محتـويات العـدد
* الكلام الشيعي و(حِوَارِيّات الكلام المعتزلي).
.................................................. د. حميد عطائي نظري ٧
* أعلام أسرة آل اللويمي الأحسائية في سيرجان(١).
.............................................. الشيخ محمّد علي الحرز ١٠٢
*تاريخ الحوزات العلمية عند الشيعة الإمامية (تاريخ الحوزة العلمية في طهران) (١).
......................................... الشيخ عدنان فرحان القاسم ١٥١
*(مصحف النجف) القرآن الكريم في العتبة العلوية رقم:(١) المنسوب للإمام علي عليهالسلام .
................................................. د. مرتضىٰ كريمي نيا ٢٠١
* من ذخائر التراث:
* الجوهر النضيد في الجواب علىٰ سؤال عويص.
.................... تحقيق: د. محمد نوري الموسوي ود. نجلاء حميد مجيد ٢٦٩
* من أنباء التراث.
........................................................ هيئة التحرير ٣١١
*صورة الغلاف: نموذج من مخطوطة (الجوهر النضيد في الجواب على سؤال عويص) تأليف: محمّد بن عبد الوهاب الهمداني (ت ١٣٠٥ هـ). والمنشورة في هذا العدد.
الكلام الشيعي و(حِوَارِيّات الكلام المعتزلي)(١)(٢)
(ملاحظات في مسألة تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي)
د.حميد عطائي نظري
بسم الله الرحمن الرحيم
المدخل:
يعتبر موضوع ارتباط الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي ونسبته اليه واحداً من أهمّ المواضيع إثارة للجدل في تاريخ الكلام الشيعي، وبالخصوص موضوع تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي؛ فقد تناولت كلّ من المصنّفات الكلامية وكتب الملل والنحل وكتب التراجم القديمة مختلف الآراء في خصوص علل وأسباب هذا الأمر، هذا وإنّ بعض الدراسات قد تناولت هذا الموضوع بالخصوص، حيث تطرّقت إلىٰ العديد من الأقوال والآراء القديمة في هذا الشأن(٣)، فلا حاجة لنا إلىٰ
__________
(١) تمّت ترجمة هذه المقالة إلىٰ العربية من قبل هيئة التحرير.
(٢) المراد هنا من مصطلح: (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) هو: «الأسلوب والطريقة الخاصّة في التفكير الذي تتميّز به ذهنية المعتزلة دون غيرها من المدارس الكلامية في تعاطيها مع المسائل الكلامية ببيانها الخاصّ الذي تنفرد به، وليس المراد منه عقيدتهم». (المترجم)
(٣) لمراجعة أقوال وآراء مَن كتب في الملل والنحل وأصحاب التراجم في هذا المجال انظر: مناسبات فرهنگي معتزله وشيعه تا آغاز دوره انحلال معتزله در شيعه، جميع الكتاب،
تناولها مرّة أخرىٰ في بحثنا هذا، ولكن أودّ أن أشير هنا باختصار إلىٰ ما توصّلت اليه بعض الدراسات التي تناولت هذا الموضوع في العقود الأخيرة، ثمّ أشير إلىٰ رأيي من خلال مجموع ما استنتجته في هذا الخصوص.
١ـ إطلالة علىٰ النظريّات المطروحة في هذا الشأن:
من أجل الوصول إلىٰ تبيين مختلف النظريّات المطروحة في هذا الشأن بصورة دقيقة، نحاول دراسة مختلف الآراء التي تناولت هذا الموضوع من خلال الترتيب أدناه لوجهات النظر والفرضيّات المطروحة في هذا الخصوص.
أ: التأثير الواسع للمعتزلة علىٰ الفكر الشيعي:
يعتقد مؤيّدوا هذه الفرضية أنّ تعاليم متكلّمي المعتزلة أخذت بالتأثير علىٰ المعتقدات الشيعية تأثيراً أساسيّاً وواسع النطاق منذ القرن الثاني الهجري، حيث أدّىٰ ذلك إلىٰ حدوث تطوّرات في مختلف مراحل الكلام الشيعي. علماً بأنّ هذا الرأي غالباً ما طُرح من قبل المستشرقين ومحقّقي العرب من غير الشيعة وبعض محقّقي الشيعة، وسوف نشير إلىٰ أهمّ تلك الآراء فيما يلي:
فقد أشار عبّاس إقبال الآشتياني ـ في كتابه خاندان نوبختي (آل النوبختي) ـ إلىٰ مسألة تأثير الكلام المعتزلي علىٰ الكلام الشيعي؛ وعلىٰ حدّ تعبيره: إنّ علم الكلام لم يكن متداولاً بين الإمامية إلىٰ زمن الإمام الصادق عليهالسلام ، وكان علماء الإمامية يتّبعون الأئمّة عليهمالسلام في الأصول الاعتقادية، ولكن علىٰ مرّ الزمن انفصلت طبقة المتكلّمين عن الأخباريّين؛ وذلك لاختلافهم في نقل الحديث
__________
وخاصّة: ٩٥ـ٩٩.
حيث مال المتكلّمون إلىٰ أصول المعتزلة. وقد أعرض جماعة من المتكلّمين ـ ممّن كان في بادئ الأمر من المشبّهة ـ عن عقيدتهم وذلك إثر ما ورد عن الأئمّة عليهمالسلام من نهي وإرشاد في هذا الخصوص، وكذلك نتيجة لارتباطهم بالمعتزلة. وبعد أن أخذ الكلام الإمامي بالتبلور شيئاً فشيئاً نتيجة لإرشادات الأئمّة وظهور المتكلّمين البارزين من الشيعة، ظهر الاختلاف العقائدي بعد ذلك بين الكلام الشيعي والكلام المعتزلي في الكثير من المواضيع، بعدما كان في بادئ الأمر قد اقتبس مبانيه من المعتزلة، وحتّىٰ احتدمت بينهم سجالات قوية في مناظراتهم، وقد ألّفوا العديد من الردود علىٰ بعضهم الآخر، ولكن بالرغم من ذلك فإنّه لا يوجد هناك اختلاف كبير بين المعتزلة والشيعة في مجال الأصول الاعتقادية(١).
ومن الواضح أنّ الأستاذ إقبال يعتقد أنّ أصول الكلام الشيعي كانت مأخوذة ومقتبسة في بادئ الأمر من المعتزلة، ولكن شيئاً فشيئاً أخذت تنأىٰ عن نظام الكلام المعتزلي. كما أشار إقبال كذلك إلىٰ تبعية أبي سهل النوبختي (ت ٣١١هـ) للأصول الكلامية للمعتزلة في تقريره للمسائل الكلامية؛ حيث إنّ أقبال يرىٰ أنّ التقارب بين المذهبين في زمنه أصبح أكثر ممّا كان عليه سابقاً(٢). ويرىٰ أيضاً أنّ أبا محمّد النوبختي ـ الذي هو ابن أخت أبي سهل ـ كان يميل في علم الكلام إلىٰ معتزلة بغداد؛ ولذلك كان النزاع قائماً بين الشيعة والمعتزلة علىٰ ما يراه كلّ منهما من انتساب أبي محمّد النوبختي إلىٰ فرقته دون الآخر(٣).
__________
(١) خاندان نوبختي: ٧٤.
(٢) نفس المصدر: ١٠٢.
(٣) نفس المصدر: ١٢٨.
وكذلك تعتبر مقالة ويلفرد مادلونغ المعروفة والتي جاءت تحت عنوان: (الإمامية والكلام المعتزلي)(١) واحدة من أوائل التحقيقات في الدراسات الغربية في مجال ارتباط الفكر الكلامي الإمامي وصلته بالمعتزلة؛ فقد ذكر آل النوبختي في مقاله هذا وعرّفهم بأنّهم مؤسّسوا مدرسة الاعتقاد الإمامي، حيث مزجوا الكلام المعتزلي بالاعتقاد الإمامي، وقبلوا بالمباني الاعتقادية للمعتزلة في شأن الصفات والعدل الإلهي(٢). وكان يعتقد أنّ الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) ـ من متكلّمي الإمامية ـ قد أخذ في المسائل الموافقة للمعتزلة جانب معتزلة بغداد وخاصّة أبي القاسم الكعبي البلخي (ت ٣١٩هـ) وابن إخشيد(٣)؛ في حين أنّ تلميذه السيّد المرتضىٰ (ت ٤٣٦هـ) علىٰ خلافه، كان يذهب إلىٰ آراء معتزلة البصرة وغالباً ما كان يتبعهم(٤). وأضاف أنّ أبا
__________
(١) انظر: Madelung, Wilferd: “Imāmism and Muʿtazilite theology”. In: Le Shî’isme Imâmite. Ed: T.Fahd, Paris: Presses Universitaires de France, (١٩٧٩), ١٣–٢٩.
وطبعت هذه المقالة أيضاً في:
Madelung, Wilferd, Religious schools and sects in medieval Islam, London, Variorum Reprints, ١٩٨٥, VII.
وتمّ نشر ترجمتان لهذه المقالة بالفارسية:
(أ) تشيّع اماميه وعلم کلام معتزلي: ٩ـ٣١.
(ب) کلام معتزله واماميه: ١٥١ـ١٧١. ومع الأسف الشديد فإنّ هناك في هاتين الترجمتين أغلاطاً عديدة؛ ومن نماذج هذه الأغلاط: فقد ورد في كلا الترجمتين اسم الحسن بن موسىٰ النوبختي وذكر علىٰ أنّه (ابن أخ) أبي سهل النوبختي في حين هو (ابن أخت) أبي سهل! (انظر: ترجمة أحمد آرام: ١١؛ ترجمة جواد قاسمي: ١٥٣). وقد قمنا بالإرجاع إلىٰ ترجمة جواد قاسمي في بعض فصول هذه المقالة لأنّها كانت في متناول أيدينا.
(٢) ( Madelung, Wilferd, Religious schools and sects in medieval Islam, PP. ١٥ـ١٦.الترجمة الفارسية: ١٥٣ـ١٥٤.
(٣)Ibid, ٢٤. الترجمة الفارسية: ص ١٦٥، (نفس المصدر: ٢٤).
(٤) Ibid, ٢٦. الترجمة الفارسية: ص ١٦٧، (نفس المصدر: ٢٦).
الحسين البصري (ت٤٣٦هـ) في المرحلة التالية من كلام الإمامية أثّر تأثيراً واضحاً في العديد من المسائل علىٰ الخواجة نصير الدين الطوسي والعلّامة الحلّي(١).
وقد أكّد مادلونغ مرّة أخرىٰ في إحدىٰ مقالاته الأخيرة علىٰ النظريّات الآنفة الذكر؛ فإنّه بعدما أشار إلىٰ الصراعات الأولىٰ والتعارض الشديد بين الإمامية والمعتزلة في القرن الثاني الهجري، صرّح بالتقارب بين متكلّمي مدرسة بغداد من الإمامية مع المعتزلة في بعض الأصول الاعتقادية مثل التوحيد والعدل. وعلىٰ حدّ تعبيره فإنّ الشيخ المفيد كان قد تبنّىٰ آراء مدرسة معتزلة بغداد إلّا أنّ الشريف المرتضىٰ والشيخ الطوسي من تلامذته كانا من أنصار المدرسة العقائدية للمعتزلة البهشمية، ولكن بعد ذلك في المرحلة التالية في الكلام الإمامي كان سديد الدين محمود الحمّصي الرازي مؤيّداً لآراء أبي الحسين البصري الكلامية تأييداً كاملاً(٢).
هذا وإنّ السيّد مادلونغ في مقالته التي ألّفها حديثاً: (عقائد الإمامية الأولىٰ من خلال روايات أصول الكافي للشيخ الكليني) أرجع امتداد تاريخ تأثّر الاعتقدات الإمامية بالمعتزلة إلىٰ زمن أئمّة الشيعة؛ فهو ـ أثناء إشارته إلىٰ أنّ الدراسات الغربية كانت مبتنية علىٰ دراسة تطوّر الكلام الإمامي وتبلوره في القرون الأولىٰ اعتماداً علىٰ مصادر تدوين الفرق والعقائد التي لم تذكر فيها قطّ نظريّات وآراء أئمّة الشيعة بشكل صريح ـ أكّد علىٰ أنّ تطوّر تعاليم أئمّة الشيعة وتحوّلها لابدّ أن تكون دراسة قائمة علىٰ أساس أمّهات المصادر الإمامية وخاصّة كتاب أصول الكافي(٣)، ووفقاً لما ذكره السيّد
__________
(١) Ibid, ٢٧. الترجمة الفارسية: ص ١٦٩، (نفس المصدر: ٢٧).
(٢)Madelung, Wilferd, “introduction”, in: The Study of Shi\'i Islam: History, Theology and Law, edited by: Farhad Daftary and Gurdofarid Miskinzoda, I.B. TaurisـThe Institute of Ismaili Studies, ٢٠١٤, London, ٢٠١٤, p. ٤٥٨.
(٣) Madelung, Wilferd, “Early Imāmī Theology as Reflected in the Kitāb alـKāfī of alKulaynī”, P. ٤٦٥.
مادلونغ فإنّه نظراً لما في تعاليم الأئمّة عليهمالسلام الاعتقادية من توجّه عقلي راسخ، فلا يمكننا أن نعتبر انتخاب وقبول المعتقد الاعتزالي بتوجّهه العقلي من قبل جهابذة علماء الإمامية مثل الشيخ المفيد والشريف المرتضىٰ والشيخ الطوسي في العهد البويهي أمراً مستبعداً وغريباً عن المنهج الكلامي الإمامي في زمن الأئمّة عليهمالسلام .
فإنّ نظريّته الأصلية يمكن خلاصتها بما قاله في هذا المقال: «إنّ أئمّة الشيعة قد أخذوا شيئاً فشيئاً في أجوبتهم علىٰ الأسئلة الكلامية [بالأخصّ في باب التوحيد وصفات الباري] إلىٰ تأييد وتصديق آراء المعتزلة ومواقفهم ومفاهيمهم»(١)؛ فقد اعتمد في هذا المجال علىٰ روايات من أصول الكافي وردت فيها مواضيع ومحتويات أشبه ما تكون بمعتقدات متكلّمي المعتزلة في باب معرفة الباري في كلام الأئمّة عليهمالسلام . فإنّ السيّد مادلونغ نظراً إلىٰ وجود التشابه بين تعاليم الإمام جعفر الصادق عليهالسلام وعقائد المتقدّمين من متكلّمي المعتزلة في بعض المسائل الكلامية مثل تفسير صفات الباري وارتباط الذات الإلهية بصفاته، أو تقسيم صفاته إلىٰ صفات الذات وصفات الفعل، والاعتقاد بقدم العلم الإلهي، استنتج أنّ الأمام عليهالسلام قد قَبِلَ آراء المعتزلة في خصوص المواضيع المذكورة وكان يقول بها(٢).
__________
(١) “it appears that the Imams, in answering question on disputed issues, progressively came to endorse Muʿtazilī perspectives, concepts and positions. This was certainly the case in regard to questions concerning tawhīd, the reality and unicity of God and His attributed”. Madelung, Wilferd, ‘Early Imāmī Theology as Reflected in the Kitāb alـKāfī of alـKulaynī’, P. ٤٦٨.
(٢)“Imam Jaʿfar here unambiguously sets forth early Muʿtazilī doctrine about the divine attributes.”. Ibid, p. ٤٧٠. “lman Jaʿfar’s adoption of the Muʿtazilī concept of divine attributes and the distinction between attributes of essence and of acts rendered his statement about the Qurʾan, presumably made earlier, problematic. Ibid, p. ٤٧١.
هذا وإنّ السيّد مادلونغ ـ بعد أن أشار إلىٰ حديث عن الإمام الصادق عليهالسلام ميّز فيه الإمام بين الصفات الفعلية والصفات الذاتية للباري عزّ وجلّ ـ قال: إنّ الصفات التي عرّفها الإمام عليهالسلام مثل العلم والبصر والسمع والقدرة كونها صفات للباري قديمة، هي ـ في كلّيّاتها ـ نفس تلك الصفات التي اعتبرها المعتزلة صفات ذاتية للباري عزّ وجلّ. بناء علىٰ ما قاله مادلونغ فإنّ الإمام الصادق عليهالسلام (ت ١٤٨هـ) قد اعتبر تلك الصفات ثابتة للباري عزّ وجلّ ووصفها بأنّها عين الذات الإلهية، وهو مطابق لما يقول به أبو الهذيل العلّاف المعتزلي (ت حوالي ٢٢٧أو ٢٣٥هـ)(١).
هذا وقد تصدّىٰ من بعد مادلونغ تلميذه مارتين مك درموت في كتابه إلهيّات الشيخ المفيد إلىٰ إثبات ما تأثّر به الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) من أبي القاسم الكعبي البلخي (ت ٣١٩هـ). حيث تطرّق في القسم الأوّل من كتابه إلىٰ المقارنة بين آراء الشيخ المفيد وآراء القاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت ٤١٥هـ)، واستنتج أنّ نظريّات الشيخ في أصلَي التوحيد والعدل أقرب إلىٰ معتزلة بغداد، وخاصّة إلىٰ آراء أبي القاسم البلخي، إلّا أنّه في المسائل التي لها صلة بالإمامة والمنزلة بين المنزلتين والوعيد فهو كسائر الإمامية بعيد عن المعتقد الاعتزالي. واستنتج في القسم الثاني من كتابه ـ في خلال مقارنة آراء الشيخ المفيد مع آراء الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ـ أنّ طريقة الشيخ المفيد في الحديث أقرب للمعتزلة من طريقة أهل السنّة. ويبيّن في القسم الثالث من كتابه ـ في خلال مقارنة إجمالية بين نظريّات الشيخ المفيد ونظريّات تلميذه الشريف المرتضىٰ (ت ٤٣٦هـ) ـ أنّ
__________
(١) “The attributes he describes as eternal, knowledge, sight, hearing and power, are those primarily recognised by the Mu\'tazila as attributes of essence. Like the Mu\'tazili scholar Abu\'lـHudhayl, he describes them as identical with God\'s essence and immutable.”. Ibid, p. ٤٧٠.
الشريف المرتضىٰ خطا خطوة كبيرة نحو مدرسة الاعتزال، وخلافاً لأستاذه الشيخ المفيد الذي كان يتبع مدرسة معتزلة بغداد، فإنّه ـ سوىٰ المواضيع المرتبطة بالإمامة والمنزلة بين المنزلتين والوعيد ـ كان يميل إلىٰ آراء معتزلة البصرة(١).
ويرىٰ مك درموت أنّ النوبختيّين كانوا أكثر قرباً إلىٰ مدرسة الاعتزال من الشيخ المفيد ومَن تلاه من الإمامية من عدّة نواحٍ؛ وبالرغم من أنّ بعض أساتذة الشيخ المفيد كانوا من النوبختيّين ولكن يبدو أنّ تأثّر الشيخ بالمعتزلة كان نتيجة لقراءته كتب أبي القاسم البلخي المعتزلي مؤسّس مدرسة معتزلة بغداد ولم يكن نتيجة لتأثّره بالنوبختيّين. ويرىٰ مك درموت أنّ الشيخ المفيد في منهجه الكلامي قد اتّخذ موقفاً وسطاً بين محدّثي الإمامية والموقف الاعتزالي البحت للشريف المرتضىٰ؛ فإنّ الشيخ كان يميل إلىٰ معتزلة بغداد القائلين بقلّة دور العقل نسبة إلىٰ معتزلة البصرة، وكان أقرب من الشريف المرتضىٰ لمحدّثي الإماميّة. والحاصل: إنّ كلام الإمامية في عهد الشيخ المفيد كان متأثّراً بمدرسة معتزلة بغداد تأثّراً كبيراً(٢).
وتطرّقت السيّدة زابينه شميتكه ـ وهي الأخرىٰ أيضاً تلميذة السيّد مادلونغ ـ في رسالتها (الدكتوراه) تحت عنوان: (إلهيّات العلّامة الحلّي) إلىٰ الموارد التي تأثّر بها العلّامة الحلّي بأبي الحسين البصري (ت ٤٣٦هـ) في مختلف الأبحاث الكلامية؛ فإنّها ترىٰ أنّ مدرسة أبي الحسين البصري كان لها أثر بنّاء ومصيري علىٰ طريقة العلّامة الحلّي الكلامية وتفكّره في جميع الموارد التي كانت محلّا ً للاختلاف بين
__________
(١)McDermott, Martin j., the theology of alـshaikh alـMufīd, pp. ٤ـ٥.
انظر الترجمة الفارسية للكتاب ـ وإن كانت تفتقر إلىٰ الدقّة ـ وقد طبعت تحت عنوان: انديشههاي کلامي شيخ مفيد: ٥ـ٦.
(٢)Ibid, p. ٣٩٥ ـ ٣٩٧. الترجمة الفارسية: ٥٢١ـ٥٢٣، (نفس المصدر: ٣٩٥ـ٣٩٧).
البهشمية وأبي الحسين البصري، سواء كان في مجال العدل والصفات الإلهية أو في مجال الطبيعيّات، فإنّ العلّامة كان يأخذ في جميع هذه المجالات بآراء أبي الحسين البصري(١). كما أشارت أيضاً إلىٰ التأثير الكبير والأساسي لأفكار أبي الحسين البصري علىٰ الفخر الرازي الأشعري (ت ٦٠٦هـ)، ومن ثمّ أشارت إلىٰ ما تركه الفخر الرازي من تأثيرات مهمّة علىٰ المنهج الكلامي للعلّامة الحلّي(٢). وكانت نتيجة دراساتها في هذا المجال هي: إنّ العلّامة ـ بنحو كلّي ـ كانت آراؤه مبتنية في الدرجة الأولىٰ علىٰ الأصول الفكرية لمدرسة أبي الحسن البصري في جميع المسائل سوىٰ رأيه في مسألة: (الوعد والوعيد) التي كان يرفضها كسائر علماء الإمامية مخالفاً في ذلك المعتزلة، وفي الدرجة الثانية كانت متأثّرة بكلام الفخر الرازي وبيانه إلّا في الموارد المخالفة لآرائه الأساسية(٣)، ومن ثمّ تطرّقت شميتكه إلىٰ تأثّر الخواجة نصير الدين في مؤلّفاته بآراء أبي الحسين البصري والفخر الرازي(٤).
__________
(١) Schmidtke, Sabine. The Theology of alـʿAllama alـḤillī (d. ٧٢٦/١٣٢٥), pp. ٢٥٠ ـ ٢٥١.
كذلك انظر الترجمة الفارسية ـ المشوّشة ـ للكتاب والتي جاءت تحت عنوان: انديشههاي کلامي علّامه حلّي: ٢٤١ـ٢٤٢.
(٢) Ibid, p. ٢٥٢. الترجمة الفارسية، ص ٢٤٣، (نفس المصدر: ٢٥٢).
(٣) Ibid, pp. ٢٥٣ ـ ٢٥٤. الترجمة الفارسية: ٢٤٤، (نفس المصدر: ٢٥٢ـ٢٥٣)
وقد جاء في الترجمة الفارسية هذه اشتباهاً: (مذهب اشعريّان) بدلاً عن: (برخلاف معتزله). وكذلك جاءت عبارة: «هر جا که... مخالفتي با نظریّات کلّي متکلّمان نداشت». في هذه الترجمة اشتنباهاً، في حين أنّ الترجمة الصحيحة هي: «در مواردي که مخالف با ديدگاههاي بنيادين کلامي او نبوده باشد».
(٤)Ibid, p. ٢٥٤. الترجمة الفارسية، ص ٢٤٤، (نفس المصدر: ٢٥٤).
وبعد بضع سنين ذكرت الدكتورة شميتكه في مقالة من تقريراتها تحت عنوان: (العلّامة الحلّي والكلام المعتزلي الشيعي)(١)، آراء مادلونغ ونظريّاتها هي التي مرّت آنفاً أيضاً بنحو مختصر كالتالي: إنّ متكلّمي النوبختيّين وعلىٰ رأسهم أبو إسماعيل ابن علي بن أبي سهل بن نوبخت (ت ٣١١هـ) وأبو محمّد الحسن بن موسىٰ النوبختي (ت حدود ٣٠٠ـ٣١٠هـ) كانوا من أوائل متكلّمي الشيعة ممّن لهم أراء مشابهة لآراء المعتزلة في المواضيع المرتبطة بالتوحيد والعدل مع ما كان لهم من استقلال فكري، ولكنّ الشيخ المفيد يعتبر أوّل من خطا الخطوة الأصلية في مسار قبول الكلام المعتزلي بين الإمامية؛ فإنّه عادة ما كان يتبنّىٰ في آرائه الكلامية آراء معتزلة بغداد التي تعتبر من وجهة نظره أقلّ ركوناً إلىٰ هيمنة العقل في الأمور الاعتقادية نسبة إلىٰ معتزلة البصرة. وكان تلميذه الشريف المرتضىٰ ـ خلافاً له ـ يرىٰ أنّ العقل هو المصدر الوحيد المعتبر للوصول إلىٰ الحقيقة في المسائل الاعتقادية، وكان يعتقد أنّه لابدّ من إقصاء المعارف الوحيانية التي تعارض العقل وعلىٰ الخصوص الروايات المتعارضة معه. وخلافاً لأستاذه كان يميل في المسائل الكلامية لآراء معتزلة البصرة وعلىٰ التحديد البهشمية، وهم أتباع أبي هاشم الجُبّائي (ت ٣٢١هـ)، وقد بلغ انسجام الكلام الإمامي والمعتزلي ذروته مع الشريف المرتضىٰ من خلال ما طرحه من آراء وتأليفات في هذا المجال، علماً بأنّه كان كسائر متكلّمي الإمامية لا يوافق المعتزلة في بعض الأصول الاعتقادية مثل الإمامة(٢).
__________
(١) Schmidtke, Sabine, “AlـʿAllāma alـḤillī and Shīʿite Muʿtazilite Theology”, Spektrum Iran ٧ iii (١٩٩٤), pp. ١٠ـ(٣٥) Repr. In: Shīʿism. Critical Concepts in Islamic Studies. Eds. Colin Turner & Paul Luft. Oxford ٢٠٠٧, vol. ٢ (Beliefs and Practices), part ٢٧".
(٢) Ibid, pp. ١٢ ـ ١٤. نفس المصدر: ١٢ـ١٤.
المتكلّم المعتزلي أبو الحسين البصري المعاصر للشريف المرتضىٰ والذي تلمّذ علىٰ القاضي عبد الجبّار وكان له باع في الفلسفة، كان قد طرح آراء كلامية متمايزة ومستقلّة بعد تغيّر موقفه من المدرسة البهشمية. وبالنتيجة أسّس مدرسة جديدة بين المعتزلة حظيت بالقبول من قبل الكثير من المعتزلة الزيدية والإمامية، وقد فاقت المدرسة البهشمية شيئاً فشيئاً. وبالرغم من فقدان كتب أبي الحسين البصري الكلامية إلّا أنّه يمكن إعادة صياغة آرائه ومعرفتها من خلال كتب ركن الدين محمود الملاحمي الخوارزمي (ت ٥٣٦هـ) وكذلك أيضاً من خلال كتاب الكامل في الاستقصاء تأليف تقي الدين العجالي الذي ذكر فيه الفروقات بين البهشمية ومدرسة أبي الحسين البصري. وقد حظيت أغلب آراء أبي الحسين البصري الكلامية بالقبول من قبل الفخر الرازي أيضاً من بين الأشاعرة، وقد بادر إلىٰ تفسيرها بما يؤيّد آراء الأشاعرة دون المعتزلة.
لقد تركت هذه التطوّرات تأثيراً أساسيّاً في الكلام الإمامي. وقد أسّس الخواجة نصير الدين الطوسي آخر مدرسة اعتزالية أُسّست في الفكر الشيعي، ووسّع نطاقها تلميذه العلّامة الحلّي، حيث حظيت ـ تقريباً ـ كلّ أراء مدرسة أبي الحسين البصري في المسائل الكلامية عندهما بالقبول. وفضلاً عن ذلك فقد اتّخذا الاصطلاحات الفلسفية في مؤلّفاتهم بالنحو الذي اتّخذه الفخر الرازي بدلاً من اصطلاحات المعتزلة القديمة، وبذلك نأَيا بعد قبولهما الآراء الفلسفية عمّا كان عليه متقدّمو المعتزلة. إنّ الخواجة نصير وابن ميثم والعلّامة الحلّي هؤلاء الثلاثة كانوا شديدي التأثّر بأفكار أبي الحسين البصري(١). وقد ذكرت شميتكه في بقية
__________
(١)Ibid, pp. ١٥ ـ ١٨. نفس المصدر: ١٥ـ١٨.
مقالتها فهرسة لنماذج ممّا تأثّر به العلّامة الحلّي من مدرسة أبي الحسين البصري وفلسفة ابن سينا في مجال المسائل الكلامية والطبيعية(١).
وكذلك تطرّقت شميتكه في بحث آخر إلىٰ دراسة موضوع تأثير أفكار أبي الحسين البصري علىٰ متكلّمي الشيعة الإمامية، وذكرت في مقالها هذا أبا جعفر ابن قِبة الرازي (ت قبل ٣١٩هـ) والنوبختيّين باعتبارهما أوّل من قَبِلَ آراء المعتزلة في الشيعة الإمامية(٢)، وبناء علىٰ ما ذكرَته فإنّ تأثير مدرسة أبي الحسين البصري علىٰ الأفكار الكلامية لمتكلّمي الإمامية كانت بدايتها في أواخر القرن السادس الهجري(٣). هذا وإنّ البصري كان قد أخذ الفلسفة ـ وخاصّة طبيعيّات أرسطو ـ عند عالم مسيحي باسم أبي علي بن سَمح (ت ٤١٨هـ) تلميذ يحيىٰ بن عَدي (ت ٣٦٣هـ)، ثمّ ذهب إلىٰ الري ليتعلّم الكلام وأصول الفقه عند القاضي عبد الجبّار المعتزلي، ثمّ أخذ بنقد آراء أستاذه القاضي عبد الجبّار وصار مؤسّساً لآخر مدرسة أُسّست في الفكر المعتزلي. هذا وإنّ سديد الدين الحمّصي الرازي (ت بعد ٦٠٠هـ) يعتبر أوّل متكلّم إمامي معروف ممّن صار من أتباع هذه المدرسة(٤)؛ ففي كتابه المنقذ من التقليد كان دائماً ما يتّبع آراء أبي الحسين البصري في مواضع الاختلاف بين البصري والبهشمية. ومن الواضح أنّ مؤلّفات البصري الكلامية كانت في متناول يده؛ لأنّه كراراً ما أحال إلىٰ كتاب الغرر
__________
(١)Ibid, pp. ١٩ ـ ٢٦. نفس المصدر: ١٩ـ٢٦.
(٢) )( Schmidtke, Sabine, “The doctrinal views of the Banu lـ‘Awd (early ٨th /١٤th century): an analysis of ms Arab. f. ٦٤ (Bodleian Library, Oxford)”, p. ٣٧٣.
(٣) وسوف يتبيّن لاحقاً بناء علىٰ تصريحات القطب الراوندي أنّ التأثّر بمدرسة معتزلة البصرة كان بين الإمامية ـ علىٰ أقلّ تقدير ـ منذ أواسط القرن السادس الهجري.
(٤)Ibid, pp. ٣٧٤ ـ ٣٧٥. نفس المصدر: ٣٧٤ـ٣٧٥.
وتصفّح الأدلّة من كتب البصري. هذا وإنّ تعاليم البصري كان لها التأثير علىٰ الفكر الكلامي الإمامي في غضون القرون التالية أيضاً، فكانت تتبعها شخصيّات مثل صاحب خلاصة النظر(١). والأنموذج الآخر هم العشيرة الشيعية المعروفة باسم بني العود، وهم: (شرف الدين العودي وإبناؤه)، وهم من سكنة مدينة الحلّة في النصف الأوّل من القرن الثامن الهجري، وكانوا يمتنعون كلّ الامتناع عن الاستفادة من المصطلحات والمفاهيم الفلسفية حتّىٰ وإن كانت منسجمة مع آرائهم الاعتقادية، وكانوا يدافعون ـ بشكل عامّ ـ عن آراء أبي الحسين البصري والملاحمي الاعتقادية إلّا في بعض المسائل(٢). وقد تناولت شميتكه في بقية مقالتها نماذجاً من اتّباع آل العودي لآراء البصري فكريّاً.
واستمراراً لهذه التحقيقات تناول كلّ من الدكتورة شميتكة والدكتور الأنصاري ـ في بحث جديد لهما ـ العديد من الزوايا في خصوص الموضوع الذي نحن في صدده؛ وكان من بين أهمّ ما أشاروا إليه في هذا المجال هو عبارة عن:
١ـ كثيراً ما تقبّل واقتبس متكلّمو الإمامية ـ في بحث وجود الباري وصفاته ـ مفاهيم المعتزلة واصطلاحاتهم. منهم أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي (ت٣١١هـ) وابن أخته أبو محمّد الحسن بن موسىٰ (ت بين ٣٠٠و٣١٠هـ)، إذ تقبّلا الكثير من آراء المعتزلة مع رفضهما نظريّاتهم في الإمامة والوعيد والمنزلة بين المنزلتين المخالفة لآراء الشيعة(٣).
__________
(١)Ibid, p. ٣٧٦. نفس المصدر: ٣٧٦.
(٢)Ibid, p. ٣٧٧. نفس المصدر: ٣٧٧.
(٣)Ansari, Hassan, Schmidtke, Sabine, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (II) Twelver shīʿīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, p. ١٩٩.
٢ـ تعتبر السنين الأولىٰ من عهد الغيبة الكبرىٰ هي مرحلة الذروة في صياغة الكلام الإمامي بصياغة معتزلية؛ حيث كانت البداية مع تأليفات الشيخ المفيد، ومن ثمّ بلغت ذروتها بمؤلّفات الشريف المرتضىٰ(١). ففي هذه الفترة وقبل الشيخ المفيد كانت أمارات النزعة الاعتزالية عند محدّثي الإمامية واضحة كذلك، فعلىٰ سبيل المثال نرىٰ أنّ الشيخ الصدوق (ت٣٨١ هـ) في كتاب التوحيد انبرىٰ للدفاع عن الإمامية إزاء الاتّهامات الموجّهة إليهم ـ مثل قبولهم التشبيه والجبر ـ من خلال قوله بموافقة العقائد الشيعية لمباني المعتزلة فيما يخصّ التنزيه والعدل. وبالرغم من أنّه التزم بروايات الأئمّة بشكل أساسي في كتابه هذا بدلاً عن الأدلّة العقلية، إلّا أنّه تناول قسماً من المواضيع التي عادة ماكان يتناولها المعتزلة، وفضلاً عن ذلك فإنّ هيكلية كتابه وترتيبه أشبه ما يكون بترتيب الكتب الكلامية المعروفة آنذاك.
٣ـ بعد نأي الشيخ المفيد عن المنهج الحديثي للشيخ الصدوق استفاد من المنهج الاعتقادي لمدرسة معتزلة بغداد وأبي القاسم البلخي، ليرسم في الإمامية خارطة جديدة في الفكر الكلامي، وبالرغم من ذلك فإنّه كان ينأىٰ عن الانتساب إلىٰ المعتزلة، وكان يؤكّد في مؤلّفاته مثل كتاب أوائل المقالات ورسالة الحكايات في مخالفة المعتزلة من العدلية والفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية علىٰ الفوارق بين الكلام الإمامي والكلام المعتزلي وتمايزه عنه؛ فقد استهدفت انتقادات الشيخ المفيد في هذه الكتب بشكل أساسي نظريّات أبي الهاشم الجبّائي (ت ٣٢١هـ) وأتباعه، وخاصّة نظرية: (الأحوال) ونظرية: (شيئية المعدوم). واعتبر الشيخ المفيد أنّ آراء
__________
(١) Ibid, p. ٢٠٠. نفس المصدر: ٢٠٠.
معتزلة بغداد والبلخي موافقة مع آراء الأئمّة عليهمالسلام في الكثير من المسائل. فهو يرىٰ أنّ أكثر الاختلافات المهمّة الموجودة بين الإمامية والمعتزلة ـ أعمّ من البصرية والبغدادية ـ إنّما هي في موضوع الإمامة وفي المسائل المرتبطة بها، مثل تعريف: (الإيمان) الذي ينتهي في آخر المطاف إلىٰ إنكار الوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين. وكذلك أيضاً الشريف المرتضىٰ فبالرغم من خلافه مع الشيخ المفيد وإقباله علىٰ البهشمية، إلّا أنّه كأستاذه الشيخ المفيد في المسائل المذكورة كان يذهب إلىٰ ما يذهب إليه الإمامية رافضاً آراء المعتزلة في هذه المواضيع(١).
٤ـ وقد بقي ـ من بين تلامذة الشيخ المفيد ـ كلّ من أبي الفتح الكراجكي وأبي يعلىٰ الجعفري واحتمالاً أبي الحسن البُصرَوي كذلك علىٰ وفائهم لمدرسة الشيخ المفيد، وعادة ما اتّبعوا آراء معتزلة بغداد؛ ولكنّ الشريف المرتضىٰ وسائر متكلّمي الإمامية آنذاك رجّحوا آراء البهشمية. ويبدو في هذا البين وفق الشواهد الموجودة أنّ الشيخ الطوسي في كتبه المفقودة التي ألّفها في أواخر سنيّ عمره كان قد ابتعد عن المدرسة البهشمية ونأىٰ عنها واقترب من مدرسة أبي الحسين البصري(٢). وقد ازدادت قوّة هذه النزعة بين الإمامية في النصف الثاني من القرن السادس، حيث نظر متكلّموهم إلىٰ عقائد البهشمية المثيرة للجدل نظرة شكّ وترديد، وأخذوا يرجعون شيئاً فشيئاً إلىٰ التعاليم الأوّلية للأئمّة عليهمالسلام ، ويعتبر سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمّصي الرازي من أبرز شخصيّات هذا الحدث الجديد في كلام الإمامية، ففي كتابه المنقذ من التقليد نراه قد ابتعد عن الآراء الكلامية للشريف المرتضىٰ وأتباعه تزامناً مع قبوله تعاليم مدرسة أبي الحسين البصري؛ لأنّه كان يرىٰ أنّها أقرب
__________
(١)Ibid, pp. ٢٠١ ـ ٢٠٢. نفس المصدر: ٢٠١ـ٢٠٢.
(٢)Ibid, p. ٢٠٣. نفس المصدر: ٢٠٣.
إلىٰ تعاليم الأئمّة بالمقارنة مع آراء البهشمية. ويعتقد الحمّصي أنّ آراء أبي الحسين البصري وأتباعه في الأساس كانت موافقة لآراء مدرسة بغداد، ويمكن اعتبار هذا الحدث إحياء للمنهج الكلامي للشيخ المفيد. كما أنّ متكلّمي الإمامية فيما بعد كذلك قد اعتبروا عقائد الشيخ المفيد أكثر انسجاماً مع تعاليم الأئمّة عليهمالسلام بالمقارنة مع أفكار الشريف المرتضىٰ الذي كان قد ابتعد عن تعاليم الأئمّة عليهمالسلام بقبوله مفاهيم البهشمية وآرائهم(١). ومن بعد الحمّصي هناك جماعة أخرىٰ من أعلام متكلّمي الإمامية مثل المحقّق الحلّي (ت ٦٧٦هـ) والعلّامة الحلّي (ت٦٧٢هـ) مالوا إلىٰ آراء أبي الحسين وأتباعه(٢). وكذلك تأثّر كلّ من الخواجة نصير الدين الطوسي وابن ميثم البحراني ومؤلّف كتاب الياقوت بمدرسة أبي الحسين البصري(٣). ولابدّ لنا أن نذكر في هذا الشأن الكتاب الكلامي المهمّ خلاصة النظر(٤) كذلك؛ وذلك لتأثّر مؤلّفه من حيث الهيكلية والمحتوىٰ إلىٰ حدّ ما بكتاب المنقذ من التقليد للحمّصي الرازي، مع ملاحظة النزعة الواضحة فيه إلىٰ آراء أبي الحسين البصري كذلك(٥).
ووفقاً لما قاله الدكتور الأنصاري فإنّ مدرسة الحمّصي كانت مبتنية علىٰ تعاليم أبي الحسين البصري، فهي من حيث المجموع كانت أكثر انسجاماً ـ مع آراء الشيخ المفيد ـ من مدرسة الشريف المرتضىٰ؛ والسبب في ذلك يرجع إلىٰ أنّ مدرسة أبي الحسين البصري كانت أقرب إلىٰ مدرسة معتزلة بغداد التي كان يميل
__________
(١)Ibid, pp. ٢٠٤ ـ ٢٠٥. نفس المصدر: ٢٠٤ـ٢٠٥.
(٢)Ibid, p. ٢٠٩. نفس المصدر: ٢٠٩.
(٣) المقدّمة الفارسية لکتاب (المعتمد في أصول الدين): ١٤.
(٤) خلاصة النظر، تحقيق ومقدّمة: زابينه اشميتکه، وحسن الأنصاري، مؤسّسة پژوهشي حکمت وفلسفة إيران، ١٣٨٥ش، طهران.
(٥) نفس المصدر: xvii.
لها الشيخ المفيد، ولذلك نرىٰ أنّ الحمّصي يدافع عن آراء الشيخ المفيد في المسائل الخلافية بين الشريف المرتضىٰ والشيخ المفيد. ولذلك فإنّ أتباع مدرسة الحمّصي من متكلّمي الحلّة كانوا قد التزموا ـ نوعاً ما ـ بكلام الشيعة القديم الذي رسم الشيخ المفيد خطوطه، واستطاعت مدرسة الشيخ المفيد أن تستعيد أهمّيتها في الكلام الإمامي؛ وذلك إثر إقبال متكلّمي الحلّة وسائر الإمامية علىٰ مدرسة سديد الدين الحمّصي منذ القرن السابع الهجري وما بعده(١).
وكذلك يعتقد الدكتور الأنصاري أنّ معتقدات الإمامية لم تكن بادئ بدء منسجمة مع المعتزلة، فهي تختلف اختلافاً أساسيّاً مع آراء المعتزلة في الكثير من المعتقدات في باب التوحيد وما يرتبط به من أبحاث، ولكن في أواخر القرن الثالث الهجري مال عدد من الإمامية إلىٰ المعتزلة وتأثّروا بهم شيئاً فشيئاً، وكان هذا التأثّر بشكل أساسي في جهتين؛ أولاهما: في الأبحاث الأصلية في مواضيع التوحيد والعدل. والآخرىٰ: في قبول الكلام المعتزلي بصفته أسلوباً تنظيريّاً، والاستفادة من الهيكلية التنظيرية المتّبعة في أبحاثهم(٢) .
وقد أكّد الأنصاري ـ في مقالتين له بالفارسية تحت عنوان: (الشريف المرتضىٰ بمثابة متكلّم معتزلي) و(الشريف المرتضیٰ والمعتزلة) ـ علىٰ النزعة البهشمية للشريف المرتضىٰ وعلىٰ علقته الفكرية بهذه المدرسة. ويرىٰ الأنصاري: «أنّ الشيخ المفيد أستاذ الشريف المرتضىٰ كان قد مال ـ نوعاً ما ـ إلىٰ كلام معتزلة
__________
(١) انظر المقالة التالية تحت عنوان: «دانش کلام در حلّه از سديد الدين حمّصي تا ابن طاوس» التي تمّ نشرها في: .http://ansari.kateban.com/post/٣٤٦٨
(٢) انظر ما قاله حسن الأنصاري تحت عنوان: (مکتب اعتزال؛ ميراث اسلام سني يا تشيع؟) التي تمّ نشرها في: http://ansari.kateban.com/post/٢٩١١.
بغداد في بعض المسائل الفلسفية وبعض المسائل الأساسية في علم الكلام، ولا يخفىٰ أنّه كان متأثّراً في نفس الوقت بالنزعات الكلامية للكلام المعتزلي القديم، وبالنزعات التي تميل للاعتزال مثل النزعة الكلامية لبني نوبخت من جانب ومن جانب آخر تأثّره بنزعة قدماء علماء الكلام الإمامي في عهد الأئمّة عليهمالسلام مثل هشام بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان»؛ ومع ذلك فإنّه كان مخالفاً للمعتزلة في أبحاث ذات صلة بالإيمان، وأحوال المؤمنين في الدنيا والآخرة، وكذلك في موضوع إمامة الأمّة. هذا وإنّ الشريف المرتضىٰ كان متأثّراً بأستاذه الشيخ المفيد في مخالفته المعتزلة وانتقادهم في المسائل المذكورة والمسائل المرتبطة بها مثل القرآن وتفريعات النبوّة والمعاد، ومع ذلك فإنّه خلافاً لأستاذه كان يميل لمدرسة الاعتزال البهشمي لا إلىٰ مدرسة بغداد، وفي الأساس كان أكثر بكثير من الشيخ المفيد في ميله إلىٰ مدرسة الاعتزال، كما يبدو جليّاً من المؤلّفات الكلامية للشريف المرتضىٰ بأنّه لم يكن فقط من أنصار المدرسة البهشمية فحسب، بل كان شديد الدفاع عنهم إزاء نقد مخالفيهم، وقد غيّرت ميوله إلىٰ المدرسة البهشمية مسار الكلام الإمامي إلىٰ قرون متمادية. وقد طرح نفسه في كتبه الكلامية بصفته معتزليّاً بهشميّاً بشكل كامل، وكان يصرّح علناً بكونه معتزليّاً(١). وكان الشريف المرتضىٰ يتناول الأبحاث الكلامية في قالب وأسلوب الكلام البهشمي، كما تقبّل الآراء البهشمية في مواضيع كلامية أصلية مثل التوحيد، وكذلك الأبحاث التي لها صلة بموضوع: (لطيف الكلام)، بالرغم من أنّه كان يوجّه لهم بعض الانتقادات أيضاً وبعض الإصلاحات. هذا وإنّ الكثير من
__________
(١) انظر: .http://ansari.kateban.com/post/١٩٢٦
الأمور التي يذكرها الشريف المرتضىٰ في كتبه الكلامية هي في الحقيقة كان أغلبها قد تناولتها مؤلّفات القاضي عبد الجبّار وأبي عبد الله البصري وأبي هشام الجُبّائي. وغير الشريف المرتضىٰ كان هناك علماء آخرون من الشيعة قد أخذوا بالمباني الاعتزالية في أبحاثهم الكلامية، وكانوا يدلون بدلوهم في تلك الأبحاث كسائر متكلّمي مدرسة الاعتزال، وقد تزامنت هذه المساهمة مع قبول الشيعة للمدرسة الكلامية الاعتزالية بصفتها أسلوباً للتفكير الكلامي(١).
وفي ضمن هذا الإطار ـ تأثّر الإمامية بالكلام المعتزلي ـ أكّد الدكتور المدرّسي الطباطبائي في كتابه الذي جاء تحت عنوان: (مكتب در فرايند تكامل) علىٰ أنّ الآراء والنطريّات الكلامية الاعتزالية أخذت تتسلّل إلىٰ المذهب الشيعي شيئاً فشيئاً عن طريق جيل جديد من علماء الشيعة وذلك منذ أواسط القرن الثالث الهجري فما بعد، وقد ظهرت ـ نتيجة لذلك ـ مدرسة جديدة في الإمامية. وبناء علىٰ ما قاله: فقد أخذ الرعيل الأوّل من هذه المدرسة بالمعتقد الفلسفي الاعتزالي فيما يخصّ: (العدل وصفات الباري وتخيير الإنسان) وقد تلقّوا ذلك بالقبول، ولكنّهم في نفس الوقت كانوا يتمسّكون بمباني مدرسة التشيّع في باب الإمامة ويدعمون رأيهم في هذا الشأن بكلّ قوّة. ولم تتأسّس هذه المدرسة من قبل معتزلة الشيعة، بل تأسّست هذه المدرسة من قبل عدد من متكلّمي الشيعة مثل أبي الأحوص داود بن أسد البصري وعبد الرحمن بن أحمد جبرويه العسكري، حيث كان لهما إلمام بأصول المعتزلة ومعتقداتهم عن طريق المطالعات والمناظرات، ومن ثمّ قويت بعد ذلك تزامناً مع انضمام متكلّمي النزعة الفلسفية من أمثال أبي سهل
__________
(١) انظر: .http://ansari.kateban.com/post/٢٨٦٨
وأبي محمّد النوبختي، ومع مساهمة معتزلة الشيعة مثل أبي عبد الله محمّد بن عبد الله بن مملك الأصفهاني وأبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبة الرازي صارت علىٰ شكل مدرسة ذات أسس رزينة وبنية حصينة(١).
وقد جاء الحديث أيضاً في دراسة أخرىٰ مستقلّة في شأن أبي جعفر ابن قِبة الرازي (ت قبل ٣١٩هـ) عن نسبة أفكاره الكلامية إلىٰ آراء المعتزلة، ونظراً إلىٰ ماضيه الاعتزالي واقتصار ما تبقّىٰ من متون مؤلّفاته وأقواله علىٰ موضوع الإمامة؛ يحتمل أنّه في سائر أصوله الاعتقادية غير أصل الإمامة قد بقي علىٰ ما كان عليه من عقائد المعتزلة(٢). وفي المقابل يعتقد البعض أنّ التغيير في معتقد الإمامة يلزم التغيير الفكري في جميع الأمور الاعتقادية أيضاً؛ وبالنتيجة لا يمكن أن يقال أنّ ابن قِبة بعد انتمائه للإمامية كان لا يزال محتفظاً بمعتقده الاعتزالي الماضي في سائر المواضيع ماعدا الإمامة(٣).
ومن بين محقّقي العرب فقد تطرّقت عائشة يوسف المناعي في رسالة لها تحت عنوان: (أصول العقيدة بين المعتزلة والشيعة الإمامية) إلىٰ مسألة الارتباط الفكري بين الإمامية والمعتزلة في المواضيع الكلامية، وقد كانت من نتائج ذلك التحقيق: قبول قسم من آراء المعتزلة الكلامية من قبل متكلّمي النوبختيّين وخاصّة من قبل أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي وابن أخته أبي محمّد الحسن بن موسىٰ النوبختي؛ وتأثّر الشيخ المفيد بمدرسة معتزلة بغداد وخاصّة بآراء الكعبي البلخي؛
__________
(١) مکتب در فرايند تکامل: ٢١٣ـ٢١٥.
(٢) انظر: ابن قبه الرازي: ٦٦، وص: ٢٣٤.
(٣) الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه: تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ و٣١: ٢٣٥.
وتأثّر الشريف المرتضىٰ بمعتزلة البصرة وخاصّة بالقاضي عبد الجبّار المعتزلي؛ وأكّدت كذلك أنّه بسبب فقدان المستندات والشواهد الكافية من نصوص الكلام الإمامي والمعتزلي في القرون الإسلامية الأولىٰ لا يمكن الحكم بنحو قاطع فيما يخصّ كيفية التأثير والتأثّر بين هاتين الفرقتين في المرحلة الأولىٰ من تكوين المدارس الكلامية، ولا الحكم بتأثّر واحدة من هاتين الفرقتين بالأخرىٰ(١).
وأيضاً السيّدة رشا العُمَري في كتابها ـ النافع ـ الذي تناولت فيه شخصية أبي القاسم الكعبي البلخي قد تحدّثت عن قبول الشيخ المفيد في مؤلّفاته مختلف المباني الكلامية للكعبي وسائر معتزلة بغداد وحتّىٰ غير البغداديّين منهم مثل النظّام(٢).
هذا وقد تناول الأستاذ حسين علي عبد الساتر بشكل مبسوط في كتاب قيّم له حديث النشر ـ ألّفه في الشريف المرتضىٰ باللغة الإنجليزية معرّب عنوانه: (عقائد الشيعة والكلام المعتزلي: الشريف المرتضىٰ وحِواريّات الإمامية) ـ موضوع الارتباط بين الفكر الكلامي الشيعي الإمامي ومدرسة الاعتزال؛ فقد أشار بادئ الأمر إلىٰ النظريَّتين الأصليّين في هذا المجال، أي: نظرية أخذ واقتباس نظريّات المعتزلة من قبل متكلّمي الإمامية، وفي إزائها أشار إلىٰ نظرية استقلال عقائد الإمامية عن الكلام المعتزلي رغم التشابه الاعتقادي الأساسي الموجود بينهما. ووفقاً لما قاله: فإنّ أنصار نظرية استقلال الكلام الشيعي عن المعتزلي، إمّا أنّهم أخذوا بنظر الاعتبار أحاديث الأئمّة عليهمالسلام بصفتها الأسس النظرية لآراء الشيعة في باب الأصول الاعتقادية، والاستغناء بها عن الحاجة إلىٰ الأخذ بغيرها من المصادر الخارجية مثل
__________
(١) أصول العقيدة بين المعتزلة والشيعة الإمامية: ٤٤٧ـ٤٥١.
(٢) انظر كتابه تحت عنوان: (إلهیّات أبو القاسم البلخي/ الکعبي): ٣٣.
El Omari, Racha, The Theology of Abū lـQāsim alـBalkhī/ alـKaʿbī (d. ٣١٩/٩٣١), Leiden: Brill, ٢٠١٦, p. ٣٣.
الكلام المعتزلي، أو أنّهم اعتمدوا علىٰ الاستقلال الفكري للرعيل الأوّل من متكلّمي الإمامية ممّن افتُتِح بهم مجرىٰ الكلام الإمامي في بادئ الأمر(١).
ويرىٰ عبد الساتر: من الصعب أساساً نعت (الارتباط) وتوصيفه بـ: (التأثير) بالحدّ الذي تصل فيه أواصر العلاقة بين الأفكار إلىٰ حدّ افتقارها إلىٰ بعضها البعض؛ فإنّ مثل هذه المشكلات تحصل نتيجة للاعتبارات في المنهجية؛ أي: بمعنىٰ أنّه لا يمكن الأخذ بعين الاعتبار أيّ قاعدة ثابتة دقيقة لتعيين حقيقة مفهوم: (التأثير) بنحوقطعي، وإنّما يرجع تعيين ذلك إلىٰ منهجية كلّ شخص في اعتبار المفهوم، وفضلاً عن ذلك فإنّ إثبات: (التأثّر) و(التأثير) عادة ما يحتاج بالضرورة إلىٰ وجود الشواهد والقرائن الداخلية والخارجية؛ وذلك بمعنىٰ أنّه لابدّ من دراسة مدخلية التطوّرات الزمانية والتقارنات المحلّية ليتمّ تأييد إمكان التعامل بين السنن ومختلف المؤلّفين لإثبات التأثير والتأثّر، هذا من جهة، ومن جهة أخرىٰ لابدّ من مطالعة تشابه المفاهيم والنصوص لدرء احتمال التشابه الذي يأتي بمحض الصدفة فقط لا بالتأثير والتأثّر(٢).
وقد تطرّق عبد الساتر إلىٰ المقارنة بين آراء الشريف المرتضىٰ مع الشيخ المفيد والشيخ الطوسي من جهة، والمقارنة بين آرائه وآراء القاضي عبدا لجبّار المعتزلي من جهة أخرىٰ، وعدّ نقاط الاشتراك والاختلاف بين عقائدهم وعدّدها ضمن أربعة أقسام:
١ـ نقاط الاشتراك الاعتقادية بينهم جميعاً.
٢ـ نقاط الاشتراك الاعتقادية بين المفيد والمرتضىٰ والطوسي التي لا يعتقد بها
__________
(١)Hussein Ali Abdulsater, Shi\'i Doctrine, Mu\'tazili Theology: alـSharif alـMurtada and Imami Discourse, Edinburgh University Press, ٢٠١٧, pp. ٢ـ٣.
(٢)Ibid, pp. ٥ـ٦. نفس المصدر: ٥ـ٦.
عبد الجبّار.
٣ـ نقاط الاشتراك الاعتقادية بين المرتضىٰ والقاضي عبد الجبّار والتي رفضها الشيخ المفيد.
٤ـ العقائد التي تقبّلها الشريف المرتضىٰ فقط ـ مثل نظرية الصرفة ـ ورفضها كلّ من المفيد والطوسي والقاضي ولم يعتقدوا بها. ثمّ استنتج بعد ذلك أنّ الشريف المرتضىٰ احتفظ إلىٰ حدّ كبير في مجال المعتقد الإمامي بمصطلحات وأفكار من سبقه من متكلّمي الإمامية ذات النزعة العقلية، ولكن استفاد منها بنحو يختلف عمّا استفاده متكلّمو السلف. ويرىٰ عبد الساتر أنّ مؤلّفات السيّد المرتضىٰ في خصوص الكلام المعتزلي تعكس لنا نوعاً آخر من التأثّر. ولم يأخذ الشريف المرتضىٰ باستدلالات معتزلة البصرة عندما كان يرىٰ أنّها تؤدّي إلىٰ نتائج غير صحيحة. كما أنّه تارة كان يرىٰ أن لا محيص من إجراء إصلاحات وتغييرات ما في بعض آراء المعتزلة ليجعلها منسجمة وموافقة مع الاعتقادات الثابتة عند الإمامية(١). ويبدو في نهاية المطاف من وجهة نظر عبد الساتر أنّ الشريف المرتضىٰ كان قد قَبِلَ هيئة الكلام المعتزلي، ولكن لم يكن موافقاً إلىٰ حدّ ما مع محتواه، أو أنّه تقبّل المحتوىٰ لكن بعد إجراء بعض التعديلات علىٰ الفكر المعتزلي.
ب: التأثير المعتزلي المحدود النطاق علىٰ الشيعة:
الفرضيةالثانية حول العلاقات الفكرية بين الإمامية والمعتزلة تؤكّد علىٰ أنّ التأثير المعتزلي علىٰ الإمامية هو تأثير نسبي ومحدود. ويعتقد أنصار هذه النظرية أنّه بالرغم من التأثير الذي تركته منظومة الكلام المعتزلي علىٰ الإمامية أمر لا
__________
(١) ) (Ibid, p. ٢١٥. نفس المصدر: ٢١٥.
يمكن إنكاره، إلّا أنّ مجال هذه التأثير محدود جدّاً، ولايشمل سوىٰ بعض الجهات. علىٰ سبيل المثال فإنّ مؤلّف كتاب: (كلام شيعة كلام معتزلة) بعد أن قام بدراسة شملت آراء متكلّمي الإمامية وآراء متكلّمي المعتزلة في مختلف المواضيع الكلامية في القرنين الرابع والخامس الهجريّين توصّل إلىٰ النتيجة التالية: «بالرغم من أنّ منظومة الكلام الشيعي كانت متأثّرة إلىٰ حدّ ما بالمعتزلة، ولكن لو أخذنا بنظر الاعتبار مجموع القرائن ـ وخاصّة في مجال المصادر والمبادئ والأجوبة ـ في هذه المنظومة فإنّ استقلال النظام الكلامي الإمامي سوف يبدو واضحاً»(١). ويعتقد مؤلّف الكتاب أنّ القول بتأثّر كلّ من النوبختيّين والشيخ المفيد والسيّد المرتضىٰ بالمعتزلة لا صحّة له ولا يمكن قبوله(٢).
وفي العديد من الدراسات الأخرىٰ التي ألّفت بشكل خاصّ حول بعض متكلّمي الإمامية، جاء الكلام فيها أيضاً عن مسألة تأثّرهم بأفكار المعتزلة؛ فقد تناول الشيخ حيدر البيّاتي في كتاب له تحت عنوان: (الشريف المرتضىٰ والمعتزلة) علاقة السيّد المرتضىٰ بالمعتزلة في بحث مفصّل، وبعد قبوله بتأثّر الشريف المرتضىٰ بالمعتزلة في المواضيع المرتبطة بالتوحيد والعدل، اعتبر آراءه في شأن الكثير من المسائل التي جاء الحديث عنها في هامش الأصول الاعتقادية للإمامة والنبوّة والمعاد مخالفة لآراء المعتزلة في هذا الباب، واعتبر هذا الأمر دليلاً قويّاً علىٰ البون الواضح بين الشريف المرتضىٰ وبين المعتزلة، وعدم اتّباعه لهم(٣).
__________
(١) کلام شيعه کلام معتزله (دراسة مقارنة بناء علىٰ نصوص القرن الرابع والقرن الخامس): ٢٨٤.
(٢) نفس المصدر: ٢٨٣.
(٣) الشريف المرتضىٰ والمعتزلة (دراسة مقارنة بين أهمّ النظريات الكلامية للشريف المرتضىٰ والمعتزلة وبيان وجوه الالتقاء والافتراق فيما بينهما)، خاتمة المطاف (قيد الطبع). وكذلك
وقد انتحىٰ السيّد حسيني زاده خضرآباد في دراسته حول آل نوبخت ـ وخاصّة حول أبي سهل وأبي محمّد النوبختيّيَن ـ نفس هذا المنحىٰ، حيث سعىٰ إلىٰ جمع ونقل آراء مَن صرّحوا بنزعة النوبختيّين الاعتزالية؛ فإنّه يرىٰ أنّ موافقة النوبختيّين للمعتزلة إنّما كانت في أصل التوحيد فقط، وأمّا في سائر الأصول الاعتقادية الأخرىٰ مثل العدل والمنزلة بين المنزلتين فإنّهم يخالفون المعتزلة في ذلك، ولذلك فإنّ القول بميل النوبختيّين إلىٰ المعتزلة واتّباعهم لهذه الفرقة أمر غير مقبول(١). بل أنّ السيّد حسيني زاده يعتقد بأنّ متكلّمي بغداد من الإمامية ـ مثل الشيخ المفيد وبالخصوص الشريف المرتضىٰ ـ مقارنة مع متكلّمي زمن الحضور هم أكثر انسجاماً وموافقة للمعتزلة من أولئك. وقد حاول حسيني زاده في تبريره التقارب بين الإمامية والمعتزلة أن يجد تبريراً منطقيّاً لذلك، حيث قال بأنّ متكلّمي الإمامية لم يكن لهم محيص سوىٰ أن يطرحوا منهجهم الكلامي في قالب علم الكلام المعتزلي الذي استطاع أن يثبّت أركانه في المجتمعات العلمية آنذاك(٢)؛ لأنّ الجوّ العلمي آنذاك: «كان حاكماً فيه الحِوَارِيّات العقلية للمعتزلة، وأيّ نوع من أنواع التبيين أو الدفاع عن الأصول الاعتقادية كان لابدّ له أن ينحىٰ هذا المنحىٰ وينخرط في هذا الجوّ لكي يتمّ عرضه من خلاله، وبذلك لابدّ له أن يكون علىٰ شاكلة تلك الحِوَارِيّات»(٣). كما أشار إلىٰ التيّار الجديد من
__________
انظر: تأثير الفکر المعتزلي البصري علىٰ السیّد المرتضىٰ في مسائل التوحيد والعدل الإلهي) لحيدر البياتي، مجلّة العقيدة، العدد: ٣، السنة الأولی: ١٩٣ـ٢٢٠.
(١) النوبختيّان (أبو سهل وأبو محمّد): ٢٣٦ـ٢٥٣.
(٢) تطوّرات کلام إماميه در مدرسة بغداد: ٣١٠ـ٣١٤؛ وص: ٢٩٥ـ٣٠٣.
(٣) نفس المصدر: ٢٩٧. لقد استفاد الكاتب هنا من مفردة (الحِوَارِيّات) إلّا أنّه لم يوضّح
متكلّمي الإمامية ذوي الميول المعتزلية في الكلام الإمامي ممّن كانت نشاطاتهم في أواخر القرن الثالث الهجري: «وقد عرضوا أفكارهم ـ التي كانت علناً ذات نزعة اعتزالية في الغالب، ومختلفة مع أفكار الرعيل الأوّل من متكلّمي الإمامية ـ وكانوا علىٰ فريقين، وهما عبارة عن: المعتزلة الذين اعتنقوا التشيّع، والإمامية الذين يميلون إلىٰ الفكر المعتزلي»(١).
