ / ٣ ، في النصوص على الأئمة الاثني عشر عليهم‌السلام.

عبد الله بن نور الله البحراني الأصفهاني (ق ١١ ه).

تحقيق : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام.

قم : مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، ١٤٠٨ ه ، ط ١ ، ٤٠٠ ص ، ٢٤ سم.

٦٠٦ ـ عون إخوان الصفا على فهم كتاب الشفا.

محمد بن محمد حسن الأصفهاني ، المعروف بالفاضل الهندي (١٠٦٢ ـ ١١٣٧ ه).

تصحيح : جلال الدين آشتياني.

مشهد : أنجمن حكمت وفلسفه ، ١٩٧٦ م (منتخباتي أز آثار حكماي إلهي إيران ٣ : ٥٤٣ ـ ٥٧٣).

۲۵۳

٦٠٧ ـ فتاوى خاتم المجتهدين.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه) رسائل المحقق الكركي ، ٢ / ٣١٥ ـ ٣٢٠).

٦٠٨ ـ فتاوى وأجوبة ومسائل.

علي بن الحسين الكركي (ت ٩٤٠ ه).

تحقيق : محمد الحسون.

إشراف : محمود المرعشي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ط ١ ، ١٤٠٩ ه (رسائل المحقق الكركي ، ٢ / ٢٤٥ ـ ٢٥٤).

٦٠٩ ـ فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين رب الألباب.

رضي الدين علي بن موسى بن طاووس الحسني (٥٨٩ ـ ٦٦٤ ه).

تحقيق : حامد الخفاف.

بيروت : مؤسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ لإحياء التراث ، ١٤٠٩ ه.

٦١٠ ـ فتح الملك العلي بصحة حديث : باب مدينة العلم علي.

أحمد بن محمد بن الصديق الحسيني المغربي (ت ١٣٨٠ ه).

تحقيق وتقديم : محمد هادي الأميني.

النجف : المكتبة الحيدرية ، ١٩٦٨ م ، ١٧٦ ص.

طهران : ١٤٠٣ ه.

٦١١ ـ الفخري في أنساب الطالبيين.

إسماعيل بن الحسين بن محمد المروزي الأزورقاني (٥٧٢ ـ بعد ٦١٤ ه).

تحقيق : مهدي الرجائي.

قم : مكتبة السيد المرعشي ، ١٤٠٩ ه ، ٣٠ ، ٣٨٤ ص ، ٢٤ سم.

٦١٢ ـ فرائد الأصول.

مرتضى الأنصاري(ت ١٢٨١ ه).

تحقيق : عبد الله النوراني.

قم : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ١٤٠٦ ه.

للبحث صلة ...

۲۵۴

من التراث الأدبي المنسي في الأحساء (١٥) :

الشيخ محمد حسين السبعي

(... ـ ١٠١١ ه)

السيد هاشم محمد الشخص

هو الشيخ محمد بن حسين السبعي البحراني الأحسائي القاري.

علامة فقيه ، جليل القدر ، وأديب شاعر.

نبذة عنه :

هو من أحفاد العلامة الشيخ محمد بن عبد الله السبعي ـ المتقدم ذكره في الحلقة السابقة ، المنشورة في العددين ٣٨ ـ ٣٩ ، والمظنون قويا أن نسبه إلى جده المذكور يكون هكذا : الشيخ محمد بن حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ حسين ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبد الله السبعي.

وعلى أي حال ف (آل السبعي) أسرة علمية عريقة ، تحدثنا عنها في ترجمة الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن عبد الله السبعي في الجزء الأول من «أعلام هجر» ، وموطنها منذ القديم قرية (القارة) في الأحساء ، والمترجم له من أهل هذه القرية (والقاري) نسبة إليها.

وفاته :

توفي ـ قدس‌سره ـ سنة ١٠١١ ه ، كما في كتاب «الذخائر».

۲۵۵

الثناء عليه :

قال في شأنه الشيخ محمد علي آل عصفور البحراني في كتابه «الذخائر» : «الشيخ محمد بن حسين السبعي البحراني ، ذكره العلامة الشيخ ياسين البحراني في كشكوله فعظمه وأثنى عليه ، ونظمه في سلك العلماء ، وأما الشيخ سليمان الماحوزي فذكره في رسالته المعمولة في وجوب الجمعة ، ونظمه في سلك الشعراء ، وبالجملة : كان ـ قدس‌سره ـ فاضلا مدققا ، له كتاب في وجوب الجمعة تخييرا بل استحبابا ...».

وقال عنه في موضع آخر من الكتاب : «الشيخ محمد بن حسين السبعي البحراني ، هو أفضل شعراء المولدين ، جمع مع الشعر بعض العلوم الأدبية ... وله كتاب في المسائل المتفرقة ، وهذه الرسالة تدل على طول باعه وكثرة اطلاعه ...».

مؤلفاته :

١ ـ رسالة في شرح الأحاديث النبوية.

٢ ـ رسالة في العروض.

٣ ـ رسالة في غرائب اللغات.

٤ ـ رسالة في قبلة البحرين.

٥ ـ رسالة في وجوب الجمعة تخييرا.

٦ ـ كتاب في المسائل المتفرقة.

٧ ـ كتاب في القصائد.

٨ ـ ديوان شعر كبير ، مشتمل على خطب وأشعار منه ـ قدس‌سره ـ ، كذا جاء في كتاب «الذخائر».

۲۵۶

شعره :

قال ـ قدس‌سره ـ في رثاء سيد الشهداء الإمام الحسين عليه‌السلام :

أهاجك في جنح من الليل فاحم

حمام بكى فوق الغصون النواعم

تذكر إلفا نازحا فبكى له

وأسهر جفنا وهو ليس بنائم

بكى شجوه فوق الغصون وإنما

بكيت لشجوي لا لشجو الحمائم

ومولعة باللوم تلحي لمولع

بإهراقه ماء الدموع السواجم

تلوم وما تدري بأن ملامها

يهيج غرامي ما اغتدت في اللوائم

عذيري من لاح على الحزن لائم

وليس ملام العاذلين ملائمي

حنانيك أقصر عن ملامي لأنني

علمتك بي يا لائمي غير عالم

كأنك لم تسمع بأم العظائم

جرت للهداة الطيبين الأعاظم

ولم تدر أني قد أقمت مآتما

لرزئهم أنست جميع المآتم

۲۵۷

سأبكي عليهم والبكا جهد مغرم

تأخر عن عصر لهم متقادم

أقول لخلي البكا ومساعدي

بإهراق دمع العين ضربة لازم

أعني على فرط الصبابة والجوى

فقد جاءني ناع نعى آل هاشم

وذكرني يوم الطفوف وما جرى

لهم فيه من أم الدواهي العظائم

عشية ألقى سبط أحمد رحله

بساحة أشقى عربها والأعاجم

وقد طالبوه بالنزول إليهم

على حكم رجس قد غدا شر حاكم

أبى الله والمجد الأشم لسادة

تطيع لغاو في الأنام وغاشم

وفي آخرها يقول :

بني صفوة الباري نظار (١) لأمركم

فقد آن للمهدي وثبة قائم

نظار ليوم يذهب النحس عنكم

مطالع سعد في الطوالع ناجم

__________________

(١) نطار : اسم فعل للأمر بمعني : انتظر ، وأراد هنا : لننتظر لأمركم ، أي : نحن في حالة انتظار.

۲۵۸

نظار بأن تشفى القلوب من الظما

وأكباد طاو ما اهتنت بالمطاعم

وما عاد إلا أن ينادى من السما

بمهديكم في كل جيل وعالم

ويخرج بالأنصار أنصار جده

ويقدم بالرايات أيمن قادم

ويملأ أرض الله قسطا بعدله

كما ملئت من جور أهل المآثم

أيا سيدي برد صدا قلب هائم

بخير قدوم منك ليس بهائم

فقد عن لي في النوم منك مبشر

وليس الذي عاينت أضغاث حالم

وإني لراج منك إنعام منعم

وإقبال مولى واصل غير صارم

فلست لأخشى في هواك وإنني

لأرغم من يمسي على ذاك راغمي

* * *

وسمعا بني طه نظام فريدة

يدين لها في سبكها كل ناظم

ولا عيب فيها غير أني لم أجد

لها من ذوي الأفهام إصغاء فاهم

۲۵۹

ولو شاهد الفحل (الفرزدق) نظمها

لعاف الذي قد قال في مدح (دارم)

وأنست (جريرا) في النقائض قوله

(ألا حي ربع المنزل المتقادم)

يحاكمي بها (السبعي) ما قال جده (٢)

(سليم الحشا من لدغة غير سالم)

وصلى إله العرش ما لاح بارق

عليكم وما سحت عيون الغمائم

ومهما سرى الساري وما راح واغتدى

يحث قلاصا في بطون التهائم (٣)

* * *

وله أيضا هذه الأبيات :

تقضى غرامي بالخليط المزايل

وأقصرت عن شأوي فأقصر عاذلي

إلى أن يقول :

وقد آن ترحالي وطي مراحلي

وما هذه الأيام غير مراحل

وما الناس إلا راحل إثر راحل

وباك يسح الدمع في إثر راحل

أجيراننا أعني الذين تحملوا

إلى منزل بين الثرى والجنادل

ترحلتم عنا إلى كل منزل

بعيد ، وقيد الرمح من متناول

__________________

(٢) أراد بجده هنا : الشيخ محمد بن عبد الله السبعي المتقدم ذكره في الحلقة السابقة.

(٣) القصيدة تبلغ ١٠٥ أبيات ، نقلنا هذه الأبيات منها عن «معجم شعراء الحسين عليه‌السلام» للشيخ جعفر الهلالي.

۲۶۰

نسائلكم فيه وقد حكم البلى

عليكم فما تبدون رجعا لسائل

ومعشوقة يصبو إلى وصلها الفتى

وكم صرمت حبلا لخل مواصل

ويقول في آخرها :

ودرة فكر ألبست من جميلكم

جمالا ف (قس) عندها مثل (بأقل) (٤)

__________________

(٤) القصيدة طويلة ، لكن ـ مع الأسف ـ لم يصل بأيدينا منها إلا هذه الأبيات ، إذ اقتصر على ذكرها فقط الشيخ محمد علي آل عصفور في كتابه «الذخائر».

۲۶۱

المصادر

١ ـ الذخائر في تاريخ الجزائر والبنادر ، للشيخ محمد علي آل عصفور البحراني ، مخطوط.

٢ ـ معجم شعراء الحسين عليه‌السلام ، للشيخ جعفر الهلالي ، مخطوط.

٣ ـ أعلام هجر ، لهاشم محمد الشخص ، القسم المخطوط.

۲۶۲

مصطلحات نحوية

(٣)

السيد علي حسن مطر

رابعا : مصطلح الحرف

١ ـ الحرف لغة (١) :

أبرز معاني الحرف لغة هو : الطرف ، فحرف كل شئ طرفة وجانبه وحده وشفيره وناحيته. والجمع : أحرف وحروف وحرفة.

وجاء في التنزيل : (ومن الناس من يعبد الله على حرف) (٢) ، «أي : على طرف وجانب من الدين ، أي : لا يدخل فيه على ثبات وتمكن. فهو إن أصابه خير ـ من صحة وكثرة مال ونحوهما ـ اطمأن به ، وإن أصابته فتنة ـ أي : شر ، من مرض أو فقر ونحوهما ـ انقلب على وجهه عنه» (٣).

ويستعمل الحرف أيضا في المعاني اللغوية التالية :

١ ـ الواحد من حروف الهجاء.

__________________

(١) أ ـ لسان العرب لابن منظور ، مارة (حرف).

ب ـ معجم مقاييس اللغة ، لابن فارس ، تحقيق عبد السلام هارون ، مادة (حرف).

(٢) سورة الحج ـ من الآية ١١.

(٣) شرح شذور الذهب ، لابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص ١٤.

۲۶۳

٢ ـ اللغة ، وقد جاء في الحديث قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف» ، أراد بالحرف : اللغة.

٣ ـ العدول ، يقال : حرف عن الشئ يحرف حرفا وانحرف وتحرف واحرورف : عدل عن الشئ ومال عنه.

٤ ـ الناقة الضامرة أو المهزولة ، قال ابن الأعرابي : ولا يقال : جمل حرف ، بل تخص به الناقة.

٢ ـ الحرف اصطلاحا :

استعمل الحرف بمعناه الاصطلاحي منذ نشوء الدراسة النحوية ، ويذكر الرواة أن أبا الأسود الدؤلي (ت ٦٩ ه) تلقى من الإمام علي عليه‌السلام صحيفة فيها : «الكلام كله اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل» (٤).

وقد سجل سيبويه (ت ١٨٠ ه) في كتابه ما يقارب التعريف المذكور في الرواية المتقدمة فقال : الحرف «ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل» أو «وليس باسم ولا فعل» (٥) ، وتابعه عليه أبو علي الفارسي (٦). وظاهره أن الحرف كلمة تدل على معنى ، ولكنها ليست اسما ولا فعلا ، وغني عن البيان أن هذا التعريف لا يوضح حقيقة المعنى الاصطلاحي للحرف.

__________________

(٤) أ ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة ، علي بن يوسف القفطي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ١ / ٣٩.

ب ـ معجم الأدباء ، لياقوت ، ١٤ / ٤٩.

ج ـ الأشباه والنظائر في النحو ، السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم ١ / ١٢ ـ ١٣.

(٥) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون ١ / ١٢.

(٦) الإيضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق حسن الشاذلي فرهود ١ / ٨.

۲۶۴

وقال الجرجاني (ت ٤٧١ ه) : الحرف ما جاء لمعنى ليس فيه معنى اسم ولا فعل» (٧).

ومثله قول المطرزي (ت ٦١٠ ه) : الحرف ما جاء لمعنى ليس بمعنى الاسم ولا بمعنى الفعل» (٨).

وظاهر التعريفين أن الحرف موضوع لمعنى مختلف عن معنى الاسم والفعل ، وهما كسابقيهما في عدم تحديد المعنى الاصطلاحي للحرف.

وعرفه الأخفش الأوسط (ت ٢١٥ ه) بذكر علاماته ، فقال : الحرف «ما لم يحسن له الفعل ولا الصفة ولا التثنية ولا الجمع ولم يجز أن يتصرف» (٩).

وتابعه على هذه الطريقة ابن السراج (ت ٣١٦ ه) فقال : «الحرف ما لا يجوز أن يكون خبرا ولا يخبر عنه» (١٠).

وقد أشكل عليه أبو علي الفارسي بأنه يؤدي إلى دخول بعض الأسماء كضمائر الجر، وضمائر النصب متصلة ومنفصلة ، وضمير الفصل ; إذ إنها جميعا لا يخبر بها ولا عنها (١١).

وانبرى ابن يعيش (ت ٦٤٣ ه) لرد هذا الإشكال بقوله : إن امتناع الإخبار عن الضمائر المذكورة " لم يكن لأمر راجع إلى معنى الاسم ، وإنما ذلك لأنها صيغ موضوعة بإزاء اسم مخفوض أو منصوب ، فلو أخبر عنها وجب أن ينفصل الضمير المجرور ويصير عوضه ضمير مرفوع الموضع ، نحو : (أنت)

__________________

(٧) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص ٦.

(٨) المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب ، ص ٦١.

(٩) الصاحبي ، لابن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص ٨٦.

(١٠) أ ـ الأصول في النحو ، لابن السراج ، تحقيق عبد الحسن الفتلي ، ١ / ٤٣.

ب ـ الموجز في النحو ، لابن السراج ، تحقيق مصطفى الشويمي وابن سالم دامرجي ، ص ٢٧.

(١١) شرح المفصل ، لابن يعيش ٨ / ٤.

۲۶۵

وشبهه ، وكذلك الضمير المنصوب لو أخبر به أو عنه ، لتغير إعرابه ، ووجب تغيير صيغة الإعراب ، فامتناع الإخبار عن هذه الأشياء لم يكن إلا من جهة الإعراب " وأما ضمائر الفصل «فهي أسماء قد سلبت دلالتها على الاسمية ، وسلك بها مذهب الحروف بأن ألغيت ، ومعنى إلغاء الكلمة : أن تأتي لا موضع لها من الإعراب ، وأنها متى أسقطت من الكلام ، لم يختل الكلام ولم يتغير معناه» (١٢).

ومع ذلك كله يبقى التعريف غير مانع من دخول أفعال الأمر وأسمائها ; لعدم الإخبار بها ولا عنها.

وعرفه ابن مالك (ت ٦٧٢ ه) بالعلامة أيضا ، فقال : «الحرف : كلمة لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ولا بنظير» (١٣).

وقد احترز بقوله : (وضعيا) «من الإسناد اللفظي ; فإنها تقبله ، نحو : من حرف جر ، وهل حرف استفهام» (١٤).

وبقوله : (ولا بنظير) «احترز من الأسماء الملازمة للنداء ، نحو : يا فل ، فإنها لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ، لكن لها نظير يقبله ، نحو : رجل ، فيقال : في الدار رجل ، والحرف لا نظير له يقبله» (١٥).

وطرح الزجاجي (ت ٣٣٧ ه) أول مرة تعريفا حديا للحرف بقوله : «الحرف ما دل على معنى في غيره» (١٦).

وتابعه على هذا الحد جمع من النحاة ، كأبي علي الفارسي

__________________

(١٢) شرح المفصل ٨ / ٥.

(١٣) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص ٣.

(١٤) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ١ / ٩٧ ـ ٩٨.

(١٥) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، حاشية ص ٣.

(١٦) أ ـ الإيضاح في علل النحو الزجاجي ، تحقيق مازن المبارك ، ص ٥٤.

ب ـ شرح جمل الزجاجي ، ابن هشام ، تحقيق علي محسن مال الله ، ص ٨٦

۲۶۶

(ت ٣٧٧ ه) (١٧) وجار الله الزمخشري (ت ٥٣٨ ه) (١٨) ، وابن الحاجب (ت ٦٤٦ ه) (١٩) ، وابن هشام (ت ٧٦١ ه) (٢٠) ، والسيوطي (ت ٩١١ ه) (٢١).

وعمد بعضهم إلى إصلاحه بإبدال جنسه البعيد (ما) ب (اللفظ) كما فعل ابن عصفور (ت ٦٦٩ ه) (٢٢) ، أو (الكلمة) كما فعل ابن معطي (ت ٦٦٨ ه) (٢٣) والشلوبيني (ت ٦٤٥ ه) (٢٤) ، وابن يعيش (ت ٦٤٣ ه) (٢٥) ، والرضي الأسترآبادي (ت ٦٨٨ ه) (٢٦).

وقد فضل ابن يعيش عبارة الزجاجي على قول بعض النحاة : «الحرف ما جاء لمعني في غيره» (٢٧) ; لأن في عبارتهم «إشارة إلى العلة ، والمراد من الحد الدلالة على الذات ، لا على العلة التي وضع لأجلها ; إذ علة الشئ غيره» (٢٨).

__________________

(١٧) المسائل العسكريات ، أو علي الفارسي ، تحقيق علي جابر المنصوري ، ص ٨١.

(١٨) المفصل في علم العربية ، الزمخشري ، ص ٢٨٣.

(١٩) أ ـ شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ١ / ٣٦.

ب ـ الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمودي ٣ / ١٠١.

(٢٠) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص ١٤.

(٢١) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون ، وعبد العال مكرم ١ / ٧.

(٢٢) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق الجواري والجبوري ١ / ٤٦.

(٢٣) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص ١٥٣.

(٢٤) التوطئة ، الشلوبيني ، تحقيق يوسف المطوع ، ص ١١٣.

(٢٥) شرح المفصل ، ابن يعيش ٨ / ٢.

(٢٦) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ١ / ٣٦.

(٢٧) أ ـ اللمع في العربية ، لابن جني ، تحقيق فائز فارس ، ص ٨.

ب ـ شرح ملحة الإعراب ، الحريري ، ص ٣.

ج ـ المرتحل ، ابن الخشاب ، تحقيق علي حيدر ، ص ٢٣.

د ـ أسرار العربية ، ابن الأنباري ، ص ١٢.

(٢٨) شرح المفصل ، ابن يعيش ٨ / ٢.

۲۶۷

وذكر ابن الحاجب أنه قد يشكل على هذا التعريف «بالأسماء المشتركة ; فإنها لا يفهم مدلولها إلا بالقرينة ، وكذلك الحرف لا يفهم معناه إلا بذكر متعلقه» ، ثم أجاب عنه ب «أن الأسماء المشتركة ليس من شرط استعمالها لفظ آخر يقترن بها ، بل قد يكون قصد المتكلم الإبهام ، ومن ثم يجئ كثير من المشتركات يجوز فيها الأمران ، أعني كل واحد من مدلوليها ، كقوله تعالى : (ثلاثة قروء) ، وليس كذلك الحرف ; فإنه لا يستقيم أن تقول : خرجت من» (٢٩).

وهناك جواب آخر ، وهو : أن معاني اللفظ المشترك كلها مفهومة منه ، وإن أثر القرينة تحديد المعنى الخاص المراد من تلك المعاني ، بينما ذكر متعلق الحرف ضروري لحصول أصل دلالته على معناه.

وأشكل على التعريف «بأين وكيف ونحوهما من أسماء الاستفهام ، ومن وما ونحوهما من أسماء الجزاء ; فإن هذه الأسماء تفيد الاستفهام في ما بعدها ، وتفيد الجزاء ، فتعلق وجود الفعل بعدها على وجود غيره ، وهذا معنى الحروف» (٣٠).

والنحاة أمام هذا الإشكال فريقان :

أما الأول منهما فقد عمد إلى التخلص منه بإضافة قيد احترازي إلى التعريف ، فقال بعض : «الحرف ما أبان عن معنى في غيره ، ولم يكن أحد جزأي الجملة» (٣١) ، وإن الأسماء المذكورة «وإن دلت على معنى في غيرها ... [لكنها] تكون أحد جزأي الجملة ... نحو : أين زيد وكيف

__________________

(١) الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمودي ٣ / ١٠١ ـ ١٠٢.

(٣٠) شرح المفصل ، ابن يعيش ٨ / ٢.

(٣١) أ ـ شرح المقدمة المحسبة ، ابن بابشاذ ، تحقيق خالد عبد الكريم ، ص ٢١٥.

ب ـ شرح المفصل ٨ / ٣.

۲۶۸

عمرو ... وليس كذلك الحروف ، فإنه لا يخبر بها ولا عنها» (٣٢).

واحترز بعض آخر بقوله : «الحرف ما دل معنى في غيره فقط» (٣٣) ، أو «ما لا يدل إلا على معنى في غيره» (٣٤) ، أو «كلمة لا تدل على معنى إلا مع غيرها مما معناه في نفسه» (٣٥).

وبهذا يفصل بين الحروف والأسماء التي أشكل بها ; «إذ هذه الأسماء دلت دلالتين : دلالة الأسماء ودلالة الحروف» (٣٦).

وأما الفريق الثاني ، فقد عمد إلى الرد على الإشكال «بما قال سيبويه : إن حرفي الاستفهام والشرط ، أعني : الهمزة وإن ، حذفتا وجوبا قبل مثل هذا الاسم ; لكثرة الاستعمال ، فكان الأصل ، أأيهم ضربت؟ وإن أيهم تضرب أضرب ، ثم تضمن (أي) معنى الاستفهام والشرط ، فالمعنيان عارضان ، وإن كانا لازمين ، وكذا ما سوى (أي) من أسماء الاستفهام والشرط» (٣٧).

وعلى الرغم من أن أبا علي الفارسي قد أثبت تعريف الزجاجي في كتابه «المسائل العسكريات» ، فإنه أثار عليه جملة من الإشكالات ، سجلها ابن يعيش في شرحه على مفصل الزمخشري ، وعقب عليها قائلا : «وكأن أبا علي أورد هذه التشكيكات للبحث ، وإذا أنعم النظر كانت غير لازمة» (٣٨) ، ثم شرع

__________________

(٣٢) شرح المفصل ٨ / ٣.

(٣٣) أ ـ الجنى الداني في حروف المعاني ، المرادي ، ص ٢٠.

ب ـ شرح المفصل ٨ / ٣.

(٣٤) أ ـ الفصول الخمسون ، ابن معطي ، ص ١٥٣.

ب ـ شرح الرضي على الكافية ١ / ٤٢.

(٣٥) الحدود في النحو ، الرماني ، ضمن كتاب «رسائل في النحو واللغة» تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني ، ص ٣٨.

(٣٦) شرح المفصل ، ابن يعيش ٨ / ٣.

(٣٧) أ ـ شرح الرضي على الكافية ١ / ٤١.

ب ـ شرح المفصل ، ابن يعيش ٨ / ٣.

(٣٨) شرح المفصل ٨ / ٣ ـ ٤.

۲۶۹

بردها جميعا.

والمهم في هذا التعريف بيان مضمونه وتحديد المراد به ، فقد ذهب جمهور النحاة إلى أن دلالة الحرف على معناه متوقفة على ارتباطه بغيره من أجزاء الكلام ، وأرجعوا ضميري (نفسه ، وغيره) الواردين في تعريف الاسم والحرف إلى (ما) التي يراد بها الكلمة ، فيكون المعنى : أن الاسم كلمة تدل بنفسها على معناها دون حاجة إلى كلمة أخرى ، بخلاف الحرف ، قال المرادي (ت ٧٤٩ ه) : «إن دلالة الحرف على معناه الأفرادي متوقفة على ذكر متعلق ، بخلاف الاسم والفعل ; فإن دلالة كل منهما على معناه الأفرادي غير متوقفة على ذكر متعلق ، ألا ترى أنك إذا قلت : (الغلام) فهم منه التعريف ، ولو قلت : (أل) مفردة لم يفهم منه معنى» (٣٩).

وهذا في الواقع بيان للفرق بين الحرف وبين قسيميه (الاسم والفعل) في مرحلة الدلالة على المعنى ، وأن الحرف «مشروط في إفادته معناه الذي وضع له انضمامه إلى غيره» (٤٠) ، ولكنه لا يوضح حقيقة المعنى الذي وضع له الحرف.

وذهب ابن الحاجب إلى إرجاع الضميرين في (نفسه ، وغيره) إلى (المعنى) ، وقال : إن مدلول كل من الاسم والفعل معنى ثابت بنفسه ، وأما الحرف فيدل على معنى متعلق بغيره من المعاني المستقلة بذاتها ، المدلولة للأسماء والأفعال.

أي أنه فرق بين الحرف وقسيميه بلحاظ المعنى الموضوع له كل من القبيلين ، لا بلحاظ دلالة كل منهما على معناه.

وقد صرح ابن الحاجب برأيه هذا في كتابيه : الإيضاح في شرح

__________________

(٣٩) أ ـ الجنى الداني في حروف المعاني ، المرادي ٧ ص ٢٢.

ب ـ شرح المفصل ، ابن يعيش ٨ / ٢.

(٤٠) همع الهوامع ، السيوطي ١ / ٧.

۲۷۰

المفصل (٤١) ، والأمالي النحوية (٤٢) ، وأيده الشريف الجرجاني ودفع عنه إشكال الرضي الأسترآبادي (٤٣).

واعترض عليه السيوطي بقوله : «ومن جعل الضمير المتصل ب (نفس) و (غير) راجعا للمعنى كابن الحاجب فقد أبعد ; إذ لا معنى لقولنا : (ما دل على معنى) ... ثابت فيه أو في غيره ... لأنه لا يصح أن يكون الشئ ظرفا لنفسه» (٤٤).

ويلاحظ عليه :

أولا : إن هذا الإشكال إذا صح وروده على تعريف الاسم والفعل ، فإنه لا يرد على تعريف الحرف ; لصحة كون الشئ ظرفا لغيره.

ثانيا : إنه لا يرد حتى على تعريف الاسم ; إذ ليس مراد ابن الحاجب من تعريف الاسم بأنه (ما دل على معنى في نفسه) الذهاب إلى ظرفية الشئ لنفسه ، وإنما مراده أن معنى الاسم معقول في نفسه ملحوظ في ذاته ، بخلاف الحرف ، فإن معناه ملحوظ في غيره من المعاني قائم بها (٤٥).

وقد ذكر السيوطي عند شرحه التعريف أن كلمة (في) الواردة فيه دالة على السببية ، وقيل بدلالتها على الظرفية (٤٦).

أقول :

بناء على رأي جمهور النحاة من أن دلالة الحرف على معناه مشروطة

__________________

(٤١) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر ١ / ٣٦.

(٤٢) الأمالي النحوية ، تحقيق هادي حسن حمودي ٣ / ٥٩.

(٤٣) تعليقات الشريف الجرجاني على شرح الرضي ـ طبعة شركة الصحافة العثمانية ١ / ٩.

(٤٤) همع الهوامع ، السيوطي ١ / ٧.

(٤٥) تعليقات الشريف الجرجاني على شرح الرضي ١ / ٩.

(٤٦) همع الهوامع ، السيوطي ١ / ٧.

۲۷۱

بانضمامه إلى غيره يتعين حمل (في) على السببية ، وأن دلالة الحرف على معناه مسببة عن انضمامه إلى غيره. وأما بناء على رأي ابن الحاجب من أن معنى الحرف يتقوم بغيره من المعاني القائمة بذاتها المدلولة للأسماء والأفعال ، فيجب حمل (في) على الظرفية ، وأن معنى الحرف ثابت ضمن غيره من المعاني.

ويتضح مما تقدم أن أوفق المعاني اللغوية للحرف بمعناه الاصطلاحي ، هو المعنى الأول ، أي : الطرف ; لأن الحرف في مرتبة دلالته على معناه يكون طرفا في الكلام مرتبطا بغيره ، ولأن معناه لا يتقوم بذاته ، بل هو دائما متعلق بغيره ، مرتبط بالمعاني الاستقلالية المدلولة للأسماء والأفعال.

۲۷۲

خامسا : مصطلح البناء

١ ـ البناء لغة :

«البناء في اللغة : وضع شئ على شئ على صفة يراد بها الثبوت» (٤٧).

قال ابن فارس : «الباء والنون والياء أصل واحد ، وهو بناء الشئ بضم بعضه إلى بعض» (٤٨).

وقال ابن جني في بيان وجه المناسبة بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي للبناء : «وكأنهم إنما سموه بناء ; لأنه لما لزم ضربا واحدا ، فلم يتغير تغير الإعراب سمي بناء ، من حيث كان البناء لازما موضعه لا يزول من مكان إلى غيره» (٤٩).

٢ ـ البناء اصطلاحا :

احتوى كتاب سيبويه على أوليات هذا المصطلح ومحاولة لتعريفه ; فإنه بعد أن عدد علامات الإعراب والبناء قال : إنما ذكرت ذلك ; لأفرق بين ما يدخل ضرب من تلك العلامات «لما يحدث فيه العامل ... وبين ما يبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شئ أحدث ذلك فيه من العوامل» (٥٠).

وعرف المبرد (ت ٢٨٥ ه) المبني بأنه «ما لا يزول من حركة إلى أخرى» (٥١).

__________________

(٤٧) شرح الأشموني على الألفية ١ / ٤٩.

(٤٨) معجم مقاييس اللغة ، ابن فارس ، تحقيق عبد السلام هارون ، مادة ((بني).

(٤٩) الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار ١ / ٣٧.

(٥٠) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون ١ / ١٣.

(٥١) المقتضب ، محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمه ١ / ٤.

۲۷۳

ولاحظ ابن السراج (ت ٣١٦ ه) أن هذه العبارة لا تنطبق على واقع البناء بنحو دقيق ; لأنها لم تنص على أن محل علامة البناء هو آخر الكمة ، ولا تشمل ما يبنى من الكلمات على السكون ، فأصلحها بقوله : البناء «أن يبنى آخر الكلمة على حركه غير مفارقة أو سكون غير مفارق» (٥٢).

وعرفه الفارسي (ت ٣٧٧ ه) بقوله : «البناء أن لا يختلف الآخر باختلاف العوامل» (٥٣).

وفيه نوع تسامح ; إذ المراد اختلاف حال آخر الكلمة وعلامتها ، ويؤخذ عليه تعريفه البناء بأمر عدمي هو (عدم اختلاف الآخر) مع إمكان تعريفه بأمر وجودي.

وقريب منه تعريف السرمري (ت ٧٧٦ ه) : «أن لا يتغير آخر الكلام بتغير العوامل عليه» (٥٤) ، مع ملاحظة تعبيره ب (الكلام) بدلا من (الكلمة).

وقام الرماني (ت ٣٨٤ ه) باختصار التعريب المتقدم لابن السراج وقال : «البناء لزوم آخر الكلمة بسكون أو حركة» (٥٥).

وتابعه عليه ابن الأنباري (ت ٥٧٧ ه). (٥٦).

وقال ابن جني (ت ٣٩٢ ه) : البناء «لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا من السكون أو الحركة ، لا لشئ أحدث ذلك فيه من العوامل» (٥٧).

فأضاف قيد (لا لشئ ...) احترازا من شمول التعريف لبعض

__________________

(٥٢) الموجز في النحو : ابن السراج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي ، ص ٢٨.

(٥٣) الإيضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق حسن الشاذلي فرهود ١ / ١٥.

(٥٤) شرح اللؤلؤة ، السرمري (مخطوط بحوزتي) الورقة ٦٠ الوجه ب.

(٥٥) الحدود في النحو ، الرماني (ضمن كتاب رسائل في النحو واللغة) تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني ، ص ٣٨.

(٥٦) أسرار العربية ، ابن الأنباري ، تحقيق محمد بهجة البيطار ، ص ١٩.

(٥٧) الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار ، ١ / ٣٧.

۲۷۴

الكلمات المعربة «نحو : سبحان ، والظرف غير المتصرف ك (لدى) بناء على إعرابها ... والاسم الواقع بعد (لولا) الامتناعية ; فإن لزومها حالة واحدة للعامل ، وهو (أسبح) في الأول ، ومتعلق الظرف في الثاني ، والابتداء في الثالث» (٥٨).

وتابعه عليه مع تغيير يسير في الألفاظ ابن الخشاب (ت ٥٦٧ ه) (٥٩) ، وأورده بنصه ابن يعيش (ت ٦٤٣ ه) في شرحه على مفصل الزمخشري (٦٠) ، والسيوطي (ت ٩١١ ه) في كتابه همع الهوامع (٦١).

وعرفه ابن معطي (ت ٦٦٨ ه) بأنه «لزوم أواخر الكلم حركة أو سكونا من غير عامل ولا اعتلال» (٦٢) ، فاختصر قيد ابن جني ، وأضاف إليه قيدا آخر (ولا اعتلال) ; للاحتراز به من دخول نحو : (الفتى) في التعريف (٦٣) ; فإنه معرب رغم ملازمة آخره للسكون بسبب كونه حرف علة.

ويلاحظ على تعريف ابن السراج وما بعده ، عدم ذكر الحرف والحذف بوصفهما من علامات البناء ، كما في نحو : (لا رجلين) و (إرم) (٦٤).

وقال ابن عصفور (ت ٦٦٩ ه) : «البناء أن لا يتغير آخر الكلمة لعامل عما كانت عليه قبل ذلك لفظا ولا تقديرا» (٦٥).

واحترز بقوله : (ولا تقديرا) عن دخول نحو (الفتى) في الحد ، وتبقى عليه الملاحظة المتقدمة من التعريف بالأمر العدمي.

__________________

(٥٨) حاشية الصبان على شرح الأشموني ١ / ٥٠.

(٥٩) المرتجل ، ابن الخشاب ، تحقيق علي حيدر ، ص ٢٥.

(٦٠) ٣ / ٨٠.

(٦١) تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم ١ / ٤٥.

(٦٢) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص ١٥٤.

(٦٣) حاشية الصبان على شرح الأشموني ١ / ٥٠.

(٦٤) حاشية الصبان على شرح الأشموني ١ / ٤٩ ـ ٥٠.

(٦٥) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق أحمد الجواري وعبد الله الجبوري ١ / ٢٨٩.

۲۷۵

وعرفه ابن هشام (ت ٧٦١ ه) بأنه : «لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لفظا أو تقديرا» (٦٦).

ويلاحظ في تعريف ابن هشام وابن عصفور عدم ذكرهما لعلامات البناء فيه ، ولعلهما آثرا ذكرها في شرح التعريف ، وهو الأولى ، وكذلك الأمر في قولهم : (من غير عامل ولا اعتلال) وقولهم : (لفظا أو تقديرا) ، فينبغي ذكره في الشرح ، والاقتصار في الحد على القول : البناء ملازمة آخر الكلمة لحال واحدة.

ولا بد من الإشارة إلى أن صياغة التعريف على النحو المتقدم تقوم على اعتبار البناء أمرا معنويا ، وأما على اعتباره أمرا لفظيا ، فهناك تعريف واحد تقدم به ابن مالك (ت ٦٧٢ ه) فقال : البناء ما جئ به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب ، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا أو تخلصا من سكونين» (٦٧).

وقال السلسيلي في شرحه : «مثال الحكاية (من زيد؟) لمن قال : مررت بزيد ، ومثال الاتباع (الحمد لله) ، ومثال النقل (قد أفلح) ، ومثال التخلص من سكونين (من يشأ الله يضلله). أي : ما خالف حركة الإعراب وحركة الحكاية وحركة الاتباع وحركة التخلص من السكونين ، فهو بناء» (٦٨).

وقد أخذ به بعض من جاء بعده كالسيوطي (٦٩) ، والأشموني (٧٠) ، والأزهري (٧١).

للبحث صلة ...

__________________

(٦٦) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص ٦٨.

(٦٧) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص ١٠.

(٦٨) شفاء العليل في شرح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ١ / ١٢٦.

(٦٩) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي ١ / ٤٥.

(٧٠) شرح الإشموني على الألفية ١ / ١٩.

(٧١) شرح الأزهرية في علم العربية ، خالد الأزهري ، ص ٤٨.

۲۷۶

من ذخائر التراث

۲۷۷
۲۷۸

۲۷۹
۲۸۰

المقدمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنعم على عباده بنعم لا تحصى ، وبأفضال لا تعد ، وبآلاء لا تحد ، والصلاة والسلام على الصادق الأمين ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، وطريقا يسلكه الصالحون ، ومعينا يلوذ به الظامئون إلى قيام يوم الدين ، وعلى أهل بيته المعصومين ، سفن النجاة ، وسبل الهداية ، ومعدن الحكمة والتنزيل ، الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

أما بعد : فلعله لا يخفى على أحد أن السجال الفكري والجدال العقائدي يشكل المرتكز الأساسي المهم الذي تتبلور وتتحدد من خلاله الهوية الذاتية والبنية العقائدية الأفكار المحتدمة.

والحق يقال : إن هذه المحاورات كانت تشكل المسامحة الأوسع في ذهنية دعاة كل عقيدة من تلك العقائد ، وخصوصا في الفترة التي شهدت نشوء وتطور علم الكلام في المدرسة الإسلامية بمذاهبها المتعددة ، وكان من أبرز ثمارها ما نراه من الأسفار القيمة والمؤلفات الرائعة التي تزدان بها المكتبة الإسلامية في يومنا هذا.

بيد أن هذا الأمر ، ورغم ما يشكله أحد بعديه من جدال فكري يبتني على قاعدة إثبات الأصلح ، وتصحيح ما وقع به بعض الأطراف من الاشتباهات

۲۸۱

الفكرية ، إلا أنه في طرفه الآخر كان لا يشكل إلا حالة من العداء المبيت والمدروس القائم على محاولة النيل والتهشيم لعقائد الآخرين ، دون أي ركائز علمية سليمة يمكن أن ينطلق من خلالها.

وعقائد الشيعة الإمامية ، كانت ولا زالت ـ وذلك مما يؤسف لها ـ عرضة للعديد من هذه الهجمات السلبية والباهتة ، والتي تتشكل بعدة أشكال ، وتتجلبب بعدة جلابيب ، لا تريد إلا الإساءة إلى هذه العقائد التي أثبتت الأدلة العقلية والنقلية على صوابها وصحتها ، ... إلا أن هذا البعض لم يلتفت أبدا إلى هذه الحقيقة ، ولذا فلا عجب أن تجد هذا الكم المتراكم من الردود المكررة والمعادة والأطروحات التي سبق أن أثبت صحتها السابقون قبل مئات السنين ، ولكن يبدو أن البعض لا يجيد القراءة ، وإلا لاكتفى بها عن إعادة المحاورة والمناورة التي لا تجديه شيئا.

فعقيدة الإمامية في أئمتهم أنهم يؤمنون إيمانا لا يشوبه ريب بأنه لا شريك لله في خلقه ، ولا في علم الغيب ، ولا شبيه له في عظمته ، وأنه ـ جل وعلا ـ لا يحل بأحد أو يتحد به ، وأنه لا نبي ولا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ففي الوقت الذي تعبد الشيعة الله سبحانه وتعالى ويقدسونه ، تراهم بنفس الروحية يدينون حبا وولاء لآل الرسول عليهم‌السلام ، فضلا عن أنهم العباد والزهاد والمضحين والمتفانين لخدمة الدين الإسلامي الحنيف ، بل لأنهم نفس النبي وروحه ، وهم ورثة علم النبوة ، وهم موضع الرسالة المحمدية السمحاء ، كما أشار الكتاب العزيز إلى هذا المعنى وبصريح العبارة وذلك في آية المباهلة ، كما هو مشار إليه في المنظومة.

فهذه المنظومة التي بين يديك ـ عزيزي القارئ الكريم ـ ما هي إلا رد على بعض أولئك الذين تأبى نفوسهم الإذعان إلى جادة الصواب وسبيل الهداية.

وقد جادت بهذه المنظومة الرائعة قريحة المولى الجليل السيد محمد باقر

۲۸۲

الحجة الطباطبائي ، طيب الله ثراه.

إذ جاءت بأسلوب شيق ، وعبارات جزلة ، وأدلة دامغة ، وحجج وبراهين ساطعة مستمدة من كتاب الله والسنة المطهرة ، حيث كان الاعتماد بالدرجة الأساس على بعض من آيات الذكر الحكيم ، وبعض الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ، والمخرجة من كتب الصحاح وبإقرار وشهادة من أئمة الحديث جميعا من السنة والشيعة بصحتها ، وكما أشرنا إلى ذلك في عملنا التحقيقي.

وإليك ـ عزيزي القارئ الكريم ـ هذه الرواية المروية عن أبي محمد عليه السلام ، قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما‌السلام ، وقد حمل إليه رجل هدية ، فقال له : أيما أحب إليك ، أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا ـ يعني عشرين ألف درهم ـ أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك وتنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ إن أحسنت الاختيار ، جمعت لك الأمرين ، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت.

فقال : يا بن رسول الله ، فثوابي في قهري ذلك الناصبي واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟!

قال عليه‌السلام : أكثر من الدنيا عشرين ألف مرة.

قال الرجل : يا بن رسول الله ، فكيف أختار الأدون ، بل الأفضل الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أوليائه.

فقال الحسن بن علي عليهما‌السلام : قد أحسنت الاختيار ; وعلمه الكلمة ، وأعطاه عشرين ألف درهم.

فذهب فأفحم الرحل ، فاتصل خبره به ، فقال له حين حضر معه : يا عبد الله ، ما ربح أحد مثل ربحك ، ولا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت مودة الله أولا ، ومودة محمد وعلي ثانيا ، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا ، ومودة ملائكة الله تعالى المقربين رابعا ، وإخوانك المؤمنين خامسا ، واكتسب بعدد

۲۸۳

كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة ، فهنيئا لك هنيئا.

وفي النهاية مطافي هذا ، إن كان لا بد لي من كلمة أن أقولها فهي الدعاء للناظم والشارح ، سائلا المولى أن يتغمدهما الفسيح من جنته ، ويجزيهما عن عملهما هذا في يوم لا ينفع مال ولا بنون أفضل وأكمل وأوفى جزاء.

ترجمة الناظم :

هو السيد محمد باقر ابن الحجة الميرزا أبي القاسم ابن العلامة السيد حسن ابن المجاهد الكبير المير السيد محمد ابن الزعيم الأكبر المير السيد علي ـ صاحب الرياض ـ ابن السيد علي ابن السيد أبي المعالي الصغير ابن السيد أبي المعالي الكبير ابن السيد عبد الكريم الطباطبائي.

كان ـ عطر الله ثراه ـ إماما في العلم ، هماما ، بذل في استنباط الأحكام همة عالية حتى أوصلته إلى ذروة الاجتهاد ، مجدا تمام الجد ، لم يصرف أوقاته إلا في درس أو تدريس أو نظم في فنون العلم.

درس على فطاحل عصره وعلماء زمانه أمثال : والده الحجة أبو القاسم ، والميرزا حبيب الله الرشتي ، والأردكاني ، رحمهم‌الله تعالى جميعا ، فشهد له الجميع بتفوقه وعلو همته ، سلك مسلك أسلافه الكرام في التأليف والكتابة ، فقد نظم الأراجيز وكتب في بعض الأحكام الشرعية.

فمن مؤلفاته :

قطعة في الزكاة ، ورسالة في الحجر ، ورسالة في منجزات المريض.

ومن منظوماته :

منظومة في علم الكلام ، وأخرى في باقي الصلاة من منظومة جده لأمه العلامة الأكبر السيد بحر العلوم ـ طيب الله ثراه ـ ، ومنظومة في الأخلاق ، ومنظومة في الأطعمة والأشربة ، وهذه المنظومة المسماة «بالشهاب الثاقب» في الإمامة والولاية.

۲۸۴

ومما تجدر الإشارة إليه من أن السبب الحقيقي لنظم هذه الأرجوزة هو :

إن السيد ـ رحمه‌الله تعالى ـ سافر مع والده الحجة ـ قدس الله سره ـ للتشرف بزيارة الإمامين الكاظمين عليهما‌السلام ، فاجتمعت عندهما جماعة من العلماء والوجهاء والأعيان من بلدتي الكاظمية وبغداد ، فكان حديثهم حول أحد علماء العامة الذي تعرض بالطعن والتهجم على عقائد الشيعة الإمامية ، دون حجة ولا دليل ، فكان أن طلبوا من سماحة السيد الحجة ـ رحمه‌الله تعالى ـ تولي مسؤولية الرد على هذا الرجل ، فأمر السيد الحجة ولده بالرد عليه ، فرد عليه بهذه الأبيات الرائعة ، فكان نتاجه هذه الدرة الثمينة في إثبات الإمامة والولاية لأهل البيت سلام الله عليهم أجمعين.

ترجمة الشارح :

هو الشيخ محسن ابن الشيخ شريف ابن الشيخ عبد الحسين ابن شيخ الطائفة الشيخ محمد حسن ـ صاحب «جواهر الكلام» ـ عطر الله مراقدهم الزكية.

ولد ـ قدس الله سره ـ في النجف الأشرف في الليلة الخامسة من شهر رمضان المبارك لسنة ١٢٩٥ ه.

نشأ وترعرع رهن رعاية والده العلامة ـ رحمه‌الله تعالى ـ حيث بانت على محياه طلائع الفطنة والذكاء ، وصفاء الذهن والقريحة منذ نعومة أظفاره ، فقد كان ـ رحمه‌الله تعالى ـ عالي الهمة ، مجدا مثابرا على مواصلة الدرس والتحصيل ، فأصبح مضرب المثل لعصره في إحراز فضيلتي الذكاء والجد في مواصلة الدراسة ، حتى أشير إليه بالبنان من بين أولي الفضل والعلم بالتفوق والتقدم.

وبعد انتهائه من المقدمات التمهيدية درس في أول أمره على العلامة الشيخ عبد الحسين آل الشيخ أسد الله الكاظمي ، ثم درس بعد ذلك على

۲۸۵

الحجة السيد علي الشرع ، والشيخ علي ابن الشيخ باقر آل صاحب الجواهر. كما حضر دروس الحكمة والكلام على أحد العلماء الأتراك ، وأخيرا حضر على علماء عصره ، أمثال : الحجة العلم شيخ الشريعة الأصفهاني ، والميرزا النائيني رحمهما‌الله تعالى ، حتى حاز على مرتبة الاجتهاد وبشهادة علماء عصره.

لم يقف ـ قدس الله سره ـ عند علمي الفقه والأصول كما هو متعارف عند طلبة العلوم الدينية ، بل تجاوزهما بعد أن حصل على بغيته المنشودة منهما إلى بقية المجالات العلمية والأدبية من : الحكمة ، والكلام ، والأدب ، والتأريخ ، والنقد ، والعقيدة ، وغير ذلك من العلوم.

كان ـ رحمه‌الله تعالى ـ واسع الصدر ، حسن الخلق ، رؤوفا بالضعيف ، ناصرا للمظلوم ، شديدا على الظالم ، لا يجامل ولا يداهن ، في غاية الترسل والتواضع في كافة مجالات حياته ، مبغضا للشهرة ، والدليل على ذلك عندما شرح هذه المنظومة ـ الشهاب الثاقب ـ أبى أن يوضع اسمه مقترنا بما يشير إليه بالفضيلة والعلم ، وإليك ـ عزيزي القارئ الكريم ـ نص العبارة التي وضعت على شرح هذه الأرجوزة : «شرح بعض ألفاظها أقل الطلاب محسن» راجع الصفحة الأخيرة من شرح المنظومة.

كان ـ رحمه‌الله تعالى ـ شديد البأس حازما قويا على كل من يتعرض للإسلام بأي تعريض ، فعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى ، كان من الرعيل الأول الذي لبى نداء الحق للدفاع عن الإسلام ، فغادر النجف بمن أطاعه من المسلمين نحو قاعدة الجيش الإسلامي ـ الشعيبة ـ وهناك التقى بالقائد الأعلى سماحة آية الله السيد الحبوبي ـ طاب ثراه ـ فانظم إليه واستظل بلوائه ، فظهرت له في ذلك الموقف آراء وآثار أعربت عن كفاءته وبسالته وتفانيه في نصرة الدين الإسلامي الحنيف.

توفي ـ رحمه‌الله تعالى ـ ليلة الخميس الخامس عشر من ذي القعدة الحرام لسنة ١٣٥٥ ه في مدينة البصرة ، أثناء رجوعه من الأهواز إلى النجف ،

۲۸۶

فعطلت في ذلك اليوم الأسواق ، ومشى في تشييعه سائر الناس ومن شتى الطبقات إلى خارج البلد ، وعرفت بوفاته سائر المدن العراقية كالسماوة ، والرميثة ، والحمزة ، والديوانية ، فاستفبلت جثمانه الزكي بالأعلام ومواكب العزاء ، كما استقبلته مدينة النجف الأشرف بعلمائها وساداتها وعلى عدة كيلومترات بالحزن والأسى. وهكذا ثوى الجثمان الزكي يعلوه الإجلال والإكبار حتى حل مثواه الأخير في مقبرة الشيخ صاحب الجواهر ـ طيب الله ثراه ـ.

آثاره العلمية :

كان ـ رحمه‌الله تعالى ـ شغوفا وولوعا بالكتابة والتأليف والبحث ، ولذا فقد كان نتاجه كثيرا ، ازدانت به المكتبة الإسلامية ، وأصبح طلبة الدارسين والقراء ، ومن تلك المؤلفات :

١ ـ نهج السداد في شرح نجاة العباد.

لشيخ الطائفة صاحب الجواهر ـ طاب ثراه ـ ببسط وتفصيل واستيفاء للأدلة والأقوال واختيار المختار ، وبأسلوب في غاية المتانة وقوة الحجة ، اطلع عليه آية الله العظمى النائيني ـ قدس الله سره ـ فأعاده إليه مرفقا بشهادته القيمة.

٢ ـ الفرائد الغوالي على شواهد الأمالي للسيد المرتضى.

هو موسوعة كبرى استوفت مختلف العلوم من التفسير واللغة والأدب والتاريخ والنقد ، تقع في أكثر من عشرين جزءا ، طبع منها ثمانية أجزاء والبقية لا تزال مخطوطة.

٣ ـ فرائد الغرر.

في إثبات الأئمة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين من طريق النص والأثر ، على نهج فريد من نوعه ، ويقع في أربعة أجزاء.

۲۸۷

٤ ـ شرح منظومة الشهاب الثاقب.

للسيد العلامة الحجة الطباطبائي ـ رحمه‌الله ـ في الإمامة ، وإثبات الولاية لأهل البيت عليهم‌السلام ، وهي الرسالة الماثلة بين يدي القارئ الكريم.

٥ ـ رسالة في علم الكلام وما يجب اعتقاده على الأنام.

٦ ـ شرح ديوان ابن الخياط الدمشقي.

٧ ـ منظومة في المواريث وشرحها.

٨ ـ منظومة في علم الكلام.

٩ ـ منظومة في علم التجويد والقراءة وشرحها.

١٠ ـ الدر الحسان في أنباء أبناء الزمان.

وهي رحلته ـ رحمه‌الله تعالى ـ التي استهلها من النجف الأشرف إلى البحرين بذكر مشاهداته في تلك المراحل ، وقد أحسن فيها ـ قدس‌سره ـ ما شاء له الإحسان.

١١ ـ كتاب الأدعية والأحراز وآثاراها.

١٢ ـ تعليقة على شرح النهج في الرد على ابن أبي الحديد المعتزلي.

١٣ ـ تعليقة على الكفاية.

١٤ ـ تعليقة على الفصول المختارة.

١٥ ـ نقض إرشاد العوام لكريم خان.

شرع فيه قبل وفاته بقليل ، ولم يمهله الأجل لإتمامه.

١٦ ـ ديوان شعره.

منهجية التحقيق :

عندما عزمت على تحقيق هذا الأثر النفيس ، والسفر الخالد ، حاولت استكمال ما أمكنني من الحلقات الخاصة بإنجاز هذا العمل بالصورة اللائقة به.

۲۸۸

فبعد أن توفر لدي الأصل المطبوع لهذه المنظومة ، مع المخطوطة الوحيدة المتوفرة له ، والتي تم الحصول عليها من مؤسسة آل البيت ـ عليهم السلام ـ لإحياء التراث ، وهي من مخطوطات مكتبة الروضة الرضوية المقدسة ، والمرقمة برقم ٥٤٣٥ ، حيث تفضلت هذه المؤسسة المعطاءة مشكورة جزيل الشكر بتزويدنا بالمخطوطة.

وبعد أن علم السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ـ حفظه الله ورعاه ـ بأن شارح هذه المنظومة الشيخ محسن آل صاحب الجواهر هو جدي لأبي ، بادر سماحته مشكورا بتزويدنا بهذا الشرح فكان ذلك من العوامل المهمة التي حفزتني على المثابرة والجد في إتمام هذا العمل.

أقول :

بعد أن توفرت بحوزتي هذه النسخ ، عمدت بعد التوكل والاستعانة بالله تبارك وتعالى على إنجاز هذا العمل ، وتقديمه بالشكل الذي يتناسب ومكانته العلمية الكبيرة ، فكانت الأعمال التي أنجزت عليها لإخراجها بهذه الصورة ـ سائلا المولى العلي القدير أن تنال استحسان الجميع ـ هي :

١ ـ مقابلة الأصل المطبوع ـ والذي رمزنا له بالحرم «م» ـ مع النسخة المخطوطة ، وهي النسخة الوحيدة التي حصلت عليها إذ لم أوفق في الحصول على غيرها رغم بحثي واستقصائي المستمرين في المكتبات العامة والخاصة التي استطعت الوصول إليها ، وقد رمزنا لها بالحرف «ن».

٢ ـ حاولت قدر الإمكان ضبط الأبيات الشعرية وتفسير المفردات اللغوية التي قد يصعب على البعض تفسيرها.

٣ ـ قمت بترقيم جميع أبيات المنظومة تسهيلا للقارئ والباحث ، ووسيلة للربط بينها وبين الشرح الملحق بها ، علما أن الشرح المستحصل قد سقطت منه الصفحتان الأوليان وشرع من البيت التاسع كما هو واضح للقارئ.

٤ ـ عمدت إلى تخريج الآيات والروايات والأخبار وبعض التراجم التي أشار إليها الناظم من خلال أبيات منظومته الشعرية.

۲۸۹

٥ ـ رتبت الشرح الخاص بالمنظومة حسب تسلسل الأبيات الشعرية المشروحة.

٦ ـ قمت بضبط نص الشرح وتصحيح الأخطاء المطبعية ، وضبط الآيات القرآنية الواردة في الشرح وإعرابها.

وفي الختام لا بد من كلمة تقال بأن الجهد الذي بذلته في إنجاز هذا العمل هو ما مكنني الله تعالى عليه ، إلا أني لا أبرئ عملي من الخطأ والسهو والنسيان ، لأن التمام والكمال لله تبارك وتعالى وحده ، ولذا فإني أستميح سادتي وأساتذتي وإخواني الكرام العفو والعذر عند الزلات ، والمسامحة عند العثرات ، والله تعالى هو الموفق للصواب.

المحطة الأخيرة :

وأخيرا فإني أجد لزاما علي واعترافا مني بالجميل أن أتقدم بوافر شكري وعظيم امتناني إلى مؤسسة آل البيت ـ عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث ، المعين المعطاء الذي لا ينضب ، فقد كان لهذه المؤسسة الفضل الأكبر في إنجاز هذا العمل وإخراجه بهذه الحلة القشيبة ، حيث كانت أبواب مكتبتها العامرة مشرعة أمامي حتى في أيام العطل الرسمية ، كما وأشكرها لإتاحتها لي هذه الفرصة لأن أخوض هذه التجربة في ميدان العمل التحقيقي ، وأخص بالذكر عميدها سماحة السيد جواد الشهرستاني ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي شجعني لأن أسلك هذا الطريق الذي كانت ثمرته هذا النتاج المتواضع.

كما وأشكر كلا من سماحة السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ، وأخي وزميلي سماحة الشيخ كاظم الجواهري ـ حفظهما الله ورعاهما ـ على ما بذلاه معي من جهد مخلص في تصوير واستحصال النسخ المطبوعة والشرح المتعلق بعملي هذا.

۲۹۰

ولا يفوتني أن أتقدم بشكري الجزيل وثنائي الجميل إلى الأستاذ المحقق الفاضل الأخ علاء آل جعفر وذلك لإشرافه المباشر على عملي هذا ، ولما أسدى إلي من التوجيهات القيمة ، متمنيا للجميع التوفيق والسؤدد والعمل الدائب في خدمة تراث أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

إحسان الجواهري

مؤسسة آل البيت ـ عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث

عيد الغدير الأغر

١٨ ذي الحجة ١٤١٤ ه

۲۹۱

۲۹۲

۲۹۳

[الشهاب الثاقب]

بسم الله الرحمن الرحيم

[١] أحمد من أنطقني بحمده

وألهم الجنان شكر رفده

[٢] أحمد من وفقني بحمده

وقادني إلى سبيل رشده (١)

[٣] شكرا وأني لي بلوغ ما وجب

من شكره والشكر للشكر سبب

[٤] مصليا على النبي المرسل

مدينة العلم وبابها علي (٢)

[٥] وأهل بيت الوحي والتنزيل

ومعدن الحكمة والتأويل (٣)

[٦] وبعد فالشريف أما وأبا

الفاطمي من بني طباطبا

[٧] يتلو عليك ما عن المختار

مضمون ما شاع (٤) من الأخبار

[٨] تفترق الأمة بعد ما ضحى

ظل النبي فرقا لن تبرحا

__________________

(١) لم يرد البيت في نسخة «ن».

(٢) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأت الباب».

أنظر : مستدرك الصحيحين ٣ / ١٢٦ ، تاريخ بغداد ٤ / ٣٨٤ ، تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٢ / ٤٦٤ ، أسد الغابة ٤ / ٢٢ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٥٨ ، كفاية الطالب : ٢٢٠ ، الرياض النضرة ٣ / ١٥٩ ، تذكرة الخواص : ١٥ ، مجمع الزوائد ٩ / ١١٤ ، كنز العمال ١١ / ٦٠٠ ح ٣٢٩٨٠ ، ذخائر العقبى : ٧٧ ، الصواعق المحرقة : ١٨٩ ح ٩.

(٣) الخصال : ٤٣٢ ح ١٤ ، بصائر الدرجات : ٧٦ ـ ٧٨ ، الرياض النضرة ٣ / ١٦٩ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٢٨٨.

(٤) في نسخة «م» : ما ذاع.

۲۹۴

[٩] واحدة ناجية والباقيه

هالكة وفي الجحيم هاويه (٥)

______________________________________________________

[٩] ... ابن سليمان ، وتفسير ابن جريج ، وتفسير قتادة وتفسير أبي عبيدة القاسم بن سلام ، وتفسير علي بن حرب ، وتفسير السدي ، وتفسير مجاهد ، وتفسير مقاتل بن حيان ، وتفسير أبي صالح ، وكلهم من أعلام أهل السنة والجماعة ، كما نقله المحدث الشيخ يوسف ـ قدس‌سره ـ ، أنهم رووا جميعا في هذه التفاسير عن أنس ابن مالك قال : كنا جلوسا عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فتذاكرنا رجلا يصلي ويصوم ، ويتصدق ويزكي ، فقال لنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا أعرفه.

فقلنا : يا رسول الله ، إنه يعبد الله ويسبحه ، ويقدسه ويهلله!

فقال : لا أعرفه.

فبينما نحن في ذكر الرجل إذ طلع علينا ، فقلنا : يا رسول الله! هو ذا ، فنظر إليه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقال لأبي بكر : خذ سيفي هذا وامض إلى هذا الرجل واضرب عنقه ، فإنه يجئ في حزب الشيطان.

فدخل أبو بكر المسجد فرآه راكعا فقال : والله لا أقتله ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم نهانا عن قتل المصلين.

فرجع إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : يا رسول الله ، إني وجدت الرجل راكعا ، وأنت نهيتنا عن قتل المصلين الراكعين.

فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : اجلس ، فلست بصاحبه.

ثم قال : قم يا عمر ، فخذ سيفي من يد أبي بكر وادخل المسجد واضرب

__________________

(٥) الخصال : ٥٨٥ ح ١٠ ، أمالي الطوسي ٢ / ١٣٧ ، معاني الأخبار : ٣٢٣ باختلاف يسير ، مسند أحمد ٣ / ١٤٥ ، سنن ابن ماجة ٢ / ١٣٢٢ ح ٣٩٩٢ و ٣٩٩٣ ، سنن أبي داود ٤ / ١٩٨ ح ٤٥٩٧ ، صحيح الترمذي ٥ / ٢٦ ح ٢٦٤١.

۲۹۵

........................................................................

______________________________________________________

عنقه.

قال عمر : فأخذت السيف من يد أبي بكر ودخلت المسجد ، فرأيت الرجل ساجدا ، فقلت : والله لا أقتله ، فقد استأذنه من هو خير مني ، فرجعت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت : يا رسول الله ، إني وجدت الرجل ساجدا.

فقال : اجلس ، فلست بصاحبه. قم يا علي ، فإنك قاتله ، فإن وجدته فاقتله ، فإنك إن قتلته لم يبق بين أمتي اختلاف أبدا.

قال علي عليه‌السلام : فأخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره ، فرجعت إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت : يا رسول الله ، ما رأيته.

فقال : يا أبا الحسن ، إن أمة موسى عليه‌السلام افترقت على أحد وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار ، وإن أمة عيسى عليه‌السلام افترقت على اثنين وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار ، وستفترق أمة محمد على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار.

فقلت : يا رسول الله فمن الفرقة الناجية؟

قال : المتمسك بها أنت وأصحابك ... إلى آخره.

وقد رواه أصحابنا أيضا بعدة أسانيد هكذا :

قال صلى‌الله‌عليه‌وآله : افترقت أمة موسى عليه‌السلام على أحد وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي اتبعت خليفته يوشع بن نون ، وافترقت أمة عيسى عليه‌السلام على اثنين وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي اتبعت وصيه شمعون ، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي التي تتبع وصيي عليا.

۲۹۶

........................................................................

______________________________________________________

وقد استشكلت دلالة الخبر من وجوه :

أحدها : استعمال (السين) الدالة على قرب وقوع مدخولها ، والخلاف والتفرق إنما حصل بعد مدة طويلة.

وهذا ليس بشئ ، لأن كل ما هو آت قريب إذا كان محقق الحصول ، على أن من نظر بعين البصيرة إلى العالم الدنيوي ، وقاسه إلى العالم الأخروي ، لم يكن جميع عمر الدنيا من أوله إلى آخره إلا بمنزلة اللحظة أو أقصر.

وثانيها : من حيث العدد ، لأنه إن حمل على أصول المذاهب فهي أقل من العدد ، وإن حمل على فروعها فهي أكثر منه.

وتدفعه إرادة افتراقها في العقائد ، فإنها تزيد على العدد المذكور ، كما ضبطه كثير ممن عني بذلك ، وبعد رد بعضها إلى بعض يتم العدد المذكور ، إذ لا شبهة في أن معتقد بعض الفرق لا يوجب الخروج عن مذهب الأخرى ، وإن خالفت عقائدها بخلاف بعض الفرق الأخر ، فإنها توجب الخروج عنها ، على أنه يجوز أن يكون بين الأصول مخالفة تبلغ هذا العدد ، أو أنها بلغت في وقت من الأوقات ذلك ثم زادت أو نقصت ، أو أن البعض أخفى أصل مذهبه لقيام الضرورة من الدين على خلافه.

وثالثها : ما يقال من أن المراد إن كان الخلود فيها ، فهو خلاف الإجماع لأن المؤمن لا يخلد ، وإن أريد مجرد الدخول ، فهو مشترك لوجود العصاة في الكل.

وفيه : إن إجماع أهل البيت عليهم‌السلام على خلافه ، لجواز كون معصية الناجية مغفورة ، بل الروايات عن أهل البيت عليهم‌السلام في هذا كثيرة.

۲۹۷

[١٠] سمعا لما أقول يا عمرو فما

تقول في آل النبي الكرما

[١١] هل هلكوا؟! أستغفر الله وقد

قام لفسطاط الهدى بهم عمد

[١٢] لا بل نجوا فمن عداهم هلكوا

وقد نجا الأولى بهم تمسكوا

[١٣] ونحن ممن بهم تمسكا

ولم يزل بحبلهم مستمسكا

[١٤] وقد أخذنا قولهم ففزنا

وعن سوى آل النبي جزنا

[١٥] متخذين مذهب الأطائب

من آله لا سائر المذاهب

[١٦] فمذهب الصادق خير مذهب

وهو وبيت الله أولى بالنبي

[١٧] وأسقط الخصم السقيط في يده

واستهدف السهم صميم كبده

[١٨] عند انضمام ما أتى من الأثر

ضمن حديث الثقلين المعتبر (٦)

[١٩] ما إن تمسكتم بعترة الهدى

وبالكتاب لن تضلوا أبدا

[٢٠] فمن تراه ترك التمسكا

بهم ففي نهج الضلال سلكا

______________________________________________________

[١٧] يقال : سقط في يده ، وأسقط في يده ـ بالبناء للمجهول ـ ، ومنع أبو عمرو الثاني. وعلى أي حال فمعناه : تحير وتوقف لاحتياج خروجه عن دلالة هذا الخبر المتواتر إلى تعسف وتكلف كما لا يخفى على من راجع كلماتهم.

وقد صرح التفتازاني بأنه لا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه ، وكذا العترة عليهم‌السلام ... إلى آخره.

__________________

(٦) أنظر : مسند أحمد ٤ / ٣٦٧ ، ٣ / ١٧ و ٢٦ و ٥٩. صحيح مسلم ٤ / ١٨٧٣ ح ٢٤٠٨ ، صحيح الترمذي ٥ / ٦٦٣ ح ٣٧٨٨ ، المعجم الكبير للطبراني ـ ٥ / ح ٤٩٢١ و ٤٩٢٣ و ٤٩٨٠ ـ ٤٩٨٢ ، سنن البيهقي ٢ / ١٤٨ ، سنن الدارمي ٢ / ٤٣١ ـ ٤٣٢ ، مسند أبي يعلى ٢ / ٢٩٧ ، مشكل الآثار ٤ / ٣٦٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٨ ، حلية الأولياء ١ / ٣٥٥ ، تاريخ بغداد ٨ / ٤٤٨ ، أسد الغابة ٢ / ١٢ ، فيض القدير ٣ / ١٤ ، فضائل الخمسة ٢ / ٦١.

۲۹۸

[٢١] وشيعة الطهر أبي السبطين

مولاي بعد سيد الكونين (٧)

[٢٢] تمسكوا بآله الأطياب

تمسك الأمة بالكتاب

[٢٣] فاتخذوهم كالكتاب حججا

ومن رآهم حججا فقد نجا

[٢٤] وهو التمسك الذي به أمر

في الخبر المذكور سيد البشر (٨)

[٢٥] إذ هو فعل واحد أضيفا

إليهما معا فلا تحيفا

[٢٦] وإن في التمثيل بالسفينه

دلالة واضحة مبينه (٩)

______________________________________________________

[٢٦] الحديث المذكور رواه مسلم في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه ، والسيوطي عن أبي ذر والبزاز عن ابن عباس وابن الزبير ، وابن المغازلي عن أبي ذر وابن عباس والأكوع وسعيد بن المسيب ، وصاحب كتاب «شرف النبي» ، والسيوطي أيضا عن ابن عباس ، وابن عدي ، وابن عساكر عن أبي الطفيل : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : «مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك».

__________________

(٧) أنظر : المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٥ ، خصائص النسائي : ٢٨ ، أسد الغابة ٣ / ٥٨٩ ـ ٥٩٠ ، فضائل الخمسة ٣ / ١٢٥.

(٨) أكدت الأحاديث الواردة في الصحاح وكتب العامة على أن أمير المؤمنين عليه‌السلام هو سيد العرب وسيد المسلمين ، حيث وردت هذه الأحاديث عن لسان النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم : «أنا سيد ولد آدم ، وعلي سيد العرب» ، «إنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين» وغيرها.

أنظر : المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٤ و ١٣٧ ، حلية الأولياء ١ / ٦٣ و ٦٦ ، وج ٥ / ٤٨ ، تاريخ بغداد ١ / ٨٩ ، مجمع الزوائد ٩ / ١١٦.

(٩) إشارة إلى حديث رسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ...».

أنظر : تاريخ بغداد ١٢ / ٩١ ، حلية الأولياء ٤ / ٣٠٦ ، المستدرك على الصحيحين ٢ / ٣٤٣ ، ذخائر العقبى : ٢٠ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٦٨ ، الخصائص الكبرى ـ للسيوطي ـ ٢ / ٢٦٦ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ١٣٢ ـ ١٣٤.

۲۹۹

[٢٧] وهل ترى يزعم من تخلفا

أني تمسكت بآل المصطفى

[٢٨] وهم تآمروا عليهم بلا

أمر من الله وأنكروا الولا

[٢٩] وقيل : بل هم ظلموا واغتصبوا

تراثهم وللخلاف ارتكبوا

[٣٠] فانقلبوا به على أعقابهم

والذكر قد أخبر بانقلابهم (١٠)

[٣١] وأغضبوا البتول فيما صنعوا

كأنهم نص الأذى لم يسمعوا (١١)

[٣٢] وظلم حرب بعدهم آل النبي

أبدى الذي أخفوه تحت الحجب

[٣٣] فذلك الظلم ورب الحرم

شنشنة أعرفها من أخزم

______________________________________________________

وفي رواية : «غرق».

وقال الطيبي في شرح المشكاة : شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والأهواء الزائغة ببحر لجي ، يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وقد أحاط بأكناف الأرض كلها ، وليس منها خلاص ولا مناص إلا بتلك السفينة.

[٣٣] هذا مثل قاله أبو أخزم الطائي جد حاتم أو جد جده ، مات ابنه أخزم وترك بنين فوثب ولده على جدهم فأدموه ، فقال :

__________________

(١٠) إشارة إلى قوله تعالى : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) سورة آل عمران ، الآية ١٤٤.

(١١) إشارة إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها».

أنظر / مسند أحمد ٤ / ٣٢٨ ، صحيح البخاري ٧ / ٤٧ ، صحيح مسلم ٤ / ١٩٠٣ ، سنن ابن ماجة ١ / ٦٤٣ ح ١٩٩٨ ، سنن البيهقي ٧ / ٣٠٧ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٢٢ / ٤٠٤ ح ١٠١٠ ـ ١٠١٣ ، خصائص النسائي : ١٤٦ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٤١ ـ ٤٤٢ ، أسد الغابة ٥ / ٥٢٢ ، ذخائر العقبى : ٣٩ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ١٣٢ ، فيض القدير ٤ / ٤٢١ ح ٥٨٣٣ ـ ٥٨٣٥.

۳۰۰

[٣٤] قد أخذوه خلفا عن سلف (١٢)

ليطفئوا نور الذي لا ينطفي

[٣٥] لكنني لم أذكرن ما ذكروا

وكم معي غيري ممن أنكروا

[٣٦] فإنهم أصحاب سيد البشر

وفيهم الإسلام شيد واعتمر (١٣)

[٣٧] هم صدقوا طه بما جاء به

ومن ترى أصدق من أصحابه

[٣٨] وهم لهم مواقف لم تنكر

في أحد بدر حنين خيبر

[٣٩] فمن بعهد الله منهم وفى

نال الرضا منه وحاز الشرفا

[٤٠] وما لنا داع لأن نخوض في

حديثهم غير حديث الشرف

______________________________________________________

إن بني زملوني بالدم

من يلق آساد الرجال يكلم

ومن يكن درء به يقوم

شنشنة أعرفهما من أخزم

والشنشنة : الطبيعة والعادة ، أي أنهم أشبهوا أباهم في طبعه وخلقه.

[٤٠] هذا الذي ذكره ـ قدس‌سره ـ صرح به جماعة من أهل السنة ، وجعلوا السبب الوحيد في الإعراض عن البحث والتنقيب في باقي الأحاديث تأديته إلى سوء الظن بالمهاجرين والأنصار ، وقد ذكر ابن حجر فيما نسب إليه من أبيات بعض ذلك في خصوص أمر فدك ، فقال :

إني أحب أمير المؤمنين ولا

أرضى بسب أبي بكر ولا عمرا

ولا أقول إذا لم يعطيا فدكا

بنت النبي رسول الله : قد كفرا

الله أعلم ماذا يأتيان به

يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا.

وقال : محمد بن جبير الكناني :

أحب النبي المصطفى وابن عمه

عليا وسبطيه وفاطمة الزهرا

__________________

(١٢) في نسخة «م» : خلف.

(١٣) في نسخة «م» : واعتبر.

۳۰۱

[٤١] فمن جفا آل النبي واعتدى

كفاه خزيا ما يلاقيه غد

[٤٢] وأنتم خالفتم أبا الحسن

وآله بعد النبي المؤتمن

[٤٣] وما أخذتم منهم وعنهم

بل اتبعتم من هم دونهم

[٤٤] حتى انتهى الأمر إلى التقليد في

شرائع الدين القويم الحنفي

[٤٥] قلدتم النعمان (١٤) أو محمد (١٥)

أو مالك بن أنس (١٦) أو أحمدا (١٧)

______________________________________________________

هم أهل بيت أذهب الرجس عنهم

وأطلعهم أفق الهدى أنجما زهرا

موالاتهم فرض على كل مسلم

وحبهم أسنى الذخائر للأخرى

وما أنا للصحب الكرام بمبغض

فإني أرى البغضاء في حقهم كفرا

هم جاهدوا في الله حق جهاده

وهم نصروا دين الهدى بالضبا نصرا.

__________________

(١٤) النعمان : هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التميمي الكوفي ، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يقال إنه من أبناء فارس ... وهو صاحب المذهب الحنفي ، ولد سنة ٨٠ ه ، وتوفي سنة ١٥٠ ه في بغداد ودفن هناك.

(١٥) محمد : هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن سائب بن عبيد بن عبد يزيد ابن هاشم بن عبد المطلب بن مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ... ، وهو صاحب المذهب الشافعي ، ويكنى أبا عبد الله ، ولد في شهر رجب من سنة ١٥٠ ه = ٧٦٧ م ، وتوفي في مصر سنة ٢٠٤ ه على أثر مرض أصابه.

(١٦) مالك : هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمر بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث ، وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة ، وهو حمير الأصغر الحميري ثم الأصبحي المدني ، حليف بني تيم من قريش ، ويكنى أبا عبد الله ، وهو صاحب المذهب المالكي.

وكان مولده على الأصح وحسب ما ذكره صاحب أعلام النبلاء سنة ٩٣ ه.

(١٧) أحمد : وهو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل الذهلي الشيباني المروزي ، ويكنى أبا عبد الله ، وحسب ما ذكر صاحب سير أعلام النبلاء أنه ولد في ربيع الأول سنة ١٦٤ ه.

۳۰۲

[٤٦] فهل أتى الذكر به أو أوصى

به النبي أو وجدتم نصا

[٤٧] قيل : فتحتم باب الاجتهاد

في الدين من بعد النبي الهادي

[٤٨] لكي تنالوا منه ما قد نلتم

وتفعلوا في الدين ما فعلتم

[٤٩] حتى رأيتم بلغ السيل الزبى (١٨)

جعلتم التقليد فيه مذهبا

______________________________________________________

إلا أنه لا يخفى عليك أن هذا لا ينفع في مقام تعيين الفرقة الناجية من بين الفرق لمن أهمه أمر ذلك ، ولا يكفي الجواب يوم السؤال : أني لم أبحث عن الحال خوفا من سوء الظن بالصحابة والمهاجرين والأنصار.

[٤٧] هذا القول ذكره صاحب «ضياء العالمين» في كتابه ، ولا يسع المقام نقل عبارته.

[٤٩] بلغ السيل الزبى : هذا بعض مثل ، وتمامه : وجاوز الحزام الطبيين.

والزبى ـ كمدى ـ : جمع زبية كمدية ، والطبيين ـ بضم الطاء وسكون المفردة ـ يحتمل كونه مثنى طبي ، وهو حلمة الضرع من ذوات الخف والحافر والظلف ، وقد يفرق بينهما ، فتخص الأطباء بالكلبة ، والأخلاف بالناقة ، والضرع بذي الظلف.

وعلى أي حال : فيضرب عند تفاقم الأمر واشتداده كأن المركوبة لشدة عدوها وخوفها يتجاوز حزامها إلى ما لا يجوز التجاوز إليه ، ولشدة ضيق الأمر على الراكب لا يلتفت إليه ولا يصلحه.

__________________

(١٨) الزبى ـ جمع زبية ـ : هي حفرة تحفر للأسد إذا أريد صيده ، وأصلها الرابية لا يعلوها الماء ، فإذا بلغها السيل كان جارفا مجحفا ، وهو مثل يضرب لما جاوز الحد.

أنظر : مجمع الأمثال ١ / ٩١.

۳۰۳

[٥٠] ثم زعمتم أنه لن يخلدا

في النار إلا من يلاقي أحمدا

[٥١] مواليا لآله الكرام

ومعرضا عن سائر الأنام

[٥٢] وقد بنيتم في الجنان غرفا

لما خلا شيعة آل المصطفى

[٥٣] ففرقة هالكة والباقية

لهم قصور في الجنان عاليه (١٩)

[٥٤] لقد نطقتم بعكس ما نطق

به النبي في حديث قد سبق

[٥٥] ففاز من عند افتراق الأمة

تمسكوا بأهل بيت العصمة

[٥٦] وإن أردت أن يبين الحال

فانظر إلى حديث : لا تزال

[٥٧] طائفة منهم على الحق ولا

يضرهم خذلان من قد خذلا

______________________________________________________

[٥٦] الحديث المذكور رواه جماعة من علماء أهل السنة : كابن حجر وغيره ، وإن اختلفت عباراتهم ، ففي بعضها : إن لله تعالى عند كل بدعة كيد بها الإسلام وأهله وليا صالحا يذب عنه ويتكلم بعلاماته.

وفي بعضها : إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه ، ينطق بإلهام من الله ، ويعلن الحق وينوره ، ويرد كيد الكائدين ، يعبر عن الضعفاء.

وفي بعضها : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله عزوجل ، فانظروا من تأخذون وهذه الصفات كلها لا تنطبق إلا على أئمتنا الاثني عشر عليهم‌السلام الذين قلنا بإمامتهم ، لجمعهم صفات الكمال من العلم ، والفضل ، والزهد ، والعدالة ، كما نقلها عنهم كل من عني بجمع أخبار الأولين ، وسلم من شائبة العصبية والعناد ، والله ولي العباد.

__________________

(١٩) سبقت الإشارة إليه في هامش البيت رقم ٩ ، فراجع.

۳۰۴

[٥٨] إذ هو في عصمة تلك الطائفه

واف فجانب ساحة المخالفه

[٥٩] هم العباد المخلصون من بهم

قد شنف الأسماع وحي ربهم

[٦٠] هم الأولى وفوا بعهده ولا

نعهد ذنبا منهم أو زللا

[٦١] وهل ترى يغويهم الشيطان

وما له عليهم سلطان

[٦٢] يا عمرو قل لمن بكفرنا حكم

أهل كفرنا نحن بالرحمن أم؟!

فصل

[٦٣] نصب الإمام حافظ الزمام

لطف من الله على الأنام

[٦٤] فإنه مقرب للطاعه

وقائد الناس إلى الإطاعه

[٦٥] واللطف واجب وإلا لانتقض

ما عاد لا لنفسه من الغرض

[٦٦] وعن معاصيه مبعد ولا

ينهض ما سواه عنه بدلا

______________________________________________________

[٦٣] تفصيل الدليل المذكور : إن نصب الإمام على الرعية لطف ، لأن مع وجوده يكون الناس أقرب إلى فعل الواجبات ، والامتناع عن المحرمات.

ضرورة أن وجود الرئيس المهيب الملتزم بالقوانين الشرعية موجب لالتزام أكثر الناس بطريقته وجريهم عليها ، وعند عدمه أو عدم التزامه بالشريعة يكونون أقرب إلى الفساد.

وأيضا : وجوده يمنع تعدي الناس بعضهم على بعض (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله).

[٦٦] حاصل هذا البيت : أنه إذا كان الناس مع وجود هذا الرئيس أقرب إلى الصلاح ، ومع عدمه هم أقرب إلى الفساد ، وجب عليه نصبه ، كما هو في صورة الحاجة إلى وجود الآلة والقدرة والعلم ، فإنه يجب عليه إيجادها لتوقف

۳۰۵

[٦٧] ومن نفى عن الإله الغرضا

قضى بعكس ما به الذكر قضى

[٦٨] وحار في تصديق أمر الرسل

ونفي تعذيب النبي المرسل

[٦٩] وليك معصوما وإلا لزما

إطاعة الولي فيما حرما

______________________________________________________

غرض المكلف عليها ، لأن امتثال أوامر المكلف ونواهيه لا يكون إلا بوجودها ، فلو تركها عد عند العقلاء ناقضا لغرضه.

واختبر نفسك في تكاليف الموالي والعبيد ، فإنه إذا كلفه وعلم أنه لا يمتثل تكليفه إلا بفعل يفعله المكلف لا مشقة فيه عليه ، فإنه إذا لو لم يفعل ذلك عد ناقضا لغرضه ، وهو قبيح عقلا.

[٦٩] تفصيل الكلام في وجوب العصمة ، أن الغرض من نصب الرئيس عدم عصمة الناس وجواز صدور ما ينافي الشرع منهم ، من ترك المأمور به ، وفعل المنهي عنه ، وارتكاب القبيح ، وقمع التعدي.

ولو لم يكن معصوما ، جاز عليه جميع ما جاز عليهم ، وتلزم مع هذا طاعته فيما يأمر به أو ينهى عنه ، وإن كان منكرا أو معروفا ، وللزم كونه أقل رعيته رتبة ، ويلزم عدم الوثوق بما أتى به من أمور الدنيا والآخرة من الأحكام ، ويجوز عليه موافقة الرعية على ما يأتونه من قبيح أو تعد ، فيحتاج هو أيضا إلى رئيس ، والكلام فيه كالكلام في الأول ، فإما أن ينتهي إلى معصوم وهو المطلوب ، أو يتسلسل وهو باطل.

وقد قلت في المنظومة في هذا المقام :

وانف عن النبي والإمام

في أن تمسهم يد الآثام

لأنه يوجب بعث الخلق

على الفساد واتساع الخرق

ويلزم الناس اتباع الكاذب

إذا أتاهم بضد الواجب

أو عدم الوثوق فيما يدعي

بل كل ناقص دعا لم يسمع

۳۰۶

[٧٠] إذ لازم انتفائها نقض الغرض

فهو على العصمة حجة نهض

[٧١] هذا ولو لم تحرز السلامه

فيه انتفت فوائد الإمامه

[٧٢] والإثم لو جاز على الإمام

لانحط رتبة عن العوام

[٧٣] وإنه لمنكر فالمفترض

إنكاره وهو مناف للغرض

[٧٤] وما سوى الشارع كيف يعلم

من ليس يعصي ربه ويظلم

[٧٥] فليس للأمة فيه ملتمس

وضل من عليهم الأمر التبس

______________________________________________________

سواءً كان ناقصاً في خلقته

أو ناقصاً في خلقه ونسبته

لنفرة الطباع عمّن ذكرا

وتنتفي الاغراض من خلق الورى

من قطع عذر الكافر المعاند

والعقل لا يأبى امتناع الجاحد

من لم يفكّر في عواقب الرّدى

كيف يكون قائداً إلى الهدى؟!

(لا تنه عن خلق وتأتي مثله

إذا النبيُّ والامام قبله

ومن لم يصلح خلائقه ، لم ترض الناس طرائقه ، وكان حثّه على الطاعة مع ارتكاب خلافها بمنزلة من رام استقامة ظلّ العود قبل أن يستقيم العود.

[٧٤] المراد بالبيت : أنّه إذا ثبت وجوب عصمة الامام لزم تعيينه من الله سبحانه وتعالى ، لأنه العالم بالسرائر ، المطلع على مكنونات الضمائر.

ولقد أجاد من قال :

ويكفيك من قوم شواهد أمرهم

فخذ صفوهم قبل امتحان الضمائر

فإن امتحان الناس يوحش منهم

وما لك إلا ما ترى في الظواهر

وإنك إن كشفت لم تر مخلصا

وأبدى لك التجريب خبث السرائر

ومثل الإنسان كالبطيخة ، ظاهرها مونق ، وقد يكون في بطنها الدود والعيب ، وفي تقلبات الأحوال علم جواهر الرجال.

۳۰۷

...................................................................

______________________________________________________

وقد قلت في مثل المقام في المنظومة :

الناس شتى وهم معادن

فمنه رائن ومنه زائن

وليست العقول بالأجسام

كلا ولا الأفهام بالأجرام

ولا الجميل حائز للفخر

ولا القبيح في الفجور يجري

كم ريق المنظر في شبابه

وكامل المفخر في انتسابه

يلف في ثوب من الإعظام

بكفي الإجلال والإكرام

تحسبه الكامل من كل جهه

مواكب الفخر له متجهه

إذا كشفت عنه ثوبا خبرا

رأيت منه كل أمر نكرا

ومنهم الضعيف بين الخلق

المكثر الحزن القليل الرزق

ليس له في الناس من صديق

يرفل في ثوبي أسى وضيق

ليس بذي مال ولا جمال

ولا أليف الفرش والحجال

متعه الدهر بشؤم ونكد

مرتحل من بلد إلى بلد

كأنه يذرع ساحة الفضا

ما حط إلا ساعة وقوضا

إن قرضت لحربه سن الزمن

أرهف سيف عزمه لها وسن

وضاع إن مس الخبير خبره

كأنه فتيق مسك نشره

إلى قوله :

وليس للناس بهذا معرفه

بحيث كانت حاله منكشفه

لذا اقتضى تعيينه للباري

لأنه العلام بالأسرار

ولو إليهم وكلنا ذا النبأ

لاقتتلوا وافترقوا أيدي سبا

كلا تراه أخذا دليلا

فالفيل لا يألف إلا فيلا

۳۰۸

[٧٦] فآل أمرهم إلى يزيدا

من حارب الكتاب والتوحيدا (٢٠)

[٧٧] بقتل سبط سيد الأنام

وآله وحزبه الكرام (٢١)

______________________________________________________

[٧٧] وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في قاتله : لعن الله قاتلك ، ولعن سالبك ، وأهلك الله المتآزرين عليك ، وحكم الله بيني وبين من أعان عليك.

كما رواه فرات بن إبراهيم معنعنا عن أبي عبد الله عليه‌السلام : وقال فيه وفي قاتل الحسن عليه‌السلام أيضا : «لعن الله قاتلكما ، ولعن الله من غصبكما حقكما ، ولعن الله المتآزرين عليكما».

كما في المنتخب عن ابن عباس.

وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : " دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعيناه تفيضان دموعا ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما لعينيك تفيض ، أأغضبك أحد؟!

قال : لا ، بل كان عندي جبرئيل عليه‌السلام فأخبرني : أن الحسين يقتل بشاطئ الفرات ، وهذه قبضة من تربته أشمنيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا ، واسم الأرض كربلا بشط الفرات التي يقتل فيها ، وكأني أنظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه ، وكأني أنظر إلى السبايا على أقتاب المطايا ، ويهدى رأسه إلى يزيد.

ثم صعد المنبر مغموما مهموما ، حزينا كئيبا باكيا ، وأصعد معه الحسن

__________________

(٢٠) ليس بخاف على أحد من هو يزيد بن معاوية لعنه الله وأخزاه ، وكيف كانت حياته سلسلة متصلة من الكفر والفجور واقتراف المعاصي.

(٢١) إشارة إلى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما‌السلام في واقعة الطف سنة ٦١ ه وسبي عياله وأطفاله.

راجع : تاريخ الإسلام : حوادث ووفيات سنة ٦١ ـ ٨٠ ، تاريخ ابن الأثير ٤ / ٤٦ ، كتب مقتل الحسين بن علي عليه‌السلام لأبي محنف ، الخوارزمي ، وغيرها من كتب التاريخ.

۳۰۹

[٧٨] وهتك أهل البيت بعده فقد

سباهم من بلد إلى بلد

[٧٩] وهتكه الدين القويم جهره

بفعله الشنيع يوم الحره (٢٢)

______________________________________________________

والحسين ، ووضع يده اليمنى على رأس الحسن واليسرى على رأس الحسين ، وقال : اللهم إن محمدا عبدك ورسولك ، وهذان أطائب عترتي ، وخيار أرومتي ، وأفضل ذريتي ، ومن أخلفهما في أمتي ، وقد أخبرني جبرئيل أن ولدي هذا مخذول مقتول بالسم ، والآخر شهيد مضرج بالدم ، اللهم فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء ، اللهم ولا تبارك في قاتله وخاذله وأصله حر نارك واحشره في أسفل درك الجحيم».

قال : «فضج الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم : أتبكونه ولا تنصرونه؟! اللهم فكن أنت له وليا وناصرا.

ثم قال : يا قوم إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ومزاج مائي ، وثمرة فؤادي ومهجتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض» ... إلى آخره.

[٧٩] كان ذلك عند خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، وكان أمير جند الشام مسلم بن عقبة المري ، أوصاه لما وجهه إليهم : ادع القوم ثلاثا ، فإن هم أجابوك وإلا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا ، فما كان فيها من مال أو رقة أو سلاح أو طعام فهو للجند. ولما ظفر بهم فعل على ما أمره.

ولما دخل المدينة أخذ البيعة على الناس على أنهم خول ليزيد بن معاوية ، يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء ، وكان ذلك يوم الأربعاء سنة ٦٣.

والحرة : أرض ذات حجارة سود نخرة ، هي بظاهر المدينة تحت واقم ، بها كانت الواقعة.

__________________

(٢٢) حدثت وقعة الحرة يوم الأربعاء ـ وقيل : يوم الجمعة ـ لثلاث بقين من ذي الحجة من سنة ٦٣ ه ،

۳۱۰

[٨٠] ومذ أراد الرجس هدم الكعبه

قضى برغم الأنف منه نحبه

______________________________________________________

[٨٠] كان توجيه الجند إلى الكعبة بعد وقعة الحرة ، توجه إليها مسلم بجنده لحرب ابن الزبير ، وكان مسلم مريضا فمات بالمشلل قبل وصوله إلى مكة المعظمة ، واستخلف على الجند الحصين بن نمير ، ودامت الحرب بينهم

__________________

زمن خلافة الأمويين ، وعلى وجه التحديد في زمن يزيد بن معاوية ، حيث كانت بقيادة مسلم ابن عقبة ، وفيها انتهكت الأعراض واستبيحت الحرمات على مرأى ومسمع من الجميع ، فقد أبيحت المدينة المنورة لمدة ثلاثة أيام حتى افتضت فيها ألف بنت باكر من بنات المهاجرين والأنصار ، وقتل أيضا الكثير من المهاجرين والأنصار وأبنائهم وسائر المسلمين ، ويقدر عدد الذين قتلوا ظلما وعدوانا بزهاء العشرة آلاف وسبعمائة وثمانون رجلا ، حيث لم يبق في المدينة أي من الذين شاركوا في وقعة بدر ، بالإضافة إلى كل هذه التعديات والانتهاكات ، فقد كان قتل النساء والأطفال مروعا وما لا يتحمله العقل وما جاوز الحد ، بحيث كان الجندي الأموي يأخذ الطفل من محالب أمه ويرمي به نحو الحائط فينتثر دماغه وأمه تنظر إليه.