ج: التأثير والتأثّر المتقابل بين الشيعة والمعتزلة:
الفرضية الثالثة في مجال نسبة الفكر الشيعي إلىٰ الفكر الاعتزالي والارتباط بينهما، هو وجود التأثير والتأثّر المتقابلين بين هاتين المدرستين. حيث يؤكّد أصحاب هذه الفرضية عادة علىٰ تأثير الفكر الشيعي علىٰ خصوص معتزلة بغداد؛ علىٰ سبيل المثال فقد أكّد أحمد محمود صبحي في دراسته حول ارتباط الفكر الشيعي مع الفكر المعتزلي علىٰ وجود فوارق متمايزة بين معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد في هذا الخصوص، حيث يعتقد أنّ معتزلة البصرة لم يكن لهم مع الشيعة الإمامية أيّ توافق وانسجام حتّىٰ القرن الثالث الهجري، بل تارة ما كانت تحصل بينهما خصومة شديدة، ولم يكن بينهما وئام في الأصول الاعتقادية(٢). ولكنّ مدرسة معتزلة بغداد التي أسّسها بِشر بن المعتمر (ت ٢١٠هـ) كانت متأثّرة بالمحيط الشيعي في الكوفة ـ مسقط رأس بِشر ـ وقد أدّىٰ هذا الأمر إلىٰ
__________
مراده من هذا الاصطلاح، وكان يجدر به إيضاحه؛ لأنّه مصطلح فيه نوع من العمومية فقد يراد منه أكثر من معنى، وسوف نوضّح ذلك فيما بعد.
(١) کلام اماميه پس از دوران حضور؛ نخستين واگراييها: ٥٩ـ٨٥، وعلىٰ الخصوص ص: ٨١.
(٢) في علم الکلام ١ / ٢٦٠.
النفوذ الشيعي في الاعتزال البغدادي، حتّىٰ أُطلق علىٰ هؤلاء اسم: (متشيّعة المعتزلة)(١). هذا وكان يميل متشيّعة المعتزلة البغداديّون إلىٰ الشيعة في بعض المسائل؛ مثل تفضيل الإمام علي عليهالسلام علىٰ أبي بكر، والبراءة من معاوية وعمرو بن العاص(٢). وقد أدّىٰ هذا الأمر ـ أي: تشيّع معتزلة بغداد ـ إلىٰ تقبُّل الشيعة الزيدية والإمامية للاعتزال(٣).
والدراسة الأخرىٰ في هذا المجال التي اختارت التأثير والتأثّر المتقابل بين كلا الفريقين هي عبارة عن دراسة الدكتور الشيخ رسول جعفريّان بالفارسية في كتابه الذي صدر تحت عنوان ما معرّبه: (الروابط الفكرية بين المعتزلة والشيعة حتّىٰ بدايات زمان انصهار المعتزلة بالشيعة)؛ فإنّه ومن خلال تأكيده علىٰ أنّ تأسيس التشيّع تاريخيّاً كان متقدّماً علىٰ الاعتزال، أشار إلىٰ أنّ العلاقات الشيعية (الاجتماعية، السياسية، الفكرية) مع المعتزلة مرّت بثلاث مراحل مختلفة:
١ـ اغتراب المدرستين عن بعضهما الآخر في زمان مواجهة الشيعة للخوارج.
__________
(١) استعمل اصطلاح: (متشيّعة المعتزلة) في کتاب الانتصار لأبي الحسين الخیّاط في خصوص بعض المعتزلة القائلين بتفضيل الإمام علي عليهالسلام : «فأمّا مَن تشيّع من المعتزلة فليس هذه علّته ولا هذا قوله، وهذه کتب أبي جعفر الإسکافي في هذا الباب معروفة مشهورة وهو من رؤساء متشيّعة المعتزلة». الانتصار والردّ علىٰ ابن الروندي: ١٠٠. وكما أشار بعض المحقّقين أيضاً فإنّ تشيّع المعتزلة هنا ليس بمعناه الخاصّ، بل بمعناه العامّ؛ أي: عدم الميل إلىٰ العثمانية، وعدم قبول معاوية، وتفضيل الإمام علي عليهالسلام علىٰ الخلفاء، والأخذ بنظر العلويّين في أمور السياسة. انظر: مناسبات فرهنگي معتزله وشيعه تا آغاز دوره انحلال معتزله در شيعه: ٥٢.
(٢) نفس المصدر: ٢٦١ـ٢٦٢.
(٣) نفس المصدر: ١١٢، الهامش ٢.
٢ـ بداية تقارب المعتزلة مع عموم الشيعة ـ الزيدية منهم والإمامية ـ والذي بلغ ذروته في عهد آل بويه.
٣ـ عهد الانصهار الكامل للاعتزال في الشيعة الإمامية والزيدية في القرن السابع الهجري وما بعده(١).
وبناء علىٰ ما قاله مؤلّف الكتاب فإنّ شدّة أواصر العلاقة بين المعتزلة والشيعة ترك أثراً كبيراً علىٰ متكلّمي كلا المدرستين، ممّا أدّىٰ إلىٰ تأثّر بعض علماء الشيعة بالمعتزلة، كما أدّىٰ في نفس الوقت إلىٰ نفوذ التشيّع ـ خاصّة التشيّع الزيدي ـ في عدد كبير من المعتزلة. علماً بأنّ هذه العلاقات بين الفريقين أدّت كذلك إلىٰ تدوين محاججات وردّيّات بينهما، وإن كان هذا لا يعني وجود عداوات واسعة النطاق بينهما، بل يمكن حمله علىٰ شدّة الأواصر بينهما(٢). وقد أكّد رسول جعفريّان مستنداً إلىٰ كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد أنّ اختلاف وجهات نظر الشيعة مع المعتزلة في مجال أبحاث العدل والتوحيد وسائر المسائل الكلامية والطبيعية لا تتجاوز كونها اختلافات جزئية، والنزاع الأصلي القائم بين الشيعة والمعتزلة إنّما هو في موضوعي الإمامة والمنزلة بين المنزلتين(٣). ومع ذلك فإنّ المؤلّف أكّد علىٰ نفوذ الفكر الشيعي في معتزلة البصرة وبغداد وبدايات الانصهار المعتزلي في الشيعة الإمامية والزيدية تدريجيّاً في المرحلة التي تلت القاضي عبد الجبّار المعتزلي(٤).
__________
(١) مناسبات فرهنگي معتزله وشيعه تا آغاز دوره انحلال معتزله در شيعه: ١١.
(٢) نفس المصدر: ٨٤. قارنوا بينها وبين آراء هاشم معروف الحسني حيث اعتبر تأليف هذه الردود دليلاً علىٰ الابتعاد والبون الشاسع بين كلا المذهبين! (للمزيد تابعوا ما يأتي لاحقاً في هذا المقال).
(٣) نفس المصدر: ١٣٢.
(٤) نفس المصدر: ١١٨:١٢٣.
وأضاف قائلاً: إنّ التشابه الفكري الشيعي والمعتزلي أدّىٰ أيضاً إلىٰ تقوية الاتّهام القائل بأنّ الشيعة قد أخذوا أفكارهم الكلامية من المعتزلة، وبلغ هذا الاتّهام حدّاً حتى قيل بكون السيّد المرتضىٰ متكلّماً معتزليّاً، في حين هو لا يمتُّ بوجه من الوجوه بصلة للاعتزال المحض [أي: بغير الاعتزال الزيدي](١).
كذلك محمّد حامد بن منور الجدعاني هو الآخر أيضاً من المعتقدين بفرضية التأثير الذي تركه كلّ واحد من الجانبين الشيعي والمعتزلي علىٰ الآخر. فقد تطرّق في أطروحته التي قدّمها تحت عنوان: (الصّلة بين التشيّع والاعتزال) إلىٰ مواضع تأثّر الإمامية والزيدية بالمعتزلة وكذلك إلىٰ بعض تأثّرات المعتزلة بالشيعة(٢).
د: نفي التأثير المعتزلي علىٰ الشيعة:
النظرية الأخرىٰ في الارتباط الفكري الشيعي بالمعتزلة، هو أنّ متكلّمي الامامية لم يتأثّروا بمدرسة الاعتزال، وأنّ الشيعة لم يكونوا مَدِينين للمعتزلة بمعتقداتهم. فقد أبدىٰ الشيخ جعفر السبحاني في هذا المجال رأيه استناداً علىٰ عدد من المناظرات التي دارت بين متكلّمي الإمامية والمعتزلة وعلىٰ الكثير من ردود الإمامية عليهم، حيث أكّد قائلاً: بالرغم من وجود بعض المشتركات بين الشيعة والمعتزلة في الأصول العقائدية مثل التوحيد والعدل، إلّا أنّه وقعت هناك بينهم اختلافات في الكثير من المسائل والمعتقدات الأخرىٰ؛ فلذلك لا يمكن أن يكون الشيعة مَدِينين للمعتزلة في معتقداتهم(٣) .
__________
(١) نفس المصدر: ٩٩ـ١٠٠.
(٢) الصّلة بين التشيّع والاعتزال ١ / ٣٣٠ـ٣٧٩.
(٣) بحوث في الملل والنحل ٣ / ١٧٨.
وقد تناولت بعض المقالات الأخرىٰ دراسة في خصوص موضوع تأثّر الشريف المرتضىٰ بالمعتزلة، جاء التأكيد فيها علىٰ نفي أيّ نوع تأثّر له بالمعتزلة؛ فقد سعىٰ الأستاذ حسينعلي يوسف زاده في مقالته أن يثبت ذلك عن طريق المقارنة بين آراء السيّد المرتضىٰ والقاضي عبد الجبّار في خصوص بعض المسائل الكلامية المهمّة، حيث قال ما معرّبه: «إنّ السيّد المرتضىٰ لم يكن متأثّراً بالمعتزلة وخاصّة بالقاضي عبد الجبّار فحسب، بل كانت آراؤه متأثّرة بالنهج الشيعي الإمامي الأصيل وكان يدافع عنه»(١).
أيضاً الأستاذ رؤوف الشمّري قد تطرّق في مقالته: (اعتزالية الشريف المرتضىٰ بين الوهم والحقيقة)(٢)، وفي كتابه المعنون: (الشريف المرتضىٰ متكلّماً) إلىٰ نقد آراء القائلين باعتزال الشريف المرتضىٰ، أو مَن نسبوا إليه النزعة الاعتزالية ـ بعدما ذكر كلامهم ـ ونفىٰ عن الشريف المرتضىٰ أيّ نوع من الارتباط بالمعتزلة كلّيّاً(٣).
وعلىٰ نفس هذا المنوال فقد اعتبر مؤلّف كتاب: (السيّد المرتضىٰ) أنّ الأدلّة والشواهد علىٰ انتساب الشريف المرتضىٰ للاعتزال مردودة؛ نظراً إلىٰ مخالفات الشريف المرتضىٰ مع قسم من أصول المعتزلة مثل المنزلة بين المنزلتين، وكذلك اختلافاته الجديرة بالالتفات مع المعتزلة في بعض المواضيع المهمّة مثل الإمامة(٤).
__________
(١) اعتزالگرايي سیّد مرتضیٰ؛ بررسي ونقد، يوسفزاده، حسينعلي، مجلّة نقد ونظر، ١٣٩٢، العدد ٤: ١٢١.
(٢) اعتزالية الشريف المرتضىٰ بين الوهم والحقيقة، الشمّري، رؤوف، مجلّة رسالة التقريب، العدد ٢٥: ١٥٦.
(٣) «من هنا فالمرتضىٰ لم يکن معتزلیّاً، ولا رأساً في الاعتزال علىٰ ما يراه الخطيب البغدادي، ولا مَيل أو تظاهُر في الاعتزال علىٰ ما ذهب إليه ابن الجوزي، ولا جعَل التشيّع منحىٰ من مناحي الاعتزال علىٰ ما ادّعاه الدکتور عبد الرزّاق محيي الدين».الشريف المرتضىٰ متکلّماً: ٣٢٣.
(٤) سیّد مرتضىٰ: ٩١ـ٩٤.
هـ: تأثير الشيعة علىٰ المعتزلة:
لقد خالف بعض محقّقي الإمامية مخالفة شديدة النظرية القائلة بأنّ الشيعة قد تأثّروا في المسائل الكلامية بأفكار المعتزلة علىٰ نطاق واسع ولم تكن لهم استقلالية في هذا المجال، وبذلوا جهودهم ليثبتوا خلاف ذلك؛ أي: إثبات أنّ المعتزلة ـ في واقع الأمر ـ هم الذين كانوا متأثّرين بأفكار الشيعة الكلامية. وهذا ما يعتقد به العلّامة الشيخ محمّد رضا الجعفري حيث قال: «فالقول بأنّ الإمامية أخذت عن المعتزلة وتأثّرت بهم فيما اتّفقت معهم في العقيدة لا أقول فيه سوىٰ أنّه باطل لا أساس له من الصحّة جملة وتفصيلاً، ولا سند له من دراسة عقائد الإمامية والأسس التي قامت عليها تلك العقائد»(١)، وكان العلّامة يعتقد علىٰ العكس من ذلك فإنّ معتزلة بغداد هم الذين كانوا متأثّرين بعقائد الإمامية، ولذلك كانت لهم آراء أقرب للإمامية خلافاً لمعتزلة البصرة. ووفقاً لما ذكره العلّامة الجعفري فإنّ سبب الافتراق بين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة وابتعادهم عنهم فكريّاً هو في الواقع يرجع إلىٰ تواجد متكلّمي الإمامية في بغداد، حيث أدّىٰ ذلك إلىٰ ارتباط متكلّمي معتزلة بغداد بالإمامية وكان نتيجة ذلك تأثّرهم بهم، خلافاً لمتكلّمي البصرة، إذ لم يتواصلوا مع متكلّمي الإمامية، ولذلك لم يتأثّروا بالإمامية كما هو عليه الحال مع متكلمي معتزلة بغداد(٢). بناء علىٰ هذا فإنّ التشابه الفكري بين متكلّمي الإمامية والمعتزلة ليس دليلاً علىٰ تأثّرهم بهم، فلم يتأثّر الشيخ المفيد
__________
(١) الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه، الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ و٣١: ١٦٤.
(٢) نفس المصدر: ٢٣٧. «إنّ المعتزلة هم الذين تأثّروا بالإمامية دون العکس». نفس المصدر: ٢٣٨.
بالمعتزلة ولا أيّ واحد من قبله ولا من بعده من متكلّمي الإمامية(١). هذا وإنّ مخالفة الشيخ المفيد مع مدرسة معتزلة البصرة أيضاً لم تكن ناتجة من تأثّره بمعتزلة بغداد ومن مخالفة أستاذه الرمّاني مع تلك المدرسة، بل كانت ناشئة من أصالة ماهيّة الكلام الإمامي الذي لا ينسجم مع تعاليم مدرسة البصرة(٢). ويمكن أن نذهب إلىٰ أبعد من ذلك حيث يمكننا أن نقول بالضرس القاطع أنّ آراء الشيخ المفيد في الحقيقة هي التي كانت مؤثّرة علىٰ أستاذه الرمّاني وصارت سبباً لميوله إلىٰ التشيّع واعتقاده بأفضليّة الإمام علي عليهالسلام (٣).
وفي نفس هذا الإطار ذكر الدكتور قاسم جوادي في هذا الباب أيضاً رأياً مشابهاً للعلّامة الجعفري؛ بناء علىٰ قوله: فإنّ اختلاف الشيعة مع المعتزلة في موضوع الإمامة هو اختلاف مبدئي يبيّن لنا واحداً من أهمّ وجوه استقلال الكلام الشيعي عن المعتزلي(٤). كما يبيّن كذلك التعاليم الكلامية الموجودة في روايات الأئمّة عليهمالسلام وخاصّة خطب نهج البلاغة وأدعية الصحيفة السجّادية المشتملة علىٰ تعاليم مثل التوحيد، وتنزيه الباري، ونفي التشبيه عنه، التي تشكّل أساس وجذور العقائد التوحيدية التنزيهية الشيعية قبل ظهور مدرسة الاعتزال؛ ولذلك لا يمكننا أن نعتبر الإمامية مدينين للمعتزلة في هذا المجال. وتوجد أيضاً من بين روايات الإمام الصادق عليهالسلام والإمام الرضا عليهالسلام أحاديث عديدة في مجال
__________
(١) نفس المصدر: ٢٣٨.
(٢) نفس المصدر: ٢٥٣.
(٣) نفس المصدر: ٢٥٦.
(٤) تأثير انديشههاي کلامي شيعه بر معتزله، جوادي، قاسم، مجلّة هفت آسمان، العدد ١: ١٢٦.
المسائل الكلامية الأصلية مثل التوحيد والعدل ومسائل ذات صلة مثل الجبر والاختيار(١). ويعتقد الدكتور قاسم جوادي أنّ تهمة تأثّر الشيعة بالمعتزلة إنّما تمّ طرحها أساساً من قبل المعتزلة في بادئ الأمر، ثمّ شقّت طريقها من خلالهم إلىٰ سائر النصوص(٢). ومن خلال نقله قائمة من الاختلافات الكلامية بين المعتزلة والشيعة التي تناولها الشيخ المفيد في كتابه أوائل المقالات، وكذلك استناداً إلىٰ المناظرت الاعتقادية بين متكلّمي الإمامية والمعتزلة، والكتب التي ألّفها كلّ من الفريقين في الردّ علىٰ آراء علماء الفريق الآخر، استنتج الدكتور جوادي: إنّ الكلام الشيعي لا يمكن له أن يكون مأخوذاً من المعتزلة(٣). وفضلاً عن ذلك فإنّه يعتقد أنّ اعتراف المعتزلة بأخذهم التوحيد والعدل من أمير المؤمنين عليهالسلام ، وما انتحاه معتزلة بغداد من الاعتقاد بأفضلية أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكذلك ظهور تيّار المعتزلة المتشيّعة مثل ابن قِبَة، كلّ هذه أدلّة علىٰ تأثّر المعتزلة بالشيعة(٤).
و: نفي وجود التأثير والتأثّر بين الشيعة والمعتزلة:
وفي إزاء جميع النظريّات المتقدّمة توجد نظرية أخرىٰ متمايزة جدّاً مبتنية علىٰ أنّه أساساً لا يوجد هناك أيّ تأثير وتأثّر بين الشيعة والمعتزلة ولا يوجد بينهما أيّ ارتباط فكري. ويذهب بعض محقّقي الشيعة إلىٰ أنّه لا يوجد هناك أيّ تشابه ملحوظ بين الإمامية والمعتزلة في آرائهم الكلامية، بل إنّ آراءهم الكلامية تفترق
__________
(١) نفس المصدر: ١٢٨ـ١٣١.
(٢) نفس المصدر: ١٣٨.
(٣) نفس المصدر: ١٣٤ـ١٣٨.
(٤) نفس المصدر: ١٤٢ـ١٤٩.
عن بعضها الآخر، وبينهما بون كبير، ولا يمكن الكلام أساساً عن التأثير والتأثّر بينهما. علىٰ سبيل المثال: فقد أكّد هاشم معروف الحسني في كتابه الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة أنّ: «الإمامية مستقلّون في تفكيرهم وآرائهم استقلالاً كاملاً في جميع الأدوار والمراحل التي مرّوا بها»(١)، حيث يرىٰ أنّ ما ألّفه متكلّموا الإمامية من ردود علىٰ آراء المعتزلة تدلّ علىٰ أنّ: «الإمامية أبعد الفِرَق عن الاعتزال»(٢). كما نفىٰ عن الشريف المرتضىٰ ارتباطه بالمعتزلة نفياً قاطعاً(٣).
٢ـ ملاحظات حول الارتباطات الاعتقادية الأولىٰ بين الإمامية والمعتزلة:
وكما لاحظنا فقد مرّت علينا طوائف متنوّعة ومتضادّة من الآراء في خصوص العلاقة الكلامية بين الإمامية والمعتزلة، وكذلك في موضوع التأثير والتأثّر بين الكلام الشيعي والكلام المعتزلي، بحيث يبدو من الصعب العثور علىٰ وجه مشترك جامع بين كلّ تلك الآراء. وقبل أن أبدي رأياً في هذا الموضوع، لابدّ وأن أتطرّق إلىٰ تقييم بعض الآراء القديمة في باب الارتباطات الاعتقادية الأولىٰ بين الإمامية والمعتزلة. وسوف أتناول هنا نكات تكون في حكم المقدّمة للدّخول في أصل البحث.
أ: خلافاً لما يعتقده العالم الإمامي الكبير هاشم معروف الحسني (ت١٤٠٣هـ) من تباين الكلام الإمامي مع أفكار المعتزلة، وكون الإمامية هي أبعد الفرق الإسلامية عن المعتزلة(٤)؛ فإنّ التشابه الواضح في الاعتقادات بين
__________
(١) الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة: ١٧.
(٢) نفس المصدر: ٣٤١.
(٣) نفس المصدر: ٣٤٢.
(٤) «إنّ المسافة بين المعتزلة والإمامية أبعد منها بينهم وبين سائر الفِرق، وربّما يلتقون مع
الإمامية والمعتزلة واشتراكهما في أغلب الأصول الكلامية أمر مسلّم به ولا يمكن إنكاره. والظاهر أنّ دليل هذ الحكم الخاطئ الذي صدر عن السيّد هاشم معروف الحسني هو نتيجة لعدم توفّر أيّ من النصوص الأصلية والمهمّة للمعتزلة في حوزته ليعود إليها في دراسته ومقارنتها مع مؤلّفات متكلّمي مدرسة بغداد من الإمامية، ويتوصّل إلىٰ حالات الشَّبه الجديرة بالالتفات الموجودة بينهما؛ ففي زمان كتابته لكتابه الآنف الذكر آنذاك لم تنشر بعد الكثير من نصوص متكلّمي المعتزلة ومتكلّمي مدرسة بغداد من الإمامية، فالمؤلّفات المتوفّرة اليوم لدينا من المعتزلة ومن متكلّمي إمامية بغداد لو كانت متوفّرة لديه آنذاك وقام بدراستها دراسة دقيقة فمن المحتمل جدّاً أنّه لم يكن لينفي بقوّة وبشكل مطلق ذاك التعاطي والترابط الفكري العميق بين متكلّمي الإمامية والمعتزلة، ولم يكن ليعتبر الإمامية هي أبعد الفرق الإسلامية عن المعتزلة. والملفت للنظر هو أنّ الأستاذ عبّاس إقبال رحمهالله كان قد ألّف كتابه القيّم في خصوص النوبختيّين قبل أن يؤلّف هاشم معروف الحسني كتابه، وقد أشار فيه إلىٰ وجود الكثير من وجوه الشبه بين الأصول الاعتقادية للمعتزلة والشيعة، حيث قال: «لم تختلف فرقتا المعتزلة والشيعة مع بعضهما البعض في باب الأصول اختلافاً كبيراً، وخاصّة أنّ بعض طبقات الشيعة أصبحت أكثر قرباً للمعتزلة من الناحية الاعتقادية، وكذلك الحال بالنسبة إلىٰ كبار المعتزلة، وقد أدّىٰ هذا الأمر عند بعض المؤرّخين إلىٰ صعوبة تمييز عقائد بعضهم عن بعض، حيث ذكروا ذلك البعض تارة في عداد المعتزلة وأخرىٰ في عداد الشيعة، وغالباً ما خلط أصحاب الرجال السنّة بين
__________
الأشاعرة والمرجئة أكثر ممّا يلتقون معهم».
الشيعة والمعتزلة، ولم يفرّقوا بينهما بل عدّوهما واحداً»(١).
ومع غضّ النظر عن وجود الشبه الملفت للنظر بين الإمامية والمعتزلة في الآراء والمؤلّفات، والذي يمكن أن نتوصّل إليه من خلال مقارنة مختصرة في المؤلّفات الكلامية بين كلتا المدرستين، فإنّ التصريحات الصادرة من بعض كبار متكلّمي الإمامية علىٰ وجود التوافق والتقارب بين المدرستين في الأصول الاعتقادية هو الآخر يمكن أن يكون شاهداً قويّاً علىٰ هذا الادّعاء؛ وعلىٰ سبيل المثال فإنّ الخواجة نصير الدين عندما تطرّق في رسالة: (قواعد العقائد) إلىٰ تعريف مذهب الإمامية أكّد قائلاً: «وهم في أكثر أصول مذهبهم يوافقون المعتزلة»(٢).
وبيّن العلّامة الحلّي ـ في شرحه لكلام الخواجة ـ أنّ العقيدة في العدل ونفي رؤية الباري عزّ وجلّ بالعين من مصاديق الاشتراك بين الشيعة والمعتزلة قائلاً:
«وهم في أكثر الأصول يوافقون المعتزلة: من القول بالعدل، وانتفاء الرؤية، وغير ذلك»(٣).
وكذلك تاج الدين الرازي (كان حيّاً في سنة ٧٥٠ هـ) في شرحه عبارة الخواجة الآنفة الذكر ـ مضافاً إلىٰ الأمور التي ذكرها العلّامة ـ أشار إلىٰ توافق الإمامية مع المعتزلة في قبول الحسن والقبح العقليّين(٤)؛ وهذا يعني أنّ الإمامية يوافقون المعتزلة ويؤيّدونهم في أكثر أصولهم الاعتقادية مثل العدل ونفي رؤية
__________
(١) خاندان نوبختي: ٧٤.
(٢) قواعد العقائد: ٨٩.
(٣) کشف الفوائد: ٣٠٩.
(٤) کشف المعاقد في شرح قواعد العقائد: ١٢٠.
الباري عزّ وجلّ وغيرها.
وفضلاً عن ذلك كلّه فإنّ كتاب أوائل المقالات للشيخ المفيد إنّما قام بتأليفه من أجل تبيين الاختلافات العقائدية بين الشيعة والمعتزلة(١)؛ وذلك يُفصح بصورة أو بأخرىٰ عن وجود المشتركات والتقاربات الكثيرة بين الآراء الكلامية للشيعة والمعتزلة. وبطبيعة الحال لو لم تكن تلك المشتركات والتشابهات في الآراء الاعتقادية بين الشيعة والمعتزلة ملفتة للنظر في زمن الشيخ المفيد لما كان هناك داعٍ لتبيين الاختلافات الكلامية بين كلا المدرستين وخصوصيّات كلّ واحدة منهما. وكما صرّح عبد الساتر فإنّ بحوث كتاب أوائل المقالات المطوّلة للشيخ المفيد وتفصيلها إنّما يُعرب عن الحاجة المبرمة للإمامية آنذاك للتأكيد علىٰ أصالتهم واستقلاليّتهم عن المعتزلة إزاء التهمة الموجّهة إليهم بعدم استقلالهم عنهم(٢).
ب: لقد ظهرت فرضيّات مختلفة فيما يخصّ أسباب التشابه والتوافق بين الشيعة والمعتزلة في أكثر الأصول الاعتقادية، وأحد هذه الفرضيّات تقول: بأنّ سبب ذلك يعود إلىٰ اقتباس إحدىٰ هاتين المدرستين من الأخرىٰ، وتتفرّع من هذه الفرضية فرضيّتان أحدهما قبال الآخر، أي: اقتباس الإمامية من المعتزلة والعكس من ذلك، وكما أشرنا فيما مرّ سابقاً(٣)، فإنّ لكلّ واحدة من هاتين
__________
(١) «فإنّي بتوفيق الله ومشيّته مُثبت في هذا الكتاب ما آثر إثباته من فرق ما بين الشيعة والمعتزلة، وفصل ما بين العدليّة من الشيعة ومَن ذهب إلىٰ العدل من المعتزلة والفرق ما بينهم من بعد وبين الإماميّة فيما اتّفقوا عليه من خلافهم فيه من الأصول». أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: ١.
(٢) Abdulsater, Hussein Ali, Shi\'i Doctrine, Mu\'tazili Theology: alـSharif alـMurtada and Imami Discourse, p. (٧).
(٣) حيث أشرنا سابقاً في ضمن الفرضيّات الستّ إلىٰ فرضية: (التأثير والتأثّر المتقابل بين
الفرضيّتين المتفرّعتين أنصارها.
والفرضية الأخرىٰ: هي أنّ كلا النظامين الكلاميّين للشيعة والمعتزلة ينهل من منهل واحد، وكلاهما يأخذ من نفس المصدر؛ ويجدر الإشارة هنا إلىٰ أنّ هذه الفرضية يمكن أن تطرح بهذا الوجه: وهو أنّ كلّا ً من المعتزلة والإمامية قد أخذوا أصولهم الاعتقادية من مصدرين مختلفين، ولكنّ هذين المصدرين ـ في خصوص هذه الأبحاث ـ كانا منسجمين مع بعضهما البعض في نهاية المطاف؛ فعلىٰ سبيل المثال فإنّ المتكلّم الإمامي الكبير الحكيم فيّاض اللاهيجي (ت١٠٧٢) يعتقد أنّ تشابه وتوافق أكثر الأصول الاعتقادية للإمامية مع المعتزلة لم يكن بسبب اتّباع الإمامية للمعتزلة أو الاقتباس من أصولهم الكلامية، بل أنّ هذا الأمر معلول للتوجّه الفلسفي لدىٰ المعتزلة واستفادتهم منه، هذا من جانب، ومن جانب آخر انسجام الأصول الكلامية الإمامية المأخوذة من الأئمّة عليهمالسلام مع المباني الفلسفية، حيث قال: «وينبغي أن یُعلمَ أنّ موافقة الإمامیّة مع المعتزلة في أكثر الأصول الكلامیّة، إنّما هو لاستمداد المعتزلة من الفلسفة؛ لا لأنّ أصول الإمامیّة مأخوذة من علوم المعتزلة؛ بل أصولهم إنّما أخذت مِن أئمّتهم عليهمالسلام »(١).
أمّا الفرضية المشهورة والمعروفة في شأن سبب التقارب والتوافق بين الإمامية والمعتزلة في أكثر الأصول الاعتقادية هو اقتباس إحدىٰ هاتين المدرستين وأخذها من الأخرىٰ، ففي واقع الأمر أنّ جذور هذه المسألة تعود إلىٰ التأثير والتأثّر
__________
الشيعة والمعتزلة)، والفرضيّتين المتفرّعتين عنها: (تأثير المعتزلة علىٰ الفكر الشيعي، وتأثير الشيعة علىٰ المعتزلة).
(١) شوارق الإلهام ١ / ٥٠.
الفكري في القرون الإسلامية الأولىٰ بين الإمامية والمعتزلة في مجال الأصول الاعتقادية الأساسية كالتوحيد والعدل، وهي المرحلة الابتدائية من تكوين المناهج الكلامية للإمامية والمعتزلة، حيث اعتبر فريق بأنّ الإمامية هم الذين تأثّروا بالمعتزلة، واعتبر فريق آخر أنّ المعتزلة هم الذين تأثّروا بتعاليم أئمّة الشيعة.
وكما لاحظنا فإنّ الأستاذ مادلونغ هو من بين أولائك الذين يعتقدون بأنّ الإمامية ومن بينهم أئمّة الشيعة هم الذين تأثّروا إلىٰ حدّ ما بتعاليم المعتزلة في خصوص بعض المسائل المرتبطة بالتوحيد والعدل، وكما ذكرنا في سابقاً: أنّ مادلونغ يعتقد بأنّ أئمّة الشيعة في أجوبتهم علىٰ التساؤلات الكلامية في باب التوحيد وصفات الباري أخذوا شيئاً فشيئاً بتأييد مواقف المعتزلة وتصديق آرائهم ومفاهيمهم؛ وقد استند لإثبات هذه الفرضية علىٰ روايات أخذها من كتاب أصول الكافي، جاء فيها عن الأئمّة عليهمالسلام مفاهيم ومضامين نظير تلك التي يقول بها متكلّمو المعتزلة في باب معرفة الباري. فإنّ مادلونغ أخذ بنظر الاعتبار وجوه التشابه بين تعاليم الإمام جعفر الصادق عليهالسلام وعقائد متكلّمي المعتزلة الإوَل مثل أبي الهذيل العلّاف في عدد من المسائل الكلامية ـ مثل تفسير الصفات الإلهية، وصلة الذات بالصفات الإلهية، أو تقسيم الصفات الإلهية إلىٰ الصفات الذاتية والصفات الفعلية، والاعتقاد بقِدَم علم الله ـ واستنتج أنّ آراء المعتزلة فيما يخصّ المواضيع المذكورة قد حظيت بالقبول عند الإمام الصادق عليهالسلام وكان يقول بها.
وبطبيعة الحال يمكن نقد نظرية الأستاذ مادلونغ من عدّة جهات وسنشير هنا إلىٰ بعضها:
نحن نقبل أنّ وجهة نظره في شأن أئمّة الشيعة عليهمالسلام تختلف كثيراً عن وجهة
نظر الشيعة وإدراكهم لأئمّتهم عليهمالسلام بصفتهم المنتجبين من عند الله وحملة العلم الإلهي، ولذلك ذكر الإمام الصادق عليهالسلام بصفته من العلماء والمفكّرين الذين كانوا يتأثّرون بأفكار علماء زمانهم نتيجة للمحتدم الفكري ممّا يؤدّي إلىٰ تغيير معتقداتهم وتحوّلها؛ ولكن لا يمكننا قبول عدم التفاته وملاحظته للسير التاريخي للتعاليم التوحيدية في الكلام الشيعي، وأن يتطرّق إلىٰ تلك التعاليم علىٰ أنّها من آثار التأثّر بأفكار المعتزلة، عوضاً عن البحث في خلفية التعاليم التوحيدية عند أئمّة الشيعة في الموروث الروائي للرعيل الأوّل من أئمّة الشيعة. علماً بأنّه توجد في الروايات المتبقّية من الرعيل الأوّل لأئمّة الشيعة تعاليم توحيدية تنزيهية كثيرة في باب معرفة الله تبارك وتعالىٰ، وبطبيعة الحال فإنّ نفس هذه التعاليم الصادرة ممّن سبق من الأئمّة ـ إلىٰ جانب العلوم الإلهية الموهوبة إليهم عليهمالسلام ـ كانت تعتبر واحدة من الطرق التي من خلالها حصل سائر الأئمّة من بعدهم علىٰ تلك العلوم والمعارف التوحيدية كالأمام الصادق عليهالسلام . هذا وقد تلمّذ أئمّة الشيعة عند آبائهم فقط لا غير، ولا يوجد أيّ خبر دالٌّ علىٰ تلمّذهم عند عالم من مدارس أخرىٰ. فلابدّ من دليل قوي وشاهد معتبر لإثبات تأثّر الإمام الصادق عليهالسلام بمعتزلة عصره؛ لأنّ تشابه الآراء والنظريّات في حدّ ذاته لا يدلّ بالضرورة علىٰ أخذها واقتباسها وقبولها. وفضلاً عن ذلك فإنّ الإمام الصادق عليهالسلام (ت ١٤٨هـ) كان قبل عقود من الزمن ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ وقبل المعتزلة من أمثال أبي الهُذيل العلّاف (ت حدود ٢٢٧ أو ٢٣٥هـ) قد تطرّق لمواضيع من قبيل عينيّة الذات الإلهية مع صفاته، وتقسيم صفات الله إلىٰ ذاتية وفعلية. بناء علىٰ هذا فإذا كان هناك نوع من التأثير قد حصل بين الأئمّة عليهمالسلام وبين المعتزلة فمن المفروض أن يكون المعتزلة هم الذين تأثّروا بتعاليم الأئمّة عليهمالسلام وليس العكس من ذلك.
إنّ البحث والتنقيب في الموروث الروائي المتبقّي من الرعيل الأوّل من أئمّة
الشيعة عليهمالسلام يبيّن لنا أنّ هذه الروايات تشتمل علىٰ تعاليم توحيدية جديرة بالالتفات في شأن الباري عزّ وجلّ. وقد جاءت الإشارة في بعضها إلىٰ (التوحيد الصفاتي) أي: عينية الذات الإلهية مع صفاته؛ كما في الروايات المنقولة عن الإمام علي عليهالسلام حيث جاءت فيها العبارات التالية: «كمال الإخلاص له نفي الصّفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة»(١)، أو قوله عليهالسلام : «جلّ عن أن تحلّه الصفات، لشهادة العقول أنّ كلّ مَن حلّته الصّفات مصنوع»(٢)، كما أنّ خطبه وكلماته عليهالسلام المتألّقة في نهج البلاغة أيضاً مملوّة من المعارف التوحيدية والتنزيهية في باب معرفة الباري عزّ وجلّ. وقد صرّح القاضي عبد الجبّار المعتزلي فيما يخصّ أقوال الإمام عليهمالسلام في بيان نفي التشبيه وفي إثبات العدل قائلاً: «فأمّا أمير المؤمنين عليهالسلام ، فخطبه في بيان نفي التشبيه وفي إثبات العدل أكثر من أن تحصىٰ»(٣).
وقد أبدىٰ الشيخ المفيد أيضاً كلاماً يفيد هذا المعنىٰ في جوابه علىٰ الشريف المرتضىٰ وعلىٰ تساؤلاته؛ حيث قال الشريف المرتضىٰ: «فإنّي لا أزال أسمع المعتزلة يدّعون علىٰ أسلافنا أنّهم كانوا كلّهم مشبّهة، وأسمع المشبّهة من العامّة يقولون مثل ذلك، وأرىٰ جماعة من أصحاب الحديث من الإمامية يطابقونهم علىٰ هذه الحكاية، ويقولون: إنّ نفي التشبيه إنّما أخذناه من المعتزلة، فاحبّ أن تروي لي حديثاً يبطل ذلك، فقال: هذه الدعوىٰ كالأوّلة، ولم يكن في سلفنا رحمهم الله من
__________
(١) نهج البلاغة، الخطبة الأولىٰ: ٤٦.
(٢) الإرشاد ١ / ٢٢٣.
(٣) طبقات المعتزلة: ١٦٣.
تديّن بالتشبيه من طريق المعنىٰ، وإنّما خالف هشام وأصحابه جماعة أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام بقوله في الجسم، وزعم أنّ الله تعالىٰ جسم لا كالأجسام، وقد روي أنّه رجع عن هذا القول بعد ذلك، وقد اختلفت الحكايات عنه، ولم يصحّ منها إلّا ما ذكرت، وأمّا الردّ علىٰ هشام والقول بنفي التشبيه فهو أكثر من أن يُحصىٰ من الرواية عن آل محمّد»(١).
ومن ثمّ ذكر الشيخ المفيد رواية عن الإمام الصادق عليهالسلام في ردّ الجمسانية عن الله تبارك وتعالىٰ قائلاً: «فهذا قول أبي عبد الله عليهالسلام وحجّته علىٰ هشام فيما اعتلّ به من المقال، فكيف نكون قد أخذنا ذلك عن المعتزلة لولا قلّة الدين؟!»(٢).
وذكر في موضع آخر في الردّ علىٰ اتّهام الشيعة فيما يخصّ الاعتقاد بالجبر ورؤية الله، مصرّحاً مرّة أخرىٰ: «والرواية في العدل ونفي الرؤية عن آل محمّد عليهمالسلام أكثر من أن يقع عليها الإحصاء»(٣).
وكذلك الشريف المرتضىٰ فقد أكّد في كلام له معروف وواضح قائلاً: «اعلم أنّ أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين ـ صلوات الله عليه ـ وخطبه، فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه، ولا غاية وراءه، ومَن تأمّل المأثور في ذلك من كلامه عَلِم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعد في تصنيفه وجمعه، إنّما هو تفصيل لتلك الجمل، وشرح لتلك الأصول، ورُوىٰ عن الأئمّة مِن أبنائه عليهمالسلام من ذلك ما يكاد لا يحاط به كثرة، ومَن أحبّ الوقوف عليه،
__________
(١) الحکايات: ٧٩ـ٨٠؛ بحار الأنوار ١٠/٤٥٢.
(٢) «فكيف نكون قد أخذنا ذلك عن المعتزلة؟». الحکايات: ٨١؛ بحار الأنوار ١٠/٤٥٣.
(٣) الحکايات: ٨٤.
وطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير الغزير، الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة، ونتاج للعقول العقيمة»(١).
وفي نفس هذا الإطار ذكر ابن شهر آشوب أيضاً مقالاً مذكّراً بكلام الشريف المرتضىٰ، قائلاً: «وما أطنب المتكلّمون في الأصول إنّما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الأصول».
ثمّ أضاف قائلاً: «فالإمامية يرجعون إلىٰ الصادق عليهالسلام وهو إلىٰ آبائه، والمعتزلة والزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبّار بن أحمد عن أبي عبد الله الحسين البصري وأبي إسحاق عبّاس عن أبي هاشم الجبّائي عن أبيه أبي علي عن أبي يعقوب الشحّام عن أبي الهذيل العلّاف عن أبي عثمان الطويل عن واصل بن عطاء عن أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن علي عن أبيه محمّد بن الحنفية عنه عليهالسلام »(٢).
ومن بين المعتزلة، فقد ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي (ت ٦٥٦هـ) في عدّة مواضع من شرحه علىٰ نهج البلاغة بأنّ أهمّ الأصول الاعتقادية للمعتزلة إنّما أخذت من أقوال الإمام علي عليهالسلام وفي شرح عبارة: «وسُئل عن التوحيد والعدل، فقال عليهالسلام : التوحيد ألّا تتوهّمه، والعدل ألّا تتّهمه»(٣) المنسوبة للإمام عليهالسلام ، ذكر ما معناه إنّ أصلَي التوحيد والعدل المذكورين في هذه الرواية هما الركنان الأصليّان في علم الكلام وشعار أصحابنا المعتزلة، ثمّ أضاف قائلاً: «وجملة الأمر
__________
(١) أمالي المرتضىٰ ١ / ١٤٨.
(٢) مناقب آل أبي طالب ٢ / ٥٦.
(٣) نهج البلاغة، الکلمات القصار: ٧٢٦، رقم ٤٤٩.
أنّ مذهب أصحابنا في العدل والتوحيد مأخوذ عن أمير المؤمنين وهذا الموضع من المواضع التي قد صرّح فيها بمذهب أصحابنا بعينه»(١).
وذكر في بداية شرحه علىٰ نهج البلاغة، قائلاً: «إنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهي؛ لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم ومعلومه أشرف الموجودات فكان هو أشرف العلوم، ومن كلامه عليهالسلام اقتبس وعنه نقل وإليه انتهىٰ ومنه ابتدأ؛ فإنّ المعتزلة الذين هم أهل التوحيد والعدل وأرباب النظر ـ ومنهم تعلّم الناس هذا الفنّ ـ تلامذته وأصحابه»(٢).
وصرّح في موضع آخر قائلاً: «أوّل مَن خاض فيه من العرب علي عليهالسلام ، ولهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل، مبثوثة عنه في فرش كلامه وخطبه، ولا تجد في كلام أحد من الصحابة، والتابعين كلمة واحدة من ذلك، ولا يتصوّرونه، ولو فهموه لم يفهموه، وأنّىٰ للعرب ذلك! ولهذا انتسب المتكلّمون الذين لججوا في بحار المعقولات، إليه خاصّة دون غيره، وسمّوه أستاذهم ورئيسهم، واجتذبته كلّ فرقة من الفرق إلىٰ نفسها، ألا ترىٰ أنّ أصحابنا ينتمون إلىٰ واصل بن عطاء، وواصل تلميذ أبي هاشم بن محمّد بن الحنفية، وأبو هاشم تلميذ أبيه محمّد، ومحمّد تلميذ أبيه علي عليهالسلام »(٣).
وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي أيضاً في بحثه عن موضوع (التوبة): أنّ كلام أصحابه من المعتزلة في هذا الباب مأخوذ ومقتبس من كلام أميرالمؤمنين عليهالسلام ، وهو من الأسس التي بُنيَت عليها آراء أصحابه من المعتزلة؛ حيث قال: «وينبغي
__________
(١) شرح نهج البلاغة ٢٠/ ٢٢٧ـ٢٢٨.
(٢) نفس المصدر ١ / ١٧.
(٣) نفس المصدر ٦ / ٣٧١.
أن نذكر في هذا الموضوع كلاماً مختصراً ممّا يقوله أصحابنا في (التوبة)، فإنّ كلام أمير المؤمنين هو الأصل الذي أخذ منه أصحابنا مقالتهم، والذي يقولونه في (التوبة)، فقد أتىٰ علىٰ جوامعه عليهالسلام في هذا الفصل علىٰ اختصاره»(١).
إنّ جميع ما ذكرناه من الأقوال تشير إلىٰ أنّ جذور البحوث التوحيدية والتنزيهية في باب معرفة الله، وبعض القضايا الكلامية المهمّة الأخرىٰ، إنّما تعود إلىٰ روايات الإمام علي عليهالسلام ، وإنّ متكلّمي الإمامية إنّما كانوا متطفّلين علىٰ مائدة علم الإمام وتعاليمه وهم مَدِينون له. وعلىٰ أقلّ تقدير فمن الواضح أنّ الشيعة كانت أصولهم الاعتقادية ـ مثل التوحيد والعدل ـ إنّما هي من ثمار تعاليم وإرشادات الأئمّة عليهمالسلام وليست نتيجة الأخذ والاقتباس من المعتزلة.
وأمّا معتقدات المعتزلة بأصلَي التوحيد والعدل، فقد جاءت نظريّات مختلفة في منشأ اعتقادات متقدّمي المعتزلة من البصريّين بهذه الأصول؛ حيث يرتئي البعض أنّ منشأ اعتقادات متقدّمي المعتزلة بالتوحيد وتنزيه الصفات لها جذور غير إسلامية، مثل الفلسفة اليونانية(٢) أو الكلام المسيحي، علىٰ سبيل المثال يعتقد السيّد ولفسون أنّ آراء متقدّمي المعتزلة في باب التوحيد ونفي صفات الله وحتّىٰ أدلّتهم التي ذكروها في إثبات هذه التعاليم، كلّها مأخوذة من الفلسفة المسيحية وكلامهم، وعلىٰ الخصوص من بعض آباء الكنيسة مثل سابليوس وآريوس المتأثّرَين بفيلون اليهودي الإسكندراني(٣).
__________
(١) نفس المصدر ٢٠ / ٥٧.
(٢) انظر أنموذجاً: الملل والنحل ١ / ٥١ـ٥٣.
(٣) فلسفه علم کلام: ٦٦ـ٦٩، ١٤٤ـ١٤٥، ١٤٨ـ١٥١؛ وكذلك انظر: بازتاب هاي کلام اسلامي در فلسفه يهودي: ٢٥.
وفي إزاء هذه النظرية نفىٰ بعض المحقّقين وجود جذور ومنشأٍ كهذا لأفكار المعتزلة، ونفىٰ كلّياً تأثّر المعتزلة بشكل واسع بهؤلاء(١)، واعتبر أنّ مؤسّسي المعتزلة مثل واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد إنّما تأثّروا في آرائهم بالقدرية، منها عقيدتهم بالقدر (اختيار الإنسان)، وحدوث القرآن، ونفي الصفات [بكونها زائدة علىٰ الذات الإلهية](٢).
واعتقد البعض الآخر أنّه نظراً لمعاندة متقدّمي المعتزلة من البصريّين مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، فلا يمكن تصوّر أخذهم للتعاليم التوحيدية منه، ولم ينسب أحد منهم آراءه للإمام وأبنائه عليهمالسلام ، ولم يذعن أحد منهم بتأثّره بالأئمّة سوىٰ بعض مَن تأثّر بالزيدية من متأخّري المعتزلة. ولذلك لم تكن خطب الإمام علي عليهالسلام وأقواله مصدراً لمعتقداتهم في باب التوحيد والعدل(٣). هذا وقد حذا بعض المحقّقين حذوهم؛ حيث اعتقد أنّ متقدّمي معتزلة البصرة لم يأخذوا أصول عقائدهم ـ مثل التوحيد والعدل ـ من أئمّة الشيعة، ولم تكن لمتقدّمي المعتزلة
__________
(١) نشأة الفکر الفلسفي في الاسلام ١ / ٤٢٦ـ٤٣٠، بالأخصّ: ص٤٢٨.
(٢) نفس المصدر: ٤٠٧ـ٤٠٨.
(٣) «النقطة المهمّة التي يجب تذكّرها في هذا السياق هي أنّ المعتزلة الأوائل كانوا منفصلين عن التشيّع بالکامل حتّىٰ أنّ بعضهم اتُّهم بالنصب وبعضهم كان يخطّئ الإمام عليّاً في حروبه، وبعض يراه مفضولاً بمَن تقدّمه من الخلفاء. ولم يظهر من المعتزلة مَن يرجع بنسِب أفكاره إلىٰ الإمام علي وولده، أو تأثيره (وتأثيرهم) عليهم، إلّا في زمن متأخّر وبتأثير من الزيدية في الغالب»، مقالة: (عقلانیّة المعتزلة بين التسنّن والتشيّع) لعلي المَدَن، جريدة الصباح: ١٤. وكذلك فيما يخصّ عناد المعتزلة البصريّين للإمام علي عليهالسلام ، انظر: الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه، الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ و٣١: ٢٣٦.
أساساً أيّ معرفة وصلة لهم بأحاديث أئمّة الشيعة، بل إنّ أغلب تأثّرهم إنّما كان بالعلوم والأديان غير الإسلامية. وكذلك الإمامية أيضاً فإنّ معتقداتهم التنزيهية لم تكن مشابهة لآراء المعتزلة منذ البداية، ولم يكونوا في هذا المجال متأثّرين بالمعتزلة(١). وبناء علىٰ هذا؛ فإنّ الاعتقاد في خصوص التوحيد والعدل منذ المرحلة الأولىٰ من ظهور مدرسة الاعتزال، لا المعتزلة كانوا متأثّرين بالشيعة الإمامية ولا الشيعة الإمامية كانوا متأثّرين بالمعتزلة.
ولكن في إزاء هذا فإنّ كلام بعض متكلّمي المعتزلة مثل ابن أبي الحديد ـ وكما ذكرناه بالتفصيل ـ يدلّ علىٰ أنّ مأخذ المعتزلة ومستندهم الأصلي في قسم من أهمّ أصولهم الاعتقادية مثل التوحيد والعدل هو كلام الإمام علي عليهالسلام . ويعتقد أنصار هذه النظرية أنّ المعتزلة في معتقدهم بالتوحيد والعدل كانوا يقيناً متأثّرين بأقوال الإمام علي عليهالسلام (٢)، وتارة ما يتمسّك هؤلاء بالسلسلة السندية عند المعتزلة؛ حيث اعترف علىٰ أساسها متقدّمو المعتزلة وافتخروا بأنّ موروثهم العلمي وسلسلة انتساب تعاليمهم إنّما تعود إلىٰ الإمام علي عليهالسلام وإلىٰ الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله، ومنهم أبو القاسم الكعبي البلخي (ت ٣٣١٩هـ)، وهو من أكابر مدرسة الاعتزال في بغداد، حيث ذكر في كتابه مقالات الإسلاميّين ـ في باب ذكر المعتزلة ـ سنداً يظهر فيه السلسلة العلمية للمعتزلة، حيث يتّصل عن طريق واصل بن عطاء بمحمّد بن الحنفية وابنه أبي هاشم وعنهما بالإمام علي عليهالسلام ثمّ
__________
(١) «مکتب اعتزال؛ ميراث اسلام سني يا تشيّع؟» المنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/٢٩١١.
(٢) مناقب آل أبي طالب ٢ / ٥٦؛ بحوث في الملل والنحل ٣/١٦٧؛ تأثير انديشههاي کلامي شيعه بر معتزله: ١٤٢.
برسول الله صلىاللهعليهوآله(١). وذكر ابن المرتضىٰ أيضاً سند مذهب المعتزلة من قول أبي إسحاق بن عيّاش كالتالي: «قال: وسند المعتزلة لمذهبهم أوضح من الفلق؛ إذ يتّصل إلىٰ واصل وعمرو اتّصالاً ظاهراً شاهراً وهما أخذا عن محمّد بن علي بن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد الله بن محمّد، ومحمّد هو الذي ربّىٰ واصلاً وعلّمه حتّىٰ تخرّج واستحكم، ومحمّد أخذ عن أبيه علي بن أبي طالب عليهمالسلام عن رسول الله صلىاللهعليهوآله »(٢).
وكما ذكر الشريف المرتضىٰ فإنّ واصل بن عطاء (ت ١٣١هـ) قد تلمّذ عند أبي هاشم فقط، وما قيل من تلمّذه علىٰ محمّد ابن الحنفية فغير مقبول؛ لأنّ محمّد ابن الحنفية توفّي سنة (٨٠ أو٨١ هجرية)، في حين أنّ ميلاد واصل بن عطاء كان سنة (٨٠ هجرية) بناء علىٰ ما ذكره أبو الحسين الخيّاط(٣). ولذلك جاء في سند آخر نقله ابن النديم يظهر فيه أنّ واصلاً كان في سلسلة السند إلىٰ محمّد ابن الحنفية فقط بواسطة أبي هاشم ابن محمّد ابن الحنفية؛ حيث ذكر ابن النديم ـ الذي كان في عداد شيعة المعتزلة(٤) ـ ذلك في الفهرست قائلاً: «... قال: حدّثنا
__________
(١) «والمعتزلة، يقال: إنّ لها ولمذهبها إسناداً يتّصل بالنبي صلىاللهعليهوآله ليس لأحدٍ مِن فِرَق الأمّة مثله، وليس يمکن خصومهم دفعهم عنه، وهو أنّ خصومهم يُقرّون بأنّ مذهبهم يسند إلىٰ واصل بن عطاء وأنّ واصلاً يسند إلىٰ محمّد بن علي ابن أبي طالب وابنه أبي هاشم عبد الله بن محمّد ابن علي، وأنّ محمّداً أخذ عن أبيه علي وأنّ عليّاً أخذ عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ». فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ٦٨؛ وانظر نفس هذا البحث في: الحور العين: ٢٠٦.
(٢) طبقات المعتزلة: ٧.
(٣) «و كان واصل ممّن لقي أبا هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة وصحبه، وأخذ عنه، وقال قوم: إنّه لقي أباه محمّداً، وذلك غلط؛ لأن محمّداً توفّي سنة ثمانين أو إحدىٰ وثمانين، وواصل ولد في سنة ثمانين». أمالي المرتضىٰ ١ / ١٦٥.
(٤) «و كان شيعيّاً معتزليّاً». معجم الأدباء ٦ / ٢٤٢٧.
أبوالهُذيل العلّاف محمّد بن الهُذيل، قال: أخذت هذا الذي أنا عليه من العدل والتوحيد عن عثمان الطّويل ـ وكان معلّم أبي الهُذيل ـ قال أبوالهُذيل: وأخبرني عثمان أنّه أخذه عن واصل بن عطاء، وأنّ واصلاً أخذه عن أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة، وأنّ عبد الله أخذه من أبيه محمّد بن الحنفيّة، وأنّ محمّداً أخبره أنّه أخذه عن أبيه علي عليهالسلام وأنّ أباه أخذه عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأنّ رسول الله أخبره أنّ جبريل نزل به عن الله جلّ وتعالى»(١). ونقل القاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت ٤١٥هـ) أيضاً مثل سلسلة هذا السند باختلاف أنّه ذكر عمرو بن عبيد (ت ١٤٤هـ) إلىٰ جانب واصل بن عطاء(٢).
وفيما يخصّ الاستناد إلىٰ هذا السند لإثبات ما تأثّر به المعتزلة من كلام أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، لابدّ لنا أن نأخذ بعين الاعتبار احتمال كون جميع هذه الأسانيد موضوعة؛ وذلك لأنّه لم تذكر المصادر الأولىٰ للمعتزلة هذه الأسانيد. وكما قال جوزيف فان إس فإنّه يحتمل أنّ وضع هذا السند من قِبَل المعتزلة ووصل سلسلته إلىٰ النبي صلىاللهعليهوآلهإنّما جاء من قبل بعض المعتزلة بهدف تعريف مدرسة الاعتزال في كونها مذهباً يستند بواسطة هذا الطريق إلىٰ النبي صلىاللهعليهوآله، وأن ينزّهوا مدرستهم
__________
(١) «... قال حدّثنا أبو الهُذيل العلّاف محمّد بن الهُذيل، قال: أخذت هذا الذي أنا عليه من العدل والتوحيد عن عثمان الطّويل، وكان معلّم أبي الهُذيل. قال أبو الهُذيل: وأخبرني عثمان أنّه أخذه عن واصل بن عطاء، وأنّ واصلاً أخذه عن أبي هاشم عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة، وأنّ عبد الله أخذه من أبِيه محمّد بن الحنفيّة، وأنّ محمّدًا أخبره أنّه أخذه عن أبيه عليِ عليهالسلام ، وأنّ أباه أخذه عن رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأنّ رسول الله أخبره أنّ جبريل نزل به عن الله جلّ وتعالى». فهرست ابن النديم ١ـ٢ / ٥٥٨؛ سير أعلام النبلاء ١٣ / ١٤٩.
(٢) طبقات المعتزلة: ١٦٤.
من الاتّهام بالبدعة(١). وهناك بعض المحقّقين قد احتمل احتمالاً قويّاً بأنّ متشيّعة المعتزلة هم مَن وضعوا هذا السند(٢). وقد أكّد الأستاذ علي سامي النشّار ضمن ردّه للادّعاء القائل بوضع هذا السند من قبل الزيدية، أنّه لا شكّ بتلمّذ واصل بن عطاء عند أبي هاشم، ولكن هناك أمراً غير واضح وهو: هل أنّ أبا هاشم كان يدلي بما أخذه عن أبيه محمّد بن الحنفية إلىٰ واصل؟ أم كان له رأيه واجتهاده الخاصّ به وكان يدلي به إلىٰ واصل(٣)؟ ومع ذلك فقد صرّح في موضع آخر أنّ واصلاً أخذ الاعتزال من أبي هشام(٤). وقد انتقد النشّار ذكر اسم الإمام علي عليهالسلام ووضعه في سلسلة سند المذهب المعتزلي؛ فهو يعتقد أنّ الإمام عليّاً عليهالسلام والإمام الصادق ـ الذي ينتمي له المذهب الاثني عشري ـ لم يكن أيّ واحد منهما قدريّاً، بل كانا كلاهما من أئمّة (أهل السنّة والجماعة)، وإنّ آراءهم كذلك هي من معتقدات سلف (أهل السنّة والجماعة)(٥)!!!
ناهيك عن أن يكون السند المذكور صحيحاً وحقيقيّاً أو موضوعاً، فإنّ هناك أمراً جديراً بالاهتمام وهو أنّ بعض الوجوه البارزة من متأخّري المعتزلة في المراحل المتأخّرة كانوا ينسبون أصولهم وتاريخهم العقائدي إلىٰ الإمام علي عليهالسلام استناداً علىٰ هذا السند، وكانوا يتوسّلون به كوسيلة لإثبات ذلك؛ أي: إنّهم كانوا قد قبلوا بهذا السند وكانوا يستندون إليه. بناء علىٰ ذلك كلّه يحتمل قويّاً أنّ القصد
__________
(١) علم الکلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة ٢ / ٣٧٩ـ٣٨٠.
(٢) مناسبات فرهنگي معتزله وشيعه تا آغاز دوره انحلال معتزله در شيعه: ٢١.
(٣) نشأة الفکر الفلسفي في الاسلامر ١ / ٤١٠.
(٤) نفس المصدر: ٣٨٣.
(٥) نفس المصدر: ٤١٤ـ٤١٥.
من وراء نشر وترويج هذا السند ـ المشار إليه في البحث ـ أكثر ما يكون من أجل إيجاد المشروعية لمدرسة الاعتزال والقول بأصالتها واستقامتها وأخذها للمعارف من مصدرها المنتهي بالله عزّ وجلّ، وليس المراد لزوماً أن يكون القصد منه هو إسناد هذه المدرسة ونسبتها إلىٰ الإمام علي عليهالسلام وإثبات أخذ المعارف التوحيدية منه؛ وذلك لأنّ أكثر النقولات المعروفة لهذا السند تنتهي سلسلة معارفه إلىٰ جبرئيل وإلىٰ الله عزّ وجلّ.
وبغضّ النظر عن كلّ ذلك؛ فالمهمّ في بحثنا هذا هو أنّ اعتقاد الشيعة بأصولهم الاعتقادية الأصيلة مثل التوحيد والعدل كان ثمرة تعاليم الأئمّة المعصومين وإرشاداتهم عليهمالسلام ، ولم يقتبسوها من المعتزلة ولم يأخذوها منهم، بل أكثر من ذلك، حيث نقل ـ وفقاً لبعض الآراء ـ إنّ منشأ وأصل اعتقاد المعتزلة بالتوحيد والعدل إنّما يعود إلىٰ تعاليم الإمام علي عليهالسلام .
٣ـ الرأي المنتخب: تأثّر الكلام الإمامي بحِوارِيّات الكلام المعتزلي:
في باب مسألة تأثّر الكلام الإمامي بحِوارِيّات الكلام المعتزلي يدلي راقم السطور برأيه من خلال تبيين بعض الأمور. وبالطبع فإنّ الرأي المنتخب هذا ليس رأياً إبداعيّاً في كلام الإمامية، ولا بعيداً عن الخلفية التاريخية للكلام الإمامي ـ كما سنبيّن ذلك في هذا البحث ـ فهو رأي كان محلّ تأييد وتصديق الفقيه والمتكلّم الشيعي الكبير المحقّق صاحب الشرائع ـ المحقّق الحلّي (ت ٦٧٦هـ) ـ كما قد أشار إليه كذلك بعض المحقّقين المعاصرين ممّن سبقت الإشارة إليهم، والشيء الجديد الذي يبدو في هذا الرأي هو أسلوب تدوين وترتيب نفس ذلك الرأي في قالب بياني جديد، مضافاً إلىٰ تبيين مختلف أبعاده.
أوّلاً: لقد مرّت العلاقات بين الكلام الإمامي والكلام المعتزلي بمنعطفات
عديدة في مختلف المراحل التاريخية، ولم يكن تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي علىٰ نسقٍ واحد في تلك المراحل؛ ولذلك لا يمكن إصدار حكم واحد في باب ما تأثّر به الإمامية من المعتزلة علىٰ مدىٰ تلك المراحل التاريخية، بل لابدّ لنا أن ندرس مختلف المراحل التاريخية من هذا التعاطي العلمي كلّا ً علىٰ حِدة، وذلك من أجل تقديم دراسة جامعة ودقيقة لتعامل وتعاطي الكلام الإمامي مع الكلام المعتزلي. وللحصول علىٰ دراسة تاريخية لمقدار تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي وارتباطه به يمكننا أن نتناول دراسة المراحل الثلاث المتمايزة أدناه كلّا ً علىٰ حِدة:
ألف) المرحلة الأولىٰ: من بداية نشأة المعتزلة إلىٰ ما قبل زمن الشيخ المفيد.
ب) المرحلة الثانية: من زمن الشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) والشريف المرتضىٰ وتلامذتهم في مدرسة بغداد إلىٰ ما قبل زمن الخواجة نصير الدين الطوسي (ت ٦٧٢هـ) وتأسيس المدرسة الكلامية الفلسفية.
ج) المرحلة الثالثة: بعد تأسيس المدرسة الكلامية الفلسفية.