وأمرهم المجرم بالبيعة إلى يزيد على أنهم خول وعبيد ، إن شاء استرق وإن شاء أعتق ، فبايعوا يزيد على إكراه وأموالهم مسلوبة وحرماتهم مهتوكة ورحالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة.

وبعث المجرم ابن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى طاغيته يزيد بن معاوية ، فلما وضعت بين يديه استشهد بالأبيات المشهورة لابن الزبعرى وهو أحد شعراء العصر الجاهلي (أنظر : شعر ابن الزبعرى : ٤٢) :

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

قد قتلنا القرن من سادتهم

وعدلناه ببدر فاعتدل

ثم بعد ذلك توجه المجرم ابن عقبة لقتال ابن الزبير ـ وقد كان في مكة ـ فهلك لعنه الله وهو في طريقه إليها.

وتأمر بعده الحصن بن نمير بعهد من يزيد ، فتوجه نحو مكة المكرمة ، ونصب عليها المجانيق ، وفرض على جيشه أن يرموا عشرة آلاف صخرة في يوم واحد على البيت الحرام ، فحاصر الكعبة عدة أشهر ، وهي محرم الحرام وصفر وشهري ربيع الأول والثاني ، فمات الطاغية يزيد وكانت المجانيق قد أصابت الكعبة فهدمت البيت وشب فيها الحريق.

أنظر : النص والاجتهاد : ٣١٩ ، تاريخ ابن الأثير ٤ / ١١١ ، تاريخ الطبري ٥ / ٤٨٢ ، أنساب الأشراف ج ١ ق ٤ ص ٣٣٣.

۳۱۱

[٨١] وكفره مذ نعب الغراب

بان وعنه انكشف الحجاب (٢٣)

[٨٢] وكيف لا يكفر من تمثلا

في لعبت هاشم بالملك فلا؟! (٢٤)

[٨٣] ويحك هل هذا ولي الأمر

من وجبت طاعته في الذكر

______________________________________________________

بقية محرم وصفر من سنة ٦٤ ، حتى إذا مضت ثلاثة أيام من ربيع الأول رموا البيت الحرام بالمجانيق وأحرقوه بالنار وهم يقولون :

خطارة مثل الفنيق المزبد

نرمي به أعواد هذا المسجد

حتى إذا أهل ربيع الثاني هلك يزيد وتوادعوا ، فكان من فعله ـ لعنه الله ـ في السنة الأولى أنه قتل الحسين عليه‌السلام ، وفي الثانية أوقع وقعة الحرة ، وفي الثالثة هدم البيت.

وسيأتي إن شاء الله تعالى عند التعرض لرواية «الخلفاء بعدي اثنا عشر» ما يدلك على أنموذج من أفعال غيره.

[٨٣] هذا الذي ذكره السيد مضمون ما ورد في بعض الروايات عن

__________________

(٢٣) وهما بيتان من الشعر قالهما يزيد بن معاوية لعنه الله عند وضع رأس الحسين عليه‌السلام ورؤوس الأصحاب من آل بيت الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وعند دخول السبايا عليه ، فقال هذين البيتين لإظهار الشماتة والتشفي بهم :

لما بدت تلك الحمول وأشرقت

تلك الشموس على ربى جيروني

نعب الغراب فقل : نح أو لا تنح

فلقد قضيت من الغريم ديوني

أنظر : وقعة الطف ـ لأبي مخنف ـ في هامش الصفحة ٢٦٨ ، وغيره من كتب التاريخ.

(٢٤) وهما بيتان من الشعر تمثل بهما يزيد بن معاوية عند دخول السبايا إلى مجلسه ، وذلك لإظهار حقده على بني هاشم ، وما فعل في ذرية الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

لعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف إن لم أنتقم

من بني أحمد ما كان فعل

أنظر : وقعة الطف ـ لأبي محنف ـ في هامش الصفحة ٢٦٨ ، وغيرها من كتب التاريخ والمقاتل الحسينية على اختلاف طبعاتها.

۳۱۲

..............................................................................

______________________________________________________

سفيان الثوري ، أنّه قال لرجل من أهل مكّة : اذهب بنا إلى جعفر بن محمّد عليه السلام.

قال الرجل : فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابّته.

فقال له سفيان : يا أباعبدالله ، حدّثنا بحديث خطبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف.

قال عليه السلام : دعني حتّى أذهب في حاجتي فإنّي قد ركبت ، فإذا جئت حدّثتك.

فقال : أسألك بقرابتك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لما حدثتني.

قال : فنزل ، فقال : سفيان مر لي بدواة وقرطاس حتى أثبته. فدعا به.

ثم قال : اكتب :

بسم الله الرحمن الرحيم

خطبة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مسجد الخيف

نضر لله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من لم تبلغه ، ...

ثم مر فيها إلى أن ذكر منها :

ثلاثة لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم.

ثم أتمها.

قال الرجل : فلما كنا في بعض الطريق قلت لسفيان : إنه ألزمك شيئا لا ينفك من رقبتك.

قال : وما ذاك؟!

قلت : من هؤلاء الأئمة الذين يجب نصحهم ، معاوية وابنه ومروان وكل

۳۱۳

[٨٤] مقرونة بطاعة الله ومن

قام بتبليغ الفروض والسنن

[٨٥] وكم تولى الأمر غير اللائق

من ملحد منافق وفاسق

[٨٦] فانظر إلى وليدهم كيف اعترف

بالكفر لما نصب الذكر هدف (٢٥)

[٨٧] يقول : قل مزقني الوليد

مستهزئا فليخسأ العنيد

______________________________________________________

من لا تجوز شهادته عندنا؟! وأي الجماعة المراد الذي أمرنا بلزومها؟!

مرجي يقول : من لم يصل ، لم يصم ، ولم يغتسل من جنابة ، وهدم الكعبة ، ونكح أمه ، فهو على إيمان جبرئيل؟!

أو قدري يقول : لا يكون ما شاء الله ، ويكون ما شاء إبليس؟!

أو حروري يبرأ من علي عليه‌السلام ويشهد عليه بالكفر.

أو جهمي يقول : إنما هي معرفة الله وحده؟!

قال سفيان : وأي شئ يقولون؟!

قلت : يقولون : علي بن أبي طالب الإمام ، والجماعة أهل بيته.

قال الرجل : خرق الكتاب وقال : اكتمها علي!

__________________

(٢٥) إشارة إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.

يكنى أبا العباس ، وهو أحد الخلفاء الأمويين ، حيث بويع بالخلافة سنة خمس وعشرين ومائة ، وذلك بعد موت عمه هشام بن عبد الملك ، وقد اشتهر الوليد باللهو وشرب الخمر والفسق والفجور والنساء الغانيات ، وروي عنه في أكثر من مصدر أنه ذات يوم دعا الوليد بن يزيد بمصحف فلما فتحه وافق ورقة فيها الآية الكريمة : (واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد). فقال لعنه الله : اسجعا سجعا! علقوه. ثم أخذ القوس والنبل فرماه حتى مزقه ، ثم قال هذين البيتين الذين استشهد بهما السيد الطباطبائي ـ رحمه‌الله ـ على كفره وفسوق الأمويين :

أتوعد كل جبار عنيد

فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا لاقيت ربك يوم حشر

فقل لله مزقني الوليد

ومما تجدر الإشارة إليه أنه كان يخاطب في هذين البيتين القرآن الكريم بكل وقاحة وصلافة ،

۳۱۴

[٨٨] فلا وأيم الله لا يليق

من قام للفسوق فيه سوق

[٨٩] وقد كفانا حجة في الرد

نص الكتاب (لا ينال عهدي) (٢٦)

[٩٠] فالنص فرض لازم وليس من

فيه ادعوا نصا سوى أبي الحسن (٢٧)

______________________________________________________

[٩٠] البيت تفريع على ما تقدم ، فإنه لما ثبت وجوب نصب إمام ، وأنه لا بد أن يكون معصوما ، وأن معرفة عصمته لا تكون إلا من قبل الله تعالى ، فطريق بيانه حينئذ منحصر بالنص أو بالمعجزة ، وحيث إن المعجز ـ ونحوه من أسباب البيان ـ مما يدخله الوهم ، ويحتاج ثبوته إلى تكلف ومشقة ، لأنها حينئذ تكون كابتداء نبوة ، فانحصر الطريق بالنص ، ولذا لم يتعرض ـ قدس‌سره ـ لغيره ، ولما سبرنا أحوال الأمة بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجدناهم مختلفين في الإمام بعده :

ويبطل القول بإمامة العباس : أنه لم يدعها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ادعاها أحد له ، ولا كان لذلك في بدء الأمر عين ولا أثر ، وإنما هو قول حدث في أيام خلافة بنيه.

ويبطل دعوى أبي بكر : عدم الاستدلال به في يوم السقيفة ، واستند هو

__________________

وما لبث بعد هذه الحادثة إلا يسيرا إذ قتل لعنه الله سنة ست وعشرون ومائة.

أنظر : الأغاني ٧ / ٤٩ ، أمالي المرتضى ١ / ١٣٠ ، خزانة الأدب ٢ / ٢٢٨.

(٢٦) إشارة إلى قوله تعالى : (قال لا ينال عهدي الظالمين) (سورة البقرة ، آية ١٢٤).

(٢٧) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من كنت مولاه فعلي مولاه ...».

أنظر : مسند أحمد ٤ / ٢٨١ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٣ ح ٣٧١٣ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٥ ح ١٢١ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٠٩ ، حلية الأولياء ٤ / ٢٣ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٤٦ ـ ٣٤٩ ، ذخائر العقبى : ٦٧ ، الرياض النضرة ٣ / ١٢٦ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٠٣ ، خصائص النسائي : ٩٩ ح ٨١ و ٨٢ و ٨٣ ، مصنف ابن أبي شيبة ١٢ / ٨٣ ، المناقب للخوارزمي ـ : ٩٩ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٥ / ٢٢٩ ، أخبار أصبهان ١ / ١٠٧ ، الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٤.

۳۱۵

[٩١] وابن أبي قحافة لكن بطل

ثبوته فيه وإلا لاستدل

[٩٢] به وما احتاج لما لا ينجع

ولا رووا حديث : لا تجتمع (٢٨)

[٩٣] وهل ترى معنى للاستقالة

لو تم نص خاتم الرسالة

______________________________________________________

وأصحابه إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الخلافة في قريش» وما يتمسك به بعضهم على النص عليه موهون سندا ودلالة ، إذ لو كان شئ منه صادرا لكان في استدلالهم به غنى عن ذلك الكلام ، ولكان مستندا لمن رام إثبات حق لهم فيها ، ممن تجنب العناد والعصبية من علماء أهل السنة ، ولم يحتاجوا إلى تصحيح ذلك بالاستناد إلى الاجماع الذي لم يتم ولا يتم في زمن من الأزمان على أحد من الخلفاء.

والاكتفاء باجتماع كل فرقة من فرق الإسلام لا مستند لها إلا خبر واحد نقله بعضهم محرفا عن أصل الحديث الدال على صحة إجماع كافة فرق الإسلام في عصر من الأعصار على أمر من الأمور الدينية الذي هو عندنا لأجل دخول الإمام فيهم.

[٩٣] المراد : أنه لو كان منصوصا عليه لم يجز أن يرقى المنبر بمحضر من المسلمين ويقول : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ، لأن المنصوب بأمر الله عزوجل أو بأمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا ينخلع إلا بأمرهما وإن رضي الناس ، ولرد عليه أحد ممن حضر فقال : وما تثمر إقالتنا وأنت منصوب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟!

__________________

(٢٨) إشارة إلى ما نسب إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من الحديث القائل : «لا تجتمع أمتي على ضلال» ، وذلك لتبرير موقفهم من خلافة أبي بكر ، على أن الأمة لا تجتمع على الضلالة.

۳۱۶

[٩٤] أو ما رووه عن أبي حفص عمر

في بيعة الأول فاتبع الأثر

[٩٥] قد قال فيها : إنها لفلته (٢٩)

لا ترجعوا لمثلها البته

[٩٦] هذا وليس باتفاق الأمه

صديقهم من أهل بيت العصمه

[٩٧]فاختص نص المصطفى خير البشر(٣٠)

بالمرتضى قسم طوبى وسقر (٣١)

______________________________________________________

[٩٤] المراد : أنه لو كان منصوصا عليه لم يصح لعمر أن يقول في بيعته : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، أي أنها بغير ترو ولا مشورة.

ولو كان منصوصا عليه لرد عليه المسلمون وقالوا له : إن ذلك لم يكن منا لنشاور فيه ، وإنما هو من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لأنه نص عليه.

[٩٧] المراد : أنه إذا بطلت الدعاوى المذكورة ، كان النص المدعى وروده مخصوصا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام دون غيره إجماعا ممن قال بالنص.

فإن قال قائل : إن جميع ما ذكرت أولا جاز هنا أيضا ، لأنه لم ينقل عنه

__________________

(٢٩) إشارة إلى قول عمر بن الخطاب من أن بيعة أبي بكر كانت فلتة.

أنظر : السيرة النبوية لابن هشام ـ ٤ / ٢٠٨ ، السيرة النبوية ـ لابن كثير ـ ٤ / ٤٨٧ ، تاريخ الإسلام / عهد الخلفاء الراشدين : ٦ ، تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٥ ، تاريخ ابن الأثير ٢ / ٣٢٧ وفيه «فتنة» بدل «فلتة».

(٣٠) إشارة إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «علي خير البشر فمن أبى فقد كفر».

أنظر : تاريخ بغداد ٧ / ٤٢١ ، ٩ / ٣٩١ ، تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٢ / ٤٤٤ ـ ٤٤٩ ، الرياض النضرة ٣ / ١٩٨ ، ذخائر العقبى : ٩٦ ، فضائل الخمسة ٢ / ١٠٠ ، مائة منقبة ـ لابن شاذان ـ : ١٢٣ ، كفاية الطالب : ٢٤٥.

(٣١) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يا علي ، أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة».

أنظر : المناقب ـ لابن شاذان ـ : ٥٦ ، تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ٢ / ٢٤٤ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٦٧ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ٢٠٩ ، الصواعق المحرقة : ١٩٥.

۳۱۷

[٩٨] صهر الرسول أزهد الأنام (٣٢)

وأشجع الورى بلا كلام

[٩٩] أحب مخلوق إلى الله وفي

رواية الطائر شاهد وفي (٣٣)

______________________________________________________

أنه استدل به في ذلك اليوم ، ولا استدل له به أحد ممن تأخر معه ، ولأنه لما أرادوه على البيعة بعد من تقدمه أبى وصرح في كثير من خطبه بأنه أبى عليهم وامتنع.

قلنا : إن دعوى عدم استدلاله واستدلال أصحابه له ممنوعة كيف؟! وقد استفاض نقله في أخبارنا عنه ، وعن عدة من المهاجرين والأنصار ، وأنهم خاطبوا أبا بكر بذلك وهو يخطب على المنبر ، ثم إنهم هددوا فسكتوا ، على أن السكوت عن إظهار الحجة للعلم بعدم تأثيرها لعلمهم بها وإقدامهم على مخالفتها ، وعدم السامع الناصر ، بخلاف ما تم لأبي بكر من قيام أكثر الناس معه ، فكان الواجب عليه ذكر حجته ، خصوصا وقد التوى عليه جماعة قليلون يكون إيراد الحجة عليهم مسموعا.

وأما خبر استقالته عليه‌السلام فقد أوضح وجهه ، وبينه في كثير من خطبه وكلماته ، وهو عدم استقامة من بايعه على البيعة ، ونكثهم ، كما هو ظاهر لكل من راجع التاريخ والسيرة.

[٩٩] رواه من أهل السنة جماعة : كالترمذي ، ورزين ، والخوارزمي ، وابن مردويه ، والحاكم ، وابن عبد البر ، وابن الأثير ، والبغوي ، وصاحب (المشكاة).

__________________

(٣٢) في بيان زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، أنظر : مسند أحمد ١ / ٨٧ ، حلية الأولياء ١ / ٨٠ و ٨١ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣١ ، الرياض النضرة ٣ / ٢١٠ ـ ٢١١ ، كفاية الطالب : ١٩١.

(٣٣) إشارة إلى «حديث الطير» المشهور.

أنظر : سنن الترمذي ٥ / ٧٣٧ ح ٣٧٢١ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٠ ، المعجم

۳۱۸

[١٠٠] وأعلم الناس بلا تأمل

فقد روى الجمهور أقضاكم علي (٣٤)

[١٠١] قد رجعوا إليه في الوقائع

وهو إلى سواه غير راجع

[١٠٢] هل غيره قال : سلوني قبل أن

وهل لها أهل سوى أبي الحسن (٣٥)

[١٠٣] وأفضل الأنام بعد من صدع

بالشرع ناهضا وضل من منع

[١٠٤] كم نطقت بفضله الأخبار

وصدقت أخباره الآثار

______________________________________________________

وقال صاحب كتاب «فتح المطالب» منهم : رواه عن أنس أكثر من ثلاثين نفسا.

وخلاصة مضمون الكل : أن أنسا قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طير مشوي ، فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير» فجاء علي عليه‌السلام فأكله معه.

__________________

. الكبير ـ للطبراني ـ ١ / ٢٢٦ ، أنساب الأشراف ١ / ٣٢٣ ، حلية الأولياء ٦ / ٣٣٩ ، تاريخ بغداد ٨ / ٣٨٢ ، تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٢ / ١٠٥ ح ٦٠٩ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٥٠ ـ ٣٥٣ ، تذكرة الحفاظ ٣ / ١١١٢ ، لسان الميزان ٥ / ٦٩ ، تاريخ الإسلام ٢ / ١٩٧ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٢٦٨ ، أسد الغابة ٤ / ٣٠ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٢٥ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ١٥٦ ، الرياض النضرة ٣ / ١١٤ ، تاريخ جرجان : ١٦٩.

(٣٤) وفي قضاء أمير المؤمنين عليه‌السلام ، أنظر : مسند أحمد ١ / ٧٧ ، ٤ / ٣٧٢ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٥ ـ ١٣٦ ، سنن البيهقي ٨ / ١١١ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ٣٨ ـ ٥٦ ، الرياض النضرة ٣ / ١٦٧ ـ ١٦٩ ، ذخائر العقبى : ٨٤ ، الصواعق المحرقة : ١٨٩ ح ١٠.

(٣٥) إشارة إلى خطبة له عليه‌السلام يستشهد بها الجميع على فضله ، وغزارة علمه ، يقول في مطلعها : «أما بعد حمد الله والثناء عليه ، أيها الناس ، فإني فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها ، واشتد كلبها ، فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ...».

أنظر : المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة : ٣٦ خطبة ٩٣ ، ذخائر العقبى : ٨٣ ، الرياض النضرة ٣ / ١٦٦.

۳۱۹

[١٠٥] ولنكتفي بالخبر المحقق

في ضربة الوصي يوم الخندق (٣٦)

[١٠٦] وسبق مفضول على ذي الفضل

مما أباه النقل بعد العقل

[١٠٧] يا عمرو كيف يترك الأمر سدى

خير نبي شارع نهج الهدى

[١٠٨] فيترك الناس على الجهاله

منغمرين في دجى الضلاله

[١٠٩] ويهمل الدين الذي به صدع

بتركه نصب إمام متبع

[١١٠] ويحك ما أتعس من قد نطقا

بكفر قوم لبسوا ثوب التقى (٣٧)

______________________________________________________

[١٠٥] فإنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال فيها : «لمبارزة عليٍّ لعمرو ابن عبد ودّ أفضل من أعمال اُمّتي إلى يوم القيامة» بل في بعضها : «ضربة عليٍّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين» بل قال في أمير المؤمنين عليه‌السلام : «خرج الإيمان كله إلى الكفر كله» وناهيك في هذا من الجلالة والرفعة التي لا تضاهى ، والدلالة على الأفضلية.

[١٠٧] وقد جاء هو بذلك كما في صحيح مسلم بعدة طرق عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، أنه قال : «ما حق امرئ مسلم أن يبيت إلا ووصيته عنده مكتوبة».

ورواه البخاري أيضا ، مضافا إلى تصريح القرآن ، واتفاق الأخبار على لزوم الوصية ، فكيف يجوز في العقل أن يأتي شخص حكيم بأمر يحث عليه ويلزم به ويترك هو الالتزام به في وقت الحاجة إليه ، مع إفضاء تركه إلى فساد ذريته أو أصحابه ، مع كونه شفيقا عليهم رؤوفا بهم؟!

__________________

(٣٦) راجع المغازي ـ للواقدي ـ ٢ / ٤٧٠ ، سيرة ابن هشام ٣ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، دلائل النبوة ـ للبيهقي ـ ٣ / ٤٣٦ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٢ ـ ٣٣ ، تاريخ بغداد ١٣ / ١٩ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ١٠٤ ، نور الأبصار : ٩٧ ـ ٩٨.

(٣٧) لم يرد البيت في نسخة «ن».

۳۲۰

[١١١] فقل له والجرح لما يندمل

ما هكذا تورد يا سعد الإبل (٣٨) (٣٩).

______________________________________________________

[١١١] ما هكذا تورد يا سعد الإبل ، مثل قاله مالك بن زيد بن تميم ، في حق أخيه سعد ، وكان مالك أحسن الناس قياما على الإبل ، إلا أنه كان من أحمق الناس ، فزوجه أخوه سعد بامرأة من قومه ، فأدخله عليها ، فظل واقفا على الباب ، فلما رأى سعد ذلك قال : لج لا ولجت الرجم.

فدخل وقعد في الحجرة ، ثم التفت إلى امرأته وعليها برد فقال : لمن هذا البرد؟

فقالت : هو لك بما فيه.

فقال : لا أريد ما فيه ، ولكن البرد هاتيه.

فقالت له : ضع شملتك.

قال : ظهري أحفظ لها.

فقالت ضع العصا.

فقال : يدي أحفظ لها.

فقالت : اخلع نعليك.

فقال : رجلي أولى بهما.

فلما رأت حمقه وثبت فجلست إلى جنبه ، فلما شم الطيب قضى حاجته منها.

فأعطته من طيبها فطلى به استه ، فقالت : دونك لحيتك ، فقال : استي أخبث.

__________________

(٣٨) كما هو مشار إليه في شرح المنظومة برقم ١١١ ، وانظر تفصيل ذلك في : العقد الفريد ٣ / ١٠٨ ، جمهرة الأمثال ١ / ٩٣.

(٣٩) لم يرد البيت في نسخة «ن»

۳۲۱

فصل

[١١٢] يا عمرو هل يكفر من قد اقتفى

بعد النبي بالهداة الشرفا؟!

[١١٣] ومن سفينة النجاة ركبا

واتخذ الدين الحنيف مذهبا (٤٠)

[١١٤] ومن بحبل الله في الدين اعتصم

مواليا عترة سيد الأمم

[١١٥] ومن هداه الله آخذا غدا

بحجزة الآل مصابيح الهدى (٤١)

______________________________________________________

وكان أخوه يقوم على الإبل في أيام عرسه ، فلما قضى مدة العرس خرج يوما فرأى سعدا وقد أورد الإبل مشتملا فقال :

أوردها سعد وسعد مشتمل

ما هكذا تورد يا سعد الإبل

فصار كلامه مثلا لكل من أورد حجة يعلم بطلانها وعدم فائدتها في المورد.

[١١٤] المراد بحبل الله هو علي عليه‌السلام كما جاءت الرواية به منا ومن علماء أهل السنة : كالطبراني ، والحافظ أبي نعيم ، والعز الحنبلي ، وابن حجر عن الثعلبي ، ورواها العنبري عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكأنه لما رأى أن العالم بالنسبة إلى الله تعالى كالهوة بالنسبة إلى أعلاها ، ولا شك أن من وقع في هوة يحتاج في خروجه منها وارتقائه إلى أعلاها إلى الحبل ، ولما كان علي والأئمة عليهم‌السلام من ولده هم المنقذون بعد النبي من هوة الضلال والكفر ، استعار لهم لفظ الحبل ، لأن الارتقاء إلى أعلى درجات الكرامة لا يحصل إلا بهم.

[١١٥] أشار بالبيت إلى المروي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه

__________________

(٤٠) سبقت الإشارة إليه في البيت رقم ٢٦ ، فراجع.

(٤١) في نسخة «م» : الدجى.

۳۲۲

[١١٦] ومن تولى بعلي من أتى

في شأنه التنزيل فاقرأ (هل أتى) (٤٢)

[١١٧] وقد كفى فيه حديث المنزله

فما لهارون جميعا فهو له (٤٣)

______________________________________________________

قال : يا علي ، إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله ، وأخذت أنت بحجزتي ، وأخذ ولدك بحجزتك ، وأخذ شيعة ولدك بحجزتهم ، فترى أين يؤخذ بنا!

رواه الزمخشري في ربيع الأبرار ، والديلمي في الفردوس.

والحجزة ـ بالضم ـ : مقعد الأزرار ، ومن السراويل موضع شده ، ووجه الاستعارة للاستجارة بالله وبالنبي وآله ظاهر ، ويمكن أن يكون المراد به الكناية عن ذلك.

[١١٦] وقد روى الجم الغفير من المفسرين ، كأبي صالح ، ومجاهد ، والضحاك ، والحسن البصري ، وعطاء ، وقتادة ، ومقاتل ، والليث ، والنقاش ، والقشري ، والثعلبي ، والواحدي ، والبغوي ، والزمخشري ، والبيضاوي ، والشيرازي ، والنيسابوري ، والمزني ، والغزالي ، والخوارزمي ، والمكي ، والسيوطي ، وابن مردويه : أن نزول هذه السورة كان في حق علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم‌السلام ، ويكفي ما فيها من التنصيص على فضلهم ، وأنهم قد استجمعوا صفات الجلال والكمال ، وأنهم خالصون عن شوب النقص ، وأن ذلك دائم لهم في الأخرى كما هو صريح الآية.

[١١٧] عبارة الخبر عن سعد : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(٤٢) إشارة إلى قوله تعالى : (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) سورة الإنسان ، آية : ١.

أنظر : كفاية الطالب : ٣٤٥ ـ ٣٤٨ ، المناقب للخوارزمي ـ : ١٨٨ ـ ١٩٢ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٢٧٢ ، أسد الغابة ٥ / ٥٣٠ ، الرياض النضرة ٣ / ٢٠٨.

(٤٣) إشارة إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».

أنظر : مسند أحمد ١ / ١٧٥ ، صحيح البخاري ٥ / ٢٤ ، ٦ / ٣ ، صحيح مسلم ٤ / ١٨٧٠ ،

۳۲۳

............................................................................

______________________________________________________

يقول لعلي عليه‌السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.

وفي بعض الأخبار: عن سعد عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: إلا أنه لا نبوة بعدي.

وجه الاستدلال بهذا الخبر : أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أثبت لعلي عليه‌السلام منزلة هارون من موسى ، ومنزلة هارون من موسى الشركة معه في النبوة ، فيثبت له جميع لوازمها كما تثبت هي له لولا الاستثناء.

وكما إذا قيل : زيد مثل عمرو إلا في الشجاعة ، فإن المماثلة بينهما يلزمها الاشتراك في جميع اللوازم إلا المستثنى منها.

وهنا وجه ثان لإثبات دلالة الخبر على إمامته : أن يقال : إنه صلى الله عليه وآله وسلم جعل عليا بمنزلة نبي من أنبياء الله تعالى ، فيكون جامعا لجميع صفات النبوة ، بحيث لو ساغت النبوة بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لكان علي عليه‌السلام هو المتعين لها ، وحيث كانت النبوة ممتنعة بحكم الاستثناء علمنا أنه هو القابل للإمامة وفرض الطاعة دون غيره ، لأن لكل نبي إمام ، ووجود العلة فيه قاض بذلك ، وهذا أحد أنواع التعيين.

ولم نجد لأحد ممن دفع دلالة الخبر على الإمامة وجها يستند إليه سوى

__________________

سنن الترمذي ٥ / ٦٣٨ ح ٣٧٢٤ ، فضائل أحمد : ١١٠ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٥ ح ١٢١ ، تاريخ بغداد ٣ / ٤٠٦ ، تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ١ / ١٢٣ ، حلية الأولياء ٧ / ١٤٩ ، فرائد السمطين ١ / ٣٧٧ ، كفاية الطالب : ٢٨١ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ٨٣ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٢٧ ـ ٣٦ ، الرياض النضرة ٣ / ١١٧ ، ذخائر العقبى : ٦٣ ، خصائص النسائي : ٧٧ ـ ٧٩ ، الإستيعاب ٣ / ٣٤ ، مجمع الزوائد ٩ / ١١٠ ، الصواعق لمحرقة : ١٨٧ ح ١.

۳۲۴

.........................................................................

______________________________________________________

ما يحكى عن بعض من جعل الاستثناء منقطعاً ، ويراد به رفع توهّم ثبوت النبوّة لعليٍّ عليه السلام.

ويردّه : أنّه لا يكاد أن يتوهّم أحدٌ ذلك لعليٍّ عليه السلام مع وضوح كون النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خاتم الانبياء ، على أنّ الاستثناء المنقطع شرطه مخالفة ما بعد إلّا لما قبلها ، لأنّه على ما عرّفوه ما لا يكون المستثنى بعضاً من المستثنى منه ، أو ما لا يكون من جنسه ، أو ما كان مخرّجاً من دلالة المفهوم ، بخلاف المتّصل ، فإنّه مخرّج من دلالة المنطوق.

وعلى جميع التقادير لا يتمّ ذلك هنا كما هو واضح ، وممّا يؤيّد اتّصاله ما ورد في بعض الروايات عن سعد أيضاً ، قال : خرج عليٌّ عليه السلام مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى جاء ثنية الوداع وهو يبكي ويقول : تخلفني مع الخوالف؟! فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة؟! فإن ظاهره بل الصريح منه : إنك تفارق هارون في هذه الجهة خاصة دون غيرها.

ويؤيده أيضا قوله عليه‌السلام في بعضها : «إلا إنك لست بنبي» على أن قطع الاستثناء مع كونه على خلاف الأصل لا يضر فيما نحن بصدده ، لأن رفع هذا التوهم يقضي بكون علي عليه‌السلام حاو لمرتبتها ، فيكون أحق من غيره بالإمامة ، إذ لا تكون النبوة إلا لمن جمع الصفات المقتضية لها ، فكأنه بهذا ذكر العلة وأراد معلولها ، وهذا أحد طرق التعيين كما لا يخفى.

والحاصل : إن دلالة الخبر على العموم مما لا ريب فيه ، ولذا قال ابن أبي الحديد : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الخبر المجمع على روايته بين سائر فرق المسلمين : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. فثبت له جميع مراتب هارون ومنازله من موسى.

۳۲۵

[١١٨] إلا النبوة التي استثناها

عنه النبي فهو منتهاها

[١١٩] وآية العموم الاستثناء

وليس في اتصاله خفاء

[١٢٠] حملا على المعنى بوجه سالم

من ذكر ملزوم وقصد اللازم

[١٢١] وكم لهذا الحمل من نظائر

فانظر إلى الأشباه والنظائر

[١٢٢] واجعله وصلا إن أبيت حمله

بحذف معلول وذكر العله

[١٢٣] وقيل : الاستثناء راجع إلى

مبتدأ الكلام كي يتصلا

[١٢٤] والانقطاع شرطه المخالفه

وليس من وجه هنا مخالفه

[١٢٥] فدعوى الانقطاع من أهل الأدب

فيه وما ضاهاه تورث العجب

[١٢٦] وشاهد الوصل الروايات التي

أضافت الأداة للنبوة

[١٢٧] بل قطع الاستثناء غير قادح

لما استفدناه بوجه واضح

[١٢٨] ومجمل القول العموم ظاهر

منه ومن أنكر مكابر

[١٢٩] بل الحديث لو خلا عن إلا

وتلوها على العموم دلا

[١٣٠] وهو حديث قاله بين الملا

مكررا خير نبي أرسلا

______________________________________________________

فإذن هو وزير النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وشاد أزره ، ولولا أنه خاتم النبيين لكان شريكا في أمره.

[١٣٠] روي عن سعد أنه سمعه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم لا مرة ولا مرتين ، وقد عينت جملة من الروايات موارده ، ففي بعضها ذكرت قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك في قصة تبوك ، وفي بعضها عند سد الأبواب ، وفي ثالثة عند النهي عن النوم في المسجد ، وفي رابعة يوم فتح خيبر ، وفي خامسة أنه قاله في منى ، وفي سادسة عند ولادة الحسن عليه‌السلام ، وفي سابعة عند المؤاخاة بين الصحابة وعقد المؤاخاة بينه وبين أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه‌السلام ، وفي ثامنة عند سؤال صخر بن حرب عن الأمر

۳۲۶

[١٣١] بل قوله يوم خروجه إلى

تبوك واف عند من تأملا (٤٤)

[١٣٢] إذ لا يخصص المحل ما ورد

بما اقتضى العموم في الرأي الأسد

[١٣٣] بل إن أراد مدة الغيبة لا

غير فالاستثناء يبقى مهملا

[١٣٤] بل إن يكن منه الخصوص قصدا

لم يبق للتنزيل وقع أبدا

[١٣٥] وموت هارون وإن تقدما

لا يوجب الوهن كما توهما.

______________________________________________________

بعده ، وفي تاسعة أنه قال ذلك في حجته ، وفي عاشرة أن جبرئيل هبط بهذا إلى رسول الله.

على أن قوله عليه‌السلام ذلك ولو مرة واحدة ، سواء كان في تبوك أو غيرها ، كاف في ثبوت المطلوب لما هو معلوم من أن ورود حكم عام في مورد خاص لا يقضي بتخصيص الحكم لأجل خصوصية المورد ، وربما أمكن ذلك في الاطلاق ، إلا أنه لا يمكن ذلك في العموم ، ولو أريد تخصيصه بخصوص تلك الواقعة كان الاستثناء لغوا ، إذ لا يتوهم أحد النبوة لعلي بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فضلا عن حياته.

على أنه ليس لتلك الإمارة كبير وقع وأثر في النفوس ، فقد ذكروا عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه كان يولي عليها رجالا غير علي عليه‌السلام ، كابن أم مكتوم الأعمى ونحوه ، وهذا وجه ثان لدفع دلالة الخبر على العموم.

[١٣٥] هذا وجه ثالث لدفع دلالة الخبر على العموم ، وهو أن هارون لم يل أمر الأمة بعد موسى لموته في زمانه ، وإنما ولي ذلك يوشع ، وهذا لا يوجب وهنا في دلالة الخبر ، لما هو واضح من أن المنصوب لأمر من الأمور لا ينعزل إلا بأمر ممن نصبه ، وموته في أثناء ولايته ليس بعزل له حتى يتوهم المتوهم قصور الخبر عن الإفادة مع لزوم لغو الاستثناء أيضا.

__________________

(٤٤) سبقت الإشارة إلى حديث المنزلة في البيت رقم ١١٨ ، فراجع.

۳۲۷

[١٣٦] إذ هو لو دام لدام الأمر له

قطعا فلا عزل لهذي المنزله

[١٣٧] ولو على حال الحياة حسب دل

لم يبق لاستثناء ما استثنى محل

[١٣٨] وقد كفى تمسك الجمهور

به على أهلية الأمير

[١٣٩] قبال من أنكرها رأسا ولا

مجال للسبط فراع المجملا

[١٤٠] وهو حديث أثبتوا شياعه

من طرق السنة والجماعه

______________________________________________________

ويكفي لدلالته تمسك الجمهور به على أهلية الأمير للخلافة في قبالة من أنكر أهليته عليه‌السلام كبعض العثمانية.

[١٤٠] الحديث المذكور رواه جماعة من أهل السنة غير من عددهم ـ قدس‌سره ـ كأبي داود ، والحميدي ، والبزاز ، والطبراني ، وابن المغازلي ، والديلمي ، والخركوشي ، والتنوخي ، وابن عبد البر ، والخطيب البغدادي ، وعبد الملك العكبري ، والعصامي ، وأبو بكر بن مالك ، وابن الثلاج ، وابن فياض ، وابن عقدة ، والحاكم ، ومحمد بن إسحاق ، وابن الأثير ، والبغوي ، وابن النجار ، والشيرازي ، والحسن بن بدر ، والنطنزي ، والخوارزمي ، وأبو نعيم ، والعقيقي ، وابن مردويه ، وصاحب كتاب الوسيلة ، وصاحب بشارة المصطفى ، وعبد الغني ، وابن عساكر ، والدار قطني ، والبيهقي ، وغيرهم ممن لم نذكرهم.

بل قال في المشكاة : إنه متفق على روايته ، وقال ابن أبي الحديد : إنه مجمع عليها ، وهو مما يحصل القطع بوروده عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لو أغمضنا النظر عن تواتره.

ومع هذا كله فقد أنكر الآمدي صحته! إلا أنه لا يجدي إنكاره مع رواية أصحابه له ، وقول بعض أصحابه بأنه متواتر ، أو : مجمع عليه ، أو : صحيح السند ، أو قوي ، أو نحو ذلك لكفاية الخصم في مقام إيراد الحجة بثبوته في روايتهم ولو من طرق الآحاد وتلقي الجمهور له بالقبول.

۳۲۸

[١٤١] ونحن في غنى عن الإكثار

من بعد ما أخرجه البخاري (٤٥)

[١٤٢] ومسلم(٤٦) وأحمد(٤٧) والترمذي (٤٨)

فلا نبالي بمقال الآمدي (٤٩)

[١٤٣] كيف؟! وقد نص الجلال المعتمد

وغيره على تواتر السند

[١٤٤] فهي رواية تزيح العلة

وتدحض الشك وتروي الغلة

[١٤٥] وآية الأنفس في التنزيل

مما به قد اشتفى غليلي (٥٠)

______________________________________________________

ولذا لما لم يسع البعض إنكاره تشبث بعضهم : بأنه من طرق الآحاد ، والشيعة لا يرونه حجة ، وقد ظهر ما فيه.

[١٤٥] آية الأنفس مر ذكرها عند قول السيد في الفصل الثاني في إثبات الإمامة : «فآية الأنفس بالمماثله» ومر هناك ذكر بعض من روى من أهل السنة سبب نزولها ، وبيان اجتماع الرواة على انحصار المباهلة بعلي [وفاطمة] والحسن والحسين عليهم‌السلام ، فينبغي هنا ذكر الفضيلة التي خص بها أهل المباهلة ، وتقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام على الجميع

__________________

(٤٥) إشارة إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه لحديث المنزلة ، أنظر : صحيح البخاري ٥ / ٢٤ ، وج ٦ / ٣.

(٤٦) إشارة إلى ما ذكره مسلم في صحيحه ، أنظر : صحيح مسلم ٤ / ١٨٧٠ ح ٢٤٠٤.

(٤٧) إشارة إلى ما ذكره أحمد في مسنده لحديث المنزلة ، أنظر : مسند أحمد ١ / ١٧٥.

(٤٨) إشارة إلى ما ذكره الترمذي في سننه لحديث المنزلة، أنظر : سنن الترمذي ٥ / ٦٤١ ح ٣٧٣٠ و ٣٧٣١.

(٤٩) لقد نفى الآمدي صحة خبر حديث المنزلة بالرغم من إقرار كافة أئمة الحديث بصحته ، وهذا ما نقله ابن حجر في الصواعق المحرقة ص : ٧٣.

(٥٠) إشارة إلى قوله تعالى : (تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) سورة آل عمران ، آية ٦١.

أنظر : مسند أحمد ١ / ١٨٥ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٨ ح ٣٧٢٤ ، صحيح مسلم ٤ / ١٨٧١ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٥٠ ، سنن البيهقي ٧ / ٦٣ ، كفاية الطالب : ١٤١ ، فرائد السمطين ١ / ٣٧٧ ح ٣٠٧ ، الصواعق المحرقة : ١٨٧.

۳۲۹

______________________________________________________

حاشا رسول الله صلّى الله عليه وآله.

والدلالة في القصّة كما عن الكشّاف : أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم عرّض أعزّته وأفلاذ كبده وأحبّ الناس إليه لدعاء الخصم ، وخصّ الأبناء والنساء لأنّهم أعزّ الاهل وألصقهم بالقلوب ، بحيث ربّما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتّى يقتل.

قال : وفيه دليلٌ لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء ، واختصاصهم بحبّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إيّاهم دون غيرهم في مقام الدعاء ، والاستدلال عل صدق الحجّة برهان واضح على كونهم من أفضل نفوس اُمّته ، وأقربهم إلى الله تعالى ، وأنّهم من تمام الحجّة ، لأنّ الله تعالى جعل في المباهلة بهذه الجماعة الخاصة دليل صدق النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وحقيقة ما أنزل عليه من الكتاب ، ومقتضى الحكمة أن يكون الاحتجاج على الجاحد بأبلغ الحجج وأتمّها وأرهبها في قلوبهم.

فظهر أنّ هذا الابتهال ـ كما عن بحر المناقب للخورزمي ـ عديل لكلّ نبيّ وكتاب في اظهار الحقّ والاحتجاج على الخصم ، ومصحّح لكلّ ذلك ، حيث كان مصحّحاً للقرآن المصحّح لذلك ، فكان الاتّباع لهم أتمّ في الهداية وأبلغ ، وما كان أتمّ كان ألزم في الحجّة ، وما كان ألزم فيها كان واجباً مضيّقاً لا يسع الاخلال به ، وما لا يسع الاخلال به وجب كوجوب معرفة الله والرسول كما يدلّ عليه قوله تعالى في آية التصدّق الدالّة على وجوب ولايته كولاية الله ورسوله ، وأن سيرة الأنبياء عليهم‌السلام في مقام الدعاء والابتهال إلى الله تعالى عند مهام الأمور اختيار صلحاء أمتهم للتأمين على دعائهم وحصول مراداتهم كما لا يخفى على من راجع أحوالهم.

۳۳۰

[١٤٦] كآية الإيتاء للزكاة

لسائل الصلات في الصلاة (٥١)

______________________________________________________

[١٤٦] آية الإيتاء للزكاة هي قوله تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) في المائدة ج ٦ ح ٤.

ونزولها في أمير المؤمنين عليه‌السلام ، لا ريب فيه ، بل الروايات من الخاصة وجمهور العامة متواترة ، بل زادت على التواتر ، فلا نطيل الكلام بذكر من ذكرها أو رواها ، لما عرفت سابقا من كفاية اعتراف الخصوم بها في الجملة ، وإنما المهم ذكر الرواية وبيان مدلولها ثم الكلام في دلالة الآية.

فنقول : روى الثعلبي في تفسيره ، والأعمش ، والحسكاني ، على ما نقله أصحابنا عنهم ، عن عباية بن ربعي ، قال : بينا عبد الله بن عباس جالس على شفير زمزم يقول : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، إذ أقبل رجل متعمم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول : قال رسول الله ، إلا قال الرجل : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فقال ابن عباس : سألتك لله من أنت؟

فكشف العمامة عن وجهه وقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، أنا جندب بن جنادة البدري ، أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله بهاتين وإلا فصمتا ، ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول : «علي قائد البررة وقاتل الكفرة ، منصور من نصره ، مخذول من خذله».

__________________

(٥١) إشارة إلى قوله تعالى : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) سورة المائدة ، آية ٥٥.

أنظر : كفاية الطالب : ٢٢٨ ، الرياض النضرة ٣ / ٢٠٧ ، ذخائر العقبى : ١٠٢ ، مجمع الزوائد ٧ / ١٦ ـ ١٧ ، التفسير الكبير ـ للرازي ـ ١٢ / ٢٦ ، والكشاف ـ للزمخشري ـ ١ / ٦٢٣ ، جامع البيان ٤ / ١٨٦ ، الدر المنثور ٣ / ١٠٥.

۳۳۱

...........................................................................

______________________________________________________

أما إني صليت مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوما من الأيام الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : «اللهم اشهد أني سألت في مجسد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي عليه‌السلام في الصلاة راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى ، وكان يتختم فيها ، فأقبل السائل فأخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بمرأى من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يصلي ، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال :» اللهم إن أخي موسى سألك فقال : (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري * واحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا : (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا).

اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم فاشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، عليا اشدد به ظهري.

قال أبو ذر : فما استتم كلامه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتى نزل جبرئيل من عند الله عزوجل وقال : يا محمد اقرأ.

قال : وما أقرأ؟

قال : اقرأ : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).

ورواها الرازي أيضا في تفسيره.

وتخالف الروايات في النقل لا يؤول إلى المنافاة غالبا ، والاستدلال بالآية يتوقف على أمور ثلاث :

أحدها : الاختصاص بمن آمن وأقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع ، وعدم

۳۳۲

............................................................................

______________________________________________________

اتصاف جميع المؤمنين بذلك ظاهر ، والمتفق عليه من الروايات اجتماع هذه الصفات عند نزول الآية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، وهذا بناء على كون (وهم راكعون) حالا ، ومنع كونه حالا بدعوى كونه كالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، أو الذين من شأنهم وعادتهم ذلك ، ظاهر البطلان ، لأن قوله : (يقيمون الصلاة) قد دخل فيه الركوع ، فلو لم يحمل (وهم راكعون) على الحالية لكان كالتكرار لذلك ، وأن أول الركوع بمعنى الخضوع ، يلزم اتحاد المضاف والمضاف إليه ، وكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه ، لأن الذين آمنوا هم الذين أضيفت إليهم الولاية ، وهم المخاطبون بها على أن تعسف التخريجات لا يوجب رفع اليد عن ظاهر الآية وسوقها ، ورفع اليد عن جملة الأخبار الصريحة في المراد.

ثانيها : إرادة الأولى بالتصرف من الولي ، كما في حكاية الغدير ، وهذا ظاهر لمن أعطى النظر حقه في الروايات ، ونظر في القرائن الدالة على ذلك ، كمحمد النبي وشكره ، وككون سبب النزول هو سؤال الوزارة من الرسول ، وكقيام حسان بعد ذلك منشدا بمحضر من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجل الصحابة قائلا :

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي

وكل بطئ في الهدى ومسارع

أيذهب مدح من محبك ضائعا

وما المدح في جنب الإله بضائع

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعا

فدتك نفوس القوم يا خير راكع

فأنزل فيك الله خير ولاية

وبينها في محكمات الشرائع

وقيل : إنها لخزيمة بن ثابت ، مع ما في الحصر من الدلالة إذ المعاني المتوهمة في المقام لا يختص شئ منها ببعض دون بعض ، والمختص منها غير مراد قطعا.

۳۳۳

______________________________________________________

والحاصل : أنّ استعظام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والصحابة ذلك حتّى أنّ بعضهم تصدّق أربعين مرّة راكعاً لينزل فيه ما نزل في عليٍّ عليه السلام فما نزل ، ممّا يدلّ جميعه على إرادة الأولى بالتصرّف من الوليّ.

ثالثها : انحصار ذلك في عليٍّ عليه السلام وعدم مشاركة غيره له من المؤمنين ، وهذا قد علم فيما تقدّم.

وإذا تمّت الامو الثلاثة اتّجه الاستدلال بها على الامامة لدلالة (إنّما) على الحصر ، ومعناه : حصر الحكم في مدخولها ونفيه عمّا عداه ، كقول الأعشى :

ولست بالاكثر منهم حصىً

وإنّما العزّة للكاثر

ومتى كان كذلك ، وجب كون المنحصر في الآية هو ولاية أمر الإمامة ، لأنّه المنحصر حقيقة في الله تعالى والرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولو حمل على غير ذلك لم يكن الحصر حقيقياً ، وهو على خلاف الأصل.

بل لو قلنا : بأنّ الحصر الحقيقي إنّما يختصّ بما فيه تردّد ونزاع وإنكار ، ولا تردّد ولا نزاع ولا إنكار عند نزول الآية فلا يضرّ ذلك ، لأنّ من اعتبر ذلك فيه لم يعتبر وجوده حين الخطاب ، بل لو علم وقوع النزاع فيه ولو بعد حين ـ كما في المقام ـ جاز له إرادة الحقيقي منه ، ووجب حمل كلامه عليه مع عدم القرينة على إرادة غيره من المعاني الممكنة ، فضلاً عن مثل المقام الذي يمتنع إرادة غيره من المعاني.

على أنا نمنع اعتبار وقوع النزاع فيه والتردد ، بل يكفي كونه في معرض الإنكار وتوهمه كما في قوله :

أنا الذائد الحامي الجوار وإنما

يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

۳۳۴

[١٤٧] فإنها قد نزلت في المرتضى

كما روى الجمهور والوصف اقتضى

[١٤٨] إذ هو بالخاتم قد تصدقا

حال الركوع مؤمنا مصدقا

[١٤٩] فهو ولي المؤمنين أجمعا

والذكر حجة علي من منعا

[١٥٠] ولا خفاء ثم في الولي في

إرادة الأحق بالتصرف

[١٥١] فالحصر إن فسرته بالناصر

أو المحب لم يكن بحاصر

[١٥٢] وهو حقيقي فلا يعتبر

تردد السامع فيما يحصر

[١٥٣] بل إن يكن حصرا إضافيا فلا

قدح لعلم الله جل وعلا

[١٥٤] بأنه في معرض الإنكار

بعد النبي أحمد المختار

[١٥٥] والجمع في الآية للتبجيل

وشاع ذا الاطلاق في التنزيل

[١٥٦] ولا ينافي المحو في الصلاة

توجه القلب إلى الزكاة.

______________________________________________________

[١٥٥] وربما اعترض على التخصيص : بأن الآية وردت بلفظ الجمع الظاهر في الشمول لعموم المؤمنين ، فكيف يخص بواحد منهم؟!

والجواب : إن الوارد في اللغة استعمال العرب من هذا كثير ، وقد وقع في الكتاب العزيز في عدة مواضع لا ينازع أحد في إرادة المفرد منه تعظيما وتجليلا ، مع إمكان إرادة الأمير عليه‌السلام ومن شاركه في الإمامة من ولده ، لورود بعض الروايات بأن مشاركيه في الإمامة صدر منه أيضا مثل فعله.

[١٥٦] وربما توهم بعض ، فاعترض من أن الالتفات إلى السائل في تلك الحال يوجب شغل القلب عن الصلاة ، وهو مناف للخشوع الذي هو روح الصلاة.

وجوابه : إن هذا الحال من مثله عليه‌السلام هو عين الخشوع لله ، فإنه لما سمع السائل خشع قلبه لله تعالى خوفا من رده ، فكان هو عين الاشتغال بالله لا الاشتغال عن الله تعالى.

۳۳۵

[١٥٧] فهو إلى الله من الله وفي

مرضاته سرى ولم ينحرف

[١٥٨] وكم له في طاعة الرحمان

على اصطلاح الكشف والعرفان

[١٥٩] من وحدة وصحوة وخلوة

في كثرة وسكرة وجلوة

[١٦٠] وآية التبليغ أجلى آيه (٥٢)

دلالة لصاحب الدرايه

______________________________________________________

[١٦٠] آية التبليغ هي قوله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) في سورة المائدة ، الجزء السادس ، الحزب الرابع.

إعلم أن هذا الآية نزلت في حجة الوداع ، وقد روى نزولها في علي عليه السلام جماعة من علماء العامة ، كابن جرير الطبري في كتاب الولاية ، وصاحب كتاب النشر والطي ، والواحدي في كتاب أسباب نزول القرآن ، والسيوطي في تفسيره ، وفي كتاب الإتقان ، وابن أبي حاتم ، وابن عساكر ، والرازي في تفسيره الكبير ، وأبي بكر الشيرازي في كتاب ما نزل في علي من القرآن ، والمرزباني ، والحسكاني ، وابن حنبل ، والثعلبي في تفسيره ، والسجستاني في الدراية ، ومسلم ، والبخاري ، وابن مردويه ، والكليني ، وأبي نعيم الأصبهاني ، وصاحب المناقب.

بل عن ابن مردويه يرويه بإسناده عن ابن مسعود ، قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) أن عليا ولي المؤمنين (وإن لم يفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس).

__________________

(٥٢) إشارة إلى قوله تعالى : (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين) سورة المائدة ، آية ٦٧.

أنظر : أسباب النزول ـ للواحدي ـ : ١١٤ ، التفسير الكبير ـ للرازي ـ ١٢ / ٤٩ ، الدر المنثور ٣ / ١١٧ ، شواهد التنزيل ـ للحسكاني ـ : ١٨٧.

۳۳۶

[١٦١] فأي أمر يقتضي التأكيدا

فيه بما يشابه التهديدا

[١٦٢] وأي أمر يتقي النبي عن

تبليغه حذار إيقاع الفتن

[١٦٣] غير الذي نحن به نقول

وهو الذي بلغه الرسول

[١٦٤] يوم الغدير قائلا بين الملا :

ألست أولى بكم؟ قالوا : بلى (٥٣).

______________________________________________________

والذي يظهر من جميع رواياتهم أنها نزلت في تبليغ ما نزل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في علي عليه‌السلام وفي ولايته ، أو نحو ذلك مما يرجع إليها.

فإذا تم هذا فنقول : أي أمر من أمور الدنيا والدين يحتاج إلى هذا التأكيد العظيم الذي يخرج المؤكد فيه عن الجهة التي أرادها إلى التهديد عليه بهذا النوع الموجب لانتفائه عن الرسالة؟!

ثم أي أمر يتقي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه إلى هذا الحد ولم يتق مع طواغيت قريش وجبابرتها ومعاداتهم معه سرا وجهرا ، وهو فرد لا ناصر له ولا معين؟!

فهل يصح أن يقول عاقل : إن ذلك الأمر غير ولاية العهد والإمارة؟! اللهم إلا أن يكون تحليل ما حرم في جميع الشرائع مما يوجب فتح باب الكلام عليه من المنافق والكافر وأمثالهم ممن يتستر بالإسلام ، وليس لأحد أن يجري أمر الولاية والإمارة بعده مجرى تبليغ الحكم في عدم حصول الخوف ، لأن الإمارة بالخصوص في هذا المورد ـ وهو أخذ العهد لابن عمه وصهره وأبي ولديه ـ مما يفتح للمنافق والكافر باب الكلام والطعن ، بل فيما دون هذا قد طعن الطاعن وأبدى ما يخفي صدره ، فراجع تغنم.

[١٦٤] يوم الغدير : هو الثامن عشر من ذي الحجة ، وكان ما وقع فيه بعد

__________________

(٥٣) إشارة إلى حديث الغدير : «ألست أولى بكم من أنفسكم ...»

۳۳۷

.........................................................................

______________________________________________________

أن أتته العزيمة من الله تعالى بما سمعت من التهديد والوعيد ، وبعد أن أتته العصمة من الناس.

وقصة الغدير أمر لا يرتاب فيه جاهل فضلا عن عاقل ، فإنها قد بلغت حد التواتر ، بل تجاوزته ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك إجمالا.

وقد نقل أخبار الغدير جماعة من أهل السنة مجملين ومفصلين ، ولا يسع المقام ذكر الجميع ، فلنذكر بعض الروايات الدالة على المقصود وإن رووا ما هو أبسط منه.

فنقول : روى محمد بن جرير الطبري في كتاب «الولاية» بإسناده إلى زيد ابن أرقم ، قال : لما نزل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع ـ وكان في وقت الضحى والحر شديد ـ أمر بالدوحات فقمت ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا وخطب خطبة بليغة ، ثم قال : إن الله تعالى أنزل إلي : (بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد ، وأعلم كل أبيض وأسود أن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام من بعدي ، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي والقائلين ، لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا ، فقال تعالى : (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم) ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ، ولكن بسترهم قد تكرمت فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه.

__________________

أنظر : السنة ـ لابن أبي عاصم ـ : ١٣٦١ ، مسند أحمد ٤ / ٣٧٠ ، خصائص النسائي ١٠٠ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٣ / ٢٠٠ ح ٣٠٥٢ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ١٨ تاريخ ابن عساكر / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٢ / ٧٤ ح ٥٧١.

۳۳۸

...............................................................................

______________________________________________________

فاعلموا معاشر الناس ذلك ، فإنّ الله قد نصبه لكم وليّاً وإماماً ، وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماضٍ حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا ، فإنّ الله مولاكم وعليٌّ إمامكم ، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى يوم القيامة ، لا حلال إلّا ما أحلّه الله ورسوله وهم ، ولا حرام إلّا ما حرّمه الله ورسوله وهم ، فما من علم إلّا وقد أحصاه الله فيَّ ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ، ولا تستنكفوا منه ، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به ، لن يتوب الله على أحد أنكره ، ولن يغفر له حتماً ، على الله أن يفعل ذلك ، وأن يعذّبه عذاباً نُكراً أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ، ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه.

قولي عن جبرئيل عن الله فـ (لتنظر نفسٌ ما قدّمت لغدٍ) افهموا محكم القرآن ، ولا تتّبعوا متشابهه ، ولن يفسّر ذلك لكم إلّا من أنا آخذ بيده ، وشائل بعضده ، ومعلّمكم أن من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، وموالاته من الله عزّ وجلّ انزلهما عليَّ ، ألا وقد أدّيت ، ألا وقد بلّغت ، ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أوضحت ، لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره.

ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ، وقال : معاشر الناس ، هذا أخي ووصيي وداعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربي.

وفي رواية : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، والعن من أنكره ، واغضب على من جحد حقه ، اللهم إنك أنزلت عند تبيين ذلك في علي : (اليوم أكملت لكم دينكم) بإمامته فمن لم يأتم به وبمن كان من ولدي من صلبه إلى القيامة ، فأولئك حبطت أعمالهم ، وفي النار هم خالدون ، أن إبليس أخرج آدم من الجنة مع كونه صفوة الله بالحسد ، فلا تحسدوا فتحبط أعمالكم

۳۳۹

............................................................................

______________________________________________________

وتزل أقدامكم.

في علي نزلت سورة (والعصر * إن الإنسان لفي خسر) إلى آخرها.

معاشر الناس ، آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزل معه من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ، ونلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ، النور من الله في ثم في علي ثم في النسل منه إلى القائم المهدي.

معاشر الناس ، سيكون من بعدي أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ، وإن الله وأنا بريئان منهم ، وأنصارهم وأتباعهم في الدرك الأسفل من النار ، وسيجعلونها ملكا واغتصابا ، فعندها يفرغ لكم أيها الثقلان ، ويرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران.

معاشر الناس ، عدونا كل من ذمه الله ولعنه ، وولينا كل من أحبه الله ومدحه.

ثم ذكر عليه‌السلام الأئمة من ولده ، وذكر قائمهم وبسط يده ، وأوصاهم بشعائر الإسلام ، ودعاهم إلى مصافقة البيعة للإمام ، وقال : إنه بأمر الملك العلام.

فقال : معاشر الناس ، قولوا : أعطيناك على ذلك عهدا من أنفسنا ، وميثاقا بألسنتنا ، وصفقة بأيدينا ، نؤديه إلى أولادنا وأهلينا ، لا نبتغي بذلك بدلا ، وأنت شهيد علينا وكفى بالله شهيدا ، قولوا ما قلت لكم ، وسلموا على علي بإمرة المؤمنين ، وقولوا : الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، فإن الله يعلم كل صوت وخائنة كل نفس ، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ، ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ، قولوا ما يرضي الله منكم فإن تكفروا فإن الله غني عنكم.

قال زيد : فعند ذلك بادر الناس بقولهم : نعم ، سمعنا وأطعنا على ما أمر

۳۴۰

[١٦٥] فقال تبليغا عن الله العلي

من كنت مولاه فمولاه علي

[١٦٦] فيا إلهي وال من والاه

من أمتي وعاد من عاداه

[١٦٧] فقال تسليما ولما يشمخ

فاروقكم يومئذ بخ بخ (٥٤).

______________________________________________________

الله ورسوله بقلوبنا ، وكان أول من صافق النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليا عليه‌السلام : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وباقي المهاجرين والأنصار ، وباقي الناس إلى أن صلى الظهرين في وقت واحد ، وامتد ذلك إلى أن صلى العشاءين في وقت واحد ، وأوصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا.

وفي مسند أحم ، والمصابيح للبغوي ، والبيضاوي ، والثعلبي ، وابن الجوزي ، والسمعاني ، وابن بطة ، والخوارزمي ، والخطيب البغدادي ، وابن المغازلي ، والترمذي ، وابن مردويه ، والخركوشي ، بعدما رووا عن زيد بن أرقم ، وأبي هريرة ، والبراء بن عازب ، وأبي سعيد الخدري ، حديث الغدير والموالاة ، ذكروا بعد قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» أنه قال : «اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه» وأنه لقيه عمر بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وفي بعضها : بخ بخ لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم.

وبخ كبل كما في (مخ) ، ومبنية على الكسر والتنوين كما في (مص) ، وفي الأول إن وصلت خفضت ونونت ، وفي (ق) تستعمل مفردة ومكررة مسكنة ومنونة فيهما ، والأولى منونة ، والثانية ساكنة ، كلمة تقال عند الرضا والإعجاب بالشئ ، أو الفخر والمدح.

__________________

(٥٤) إشارة إلى قول عمر بن الخطاب لأمير المؤمنين عليه‌السلام في غدير خم : «بخ بخ لك يا بن أبي طالب ...».

أنظر : المصنف ـ لابن أبي شيبة ـ ١٢ / ٧٨ ح ١٢١٦٧ ، مسند أحمد ٤ / ٢٨١ ، فضائل أحمد : ١١١ ح ١٦٤ ، أنساب الأشراف ١ / ٣١٥ ، تاريخ بغداد ٨ / ٢٩٠ ، تفسير الرازي

۳۴۱

[١٦٨] أصبحت مولاي ومولى كل من

آمن بالله العلي ذي المنن

[١٦٩] وهو حديث أثبتوا تواتره

منهم ولا مجال للمكابره.

______________________________________________________

[١٦٩] بل قد أفرد له جماعة من علماء أهل السنة خاصة به ، فممن صنف في ذلك محمد بن جرير الطبري وسماه كتاب «الولاية» ، وهو على ما نقل عنه ابن كثير الشامي ، كتاب في مجلدين ضخمين ، ومنهم محمد بن سعيد المعروف بابن عقدة ، ومنهم الشيخ محمد الجزري ، ومنهم مسعود بن ناصر السجستاني ، ومنهم علي بن هلال المهلبي ، ومسعود الشجري ، ومنصور الرازي.

وعن ابن شهرآشوب أنه قال : سمعت الهمداني يقول : أروي هذا الحديث على مائتين وخمسين طريقا.

قال : وقال جدي سمعت الجويني يقول متعجبا : شاهدت مجلدا عند صحاف ببغداد في رواة هذا الخبر ، مكتوب عليه : المجلد الثامن والعشرين من «طرق من كنت مولاه فعلي مولاه» ويتلوه المجلد التاسع والعشرون.

وعن برهان الدين القزويني : أنه سمع ذلك من بعض أصحاب أبي حنيفة.

وفي «ضياء العالمين» نقل عن عدة من علماء أهل السنة ـ تزيد على ستين رجلا ـ أنهم رووه في كتبهم ، ومن جملتهم أصحاب الصحاح الستة ، فلا مجال للقدح في ثبوته ورده كما حكي عن أبي داود السجستاني ، والجاحظ ، على أن إجماع الأمة وإطباقهم على قبوله لأن الشيعة جعلته الحجة في النص على علي عليه‌السلام بالإمامة ، ومخالفوهم أولوه على اختلاف

__________________

١٢ / ٤٩ ـ ٥٠ ، مناقب الخوارزمي : ٩٤ ، تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٣ / ٨١ ح ١٢١٦٧ ، كفاية الطالب : ٦٢ ، فرائد السمطين ١ / ٧١ ح ٣٨ ، تذكرة الخواص : ٦٤.

۳۴۲

[١٧٠] فالويل للمنكر قائلا بأن

قد كان إذ ذاك علي في اليمن

[١٧١] ورافع إجمال لفظ المولى

تقديم قوله : ألست أولى.

______________________________________________________

تأويلاتهم ، وما علم أنّ فرقة من فرق الاُمة ردّت هذا الخبر أو اعتقدت بطلانه وامتنعت من قبوله ، ومن شكّك فيه أو في تواتره نسب إلى الجهل والعناد والعصبية ، ولهذا فرّ بعضهم إلى إنكار بعض مقدّماته ولواحقه كقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ألست أولى بكم من أنفسكم أو انكار اللهم وال من والاه استناداً إلى عدم ذكر جملة من أهل الكتب ذلك ، ولكن لا يخفى أنّ الاكثر منهم نقل ذلك كما سيأتي إن شاء تعالى.

[١٧١] هذا البيت وما بعده من الأبيات إلى قوله ـ قدّس سرّه ـ : وقل له هلّا أتى بالناصر بيان لدلالة الخبر ، وكيفية الاستدلال به تتوقّف على ثبوته أوّلاً ، وقد تقدّم ، وعلى ثبوت خصوص قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الخبر المذكور : ألست أولى بكم من أنفسكم وقد نقله جملة من علماء أهل السنّة كابن المغازلي ، وابن عقدة ، وابن حنبل ، وابن الجوزي ، وابن بطريق ، وابن مردويه ، وابن أبي الحديد ، وابن بطّة ، والطبراني ، والسيوطي ، والبغوي ، والبيضاوي ، والثعلبي ، والترمذي ، والخوارزمي ، والبخاري ، والسجستاني ، والسمعاني ، والعصامي ، ومسلم ، ورزين ، والخطيب ، وصاحب كتاب النشر والطيّ.

ويروون ذلك عن حذيفة ، وابن عبّاس ، وأبي أيّوب ، وجابر ، وعائشة ، وأنس ، والبراء ، وزيد ، وابن أبي أوفى ، وأبي سعيد الخدري ، فهي حينئذ كأصل الحديث ممّا لا يسع إنكاره.

وحينئذ فيتعين إرادة (أولى) من لفظ (مولى) لو فرض كونه مشتركا بين عدة معان كما نقله جماعة من الخصوم ، ولم يمكن القول بكونه مشتركا معنويا ، وإن سلمنا وقوع الاستعمال في بعض المعاني المذكورة ، إلا أن الاستعمال

۳۴۳

........................................................................

______________________________________________________

وحده غير كاف في إثبات الحقيقة بل المنسبق إلى الذهن عند التجرد عن القرائن هو الأولى ، وفهم غيره في الغالب لا يكون إلا بقرينة.

ولو سلم تردد الذهن بين المعاني المذكورة ، فمن أين حكم بكونه مشتركا لفظيا ، بل يجوز كونه مجازا وحقيقة ، إلا أن كثرة الاستعمال صيرته كذلك وإن لم يبلغ حد الحقيقة.

أو أنه مشترك معنوي ، والجامع هو الأولوية ، وعند التعارض فالاشتراك المعنوي مقدم على الاشتراك اللفظي ، لأن اللفظي على خلاف الأصل ، بل لو حمل على الناصر أو على المحب مما يصح إرادته في المقام مع قطع النظر عن قرينة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ألست أولى» لقضى أيضا بالمطلوب ، لأنه حينئذ قد ذكر العلة وأراد معلولها ، كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة» فإنه أشار إلى تعيينه بذكر العلة وهو كونه كالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيكون هو المستحق دون غيره.

ومن يقل : هلا أتى ب (أولى) أو ما يفيد فائدته مما هو صريح الدلالة على المطلوب وهو الإمامة؟!

فيرده : أنه يلزم على هذا سقوط التمسك بالظواهر ، لجريان الكلام المذكور ، مع أن الأولى في المقام أن يعكس للكلام المذكور ، ويقال : لو أراد غير منصب الخلافة وجب عليه أن يستعمل لفظا صريحا أو ظاهرا فيه رفعا لاحتمال الخلاف ، لعلمه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالأخذ بالظهور مع الاطلاق ، كيف؟! وهو محفوف بهذه القرائن الكثيرة المخرجة للفظ عن ظهوره وتصييره نصا في المطلوب.

ولنا في طريق إثبات المطلوب وجه آخر لم أجد من سبقني إليه ، وهو :

۳۴۴

[١٧٢] بل ليس يأتي سائر المعاني

هنا فلا حاجة للبيان

[١٧٣] بل هو الأولى لو اللفظ خلا

عن صارف يصرف عنه استعملا

[١٧٤] بل قيل مرجع الجميع الأولى

والاشتراك المعنوي (٥٥) أولى

[١٧٥] بل لو حملناه على الناصر أو

على المحب لقضى بما نفوا

[١٧٦] إذ مقتضاه إن يكون كالنبي

فيه وفي هذا تمام المطلب

[١٧٧] ومن يقل : هلا أتى بأولى

أو ما كأولى بدلا عن مولى

[١٧٨] إذا أراد منصب الخلافه

منه له كي لا نرى خلافه.

______________________________________________________

أن معرفة المعاني للألفاظ إنما هو بالتلقي عن أهل اللسان ، ومع فهم أهل اللسان لا مجال لدفع دلالة الكلام على المعنى ، فلو فرض كون اللفظ الذي هو محل النزاع مشتركا لفظيا بين عدة معان كما يدعيه الخصوم ، وأنه مع قطع النظر عن فهم أهل اللسان كان محتملا ، إلا أنه مع فهمهم منه معنى معينا فلا مجال لرده وقول : إنه مشترك.

وقد صرح جماعة من أهل السنة بما صدر من حسان من المدح لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، وما صدر من قيس بن سعد من المدح ، وهذا بمحضر من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والصحابة ، وما رد على حسان ولا على قيس تلك المقالة ، فلولا أنهم فهموا كما فهمنا لردوا عليهم ، ولا أقل من الاستفسار عن الأمر.

وممن ذكر شعر حسان بمحضر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ابن مردويه ، والخركوشي ، والحسكاني ، وأبو نعيم ، وأبو بكر الشيرازي ، وسليم بن قيس ، والمرزباني ، بعضهم عن ابن عباس ، وبعضهم عن ابن سعد ، بل في بعضها أنه خاطب مشيخة قريش وقال : اسمعوا ، بمحضر النبي ، وأنشد.

__________________

(٥٥) في نسخة «م» : المعنى.

۳۴۵

[١٧٩] قلنا (٥٦) : إذا لانسد باب الظاهر

وقل له : هلا أتى بالناصر

[١٨٠] فهو حديث واضح المحجه

لم يبق للخصم الألد حجه

[١٨١] وقوله : (اليوم أكملت) نزل

كما رووا يوما به الدين اكتمل (٥٧).

______________________________________________________

[١٨١] هذا ، مع ما في عدة من الروايات : أن هذه الآية وهي قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) في سورة المائدة (ج ٦ ح ٢) نزلت بعد أخذ العهد له ، وإعلان ولايته ، ومنهم : الحافظ ، وأبو بكر الشيرازي ، وسليم بن قيس ، والمرزباني ، والنطنزي ، ومحمد بن أبي الثلج ، والسجستاني ، والسيوطي ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، والخطيب ، والواحدي ، وابن أبي حاتم ، وصاحب كتاب النشر والطي ، يروونه عن أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وجابر الأنصاري ، وابن عباس ، وسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار ، والباقر والصادق عليهما‌السلام ، والأكثر منهم صرح بأن إكمال الدين وإتمام النعمة بولايته.

ويزيد ذلك وضوحا ودلالة ما ورد أيضا من قصة الفهري ، التي رواها الحسكاني ، وأبو عبيد ، والثعلبي ، والنقاش ، والرازي ، والقزويني ، والنيسابوري ، وسفيان بن عيينة ، والفضل بن دكين ، والأوزاعي ، وصاحب كتاب النشر والطي ، عن حذيفة وغيره : أنه لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد علي عليه‌السلام فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» فشاع ذلك في كل موضع ، فبلغ الحارث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول الله على ناقة له وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمد ، أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه ، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه ، وأمرتنا بالصوم والحج فقبلناه ، ثم لم ترض

__________________

(٥٦) في نسخة «ن» : قلت.

(٥٧) في نسخة «م» : كمل.

۳۴۶

[١٨٢] بنصه ثم لنا إماما

مبلغا من بعده الأحكاما

[١٨٣] عن النبي عن أمين الوحي عن

من فرض الفرض جميعا والسنن

[١٨٤] مفصلا ما جاء(٥٨) منها (٥٩) مجملا

لحكمة وناشرا ما فصلا

[١٨٥] يفتي بما أوحى به الله على

قلب محمد على ما نزلا

[١٨٦] يعلم بالتنزيل والتأويل

من غير تحريف ولا تبديل

[١٨٧] يقاتل القوم على تأويله

قتال مولاه على تنزيله (٦٠)

[١٨٨] فلم يكن مبلغا إن أهملا

نصب ولي عنه يتلو ما تلا

[١٨٩] يقوم في مقامه مبينا

ما كان عند الله حكما بينا

[١٩٠] لا يصدر الخطأ عنه أصلا

يحكم عدلا ويقول فصلا.

______________________________________________________

بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : «من كنت مولاه فعلي مولاه» أهذا شئ من عندك أم من الله؟!

فقال : والله الذي لا إله إلا هو إن هذا من الله.

فولى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره.

__________________

(٥٨) في نسخة «م» : كان.

(٥٩) في نسخة «م» : منه.

(٦٠) إشارة إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «على يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله».

راجع : مسند أحمد ٣ / ٣١ و ٣٣ و ٨٢ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٣ ، حلية الأولياء ١ / ٦٧ ، خصائص النسائي : ١٦٦ ، تاريخ دمشق ٣ / ١٢٧ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٢٩٨ ، المناقب للخوارزمي ـ : ١٨٣ ، أسد الغابة ٣ / ٢٨٢ ، وج ٤ / ٣٣ ، الرياض النضرة ٣ / ١٥٧ ، فرائد السمطين ١ / ١٥٩ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٦٠ ، الصواعق المحرقة : ١٩٠ ح ١٩.

۳۴۷

[١٩١] الله! ما بالهم هل يكمل

دين وركن الدين بعد مهمل؟!

[١٩٢] قد قال : (أكملت) وقالوا : أهملا

فخالفوا فيه الكتاب المنزلا (٦١)

[١٩٣] وفي علي آية الرحمن

قد نزلت كرائم القرآن (٦٢)

[١٩٤] وهل ترى يا عمرو للمشايخ

آية فضل في الكتاب الراسخ

[١٩٥] وآية الغار فلا دلاله

فيها على التعظيم والجلاله (٦٣).

______________________________________________________

[١٩٣] كما صرح به جماعة من أهل السنة ، فعن عبد العزيز الجلودي ، بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : نزلت في علي عليه‌السلام ثمانون آية صفوا من كتاب الله ، ما شركه فيها أحد من هذه الأمة.

وعن مجاهد أنه قال : نزلت في علي سبعون آية ، ما شركه في فضلها أحد.

ورواه ابن مردويه عن مجاهد.

وعن ابن عباس أنه قال : ما نزل في أحد من كتاب الله مثل ما نزل في علي.

وعن ابن حجر أنه قال : روي عن ابن عباس أنه قال : نزلت في علي ثلاثمائة آية.

__________________

(٦١) إشارة إلى قوله تعالى : (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) سورة المائدة ، آية ٣ ، والتي نزلت في فضل أمير المؤمنين عليه‌السلام.

راجع : شواهد التنزيل ـ للحسكاني ـ : ١٥٦ ـ ١٦٠ ، تاريخ بغداد ٨ / ٢٩٠ ، تاريخ دمشق / ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ٢ / ٨٥.

(٦٢) إشارة إلى قوله تعالى : (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) سورة مريم ، آية ٩٦ ، والتي نزلت في فضل أمير المؤمنين عليه‌السلام.

راجع : الكشاف ـ للزمخشري ـ : ٢ / ٥٢٧ ، الدر المنثور ٥ / ٥٤٤ ، المستدرك على الصحيحين ٢ / ٤٨١ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٣٢٧ ، ذخائر العقبى : ٨٩ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ١٩٧ ، الرياض النضرة ٣ / ١٧٩ ، فرائد السمطين ١ / ٨٠.

(٦٣) أشار الناظم ـ رحمه‌الله ـ الى قوله تعالى : (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا

۳۴۸

[١٩٦] إذ صاحب المرء الذي قد صحبه

وإن خلا عن رتبة ومنقبه

[١٩٧] وثاني اثنين حكاية العدد

وليس فيما يقتضي الفضل يعد

[١٩٨] وذكره في موجبات الضعف

سر على النيقد غير مخفي

[١٩٩] وقيل : كانت آية الغار على

رغمك في ذم عتيق أمثلا

[٢٠٠] إذ حوت الحرمان عما أنزلا

فيها على من اصطفاه مرسلا

[٢٠١] وأنبأت بحزنه فما ترى

لحزنه بين يدي خير الورى؟!

[٢٠٢] فمن تولى بعلي سعدا

فهو إمام ناطق ومقتدى

[٢٠٣] فانظر إلى الرواية المتبعه

لم يجز الصراط إلا من معه (٦٤)

[٢٠٤] نحبه وحبه إيمان

وبغضه كفر فذا الميزان (٦٥).

______________________________________________________

[٢٠٤] كما وردت بذلك أخبار عديدة رواها جماعة من علماء أهل السنة ، ففي بعضها أن : حب علي إيمان وبغضه نفاق. رواه في الدر النظيم.

وقريب منه في : صحيح مسلك ، وصحيح الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد ، والبغوي ، وابن الأثير ، وابن حجر ، وصاحب المشكاة

__________________

ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها) سورة التوبة ، آية ٤٠.

وهنا أراد السيد ـ رحمه‌الله ـ القول بأن جميع الضمائر الموجودة في الآية الكريمة هي عائدة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من النصر والتأييد وليست إلى أبي بكر ، وباتفاق المفسرين.

أنظر تفصيل ذلك في : اختيار معرفة الرجال ـ المعروف ب ـ : رجال الكشي ـ : ١٣٠.

(٦٤) إشارة إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يجوز أحد الصراط إلا ومعه براءة من أمير المؤمنين ...».

أنظر : المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٢٤٢ ، الرياض النضرة ٣ / ١٣٧ ، فرائد السمطين ١ / ٢٩٢ ، الصواعق المحرقة : ١٩٥.

(٦٥) إشارة إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «حب علي إيمان وبغضه نفاق».

۳۴۹

[٢٠٥] وقول خير الخلق فيه : سلموا

عليه بالإمرة ، نص محكم.

______________________________________________________

قالوا : اللهم لا.

وأمثال هذه الروايات كثيرة.

ووجه آخر لهذه القسمة ، قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من أحب عليا فقد أحبني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن أبغض عليا فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله.

ولا شك أن بغضهما كفر.

[٢٠٥] هذا الحديث رواه : ابن مردويه ، وابن عقدة ، والنطنزي ، وأبو العلاء الهمداني ، والثقفي ، وغيرهم ، عن بريدة : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نسلم على علي بإمرة المؤمنين.

وقد روى التسليم عليه بإمرة المؤمنين في حياة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم جماعة ، وفي غيره ورد منها بعد قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من كنت مولاه فعلي مولاه» فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر الناس بمصافقته بالبيعة ، والتسليم عليه بإمرة المؤمنين ، وسلم عليه بحضوره.

__________________

أنظر : مسند أحمد ١ / ٨٤ و ٩٥ و ١٢٨ ، صحيح مسلم ١ / ٨٦ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٥ ح ٣٧١٧ و ٣٧٣٦ ، المصنف ـ لابن أبي شيبة ـ ١٢ / ٥٦ ، سنن النسائي ٨ / ١١٧ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٢ ح ١١٤ ، المعجم الأوسط ـ للطبراني ـ ٣ / ٨٩ ح ٢١٧٧ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٩ ، تاريخ بغداد ٢ / ٢٥٥ ، ١٤ / ٤٢٦ ، حلية الأولياء ٤ / ١٨٥ ، الدر المنثور ٧ / ٥٠٤ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ١٩٠ ، ذخائر العقبى : ٩٢ ، الرياض النضرة ٣ / ١٨٩ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٢ ، الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٨.

۳۵۰

[٢٠٦] فهو أمير المؤمنين البرره

وقاتل القوم البغاة الكفره (٦٦)

[٢٠٧] وهو على رواية متبعه

مشهورة : لم يزل الحق معه (٦٧)

[٢٠٨] وفي حديث الخاصف المشهور (٦٨)

لمن وعاه لمعة من نور

[٢٠٩] وللنبيه خبر التشبيه

له بعيسى شاهد يغنيه (٦٩).

______________________________________________________

وعن المسعودي : أنه روى تتمة الخبر عن بريدة : وكنا سبعة فيهم : أبو بكر ، وعمر ، وطلحة ، والزبير.

وقد روى جماعة حديث مكالمة بريدة مع أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وتذكيره بالتسليم على أمير المؤمنين عليه‌السلام بالإمرة.

وقد نقل في «ضياء العالمين» عن جماعة كثيرة من علماء القوم قضية التسليم والأمر بها ، وأحال بعد ذلك ـ روما للاختصار ـ على كتاب «اليقين باختصاص علي بإمرة المؤمنين» تأليف السيد ابن طاووس.

[٢٠٧] رواها : الزمخشري ، وابن مردويه ، والخركوشي ، والخوارزمي ، وأبو يعلى وابن عقدة ، والسمعاني ، وغيرهم.

__________________

(٦٦) أنظر : المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٩ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ٨ ، إتحاف السادة المتقين ٢ / ٢٢٢.

(٦٧) إشارة إلى حديث : «علي مع الحق والحق مع علي ....».

أنظر : المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١٩ و ١٢٤ ، تاريخ بغداد ١٤ / ٣١٢ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٤ باختلاف يسير.

(٦٨) إشارة إلى حديث (خاصف النعل).

أنظر : مسند أحمد ١ / ١٥٥ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٤ ح ٣٧١٥ ، سنن أبي داود ٣ / ١٤٨ ، سنن البيهقي ٩ / ٢٢٩ ، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٢٩٨ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٥٧ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٣.

(٦٩) مسند أحمد ١ / ١٦٠ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٣ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ :

۳۵۱

[٢١٠] وكم تواترت من الأخبار

في فضل أهل بيته الأطهار

[٢١١] ولا يكون في تواتر الخبر

عدالة الرواة قطعا تعتبر

[٢١٢] فكفر من بعد النبي الناصح

إلا القليل لم يكن بقادح

[٢١٣] هذا ، ونحن لم نقل بالكفر

وقولنا أمر وراء الستر

[٢١٤] وآية التطهير (٧٠) والمباهله (٧١)

فيهم ولا مجال للمجادله

[٢١٥] والآية الأولى لمن أنصف في

عصمة أصحاب العبا نص وفي

[٢١٦] فقد جرت إرادة الخبير

على ذهاب الرجس والتطهير

[٢١٧] فيهم إرادة قضت بأنما

أراده ماض لسبق (إنما)

[٢١٨] وأنه من عليهم وكفى

وجها فلا امتنان لو تخلفا

[٢١٩] وذانك الوجهان برهانان

على عموم الرجس ناهضان

[٢٢٠] كيف؟! وبالتطهير فعلا أكدا

بمصدر مؤكد تأكد

[٢٢١] فتلك لما نطقت بالعصمه

لم تتجاوز أهل بيت الرحمه

[٢٢٢] إذ لم ينلها (٧٢) من سواهم أجمع

قول عليه المسلمون أجمعوا.

__________________

٧١ ، ذخائر العقبى : ٩٢ ، كفاية الطالب : ٣٣٩ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٥٥ ، الصواعق المحرقة : ١٩٠ ح ٢٠.

(٧٠) إشارة إلى قوله تعالى : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) سورة الأحزاب ، آية ٣٣.

أنظر : مسند أحمد ٦ / ٣٢٣ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٩٩ ح ٣٨٧١ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٧ ، المعجم الأوسط ـ للطبراني ـ ٣ / ٤٠٨ ح ٢٨٧٥ ، تاريخ بغداد ١٠ / ٢٧٨ ، سير أعلام النبلاء ١٠ / ٣٤٦ ، الجامع لأحكام القرآن ٥ / ١٩٨ ، الدر المنثور ٥ / ١٩٨ ، مختصر تاريخ دمشق ٧ / ١٢ ـ ١٣ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٣٠١ ، الصواعق المحرقة : ٢٢٠ ـ ٢٢١ الآية الأولى.

(٧١) تقدمت الإشارة إلى آية المباهلة في البيت رقم ١٤٦ ، فراجع.

(٧٢) وردت في نسخة «م» : ينل.

۳۵۲

[٢٢٣] وهي لدى الجمهور منهم نازله

فيمن حوتهم آية المباهله

[٢٢٤] بذاك تذكير الضمير شهدا

فلا يضرنا السياق أبدا

[٢٢٥] فهم أناس قد مضى في علم من

طهرهم أن يبتغوا الوجه الحسن

[٢٢٦] ولم تمل أنفسهم إلا إلى

ما كان يرضي الله جل وعلا

[٢٢٧] فعلا وتركا فكساهم ما كسا

من حلة الفضل رجالا ونسا

[٢٢٨] ففي حصول الرتب العليه

لهم للاختيار مدخليه

[٢٢٩] أجل هم من مصدر الفيض المعد

له استمدوا فأتاهم المدد

[٢٣٠] وفي حديث الثقلين الوارد

من الفريقين بقول واحد.

______________________________________________________

[٢٣٠] قد تقدم له سابقا ذكر ، ونقول هنا : إنه رواه جماعة من علماء أهل السنة منهم : الحميدي ، وأحمد ، وابن المغازلي ، ومسلم ، وأبي داود ، والترمذي ، وابن الأثير ، كل بطرق عديدة.

فمنها : عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر ، وهو كتاب الله حبل ممدود من الأرض إلى السماء ، وعترتي أهل بيتي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟!

ومنها : عن جابر بن عبد الله ، قال : رأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حجة الوداع يوم عرفة ـ وهو على ناقته ، القصواء ـ يخطب ، فسمعته يقول : إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي.

ومنها : عن زيد بن ثابت : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

وفي أخرى عن زيد : خليفتين.

وعن ابن مردويه أنه ذكر (حديث الثقلين) من تسعة ومائتين طريقا.

۳۵۳

[٢٣١] ما لو وعاه من رآه منصفا

لم ينحرف عن أهل بيت المصطفى

[٢٣٢] فمحكم الذكر الكتاب المنتقى

وعترة النبي لن يفترقا (٧٣)

[٢٣٣] بنصه الجلي حتى يردا

على النبي صاحب الحوض غدا.

______________________________________________________

وهذا الخبر نص في وجوب الاقتداء بالعترة كالكتاب ، إذ لا معنى للأخذ بالكتاب إلا الأخذ بما فيه ، وكذا أهل البيت عليهم‌السلام ، وصريحه بوجود عالم رباني معصوم من عترة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عنده علم جميع ما في القرآن ، صالح لهداية كل من اقتدى به من سائر العباد ، حيث يكون من تمسك آمنا من الجهل والضلال ، ولعل هذا هو الداعي لجعلهم أئمة في الأحكام فقط ، كما صدر من بعض!

ولكن لا يخفى عليك أن هذا رد لدلالة الخبر أيضا ، لأن نص الخبر المذكور وجوب التمسك بهم ، ومع اختلاف الأمة تجب متابعتهم دون الأمة لعصمتهم كما هو نص الخبر ، ففي كل خلاف وقع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان المتبع فيه قولهم دون باقي الأمة ، ومقتضى كونهم لا يفارقون الكتاب ولا يفارقهم أن يكون قولهم في الخلاف هو قول الكتاب أيضا ، إذ ليس المراد من المصاحبة المصاحبة في الجسم فقط.

وعليه فيسقط كل خلاف بعد النبي بقولهم الثابت عنهم ، ولا يخفى على الخبير الماهر ما يتفرع على هذا من الكلام.

وبهذا يسقط كلام التفتازاني أن مثل هذا الشعر بفضلهم ـ يعني العترة ـ على العالم وغيره ، لأن وجوب الأخذ بأقوالهم يدل على كونهم على الحق ، وغيرهم على الباطل ، مثلا لو فرض دعوى أحدهم الإمامة في قبالة الإمام الذي وقع عليه اختيار الناس ، كان بمقتضى هذا الحديث ذلك الواحد إماما ، وكان ذلك أيضا هو حكم الكتاب ، لأنه لا يفارقهم ولا يفارقونه ، ويكون غيره مبطلا.

__________________

(٧٣) سبقت الإشارة إليه في البيت رقم ١٨ ، فراجع.

۳۵۴

[٢٣٤] فمن ، وأين اليوم عترة النبي

ما إن تمسكت به لم تخب؟

______________________________________________________

[٢٣٤] هذا الكلام بعد الفراغ عن دلالة (حديث الثقلين) على كون ذلك العالم الرباني المعصوم الذي يكون الأخذ بقوله منقذا من الضلال ، موجودا ما دام القرآن موجودا ، بحكم عدم المفارقة بينهما حتى يردا عليه الحوض ، فحينئذ يتوجه على الخصوم السؤال عن وجود ذلك الإمام؟! ومن هو؟! وأين هو؟!

والجواب : بأنه غير موجود ، أو أنه يراد به فرد غير معين عند الله وعند الناس ، أو عند الناس فقط ، باطل ، لأنه رد لدلالة الخبر أولا ، وعدم الفائدة في نصبه ثانيا ، فلا بد من التزام وجوده ، وأنه معروف بعينه ، مشار إليه بخصوصه ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، ولم نجد فرقة من فرق المسلمين قالت بوجود إمام من العترة ، موصوف بما ذكرناه في كل زمان ، ما دام التكليف ، إلا الشيعة الإمامية الاثنا عشرية ، وطريق تعيينه في كل زمان هو النص من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الإجمال والتفصيل ، كما سنبينه إن شاء تعالى عند تعرض السيد ـ قدس‌سره ـ لحديث انحصار الخلفاء في اثني عشر ، والنص من كل واحد ممن دل الخبر المذكور على إرادته ، لأنهم من أهل البيت عليهم‌السلام ، ولأنهم من العترة ، على من بعده ، وهو الآن عندنا التاسع من ولد الحسين عليه‌السلام : محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم صلوات الملك العلام ، بمقتضى النص من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليه ، ولتعيين أبيه له من بعده.

وهؤلاء المعدودون بشهادة العدو والولي لم تمل بهم الأهواء ، ولا دنسهم خطل الآراء ، وهذا غير خفي على من نظر في أحوالهم ، واطلع على كتب خصومهم ، فإنهم لا يذكرون عنهم إلا أثر جميل ، وفضل عظيم.

۳۵۵

______________________________________________________

وإليك ما ذكره الجاحظ في كتبه عند نقل مفاخر آل أبي طالب على غيرهم ، ما هذا كلامه : من الذي يعدّ من قريش أو من غيرهم ما يعدّه الطالبيّون عشرة ، في نسق كل واحد منهم ، علم زاهد ، ناسك شجاع ، جواد طاهر زاك ، فمنهم خلفاء ، ومنهم مرشحون ابن ابن ابن ، وهكذا إلى عشرة ، وهم : الحسن ابن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي ، وهذا لم يتفق لبيت من بيوت العرب ، ولا من بيوت العجم. انتهى.

ولولا ضيق المجال لأتينا على جملة مما نقله القوم في فضلهم وزهدهم وورعهم ، وأن كلا منهم أهل للخلافة والإمامة ، مع قطع النظر عن ورود النصوص الخاصة بهم المعينة لكل واحد منهم.

ولقد أجاد من قال : نحن نتصور إذا وقفنا بين يدي الله عزوجل وسئلنا عمن أطعناه في ديننا ودنيانا وقلنا بإمامته بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإذا قلنا : علي والأوصياء المعلومون من ولده ، فلنا حينئذ الجواب الشافي إن سئلنا عن سببه ووجهه ، لأن لنا أن نقول حينئذ : إنه قد وصل إلينا متواتر بنقل الصديق والعدو ، واتفاق الأمة على حسن حال علي وذريته المذكورين ، ومزيد كمالاتهم وفضائلهم على غيرهم علما وعملا ، وتقوى وورعا ، وقرابة قريبة من رسولك ، وزيادة حب ، وقرب عندك وعند رسولك ، وكرامة لديك ، مع سعيهم في ترويج دينك بالثبات على حرب أعدائك ، ونشر أحكامك ، والصبر على الأذى فيك. هذا مع اختصاصك إياهم بالمدح والبشارات ، والتطهير والتفضيل ، والحب على مودتهم وتوليهم ، وسؤالهم والكون معهم ، ولم تجد في غيرهم شيئا من ذلك.

۳۵۶

[٢٣٥] غير ولي الأمر خير من رقب

القائم المهدي فاسجد واقترب

[٢٣٦] وليس في الغيبة بأس بعدما

تحققت غيبة من تقدما.

______________________________________________________

وإلى نحو من هذا أشار أبو الأسود في أبيات له يذم بني قشير لتأنيبهم إياه على حب أهل البيت عليهم‌السلام ، وبيان العذر في محبتهم :

يقول الأرذلون بنو قشير :

طوال الدهر لا تنسى عليا؟!

فقلت لهم : وكيف يكون تركي

من الأعمال مفروضا عليا؟!