ثانياّ: إنّ أكثر الآراء والمصنّفات التي تناولت موضوع تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي ـ التي ذكرنا أهمّها في الفصل السابق ـ كانت قد أهملت أنّ الأبعاد والجوانب المختلفة التي تؤدّي إلىٰ تأثّر أحد المدارس الكلامية بالمدارس الأخرىٰ تعتمد علىٰ دراسة جميع أجزاء ومكوّنات المنظومة الكلامية لتلك المدارس؛ ففي الواقع أنّ أكثر الآراء والكتب المؤلّفة في هذا الشأن كانت قد تناولت واحداً أو بعضاً من موارد وأبعاد تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي، ولم تأخذ بنظر الاعتبار بقيّة أبعاد وزوايا ذلك التأثّر. ففي اعتقادي أنّ موضوع تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي إنّما يتمّ تحديد جميع أبعاده بنحو دقيق من خلال دراسة تلك التأثّرات في جميع أجزاء وأركان المنظومة الكلامية التي تمّ التأثّر بها. علماً بأنّ كلّ نظام كلامي عندما يتمّ تدوينه سوف يتبيّن من خلال ذلك مكوّنات وأركان
ذلك النظام؛ والتي هي عبارة عن:
١ـ الترتيب والتبويب في ذلك النظام، ٢ـ المواضيع والمسائل التي هي محلّ النقاش فيه، ٣ـ المصطلحات المتداولة في ذلك النظام، ٤ـ التعاريف، ٥ـ المباني، ٦ـ القواعد، ٧ـ المدّعيات والنتائج (التعاليم والأصول الاعتقادية)، ٨ـ الاستدلالات والأدلّة، ٩ـ طريقة الاستدلال (العقلية أو النقلية أو التجربية)، ١٠ـ الآراء والنظريّات التي هي محلّ النقاش والدراسة في ذلك النظام.
فإنّ مجموع هذه المكوّنات والعناصر التي تؤسّس لكلّ نظام كلامي عندما تؤخذ بعين الاعتبار، مضافاً إلىٰ معتقدات ذلك النظام بالرؤية الفلسفية التوحيدية الخاصّة بذلك النظام، وآرائه الكلامية، سوف يتبلور نتيجة لذلك نوعاً خاصّاً يميّز ذلك النظام الكلامي من حيث الأسلوب وطريقة التفكير والتأليف في تعاطيه مع المسائل الكلامية، فإذا ترسّخت وتوطّدت أسس ذلك النظام الكلامي في المجتمعات العلمية حينها يمكننا أن نطلق عليها عنوان: (الحِوَارِيّات الكلامية). ولابدّ لنا هنا من توضيح المراد من اصطلاح: (الحِوَارِيّات) ليتبيّن لنا المقصود من (الحِوَارِيّات الكلامية) بشكل أوضح.
يمكن تعريف (الحِوَارِيّات الكلامية) كونها: «الأسلوب والطريقة الخاصّة من التفكير والتأليف في باب المسائل الكلامية والتي استطاعت أن تثبّت أركانها في المجتمعات العلمية». هذا وإنّ اختلاف (الأساليب والمفاهيم الخاصّة) في التعامل مع مسائل علم الكلام يؤدّي بطبيعة الحال إلىٰ تنوّع (الحِواريّات الكلامية) في علم الكلام الإسلامي، ومن نماذج ذلك التنوّع يمكن الإشارة إلىٰ نموذجين من تلك الحِواريّات وهي: (حِوارِيّات الكلام المعتزلي) و(الحِوارِيّات الكلامية الفلسفية). بناء علىٰ هذا فإنّ المقصود من (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) في علم الكلام هو: «الأسلوب والطريقة الخاصّة التي تتميّز بها ذهنية المعتزلة دون
غيرها من المدارس الكلامية، والبيان والأسلوب الخاصّ الذي تنفرد به في تبيين المسائل الكلامية وتوضيحها». وفي هذه الحالة فإنّ استخدام (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) في علم الكلام من قبل إحدىٰ المدارس الكلامية الأخرىٰ هو بمثابة: «الاستفادة من ذهنية المعتزلة وبيانهم وأسلوب تفكيرهم وطريقتهم الخاصّة في تعاملهم مع مسائل علم الكلام».
بناء علىٰ ذلك فإنّ مفهوم (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) بالمعنىٰ الذي ذكرناه يختلف عن مفهوم (مدرسة المعتزلة الكلامية)؛ فإنّ مفهوم (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) في الحقيقة هو ناظر إلىٰ الأسلوب وطريقة التفكير وذهنية المعتزلة في تعاملهم مع مسائل علم الكلام، وبالنتيجة فإنّهم قد أبدعوا أنموذجاً وقالباً فكريّاً وأسلوباً في التأليف استطاعت المعتزلة تثبيت أركانه في المجتمعات العلمية، ولذلك يمكن لمتكلّمي المدارس الكلامية الأخرىٰ ـ غير المعتزلة ـ أن يستفيدوا من (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) وأسلوبهم بالرغم من اختلافهم مع مدرسة الاعتزال ورفضهم للعديد من المواقف والآراء التي تتبنّاها تلك المدرسة.
ثالثاً: ويبقىٰ السؤال قائماً وهو أنّ الكلام الإمامي تُرىٰ هل كان متأثّراً بالكلام المعتزلي أم لم يكن متأثّراً به؟ وللجواب علىٰ هذا السؤال علينا أن نقوم بدراسة تاريخية تطبيقية بين النصوص الكلامية الإمامية ونصوص المعتزلة لكي يتوضّح لنا من خلال ذلك مدىٰ تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي في كلّ مرحلة من مراحله؟ ويتوضّح لنا أيضاً بأيّ جزء وركن من الأركان العشرة ـ التي ذكرناها سابقاً ـ كان ذلك التأثّر؟ وبطبيعة الحال إنّ مثل هذه الدراسة واسعة ودقيقة جدّاً ولا يمكن الإلمام بها بسهولة؛ ومع ذلك ـ علىٰ أقلّ تقدير ـ يمكننا أن نقول أنّ ما توصّلنا إليه من دراساتنا الأوّلية لبعض النصوص الكلامية لكلا الطرفين هو: أنّ الكلام الإمامي منذ عصرالشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ) وما بعده كان متأثّراً وبدرجات مختلفة ـ من
حيث المكوّنات والأركان العشرة التي ذكرناها آنفاً ـ بالكلام المعتزلي، أو الأفضل أن نقول متأثّراً بـ: (حِواريّات الكلام المعتزلي). وأنّ مقارنة نصوص الكلام الإمامي مع مؤلّفات المعتزلة المشابهة لها في الموضوع والحقبة يؤيّد هذا التأثّر. ونظراً إلىٰ قلّة النصوص الكلامية المتبقّية للإمامية من المرحلة المتقدّمة علىٰ الشيخ المفيد، لا يمكننا أن نبدي رأياً قاطعاً في خصوص علاقة الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي في تلك المرحلة ـ أي: منذ بداية نشأة المعتزلة إلىٰ ما قبل عهد الشيخ المفيد ـ أو أن نحدّد حدوداً دقيقة لمقدار ونوعية تأثّر الكلام الإمامي بحِوَارِيّات الكلام المعتزلي؛ مع ذلك ـ بناء علىٰ بعض الشواهد ـ يمكننا أن نؤيّد وجوداً مختصراً من التأثّر بالكلام المعتزلي من قبل بعض متكلّمي الإمامية في تلك الحقبة.
ومن الواضح أنّ المقصود من تأثّر الكلام الإمامي بحِواريّات الكلام المعتزلي في المكوّنات والأركان المذكورة ليس معناه أنّ الإمامية كانوا يتّبعون المعتزلة في كلّ المواضيع، أو أنّهم كانوا يأخذون أصولهم الفكرية والاعتقادية منهم، أو أنّ نظام الكلام الإمامي هو نفس نظام الكلام المعتزلي، وليس للإمامية نظاماً كلاميّاً مستقلّا بهم. لا شكّ أنّ للإمامية نظاماً كلاميّاً خاصّاً بهم ـ كما ذكرنا سابقاً ـ فقد أخذوا أصولهم الاعتقادية مثل التوحيد والعدل والإمامة من القرآن ومن تعاليم الأئمّة عليهمالسلام : «أصولهم إنّما أخذت من أئمّتهم عليهمالسلام »(١)؛ وبناء علىٰ هذا فإنّ متكلّمي الإمامية لم يتقبّلوا بعض الأصول الاعتقادية المهمّة للمعتزلة مثل (المنزلة بين المنزلتين) و(الوعيد)(٢)، كما أنّهم خالفوا المعتزلة في باب (الإمامة) وكانوا في
__________
(١) شوارق الإلهام ١ / ٥٠. كذلك انظر: الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه، الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ و٣١: ١٦٤.
(٢) وقد جاء في بعض المصادر أنّ الشيخ الطوسي كان قد قبِل بنظرية المعتزلة في أصل:
صراع مع آرائهم. بناء علىٰ هذا فإنّهم لم يتأثّروا بالمعتزلة من ناحية الإيمان بالأصول الاعتقادية، ولم يأخذوا منهم أصولهم الاعتقادية قطّ. ولكن في نفس الوقت لابدّ لنا أن نعترف بتأثّر متكلّمي الإمامية ـ منذ القرن الرابع الهجري وحتّىٰ قبل مرحلة الملّا صدرا (ت ١٠٥٠هـ) ـ ببعض دقائق المسائل الاعتقادية للمعتزلة مثل تأثّرهم بالقسم المعروف بـ: (جليل الكلام) وكذلك بقسم من المسائل الفلسفية والطبيعية المعروفة بأبحاث: (دقيق الكلام) أو (لطيف الكلام) تأثّراً كلّيّاً في طريقة تعاملهم مع المسائل الكلامية ـ بشكل أو بآخر ـ بحِوارِيّات الكلام المعتزلي؛ أي: إنّهم كانوا ـ بشكل أو بآخر ـ مثل المعتزلة في طريقة وأسلوب تفكيرهم وكذلك في تأليفاتهم.
ويبدو أنّ الكثير ممّن نفىٰ وردّ نظرية تأثّر الإمامية بالمعتزلة كان مرادهم من ذلك هو عدم أخذ واقتباس الإمامية لأصولهم الاعتقادية من المعتزلة، وإنّ عدم تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي إنّما كان من هذه الجهة، وبناء علىٰ هذا فهم لم يخالفوا نظرية تأثّر الإمامية بالمعتزلة في جهات ومجالات أخرىٰ مثل المسائل الطبيعية والفلسفية أو أسلوب التفكير والتأليف؛ فقد صرّح العلّامة الشيخ محمّد رضا الجعفري رحمهالله ـ الذي كان من الأنصار المتشدّدين لنظرية عدم تأثّر الإمامية من المعتزلة ـ أنّه لابدّ لنا من التمييز بين المسائل الاعتقادية المحضة وبين المسائل الطبيعية الفلسفية التي يدور النقاش حولها في علم الكلام بعنوان: (لطيف الكلام)، حيث كان يعتقد أنّ الإمامية في مجال الاعتقادات لم يتأثّروا بالمعتزلة ولم يأخذوها منهم، ولكنّ تأثّر الإمامية بالمعتزلة في مجال المسائل الطبيعية والفلسفية
__________
(الوعيد) ردحاً من الزمن في بادئ الأمر، ثمّ أعرض عنها بعد ذلك. وذكر العلّأمة الحلّي في شرح حال شيخ الطائفة قائلاً: «وکان يقول أوّلاً بالوعيد ثمّ رجع»، خلاصة الأقوال: ٢٥٠.
أو في باب نوعية الاستدلالات ليس فقط لا يمكن إنكاره، بل توجد شواهد كثيرة أيضاً تدلّ علىٰ ذلك. بناء علىٰ هذا الوصف من التأثّر فإنّ العلّامة رحمهالله يعتقد أنّ تأثّر الإمامية في هذه الجوانب أيضاً كان تأثّراً متقابلاً بين الطرفين. ويا حبّذا لو كانت كتب المتقدّمين من متكلّمي الإمامية باقية إلىٰ يومنا هذا لاستطعنا حينها أن نقول أنّ تأثّر المعتزلة من الإمامية كان أكثر من تأثّر الإمامية من المعتزلة(١).
بناء علىٰ ذلك فإنّ الادّعاء بأنّ الإمامية أخذوا أصولهم الاعتقادية من المعتزلة لا محلّ له من الإعراب هنا، بل المقصود هنا هو أنّ متكلّمي الإمامية المعروفين أخذوا شيئاً فشيئاً حِوارِيّات الكلام المعتزلي وأسلوبهم في تناولهم للأبحاث الكلامية وفي تبيينهم المسائل الاعتقادية وتحريرها؛ وبعبارة أخرىٰ: إنّ الإمامية استفادوا في تعاملهم مع مسائل علم الكلام من ذهنية وتعبير وبيان ونظام الكلام المعتزلي، وتناولوا المسائل والأبحاث الكلامية علىٰ طريقة وأسلوب تفكير وتأليف المعتزلة الخاصّ، في الوقت الذي حافظوا فيه علىٰ استقلالهم فيما يخصّ تعاليمهم وأصولهم الاعتقادية. ففي الواقع إنّ متكلّمي الإمامية كانوا متأثّرين بالمعتزلة في أسلوب ونمط تعاملهم مع الموضوعات الكلامية وأسلوب حِوارِيّاتهم أكثر من تأثّرهم بتعاليمهم وآرائهم الكلامية. وقد تناول الإمامية مسائل علم الكلام بأسلوب معتزليّ؛ أي: تناولوا تلك المسائل في إطار وسياق (حِوارِيّات الكلام المعتزلي)، ودوّنوا كتبهم ـ علىٰ ما ذكره الشيخ محمّد رضا الجعفري ـ بـ: (روح اعتزالية)(٢).
__________
(١) الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه، الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ و٣١: ٢٢٩.
(٢) وقد عبّر العلّامة الجعفري في شأن مؤلّفات الصاحب بن عبّاد الكلامية قائلاً: «إنّ جميع ما
وبصرف النظر عن التقارن والتشابه الموجود في الهيكلية والمحتوىٰ بين الكتب الكلامية لمتكلّمي مدرسة بغداد من الإمامية مع الكتب الكلامية للمعتزلة المماثلة لها، هناك بعض العبارات موجودة في مؤلّفات متكلّمي بغداد من الإمامية هي في الحقيقة استنساخ واقتباس ـ إلىٰ حدّ ما ـ من مؤلّفات متكلمي معتزلة البصرة من البهشمية، وخاصّة القاضي عبد الجبّار المعتزلي. بناء علىٰ هذا لا ريب في إطلاق صفة: (معتزلي المسلك) أو (بهشمي الهوى) علىٰ بعض متكلّمي الإمامية مثل الشريف المرتضىٰ؛ وذلك لاستفادتهم من (حِوارِيّات الكلام المعتزلي) أي: من أسلوب المعتزلة وتعبيرهم وطريقة تعاطيهم مع مسائل علم الكلام، وبالطبع أنّ مثل هذه الاستفادة ليست بمثابة قبول متكلّمي الإمامية لجميع آراء المعتزلة والبهشمية.
بناء علىٰ هذا فإنّ خلاصة كلامنا في هذا المقال هو أنّ متكلّمي الإمامية بعد أن أخذوا أُصول عقائدهم من الأئمّة عليهمالسلام استفادوا من (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) ـ أي: من ذهنية وتعبير وأسلوب التفكير والتأليف عند المعتزلة، حيث كانت حِوَارِيّاتهم تعدّ نوعاً من الحِوَارِيّات المتداولة آنذاك ـ في إثبات وتبيين وتوضيح تلك الأصول الاعتقادية، وهذه حقيقة تاريخية لابدّ من الاعتراف بها سواء رضينا بذلك أم لم نرضَ. وبالنتيجة؛ فبالرغم من الاختلافات الملفتة للنظر لمتكلّمي الشيعة مع مواضع وآراء المعتزلة الاعتقادية إلّا أنّ كثيراً من مباني المدرسة الكلامية الاعتزالية وأساليبهم وأصولهم وقواعدهم واصطلاحاتهم وتعاريفهم ومناهجهم واستدلالاتهم الخاصّة قد حظيت بالقبول عندهم، بل وانعكست في مؤلّفاتهم كذلك.
__________
وصلنا من کتب الصاحب وآثاره في أصول الدين والعقائد إنّما کتبه بالروح الاعتزالية». نفس المصدر: ٢٨٧.
هذا وإنّ الانتفاع من معطيات ومخرجات المعتزلة في علم الكلام، والاستفادة من حِوَارِيّات الكلام المعتزلي في التعامل مع المسائل الكلامية ليس أمراً مذموماً، بل هو من بعض النواحي الأخرىٰ أمر ممدوح وحسب. فإنّ هدف المتكلّم ـ بما هو متكلّم ـ هو إثبات ادّعاءاته الكلامية والدفاع عنها، ولذلك يمكنه الاستفادة من أيّ طريقة وأسلوب لبلوغ هدفه. بناء علىٰ هذا لا ينبغي أن يُستشكل علىٰ متكلّم أخذ حِوارِيّات فكرية متداولة ومقبولة في عصره واستفاد من مناهجها أو أصولها وقواعدها ومن الاصطلاحات المستعملة فيها لإثبات أو تبيين أصول وفروع مذهبه الاعتقادية. ومن الطبيعي أنّ متكلّمي الإمامية في كلّ حقبة نراهم قد استفادوا من مناهج وأفكار وسائر آليّات المدارس الفكرية المعروفة في عصرهم لإثبات وتبيين مواضع واعتقادات المدرسة الإمامية علىٰ أفضل وجه ممكن. وبذلك يتبيّن لنا السرّ في ميول متكلّمي الإمامية في مختلف المراحل إلىٰ سائر المدارس الفكرية الأخرىٰ. فإذا كان متكلّمو الإمامية قد مالوا في برهة من تاريخ الكلام الشيعي إلىٰ الكلام الاعتزالي وحِواريّاته واختاروا المنهج المعتزلي وأسلوبه في تبيين المسائل الكلامية وتحريرها، فذلك ـ أساساً ـ بدليل أنّهم كانوا يظنّون أنّ الطريقة الخاصّة للمعتزلة في تعاطيهم مع مسائل علم الكلام آنذاك ـ أو بتعبير آخر: (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) ـ هي أفضل طريقة لإثبات المعتقدات الشيعية والدفاع عنها.
هذا وإنّ كلام العلّامة الحلّي (ت ٦٧٦هـ) ـ باعتباره أحد فقهاء ومتكلّمي الإمامية البارزين ـ شاهدُ صدقٍ ودليلٌ قوي علىٰ هذا الادّعاء، حيث صرّح في مقدّمة أحد كتبه الكلامية قائلاً: «فإنّه لمّا كان الخوض في تحقيق العقائد من أنفس الفوائد، وأعزّ الفرائد، وجب علىٰ كلّ ذي فطنة أن يصرف رويّته إلىٰ استخراج
حقائقها، وكشف غوامضها ودقائقها، ولمّا كانت الطرق إلىٰ ذلك مختلفة، والوسائل إليه منكّرة ومعرّفة، وجب أن نسلك أتمّها تحقيقاً، وأوضحها مسلكاً وطريقاً، وهو النهج الذي سلكه متأخّرو المعتزلة»(١).
وذكر بعد ذلك العبارة التالية يوضّح فيها قصده وما يرمي إليه من تأليف هذا الكتاب، قائلاً: «رأيت أن أملي مختصراً يقصر عن هجنة التطويل؛ ويرتفع عن لكنة التقليل، يكون مدخلاً إلىٰ مطوّل كتبهم، وموصلاً إلىٰ تحصيل مذاهبهم»(٢).
فالذي يقصده العلّامة الحلّي من اصطلاح: (متأخّروا المعتزلة) في العبارة الآنفة الذكر هو أبا الحسين البصري المعتزلي (ت ٤٣٦هـ) الذي أسّس آخر مدرسة اعتزالية في حينها، وليس كما يظنّ البعض(٣) أنّ المقصود من ذلك هو القاضي عبد الجبّار وتلامذته البهشمية فهو ظنّ خاطئ؛ والدليل علىٰ ذلك هو أنّ أغلب آراء المحقّق الحلّي مشابهة لآراء مدرسة أبي الحسين الكلامية وأتباعه الذي كان ـ إجمالاً ـ مخالفاً لآراء البهشمية في بعض المسائل ومنهم القاضي عبد الجبّار المعتزلي. وفضلاً عن ذلك فقد أشار التاج الرازي في شرحه علىٰ قواعد العقائد للخواجة نصير الدين الطوسي إلىٰ أنّ المراد من مصطلح: (متأخّرو المعتزلة) هم أبو الحسين البصري وأتباعه(٤).
__________
(١) المسلك في أصول الدين: ٣٣.
(٢) نفس المصدر: ٣٣ـ٣٤.
(٣) الشيخ رضا أستادي، مصحّح کتاب المسلك، أشار إلىٰ: أنّ المقصود من (متأخّرو المعتزلة» هم القاضي عبد الجبّار المعتزلي وأتباعه). انظر: نفس المصدر: ٣٣، الهامش٣.
(٤) قال الحِمَّصي الرازي: «المتأخّرون من المعتزلة کأبي الحسين البصري ومتابعيه»، کشف المعاقد في شرح قواعد العقائد: ٦٢. علماً أنّ اصطلاح: (متأخّرو المعتزلة) تمّ إطلاقه في بعض النصوص الكلامية علىٰ القاضي عبد الجبّار كذلك، منها: ما جاء في الملل والنحلِ
هذا وقد أيّد العالم الإمامي الشهير قطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣هـ) وصرّح باختيار طريقة ومنهجية مدرسة أبي الحسين البصري وأتباعه من قِبَل بعض متكلّمي الإمامية وساق الحديث عن اختيار بعض متكلّمي الإمامية وانتخابهم الآراء الكلامية لمدرسة أبي الحسين البصري في موضعين من شرحه القيّم علىٰ نهج البلاغة للشريف الرضي الذي جاء تحت عنوان: (منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة) ، قائلاً: «وأمّا مَن يختار من أصحابنا طريقة أبي الحسين البصري فإنّه يقول: معنىٰ قوله: (ليس لصفته حدّ) أي: ليس لوصفنا إيّاه بما نذكره من الحمد والمدح ونحوهما غاية»(١).
وأكّد في موضع آخر قائلاً: «وقال بعض أصحابنا ممّن يختار طريقة أبي الحسين البصري: إنّ لله ذات مخصوصة ليس له صفات، وإنّما يخالف غيره بذاته المتميّزة»(٢).
فبالرغم من أنّ مصطلح: (الطريقة) قد جاء في بعض الاستعمالات بمعنىٰ:
__________
١ / ٩٦: «والمتأخّرون من المعتزلة مثل القاضي عبد الجبّار...». وذكره أيضاً الآمدي قائلاً: «والذي صار إليه متأخّروا المعتزلة، وهو اختيار صاحب المغني...»، أبكار الأفكار في أصول الدين ٢ / ٢٢١. وقد أطلق الاصطلاح المذكور في أبي هاشم الجُبّائي وأتباعه (البَهشَمية): «فقد قال المتأخّرون من المعتزلة: كأبي هاشم وأتباعه». نفس المصدر ٣ / ٣٦٦. وذكره عبد الملك الجويني: «أمّا ابن الجُبّائي ومَن تبعه من متأخّري المعتزلة، فلم يصفوا الأحوال بكونها معلومة». الشامل في أصول الدين: ٣٨٠. وقد أطلق هذا الاصطلاح حتّىٰ في المتكلّم المعتزلي البارز حسين النجّار (ت حدود ٢٢٠ ه)، «ثمّ الحسين النجّار من متأخّري المعتزلة...»، شرح القصيدة النونية ٢ / ١٤٩. ومن الواضح أنّ اصطلاح: (متأخّرو المعتزلة) وأمثال هذا الاصطلاح إنّما هي مقولة نسبية ـ زمنيّة؛ يمكن إطلاقها مع اختلاف الزمان علىٰ أفراد ومجموعات مختلفة من المعتزلة.
(١) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ١ / ٧.
(٢) نفس المصدر ١ / ٤٧.
(الرأي المبتكر الأصيل)(١)، أو (الأسلوب والطريق والنهج)(٢)، إلّا أنّه في العبارات المذكورة أعلاه يبدوا بمعنىٰ: (المنهج والمسلك الكلامي والمدرسة الكلامية)(٣). وعلىٰ كلّ حال فإنّ تلك العبارات تفصح عن اتّباع بعض متكلّمي
__________
(١) في بعض النصوص الكلامية جاءت كلمة: (طريقة) وفي قبالها كلمة: (اختيار)، حيث يحتمل أن تكون كلمة: (طريقة) في هذه الموارد بمعنىٰ: «الرأي الأصيل الذي ابتكره ذلك الشخص وهو أوّل مَن قال به»، في قبال: (الاختيار) الذي هو بمعنىٰ: «الرأي المنتخب المأخوذ من الآخرين»؛ مثل ما ذكره فخر الدين الرازي عندما قال: «الأوّل: وهو طريقة أبي علي وأبي هاشم، واختيار القاضي عبد الجبّار بن أحمد؛ وهو أنّه إذا قيل لهم: لو وقع خلاف معلوم الله، لزم أن ينقلب علم الله جهلاً. فقالوا: ...» المطالب العالية من العلم الإلهي ٣ / ٣١٣، هذا وأنّ وجود عبارة مماثلة لها ذكرها الفخر الرازي في نفس هذا الكتاب جاءت فيها كلمة: (طريقة) فقط دون كلمة: (اختيار)، حيث يمكن أن يستفاد منها أنّ الكلمتين مترادفتان ويراد بهما معنىٰ واحد وليس معنيين كما قلنا: «الأوّل: طريقة أبي علي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبّار بن أحمد وهي أن قالوا: إنّ قول القائل: لو وقع خلاف معلوم الله، لانقلب علم الله جهلا. قالوا: ...». نفس المصدر ٩ / ٥٣، وهناك عبارة أخرىٰ ذكرها الفخر الرازي في نفس هذا الكتاب كذلك: «الثاني: طريقة الكعبي، واختيار أبي الحسين البصري؛ وهو أنّ العلم يتّبع المعلوم». نفس المصدر؛ حيث يبدو أنّ المراد منها ما قلناه آنفاً، أي: بمعنىٰ: «إنّ الكعبي كان قد ابتكر هذا الرأي وهو أوّل مَن قال به، وقد انتخبه من بعده أبو الحسين البصري».
(٢) مثل عبارة ابن تيمية حيث قال: «وإنّما سلك هذا المصنّف طريقة أبي عبد الله بن الخطيب الرازي فإنّ هذه طرقه وكان ينسج علىٰ منواله»، شرح العقيدة الإصفهانية: ٥٣. ومثل عبارة: «وقال أبو عبد الله البصري إنّ طريقة أبي علي الجبائي في تصحيح الأخبار تقتضي تصحيحه»، الصراط المستقيم إلىٰ مستحقّي التقديم ١ /١٩٣. ومثل عبارة تقي الدين العجالي: «وأمّا طريقة أبي هاشم وأصحابه، قالوا: طريقه ذلك هو القياس»، الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء: ١٥٦.
(٣) إنّ استعمال اصطلاح: (الطريقة) بمعنىٰ: (المنهج أو المدرسة أو الأسلوب الکلامي) في
الإمامية لآراء مدرسة ومنهج أبي الحسين البصري الكلامية.
والأمر الملفت للنظر هو أنّ كلام الراوندي (ت ٥٧٣هـ) فيما يخصّ اتّباع عدد من متكلّمي الإمامية لمدرسة أبي الحسين البصري ومنهجه قد جاء في زمن لم يؤلّف فيه بعد سديد الدين الحِمّصي الرازي كتابه المنقذ من التقليد الذي أتمّه سنة (٥٨١هـ)، حيث يدلّ هذا الأمر علىٰ أنّ متكلّمي الإمامية منذ أواسط القرن السادس الهجري ـ علىٰ أقلّ تقدير ـ أي: قبل إتمام تأليف الحمّصي ونشره لتعاليم البصري بين الإمامية عن طريق هذا الكتاب بعقد من الزمن تقريباً كانوا علىٰ اطّلاع كامل علىٰ مدرسة أبي الحسين البصري، واتّبع بعضهم طريقته ومسلكه الكلامي.
كما أشار القطب الراوندي في موضع آخر إلىٰ رأي الشيخ المفيد في كون الباري تعالىٰ مريداً وكارهاً، ووصف رأيه موافقاً لرأي معتزلة بغداد، حيث قال: «وكان الشيخ المفيد يثبت كونه تعالىٰ: (مريداً وكارهاً) علىٰ طريق البغداديّين»(١).
هذا وإنّ الرسالة التي ألّفها الشيخ المفيد تحت عنوان: (الرسالة المقنعة في وفاق البغداديّين من المعتزلة لما رُوِي عن الأئمّة عليهمالسلام )(٢) ـ والتي لم يتبقَّ منها سوىٰ
__________
سياق العبارات التي استُعمل فيها هذا المصطلح هو أمر ليس بالغريب؛ فعلىٰ سبيل المثال نرىٰ علاء الدين علي بن إبراهيم ابن زهرة في سؤاله من العلّامة الحلّي حول الحمَّصي في كونه من ضمن الأشخاص الذين سلكوا: (طريقة السيّد المرتضى) في أصول الدين؛ حيث قال: «ممّن تکلّم في أصول الدين علىٰ طريقة السيّد المرتضىٰ». فهنا المراد من: (الطريقة) هو نفس المصطلح المتداول المعروف: (المدرسة الكلامية) أو (المذهب الكلامي) أو (المنهج الكلامي)، مسائل ابن زهرة: ١٢٧. ونفس هذا الاستعمال لمصطلح: (الطريقة) جاء في العبارة التالية: «والمتأخرون من المعتزلة مثل القاضي عبد الجبّار وغيره انتهجوا طريقة أبي هاشم». الملل والنحل ١ / ٩٦.
(١) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ٢ / ١٧٤.
(٢) رجال النجاشي: ٤٠٠.
عنوانها ـ يمكن لها أن تكشف تقارب آراء الشيخ المفيد مع معتزلة بغداد. وكما يبدو من عنوان هذه الرسالة كذلك: أنّ آراء معتزلة بغداد من وجهة نظر الشيخ المفيد كانت موافقة مع مرويّات وأقوال أئمّة الشيعة، ولذلك يعتبر الشيخ المفيد أنّ موافقته المعتزلة في آرائهم هو أمر لا محذور فيه ، ولذلك كان يتّبعهم. كما أنّ الشيخ المفيد في كتابه أوائل المقالات عندما يبيّن معتقده ومعتقد جمهور الإمامية في مسألة اعتقادية ما، كان ـ أحياناً ـ يشير إلىٰ أنّ روايات الأئمّة وردت في تأييد هذا المعتقد، ومن ثمّ يردف كلامه بأنّ معتزلة بغداد يوافقون هذا الرأي أيضاً، حيث قال: «وهذا مذهب جمهور الإمامية، وقد جاءت به آثار عن الأئمّة عليهمالسلام والبغدادیّون من المعتزلة يوافقون فيه»(١).
وقد ذكرنا فيما سبق أيضاً عن السيّد مادلونغ أنّ التعاليم ذات النزعة العقلية الموجودة في الإرشادات الاعتقادية للأئمّة عليهمالسلام كانت قد مهّدت الأرضية لاختيار وقبول المعتقد المعتزلي العقلي بشكل صريح من قبل أعلام علماء الإمامية في عهد آل بويه مثل: الشيخ المفيد والشريف المرتضىٰ والشيخ الطوسي. فإنّ جميع هذه الموارد التي ذكرناها يمكن أن تكون مبيّنة لسبب ميول متكلّمي الإمامية إلىٰ: (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي).
وبناء علىٰ ذلك يمكن القول: بأنّ السبب في ميول البعض الآخر من متكلّمي الإمامية إلىٰ الفلسفة ومن بينهم الخواجة نصير الدين الطوسي ـ مؤسّس المدرسة الكلامية الفلسفية في الإمامية ـ وأتباعه، هو أنّهم كانوا يرون:
١ـ إنّ الأصول والقواعد الفلسفية مطابقة وموافقة مع الأصول الاعتقادية
__________
(١) أوائل المقالات: ٦٠.
الراسخة التي أخذها الإمامية من أئمّتهم.
٢ـ إنّ الطريقة والمنحىٰ الفلسفي أو بعبارة أخرىٰ: (الحِوَارِيّات ذات الطابع الفلسفي) في عصرهم كان يعدّ أفضل طريق لإثبات المعتقدات الدينية والدفاع عنها.
وقد أكّد الفيّاض اللاهيجي (ت ١٠٧٢هـ) ـ المتكلّم ذو النزعة الفلسفية المشّائية الشديدة ـ علىٰ هذا الأمر بالذات، حيث قال: «أكثر الأصول الثابتة عند الامامية عن أئمّتهم المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين)، مطابق لما هو الثابت من أساطين الفلاسفة ومتقدّميهم، ومبني علىٰ قواعد الفلسفة الحقّة»(١).
لا نريد حاليّاً أن نشير إلىٰ صحّة وسقم النظريّات المشار إليها من قِبَل متكلّمي الإمامية فيما يخصّ موافقة ومطابقة تعاليم المعتزلة والتعاليم الفلسفية مع تعاليم الأئمّة عليهمالسلام ؛ فإنّ التحقيق في مجال الموارد التي تتطابق فيها أصول وعقائد المعتزلة والقواعد والمباني الفلسفية مع تعاليم الأئمّة عليهمالسلام ومدىٰ انسجامها معها يقتضي مقالاً آخر علىٰ تفصيل يذكر في محلّه ومجالاً واسعاً في بحث منفصل. ولكنّ المهمّ حاليّاً في هذا البحث هو نظرة متكلّمي الإمامية للمسألة التي نحن في صددها، ونظرتهم لها خلال المراحل التاريخية المختلفة؛ أي: نظرتهم الإيجابية اتّجاه تعاليم مدرسة الاعتزال وحِواريّاتها وكذلك بعض المدارس الفلسفية وحِواريّاتها ـ التي كانت محلّ اهتمام الباحثين في عصرهم ـ التي تتوافق وتنسجم انسجاماً نسبيّاً مع تعاليم الأئمّة عليهمالسلام ، وقبولهم بها كمنهج وأسلوب مفيد لا مفرّ منه لتبيين المعتقدات وتحرير المواضيع والمسائل الكلامية؛ وبذلك يكون ميول متكلمي الإمامية إلىٰ مدرسة الاعتزال ومختلف المدارس الفلسفية الأخرىٰ في
__________
(١) شوارق الإلهام ١ / ٤٩.
مختلف المراحل نتيجة طبيعية لهذا التوجّه، وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها حتّىٰ وإن لم ترُقْ لنا ولم ننظر إليها بنظرة إيجابية إلّا أنّه لا مفرّ لنا منها ولا بدّ لنا من قبولها. فإنّ العلّامة محمّد باقر المجلسي رحمهالله (ت ١١١٠هـ) كان من العلماء الذين أشاروا إلىٰ هذه الحقيقة بالرغم من مخالفته لهذا التوجّه عند متكلّمي الإمامية، حيث كان له اطّلاع دقيق علىٰ الصبغة الاعتزالية لكلام الإمامية المتداول آنذاك، وكان مقِرّاً ومعترفاً بتجذّرها ورسوخها في كلام الإمامية، إلّا أنّه كان من العلماء الذين لا يعتبرون هذه التوجّه في كلام الإمامية سنّة حسنة، بل ولم يرُقْ له هذا التوجّه، فاعترض علىٰ ذلك ووصفه انحرافاً عن أصول الإمامية ومؤدّياً إلىٰ الابتعاد عن الآيات والروايات حيث قال ما معرّبه: «إنّ ترميم وتجديد أصول الإمامية الأصيلة المندرسة، التي مُحيت آثارها وأعرض عنها الكثير ممّن يدّعي العلم، واتّخذوا أصول المعتزلة قدوةً لهم، وتخلّوا عن الآيات الكريمة والأخبار المتواترة، فقد أوردت ما أستطيعه في هذه الرسالة...»(١).
بناء علىٰ هذا لايوجد شكّ في معرفة متكلّمي الإمامية وإلمامهم العميق بالكلام المعتزلي، بل واختيارهم له بصفته أفضل طريق موجود في التعامل مع مسائل علم الكلام. ولابدّ هنا من الإشارة إلىٰ نكتة جديرة بالاهتمام وهي أنّ إلمام متكلّمي الإمامية بالكلام المعتزلي جاء أكثره عن طريق أساتذة الإمامية ومطالعة كتب المعتزلة، وليس عن طريق التلمّذ عند متكلّمي المعتزلة؛ فإنّ كبار متكلّمي الإمامية مثل الفضل بن شاذان النيشابوري (ت ٢٦٠ هـ)، وأبي سهل النوبختي، وأبي محمّد النوبختي، وعلي بن عبد الله وَصيف (ت ٣٦٦ ه) وأبي الجيش البلخي
__________
(١) حقّ اليقين: ٥٦٨.
(ت ٣٦٧ ه) يبدو أنّهم لم يتلمّذوا عند أيّ متكلّم معتزلي(١). ومن بين أعلام متكلّمي الإمامية فإنّ الشيخ المفيد كان قد حضر عند اثنين من متكلّمي المعتزلة: أحدهم أبو عبد الله البصري المعروف بـ: (جُعَل) (ت ٣٦٩ هـ) الذي يُعدّ أحد كبار مدرسة البهشمية وهو أستاذ القاضي عبد الجبّار المعتزلي كذلك، والآخر هو الأديب والمفسّر والمتكلّم المعروف علي بن عيسىٰ الرمّاني (ت ٣٨٤هـ)، الذي يبدو ـ وفقاً لبعض النقولات ـ أنّه هو الذي كان قد لقّب الشيخ المفيد بهذا اللقب، علماً بأنّ الرمّاني كان يتّبع مدرسة ابن إخشيد (ت ٣٢٦ هـ) ـ أو ابن إخشاد ـ وكان مخالفاً لآراء البهشمية. وكان دور الشريف الرضي أقلّ بكثير من دور أستاذه الشيخ المفيد وأخيه الشريف المرتضىٰ في تقدّم علم الكلام عند الإمامية؛ وذلك لقصر عمره. وقد حضر عند القاضي عبد الجبّار ردحاً من الزمن؛ وأمّا بالنسبة إلىٰ تلمّذ أخيه الشريف المرتضىٰ عند القاضي عبد الجبّار فبالرغم من بعض النقولات الواردة في تلمّذه عليه إلّا أنّ هذا الأمر يبدو بعيداً(٢).
رابعاً: إنّ تأثّر متكلّمي الإمامية بحِواريّات الكلام المعتزلي في مختلف المراحل الزمنية واستفادتهم من طريقة التفكير والتأليف عند المعتزلة في تبيين الأبحاث الكلامية وتوضيحها لا يتنافىٰ مع اختلافهم مع الكثير من آراء المعتزلة الكلامية ـ الفلسفية ـ الطبيعية؛ وكما أشرنا سابقاً فإنّ التأثّر في هذا المجال هو واحد من وجوه تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي. ففي الحقيقة إنّ أهمّ وجوه تأثّر
__________
(١) الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه، الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ و٣١: ٢٣٤.
(٢) الکلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه، الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٢ و٣٣: ٨٨.
الكلام الإمامي بمنظومة الكلام المعتزلي هو اقتباس متكلّمي الإمامية أسلوب وطريقة التعامل مع المسائل الكلامية عند المعتزلة، وأسلوب تبيين تلك المسائل وترتيبها وفقاً لذهنية المعتزلة وبيانهم الذي أشرنا إليه تحت عنوان: التأثّر بـ: (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي).
بناء علىٰ هذا، وخلافاً لما يظنّه هاشم معروف الحسني الذي اعتبر ردود الإمامية علىٰ بعض آراء المعتزلة دليل علىٰ البون الشاسع بين الفرقتين، وأيضاً خلافاً لرأي الكثير(١) ممّن ينفي تأثّر كلام الإمامية بالكلام المعتزلي مستنداً في ذلك علىٰ اختلاف آراء متكلّمي الإمامية مع آراء المعتزلة وعلىٰ ردودهم علىٰ متكلّميهم وعلىٰ مناظراتهم معهم لينفي بذلك تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي؛ فإنّ كثيراً ما دبّ الاختلاف بين نفس متكلّمي المعتزلة وبين التيّارات الكلامية الموجودة في هذه الفرقة في قبول بعض الآراء والنظريّات الفلسفية ـ الطبيعية ـ الكلامية وعدم قبولها، وبالرغم من كلّ ذلك فإنّ اختلاف الآراء وحتّىٰ الردود العنيفة والمناظرات العديدة التي دارت بينهم ـ والتي كانت تجرّ أحياناً إلىٰ تكفير بعضهم الآخر ـ لم تؤدِّ إلىٰ خروج أيّ منهم من أطار حِواريّات الكلام المعتزلي؛ فعلىٰ سبيل المثال فقد ألّف أبو موسىٰ مُردار (ت ٢٢٦هـ) ـ من متكلّمي معتزلة بغداد ـ كتاباً كبيراً في نقد متكلّم معتزلة البصرة وتكفيره أي: أبو الهذيل العلّاف (ت حدود ٢٧٧ أو٢٣٥هـ)، وكذلك جعفر بن حرب (ت ٢٣٦هـ) ـ من متكلّمي معتزلة بغداد ـ ألّف كتاباً يردّ فيه علىٰ أبي الهذيل تحت عنوان: (توبيخ أبي الهذيل) وكفّره فيه، كما كتب الجبّائي أيضاً كتاباً في نقد آراء أبي الهذيل في باب:
__________
(١) بحوث في الملل والنحل ٣ / ١٧٦ـ١٧٧.
(المخلوق) وحكم بكفره(١)، والأنموذج الآخر من ردّ أحد المعتزلة علىٰ معتزلي آخر هو نقد وردّ أبي جعفر الإسكافي (ت ٢٤٠هـ) ـ من معتزلة بغداد ـ علىٰ كتاب: (العثمانية) للجاحظ وهو من متكلّمي البصرة المعروفين(٢).
وفي الواقع فإنّ مثل هذه الاختلافات في الآراء والردود والاعتراضات كانت موجودة أيضاً بين علماء الإمامية؛ ومن أكثر النماذج شهرة هي رسالة: (تصحيح الاعتقاد) للشيخ المفيد التي أُلّفت في نقد آراء الشيخ الصدوق في كتابه: (الاعتقادات)، حيث انهال بالنقد علىٰ الكثير من آرائه وبأسلوب شديد، وبالرغم من هذه الاختلافات فلا زالت مؤلّفات الشيخ المفيد والشيخ الصدوق تتلقّىٰ القبول ولم تخرج من إطار التشيّع، ولم يحكم أحد بخروج أحدهما من دائرة المذهب. وكذلك الاختلافات الفكرية التي كانت بين الشيخ المفيد وتلميذه الشريف المرتضىٰ، إذ بناء علىٰ ما نقله السيّد ابن طاووس في كتاب: (كشف المحجّة) عن القطب الراوندي نحو خمس وتسعين مسألة قد وقع الاختلاف بينهما فيها، حيث قال: «إنّني وجدت الشيخ العالم في علوم كثيرة قطب الدين الراوندي، واسمه سعيد بن هبة الله رحمه الله، قد صنّف كرّاساً وهي عندي الآن في الخلاف الذي تجدّد بين الشيخ المفيد والمرتضىٰ رحمهما الله، وكانا من أعظم أهل زمانهما وخاصّة شيخنا المفيد، فذكر في الكرّاس نحو خمس وتسعين مسألة قد وقع الاختلاف بينهما فيها من علم الأصول، وقال في آخرها: لو استوفيت ما اختلفا فيه لطال الكتاب»(٣). وبالرغم من
__________
(١) الفَرق بين الفِرَق: ١٢٢.
(٢) طبقات المعتزلة: ٢٧٦. جاءت بعض النصوص المتناثرة هنا وهناك من هذه الردود المعنونة بـ: (نقض العثمانية) في شرح نهج بلاغة لابن أبي الحديد.
(٣) کشف المحجّة لثمرة المهجة: ٦٤.
ذلك لم يؤدِّ هذا الاختلاف بينهما إلىٰ خروج أحدهما من إطار دائرة التشيّع.
وهناك البعض أيضاً قد استنتج عدم ميول الشيخ المفيد إلىٰ المعتزلة مستنداً في ذلك علىٰ ما أبداه الشيخ المفيد من مخالفته للمعتزلة وردوده عليهم؛ ولابدّ أن نلفت الأنظار في هذا الخصوص إلىٰ أنّ مخالفات الشيخ المفيد للكلام المعتزلي ـ التي جاء قسم منها في كتابه: (أوائل المقالات) والقسم الآخر في رسالة تحت عنوان: (الحكايات [في مخالفات المعتزلة من العدلية والفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية]) التي انعكست فيها أجزاء متفرّقة من آرائه في هذا الشأن ـ كان جلّ اهتمامه منصبّاً بشكل أساسي علىٰ مخالفته لآراء معتزلة البصرة الكلامية، والتي منها نظرية: (الأحوال) لأبي هاشم(١)، وكلام البصريّين في باب: (الإرادة والقدرة)(٢)، ونظرية: (شيئية المعدوم)(٣)، وبطبيعة الحال فإنّ مثل هذه الاختلافات لا يمكن لها أن تدلّ علىٰ نفي ميول الشيخ المفيد إلىٰ معتزلة بغداد الذين كانوا هم أيضاً في مواجهة مع معتزلة البصرة ولهم معهم اختلافات كثيرة في وجهات النظر. وبعبارة أخرىٰ: فإنّ الشيخ المفيد في نفس الوقت الذي كان موافقاً لأكثر آراء معتزلة بغداد ـ وخاصّة آراء الكعبي البلخي وكان يراها منسجمة مع تعاليم الأئمّة عليهمالسلام حيث ألّف إثر ذلك رسالته: (المقنعة في وفاق البغداديّين من المعتزلة لما رُوي عن الأئمّة عليهمالسلام ) ـ فقد كان مخالفاً مع كثير من آراء معتزلة البصرة وسائر تشعّباتهم الفكرية، وقد صرّح بمخالفاته هذه في بعض كتبه
__________
(١) الحکايات [في مخالفات المعتزلة من العدلية والفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية]، المطبوع في: مصنّفات الشيخ المفيد ١٠ / ٤٩ـ٥٦.
(٢) نفس المصدر: ٥٧ـ٥٨.
(٣) نفس المصدر: ٥٩ـ٦٢.
مثل كتاب: (أوائل المقالات) ورسالة: (الحكايات) بشكل صريح. وأمّا ردّ الشيخ المفيد في كتابه: (نقض الخمس عشرة مسألة علىٰ البلخي)(١)، هو أيضاً لا يمكن أن نعتبره دليلاً علىٰ مخالفة الشيخ المفيد للبلخي ولا ينبغي أن نعتبره منافياً لموافقته وتعاطفه مع البلخي في عدّة موارد أخرىٰ.
ومن المعلوم: إنّ الزيدية أيضاً كانوا يميلون مَيلاً شديداً للمعتزلة، وكانوا يمثّلون مدرسة الاعتزال في القرون الهجرية الوسطىٰ، ولكن بالرغم من موافقتهم وتعاطفهم الشديد مع المعتزلة في كثير من المسائل، إلّا أنّهم في بعض الأبواب مثل: (الإمامة) لم يكونوا موافقين للمعتزلة، وكانوا يتصدّون لردّ آرائهم ونقضها في خصوص هذا الباب(٢)، ومع ذلك فإنّ هذه النقوض والردود لا تنفي ـ كلّياً ـ ميولهم إلىٰ نظام الفكر المعتزلي.
إحدىٰ نماذج الردود الزيدية علىٰ المعتزلة هي الردود المتعدّدة للمتكلّم المعتزلي البهشمي الزيدي محيي الدين محمّد بن أحمد بن علي بن الوليد القرشي (المتوفّىٰ أوائل القرن السابع الهجري) التي ألّفها في نقد آراء المعتزلة في مسألة: (الإمامة)؛ بناء علىٰ ما ذكره القرشي فإنّه بادئ ذي بدء ألّف كتاب: (منهاج السلامة في مسائل الإمامة) في الردّ علىٰ فصل: (الإمامة) من كتاب: (شرح عيون المسائل) للحاكم الجشمي؛ وبعد ذلك ألّف كتابه المعروف: (الجواب الناطق الصادق بحلّ شُبَه كتاب الفائق فيما خالف فيه ابن الملاحمي مذاهب الزيدية في الإمامة)(٣)، الذي ألّفه في نقد آراء
__________
(١) رجال النجاشي: ٤٠٠.
(٢) انظر ما جاء في شأن نقودات الزيدية علىٰ آراء المعتزلة في باب الإمامة: كتاب (ميان کلام وفلسفه): ٢٩٧ـ٣٣٥.
(٣) الجواب الناطق الصادق بِحلّ شبه کتاب الفائق فيما خالف فيه ابن الملاحمي مذاهب
ركن الدين الملاحمي في باب: (الإمامة) من كتاب: (الفائق في الأصول)(١)، وأخيراً ألّف رسالة: (الجواب الحاسِم المُفني لِشُبَه المُغني)(٢) في الردّ علىٰ فصل: (الإمامة) من كتاب: (المغني) للقاضي عبد الجبّار المعتزلي كذلك(٣). وبالرغم من تأليفاته هذه في نقد آراء المعتزلة إلّا أنّه لا يوجد هناك أحد ممّن يشكّ بميول محيي الدين بن الوليد القرشي إلىٰ المعتزلة . وقد نحا الشريف المرتضىٰ نفس هذا المنحىٰ فقد ألّف كتاب: (الشافي في الإمامة) في نقد فصل: (الإمامة) من كتاب: (المغني) للقاضي عبد الجبّار المعتزلي. بناء علىٰ ذلك ـ وخلافاً لما يظنّه البعض من أنّ تأليف هذا الردّ لا يتلاءم مع ما نسب للشريف المرتضىٰ من ميول اعتزالية(٤) ـ فكما قلنا في شأن
__________
الزيدية في الإمامة، للوليد القرشي، محمّد بن أحمد، تحقيق: فيصل عون، الهيئة المصرية العامّة للکتاب، القاهرة، ٢٠١٠ م.
(١) انظر ما جاء في شأن هذا الكتاب في: (رساله اي در ردّ بر محمود ابن الملاحمي المعتزلي درباره امامت)، المطبوعة في كتاب (ميان کلام وفلسفه): ٣٣١ـ٣٣٥.
(٢) تمّت طباعة فصول من هذه الرسالة في آخر الفصل الثاني من قسم الإمامة في كتاب المغني، انظر: المغني ٢٠/ ٢٦٢ـ٢٧٤، الفصل الثاني.
(٣) انظر: المغني ٢٠/ ٢٦٤، الفصل الثاني.
(٤) وظنّ البعض ـ ممّن ليس له معرفة بتاريخ مثل هذه الردود ـ أنّ ما كتبه الشريف المرتضىٰ في ردّه علىٰ القاضي عبد الجبّار المعتزلي دليل علىٰ عدم كون الشريف المرتضىٰ من المعتزلة حيث قال ما معرّبه: «من المثير للاهتمام حقّاً أنّ البعض قد اعتبروا السيّد المرتضىٰ معتزليّاً، علىٰ الرغم من أنه ألّف كتاب الشافي في الردّ علىٰ كتاب المغني للقاضي عبد الجبّار»، انظر مقالة: (تقدّم کلام شيعه بر معتزله) بالفارسية من تأليف: حبيب کارکن بيرق وطوبىٰ کرماني ، والمنشورة في مجلّة إلهیّات تطبيقي، العدد ١٣: ٢٨، ١٣٩٤. إذا كان هذا النوع من الاستدلالات صحيحاً للزِم من ذلك عدم اعتبار الشيخ المفيد والشيخ الصدوق من مذهب واحد؛ وذلك لما كتبه الشيخ المفيد من نقد علىٰ الشيخ الصدوق! في حين لايوجد
محيي الدين بن الوليد القرشي فإنّ تأليف هذا الردّ لا يتنافىٰ ولا يتناقض مع تأثّر الشريف المرتضىٰ بالمعتزلة وحتّىٰ بالقاضي عبد الجبّار؛ فإنّ السيّد في تأليفه لكتبه قد تأثّر في موارد كثيرة بآراء ومؤلّفات القاضي عبد الجبّار، ولكن هذا لايمنع من نظرته الانتقادية بالنسبة إلىٰ قسم من آراء القاضي الأخرىٰ.
بناء علىٰ هذا فإنّ التعويل علىٰ ما ألّفه الشيخ المفيد وسائر متكلّمي الإمامية من ردود علىٰ طائفة من طوائف المعتزلة أو علىٰ نزعة خاصّة عند البعض منهم لوحده لا ينفع في إثبات عدم ميولهم إلىٰ المعتزلة.
خامساً: لم يكن التأثّر بالحِوارِيّات الكلامية للمعتزلة مختصّاً بمتكلّمي الإمامية ومنحصراً بهم فحسب، فقد تأثّر كلّ من متكلّمي الزيدية والأشعرية والماتُريدية والظاهرية والأباضية وحتّىٰ اليهود والمسيحيّين كذلك بمناهج المعتزلة وبأسلوب تفكيرهم وآرائهم، وقد اعتمدوا ـ إلىٰ حدّ ما ـ النموذج المعتزلي في علم الكلام، وإن كانوا يختلفون فيما بينهم في مدىٰ تأثّرهم بالمعتزلة في بعض الأحيان.
إنّ قبول آراء المعتزلة وأصولهم الكلامية عند الزيدية ـ باستثناء الإمامة ـ أمر واضح ولا يحتاج إلىٰ الكثيرمن الأدلّة والشواهد لإثباته. ومن أجل الاطّلاع علىٰ منعطفات التلاقح الفكري بين الزيدية وآراء المعتزلة ومدىٰ تقبّلهم لتلك الآراء يمكننا الرجوع إلىٰ بعض الدراسات المطبوعة التي تمّ تأليفها في هذا الخصوص(١).
__________
هناك مَن يقول بذلك.
(١) )) Ansari, Hassan, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (I) Zaydīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, pp. ١٨١ـ ١٩٥; Schmidtke, Sabine, “The Karaites
وكذلك أيضاً قد طبعت بعض الدراسات المفيدة فيما يخصّ تأثّر متكلّمي الأشعرية بمدرسة المعتزلة؛ فقد قام مَنيف النفيعي العتيبي في كتابه: (أثر الفكر الاعتزالي في عقائد الأشاعرة)(١) بدراسة مفصّلة لمسألة تأثّر الأشاعرة بالمعتزلة في كلّ واحد من المواضيع والمسائل الكلامية، وقد أشار فيه إلىٰ مواضع ذلك التأثّر؛ ففي بداية كلّ موضوع قام بتبيين آراء المعتزلة، ومن ثمّ يبيّن عقيدة الأشاعرة في ذلك الباب، وبعد المقارنة بين آرائهما يكشف عن جوانب تأثّر الأشاعرة بالمعتزلة، ونظراً إلىٰ توجّهه السلفي يتطرّق في نهاية المطاف إلىٰ نقد آراء كلّ من المعتزلة والأشاعرة.
وفي دراسة أخرىٰ جاء الكلام عن مدرسة عند الأشاعرة باسم: (مدرسة معتزلة الأشاعرة)؛ حيث تأثّر أتباعها بالمعتزلة من حيث الأصول والمنهج والمسائل، فوافقوهم وواكبوهم. ويرىٰ المؤلّف أنّ تأثّر الأشاعرة بالمعتزلة قد بدأ منذ نشأة المذهب الأشعري، وعلىٰ مرّ الزمن أخذ هذا التأثّر بالازدياد شيئاً فشيئاً(٢). وفي هذا المجال أشار صاحب هذه الدراسة إلىٰ كلام ابن تيمية (ت
__________
\' Encounter with the Thought of Abū lـḤusayn alـBaṣrī (D. ٤٣٦/١٠٤٤). A Survey of the Relevant Materials in the FirkovitchـCollection, St. Petersburg”, Arabica, T. ٥٣, Fasc. ١ (Jan., ٢٠٠٦), pp. ١٠٨ـ١٤٢.
تمّ نشر الترجمة الفارسية من هذه المقالة تحت عنوان: (مواجهه قرائيم با تفکر ابو الحسين بصري بر مبناي مجموعه فرکويچ در سنپطرزبورگ) من تأليف زابينه اشميتکه، والمطبوع في: (فرقههاي اسلامي ايران در سدههاي ميانه): ٤٧ـ٩٩.
(١) أثر الفكر الاعتزالي في عقائد الأشاعرة (عرض ونقد)، النفيعي العتيبي، مَنيف عايش مَرزم، مكتبة الرشد، الرياض، ٢٠١٣م.
(٢) المدارس الأشعرية: ٣٠٩.
٧٢٦هـ) الذي يدور حول أبي المعالي الجويني (ت ٤٨٧هـ) حيث اعتبره ابن تيمية العامل الأساسي في تغيير الكثير من قواعد المذهب الأشعري القريبة إلىٰ المعتزلة. ثمّ تطرّق إلىٰ دراسة مميّزات (مدرسة معتزلة الأشاعرة) وأهمّ مؤسّسيها ومنهم عبد القاهر البغدادي وعبد الكريم القُشَيري وأبو المَعالي الجوَيني، وعرّف مؤلّفاتهم وبيّن آراءهم(١).
وقد مرّت الإشارة سابقاً إلىٰ رأي بعض المحقّقين أنّ متكلّمي الأشعرية مثل أبي المعالي الجويني والفخر الرازي كانوا قد تأثّروا بشكل ملحوظ بمدرسة أبي الحسين البصري الفكرية. وبيّن السيّد مادلونغ في مقالة له أنّ إمام الحرمين الجويني مثله مثل أبي الحسين البصري بين المعتزلة، وهو أوّل متكلّم أشعري أدخل المناهج والمفاهيم الفلسفية في الكلام الأشعري. ووفقاً لقول مادلونغ، فبالرغم من عدم ذكر اسم أبي الحسين في كتب الجويني، لكنّه كان علىٰ اطّلاع كامل علىٰ أفكار أبي الحسين الاعتزالية، وكان تأثّره بها واضحاً. فإنّ عدم ذكر البصري في كتب الجويني أيضاً لعلّه يعود إلىٰ عدم رغبة الجويني في أن يلفت انتباه الآخرين إلىٰ تعاليم أحد ممثّلي مدرسة رقبائه، أو أنّه لا يريد أن يُبدي كونه مَديناً لأحد المعتزلة(٢).
ومن بين أصحاب التراجم فقد أكّد ابن المرتضىٰ في قسم طبقات المعتزلة من كتاب المنية والأمل بعد أن ذكر ترجمة أبي الحسين البصري ومن أتباعه ركن الدين الملاحمي المعروف بوفائه له، أشار إلىٰ أنّ الكثير من متأخّري العلماء مثل الإمام
__________
(١) المدارس الأشعرية: ٣١١ـ٤٨٦.
(٢)Madelung, Wilferd, “Abū Iـ Ḥusayn alـBaṣrī’s Proof for the Existence of God”, pp. ٢٧٨ – ٢٧٩.
يحيىٰ بن حمزة العلوي وكذلك أكثر الإمامية كانوا قد اتّبعوا أبا الحسين والملاحمي، ومن بين الأشاعرة فإنّ الفخر الرازي كان قد اعتمد آراء البصري في المسائل الطبيعة والفلسفية الكلامية المعروفة بمباحث: (لطيف الكلام) وغيرها من المباحث الأخرىٰ.
وكذلك الماتُريدية أيضاً كالأشاعرة كانوا قد تأثّروا في بعض المجالات بالمعتزلة. وقد بحث السيّد أولريش رودلف في دراساته حول الماتُريدية ـ إلىٰ حدّ ما ـ عن هذه التأثّرات. حيث كان يرىٰ أنّ آراء المعتزلة ـ وخاصّة آراء أبي القاسم الكعبي البلخي (ت ٣١٩هـ) ـ كان لها أثر واضح في تغيير آراء أبي المنصور الماتُريدي (ت ٣٣٣هـ)؛ علماً بأنّ الماتُريدي كان ناقداً مهمّاً لآرائه أيضاً(١). وكذلك أشارت رشا العمري في كتابها الذي ألّفته في شأن أبي القاسم الكعبي البلخي إلىٰ تأثير أفكاره علىٰ الماتُريدي وأتباعه من أمثال أبي المعين النَّسَفي (ت ٥٠٨هـ)(٢).
وبصرف النظر عن هؤلاء، بناء علىٰ ما ذكره ابن تيمية فإنّ بعض متكلّمي الظاهرية من أتباع أبي سليمان داود الظاهري الإصفهاني (ت ٢٧٠هـ) أيضاً كانوا متأثّرين بآراء المعتزلة وخاصّة في موضوع صفات الباري عزّ وجلّ فقد وافقوا المعتزلة في نظريّاتهم وبيّنوها. وقد خصّ ابن حزم الأندلسي (ت ٤٦٥هـ) وأمثاله
__________
(١) انظر:
Rudolph, Ulrich, alـMāturīdī and the Development of Sunnī Theology in Samarkand, translated by Rodrigo Adem, Leiden: Brill, ٢٠١٥, p. ١٥٨.Rudolph, Ulrich, “Ḥanafī Theological Tradition and Māturīdism”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, p. ٢٨٦.
(٢) انظر كتابه تحت عنوان: (الهیّات أبو القاسم البلخي/ الکعبي): ٣٤:
El Omari, Racha, The Theology of Abū lـQāsim alـBalkhī/ alـKaʿbī (d. ٣١٩/٩٣١), Leiden: Brill, ٢٠١٦, p. ٣٤.
بالذكر الذين ذهبوا مذهب المعتزلة واتّخذوا طريقتهم التأويلية في موضوع صفات الباري، خلافاً لطريقة أبي داود الظاهرية الذي كان يؤكّد علىٰ الالتزام بظواهر النصوص، وإن كانوا قد خالفوا المعتزلة في موضوع القدر والوعيد. ويرىٰ أنّ هذه الطائفة من الظاهرية أقرب إلىٰ المعتزلة، بل وإلىٰ الفلاسفة من الأشاعرة وأصحاب الحديث؛ حيث قال: «فمَن عرف مذهب الأشعري وأصحابه ومذهب ابن حزم وأمثاله من الظاهرية في باب الصفات تبيّن له ذلك، وعلم هو وكلّ مَن فهم المقالتين أنّ هؤلاء الظاهرية الباطنية أقرب إلىٰ المعتزلة، بل إلىٰ الفلاسفة من الأشعرية. وأنّ الأشعرية أقرب إلىٰ السلف والأئمّة وأهل الحديث منهم، وأيضاً فإنّ إمامهم داود وأكابر أصحابه كانوا من المثبتين للصفات علىٰ مذهب أهل السنّة والحديث، ولكن من أصحابه طائفة سلكت مسلك المعتزلة، وهؤلاء وافقوا المعتزلة في مسائل الصفات وإن خالفوهم في القدر والوعيد»(١).
ولم يقتصر تأثير: (حِوَارِيّات الكلام المعتزلي) علىٰ المذاهب الإسلامية فحسب، بل كان تأثيرها علىٰ متكلّمي اليهود كذلك؛ فكان بعض متكلّمي اليهود ـ من مختلف فرقهم وبالخصوص فرقة قرائيم ـ علىٰ معرفة وعلاقة بكتب المعتزلة مثلهم مثل الزيدية، فبصرف النظر عن قبولهم عقائد المعتزلة في بحوثهم الكلامية علىٰ نطاق واسع، قد أخذوا باستنساخ الكثير من كتبهم الكلامية(٢). وقد حظي موضوع كيفية تأثير حِواريّات الكلام المعتزلي علىٰ الكلام اليهودي في العقود الأخيرة الماضية بأهمّية كبيرة في الأوساط العلمية وخاصّة عند محقّقي اليهود، وصار موضوعاً للعديد من
__________
(١) شرح العقيدة الإصفهانية: ١٢٧.
(٢) Schmidtke, Sabine, “The Karaites\' Encounter with the Thought of Abū lـḤusayn alـBaṣrī (D. ٤٣٦/١٠٤٤). A Survey of the Relevant Materials in the FirkovitchـCollection, St. Petersburg”, p. ١٠٨.
المقالات والكتب، فإنّ كتاب هاري أوسترين ولفسون (ت ١٩٧٤هـ) هو واحد من أوائل الكتب في هذا المجال، تناول فيه تأثير الكلام الإسلامي علىٰ الفلسفة اليهودية(١)، وقد تطرّق فيه إلىٰ جانب من تأثيرات الكلام المعتزلي علىٰ الكلام اليهودي، وما استفاده متكلّمو اليهود من تعاليم المعتزلة وبراهينهم لتعزيز نظامهم الكلامي وإكماله. وقد ذكرت بعض الدراسات أيضاً أسامي بعض متكلّمي اليهود الذين كانوا شديدي التأثّر بمدرسة المعتزلة البهشمية؛ فإنّ صموئيل بن حُفني (ت ٤٠٣ ه) ـ من متكلّمي فرقة رَبّانيم (رَبِّیّون / رَبّانیّون) ـ وأبا يعقوب يوسف البَصير (ت حدود: ٤٣١ ه) وتلميذه أبا الفُرقان بن الأسد (ت بعد ٤٥٧ ه) ـ من فرقة قَرائيم (قَرائيان) ـ هم من أبرز متكلّمي اليهود ممّن انتحىٰ المنحىٰ المعتزلي(٢). وقد اهتمّ بعض علماء اليهود أيضاً باستنساخ الكتب الكلامية لمتكلّمي الإمامية والمعتزلة البهشمية بالخطّ العبري أو العربي، حيث بقي اليوم نسخ منها في المكتبات؛ علىٰ سبيل المثال فقد أشار غرغور شوراب في عدد من مقالاته إلىٰ الأهمّية الخاصّة لكتب الشريف المرتضىٰ والكراجكي الكلامية عند علماء فرقة قرائيم المرتبطين بدار علم قرائيم أورشليم في أوائل القرن الخامس الهجري، وعرّف بعض النسخ الخطّية التي استنسخوها من كتب السيّد المرتضىٰ الكلامية مثل: (جمل العلم والعمل) و(الملخّص)(٣). وقد أشارت أيضاً زابينه شميتكه في مقال لها إلىٰ نسخة من كتاب:
__________
(١) بازتابهاي کلام اسلامي در فلسفه يهودي: ٢٥.
(٢) Schmidtke, Sabine, “The Karaites\' Encounter with the Thought of Abū lـḤusayn alـBaṣrī (D. ٤٣٦/١٠٤٤). A Survey of the Relevant Materials in the FirkovitchـCollection, St. Petersburg”, p. ١١١.
(٣) انظر إلىٰ مقالتيه التاليتين:
Gregor Schwarb, “Short Communication: A Newl Discovered Fragment of alـSharīf alـMurtaḍā’s K.alـMulakhkhaṣ fī uṣūl alـdīn in Hebrew Script”,
(الذخيرة) للشريف المرتضىٰ التي كتبت بخطّ العالم اليهودي القرائيمي علي بن سليمان المَقدِسي، وعدّتها واحدةً من الوثائق التي تبيّن تأثّر القرائيمية العميق بكتب الشريف المرتضىٰ الاعتقادية. وهي تعتقد أنّ أبا الفتح الكراجكي له دور بارز في نقل المخطوطات الاعتقادية الإمامية إلىٰ قرائيم(١). وبما أنّه هناك مقالات عديدة قد كتبت باللغة الفارسية والإنجليزية حول التأثير الذي تركته مدرسة الاعتزال علىٰ متكلّمي اليهود ومساهمة متكلّمي اليهود ذوي النزعة الاعتزالية في الكلام المعتزلي فلا نتطرّق هنا إلىٰ أكثر من هذا ونحيل مَن لهم رغبة بهذا الموضوع إلىٰ تلك المقالات(٢).
__________
Journal of Intellectual History of the Islamicate World ٢ (٢٠١٤), pp. ٧٥–٧٩.Schwarb, Gregor, “Sahl b. alـFaḍl alـTustarī’s Kitāb alـĪmāʾ,” Ginzei Qedem ٢, ٢٠٠٦, pp. ٦١*–١٠٥*.
(١) انظر:
Schmidtke, Sabine, “Jewish Reception of Twelver Shīʿī kalām: A
copy of alـSharīf alـMurtaḍā’s Kitāb alـDhakhīra in the Abraham Firkovitch Collection, St. Petersburg”, Journal of Intellectual History of the Islamicate World ٢ (٢٠١٤), pp. ٥٠–٧٤.
(٢) لمزيد من الاطّلاع علىٰ أحوال ما تركته كتب المعتزلة وآرائهم من أثر علىٰ المتكلّمين من معتزلة اليهود ومساهمتهم في الكلام الاعتزالي، انظر:
A Common Rationality: Muʿtazilism in Islam and Judaism, eds. C. Adang, S. Schmidtke, D. Sklare, Würzburg: Ergon, ٢٠٠٦.Madelung, Wilferd and Sabine Schmidtke, Rational Theology in Interfaith Communication. Abu lـḤusayn alـBaṣrī\'s Muʿtazilī Theology among the Karaites in the Fāṭimid Age, Leiden: Brill, ٢٠٠٦.
وهناك أيضاً بعض المقالات المفيدة باللغة الفارسية للاطّلاع علىٰ مدىٰ تأثّر متكلّمي اليهود من فرقة: (القرائيم) بمدرسة المعتزلة:
أ) «فرقه قَرائيم وکلام اسلامي»، رحمتي، محمّد کاظم، مجلّة تاريخ وتمدّن اسلامي، العدد ١٦: ٤٥ـ٧١، ١٣٩١ش.
ب) «تأثير کلام معتزلي بر کلام قرائيمي»، قربان علمي ومريم ساجدي نسب، مجلّة
سادساً: إنّ القول بتأثّر متكلّمي الشيعة الإمامية بحِواريّات الكلام المعتزلي في التعامل مع مسائل علم الكلام لا يكون مسوّغاً لأن نعتبر ذلك نقصاً وعيباً علىٰ الشيعة، ولا يهدّد كيان النظام الاعتقادي الإمامي وأصوله الاعتقادية بخطر؛ فإنّ الأمر المهمّ والأساسي في كلّ نظام كلامي والذي يدخل في تشكيل أركانه هو الأصول الاعتقادية والمبادئ الأساسية في الاعتقادات، حيث إنّ الكلام الإمامي من هذه الجهة ـ وكما بيّنّا سابقاً ـ له استقلاليّتُه الكاملة عن مدرسة الاعتزال. فإنّ الإمامية تعلّموا أصولهم الاعتقادية ـ أي: التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ـ من تعاليم أهل البيت عليهمالسلام ، وبناء علىٰ هذه التعاليم رفضوا بعض أصول مدرسة الاعتزال الاعتقادية مثل: (المنزلة بين المنزلتين) و(الوعيد)، وكانت لهم في باب: (الإمامة) أيضاً اختلافات أساسية مع آراء المعتزلة. بناء علىٰ هذا فإنّ متكلّمي الإمامية فيما يخصّ الأصول الاعتقادية كانوا بعيدين كلّ البعد عن المعتزلة، بل كانوا علىٰ خلاف معهم في بعضٍ من أصولهم الاعتقادية الأساسية. حيث كان الشيخ المفيد يعتبر الأساس والمِلاك في اتّباع مدرسة الاعتزال هو قبول أصل: (المنزلة بين المنزلتين)، أي: الأصل الذي كان سبباً لنشأة وظهور مدرسة الاعتزال(١)، وعلىٰ هذا الأساس فهو يعلم بأنّه لا يمكن اعتبار أيّ متكلّم من
__________
إلهيّات تطبيقي، العدد ٢: ١ـ١٨، ١٣٨٩.
ج) «شکل گيري کلام يهود در سايه کلام اسلامي»، رضاپور، محمد مهدي؛ گندمي نصر آبادي، رضا؛ مجلّة انديشه نوين ديني، العدد ٤٠: ١١١ـ١٢٨، ١٣٩٤.
د) «سعديا گائون ورويکرد معتزلي او در تفسير وکلام»، عدالت نژاد، سعيد؛ سعدي نعلبندي، وحيده؛ مجلّة جستارهاي فلسفي، العدد ١: ١٠٧ـ١٢٤، ١٣٨٧ش.
(١) «فمَن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين کان معتزلیّاً علىٰ الحقيقة». أوائل المقالات: ٣٨.
متكلّمي الإمامية معتزليّاً؛ نظراً إلىٰ عدم اعتقاد متكلّمي الإمامية بهذا الأصل.
ومع ذلك، فإنّ متكلّمي الإمامية ـ وكما قلنا سابقاً ـ كانوا متأثّرين بتعاليم مختلف اتّجاهات المعتزلة، وذلك في بعض الفروع وجزئيّات بعض المسائل وبعدد لا بأس به من المسائل الفلسفية ـ الطبيعية كذلك. والأهمّ من هذا، أنّهم أتّخذوا من أسلوب الكلام المعتزلي أنموذجاً لهم في طريقة تعاملهم مع مسائل علم الكلام وفي تبيين المواضيع وتحريرها، وكانوا متأثّرين بـ: (حِواريّات الكلام المعتزلي). وهذا الأمر هو من مقتضيات الطريقة المتداولة عند المتكلّمين في علم الكلام آنذاك، وهو ما جعل متكلّمي الإمامية أيضاً يتكلّمون بنفس لغة الحوار والبيان والأسلوب المعتزلي المتداول آنذاك، وكذلك أيضاً بسبب فطنتهم في انتخاب طريقة الكلام المعتزلي وذلك بصفتها أفضل طريقة متداولة في تناول مسائل علم الكلام. ومن الطبيعي أنّ الاستفادة الواسعة من أساليب المعتزلة وأفكارهم ومؤلّفاتهم من قبل متكلّمي الإمامية في مختلف الأزمنة أدّىٰ إلىٰ إيجاد رغبة وميل إلىٰ مدرسة الاعتزال لدىٰ متكلّمي الإمامية بمستويات مختلفة.
وقد نشأت فيما بعد علقة بين الكلام الشيعي وفلسفة ابن سينا ـ مثلها مثل العلقة الوثيقة التي كانت بين الشيعة ومدرسة الاعتزال في المراحل الأولىٰ من كلام الإمامية ـ حيث احتلّت فلسفة ابن سينا شيئاً فشيئاً مكانة في نظام الكلام الإمامي وأخذت مكان الكلام المعتزلي إلىٰ حدّ كبير. وفي مرحلة نشوء مدرسة الكلام الفلسفي الإمامي استفاد متكلّمو الإمامية من: (الحِوَارِيّات الفلسفية) المتداولة آنذاك في تعاطيهم مع مسائل علم الكلام، حيث استفادوا من المناهج والنظريّات والتأليفات التي كانت تدور في فلك فلسفة ابن سينا، ثمّ نأوا شيئاً فشيئاً عن تعاليم المعتزلة وحِواريّاتهم المنسوخة. وفي هذا الشأن أيضاً، فإنّه من المعلوم أنّ استفادة متكلّمي الإمامية من فلسفة ابن سينا من أجل تنقيح وتوضيح
المسائل الكلامية لم يكن في تضادّ مع مبادئ وأسس وأصالة الكلام الإمامي، ولا يمكن اعتباره سبباً لتضعيف الكلام الشيعي والسخرية منه. بناء علىٰ هذا فلا يمكن أن تُعَدُّ استفادة الرعيل الأوّل من متكلّمي الإمامية من الكلام المعتزلي في مرحلة ترسيخ وتوضيح وتدوين المسائل الاعتقادية أمراً غير صحيح، وأن يكون موجباً للإنكار وعدم القبول به، وكذلك استفادتهم من فلسفة ابن سينا فيما بعد لا يمكن أن نعتبره أمراً غير مرغوب به أو ليس في محلّه، ويستوجب الإنكار والردّ. وعلىٰ أيّة حال؛ فإنّ قوّة الكلام المعتزلي وفلسفة ابن سينا في المرحلة التي تبلورا فيها وتطوّرا أصبحا من المعارف المتداولة التي لها ثقلها في الساحة العلمية آنذاك، ممّا أدّىٰ إلىٰ هيمنتهما علىٰ سائر المدارس الفكرية من حيث التأثّر بمناهجها ونظريّاتها ومؤلّفاتها؛ أو بعبارة أخرىٰ: التأثّر بـ: (حِواريّاتها) الحاكمة آنذاك، ممّا جعل سائر المدارس الكلامية ـ من الأشاعرة والماتُريدية والزيدية والإمامية ـ لا تجد محيصاً سوىٰ الاقتباس منها لترسيخ مبانيها ومناهجها الكلامية وتبيينها.
بناء علىٰ هذا؛ فإنّ القبول بتأثّر متكلّمي الإمامية بحِواريّات الكلام المعتزلي في تعاطيهم مع مسائل علم الكلام لا يمثّل تهديداً لكيان الكلام الشيعي، ولابدّ من قبول ذلك، لكونه أمراً واقعاً رافق سير تكامل الكلام الشيعي، شِئْنا أم أبيْنا. وبذلك فإنّ قبول ما تركه الكلام المعتزلي من أثر واسع النطاق علىٰ الكلام الإمامي ـ كما قال حسين علي عبد الساتر ـ هو علىٰ كلّ حال بمعنىٰ قبول قدرة الكلام المعتزلي وهيمنته نسبة إلىٰ الكلام الإمامي(١). ففي الواقع؛ إنّ تأثّر الكلام الإمامي بحِواريّات الكلام المعتزلي ـ حتّىٰ وإن لم يكن بمعنىٰ أخذ الأصول
__________
(١) Hussein Ali Abdulsater, Shi\'i Doctrine, Mu\'tazili Theology: alـSharif alـMurtada and Imami Discourse, Edinburgh University Press, ٢٠١٧, p. ٦.
الاعتقادية من المعتزلة الذي يكون من نتائجه القول بعدم استقلالية الكلام الإمامي وفقدان أصالته ـ حتىٰ بناء علىٰ ما يراه راقم هذه السطور من كون هذا التأثّر بمعنىٰ أنّهم اتّخذوا من أسلوب الكلام المعتزلي أنموذجاً لهم في طريقة تعاطيهم مع علم الكلام، هو علىٰ أقلّ تقدير يحكي أصالة النظام الكلامي المعتزلي وإبداعه في تعاطيه مع مسائل علم الكلام، وتقليد متكلّمي الإمامية لذلك النظام في طريقة تعاملهم الكلامي. فإنّ مثل هذا الأمر يجعل الكلام المعتزلي في مقام الفاعلية: (التأثير)، ويجعل الكلام الإمامي ـ وكذلك سائر الأنظمة الكلامية الأخرىٰ المتأثّرة بالكلام المعتزلي ـ في موضع انفعالي: (التأثّر)(١).
وبطبيعة الحال فإنّه ليس من السهل علينا ـ بصفتنا شيعة إمامية موالين لمذهبنا ـ أن نتقبّل مثل هذا الاقتدار والسطوة لمدرسة المعتزلة المنافسة لمذهبنا، ولكن وكما ذكرنا سابقاً فإنّ الفقيه والمتكلّم الإمامي الكبير المحقّق الحلّي أشار إلىٰ هذا الاقتدار والأصالة والقدرة عند المعتزلة في تعاملهم مع علم الكلام، واعترف بذلك. كما أنّ المتكلّم المعتزلي البهشمي الزيدي محيي الدين محمّد بن أحمد بن علي ابن الوليد القرشي ـ الذي ذكرنا آنفاً ردوده العديدة علىٰ المعتزلة في باب الإمامة ـ أيضاً ذكر كبار متكلّمي المعتزلة بتبجيل في كونهم: (محقّقين) و(مدقّقين) وأهل: (التحصيل والتفصيل): «ومن جملة ذلك كُتب في علم أصول الدين، صنّفها كبار مشايخ المعتزلة، وهم أهل التحقيق والتدقيق، والتحصيل والتفصيل»(٢).
وعلىٰ هذا المنوال نرىٰ المَلَطي (ت ٣٧٧ هـ) ـ أحد منتقدي مدرسة المعتزلة ـ قد ذكر المعتزلة بإكبار حيث قال: «الطائفة السادسة: من مخالفي أهل القبلة هم
__________
(١) Ibid. نفس المصدر.
(٢) المغني ٢٠/ ٢٦٣، الفصل الثاني.
المعتزلة: وهم أرباب الكلام، وأصحاب الجدل، والتمييز، والنظر، والاستنباط، والحجج علىٰ مَن خالفهم وأنواع الكلام، والمفرّقون بين علم السمع وعلم العقل، والمنصفون في مناظرة الخصوم»(١).
بناء علىٰ هذا؛ نحن أيضاً ـ وخلافاً لرغبتنا الباطنية ـ لابدّ لنا من اتّباع المحقّق الحلّي وسائر العلماء الذين أشادوا بالإبداع والنبوغ عند المعتزلة في علم الكلام، ولا محيص لنا إلّا قبول هذا الواقع التاريخي.
بعد كلّ ما ذكرناه؛ يمكننا القول بأنّ تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي بما أنّه لم يكن مطلقاً ولم يشمل جميع جوانبه، وأنّ متكلّمي الإمامية لم يقلّدوا المعتزلة بتقليدٍ صِرْفٍ، بل احتفظوا بمبادئهم الاعتقادية، فهذا يعني عدم تعرّض أصالة الكلام الشيعي واستقلاليّته للخطر بهذا التأثّر. وفضلاً عن ذلك؛ فإنّ متكلّمي الإمامية هم أيضاً كانت لهم إبداعات في تعاطيهم مع مسائل علم الكلام، وكانوا كمتكلّمي الزيدية لهم دور مهمّ في تبيين الكلام الاعتزالي وتطوّره، وكان لهم سهم كبير في هذا المجال، خاصّة في عرضهم للجديد من الأدلّة، أو بيان تقريراتهم المبتكرة في مجال الأبحاث الكلامية. هذا وإنّ انتقادات متكلّمي الإمامية علىٰ بعض تعاليم المعتزلة وعلىٰ ادّعاءاتهم واستدلالاتهم هو شاهد آخر علىٰ كون الإمامية كانوا قد تعاملوا بذكاء وفطنة في انتخابهم واقتباسهم من الكلام المعتزلي، وسعوا إلىٰ الاستفادة من نقاط القوّة في الكلام المعتزلي في مسار توسعة نطاق الكلام الإمامي وترسيخه.
خلاصة الكلام: هو أنّ أكثر ما تأثّر به متكلّمو الإمامية من المعتزلة إنّما كان
__________
(١) التنبيه والردّ علىٰ أهل الأهواء والبِدَع: ٢٨.
في إطار اقتباس النظريّات الفلسفية ـ الطبيعية عندهم، وكذلك طريقة تأليفهم ومناهجهم في التعامل مع علم الكلام، بناء علىٰ هذا فإنّ قبول هذا النوع من التأثّر لا يستلزم افتقار الشيعة في مجال الأصول الاعتقادية إلىٰ مدرسة الاعتزال. كما يصدق ذلك أيضاً علىٰ المدارس الأخرىٰ في تأثّرها بحِواريّات الكلام المعتزلي؛ فلم يهدّد هذا التأثّر أصالة كلامهم المستقلّ، ولم ينفِ تلك الأصالة. ولذلك نرىٰ أنّ أصحاب تلك الأديان والمذاهب لم يكن لديهم دافع وهاجس يدفعهم لنفي هذا التأثير عنهم.
المصادر
١-أبكار الأفكار في أصول الدين: الآمِدي، سيف الدين، تحقيق: أ.د. أحمد محمّد المهدي، دار الكتب والوثائق اليومية، القاهرة، الطبعة الثالثة، ١٤٢٨هـ.
٢-ابن قبه الرازي: ميرزايي، عبّاس، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم، ١٣٩٤ ش.
٣-أثر الفكر الاعتزالي في عقائد الأشاعرة (عرض ونقد): النفيعي العتيبي، مَنيف عايش مَرزم، مكتبة الرشد، الرياض، ١٤٣٤ ه، ٢٠١٣ م.
٤-الإرشاد في معرفة حجج الله علیٰ العباد: الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد النعمان، دار المفيد، بيروت، ١٤١٣ هـ.
٥-أصول العقيدة بين المعتزلة والشيعة الإمامية: يوسُف المَناعي، عائشة، دار الثقافة، الدوحة، ١٤١٢ ه، ١٩٩٢ م.
٦-اعتزالگرايي سيّد مرتضیٰ؛ بررسي ونقد: يوسف زاده، حسينعلي، مجلّة نقد ونظر، العدد: ٤، ١٣٩٢ ش.
٧-اعتزالية الشريف المرتضىٰ بين الوهم والحقيقة: الشمّري، رؤوف، مجلّة رسالة التقريب، العدد: ٢٥.
٨-الأمالي (غُرَر الفوائد ودُرَر القلائد): الموسوي، الشريف المرتضیٰ علي بن الحسين، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ١٩٩٨ م.
٩-الانتصار والردّ علی ابن الروندي الملحد: الخيّاط، أبو الحسين، تحقيق: نيبرج، مكتبة الدار العربية للكتاب، أوراق شرقية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٣ ه، ١٩٩٣ م.
١٠-انديشههاي كلامي شيخ مفيد: مكدرموت، مارتين، ترجمة: أحمد آرام، مؤسّسة
وانتشارت دانشگاه طهران، تهران، الطبعة الثانية، ١٣٨٤ ش.
١١-انديشههاي كلامي علامه حلّي: شميتكه، زابينه، ترجمة: أحمد نمايي، بنياد پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، ١٣٧٨ ش.
١٢-أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد النعمان، باهتمام: مهدي محقّق، مؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه طهران، طهران، الطبعة الثانية، ١٣٨٢ ش.
١٣-بازتابهاي كلام إسلامي در فلسفه يهودي: وُلفسن، هَري اوسترين، ترجمة: علي شهبازي، مركز مطالعات وتحقيقات اديان ومذاهب، قم، ١٣٨٧ ش.
١٤-بحوث في الملل والنحل: السبحاني، جعفر، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، الطبعة السادسة، ١٤٢٦ ه.
١٥-پَرسهها وپرسشها: آشوري، داريوش، نشر آگه، طهران، الطبعة الثالثة، ١٣٩١ ش.
١٦-تأثير الفكر المعتزلي البصري علی السيّد المرتضىٰ في مسائل التوحيد والعدل الإلهي: حيدر البيّاتي، ترجمة: أسعد مندي الكعبي، مجلّة العقيدة، العدد (٣)، السنة الأولیٰ، ربيع الأوّل ١٤٣٦ ه.
١٧-تأثير انديشههاي كلامي شيعه بر معتزله: جوادي، قاسم، مجلّة هفت آسمان، العدد: ١، ١٣٧ ه.
١٨-تأثير كلام معتزلي بر كلام قرائيم: قربان علمي ومريم ساجدي نسب، مجلّة إلهيّات تطبيقي، العدد: ٢، ١٣٨٩ ش.
١٩-تشيّع اماميه وعلم كلام معتزلي: مادلونگ، آلفرد [كذا: ويلفرد]، ترجمة: أحمد آرام، طبع ضمن: شيعه در حديث ديگران، باهتمام: د. مهدي محقّق، دفتر دائرة المعارف تشيّع، طهران، ١٣٦٢ ش.
٢٠-تطوّرات كلام اماميه در مدرسة بغداد: حسيني زاده خضرآباد، سيّد علي، مؤسّسة دار الحديث، قم، ١٣٩٦ ش.
٢١-تقدّم كلام شيعه بر معتزله: حبيب كاركن بيرق، طوبیٰ كرماني، مجلّة إلهيّات تطبيقي، العدد: ١٣، ١٣٩٤ ش.
٢٢-التنبيه والردّ علیٰ أهل الأهواء والبِدَع: المَلَطي، محمّد بن أحمد، عُني بتحقيقه: س. ديدرينغ، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، بيروت، ٢٠٠٩ م.
٢٣-جستارهايي در مدرسه كلامي بغداد: مجموعة من المحقّقين، بإشراف: السبحاني، محمّد تقي، مؤسّسة دار الحديث، قم، ١٣٩٥ ش.
٢٤-الجواب الناطق الصادق بِحَلِّ شُبَه كتاب الفائِق فيما خالف فيه ابنُ الملاحِمي مذاهب الزيدية في الإمامة: الوليد القرشي، محمّد بن أحمد، تحقيق وتقديم: فيصل عون، الهيئة المصرية العامّة للكتاب، القاهرة، ٢٠١٠ م.
٢٥-حقّ اليقين: المجلسي، محمّد باقر، تصحيح: حسين نادري، انتشارات امام عصر، قم، ١٣٨٦ ش.
٢٦-بحارالأنوار، مؤسّسة الوفاء، بيروت، لبنان.
٢٧-الحكايات في مخالفات المعتزلة من العدلية والفرق بينهم وبين الشيعة الإمامية: الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد النعمان، تحقيق: السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، طبع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد، قم، ١٤١٣ هـ.
٢٨-الحور العين: النشوان الحِميري، أبو سعيد، حقّقه: كمال مصطفیٰ، مكتبة الخانجي بمصر ومكتبة المثنّی ببغداد، القاهره، ١٩٦٥ م.
٢٩-خاندان نوبختي: إقبال آشتياني، عبّاس، طهوري، طهران، الطبعة الثالثة، ١٣٥٧ ش.
٣٠-خلاصة الأقوال في معرفة الرجال: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: الشيخ جواد القيّومي، قم، مؤسّسة النشر الفقاهه، ١٤١٧ ه.
٣١-خلاصة النظر: مؤلّف غير معروف، تحقيق ومقدّمة: زابينه شميتكه، حسن الأنصاري، مؤسّسة پژوهشي حكمت وفلسفه ايران، طهران، ١٣٨٥ ش.
٣٢-دانش كلام در حلّه از سديد الدين حمّصي تا ابن طاوس: الأنصاري، حسن، والمنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/٣٤٦٨
٣٣-الرجال: النجاشي، أحمد بن علي، تحقيق: سيّد موسیٰ شبيري الزنجاني، الطبعة الثامنة، مؤسّسة نشر إسلامي، قم، ١٤٢٧هـ.
٣٤-سعديا گائون ورويكرد معتزلي او در تفسير وكلام: سعيد عدالت نژاد؛ ووحيد سعدي نعلبندي، مجلّة جستارهاي فلسفي، العدد: ١، ١٣٨٧ ش.
٣٥-سيّد مرتضىٰ (بالفارسية): پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، أسعدي، عليرضا،، قم، ١٣٩١ ش.
٣٦-سِير أعلام النُّبَلاء: الذهبي، شمسالدين محمّد بن أحمد، إشراف وتخريج: شعيب الأرنؤوط، تحقيق: حسين الأسد، مؤسّسة الرسالة، بيروت، الطبعة التاسعة، ١٤١٣ هـ.
٣٧-الشامل في أصول الدين: الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٠ هـ.
٣٨-شرح العقيدة الإصفهانية: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، بيروت، المكتبة العصرية، ١٤٢٥ هـ.
٣٩-شرح القصيدة النونية (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية): ابن القيّم الجوزية، شرحها وحقّقها: محمّد خليل هراس، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٥ هـ.
٤٠-شرح نهج البلاغة: ابن أبي الحديد، عبد الحميد، تصحيح: محمّد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، ١٣٧٨ـ١٣٨٣ ش.
٤١-الشريف المرتضىٰ متكلّماً: الشمّري، رؤوف، مراجعة: إبراهيم رفاعة، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، ١٤٣٤ ه.
٤٢-الشريف المرتضىٰ والمعتزلة (دراسة مقارنة بين أهمّ النظريّات الكلامية للشريف المرتضىٰ والمعتزلة وبيان وجوه الالتقاء والافتراق فيما بينهما): البيّاتي، حيدر، خاتمة المطاف (قيد الطبع).
٤٣-شريف مرتضىٰ به مثابه متكلّمي معتزلي: الأنصاري، حسن، والمنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/١٩٢٦
٤٤-شريف مرتضىٰ ومعتزله: الأنصاري، حسن، والمنشور في: http://ansari.kateban.com/post٢٨٦٨
٤٥-شكل گيري كلام يهود در سايه كلام إسلامي: رضا پور، محمّد مهدي؛ گندمي نصر آبادي، رضا؛ مجلّة انديشه نوين ديني، العدد: ٤٠، ١٣٩٤ ش.
٤٦-شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام: اللاهيجي، ملّا عبد الرزّاق، تحقيق: أكبر أسد علي زاده، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ، قم، الطبعة الثانية، ١٣٨٥ ش.
٤٧-شيعه در برابر معتزله واشاعره: الحسني، هاشم معروف، ترجمة: سيّد محمّد صادق عارف، مؤسّسة پژوهشهاي آستان قدس رضوي، مشهد، الطبعة الثالثة، ١٣٧٩ ش.
٤٨-الصراط المستقيم إلىٰ مستحقي التقديم: البيّاضي، علي بن يونس، تحقيق: محمّد الباقر البهبودي، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، طهران، ١٣٨٤ش.
٤٩-الصّلة بين التشيّع والاعتزال (رسالة مقدّمة لنيل درجة الماجستير في العقيدة): الجدعاني، محمّد بن حامد بن منوّر، جامعة أمّ القریٰ، المملكة العربية السعودية، ١٤١٩هـ.
٥٠-طبقات المعتزلة: ابن المرتضىٰ، أحمد بن يحيىٰ، عُنيت بتحقيقه: سوزانا ديوالد وِلزَر، المعهد الألماني للأبحاث الشرقية، بيروت، ١٤٣٠ ه.، .
٥١-طبقات المعتزلة: الهمداني، القاضي عبد الجبّار، المنشور: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، حقّقه: فؤاد السيّد، الدار التونسية للنشر، تونس، ١٣٩٣ هـ.
٥٢-عقلانية المعتزلة بين التسنّن والتشيّع: المَدَن، علي، جريدة الصباح، رقم: ٣٧٨١، ٢٠١٦ م.
٥٣-علم الكلام والمجتمع في القرنين الثاني والثالث للهجرة: فان اِس، جوزف، ترجمة: محيي الدين جمال بدر، رضا حامد قطب، مراجعة وتقديم: محسن الدمرداش، منشورات الجمل، بيروت، ٢٠١٦ م.
٥٤-الفَرق بين الفِرَق: البغدادي، عبد القاهر، حقّقه: محمّد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت.
٥٥-فرقه قَرائيم وكلام إسلامي: رحمتي، محمّد كاظم، مجلّة تاريخ وتمدّن إسلامي، العدد: ١٦، ١٣٩١، ص: ٤٥ـ٧١.
٥٦-فرقههاي إسلامي ايران در سدههاي ميانه: رحمتي، محمّد كاظم، انتشارات بصيرت، طهران، ١٣٨٧ ش.
٥٧-فلسفه علم كلام: وُلفسن، هَري اوسترين، ترجمة: أحمد آرام، انتشارات الهدیٰ، طهران، ١٣٦٨ ش.
٥٨-الفهرست: ابن النديم، أبو الفرج، محمّد بن إسحاق، تحقيق: أيمن فؤاد سيّد، مؤسّسة الفرقان للتُّراث الإسلامي، لندن، ١٤٣٠هـ.
٥٩-في علم الكلام: صُبحي، أحمد محمود، دار النهضة العربية، بيروت، الطبعة الخامسة، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.
٦٠-قواعد العقائد: الطوسي، نصير الدين، تحقيق: علي حسن الخازم، دار الغربة، لبنان، ١٤١٣ ه.
٦١-الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء: العجالي، تقي الدين، دراسة وتحقيق: السيّد محمّد الشاهد، القاهرة، ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م.
٦٢-كشف الفوائد: الحلّي، حسن بن يوسف، تحقيق:حسن مكّي العاملي، دار الصفوة، بيروت، ١٤١٣ ه.
٦٣-كشف المَحَجّة لِثَمَرةِ المُهجَة: ابن طاووس، رضي الدين علي بن موسىٰ، تحقيق: محمّد الحسّون، الطبعة الثانية، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٣٧٥ هـ.
٦٤-كشف المعاقد في شرح قواعد العقائد: الحِمَّصي الرازي، محمود بن علي، تقديم: زابينه شميتكه، مؤسّسة پژوهشي حكمت وفلسفه ايران، طهران، ١٣٨٦ ش.
٦٥-كلام شيعه كلام معتزله (پژوهشي مقايسهاي بر مبناي متون قرنهاي چهارم وپنجم): مريم كياني فريد، انتشارات دانشگاه أديان ومذاهب، قم، ١٣٩٣ ش.
٦٦-الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه: الجعفري، محمّد رضا، تراثنا، العدد المزدوج ٣٠ـ٣١، ١٤١٣ ه.
٦٧-الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه: الجعفري، محمّد رضا،
تراثنا، العدد المزدوج ٣٢ـ٣٣، ١٤١٣ ه.
٦٨-كلام معتزله واماميه: مادلونگ، ويلفرد، طبع باهتمام: مكتبها وفرقههاي إسلامي در سدههاي ميانه، ترجمة: جواد قاسمي، مشهد، مؤسّسة پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي، ١٣٨٧ ش.
٦٩-المدارس الأشعرية (دراسة مقارنة): الراجحي الشهري، محمّد بن محمّد بن بالخير، دار الفضيلة للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤٣٦ ه، ٢٠١٥ م.
٧٠-مسائل ابن زهرة: ابن زُهرة، علي بن إبراهيم، تصحيح: محمّد الغريبي، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، ١٣٩٢ هـ.
٧١-المسلك في أصول الدين: المحقّق الحلّي، جعفر بن الحسن، تحقيق: رضا أستادي، مؤسّسة پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، الطبعة الثانية، ١٣٧٩ ش.
٧٢-المطالب العالية من العلم الإلهي: الرازي، فخر الدين، بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٠٧ ه.
٧٣-المعتمد في أصول الدين: الملاحمي الخوارزمي، محمود بن محمّد، تحقيق وتقديم: ويلفرد مادلونغ، انتشارات ميراث مكتوب ـ مؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه آزاد برلين، تهران ١٣٨٩ ش.
٧٤-معجم الأدباء: الحموي، ياقوت بن عبد الله، تحقيق: إحسان عبّاس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٣ م.
٧٥-المُغني في أبواب التوحيد والعدل: الهمداني، القاضي عبد الجبّار المعتزلي، إشراف: الدكتور طه حسين، مطبعة دار الكتب، القاهرة، ١٩٦٥ م.
٧٦-مكتب اعتزال؛ ميراث إسلام سنّي يا تشيّع: الأنصاري، حسن، والمنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/٢٩١١
٧٧-مكتب در فرايند تكامل (نظرى بر تطوّر مبانى فكرى تشيّع در سه قرن نخستين): مدرّسي طباطبائي، سيّد حسين، ترجمة: هاشم ايزد پناه، انتشارات كوير، طهران، ١٣٨٦ ش.
٧٨-مكتبها وفرقههاي إسلامي در سدههاي ميانه: مادلونگ، ويلفرد، ترجمة: جواد
قاسمي، بنياد پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي ويرايش دوم، مشهد، ١٣٨٧ش.
٧٩-الملل والنحل: الشهرستاني، عبد الكريم، تخريج: محمّد بن فتح الله بَدران، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثانية.
٨٠-مناسبات فرهنگي معتزله وشيعه تا آغاز دوره انحلال معتزله در شيعه: جعفريّان، رسول، نشر سازمان تبليغات إسلامي، ١٣٧٢.
٨١-مناقب آل أبي طالب: ابن شهر آشوب، محمّد بن علي، تحقيق: يوسف البقاعي، انتشارات ذوي القربىٰ، قم، الطبعة الثانية، ١٤٢٧ هـ.
٨٢-منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: الراوندي، قطب الدين سعيد بن هبة الله، تحقيق: السيّد عبد اللطيف الكوهكمري، منشورات مكتبة آية الله العظمیٰ المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٦ ه.
٨٣-مواجهه قرائيم با تفكر أبو الحسين بصري بر مبناي مجموعة فركويچ در سن پطرزبورگ: شميتكه، زابينه، مطبعة رحمتي، محمّد كاظم، فرقههاي إسلامي ايران در سدّههاي ميانه، نشر بصيرت، طهران، ١٣٨٧ ش.
٨٤-ميان كلام وفلسفه: الأنصاري، حسن، كتاب رايزن، تهران، ١٣٩٥ ش.
٨٥-نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام: النشّار، علي سامي، القاهرة، دار المعارف.
٨٦-نهج البلاغة: الشريف الرضي، محمّد بن الحسين، حقّقه وضبط نصّه: الشيخ قيس بهجت العطّار، مؤسّسة الرافد للمطبوعات، قم، ١٤٣١ هـ.
٨٧-نوبختيان (أبو سهل وأبو محمّد): حسيني زاده خضرآباد، سيّد علي، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم، ١٣٩٣ ش.
٨٧- A Common Rationality: Muʿtazilism in Islam and Judaism, eds. C. Adang, S. Schmidtke, D. Sklare, Würzburg: Ergon, ٢٠٠٦.
٨٨Abdulsater, Hussein Ali, Shi\'i Doctrine, Mu\'tazili Theology: al-Sharif al-Murtada and Imami Discourse, Edinburgh University Press, ٢٠١٧.
٨٩-Ansari, Hassan, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (I) Zaydīs”, in: The Oxford
handbook of Islamic theology, pp. ١٨١- ١٩٥.
٩٠-Ansari, Hassan, Schmidtke, Sabine, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (II) Twelver shīʿīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, pp. ١٩٦ - ٢١٤.
٩١-El Omari, Racha, The Theology of Abū l-Qāsim al-Balkhī/ al-Kaʿbī (d. ٣١٩/٩٣١), Leiden: Brill, ٢٠١٦.
٩٢-Gregor Schwarb, “Short Communication: A Newly Discovered Fragment of al-Sharīf al-Murtaḍā عليهما السلام s K.al-Mulakhkhaṣ fī uṣūl al-dīn in Hebrew Script”, Journal of Intellectual History of the Islamicate World ٢ (٢٠١٤), pp. ٧٥–٧٩.
٩٣-Jorgensen, Marianne and Phillips, Louise, Discourse Analysis as Theory and Method, SAGE Publications, London, First published, ٢٠٠٢.
٩٤-Madelung, Wilferd and Sabine Schmidtke, Rational Theology in Interfaith Communication. Abu l-Ḥusayn al-Baṣrī\'s Muʿtazilī Theology among the Karaites in the Fāṭimid Age, Leiden: Brill, ٢٠٠٦.
٩٥-Madelung, Wilferd, ‘Early Imāmī Theology as Reflected in the Kitāb al-Kāfī of alKulaynī, in: The Study of Shi\'i Islam: History, Theology and Law, edited by: Farhad Daftary and Gurdofarid Miskinzoda, I.B. Tauris-The Institute of Ismaili Studies, ٢٠١٤, London, ٢٠١٤, p. ٤٥٨.
٩٦-Madelung, Wilferd, “Abū I- Ḥusayn al-Baṣrī s Proof for the Existence of God”, In J. E. Montgomery (ed.), Arabic Theology, Arabic Philosophy. From the Many to the One. Essays in Celebration of Richard M. Frank. Leuven: Peeters, pp. ٢٧٣–٨٠.
٩٧-Madelung, Wilferd, “introduction”, in: The Study of Shi\'i Islam: History, Theology and Law, edited by: Farhad Daftary and Gurdofarid Miskinzoda, I.B. Tauris-The Institute of Ismaili Studies, ٢٠١٤, London, ٢٠١٤.
٩٨-Madelung, Wilferd, Religious schools and sects in medieval Islam, London, Variorum Reprints, ١٩٨٥, VII.
٩٩-Madelung, Wilferd: “Imāmism and Muʿtazilite theology”. In: Le Shî isme Imâmite. Ed: T.Fahd, Paris: Presses Universitaires de France, (١٩٧٩), pp. ١٣–٢٩.
١٠٠-McDermott, Martin j., The Theology of al-Shaikh al-Mufīd (d. ٤١٣/١٠٢٢), Beirut, ١٩٧٨.
١٠١-Rudolph, Ulrich, “Ḥanafī Theological Tradition and Māturīdism”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, pp. ٢٨٠ - ٢٩٦.
١٠٢-Rudolph, Ulrich, al-Māturīdī and the Development of Sunnī Theology in Samarkand, translated by Rodrigo Adem, Leiden: Brill, ٢٠١٥.
١٠٣-Schmidtke, Sabine (ed), The Oxford handbook of Islamic theology, Oxford University Press, Oxford, ٢٠١٦.
١٠٤-Schmidtke, Sabine, “Jewish Reception of Twelver Shīʿī kalām: A copy of al-Sharīf al-Murtaḍā s Kitāb al-Dhakhīra in the Abraham Firkovitch Collection, St. Petersburg”, Journal of Intellectual History of the Islamicate World ٢ (٢٠١٤), pp. ٥٠–٧٤.
١٠٥-Schmidtke, Sabine, “The doctrinal views of the Banu l-‘Awd (early ٨th /١٤th century): an analysis of ms Arab. f. ٦٤ (Bodleian Library, Oxford)”, Le shiʿisme imamite quarante ans après. Hommage à Etan Kohlberg, eds. Mohammad Ali Amir-Moezzi, Meir Bar-Asher, Simon Hopkins, Turnhout ٢٠٠٩, pp. ٣٥٧-٣٨٢.
١٠٦-Schmidtke, Sabine, “The Karaites\' Encounter with the Thought of Abū l-Ḥusayn al-Baṣrī (D. ٤٣٦/١٠٤٤). A Survey of the Relevant Materials in the Firkovitch-Collection, St. Petersburg”, Arabica, T. ٥٣, Fasc. ١ Jan., ٢٠٠٦.
١٠٧-Schmidtke, Sabine, “Al-ʿAllāma al-Ḥillī and Shīʿite Muʿtazilite Theology”, Spektrum Iran ٧ iii (١٩٩٤), pp. ١٠-٣٥. Repr. In: Shīʿism. Critical Concepts in Islamic Studies. Eds. Colin Turner رحمه الله Paul Luft. Oxford ٢٠٠٧, vol. ٢ (Beliefs and Practices), part ٢٧".
١٠٨-Schmidtke, Sabine, The Theology of al-ʿAllama al-Ḥillī (d. ٧٢٦/١٣٢٥), Berlin, ١٩٩١.
١٠٩-Schwarb, Gregor, “Sahl b. al-Faḍl al-Tustarī s Kitāb al-Īmāʾ,” Ginzei Qedem ٢, ٢٠٠٦, pp. ٦١–١٠٥.
أعلام أسرة آل اللويمي الأحسائية
في سيرجان
(١)
الشيخ محمّد علي الحرز
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة:
بعد أن خرج الشيخ عبد المحسن اللويمي (ت ١٢٤٤هـ)، مهاجراً من الأحساء إلىٰ بلاد فارس، وقد أنزل رحله في مدينة سيرجان حدود سنة (١٢٣٠هـ)(١)، وجعل محلّ إقامته في قرية (سعيد آباد)، مصطحباً في رحلته عدداً من أفراد الأسرة من أخوته وأبنائه، لينطلق بعدها بإكمال مسيرته العلمية والدينية من خلال التدريس وإنشاء مدرسته العلمية التي أصبحت محلّ أنظار طلّاب العلم من داخل إيران وخارجها، وقد أذهل علماء عصره بذكائه وعلمه، وكبر همّته حتّىٰ أصبح كقطب الرحىٰ في المحيط العلمي حوله، وانضوىٰ تحت جناحه رجال العلم للاستفادة من علومه والتشرّف بالتتلمذ علىٰ يديه.
هذا المحيط العلمي المفعم بالحيوية والنشاط انعكس بدرجة كبيرة علىٰ
__________
(١) حدود (١٢١٥هـ) كما في كتاب نام آوارن، وذكر في لوحة القبر أنّه قدم إلىٰ إيران (١٢١٧هـ).
المحيط الأسري للشيخ اللويمي نفسه، فساهم في تكوين أسرته العلمية المتسلسلة في سيرجان إلىٰ أجيال عديدة بعد رحيله مستفيدين من الذكر الجميل لجدّهم، والمثل الأعلىٰ لهم الشيخ عبد المحسن.
وكانت المعلومات شحيحة عن معظم أعلام الأسرة بعد أن حجبنا عنهم البعد الزمني والمكاني وحاجز اللغة، لولا أن سهّل الله أمورنا بدعم ومساعدة بعض الأصدقاء وأبناء الأسرة اللويمية في جمع شتات بعض المعلومات المتفرّقة في بطون الكتب المخطوطة أو الفارسية المطبوعة، فلهم الفضل الكبير في معظم ما كتب، وأخصّ بالذكر الصديق العزيز الباحث الدكتور محمّد كاظم رحمتي الذي وفّر الكثير من تراث الأسرة اللويمية؛ فكانت النواة للانطلاق والبحث، وكذلك سماحة الشيخ علي بن العلّامة الشيخ محمّد اللويمي الأحسائي، والذي قدّم الكثير من تراث الأسرة وتجشّم عناء ترجمة الكثير من المصادر الفارسية المرتبطة بالأسرة، فلهما كلّ الشكر والامتنان.
ولا أنسىٰ هيئة أسرة مجلّة: (تراثنا)، الذين كان لهم الدور الكبير بنشر هذا البحث وعلىٰ رأسهم صديقنا العزيز الباحث والشيخ الجليل نصير الدين كاشف الغطاء، فلهم منّي كلّ الشكر والعرفان.
وقد رتّبت أعلام الأسرة بحسب تسلسلهم الزمني بقدر المستطاع وهم كما يلي:
أوّلاً: الشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي
(ت ١٢٤٤هـ)
الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن ناصر بن محمّد بن ناصر بن حسين اللويمي الأحسائي البلادي، ويعود نسبه إلىٰ (بني لام) القبيلة
العربية الشهيرة.
ولد في بلدة البطالية إحدىٰ قرىٰ الأحساء، وسط بيئة علمية غرست فيه حبّ العلم والتعلّم، فدرس المقدّمات عند والده وبعض أعلام الأحساء من أهل بلدة البطالية وغيرها، وبعد ذلك ارتحل للترقّي في التحصيل، فهاجر إلىٰ البحرين والنجف الأشرف، واستطاع في ظلّ سعيه ومطالعاته الواسعة في العلوم الإسلامية ـ مع ما يتمتّع به من نباهة وذكاء ـ إن يصل إلىٰ مقام الفقاهة ثمّ المرجعية في الأحساء.
وصفه الشيخ محمّد بن الشيخ حسين آل أبي خمسين (ت ١٣١٦هـ) في كتابه: (منار العباد في شرح الإرشاد) بعدّة ألقاب فتارة يقول: (الفاضل الهجري)(١) أو (ومنهم الفاضل اللويمي)(٢)، أو (والفاضل الهجري اللويمي)(٣)، هذه الألقاب العلمية التي سطّرها الشيخ البوخمسين تبيّن مدىٰ المكانة للشيخ اللويمي عند الشيخ البوخمسين.
قال في حقّه صاحب أنوار البدرين الشيخ علي البلادي: «الفاضل المحقّق الكامل الشيخ عبد المحسن بن محمّد بن مبارك اللويمي الأحسائي من العلماء الأعلام ذوي النقض والإبرام له جملة من المصنّفات»(٤).
وقال في شأنه كذلك: «الشيخ المتقن الشيخ عبد المحسن (قدّس سرّه)»(٥).
__________
(١) منار العباد: ١٦١.
(٢) منار العباد: ١٣٥ـ٢٢٥.
(٣) منار العباد: ١٣٦.
(٤) أنوار البدرين: في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين: ٤١٠.
(٥) أنوار البدرين:٤١٠.
أمّا ناسخ ديوانه في منطقة سيرجان وهو يشير لفضله: «هذه المجموعة المنظومة من القصائد والنواعي من مصنّفات المرحوم المغفور العلّام الفهّام مجتهد العصر والزمان حجّه الإسلام والمسلمين مروّج شريعة نبيّه ورسوله خاتم النبيّين والمرسلين في مدح أئمّة الطيّبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين خاصّة».
أساتذته ومشايخه:
تتلمذ الشيخ عبد المحسن علىٰ عدد من العلماء في الأحساء وخارجها، وقد تمّت إجازته من فطاحل الفقهاء في عصره، أمّا عن دراسته في الأحساء فكانت علىٰ يد:
١ـ والده الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي(١).
٢ـ الشيخ أحمد بن الشيخ حسن بن محمّد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف الله البحراني الحويصي الدمستاني، وهو أوّل من أجازه وقد اجتمع معه في رجوعه من مكّة المشرّفة بغرّة محرّم الحرام سنة ١٢٠٥هـ.
٣ـ الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عصفور البحراني (ت ١٢١٦هـ) وقد أجاز الشيخ عبد المحسن اللويمي (ضُحىٰ يوم الرابع والعشرين مِن شهر رجب الأصبّ سنة ١٢٠٩)(٢).
٤ـ السيّد الميرزا محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني (ت ١٢١٦هـ)، وقد أجازه بالرواية بحقّ روايته عن الشيخ يوسف صاحب الحدائق، وتاريخ الإجازة (١٢٠٩هـ).
__________
(١) جامع الأصول عن أهل الوصول ١ / ٢٥.
(٢) لؤلؤة البحرين: العدد السادس، ٢٧٢.
٥ـ الشيخ محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأحسائي.
٦ـ الشهيد الثالث ـ المجاور بالمشهد الرضوي ـ الميرزا محمّد مهدي الحسيني الموسوي الإصفهاني.
٧ـ الشيخ جعفر الصادق [الشيخ جعفر كاشف الغطاء] المجاور بالنجف بحقّ روايته عن السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم (١٢١٢هـ).
٨ـ الملّا محمّد علي بن الآقا محمّد باقر البهبهاني الساكن بـ: (كرمنشاه).
هجرته إلىٰ سيرجان:
مدينة سِيْرجان: هي مدينة تابعة لمدينة كرمان في إيران. تنقسم المدينة إلىٰ ناحيتين: الناحية المركزية وناحية باريز. وفيها أربع مدن هي: سيرجان، وزيدآباد، ونجف شهر، وباريز.
ذكرها ياقوت الحموي في معجمه فقال: «السِيْرجان: بكسر أوّله، وسكون ثانيه ثمّ راء، وجيم، وآخره نون: مدينة بين كرمان وفارس، وهي في الأقليم الثالث، طولها ثلاث وثمانون درجة، وعرضها إحدىٰ وثلاثون درجة ونصف، وقال ابن الفقيه: السيرجان مدينة كرمان، بينها وبين شيراز أربعة وعشرون فرسخاً، وكانت تسمّىٰ القصرين، وكان ابن البنّاء البشاري يقول: السيرجان مصر إقليم كرمان وأكبر القصبات وأكثرها علماً وفهماً وأحسنها رسماً، ذات بساتين ومياه وأسواق فسيحة أبهىٰ من شيراز وأوسع، هواؤها صحيح، وماؤها معتدل، بنىٰ بها عضد الدولة داراً ومنارة في جامعها، ومياه البلد من قناتين شقّهما عمرو وطاهر ابنا ليث تدور في البلد وتدخل دورهم»(١).
__________
(١) معجم البلدان ٣/٢٩٥.
وتبدأ هذه المرحلة منذ هجرته لسيرجان المدينة الإيرانية التابعة لمحافظة (كرمانشاه) لتكون تتمّة لما بدأه في الأحساء من نشاط علمي وديني في مختلف الأصعدة والجوانب العلمية.
فكان خروجه من الأحساء عن طريق ميناء العقير متّجهاً إلىٰ إيران، وقد صحبه أخوه الشيخ عيسىٰ، وابنه الشيخ علي بالإضافة إلىٰ بعض أفراد عائلته وأصحابه وأقاربه، فبدأ بعيد وصوله إلىٰ الساحل الفارسي بجوله علىٰ عدد من مدنها بغية اختيار محلّ سكناه، فزار أوّلاً مرقد الإمام الرضا عليهالسلام في خراسان، ثمّ اتّجه إلىٰ (طهران)، فـ: (إصفهان)، وبعدها نزل (شيراز)، و(كرمان)، وأخيراً مدينة (سِيْرجان)، حيث وقع اختياره عليها لتكون محلّا ً ومنطلقاً لنشاطه ودوره الديني والعلمي(١).
وكان وصوله إلىٰ مدينة (سِيْرجان) الإيرانية سنة (١٢١٨هـ)، والتي صيّرها مركزاً علميّاً علىٰ يديه طوال (٢٧) سنة مدّة حياته هناك، حيث خرج فيها عشرات العلماء علىٰ يديه ممّا جعله خلالها محلّ احترام وإعجاب الجميع.
واختياره لها بناء علىٰ اعتبارات عديدة لعلّ منها تشابه البيئة في سيرجان للبيئة الأحسائية من ناحية اعتدال الجوّ كما تمتلك جمال الطبيعة، وهذا يؤيّده ما ورد في معجم البلدان: «ذات بساتين ومياه وأسواق فسيحة أبهىٰ من شيراز وأوسع، هواؤها صحيح، وماؤها معتدل».
ضِف أنّها من الديار العلمية التي فيها حراك علمي واسع، فوجود العلماء والفضلاء وطلّاب العلم أمر يرغب أمثال الشيخ اللويمي فيه، فلا يعرف قدر
__________
(١) أعلام هجر٢/٤٥٧.
أهل العلم إلّا أهله، ممّا جعل الشيخ يجد فيهم بغيته، خاصّة وقد رأىٰ منهم الحفاوة والترحيب والتعظيم والتبجيل بما يليق بشأنه ومكانته.
وعن هذه الحقبة الهامّة من حياة الشيخ اللويمي يقول الباحث والمؤرّخ السيّد هاشم الشخص في أعلامه: «وفي (سيرجان) بنىٰ مسجداً، وأسّس مدرسة علمية، وكان هناك أستاذاً مدرّساً، كما في (سيرجان) وأطرافها زعيماً مرشداً وعالماً مبجّلاً محترماً حتّىٰ وفاته.
وكان ممّن صحب المترجم له في إيران واستفاد من علمه العلّامة الجليل الشيخ علي بن الشيخ محمّد آل رمضان الأحسائي المقتول شهيداً حدود عام (١٢٦٦هـ)»(١).
إسهامه في الحركة العلمية في سيرجان:
أحدث وجود الشيخ عبد المحسن اللويمي إضافة نوعية علىٰ الحركة العلمية في سيرجان، فرغم وجود أعلام فيها إلّا أنّها لم تكن بقدر القامة العلمية التي للشيخ اللويمي ومكانته، فكان لوجوده أثر بالغ يمكن تلخيصه في النقاط التالية:
أوّلاً: المرجعية الدينية:
لا نعرف النطاق الجغرافي لمرجعية الشيخ اللويمي في سيرجان، ولكنّها بلا شكّ نالت شهرة واسعة، وقبولاً بين الأعلام في منطقة سكناه والبلدان المجاورة، ويؤكّد ذلك الثناء الكبير الذي ناله من أعلام عصره ومعاصريه، لما وجدوا فيه من مكانة علمية كبيرة أضافت لمنطقة سيرجان الشيء الكثير.
__________
(١) أعلام هجر٢/٤٥٨.
ثانياً: تولّي شؤون المجتمع:
لا يكون العالم عالماً بحقّ ما لم يكن له دور فاعل ووجود حي في مجتمعه يستفيد الناس من علمه وعطائه، والشيخ عبد المحسن اللويمي منذ سكن مدينة سيرجان وقد آل علىٰ نفسه الإسهام في النهوض بالمجتمع والرقي به دينيّاً وفكريّاً ومعرفيّاً، فكان يلقي الخطب الدينية بُعَيدَ الصلوات، والتصدّي للإجابة علىٰ تساؤلات الناس المرتبطة بأمور دينهم ودنياهم.
ولم تقتصر التساؤلات التي تأتي الشيخ علىٰ داخل سيرجان، ومن عامّة الناس، وإنّما كانت ترده المسائل العلمية العميقة من العلماء والفضلاء من مختلف المناطق الإيرانية، وهو مؤشّر علىٰ أنّ الشيخ اللويمي نال الرضا لدىٰ العلماء والفضلاء وأصبح محلّ ثقتهم واعتقادهم بمكانته العلمية.
فكان منها المسائل التي بعثها له الملّا الشيخ محمّد علي الأرجاني، ولم تصل سيرجان إلّا بعد وفاته، فتصدّىٰ للإجابة عنها اثنان من تلاميذه، كما ذكرنا سابقاً.
وهي بالتأكيد ليست الوحيدة أو المرّة الأولىٰ التي تأتي فيها مجموعة من المسائل إلىٰ الشيخ اللويمي فيتصدّىٰ للإجابة عنها، ولكنّ الذي يؤسف له أنّ معظم هذه المخطوطات والمراسلات فقدت.
وتجاوز جهد الشيخ اللويمي من أجل مجتمعه والناس من حوله علىٰ مجرّد المحاضرات وإلقاء الكلمات الوعظية والإرشادية، وإنّما تخطّاه إلىٰ مساعدتهم في فهم اللغة العربية لغة القرآن الكريم وفهم النحو وقواعده، وحيث أنّ اللغة حاجز أمام من يتكلّمون باللغة الفارسية، فقد قام بترجمة وكتابة: (شرح عوامل ملّا محسن) تصنيف: محسن بن محمّد طاهر القزويني (ت ١١٥٠هـ)، كتبه الشيخ عبد المحسن اللويمي باللغة الفارسية وهو من كتب النحو(١).
__________
(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا)٢٠/٩٩٧.
ثالثاً: تصدّيه لتولّي الأوقاف:
في الحقبة التي كان الشيخ اللويمي عبد المحسن في سيرجان امتلك قلوب الناس وأصبح محلّ ثقتهم واحترامهم، لما وجدوه فيه من علم واسع وفقاهة كبيرة، إضافة إلىٰ خلق رفيع وتواضع جمّ جعله قريباً ومحبّباً للقلوب.
الأمر الذي أسهم ومهّد في أن تجده السلطة الحاكمة في سيرجان مؤهّلاً للتولية والتصدّي لمهامّ القضاء، والتي هي أهمّ المناصب الدينية المرتبطة بشؤون الناس، ومنها جانب الأوقاف بجميع متعلّقاتها، فكان أن صدر مرسوم حاكم لكافّة الناس في المدينة معلناً أنّ الشيخ عبد المحسن اللويمي هو المتولّي علىٰ الأوقاف، وأنّ أمره مطاع حيث يأمر، وهي مسؤولية غاية في الأهمّية، ونصّ بعض الأمر الحاكم: «علّامة العلماء والمجتهدين الشيخ عبد المحسن متولّياً علىٰ الوقف وكون الوقف بيده وأمره مطاع حيث يأمر...»(١) وتاريخها يعود لسنة (١٢٤٢هـ).
وفي هذه الكلمات الهامّة نجد عدّة نقاط مهمّة تعكس ما لهذه الشخصية من مكانة اجتماعية ودينية:
ـ «علّامة العلماء والمجتهدين الشيخ عبد المحسن»: تبيّن المقام العلمي للشيخ اللويمي بين أقرانه من العلماء والفضلاء، بل والمجتهدين في البلاد.
ـ «متولّياً علىٰ الوقف وكون الوقف بيده»: وهو نصّ يؤكّد مسؤوليّته عن الأوقاف وأنّه المسؤول الأعلىٰ علىٰ جميع الأوقاف في البلاد.
__________
(١) وثيقة هامّة تتعلّق بدور الشيخ عبد المحسن اللويمي في سيرجان زوّدنا بنسخة منها الصديق العزيز الباحث الدكتور محمّد كاظم رحمتي.
ـ «وأمره مطاع حيث يأمر...»: الوقف من المسائل الحسّاسة جدّاً عند الناس لما فيها من منصب تشريفي، وفيها مداخيل مادّيه، ممّا يجعلها من الأمور التي لا يقبل الناس عادة المساس بها لارتباطها بمصالح خاصّة وعامّة، والمسؤولية العامّة عليها تتطلّب الوثاقة والتديّن والأمانة، كما تستلزم العزل والتعيين للمتولّي، وبهذا يتّضح لما لهاذا المنصب من أهمّية وحساسية كبيرة، فكان الأمر في تعيين الشيخ عبد المحسن اللويمي: «وأمره مطاع حيث يأمر...».
رابعاً: الدراسة والتدريس:
استقطبت شخصية علمية مثل الشيخ عبد المحسن اللويمي عدداً كبيراً من طلّاب العلوم الدينية سواء من موطنه الأحساء الذي ينتمي إليه حيث قطعوا الفيافي والقفار للمثول بين يديه والتلقّي من علومه ومعارفه الواسعة، أو من الداخل الإيراني من داخل سيرجان وخارجها، وقد تعرّفنا علىٰ عدد ممّن نهل من علومه وتغذّىٰ علىٰ معارفه نذكر منهم علىٰ سبيل المثال:
١ـ الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن مال الله الصفّار (توفّي بعد ١٢٦٦هـ):
وقد نسخ كتاب: (جامع الأصول عن أهل الوصول) للشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن اللويمي الأحسائي البلادي (ت ١٢٤٤هـ)، وقد فرغ منه مصنّفه (وقت الزوال يوم ٢٤ رجب ١٢٤٠هـ)، وانتهىٰ الناسخ الشيخ أحمد بن محمّد بن مال الله الصفّار الأحسائي من استنساخه كما هو مدوّن في خاتمتها: «فرغت من نسخ هذه النسخة علىٰ النسخة الأصل (زوال يوم الجمعة ٢٧ رجب ١٢٤٠هـ)»(١).
__________
(١) جامع الأصول عن أهل الوصول ٢ / ٦٠٦.
٢ـ الشيخ حسين بن علي آل أبي خمسين الأحسائي (توفّي بعد سنة ١٢٦٥هـ):
نسخ لأستاذه: (رسالة في الصلاة) للشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي. وهي رسالة فقهية تنتهي بأحكام الجنائز.
وقد ختمها الناسخ بقوله: «وقع تحرير هذه السطور في اليوم العاشر من شهر ربيع الأوّل وأنا الأقلّ حسين بن علي أبو خمسين سنة (١٢٢٩)، من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها أفضل الصلاة والسلام».
علىٰ النسخة تملّك عبد الحسين بن محمّد بن علي بن عبد المحسن الأحسائي سنة (١٢٩٩هـ)(١).
٣ـ الشيخ عبد الحسين بن الشيخ ناصر بن الشيخ عبد الحسين بن ناصر بن عبد النبي الناشري القاري الأحسائي السعيدآبادي السيرجاني الكرماني(٢):
أصله من قرية (ناشره) التابعة والقريبة من قرية القارّة بالأحساء، وهي من المناطق العلمية حيث ينتسب إليها مجموعة من العلماء يعرفون بـ: (آل ناشره) عاش خلال القرن الثالث عشر الهجري، هاجر إلىٰ بلاد فارس مع أستاذه الشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي الأحسائي (ت ١٢٤٤هـ)، الذي أجازه بالرواية مع مجموعة من تلاميذه.