أحب محمدا حبا شديدا

وعباسا وحمزة والوصيا

بني عم النبي وأقربيه

أحب الناس كلهم إليا

فإن يك حبهم رشدا أصبه

ولست بمخطئ إن كان غيا

[٢٣٦] البيت وما بعده لدفع شبهة بعض ، وحاصلها : أن أصل وجوب تعيين الإمام ونصبه إنما هو لبيان الأحكام ، ورفع يد الظلمة عن التعدي والجور ، وما دام هذا الإمام غائبا فأي فائدة حينئذ في إمامته مع عدم التمكن ، بحيث لا يتيسر له إجراء لوازم الإمامة والحكومة ، واستنقاذ رعيته من الظلم والضلالة؟!

والجواب : بالنقض ، بالأنبياء الذين غابوا عن قومهم كيونس وغيره ، وكنبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فإنهم غابوا لما خافوا على أنفسهم ، وما هو الجواب عن غيبتهم ، هو الجواب عن غيبته ، ودفع ذلك بالفرق بين غيبتهم وغيبته بقصر المدة وطولها غير فارق ، لأنه في هذه المدة القصيرة الفوائد المترتبة على جعله ونصبه منتفية ، وعليه ينتفي جعله وإرساله.

وبالحل ، لأن أصل جعل النبي والإمام مما هو مقرب لطاعة الأنام ، لكيلا يبقى حجة لأحد ، ولقطع عذر المكلف ، ولا يجب عليه ـ عز شأنه ـ أن يجبرهم على الأخذ بما جاءهم به من عنده.

۳۵۷

______________________________________________________

وعلمه بعدم قبول المكلفين ما جاء به لا يسقط عنه وجوب الجعل ، لقطع عذر المكلف ، وعلمه بعدم الأخذ غير كاف لقطع العذر ، وذلك بخلاف ما إذا جعل الإمام ونصبه ودل عليه وعينه وامتنع المكلف من القبول ، فإنه لا يبقى لأحد عذر في عدم العمل بالتكليف.

وحال نصب الإمام حال غيره من الألطاف التي لها مدخلية في حصول المكلف به ، كالقدرة ونحوها ، فإذا أقدره على الفعل ولم يفعل سقطت الحجة ، وانقطع العذر ، بخلاف ما إذا لم يجعل له قدرة وآلة ، وإن كان لو جعل لم يفعل فالحجة باقية ، والعذر متسع.

وقد ذكرت في المنظومة ، في مبدأ الحجة إلى التكليف وإرسال الرسل ما يفيد هنا ، فقلت :

وكان من عدالة الرحمن

جعل التكاليف على الإنسان

معرضا له بنفعه فلا

يمنع عنه أنه لن يحصلا

لذاك بث في الأنام رسلا

فصلت الأنبياء عنهم جملا

يدعونهم لطفا إلى الوصول

إلى أيادي الخالق الجليل

إذ كان إنزالهم في مرتبه

وهو عليهم بالنفوس المذنبه

غير حقيق بمفيض العقل

أن يقرن الفاضل مع ذي الجهل

والمخلص المطيع في الأفعال

والكافر العاصي لذي الجلال

وقد أشار إلى هذا في قوله تعالى : (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كلا إنا خلقناهم مما يعلمون * فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين).

والاختلاف مقتض للحجة

من دون كشف واضح المحجة

۳۵۸

[٢٣٧] فيونس النبي غاب واستتر

وغاب يوم الغار سيد البشر (٧٤)

[٢٣٨] وليس في طول الزمان والقصر

ما يقتضي فرقا فأمعن النظر

[٢٣٩] فإنه لطف ولطف آخر

تصرف الحجة وهو ظاهر

[٢٤٠] ومنعه منا ولا خفاء في

ذاك وكم لله من لطف خفي

[٢٤١] فهو ودون وجهه حجاب

كالشمس حال دونها السحاب

[٢٤٢] ومن يقل باللطف في بعث الرسل

قال بذا وحار مهما لم يقل

[٢٤٣] في مثل روح الله إذ لم يستطع

لنشر ما جاء به حتى رفع (٧٥)

[٢٤٤] يا معشر الشيعة فادعوا الله في

قيام أولى الناس بالتصرف

[٢٤٥] الحجة الموعود خير منتظر

باب الهدى إمامنا الثاني عشر

[٢٤٦] يا رب بالنبي عجل فرجه

ويسر الأمر وسهل مخرجه

[٢٤٧] يا رب عند الموت ثبتنا على

دين هديتنا له تفضلا.

______________________________________________________

لأن باب الرد باب واسع

ليس له غير الوجود قاطع

ويشهد لهذا قوله تعالى : (وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) فإنهم مع شهادة الله عليهم بالكفر ، وبما كان يقع منهم من الأفعال ، معاتبين لجلودهم في الشهادة عليهم ، ولذا قلت :

والعلم والعقل كلاهما معا

لا يجديان للذي قد سمعا

__________________

(٧٤) في نسخة «م» : في الشعب بل في الغار سيد البشر.

(٧٥) إشارة إلى نبي الله عيسى بن مريم عليه‌السلام ، حيث شبه لهم أنهم صلبوه في حين أنه رفع بقدرة الباري سبحانه وتعالى إلى السماء.

۳۵۹

[٢٤٨] يا رب إنا من نبات نعمتك

فلا تصيرنا حصاد نقمتك

[٢٤٩] كيلا نلاقي أحمد الطهر غدا

منحرفين عن أئمة الهدى

[٢٥٠] هذا ، وطول العمر لا يستبعد

وكم له نظائر لا تجحد

[٢٥١] فالخضر أقوى شاهد للحجة

دل بنهج واضح المحجة.

______________________________________________________

[٢٥٠] هذا جوابٌ عن شبهة اُخرى ، وهي : أنّ من ذكرتم حصر الامامة فعلاً به ممّا يستبعد أو لا يمكن بقاؤه طول هذه المدّة ، وهذا الكلام من الضعف بمكان ، لأنّ الاستبعاد لا يثبت حجّة ، وعدم الامكان يدفعه وقوع مثله في أعمار جماعة كنوح ، ولقمان ، والخضر ، وإدريس ، وعيسى ، والدجّال ، وإبليس ، ممّا هو مسلّم الثبوت بين الجميع.

وقد كتبنا في الفرائد الغوالي في شرح شواهد الأمالي جملة وافرة من المعمّرين ممّا عدّده أهل السنّة ، فاستبعاد هذا هنا ، أو دعوى عدم إمكانه مع إخبار الصادق صلّى الله عليه وآله وسلّم بوقوعه وطول مدّة غيبته حتّى يقال : مات أو هلك! وفي أيّ واد سلك! من أضعف الشبه ، فلا نطيل الكلام بذكر ذلك.

وحينئذٍ فيجري الكلام السابق : فمن هذا الامام؟! وأين هو؟! وهل يصحّ أن ... إلى آخره.

[٢٥١] هذا البيت من إحدى كراماته ومعاجزه عليه السلام ، سمعت ذلك منه ـ قدّس سرّه ـ فإنّه أخبرني يقول : لما نظمت البيت السابق على هذا ، وأردت الاستدلال على الوقوع ببعض الموارد قال لي والدك المرحوم : هلّا ذكرت الخضر واستشهدت بطول عمره وبقائه حتّى الآن؟!

فقلت : لا يحضرني الآن ما أستدل به على إقرارهم بوجوده وبقائه ، ولعلهم لا يقرون بذلك ، فيسقط الاحتجاج والاستشهاد به.

وافترقنا فلما أصبحنا تناولت المسودة لأكتب فيها ما يسنح لي ، وإذا فيها

۳۶۰

[٢٥٢] ومثله حديث : من مات ولم

فإنه نار على رأس علم (٧٦)

______________________________________________________

البيت مثبتا بهذه الألفاظ ، ولم أكن كتبته ، ولا كانت عند غيري ، فعلمت أنها من إحدى كراماته عليه‌السلام ، وراجعت كتبهم فوجدت جمهور أهل السنة يقرون به وبوجوده وبقائه.

[٢٥٢] هذا مروي في كتب العامة والخاصة بعدة طرق ، منها : عن سليم ابن قيس الهلالي ، أنه سمع من سلمان ، ومن أبي ذر ، ومن المقداد ، حديثا عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» ثم عرضه على جابر ، وابن عباس ، فقالا : صدقوا وبروا ، وقد شهدنا ذلك وسمعناه من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

ودلالة هذا على وجود إمام عالم عادل ، زاهد عابد ، بحيث يجب على الناس أن تعرفه ، وأن من لم يعرفه يموت ميتة أهل الشرك والضلالة. يقال : هو يزيد والوليد.

وكذا الكلام في قوله : «الأئمة من قريش» فإنه يدل على وجوب الطاعة والانقياد ، ولا يصح في العقول إعطاء الطاعة والانقياد لغير من وصفنا.

ألا ترى إلى الحجاج لما طرقه عبد الله بن عمر في البيعة بعد عبد الملك لهذا الحديث قال : وخفت أن يطرقني الموت وليس لإمام في عنقي بيعة فأموت ميتة جاهلية! وكان الحجاج نائما فقال له : إن يدي مشغولة ، فامسح على رجلي ، فمسح عليها وخرج!! ولما خرج قال الحاجب للحجاج : إنه ابن عمر! فما هذا الذي صنعت به؟! قال : إن الأحمق قعد عن بيعة علي بن أبي طالب وهو هو ، وطرقني لآخذ منه البيعة لهشام حذر أن يموت ميتة جاهلية!!

__________________

(٧٦) إشارة إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».

أنظر : صحيح البخاري ٩ / ٥٩ باختلاف يسير ، مسند أبي داود : ٢٥٩ ح ١٩١٣ ،

۳۶۱

[٢٥٣] فمن ترى اليوم إمام الزمن؟

يا عمرو فانظر منصفا وأمعن

[٢٥٤] وكونه السبع المثاني مشكل

وحمله على الكتاب أشكل

[٢٥٥] وصح من قريش الأئمه (٧٧)

فمن ترى اليوم إمام الأمه؟!

[٢٥٦]وقد روى الجمهور عن خير الورى :

الخلفاء بعدي اثنا عشرا.

______________________________________________________

[٢٥٦] إعلم أن هذا الخبر من أكبر المناديات بإمامة من قلنا بإمامتهم وهو بمفرده كاف في إثبات إمامتهم لدلالة هذه الأخبار تصريحا وتلويحا على إمامتهم ، لاشتمالها على جملة من الصفات التي لا تنطبق إلا عليهم.

فمن هذه الأخبار : ما رواه أحمد ، وابن بطة ، وأبو يعلى ، وابن أبي شيبة ، وأبو سعيد الأشج ، وأبو كريب ، ومحبوب بن غيلان ، وابن أبي حاتم ، ومحمد ابن عمر الحافظ ، وسفيان الثوري ، ومجاهد ، وسفيان بن وكيع ، والذهبي ، ومحمد بن عجلان ، وحماد بن زيد ، كل بإسناد له عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود يقرئنا القرآن ، فسأله رجل : يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كم يملك أمر هذه الأمة خلفه؟ وفي رواية : كم يكون بعده من خليفة؟ فقال ابن مسعود : ما سألني أحد عنها منذ قدمت العراق قبلك! نعم ، سألت رسول الله عليه وآله وسلم فقال : " اثنا عشر ، مثل نقباء بني

__________________

المستدرك على الصحيحين ١ / ٧٧ ، شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٩ / ١٥٥ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١٠ / ٣٥٠ ح ١٠٦٨٧ ، حلية الأولياء ٣ / ٢٢٤ ، ينابيع المودة : ١١٧ ، مجمع الزوائد ٥ / ٢٢٤.

(٧٧) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إن الأئمة بعدي اثنا عشر ، وكلهم من قريش».

أنظر : الغيبة ـ للنعماني ـ : ٥٧ ـ ١٢٥ ، الغيبة ـ للطوسي ـ : ١٢٦ ـ ١٥٥ ، كمال الدين : ٢٥٠ ـ ٢٨٤ ، مسند أحمد ٥ / ٩٢ ـ ٩٣ ، صحيح البخاري ٩ / ٧٧ باختلاف يسير ، صحيح مسلم ٣ / ١٤٥٢ ح ١٨٢١ ، المستدرك على الصحيحين ٤ / ٥٠١ ، حلية الأولياء ٤ : ٣٣٣.

۳۶۲

........................................................................

______________________________________________________

إسرائيل «وفي رواية أخرى عنه :» كعدد نقباء بني إسرائيل ، وفي بعض الروايات زيادة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «وكلهم من قريش».

وفي صحيح مسلم : بإسناده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص قال : كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع : أن أخبرني بشئ سمعته من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فكتب إلي : سمعت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم يقول يوم جمعه عشية رجم الأسلمي يقول : : «لا يزال هذا الدين قائما حتى تقوم الساعة ويكون عليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش».

ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، والعبدري في الجمع بين الصحاح ، ونقله عن صحيح أبي داود.

وروى العكبري في كتاب الإبانة ، وكذا غيره كل بإسناد له عن يزيد الرقاشي ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش ، فإذا مضوا ساخت الأرض بأهلها» وفي رواية : «ماجت».

وروى الغوري بإسناده عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «يكون منا اثنا عشر خليفة ، ينصرهم الله على من ناوأهم ، ولا يضرهم من عاداهم».

وروي أيضا بعدة طرق عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «الأئمة بعدي اثنا عشر» ثم أخفى صوته فسمعته يقول : «كلهم من قريش».

والأخبار من هذا القبيل بهذه المضامين كثيرة مروية عن عدة من الصحابة ، مثل : سلمان ، أبي أيوب ، وحذيفة بن أسيد ، وواثلة بن الأسفع ، وجابر بن سمرة ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن مسعود ، وأنس ، وعبد الله بن عمر ،

۳۶۳

.........................................................................

______________________________________________________

وعمران ، وأبي جحيفة وهب بن عبد الله ، وأبي قتادة الأنصاري ، وهو مروي أيضا عن أمير المؤمنين وفاطمة عليهما‌السلام.

وجميع هذه الروايات مشتركة في العدد المذكور ، وكلها مشتركة أيضا في الإخبار عن عدد الخلفاء ، أو التشبيه بعدة نقباء بني إسرائيل ، أو حواري عيسى ، أو عدة الشهور ، أو عدة البروج ، ما عدا روايات جابر بن سمرة ، وروايات أنس ، وعبد الله بن عمر ، فإنها وإن اشتركت في العدد ، إلا أن أكثرها غير ظاهر الدلالة على المراد ، إلا أنها لا تضر بالمقصود.

ومن هذه التشبيهات يظهر إرادة كون هؤلاء الاثني عشر : علماء فقهاء ، أخيارا ، صلحاء ، منزهين عن الجهل والظلم ، مع ما في بعض الروايات من أنهم : لا يرى مثلهم ، وفي بعضها : كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، وإذا مضوا ماجت الأرض أو ساخت ، وما لم يكونوا بهذه الصفات لا يصدق التشبيه في غير من قلنا بإمامتهم ، لاتفاق العدو والولي على اتصافهم بما ذكرناه.

ولما لم يكن في هذه الأخبار مطعن لطاعن ، اختلف أهل السنة في تعيين الاثني عشر ، فقال جمع : هم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ومعاوية ، ويزيد ابنه ، وعبد الملك ، وأولاده الأربعة : الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ، والوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وهو الثاني عشر ، مستندين إلى ما في بعض الأخبار من قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «كلهم يجتمع عليه الناس».

وقال جمع : المراد : الخلفاء الأربع ، ثم الحسن عليه‌السلام ، ثم معاوية ، ثم ابن الزبير ، ثم عمر بن عبد العزيز ، وسكت عن تعيين الأربعة الباقية ، وقال : لا بد من تمام العدد!

وبعضهم ضم إلى هؤلاء الثمانية : الهدي العباسي ، والطاهر العباسي.

وبعضهم غير وبدل بمحض التشهي.

۳۶۴

........................................................................

______________________________________________________

على أنّ هذا خلاف صريح مع هذه الاخبار لاشتمالها على ما ينافي صفات أكثرهم.

هذا ، مع أن في كثير من نصوص الاثني عشر تعيين أسمائهم وصفاتهم.

فمن ذلك ما رواه أحمد بن حنبل ، عن ابن مسعود ، أنه قال في حديث له : إن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال للحسين عليه‌السلام : «هذا ابني إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمة تسعة ، تاسعهم قائمهم».

وروي مثله بعدة طرق.

وروى الخزاز في الكفاية ، بإسناده عن سلمان ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الأئمة بعدي اثنا عشر ، عدد شهور الحول ، ومنا مهدي هذه الأمة ، له هيبة موسى ، وبهاء عيسى ، وحكم داود ، وصبر أيوب».

ومن ذلك ما روي عن محمد بن جرير الطبري ، بإسناد له عن جابر الأنصاري ، عن سلمان الفارسي ، قال : قلت يوما : يا رسول الله! من الخليفة بعدك حتى نعلمه؟ فقال لي : «يا سلمان ، أدخل علي أبا ذر والمقداد وأبا أيوب الأنصاري» فأدخلتهم ، وأم سلمة زوجة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من وراء الباب.

فقال : «اشهدوا وافهموا عني أن علي بن أبي طالب وصيي ، ووارثي ، وقاضي ديني وعداتي ، وهو الفارق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المسلمين ، وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين ، والحامل غدا لواء رب العالمين ، هو وولداه من بعده ، ثم من ولد الحسين ابني أئمة تسعة هداة مهديين إلى يوم القيامة ... إلى آخره».

ومنه ما رووه عن أنس ، قال : سألت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقلت : من حواريك يا رسول الله؟ فقال : «الأئمة من بعدي اثنا عشر من صلب

۳۶۵

______________________________________________________

علي وفاطمة ، وهم حواريي وأنصار ديني».

ومنه ما رووه عن عمران بن حصين ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي عليه‌السلام : «أنت وارث علمي ، وأنت الإمام والخليفة بعدي ، تعلم الناس ما لا يعلمون ، وأنت أبو سبطي ، وزوج ابنتي ، ومن ذريتكم العترة الأئمة المعصومون».

فسأله سلمان عن الأئمة.

فقال : «عدد نقباء بني إسرائيل».

ومن ذلك ما روي عن واثلة بن الأسفع ، وأبي هريرة ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبي قتادة ، وعبد الله بن عمر ، وجابر ، وأبي سلمى ـ راعي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ ، وعمر ، وعثمان ، فهذه الروايات كما سمعت بعضها قد صرحت باختصاص الاثني عشر بأهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسلم ، وهم رواة تلك الأخبار الدالة على العدد فقط ، أو على بعض الصفات المميزة ، وإذا جمع بينهما هل يبقى شك أو ترديد في أن المراد بالأخبار الأول من ذكرنا وعددنا؟!

على أن التخصيص بأهل البيت عليهم‌السلام مروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، وأبي ذر وعمار ، وحذيفة ، وعبد الله بن عباس ، وجابر ، وأبي سعيد الخدري ، وسعيد بن المسيب ، وحذيفة بن أسيد ، وأبي أمامة ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن مالك ، وعبد الله بن جعفر ، وسلمان ، وأبي ذر ، والمقداد ، وأسامة ، وعن أم سلمة ، وعائشة.

وهي مروية في كتب جماعة من أهل السنة ، كالسمعاني ، وابن عقدة ، وابن مندة ، ومحمد بن جرير ، والخوارزمي ، والتلعكبري ، وأحمد بن علي الرازي ، وأحمد بن حنبل ، والحافظ أبي نعيم ، وأبي الفرج الغوري ، وأحمد

۳۶۶

[٢٥٧] هم من قريش وأولو إصلاح

بنصه فمن هم يا صاح؟

[٢٥٨] وضل من قد جعل ابن هند

وسخله منهم بغير رشد

[٢٥٩] وعندنا هم الهداة البرره

بنو النبي العترة المطهره.

______________________________________________________

ابن محمد الجوهري.

بل في جملة من كتبهم تعيينهم واحدا بعد واحد بأسمائهم ونعوتهم ، فعن كتاب «المناقب» معنعنا عن مكحول ، عن واثلة بن الأسفع ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا محمد! أخبرني عما ليس لله؟ وعما ليس عند الله؟ وعنا لا يعلمه الله؟

فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «ليس لله شريك ، وليس عند الله ظلم ، وأما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم عزير ابن الله والله لا يعلم أن له ولدا».

إلى أن قال : فأخبرني عن الأوصياء بعدك لأتمسك بهم؟

فقال : «أوصيائي من بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل»

إلى أن قال : فسمهم لي؟

قال : «نعم ، إنك تدرك سيد الأوصياء ووارث الأنبياء وأبا الأئمة علي بن أبي طالب بعدي ، ثم ابنه الحسن ، ثم الحسين».

إلى أن قال : فكم بعد الحسين من الأوصياء؟ وما أساميهم؟ فقال : «تسعة من صلب الحسين ، والمهدي منهم ، فإذا انقضت مدة الحسين قام بالأمر بعده علي ابنه» ثم عدهم واحدا واحدا حتى انتهى إلى الثاني عشر ، فقال : «ثم يغيب عنهم إمامهم».

وروى ذلك مفصلا الخوارزمي ، وفي كتاب الفضائل ، ورواه غيرهم أيضا. وأما رواية علمائنا فقد تجاوزت حد التواتر.

۳۶۷

[٢٦٠] وهم كما قال النبي اثنا عشر

والخاتم القائم خير منتظر

[٢٦١] بهم تكون عزة الإسلام

وأمره ماض إلى القيام

[٢٦٢] وليس فيهم انحراف الناس

بقادح يا متقن الأساس

[٢٦٣] إذ النبي أمره متبع

ولو على الإعراض عنه أجمعوا

[٢٦٤] وكالنبي عندنا الخليفه

ما لم يكن تنصبه السقيفه

[٢٦٥] يا عمرو هذا ما هدانا الله

له من الدين الذي ارتضاه

[٢٦٦] فقل لمن كفرنا يا عمرو :

من أي أمر لك بان الكفر

[٢٦٧] فإن كفرنا نحن فالإسلام

يقرئك السلام ، والسلام

فصل

[٢٦٨] ويحك كيف تدعي العداله

في كل صحب خاتم الرساله

[٢٦٩] بعد اعتراف بصدور المعصيه

من بعضهم مما ينافي التزكيه (٧٨)

[٢٧٠] وزعمه أن لا يموت العاصي

إلا إذا تاب عن المعاصي

[٢٧١] فكل عاص مدرك للصحبة

مات نقي الثوب بعد التوبة

[٢٧٢] وإن يكن أفرط في الطغيان

وجاهر الرحمن بالعصيان

[٢٧٣] دعوى ولم نقف لها على أثر

في محكم الذكر وواضح الخبر

[٢٧٤] كيف؟! ومن أصحابه ابن هند

والعذر من أفعاله لا يجدي

[٢٧٥] ومنهم الوليد من فيه اشتهر

شرب الخمور وبه الخصم أقر

[٢٧٦] وفيه جاءت آية التبين

(إن جاءكم) على اتفاق بين (٧٩).

__________________

(٧٨) أشار الناظم ـ رحمه‌الله ـ إلى توبة عثمان بن عفان.

أنظر تفاصيل ذلك في : الإرشاد ١ / ١٤١ ، تاريخ الطبري ٤ / ٣٦٠ ، الكامل في التاريخ ٣ / ١٦٣ ، الإستيعاب ـ في هامش الإصابة ـ ٣ / ٧٣ ، البداية والنهاية ٤ / ١٧٢.

(٧٩) إشارة إلى قوله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة

۳۶۸

[٢٧٧] ولم يكن إذ ذاك في الأنظار

في زمرة الفساق والفجار

[٢٧٨] فكيف بالوحي إذا ما نزلا

وهو يصلي الصبح ضعفا ثملا؟! (٨٠)

[٢٧٩] يقول : هل أزيدكم؟ فما ترى

حال الذي عن مثل هذا اعتذرا؟!

[٢٨٠] وفي مجيئه قبال المؤمن

في الذكر تلويح بأن لم يؤمن

[٢٨١] وإن من يفسق ليس مؤمنا

على لسان الوحي فانظر ممعنا

[٢٨٢] ومن قضى بفسقه الكتاب

مكررا حاق به العذاب

[٢٨٣] وما اقتضى المدح من الكتاب

لا يقتضي عدالة الأصحاب

[٢٨٤] إذ مقتضى المدح هو الإيمان

ما لم يكن يمنعه العصيان

[٢٨٥] ومقتضى إيمان من قد استقر

إيمانه نفي الخلود في سقر.

__________________

فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) سورة الحجرات ، آية ٦.

علما أنها قد نزلت في الوليد بن عقبة عندما بعثه الرسول الكريم إلى بني المصطلق لقبض الزكاة ، وكانت له عداوة معهم أيام الجاهلية ، فرجع وأخبر الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أنهم امتنعوا من دفع الزكاة وارتدوا عن الإسلام ، فغضب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لذلك ، وبعد الفحص والتدقيق تبين للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كذب الوليد وافتراءه عليهم ، فنزلت هذه الآية بحقه.

أنظر : جامع البيان ـ للطبري ـ ٢٦ ـ ٧٨ ، الجامع لأحكام القرآن ١٦ / ٣١١ ، الكشاف ٣ / ٥٥٩ ، زاد المسير ٧ / ٤٦٠ ، أسد الغابة ٥ / ٩٠ ـ ٩١ ، الإصابة ٣ / ٦٣٨.

(٨٠) أراد السيد الطباطبائي هنا أن يشير إلى الوليد بن عقبة ، عندما أدى صلاة الصبح بالناس وقد أخذت الخمر مأخذها من عقله وقواه ، حين صلى الصبح أربع ركعات بدلا من اثنتين!

ومن الجدير بالذكر أن الوليد أخ لعثمان من أمه ، وكان أبوه عقبة بن معيط من أشد الناس إيذاء لرسول الله من جيرانه حتى لقد روي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قوله : «كنت بين شر جارين ابن أبي لهب وعقبة بن معيط».

أنظر : مسند أحمد ١ / ١٤٤ ، سنن البيهقي ٨ / ٣١٨ ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٦٥ ، الكامل في التاريخ ٣ / ١٠٧ ، أسد الغابة ٥ / ٩٠ ـ ٩١ ، الإصابة ٣ / ٦٣٨.

۳۶۹

[٢٨٦] وآية البيعة تحت الشجره

لم تك في تعديلهم بمثمره (٨١)

[٢٨٧] إذ الرضا مستند فيها إلى

بيعة من إيمانه قد قبلا

[٢٨٨] وبايعوا على ثباتهم ولن

يفوا به كما وفى أبو الحسن

[٢٨٩] إلا القليل منهم فمن وفى

نال الرضا ولم ينله من جفا

[٢٩٠] فويل من فر وولى الدبرا

ولم يراع عهد سيد الورى (٨٢)

[٢٩١] هذا ، وأقصى ما به الذكر قضى

أن بيعة الرضوان تقتضي الرضا

[٢٩٢] فلا ينافيه انتفاؤه كما

إذا جفا وارتكب المحرما

[٢٩٣] ثم الرضا عنهم بفعل حمدا

لا يقتضي الرضا عنهم أبدا

[٢٩٤] هذا ، وفي أصحابه المنافق

حكم (٨٣) به الذكر الحكيم ناطق

[٢٩٥] فكل فرد منهم يحتمل

نفاقه والأمر بعد مجمل.

______________________________________________________

[٢٨٦] آية البيعة هي قوله تعالى في سورة الفتح ، الجزء السادس والعشرين ، الحزب الثالث : (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا).

وهي على التحقيق لا دلالة فيها على إيمان كل من بايع ، خصوصا وقد نزل : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).

__________________

(٨١) إشارة إلى قوله تعالى : (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا) سورة الفتح ، آية ١٨.

(٨٢) إشارة إلى فرار القوم في غزوة حنين وتركهم لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع ثلة قليلة من الصادقين.

أنظر : الإرشاد ١ / ١٤١ ، المعجم الأوسط ـ للطبراني ـ ٣ / ٣٦٣ ح ٢٧٧٩ ، تاريخ بغداد ٤ / ٣٣٤ ، مجمع الزوائد ٦ / ١٨٠.

(٨٣) في نسخة «م» : حتم.

۳۷۰

[٢٩٦] وليس في النصوص ما يفرق

قول عليه المسلمون اتفقوا (٨٤)

[٢٩٧] والأصل لا ينهض أن يبينا

كيف؟! ولا مسرح للأصل هنا

[٢٩٨] فمن عرفنا حاله نعترف

بفضله وفي سواه نقف

[٢٩٩] ومنه بان سائر الآيات

فإن ذا التفصيل فيها (٨٥) آت

[٣٠٠] وهم إذا قلتم : هم النجوم

ففيهم سعد وفيهم شوم (٨٦)

[٣٠١] فاقتد بالسعد علي يهدي

إلى الهدى والنحس لا يهدي

[٣٠٢] يا عمرو ولا تستبعد انحراف من

أدرك صحبة النبي المؤتمن

[٣٠٣] أليس أصحاب الكليم من فدوا

أنفسهم في الدين بعدما اهتدوا

[٣٠٤] واتبعوا موسى على برهانه

وخاصموا فرعون في سلطانه

[٣٠٥] للسامري اتبعوا بعد الهدى

واتخذوا العجل إلها صمدا

[٣٠٦] واستضعفوا من قد تولى أمره

ومن به شد الإله أزره

[٣٠٧] أخاه هارون وكادوا مذ أمر

بأمره أن يقتلوه فاصطبر

[٣٠٨] وكم هم من ذينك النورين

رأوا من الآيات رأي العين

[٣٠٩] وجاء في الحديث أن ما وقع

في الأمم الماضين طرا سيقع

[٣١٠] في أمة النبي حذو النعل

بالنعل فأت مثل هذا الفعل (٨٧)

[٣١١] وكيف ذو القلب السليم يطمئن

بهم وأوحى الله فيهم (أفإن)؟! (٨٨).

__________________

(٨٤) في نسخة «م» : أجمعوا.

(٨٥) في نسخة «م» : فيه.

(٨٦) إشارة إلى ما نسب إلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من قوله : «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم».

أنظر : لسان الميزان ٢ / ١٣٧ ح ٣٩٤ ، ميزان الاعتدال ١ / ٤١٢ ح ١٥١١ ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١ / ١٤٧ ح ٣٨١ ، تلخيص الحبير ٤ / ١٩٠.

(٨٧) إشارة إلى قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المروي في سنن الترمذي ٥ / ٢٦ ح ٢٤٦١ : «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل ، حذو النعل بالنعل ...».

(٨٨) إشارة إلى قوله تعالى : (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم

۳۷۱

[٣١٢] وإن (رأوا تجارة أو لهوا)

وغيرها ، وكم حديث يروى! (٨٩)

[٣١٣] في الذم عن خير البرايا طه

فلينصف القارة من راماها

[٣١٤] وفي حديث الحوض أقوى شاهد

دل على ارتداد غير واحد (٩٠)

______________________________________________________

[٣١٤] فإنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم رقى المنبر وشكى من الكذابة عليه ، فهل هذا الكذب كان يصدر ممن صحبه أو من الكفرة؟! و (حديث الحوض) مما رواه المؤالف والمخالف وفيه : «فأقول : يا رب أصحابي؟! فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك!».

__________________

على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) سورة آل عمران ، آية ١٤٤.

في مضمون الآية تنبيه وتحذير المسلمين من موت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو قتله وارتداد الأمة من بعده ، نظرا لاشتداد الفتن وكثرة المشاحنات بين المسلمين.

وقد نزلت هذه الآية في معركة أحد ، حين أشيع بين المسلمين من أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل فتفرق الجمع وبان الانكسار عليهم ، ففي تلك المعركة جرح الرسول الأعظم وكسرت رباعيته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

أنظر تفاصيل ذلك في : التبيان ـ للطوسي ـ ٣ / ٦ ، جوامع الجامع ـ للطبرسي ـ ١ / ٢٠٨ ، تفسير البرهان ١ / ٣١٩ ، مجمع البيان ـ للطبرسي ـ ١ / ٦٢ ، تفسير الطبري ٤ / ٧٢ ، التفسير الكبير ٩ / ٢٠ ـ ٢١.

(٨٩) إشارة إلى قوله تعالى : (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين). سورة الجمعة ، آية ١١.

فقد ذكر المفسرون ما بدر من بعض صحابة الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم آنذاك من انفضاضهم عن خطبة الجمعة وتركهم لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبعض أهل بيته ـ وهم : أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم‌السلام ـ وثلة من أصحابه ، وبادروا نحو تجارة قريش القادمة من الشام تحمل زيتا قدم به دحية بن خليفة الكلبي.

أنظر إلى : التبيان ـ للطوسي ـ ١٠ / ٩ ، معاني القرآن ٣ / ١٥٧ ، تفسير الطبري ٢٨ / ٦٧ ، زاد المسير ١١ / ٢٧.

(٩٠) إشارة إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعن إلي رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : أي رب أصحابي؟! يقول : لا تدري

۳۷۲

[٣١٥] وما ادعاه أنهم هم الأولى

عن الزكاة امتنعوا دعوى بلا (٩١)

[٣١٦] يا نفس كفي عن مثالب الأول

لا ناقة فيها لك ولا جمل (٩٢).

______________________________________________________

[٣١٦] «لا ناقة لي في هذا ولا جمل» أصل المثل : ردي جمالك فما لي اليوم من جمل ، ومن أي أناس أنت؟ وقائله الحارث بن عباد فارس النعامة ، لما قتل ولده بجير بيد خاله مهلهل وقال : «بؤ بشسع نعل كليب».

__________________

ما أحدثوا بعدك».

أنظر : مسند أحمد ٣ / ١٩ و ٣٩ ، صحيح البخاري ٩ / ٥٨.

(٩١) مما تجدر الإشارة إليه أن مالك بن نويرة لم يمتنع من دفع الزكاة وجمع الصدقات في قومه ، ولكن عند وفاة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وتولي أبي بكر للخلافة بالقوة ، أراد مالك بن نويرة التريث قليلا لحين استتباب الأمر ، فهم به خالد بن الوليد فأغار عليه وعلى قومه فقتله ظلما وعدوانا وطمعا في زوجته ، فقد كانت ذات حسن وجمال ، وتعد من أجمل نساء العرب في تلك الفترة.

فلما أرادوا قتل مالك التفت إلى زوجته وقال لها : قتلتيني والله.

علما أن خالدا قد دخل بزوجة مالك في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها من دون مراعاة لأحكام الشريعة الإسلامية والشعور الإنساني.

أنظر : النص والاجتهاد : ١٣٦ ، تاريخ الإسلام / الخلفاء الراشدون : ٣٤ ـ ٣٧ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٣٥٧ ، تاريخ الطبري ٣ / ٢٧٦ ـ ٢٨٠ ، سير أعلام النبلاء ١ / ٣٧٧ ، وغيرها من كتب السيرة والتاريخ.

(٩٢) لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وهو مثل أول من قالته الصدوف بنت حليس العذرية ، زوجة زيد ابن الأخنس العذري ، وكان لزيد بنت من غيرها يقال لها : الفارعة ، وقد عزل زيد ابنته في خباء لوحدها ووضع لها خادما يخدمها ، وسافر هو إلى الشام.

فغرر بالفارعة شاب من عذرة يقال له : شبث ، أحبها وأحبته ، فلم يزل يراودها حتى طاوعته من نفسها ، فكانت مواعيدهم ليلا عندما تهدأ الأصوات وتغفو العيون ، فينطلقان على جمل ذلول لأبيها إلى حيث الخلوة والهدوء فيقضيان ليلتهما هذه حتى إذا أقبل وجه الصبح فيقفلا راجعين. فلما عاد أبوها من الشام مر بكاهنة في طريقه فقالت له : أرى جملك يرحل ليلا.

وحلبة تحلب إبلك قيلا ، وأرى نعما وخيلا ، فلا لبث ، فقد كان حدث بآل شبث.

فأقبل زيد مسرعا من سفره فدخل خباء ابنته إذا هي ليست فيه! فقال لخادمها : أين الفارعة ثكلتك أمك؟! قال : خرجت تمشي وهي حرور ، زائرة تعود ، لم تر بعدك شمسا ، ولا شهدت عرسا.

۳۷۳

[٣١٧] من بعدما بان الهدى واتضحا

مثل اتضاح الشمس في راد الضحى

فصل

[٣١٨] ويحك يا من ادعيت الفضلا

جئت بما تضحك منه الثكلا

[٣١٩] زعمت أنا لا نرى سبيلا

لما نرى فروعا أو أصولا

[٣٢٠] مذ قلت : إن قلنا بكفر من بقي

من صحبه الغر بقول مطلق

[٣٢١] إلا أناسا ستة أو أربعه

والوا عليا وبقوا ثم معه (٩٣)

[٣٢٢] فقلت : لا سبيل إن صح الأثر

للأثر المنقول عن خير البشر

[٣٢٣] ولا إلى الآيات والكتاب

فإنها جاءت من الأصحاب

[٣٢٤] هم الأولى رووا عن الطهر فلو

كفرتهم لانسد باب ما رووا

[٣٢٥] فانسد باب النقل في الأحكام

لا سيما إمامة الإمام

[٣٢٦] ومنه بان القول في الإجماع

إذ هو فرع الحجة المطاع

[٣٢٧] وقلت مذ أبطلتم القياسا :

لم ينهض العقل لكم أساسا

[٣٢٨] هذا ، وقد أطنبت في الرسالة

فتهت في مسالك الضلالة

[٣٢٩] فكم بها منع أو استبعاد

ومن جوابي الكل مستفاد.

______________________________________________________

[٣١٧] رأد الضحى : ارتفاعه.

__________________

فأقبل راجعا إلى امرأته ، فلما رأته عرفت الشر في وجهه.

فقالت : يا زيد! لا تعجل واقف الأثر ، فلا ناقة لي في هذا ولا جمل.

وهو يضرب عند التبري من الظلم والإساءة.

راجع مجمع الأمثال ٣ / ١٦٦ رقم ٣٥٣٨ ، جمهرة الأمثال ٢ / ٣٩١ رقم ١٨٨٤.

(٩٣) إشارة إلى حديث الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «أمرني الله بحب أربعة ...».

أنظر : رجال الكشي : ٣٣ و ٣٤ و ٥١ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٦ ح ٣٧١٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٠ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٢٩٠ ، الصواعق المحرقة : ١٨٨.

۳۷۴

[٣٣٠] فمنعك الإجماع يا عمرو فلا

معنى له أصلا ولا محصلا

[٣٣١] إذ بعدما تعين الإمام

لم يك في انعقاده كلام

[٣٣٢] والخبر المنقول بالتواتر

ولو بنقل فاسق أو كافر

[٣٣٣] معين كظاهر الكتاب

وإن نقل ما قيل في الأصحاب

[٣٣٤] إذ ليس إيمان الأولى رووا إذا

تواتر المروي شرطا أخذا

[٣٣٥] ولم يكن تعاقد الجمهور

منهم على كتم الهدى والزور

[٣٣٦] يقدح في حجية التواتر

في خبر نص لنا أو ظاهر

[٣٣٧] والخبر المقطوع بالصدور

وإن يكن من طرق الجمهور

[٣٣٨] متبع ثم وأي متبع

وحجة ساطعة لمن قطع

[٣٣٩] وخبر النقصان في الذكر فلا

يقدح فيه عند من تأملا

[٣٤٠] إذ هو محمول على التفسير

ولا نرى فيه من التغيير

[٣٤١] هذا ، وليس مطلق النقصان

يقدح في حجية القرآن

[٣٤٢] لا سيما ما كان في فضل علي

وإنه الولي والأمر جلي

[٣٤٣] فعندنا الكتاب قطعي السند

وفي الفروع فهو أولى مستند

[٣٤٤] والنقص إن قيل به للنقل

وشك فيه فهو مجرى الأصل

[٣٤٥] والعلم بالإجمال في المجموع (٩٤)

لا يقدح الإجراء في الفروع

[٣٤٦] إذ ليس غيرها محل الابتلا

فلا ينافي العلم أصلا أصلا

[٣٤٧] ورد مما مر إشكال الخبر

وانكشف الغطا وبان (٩٥) ما استتر

[٣٤٨] فما تواترت عن الرسول

يؤخذ في عقائد الأصول

[٣٤٩] كذاك ما تواترت عن آله

فإنه جار على منواله

__________________

(٩٤) في نسخة «م» : الجموع.

(٩٥) في نسخة «م» : بان.

۳۷۵

[٣٥٠] وفي الفروع خبر الواحد مع

ما ذكروا من الشروط متبع

[٣٥١] والدس في أخبار أهل العصمة

كالدس فيما عن نبي الرحمة

[٣٥٢] فالدس غير قادح لا سيما

بعد تصدي العلماء القدما

[٣٥٣] لحذف مردود وذكر المعتمد

منه وتنقيح مراتب السند

[٣٥٤] ثم النبي قد أتى بما ظهر

من معجزات عجزت عنها البشر

[٣٥٥] قد رويت لنا مع التواتر

من مؤمن وفاسق وكافر

[٣٥٦] وأعظم الآيات بالعيان

معجزة فصاحة القرآن

[٣٥٧] قد عجز الناس عن المقابله

فانجر أمرهم الى المقاتله

[٣٥٨] وقوله : (فأتوا بسورة) ولا (٩٦)

مجيب ، كاف عند من تأملا

[٣٥٩] ونحن بالعصمة في الأحكام

وغيرها نقول في الإمام (٩٧)

[٣٦٠] العقل والنقل وهذي المسأله

مبسوطة في الكتب المفصله (٩٨)

[٣٦١] وعجز أهل الفن أولى مائز

بين فنون السحر والمعاجز

[٣٦٢] والعقل في معرفة الله وفي

معرفة النبي حجة تفي

[٣٦٣] بلا استناد إذ لو احتاج إلى

مستند لدار أو تسلسلا

[٣٦٤] وهو دليل في جميع ما استقل

به ومن أهمله غوى وضل

[٣٦٥] لا تعجبن من عاقل لم يلتزم

بعقله فالحب يعمي ويصم

[٣٦٦] وليس من مذهبنا القياس

وإن يكن به استدل الناس

__________________

(٩٦) إشارة إلى قوله تعالى : (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) سورة البقرة ، آية ٢٣.

(٩٧) لم يرد البيت في نسخة «ن».

(٩٨) لم يرد البيت في نسخة «ن».

۳۷۶

فصل

[٣٦٧] إياك أن تسب غير من ظلم

آل النبي الغر شافعي الأمم

[٣٦٨] فهو حرام باتفاق العلما

وجائز سبك من قد ظلما

[٣٦٩] وظلم بعض كعتيق وعمر

في معرض المنع وإن كان اشتهر

[٣٧٠] فلا نسب عمرا كلا ولا

عثمان والذي تولى أولا

[٣٧١] ومن تعاطى سبهم ففاسق

حكم به قضى الإمام الصادق

[٣٧٢] وفي البخاري : سباب المسلم

فسق فوجه الكفر لما يعلم (٩٩)

[٣٧٣] واختلفت أئمة القوم العمد

وليس للتكفير وجه يعتمد

[٣٧٤] وعند من كفر ، من سب فلا

يكفر من لا يتعاطى العملا

[٣٧٥] وإن يكن ممن لديه السب حل

فالاعتقاد لا يلازم العمل

[٣٧٦] وعندنا فلا يحل السب

ونحن أيم الله لا نسب

[٣٧٧] وسب من صاحبه فلا تجز

ما دام مؤمنا وإلا فأجز

[٣٧٨] وليس في اللعن على من قد خرج

على ولي الأمر مطلقا حرج

[٣٧٩] لا سيما حرب علي المرتضى

فالمصطفى بكفر حربه قضى

[٣٨٠] لقوله : حربك حربي ، واشتهر

من الفريقين رواية الخبر (١٠٠).

__________________

(٩٩) أخرج البخاري في صحيحه «أن من سب مسلما فقد فسق» أنظر : صحيح البخاري ١ / ١٩ ، ٨ / ١٨ ، ٩ / ٦٣.

(١٠٠) إشارة إلى قول الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «حربك حربي ، وسلمك سلمي ...» أنظر : المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٥٠.

وورد باختلاف يسير من أن الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جمع كلا من الإمام أمير المؤمنين والزهراء والحسن والحسين عليهم‌السلام ، وقال : «أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن سالمتم».

أنظر : مسند أحمد ٢ / ٤٤٢ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٩٩ ح ٣٨٧٠ ، سنن ابن ماجة ١ / ٥٢

۳۷۷

[٣٨١] فقد روى موفق ابن أحمد

وهو يعد في عداد العمد (١٠١)

[٣٨٢] وقد روى فيما رواه ابن حجر

وغيره ما قد روى من الخبر (١٠٢)

[٣٨٣] وابن جرير غير سبط رستم

منهم فوجه الوهن لما يعلم

[٣٨٤] وحمله حمل حقيقي قضى

بنصب صهره أميرا مرتضى

[٣٨٥] فإن من قد حارب المنصبا

للحرب حارب الذي قد نصبا

[٣٨٦] فحربه في أي يوم اتفق

حرب النبي المصطفى كما نطق

[٣٨٧] وإن أبيت فادعائي قد كفى

في كفر من حارب نفس المصطفى

[٣٨٨] أو هو تشبيه بليغ واشتبه

من جعل الحرمة وجها للشبه

[٣٨٩] أو الوجوب وهما وجهان

على بناء الحرب مبنيان

[٣٩٠] إذ اقتضاء الكفر وصف أظهر

أخص فالحمل عليه أجدر

[٣٩١] ولو حملناه على المحارب

قضى به وطاش سهم الناصب

[٣٩٢] فهو على وجوهه المختلفه

ينهض في إثبات هاتيك الصفه

[٣٩٣] ولا نرى وجها إلى التقييد

أو الخروج مخرج التهديد

[٣٩٤] وليس في إطلاق صهر المصطفى

إخواننا ما يقتضي التوقفا

[٣٩٥] فإنهم قبل القتال كانوا

إخوانهم فيصدق الإخوان.

__________________

ح ١٤٥ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٩ ، كفاية الطالب : ٣٣٠ ، ذخائر العقبى ـ للطبري ـ : ٢٥ ، أسد الغابة ٥ / ٥٢٣ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٦٩ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ١٣٠.

(١٠١) أشار الناظم ـ رحمه‌الله ـ إلى موفق بن أحمد ، الملقب ب : الخوارزمي ، صاحب كتاب «المناقب» ، ويعد هو من المعتقدين عند أبناء العامة ، وقد ذكر الحديث الوارد أعلاه في كتابه «المناقب» ص ١٣٠.