نسخ رسالة: (بداية الهداية في التجويد) للشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي (ت ١٢٤٤هـ)، وقد وقع الفراغ من نسخ الرسالة في (شهر صفر لعام ١٢٣٤هـ)(٣).
__________
(١) الصفحة الأخيرة من المخطوط زوّدنا بها الدكتور محمّد كاظم رحمتي.
(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٥ / ٨٣٢.
(٣) فهرس دنا ٢ / ٤٤٩؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٥/ ٨٣٢.
كتب الناسخ في خاتمتها: «وكنت قد نقلتها من نسخة الأصل لمؤلّفها الشيخ الجليل والعالم العامل النبيل، الشيخ الأمجد والعالم المؤيّد مجتهد العصر والزمان أستاذنا وشيخنا ومفيدنا ومقتدانا وملاذنا شيخ المشايخ؛ الشيخ عبد المحسن بن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي مولداً ومنشأ وأصلاً، (السيرجاني) مسكناً، أيّده الله تعالىٰ وأطال عمره وبقاه، ونفعنا ببقائه، وأسعده في الدارين، بمحمّد وأهل بيته وعترته الطيّبين الطاهرين، آمين آمين».
٤ـ الشاعر الشهيد الشيخ علي بن الشيخ محمّد الرمضان الأحسائي:
وعن هذه الحقبة في (سيرجان) يقول الشيخ الشاعر الرمضان في رسالة شعرية بعثها إلىٰ صديقه وابن عمّه الشيخ أحمد بن علي الرمضان في الأحساء، مبيّناً ما لأستاذه الشيخ اللويمي من فضل عليه في مدينة سيرجان، وتلقّيه علىٰ يديه(١):
|
ولولا ملاذي بالديار التي بها |
|
إمامي عبد المحسن العالم الحبر |
|
وفيها أبنهُ ذخري (علي) أخو العلا |
|
وطوبىٰ لإنسان (علي) له ذخر |
|
لأصبحت ممّا قد لقيت من البلا |
|
رميماً وشخصي في الملا ما له ذكر |
|
هما قلّدا جيدي عقود صنائعٍ |
|
مرادفة لا يستطاع لها حـصر |
|
هما أطعماني البرَّ شهداً وسكّراً |
|
فزال به من كربي الضار والصبر |
|
هما فرّجا عنّي الشدائد كلّها |
|
بفضلهما والعسـر يعقبه اليـسر |
|
فلا يرتقي شخص لشيخي وابنه |
|
إذا عدَّ زيدٌ في المكارم أو عمرو |
__________
(١) الشاعر علي الرمضان طائر الأحساء المهاجر:٥٥.
|
فأبقاهما الرحمن للجود كعبة |
|
تطوف بها الوفّاد ما طلع البدر |
|
وأزكىٰ سلام مسفر النور مشـرقٍ |
|
يخصّكم منّي متىٰ ابتسم الزهر |
|
وأسأل ذا الأفضال والجود والعطا |
|
سؤال عُبَيدٍ خاشع مسّهُ الضـرّ |
|
بأن يهب المطلوب من جمع شملنا |
|
فأكثر من قولي لك الحمد والشكر |
٥ـ السيّد محمّد بن السيّد إبراهيم بن السيّد عبد النبي بن السيّد علي بن السيّد محمّد بن السيّد عبد علي بن السيّد عبد الحسين الموسوي القاري الأحسائي:
تلقّىٰ علومه في الأحساء علىٰ الشيخ أحمد بن مال الله الصفّار، كما هاجر إلىٰ مدينة سيرجان وقام بها لفترة حيث تتلمذ علىٰ الشيخ عبد المحسن اللويمي، ثمّ رجع إلىٰ الأحساء وتوفّي في بلدة القارة حدود سنة ١٢٦٠هـ.
٦ـ الشيخ محمّد صادق بن محمّد جعفر الخاجوبي السيرجاني:
درس علىٰ يديه في سيرجان ونسخ كتاب زبدة المقال في بيان أحوال الثقات، للشيخ عبد المحسن اللويمي، وقد فرغ من نسخ الكتاب سنة (١٢٢٥هـ)(١).
٧ـ الشيخ الملّا محمّد الكهبنوني:
وهو ممّن تتلمذ عليه في سيرجان، خاصّة وأنّه وصفه بـ: (الولد الأعزّ)، ثمّ طلب منه الإجازة بالرواية فكتب إليه أجازه ونصّها(٢): «وبعد فقد استجازني
__________
(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٧/٦٦١.
(٢) مجلّة لؤلؤة البحرين: السنة الثالثة. العدد السادس، رجب ١٤٣٩هـ/ مارس ١٢٠٨م، ص:٢٨٧.
الولد الأعزّ الملّا محمّد الكهبنوني كما جرت به عادة السلف، فاستخرت الله تعالىٰ وأجزت له أن يروي جميع كتب أصحابنا الإمامية في جميع العلوم سيّما من بينها الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار (الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار)، وكذلك كُتب العامّة، فإنّي أروي ذلك قراءة وسماعاً وإجازة عن مشايخي عن مشايخهم وهلُمّ جرّاً حتّىٰ ينتهي الأسانيد إلىٰ المعصومين عليهم [السلام]، واشترطتُ عليه ما اشترطهُ عليّ مشايخي من الاحتياط في العلم والعمل، ملتمساً منه الدعاء في الخلوات وأدبار الصلوات [...]، وكتبه بيمينه الجانية عبد المحسن بن محمّد بن مبارك اللويمي الأحسائي» [محلّ الختم].
إضافة إلىٰ عدد من الطلّاب منهم ابنه الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن وغيره.
وفاة الشيخ عبد المحسن اللويمي:
دنت منه المنيّة في (سعيدآباد) من قرىٰ مدينة (سيرجان) ـ التابعة لـ: (كرمان) حدود سنة سنة (١٢٤٤هـ)(١)، وقبره في (سيرجان)، لا زال إلىٰ اليوم مشيّداً عامراً يزوره أهل البلدة ويتبرّكون به، وبجنبه قبور بعض أولاده وأحفاده(٢).
مؤلّفاته:
١ـ الإجازة الكبيرة: كتبها لستّة من العلماء حين نزلوا عنده في إيران وهم: ولده الشيخ علي، والشيخ علي بن الشيخ مبارك آل حميدان، والشيخ سليمان آل عبد الجبّار، والشيخ أحمد بن مال الله الصفّار، والشيخ محمّد بن مشاري الجفري، والشيخ عبد الحسين بن ناصر الأحسائي القاري، وذكر فيها مشايخه في الرواية،
__________
(١) ذكر في أعلام هجر إنّ وفاته سنة ١٢٤٥هـ، والصحيح ما أثبتناه.
(٢) أعلام هجر ٢ /٢٧٤.
كما ذكر جملة من مصنّفاته، ثمّ ختمها بأربعين حديثاً شرحها شرحاً وافياً.
٢ـ بداية الهداية في علم التجويد(١).
٣ـ التحفة الفاخرة في ذكر مصائب العترة الطاهرة: فرغ منه سنة (١٢١٨هـ)(٢).
٤ـ شرح الآجرمية في علم النحو(٣).
٥ـ شرح العوامل الجرجانية في علم النحو(٤).
٦ـ شرح العوامل المائة: تأليف المولىٰ محسن بن محمّد طاهر القزويني(٥).
٧ـ كفاية الطلّاب المودعة بدائع علم الأعراب: نظماً وشرحاً(٦).
٨ـ وفاة الإمام الحسن عليهالسلام (٧).
٩ـ وفاة الإمام الكاظم عليهالسلام (٨).
١٠ـ وفاة النبي يحيىٰ عليهالسلام (٩).
١١ـ جامع الأصول عن أهل الوصول: فرغ منه (وقت الزوال يوم ٢٤ رجب ١٢٤٠هـ)(١٠). والنسخة بخطّ الشيخ أحمد بن محمّد بن مال الله الصفّار
__________
(١) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٢) أعلام هجر ٢ /٢٧٨.
(٣) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٤) أعلام هجر ٢ /٢٧٨.
(٥) أعلام هجر ٢ /٢٧٨.
(٦) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٧) أعلام هجر ٢ /٢٧٨.
(٨) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٩) أنوار البدرين: ٤١٠.
(١٠) أنوار البدرين: ٤١٠.
الأحسائي، كتب في خاتمتها: «فرغت من نسخ هذه النسخة علىٰ النسخة الأصل، (زوال يوم الجمعة ٢٧ رجب ١٢٤٠هـ)»(١).
١٢ـ ١٣ـ رسالتان في معرفة أحوال الرجال من الرواة الذين لم يعرف لهم حال(٢).
١٤ـ الرسالة الصغرىٰ في الصلاة (٣): فرغ من تصنيفها في (اليوم الثاني من رمضان ١٢٢٥ هـ)(٤).
١٥ـ الرسالة الوسطىٰ في الصلاة(٥).
١٦ـ الرسالة الكبرىٰ في الصلاة(٦).
١٧ـ مشكاة الأنوار في فقه الصلاة عن الأئمّة الأطهار: قد تمّ الفراغ منها سنة (١٢٠٦هـ)(٧).
١٨ـ النهج القويم والصراط المستقيم: موسوعة فقهية كبيرة، قال عنها المصنّف في (الإجازة الكبيرة): «النهج القويم والصراط المستقيم أسأل الله تعالىٰ التوفيق لإتمامها، فقد برز منه في الأصولين مجلّد، ومجلّد في الصلاة»(٨).
وختمه مربّع نقشه: (عبد المحسن يرجو إحسانه).
وله ختم مربّع نقشه: (عبد المحسن بن محمّد).
__________
(١) جامع الأصول عن أهل الوصول ٢ /٦٠٦ ؛ أعلام هجر ٢ /٢٧٧.
(٢) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٣) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٤) فهرس مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ١٥ / ٣٠٦.
(٥) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٦) أنوار البدرين: ٤١٠.
(٧) أعلام هجر ٢ /٢٧٨.
(٨) أنوار البدرين: ٤١٠.
ثانياً: الشيخ عيسىٰ بن محمّد اللويمي
(حدود ١١٨٥ـ بعد سنة ١٢٤٠هـ)
الشيخ عيسىٰ بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن أحمد بن محمّد بن مبارك ابن ناصر بن محمّد بن ناصر بن حسين اللويمي الأحسائي السيرجاني، ولد حدود سنة (١١٨٥هـ)، فنشأ وتربّىٰ في بيئة علمية، مفعمة بالحيوية والنشاط.
من أعلام بلدة البطالية، ويعود لأشهر أسرها العلمية، وهو أخو الفقيه الشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي، وقد صحبه في هجرته إلىٰ منطقة (سيرجان) بإيران، يظهر أنّه كان له وجود في الأحساء لفترة من الزمن، ممّا يدلّل علىٰ تأخّر هجرته عن أخيه، أو أنّه رجع إلىٰ وطنه الأحساء لظروف معيّنة خلال سنة (١٢٢٠هـ)، ثمّ عاود هجرته مرّة أخرىٰ.
أساتذته:
تلقّىٰ معارفه علىٰ عدد من أعلام أسرته عرفنا منهم:
ـ والده الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي.
ـ أخوه الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي (ت١٢٤٤هـ).
ولعلّه تتلمذ علىٰ غيرهم، سكن منطقة (سيرجان) الإيرانية.
منسوخاته:
ضمن تراث الأسرة العلمي الذي تمكّنا من الاطّلاع عليه عرفنا من منسوخاته ما يلي:
ـ منازل الإنسان: الشيخ مكّي بن صالح البحراني (القرن الثاني عشر)، نسخ الكتاب بين سنتي (١٢٠٦ـ١٢٠٩هـ)، وليس مستبعداً أنّه نسخ الكتاب بأمر من الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ومن أجله، وهي مصحّحة والحاشية فيها بخطّ الشيخ أحمد الأحسائي، في الصفحة الأولىٰ كتب هذه العبارة: «سمعت من
العلّامة الأستاذ شيخنا الشيخ حسين الماحوزي (قدّس سرّه) أنّ جامع مصباح الشريعة شقيق البلخي، والله أعلم بحقائق الأمور»، عليها تملّك أحمد بن زين الدين الأحسائي، وختمه: (أحمد بن زين الدين ١٢٣٠هـ) وهو بيضاوي، كما عليها تملّك علي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي، وختمه: (علي بن أحمد بن زين الدين) وهو مربّع، كما عليها تملّك محمّد أمين المقيم في طهران(١).
دوره ونشاطه:
صادق علىٰ عدد من المبايعات والوصايا والوقفيّات داخل البطالية وخارجها، منها: حرر مبايعة لأرض زراعية بطرف التويثير، في (١٨ ربيع الأوّل سنة ١٢٢٠هـ).
والذي يحتمل أنّ الشيخ عيسىٰ رجع إلىٰ الأحساء بعد الإقامة سنوات في سيرجان مع أخيه الشيخ عبد المحسن.
ثمّ كرّ راجعاً إلىٰ سيرجان للإقامة مع أخيه الشيخ عبد المحسن، أو أنّه هاجر متأخّراً عن أخيه.
ولا يعرف بالتحديد تاريخ وفاته، لكن يحتمل أنّه عاش إلىٰ بعد العقد الرابع من القرن الثالث عشر الهجري.
ثالثاً: الشيخ علي بن عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني
(حدود ١١٨٠ـ بعد سنة ١٢٥٤هـ)
الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّدبن الشيخ مبارك بن الشيخ أحمد بن محمّد بن مبارك بن الشيخ ناصر بن محمّد بن ناصر بن حسين
__________
(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٣١ / ٥٠٧.
اللويمي(١) الأحسائي السيرجاني.
مولده ونشأته:
ولد الشيخ علي في الأحساء بقرية البطالية، لعلّه في مطلع العقد الثامن من القرن الثاني عشر حدود سنة (١١٨٠هـ)، وتتلمذ علىٰ يد والده الشيخ عبد المحسن في الأحساء، حيث نشأ نشأة علمية مبنيّة علىٰ حبّ العلم والتعلّم في بيت إيماني، مهّد له الطريق ليتقلّد مكانة دينية مرموقة بعد والده.
علمه وفضله:
بلغ الشيخ علي منزلة علمية عالية، تصل درجة الفقاهة والاجتهاد، وقد وصفه أبناؤه ومَن كتب عن هذه الأسرة بألقاب تدلّ علىٰ مكانة علمية سامية.
وصفه والده في الإجازة الكبيرة التي كتبها لعدد من تلاميذه: «... والولد السارّ البارّ مهجة القلب، وقرّة العين علي بن عبد المحسن، أحسن الله له».
فقد قال في شأنه حفيده الشيخ محمّد علي بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي في إشارة إلىٰ فضل جدّه الشيخ علي علىٰ ظهر كتاب: (هداية المسترشد إلىٰ صلاة المتعبّد)، حيث قال ما نصّه: «لهذا الكتاب ـ بغضّ النظر عن أهمّيته وقيمته المعنوية وقدمته ـ أهمّيته لدىٰ الحقير، وأكثر من ذلك فإنّه بخطّ جدّي الأعلىٰ فخر الأشراف والأعيان العالم الربّاني آية الله العظمىٰ الحاجّ الشيخ علي بن آية الله العظمىٰ مرجع تقليد الشيعة في العالم الحاجّ الشيخ عبد المحسن بن أمير الأمراء الشيخ محمّد بن أمير الأمراء الشيخ مبارك بن
__________
(١)هكذا ورد النسب من خلال بعض الوثائق والمخطوطات للأسرة.
أمير العظام الحاجّ الشيخ أحمد بن الأمير الأعظم الأفخم في بلد العرب الحاجّ الشيخ ناصر اللويمي الأحسائي (حشر الله روحه الطاهرة مع أرواح الطيّبين). العبد الحقير الفقير محمّد علي بن عبد الحسين بن محمّد بن علي بن عبد المحسن»(١).
وبغضّ النظر عن الفوائد الكثيرة والعظيمة التي تستفاد من النصّ، فإنّ منها إشارة إلىٰ اجتهاد وفقاهة الشيخ علي وبلوغه مرتبة علمية عالية.
أمّا صاحب (نام آوران علم واجتهاد كرمان) فيقول(٢): «الحاجّ الشيخ علي من جملة الأخيار الأبرار جنباً إلىٰ جنب مع فقاهته، وهو من فحول علماء الأخبار.
وقد استفاد من محضر والده في تحصيل علوم الحديث والأخبار، واستنباط الأحكام الفقهية بالرجوع للقواعد الأصولية حسب ما تقتضيه الأدلّة النقلية، وبذل جهداً في تحصيل سائر العلوم بمقدار ما أمكنه»(٣).
هجرته:
في حدود سنة (١٢١٠هـ)، هاجر عدد من أعلام الأحساء منهم الشيخ أحمد
__________
(١)قام بترجمة النصّ الفارسي المحقّق الباحث الشيخ محمّد حسين الواعظ النجفي.
(٢) صاحب الكتاب ينقل عن كتاب مجموعة ناصري (ميرزا أبو الحسن كلانتر المعاصر للشيخ).
(٣) نام آوران علم واجتهاد كرمان (أز قاجارية تا بهلوي)، مجيد نيك بور، سازمان اسناد وكتابخانه ملي إيران، مع مركز كرمان شناسي: طهران، الطبعة الأولىٰ: ١٣٨٣ش: ١٣٠، [هذا كلام ميرزا أبي الحسن كلانتر صاحب كتاب مجموعة ناصري، وقد نقله عنه صاحب كتاب نام آوران] وميزة هذا الكلام أنّه صادر من شخص معاصر للشيخ عبد المحسن وابنه الشيخ علي. قام بترجمة النصّ مشكوراً سماحة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم الأحسائي.
ابن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١هـ)، والشيخ أحمد بن محمّد المحسني (ت ١٢٤٧هـ)، والشيخ محمّد بن علي العيثان، والعديد من الأعلام، وقد توزّعت هجرتهم بين العراق وإيران والبحرين.
فكان ممّن هاجر في تلك الحقبة الشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي إلىٰ بلاد فارس، وقد اصطحب في هجرته أسرته كأخيه الشيخ عيسىٰ، وعدداً من تلاميذه ومريديه، فكان منهم الشيخ علي، وتجوّل في عدّة مدن إيرانية بحثاً عن مكان يستقرّ فيها فزار أوّلاً مرقد الإمام الرضا عليهالسلام ، ثمّ مرّ بـ: (طهران)، و(إصفهان)، و(شيراز)، و(كرمان) وأخيراً استقرّ في (سِيْرجَان)(١)، وقد صحب الشيخ والده في هجرته وهو شابّ حينها.
وبعد أن استقرّ في سِيْرجَان عاد الشيخ علي إلىٰ الأحساء، حيث كلّفه والده ببيع ممتلكاتهم وتصفية متعلّقاتهم هناك، وعندما انتهىٰ من أداء مهمّته التي كلّفه بها والده عاد إلىٰ سِيْرجَان ليستقرّ بها بقية حياته(٢) قائماً بشؤون الأسرة والنشاط الاجتماعي والعلمي إلىٰ جانب والده.
أساتذته وشيوخه:
درس الشيخ علي علىٰ عدد من أعلام أسرته، ومجموعة من علماء وشيوخ سيرجان عرفنا منهم:
ـ والده الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي (ت ١٢٤٤هـ).
فقد ذكر الشيخ عبد المحسن تتلمذه عليه ضمن إجازته لابنه مع عدد من
__________
(١) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٢/٤٥٧.
(٢) أعلام هجر ٢/٥٧٧.
تلاميذه جاء فيها: «فضممتهم إلىٰ جناحي، ورضعتهم بالعلم صباحي ورواحي، فنالوا حظّاً وافراً من المعقول ونصيباً من المنقول.
... والولد السارّ البارّ مهجة القلب، وقرّة العين علي بن عبد المحسن، أحسن الله له».
كما أشار إلىٰ دراسته علىٰ والده في رسالة: (أجوبة المسائل الأرجانية): «وحيث أنّ والدي (رحمه الله) ممّن أرأش جناحي، وأوقد مصباحي وزقني بالعلم مسائي وصباحي»(١).
ـ عمّه الشيخ عيسىٰ بن الشيخ محمّد اللويمي (القرن الثالث عشر).
وممّا لا شكّ فيه تتلمذ علىٰ عدد من الأعلام في سِيْرجَان، ولكن خفيت عنّا دراسته العلمية.
إجازاته:
أجازه والده في عدد من تلاميذه من الأحساء والقطيف جاء في نصّها(٢):
أوّل الإجازة محذوف بحسب منتظم الدرّين، إلىٰ أن يقول: «فضممتهم إلىٰ جناحي، ورضعتهم بالعلم صباحي ورواحي، فنالوا حظّاً وافراً من المعقول ونصيباً من المنقول.
الشيخ الأوّاه والأخ في الله الجليل النبيل التقي النقي أحمد بن الموفّق المسدّد الحاجّ محمّد بن مال الله الخطي.
والعالم العامل الفاضل، والنجم الزاهر عبد الحسين بن المرحوم المبرور ناصر
__________
(١) المجموع الخطّي: ٢٩٦.
(٢) أعلام هجر٢/٥٧٨.
الأحسائي القاري.
والشيخ العالم والعامل الفاضل الأمجد محمّد بن مشاري الجفري.
والولد السارّ البارّ مهجة القلب، وقرّة العين علي بن عبد المحسن، أحسن الله له الحال بمحمّد وآله.
والشيخ الفاضل الموفّق إن شاء الله للعلم والعمل الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد بن الشيخ حسين بن عبد الجبّار.
والموفق للسداد والرشاد عمدة علماء هذا الزمان الشيخ علي بن العالم الفاضل المحدّث الشيخ مبارك بن علي آل حميدان القطيفي مدّ الله له في العمر السعيد والعيش الرغيد.
وأفادوا أكثر ممّا استفادوا، بحيث ظهر جدّهم واجتهادهم وقابليّتهم واستعدادهم، وإعراضهم عن مزخرفات الأهواء، وتمسّكهم بالسبب الأقوىٰ واختيارهم ما هو أقرب للتقوىٰ، وأهليّتهم لنقل الحديث وروايته، بل نقده ودرايته...».
إلىٰ أن قال: «فمن ذلك ما أخبرني به عدّة من الأفاضل الكرام وجماعة من العلماء الأعلام، ممّن قرأتُ عليهم أو سمعتُ منهم أو أستجزتُ منهم.
منهم شيخنا المبرور المحبور خدين الولدان والحور الشيخ حسين بن الشيخ محمّد بن الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم بن عصفور، عن والده، وعن عَمَّيه الشيخ يوسف، والشيخ عبد علي...
ومن مشائخي الأعلام من أجاز لي الرواية في سنة (١٢٠٩): السيّد الميرزا محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني بحقّ روايته عن الشيخ يوسف صاحب الحدائق.
ومن مشائخي المقدّسين الشيخ أحمد ابن الشيخ حسن بن محمّد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف الله البحراني الحويصي الدمستاني، وهو أوّل مَن أجاز لي الرواية، وقد اجتمعت معه في رجوعي من مكّة المشرّفة بغرّة محرّم الحرام سنة (١٢٠٥هـ).
ومن مشائخي الشيخ محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأحسائي عن مشائخ الشيخ حسين العلّامة.
ومنهم السيّد الجليل الشهيد الثالث، المجاور بالمشهد الرضوي الميرزا محمّد مهدي الحسيني الموسوي الإصفهاني.
ومنهم الفاضل الجليل النبيل الشيخ جعفر الصادق، المجاور بالنجف، بحقّ روايته عن السيّد محمّد مهدي الطباطبائي.
ومنهم الملّا محمّد علي ابن الآقا محمّد باقر البهبهاني الساكن بـ: (كرمانشاه).
[...] فليروِ عنّي جميع ما يجوز لي روايته ممّا قرأته أو سمعته أو أجيز لي روايته أو كتب به إلي أو وجدته، أو صنّفته من كتب أو نظمته من شعر أو أنشأته من خطبة أو رسالة أو فصل وعظي.
[...] وممّا استفدته في النحو: (شرح العوامل الجرجانية)، و(شرح الرسالة الآجرومية)، و(كفاية الطلّاب المودعة بدائع الإعراب)، نظماً وشرحاً، وفي التجويد لعلم القراءة رسالة مغنية عن جميع ما ذكره علماء التجويد في مؤلّفاتهم متفرّقاً، و(التحفة) في تعزية أهل العصمة، و(الرسائل الثلاث في الصلاة)، والصغيرة والوسطىٰ والكبيرة، و(وفاة النبي يحيىٰ عليهالسلام)، و(وفاة الإمام الكاظم عليهالسلام)، و(وفاة الإمام الحسن عليهالسلام)، و(جامع الأصول عن أهل الأصول)، و(النهج القويم والصراط المستقيم) ـ أسأل الله التوفيق لإتمامه ـ
فقد برز منه مجلّد في الأصولين، ومجلّد في الصلاة، ورسالتان في معرفة أحوال الرجال من الرواة الذين لم يعرف لهم حال...».
وله أيضاً إجازته الكبرىٰ التي اقتبسنا منها ما تقدّم، وأربعين حديثاً(١).
دوره الاجتماعي والعلمي:
ساهم الشيخ علي بعد رحيل والده الشيخ عبد المحسن في النشاط العلمي والديني والاجتماعي في سيرجان، فقد تبوّأ موقع الصدارة بعد والده في التصدّي لمختلف القضايا والمسائل التي ترد علىٰ والده سواء بشكل مباشر أو بالمراسلة من خارج سيرجان، وما مسائل الشيخ محمّد علي الأرجاني التي أجاب عليها الشيخ علي نيابة عن والده بعد وفاته، إلّا واحدة من هذا الدور الذي تقلّده الشيخ علي اللويمي بعد والده.
إذ تشير المصادر أنّه جلس مجلس والده مدّة من الزمن في رفع الخصومات وقطع المشاجرات وجواب المسائل الشرعية وبيان الفتاوىٰ الفقهية(٢).
في إشارة لتولّيه منصب القضاء ومعالجة الشؤون الاجتماعية بعد والده الشيخ عبد المحسن، إضافة إلىٰ جانب الإفتاء في المسائل الشرعية والفقهية التي تكون محلّ ابتلاء سواء في الجانب الفقهي أو الروائي أو العقدي.
أبناؤه:
خلّف الشيخ علي عدداً من الأبناء وهم:
١ـ الشيخ محمّد علي: الذي تتلمذ علىٰ والده الشيخ علي في مجموع تلاميذه،
__________
(١) منتظم الدرّين ٣ / ١١؛ أعلام هجر٢/٥٧٨.
(٢) نام آوران علم واجتهاد كرمان (أز قاجارية تا بهلوي)، مجيد نيك بور، سازمان اسناد وكتابخانه ملي إيران باهمكاري، مركز كرمان شناسي: ١٣٠.
وعِبر هذا الولد تشعّبت ذرّية الشيخ عبد المحسن اللويمي حيث خلّف ثلاثة من الأبناء هم: الشيخ جواد؛ الشيخ عبد الحسين؛ الشيخ سليمان.
وقد تتلمذ الأبناء الثلاثة علىٰ والدهم الشيخ محمّد علي في جملة تلاميذه، ومعظم تفرّعات الشيخ عبد المحسن العلمية هي من ذرّية الشيخ عبد الحسين وسوف نأتي علىٰ تفاصيل سيرتهم العلمية وباقي المشجّرة في مقالٍ لاحق.
٢ـ الشيخ حسن: وقد خلّف ولدين؛ إبراهيم، ومحمّد صادق.
٣ـ الشيخ يحيىٰ: وقد ترك ابناً واحداً هو: باقر.
٤ـ عبد المحسن: ويحتمل أن يكون أيضاً من رجال العلم، ذكره الشيخ علي في ضمن الأبناء في رسالته للشيخ حسين بن علي أبوخمسين في الأحساء سنة (١٢٥٤هـ)، ولا نعرف عن أبنائه شيئاً.
٥ـ الشيخ حسين، الشهير بـ: (صهبا): وسوف نأتي علىٰ ترجمته خلال السطور القادمة.
مؤلّفاته:
ترك الشيخ علي عدداً من المصنّفات عرفنا بعضاً منها(١):
١ـ الأربعون حديثاً في ذكر فضائل أمير المؤمنين: فرغ من تأليفه في (٤ ذي
__________
(١) استفدنا مؤلّفات ومنسوخات وتملّكات الشيخ علي اللويمي من خلال الصور للمخطوطات وما يوجد في مكتبة ملّي من مخطوطات للأسرة اللويمية التي تفضّل علينا بها الدكتور العزيز الباحث محمّد كاظم رحمتي، الذي له الفضل الكبير في معظم مضامين هذا المقال، إضافة إلىٰ بعض الوثائق الأسرية وصور بعض صفحات المخطوطات التي تكرّم علينا بها الشيخ الغالي علي بن الشيخ محمّد اللويم الأحسائي.
الحجّة ١٢٢٣هـ).
أوله: «الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ محمّد بن عبد الله وأهل بيته الطاهرين.
وبعد فهذه أربعون حديثاً في ذكر فضائل أمير المؤمنين وإمام المتّقين ويعسوب الدين وقائد الغرّ المحجّلين وأبي الأئمّة الطاهرين. ذكرتها برواية أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الآرملي».
آخره: «واعلم أنّه لم يكن بين هذا الخبر، وبين الأخبار الإول منافاة، لأنّا نحمل الأخبار الإول علىٰ التقية، لأنّهم (عليهمالسلام)، كانوا يتّقون من غلاة الشيعة، وكان هذا من الأسرار، ولم... أكثر أصحابهم قابلين لحفظ الأسرار، والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً».
قال في نهايته: «وفرغ من كتابته علي بن الشيخ عبد المحسن بن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي في (اليوم الرابع من شهر ذي الحجّة الحرام سنة ١٢٢٣)».
٢ـ منتخبات كلام أمير المؤمنين: فرغ من كتابته في (١٧ ربيع الأوّل سنة ١٢٣٢هـ).
ختمه بقوله: «تمّ الكتاب بعون الملك الوهّاب (ضحىٰ يوم الجمعة سابع عشر من شهر ربيع الأوّل في سنة ١٢٣٢)، بقلم الفقير علي الشيخ عبد المحسن الأحسائي سلّمهما الله تعالىٰ».
٣ـ فوائد سرجانية في أجوبة المسائل الأرجانية(١): الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي، وهي أجوبة الشيخ محمّد علي الأرجاني، تقع في (٤٤) صفحة،
__________
(١) أعلام هجر ٢/٥٨١.
وهي مشتملة علىٰ تهميشات وتعليقات باسم المحرّر، كان معظمها ردّاً، ونقداً علىٰ المصنّف، قد وقع الفراغ من كتابتها وتسويدها في (اليوم الثامن والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام ١٢٥٤هـ)(١)، قال في مقدّمتها: «وصلت مكاتبة من الأخ الفاضل، والناسك العامل، الأخوند ملّا محمّد علي الأرجاني ـ أسلكه الله مسالك أهل حي علىٰ خير العمل، ووفّقه للعلم والعمل إلىٰ منتهىٰ الأجل ـ إلىٰ جناب الوالد الماجد، السالك الناسك، المرحوم المغفور، خدين الجنان، وقرين الحور والولدان، الشيخ عبد المحسن ـ قدس الله أنفسه الزكية، وأفاض عليه المراسم المرضية ـ في جواب مسائل، سأله عن جوابها وكشف الغياهب عن تحت نقابها، ولم تصل إلّا بعد أن صعدت نفس المسؤول إلىٰ عالم النور، وفارقت علم الزور ـ قدّس الله نفسه، وطهّر رمسه ـ وحيث أنّ والدي (رحمه الله) ممّن أرأش جناحي، وأوقد مصباحي وزقّني بالعلم مسائي وصباحي»(٢).
وقال في خاتمتها الناسخ بقوله: «نقلها من المسودة أقلّ الخليقة، بل لا شيء في الحقيقة محمّد بن السيّد إبراهيم بن السيّد عبد النبي الأحسائي القاري باليوم الثاني والعشرين في (شهر ذي الحجّة الحرام سنة ١٢٥٤هـ)»(٣).
٤ـ ديوان شعر: لا يوجد مسمّىٰ ديوان للشيخ علي، لكنّ المظنون أنّ شعره أكثر من المتداول خاصّة وأنّه طويل النفس في شعره وقصائده الموجودة، ممّا يعني لو جمعت فإنّها تشكّل ديوان شعر، ولكن وللأسف الشديد فُقِدَ معظمه، وهي في مدح ورثاء أهل البيت (عليهمالسلام)، وذمّ أعدائهم، عثرنا علىٰ شيء يسير منها
__________
(١) مجموع خطّي يحوي مجموعة رسائل للشيخ أحمد بن مال الله الصفّار، بين ٢٩٦ـ٣٣٩.
(٢) المجموع الخطّي: ٢٩٦.
(٣) المكتبة الخطّية للأستاذ الباحث أحمد بن عبد الهادي المحمّد صالح.
نذكر بعض الأبيات كنموذج من شعره:
|
جاء ربيع بالظفر |
|
فسر في قدومه الأئمّة الاثني عـشر |
|
والبضعة الزهراء |
|
أم السّادة الزهر الغرر |
|
إن فيه مولد النبي |
|
المصطفىٰ خير البـشر |
منسوخاته:
يتمتّع الشيخ علي بخطّ جميل وواضح، جعله في مصافّ النسّاخين الكبار، فقد نسخ معظم مصنّفات والده، بل بعضها النسخة الوحيدة بخطّه كـ: (النهج القويم والصراط المستقيم) وغيره من المؤلّفات، كما قام بنسخ العديد من الكتب، نستعرض ما عرفناه منها:
ـ إجازة الشيخ حسن بن زين الدين العاملي للسيّد نجم الدين بن محمّد الحسيني الموسوي السكيكي:
فرغ من كتابتها سنة (١٢٢٩هـ).
بداية الإجازة: «بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله ربّ العالمين حمد الشاكرين، وصلواته علىٰ سيّد الأوّلين والآخرين، محمّد المصطفىٰ وعترته الطيّبين الطاهرين.
وبعد فيقول العبد الفقير إلىٰ رحمة الله تعالىٰ حسن بن زين الدين العاملي ـ عامَله الله بلطفه وإحسانه، وحقّق حسن رجائه بعفوه وغفرانه ـ: إنّ إعطاء الحديث حقّه من الرواية والدراية، أمر مهمّ لمَن أراد التفقّه في الدين، إذ مدار أكثر الأحكام الشرعية عليه. وقد كان للسلف الصالح رضوان الله عليهم مزيد اعتناء بشأنه، وشدّة اهتمام بروايته وعرفانه، فقام بوظيفته منهم في كلّ عصر من تلك
الأعصار أقوام بذلوا في رعايته جهدهم، وأكثروا في ملاحظته كدّهم، ووكدهم، فلله درّهم.
إذ عرفوا من قدره ما عرفوا، وصرفوا إليه من وجوه الهمم ما صرفوا، ثمّ خلف من بعدهم خلف أضاعوا حقّه وجهلوا قدره، فاقتصروا في روايته علىٰ أدنىٰ مراتبها، وألقوا حبل درايته علىٰ غاربها، واستمرّت الحال كذا زمناً عطّلت فيه مجالسه ودروسه، واستقىٰ من طول هجره دروسه، ثمّ أتاح له الله سبحانه بمقتضىٰ حكمته مَن عرف قدره، وبذل في خدمته وسعه فعمّر دمنه الدّارسة، وجدّد معالمه الطامسة، وأيقظ من مراقد الغفلة رجالاً فهّمهم أسراره، وأراهم بعين البصيرة أنواره، في سلوك سبيله، وجهدوا علىٰ إحرازه وتحصيله، لكنّهم حيث انقطعت عليهم بتلك الفترة طريق الرواية، من غير جهة الإجازة قلب حظوظهم من الدراية، لاحتياجها والحال هذه طول إبانه، وإكثار المطالعة والمراجعة، والمتحمّلون لهذه الكلفة أقلّ قليل، وإلّا كثيرون إنّما يمرّون في معاهدة عابري سبيل، هذا وإنّ السيّد الأجلّ الفاضل الأوحد الطاهر الورع الناسك خلاصة العلماء الأبرار، وسلالة النجباء الأطهار، السيّد نجم بن السيّد المرحوم المبرور السيّد محمّد الحسيني ـ أدام الله فضله وأطال بقاءه، وأسبغ عليه نعماه ـ ممّن ولي شطر هذا...
آخر الإجازة: «وكتبه بخطّه العبد الضعيف الفقير إلىٰ رحمة الله سبحانه وعفوه حسن بن زين الدين ابن علي ابن أحمد ابن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن مشرف العاملي عامله الله بفضله ورأفته، وأوزعه شكر نعمته، حامداً لله علىٰ آلائه مصلّياً علىٰ أشرف الأنبياء وآله مسلّماً مستغفراً، وحسبنا الله ونعم الوكيل، هذا صورة خطّ مصنّفه ـ قدّس الله روحه ـ».
قال في آخرها: «وفرغت من كتابتها بيدي الجانية الخاطئة، وأنا الفقير إلىٰ الله علي بن عبد المحسن الأحسائي اللويمي في السنة التاسعة والعشرين بعد المائتين والألف في قرية سعيد آباد إحدىٰ قرىٰ كرمان، صانها الله من طوارق الحدثان».
ـ إزاحة العلة في معرفة القبلة:
تأليف: شاذان بن جبريل القمّي (القرن السادس الهجري).
أوّله: «الحمد لله الذي تفرّد بالكبرياء، وتوحّد بدوام البقاء، وتفضّل بالجود والنعماء، وتعالىٰ عن اتّخاذ الصحبة والأبناء، وأمنن علينا بالرسل والأنبياء، ثمّ اختار من بينهم من ختم به نبوّتهم».
آخره: «فإنّه يسقط فرض استقبال القبلة، ويصلّي كيف يشاء، وليكن إيماء، ويقتصر علىٰ التكبير، علىٰ ما ذكر أصحابنا في كتبهم».
وتاريخ النسخ غير مذكور.
ـ الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية:
تأليف: جمال الدين مقداد بن عبد الله السيوري الحلّي (ت٨٢٦هـ).
أوّله: «اللهم وفّق لإكماله بمحمّد وكرم آله، سبحانك اللّهمّ واجب الوجود ومبدأه وغاية وجود كلّ موجود، أنت أخرجتنا من مُرتَتَق ظلام العدم إلىٰ فضاء ضياء الوجود بقدرتك وإراتك...».
آخره: «وكتب مصنّفه المقداد بن عبد الله بن السيوري الأسدي، ثامن شهر رمضان من ثمانٍ وثمانمائة، ربّ اختم بالخير ياكريم».
وهي بلا تاريخ نسخ.
ـ التحرير الطاووسي لكتاب الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي:
تأليف: الشيخ حسن بن زين الدين العاملي (٩٥٩ـ١٠١١ه).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلواته علىٰ نبيّه محمّد المصطفىٰ، وعترته الطاهرين.
أمّا بعد، فيقول الفقير إلىٰ عفو الله تعالىٰ وكرمه، حسن بن زين الدين، أوزعه الله شكر نعمه، هذا تحرير كتاب: (الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي)، في الرجال انتزعه من كتابه السيّد الجليل العلّامة المحقّق جمال الملّة والدين أبي الفضائل أحمد بن طاووس الحسني رحمه الله، والباعث لي علىٰ ذلك أنّي لم أظفر بكتاب السيّد (رحمه الله) بنسخة غير نسخة الأصل...».
آخره: «وفرغ من استخراج هذا الكتاب، وإفراده العبد الفقير إلىٰ عفو الله تعالىٰ ورحمته، حسن بن زين الدين بن علي ابن أحمد ابن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن مشرف الشامي العاملي عامَله الله برأفته وأوزعه شكر نعمته، ضحىٰ يوم الأحد سابع شهر جمادىٰ... وتسعين وتسعمائة، والحمد لله وحده، وصلّىٰ الله علىٰ نبيّه وحبيبه محمّد المصطفىٰ وآله الطاهرين».
فرغ من كتابتها في (٧ ربيع الأوّل سنة ١٢٢٩هـ).
كتب في آخر النسخة: «وقد فرغت من كتابة النسخة، (الإثنين اليوم السابع من شهر ربيع الأوّل ١٢٢٩، التاسع والعشرين بعد المائتين والألف)، وأنا الفقير علي بن عبد المحسن الأحسائي اللويمي، وإن فيه غلط فهو من نسخة الأصل، والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
|
أيا ناظراً فيه سَل الله رحمةً |
|
لكاتبها المدفون تحت الجنادل |
يوجد في الصفحة الأخيرة ختم تملّك للشيخ عبد الحسين بن محمّد بن الشيخ علي اللويمي، ونقش ختمه: (عبد الحسين بن محمّد بن علي). كما يوجد تملّك: علي بن عبد المحسن لويمي لحسائي.
فقد نسخ رسالة لوالده لم نعرف عنوانها.
ـ العنوان غير معروف:
تأليف: الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي (١٢٤٤هـ)، نسخها ولده الشيخ علي فرغ منها في قرية سعيد آباد (٢١ رمضان ١٢٤٤هـ)، جاء في نهاية المخطوط.
آخره: «ولتقتصر علىٰ كلام أمير المؤمنين، حامدين لله مصلّين علىٰ سيّد رسل الله وآله خيرة خلق الله الفلك الجارية في اللجج الغامرة، المتقدّم لهم مارق، والمتأخّر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق».
وختمها الناسخ بقوله: «فرغ من تحرير ما سطّر بـ: (آخر يوم من ذي الحجّة من سنة ١٢٤٣)، وأوّل ليلة من شهر المحرّم ابتداء سنة (١٢٤٤)، بقلم المؤلّف الفقير الخائف المستجير عبد المحسن ابن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي، وقد وقع الفراغ من كتابته واستخراجه من سواده إلىٰ هذا البياض علىٰ يد أقلّ خلق الله عملاً، وأكثرهم زللاً الذي إذا غاب لم يفقد، وإذا حضر لم يعدّ، علي ابن الشيخ عبد المحسن ابن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي، في قرية سعيد آباد حرست عن كيد أهل العناد، في (اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ١٢٤٤)، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلّىٰ الله علىٰ خير خلقه محمّدٍ وآله أجمعين».
ـ تفسير غريب القرآن الكريم:
تأليف: أبو بكر محمّد بن عزيز السجستاني.
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّدٍ وآله تسليماً، قال: أبو بكر محمّد بن عزيز السجستاني، هذا تفسير في غريب القرآن علىٰ حروف
المعجمة، ليقرب تناوله ويسهل بحفظه».
آخره: «باب الياء المكسورة، قيل ليس في العربية كلمة أوّلها ياء مكسورة الإيسَار ويسَار لليد، والفتح أفصح».
فرغ من كتابتها سنة (١٢٣٤هـ).
قال في نهاية النسخة: «وقد فرغ من ترقيمه أقلّ عباد الله علماً وأكثرهم زللاً، الذي إن غاب لم يفقد، وإن حضر لم يعدّ، علي بن الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن الشيخ أحمد بن الشيخ ناصر اللويمي سنة (١٢٣٤)».
علىٰ النسخة قيد تملّك: (الأقلّ عبد الحسين بن محمّد بن علي بن عبد المحسن ابن محمّد بن مبارك بن ناصر بن محمّد بن ناصر لويمي).
ـ شرح الرسالة الفقهية:
تأليف: غير مذكور.
أوّله: «الحمد لله والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله، قوله: (فإنّ السهو كالطبيعة الثانية)، إنّما قال كالطبيعة لأنّ الطبيعة أمر وجودي، والسهو أمر عدمي؛ لأنّه زوال المعنىٰ عن الحافظة...».
آخره: «وتفرّع علىٰ اختلاف القولين ما إذا انفصلت الدعوىٰ الأولىٰ وسمعت الدعوة الثانية، وإنّما تسمع الثانية إذا لم يحكم بالملك للأولىٰ بالبيّنة أو باليمين المردودة، أمّا مع أحدهما فلا تسمع أصلاً».
وقد كتب بطريقة: (قوله)، ثمّ يشرح المعنىٰ المراد، وهو شرح موجز دون إسهاب في التفصيل والاستدلال.
ويقع المخطوط في (١٥١) صفحة، في كلّ صفحة (٢٢) سطراً، في كلّ سطر حدود (١٨) كلمة.
فرغ من كتابتها: (٩ محرّم سنة ١٢٢٣هـ).
قال في آخرها: «وقع الفراغ من كتابة هذه الحاشية المباركة في اليوم التاسع من شهر الحرام سنة الثالثة والعشرين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية المصطفوية علىٰ مشرّفها أفضل الصلاة والسلام، بقلم الفقير علي بن الشيخ عبد المحسن في قرية (سعيد آباد)، والحمد لله.
وليعلم الناظر في هذا الكتاب، أنّه الكتاب الذي كتبته عليه فيه غلط كثير، وربّما أصلحته بحسب ما يقتضيه المقام والله أعلم والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً».
ـ الصراط المستقيم والنهج القويم:
تأليف: عبد المحسن بن محمّد اللويمي (توفّي حدود ١٢٤٨هـ).
موسوعة في الفقه الاستدلالي دورة فقيه، كتبها الشيخ عبد المحسن وقد نسخها ولده الشيخ علي في ثلاثة مجلّدات وهي كما يلي:
المجلّد الأوّل:
أوّله: «الحمد لله الذي شهد لنا الإيمان بتوحيده ونطقت... وبعد فإنّ مقصود الشرائع كلّها سياقة الخلق إلىٰ جوار الله تعالىٰ، وسعادة لقائه والارتفاع عن حضيض النفس إلىٰ ذروة الكمال، ومن هبوط الدنيا، إلىٰ شرف الأخرىٰ».
آخره: «والشيخ في أحد قوليه، هذا آخر ما برز في قالب التصنيف حين طرقه الموت المحتوم علىٰ جملة الخلائق، جمع الله بينه وبين نبيّه، وأولاده المعصومين في مستقرّ المعيش ودعة الأكين إنّه ولي حميد».
يقع في (٨٩) صفحة، (٢٣) سطراً.
فرغ من نسخه (محرّم أو صفر سنة ١٢٤٠هـ)، علىٰ النسخة تملّك ناسخ
الكتاب الشيخ علي المحسني.
المجلّد الثاني:
أوّله: «بسم الله، وبه نستعين. كتاب الطهارة والنظر في أقسامها وأسبابها وما تحصل به توابعها. الأوّل في أقسامها، وهي ثلاثة: وضوء وغسل وتيمّم، وكلّ واحد واجب ومندوب، فالواجب من الوضوء ما كان لصلاة واجبة».
آخره: «فلا تبلغ رواية حجّة في الوجوب، فيحمل الوجوب علىٰ تأكيد الاستحباب تساهلاً في أدلّة السنن، وكان الرضا عليهالسلام ، في السفر يقولها بعد كلّ صلاة ثلاثين مرّة، ويقول هذا تمام الصلاة وبه».
يقع في (١٨١) صفحة، (٢٣) سطراً.
فرغ من نسخه (غرّة ربيع الثاني ١٢٤٠هـ).
كتب في نهايته: «تمّ كتاب الصلاة من كتاب الصراط المستقيم والنهج القويم، وكان ذلك في (غرّة شهر ربيع الثاني سنة ١٢٤٠)، والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً».
علىٰ الصفحة الأخيرة عبارات بقلم ولد المؤلّف طاب ثراه الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن.
فيها حواشٍ وتهميشات وتوضيحات، وبلاغ مقابلة.
كما يوجد عليها ختم نقشه: (عبد المحسن محسني).
المجلّد الثالث:
أوّله: «اللّهمّ بحمدك نستفتح المقال، وبشكرك نستنجح السؤال، وعليك التوكّل في كلّ الأحوال، وإيّاك نأمل فلا تخيّب الآمال، أنت ربّنا لا نشرك بك أحداً، ولا نجد من دونك ملتحداً، فنشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك
لك...».
آخره: «وقع الفراغ من تحرير ما سطر بـ: (آخر يوم من ذي الحجّة من السنة ١٢٤٣، وأوّل ليلة من الشهر المحرّم ابتداء السنة ١٢٤٤)، بقلم المؤلّف الفقير الخايف المستجير عبد المحسن ابن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي».
نسخ الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي، وقد فرغ من نسخه (٢١ رمضان المبارك سنة ١٢٤٤هـ).
وقد ختمه الناسخ الشيخ علي بقوله: «وقع الفراغ من كتابته واستخراجه من سواده إلىٰ هذا البياض علىٰ يد أقلّ خلق الله عملاً وأكثرهم زللاً، الذي إذا غاب لم يفقد، وإذا حضر لم يعدّ، علي ابن الشيخ عبد المحسن ابن الشيخ محمّد ابن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي في قرية سعيد آباد حرست عن كيد أهل العناد في (اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ١٢٤٤)، والحمد لله تعالىٰ أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وصلّىٰ لله علىٰ خير خلقه محمّد وآله أجمعين».
يقع المجلّد في (٢٤٣) صفحة، في كلّ صفحة (٢٤) سطراً، في كلّ سطر (١٨) كلمة.
ـ الفوائد السرجانية في شرح العوامل الجرجانية:
تأليف: الشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي (ت١٢٤٤هـ).
شرح لكتاب (العوامل الجرجانية) لعبد القاهر الجرجاني (ت٤٧١ هـ)، وهو يتكوّن من مائة عامل في النحو قام الشيخ عبد المحسن بشرحها وتبيينها، والعوامل من الكتب الدراسية في علم النحو يدرسه طلبة العلم لمَن أراد أن يتعمّق ويتوغّل في علومه، فرغ من تأليفه في (١٥ جمادىٰ الثاني ١٢٢٣هـ).
آخرها: «فهذه مائة عامل لا يستغني الصغير والكبير والرفيع والوضيع عن
معرفتها، لتوقّف أداء الواجب من القراءة والأذكار علىٰ معرفتها، وحيث انتهىٰ بنا البحث إلىٰ هاهنا فنقطع الكلام، حامدين الله ومصلّين علىٰ المصطفين من خلق الله لا سيّما محمّد بن عبد الله وأهل بيته، وأصحابه التابعين له في مرضاة الله، وفرغ من تأليف (الفوائد السرجانية في شرح العوامل الجرجانية) مؤلّفها الفقير إلىٰ رحمة ربّه عبد المحسن بن محمّد بن مبارك اللويمي الأحسائي في (اليوم الخامس عشر من جمادىٰ الثانية أحد شهور السنة ١٢٢٣)».
فرغ منها في (٩ شعبان ١٢٢٣هـ).
قال في آخرها: «وفرغ من كتابتها الفقير الحقير تراب أقدام العلماء في (اليوم التاسع من شهر شعبان سنة ١٢٢٣)، علي بن الشيخ عبد المحسن بن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي، غفر الله له ولأبويه، والحمد لله ربّ العالمين».
ـ شرح قصيدة الفرزدق في شأن الإمام زين العابدين عليهالسلام :
تأليف: غير مذكور.
تاريخ التأليف: وقع الفراغ من تسويدها (أواخر شهر المحرّم لسنة ١٠٨١هـ).
كتبت بخطّ جميل ومنسّق، ناقصة الأوّل بعض الصفحات.
آخرها: «وروي أنّه عليهالسلام أرسل إليه ثماني عشر درهم، وقد مرّ ذكره، فلم يقبله، وقال: ما قلته إلّا لله، ولا ردتُ به شيئاً، فقال عليهالسلام : نحن أهل بيت النبوّة إذا أنفذنا شيئاً لم نرجع فيه، وأقسم عليه فقبلها، وهذا آخر ما أردنا إيراده في شرح القصيدة الشريفة».
وقد تمّ الفراغ من كتابتها (٢٦ ذو القعدة ١٢٢٣هـ).
ختمها بقوله: «وقع الفراغ من تسويدها في (أواخر شهر المحرّم الحرام سنة
١٠٨١)، وقد فرغت من كتابتها في (اليوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام ١٢٢٣».
ـ الشهاب في الحكم والمواعظ والأدب:
تأليف: أبي عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي.
وهو كتاب لطيف، جامع لأحاديث قصيرة، حاوية لجوامع كلم المصطفىٰ (صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم).
أوّله: «قال القاضي الإمام أبو عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي، (رحمة الله عليه): الحمد لله القادر، الفرد الحكيم الفاطر الصّمد الكريم، باعث نبيّه محمّد (صلّىٰ الله عليه وآله) بجوامع الكلم».
النسخة ناقصة الآخر، وغير تامّة، علىٰ صفحتها الأولىٰ فائدة نصّها: «وهذا كتاب الشهاب في الحكم والأدب من تصانيف أبي عبد الله محمّد بن سلامة بن جعفر بن علي القضاعي، ذكر الشيخ حسن في إجازته أنّ هذا الكتاب شرحه جماعة من علمائنا منهم الشيخ قطب الدين الراوندي، ومنهم السيّد فضل الله الراوندي، وشرحه عندي، ومنهم الشيخ فضل الله الحسن بن علي الماهياري. ذكره الشيخ منتجب الدين في فهرسته».
تملّكاته:
ساهم الشيخ علي بدرجة كبيرة في تشييد وتكوين خزانة الأسرة العلمية، عبر النسخ تارة والشراء تارة أخرىٰ، والمعاوضة حيناً آخر، حتّىٰ أصبحت واحدة من أهمّ الخزائن العلمية التي تحوي نفائس الكتب الثمينة والعتيقة، وهنا نستعرض عدداً من هذه الكتب التي سجّل الشيخ علي قيد تملّكه عليها أو ختمه بختمه: (علي بن عبد المحسن)، وهي كما يلي:
إرشاد الأذهان إلىٰ أحكام الإيمان:
تأليف: العلّامة الحلّي، الحسن بن يوسف بن مطهّر الحلّي (٦٤٨ـ٧٢٦هـ).
أوّله: «بسم الله؛ الحمد لله المتفرّد بالقدم والدوام، المتنزّه عن مشابهة الأعراض والأجسام المتفضّل... أمّا بعد فإنّ الله تعالىٰ كما أوجب علىٰ الولد إطاعة أبويه، كذلك أوجب عليهما الشفقة عليه، بإبلاغ مراده في الطاعات، وتحصيل مآربه...».
آخره: «... فعليه بكتابنا الموسوم بـ: (منتهىٰ المطلب)، فإنّه بلغ الغاية وتجاوز النهاية، ومن أراد التوسّط، فعليه بما أفدناه في: (التحرير)، أو (تذكرة الفقهاء)، أو (قواعد الأحكام)، أو غير ذلك من كتبنا والله الموفّق لكلّ خير».
تاريخ التأليف: (١١ شوّال ٦٩٦هـ).
الناسخ: كمال بن محمّد بن جهزاري المراسكي، فرغ من نسخه (يوم الجمعة ٢٦ جمادىٰ الأوّل ١٠٦٣هـ).
قال: «قد حصل الفراغ من تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهّاب الموسوم بإرشاد الأذهان إلىٰ أحكام الإيمان، مستمدّاً من الله تعالىٰ وحسن التوفيق في (٢٦ شهر جمادىٰ الأوّل سنة ١٠٦٣)، في وقت المسا يوم الجمعة، تمّ بخطّ، علىٰ يد أقلّ العباد... حاجي كمال ابن محمّد بن جهزاري المراسكي».
(٣٠٥صفحة، ١٥ سطر).
آخر النسخة خمسة أبيات باللغة العربية مطلعها:
|
ألا يا أيّها المأمول في كلّ حاجة |
|
شكوتُ إليك الضرّ فارحم شكايتي |
ـ علىٰ النسخة قيود تملّك، منها نقش (ابن محمّد حسن التوني...».
ـ نقش بيضاوي: (يا هادي المضلّين سنة ١١٠٦).
ـ نقش تملّك مربّع: (علي بن عبد المحسن [اللويمي الأحسائي]).
ـ نقش بيضاوي: (عبد الحسين بن محمّد علي بن منصور).
ـ نقش تملّك: (عبد الحسين بن محمّد بن منصور البغولي).
ـ تملّك محمّد هادي بن محمّد رضا.
ـ قيد تملّك عبد الحسين بن محمّد الحساوي.
الاحتجاج:
تأليف: أحمد بن علي الطبرسي (القرن السادس).
علىٰ النسخة تقييدات منها في الصفحة الأولى: «بسم الله تعالىٰ أقول وأنا الفقير إلىٰ الله تعالىٰ علي بن عبد المحسن الأحسائي اللويمي ـ قدّس سرّه ـ إنّ هذا الكتاب المسمّىٰ بالاحتجاج وصل إليَّ، ورأيت فيه آثار الوقف ولم أعرف واقفه، وأصلحته بعد أن كان خراباً، وأعلنت وقفيّته فهو وقف مؤبّد وحبس مخلّد إلىٰ أن يرث الأرض ومن عليها، لا يباع ولا يوهب. حرّره شاهداً به الأقلّ سنة (١٢٥٠)»، ثمّ رقمه بختمه المربع ونقشه:(علي بن عبد المحسن).
كما يوجد أبيات شعرية عربية مختومة بـ: (عبداً قال صهبا).
الصافي في تفسير القرآن:
تأليف: الفيض الكاشاني، محمّد بن مرتضىٰ بن محمود (١٠٠٦ـ١٠٩١هـ).
أوّله: «بسم الله، وبه ثقتي، نحمدك يامن تجلّىٰ لعباده في كتابه، بل في كلّ شيء، وإرائهم نفسه في خطابه... أمّا بعد فيقول خادم علوم الدين، وراصد أسرار كتاب الله المبين والفقير إلىٰ الله في كلّ موقف وموطن محمّد بن المرتضىٰ المدعوّ بمحسن...».
آخره: «إلىٰ آخر السورة وفي (ثواب الأعمال)، و(المجمع)، و(العياشي)، عن الصادق عليهالسلام ، من قرأ سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة لم يمُت حتّىٰ يدرك
القائم عليهالسلام ، ويكون من أصحابه، تمّ بعون الله».
الناسخ: غير مذكور، لكن يحتمل أنّه في القرن الثالث عشر.
علىٰ النسخة ختم مربّع نقشه: (علي بن عبد المحسن (اللويمي). كما يوجد علىٰ النسخة توضيحات وحواشٍ عديدة.
(٢٨٦ صفحة، ٢٥ سطر).
الكافي:
تأليف: أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٩هـ).
أوّله: «بسم الله ربّ سهّل، وتمّم بالخير. باب طهورية الماء، قال أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني، حدّثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني».
آخره: «فقال أبو جعفر عليهالسلام الذي خرج آخراً هو أكبر؛ أما تعلم أنّها حملت بذلك أوّلاً، وإنّ هذا دخل علىٰ ذلك فلم يمكنه أن يخرج حتّىٰ خرج هذا، فالذي يخرج آخراً هو أكبرهما».
الناسخ: محمّد سالم بن محمّد شريف الخوانساري، فرغ من نسخه (آواخر ربيع الأول سنة ١٠٧٧هـ).
كتب في نهايتها: «تمّ الجلد الأوّل من فروع الكليني بعون الله الملك الغني علىٰ يد أقلّ خلق الله محمّد سالم ابن المرحوم محمّد شريف الخوانساري في تاريخ (آواخر شهر ربيع الأوّل سنة ١٠٧٧)، اللّهمّ اغفر وارحم كاتبه وقاريه وجميع المؤمنين والمؤمنات بحقّ الطيّبين الطاهرين».
علىٰ النسخة تملّك نصّه: «دخل في حيازة الأقلّ علي بن عبد المحسن اللويمي عفىٰ الله عنهما»، وختم مربّع نقشه: (إنّ الله يحبّ المحسنين)، وختمه الآخر أيضاً مربّع نقشه: (علي بن عبد المحسن)، وقيد تملّك آخر نصّه: «بسم الله دخل في حيازة
الأقلّ عبد المحسن بن محمّد اللويمي»، وختمه مربّع نقشه: (عبد المحسن بن محمّد).
الكافي (فروع الكافي وروضة الكافي):
تأليف: أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٩هـ).
أوّله: «بسم الله، وبه ثقتي. كتاب النكاح باب حبّ النساء، عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : من أخلاق الأنبياء صلّىٰ الله عليهم حبّ النساء...».
آخره: «... عزّ وجلّ رجلاً منّا أهل البيت يعمل بكتاب الله عزّ وجلّ لا يرىٰ فيكم منكراً إلّا أنكره، تمّ كتاب الروضة من الكافي، وهو آخره والحمد لله ربّ العالمين وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا النبي محمّد وآله الطاهرين، وسلّم تسليماً كثيراً».
الناسخ: محمّد بن قنبر علي الطبسي كيلكي المشهور بـ: (هادي)، فرغ من نسخه (ليلة الإثنين ٣ رمضان سنة ١١١٤هـ).
قال الناسخ في نهايته: «وقد وقع الفراغ من كتابة هذا الكتاب الشريف بعون الله الملك اللطيف علىٰ يدي بحمد الله سبحانه، وأنا العبد ابن حاجي قنبر علي الطبسي الكيلكي محمّد الشهير بهادي، (يوم الإثنين الثالث من شهر رمضان المبارك المنسلك في نظم شهور سنة ١١١٤، ألف ومائة وأربعة عشر من الهجرة النبوية)... باطناً وظاهراً تمّ».
علىٰ النسخة حواشٍ وتهميشات وتعليقات، عليها ختم بيضاوي نقشه: (إنّ الله يحبّ المحسنين)، وختم آخر مربّع نقشه: (علي بن عبد المحسن) [اللويمي]، كما عليه ختم تملّك عبد المحسن بن عبد الحسين بن محمّد [علي]، في (١٣ شعبان ١٣٥٧هـ)، وقد كتب في النسخة: تمّ المطالعة فيها والاستفادة بتاريخ (١٠ جمادىٰ الآخر ١٣٣٩هـ).
تفسير جوامع الجامع:
تأليف: أبو علي فضل بن حسن الطبرسي.
أوّله: «بسم الله. وعليه نتوكّل به نستعين. الحمد لله الذي أكرمنا بكتابه الكريم، ومنّ علينا بالسبع المثاني والقرآن العظيم... أمّا بعد فإنّي لمّا فرغت من كتابي الكبير الموسوم بـ: (مجمع البيان لعلوم القرآن)...».
آخره: «باستعجال العذاب لقومه، فعذّبوا ببدرٍ، ومعنىٰ قوله بالحقّ لا تحابهم، وافعل بهم ما يستحقّونه علىٰ ما تصفون من الحال التي تجري علىٰ خلاف ما تظنّون، وقد نصر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم، عليهم وخذلهم وخيّب ظنونهم».
(٢٢٥صفحة، ٢٧ سطر).
الناسخ: حسن بن محمّد، فرغ من نسخه (١٢٠٠هـ).
علىٰ النسخة ختم مربّع نقشه: (علي بن عبد المحسن١٢٢١)، وختم بيضاوي نقشه: (إبراهيم بن حسين الرضوي ١٢٠٤)، وقيد تملّك آقا سيّد إبراهيم، في تاريخ (١٢٥٥هـ).
شرح الرضي لكافية ابن الحاجب:
تأليف: محمّد بن الحسن الأسترابادي السمنائي النجفي الرضي (ت ٦٨٦هـ).
الناسخ: غير مذكور.
ختمها بقوله: «الفراغ من إتمامه في يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر المبارك صفر المظفّر... لسنة تسع وسبعين وثمانمائة [من الهجرة النبوية]».