(١٠٢) روى الحديث ابن حجر في الصواعق المحرقة ـ وباختلاف يسير ـ يوم جللهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالكساء ، ونقله في تفسير الآية الأولى من آيات فضلهم عليهم السلام ، ص ٢٢٠.

۳۷۸

[٣٩٦] ولو نرى في مبدأ المشتق

بقاءه معتبرا في الصدق

[٣٩٧] ولو رأيناه مجازا فالخبر

أظهر في الكفر فأمعن النظر

[٣٩٨] وكم ترى في النهج للإمام

ما يوضح الكفر من الكلام

[٣٩٩] وقيل : معنى الكفر في المقام

الكفر في الإيمان لا الإسلام

[٤٠٠] فلا يضر دعوة الإخوان

في جهة الإسلام لا الإيمان

[٤٠١]فالوصف وصف باعتبار من يصف

مختلف يتبع حال من وصف

[٤٠٢] وفي الكتاب كم ترى شهودا

نحو إلى عاد أخاهم هودا (١٠٣)

[٤٠٣] وقوله : وبغضه كفر ، كفى

في كفر من بغى عليه وجفا (١٠٤)

[٤٠٤] فإنما الحرب من البغض نشا

وقل لمن أنكره : قل ما تشا

[٤٠٥] وقد روى عن النبي المؤتمن

موفق ابن أحمد : حرب لمن (١٠٥)

[٤٠٦] فعندنا يكفر من ناصب في

خلافة الصهر بلا توقف

[٤٠٧]إذ جاء:من ناصب(١٠٦) فيها قد(١٠٧) كفر

وحارب الله وسيد البشر

[٤٠٨] وما ادعوا في ابن البغي هند

من أنه تاب فغير مجدي

[٤٠٩] كيف؟! وكان حربه درايه

وتوبة تنمى له روايه

[٤١٠] وإن تقل عن اجتهاد كانا

لم لم (١٠٨) تقل في قاتلي عثمان؟!

[٤١١] وكيف يأتي عذر الاجتهاد

قبال تنصيص النبي الهادي؟!.

__________________

(١٠٣) إشارة إلى قوله تعالى : (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون) سورة هود ، آية ٥٠.

(١٠٤) سبقت الإشارة إليه في البيت رقم ٢٠٤ ، فراجع.

(١٠٥) سبقت الإشارة إليه في البيت رقم ٣٨١ ، فراجع.

(١٠٦) في نسخة «م» : ناصبه.

(١٠٧) لم ترد في نسخة «م».

(١٠٨) في نسخة «م» لم لا.

۳۷۹

[٤١٢] وفي البخاري : قتال المسلم

كفر ، ويحكى عن صحيح مسلم (١٠٩)

[٤١٣] ففي قتال المرتضى دلاله

في كفر أهل البغي والضلاله

[٤١٤] وكيف لا نسب من يسب من

واخى النبي المصطفى أبا الحسن

[٤١٥] محللا لسبه بين الملا

ويل لمن في كفره تأملا

[٤١٦] وفتح باب الاجتهاد فيه

يفضى إلى ما لست ترتضيه

[٤١٧] هذا ، وقد آذى عليا واستمر

إيذاؤه حتى هوى إلى سقر

[٤١٨] فانظر إلى حديث : من آذى علي

مما رواه أحمد ابن حنبل.

______________________________________________________

[٤١٨] ورواه أيضاً الخوارزمي في مناقبه ، بسنده عن ابن عبّاس ، قال : كنت عند التبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ أقبل عليٌّ عليه السلام وهو غضبان ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما أغضبك؟! فقال : آذوني فيك بنو عمّك.

فقام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مغضبا وقال : أيها الناس! من آذى عليا فقد آذاني ، إن عليا أولكم إيمانا وأوفاكم بعهد الله.

أيها الناس! من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا.

فقال جابر : يا رسول الله ، وإن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟

فقال : يا جابر ، هذه كلمة يحجزون بها أن تسفك دماؤهم وأموالهم ، وأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.

وفي رواية أخرى بإسناده عن معاوية بن وحيد القشيري ، قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول لعلي عليه‌السلام : «يا علي لا يبالي من مات وهو مبغضك مات يهوديا أو نصرانيا».

__________________

(١٠٩) صحيح البخاري ١ / ١٩ ، صحيح مسلم ١ / ٨١ ح ١١٦.

۳۸۰

[٤١٩] ففيه من آذى أخي عليا

يحشر يوم الملتقى ذميا (١١٠)

[٤٢٠] ونص : من آذاه آذاني ، اشتهر

وقد كفى في لعنه هذا الخبر (١١١)

[٤٢١] فإن من آذى نبينا استحق

لعن الإله وبه الذكر نطق

[٤٢٢] فحب من على الفراش اضطجعا

وحبه ضدان لن يجتمعا (١١٢)

[٤٢٣] فلا نحبه ورب الكعبه

كلا ، ولا نحب من أحبه

[٤٢٤] كيف؟! وباللعن الكتاب بشره

فإنه من فرع تلك الشجره (١١٣).

______________________________________________________

[٤٢٤] بشره بذلك في قوله تعالى في سورة بني إسرائيل ج ١٥ ح ٢ : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) في قوله تعالى : (والشجرة

__________________

(١١٠) إشارة إلى قول الرسول الأعظم : «من آذى عليا بعث يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا».

أنظر : المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٥٠ ـ ٥٣. وقد روى هذا الحديث العلامة الدهلوي في تجهيز الجيوش ـ مخطوط : ١٣٦ ـ نقلا عن أحمد بن حنبل. أنظر : إحقاق الحق ٦ / ٣٩٠.

(١١١) إشارة إلى حديث الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من آذى عليا فقد آذاني».

أنظر : مسند أحمد ٣ / ٤٨٣ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢٢ ، كفاية الطالب : ٢٧٦ ، الرياض النضرة ٣ / ١٢٢ ، أسد الغابة ٤ / ١١٣ ـ ١١٤ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٢٩.

(١١٢) إشارة إلى مبيت أمير المؤمنين عليه‌السلام على فراش الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليلة الهجرة النبوية الشريفة.

(١١٣) إشارة إلى قوله تعالى : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) سورة الإسراء ، آية ٦٠.

فقد أشارت كتب التفسير المختلفة إلى أن المراد من قوله تعالى ـ عن الرؤيا ـ هي ما رآه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في عالم الرؤيا من صعود ونزو جملة من بني أمية على منبره الشريف يفعلون فعل القردة ، ففسرها باغتصاب الأمويين للخلافة من بعده.

والمراد بقوله تعالى : (والشجرة الملعونة) هم بنو أمية ، كما أشارت إلى ذلك صراحة كتب التفسير من الفريقين.

أنظر : تفسير العياشي ٢ / ٢٩٧ ـ ٢٩٨ ، تفسير القمي ٢ / ٢١ ، التبيان ٦ / ٤٩٤ ، الإحتجاج : ٢٧٩ ، التفسير الكبير ٢٠ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧ ، الجامع لأحكام القرآن ١٠ / ٢٨٣ ، الدر المنثور ٥ / ٣٠٩ ـ ٣١٠.

۳۸۱

[٤٢٥] وهو اللعين ابن اللعين وجرى

ذاك على لسان سيد الورى (١١٤)

______________________________________________________

الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا).

فإن المراد بالشجرة الملعونة بني أمية كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة ، يردون الناس على أعقابهم القهقري ، فاستوى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السلام بهذه الآية ، يعني بني أمية.

قال : يا جبرئيل ، أعلى عهدي يكونون وفي زمني؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة.

قال الصادق عليه‌السلام : وأنزل الله في ذلك : (إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) يملكها بنو أمية ، ليس فيها ليلة القدر ، فأطلع الله نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا.

__________________

(١١٤) إشارة إلى رواية البراء بن عازب ، قال : أقبل أبو سفيان ومعه معاوية ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اللهم العن التابع والمتبوع ، اللهم عليك بالأقيعس» فقال ابن البراء لأبيه : من الأقيعس؟ قال : معاوية. (أنظر : وقعة صفين : ٢١٧ ـ ٢١٨).

وعلى نحو آخر قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «اللهم العن القائد والسائق والراكب» وكان أبو سفيان الراكب وولداه أحدهما القائد والآخر السائق : (أنظر : وقعة صفين : ٢٢٠).

۳۸۲

[٤٢٦] وجاء في الصحيح إنه دعا

عليه خير الناس أن لا يشبعا (١١٥)

[٤٢٧] وهو الذي دس إلى جعدة أن

تسم بالنقيع مولانا الحسن (١١٦)

[٤٢٨] ولم يمت كما رواه ابن عمر

جند على سنة سيد البشر (١١٧) (١١٨)

[٤٢٩] وهو الذي قال على ما في الأثر :

إني بالأمر أحق من عمر

[٤٣٠] وعد بعض أربعين ألفا

قتلاه ظلما وعتوا صرفا

[٤٣١] وكم له حديث خزي نسبا

ما لو شرحناه فضحنا الكتبا

[٤٣٢] ويحك هل ترى غدا ما يجدي

لابن حمامة أو ابن هند

[٤٣٣] وما روى فيه فكذب مفترى

وفعله الشنيع ينفي الخبرا

[٤٣٤] فهل يكون هاديا مهديا

من سب صهر المصطفى عليا (١١٩).

__________________

(١١٥) إشارة إلى قول الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في معاوية : «لا أشبع الله بطنه ، فهل ترونه يشبع؟!» أنظر : وقعة صفين : ٢٢٠.

(١١٦) ذكرت كتب التاريخ وفاة الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما‌السلام في سنة ٤٩ ه مسموما على يد زوجته جعدة بنت الأشعث ، والتي مناها معاوية بالزواج من يزيد مقابل فعلتها الدنيئة هذه ، لما أرسل لها السم.

وبتدبير وتخطيط من معاوية بن أبي سفيان دست هذه الخبيثة السم في الطعام وقدمته إلى مولانا وإمامنا الحسن عليه‌السلام ، وكان الإمام في ذلك اليوم صائما ، لتكون اليد الأثيمة والوسيلة الرخيصة لاغتيال ريحانة الرسول الأعظم وسيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن عليه السلام.

أنظر : تاريخ الإسلام / عهد معاوية بن أبي سفيان : ٤٠ ، الكامل في التاريخ ٣ / ٤٦٠ ، الإستيعاب ١ / ٣٥٧ ، مقاتل الطالبيين : ٧٣ ـ ٧٤.

(١١٧) إشارة إلى رواية عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «يموت معاوية على غير الإسلام» أنظر : وقعة صفين : ٢١٧.

(١١٨) لم يرد هذا البيت في نسخة «ن».

(١١٩) إشارة إلى قول الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «من سب عليا فقد سبني».

أنظر : مسند أحمد ٦ / ٣٢٣ ، المصنف ـ لابن أبي شيبة ـ ١٢ / ٧٦ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ٢٣ / ٣٢٢ ح ٧٣٧ ، المعجم الصغير ـ للطبراني ـ ٢ / ٢١ ، المعجم الأوسط :

۳۸۳

[٤٣٥] وهو بما أورده لمذهبه

كثعلب مستشهد في ذنبه

[٤٣٦] وليته أبدله بالوارد

عن النبي في حديث القائد

[٤٣٧] وليس في صلح الإمام الحسن

بأس فإنه لسر مكمن.

______________________________________________________

[٤٣٦] والمراد ب (حديث القائد) ما ورد في وقعة أحد وذلك : أن أبا سفيان جاء راكبا جملا وحنظلة ابنه يقوده معاوية ويسوقه فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لعن الله الراكب والقائد والسائق».

[٤٣٧] الظاهر أن المراد بهذا البيت وما بعده رفع ما تشبث به بعض الجاهلين من صحة إمامة معاوية بتسليم الحسن إليه وصلحه معه ، فلو كان معاوية غير صالح لها فكيف يتسجيز الحسن عليه‌السلام تسليم الأمر إليه وخلعه عن نفسه؟! وهو تشبث فاسد لا يصدر عن جاهل فضلا عن فاضل ، وكيف يصح أن يقال هذا في حقه لمجرد تسليم الأمر إليه؟! مع ظهور تغلبه وقوة أعوانه وأنصاره ، وقلة من مع الحسن عليه‌السلام وظهور النفاق من أصحابه وبدو الخيانة منهم ، على أنه لو لم يظهر للحسن عليه‌السلام ذلك ، ولم يستبن الأمر ، لم يكن في تسليم الأمر إليه دلالة على أهليته ولا أحقيته كما وقع من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع قريش ، وكما وقع من الأنبياء السابقين مع طغاة زمانهم ، فإنه لا يدل على أنهم أحق بالأمر ، أو أن معهم أدنى حق.

وكذا الحال في مسألة الحرب والغلبة ، فإن الغالب لا يلزم أن يكون محقا ، والمغلوب لا يلزم أن يكون غير محق ، ألا ترى إلى قول عمار ـ رضوان الله عليه ـ : «لو ضربونا حتى يبلغوا سعفات هجر لعلمنا أنا على الحق وهم على الباطل».

__________________

٣٤٢ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٢١ ، ووافقه الذهبي في ذيل المستدرك ، خصائص النسائي : ١١١ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ٣٩٤.

۳۸۴

[٤٣٨] كصلح جده نبي الرحمه

صلحا رأى فيه صلاح الأمه

[٤٣٩] وقد رأى بالأمس خير ناصح

صلح بني الأصفر للمصالح

[٤٤٠] لقد رآه وهو أحمى حام

وحافظ لبيضة الإسلام

[٤٤١] لما تراءى مرض القلوب

من رؤساء الجند في الحروب

______________________________________________________

[٤٣٩] يريد به السلطان الرابع والثلاثين من آل عثمان ، وهو عبد الحميد ابن عبد المجيد ، المخلوع في سنة ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين (أو ست وعشرين).

والمراد بالمصالحة التي ذكرها السيد مع بني الأصفر ، المصالحة الواقعة مع الروس بعد وقوع الحرب الضروس بين تركيا وروسيا ، وذلك عند اشتعال نار الثورة في الجبل الأسود والأفلاق والبغدان ، وتحزب دولة الروس لهم ، وتظاهرها بعدوان تركيا ، وإعلان الحرب عليها في سنة ألف وثمانمائة وسبع وسبعين ميلادية ، ودامت الحرب ثمانية أشهر ، وأظهرت فيها الجنود العثمانية من الشجاعة والجلد ما دل على قوتها ، ولكن قلة التجهيزات العسكرية ، وسوء الإدارة ، وفراغ الخزينة من المال ، وصدور الأوامر المتناقضة من جانب السلطان إلى القيادة العامة ، أتاح النصر للروس في تركية أوروبا ثم في آسيا ، فتجاوزت جنودهم نهر الطونة ، وجبال البلقان ، واستولوا على القرص ، وحاصروا أرض روم من جهة الأناضول ، وفتحوا قلعة بلافنا ، واستولوا على أدرنة وما جاورها.

فطلبت النمسا حينئذ عقد مؤتمر من الدول الموقعة على معاهدة باريس ، لوضع معاهدة جديدة بين تركيا وروسيا ، فتدخلت دول أوروبا في ذلك ، وانتهت الحرب في أواخر شهر فبراير من سنة ١٨٨٨ م.

وعقد عبد الحميد مع الروس شروط الصلح الابتدائية بالمعاهدة المعروفة ب (سان إستفانوس).

۳۸۵

[٤٤٢] فالمجتبى بايعه كرها كما

بايع خير منه من تقدما

[٤٤٣] ولا ينافي كثرة الأصحاب

يومئذ عند أولي الألباب

[٤٤٤] فإنه أدرى بهم وأخبر

بحالهم ، وغدرهم لا ينكر

[٤٤٥] هم الأولى جفوا علي المرتضى

فضاق ذرعا بهم حتى قضى

[٤٤٦] كم بث فيهم من طرائف الحكم

وكم كساهم من مطارف النعم

[٤٤٧] وكم أراهم معجزات باهره

فظلت الآراء فيها حائره

[٤٤٨] ليخشعوا وما عسى أن تخشعا

قلوبهم ، تبت يداهم أجمعا

[٤٤٩] الله من أجلاف كوفان الجفا

تالله لا عهد لهم ولا وفا

[٤٥٠] وما لهم في غدرهم من ثاني

كأنهم والغدر توأمان

[٤٥١] هم أرسلوا رسائلا شتى إلى

ريحانة الرسول أن أقدم على

[٤٥٢] حتى إذا جاء إليهم عدلوا

وانقلبوا وأنكروا ما أرسلوا

[٤٥٣] واستقبلوا وجه الإمام السامي

بالقضب والرماح والسهام

[٤٥٤] فاستنطق الطف عن الذي جرى

منهم مع الحسين تسمع خبرا

[٤٥٥] أبكى عيون المؤمنين أجمعا

وصير القلوب للوجد وعا

[٤٥٦] وهد أركان الهدى وقوضا

أعمدة الدين وحير القضا

[٤٥٧] وضعضع العرش وأفجع الأولى

تبوؤا السبع السماوات العلى

[٤٥٨] وفت قلب المصطفى وألبسا

صهر الرسول الطهر جلباب الأسى

[٤٥٩] وجدد الحزن على البتول

والمجتبى ريحانة الرسول

______________________________________________________

[٤٤٧] فشكاهم مرة بعد أخرى ، وتمنى أن يصارفه معاوية فيعطيه واحدا من أصحابه ، ويأخذ من أهل الكوفة عشرة ، وفي بعض الروايات : ثمانية.

لقد أكثر عليه‌السلام من شكايتهم في جملة مواطن ، ذكرها من عني بجمع كلامه وأخباره ، كالشيخ المفيد ، وابن أبي الحديد ، وغيرهما.

۳۸۶

[٤٦٠] ما عذر طرف جامد لم ينهمل

وقرحة في القلب لما تندمل

[٤٦١] مما جرى في كربلا من الأولى

جفوا عليا والزكي المبتلى

[٤٦٢] وهل يقال بعد هذا للحسن

لم لا يظن بهم الظن الحسن

[٤٦٣] هذا ، وبيعة الزكي الطيب

شبل الوصي المرتضى سبط النبي

[٤٦٤] من فيه نص المصطفى كما ورد

بأنه الإمام قام أو قعد (١٢٠)

[٤٦٥] بيعته لابن أبي سفيان

الملك المفرط في الطغيان

[٤٦٦] من لم يمت كما رواه ابن عمر

فيه على سنة سيد البشر (١٢١)

[٤٦٧] قضت بأن بيعة الطهر علي

لا تقتضي تصحيح فعل الأول

[٤٦٨] فلم يكن بينهما ملازمه

ومنه بان القول في المسالمه

[٤٦٩] ومن يقل أن ابن هند كعمر

إمام حق وخليفة أبر

[٤٧٠] أفرط في الجور وخان السلفا

ولم يصب فيما رماه الهدفا

[٤٧١] إذ خبر التحديد للخلافه

إلى ثلاثين اقتضى خلافه

[٤٧٢] يا ويل قوم جعلوا الإمامه

لابن البغي هند أو حمامه

[٤٧٣] ألم يكونوا عقلوا معناها

بلى ولكن أفسدوا مبناها

[٤٧٤] فآل أمرهم إلى اللعين

على لسان المصطفى الأمين

[٤٧٥] فهل نسوا يوم بغى معاويه

في فئة من الطغاة باغيه

[٤٧٦] وطلحة الخير على ما زعموا

من علموا من أمره ما علموا

[٤٧٧] قد كان فيمن حاصروا عثمانا

حتى بدا من أمره ما كانا (١٢٢)

__________________

(١٢٠) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا».

أنظر : البحار ٤٤ / ٢ ، المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ ٣ / ٣٦٧.

(١٢١) ورد نص البيت ولكن باختلاف يسير برقم ٤٢٨ ، فراجع.

(١٢٢) سير أعلام النبلاء ١ / ٣٥ ، الإستيعاب ٢ / ٢٢١ ، البداية والنهاية ٧ / ١٧٨ ، الكامل في التاريخ ٣ / ١٧٤.

۳۸۷

[٤٧٨] وبايع الوصي ثم نكثا

بيعته لغير أمر حدثا (١٢٣)

[٤٧٩] وغش أم المؤمنين وعصى

مولاه فيما شقه من العصا

[٤٨٠] وجيش الجيش على الإمام

وأحدث الفتنة في الإسلام

[٤٨١] ولم تقع لولاه وقعة الجمل

ولا أصاب الدين وهن أو خلل

[٤٨٢] تعسا له قد اشترى دنياه

بدينه ولم ينل مناه

[٤٨٣] وهل ترى للاجتهاد بابا

أو خاض فيما خاض ثم تابا

[٤٨٤] كلا ، فلا تاب ولا توبة له

فويل من هذبه وعدله

[٤٨٥] واقرأ له آية (الآن وقد)

إن تاب والموت بناديه (١٢٤) ورد (١٢٥).

______________________________________________________

[٤٨٥] الآية هي قوله تعالى في سورة يونس ، ج ١١ حزب رابع ، وأول الآية : (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين).

ونحو هذه الآية قوله تعالى : (فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا).

ومثلهما : (يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا).

ووجه الاستشهاد بالآية واضح ، لأنه على تقدير صحة النقل ، أن

__________________

(١٢٣) أنساب الأشراف : ٢٠٥ ، العقد الفريد ٤ / ٣١٠ ، تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٨ ، الإمامة والسياسة ١ / ١٥٦ ، الكامل في التاريخ ٣ / ١٩٠ ، تذكرة الخواص : ٥٧.

(١٢٤) في نسخة «م» : لناديه.

(١٢٥) إشارة إلى قوله تعالى : (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما) سورة النساء ، آية ١٨.

۳۸۸

[٤٨٦] وقد كفاك شاهدا مبينا

وليست التوبة للذينا

[٤٨٧] وبان من تعداده في العشره

أمر حديث العشرة المبشره

[٤٨٨] كذلك الزبير لكن اعتزل

فصح فيه : سبق السيف العذل

[٤٨٩] وأمر عمرو طفحت به السير

فشاع ما قد شاع عنه واشتهر.

______________________________________________________

طلحة وجد بعد ما اُصيب وأعطى البيعة للأمير عليه السلام في تلك الحال فإنّه لا ينفعه ذلك ، لأنّه إيمان بعد رؤية البأس ، وهو غير مقبول بحكم الآيات المذكورة ، وقد دلّت الروايات أيضاً عليه.

[٤٨٦] الآية المذكورة في سورة النساء ، ج ٤ ح ٤ ، وتمام الآية (وليست التوبة للذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما).

والدلالة فيها على عدم قبول التوبة عند رؤية الموت واضح أيضا ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض الروايات ، لجواز إرادة غير حال اليأس خصوصا وقد ورد في بعضها التفرقة بينهما.

وادعاء نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى : (يغفر ما دون ذلك لمن يشاء) لأنه حكم من الله ، والنسخ جائز في الأحكام ، كما جاز في الأوامر والنواهي ، مدفوع بأن المقام إخبار بإعداد العذاب لهم ، ولا يجوز النسخ في الأخبار.

[٤٨٨] هذا مثل يضرب : لمن يعذل على الشئ بعد وقوعه ، أو يضرب لمن يراد على أمر قد علم فوت محله ، وأصله : أن أحد بني ضبة كان له ولدان ، يقال لأحدهما سعد ، وللآخر سعيد ، فخرجا يوما فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، حتى كان بعد مدة نزل بالضبي ضيف وجعلا يتحادثان ، فقال الضيف : إني قتلت غلاما من صفته كيت وكيت ، وأخذت منه هذا السيف ، لسيف بيده.

فتناوله الضبي وجعل ينظر فيه ، فلما عرف أنه سيف ابنه ، ضرب به الرجل فقتله ، فليم على ذلك ، فقال : سبق السيف العذل.

۳۸۹

[٤٩٠] وكفره عند أولي الأبصار

كالشمس في رابعة النهار

[٤٩١] وفي ركونه إلى معاويه

كفاية عن القضايا الباقيه

[٤٩٢] وسب عمرو ويزيد عندنا

ندب به نقول قول معلنا (١٢٦)

[٤٩٣] وإن من أنكره لمنكر

وجدانه والأمر فيه أظهر

[٤٩٤] من ذا الذي يمنع سب من سبا

آل النبي المصطفى وأعجبا

[٤٩٥] سباهم سبي العبيد والإما

لكفره كما به ترنما

[٤٩٦] عائش ما نقول في قتالك

سلكت في مسالك المهالك

[٤٩٧] خالفت نص الذكر في التبرج

ونهي خير الخلق أن لا تخرجي (١٢٧) (١٢٨)

[٤٩٨] أعرضت عن نبح كلاب الحوأب

من بعد تحذير النبي العربي

______________________________________________________

[٤٩٧] المراد آية التبرج ـ في الجزء الثاني والعشرين ، الحرب الأول ، سورة الأحزاب ـ قوله تعالى : (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا).

والتبرج : إظهار الزينة للرجال أو خروج المرأة من قصرها.

[٤٩٨] ذكرتها به أم سلمة ـ رضوان الله عليها ـ حين أرادتها عائشة على

__________________

(١٢٦) لم ترد الأبيات المرقمة ٤٩٣ ، ٤٩٤ ، ٤٩٥ ، ٤٩٦ في نسخة «ن».

(١٢٧) إشارة إلى نهي الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعائشة من الخروج لقتال الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام في واقعة الجمل ، وذلك من إخباراته بالمغيبات صلى الله عليه وآله وسلم.

أنظر : مسند أحمد ٦ / ٥٢ و ٩٧ ، طبقات ابن سعد ٨ / ٥٦ ، وقعة الجمل : ٢٣٤ ، أنساب الأشراف : ٢٢٤ ، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٨١ ، تاريخ الطبري ٤ : ٤٦٩ ، المطالب العالية ٤ / ٢٩٧ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٣٠ ـ ٢٣١ ، مجمع الزوائد ٧ / ٢٣٤ ، تذكرة الخواص : ٦٤ ، كفاية الطالب : ١٧١ ، حلية الأولياء ٢ / ٤٨.

(١٢٨) لم يرد البيت رقم ٤٩٧ في نسخة «ن».

۳۹۰

[٤٩٩] حاربت قطب فلك الإيمان

ومن به دارت رحى الإمكان

[٥٠٠] وكان إذ ذاك هو المطاع

حكم عليه انعقد الإجماع

[٥٠١] ومثل هذا من صفورا وقعا

إذ حاربت بعد الكليم يوشعا (١٢٩).

______________________________________________________

الخروج معها إلى البصرة.

قالت لها : نشدتك بالله يا عائشة ـ الذي يعلم صدقك ، إن صدقت أتذكرين يوما كانت نوبتك من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : «والله لا تذهب الليالي والأيام حتى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية» فسقط الإناء من يدي ، فرفع رأسه إلي وقال : ما لك يا أم سلمة؟ فقلت : يا رسول الله ، ألا يسقط الإناء من يدي ، وأنت تقول ما تقول؟! ما يؤمنني أن أكون أنا هي؟! فضحكت أنت ، فالتفت إليك ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : مم تضحكين يا حميراء الساقين ، إني أحسبك هي.

ولما خرجت إلى البصرة ، ابتيع لها جملها من رجل من عرينة ، وخرج معها يدلها على الطريق.

قال : فكنت لا أمر بماء أو واد إلا وسألوني عنه ، حتى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها ، قالوا : أي ماء هذا؟ قلت : ماء الحوأب ، قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ، ثم قالت : أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ، ردوني ، تقول ذلك ثلاثا ، فأناخت وأناخوا حولها ، وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد جاءها ابن الزبير فقال : النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب. فارتحلوا.

__________________

(١٢٩) إشارة إلى زوجة نبي الله موسى عليه‌السلام وخروجها على يوشع بن نون ، فقد روى الراوندي في قصص الأنبياء ، ص ١٧٥ فصل ١٥ حديث ٢٠٥ و ٢٠٦ ، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : إن امرأة موسى عليه‌السلام خرجت على يوشع بن نون راكبة زرافة فكان لها

۳۹۱

[٥٠٧] سللت سيف الجور في الإسلام

على بنيك والإمام السامي

[٥٠٨] قتلت من أبرارهم من قتلا

يوم ركبت حميرا الجملا

[٥٠٩] وأي أم قتلت أبناءها

وآثرت على الهدى أهواءها

[٥١٠] فهل نسيت آية التبرج

ونهي خير الخلق أن لا تخرجي؟! (١٣٠)

[٥١١] أم هل رأيت الرشد في الخلاف؟!

أم غرك طنطنة الأجلاف؟!

[٥٠٢] وفيك ما أورده البخاري

من نص طه أحمد المختار

[٥٠٣] يوم إلى بيتك أومى واشتهر

حديثه وصدق الخبر الخبر (١٣١)

[٥٠٤] لكنك زوجة خير البشر

ونحن يا أم على تحير

[٥٠٥] قد قيل تبت وعلي أغمضا

عن أمرك والأمر تابع الرضا

[٥٠٦] فيا حميرا سبك محرم

لأجل عين ألف عين تكرم

[٥١٢] وفضلك كما روى البخاري

فضل الثريد وهو فضل سار (١٣٢)

[٥١٣] أي أم أنى وأبيك لأبي

من أن أسب زوج جدي (١٣٣) النبي

[٥١٤] عمرو لعمري ما نمى زيد لنا

قد افترى فيه افتراء بينا

[٥١٥] فهل يحل مالنا إلا لدى

من ستر الحق وبغضا جحدا (١٣٤)

__________________

أول النهار ، فظفر بها فأشار عليه بعض من حضره بما لا ينبغي فيها ، فقال : أبعد مضاجعة موسى لها؟! ولكن أحفظه فيها.

أنظر : إثبات الوصية : ٥٢.

(١٣٠) إشارة إلى قوله تعالى : (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) سورة الأحزاب ، آية ٣٣.

(١٣١) نقل البخاري في صحيحه ٤ / ١٠٠ بسنده عن نافع عن عبد الله أنه قال : قام النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم خطيبا فأشار نحو مسكن عائشة فقال : هنا الفتنة ـ ثلاثا ـ من حيث يطلع قرن الشيطان.

(١٣٢) صحيح البخاري ٤ / ٢٠٠ ، ٥ / ٣٦ ، ٧ / ٩٧ و ٩٨.

(١٣٣) في نسخة «م» زوجة.

(١٣٤) في نسخة «م» : جحد.

۳۹۲

[٥١٦] وكيف من يسب ذا النورين

والمرتضى الطهر أبا السبطين؟!

[٥١٧] لم يك محكوما بكفره ولا

ترون ما يملكه محللا

[٥١٨] وشيعة الغر الهداة البرره

عندك يا عمرو عتاة كفره

[٥١٩] لا غرو إن رميتنا بالكفر

فقد رموا خير الورى بالهجر! (١٣٥)

[٥٢٠] فالدين عند ربنا الإسلام

وديننا الإسلام ، والسلام

فصل

[٥٢١] الله ممن مزقوا تمزيقا

في الدين حيث فضلوا عتيقا

[٥٢٢] على علي ثم فضلوا عمر

ثم ابن عفان بقول اشتهر

[٥٢٣] أي علي من علا الإسلام

بسيفه وأسلم الأنام

[٥٢٤] صنو الرسول سيد الكونين

زوج البتول والد السبطين

[٥٢٥] نفس النبي الطهر من واخاه

ولم يكن له أخ لولاه

[٥٢٦] من لم يفر قط عن زحف ولم

يسجد ولي الله يوما لصنم

[٥٢٧] ولم يكن لغيره (١٣٦) بسائل

في سائر الأحكام والمسائل

[٥٢٨] ولا اعتراه في أمور الدين شك

ولم يقل : لولا فلان لهلك (١٣٧)

__________________

(١٣٥) إشارة إلى رواية سعيد بن جبير ، قال ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس!! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى ، فقلت : يا بن عباس! وما يوم الخميس؟! قال : اشتد برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعه ، فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي التنازع ، وقالوا : ما شأنه ، أهجر؟! استفهموه!!

راجع : مسند أحمد ١ / ٢٢٢ ، صحيح مسلم ٣ / ١٢٥٧ ح ١٦٣٧ ، تاريخ الإسلام / السيرة النبوية : ٥٥١ ، تاريخ الطبري ٣ / ١٩٣ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٣٢٠.

(١٣٦) في نسخة «ن» : من غيره.

(١٣٧) إشارة إلى قول عمر بن الخطاب : «لولا علي لهلك عمر».

أنظر : المناقب ـ للخوارزمي ـ : ٣٩ ، ذخائر العقبى : ٨٢ ، تذكرة الخواص : ١٣٧.

۳۹۳

[٥٢٩] ولم يزد فيما ارتضاه دينا

لو كشف الغطا له يقينا (١٣٨)

[٥٣٠] لم يستقل يوما من الإمامه

ولم يكن أميره أسامه

[٥٣١] فهل سمعت في سواه : لا فتى (١٣٩)

أو هل أتى من الكتاب (هل أتى) (١٤٠)

[٥٣٢] أو هل أتى النبي يوم الطائر

سواه من أصحابه الأكابر (١٤١)

[٥٣٣] أو هل عليه غيره تأمرا

بأمر أزكى الناس سيد الورى

[٥٣٤] أو أعطى الراية يوم خيبر (١٤٢)

سواه بعد وعد خير البشر (١٤٣)

[٥٣٥] أو هل ترى النبي يوما عزله

كعزله الصديق يوم أرسله

[٥٣٦] مبلغا ما جاء في براءه

عنه ولما لم يكن رداءه

[٥٣٧] جاء الأمين مخبرا بعزله

عنه وأن يرسل أزكى أهله

[٥٣٨] فقام بالأمر علي وسرى

بأمر باريه إلى أم القرى (١٤٤)

__________________

(١٣٨) إشارة إلى قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا».

راجع : المناقب ـ للخوارزمي ـ : ٢٦٠ ، شرح نهج البلاغة ٧ / ٢٥٣ ، تفصيل النشأتين : ٤٦ و ٦٢ ، الصواعق المحرقة : ١٩٩.

(١٣٩) إشارة إلى نداء جبرئيل عليه‌السلام من السماء : «لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي».

أنظر : كفاية الطالب : ٢٧٧ ، ذخائر العقبى : ٧٤ ، المناقب ـ لابن المغازلي ـ : ١٩٧ ، المناقب ـ للخوارزمي ـ : ١٠٣ ، الرياض النضرة ٣ / ١٥٥ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٣٦.

(١٤٠) تقدمت الإشارة إلى آية (هل أتى ...) في البيت رقم ١١٦ ، فراجع.

(١٤١) تقدمت الإشارة إليه في البيت رقم ٩٩ ، فراجع.

(١٤٢) إشارة إلى حديث الراية «لأعطين الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ...»

أنظر : صحيح البخاري ٤ / ٧٣ ، مسند أحمد ٥ / ٣٣٣ و ٣٥٣ ، صحيح مسلم ٤ / ١٨٧١ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٨ ح ٣٧٢٤ ، سيرة ابن هشام ٣ / ٣٤٩ ، دلائل النبوة ـ للبيهقي ـ ٤ / ٢٠٩ ـ ٢١٠. تاريخ الطبري ٣ / ١١ ـ ١٢ ، خصائص النسائي : ٣٨ ح ١٣ ، كفاية الطالب : ٩٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ٣٧ ، ووافقه الذهبي في ذيل المستدرك ، حلية الأولياء ١ / ٦٢ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٢١٩ ، أسد الغابة ٤ / ٢١.

(١٤٣) تقدمت الإشارة إليه في البيت رقم ٩٧ ، فراجع.

(١٤٤) أنظر : مسند أحمد ١ / ٣ و ٣٣١ ، ٣ / ٢١٢ و ٢٨٣ ، ٤ / ١٦٤ ـ ١٦٥ ، سنن الترمذي ٥ / ٦٣٦

۳۹۴

[٥٣٩] وكم له حديث فضل اشتهر

ما لو وعاه الخصم ألقم الحجر

[٥٤٠] فالفضل لم يعد عليا عندنا

بعد النبي ، والكتاب معنا

[٥٤١] فآية الأنفس بالمماثله

قضت وقد تمت به المباهله (١٤٥)

[٥٤٢] ومن هنا جاء حديث المنزله

فيه وقد تم بذاك لفضل له (١٤٦)

[٥٤٣] وفي الغدير اتضح المرام

على الملا وانقطع الكلام (١٤٧)

[٥٤٤] يا من عدوت الحق ما تقول

فخصمك الإله والرسول

[٥٤٥] أنحن بيت الكذب يا من كذبا

على النبي وبنيه النجبا؟!

[٥٤٦] لقد سلكت مسلكا من سلكا

فيه فعن بينة قد هلكا

[٥٤٧] فوالعليم ما علمت مذهبك

وإن علمت أن مأواك الدرك

[٥٤٨] قد قيل في حدك عالم فقط

ومن أضاف صفة فقد غلط

[٥٤٩] وقلت مذ قيل لكذبه أشر

ودعه تأريخا فكذاب أشر

[٥٥٠] أختتم القول بقولي : أحمد

ربي والعود إليه أحمد

[٥٥١] مصليا على النبي أحمدا

وآله الغر مصابيح الهدى

[٥٥٢] يا عمرو هذا ما أردت نظمه

فاسمع وأنصت وتدبر فهمه

[٥٥٣] ويحك ما أتعس من قد نطقا

بكفر قوم لبسوا ثوب التقى (١٤٨)

[٥٥٤] فقل له والجرح لما يندمل

ما هكذا تورد يا سعد الإبل (١٤٩)

__________________

ح ٣٧١٩ ، فضائل الصحابة ٢ / ٥٦٢ و ٩٤٦ ، تاريخ دمشق ٢ / ٣٧٦ ـ ٣٩١ ، جامع الأصول ٩ / ٤٧٥ ح ٦٤٩٦ ، خصائص النسائي : ٢٠ ، الصواعق المحرقة : ٥١ ، تفسير الطبري ١٠ / ٤٦ ، البداية والنهاية ٧ / ٣٥٦.

(١٤٥) تقدمت الإشارة إلى آية المباهلة في البيت رقم ١٤٥ ، فراجع.

(١٤٦) تقدمت الإشارة إلى حديث المنزلة في البيت رقم ١١٧ ، فراجع.

(١٤٧) تقدمت الإشارة إلى حديث الغدير في البيت رقم ١٦٤ ، فراجع.

(١٤٨) ورد نص البيت فيما تقدم برقم ١١٠ ، فراجع.

(١٤٩) ورد نص البيت فيما تقدم برقم ١١١ ، فراجع.

۳۹۵

[٥٥٥] يا ناصر الدين فهل نكفر

جهرا وأنت الملك المقتدر (١٥٠)

[٥٥٦] حباك مولاك بملك دائم

موطدا الى قيام القائم

[٥٥٧] مكنك الله لأن تذب عن

شيعة صهر المصطفى أبي الحسن

[٥٥٨] فقمت بالأمر وكنت المفزعا

لهم فنلت الدين والدنيا معا

[٥٥٩] فانهض وقل لمن عن الحق عدل

لبث قليلا يلحق الهيجا حمل

[٥٦٠] سعيت في نصر الهدى متبعا

وليس للإنسان إلا ما سعى

[٥٦١] لو كان ريحانة طه لذكر

ما قاله للحر في اسمك الأغر

[٥٦٢] فدم حباك الله عيشا ممرعا

وشوكة دامت وعزا أمنعا

[٥٦٣] لولاك أيم الله يا عضب الهدى

لراع قلب الدين صارم العدا

[٥٦٤] لولاك لانصاد بنو العلياء

مدى المدى في شرك الأعداء

[٥٦٥] لولاك ما صفا لنا عيش رغد

ولا تهنى والد بما ولد

[٥٦٦] ولا نجا أبي الأغر السامي

رب المعالي حجة الإسلام

[٥٦٧] من ورث العلياء عن آبائه

والعلم ضاء في سما عليائه

[٥٦٨] وفي فنائه استظل الشرف

والفضل في أرجائه معتكف

[٥٦٩] من عاكف يوم عليه وثبا

يوم أبى عما إليه ندبا

[٥٧٠] فهاك ما نملكه من الدعا

في قبة ما خاب فيها من دعا

[٥٧١] ختمت نظمي فيك والختام

مسك ففاح المسك والسلام.

__________________

(١٥٠) لم ترد الأبيات المرقمة ٥٥٥ ـ ٥٧١ في نسخة «ن».

۳۹۶

مصادر التحقيق

١ ـ إثبات الوصية ، لأبي الحسن علي بن الحسين المسعودي ـ نشر المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف.

٢ ـ الإحتجاج ، لأبي منصور أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ـ نشر مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

٣ ـ إحقاق الحق ، السيد نور الله الحسيني المرعشي التستري.

٤ ـ أخبار أصبهان ، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ـ انتشارات جهان طهران ـ إيران.

٥ ـ أسباب النزول ، لأبي الحسن بن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري ـ نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٦ ـ الإستيعاب في هامش الإصابة لابن عبد البر النمري القرطبي ـ نشر دار صادر ـ بيروت.

٧ ـ أسد الغابة ، لعلي بن محمد بن محمد الغزالي ـ نشر المكتبة الإسلامية ـ طهران.

٨ ـ الإصابة في تمييز الصحابة ، لابن حجر العسقلاني ـ نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٩ ـ الأغاني ، لأبي الفرج الأصبهاني ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

١٠ ـ أمالي الطوسي ، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ـ نشر مكتبة الداوري ـ قم.

١١ ـ أمالي المرتضى ، للشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي ـ نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت.

١٢ ـ أنساب الأشراف ، للبلاذري ـ نشر دار فرانتس شتاينر بثيبادن ـ بيروت.

١٣ ـ البداية والنهاية ، للحافظ ابن كثير ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

١٤ ـ البرهان في تفسير القرآن ، للعلامة السيد هاشم الحسيني البحراني ـ نشر مؤسسة إسماعيليان للمطبوعات ـ إيران.

۳۹۷

١٥ ـ بصائر الدرجات ، لأبي جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفار ـ منشورات الأعلمي ـ طهران.

١٦ ـ البيان في تفسير القرآن ، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

١٧ ـ تاريخ الإسلام ، للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ـ نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت.

١٨ ـ تاريخ الأمم والملوك ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ـ نشر دار التراث العربي ـ بيروت.

١٩ ـ تاريخ بغداد ، للحافظ أحمد بن علي الخطيب البغدادي ـ نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت.

٢٠ ـ تاريخ جرجان ، لأبي القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم ـ نشر دار المعارف ـ حيدرآباد.

٢١ ـ تاريخ دمشق ، للحافظ علي بن الحسين الشافعي ـ نشر دار التعارف ـ بيروت.

٢٢ ـ تاريخ اليعقوبي ، لأحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح ، المعروف باليعقوبي ـ نشر دار صادر ـ بيروت.

٢٣ ـ تذكرة الحفاظ ، لأبي عبد الله الذهبي ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٢٤ ـ تذكرة الخواص ، لسبط ابن الجوزي ـ نشر مؤسسة أهل البيت عليهم‌السلام ـ بيروت.

٢٥ ـ تفسير جوامع الجامع ، لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، من منشورات جامعة طهران.

٢٦ ـ تفسير العياشي ، لمحمد بن مسعود بن عياش السلمي السمرقندي ـ نشر المكتبة العلمية الإسلامية ـ طهران.

٢٧ ـ تفسير القمي ، لأبي الحسن علي بن إبراهيم القمي ـ نشر مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر ـ قم ـ إيران.

٢٨ ـ التفسير الكبير ، لأبي الفتوح الرازي ـ نشر مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي ـ قم.

۳۹۸

٢٩ ـ تلخيص الحبير ، لابن حجر العسقلاني ـ نشر دار المعرفة ـ بيروت.

٣٠ ـ تهذيب التهذيب ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ـ نشر دار الفكر بيروت.

٣١ ـ جامع الأخبار ، للشيخ محمد بن محمد السبزواري ـ نشر مؤسسة آل البيت ـ عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث ـ بيروت.

٣٢ ـ جامع البيان في تفسير القرآن ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ـ نشر دار المعرفة ـ بيروت.

٣٣ ـ الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي ـ نشر دار إحياء التراث ـ بيروت.

٣٤ ـ جمهرة الأمثال ، للأديب أبي هلال العسكري. نشر دار الجيل ـ بيروت.

٣٥ ـ حلية الأولياء ، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ـ نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت.

٣٦ ـ خزانة الأدب ، للشيخ عبد القادر بن عمر البغدادي ـ نشر دار صادر ـ بيروت.

٣٧ ـ خصائص النسائي ، لأحمد بن شعيب النسائي ـ نشر مكتبة المعلا ـ الكويت.

٣٨ ـ الخصال ، للشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي ـ نشر جماعة المدرسين ـ قم.

٣٩ ـ الدر المنثور ، لعبد الرحمن السيوطي ـ نشر مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي ـ قم.

٤٠ ـ دلائل النبوة ، لأحمد بن الحسين البيهقي ـ نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٤١ ـ ذخائر العقبى ، للحافظ أحمد بن عبد الله الطبري ـ نشر مؤسسة الوفاء ـ بيروت.

٤٢ ـ رجال الكشي ، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ـ نشر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث ـ قم.

٤٣ ـ الرياض النضرة في مناقب العشرة ، لأبي جعفر أحمد الشهير بالمحب الطبري ، نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٤٤ ـ سنن الترمذي ، لأبي عيسى محمد بن عيسى بن الترمذي ـ نشر دار إحياء التراث ـ بيروت.

۳۹۹

٤٥ ـ سنن الدارمي ، لأبي محمد عبد الله بن بهرام الدارمي ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٤٦ ـ سنن أبي داود ، لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٤٧ ـ السنن الكبرى ، لأبي بكر أحمد بن الحسيني البيهقي ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٤٨ ـ سنن ابن ماجة ، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٤٩ ـ سنن النسائي ، لأحمد بن شعيب بن علي النسائي ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٥٠ ـ سير أعلام النبلاء ، لمحمد بن أحمد الذهبي ـ نشر مؤسسة الرسالة ـ بيروت.

٥١ ـ السيرة النبوية ، لابن هشام ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٥٢ ـ السيرة النبوية ، لابن كثير ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٥٣ ـ شواهد التنزيل ، للحاكم الحسكاني ـ نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.

٥٤ ـ صحيح البخاري ، لمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٥٥ ـ صحيح مسلم ، لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٥٦ ـ الصواعق المحرقة ، لأحمد بن حجر الهيتمي ـ نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٥٧ ـ الطبقات الكبرى ، لابن سعد ـ نشر دار صادر ـ بيروت.