بعده قيد تملّك للشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي نصّه: «قد انتقل إلي بالمعاوضة الصحيحة الشرعية من مالكه في سنة (١٢٣١)، وأنا الأقلّ علي بن الشيخ عبد المحسن بن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي متّعه الله به طويلاً بحقّ محمّد وآله الطاهرين آمين آمين آمين».
علىٰ النسخة قيود عديدة، ففي الصفحة الأولىٰ قيد تملّك: «بسم الله الرحمن
الرحيم. مالك المملوك مملوك مالك الملوك ابن محمّد ابن علي ابن عبد المحسن اللويمي السيرجاني الأحسائي».
وقيد آخر للشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي: «بسم الله تعالىٰ. انتقل إليّ بالمعاوضة الصحيحة وأنا الأقلّ». ثمّ ختمه البيضاوي: (علي بن عبد المحسن).
وكتب أسفله: «قد أعطاني الله تعالىٰ بفضله ممّا ملك: ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾».
عدّة الداعي ونجاح الساعي:
تأليف: جمال الدين أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي الأسدي (٧٥٦ـ٨٤١هـ).
أوّله: «الحمد لله سامع الدعاء ودافع البلاء، ومفيض الضياء، وكاشف الظلماء، وباسط الرجاء، وسابغ النعماء، ومُجزل العطاء، ومردف الآلاء... هذه رسالة علىٰ ذلك سمّيناها عدّة الداعي ونجاح الساعي، وفيها مقدّمة وستّة أبواب».
آخره: «... إنّه وليّ الخيرات بنعمته تتمّ الصالحات، وصلّىٰ الله علىٰ أشرف النفوس الطاهرات محمّد وعترته البررة السادات ما اختلف الصباح والمساء، واعتقت الظلام والضياء، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وآله الطاهرين. تمّ والسلام».
فرغ من تأليفها: (١٦ جمادىٰ الأوّل سنة ٨٠١هـ).
الناسخ: محمّد رضا بن محمّد مقيم الكاشاني، فرغ من كتابته (غرّة شهر ذي الحجّة ١٠٥٩هـ).
قال في نهاية النسخة: «كتبه الفقير الحقير المذنب الراجي محمّد رضا ابن محمّد مقيم الكاشاني في (غرّة شهر الحجّة الحرام سنة ١٠٥٩)، بمحروسة إصفهان صانها الله عن الحدثان».
يوجد قيد تملّك للشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي نصّه: «بسم الله تعالىٰ دخل هذا الكتاب المستطاب المسمّىٰ بـ: (عدة الداعي ونجاح السّاعي) إلىٰ حيازة الأقلّ علي بن عبد المحسن بن محمّد بن مبارك الأحسائي وأنا الأقلّ» ثمّ ختمه ونقشه: (علي بن عبد المحسن).
وعليه قيد: (من عواري الزمان)، ونقش ختمه: (علي بن عبد المحسن).
نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر:
تأليف: يحيىٰ بن سعيد الحلّي (ت ٦٨٩هـ).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام علىٰ رسوله وآله أجمعين أمّا بعد: اعلم أنّي قد صنّفت لك هذا الكتاب وجمعت فيه بين الحكم ونظائره وسمّيته: (نزهه الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر). فصل: العبادات: كلّ فعل مشروع لا يجزي إلّا بنيّة التعظيم والتذلّل لله سبحانه وتعالىٰ».
آخره: «عن أبي الحسن موسىٰ عليهالسلام قال: إذا قام قائمنا قال: يا معشر الفرسان سيروا في وسط الطريق ويا معشر الرجال سيروا علىٰ جانبي الطريق فأيّما فارس أخذ علىٰ جانبي الطريق فأصاب رجلاً عيب ألزمناه الدية، وأيّما رجل أخذ في وسط الطريق فأصابه عيب فلا دية له».
(٥٣ صفحة، ٢٥ سطراً).
الناسخ: بلا ذكر اسم الناسخ، وهي بخطّ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي، وهي بلا تاريخ.
هداية المسترشد إلىٰ صلاة المتعبّد (رسالة موجزة في فقه الصلاة):
تأليف: الشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي (ت ١٢٤٤هـ).
فرغ من تأليفه في (الثاني عشر من شهر صفر سنة ١٢٣٠هـ).
وقد رتّبها علىٰ مقدّمة واثني عشر فصلاً وخاتمة، أمّا المقدّمة ففي بيان ما يجب اعتقاده إمام الصلاة من المعارف الخمس التي يتحقّق بها الإيمان، وتحدّث في الخاتمة عن صلاة الخاشعين المطيعين لله والمتّقين، وهي نسخة عليها حواشٍ وتعليقات.
أوّله: «الحمد لله الذي أوضح بسيّد أنبيائه ورسله محمّد بن عبد الله، وبأئمّة الهدىٰ من أهل بيته عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه وفتح بهم عن باطن ينابيع حكمته، ونصبهم علماً لخلقه، وجعلهم حجّة علىٰ عباده».
آخره: «وتارة بالتذلّل والخضوع بين يدي ذي الجلال، وتارة بالخشوع والتململ بين يدي ربّ المكرمات، وتارة بتجديد العهد بالإيمان والإسلام، وتذّكر العهد القديم المأخوذ علىٰ الأنام، وتارة بالتحية لمقرّبي حضرته بلفظ السلام، إلىٰ غير ذلك من دقائق الحقائق التي تظهر للمصلّي بفكره الصادق، ولهذا كانت قربان تقي، ومناجاة كلّ نقي، وقرّة عين لرسول الله، ومائدة مهيّأة لأولياء الله، وكانوا يستعينون بالصبر والصلاة، وإنّها لكبيرة إلّا علىٰ الخاشعين، اللّهمّ ألحقنا بهم يا ربّ العالمين».
ختمها الناسخ بقوله: «تمّت الرسالة الموسومة بـ: (هداية المسترشدين إلىٰ صلاة المتعبّد)، (بالثاني عشر من شهر صفر من سنة ١٢٣٠)، بقلم مؤلّفها أقلّ عباد الله علماً وأكثرهم زللاً عبد المحسن بن محمّد بن مبارك اللويمي الأحسائي، عامله الله بلطفه الخفي، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله.
وكان الفراغ من نقلها من السواد إلىٰ البياض ظهر يوم الجمعة، وهو يوم الحادي عشر من شهر جمادىٰ الأوّل من السنة المذكورة، بقلم أقلّ عباد الله عملاً، وأكثرهم زللاً علي بن عبد المحسن بن الشيخ محمّد الأحسائي»(١).
__________
(١) صور من صفحات المخطوط زوّدنا بها الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
علىٰ النسخة قيد نصّه: «لهذا الكتاب ـ بغضّ النظر عن أهمّيته وقيمته المعنوية وقدمته ـ أهمّيته لدىٰ الحقير،وأكثر من ذلك فإنّه بخطّ جدّي الأعلىٰ فخر الأشراف والأعيان العالم الربّاني آية الله العظمىٰ الحاجّ الشيخ علي بن آية الله العظمىٰ مرجع تقليد الشيعة في العالم الحاجّ الشيخ عبد المحسن بن أمير الأمراء الشيخ محمّد بن أمير الأمراء الشيخ مبارك بن أمير العظام الحاجّ الشيخ أحمد بن الأمير الأعظم الأفخم في بلد العرب الحاجّ الشيخ ناصر اللويمي الأحسائي (حشر الله روحه الطاهرة مع أرواح الطيّبين). العبد الحقير الفقير محمّد علي بن عبد الحسين بن محمّد بن علي بن عبد المحسن»(١).
علاقته بوطنه الأحساء:
رغم الهجرة وطول الفراق، لم يقطع الشيخ علي صلته بوطنه الأمّ الأحساء، وهذا ما يظهر من رسالة كتبها إلىٰ الشيخ حسين بن علي آل أبي خمسين الأحسائي في الثاني عشر من جمادىٰ الثاني لسنة (١٢٥٤هـ) وهي تكشف عن عدّة أمور:
ـ أنّه علىٰ تواصل مع الزوّار الأحسائيّين: حيث كتب فيها: «ومن لدينا محمّد علي، وابنه يحيىٰ وابنه وحسين وحسن وعبد المحسن... [إلىٰ أن يقول]... وسلّم علىٰ أحمد بن رمضان، وعلىٰ الشيخ علي الأصيبعي، وعلىٰ آل ابن حرز، وآل أبي دندن، وآل بن فارس»(٢).
ـ شدّة الوله والاشتياق إلىٰ الأحساء: فرغم وجوده هناك فإنّه يعيش حياة ضنكة غير سعيدة، وهو غريب يكويه ألم البعد والفراق عن وطنه، فقد افتتح رسالته بقوله: «من الواله المشتاق الغريق في بحر الاشتياق، والحزين بنار الفراق
__________
(١) قام بترجمة النصّ الفارسي المحقّق الباحث الشيخ محمّد حسين الواعظ النجفي.
(٢) الوثيقة زوّدنا بها الأستاذ طالب الأمير.
علي بن عبد المحسن إلىٰ جناب الابن الوصول البارّ السارّ قرّة العين والروح بين الجنبين المُودّ المشفق بلا البين الشيخ حسين...»، وها هو يعبّر عن هذا الجانب من حياته فيقول: «ولا أشكو إلّا ألم فراق الأحبّة وانقطاع الأخبار من ناحيتكم لا زالت معمورة ببقائكم فالقلوب من أخبار ما يرد علينا من ناحيتكم سقيمة، وإن كانت أبداننا سليمة، نسأل الله العظيم الجواد أن يبدلها بما يعمر به البلاد ويحيي به العباد، وأمّا أخبارنا فهي سقيمة، وغير مستقيمة من جهة جهل الحكّام، وأحكام الجهّال، فنسأل الملك المتعال أن يغيّر إلىٰ أحسن الأحوال...»(١)، وفي الرسالة يظهر أنّه يعاني مشكلة مع السلطة في (سيرجان) وإن لم يفصح عنها، وعن طبيعتها.
ـ أدبه الراقي، وذوقه الرفيع: فهو يمتلك قدرة كتابية متميّزة، ويوحي بأنّه متمرّس في الكتابة وسبك العبارات المنمّقة المتناسقة بلا تكلّف، ممّا يوحي أنّه ربّما ترك مصنّفات وكتابات فقدت.
وفاته:
لا يعرف تاريخ دقيق لوفاة الشيخ علي، ولكن يحتمل أنّه عاش إلىٰ العقود الأخيرة من القرن الثالث عشر، في بلدته (سعيد آباد)، إحدىٰ قرىٰ سيرجان.
ودفن في مقبرة الأسرة مع والده الشيخ عبد المحسن، والتي يرقد فيها العديد من أعلام الأسرة.
وللبحث صلة...
__________
(١) نفس المصدر.
تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية
(تاريخ الحوزة العلمية في طهران)
(١)
الشيخ عدنان فرحان القاسم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(١).
توطئة:
نحمد الله ونشكره علىٰ حسن التوفيق والتسديد، لإتمام هذا البحث من: (تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية)، لينضمّ إلىٰ بقية بحوث هذه الموسوعة التاريخية حول التاريخ الحافل بالعطاء والبذل.
ويختصّ هذا البحث بتاريخ الحوزة العلمية في طهران، والذي تزامن تأريخ حوزتها العلمية مع تأريخ اتّخاذ هذه المدينة عاصمة سياسية للدولة القاجارية.
وقد شهدت هذه المدينة تنامي الحركة العلمية فيها، وأصبحت وبمرور الزمن مدينة الحكماء والفلاسفة وعرفت بـ: (مدينة الألف حكيم)، وكذلك اشتهرت
__________
(١) سورة التوبة: ١٢٢.
بفقهائها الكبار، ومدارسها العلمية، ومؤسّساتها التعليمية والثقافية والفكرية.
وكان لفضلاء هذه الحوزة حضورهم المؤثّر في إثراء العلوم الإسلامية، بالإضافة إلىٰ إسهامهم ومشاركتهم في الأحداث الاجتماعية والسياسية التي شهدتها هذه المدينة.
واعتمدنا في تدوين هذا البحث علىٰ كثرة من المصادر والمراجع الرصينة، واتّخذنا من منهج التدوين الموسوعي طريقاً ومسلكاً في تدوين المعلومات مع الاختصار الموضوعي والإحالة إلىٰ المصادر والمراجع لمَن أحبّ التوسّع والتفصيل في جزئيّات الموضوع.
وأتقدّم بشكري الجزيل وثنائي الجميل لكلّ مَن أسهم معي في هذا الجهد الذي بذلته في هذا البحث، وأخصّ بالذكر منهم: أسرة مجلّة تراثنا؛ لما أبدوه من جهود في نشر هذا البحث، وحجّة الإسلام الدكتور الشيخ عزّ الدين رضا نژاد؛ لجهوده المضنية وملاحظاته القيّمة في التقويم والإشراف علىٰ هذه الموسوعة، كذلك شكري وعرفاني للسيّد الحجّة أحمد الحكّاك الموسوي الغريفي؛ لجهوده الطيّبة في التصحيح اللغوي والبلاغي لهذا المجلّد، وأثني علىٰ جهود عزيزنا المهذب السيّد حسن أشرف في طباعة وإخراج هذا البحث، فلهم منّي جميعاً جزيل الشكر والتقدير والامتنان.
ونسأل الله أن يتقبّل منّا ومنهم هذه الجهود الخالصة لوجهه الكريم
﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أنِيبُ﴾(١)
قم المقدّسة
(٢٠ / رجب / ١٤٤٣هـ = ٢٢/ ٢/ ٢٠٢٢م)
__________
(١) سورة هود: ٨٨.
المبحث الأوّل
المبحث الأوّلطهران
(التسمية والجغرافية الطبيعة والبشرية)
أصل التسمية: (طهران، تهران):
قال الحموي في معجم البلدان: طِهْران: بالكَسرِ ثمّ السكون و(راء) وآخره نون؛ وهي عجمية، وهم يقولون: تهران؛ لأنّ الطاء ليست في لغتهم، وهي من قرىٰ الري بينهما نحو فرسخ.
ثمّ يضيف الحموي: حدّثنا الصادق من أهل الري أنّ طهران قرية كبيرة مبنية تحت الأرض! لا سبيل لأحد عليهم إلّا بإرادتهم، وقد عصوا علىٰ السلطان مراراً فلم يكن له فيهم حيلة إلّا بالمداراة، وإنّ فيها اثنتي عشرة محلّة كلّ محلّة تحارب أختها، ولا يدخل أهل هذه المحلّة إلىٰ هذه؛ وهي كثيرة البساتين متشابكة، وهي أيضاً تمنع أهلها؛ وينسب إليها أبو عبد الله محمّد بن حمّاد الطهراني(١)، سمع عبد الرزّاق ابن همّام وغيره، روىٰ عنه الأئمّة، قال أبو سعيد بن يونس: كان من أهل الرحلة في طلب الحديث وكان ثقة صاحب حديث يفهم؛ قدم مصر وخرج عنها فكانت وفاته بعسقلان من أرض الشام سنة (٢٦١هـ).
وأضاف الحموي: وطِهران أيضاً من قرىٰ إصفهان، خرج منها جماعة من المحدّثين منهم: عقيل بن يحيىٰ الطهراني أبو صالح، كان ثقة حدّث عن ابن عيينة ويحيىٰ ابن قطّان توفّي سنة (٢٥٨هـ)، وإبراهيم بن سليمان أبو بكر الطهراني كان من طهران إصفهان أيضاً، وسعيد بن مهران بن محمّد الطهراني إصبهاني أيضاً،
__________
(١) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ١٢ / ٦٢٩؛ تاريخ الإسلام حوادث ووفيات: ٢٦١ـ٢٨٠؛ الإصابة في معرفة الصحابة ٩ / ١٠٤ـ١٠٥.
وعلي بن رستم بن الطيّار الطهراني إصبهاني أيضاً(١).
ولعلّ معجم الحموي ياقوت المتوفّىٰ سنة (٦٢٦هـ) يعدّ من أقدم المصادر الجغرافية التي تحدّثت عن طهران، حيث لم يذكر اسمها أيّ من الجغرافيّين المشهورين مثل الاصطخري والمسعودي اللذَين كانا يعيشان في القرن الرابع الهجري، رغم أنّهما دوّنا رحلاتهما بالتفصيل؛ وذكرا المناطق المحيطة بطهران جميعاً وبالتفصيل أيضاً.
نعم، ذكر طهران المؤرّخ محمّد بن الحسن بن إسفنديار المعاصر للحموي، في كتاب: تاريخ طبرستان) والذي صنّفه في عام (٦١٣هـ).
ونقل عن الحموي مَنْ جاء بعده من الجغرافيّين، مثل زكريا بن محمود القزويني (ت ٦٨٢هـ) في كتابه الموسوم بـ: (آثار البلاد)(٢) والذي صنّفه سنة (٦٦١هـ)(٣).
ويفرّق بين طهران الحالية وطهران إصفهان بنسبة طهران إلىٰ الري، فيقال: (طهران الري) كما في جامع التواريخ، لرشيد الدين فضل الله وهو يتحدّث عن حرب أرغون بن آباقا بن هولاكو حيث يقول: «رأىٰ أرغون هناك أن يَعود أدراجه فوصل طهران الري»(٤). كما أنّ طهران إصفهان قد أصبح اسمها: تيران أو تيرون(٥).
وأصل تسمية هذه المدينة بـ: (طهران) قديم كما أشار إلىٰ ذلك الحموي في معجمه، واستمرّت هذه التسمية بـ: (الطاء) حتّىٰ أوائل القرن العشرين، حيث جرىٰ العرب علىٰ أن يبدّلوا حرف: (التاء) الذي يقع في أوّل الأسماء الفارسية
__________
(١) معجم البلدان ٤ / ٥١.
(٢) انظر: آثار البلاد وأخبار العباد: ٣٤٠.
(٣) انظر: دائرة المعارف الشيعية ١٥ / ٣٤٠ وما بعدها.
(٤) انظر: جامع التواريخ: حوادث سنة ٦٨٣هـ.
(٥) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ٢٢ / ٦٩٣.
(طاء) علىٰ أنّ الجغرافي العربي ياقوت يقرّ النطق (تهران)(١).
وبقي مصطلح: (طهران) هو الأكثر تداولاً إلىٰ عصر رضا شاه الپهلوي، ونجد هذا المصطلح في كتب المؤرّخين الإيرانيّين كما في كتاب فرهاد ميرزا قاجار (معتمد الدولة) المتوفّىٰ سنة (١٣٠٥هـ) الموسوم بـ: (جام جم)، وكذلك نجد هذه التسمية في موسوعة لغت نامه دهخدا، حيث يحيل التعريف بهذه المدينة من تهران إلىٰ طهران(٢)، وفي عصر رضا شاه أصبحت تكتب: (تهران) في المكاتبات الرسمية(٣).
واختلف في معنىٰ تهران أو طهران؛ فقيل: إنّه مركّب من جزئين: (ته، وران) بمعنىٰ: مكان الأرض الحارّة، في مقابل شميران وتعني: (مكان الأرض الباردة) المركّبة من (شمر، وران) أي: المكان البارد(٤)، ويرىٰ بعض آخر أنّ تهران هي (تير ـ وـ آن)؛ أي: السهول والبرية، ويقارن بعضهم الاسم تهران باسم شمرّان ويرىٰ أنّه هو جمع شمار، أي: جبل تحتجز المياه عليه لتروي السهل أو البركة أو خزّان الماء(٥).
ومهما يكن من أمر فهذا الخلاف في المعنىٰ لا محصّل له، ولا فائدة تترتّب عليه.
الموقع الجغرافي لطهران:
تشغل طهران مساحة واسعة من الأرض تقدر بـ: (١٩٠٠٠كم) تسعة عشر ألف كيلومتر مربع، وتمتدّ من أسفل الأنوف الخارجية لجبال البرز، يحدّها من الشمال محافظة مازندران، ومن الشرق محافظة سمنان، ومن الجنوب محافظة قم، ومن المغرب
__________
(١) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٣٢.
(٢) انظر: لغت نامه ٣٣ / ٣٠٩ وما بعدها.
(٣) انظر: تهران، جغرافيا، تاريخ، فرهنگ: ٣٠.
(٤) المصدر نفسه: ٣٠ ـ ٣١.
(٥) دائرة المعارف ٢٢ / ٦٩٣٣.
تتّصل بمحافظة قزوين، وتشغل هذه المساحة بالإضافة إلىٰ طهران مدن: إسلامشهر، وپاكدشت، ودماوند، والري، وساوجبلاغ، وشميرانات، وشهريار، ونظر، وورامين، وكرج، وفيروزكوه، ورباط كريم، ولها نواحٍ وأقضية أخرىٰ تابعة لها.
ومدينة طهران من المدن الجميلة الكبيرة والمترامية الأطراف، وخارقة للعادة في كبر مساحتها، ويترتّب علىٰ كبر مساحتها بعض المسائل الفقهية والأحكام الشرعية في الإقامة والسفر(١).
وهواؤها متقلّب ومتغيّر بحسب فصول السنة، وتربطها بالمدن التابعة لها والمحافظات الأخرى طرق واسعة ومعبّدة، وتتعدّد وسائل النقل في داخل المدينة وخارجها، واستحدثت وسائط نقل حديثة في العصر الحديث.
ومصدر مياهها عدّة أنهر دائمة وفصلية تصبّ في سدود لخزن المياه، مثل: (نهر كرج) والذي يجري من الغرب إلىٰ جهة الجنوب الشرقي ويصبّ في سدّ: (أمير كبير) ويؤمّن ماء الشرب لقسم من سكّانها، كما أنّ هنالك نهراً آخر يعرف بنهر: (جاجرود)، ويجري من جهة الجنوب إلىٰ جهة المشرق ويصبّ في سدّ: (لتيان) ويؤمّن لأكثر سكّان طهران ماء شربهم، كذلك نهر طالقان، ونهر دماوند ونهر فشاپوية المالح، بالإضافة إلىٰ أنهر أخرىٰ فصلية تنحدر من بعض المناطق المجاورة لها وتؤمّن حاجة سكّانها.
وكانت ولا زالت طهران ومنذ الزمن القديم تعتمد علىٰ المياه الجوفية لتأمين حاجة سكّانها من المياه؛ وذلك قبل أن يتمّ بناء سدّ: (أمير كبير، سنة ١٣٤٢ش)(٢).
__________
(١) انظر: تحرير الوسيلة ١ / ٢٢٤ـ٢٢٥، فصل في صلاة المسافر، المسألة ٤.
(٢) انظر: جغرافيا، تاريخ: ٥ـ٦.
المبحث الثاني
الجغرافية الدينية والمذهبية لمدينة طهران
كانت طهران من القرىٰ الكبرىٰ التابعة للري، وقد فتحت الري علىٰ يد الصحابي الجليل الشهيد عمّار بن ياسر، وذلك سنة (٢٠هـ)، وقيل: سنة (١٩هـ)، ولا يفصل طهران عن الري سوىٰ فرسخ واحد(١).
فإسلامية مدينة طهران يعود إلىٰ نهاية العقد الثاني من القرن الأوّل الهجري، كذلك تتبع طهران مذهبيّاً الريّ في تشيّعها، وقد بيّنا سابقاً في وضمن سياق حوزة الري بأنّ الأغلبية الساحقة من سكّان الري في نهاية القرن الثالث كانوا من الشيعة، وانتشار التشيّع في أغلب القرىٰ التابعة للمركز (الري)؛ إلّا قرية واحدة تعرف بقرية: (قوهه) أو (قوهه خزان)(٢).
وقد علّل بعض الباحثين ظاهرة انتشار التشيّع في الري وطبرستان ـ وتوابعهما من القرىٰ ـ بقوله: «لأنّ أهل الري وطبرستان لم يتقبّلوا الإسلام إلّا بنوعه الشيعي دون المذهب الحكومي السنّي، وقد حفظ لنا النجاشي إنموذجاً من دخولهم في الإسلام الشيعي في ترجمة محمّد بن همام»(٣).
وكما تعدّدت المذاهب الإسلامية في الري كذلك الأمر في طهران؛ إذ أنّ القرىٰ عادة تتبع المركز في ولائها واتّجاهها الديني والمذهبي.
ومهما يكن من أمر؛ فإنّ انتشار التشيّع في الري وتوابعها من المدن والنواحي الأخرىٰ له
__________
(١) معجم البلدان ٣ / ١١٧ و ٤ / ٥١.
(٢) المصدر نفسه ٣ / ١٢١.
(٣) انظر: الذريعة ٢٤ / ١٧٧، الهامش؛ رجال النجاشي: ٣٨٠، إلّا أن النجاشي لم يذكر المصادر.
أسباب موضوعية كثيرة توقّفنا عند بعضها مطوّلاً في البحوث التمهيدية لتاريخ حوزة الري.
ولطهران في العصر الحاضر ملامحها الدينية والمذهبية الواضحة، فهي من المدن الإسلامية الكبرىٰ، وغالبية سكّانها يدين بدين الإسلام ويتّخذ من التشيّع مذهباً عقائديّاً له، كما هو المذهب الرسمي للدولة(١).
كما أنّ للأقلّيات الدينية حضورهم في طهران: «فلليهود والمسيح مناطقهم الخاصّة بهم، وفي عصر الدولة القاجارية تمّ بناء كنيستين في طهران وتعتبر كنيسة الطاووس المقدّس من أقدم كنائس طهران، ويعود تأريخها إلىٰ عصر حكومة فتح علي شاه القاجاري، وتقع في الضلع الغربي من زقاق الأرمن، كذلك توجد في طهران كنيسة كئورك المقدّس، وتقع بجوار سوق شاهبور وتمّ بناؤها سنة (١٢٥١هـ)»(٢).
كما أنّ للديانة الزردشتية أيضاً حضوراً في طهران، ولكنّ حضور الأقلّيات الدينية قليل، ففي إحصائية سنة (١٢٨٤هـ) سجّل عدد: (١١١) زردشتي، و(١٠٠٦) مسيحي أرمني، و(١٥٧٨) يهودي(٣).
وممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الإحصائية في تصاعد مستمرّ نتيجة الانفجار السكّاني الذي شهدته العاصمة طهران، وليس بين أيدينا إحصائية حديثة ودقيقة حول عدد الأقلّيات الدينية في هذه المدينة.
المبحث الثالث
الجغرافية السياسية لطهران
لم يكن لطهران وجود سياسي يذكر قبل اتّخاذها عاصمة لإيران من قبل
__________
(١) انظر: الدستور الإسلامي الإيراني: ٦٩ وما بعدها، وص٣٠٨ وما بعدها.
(٢) جغرافيا، تاريخ: ٤٦.
(٣) المصدر نفسه: ٥٠ـ٥١.
الدولة القاجارية سنة (١٢٠٠هـ).
والذي اتّخذ قرار اختيار طهران عاصمة للدولة القاجارية هو الملك القاجاري الأوّل أو الثالث لهذه الأسرة بحسب الاختلاف في ترتيب ملوكها؛ وهو: (محمّد خان قاجار) والذي يعرف عند المؤرّخين بـ: (الخصيّ المتوّج)(١).
وذكر بعض الكتّاب: «إنّ اختيار طهران قصبة للبلاد، دليل علىٰ حكمة القاجار الذين أرادوا أن يشرفوا علىٰ التخوم الشمالية؛ والحقّ أنّ هذا الاختيار قد أملته في الأصل رغبة أسرة قاجار التركية؛ أن لا يكونوا بعيدين كلّ البعد من أسترآباذ، وهي الإقطاع الذي توارثوه أباً عن جدّ، وأن يظلّوا علىٰ صلة وثيقة بالقبائل التركية في فارس الشمالية»(٢).
وقد شهدت أدوار الحكم التي مرّت علىٰ إيران انتقال العاصمة من قصبة إلىٰ أخرىٰ، فقد اتّخذ البويهيّون ومَن بعدهم السلاجقة من مدينة الري مركزاً لحكمهم في إيران، ثمّ جاء الغزو المغولي فاضمحلّت الري من الوجود بعد تدميرها بالكامل علىٰ أيدي المغول سنة (٦١٧هـ)، فشهدت طهران نمواً وسعةً نتيجة اختفاء الري ومراكز ومدن أخرىٰ تقع إلىٰ جوارها.
وقد ذكرت طهران كمركز سياسي في بعض مدوّنات العصر المغولي كما أشرنا إلىٰ ذلك سابقاً(٣)؛ حيث توقّف عندها بعض قادة الغزو المغولي(٤).
«وفي العهد التيموري وحكم بني تيمور ذكرت طهران الري عام (٨٠٦هـ) فقيل: إنّها المكان الذي أمضىٰ فيه شاه زاده رستم عشرين يوماً يحشّد الجنود التي
__________
(١) كَتَبَ المؤرّخ الفرنسي جان غوره كتاباً في سيرة آغا محمّد خان بعنوان: (الخصي المتوّج)... وترجم ذبيح الله منصوري هذا الكتاب إلىٰ الفارسية، انظر: دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٥ / ٣٤٦؛ مستدرك أعيان الشيعة ٥ / ٤٩.
(٢) دائرة المعارف الإسلامية ٢٢ / ٦٩٣٤ـ٦٩٣٥.
(٣) للتوسّع انظر: جامع التواريخ، حوادث سنة ٦٨٣هـ.
(٤) دائرة المعارف الإسلامية ٢٢ / ٦٩٣٩.
سار بها لقتال اسكندر چلاوي، وكان يحكم إقليم الري في ذلك الوقت الأمير سليمان شاه زوج ابنة تيمور... وكان يقيم في برج طهران ممثّل للوالي، وكان به مسكن ينزل فيه الملك عند زيارته لها...»(١).
وفي عهد الدولة الصفوية؛ والتي حكمت من سنة (٩٠٧هـ) إلىٰ سنة (١١٣٥هـ)، انتقلت العاصمة من أردبيل إلىٰ تبريز ثمّ إلىٰ قزوين، ثمّ انتقلت آخر الأمر إلىٰ إصفهان.
وخلال هذا العهد شهدت طهران أحداثاً سياسية متفرّقة؛ إذ يقول رضا قلي خان في روضة الصفا ناصري: «إنّ زيارات الصفويّين الأولىٰ لطهران كانت بسبب أنّ جدّهم سيّد حمزة كان مدفوناً هناك بالقرب من شاه عبد العظيم»(٢).
«وازدهرت مدينة طهران في عهد الشاه طهماسب الأوّل الصفوي الذي أقام بها سوقاً عام (٩٦١م) وأحاطها بسور يبلغ طوله فرسخاً، وللسور أربعة أبواب، و(١١٤) برجاً بعدد سور القرآن، نقشت علىٰ كلّ منها سورة من القرآن»(٣).
وفي أواخر عصر الدولة الصفوية أقام الشاه حسين الصفوي عشية الغزو الأفغاني بمدينة طهران وما عاد إلىٰ إصفهان حتّىٰ فقد عرشه، ونزل طهماسب الثاني ـ ابن الشاه حسين ـ بطهران، ولكنّه فرّ منها إلىٰ مازندران عند اقتراب الأفغان، ورغم مقاومة طهران للغزو الأفغاني حيث فقد قائدهم أشرف كثيراً من رجاله، إلّا أنّها سقطت بعد ذلك وقتل الأفغان في طهران أعيانها ثمّ غادروها إلىٰ إصفهان... وعاد الشاه طهماسب الثاني إلىٰ طهران(٤).
وفي العصر الأفشاري: «أقطع نادر شاه أفشار سنة (١١٥٤هـ) ولده الأكبر:
__________
(١) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٣٩ نقلاً عن ظفرنامه ٢ / ٥٧٢؛ مطلع السعدين: ١٧٥ وغيرها من المصادر.
(٢) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٤٠، نقلاً عن روضة الصفا ناصري.
(٣) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٤٠.
(٤) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٤١ـ٦٩٤٢.
رضا قلي ميرزا الذي كان يحكم حتّىٰ ذلك الحين فارس كلّها؛ وكان تسمية طهران سابقة علىٰ سقط الأمير وتسميل عينيه»(١)، من قبل والده نادر شاه.
وبعد سقوط أسرة نادر شاه عن الحكم انتقلت طهران إلىٰ دائرة نفوذ القاجار منافسي كريم خان زند، إذ انسحب السلطان محمّد حسن خان قاجار إلىٰ طهران سنة (١١٧١هـ) بعد أن خاب في قتال كريم خان بالقرب من شيراز، وهنالك تفرّق جيشه؛ ولمّا علم كريم خان بانسحاب السلطان إلىٰ طهران أرسل إليها الشيخ علي خان أحسن قوّاده مع طليعة الجيش، وقتل محمّد حسن قاجار بمعونة محمّد خان دولو؛ ووصل كريم خان مع جيشه إلىٰ طهران عام (١١٧٢هـ)، وصدرت الأوامر ببناء مقرّ للحكومة (عمارات) ينافس قصر الأكاسرة في طيسفون، تتألّف من: ديوان خانه، وحرم ومعسكرات للحرس... وأضاف صنيع الدولة إلىٰ هذه العمائر حديقة الجنّة وهو يقول: إنّ كريم خان قصد أن يجعل طهران قصبة ـ أي: عاصمة ـ له.
وأسر آقا محمّد قاجار في مازندران، ثمّ حمل إلىٰ كريم خان في طهران فعامله كريم معاملة كريمة.
«وفي عام (١١٧٦هـ) وقع اختيار كريم خان علىٰ مدينة شيراز ـ عاصمة للدولة الزندية ـ ونقل إليها دولاب الحكم وترك غافور خان حاكماً علىٰ طهران»(٢).
وبعد وفاة كريم خان زند في الثالث عشر من صفر عام (١١٩٣هـ) أعلن محمّد خان نفسه ملكاً لإيران من مزار الشاه عبد العظيم وجلس علىٰ العرش في ظاهر طهران، علىٰ أنّ طهران انتقلت إلىٰ منطقة نفوذ علي مراد خان الأخ غير الشقيق لجعفر خان زند، وقام محمّد خان بأوّل محاولة للاستيلاء علىٰ طهران، ولكنّ الوالي علىٰ طهران غافور خان تهراني عمد إلىٰ المماطلة، وحاصرت جيوش محمّد خان مدينة طهران بعد وفاة علي مراد خان سنة
__________
(١) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٤٢.
(٢) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٤٣.
(١١٩٩هـ)... واستقبله حاكم طهران وعامله بالترحاب؛ وأصبحت المدينة منذ ذلك الحين قصبة (عاصمة) له، وعرفت بـ: (مقرّ للسلطنة، ودار السلطنة، ثمّ دار الخلافة) من بعد، ومنها شنّ حملاته التي وحّدت فارس كلّها تحت سلطانه(١).
وجاء في كتاب المآثر السلطانية: «أنّ طهران أصبحت قصبة ـ عاصمة ـ البلاد سنة (١٢٠٠هـ) وأنّ أساس القصر أقيم آنذاك»(٢).
وأمّا مصير آخر ملوك الزندية لطفي علي خان فهو قد أسر في طهران وسملت فيها عيناه، ثمّ قتل هناك سنة (١٢٠٦هـ) ودُفن في ضريح الإمام زاده زيد(٣).
وهكذا أصبحت طهران العاصمة السياسية ومقرّ السلطنة ودار الخلافة في عصر الدولة القاجارية وإلىٰ يومنا هذا.
وخلال هذه الفترة من تاريخ هذه المدينة توسّعت طهران بشكل مذهل، وشهدت حوادث تاريخية كبيرة تأتي الإشارة إلىٰ بعضها في مكانها المناسب ضمن البحوث القادمة.
الفصل الأوّل
حوزة طهران في عصر الدولة القاجارية
(دور التأسيس والتجذّر)
المبحث الأوّل: الدولة القاجارية وسنيّ حكمها
أصل القاجاريّين:
جاء في دائرة المعارف: «أجمع المؤرّخون الذين كتبوا تاريخ القاجاريّين علىٰ
__________
(١) دائرة المعارف الإسلامية ٢٤ / ٦٩٤٣ بتلخيص وتصرّف.
(٢) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٣٤.
(٣) المصدر نفسه ٢٢ / ٦٩٤٣.
أنّهم من العرق المغولي، ولكنّهم لم يذكروا قطّ سنداً تاريخيّاً خطّياً لهذا الزعم.
وهذا يوصلنا إلىٰ القول بأنّ هؤلاء المؤرّخين إنّما اتّبعوا في زعمهم هذا قول رؤساء القاجاريّين وانساقوا مع رغبتهم... وادّعىٰ القاجاريّون هذه الدعوىٰ ليفخروا بفتوحات: (چنكيز) ويجعلوا من أنفسهم شركاء فيها، فزعموا أنّهم من المغول وأرجعوا نسبهم إلىٰ التيموريّين، ومنهم إلىٰ إيلخانات المغول؛ وهذه الدعوىٰ الشفهية التي ادّعاها رؤساء القاجاريّين بنىٰ عليها مؤرّخو هذه السلسلة الملكية بناء ضخماً لا يستند إلىٰ أساس تاريخي»(١).
ثمّ يضيف: «وأقدم سند تاريخي يرجع نسبة القاجاريّين إلىٰ المغول رسالة اسمها: (ملوك الكلام) كتبها: (الميرزا تقي علي آبادي) وكان من أدباء بلاط: (فتح علي شاه القاجاري) وشعرائه المشاهير، وكان في نفس الوقت يشغل منصب رئيس مكتب فتح علي شاه الخاصّ وسكرتيره، وكلّ الذين أرّخوا للقاجاريّين استندوا إلىٰ هذه الرسالة في إرجاع نسبهم إلىٰ المغول؛ ففي أواخر حياة (فتح علي شاه) روىٰ لسكرتيره هذه المعلومات عن تاريخ القاجاريّين وأوصاه بنقش هذا النسب علىٰ حجر يوضع علىٰ قبره؛ وقد دوّن السكرتير ما رواه له (فتح علي شاه) في رسالة سمّاها: (ملوك الكلام) وهي الرسالة التي يستند إليها كلّ مؤرّخي العهد القاجاري في إرجاع نسب القاجاريّين إلىٰ المغول»(٢).
وهذه الدعوىٰ في نسب القاجاريّين لا مصدر معتمد من التاريخ عليها، سوىٰ هذه الرواية الشفهية والتي رواها: (فتح علي شاه القاجاري).
كما أنّ هذه الدعوىٰ ادّعوها القاجاريّون بعد وصولهم إلىٰ منصب الملك لا قبله؛ وادّعوها يوم أصبح حكم المغول والتيموريّين السابق في إيران يعدّ حكماً
__________
(١) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٧ / ٣٠٣ وما بعدها.
(٢) المصدر نفسه ١٧ / ٣١١.
مشروعاً كلّ الشرعية، بل أصبح يعدّ مناط افتخار، ومن ثمّ رأىٰ القاجاريّون أن يصلوا ملكهم بتلك الشرعية ويسبغوا عليه من تلك المفاخر ليقوّوا ملكهم عند الناس بكونهم ورثة المغول وورثة أمجادهم وشرعيّتهم(١).
ومهما يكن من أمر نسب القاجاريّين، فإنّ من المسلّم به أنّهم من الأتراك المهاجرين إلىٰ إيران، شأنهم شأن القبائل التركية الأخرىٰ المهاجرة.
وقد حكم القاجاريّون إيران، بعد صراع لم يدُم طويلاً مع الزنديّين وبقايا الأفشاريّين، وبداية حكمهم سنة (١١٩٣هـ) وأوّل ملوكهم هو: (محمّد خان) وأمّا الذين سبقوه ممّن خرجوا علىٰ الدولة الصفوية والأفشارية والزندية، فلم يعدّهم أحد من المؤرّخين ملوكاً سوىٰ مؤرّخي العهد القاجاري الذين عدّو (فتح علي خان ومحمّد حسن خان وحسين قلي خان) من ملوك القاجاريّين وجعلوا بداية حكم الأسرة القاجارية سنة (١١٣٣هـ) وقدّموا بداية ملكهم ستّين سنة(٢).
إلّا أنّ الصحيح أنّ بداية حكم القاجاريّين قد بدأ بـ: (محمّد خان) سنة (١١٩٣هـ)، والذي اتّخذ من طهران عاصمة لدولته سنة (١٢٠٠هـ) أو سنة (١٢٠٣هـ) ـ بحسب اختلاف المؤرّخين ـ وأصبح سنة (١٢٠٩هـ) ملكاً علىٰ كلّ إيران بلا منازع.
ومن سنة (١٢٠٩هـ) إلىٰ سنة (١٣٤٤هـ) وهي سنة خلع (أحمد شاه قاجار) آخر ملوك القاجاريّين، كان قد انقضىٰ علىٰ تملّك هذه الأسرة (١٣٤ سنة و٤ أشهر) وبضعة أيّام بحساب التقويم القمري(٣).
وخلال هذه الفترة تناوب علىٰ الحكم مجموعة من ملوك الدولة القاجارية
__________
(١) انظر: المصدر نفسه ١٧ / ٣١١.
(٢) انظر: المصدر نفسه ١٧ / ٣١٣ـ٣١٤.
(٣) انظر: المصدر نفسه ١٥ / ٣٤٨.
ولفترات متفاوتة من الزمن يمتدّ بعضها إلىٰ نصف قرن تقريباً، ولا يهمّنا كثيراً الدخول في التفاصيل والجزئيّات الكثيرة وفي الأحداث التي رافقت هذه الدولة إلّا بمقدار ما له علاقة وثيقة بالحوزة العلمية وعلمائها، كالحركة الدستورية (المشروطة والمستبدّة)، أو إعلان الجهاد من قبل علماء الحوزة العلمية لصدّ الغزو الروسي، وكذلك قضية فتوىٰ تحريم التنباك وغيرها من الأحداث السياسية المحورية والتي كان للحوزة وعلمائها حضور بارز ومؤثّر فيها، والتي من خلالها يمكن أن نرسم ملامح العلاقة التي كانت قائمة بين الحوزة وعلمائها والنظام القاجاري الحاكم.
والذي يهمّنا ويدخل في صميم بحثنا هو تاريخ حوزة طهران العلمية من حيث نشأتها ومدارسها وعلمائها، والمعطيات العلمية التي أثمرتها خلال هذه الفترة الزمنية في ظلّ عهد الدولة القاجارية.
منطلق الحوزة العلمية في طهران:
حاول أحد الكتّاب في تاريخ الحوزات العلمية أن يجعل من عصر الدولة الصفوية منطلقاً لتاريخ حوزة طهران، فقال ما ترجمته: «يعود تاريخ الحوزة العلمية في طهران إلىٰ العصر الصفوي؛ إذ لم تكن طهران قبل ذلك سوىٰ قرية صغيرة؛ وبعد غزو المغول لمدينة الري وتخريبها هاجر سكّانها إلىٰ القرىٰ المجاورة لها ومنها طهران، ممّا أدّىٰ إلىٰ ازدهار هذه القرية وتوسعتها وإيجاد المدارس الدينية فيها! وينقل عن بعضهم أنّ الشاه طهماسب الصفوي قد اهتمّ بطهران وأصدر أوامر سنة (٩٦١هـ) ببناء سور للمدينة وأبراج بعدد سور القرآن...»(١).
ثمّ يذكر أسماء مجموعة من المدارس الدينية، ويدّعي تأسيسها في عصر الدولة
__________
(١) حوزه هاى علميه شيعه در گستره جهان: ٤٣٧.
الصفوية، أو أنّها تنسب إلىٰ هذا العصر.
ولم يذكر لنا هذا الباحث المصادر التأريخية المعتمدة لإثبات هذه الدعوىٰ سوىٰ مصادر ثانوية ذكرها في الهامش ولا يمكن التعويل عليها.
وحقيقة الأمر أنّ الدولة الصفوية كان لها خدماتها الكثيرة علىٰ مستوىٰ العمران والبناء، وذكرنا سابقاً إنجازاتها في مدينة الري ومدينة طهران، إلّا أنّنا لم نعثر علىٰ ما يشير إلىٰ منجز علمي حوزوي في الري وطهران، وحتّىٰ المدارس التي نسبها هذا الكاتب إلىٰ العهد الصفوي؛ فهي مشكوك في نسبتها إلىٰ هذا العصر كما سوف يأتينا ذلك في بحث المدارس الدينية لاحقاً.
فليس لنا أن نؤرّخ لحوزة طهران العلمية إلّا بعد استقرار الحكم بيد الدولة القاجارية واتّخاذ طهران عاصمة موحّدة لبلاد فارس؛ وينبغي أن نستثني من هذا التاريخ عصر ملكها الأوّل الشاه محمّد خان القاجاري والذي حكم إلىٰ سنة (١٢١١هـ) حيث قتِل في قره باغ وهو في السابعة والخمسين من عمره، وخلفه من بعده الشاه فتح علي القاجاري، وهو ابن أخ محمّد خان ونائبه عند غيابه والذي قتِل أيضاً سنة (١٢٥٠هـ).
وقد نسب مؤرّخو العهد القاجاري الإيرانيّون إلىٰ: (آقا محمّد خان) القيام بأعمال عمرانية ضخمة كثيرة في طهران وأنّه وسّع مساحتها، وكلّ القرائن تجعلنا نقطع بأنّها مزاعم غير صحيحة وكلّ ما فعله ـ محمّد خان ـ أنّه بنىٰ فيها أربعة أسواق وأنشأ مصنعاً كبيراً للماء وأقام بعض العمارات في أطرافها الشمالية لتكون مصطافاً له، وما حدث في طهران من إعمار وخدمات أخرىٰ كجرّ المياه إليها إنّما حدث في عهد: (فتح علي شاه ومحمّد شاه وناصر الدين شاه)(١)؛ كذلك ادّعىٰ لمحمّد خان مرتبة علمية جيّدة وأنّه درس عند الشيخ علي التجريشي وطوىٰ مراحل علمية راقية،
__________
(١) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٥ / ٣٥١.
وأنّه من أتباع الفيلسوف ابن طفيل... (١)؛ وهذه الدعوىٰ كسابقها...
وممّا يسجّل لـ: (محمّد خان) كأوّل ملك في سلسلة ملوك الدولة القاجارية أنّه استطاع أن يوحّد إيران تحت نظام حكم واحد(٢)، بعد أن كانت موزّعة بين الزنديّين وبقايا الأفشاريّين وبذل من أجل ذلك جهوداً مضنية في مواجهة خصومه امتدّت إلىٰ أواخر عمره في السلطة؛ فتغلّب علىٰ الزنديّين بقيادة: (لطف علي خان) وقتله، واستدرج حاكم خراسان (شاهرخ الأفشاري)، حفيد نادر شاه، وعرّضه للتعذيب واستولىٰ علىٰ خزانة الجواهر التي عنده ثمّ تخلّص منه، وقبل ذلك استدرج رئيس طوائف الأفشاريّين: (علي خان أفشار)، والذي كان يقيم في أذربيجان فسمل عينيه ثمّ قتله ورجاله... بل وحتّىٰ إخوته الثلاثة لم يسلموا من القتل وتسميل العيون علىٰ يديه(٣).
فمن السابق لأوانه أن نبحث عن ملامح للحياة الثقافية والفكرية وعن الحوزة العلمية وعلمائها في ظلّ هكذا حاكم قاسي يعيش عقدة النقص لا يرحم أحداً من خصومه.
إذن ينبغي أن نبحث عن بدايات ومنطلق الحوزة العلمية في طهران من عصر (فتح علي شاه قاجار) والذي تولّىٰ الحكم بعد مقتل سلفه (محمّد خان قاجار) سنة (١٢١١هـ) وتوّج فتح علي شاه في سنة (١٢١٢هـ) واستمرّ في الحكم إلىٰ سنة (١٢٥٠هـ).
ففي هذا العصر وعصور مَن جاء من بعده من الملوك القاجاريّين توسّعت العاصمة طهران كثيراً وتأسّست الكثير من المساجد والمدارس الدينية فيها، وظهرت فيها حوزة علمية مرموقة تعدّ الحوزة الوسط بين حوزة النجف وسامراء
__________
(١) نقش سياسى علماء شيعه در عصر قاجار (الدور السياسي لعلماء الشيعة في عصر الدولة القاجارية): ٣٦.
(٢) تاريخ سياسى معاصر ايران (تاريخ إيران السياسي المعاصر) ١ / ٤.
(٣) المصدر نفسه ١٥ /٣٤٨ـ٣٤٩؛ نقش سياسى علماى شيعه در عصر قاجار: ٣٦٠.
وكربلاء وإصفهان والحوزات الأخرىٰ، وأصبحت ملتقىٰ للروافد العلمية الاجتهادية ومدارسها وأعلامها في الحوزات الشيعية الكبرىٰ، فكان لطلّاب الوحيد البهبهاني، والميرزا القمّي، وصاحب الجواهر، ومرتضىٰ الأنصاري، والمجدّد الشيرازي، والآخوند الخراساني، وكاظم اليزدي، والميرزا النائيني الإصفهاني، ومحمّد حسين الغروي الكمباني... وغيرهم من أعلام ذلك العصر الذهبي حضور فاعل ومؤثّر فيها، إلىٰ جانب ذلك نجد حضور المدرسة الفلسفية الإصفهانية شاخصة من خلال بعض المهاجرين إليها من هذه الحوزة المباركة.
يضاف إلىٰ هذا وذاك تأثّر هذه الحوزة الفتية بالمواقف السياسية والجهادية والإصلاحية لأعلام الحوزات الكبرىٰ كالحركة الجهادية التي دعىٰ لها الفقيه محمّد المجاهد، وكذلك حركة الآخوند الخراساني الجهادية والإصلاحية وفتوىٰ الجهاد التي أصدرها محمّد تقي الشيرازي، ومن قبلها فتوىٰ التنباك للميرزا الشيرازي، فكانت طهران وحوزتها العلمية مسرحاً لهذه النهضة العلمية والجهادية والإصلاحية، من خلال النابغين من تلامذة أعلام الحوزات الرئيسية في النجف الأشرف وكربلاء وسامراء وإصفهان.
يقول السيّد الأمين في الأعيان في ترجمة فتح علي شاه القاجاري: «كان المترجم مُكرِماً للعلماء مفضِلاً عليهم، وفي أيّامه راج سوق الأدب وظهر الشعراء البارعون، ومن آثاره تذهيب أبواب الصحن والقبّة المنوّرة في الحائر وتفضيض الضريح الحسيني، وبناء مرقد العبّاس بن علي في كربلاء وتذهيب قبّة السيّدة فاطمة بنت الإمام موسىٰ بن جعفر في قم، وبناء صحن واسع لها، وبناء صحن مشهد الإمام علي بن موسىٰ الرضا عليهالسلام وغير ذلك»(١).
وكذلك بناء المسجد الكبير في طهران والذي عرف بـ: (مسجد شاه)،
__________
(١) أعيان الشيعة ١٣ / ٥٣.
ويعرف الآن بـ: (مسجد الإمام) في قلب السوق التجارية في طهران.
وينقل الشيخ الطهراني في ترجمة الميرزا محمّد باقر النوّاب الطهراني الإصفهاني (ت ١٢٤٠هـ): «أنّ المترجم له كان ذا منزلة عظيمة عند السلطان فتح علي شاه القاجاري فاستدعىٰ منه السلطان أن يؤلّف له تفسيراً فارسيّاً للقرآن بطرز جديد، فأجابه وسمّىٰ تفسيره: (تحفة الخاقان في تفسير القرآن)(١)، وله من الآثار أيضاً: شرح نهج البلاغة، فارسي كبير، ألّفه باستدعاء السلطان فتح علي شاه أيضاً...»(٢).
المبحث الثاني
من أعلام حوزة طهران في دورها الأوّل
من التأسيس إلىٰ نهاية عهد ناصر الدين شاه سنة (١٣١٣هـ)
فيما يلي ترجمة موجزة لنخبة من أعلام حوزة طهران في دورها الأوّل، مع بيان لمعالم منجزهم العلمي والتدريسي والسياسي:
١ـ المولىٰ عبد الله المدرس الزنوزي (ت ١٢٥٧هـ):
ذكر له الطهراني ترجمة مختصرة في طبقات أعلام الشيعة جاء فيها: «كان من أهل العلم والفضل والحكمة في عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري، وقد ألّف له كتاباً سمّاه: (الأنوار الجلية في كشف أسرار الحقائق العلوية) وهو شرح حديث كميل كما ذكرناه في الذريعة(٣)؛ وكان نزيل تبريز كما يظهر من كتاب (سبل الرشاد) لولده الحكيم الماهر الآغا علي المدرّس؛ وله أيضاً: (لمعات إلهية في الحكمة الربوبية) فارسي، يكثر عنه
__________
(١) انظر: الذريعة ٣ / ٤٣١.
(٢) الطبقات ١٠ / ١٨٨ـ١٨٩.
(٣) انظر: الذريعة إلىٰ مصنّفات الشيعة ١٣ / ١٩٧.
النقل ولده المذكور في كتابه: (بدايع الحكم)، وولده الآخر هو المولىٰ حسين كما مرّ، وكانت وفاة المترجم في سنة (١٢٥٧هـ) كما ذكر في: (دانشمندان آذربايجان)(١).
وجاء في هامش علماء عصر ناصر الدين شاه، من كتاب المآثر والآثار: عبد الله المدرّس الزنوزي من مواليد مدينة (زنوز)(٢)، هاجر في مقتبل عمره إلىٰ مدينة خوي ودرس فيها، ثمّ هاجر إلىٰ العتبات المقدّسة فحضر درس السيّد محمّد المجاهد في كربلاء، كذلك حضر درس الحاجّ السيّد محمّد باقر الرشتي، والميرزا القمّي، وحضر دروس الفلسفة والحكمة عند الملّا علي النوري ـ في إصفهان ـ وأرسله أستاذه النوري إلىٰ طهران للتدريس في المدرسة الجديدة الإنشاء (مدرسة مروي)، فمكث هناك عشرين عاماً حتّىٰ توفّي سنة (١٢٥٧هـ)(٣).
وينقل الآخوند ملّا علي مدرّس الزنوزي، ولد المترجم له كيفية دعوة ولده للقدوم إلىٰ طهران بشيء من التفصيل فيقول: «بعد أن أكمل المرحوم الحاجّ محمّد حسن خان مروي في دار الخلافة طهران بناء مدرسة: (مروي) طلب من الشاه أن يوجّه دعوة للملّا علي النوري للحضور من إصفهان إلىٰ طهران للتدريس في مدرسة مروي»، وبعد وصول رسالة الشاه للملّا علي النوري كتب في جوابه: «يوجد في إصفهان حدود ألفين طالب علم مشغولين بالتدريس وفي حدود أربعمائة طالب أو أكثر هم حضّار هذا الداعي، فإذا حضرت عندكم في طهران تفرّق هذا الجمع من الطلّاب» فكتب له مجدّداً أن يرسل مَن له أهلية التدريس من طلّابه النابغين، فوقع اختيار الملّا علي النوري علىٰ الملّا عبد الله الزنوزي، فحلّ في طهران سنة
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة (الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة) ١١ / ٧٦٥.
(٢) وهي من المدن التابعة لمحافظة تبريز، أذربيجان الشرقية ـ إيران.
(٣) علماى عهد ناصر الدين شاه قاجار، الباب العاشر، المآثر والآثار: ٨٥.
(١٢٣٧هـ)، وانشغل بالتدريس في مدرسة مروي طيلة عشرين سنة، وكان يحضىٰ بالاحترام والتقدير الكبير من العناية الملكية حتّىٰ وفاته سنة (١٢٥٧هـ)(١).
وكان المترجم له، كما يقول الآشتياني: «له إحاطة وتسلّط كامل علىٰ معرفة وتفسير كلمات الملّا صدرا، وهو في إحاطته وتبحّره في أفكار وآراء وعقايد الملّا صدرا يقلّ نظيره، ونستطيع حلّ الكثير من المشكلات العويصة في الأسفار والكتب الأخرىٰ للملّا صدرا من خلال ما كتبه الملّا عبد الله من آثار علمية، والمسألة المهمّة في شخصية الملّا عبد الله جامعية هذا الفيلسوف المحقّق ومعرفته بطرق ومشارب ومباني مختلف الفلاسفة والمحقّقين من شرّاح الآثار ـ المروية ـ الواردة عن طريق الأئمّة في أصول العقائد»(٢).
ليس لدينا إحصاء دقيق بعدد طلّاب الملّا الزنوزي، إلّا أنّ أبرز طلّابه العلّامة المحقّق الميرزا أبو القاسم الطهراني النوري الشهير بكلانتر، صاحب كتاب: (مطارح الأنظار)، والشيخ مرتضىٰ الأنصاري، والآخوند ملّا حسن الخوئي وولده الحكيم علي المدرّس الزنوزي، وغيرهم. وله آثار علمية كثيرة أشرنا إلىٰ بعضها(٣).
٢ ـ الميرزا مسيح المجتهد الأسترآبادي الطهراني (ت ١٢٦٣هـ):
وهو الحاجّ الميرزا مسيح بن محمّد سعيد الرازي الأسترآبادي الطهراني (١١٩٣ـ١٢٦٣هـ)، ولد في أسترآباد شرق إيران، وتُعرف أسترآباد في الوقت الحاضر بـ: (كركان) وهي تابعة إدارياً لمحافظة مازندران.
تربّىٰ في حجر والده تربية صالحة، وأكمل دروسه الأوّلية في مسقط رأسه في
__________
(١) مقدّمة الأنوار الجليلة: ٣٩؛ طرائق الحقائق ٣ / ٢٣٥ـ٢٣٦.
(٢) مقدّمة كتاب اللمعات الإلهيّة: ٣.
(٣) انظر: حوزه علميه مروي: ٤٣ـ٤٥.
مدرسة العلوم الدينية، ثمّ شدّ رحال السفر إلىٰ مدينة قم المقدّسة.
وفي مدينة قم أكمل دروسه في السطوح العالية ثمّ التحق بحلقة درس الميرزا القمّي في الفقه والأصول، وأصبح من خواصّ تلامذته وكان يحضر مجالس الميرزا في المناظرة والكلام والعقائد، فاشتهر من بين طلّاب الميرزا القمّي بالفضل والعلم وكان يقرّر درس أستاذه القمّي ويوضّح الإبهامات والإشكالات الواردة، واستمرّ في الدرس حتّىٰ بلوغ درجة الاجتهاد، ثمّ انتقل إلىٰ مدينة طهران، واشتهر فيها بـ: (المجتهد الطهراني).
له ترجمة واسعة في المصادر التاريخية والرجالية لعصر الدولة القاجارية ويعرف فيها بـ: (أفضل الفضلاء والمجتهدين)(١)، وذكره الخوانساري في الروضات في ذيل ترجمة السيّد صدر الدين العاملي عند الحديث عن محلّ دفنه فقال: «ثمّ لمّا توفّي مولانا الفاضل المروّج المجتهد بالنصّ الصحيح الصريح الحاجّ الميرزا مسيح المتوطّن بطهران الري، في عين هذه السنة وأيضاً بعد وفاة سيّدنا المرحوم المبرور ـ أي: الصدر العاملي ـ دفن هو أيضاً في تلك الحجرة المطهّرة»(٢).
لقد نهض الميرزا مسيح بمسؤوليّاته الدينية كمرجع للدين في طهران، وكان أوّل المتولّين لمدرسة مروي العلمية، وهو صاحب الفتوىٰ المعروفة والتي أدّت إلىٰ قتل السفير الروسي في طهران (كريبايدوف) وبعض الأفراد من العاملين في السفارة الروسية في طهران، ممّا أدّىٰ إلىٰ إبعاده عن طهران، ليقضي فترة ثمانية عشر عاماً في المنفىٰ إلىٰ حين وفاته في النجف الأشرف سنة (١٢٦٣هـ)(٣).
__________
(١) انظر: روضة الصفا ناصري ٩ /٧٠٨؛ طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال ١/٤٣.
(٢) روضات الجنّات ٤ / ١٢٩.
(٣) انظر: حوزه علميه مروي: ٨١ وما بعدها؛ طبقات الفقهاء ١٣ / ٦٥٧ـ٦٥٨؛ معجم رجال الفكر والأدب في النجف ١ / ٣٧٨.
وإلىٰ جانب عمله الاجتماعي والمرجعي والديني لم يغفل الميرزا مسيح عن تربية الطلّاب وتعليمهم وكان له محضر درس في أيّام إقامته في طهران وكذلك أيّام إقامته في مشهد وقم والنجف الأشرف، وحضر عنده الكثير من أهل الفضل منهم:
أـ الميرزا نصر الله التربتي المشهدي المتوفىٰ سنة (١٢٩٨هـ).
ب ـ محمّد مهدي بن محمّد الرازي، والذي أثنىٰ عليه كثيراً في كتابه: (مشكاة المسائل)(١).
ج ـ الميرزا أحمد الساوجي، المتوفّىٰ سنة (١٣٠٥هـ).
د ـ مولانا عبد الرحمن شيخ الإسلام المتوفّىٰ سنة (١٢٦٢هـ)(٢).
وأمّا آثاره العلمية:
فقد ذكر له الطهراني في الذريعة والطبقات كتباً ورسائل منها:
أـ شرح الروضة البهية: وهو كبير في عدّة مجلّدات.
ب ـ شرح قواعد الأحكام.
ج ـ رسالته العملية الموسومة بـ: (المصباح لطريق الفلاح).
د ـ رسالة إرشاد العوامّ، ورسالة في الاجتهاد والتقليد.
هـ ـ شرح المختصر النافع في الفقه للمحقّق الحلّي.
و ـ رسالة في العقود والإيقاعات.
وغيرها من المؤلّفات الأخرىٰ والتي يقول عنها الطهراني: «وأمّا سائر تصانيفه وكتاباته في الفقه والأصول فقد بقيت متفرّقة في البياضات»(٣).
__________
(١) طبقات الفقهاء ١٣ / ٦٥٨.
(٢) ميرزا مسيح مجتهد وفتواى شرف: ٣٤.
(٣) الذريعة ١٣ / ١٧٩ و ١٤ / ١٥؛ الطبقات (الكرام البررة) ١٢ / ٥٠٢؛ انظر: طبقات
٣ ـ الشيخ عبّاس الإيرواني (ت ١٢٦٥هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «هو الشيخ عبّاس بن مسلم الإيرواني الملقّب بالحاجّ ميرزا أقاسي؛ فاضل كامل.
كان وزيراً للسلطان محمّد شاه القاجاري، وقد ترجمه السيّد مصطفىٰ بن إسماعيل الموسوي تلميذ الميرزا محمّد الأخباري في كتابه: (اللوامع المحمّدية) في نصرة طريقة أستاذه ـ وكان ألّفه باسم السلطان محمّد شاه ـ وقد أثنىٰ علىٰ المترجم له ثناء بلغ الحدّ، فما وصفه به قوله: «آية الله الأستاذ الأفخم، والفيلسوف الأعظم، والبحر الخضمّ، لسان العرب، قدوة العلماء الراسخين، معلّم الحكماء الأساطين، العالم العامل، الورع الكامل، الشيخ عبّاس بن مسلم الإيرواني الملقّب بحاجّ ميرزا أقاسي... إلخ».
ثمّ يعقّب الطهراني بقوله: أقول: «إلىٰ كثير من أمثال ذلك ممّا أسقطنا، مع أنّ المسموع من الثقاة العارفين خلاف ذلك كلّه، وقد كان مبنىٰ كتاب: (اللوامع) علىٰ خلاف الحقّ والواقع، ولمّا اطّلعت عليه بادرت إلىٰ الإشارة إليه مخافة أن يغترّ به البسطاء»(١).
ثمّ يضيف الطهراني: «نعم كان المترجم له علىٰ شيء من الفضل لكنّه كان يرىٰ لنفسه أكثر ممّا كان عليه».