٥٨ ـ العقد الفريد ، لأحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي ـ نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٥٩ ـ الغيبة ، لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ـ نشر مكتبة نينوى الحديثة ـ طهران.

٦٠ ـ الغيبة ، لمحمد بن إبراهيم النعماني ـ نشر مكتبة الصدوق ـ طهران.

٦١ ـ فرائد السمطين ، لإبراهيم بن محمد بن المؤيد الجويني الخراساني ـ نشر مؤسسة المحمودي للطباعة والنشر ـ بيروت.

۴۰۰

٦٢ ـ فضائل علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، لأحمد بن حنبل.

٦٣ ـ الفضائل ، لأبي الفضل سديد الدين بن شاذان ـ نشر المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف.

٦٤ ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، للسيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي ـ نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت.

٦٥ ـ فيض القدير ، لمحمد المدعو بعبد الرؤوف المناوي ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٦٦ ـ قصص الأنبياء ، لقطب لدين سعيد بن هبة الله الراوندي ـ نشر مجمع البحوث الإسلامية ـ مشهد ـ إيران.

٦٧ ـ الكامل في التاريخ ، لعز الدين علي بن أبي الكرم المعروف بابن الأثير ـ نشر دار صادر ـ بيروت.

٦٨ ـ الكشاف ، لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي ـ نشر دار المعرفة ـ بيروت.

٦٩ ـ كشف الخفاء ومزيل الإلباس ، لإسماعيل محمد العجلوني الجراحي ـ نشر مؤسسة الرسالة ـ بيروت.

٧٠ ـ كفاية الطالب ، للحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي ـ تحقيق وتصحيح محمد هادي الأميني.

٧١ ـ كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي ـ نشر جماعة المدرسين ـ قم.

٧٢ ـ لسان الميزان ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني ـ نشر مؤسسة الأعلمي ـ بيروت.

٧٣ ـ مائة منقبة ، لأبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن القمي المعروف بابن شاذان ـ نشر الدار الإسلامية ـ بيروت.

٧٤ ـ مجمع الأمثال ، لأبي الفضل أحمد بن محمد النيسابوري ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٧٥ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ، للشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي ـ نشر مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي العامة ـ قم.

۴۰۱

٧٦ ـ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، للحافظ أبي بكر الهيثمي ـ نشر دار الكتاب العربي ـ بيروت.

٧٧ ـ المستدرك على الصحيحين ، للحاكم النيسابوري ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٧٨ ـ مسند أحمد ، لأحمد بن حنبل ـ نشر دار الفكر ـ بيروت.

٧٩ ـ مسند أبي يعلى ، للحافظ أحمد بن علي التميمي ـ نشر دار المأمون للتراث ـ دمشق.

٨٠ ـ مشكل الآثار ، للحافظ أبي جعفر الطحاوي ـ نشر دار صادر ـ بيروت.

٨١ ـ مصنف ابن أبي شيبة ، للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ـ نشر الدار السلفية ـ بومباي ـ الهند.

٨٢ ـ المعجم الأوسط ، للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ـ نشر مكتبة المعارف ـ الرياض.

٨٣ ـ المعجم الصغير ، للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ـ نشر دار الكتب العلمية ـ بيروت.

٨٤ ـ المعجم الكبير ، للحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني ـ نشر دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.

٨٥ ـ المعجم المفهرس لألفاظ نهج البلاغة ، تحقيق محمد دشتي وكاظم محمدي ـ نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم.

٨٦ ـ المغازي ، للشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب ـ نشر مكتبة نينوى الحديثة ـ طهران.

٨٧ ـ المناقب ، للشيخ محمد بن علي بن شهرآشوب ـ نشر المكتبة العلمية ـ قم.

٨٨ ـ المناقب ، للحافظ الموفق بن أحمد الحنفي المعروف بالخوارزمي ـ نشر مكتبة نينوى الحديثة ـ طهران.

٨٩ ـ مناقب علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، لابن المغازلي ـ نشر المكتبة الإسلامية ـ طهران.

٩٠ ـ ميزان الاعتدال ، لمحمد بن أحمد الذهبي ـ نشر دار المعرفة ـ بيروت.

٩١ ـ نور الأبصار ، لمؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي ـ نشر داد الفكر ـ بيروت.

۴۰۲

٩٢ ـ النص والاجتهاد ، للإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي ـ نشر قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة ـ إيران.

٩٣ ـ وقعة صفين ، لنصر بن مزاحم المنقري ـ نشر مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي ـ قم.

٩٤ ـ وقعة الطف ، للوط بن يحيى الأزدي الغامدي الكوفي ـ نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم.

۴۰۳
۴۰۴

۴۰۵
۴۰۶

مقدمة التحقيق :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، وعلى آله حملة علم العلي الأعلى ، وسادات الورى ، والعروة الوثقى ، والحجة على أهل التقى ، واللعن الدائم على أعدائهم من الآن إلى يوم العدى.

عندما شرعت في تحقيق هذه الوصية الميمونة للعلامة ـ قدس‌سره رأيت لزاما علي أن أفرد شيئا من الروايات والأخبار والأحاديث الواردة في استحباب أو وجوب كتابة الوصية قبل حلول الأجل.

باب في الوصية

الوصية لغة : ما أوصيت به ، وسميت وصية لاتصالها بأمر الميت (١).

والوصي : الذي يوصي ، والذي يوصى له.

__________________

(١) الصحاح ٦ / ٢٥٢٥ ، ولسان العرب ١٥ / ٣٩٤ ، مادة وصي.

۴۰۷

الوصي : الموصي ، والأنثى وصي ، وجميعا : أوصياء ، ومن العرب من لا يثني الوصي ولا يجمعه.

أوصى الرجل ووصاه : عهد إليه ، وأوصيت له بشئ وأوصيت إليه إذا جعلته وصيك. والاسم ، الوصاية ، والوصاية بالكسر والفتح ، وتواصى القوم ، أي أوصى بعضهم بعضا (٢).

الوصية شرعا : تمليك عين ، أو منفعة ، أو تسلط على تصرف بعد الوفاة (٣).

وتستحب الوصية لذوي القرابة ، وارثا كان أم غيره لقوله تعالى : (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) (٤). ولأن فيه صلة الرحم (٥).

فقد روى المشايخ الثلاثة ـ الكليني والصدوق والطوسي ، قدس الله أسرارهم ـ عن الكناني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : (الوصية حق على كل مسلم) (٦).

وروي في التهذيب ، عن الشحام ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الوصية فقال : (هي حق على كل مسلم) (٧).

وروي في الفقيه ، عن محمد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : (الوصية حق ، وقد أوصى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فينبغي للمسلم أن يوصي) (٨).

__________________

(٢) الصحاح ٦ / ٢٥٢٥ ، ولسان العرب ١٥ / ٣٩٤ ، مادة (وصي).

(٣) اللمعة الدمشقية ٥ / ١١.

(٤) سورة البقرة ٢ : ١٨٠.

(٥) اللمعة الدمشقية ٥ / ٥٥.

(٦) الكافي ٧ / ٣ ح ٤ ، الفقيه ٤ / ١٣٤ ح ٤٦٢ ، التهذيب ٩ / ١٧٢ ح ٧٠٢.

(٧) التهذيب ٩ / ١٧٢ ح ٧٠٣.

(٨) الفقيه ٤ / ١٣٤ ح ٤٦٣.

۴۰۸

وروي في الكافي والتهذيب ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال له رجل : إني خرجت إلى مكة فصحبني رجل وكان زميلي ، فلما أن كان في بعض الطريق مرض وثقل ثقلا شديدا فكنت أقوم عليه ، ثم أفاق حتى لم يكن عندي به بأس ، فلما أن كان اليوم الذي مات فيه أفاق فمات في ذلك اليوم

فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : (ما من ميت تحضره الوفاة إلا رد الله تعالى عليه من سمعه وبصره وعقله للوصية ، أخذ الوصية أو ترك وهي الراحة التي يقال لها راحة الموت ، فهي حق على كل مسلم) (٩).

وروي في الكافي ، عن وليد بن صبيح ، قال : صحبني مولى لأبي عبد الله عليه‌السلام يقال له أعين ، فاشتكى أياما ثم برأ ، ثم مات فأخذت متاعه وما كان له فأتيت به أبا عبد الله عليه‌السلام ، وأخبرته أنه اشتكى أياما ثم برأ ثم مات.

قال (تلك راحة الموت ، أما إنه ليس من أحد يموت حتى يرد الله تعالى من سمعه وبصره وعقله للوصية أخذ أو ترك) (١٠).

وروى المشايخ الثلاثة ـ عطر الله مراقدهم ـ عن سليمان بن جعفر ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : (قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يحسن وصيته عند الموت كان نقصا في مروته.

قيل : يا رسول الله وكيف يوصي الميت؟

قال : إذا حضرته الوفاة واجتمع الناس إليه ، قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم.

اللهم إني أعهد إليك في دار الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك

__________________

(٩) الكافي ٧ / ٣ ح ٥ ـ التهذيب ٩ / ١٧٢ ح ٧٠٤.

(١٠) الكافي ٧ / ٣ ح ٢.

۴۰۹

لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن البعث حق ، والحساب حق ، والصراط حق ، والقبر حق ، والميزان حق وأن الدين كما وصفت ، وأن الإسلام كما شرعت ، وأن القول كما حدثت ، وأن القرآن كما أنزلت ، وأنك أنت الله الحق المبين ، جزى الله محمدا عنا خير الجزاء ، وحيا الله محمدا وآل محمدا بالسلام.

اللهم يا عدتي عند كربتي ، ويا صاحبي عند شدتي ، ويا وليي في نعمتي ، إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ، فإنك إن تكلني إلى نفسي طرفة عين أقرب من الشر وأبعد من الخير فآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا.

ثم يوصي بحاجته وتصديق هذه الوصية في القرآن في السورة التي تذكر فيها مريم في قوله عزوجل : (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) (١١).

فهذا عهد الميت ، والوصية حق على كل مسلم ، وحق عليه أن يحفظ هذه الوصية ويعلمها.

وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : علمنيها جبرئيل عليه السلام (١٢).

وروي في الفقيه ، عن العباس بن عامر ، عن أبان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : (من لم يحسن عند الموت وصيته كان نقصا في مروته وعقله.

وقال : إن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أوصى إلى علي وأوصى علي

__________________

(١١) سورة مريم ١٩ : ٨٧.

(١٢) الكافي ٧ / ٢ ح ١ ، الفقيه ٤ / ١٣٨ ح ٤٨٢ ، التهذيب ٩ / ١٧٤ ح ٧١١.

۴۱۰

عليه‌السلام إلى الحسن ، وأوصى الحسن عليه‌السلام إلى الحسين وأوصى الحسين عليه‌السلام إلى علي بن الحسين ، وأوصى علي بن الحسين عليه السلام إلى محمد بن علي الباقر عليه‌السلام (١٣).

وروي في التهذيب والفقيه ، عن السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبي جعفر عليهما‌السلام ، قال : (من لم يوص عند موته لذوي قرابة ممن لا يرثه فقد ختم عمله بمعصية) (١٤).

هذه جملة من الروايات والأحاديث والأخبار الدالة على وجوب الوصية أو استحبابها ، أوردناها لتفيد ذكرا للمؤمنين ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والحمد لله رب العالمين.

__________________

(١٣) الفقيه ٤ / ١٣٤ ح ٤٦٧.

(١٤) الفقيه ٤ / ١٣٥ ح ٤٦٩ وص ١٣٤ ح ٤٦٦ ، التهذيب ٩ / ١٧٤ ح ٧٠٨ و ٧١٠.

۴۱۱

ترجمة المؤلف

لم يكن المترجم له إنسانا مغمورا حتى يحتاج إلى التعريف به والإشادة بمآثره ، بل هو طود شامخ وعلم معروف ، انتشرت آثاره العلمية في المكتبات الإسلامية ، وعرفت مآثره الدينية في الأوساط كافة.

إنه حي تتجدد ذكراه على مر العصور والدهور.

نعم ، سيبقى حي الذكر أولئك الذين أدركوا مغزى (خلقتهم للحياة لا للفناء) ، واتجهوا بكنه وجودهم إلى الحي القيوم ، واستضاؤا في مسيرتهم العلمية بأنوار الأنبياء ، وجعلوا سيرة أولياء الحق دستورهم المتبع.

هؤلاء سيبقى ذكرهم حيا خالدا ، ولا يجد الفناء إليهم سبيلا

وليس المترجم له ممن يتباهى به الشيعة فقط ، بل يتباهى به المسلمون ، لما أحسوا فيه من الشخصية المسهمة في إعلاء كلمة الله تعالى ، وبذل الجهد لنشر الأسس الإسلامية المتينة ، كما تشهد بذلك كتبه القيمة ، فجزاه الله عن الإسلام خير جزاء المحسنين.

وبما أنه قد ترجمت شخصية المؤلف في معظم كتبه ومؤلفاته ، التي رأت النور حديثا ترجمة وافية وغزيرة ، وفي معظم كتب علمائنا الأعلام ، أمثال : رياض العلماء ، وروضات الجنات ، والذريعة ، وغيرها .. ارتأينا أن نتناول نبذة وجيزة عن حياته الشريفة.

اسمه ونسبه :

هو : الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر ـ بالميم المضمومة والطاء

۴۱۲

غير المعجمة والهاء المشددة والراء ـ أبو منصور ، الحلي مولدا ومسكنا (١٥).

فاسمه : الحسن ، كما ذكره هو بنفسه واتفق عليه أكثر المؤرخين.

لكن بعض مؤرخي العامة ذكروا أن اسمه الحسين ، كالصفدي (١٦) ، وابن حجر (١٧) ، وغيرهما (١٨).

مولده ونشأته :

اتفقت المصادر على أن ولادته كانت في شهر رمضان عام ٦٤٨ ه.

وما ذكره السيد الأمين في الأعيان نقلا عن خلاصة العلامة من أنه ولد سنة ٦٤٧ (١٩) ، فهو خطأ بين لمخالفته للمصادر كافة ، ولجميع نسخ (الخلاصة) التي نقل عنها الأصحاب ، فما ذكره إما سهو من قلمه الشريف ، أو خطأ مطبعي ، أو تصحيف من نسخة (الخلاصة) التي نقل عنها.

نشأ علامتنا في حجر أبوين صالحين رؤوفين ، فتربى في حضن المرأة الصالحة بنت الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي ، وتحت رعاية والده الإمام الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر ، وشارك في تربيته مشاركة فعالة خاله المعظم المحقق الحلي ، فكان له الأب الشفيق من كثرة رعايته له والاهتمام به وهكذا فقد درج هذا المولود المبارك في محيط علمي مملوء بالتقوى

__________________

(١٥) الخلاصة : ٤٥.

(١٦) الوافي بالوفيات ١٣ / ٨٥.

(١٧) ذكره في الدرر الكامنة ٢ / ٩٤ باسم : الحسن ، وفي ٢ / ٧١ باسم : الحسين.

(١٨) كخير الدين الزركلي في الأعلامپ ٢ / ٢٢٧ بأسم : الحسن ، قال : ويقال الحسين بن يوسف ابن علي بن المطهر الحلي ، جمال الدين ، ويعرف بالعلامة ، من أئمة الشيعة وأحد كبار العلماء. نسبة إلى الحلة (في العراق) وكان من سكانها. مولده ووفاته فيها.

(١٩) أعيان الشيعة ٥ / ٣٩٦.

۴۱۳

والعلم ، وبين أسرتين شريفتين تعدان من أبرز أسر الحلة علما وتقوى وإيمانا ، ألا وهما : أسرة بني المطهر ، وأسرة بني سعيد.

فحظي المولود الميمون برعاية خاصة من قبل الأسرتين ـ لما شاهدوا استعداده الكبير لتحصيل العلم والتقى ، وذهنيته الوقادة ـ حتى أحضروا له معلما خاصا ليعلمه القرآن والكتابة.

أقوال العلماء فيه :

أستاذه نصير الدين الطوسي ، قال : عالم إذا جاهد فاق (٢٠).

ابن داود معاصره ، قال : شيخ الطائفة ، وعلامة وقته ، وصاحب التحقيق والتدقيق ، كثير التصانيف ، انتهت رئاسة الإمامية إليه في المعقول والمنقول (٢١).

ابن حجر العسقلاني ، قال : عالم الشيعة وإمامهم ومصنفهم ، وكان آية في الذكاء (٢٢).

الشيخ المامقاني ، قال : وضوح حاله ، وقصور كل ما يذكر عن أداء حقه وبيان حقيقته ، وإن كان يقضي بالسكوت عنه كما فعل القاضي التفرشي حيث قال : يخطر ببالي أن لا أصفه ، إذ لا يسع كتابي هذا علومه وتصانيفه وفضائله ومحامده. انتهى.

لكن حيث إن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، والمسك كلما كررته يتضوع ، لا بد من بيان شطر من ترجمته فنقول :

اتفق علماء الإسلام على وفور علمه في جميع الفنون وسرعة التصنيف ،

__________________

(٢٠) وذلك عندما سئل بعد زيارته الحلة قال : رأيت خريتا ماهرا وعالما إذا جاهد فاق ، أعيان الشيعة ٥ / ٣٩٦.

(٢١) رجال ابن داود : ٧٨.

(٢٢) لسان الميزان ٢ / ٣١٧.

۴۱۴

وبالغوا في وثاقته (٢٣).

المحدث النوري ، قال : الشيخ الأجل الأعظم ، بحر العلوم والفضائل والحكم ، حافظ قاموس الهداية ، كاسر ناقوس الغواية ، حامي بيضة الدين ، ماحي آثار المفسدين ، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم ، وعلى المعاندين الأشقياء أشد من عذاب السموم ، وأحد من الصارم المسموم ، صاحب المقامات الفاخرة ، والكرامات الباهرة ، والعيادات الزاهرة ، والسعادات الظاهرة ، لسان الفقهاء والمتكلمين والمحدثين والمفسرين ، ترجمان الحكماء والعارفين والسالكين المتبحرين ، الناطق عن مشكاة الحق المبين ، الكاشف عن أسرار الدين المتين ، آية الله التامة العامة ، وحجة الخاصة على العامة ، وعلامة المشارق والمغارب وشمس سماء المفاخر والمناقب والمكارم والمآرب (٢٤).

وفاته ومدفنه :

توفي ـ رحمة الله ـ ليلة السبت ٢١ من المحرم سنة ٧٢٦ ه ـ كما هو موجود بخط الشيخ بهاء الدين محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي الجزيني ـ تلميذ الشهيد الثاني ـ على هامش نسخة من (الخلاصة) (٢٥).

وفي (اللؤلؤة) يكون عمره ٧٧ سنة وثلاثة أشهر تقريبا ، وذلك على القول بأن ولادته كانت سنة ٦٤٨ ه (٢٦).

وكانت وفاته بالحلة المزيدية ونقل إلى النجف الأشرف حيث دفن في حجرة عن يمين الداخل إلى الحضرة العلوية ـ على مشرفها آلاف التحية

__________________

(٢٣) تنقيح المقال ١ / ٣١٤.

(٢٤) خاتمة المستدرك : ٤٥٩.

(٢٥) أعيان الشيعة ٥ / ٤٩٦.

(٢٦) لؤلؤة البحرين : ٢١٢.

۴۱۵

والسلام ـ من جهة الشمال ، وقبره ظاهر معروف مزور إلى اليوم (٢٧).

وللمزيد أنظر ترجمته ـ قدس‌سره ـ في : رجال ابن داود : ٧٨ ، خلاصة الأقوال : ٤٥ نقد الرجال : ٩٩ ، مجالسي المؤمنين ٢ / ٣٥٩ ، منهج المقال : ١٠٩ ، رياض العلماء ١ / ٣٥٨ ، أمل الآمل ٢ / ٨١ ، لؤلؤة البحرين : ٢١٠ ، مقباس الأنوار : ١٣ ، خاتمة المستدرك : ٤٥٩ ، بهجة الآمال ٣ / ٢١٧ ، الفوائد الرضوية : ١٢٦ ، الكنى والألقاب ٢ / ٤٣٦ ، هداية الأحباب : ٢٠٢ ، أعيان الشيعة ٥ / ٣٩٦ ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ٢٧٠ ، الوافي بالوفيات ١٣ / ٨٥ ، لسان الميزان ٢ / ٣١٧ ، النجوم الزاهرة ٩ / ٢٦٧ ، الأعلام ٢ / ٢٢٧.

نبذة مختصرة عن حياة فخر المحققين :

هو أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ـ رحمه الله ، وجه من وجوه هذه الطائفة وثقاتها ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، كثير العلم ، وحيد عصره ، جيد التصانيف ، حاله في علو قدره وسمو مرتبته وكثرة علومه أشهر من أن يذكر ، وكفى في ذلك أنه فاز بدرجة الاجتهاد وهو في السنة العاشرة من عمره الشريف ، وكان والده ـ رحمه‌الله ـ يعظمه ويثني عليه ويعنى بشأنه كثيرا حتى أنه ذكره في صدر جملة من مصنفاته الشريفة ، وأمره في وصيته ـ هذه التي نحن بصدد تعريفها وتحقيقها ، والتي ختم بها كتابه (قواعد الأحكام) ـ بإتمام ما بقي ناقصا من كتبه بعد حلول الأجل ، وإصلاح ما وجد فيها من الخلل.

له رحمه‌الله من المؤلفات ـ غير ما أتم من مصنفات والده العلامة ـ كتب جليلة ، منها : شرح القواعد ، سماه : إيضاح الفوائد ، والفخرية في النية ،

__________________

(٢٧) أعيان الشيعة ٥ / ٣٩٦.

۴۱۶

وحاشية الإرشاد والكافية الوافية في علم الكلام ، وشرح نهج المسترشدين ، وشرح تهذيب الأصول الموسوم : بغاية السؤول ، وشرح مبادئ الأصول ، وشرح خطبة القواعد ، إلى غير ذلك من المصنفات النافعة ، يروي عن أبيه العلامة ـ رحمه‌الله ـ وغيره ، ويروي عنه شيخنا الشهيد ـ رحمه‌الله ـ وأثنى عليه في بعض إجازاته ثناء بليغا.

ولد رحمه‌الله في ٢٠ جمادى الأولى سنة ٦٢٨ ه ـ وتوفي ليلة ٢٥ جمادى الآخرة سنة ٧٧١ ه (٢٨).

النسخ المعتمدة في التحقيق :

اعتمدت في عملي على نسختين ، هما :

١ ـ مصورة لمخطوطة كتاب (قواعد الأحكام) للعلامة الحلي ـ قدس سره ـ ، وقد كتب عليها إنهاء في ليلة ٩ شهر رمضان سنة ٦٩٩ ه ـ في ٣٣٧ ورقة ، وهي من محفوظات مكتبة مؤسسة آل البيت ـ عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث ، مأخوذة عن صورة النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة آية الله المرعشي العامة في قم ، والمصنفة ضمن : (الكتب المتفرقة).

٢ ـ النسخة الحجرية لكتاب (قواعد الأحكام) ، نشر : منشورات الرضي ـ قم (أوفسيت).

وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، لنشرها هذه الرسالة على صفحات نشرتها الغراء (تراثنا).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حامد الطائي

__________________

(٢٨) المقدمة على رجال العلامة ـ للسيد محمد صادق بحر العلوم ـ : ٨ ، الفوائد الرجالية ٢ / ٢٦١.

۴۱۷

۴۱۸

۴۱۹

۴۲۰

۴۲۱

كتب العلامة ـ رحمه‌الله ـ وصية لولده فخر المحققين في آخر كتابه (قواعد الأحكام) فقال :

وصية

إعلم يا بني ـ أعانك الله تعالى على طاعته ، ووفقك الله لفعل الخير وملازمته ، وأرشدك إلى ما يحبه ويرضاه ، وبلغك ما تأمله من الخير وتتمناه ، وأسعدك الله في الدارين ، وحباك (١) بكل ما تقر به العين ، ومد لك في العمر السعيد ، والعيش الرغيد ، وختم أعمالك بالصالحات ، ورزقك أسباب السعادات ، وأفاض عليك من عظائم البركات ، ووقاك الله كل محذور ، ودفع عنك الشرور ـ أني قد لخصت لك في هذا الكتاب (٢) لب فتاوى الأحكام وبينت لك فيه قواعد الإسلام ، بألفاظ مختصرة ، وعبارة محررة ، وأوضحت لك فيه نهج الرشاد ، وطريق السداد ، وذلك بعد أن بلغت من العمر الخمسين ، ودخلت في عشر الستين ، وقد حكم سيد البرايا ، بأنها : مبدأ اعتراك المنايا (٣) ، فإن حكم الله تعالى علي فيها بأمره ، وقضى فيها بقدره. وأنفذ ما حكم به على العباد ، الحاضر منه والباد.

فإني أوصيك ـ كما افترضه الله تعالى علي من الوصية ، وأمرني به.

__________________

(١) حباه يحبوه : أي أعطاه. والحباء : العطاء. الصحاح ٦ / ٢٣٠٨ باب (حبى).

(٢) أي كتاب : قواعد الأحكام.

(٣) المجازات النبوية : ٣٣٦ ح ٢٦٠. وفيه : قوله عليه الصلاة والسلام (معترك المنايا بين الستين والسبعين) ، و : (أعمار أمتي بين الستين والسبعين).

۴۲۲

حين إدراك المنية (٤) ـ بملازمة تقوى الله تعالى ، فإنها السنة القائمة ، والفريضة اللازمة ، والجنة الواقية ، والعدة الباقية ، وأنفع ما أعده الإنسان ليوم تشخص فيه الأبصار ، ويعدم عنه الأنصار.

وعليك باتباع أوامر الله تعالى ، وفعل ما يرضيه ، واجتناب ما يكرهه والانزجار عن نواهيه ، وقطع زمانك في تحصيل الكمالات النفسانية ، وصرف أوقاتك في اقتناء الفضائل العلمية ، والارتقاء عن حضيض النقصان إلى ذروة الكمال ، والارتفاع إلى أوج العرفان عن مهبط الجهال ، وبذل المعروف ، ومساعدة الإخوان ، ومقابلة المسئ بالإحسان ، والمحسن بالامتنان.

وإياك ومصاحبة الأرذال ، ومعاشرة الجهال ، فإنها تفيد خلقا ذميما ، وملكة رديئة.

بل عليك بملازمة العلماء ومجالسة الفضلاء ، فإنها تفيد استعدادا تاما لتحصيل الكمالات ، وتثمر لك ملكة راسخة لاستنباط المجهولات

وليكن يومك خيرا من أمسك (٥).

وعليك بالصبر والتوكل والرضا.

وحاسب نفسك في كل يوم وليلة وأكثر من الاستغفار لربك.

واتق دعاء المظلوم ، خصوصا اليتامى والعجائز ، فإن الله لا يسامح بكسر كسير.

وعليك بصلاة الليل ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حث عليها.

__________________

(٤) إشارة إلى معنى الآية : ١٨٠ من سورة البقرة وهي قوله تعالى : (وكتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين).

(٥) إشارة إلى معنى الحديث الوارد في أمالي الصدوق : ٣٢١ ح ٤ ومعاني الأخبار : ١٨٩ ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال : (من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ...).

۴۲۳

وندب إليها ، وقال : (من ختم له بقيام الليل ثم مات فله الجنة) (٦)

وعليك بصلة الرحم ، فإنها تزيد في العمر (٧).

وعليك بحسن الخلق ، فإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم) (٨).

وعليك بصلة الذرية العلوية ، فإن الله تعالى قد أكد الوصية فيهم ، وجعل مودتهم أجر الرسالة والإرشاد ، فقال تعالى : (قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) (١٩)

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (إني شافع يوم القيامة لأربعة أصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا : رجل نصر ذريتي ، ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ، ورجل أحب ذريتي باللسان والقلب ، ورجل سعى في حوائج ذريتي إذا طردوا وشردوا) (١٠).

وقال الصادق عليه‌السلام : (إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيها الخلائق أنصتوا ، فإن محمدا يكلمكم ، فينصت الخلائق.

فيقوم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فيقول : يا معشر الخلائق ، من كانت له عندي يد أو منة أو معروف فليقم حتى أكافئه.

فيقولون : بآبائنا وأمهاتنا ، وأي يد وأي منة وأي معروف لنا؟! بل اليد

__________________

(٦) الفقيه ١ / ٤٧٥ ح ١٣٧٣ ، التهذيب ٢ / ١٢٢ ح ٤٦٥ ، عوالي الآلي ٢ / ٥١ ح ١١ و ٤ / ٨ ح ١١ وسائل الشيعة ٨ / ١٥٤ باب ٣٩ من أبواب بقية الصلوات المندوبة ح ٢٤.

والمراد منه أن من مات وهو مواظبا على قيام الليل فجزاؤه الجنة.

(٧) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المروي في معاني الأخبار : ٢٦٤ ، وفيه : (صلة الرحم تزيد في العمر ...)

(٨) أمالي الصدوق : ٣٦٢ ح ٩ وسائل الشيعة ١٢ / ١٦١ باب ١٠٧ ح ١٥٩٥٤.

(٩) سورة الأنعام ٦ : ٩٠.

(١٠) الكافي ٤ / ٦٠ ح ٩ الفقيه ٢ / ٣٦ ح ٢ الخصال : ١٩٦ عوالي اللآلي ٤ / ٨٠ ح ٧٩.

۴۲۴

والمنة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق.

فيقول : بلى ، من آوى أحدا من أهل بيتي ، أو برهم ، أو كساهم من عري ، أو أشبع جائعهم ، فليقم حتى أكافئه.

فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند الله : يا محمد يا حبيبي ، قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من الجنة حيث شئت

فيسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون عن محمد وأهل بيته صلوات الله عليهم) (١١)

وعليك بتعظيم الفقهاء ، وتكرمة العلماء ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : (من أكرم فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عنه راض ، ومن أهان فقيها مسلما لقي الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان) (١٢)

وجعل النظر إلى وجه العلماء عبادة (١٣) ، والنظر إلى باب العالم عبادة (١٤) ومجالسة العلماء عبادة (١٥).

وعليك بكثرة الاجتهاد في ازدياد العلم والفقه في الدين ، فإن أمير المؤمنين عليه‌السلام قال لولده : (تفقه في الدين ، فإن الفقهاء ورثة

__________________

(١١) الفقيه ٢ / ٣٦ ـ ٣٧ ح ٣ عوالي اللآلي ٤ : ٨٠ ح ٨٠ وسائل الشيعة ١٦ / ٣٣٣ باب ١٧ ح ٢١٦٩١.

(١٢) عوالي اللآلي ١ / ٣٥٩ ح ٣١ و ٤ / ٥٩ ـ ٦٠ ح ٤ وسائل الشيعة ٢ / ٤٤ باب ١٠ ح ١٣.

(١٣) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المروي في بحار الأنوار ١ / ١٩٥. كتاب العلم ح ١٤.

(١٤) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المروي في بحار الأنوار ١ / ٢٠٤ كتاب العلم ح ٢٤ عن كشف الغمة وفيه (النظر إلى البيت عبادة ...

(١٥) إشارة إلى حديث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله المروي في بحار الأنوار ١ / ٢٠٤ كتاب العلم ح ٢٤ عن كشف الغمة.

۴۲۵

الأنبياء ، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير في جو السماء والحوت في البحر ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به) (١٦)

وإياك وكتمان العلم ومنعه عن المستحقين لبذله ، فإن الله تعالى يقول : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (١٧).

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : (إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) (١٨)

وقال عليه‌السلام : (لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم) (١٩).

وعليك بتلاوة الكتاب (٢٠) العزيز ، والتفكر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية ، والبحث عن معانيها ، واستقصاء النظر فيها ، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله.

هذا ما يرجع إليك.

وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه في :

__________________

(١٦) الفقيه ٤ / ٣٨٧ باب ٢ ضمن الحديث ٥٨٣٤.

(١٧) سورة البقرة ٢ : ٩ ١٥.

(١٨) أصول الكافي ١ / ٥٤ ح ٢ المحاسن ٢٣١ باب إظهار الحق ح ١٧٦ وفيه : (البدعة) يدل (البدع) عوالي اللآلي ٤ : ٧٠ ـ ٧١ ح ٣٩.

(١٩) أمالي الصدوق : ٢٥١ المجلس الخمسون ضمن الحديث ١١ عوالي اللآلي ٤ : ٨٠ ـ ٨١ ح ٨١.

والمراد منه أن الجهال غير مؤهلين لحمل الحكمة ، فبيانها لهم وضعها في غير موضعها ومحلها.

(٢٠) في النسخة الحجرية : القرآن.

۴۲۶

فأن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات ، وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات ، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل الغرم إلى العجز ، بل أذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك ، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ، وزر قبري بقدر الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن.

وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه ، فأكمله وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان.

هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته والله أعلم بالصواب

۴۲۷

مصادر المقدمة والتحقيق

١ ـ القرآن الكريم.

٢ ـ الأعلام ، لخير الدين الزركلي (ت ٦ ١٣٩ ه) دار العلم للملايين ، بيروت.

٣ ـ أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين (ت ١٣٧١ ه) دار التعارف ، بيروت.

٤ ـ الأمالي ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت ٣٨١ ه) مؤسسة الأعلمي ، بيروت.

٥ ـ بحار الأنوار ، لمحمد بن باقر المجلسي (ت ١١١٠ ه) مؤسسة الوفاء ، بيروت.

٦ ـ تنقيح المقال ، لعبد الله بن محمد المامقاني (ت ١٣٥١ ه) دار الكتب الإسلامية ، طهران.

٧ ـ تهذيب الأحكام ، للشيخ محمد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ ه) دار الكتب الإسلامية ، طهران.

٨ ـ خاتمة المستدرك ، للميرزا حسين النوري (ت ١٣٢٠ ه) دار الكتب الإسلامية طهران.

٩ ـ الخصال ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت ٣٨١ ه) جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ، قم.

١٠ ـ الخلاصة ، للحسن بن يوسف بن المطهر العلامة الحلي (ت ٧٢٦ ه) منشورات المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف.

١١ الدرر الكامنة ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٥٨٢ ه) دار الجيل ، بيروت.

١٢ ـ رجال ابن داود ، للحسين بن علي بن داود الحلي (ت ٧٠٧ ه) المطبعة الحيدرية ، النجف الأشرف.

١٣ ـ صحاح اللغة ، لإسماعيل بن حماد الجوهري (ت ٣٩٣ ه) دار العلم للملايين ، بيروت.

۴۲۸

١٤ ـ عوالي اللآلي ، لابن أبي جمهور الأحسائي (ت ٩٤٠ ه) نشر مطبعة سيد الشهداء عليه‌السلام ، قم.

١٥ ـ الفوائد الرجالية ، لمحمد إسماعيل بن الحسين بن محمد رضا المازندراني الخواجوئي (ت ١١٧٣ ه) تحقيق مهدي الرجائي ، نشر الروضة الرضوية المقدسة ، مشهد.

١٦ ـ الكافي ، لمحمد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٨ ه) المطبعة الحيدرية ، طهران.

١٧ ـ لسان العرب ، لابن منظور (ت ٧١١) نشر أدب الحوزة ، قم.

١٨ ـ لسان الميزان ، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٥٨٢ ه) مؤسسة الأعلمي ، بيروت.

١٩ ـ المجازات النبوية ، للسيد الشريف الرضي (ت ٤٠٦ ه) دار الكتب الإسلامية ، قم.

٢١ ـ اللمعة الدمشقية ، للشهيد محمد بن جمال الدين مكي العاملي (ت ٧٨٦ ه) دار العالم الإسلامي ، بيروت.

٢٢ ـ لؤلؤة البحرين ، ليوسف بن أحمد البحراني (ت ١١٨٦ ه) نشر مؤسسة آل البيت ـ عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث ، قم.

٢٣ ـ الوافي بالوفيات ، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤ ه) انتشارات جهان ، طهران.

٢٤ ـ معاني الأخبار ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت ٣٨١ ه) دار المعرفة ، بيروت.

٢٥ ـ من لا يحضره الفقيه ، لمحمد بن علي بن الحسين بن بابويه الصدوق (ت ٣٨١ ه) دار صعب ، بيروت.

٢٦ ـ وسائل الشيعة ، لمحمد بن الحسن الحر العاملي (ت ١١٠٤) تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت ـ عليهم‌السلام ـ لإحياء التراث ، قم.

۴۲۹

من أنباء التراث

كتب صدرت محققة

*تذكرة الفقهاء ، ج ٦.

تأليف : العلامة الحلي ، الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ ه).

أهم وأوسع كتاب في الفقه الاستدلالي المقارن ، يوجد منه من أوائل كتاب الطهارة إلى كتاب النكاح ، لخص فيه مؤلفه. فتاوى علماء المذاهب المختلفة وقواعد الفقهاء في استدلالاتهم ، وأشار في كل مسألة إلى الخلاف الواقع فيها ، ويذكر ما اختاره وفق الطريقة المثلى وهي طريقة الإمامية ، ويوثقه بالبرهان الواضح القوي.

طبع منه خمسة أجزاء ضمت كتب : الطهارة والصلاة والزكاة ، وقد اشتمل هذا الجزء على كتاب الصوم

وأقسامه وفروعه ومسائله.

تم تحقيق الكتاب اعتمادا على ١٥ نسخة مخطوطة ، منها ما هو مقروء على المصنف قدس‌سره ومنها ما عليه إجازة مهمة ، وقد ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق ، ومن المتوقع أن يصدر في ٢٠ جزءا.

تحقيق ونشر : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٥ ه.

*آداب المتعلمين.

تأليف : المحقق نصير الدين الطوسي الخواجة محمد بن محمد بن الحسن (٥٩٧ ـ ٦٧٢) ه).

من كتب الأخلاق القيمة ، ضمنه مؤلفه قدس‌سره إرشادات وتوجيهات ونصائح لطلاب العلم ، كآداب ومناهج للتربية الإسلامية الصحيحة ، مختصر المتن

۴۳۰

واضح العبارة ، مستوعب لاحتياجات طالب العلم من آداب وسلوك في طلبه العلم والانتفاع بتحصيله.

سبق وأن طبع الكتاب عدة مرات ، وترجم إلى أكثر من لغة وقد تم تحقيق الكتاب ـ في هذه الطبعة ـ بالاعتماد على ٦ نسخ مخطوطة ونسخة واحدة مطبوعة ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

تحقيق وتوثيق : السيد محمد رضا الحسيني الجلالي.

نشر : مكتبة مدرسة إمام العصر عليه‌السلام العلمية ـ شيراز ١٤١٦ ه

* نهاية الدراية في شرح الكفاية ، ج ١ ـ ٣.

تأليف : الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني ، المتوفى في النجف الأشرف سنة ١٣٦١ ه.

والمؤلف من أشهر أعلام المحققين ، وقد خلف ثروة ضخمة قيمة في الفقه وأصوله ، هي قمة في التحقيق وعمق الفكر ، ومن أشهرها كتابه هذا الذي هو شرح لكتاب (كفاية الأصول) الذي تعتمده الحوزات العلمية لأهميته في تدريس علم أصول الفقه ، لأستاذه المحقق الشيخ الآخوند الخراساني المتوفى سنة

١٣٢٩ ه.

صدرت الأجزاء ٤ ـ ٦ من هذا الكتاب فيما سبق.

أما الأجزاء الثلاثة الأولى هذه فقد اشتمل الجزء الأول منها على مباحث : العلم والوضع والاشتراك والمشتق ، ثم مقصد الأوامر.

وضم الجزء الثاني مباحث : مقدمة الواجب ومسألة الضد ثم مقصدي : النواهي ، والعام والخاص.

فيما ضم الجزء الثالث مباحث : القطع والظن ، وحجية الظواهر وحجية خبر الواحد وحجية الظن.

صدر الجزءان ١ و ٢ بتحقيق مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، وصدر الجزء الثالث بتحقيق الشيخ أبو الحسن القائمي.

نشر : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٤ و ١٤١٥ ه.

* منجزات المريض.

تأليف : الشيخ مشكور الحولاوي النجفي ، المتوفى سنة ١٢٧٣ ه.

رسالة تبحث في منجزات المريض بقسميها التبرعية وغير التبرعية وتبين أدلة العلماء المنقسمة والمفترقة إلى قولين ،

۴۳۱

ويختار المؤلف أحدهما ويقيم عليه الأدلة والبراهين.

طبعت هذه الرسالة لأول مرة عام ١٣٢٣ ه. بتحقيق الشيخ مشكور بن محمد جواد بن مشكور ـ حفيد المصنف رحمه‌الله.

تم تحقيق هذه الطبعة اعتمادا على هذه النسخة بالإضافة إلى نسخة مخطوطة أخرى ذكرت مواصفاتهما في مقدمة التحقيق.

تحقيق ، أم علي مشكور.

نشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم / ١٤١٥ ه.

* الفوائد الحائرية.

تأليف : الوحيد البهبهاني ، الشيخ محمد باقر بن محمد أكمل (١١١٧ ـ ١٢٠٦ ه.)

أثر علمي قيم للوحيد البهبهاني رحمه‌الله الذي يعد مجددا ومحييا لمعالم أصول الفقه الحديثة ، وصاحب المدرسة الأصولية الجديدة.

اشتمل الكتاب على مسائل وبحوث أصولية مختلفة متضمنة النظريات الأصولية التي ابتكرها وابتدعها الشيخ رحمه‌الله

لرد الشبهات عن المدرسة الأصولية ، ودفع شبهات ونظريات المدرسة الأخبارية التي كان قد اشتد أمرها وتوسع ، وكان الصراع الفكري بين المدرستين على أوجه خلال تلك الفترة.

ضم الكتاب مصنفين للشيخ رحمه‌الله :

الأول (الفوائد الحائرية) نسبة إلى مكان تأليفها : الحائر الحسيني الشريف ، اشتمل على ٣٦ فائدة مع خاتمة.

والثاني : (الفوائد الجديدة) الذي يعد ملحقات للفوائد المتقدمة اشتمل على ٣٥ فائدة.

تم التحقيق بالاعتماد على نسختين مخطوطتين ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

تحقيق ونشر : مجمع الفكر الإسلامي ـ قم / ١٤١٥ ه.

* نهاية الدراية.

تأليف : السيد حسن الصدر العاملي الكاظمي (١٢٧٢ ـ ١٣٥٤ ه.)

شرح تفصيلي مزجي للرسالة الموسومة ب (الوجيزة) في الدراية ، للشيخ بهاء الدين العاملي (٩٥٣ ـ ١٠٣٠ ه.) التي جعلها كمقدمة لكتابه (الحبل المتين)

۴۳۲

والمطبوعة سابقا عدة مرات ، والتي امتازت باستيعاب المواد الأساسية لعلم الدراية ، وبالأسلوب الموجز في عرض المطالب والاختصار في بيانها.

اشتمل هذا الشرح على موضوعات إضافية في علوم الحديث والدراية ، وتنبيهات قيمة ، وفوائد رجالية ، وعدة من الاصطلاحات التي لم تكن في متن الرسالة.

سبق وأن نشرت (الوجيزة) منفصلة بتحقيق المحقق على صفحات (تراثنا) في العددين ٢٣ / ٣٣ ، رجب ١٤١٣ ه.

كما سبق وإن طبع الكتاب مرة واحدة من قبل في لكهنو بالهند ، وهي النسخة الوحيدة المعتمدة في التحقيق.

تحقيق : الشيخ ماجد الغرباوي.

صدر عن دار نشر المشعر في قم مؤخرا.

* التنبيهات على معاني السبع العلويات.

تأليف : السيد ابن أبي الرضا العلوي البغدادي ، من أعلام القرن الثامن الهجري.

شرح لغريب الألفاظ والمعاني التي وردت في القصائد المسماة : العلويات السبع ، لناظمها ابن أبي الحديد

المعتزلي ، عبد الحميد بن هبة الله بن محمد المدائني (٥٨٦ ـ ٦٥٥ ه.) ، في مدح أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام وذكر فضائله ومناقبه.

تم التصحيح اعتمادا على عدة نسخ مخطوطة ، ذكرت مواصفاتها في المقدمة.

تصحيح : الشيخ طالب السنجري.

نشر : مكتبة آية الله العظمى الشيرازي العامة ـ مشهد / ١٤١٢ ه.

* المدخل إلى عذب المنهل.

تأليف : الشيخ أبي الحسن الشعراني (١٣٢٠ ـ ١٣٩٣ ه.)

والكتاب عبارة عن مدخل أو مقدمة لشرح المؤلف رحمه‌الله على كتاب (كفاية الأصول) للشيخ الآخوند الخراساني ـ المتوفى سنة ١٣٢٩ ه. والذي وضعه بعنوان (منهل الرواية على أولى الدراية من مشرع الكفاية) وهو مخطوط لحد الآن.

يتناول في كل باب أهم المسائل وبأسهل الطرق ويتضمن هذا المدخل بيان الحاجة إلى علم أصول الفقه ووجه تسمية بذلك ، وكل ما يحتاج أن يكتب في شأن هذا العلم من بحوث حول المبادئ الكلامية والمنطقية واللغوية

۴۳۳

والأحكامية.

تم إعداد هذا الكتاب اعتمادا على نسخته المخطوطة الأصلية.

إعداد : الشيخ رضا الأستادي.

نشر : الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس‌سره ـ قم / ١٤١٥ ه.

* رياض العلماء وحياض الفضلاء ، ج ٧.

تأليف : الميرزا عبد الله الأفندي الأصبهاني ، المتوفى سنة ١١٣٠ ه.

من الموسوعات الرجالية القيمة الحاوية على تراجم الأعلام والعلماء والمسلمين ، وما وقف عليه المؤلف من آثارهم العلمية والاجتماعية.

يقع الكتاب في ١٠ أجزاء مقسمة إلى قسمين ، وكل قسم يضم ٥ أجزاء ، اشتمل القسم الأول على تراجم علماء الشيعة الإمامية ، فيما ضم الثاني تراجم علماء المذاهب الإسلامية من غير الإمامية ، بالإضافة إلى الاستطراد في بعض التراجم إلى موضوعات فقهية وأدبية وتاريخية ، مع فوائد هامة في أغراض شتى.

وقد صدر القسم الخاص بأعلام الشيعة في ستة أجزاء سنة ١٤٠١ ه. بعد تحقيقه اعتمادا على نسختين مخطوطتين ، إحداهما بخط المؤلف رحمه‌الله محفوظة في جامعة طهران / مكتبة كلية الآداب ، مع الإشارة إلى المفقود منه ، الشامل للحروف (أ) إلى (ج) وحرف الميم بكامله.