وله آثار منها: (السهام العبّاسية)، فارسي ألّفه أوان حرب السلطان فتح علي شاه القاجاري مع الروس، وهو موجود في المكتبة الرضوية بخراسان، ويوجد في بعض مكتبات بروجرد كتاب باسم: (مصابيح محمّدية) فارسي في الأصول والفروع، ألّف باسم السلطان محمّد شاه وهو منسوب إلىٰ المترجم له والله العالم.
وقد وفّق المترجم له في آخر عمره لمجاورة العتبات بالعراق وبها توفّي سنة
__________
الفقهاء ١٣ / ٦٥٨.
(١) انظر: الذريعة ١٨/٢٣٦ برقم: ٥٠١؛ و ٥ /١٩٢ ضمن رقم: ١٢٧٦ وهامش ١ و٢.
(١٢٦٥هـ)»(١).
والمترجم له وهو من المخضرمين فقد تصدّر للوزارة في عهد محمّد شاه لمدّة أربعة عشر عاماً، وأدرك بداية دولة ناصر الدين شاه، ولهذا ذكر له اعتماد السلطنة ترجمة مختصرة في الباب العاشر من المآثر والآثار ضمن علماء عهد ناصر الدين شاه قاجار(٢).
٤ـ الآغا محمود بن الآغا محمّد علي بن الوحيد البهبهاني نزيل طهران (ت ١٢٦٩ أو ١٢٧١هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «كان من أعاظم العلماء بطهران، ورث العلم من أبيه وجدّه، وتلمّذ علىٰ الشيخ الأكبر، وصاحب الرياض، والآغا محمّد البيدآبادي، وأولاده علماء أجلّاء، أكبرهم: الحاجّ آغا محمّد، والد الشيخ مهدي بحر العلوم، ثمّ الآغا علي والد الآغا كاظم نزيل نهاوند، ثمّ الحاجّ الآغا محمّد مهدي، والحاجّ آغا يحيىٰ، والحاجّ آقاى محمّد هادي، كلّهم في طهران، وفي أحفادهم العلماء والفضلاء».
وله عدّة تصانيف منها:
أـ شرح دعاء السمات.
ب ـ تنبيه الغافلين: في ردّ الصوفية.
ج ـ المعجون الإلهي.
د ـ سبيل النجاة: في الإمامة بالفارسية.
هـ ـ سبيل الرشاد في إثبات النبوّة الخاصّة، بالفارسية أيضاً، فرغ منه سنة (١٢٥٧هـ).
__________
(١) الطبقات (الكرام البررة) ١١ / ٦٩١ـ٦٩٢.
(٢) انظر: علماى عهد ناصر الدين شاه: ٨٧ـ٨٨، هامش رقم: ٤ ص٨٧؛ الذريعة ٥/٢٩٢.
و ـ عكوس الشموس: في الفقه في عدّة مجلّدات.
ز ـ مهمات الأحكام في الأصول.
ح ـ شرح مفاتيح الأحكام: في ثلاثة مجلّدات.
ط ـ رسالة في الغناء.
ي ـ جوابات المسائل الثلاثة عن توثيق الرجال.
ك ـ الأراضي المفتوحة عنوة.
ل ـ الأخبار عن الجفر وغيره.
م ـ منتخب الصواعق.
ن ـ الجنّة الواقية في ردّ مقدّمات الحدائق.
توفّي في دزآشيب شميران سنة (١٢٦٩ أو ١٢٧١هـ) وحمل إلىٰ الحائر الشريف ودفن في الرواق الشريف قرب صندوق جدّه الوحيد(١).
٥ ـ الشيخ محمّد تقي الأردكاني (ت ١٢٦٧هـ):
ذكره اعتماد السلطنة في المآثر والآثار فقال ما ترجمته: «الملّا محمّد تقي الأردكاني مدرّس المدرسة الفخرية في دار الخلافة طهران، وكان من أكابر المجتهدين ومشايخ الإسلام والمسلمين؛ في سنة (١٢٥٧هـ) دعا الحاجّ الميرزا (آقاسي) الصدر الأعظم آنذاك أغلب علماء المملكة المحروسة (إيران) إلىٰ طهران ومنهم المترجم له وأوكل إليه أمور المدرسة الفخرية.
وفي سنة (١٢٦٧هـ) انتقل إلىٰ رحمة الله، وخلّف ولدين فاضلين محمّد آقا
__________
(١) الطبقات (الكرام البررة) ١٢ / ٤٧٨ (بتصرّف)؛ انظر: علماى عصر ناصر الدين شاه: ٦٥ مع الهوامش في الصفحة نفسها؛ طبقات الفقهاء ١٣ / ٦٥.
محمّد والشيخ محمّد تقي في طهران...»(١).
وقال عنه الشيخ الطهراني: «هو الشيخ المولىٰ محمّد تقي بن أبي طالب اليزدي الأردكاني، من أعاظم الفقهاء وأكابر العلماء، كان من تلاميذ السيّد حجّة الإسلام الإصفهاني وغيره».
ترجمه الفاضل المراغي فقال في ما ترجمته: «إنّه كان من أكابر المجتهدين بيزد، أشخصه رئيس الوزراء الميرزا آقاسي إلىٰ طهران مع سائر علماء البلدان في سنة (١٢٥٧هـ) فحبس مدّة وبعدها بقي في طهران، وفوّضت إليه تولية (المدرسة الفخرية) إلىٰ أن توفّي في (١٢٦٨هـ) عن ولدين فاضلين...».
ويضيف الطهراني: «وقد أدركت ثاني ولديه بطهران وأنا مراهق، وكان له مجلس عامّ للقراءة يحضره من العلماء ومن جميع الطبقات، وكان معزّزاً مكرّماً مقدّراً لدىٰ جميع الطبقات»(٢).
وللمترجم له آثار علمية كثيرة في الفقه والأصول، وتوجد عدّة من رسائل المترجم له وتصانيفه في مجلّد في مكتبة السيّد محمّد المشكاة بطهران، وجواهر الزواهر في أحكام المباني وإيضاح السرائر في أصول الفقه، واللئالي الغالية في فنون شتّىٰ، ألّف أكثرها في طهران أيّام ابتلائه بحبس السلطان، كما صرّح به، وفصّلنا في الذريعة مع ذكر مجمل الواقعة عند ذكر الجواهر...»(٣).
٦ـ المير محمّد مهدي بن المير مرتضىٰ بن المير محمّد مهدي بن المير محمّد حسين ابن الأمير محمّد صالح عبد الواسع الحسيني، الخواتون آبادي الإصفهاني (ت١٢٦٣هـ):
جاء في ترجمته: «طلبه السلطان فتح علي شاه لإقامة الجمعة في مسجده الكبير
__________
(١) علماى عهد ناصر الدين، الباب العاشر من المآثر والآثار: ٣٩، هامش رقم: ٢.
(٢) الطبقات (الكرام البررة) ١٠ / ٢٠٦ـ٢٠٧.
(٣) المصدر نفسه ١٠ / ٢٠٧؛ الذريعة ٥ / ١٩٢ برقم: ١٢٧٦، هامش رقم: ١ و ٢.
الذي بناه في طهران، فهو أوّل مَن أقام الجمعة هناك، وبعده ابن أخيه المير أبو القاسم بن المير محسن المتوفّىٰ سنة (١٢٧١هـ) صاحب المزار المعروف بـ: (سر قبر آغا) في طهران، وكانت مدّة إقامة السيّد المترجم للجمعة ستّاً وعشرين سنة(١).
٧ـ المولىٰ محمّد مهدي الطهراني:
نزيل ترشيز وإمام الجمعة بها، وهو والد محمّد باقر المذكور في النقباء، كان من أعاظم علماء طهران في عصر السلطان محمّد شاه القاجاري، وفي عصره خرج من طهران متخفّياً إلىٰ ترشيز في قضية قتل الشاه سپاه الصوفي المعروف بالكفريّات(٢).
٨ ـ المولىٰ محمّد علي بن المولىٰ إبراهيم الطهراني:
ناظر مدرسة المروي بطهران، وقد انتقلت النظارة بعده إلىٰ ولدِه طبقة طبقة، وهم: المولىٰ حسين المتوفّىٰ حدود سنة (١٢٩٧هـ) والحاجّ ملّا آغا بزرك المتوفّىٰ سنة (١٣٠٢هـ)، والشيخ حسن المتوفّىٰ سنة (١٣٢٢هـ)، والشيخ إسماعيل المتوفّىٰ سنة (١٣٣٩هـ)، وانتقلت بعدهم إلىٰ الطبقة اللاحقة، منهم: الشيخ هادي بن مهدي بن الحاجّ آغا بزرك ابن صاحب الترجمة(٣).
٩ ـ السيّد الميرزا أبو القاسم الحسيني (ت ١٢٧١هـ):
ترجم له اعتماد السلطنة في المآثر والآثار ترجمة مطوّلة، وأثنىٰ عليه ثناء عطراً، ووصفه بسيّد المجتهدين ميرزا أبي القاسم الحسني الحسيني إمام جمعة دار الخلافة
__________
(١) الطبقات (الكرام البررة) ١٢ / ٥٧١ـ٥٧٢.
(٢) المصدر نفسه ١٢ / ٥٣٣.
(٣) المصدر نفسه ١٢ / ١٠٨.
أعلىٰ الله مقامه (١٢١٥ـ١٢٧١هـ)(١).
وقد ترجم ما قاله اعتماد السلطنة الشيخ الطهراني في الطبقات فقال: «هو السيّد الميرزا أبو القاسم بن محمّد محسن بن مرتضىٰ بن محمّد مهدي بن الأمير محمّد حسين ابن الأمير محمّد صالح ابن الأمير عبد الواسع ابن محمّد صالح ابن الأمير إسماعيل ابن الأمير عماد، دفين خواتن آباد، الحسيني الأفطسي الخواتن آبادي الإصفهاني نزيل طهران، وإمام الجمعة بها كان من أكابر علماء عصره وأعاظم رؤسائه الروحانيّين...
ولد المترجم له في إصفهان (١٢١٥هـ)، ونشأ بها في حجر العلم وأحضان الجلالة والرياسة علىٰ آبائه الغطارفة الأماثل، وترعرع فمشىٰ علىٰ صراط قومه في الاشتغال بالعلوم الدينية والانصراف إلىٰ المعارف الإلهية.
وكان عمّه المير محمّد مهدي أوّل من هاجر إليها ـ أي: طهران ـ من إصفهان بطلب من السلطان فتح علي شاه القاجاري، حينما فوّض إليه إمامة الجمعة في المسجد الذي أسّسه في طهران المعروف إلىٰ يومنا بـ: (مسجد شاه).
وفي سنة (١٢٣٧هـ) توفّي محمّد علي ميرزا ابن السلطان فتح علي شاه فكتب المير محمّد مهدي إلىٰ ابن أخيه المترجم وأمره بالحضور إلىٰ طهران مع علماء إصفهان لتعزية السلطان، فقال الملك ـ فتح علي شاه ـ: إنّ الميرزا مهدي إمام الجمعة لا ولد له فليكن المترجم نائبه في صلاة الجمعة والجماعة، فتوطّن المترجم له في طهران وأخذ يشتغل في تتميم دروسه فحضر علىٰ المولىٰ عبد الله (الزنوزي) في الحكمة والكلام، وعلىٰ المولىٰ محمّد تقي الأسترآبادي في الفقه والأصول.
واتّفق لعمّه إمام الجمعة سفر إلىٰ إصفهان ففوّض نيابة الإمامة إلىٰ المترجم، وظهر منه للناس خلال غيبة عمّه ما حبّبه للقلوب وقرّبه من النفوس، من مكارم
__________
(١) انظر: علماء عصر عهد ناصر شاه ٢٦ / ٢٨.
الأخلاق وحسن السيرة، ولمّا عاد عمّه إلىٰ طهران ورأىٰ إعجاب الناس به كثيراً، فبعثه إلىٰ النجف الأشرف ليتمّ دروسه في الفقه والأصول.
فحضر علىٰ الشيخ حسن بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء وغيره من فقهاء عصره، حتّىٰ بلغ مبلغ العلماء فطلب السلطان من عمّه أن يرسل عليه ليعود إلىٰ طهران، فعاد إليها ومعه إجازات صدرت في حقّه من مجتهدي النجف، وقام هناك بالوظائف الشرعية واتّجهت الأنظار إليه وأقبل الناس عليه، وكان علىٰ اشتغاله بالإفادة ونشر الأحكام إلىٰ أن توفّي السلطان فتح علي شاه، وولي حفيده السلطان محمّد شاه، فاتّخذ سيرة جدّه في تقدير مقام المترجم وإعزاز جانبه إلىٰ أن توفّي عمّ المترجم في (١٢٦٣هـ)، فأسند إليه منصب الإمامة؛ فكان يصلّي الجمعة في المسجد المذكور (مسجد شاه) وتأتمّ به الطبقات علىٰ اختلافها، وكان لا يترك التعليم والتدريس والتصنيف والتأليف إلىٰ أن توفّي في (١٢٧١هـ) عن (٥٦) سنة، وصلّىٰ عليه أخوه القائم مقامه السيّد الميرزا مرتضىٰ الملقّب بعد ذلك بصدر العلماء، ودُفن في مقبرته المعروفة بـ: (قبر آغا).
وخلّف من الذكور السيّد الميرزا زين العابدين والد السيّد الميرزا أبي القاسم إمام الجمعة الذي هو والد السيّد محمّد حسين إمام الجمعة بطهران اليوم.
وللمترجم له آثار علمية كثيرة؛ منها:
أـ البلدان المفتوحة عنوة.
ب ـ رسالة عملية فارسية طبعت في (١٢٦٣هـ).
ج ـ منتخب الفقه.
د ـ خمس رسائل فقهية: جمعت فيها فتاواه(١).
__________
(١) انظر: الطبقات (الكرام البررة) ١٠ / ٦٢ـ٦٤؛ الذريعة ٣ / ١٤٥.
١٠ ـ السيّد رضي اللاريجاني (ت ١٢٧٠هـ):
«كان من أفاضل العلماء وأجلّاء الفلاسفة، وهو من كبار تلامذة الحكيم المعروف المولىٰ علي النوري في إصفهان، ذكره الفاضل المراغي في المآثر والآثار، وعدّه من علماء عصر السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، وذكر تتلمذه علىٰ الحكيم النوري، وكان من أساتذة الميرزا التنكابني ـ ومحمّد رضا قمشه أي وميرزا نصير الكيلاني ـ كما ذكره تلميذه في كتابه قصص العلماء. توفّي في طهران سنة (١٢٧٠هـ)؛ وهو والد الأديب السيّد محمّد المعروف بشمس الأدباء صهر الحكيم الإلهي الأوّل والمترجم في مجمع الفصحاء»(١).
١١ ـ الآخوند المولىٰ كاظم الطهراني (١٢٠٠ـ١٢٧٢هـ):
جاء في ترجمته المختصرة: «إنّه من مشاهير العلماء الأجلّاء بطهران، وتوفّي في أواخر شوّال (١٢٧٢هـ) وكان مجتهداً فقيهاً نافذ الحكم»(٢).
١٢ ـ الشيخ أبو الحسن الطهراني (١٢٠٠ـ١٢٧٢هـ):
«هو الشيخ أبو الحسن بن أبي القاسم بن عبد العزيز بن محمّد باقر بن نعمة الله المازندراني الأصل، الطهراني المولد، علم جليل وفقيه بارع، ولد في طهران (١٢٠٠هـ) فنشأ بها، وقرأ الأوّليات علىٰ السيّد آغا المدرّس في (مدرسة المولىٰ آغا رضا) وعلىٰ غيره من الأفاضل، ثمّ هاجر إلىٰ إصفهان فحضر علىٰ الحاجّ محمّد إبراهيم الكلباسي، وبعد مدّة تشرّف إلىٰ العتبات في العراق، وتلمّذ علىٰ مؤلّف الرياض سنتين ثمّ عاد إلىٰ إصفهان، فأكمل اشتغاله علىٰ الكلباسي حتّىٰ أجيز منه
__________
(١) المصدر نفسه ١١ / ٥٧٥؛ علماء عصر ناصر الدين: ١٥١.
(٢) الطبقات (الكرام البررة) ١٢ / ٢٥٨؛ علماء عصر ناصر: ١٦٢؛ أعيان الشيعة ١٣ / ١٨١.
فرجع إلىٰ مسقط رأسه طهران، فكان فيها من أعاظم العلماء وأجلّاء المراجع، وكان قائماً بالوظائف الشرعية إلىٰ أن توفّي سنة (١٢٧٢هـ)؛ وخلّف أولاداً أجلّاء...
وللمترجم له تصانيف في الفقه والأصول، منها: الفقه الاستدلالي، في عشرة آلاف بيت، ولمعات الأصول وغيرها، ذكرنا كلّا في محلّه من أجزاء الذريعة(١).
١٣ ـ الشيخ المولىٰ إسماعيل الطهراني (ت ١٢٦٣هـ):
قال الطهراني في ترجمته: من العلماء الفضلاء المصنّفين له كتاب المزار الفارسي، طبع بأمر ولده الآغا محمّد رضا بطهران في (١٢٥٣هـ)(٢).
١٤ ـ المولىٰ باقر الطهراني:
«فاضل جليل وخطيب أديب، رأيت بخطّه تقريضه علىٰ الدمعة الساكبة تاريخها حدود (١٢٧٥هـ) والظاهر اتّحاده مع المولىٰ باقر الطهراني المعروف بـ: (زرگر)»(٣).
١٥ ـ الشيخ المولىٰ باقر الطهراني الشهير بـ: (زرگر) (١٢١٨ـ١٢٨٣هـ):
هو الشيخ المولىٰ باقر بن محمّد كاظم الطهراني النجفي ـ الشهير بزرگر ـ من أكابر العلماء، قرأ مبادئ العلوم بقزوين، ثمّ اشتغل في مقدّماته وسطوحه علىٰ بعض العلماء في إصفهان، وهاجر إلىٰ النجف، فأخذ عن الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء، وصاحب الجواهر، والشيخ المرتضىٰ الأنصاري وغيرهم، وكان الأخير ـ أي: الشيخ الأنصاري ـ كثير الاعتناء به والإشارة بفضله؛ لأنّه كان في غاية التحقيق والتدقيق والمهارة والاطّلاع.
__________
(١) المصدر نفسه ١٠ / ٣٢ـ٣٣؛ طبقات الفقهاء ١٣ / ٤٠.
(٢) المصدر نفسه ١٠ / ١٣٥.
(٣) المصدر نفسه ١٠ / ١٦٤.
عاد إلىٰ طهران فأقام بها ثلاث سنوات في غاية العزّة والإكرام، ثمّ عاد إلىٰ النجف فسكنها إلىٰ أن توفّي في سنة (١٢٨٣هـ) عن خمس وستّين سنة.
وله تصانيف في الفقه والأصول، وأعقب أولاداً أربعة أكبرهم الشيخ موسىٰ رحل إلىٰ طهران في (١٢٨٨هـ)، وبقي بها إلىٰ أن توفّي(١).
١٦ ـ الشيخ جعفر الطهراني (ت ١٢٦٩هـ):
«من العلماء الأعلام أركان شقيق الشيخ موسىٰ الطهراني الذي أمر بطبع مناهج الأصول إلىٰ علم الأصول للنراقي في (١٢٦٩هـ)، وقد وصف المترجم في آخر المناهج المطبوع بالشيخ العلّامة الأجلّ؛ توفّي في (١٢٦٩هـ)»(٢).
١٧ ـ الميرزا محمّد باقر النواب الإصفهاني الطهراني (ت ١٢٤٠هـ):
قال الشيخ الطهراني في ترجمته له: «هو الميرزا محمّد باقر بن محمّد بن محمّد اللاهيجي الإصفهاني الطهراني الشهير بـ: (النوّاب)، عالم حكيم ومصنّف فاضل.
كان أوّلاً وزيراً للسلطان جعفر خان الزندي، وكانت له يد طولىٰ في علوم الحكمة والأدب وغيرها، وكان ذا منزلة عظيمة عند السلطان فتح علي شاه القاجاري، فاستدعىٰ منه السلطان أن يؤلّف تفسيراً فارسيّاً للقرآن، بطرز جديد، فأجابه وسمّىٰ تفسيره تحفة الخاقان في تفسير القرآن كما ذكرته في الذريعة»(٣).
وله من الآثار أيضاً شرح نهج البلاغة فارسي كبير، ألّفه باستدعاء السلطان فتح علي شاه أيضاً، إلىٰ غير ذلك من الآثار الجليلة.
__________
(١) المصدر نفسه ١٠ / ١٨٧ـ١٨٨.
(٢) المصدر نفسه ١٠ / ٢٣٨.
(٣) انظر: الذريعة ٣ / ٤٣١.
وهذان الكتابان الجليلان يدلّان علىٰ طول باع المترجم وسعة اطّلاعه ومهارته وبراعته في الفنون من الفقه والأصول والمعقول والمنقول والكلام والتفسير والتأريخ والأدب؛ وهكذا كان غالب وزراء الدولة الإسلامية قديماً، وكانوا لا يقلّون في علومهم ومعارفهم وصلاحهم وتقواهم عن بعض معاصريهم من الأعلام، أمّا اليوم! «فظنّ خيراً ولا تسأل عن الخبر».
توفّي بطهران في (١٢٤٠هـ) ودُفن بها، وله ذرّية صالحة وأحفاد أنجاب، فيهم علماء وفضلاء منهم الشيخ محمّد مهدي النوّاب ابن محمّد إبراهيم بن محمّد باقر بن الميرزا محمّد النوّاب، الموجود عنده بعض آثار جدّه المترجم، وهو من الفضلاء المشتغلين بقم، وقد استجاز في قبل مدّة بتوسّط بعض الأفاضل فأجزت(١).
١٨ـ الشيخ عبد الرحيم البروجردي (ت ١٢٧٧هـ):
ذكره الطهراني في الكرام البررة فقال في ترجمته: «عَلَم كبير وفقيه جليل، كان من مشاهير طهران، ورجال العلم الأفاضل فيها، تلمّذ علىٰ المولىٰ أسد الله البروجردي، والشيخ محمّد حسين الإصفهاني صاحب الفصول، وصرّح المولىٰ حبيب الله الكاشاني في كتابه لباب الألقاب بأنّه كان تلميذ الشيخ موسىٰ وأخيه الشيخ علي ابني الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
وهو أستاذ المولىٰ محمّد علي المحلّاتي الذي لازمه شيخنا العلّامة الميرزا حسين النوري، في أوائل أمره وقرأ عليه سطوح الفقه والأصول، وقد أشار إلىٰ ترجمته في آخر خاتمة المستدرك(٢)، ووصفه بالعالم الفقيه النبيه ـ إلىٰ قوله ـ وكان من الفقهاء
__________
(١) الكرام البررة ١٠ / ١٨٨ـ١٨٩، برقم: ٣٩٠.
(٢) انظر: مستدرك وسائل الشيعة، الخاتمة ٣ / ٨٧٧.
المتبحّرين والعلماء البارعين.
وقد قرأ علىٰ المترجم له أيضاً العلّامة الشيخ محمّد حسن المامقاني في تبريز، وكتب من تقرير بحثه في الصوم مقدار أجزاء فرغ من كتابتها في عاشر شهر رمضان سنة (١٢٦٣هـ)، ومن المجازين منه السيّد محمّد القاضي ابن السيّد فرج الله الدزفولي؛ وقد توفّي المترجم له يوم الخميس السادس عشر من شهر رمضان سنة (١٢٧٧هـ)»(١).
١٩ ـ الشيخ رضا الكرمنشاهي (ت ١٢٧٧هـ):
ذكره معتمد السلطنة في المآثر والآثار فقال في ترجمته: «الشيخ رضا بن الحاجّ ملّا محمّد؛ كرمنشاهي الأصل وطهراني المسكن، من مشاهير رؤساء دار الخلافة...»(٢).
وكان والده الملّا محمّد بن عاشور الكرمنشاهي من علماء طهران في عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري، وكان الشاه مقتنعاً بشخصه بشكل جيّد(٣).
وفي طبقات الشيخ الطهراني قال في ترجمته: «عالم جليل ورئيس معروف، كان من مشاهير علماء الدين في طهران، ومن أكابر المراجع وأجلّاء الرؤساء، وكان متفرّداً في حسن السليقة والمعاشرة، وكانت بيده أوقاف مسجد الجامع العتيق في طهران، كما كانت داره مضيفاً للعلماء وملجأ للخواصّ والعوامّ، وكانت له مكتبة عامرة جليلة.
وذكر المولىٰ نوروز علي البسطامي في فردوس التواريخ ورود العلّامة السيّد محمّد قصير عليه في طهران وتوقّفه بداره ثلاثة أشهر للعلاج.
توفّي في خامس شهر رمضان سنة (١٢٧٧هـ) وحمل إلىٰ النجف الأشرف
__________
(١) الكرام البررة ١١ / ٧٢٥ـ٧٤٥.
(٢) علماى عهد ناصر شاه: ١٥٦، انظر: الهامش الرابع في الصفحة نفسها.
(٣) علماى عهد ناصر شاه: ١٥٦، انظر: الهامش الرابع في الصفحة نفسها.
فدفن في مقبرة هود وصالح في وادي السلام، وقام مقامه ابن أخيه الشيخ محمّد ابن جعفر وبعده الشيخ جعفر بن محمّد الملقّب بسلطان العلماء...»(١).
٢٠ ـ الشيخ عبد الحسين الطهراني (١٢٨٦هـ):
قال الطهراني في الكرام البررة: «هو الشيخ عبد الحسين بن علي الشهير بشيخ العراقَين الطهراني، مجتهد كبير من أعاظم علماء عصره؛ ذكره شيخنا الحجّة الميرزا حسين النوري في مستدرك الوسائل فقال: (شيخي وأستاذي ومَن إليه في العلوم الشرعية استنادي، أفقه الفقهاء وأفضل العلماء... كان نادرة الدهر وأعجوبة الزمان في الدقّة والتحقيق وجودة الفهم وسرعة الانتقال وحسن الضبط والإتقان، وكثرة الحفظ في الفقه والحديث والرجال...)(٢).
حضر في النجف علىٰ الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر، حتّىٰ أجازه في الاجتهاد وعاد إلىٰ طهران فأصبح زعيماً دينيّاً كبيراً في طهران، له مرجعية عظيمة ونفوذ كبير.
وهو من عباد الله الصلحاء الأبرار الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، يأمر بالمعروف وينهىٰ عن المنكر، مهما كلّفه الأمر ولا يخشىٰ السلطان، بل كان السلطان يخشىٰ صولته، وقد عارض ناصر الدين شاه القاجاري في كثير من القضايا التي كان يرىٰ أنّها لا توافق أحكام الشرع الشريف حتّىٰ ضجر منه وضاق به المخرج ورغب في نفيه إلىٰ العراق لكنّه خشي صولته ومكانته في النفوس، وكان يفكّر في الخلاص منه بشكل لا تبدو منه إهانة عليه، حتّىٰ امتدّت بعض الأيادي المادّية إلىٰ ثلث الأمير الكبير الميرزا تقي خان الصدر الأعظم المقتول في سنة (١٢٦٨هـ) والذي كان المترجم له وصيّه علىٰ ثلثه، فراجع السلطان ناصر الدين شاه بذلك فرأىٰ الفرصة
__________
(١) الكرام البررة ١١ / ٥٦٤.
(٢) انظر: خاتمة مستدرك وسائل الشيعة ٣ / ٣٩٧، وطبعة مؤسّسة آل البيت ٢/١١٤.
مواتية للتخلّص منه فرغّبه في المجيء إلىٰ العراق وتذهيب قبّة الإمامين العسكريّين عليهاالسلام بالأموال المذكورة، فهبط العراق بأهله وعياله في سنة (١٢٧٠هـ) وحظي بقبول تامّ لدىٰ الحكومة العثمانية وولاة وحكّام العراق، وقام بذلك علىٰ أكمل وجه وخلّف لنفسه ذكراً طيّباً في مراقد الأئمّة يقرن بالرحمة وطلب المغفرة.
ينقل السيّد الأمين في ثنايا ترجمته لناصر الدين شاه لبعض أحواله(١) والتي تؤيّد ما ذكره الشيخ الطهراني في قصّة الشيخ عبد الحسين الطهراني، فيقول: «كان مكرِماً للعلماء والأشراف والأدباء وألّفت باسمه كتب كثيرة مثل: مرآة البلدان ونامه دانشوران ناصرى وناسخ التواريخ وسعادت ناصرى، وغيرها. ومع ذلك كانت تقع بينه وبين بعض العلماء منازعات لمداخلتهم في أمر المملكة، فيخرجه إلىٰ خارجها بصورة جملية بأن يقول له: صار لك مدّة لم تحجّ، أو لم تزُر المشاهد الشريفة بالعراق، فيعطيه نفقة السفر ويخرج ولا يعود إلّا بإذنه، وله مع العلماء المخالفين لما ينبغي لهم نوادر وحكايات ظريفة»(٢).
وللشيخ الطهراني مآثر وآثار خالدة في غرّة الدهر منها:
أ ـ مدرسته الكبيرة المعروفة باسمه، وبجنبها المسجد الكبير العالي بطهران، المعروف بمسجد شيخ العراقَين إلىٰ اليوم.
ب ـ تعميرات في كربلاء بالروضة الحسينية.
ج ـ تعمير وتذهيب قبّة العسكريّين.
د ـ كان له الإشراف والمراقبة والنظارة علىٰ أكثر التعميرات والتأسيسات التي جرت بأمر ناصر الدين شاه في العتبات العالية.
__________
(١) الكرام البررة ١١ / ٧١٣ـ٧١٤.
(٢) أعيان الشيعة ٤ / ٤٧١.
وأمّا آثاره العلمية فقد ذكر منها:
أـ رسالة عملية طبعت سنة (١٢٨٥هـ)؛ صرّح في أوّلها بأنّها: (النخبة) للكلباسي بتغيير مواضع الخلاف إلىٰ ما يوافق رأيه.
ب ـ ترجمته لكتاب نجاة العباد: وهي رسالة عملية فتوائية لأستاذه صاحب الجواهر.
ج ـ طبقات الرواة في علم الرجال.
د ـ حواشٍ وتعليقات ورسائل كثيرة.
ويقول الشيخ الطهراني: «وله (إجازة) الرواية عن صاحب الجواهر والسيّد شفيع الجابلاقي، والمولىٰ رفيع الرشتي، وقد رأيت إجازة الأخير له علىٰ ظهر نسخة مَن لا يحضره الفقيه في كتب السيّد محمّد اليزدي في النجف».
ويضيف: «وكانت له في كربلاء مكتبة عظيمة فيها الكثير من نفائس المخطوطات ونوادر الكتب والأسفار المهمّة القيّمة، وكان الكثير منها بخطوط المؤلّفين ومنحصر بالفرد؛ وقد تلفت المكتبة بعد ذلك وتفرّقت.
وفاته: لمّا فرغ من تعمير قبّة العسكريّين رجع إلىٰ الكاظمية فتوفّي فيها في (٢٢ شهر رمضان سنة ١٢٨٦هـ) ونقل إلىٰ كربلاء فدفن في بعض حجرات الصحن الشريف قرب (مدرسة الصدر) التي بناها هناك من ثلث الصدر الأعظم»(١).
٢١ ـ المولىٰ الميرزا محمّد الأندرماني نزيل طهران (ت ١٢٨٢هـ):
قال الطهراني: «نزيل طهران، وعالمها الكبير الجليل المنتهىٰ إليه الرئاسة بها»(٢)،
__________
(١) الطبقات (الكرام البررة) ١١ / ٧١٣ـ٧١٥؛ رجال عهد ناصر الدين: ٢١؛ طبقات الفقهاء ١٣ / ٣٢٦ـ٣٢٧؛ مرآة الشرق ١ / ٦٧٠.
(٢) الكرام البررة ١٢ / ٣٢٣.
كان مبسوط اليد، نافذ الأمر، مقبول الكلمة، ومن عظماء علماء عهده في طهران، وكان وجيهاً مطاعاً معهوداً بالصلاح والتقوىٰ، وكان مرجعاً للناس في أمر دينهم، وتسجيلات المترجم في الصكوك والأسناد وما حكم به؛ مورد الاعتناء والاعتماد فيها عند العقلاء وأهل الحلّ والعقد إلىٰ يومنا هذا، غاية الاعتماد والثقة(١).
تولّىٰ المدرسة الفخرية ـ بطهران ـ يدرّس فيها ويصلّي في مسجدها إلىٰ أن توفّي بها ليلة الجمعة غرّة شهر الصيام سنة (١٢٨٢هـ) وحُمل إلىٰ النجف، فدفن في حجرة العلماء علىٰ يمين الداخل إلىٰ الصحن من باب السلطاني(٢).
وفي مرآة الشرق: توفّي المترجم في طهران في سنة (١٢٨٢هـ) وحمل نعشه إلىٰ مزار حضرة المحدّث الجليل عبد العظيم الحسني ودُفن فيها(٣).
وذكره السيّد حسن الصدر في التكملة فقال: «... كان من آيات الله، أذعن له كلّ علماء عصره بالرئاسة والتقدّم عليهم في كلّ المقامات الشرعية التي يقوم الفقيه فيها وقد سمعت أنّ شيخنا العلّامة الأنصاري كان يضرب به المثل في التقوىٰ والتديّن، كان يزوره الشاه ناصر الدين بداره، وأمر بتعمير داره مراراً فلم يقبل، وما أرسل إليه من الدراهم لتعمير الدار صرفها إلىٰ الفقراء.
ثمّ يذكر وفاته ومحلّ دفنه فيقول: كانت وفاته حدود سنة (١٢٩٠هـ) وحُمل نعشه الشريف إلىٰ النجف الأشرف، ودُفن في الحجرة التي فيها قبر السيّد الإمام العلّامة صدر الدين العاملي، المتّصلة بباب الفرج باب السلطاني علىٰ يمين الداخل إلىٰ الصحن الشريف»(٤).
__________
(١) مرآة الشرق ٢ / ١١٦٤.
(٢) الكرام البررة ١٢ / ٣٢٣.
(٣) مرآة الشرق ٢ / ١١٦٤.
(٤) تكملة أمل الآمل ٤ / ٣١٨ـ٣١٩.
والذي يبدو أنّ محلّ دفنه في الري ـ مسقط رأسه ـ أقرب للواقع، ويؤيّد هذا ما ذهب إليه محمّد الرازي في كتابه اختران ري وطهران(١).
٢٢ ـ الشيخ المولىٰ أغا الدربندي (١٢٨٥ أو ١٢٨٦هـ):
قال الطهراني: «هو الشيخ المولىٰ أغا بن عابد بن رمضان بن زاهد الشيرواني الأصل الشهير بالدربندي؛ عالم متبحّر وحكيم بارع وفقيه فاضل، ورجالي محدّث.
كان في النجف من تلاميذ الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء في الفقه، وتلمّذ في الأصول علىٰ شريف العلماء المازندراني في كربلاء المشرّفة. وقد شارك في العلوم المتنوّعة وبرع في أكثرها؛ فقد كان متبحّراً في الفقه والأصول والمعقول والمنقول والحديث والرجال وغيرها.
طال مكثه في كربلاء فكان من أجلّاء العلماء بها، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة لائم، كثير الحبّ لسيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين، أثّرت عليه وقعة الطفّ بشكل خاصّ، فكان من أجلها متأثّراً موتوراً كثير التوجّع والبكاء واللطم والنوح.
عاد أخيراً إلىٰ إيران، فسكن طهران، وبقي فيها مثال العالم الديني النزيه، وهو أحد نماذج السلف الصالح الذين يحقّ لنا الاعتزاز بهم والإشادة بذكرهم.
توفّي في سنة (١٨٥ أو ١٢٨٦هـ) فأودِع جسده ستّة أشهر لتجفيفه وحمله إلىٰ العراق، ولمّا كشف عنه شوهد علىٰ طراوته، فحمل إلىٰ كربلاء ودُفن في الصحن الصغير في حجّة سبقه إلىٰ الدفن بها جمع من فحول الطائفة وأبطال العلم كالسيّد مهدي بن السيّد علي الطباطبائي مؤلّف الرياض، والشيخ محمّد حسين الإصفهاني
__________
(١) انظر: اختران ري وطهران: ٤٠٥.
مؤلّف الفصول، والسيّد إبراهيم القزويني مؤلّف الضوابط، وغيرهم.
له تصانيف كثيرة وآثار جليلة منها:
أـ كتاب إكسير العبادات في أسرار الشهادات: ويقال له أسرار الشهادة، وهو من أشهر كتبه وأوسعها، وعلىٰ الكتاب تحفّظات كثيرة، وتعرّض له الميرزا النوري في اللؤلؤ والمرجان.
ب ـ كتاب سعادت ناصرى(١): وهو ترجمته للفصل الأخير من أسرار الشهادة، ترجمه لناصر الدين شاه.
ج ـ كتاب جواهر الإيقان: مقتل باللغة الفارسية.
د ـ كتاب الجوهرة: في الاسطرلاب.
هـ ـ كتاب خزائن الأحكام وخزائن الأصول.
و ـ قواميس القواعد: في الرجال.
ز ـ ورسالته العملية وغيرها(٢).
٢٣ـ الميرزا أبو القاسم ابن الحاجّ محمّد علي بن الحاجّ هادي النوري الطهراني الشهير بكلانتري (ت ١٢٩٢هـ):
له ترجمة واسعة في كتب الطبقات والتراجم والسير، نقتبس منها بعض الشذرات.
قال الطهراني في الكرام البررة: «من أعاظم علماء عصره... نشأ نشأة صالحة، ومال إلىٰ طلب العلم، وكان يمتاز بذكاء مفرط واستعداد كثير، كما كانت تلوح عليه أمارات النبوغ.
__________
(١) تكتب ناصرى بالفارسية، وتقرأ: ناصري.
(٢) انظر: الذريعة ٢ / ١٥٧ـ١٥٨؛ الكرام البررة ١٠ / ١٥٢ـ١٥٣؛ رجال عصر ناصر الدين: ٢١ـ٢٢؛ تكملة أمل الآمل: ١٩٣؛ مرآة الشرق ١ / ١٦٣.
تعلّم القراءة والكتابة ودرس مبادئ العلوم وبعض المقدّمات عن فضلاء وقته في طهران، ثمّ سافر إلىٰ إصفهان وبقي فيها سنيناً أتقن خلالها مقدّمات العلوم، ثمّ عاد إلىٰ طهران فمكث مدّة ثمّ هاجر إلىٰ العراق لتكميل دروسه العالية، ولكن سرعان ما عاد إلىٰ طهران؛ إذ لم تتيسّر له أمور معاشه، وفي طهران سكن مدرسة مروي (المدرسة الفخرية) وأخذ يجدّ في الاشتغال فأخذ المعقول عن المولىٰ عبد الله الزنوزي، والفقه والأصول عند غيره من الأعلام كالشيخ جعفر بن محمّد الكرمنشاهي وقد كتب تقريراته في سنة (١٢٦٦هـ)(١).
هاجر إلىٰ كربلاء ولازم درس الفقيه الكبير السيّد إبراهيم القزويني مؤلّف الضوابط، وبقي ملازماً له مدّة من الزمن أخذ فيها عنه العلوم الشرعية، وحضر درس شيخ الطائفة المرتضىٰ الأنصاري في النجف الأشرف مدّة طويلة وأخذ بالتقدّم حتّىٰ أصبح أحد أركان حوزة الأنصاري ومن عُمُد ذلك المعهد الشريف، وصار معتمد أستاذه ومقرّر بحثه وقد كتب تقريراته وطبع بعضها باسم مطارح الأنظار، باشراف نجله العلّامة الميرزا أبي الفضل، وقد بقي علىٰ ملازماته للأنصاري قرب عشرين سنة، حتّىٰ صرّح أستاذه باجتهاده في عدّة من مجالسه، وكان بعد فراغ أستاذه من الدرس يقرّر درسه في الفقه والأصول لجماعة من تلاميذ أستاذه.
عاد إلىٰ طهران سنة (١٢٧٧هـ) فكان بها من رؤساء الدين ومن الزعماء الروحانيّين مرجعاً في الفُتيا والتدريس، وكان يحضر درسه جمع من العلماء والفقهاء... وقد ولي التدريس في مدرسة المروي، فكان يدرّس بها الفقه والأصول سبع سنوات، إلىٰ أن توفّي في (٣ / ربيع الأوّل / ١٢٩٢هـ) ودُفن في مقبرة الشيخ أبي الفتوح المفسّر الرازي بمشهد السيّد عبد العظيم الحسني... وله آثار كثيرة جلّها
__________
(١) انظر: الذريعة ٤ / ٢٦٩.
مدرجه في مطارح الأنظار، وأغلبها رسائل مستقلّة في مسائل الفقه والأصول... وله في الفقه رسائل كثيرة منها رسالة في بعض فروع الإرث..»(١).
٢٤ ـ الميرزا أبو الحسن البروجردي (ت ١٢٩٥هـ):
قال عنه في المآثر والآثار: «بروجردي الأصل، طهراني المسكن، وهو ابن الملّا علي المجتهد البروجردي، وصاحب المسجد والمحراب في محلّة سرتخت في دار الخلافة طهران، ومن بعده ولد آغا جلال الدين حلّ محلّه؛ ووالده ـ الملّا علي ـ كان من جملة فحول المجتهدين في عصر محمّد شاه قاجار...»(٢).
وذكر الشيخ الطهراني في ترجمته: «... كان والده من أجلّاء العلماء صاهر المحقّق القمّي مؤلّف القوانين علىٰ بنته ورزق منها الآغا جمال البروجردي المعروف والد الآغا منير، وكان نجله المترجم من علماء طهران الثقات وكان يقيم الجماعة...»(٣).
٢٥ ـ الشيخ الميرزا أبو الحسن الرازي الطهراني (ت ١٢٩٢هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «هو الشيخ الميرزا أبو الحسن بن الميرزا مسيح بن محمّد سعيد الرازي (الطهراني) عالم جليل كان والده ـ الميرزا مسيح ـ من فقهاء عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري، وكان المترجم من علماء طهران في عصره، كما كان صهر العالم الجليل السيّد هاشم الجماراني علىٰ بنته، رزق منها أنجاله الأفاضل الميرزا علي والميرزا آغا بزرك، والميرزا حسين.
__________
(١) انظر: الكرام البررة ١٠ / ٥٩ـ٦١؛ رجال عصر ناصر الدين: ١٠١؛ مرآة الشرق ١ / ٢٠٦ـ٢١١؛ أعيان الشيعة ٣ / ٤٧٥ـ٤٧٧.
(٢) رجال عصر ناصر الدين: ٢٧١.
(٣) الكرام البررة ١٠ / ٣٥ـ٣٦.
باشر المترجم في طبع مزار البحار في (١٢٧٠هـ) وتوفّي حدود (١٢٩٢هـ)»(١).
٢٦ ـ الشيخ محمّد بن الشيخ جعفر بن المولىٰ محمّد الكرمنشاهي (ت ١٢٩٤هـ):
المعروف بالشيخ رضائي؛ لأنّه قام مقام عمّه الشيخ رضا في تولية أوقاف الجامع العتيق بطهران، وكان ربيب عمّه المذكور، وكان من الفضلاء وله مكتبة نفيسة. توفّي في ذي القعدة سنة (١٢٩٤هـ) وحُمل إلىٰ النجف، ودُفن قريباً من عمّه في هود وصالح، وابنه الشيخ جعفر الملقّب بسلطان العلماء قام مقامه.
له الخيارات شرحاً علىٰ الشرائع، وعليه إجازات الشيخ علي كاشف الغطاء، والشيخ مهدي، والشيخ راضي بخطوطهم في تصديق اجتهاده... وله مجلّد في أصول الفقه أيضاً عند ولده سلطان العلماء(٢).
٢٧ ـ المولىٰ محمّد جعفر الچالميداني (ت ١٢٩٥هـ):
له ترجمة في مرآة الشرق جاء فيها: «كان المترجم من أجلّة علماء عهده في طهران، ومن خيار رجال الدين والعلم والروحانية، بارزاً في الزهد والتقوىٰ وقبول العامّة، وكان أكبر علماء عصره سنّاً وأعلاهم وجاهة وزهداً.
قرأ المترجم في إصبهان علىٰ العلّامة الجليل السيّد محمّد باقر الشفتي الإصبهاني، وكان من أوجه أصحابه، وأعزم المترجم أستاذه الإصبهاني إلىٰ بلاد الهند للهداية والإرشاد، فبقي فيها مدّة من الزمان وكان لوجوده فيها أثر عظيم.
رجع من الهند إلىٰ طهران ومكث فيها سنوات وكان له المقام المحمود في الدولة وعند الرعية، وكان هميماً في تعظيم شعائر الدين والأمر بالمعروف والنهي
__________
(١) الكرام البررة ١٠ / ٣٧.
(٢) الكرام البررة ١٢ / ٣٧٨ـ٣٧٩؛ انظر: رجال عصر ناصر الدين: ١٥٧، رقم: ٢٨٠.
عن المنكر، ولكلامه وأعماله أثر عظيم بين الناس؛ وكان لمواعظه أثر خاصّ في التربية وكما كان الملك ناصر الدين شاه يعظّم مقامه.
توفّي في طهران (ليلة الإثنين الخامس والعشرين من شهر صفر سنة ١٢٩٥هـ) وحمل نعشه إلىٰ الغري ودُفن بها؛ وخلّف من بعده ولدين، وهما الشيخ موسىٰ، والشيخ محمّد وهما من العلماء العظام والفقهاء الضخام، علىٰ حدّ قول اعتماد السلطنة.
و(چالميدان) محلّة من محلّات طهران القديمة وأوسعها وأكثرها زحاماً ويعرف أهلها بالشجاعة والتعصّب في الدين»(١).
٢٨ ـ إسماعيل البهبهاني (ت ١٢٩٥هـ):
له ترجمة في كثير من كتب التراجم، وقد ذكر اعتماد السلطنة في المآثر والآثار ضمن علماء عهد ناصر الدين شاه، وأثنىٰ عليه وعدّه في مقدّمة فقهاء دار الخلافة ـ طهران ـ ومن أهل الفتوىٰ المعدودين فيها، وله رسالة عملية مطبوعة، وكان جمع من المؤمنين يرجعون إليه في التقليد وأخذ الفتوىٰ. وكان يأخذ جانب الوسطية في معاشرة الناس فلم يطعن فيه أحد...(٢).
وذكره الشيخ الطهراني في الطبقات فقال في ترجمته: «هو السيّد إسماعيل بن نصر الله البهبهاني الموسوي ـ نزيل طهران ـ ابن محمّد شفيع بن يوسف بن حسين ابن السيّد عبد الله البلادي البحراني البهبهاني؛ من مشاهير علماء ذلك العصر.
ولد في بهبهان في (١٢٢٩هـ) ونشأ بها فأخذ الأوّليّات ومقدّمات العلوم ثمّ هاجر إلىٰ النجف الأشرف ومكث فيها زمناً... وحضر بحث صاحب الجواهر والشيخ
__________
(١) انظر: مرآة الشرق: ٤٠٦ـ٤١٠؛ رجال عهد ناصر الدين: ٢٢.
(٢) رجال عهد ناصر الدين: ٢٤.
المرتضىٰ الأنصاري والشيخ حسن آل كاشف الغطاء؛ وفي كربلاء حضر علىٰ السيّد إبراهيم القزويني مؤلّف الضوابط وغيره، ولمّا بلغ رتبة سامية في العلم وأهلية تامّة أجيز في الاجتهاد من أساتذته، وعاد إلىٰ بهبهان فبقي ردحاً من الزمن اشتغل فيه بالتدريس والإرشاد، ثمّ بدا له أن يعود إلىٰ النجف وكان فيها إلىٰ سنة (١٢٨٧هـ) وهي السنة التي زار بها السلطان ناصر الدين شاه القاجاري العتبات، واتّفق للسلطان لقاءه فطلب منه أن يعود إلىٰ طهران للاشتغال هناك بالإرشاد ونشر تعاليم الدين، فأجابه إلىٰ ذلك وحلّ طهران، فلاقىٰ إقبالاً منقطع النظير، وحاز ثقة الأهلين علىٰ اختلاف طبقاتهم.
توفّي في (٦ / صفر / ١٢٩٥هـ) وحمل جثمانه إلىٰ النجف فدفن في الحجرة المجاورة للباب الشرقي من الصحن الشريف.
ثمّ يضيف الشيخ الطهراني: «والمترجم والد العلّامة الزعيم السيّد عبد الله البهبهاني شهيد الانقلاب الدستوري بطهران في (١٣٢٨هـ)، والسيّد عبد الله والد العالم الزعيم السيّد محمّد البهبهاني الذي هو اليوم في الطراز الأوّل من علماء طهران»(١).
٢٩ ـ السيّد حسين الكاشاني (ت ١٢٩٦هـ):
هو السيّد حسين بن السيّد محمّد علي بن السيّد رضا الحسيني الكاشاني نزيل طهران، من كبار الفقهاء وأجلّاء العلماء، كان من تلاميذ السيّد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط، والحاجّ محمّد إبراهيم الكلباسي صاحب الإشارات، والشيخ محمّد حسين الإصفهاني صاحب الفصول، وغيرهم من الحجج، وله إجازتان؛ إحداهما: من المولىٰ محمّد مهدي بن مهدي النراقي، المعروف بآغا كوجك تاريخها (١٢٦٢هـ)،
__________
(١) الطبقات (الكرام البررة) ١٠ / ١٤٦ـ١٤٧؛ مرآة الشرق ١ / ٧٢؛ معارف الرجال ١ / ١٠٧ـ١٠٨؛ تكملة أمل الآمل ١ / ١٦٩.
والثانية: من السيّد محمّد تقي ابن المير مؤمن القزويني تأريخها (١٢٦٧هـ).
سكن المترجم طهران أواخر عمره فكان من أعاظم علمائها وكبار مراجع الأمور بها في القضاء والإفتاء، وطبعت رسالته العملية ورجع إليه المؤمنون في التقليد إلىٰ أن أدركه الأجل في (١٢٩٦هـ)، وحملت جنازته إلىٰ النجف الأشرف.
وأولاده ثلاثة أكبرهم السيّد محمّد وكان من أجلّاء علماء كاشان توفّي في (١٣٠٨هـ) والثاني السيّد حسن من الأجلّاء الأفاضل بطهران، والثالث العالم المجاهد السيّد مصطفىٰ الكاشاني الذي توفّي في الكاظمية بعد رجوعه من الجهاد سنة (١٣٣٦هـ) ودُفن في مقبرته الخاصّة، وهو والد العالم المجاهد السيّد أبي القاسم الكاشاني الشهير الذي هو اليوم في الطراز الأوّل من علماء طهران...(١).
٣٠ـ المولىٰ محمّد هادي المدرّس الطهراني الكاشاني النطنزي الحائري (ت ١٢٥٩هـ):
كان أصله من نطنز من توابع مدينة كاشان، ثمّ هاجر إلىٰ الحائر الحسيني، ثمّ رجع إلىٰ طهران واستوطن فيها وكان من أجلّة علمائها ومشاهير فقهائها... قرأ في الحائر الحسيني علىٰ المحقّق الشيخ محمّد حسين الإصبهاني صاحب الفصول وغيره من أساطين وقته، وكان ماهراً في تدريس الفصول، مطّلعاً علىٰ مرادات أستاذه، واشتهر المترجم بلقب: (المدرس) لأنّه تولّىٰ في طهران التدريس في مدرسة الميرزا محمّد حسين خان المروزي الملقّب بفخر الدولة، المعروفة بمدرسة المروي أو الفخرية.
يقول اعتماد السلطنة في ترجمته: «المحقّق الجليل القدر، والمجتهد العظيم الشأن، تتلمذ عليه كافّة أفاضل دار الخلافة، وغالباً ما كان يدرّس الفصول في علم الأصول، وكتاب الرياض (للمير علي) في علم الفقه، وفي عصر هذا العلم ازدهرت دراسة العلوم الشرعية في
__________
(١) الطبقات (الكرام البررة) ١٠ / ٤١٢؛ علماء عهد ناصر الدين: ٩٧؛ معارف الرجال ٣ / ٣١٢ـ٣١٣.
طهران، وبلغت أوج كمالها، ومن بعده لم يبقَ هذا الازدهار والكمال علىٰ حاله، توفّي في طهران سنة (١٢٩٥هـ) وحمل إلىٰ النجف ودُفن في وادي السلام»(١).
٣١ ـ الميرزا محمّد إبراهيم النوّاب (١٢٩٩هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «هو الشيخ الميرزا محمّد إبراهيم النوّاب الطهراني الملقّب بـ: (مدايح نكار) ابن محمّد مهدي الملقّب بـ: (بدائع نكار) كما في المآثر والآثار(٢)، عالم أديب ومؤرّخ فاضل ومحدّث متبحّر.
كان مروّجاً للعلم والعلماء ساعياً في نشر الكتب، طبع بأمره جملة منها: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المطبوع بطهران في مجلّدين في (١٢٧١هـ).
وله فيض الدموع في مقتل الحسين عليهالسلام ، طبع في (١٢٨٦هـ) وخسرونامه، وترجمة عهد أمير المؤمنين عليهالسلام إلىٰ مالك الأشتر، وطبع أيضاً عقد اللئالي في التاريخ وغيرها.
توفّي (يوم السبت ١٥ / ربيع الأوّل / ١٢٩٩هـ) وحمل إلىٰ النجف ودُفن فيها، ووالده مدفون في جوار الشيخ الصدوق ابن بابويه.
ثمّ يبيّن الشيخ الطهراني العلاقة النسبية التي تربطه بالمترجم له النوّاب، فيقول: وكان زوج عمّة والدي خديجة كريمة جدّنا محمّد محسن الطهراني المنسوبة إليه أسرتنا (آل المحسني)»(٣).
٣٢ ـ الشيخ محمّد الطهراني (ت ١٣٠٠هـ):
اختصر قوام السلطنة ترجمته بنصف سطر فقال: «أخو شيخ العراقَين؛ الشيخ عبد
__________
(١) انظر: الكرام البررة١٢/٦٠٤؛ مرآة الشرق٢/٦٣٧٦؛ علماى عهد ناصر الدين: ٦٠ـ٦١.
(٢) انظر: المآثر والآثار، علماى عصر ناصر الدين شاه: ١٩٢ـ١٩٣.
(٣) انظر: الكرام البررة ١٠ / ٢٣ـ٢٤؛ الذريعة ٤ / ١١٩ و ١٠ / ٢٦٥.
الحسين صلىاللهعليهوآله»، ولم يزد الشيخ الطهراني علىٰ ما قاله قوام السلطنة شيئاً سوىٰ قوله: «حكىٰ عنه شيخنا العلّامة النوري قضية في كتابه دار الإسلام ممجّداً مبجلّا له»(١).
وفي هامش ترجمته في المآثر والآثار نقل المحبوبي عن مذكرات اعتماد السلطنة تاريخ وفاته فقال: الشيخ محمّد من أنصاف المجتهدين في طهران [هكذا] وتوفّي (صبح يوم الإثنين ١٩ / ربيع الأوّل / ١٣٠٠هـ)(٢).
٣٣ ـ السيّد صادق الطباطبائي السنگلجي (ت ١٣٠٠هـ):
وهو السيّد صادق بن السيّد مهدي بن السيّد علي بن السيّد منصور بن أبي المعالي البصروي الهمداني الطهراني الشهير بـ: (سنگلجي) ـ نسبة إلىٰ محلّة في طهران ـ الحسيني، من أكابر علماء وقته.
ذكره قوام السلطنة في المآثر والآثار فقال عنه: «كان من عظماء رؤساء الدين وأجلّة الفقهاء والمجتهدين في طهران، وكان في علوّ مكانته ونفوذ شخصيّته وبسط يده ونفاذ حكمه وقبول العامّة له في منزلة لا يدانيه فيها أحد؛ عمدة تتلمذه كان علىٰ يد أستاذه صاحب الفصول الشيخ محمّد حسين (الإصفهاني) وله علىٰ كتاب الفصول تعليقات، وكان ينظم الشعر علىٰ طريقته الفقهية؛ وكان قد سخّر وقته من أجل حماية الشريعة وأولىٰ هذا الأمر اهتماماً بالغاً قلمّا نجده عند غيره...»(٣).
وتوسّع الشيخ الطهراني في ترجمته وترجمة أسرته الكريمة فقال: «كان جدّه السيّد منصور صهر الوحيد البهبهاني، وتزوّج والده السيّد مهدي ابنة العلّامة السيّد محمّد الطباطبائي المجاهد في كربلاء فرزق منها المترجم له والذي لحقه لقب
__________
(١) انظر: الكرام البررة ١٢ / ٤٢٧: علماى عهد ناصر الدين: ٢٢٧.
(٢) روزنامه خاطرات اعتماد السلطنة: ٢١٣.
(٣) علماي عهد ناصر الدين: ٥٨.
الطباطبائي نسبة لجدّه الأمّي؛ ثمّ هاجر والده إلىٰ همدان فولد هو بها، ونشأ علىٰ أبيه نشأة عالية وتلقّىٰ أوّليّات العلوم هناك ثمّ هبط كربلاء فتتلمذ علىٰ الشيخ محمّد حسين الأصفهاني صاحب الفصول، وغيره من العلماء والمدرّسين عدّة سنين، وألّف حاشية علىٰ الفصول، وعلىٰ هذه الحاشية حاشية لقطب العارفين المولىٰ محمّد بن أحمد الآملي، قد بيّن فيها طريق السيّد والوصول ممّا دلّ علىٰ ذوقه وسلوكه»(١).
هاجر المترجم له إلىٰ طهران فحصلت له مكانة مرموقة ورأس رئاسة دينية وحظي بزعامة واسعة... ورجع إلىٰ العتبات المقدّسة ثانية بصحبة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري في زيارته المشهورة للعراق سنة (١٢٨٧هـ) وترتّبت علىٰ سفره فوائد كثيرة، وعاد معه مشتغلاً بترويج وشرح الأحكام... إلىٰ أن توفّي في (ربيع الثاني سنة ١٣٠٠هـ)، ودُفن في مقبرته المشهورة قرب باب مشهد السيّد عبد العظيم الحسني بالري(٢).
وللبحث صلة...
__________
(١) انظر: الذريعة ١ / ٢٠٠ و ٦ / ١٥.
(٢) الكرام البررة ١١ / ٦٤٧ـ٦٤٨؛ انظر: اختران فروزان: ٢٩٩ وما بعدها.
(مصحف النجف)(١)
القرآن الكريم في العتبة العلوية رقم: (١) المنسوب للإمام علي عليهالسلام
د.مرتضى كريمي نيا
بسم الله الرحمن الرحيم
الملخّص:
تعتبر النسخة الخطّية للقرآن الكوفي الكامل المحفوظة في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف رقم: (١) واحدة من أشهر النسخ القرآنية التي يُنسب خطّها إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام . فإنّ انتساب هذه النسخة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام وكونها كتبت بخطّه الشريف هو أمر لم يبتّ به، والقطع بكونها بخطّه كلام غير مقبول، ولكنّ هذا لا يمنع أن تُعدّ هذه النسخة واحدة من أنفس النسخ الكوفية التي تعود للقرن الثاني الهجري. وسنقدّم هنا في بحثنا هذا ـ ولأوّل مرّة ـ دراسة لجميع الجوانب المرتبطة بتعريف هذه النسخة من الخطّ؛ والتذهيب؛ والرسم والإملاء؛ والقراءات؛ وعدّ الآي؛ وسائر خصائص معرفة النسخ القرآنية المرتبطة بهذه النسخة من القرآن الكوفي هذا. وقد غلب علىٰ هذه النسخة ـ التي سمّيتها بـ: (مصحف النجف) ـ طابع الكتابة القرآنية البصرية مثلها مثل سائر النسخ الكوفية للقرن الثاني والثالث الهجري؛ حيث إنّ
__________
(١) تمّت ترجمة المقالة الىٰ اللغة العربية من قبل هيئة التحرير.
أكثر موارد اختلاف الكلمات بين المصاحف المتقدّمة الأولىٰ للبلدان الإسلامية كتبت مطابقة لمصحف البصرة؛ فقد جاء نظام عدّ الآي مطابقاً مع النظام البصري بنحو كامل. فإنّ اختلاف القراءات التي تمّ تثبيتها في النسخة عادة ما كانت قريبة من قراءة قرّاء البصرة مثل إبي عمرو ويعقوب، ولكنّ في بعض الأحيان كانت قريبة من قرّاء الكوفة مثل حمزة والكسائي.
المقدّمة:
إنّ المصاحف والنسخ القرآنية ليست قطع أثرية تعرض في المتاحف اليوم لمجرّد التبرّك بها أو عرضها فحسب؛ فإنّ هذه النسخ فضلاً عن كونها قيّمة جدّاً من حيث قِدَمِها وكونها نسخاً أثريّة فهي تعدّ أيضاً مستمسكاً وشواهد في غاية الأهمّية لدراسة تاريخ القرآن الكريم وكتابته في حاضرنا اليوم. فإنّ دراسة هذه النسخ القديمة والبحث فيها لا يقتصر علىٰ النسخ التي تعود إلىٰ القرن الأوّل الهجري، بل حتّىٰ نسخ القرون التالية إلىٰ حدود القرن الرابع والخامس الهجري أيضاً، حيث يمكن من خلالها وفي الكثير من الموارد أن توضّح لنا جانباً من مسار تطوّر كتابة القرآن، وتنقيطه، وتهذيبه، والقراءات، وسائر مزايا المصاحف القرآنية، وخلافاً للنسخ الأخرىٰ غير القرآنية التي كانت محلّ اهتمام المحقّقين المسلمين في القرن الأخير والتي ساهمت في تطوّر علم التحقيق نرىٰ أنّ المحقّقين المسلمين قلّ ما اهتموا في دراساتهم التاريخية بالنسخ القرآنية وأهمّيّتها.
توجد في المكتبة الغروية للعتبة العلوية في النجف الأشرف نسخ ومصاحف قرآنية عديدة بالخطّ الكوفي وغيره. ولعلّ أشهر نسخة معروفة في البين هي نسخة القرآن الكامل المنسوب خطّها إلىٰ الإمام علي عليهالسلام ، (الصورة رقم: ٢). وهذه النسخة هي واحدة من أقدم المصاحف القرآنية التي وصلت إلينا من القرون الهجرية الأولىٰ، والتي لا زالت ـ ومنذ القديم ـ تنسب للإمام الأوّل للشيعة، أي: للإمام علي عليهالسلام ؛ وذلك للترقيمة التي جاءت في نهايتها: «كتبه علي بن ابیطالب»، ولذلك كانت هذه النسبة مشهورة ومعروفة بين المسلمين وبين بعض المحقّقين من غير المسلمين. ونسعىٰ في مقالنا هذا أن نتطرّق ـ من خلال تعريفنا للجوانب المختلفة
للنسخة الأثرية هذه ـ إلىٰ دراسة مزايا وخصوصيّات النصّ القرآني لهذه النسخة. ومن الواضح أنّ نسبة كتابة هذا القرآن وسائر النماذج المشابهة له إلىٰ الإمام علي عليهالسلام غير صحيح ولا يمكن الجزم به؛ وذلك لوجود مختلف الأدلّة التي تنفي ذلك؛ أوّلاً: قد جاء في كتابة الكلمات القرآنية في هذه النسخة الكوفية أخطاء واشتباهات عديدة مثلها مثل عامّة المصاحف القديمة، وهذا ممّا لا يمكن احتمال صدوره من إمام معصوم؛ ثانياً: إنّ هناك أمارات واضحة علىٰ إضافة اسم الإمام علي عليهالسلام في نهاية النسخة بصفته: (الكاتب) (الصورة رقم: ٢)(١). وبالرغم من ذلك إلّا أنّ أمثال هذه النسخة الكاملة من القرآن التي يمكن أن يعود تاريخ كتابتها للقرن الثاني والثالث الهجري تعتبر نسخاً أثرية تاريخية قيّمة لمعرفة تاريخ كتابة القرآن في القرون الأولىٰ؛ إذ ربّما يمكن لمختلف الدراسات في مجال النسخ الكوفية المتبقّية من القرون الأولىٰ أن ترشدنا لمعرفة جوانب جديدة من السير التكويني والتطوّرات التي طرأت علىٰ كتابة نصّ القرآن والفنون المرتبطة حوله في القرون الأولىٰ.