وقد تم تحقيق الجزء السابع هذا اعتمادا على نسخة مخطوطة أخرى ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة المحقق.

تحقيق ، : السيد أحمد الحسيني.

نشر : مكتبة المرعشي العامة ـ قم ١٤١٥ ه.

* كتاب ، الخمس.

تأليف الشيخ الأعظم ، الشيخ مرتضى الأنصاري (١٢١٤ ـ ١٢٨١ ه).

والكتاب يشتمل على ثلاثة أقسام : الأول شرح لكتاب (إرشاد الأذهان) للعلامة الحلي ، المتوفى سنة ٧٢٦ ه يتضمن البحث عما يجب فيه الخمس ، والثاني يضم ٣٢ مسألة مستقلة في الخمس ، والثالث في الأنفال ويحتوي على مقدمة وخمس مسائل مستقلة.

تم التحقيق اعتمادا على نسختين

۴۳۴

مخطوطتين ، ومثلها مطبوعتين حجريا ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

إعداد : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم.

نشر الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري قدس‌سره ـ قم ١٤١٥ ه.

* مستند الشيعة في أحكام الشريعة ، ج ١ ـ ٣.

تأليف : العلامة الشيخ أحمد ابن محمد مهدي النراقي (١١٨٥ ـ ١٢٤٥ ه.

واحد من أهم تصانيف الفقه الاستدلالي لواحد من كبار علماء الإمامية ، اشتمل على أمهات المسائل الفقهية وأهم الأحكام الفرعية ، وذلك بذكر أدلة كل مسألة ثم إيراد الإشكال والرد على المخالف منها ، مع بيان تعارض الآراء والأقوال المختلفة للعلماء فيها.

كما تميز الكتاب بالدقة البالغة والأسلوب العميق وكثرة التفريعات لكل مسألة بعد تحقيق أصلها وإثبات حجيتها عنده رحمه‌الله

تم تحقيق الكتاب بالاعتماد على ٨ نسخ مخطوطة لأبواب الكتاب المختلفة ،

منها نسخة الأصل بخط المصنف ، من أول كتاب المطاعم والمشارب إلى آخر كتاب النكاح ، تاريخها سنة ١٢٤٢ ه. وأخرى نسخت عن نسخة الأصل في عهده رحمه‌الله سنة ه ١٢٣٥ واثنتين أخريين منها لم يدون عليها تاريخ النسخ احتوت إحداهما على قرائن تفيد أنها نسخت في عهد المؤلف ، إما باقي النسخ فقد كتبت في السنين ١٢٤٨ و ١٢٥٣ و ١٢٥٨ ه ، ١٢٦٤ ه.

واعتمد أيضا في التحقيق على نسختين مطبوعتين على الحجر ، طبعت الأولى سنة ١٢٧٣ ه على نسخة المصنف والثانية مصححة في سنة ١٣٣٥ ه.

ضمت هذه الأجزاء الثلاثة عدة أبواب من كتاب الطهارة ومن المقرر أن يصدر الكتاب في ١٨ جزءا.

تحقيق : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ مشهد.

نشر : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ١٤١٦ ه.

* اليتيمة والدرة الثمينة.

تأليف : المحدث السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل البحراني ، من أعلام القرن الحادي عشر الهجري.

۴۳۵

كتاب يضم بين دفتيه مجموعة من الأحاديث النبوية الشريفة ورتبه مؤلفه رحمه‌الله على ١٢ بابا ، وأورد في كل باب ١٢ حديثا كقبس مما روي عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وردت في تعيين الأئمة الأوصياء الاثني عشر عليهم‌السلام بعد وفاة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وذكر فضلهم ومنزلتهم ومقامهم.

تم تحقيق الكتاب ـ الذي ينشر لأول مرة ـ اعتمادا على نسخة مخطوطة كاملة ، محفوظة في مكتبة مدرسة الآخوند في همدان ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

تحقيق ، فارس حسون كريم.

نشر ، مؤسسة الأعلمي ـ بيروت / ١٤١٥ ه.

* كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار ، ج ٤.

تأليف السيد أحمد بن محمد رضا الحسيني الأعرجي الصفائي الخوانساري (١٢٩١ ـ ١٣٥٩ ه).

يبحث الكتاب في المؤلفات الشيعية

ـ على غرار موسوعة (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) لآقا بزرك الطهراني ، المتوفى سنة ١٣٨٩ ه تعريفا وتوثيقا ،

ويسهب في تراجم مؤلفيها ورواتها وإيراد الأقوال فيهم ، والانتهاء بجرحهم وتعديلهم لمن كان منهم من المحدثين ، فهو كتاب جامع بين فهرسة الكتب وبين نقد الرجال.

تم إعداد الكتاب على نسخة مكتوبة بخط المؤلف رحمه‌الله ، المحفوظة في خزانة كتب نجله ، ومن المؤمل أن يصدر الكتاب في عشرة أجزاء.

إعداد ونشر : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٥ ه).

* رجال الطوسي.

تأليف : شيخ الطائفة ، محمد بن الحسن الطوسي (٣٨٥ ـ ٤٦٠ ه).

من كتب الأصول الرجالية المعتمدة

في علم رجال الحديث عند الشيعة الإمامية ، وهو مرتب على حروف المعجم ، ويذكر فيه مطلق الرواة الذين رووا عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعن أئمة أهل البيت عليهم‌السلام إلى زمن القائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، مع الواسطة أو بدونها ، حسب ترتيب عصورهم ، ثم خصص بابا في آخر الكتاب لمن تأخر زمانه عنهم عليهم‌السلام.

تم تحقيق الكتاب بالاعتماد على النسخة المطبوعة للكتاب إضافة إلى

۴۳۶

نسخة مخطوطة يعود تاريخها إلى سنة ٥٣٣ ه ذكرت مواصفاتهما في مقدمة المحقق.

تحقيق : جواد القيومي الأصفهاني.

نشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم / ١٤١٥ ه.

* تقريرات آية الله المجدد الشيرازي ، ج ٣.

بقلم : الشيخ علي الروزدري ، المتوفى حدود سنة ١٢٩٠ ه.

كتاب نادر مهم إذ لم يعهد للسيد الميرزا محمد حسن بن محمود الشيرازي الكبير (١٢٣٠ ـ ١٣١٢ ه.) أثر بعد وفاته وإلى الآن والكتاب ـ الذي ينشر لأول مرة ـ عبارة عن تقريرات درسه في علم الأصول ، كتبها تلميذه المولى الروزدري ، وهو تقرير جيد السبك ، عميق المطالب ، جزل العبارة ، سهل التناول ، فيه الكثير من الآراء الجديدة والأفكار القيمة الفريدة.

تم تحقيق الكتاب بالاعتماد على ثلاث نسخ مخطوطة نفيسة كتب اثنتين منهما تلميذان من تلامذة المجدد الشيرازي قدس‌سره.

اشتمل هذا الجزء على مباحث :

اجتماع الأمر والنهي ، المفاهيم ، القطع ، والظن مع البحوث الفرعية الخاصة بكل مبحث.

تحقيق ونشر : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٤ ه.

* جامع الأثر في إمامة الأئمة الاثني عشر عليهم‌السلام.

تأليف : السيد حسن آل طه.

يحتوي الكتاب على مجموعة وافرة من الآيات القرآنية والمأثورات الكثيرة عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة المعصومين عليهم‌السلام التي فسروا بها تلك الآيات أو أولوها بالأئمة الاثني عشر وغيرها من النصوص المتواترة ، وهي مروية من طرق العامة والخاصة.

ويضم أيضا نبذة من الأشعار المقولة في الأئمة عليهم‌السلام قبل ميلادهم والتي صرحت بعضها بأسمائهم وعددهم عليهم‌السلام وقيام آخرهم بالأمر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

كما يحتوي الكتاب على مجموعة من الأدعية والابتهالات والزيارات المشتملة على أسماء الأئمة عليهم‌السلام ، وقد تم ترتيب الآيات القرآنية حسب السور ، والمأثورات حسب الحروف الهجائية

۴۳۷

لأسماء رواتها.

تحقيق ونشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم / ١٤١٤ ه.

* دفاع عن السنة المحمدية.

تأليف : محمد بن علي الهاشمي.

عرض لبعض التفسيرات الخاطئة والمفتريات والأباطيل الواردة في الصحاح الستة وغيرها من كتب العامة وعن لسان علمائهم ، وعرض لبعض مواقف وأعمال خلفاء المسلمين الأوائل المخالفة لسنة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم المعبرة عن عدم استحقاقهم وأهليتهم للخلافة والبدع التي أحدثوها في دين الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

صدر الكتاب ابتداء باسم (الخطوط الطويلة للأسس المبني عليها دين السنة) ردا على كتاب الخطوط العريضة) لمحب الدين الخطيب.

تحقيق وتعليق : السيد مرتضى الرضوي.

نشر : منشورات الاعتصام ـ قم / ١٤١٦ ه.

* دليل الناسك.

تأليف : فقيه عصره السيد محسن

الطباطبائي الحكيم (١٣٠٦ ـ ١٣٩٠ ه.

تعليقة على (مناسك الحج) لفقيه عصره الميرزا حسين الغروي النائيني رحمه‌الله الذي رتبه على مقدمة وبابين وخاتمة ، اشتملت على المهم من أحكام الحج والشاملة لمباحث عديدة في أقسام وأنواع الحج ، وأعمال العمرة ، وأعمال الحج مع فوائد في الآداب والمستحبات.

وقد امتازت هذه التعليقة بالإيجاز والاختصار ، والإشارة إلى النصوص المستدل بها على المطلب.

صدر الكتاب محققا بالاعتماد على إحدى طبعتيه السابقتين.

تحقيق : السيد محمد كاظم القاضي الطباطبائي.

نشر : مدرسة دار الحكمة ـ قم / ١٤١٦ ه.

* المقنع.

تأليف : الشيخ الصدوق ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، المتوفى سنة ٣٨١ ه.

من الكتب الفقهية الأصلية الشائعة

المعروفة ، ويعد من أهم مصادر الفقه التي اعتمدها الفقهاء منذ تأليفه لشموله جميع أبواب الفقه ، وعباراته هي ألفاظ

۴۳۸

الأحاديث المسندة ، محذوفة الإسناد للاختصار وتسهيل الحفظ ، والموجودة في أمهات كتب الحديث ، ولأهمية الكتاب ومنزلة مؤلفه رحمه‌الله فقد طبع عدة مرات سابقا.

تم التحقيق اعتمادا على ٤ نسخ مخطوطة أساسية و ٣ أخرى مساعدة ، تاريخ كتابة أقدمها بعد سنة ١١٤٥ ه.

تحقيق ونشر : مؤسسة الإمام الهادي عليه‌السلام ـ قم / ١٤١٥ ه.

* كتاب الزكاة.

تأليف : الشيخ الأعظم ، الشيخ مرتضى الأنصاري (١٢١٤ ـ ١٢٨١ ه.

يشتمل الكتاب على قسمين : الأول شرح للمقصد الأول من الزكاة من كتاب (إرشاد الأذهان) للعلامة الحلي ـ المتوفى سنة ٧٢٦ ه ـ يتضمن البحث عن شرائط الوجوب ووقته.

والقسم الثاني يتضمن ستين مسألة مستقلة منها ٤٨ مسألة ترتبط بزكاة الأموال و ١٢ مسألة تتعلق بزكاة الفطرة.

تم التحقيق اعتمادا على نسختين مخطوطتين ونسختين مطبوعتين ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

إعداد : لجنة تحقيق تراث الشيخ

الأعظم.

نشر : الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري ـ قم / ١٤١٥ ه.

* إصباح الشيعة بمصباح الشريعة.

تأليف. قطب الدين البيهقي الكيدري ، من أعلام القرن السادس الهجري.

من المتون الفقهية الكاملة من الطهارة إلى الديات ، لواحد من كبار علماء الإمامية المعروف بتنوع تآليفه وتصانيفه.

وقد اشتهر الكتاب ـ من قبل ـ بنسبته للشيخ سليمان بن الحسن الصهرشتي ، لكن المحقق أورد أدلة لإثبات أن الكتاب من تأليف الكيدري.

تحقيق : إبراهيم البهادري.

نشر : مؤسسة الإمام الصادق عليه‌السلام ـ قم / ١٤١٦ ه.

* المسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام.

تأليف : الحافظ الشيخ محمد بن جرير ابن رستم الطبري ، المتوفى أوائل القرن الرابع الهجري.

والمؤلف من علماء الإمامية الكبار ، وأحد المعاصرين للإمام الحسن.

۴۳۹

العسكري عليه‌السلام ، وهو الملقب ب : (الطبري الكبير) تمييزا له عن سميه (الطبري الإمامي الصغير) وسميه العامي صاحب التفسير والتاريخ المعروفين.

يعد كتابه هذا من المصنفات المهمة التي بحثت مسألة الإمامة والخلافة بشكل مفصل ، اشتمل على ١٠ أبواب في مواضيع مختلفة تتعلق بالإمامة وإثبات ، وصاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام ورد بعض المزاعم والافتراءات التي قيلت في ذلك ، كما عرض بعض الفضائل المختلقة لمناوئيه وغاصبي حقه وإظهار بطلانها وفسادها.

تم تحقيق الكتاب اعتمادا على أربع نسخ مخطوطة ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

تحقيق : الشيخ أحمد المحمودي.

نشر : مؤسسة الثقافة الإسلامية (كوشانپور) ـ طهران / ٥ ١٤١ ه.

* كتاب النكاح.

تأليف : الشيخ الأعظم ، الشيخ مرتضى الأنصاري (١٢١٤ ـ ١٢٨١ ه.)

مجلد احتوى على ثلاث رسائل للشيخ الأنصاري قدس‌سره شاملة لأغلب مباحث النكاح من كتاب (إرشاد الأذهان) للعلامة

الحلي قدس‌سره ، المتوفى سنة ٧٢٦ ه والرسائل هي :

الأولى : النكاح ، وتتضمن البحث عن أقسام النكاح والصداق.

الثانية : الرضاع ، وتتضمن البحث حول المحرمات بالنسب والرضاع.

الثالثة : المصاهرة ، وتتضمن البحث في باقي أسباب التحريم ، وموجب الخيار ، ومسائل مستقلة تتعلق بالقسمة.

تم التحقيق اعتمادا على نسخة مخطوطة واحدة وثلاث أخرى مطبوعة ، ذكرت مواصفاتها جميعا في مقدمة التحقيق.

إعداد : لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم.

نشر : الأمانة العامة للمؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري ـ قم / ١٤١٥ ه.

* زاد المسافرين في أصول الدين.

تأليف : الشيخ محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي ، من أعلام القرن التاسع.

رسالة مختصرة موجزة ، في ما يجب على المكلفين معرفته من أصول الدين تشتمل على القول بمعرفة الله سبحانه ،

۴۴۰

وصفاته تعالى ، وعدله جل وعز ، والكلام في النبوة والإمامة ، والمعاد ، وأخيرا القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مع الاستدلال لكل مورد ، بإيجاز ودون الخوض في تفاصيل الاعتراضات وذكر الأقوال والآراء ، والرد عليها.

تم التحقيق اعتمادا على نسختين مخطوطتين ، ذكرت مواصفاتهما في المقدمة.

تحقيق ، أحمد الكناني.

نشر : مؤسسة أم القرى لإحياء التراث ـ بيروت / ١٤١٤ ه.

* وجه تسمية المفيد بالمفيد.

* مقالة حول القرآن الكريم.

كتاب يحتوي على رسالتين :

الرسالة الأولى من تأليف الشيخ إسماعيل بن محمد بن حسين بن محمد رضا الخواجوئي ، المتوفى سنة ١١٧٣ ه.

وقد صدرت بمناسبة الذكرى الألفية

لوفاة الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي (٣٣٦ ـ ه ٤١٣.) ، يذكر فيها المؤلف رحمه‌الله السبب في تسميته بالمفيد ، ومن الذي سماه بهذا الاسم ، مع مناظرات كلامية وأبحاث حول الدراية والرواية والفرق بينهما ، وغيرها.

تم تحقيقها اعتمادا على نسخة الأصل بخط مؤلفها رحمه‌الله.

أما الرسالة الثانية فهي من تأليف الشيخ بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي ، المتوفى سنة ١٠٣٠ ه.

يرد فيها مؤلفها رحمه‌الله على أسئلة ابن شدقم عن (الثقلين) وأفضلية وأكبرية أحدهما على الآخر ، الكتاب على العترة أم العكس.

تم تحقيقها اعتمادا على نسخة الأصل أيضا بخط الشيخ نفسه رحمه‌الله.

تحقيق : السيد أحمد الروضاتي.

نشر : مكتب القرآن ـ طهران / ١٤١٣ ه.

* منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ، ج ١ و ٢.

تأليف : المحدث الشيخ عباس بن محمد رضا القمي (١٢٩٤ ـ ١٣٥٩ ه.) يحتوي الكتاب على ١٤ بابا تتضمن تأريخ وسيرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأهل بيت العصمة عليهم‌السلام ، وكل باب يختص بأحدهم عليهم‌السلام في ولادته ، فضائله ، مناقبه ، معجزاته ، مواعظه ، علمه ، استشهاده ، ذكر أولاده وجملة من أصحابه ، وقد تحرى

۴۴۱

المؤلف رحمه‌الله الدقة والضبط والأمانة في نقل النصوص والمتون ، مما جعل كتابه مرجعا للكثير من أهل العلم والتحقيق ودارسي التاريخ.

سبق وأن صدر الكتاب بتعريب نادر التقي عن الدار الإسلامية ـ بيروت / ١٤١٤ ه.

تعريب : المؤسسة الإسلامية للترجمة.

نشر : مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم / ١٤١٥ ه.

طبعات جديدة

لمطبوعات سابقة

* أبو تراب : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام.

تأليف : الشيخ يوسف محمد عمرو.

بحث حول كنية (أبو تراب) الخاصة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام والتي كناه بها الكنية في اللغة والسيرة والحديث ، مع ذكر فضائل الإمام علي عليه‌السلام وكيفية وصولها إلينا رغم التكتم والتعتيم الذي فرضه بنو أمية لمحاربتها ومحوها.

كما أورد المؤلف ٨٠ حديثا من طرق

العامة وصحاحهم في ذكر بعض هذه الفضائل.

سبق وأن طبع الكتاب أكثر من مرة.

نشر : دار الكتاب الإسلامي ـ بيروت / ١٩٩١ م.

* الشيخ اليعقوبي

تأليف : الدكتور عبد الصاحب الموسوي.

دراسة موسعة لحياة وسيرة الشاعر الشيخ محمد علي اليعقوبي ـ المولود سنة ١٣١٣ ه ـ تضمنت عدة بحوث حول نشأة الشاعر ، وشاعريته ، وأغراض وخصائص شعره ، وأثره في الوسط الفكري مع ديوانه (الروائع والزوابع) الذي يطبع لأول مرة ، كما تناولت الدراسة ـ ضمن بحوثها الرئيسية ـ مواقف الشاعر من الأحداث السياسية والاجتماعية التي

مرت بها البلاد العربية والإسلامية ، وشعاره الخاصة بكل مناسبة.

سبق وأن صدر الكتاب من قبل مركز البحوث الإسلامية ـ كندا / ١٤١٥ ه ، وأعادت طبعه ـ بالتصوير ـ انتشارات الهادي في قم سنة ١٤١٥ ه. أيضا.

*مقتل عثمان.

تأليف : الإمام الشهيد زيد بن علي بن

۴۴۲

الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام.

وثيقة تاريخية مهمة تكشف ملابسات مقتل عثمان بن عفان في محاورة جرت بين الشهيد زيد بن علي عليهما‌السلام مع رجال شاميين.

تم تحقيق الرسالة هذه بالاعتماد على ٤ نسخ مخطوطة ، ذكرت مواصفاتها في مقدمة التحقيق.

تحقيق : محمد يحيى سالم عزان.

أعاد مركز النور للدراسات والبحوث في صعدة باليمن طبعها بصف جديد سنة ١٤١٥ ه.

* الغدير في التراث الإسلامي.

تأليف : السيد عبد العزيز الطباطبائي.

عرض شامل للمؤلفات والكتب والدراسات والملاحم الشعرية ، لعدد كبير من العلماء والكتاب والأدباء والشعراء ، والتي تم تصنيفها في واقعة الغدير) وأمر الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالخلافة والوصاية والولاية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام كل ذلك حسب التسلسل التاريخي لزمن التصنيف منذ القرن الثاني للهجرة وإلى وقتنا الحاضر.

اشتمل الكتاب على ١٨٤ عنوانا

للمصنفات والمنظومات الشعرية لمؤلفين

وشعراء مختلفي اللغات والقوميات والأديان والمذاهب مع ترجمة لعدد منهم ، ومقدمة احتوت على إحصائية للكتب المذكورة.

وضمنه نص رسالة من القرن الخامس الهجري في معنى (من كنت مولاه ، فعلي مولاه) للأديب أبي جعفر محمد بن موسى.

سبق وأن نشر هذا العرض في العدد ٢١ من مجلة (تراثنا) الخاص بمرور ١٤ قرنا على واقعة يوم الغدير سنة ١٠ ه.

وقد أعادت دار المؤرخ العربي في بيروت طبعه بالتصوير بعد إضافات.

ثم أعادت طبعه مؤسسة نشر الهادي في قم سنة ١٤١٥ ه بعد إضافات وتصحيحات امتازت بها عن الطبعتين السابقتين.

* الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية.

تأليف : المحامي أحمد حسين يعقوب.

دراسة موضوعية واسعة للتاريخ السياسي ل (دولة الإسلام) والخطط السياسية وأسس نظام الحكم التي اعتمدتها ومارستها ، منذ نشأتها عقب

۴۴۳

وفاة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطيلة العهود اللاحقة.

ضمت الدراسة بحوثا كثيرة ومتشعبة حول الأركان الشرعية لوحدة الأمة الإسلامية المتمثلة بالقيادة ، والأمة المؤمنة بها والقوانين الشرعية النافذة.

وبحوثا أخرى حول الفرقة والاختلاف ، بدايته وأسباب ودوافع من كان وراءه وغلبة الآراء الوضعية التأويلية مقابل النصوص الشرعية الثابتة كأساس لنظام حكم الخلفاء ، وتثبيت هذه الآراء كقناعة سياسية ، ومن ثم جعلها شرعية بقوة وسلطة الدولة.

وبحوثا حول تخريب المنظومة الحقوقية الإلهية ـ القرآن والسنة ـ وإبطال مفعولها ، وبدايته واستمراره ، وتفكيك النظام السياسي الإلهي وإنشاء وتوطيد نظام سياسي بديل له بإضفاء الشرعية للحكم وتقديم طاعة الخلفاء على وجوب طاعة الله ورسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

نشرته لأول مرة مؤسسة النبأ ـ جرش / الأردن سنة ١٩٩٥ م.

ثم أعادت دار الفجر ـ لندن طبعه بصف جديد سنة ١٤١٥ ه.

كتب صدرت حديثا

* واقع التقية عند المذاهب والفرق الإسلامية من غير الشيعة الإمامية.

تأليف : السيد ثامر هاشم العميدي.

بحث مفصل حول مفهوم التقية ، التي شرعها الله سبحانه وتعالى وأحلها دين الإسلام الحنيف ، والاستدلال على ذلك بعرض مصادر تشريعها من الآيات القرآنية والسنة النبوية المطهرة ـ القولية والفعلية ـ والإجماع من خلال استعراض آراء وتفسيرات أشهر المفسرين ، وعرض أمثلة لمواقف الكثير من الصحابة

والتابعين وغيرهم ـ إلى عصرنا الحاضر ـ من التقية واستعمال بعضهم لها ، ثم إيراد أقوال كبار فقهاء المذاهب والفرق الإسلامية المصرحة بجواز التقية وجواز العمل بها لدفع الضرر عن المسلم.

نشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ـ قم / ١٤١٦ ه.

* فهارس (جامع المقاصد في شرح القواعد).

و (جامع المقاصد) للمحقق الثاني علي بن عبد العال الكركي ، المتوفى سنة

۴۴۴

٩٤٠ ه.

وقد صدر سابقا في ١٣ جزءا ، بتحقيق مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم ، والذي يعد من أهم شروح كتاب (قواعد الأحكام) للعلامة الحلي ، الحسن بن يوسف بن المطهر الأسدي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ ه) وهو من الكتب التي اعتمد عليها فقهاء الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية ، لمتانة استدلالاته وقوة مبانيه العلمية.

اشتمل هذا الكتاب على مجموعة من الفهارس الفنية هي : الآيات القرآنية ، الأحاديث ، الأعلام الأماكن والبقاع ، الوقائع ، مصادر التأليف ، الملابس ، الأطعمة ، الحيوانات ، ومصادر التحقيق.

إعداد وتنظيم : مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ـ قم / ١٤١٥ ه.

* وضوء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم :

تأليف : السيد علي الشهرستاني.

دراسة علمية موضوعية موسعة ، وبحث هادئ رصين ، بأسلوب جديد ، من الجوانب التاريخية والتشريعية كافة ، لما روي عن كيفية وضوء النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ومناقشة ما وصلنا من الاختلاف فيها ، وبداية هذا الاختلاف ،

وأول من كان وراءه ، وأسباب وتبريرات الأخذ بما أضيف من إحداثات في وضوئه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأسباب والدوافع السياسية التي أدت بمن جاء بعده إلى التمسك بهذا الاختلاف واستغلاله لتعزيز وتقوية السلطة الحاكمة ولتوسيع شقة الخلاف بين المسلمين ، منذ ذلك الوقت وإلى الآن.

جاء الكتاب كمدخل للبحث المتكون من ثلاثة فصول ضمت بحوثا أخرى متعددة حول الوضوء وملابسات الاختلاف فيه بين فرق المسلمين.

صدر الكتاب في قم مؤخرا

* الأحاديث الغيبية ج ٢ و ٣.

جمع وترتيب للأحاديث المروية عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأئمة الهدى عليهم‌السلام والخاصة بالإخبار عن الغيب ـ باستثناء الأخبار المتعلقة بالإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف وعلامات ظهوره ـ لكونها من معجزات الأنبياء وأوصيائهم عليهم‌السلام وكنتيجة لاتصالهم وارتباطهم الوثيق بالله سبحانه وتعالى علام الغيوب ، الذي لا يعلم الغيب إلا هو ، ولا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول.

۴۴۵

اشتمل الجزء الثاني على تكملة لأحاديث الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم التي ضمها الجزء الأول مضافا إليها أحاديث الأئمة : أمير المؤمنين والحسنين والسجاد والباقرين والكاظم عليهم‌السلام.

فيما ضم الجزء الثالث أحاديث الأئمة : الرضا ، والجواد ، والهادي والعسكري عليهم‌السلام وكذلك ما روي عن الإمام الحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

تأليف ونشر : مؤسسة المعارف الإسلامية ـ قم / ١٤١٥.

* موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه‌السلام.

إعداد : معهد تحقيقات باقر العلوم ـ لجنة الحديث في منظمة الإعلام الإسلامي.

مجموعة كاملة من كلام الإمام أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام شملت جميع الأحاديث المنسوبة إليه في أقواله وأفعاله وسيرته العملية ، المتضمنة أحكاما أو معارف دينية.

تم تنظيم هذه الموسوعة في جزءين رئيسيين ضم الأول أحاديثه عليه‌السلام حسب زمن صدورها ، فيها احتوى الثاني على كلماته عليه‌السلام التي لم يحدد لها زمنا

للصدور.

نشر : دار المعارف ـ قم / ١٤١٥ ه.

* صلاح الدين الأيوبي : بين العباسيين والفاطميين والصليبيين.

تأليف : السيد حسن الأمين.

بحث تاريخي حول الدولة الفاطمية في مصر بدايتها وإنجازاتها ونهايتها ، وأبرز خلفائها والدور الذي لعبه صلاح الدين الأيوبي للإطاحة بها في أواخر أيامها ، وإنشائه مملكته على أنقاضها ، كما تعرض المؤلف إلى مواقف صلاح الدين من الفاطميين وتنكيله بهم وإبادتهم ، وتعرض كذلك إلى معاركه مع الصليبيين ودوافعه السياسية من ورائها ، ثم الصلح معهم لنفس الأسباب ، وتقسيمه البلاد عند وفاته إلى إمارات بين أبنائه وإخوته.

ثم ناقش المؤلف المحاولات الرامية للدفاع عن صلاح الدين الأيوبي وتنزيهه.

نشر : دار الجديد ـ بيروت.

* في رحاب الغدير.

مختصر لأهم ما تضمنه كتاب (الغدير) للعلامة الشيخ الجليل عبد الحسين الأميني ، المتوفى سنة

۴۴۶

١٣٩٠ ه ، والذي يعد موسوعة علمية تاريخية أدبية أخلاقية والتي حاول أن يجمع فيها كل ما ورد بخصوص واقعة يوم الغدير وإعلان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام في ذلك اليوم ، ويتضمن الكتاب ذكر عدد كبير من الصحابة الذين رووا حديث الغدير مرتبة أسماؤهم حسب الحروف الهجائية ، وذكر لعلماء المسلمين من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري ممن عنوا رواية بهذه الحادثة ، مع ذكر عدد من الشعراء وقصائدهم في حادثة يوم الغدير ، إضافة إلى بحوث كثيرة مختلفة في مفاد الحديث ومعنى الولاية.

إعداد : الشيخ علي أصغر المروج الخراساني.

نشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم / ١٤١٤

*لغة القرآن وسر قوتها.

تأليف : الشيخ طالب السنجري.

مجموعة دروس في القراءة العربية ، تناولت خطب الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام

وبعضا من أقوالهم ورسائلهم ، وبعض الخطب والقصائد الشعرية والمواعظ والأمثال والمناظرات المنثورة في كتب اللغة والتاريخ والأدب كشواهد على فصاحة وبلاغة وقوة اللغة العربية لغة القرآن ولسان الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مع توضيح وشرح للمفردات العميقة المعاني والدلالات التي جاءت ضمن هذه الدروس.

نشر : دار المحجة البيضاء ـ بيروت / ١٤١٣ ه.

* الصفوة من الصحابة والتابعين ، ج ١.

تأليف : حسين الشاكري.

عرض لسيرة وحياة خمسين صحابيا وتابعيا من الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وأهلهم وأولادهم ، وضحوا بالغالي والنفيس في سبيل ترسيخ العقيدة الإسلامية ونشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، وفضح المنافقين ، المتظاهرين بالإسلام ، الطامعين في الحكم ، المنحرفين عن جادة الشريعة الإسلامية السمحاء ، محاولين تشويه الرسالة المحمدية وإعادة الحكم الإسلامي جاهليا قبليا ، والذين عانوا من ظلم وجور هؤلاء الحكام بسبب ولائهم

۴۴۷

لأهل البيت الطاهرين عليهم‌السلام.

ضم هذا الجزء ترجمة ١٥ صحابيا وتابعيا.

نشر : الهادي ـ قم / ١٤١٥ ه.

* آثار الصلاة في دار الدنيا ، ج ١ و ٢.

تأليف : السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري.

حلقة أخرى من سلسلة : آثار الأعمال الصالحة في دار الدنيا ويضم هذا الكتاب بجزءيه الأحاديث المروية عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأئمة الهدى عليهم‌السلام في ذكر آثار الصلاة والعناية وبعدها من آيات وأدعية وأذكار ، وكذلك آثار الأمكنة والبقاع والأوقات والهيئات ، المستحب أداء الصلاة اليومية ، والمندوبة ، فيها.

صدر في قم سنة ١٤١٥ ه.

* أدب الأمثال والحكم.

تأليف : الشيخ طالب السنجري.

كتاب يحتوي على مجموعة من الأبيات الشعرية جرت مجرى الأمثال والحكم ماثلت أقوالا مما روي عن إمام البلغاء والفصحاء أمير المؤمنين الإمام

علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، فقد أورد المؤلف ٥٠٠ بيتا شعريا رتبت حسب الحرف الأول لكل بيت مع القول الذي يماثله.

نشر : مجمع البحوث الإسلامية التابع للروضة الرضوية المقدسة ـ مشهد / ١٤١٥ ه.

* زواج المتعة.

تأليف : السيد علاء الدين بن أمير محمد القزويني.

بحث وعرض موجز للروايات التي تخص مسألة الزواج المؤقت ، الواردة في أمهات كتب الحديث والتفسير والصحاح المعتمدة لدى العامة ، وأن الآية ٢٤ الواردة في سورة النساء ، التي أباحت زواج المتعة لم تنسخ بآية أخرى أو حديث نبوي شريف.

صدر في قم سنة ١٤١٥ ه.

* المصطفى والعترة ، ج ٤ ـ ٧.

تأليف : حسين الشاكري.

تدوين لسيرة وحياة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والأئمة الأطهار من أهل بيته عليهم‌السلام بأسلوب بسيط وخال من التعقيد ، يشمل أبحاثا علمية وتاريخية متعددة.

۴۴۸

اعتمد المؤلف في تدوين هذه السيرة على أمهات مصادر التاريخ والحديث والسيرة النبوية الشريفة.

ضمت هذه الأجزاء على التوالي : سيرة وحياة ومواقف بضعة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الزهراء البتول عليها‌السلام والأئمة الحسن المجتبى والحسين الشهيد وعلي السجاد عليهما‌السلام.

نشر : الهادي ـ قم / ١٤١٥ ه.

* أسس القضاء والشهادة.

تأليف : آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي.

شرح موسع ضم عدة بحوث علمية مع توضيح للمسائل الفرعية المختلفة لكتابي القضاء والشهادة من كتاب (شرائع الإسلام) للمحقق الحلي ، الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن ابن سعيد (٦٠٢ ـ ٦٧٦ ه).

صدر في قم سنة ١٤١٥ ه.

* القواعد البلاغية في ضوء المنهج الإسلامي.

تأليف : الدكتور محمود البستاني.

كتاب يجمع بين التراث البلاغي وبين البلاغة المعاصرة ، ويعني بكتابة قواعد

جديدة تتلاءم مع ثقافة العصر دون إهمال أقسام من البلاغة الموروثة التي تعد مشتركة بين الأجيال جميعا ويحاول أن يستخلص من القرآن الكريم وآداب المعصومين عليهم‌السلام أغلب القواعد البلاغية الجديدة ، ويضم عدة بحوث لعناصر التعبير الفني والبلاغي وأدواته ومادته.

نشر : مجمع البحوث الإسلامية التابع للروضة الرضوية المقدسة ـ مشهد / ١٤١٤ ه.

* الموسوعة الفقهية الميسرة ، ج ١.

تأليف : الشيخ محمد علي الأنصاري.

موسوعة تتناول عرض الفكر الفقهي وفق الترتيب الهجائي للموضوعات الفقهية ، مع موضوعات علم الأصول كملحق خاص بأسلوب مختصر وخال من التعقيد والاستدلالات إلا نادرا ، متعرضة لأقوال ثلاثة من كبار الفقهاء المعاصرين في الفقه ، وثلاثة من أعلام المدرسة الأصولية الحديثة في علم الأصول مع ترجمة مختصرة للفقهاء والأصوليين المذكورة آراؤهم في هذا الجزء من الموسوعة ، الذي بدأ في الفقه من كلمة (آباء) وانتهى بكلمة (إذن) وفي الأصول من كلمة (آية) وانتهى

۴۴۹

بكلمة (أخباريون).

نشر : مجمع الفكر الإسلامي ـ قم / ١٤١٥ ه.

* التوحيد.

تأليف : السيد أبو القاسم الديباجي.

دراسة علمية بأسلوب عصري جديد ، تضمنت عدة مباحث في معرفة الخالق سبحانه وتعالى وإثبات وحدانيته باستعراض كثير من الشواهد الكونية والعلمية الخاصة بالكون والإنسان والنبات والحيوان ، والتي كشف عنها العلم الحديث في الوقت الحاضر ، كما تناول وأقسامه الخمسة ، من خلال الروايات المنقولة عن أهل بيت العصمة عليهم‌السلام ، ثم الصفات الثبوتية والسلبية ، وآثار ونتائج الشرك وآثار وبراهين ودلائل التوحيد.

وهو أولى حلقات سلسلة بعنوان : دراسات في أصول الدين.

صدر الكتاب في قم سنة ١٤١٦ ه.

* الحسين عليه‌السلام سماته وسيرته.

تأليف : السيد محمد رضا الحسيني الجلالي.

عرض لسيرة وحياة وسمات الإمام

السبط الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام قبل كربلاء ، وعلى أرضها يوم عاشوراء سنة ٦١ ه ، وما جرى بعدها من أحداث ، أوردها المؤلف معتمدا على ما ورد في ترجمته عليه‌السلام في كتاب (تاريخ دمشق) لابن عساكر (٤٩٩ ـ ٥٧١ ه) التي ناهزت أحاديثها ال ٤٠٠ حديثا ، فرتبها بشكل جديد يتناسب مع التسلسل الزمني للأحداث ، وحذف أسانيدها ، وتوسع في شرح قرائنها وما يرتبط بها.

نشر : دار المعروف ـ قم / ١٤١٦ ه.

* مناظرات في الإمامة.

جمع وإعداد : عبد الله الحسن

كتاب اشتمل على المحاورات والمناظرات المنقولة في أمهات المصادر القديمة والمؤلفات الحديثة ، والتي جرت بين الشيعة الإمامية ومخالفيهم في مسألة الإمامة والخلافة ، والتي أثبتوا فيها دلالة النصوص على أحقية خلافة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وأبنائه الأئمة الأحد عشر عليهم‌السلام ، والاستدلال عليها بالكثير من الأدلة والبراهين العقلية والنقلية ـ من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة المتفق عليها عند جمهور المسلمين ـ

۴۵۰

والشواهد التاريخية.

تم ترتيب هذه المناظرات حسب التسلسل التاريخي لوقوعها ، ابتداء من الصدر الأول للإسلام وحتى وقتنا الحاضر.

نشر : منشورات أنوار الهدى ـ قم ١٤١٥ ه.

* نتائج الفكر في بيان ولاية الأب على البكر.

تأليف : السيد محمد رضا الحسيني الحائري.

رسالة فقهية تتضمن بيان حكم المسألة الفقهية الخاصة بولاية الأب والجد على البنت الباكر الرشيدة ، والاختلاف الكثير في أقوال العلماء والفقهاء فيها.

صدر في قم سنة ١٤١٥ ه.

* دفاع عن الكافي ج ١.

تأليف : السيد ثامر هاشم حبيب العميدي.

دراسة نقدية مقارنة لأهم الشبهات

والطعون والانتقادات ـ التي بلغت زهاء الـ ٥٠ ـ الموجهة إلى كتاب (الكافي) لثقة الإسلام الشيخ أبي جعفر محمد بن

يعقوب بن إسحاق الكليني ـ المتوفى سنة ٣٢٩ ه ـ والذي يعد من أهم الكتب الأربعة الجامعة للحديث عند الإمامية ، وذلك من خلال البحث عن نظائر أحاديث (الكافي) المنتقدة وإثباتها في أصح كتب الحديث عند أهل السنة.

شملت هذه الشبهات الأحاديث الواردة في أربعة مواضيع ، تهدف جميعا الطعن بعقيدة الشيعة الإمامية في مسألة الإمامة والخلافة ، فجاء الرد عليها في أربعة أبواب ، هي : الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، التقية ، البداء ، وشبهة تحريف القرآن الكريم.

اشتمل هذا الجزء على البحث في البابين الأولين ، كما تضمنت مقدمة الكتاب تعريفا وافيا بكتاب (الكافي) ومؤلفه قدس ، سره وبحوثا تمهيدية في مسألة الإمامة والخلافة.

نشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ـ قم / ١٤١٥ ه.

* سيرة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته عليهم‌السلام ج ١ و ٢.

تأليف : لجنة التأليف في مؤسسة البلاغ.

دراسة ثقافية موسعة وبحث شامل

۴۵۱

لسيرة وحياة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل بيته عليهم‌السلام من النواحي التاريخية والسياسية والاجتماعية ، ودراسة اتجاههم الفكري والسياسي الإسلامي وبحث في شخصيات الأئمة الأطهار عليهم‌السلام التي تمثل محور الإمامة الفكرية والسياسية ، بعد دراسة شخصية الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وطريقة تعاملهم مع الحكام الذين عاصروهم وسيرتهم داخل المجتمع الإسلامي علميا وفكريا وأخلاقيا.

احتوى الجزء الأول على ما يخص الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والإمام أمير المؤمنين علي والزهراء البتول عليهما‌السلام فيم اشتمل الجزء الثاني على سيرة بقية أئمة الهدى من الإمام الحسن المجتبى إلى الإمام المهدي عليهم‌السلام.

نشر : المعاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم‌السلام ـ قم. ١٤١٤ ه.

* جامع أحاديث الشيعة ، ج ٢٥ و ٢٦.

تأليف: الشيخ إسماعيل المعزي الملايري.

موسوعة حديثية اشتملت على ما ورد عن المعصومين عليهم‌السلام من روايات في شتى المصادر المهمة مبوبة على أبواب كتب الفقه وقد اشتمل هذان الجزءان

على كتب : القضاء ، الشهادة ، الحدود والتعزيرات ، والقصاص والديات.

صدر الجزءان في قم سنة ١٤١٥ ه.

* التشيع. نشأته معالمه.

تأليف : السيد هاشم الموسوي.

كتاب يتناول بالبحث أصل وبداية التشيع ، وكيف نشأ وأصبح اتجاها فكريا عقائديا ممثلا لخط ومدرسة أهل بيت العصمة عليهم‌السلام ويتناول عقيدة ونظرة وفهم هذه المدرسة في : التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والإيمان بعالم الآخرة والاجتهاد ومصادر الأحكام ، والنظرية السلوكية لهذه المدرسة في منهجها السلوكي في المجتمع الإسلامي مع بحوث في بعض المسائل العقائدية كالبداء والتقية ، وغيرها.

نشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية ـ قم / ١٤١٤ ه.

* المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحار الأنوار ، ج ١ ـ ٤.

فهرس لألفاظ الروايات التي وردت في الموسوعة الحديثية الضخمة (بحار الأنوار) للعلامة المجلسي (١٠٣٧ ـ ١١١٠ ه) يشتمل على مقدمة في معاني

۴۵۲

الحديث والسنة ، ومواضيع في تاريخ الحديث وتدوينه ، ونبذة عن الكتب الأربعة ، ومواضيع حول (بحار الأنوار) ومصادره مع ترجمة المؤلف وتعريف بالمعاجم المؤلفة حول (بحار الأنوار).

يضم المعجم كل كلمة وردت ضمن الروايات المذكورة في (بحار الأنوار) تم تنظيمها هجائيا حسب مادة الكلمة (جذرها) ، وكذا تنظيم هيئات الكلمات ، مع تنظيم الجمل حسب مواضع ذكرها في (بحار الأنوار).

إعداد ونشر : مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية في مكتب الإعلام الإسلامي ـ قم / ١٤١٣ و ١٤١٤ ه.

* الكليني وخصومه.

تأليف الدكتور عبد الرسول الغفار.

بحث تناول الرد على المفتريات والاتهامات التي نسبت إلى ثقة الإسلام الكليني قدس‌سره وكتابه (الكافي) وبالخصوص ما أورده الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه (الإمام الصادق .. حياته وعصره) حول القول بتحريف القرآن الكريم.

نشر : دار الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودار المحجة البيضاء ـ بيروت / ١٤١٥ ه.

كتب قيد التحقيق

* التعريف بوجوب حق الوالدين.

تأليف : الشيخ الكراجكي ، أبي الفتح محمد بن علي بن عثمان ، المتوفى سنة ٤٤٩ ه.

هو وصية كتبها المصنف لولده ، ضمنها توجيهات وإرشادات ونصائح لكل الأبناء ، تدعوهم إلى معرفة حقوق الوالدين والمحافظة عليها ، معتمدا الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ومرويات أهل بيت العصمة أئمة الهدى عليهم‌السلام.

يقوم بتحقيقه : حامد الطائي ، معتمدا على نسخة مخطوطة ، يعود تاريخ نسخها إلى سنة ١٠٦٥ ه محفوظة في مكتبة آية الله السيد المرعشي العامة في قم ضمن مجموعة برقم ٣٦٩٤ / م ـ الكتاب السابع.

* المزار.

تأليف : الشهيد الأول الشيخ شمس الدين محمد بن مكي العاملي المستشهد سنة ٧٨٦ ه.

يضم الكتاب آداب زيارة الرسول

۴۵۳

الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكذلك زيارة مراقد الأنبياء عليهم‌السلام والأولياء الصالحين ، مع بعض الأعمال الخاصة بمساجد معينة.

يقوم بتحقيقه : محمود البدري ، معتمدا على عدة نسخ مخطوطة.

* عجائب أحكام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه‌السلام.

تأليف : أبي إسحاق ، إبراهيم بن هاشم القمي الكوفي ، من أصحاب الإمام علي الرضا عليه‌السلام.

أصل ثمين ، قد يعرف باسم : قضايا أمير المؤمنين عليه‌السلام ، احتوى على طائفة من عجائب أحكامه عليه‌السلام في القضايا والمسائل المعضلة التي عجز عن حلها الآخرون.

يقوم بتحقيقه : فارس حسون كريم ، معتمدا في عمله على نسختين مخطوطتين محفوظتين في مكتبة جامعة طهران ، وثالثة في مكتبة المرعشي العامة ، وأخرى مطبوعة ضمن كتاب (عجائب أحكام أمير المؤمنين عليه‌السلام) للسيد

محسن الأمين العاملي رحمه‌الله.

* نصائح الهدى والدين إلى من كان مسلما وصار بابيا.

تأليف : العلامة المجاهد الشيخ محمد جواد البلاغي (١٢٨٢ ـ ١٣٥٢ ه.

كتاب علمي تاريخي كلامي ، يرد فيه مؤلفه على دعاوى فرق الضلالة : البابية والبهائية والأزلية بشكل خاص ، وهو رد على كل من يدعي السفارة والنيابة والمهدوية والنبوة والألوهية ، ويفند أكاذيبهم ومفترياتهم ، مع أثبات أن الإمام المهدي المنتظر هو الابن الصلبي للإمام الحسن العسكري عليهما‌السلام ويورد فيه المؤلف قدس‌سره أكثر من ١٠٠ حديث من أحاديث الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأهل ليته الطاهرين عليهما‌السلام من كتب الفريقين المعتمدة للرد على مدعياتهم.

يقوم بتحقيقه : السيد محمد علي الحكيم ، اعتمادا على نسخة الكتاب المطبوعة في بغداد سنة ١٣٢٩ ه.

۴۵۴