(مصحف النجف) تاریخه وماضيه:
إنّ مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف المعروفة بـ: (مكتبة الروضة الحیدریة)، أو (الخزانة الغرویة)(٢) هي من أقدم المكتبات الشيعية التي يعود
__________
(١) لقد تطرّقت سابقاً إلىٰ ذكر الأدلّة والشواهد في هذا المجال مفصّلاً؛ وللحصول علىٰ البحث كاملاً مضافاً إلىٰ قائمة النسخ القرآنية المنسوبة إلىٰ خطّ الأئمّة عليهمالسلام، انظر المقالة بالفارسية: (نسخهشناسي مصاحف قرآن (١٣). مصاحف قرآنى منسوب به خط ائمه عليهمالسلام: واقعیت یا جعل)، مرتضىٰ کریمینیا، مجلّة آینه پژوهش، سال ٣٢، ش ٢/ پیاپى ١٨٨، خرداد وتیر ١٤٠٠، الصفحة: (٦٧ـ١٠٤).
(٢) الأسماء الأخرىٰ لهذه المكتبة هي عبارة عن: (الخزانة العلویة، المکتبة الغرویة، المکتبة الحیدریة، مکتبة العتبة العلویة، ومکتبة الصحن، مکتبة الإمام علي عليهالسلام )، والإسمان الأخيران هما أسماء جديدة استعملت متأخّراً، وقلّما تستعمل، انظر: (مکتبة الروضة ا
تاريخها إلىٰ أكثر من ألف سنة(١). وقد نُسب تأسيس هذه المكتبة إلىٰ (فناخسرو الديلمي) (٣٢٤ـ٣٧٢ هـ) أمير آل بويه في حدود سنة (٣٧١هـ)، وبالرغم من ذلك؛ لا يمكن تصوّر العتبة العلوية قبل هذا التاريخ كانت خالية من الكتب والمصاحف، وذلك أنّ وقف المصاحف القرآنية علىٰ العتبات المقدّسة لأئمّة الشيعة عليهمالسلام كان أمراً شائعاً منذ القرون الأولىٰ، حيث يمكن مشاهدة نماذج عديدة منها في العتبة الرضوية في مشهد.
هناك العديد من النسخ القرآنية ـ في غضون القرون الماضية ـ قد نسبت كتابتها إلىٰ الإمام علي عليهالسلام . وهناك بعض الأخبار التي وصلت لنا عن طريق بعض الكتب تؤكّد بأنّ بعض تلك المصاحف كانت موجودة في حرم الإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف وقد رآها البعض في القرون الأخيرة؛ وإنّ أقدم الأخبار التي صرّحت بوجود مصحف منسوب للإمام علي عليهالسلام في العتبة العلوية والروضة الغروية قد ذكرها ابن عنبة في القرن الثامن الهجري، حيث قال: «وقد كان بالمشهد الشريف الغروي مصحف في ثلاث مجلّدات بخطّ أمير المؤمنين علي (عليهالسلام) احترق حين احترق المشهد سنة خمس وخمسين وسبعمائة؛ يقال: إنّه كان في آخره: (وكتب علي بن
__________
لحیدریة: جهود وجهاد)، السیّد هاشم المیلاني ، الصفحة: ٦٤.
(١) حول خزانة الکتب والمصاحف القرآنية في حرم الإمام علي عليهالسلام ، انظر: السیّد هاشم المیلاني، (مکتبة الروضة الحیدریة: جهود وجهاد)، قم: منشورات الإجتهاد، ١٤٢٩ هـ/ ٢٠٠٨م. کورکیس عوّاد، (خزائن الکتب القدیمة في العراق منذ أقدم العصور حتّی سنة ١٠٠٠ للهجرة)، الطبعة الثانية، بیروت: دار الرائد العربي، ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م، الصفحة ١٣٠ـ١٣٦؛ جعفر بن شیخ باقر آل محبوبة النجفي، (ماضي النجف وحاضرها)، الطبعة الثانية، بیروت: دارالأضواء، ١٩٨٦م، الصفحة: ١٤٨ـ١٥٢؛ کاظم الدجیلي، مقالة (مکتبات النجف)، مجلّة لغة العرب، مجلّة شهرية أدبية علمية تاريخية، السنة الثالثة، الجزء ١ (رجب ـ شعبان ١٣٣١هـ / تمّوز ١٩١٣م)، الصفحة: ٥٩٣ـ٦٠٠.
أبو طالب)، ولكن حدّثني السيّد النقيب السعيد تاج الدين أبو عبد الله محمّد بن القاسم بن معية الحسني النسّابة؛ وجدّي لأمّي المولىٰ الشيخ العلّامة فخر الدين أبو جعفر محمّد بن الحسين بن حديد الأسدي (رحمه الله): أنّ الذي كان في آخر ذلك المصحف علي بن أبي طالب؛ ولكنّ الياء مشتبهة بالواو في الخطّ الكوفي الذي كان يكتبه علي (عليهالسلام). وقد رأيت أنا مصحفاً بالمذار في مشهد عبيد الله بن علي بخطّ أمير المؤمنين (عليهالسلام) في مجلّد واحد وفي آخره بعد تمام كتابة القرآن المجيد: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كتبه علي بن أبي طالب». ولكنّ الواو تشتبه بالياء في ذلك الخطّ كما حكياه لي عن المصحف بالمشهد الغروي، واتّصل بي بعد ذلك أنّ مشهد عبيد الله احترق واحترق المصحف الذي فيه»(١).
وبناء علىٰ تصريحات ابن عنبة نجد أنّه لم يتبقَّ اليوم أيّ نسخة من النسخ المذكورة، بل تلفت جميعها إثر الحريق الذي التهمها سنة (٧٥٥هـ). وأمّا فهارس مكتبة العتبة العلوية فهي تحكي عن وجود نسختين قرآنيّتين فيها حاليّاً منسوبتين إلىٰ خطّ أمير المؤمنين عليهالسلام ؛ فلابدّ وأن تكون هاتان النسختان الكوفيّتان قد تمّ وقفها في النجف الأشرف علىٰ العتبة العلوية في القرون التالية. هذا وإنّ وقفية النسخة رقم: (١) أيضاً تدلّ علىٰ وقف النسخة في القرون الأخيرة، وسنتناول ذلك في بقية المقالة. وقد أشار الأستاذ السيّد أحمد الحسيني الإشكوري في فهرسته في نهاية الرقم: (٧٤٤) إلىٰ ذلك حيث قال: «٧٤٤ـ نسخة تحتوي علىٰ أوراق من القرآن، كتبت علىٰ الرقّ بخطّ كوفي قدیم جدّاً هذا، بالإضافة إلىٰ أنّ في الروضة نسختین من القرآن تنسب كتابة إحداهما إلىٰ الإمام أمیرالمؤمنین (علیه السلام) والثانیة إلىٰ الإمام الحسن (علیه السلام)، وقد وضعتا داخل الضریح المقدّس»(٢).
__________
(١) عمدة الطالب: ٢٠ـ٢١.
(٢) فهرست مخطوطات خزانة الروضة الحیدریة في النجف الأشرف: ١٥.
وهناك آخرون أيضاً رأوا هذه النسخة في القرن الأخير في الحرم العلوي. كأبي عبد الله الزنجاني في (تاريخ القرآن) حيث قال: «ورأيت في شهر ذي الحجّة سنة (١٣٥٣هـ) في دار الكتب العلوية في النجف مصحفاً بالخطّ الكوفي كُتِبَ علىٰ آخره: كَتَبَه عليُّ بن أبي طالب في سنة أربعين من الهجرة، لتشابه أبي وأبو في رسم الخطّ الكوفي قد يَظُنُّ مَن لا خبرة له أنّه: كتب علي بن أبو طالب بالواو»(١).
وبالرغم من أنّ النسخة القرآنية المنسوبة إلىٰ خطّ الإمام عليهالسلام في العتبة العلوية في غاية الشهرة، إلّا أنّه لا توجد حتّىٰ الآن أيّ دراسة في شأن هذه النسخة القرآنية الأثرية. والمعلومات التي تمّ نشرها في هذا الشأن أيضاً قليلة جدّاً ومقتصرة علىٰ بعض كتب الفهارس(٢). والوحيد الذي أشار إلىٰ هذه النسخة قبل سنين إشارة مختصرة هو غانم قدّوري الحمد في كتابه الذي جاء بعنوان: (رسم المصحف) وذلك إثر مطالعته بعض صفحاتها(٣). وكذلك الأستاذ السيّد علي الشهرستاني ألّف مقالة تحت عنوان: (المصحف المنسوب إلىٰ أمیرالمؤمنین علي علیه السلام في الخزانة الغرویة: عرض و دراسة) مجلّة مخطوطاتنا(٤)، ثمّ نشرها بنحو أكمل في كتاب تحت عنوان: (مصحف أمير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر: دراسة حول المصحف المنسوب إلىٰ الإمام في الخزانة العلوية المقدّسة)(٥)، ولكن لم يسق الحديث
__________
(١) تاریخ القرآن: ٧٣.
(٢) فهرس المصاحف المخطوطة في خزانة العتبة العلویة المقدّسة: ٢١٨.
(٣) رسم المصحف (دراسة لغویة تاریخیة): ١٩٤.
(٤) (المصحف المنسوب إلی أمیرالمؤمنین علي عليهالسلام في الخزانة الغرویة: عرض ودراسة)، السیّد علي الشهرستاني، مجلّة مخطوطاتنا، العددین الثالث والرابع، شتاء وربیع ٢٠١٥ م/١٤٣٦ هـ.
(٥) (مصحف أمير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر: دراسة حول المصحف المنسوب إلىٰ
في أيّ واحد منهما حول أصل القرآن الكوفي المنسوب للإمام علي عليهالسلام في مكتبة حرم أمير المؤمنين عليهالسلام ؛ بناء علىٰ هذا نستطيع أن نقول بأنّ مقالنا هذا يعتبر أوّل وأكمل دراسة عن النسخة القرآنية المنسوبة للإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف.
الوقفية في هذه النسخة من المصحف:
كتبت في الصفحة الأولىٰ من هذه النسخة وقفية بخطّ جدّاً جديد من: (النستعليق)، ويبدو من هذه الوقفية أنّها كتبت في زمن متأخّر جدّاً، الصورة رقم: (١). ويتبيّن من هذه الوقفية أنّ النسخة القرآنية رقم: (١) لم تكن موجودة في حرم الإمام إلىٰ أواخر القرن الثاني عشر، بل تمّ وقفها علىٰ حرم الإمام علي عليهالسلام من قبل واقف اسمه: (محمّد مهدي) وذلك في سنة (١١٨٩هـ). لذلك لا يمكن لهذه النسخة أن تكون نفس تلك النسخة التي رآها البعض مثل ابن عنبة في القرون السالفة في النجف الأشرف، أو نقلوا خبر وجودها في الحرم الشريف عن الآخرين(١). وقد جاء في الوقفية: «هو الواقف علی الضمائر/غرض از تحریر این كلمات آنكه حاضر گردید حضرت گرامیمنزلت ستودهخصلت آقا محمّد مهدی ولد مرحمت و غفرانپناه و جنت و رضوانآرامگاه، طائف الحرمین الشریفین آقای/ حاجی محمّدهاشم؛ و وقف صحیح شرعی نمود این قرآن مجید و فرقان عظیم را مشروط باینكه در روضه مقدسه منور و عرشدرجه امام الانس و الجان.../ در درون ضریح منور در روی صندوق بوده
__________
الإمام في الخزانة العلوية المقدّسة)، السیّد علي الشهرستاني، دارالبراق، قم، ١٣٩٦ش.
(١) الجدير بالذكر هنا أنّ کاظم الدجیلي لم يشِر في مقالته: (مکتبات النجف) ـ التي نشرت قبل ١١٠ سنوات تقريباً ـ إلىٰ هذا المصحف الكامل المنسوب إلىٰ خطّ الإمام علي عليهالسلام ، والسبب هو احتمال عدم توصّله لهذه النسخة التي كانت داخل الضريح الشريف آنذاك. وأشار في الصفحة: (٥٩٨) من مقالته إلىٰ مصحف آخر يتكوّن من: (١٢٧ ورقة) في: (١١ سطراً) منسوب إلىٰ خطّ أمیر المؤمنین عليهالسلام . علماً أنّه لا توجد حاليّاً في مكتبة الحرم العلوي مثل هذه النسخة.
باشد و از آن موضع شریف بجای دیگر نبرند و قرآن مزبور، واقف موفق بتصرف وقف داده كه ثواب/ آن ذخیره خود نموده كه فی (یوم لا ینفع مال و لا بنون) به كار او آید. و تغییر دهنده وقف بغضب خدا و نفرین رسول گرفتار شود. و هر كس بعد از این/ این قرآن مجید را در معرض بیع یا رهن یا هبه یا انواع دیگر از تصرفات مالكانه برآورد یا موضع مزبور بجای دیگر نقل نماید داخل/ در مصداق آیه كریمه (فَمَن بَدَّلَهُ) خاهد بود و صیغه شرعیه جاری گردید و این دو كلمه بجهة وقفیة قلمی گردید. تحریراً فی تاریخ (شهر ربیع الآخر ثامن شهر/ سنة ١١٨٩). مهر: (المهدی من هدیت)»(١)، (الصورة رقم: ١).
والجدير بالذكر أنّ العبارة المنقوشة علىٰ الختم: (المهدي مَن هديت) غالباً ما تكون منقوشة في ختم مَن اسمه (مهدي) من المالكين والواقفين، ويوجد نماذج كثيرة من هذه الأختام يعود تاريخها إلىٰ زمن الدولة الصفوية والقاجارية. وهناك نماذج مشابة لهذه الكتابة في أختام وقفيّات أخرىٰ، مثل:
النسخة رقم: (CBL Per.١٧٥) في مكتبة تشستربیتي. النسخة الخطّية تحت عنوان: (تفسیر آیة: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾)، لمحمّد بن أسعد الدواني، النسخة رقم: (٨٩٦٠) في مكتبة المجلس: (الصفحة ١١٥، ختم مربّع الشكل: «المهدي مَن هدیت ١١٥٣»). النسخة الخطّية تحت عنوان: (العمل بالكرة الفلكیة)، لقسطا بن لوقا البعلبكي، النسخة رقم: (١٥٨٦٥) في مكتبة المجلس: (في أوّل النسخة ختم مربّع فيه عبارة «المهدي مَن هدیت»). النسخة الخطّية تحت عنوان: (شرح تحریر المجسطي) للخواجه نصیر الدین محمّد الطوسي، النسخة رقم: (٨١٣٩) في مكتبة آیة الله المرعشي: (ختم مربّع «المهدي مَن هدیت ١١٥٣»، مع
__________
(١) أتقدّم بالشكر الجزيل لصديقي العزيز الأستاد عماد الدین شیخ الحکمائي حيث أعانني علىٰ قراءة ما صَعُب عليَّ قراءته من هذه الوقفية.
عبارة تدلّ علىٰ أنّ هذه النسخة تمّ شراؤها من قبل ملّا علي كتابفروش، ساكن مسجد شاه). النسخة الخطّية تحت عنوان: (الآداب الدینیة للخزانة المعینیة) لأبي علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي، النسخة رقم: (١٠٧٩٩) في مكتبة آیة الله المرعشي (علىٰ الصفحة الأولىٰ منها تملّك محمّد مهدي بن محمّد نصیر في إصفهان بختم مربّع «المهدي مَن هدیت»).
التعريف العامّ للنسخة:
يوجد علىٰ القرآن المنسوب للإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف رقمان، أحدهما: الرقم: (١)، وهو مكتوب أسفل الوقفية، (الصورة رقم: ١)؛ والثاني: الرقم المسلسل: (٤.٣.٣٠٣)، وهو في الواقع رقم وضعه أمين المكتبة يشير إلىٰ الرفّ الذي وضعت فيه النسخة القرآنية. وقد كتبت هذه النسخة علىٰ الجلد في مجلّد واحد في قطع بياضي (أبعاد الأوراق: ٣/١٢x ٢/١٨ سانتي متر) في (٣٠٩) ورقة (٦١٨ صفحة). وأبعاد الصفحة التي فيها الكتابة في حدود: (٨ x ٥/١٣ سانتي متراً). وفي نهاية النسخة: (خلف الورقة ٣٠٩، أي: الصفحة ٦١٨) كتب فيها: «كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعین من الهجرة» (الصورة رقم: ٢)، وهو السبب الذي أدّىٰ إلىٰ شُهرة هذه النسخة القرآنية، ونسبة كتابتها إلىٰ الإمام علي عليهالسلام . ولم يأتِ عدد الأسطر في كلّ صفحة علىٰ حدّ سواء: فمن بداية القرآن حتّىٰ نهاية الصفحة: (٧٤) يوجد في كلّ صفحة: (١٦ سطراً)، وما يليها في كلّ صفحة: (١٧سطراً)(١). وبالرغم من أنّ هذا الأمر يبدو عجيباً بين
__________
(١) بما أنّ مسؤولي المكتبة والمشرفين عليها سابقاً قاموا بوضع أرقام الصفحات من (١ إلى ٦١٨) علىٰ هذه النسخة وهو أمر نلاحظه في صور جميع صفحات هذا القرآن، وقد قمت
النسخ الكوفية للقرنين الثاني والثالث الهجري، إلّا أنّه كان شائعاً في النسخ الحجازية (المائل) في القرن الأوّل وأوائل القرن الثاني.
القرآن الذي سمّيناه: (مصحف النجف) هو في الأصل قرآن كامل يشتمل علىٰ جميع سور القرآن بالترتيب العثماني المعروف، وبسبب تآكل الصفحات في بداية النسخة وكذلك في نهايتها فقد تُدُورِك قسم من تلك الصفحات بخطّ كاتب آخر وألحقت بها؛ فهناك ورقتان في بداية هذه النسخة تحتوي علىٰ: (سورة الفاتحة والآيات الأولىٰ من سورة البقرة)، مع ورقتين في نهاية النسخة تحتوي علىٰ سور: (الليل، الضحىٰ، الهمزة، الفيل، قريش، الماعون والكوثر) كتبت بخطّ كاتب مجهول في القرون المتأخّرة، وتمّ وضع إعرابها بالخطأ. كما تمّ إضافة عدد من الأوراق من مصحف آخر تحتوي علىٰ السور الأخيرة من القرآن. وبذلك يصبح مجموع الخطوط الموجودة بهذه النسخة عبارة عن ثلاثة خطوط:
١ـ كتب القسم الأكبر والأصلي من هذه النسخة في: (٢٩٥ورقة) بخطّ واحد ومتناسق. وسوف نسمّي كاتب هذا القسم: (الكاتب ألف). حيث كتب هذا الكاتب مطالع السور باللون الذهبي. ولم يؤطّر مطالع السور بأيّ نوع من الأطر المستطيلة أو المشابهة لها، ولم يستفِد قطّ من التذهيب في مختلف الأشكال المورّدة أو الهندسية، وقد أشار (الكاتب ألف) في مطلع كلّ سورة إلىٰ اسم السورة وعدد آياتها فقط. كما راعىٰ الاختصار في مطالع السور حتّىٰ إنّه لم يستفِد من كلمة سورة فيها، بل اكتفىٰ باسم السورة فقط؛ علىٰ سبيل المثال كتب في مطلع سورة نوح: «نوح عشرون وسبع»: (خلف الورقة٢٩٠؛ الصفحة٥٨٠)؛ «المزمّل
__________
أنا كذلك في مقالتي هذه بذكر أرقام الصفحات وعدم الإحالة إلىٰ أرقام أوراق النسخة وإن كان ذلك خلافاً للشائع في ترقيم النسخ.
سبع عشرة»: (خلف الورقة ٢٩٢؛ الصفحة ٥٨٤)؛ «المدثّر خمسون وستّ آیٰت»: (خلف الورقة ٢٩٣؛ الصفحة ٥٨٦). فإنّ هذه الأمثلة الثلاثة تبيّن أموراً، أوّلاً: إنّ عدّ الآي في هذه النسخة يختلف مع النسخة الكوفية المتعارف عليها، وتختلف في ترقيمها عن الترقيم الكوفي؛ ثانياً: إنّ كاتب هذه النسخة ـ مثله مثل سائر كتّاب النسخ القديمة ـ لم يكتب العدد والمعدود في العبارة العربية بالشكل الصحيح، فعوضاً عن سبع وعشرين يكتب: عشرون وسبع، وعوضاً عن ستّ وخمسين يكتب: خمسون وستّ آیٰت.
٢ـ قسم يسير في نهاية هذه النسخة من المصحف يحتوي علىٰ السور الأخيرة من القرآن كتبت بقلم: (الكاتب ب)؛ حيث يشتمل هذا القسم علىٰ عشر أوراق من المصحف تحتوي علىٰ الأجزاء (٢٩ و ٣٠) من القرآن الكريم. ويبدو أنّ هذا القسم كان في الأصل جزءاً من مصحف آخر وقد ألحق بهذا المصحف لسقط الأوراق منه. تنتهي الصفحة: (٥٨٨) (خلف الورقة ٢٩٤) بآية: ﴿الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ (القيامة ٢٩)، أمّا الصفحة التالية فتبدأ من آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (القيامة ١٨)؛ وممّا لاشكّ فيه أنّ كاتب القسم الأصلي للمصحف لا يمكن له أن يكون هو الذي كرّر كتابة هذا القسم من المصحف مرّتين (أي: من الآية ١٨ إلىٰ الآية ٢٩ من سورة القيامة). وقد كتب القسم الأخير هذا بخطّ كوفي مختلف، وبقلم أكثر دقّة من القلم الذي كتب فيه القسم الأصلي لهذه النسخة، وكتبت فيه مطالع السور باللون الأحمر وليس الذهبي خلافاً للقسم الأعظم من المصحف (أي: خطّ الكاتب الف). ويشتمل هذا القسم علىٰ عشر أوراق، أي: ما يعادل عشرين صفحة، أي: من الورقة: (٢٩٥ إلىٰ الورقة ٣٠٤) الصفحات: (٥٨٨ـ٦٠٨) وجميعها بنفس الخطّ. وعلىٰ ما يبدو فإنّ هناك أجزاء من هذه النسخة موجودة في (مجموعة الخليلي).
٣ـ وهناك كاتب آخر أسميناه: (الكاتب ج)، وقد كتب: (٤ أوراق) فقط في
هذه النسخة من المصحف؛ ورقتان منهما في بداية النسخة: (خلف الورقة ١، ووجه وخلف الورقة ٢ ـ من بداية سورة الفاتحة وحتّىٰ الآية ٢٤ من سورة البقرة ـ). وورقتان في نهاية النسخة: (الورقة ٣٠٥ (الصفحات ٦٠٩ـ٦١٠) من الآية ٢ من سورة الليل إلىٰ الآية ٦ من سورة الضحىٰ، والورقة ٦٠٨ (الصفحات ٦١٥ـ٦١٦) سور العصر، الهمزة، الفیل، قریش، الماعون، الكوثر، الآية ١) هذا وإنّ خطّ هذا الكاتب أغلظ من خطّ: (الكاتب ب)، وأقرب إلىٰ خطّ: (الكاتب ألف). أمّا مطالع السور في هذا القسم فقد كانت باللون الأحمر كما كتبها: (الكاتب ب) وليس كما كتبها: (الكاتب أ) أي: ليست باللون الذهبي، وفضلاً عن إشارة هذا الكاتب في مطلع كلّ سورة إلىٰ اسمها وعدد آياتها فقد ذكر أيضاً كونها مكّية أو مدنية بعبارة عربية فصيحة؛ فعلىٰ سبيل المثال فقد ذكر قائلاً: «الهمزة مكّیة وإنّها تسع آیات» (وجه الورقة ٣٠٨)؛ «الفاتحة مكّیة وإنّها سبع آیات» (خلف الورقة ١)؛ «البقرة مائتان وستّ وثمانون آیة» (خلف الورقة ١). ولم يستفِد هذا الكاتب من أيّ علامة من علامات عدّ الآي، كما لم يستفِد من علامات التخميس والتعشير كذلك، وقد استفاد من النقط الحمراء في تنقيطه وإعرابه للكلمات إلّا أنّه قد أخطأ في جميعها، ممّا يدلّ علىٰ عدم معرفته بنظام أبي الأسود.
وهناك في هذه النسخة بعض الأوراق الساقطة، وبعض الأوراق التي تغيّر مكانها. علىٰ سبيل المثال سقطت ورقة بعد الصفحة: (١٨) (الآية: ﴿لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ البقرة، ١١٤) تشتمل هذه الورقة علىٰ (الآيات ١١٤ـ١٢٨من سورة البقرة) وقد وضعت خطأً وسط سورة الأنعام (الصفحات ١٣٣و١٣٤)؛ كما فقدت ورقة واحدة تشتمل علىٰ (الآيات ١٢٨ـ١٤١ من سورة البقرة) ومكانها قبل الصفحة: (١٩) (الآية: ﴿وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ البقرة، ١٤١) ولم نعثر عليها في مكان آخر من هذه النسخة؛ وكذلك سقطت ورقة واحدة بين
(الصفحة ٣٨٠) و(الصفحة ٣٨١)، وكانت هذه الورقة تشتمل علىٰ الآيات: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الشعراء، ٢٠١) إلىٰ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (النمل، ٩).
الخصائص والمميّزات العامّة لخطّ الكاتب في هذه النسخة:
بناء على الطبقات التي رتّبها فرانسوا دروش يمكننا أن نجعل هذه النسخة في الطبقة: (B II). وكتبت هذه النسخة بخطّ كوفي وبقلم دقيق نسبيّاً. وتتميّز هذه النسخة بخطّ في غاية البساطة؛ خلافاً للمحترفين من خطّاطي الخطّ الكوفي في القرنين: (الثاني والثالث الهجريّين)، فقد اتّخذ كاتب نسخة حرم الإمام علي عليهالسلام جانب البساطة في كتابة الحروف والكلمات وترتيب السطور، وكان عمله ابتدائيّاً وفي غاية البساطة، ولم يلتزم بالدقّة والجماليّات. وكانت الفواصل بين السطور قليلة جدّاً، بحيث أدّىٰ هذا الأمر إلىٰ تداخل الكثير من حروف كلمات الأسطر المتتالية بعضها بالبعض الآخر. كما لم تتمّ رعاية الفاصلة بين السطور بشكل دقيق، علىٰ العكس من عامّة الخطّاطين المحترفين في الخطّ الكوفي، ومثال ذلك في الصفحات: (٥٤، ٣٢٧، ٣٥٢). كما لم يتمّ رعاية طول السطور من قبل الكاتب، ومثال ذلك في الصفحات: (٣٧٤و٥٣٢). ولم يستفِد الكاتب في ترتيب السطور من أسلوب مدّ الحروف أفقيّاً، وقد استفاد من أسلوب مدّ الحروف فقط في عبارة ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ﴾ (طه، ٤١) في الصفحة: (٣١٨)، وهذا هو أسلوب جميع كتّاب القرآن بالخطّ الكوفي في كتابة هذه الآية منذ القرن الثاني الهجري وما تلاه من القرون.
وبطبيعة الحال فإنّ أسلوب كتابة هذه النسخة ـ مثلها مثل سائر النسخ القرآنية القديمة ـ اعتمدت نوع الكتابة المتوالية أو المتّصلة والمستمرّة (scriptio continua)، حيث كانت النماذج الأولىٰ من المصاحف القرآنية قد تميّزت بهذه الميزة، واستمرّ هذا الأسلوب في الكتابة إلىٰ قرون متمادية. لذلك فإنّ أسلوب الكتابة المتوالية المستمرّة
مشترك بين المصاحف الحجازية وسائر مصاحف الخطّ الكوفي. ففي هذا الأسلوب من الكتابة لا يوجد ذاك الاهتمام بالحيّز الموجود بين الكلمات ولا بالحيّز في داخل الكلمة الواحدة التي لم تتّصل حروفها بعضها بالبعض الآخر، ففي الحقيقة فإنّ مجموع الحروف نراها منتظمة تقريباً في الصفحة، ولكن لو دقّقنا النظر فيها نرىٰ أنّها جاءت بشكل متناثر هنا وهناك، ومن الآثار المترتّبة علىٰ هذه الطريقة هو احتمال تجزُّء الكلمة وكتابة بعض حروفها في نهاية السطر وكتابة البعض الآخر من حروفها في السطر اللاحق إذا لزم الأمر. ومن المحتمل أنّ منشأ هذه الطريقة ـ المتوالية أو المتّصلة والمستمرّة (scriptio continua) ـ يرجع إلىٰ طريقة الكتابة المتّصلة والمستمرّة المتّبعة في تدوين كتب العصور القديمة التي لا زالت نماذجها باقية في الكثير من الصحف والكتب اليهودية والمسيحية التي يرجع تاريخها إلىٰ العصور القديمة السالفة(١). وقد شهدت الكتابة المتوالية المستمرّة شيئاً من التطوّر بمرور الزمن؛ علىٰ سبيل المثال: فإنّ تجزئة الكلمة في نهاية الصفحة قلّما نراها في المصاحف الأولىٰ: (الحجازية)، أي: إنّ الكلمة تكتب كاملة إذا جاءت في نهاية الصفحة ولا يتمّ تجزئتها؛ فلا يكتب جزء منها في نهاية الصفحة والجزء الآخر منها في الصفحة التالية، ولكنّ هذه الطريقة كثيراً ما نراها في كتابة المصاحف الكوفية التي يعود تاريخها إلىٰ منتصف القرن الثاني والثالث وما بعدها من القرون، ومن الطبيعي أنّ تكون هذه الطريقة قد استعملت
__________
(١) للحصول علىٰ شرح وافٍ في شأن الطريقة القديمة المتّبعة في الكتابة المتّصلة المستمرّة، انظر: المقالة بالفارسية: (نسخهشناسي مصاحف قرآني (١٠). قرآن کوفى ٤٢٨٩ در موزه ملي ایران، ودیگر پاره مسروقه آن در موزه پارس (شیراز): طغیان علیه (کتابت پیوسته) در قرآننویسي کوفی)، مرتضىٰ کریمینیا، آینه پژوهش، سال ٣١، ش ٤/ پیاپى ١٨٤، مهر وآبان ١٣٩٩، الصفحة: ١١١ـ١٧٧، وعلىٰ الخصوص الصفحات: ١٤٦ـ١٥٠.
كثيراً في: (مصحف النجف) أيضاً. علىٰ سبيل المثال انظروا كلمة: «تشكرون» في الصفحتين (٦٥و٦٦) من هذه النسخة؛ وعبارة: «تدخلوا الجنة» في الصفحتين (٦٧و٦٨). مضافاً إلىٰ ذلك نرىٰ الكاتب عندما يريد المساواة بين الأسطر في الطول في حالة بقاء شيء من الفراغ في نهاية أحد السطور يحاول أن يملأ نهاية السطر بوضع نقطتين شبيهتين بالخطّين المائلين المستعملين في تنوين الكسرة (//)، وتارة يملأه بنقطة واحدة (كما في الصفحة ١٨ السطر ٩ و١٠؛ الصفحة ٨٨، السطر ٤ و٥؛ الصفحة ١٠٨ و١١٠ مكرّر). وقلّما ملأ الفراغ بوضع خطّ واحد أفقي (-) (علىٰ سبيل المثال انظر: الصفحة ٨٠، السطر ٥؛ الصفحة ٢١٤، السطر ٦؛ الصفحة ١٢١، السطر ١؛ الصفحة ١٣٦، السطر الأخير). وقد جاءت عملية سدّ الفراغ هذه في موارد كثيرة في نهاية السطور، ولكن جاءت هذه الطريقة في بعض الأحيان في بداية السطر كذلك كما في: (الصفحة ١٦، السطر ٤)، وتارة في وسط الكلمة كما في: (الصفحة ٧٥، السطر ٦: في عبارة «بما ا- توا»)، واستفيد أيضاً من الخطّ هذا (-) لسدّ الحيّز الشاغر ليكون مانعاً من كتابة شيءٍ فيه.
النسخ المشابهة لمصحف النجف:
من خلال دراستي لنمط الكتابة ونوع الخطّ الكوفي وأسلوب وضع العلائم في نسخة حرم الإمام علي عليهالسلام ومقارنتها مع نسخ كوفية قديمة أخرىٰ توصّلت إلىٰ عدّة نسخ كوفية أخرىٰ في مكاتبات ومتاحف العالم مشابهة تماماً لنسخة النجف الأشرف هذه، أو تشبهها إلىٰ حدّ كبير نسبيّاً. وسأستعرض هنا بعض الصور من هذه المصاحف للمقارنة بينها وبين (مصحف النجف) من ناحية الخطّ ونمط كتابتها. ولا بدّ من اعتبار أهمّ النسخ المشابهة لها هي النسختان رقم: (٢٠) في مكتبة فاتح (في اسطنبول)؛ ورقم: (Or. ٦٨١٤) في مكتبة جامعة ليدن، وهما مشابهتان تماماً وبشكل كامل لقرآن
النجف. ومن بين هذين النسختين فإنّ القرآن رقم: (Or. ٦٨١٤) في مكتبة ليدن ـ وهي النسخة المرتّبة علىٰ: (١٦) سطراً والتي تشتمل علىٰ: (٣٩) ورقة فقط ـ كان قد باعها التاجر السويدي أریك فون شِرلینغ (ت١٩٤٥م) صاحب متجر التحفيّات والأثريّات في مدينة (أوخستخيست Oegstgeest) في جنوب هولندا باعها إلىٰ مكتبة جامعة ليدن في سنة (١٩٣٨م)(١)، ومن خلال اختبار (كاربون ١٤) لتحديد تاريخ هذه النسخة من خلال المشروع الألماني الفرنسي (كورانيكا Coranica) ضمن انحراف معياري اثنان (σ٢) تبيّن أنّها باحتمال (٩٥%) تعود إلىٰ تاريخ (٦٨٠ـ٧٩٨ ميلادي)(٢). فإنّ الفارق في نسخة جامعة ليدن مع: (مصحف النجف) إنّما هو في أبعاد الأوراق وشكل مطالع السور. فإنّ أبعاد: (مصحف النجف) جاءت في قطع (١٢.٣ x١٨.٢) وجاءت أبعاد حجم نسخة ليدن في قطع: (١٠.٣ x١٦.٣) سانتي متراً. وأمّا مطالع السور في: (مصحف النجف) فقد كتبت بقلم ذهبي، في حين أنا كتبت في مصحف ليدن بقلم أحمر قان (شنجرف).
وهناك عدّة نسخ كوفية أخرىٰ قريبة من نسخة النجف ومشابهة لها. وهذه النسخ هي عبارة عن: النسختين رقم: (Arabe ٥١٢٢) والنسخة رقم: (b) (Arabe ٥١٠٣) في مكتبة فرنسا الوطنية في (باريس)؛ والنسخة رقم: (Yahuda Ms.Ar.٩٧٢) في مكتبة إسرائيل الوطنية في (القدس)؛ والنسخة رقم: (Marcel١٠١) في المكتبة الوطنية الروسية في (سان بطرسبورغ)؛ والنسخة القرآنية رقم: (٣٥٤٩) في مكتبة آستان قدس رضوي؛ والورقة من القرآن الكوفي ذات (١٥سطراً) برقم: (١٢٦٢١) في مكتبة آستان قدس رضوي؛ والورقة من القرآن المكتوبة علىٰ الجلد والمنسوبة بخطّ
__________
(١) Witkam, Jan Just, p. ٣١١.
(٢)Marx, Michael Josef Marx and Tobias J. Jocham, p. ٢١٦.
الإمام زين العابدين عليهالسلام في متحف الآثار الثقافية (موزه آثار فرهنگی) في ضمن النسخ الخطّية في مجموعة الدكتور محمّد صادق المحفوظي في (طهران)(١)؛ والورقة التي بيعت في مزاد ساتبیز بتاريخ: (٢٢ـ٢٣ أيار ١٩٨٦م) برقم: (٢٠٧)؛ والورق التي بيعت في مزاد كریستیز بتاريخ: (١٥ اكتوبر ٢٠٠٢م) برقم: (١٢)؛ والورقة التي بيعت في مزاد بنهامز بتاريخ: (١٥ أبریل ٢٠١٠م) برقم: (٢). ومن الضروري مقارنة دقائق الأمور في النسخ القرآنية المتشابهة هذه للوصول إلىٰ القواعد الموحّدة المتّبعة في كتابة النصّ القرآني في المصاحف الكوفية المختلفة التي يرجع تاريخها إلىٰ القرون الهجرية الأولىٰ، وللوصول إلىٰ الأسلوب المتّبع في تنسيق وترتيب تلك المصاحف، ولكن لا يسع المجال في بحثنا هذا.
عدّ الآي والبسملة:
إنّ أقدم النسخ القرآنية التي كتبت بالخطّ الحجازي (المائل) وبالقطع العمودي اتّخذت ـ أغلبها تقريباً ـ علائم للدلالة علىٰ فصل الآيات عن بعضها البعض. وهذا الأسلوب كان قد شمل البسملة كذلك؛ فإنّ أغلب المصاحف القديمة هذه كانت تعدّ البسملة أيضاً آية مستقلّة. وعادة ما يكون ترقيم الآيات بأشكال مختلفة؛ ففي بعض المصاحف جاءت علىٰ شكل عدّة خطوط مائلة ـ ٥ أو ٦ خطوط ـ تختلف بالطول لتشكّل مثلّثاً، وفي البعض الآخر بشكل عمود من عدّة خطوط تعلو بعضها البعض، وفي أخرىٰ علىٰ شكل خطّ مائل. وبهذه الطريقة يمكن تحديد نهاية كلّ آية من بداية الآية التي تليها. ولكن هذا الأسلوب أخذ بالأنحسار شيئاً فشيئاً منذ أواسط القرن الثاني حتّىٰ أحجم عنه الكتّاب وصار كتبة القرآن في القرون
__________
(١) آیینه مآثر: ١٨.
التالية يكتبون الآيات من غير علامة عدّ الآي. وبعد ذلك صار بعض الكتبة في القرن الثالث والرابع يضعون علامات التخميس والتعشير تزامناً مع كتابتهم للمصاحف المجرّدة من العلائم الفاصلة للآيات؛ أي: إنّهم كانوا يميّزون مجموع كلّ: (٥ أو ١٠) آيات عن بعضها البعض بعلامات.
وأمّا في: (مصحف النجف) فلا يوجد العلائم الفاصلة بين الآيات التي تأتي في نهاية كلّ آية في سائر هذه النسخة، ولكن تمّ تحديد التخميس والتعشير بعلامات خاصّة. ولابدّ أن نشير هنا إلىٰ أنّ علائم التخميس والتعشير هذه إنّما هي موجودة في القسم المكتوب بخطّ: (الكاتب ألف) (أي: في القسم الأصلي لهذا المصحف) فقط، وأمّا الأقسام المكتوبة بيد: (الكاتب ب) و(الكاتب ج) فلا توجد فيها مثل هذه العلائم. وبناء علىٰ هذا فمن خلال عدّ آيات كلّ سورة، والتدقيق في علائم التخميس والتعشير، يمكننا أن نتوصّل إلىٰ أنّ البسملة في هذا المصحف لم تعدّ آية مستقلّة إلّا في سورة الفاتحة. علىٰ سبيل المثال: إنّ علامة التخميس في بداية سورة النجم (الصفحة ٥٣٣) وضعت في نهاية آية: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾، وهذا يعني أنّ البسملة لم تَعُدْ كونها الآية الأولىٰ لهذه السورة.
ويمكننا الحكم فيما يخصّ جزئيّة البسملة في كتابة هذا المصحف أو عدمه من خلال طريق آخر. فقد جاء اسم السورة مع عدد الآيات في بداية جميع السور. ففي بعض نماذج مطالع السور، ومنها ما جاء في بعض السور الأخيرة من القرآن، نرىٰ أنّ عدّ الآي فيها جاء من دون عدّ البسملة وعلى أساس العدّ البصري؛ علىٰ سبيل المثال: سورة النجم (٦١آية)؛ والقيامة (٣٩ آية)؛ والزلزلة (٧ آيات)؛ والبيّنة (٧ آيات). فإذا أخذنا عدّ الآي الكوفي في: (مصحف القاهرة أو المدينة) بعين الاعتبار، وأردنا أن نعدّ البسملة أيضاً آية، فلابدّ من اعتبار سورة النجم (٦٣ آية)؛ والقيامة (٤١ آية)؛ والزلزلة (٩ آيات)؛ والبيّنة (٩ آيات). فمن
هنا يمكننا أن نتوصّل إلىٰ أنّ كاتب هذه النسخة لم يعدّ البسملة آية إلّا في سورة الفاتحة. وكذلك في غير البسملة، فإنّ الحروف المقطّعة في بداية السور تارة لم تعدّ آية مستقلّة أيضاً؛ علىٰ سبيل المثال: في سورة (طه) جاءت علامة التخميس بعد عبارة: «تحت الثرى» (الآية السادسة)، ويدلّ هذا الأمر علىٰ أنّ الكاتب لم يعدّ الحروف المقطّعة «طه» آية مستقلّة. وكذلك الأمر في سورة مريم فإنّ علامة التخميس وضعت بعد كلمة «رضيّا» (الآية السادسة). وهذا ما يدلّ علىٰ أنّ تخميس وتعشير الآيات وتعدادها في هذه النسخة لم يأتِ بناء علىٰ مدرسة الكوفة.
وسوف نبيّن في القائمة أدناه عدد الآيات التي أخذها كاتب النسخة ومذهّبها بنظر الاعتبار لكلّ واحدة من سور القرآن. فمن خلال دراسة (٢٥) أنموذجاً من النماذج في القائمة رقم: (١) يتبيّن بوضوح أنّ نظام عدّ الآي في: (مصحف النجف) جاء مطابقاً مائة بالمائة مع النظام البصري لعدّ الآي. وقد كان هذا الأمر شائعاً في أغلب النسخ الكوفية للقرن الثاني وحتّىٰ القرن الرابع الهجري، وكذلك كان هو النظام الشائع في جميع النسخ غير الكوفية أيضاً.
(القائمة رقم: ١): عدد آيات السور ـ جاء موافقاً للنظام البصري ـ المكتوب في بداية كلّ سورة في: (مصحف النجف) ومقارنة ذلك مع مختلف أنظمة عدّ الآي:
|
اسم السورة |
تعداد الآیات في النظام الكوفي |
تعداد الآیات المذكور في بدية كلّ سورة في نسخة النجف |
تطابقه مع نظام عدّ الآي |
|
آل عمران |
٢٠٠ |
٢٠٠ |
جميع المدن |
|
النساء |
١٧٦ |
١٧٥ |
البصرة، مكة، المدينة |
|
المائدة |
١٢٠ |
١٢٣ |
البصرة |
|
الأنعام |
١٦٥ |
١٦٦ |
البصرة، شام |
|
الأعراف |
٢٠٦ |
٢٠٥ |
البصرة، شام |
|
الأنفال |
٧٥ |
٧٦ |
البصرة، مكة، المدينة |
|
التوبة |
١٢٩ |
١٣٠ |
جميع المدن ما عدا الكوفة |
|
یونس |
١٠٩ |
١٠٩ |
جميع المدن ما عدا دمشق وحمص |
|
هود |
١٢٣ |
١٢١ |
البصرة، مكة، المدینة ثاني |
|
یوسف |
١١١ |
١١١ |
جميع المدن |
|
الرعد |
٤٣ |
٤٥ |
البصرة |
|
إبراهیم |
٥٢ |
٥١ |
البصرة |
|
الحجر |
٩٩ |
٩٩ |
جميع المدن |
|
النحل |
١٢٨ |
١٢٨ |
جميع المدن |
|
الإسراء |
١١١ |
١١٠ |
جميع المدن ما عدا الكوفة |
|
الكهف |
١١٠ |
١١١ |
البصرة |
|
مریم |
٩٨ |
٩٨ |
جميع المدن ما عدا مكة والمدینة ثاني |
|
طه |
١٣٥ |
١٣٢ |
البصرة |
|
الأنبیاء |
١١٢ |
١١١ |
جميع المدن ما عدا الكوفة |
|
الحج |
٧٨ |
٧٥ |
البصرة |
|
المؤمنون |
١١٨ |
١١٩ |
البصرة، دمشق، مكة، المدينة |
|
النور |
٦٤ |
٦٤ |
البصرة، الكوفة، دمشق |
|
افرقان |
٧٧ |
٧٧ |
جميع المدن |
|
الشعراء |
٢٢٧ |
٢٢٦ |
البصرة، مكة، المدینة ثاني |
التذهيب ومطالع السور:
إنّ: (مصحف النجف) يخلو من التذهيب المتداول والشائع في المصاحف. فمطالع السور بسيطة جدّاً. ولا توجد في هذه النسخة فاصلة بين السور أبداً، ولا حتّىٰ فراغ بمقدار السطر الواحد، خلافاً للمصاحف القرآنية الحجازية القديمة (المائل) في القرن الأوّل الهجري. ولم يُستفَد قطّ من الأطُر المستطيلة الشكل لتحديد بداية السورة الجديدة،خلافاً للمصاحف الكوفية المتأخّرة، فقد تمّ كتابة (اسم وعدد الآيات) في هذه النسخة من المصحف في بداية كلّ سورة باللون الذهبي فقط، فبعد نهاية كلّ سورة يتمّ مباشرة كتابة اسم السورة التالية مع عدد آياتها بالقلم الكوفي الذهبي. وإذا بقي في السطر فراغ أكثر من نصفه يسعىٰ الكاتب إلىٰ كتابة ذلك فيه؛ ولكن إذا لم يكن الفراغ المتبقّي كافياً لهذه العملية فيتركه الكاتب خالياً، ويذكر اسم السورة وعدد آياتها في بداية السطر التالي. وقد تمّ تذهيب بداية السورة في ثلاثة مواضع فقط في هذه النسخة علىٰ شكل أترجة متشعّبة علىٰ حاشية الصفحة، (الصورة رقم: ١١)؛ الموضع الأوّل في الصفحة: (٣٠٨) أي: (ظهر الورقة ١٥٤)، في بداية سورة مريم؛ والموضعان الآخران في الصفحة: (٦١٤) أي: (ظهر الورقة ٣٠٧)، في بداية سورة القارعة وسورة التكاثر. وكما ذكرنا سابقاً فإنّ مطالع السور في القسم الملحق (المكتوب بخطّ كلّ من الكاتب ب وج)كانت مكتوبة باللون الأحمر.
لقد تمّ وضع علامة لتعشير الآيات: (مجموع كلّ عشر آيات) عبارة عن دوائر ذهبية تتكوّن من دائرتين أو ثلاث دوائر متّحدة المركز، وتتشعّب من الدائرة الكبير الخارجية ثمانية خطوط ملوّنة علىٰ أطراف تلك الدائرة. كما قام الكاتب بتخميس كلّ خمس آيات بوضعه حرف (الهاء) المذهّبة؛ لأنّ حرف (الهاء) في الحروف الأبجدية يقابل العدد خمسة في حساب الجمل، مثلها مثل الكثير من المصاحف القرآنية الكوفية القديمة. إنّ الشخص الذي قام بتعشير وتخميس الآيات القرآنية هو نفس الشخص الذي كتب مطالع السور باللون الذهبي؛
فمن خلال مقارنة مطالع السور مع علائم التخميس والتعشير المذهّبة، مثلاً: مطلع سورة الأنفال في الصفحة: (١٧٩) يمكننا الوصول إلىٰ هذه النتيجة. وبما أنّ هذه النسخة لم تستعمل فيها النقط نهائيّاً، ولا علائم عدّ الآي في نهاية الآيات، وأنّ علائم التخميس والتعشير والتذهيب ومطالع السور كلّها كتبت باللون الذهبي المتأخّر عن كتابة أصل الآيات؛ إذن يمكننا أن نستنتج أنّ النسخة التي نحن بصددها تعود لزمن كان الكتّاب فيه يحاولون إخلاء القرآن من كلّ علامة غير قرآنية فيه. وهذا الأمر يجعلنا نعتقد أنّ تاريخ كتابة هذه النسخة يرجع إلىٰ النصف الثاني من القرن الثاني وما بعده.
تقسيمات المصحف:
كانت للمصاحف القرآنية القديمة مختلف التقسيمات المعروفة بالتقسيمات القرآنية. فمن أشهر تلك التقسيمات للقرآن هو تجليده وتقسيمه إلىٰ قسمين؛ وكذلك تقسيمه إلىٰ أربعة أقسام؛ وتقسيمه إلىٰ ثلاثين جزءاً؛ وكذلك تقسيمه إلىٰ سبعة أقسام. وفيما سوىٰ ذلك غالباً ما يتمّ تقسيم الأجزاء في المصحف الموحّد علىٰ ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستّة، أو سبعة، أو ثمانية، أو تسعة، أو عشرة، أو أربعة عشر جزءاً(١). فالتقسيم الوحيد في: (مصحف النجف) هو تقسيمه إلىٰ سبعة أجزاء، أي: سبعة أسباع، وقد وضعت هذه العلائم باللون الذهبي في سبعة مواضع في حاشية أوراق: (مصحف النجف). بناء علىٰ هذا فإنّ الأسباع السبعة في: (مصحف النجف) هذا هي عبارة عن:
١ـ بداية القرآن حتّىٰ نهاية (الآية ٦١) من سورة النساء (... يصدّون عنك
__________
(١) هناك إحدىٰ النسخ الكاملة من القرآن الكريم بالخطّ الكوفي المتبقّية من القرن الثاني الهجري تحتوي علىٰ كلّ الأجزاء المذكورة أعلاه (سوىٰ التقسيم في أربعة عشر قسماً)؛ وهي النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني.
صدودا)؛ (ظهر الورقة ٤٤؛ الصفحة ٨٨).
٢ـ من (الآية ٦٢) من سورة النساء حتّىٰ نهاية (الآية ١٧٠) من سورة الأعراف (...إنّا لا نضيع أجر المصلحين)؛ ( وجه الورقة ٨٧ ؛ الصفحة ١٧٥).
٣ـ من (الآية ١٧١) من سورة الأعراف حتّىٰ نهاية (الآية ٢٥) من سورة إبراهيم (... لعلّهم يتذكّرون)؛ (وجه الورقة ١٣١؛ الصفحة ٢٦١). (الصورة رقم ١٣).
٤ـ من (الآية ٢٦) من سورة إبراهيم حتّىٰ نهاية (الآية ٥٥) من سورة المؤمنون (... أيحسبون أنّما نمدّهم به من مال وبنين...)؛ (وجه الورقة ١٧٣؛ الصفحة ٣٤٩).
٥ـ من (الآية ٥٦) من سورة المؤمنون حتّىٰ نهاية (الآية ٢٠) من سورة سبأ (... فاتّبعوه إلّأ فريقاً من المؤمنين)؛ (ظهر الورقة ٢١٨؛ الصفحة ٤٣٦).
٦ـ من (الآية ٢١) سورة سبأ حتّىٰ نهاية سورة الفتح؛ (وجه الورقة ٢٦١؛ الصفحة ٥٢٢).
٧ـ من بداية سورة الحجرات حتّىٰ نهاية القرآن الكريم؛ ( وجه الورقة ٢٠٩؛ الصفحة ٦١٧).
يتطابق هذا التقسيم مع أقدم الآراء لعلماء علوم القرآن في تعيينها الدقيق لمواضع علائم الأسباع السبعة؛ فقد نقل ذلك ابن أبي داود السجستاني في روايات مختلفة عن أشخاص مثل حمزة بن حبيب الزيّات في القرن الثاني الهجري؛ وكذلك في القرن الخامس حتّىٰ القرن السابع نرىٰ نفس هذا الأمر مذكور في كتب بعض الأشخاص مثل أبي عمرو الداني وعلم الدين السخاوي(١). علماً أنّه توجد هناك تقسيمات أخرىٰ من أسباع القرآن في المصادر القديمة، وكذلك في المصاحف
__________
(١) المصاحف: ٢٨٠؛ كذلك انظر: البیان في عدّ آي القرآن: ٣٠٣ـ٣٠٤؛ جمال القرّاء وكمال الإقراء ١/ ١٢٧.
المكتوبة في القرن الثامن والتاسع الهجري؛ علىٰ سبيل المثال: ذكر الزركشي في القرن الثامن الهجري نهاية الأقسام السبعة للقرآن في كتابه بالنحو التالي:
السُّبع الأوّل: حرف الدال في (الآية ٥٥) من سورة النساء: «فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه»؛ السُّبع الثاني: حرف التاء في (الآية ١٤٧) من سورة الأعراف: «حبطت أعمالهم»؛ السُّبع الثالث: الألف الثانية في كلمة «أُكلها» من (الآية ٣٥) من سورة الرعد؛ السُّبع الرابع: حرف الألف في: «جعلنا منسكا» من سورة الحجّ، (الآية ٦٧) أو الحجّ (الآية ٣٤)؛ السُّبع الخامس: حرف الهاء في الآية «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة» من سورة الأحزاب، (الآية ٣٦)؛ السُّبع السادس: حرف الواو في الآية «الظانّین بالله ظنّ السوء» من سورة الفتح، (الآية٦)؛ السُّبع السابع: إلىٰ نهاية القرآن(١).
رسم الخطّ وإملاء الكلمات في (مصحف النجف):
تحظىٰ مسألة تهجّي كلمات المصحف وطريقة رسم الخطّ وإملاء الحروف بأهمّية كبيرة في النسخ القرآنية القديمة. والمعروف أنّ الكتابة والرسم الصحيح لكلمات القرآن في مختلف المصاحف إنّما هي بناء علىٰ الرسم العثماني. وقد قام بعض علماء المسلمين مثل: أبو العبّاس المهدوي، أبو عمرو الداني وأبو داود سليمان بن نجاح بتثبيت تفصيلات دقيقة عن هذا الرسم ـ الذي يطلق عليه الرسم العثماني ـ في كتبهم في القرن الخامس الهجري. والفرق المهمّ بين هذا النوع من الرسم القرآني مع الإملاء الشائع الحالي للكلمات في اللغة العربية ـ الذي يقال له رسم الكتابة القياسي أو الكتابة الإملائية ـ هو وجود النقص أو الزيادة في العديد من الحروف ممّا جعل الرسم العثماني متميّزاً بهذه الميزة. وغالباً ما جاءت قواعد رسم الخطّ في المصاحف المطبوعة في زماننا
__________
(١) البرهان في علوم القرآن ١ /٢٥٠.
الحاضر ـ أغلب المصاحف المطبوعة في مختلف البلاد الإسلامية مثل مصحف القاهرة ومصحف المدينة وأمثالهما ـ بناء علىٰ ما نقله أبو عمرو الداني وأبو داود سليمان بن نجاح في كتبهم من أخبار الرسم العثماني. علماً بأنّه لا يوجد هناك تطابق كامل بين أيّ واحد من المصاحف القرآنية القديمة التي وصلت إلينا من القرون الأولىٰ مع رسم الخطّ والإملاء الشائع حاليّاً (المعروف بالرسم العثماني). وهو أمر مشهود في الكثير من الموارد وخاصّة في ثبت الألف أوحذفها، وفي طريقة كتابة الواو والياء.
إنّ (مصحف النجف) كذلك يبقىٰ ضمن هذا الإطار من ناحية الرسم فهو مثله مثل بقيّة المصاحف العثمانية. حيث إنّ هذه النسخة اتّبعت الطريقة الناقصة والمتداولة للكتابة العثمانية في رسم الكلمات في الكثير من الموارد. علىٰ سبيل المثال فإنّ كلمات مثل كتٰب، خلدین، السموت، الصلحت، ابرهیم، اسمعیل، اسریل... تأتي كلّها تقريباً علىٰ نحو واحد مكتوبة بحذف الألف، وبإملاء ناقص ومطابق للرسم العثماني(١)، ولكن هذه المطابقة ليست مائة بالمائة وفي جميع الموارد، ولذلك نجد فيه موارد جاءت خلافاً للخطّ العثماني في (مصحف القاهرة)، حيث كتبت كلماته بالألف وبإملاء كامل؛ علىٰ سبيل المثال: فقد جاءت في (مصحف النجف) كلمات مثل: (جنّات، الأنهار، نصارىٰ، تجارة، أبصار، صراط، ثمرات، واحد(٢) ورواسي) وقد كتبت بالألف وبإملاء كامل في كافّة المصحف خلافاً للرسم العثماني في (مصحف
__________
(١) في حالات قليلة جدّاً (مثلاً في الصفحة ٤٥٨، الصّافّات، ١٥٧)، كتبت كملة: (کتب) بتثبيت الألف: (کتاب)، وسبب ذلك يعود إلىٰ وجود الكلمة في نهاية السطر؛ وذلك لأنّ الكاتب لم تتوفّر له المساحة الكافية لكتابة حرف: (ب) لذلك اضطرّ إلىٰ كسر الكلمة بوضع حرف: (الألف) في نهاية السطر وكتب حرف: (ب) في بداية السطر التالي.
(٢) وقد تطابقت كلمة: (وٰحد) مع الرسم العثماني في مكان واحد فقط في (مصحف النجف)، وذلك في الصفحة: ١٧٨ (الأعراف، ١٨٩) حيث كتبت بحذف الألف.
القاهرة)؛ وفي قبال ذلك جاءت في (مصحف القاهرة) كلمات مثل: (امام، هنالك، أسباط، شیاطین) خلافاً للرسم العثماني، أي: بحذف الألف وكتبت علىٰ شكل: (أمم، هنلك، أسبط، وشیطین). وبالرغم من تأكيدنا هنا علىٰ أنّ (مصحف النجف) بنحو عام هو أقرب ما يكون إلىٰ طريقة الرسم العثماني من طريقة الرسم القياسي والإملائي، إلّا أنّنا نذكر أدناه قائمة منتخبة لبعض الموارد الموجودة في (مصحف النجف) التي لا تتطابق مع الرسم العثماني. ومن الواضح أنّ هذا الأمر مشهود في عموم النسخ الكوفية القديمة، وأنّ (مصحف النجف) ليس مستثنىٰ من هذه القاعدة في كتابة القرآن إبّان القرنين الثاني والثالث الهجري.
وهنا نذكر قائمة منتخبة من بعض الموارد في (مصحف النجف) كتبت كلماته بإملاء كامل بتثبيت الألف خلافاً للخطّ العثماني الموجود في (مصحف القاهرة أو الأميري)، في حين أنّها عُرفت في الرسم العثماني بحذف الألف: صراط (الفاتحة، ٦)، الصفحة: (٢)؛ صراط (الفاتحة، ٧)، الصفحة: (٢)؛ رزقناهم (البقرة، ٣)، الصفحة: (٢)؛ یخادعون الله (البقرة، ٩)، الصفحة: (٣)؛ شیاطینهم (البقرة، ١٤)، الصفحة: (٣)؛ تجارتهم (البقرة، ١٦)، الصفحة: (٣)؛ فراشاً (البقرة، ٢٢)، الصفحة: (٤)؛ الثمرات (البقرة، ٢٢)، الصفحة: (٤)؛ جنّات (البقرة، ٢٥)، الصفحة: (٥)؛ الانهار (البقرة، ٢٥)، الصفحة: (٥)؛ فأحیاكم (البقرة، ٢٨)، الصفحة: (٥)؛ مواقیت (البقرة، ١٨٩)، الصفحة: (٢٧)؛ والدة (البقرة، ٢٣٣)، الصفحة: (٣٦)؛ البیّنات (البقرة، ٢٥٣)، الصفحة: (٤٠) (وفي نفس هذه الآیة جاءت مرّة أخرىٰ بینٰت)؛ الأنهار (البقرة، ٢٦٦)، الصفحة: (٤٣)؛ وفي (النحل، ١٥)، الصفحة: (٢٧١)، جاءت علىٰ العكس من النسخة الرسمية حيث كتبت برسم كامل (انهاراً). الثمرات (البقرة، ٢٦٦)، الصفحة: (٤٤)؛ تجارة (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ فواحدة (النساء، ٤)، الصفحة: (٧٧)؛ واحدة (النساء، ١١)، الصفحة: (٧٨)؛ الفاحشة (النساء، ١٥)، الصفحة: (٨٠)؛ بفاحشة (النساء،
١٩)، الصفحة: (٨٠)؛ تجارة (النساء، ٢٩)، الصفحة: (٨٢)؛ موالي (النساء، ٣٣)، الصفحة: (٨٣)؛ قوامون (النساء، ٣٤)، الصفحة: (٨٣)؛ جنات (النساء، ٥٧)، الصفحة: (٨٧)؛ جنات (النساء، ١٢٢)، الصفحة: (٩٧)؛ واسعاً (النساء، ١٣٠)، الصفحة: (٩٩)؛ البینات (النساء، ١٥٣)، الصفحة: (١٠٢)؛ صراطاً (النساء، ١٧٥)، الصفحة: (١٠٥)؛ صراط (المائدة، ١٦)، الصفحة: (١١٠)؛ قاعدون (المائدة، ٢٣)، الصفحة: (١١١)؛ غالبون (المائدة، ٢٤)، الصفحة: (١١١)؛ خلاف (المائدة، ٣٣) الصفحة: (١١٣)؛ النصاری (المائدة، ٥١)، الصفحة: (١١٦)؛ جنات (المائدة، ٦٥)، الصفحة: (١١٨)؛ جنات تجري من تحتها الأنهار (المائدة، ٨٥)، الصفحة: (١٢٢)؛ بالغ الكعبة (المائدة، ٩٥)، الصفحة: (١٢٤)؛ جنات تجري من تحتها الانهار خالدین (المائدة، ١١٩)، الصفحة: (١٢٨)؛ الانهار (الأنعام، ٦)، الصفحة: (١٢٩)؛ صراط (الأنعام، ٣٩)، الصفحة: (١٣٥)؛ ابواب (الأنعام، ٤٤) الصفحة: (١٣٥)؛ ابصار (الأنعام، ٤٦)، الصفحة: (١٣٦)؛ عالم (الأنعام، ٧٣)، الصفحة: (١٣٩)؛ صراط (الأنعام، ٨٧)، الصفحة: (١٤١)؛ غمرات (الأنعام، ٩٣)، الصفحة: (١٤٢)؛ بنات (الأنعام، ١٠٠)، الصفحة: (١٤٣)؛ الابصار (الأنعام، ١٠٣)، الصفحة: (١٤٤)؛ ابصار (الأنعام، ١١٠)، الصفحة: (١٤٤)؛ صراط (الأنعام، ١٢٦)، الصفحة: (١٤٧)؛ بغافل (الأنعام، ١٣٢)، الصفحة: (١٤٨)؛ مكانتكم (الأنعام، ١٣٥)، الصفحة: (١٤٨)؛ عاقبة (الأنعام، ١٣٥)، الصفحة: (١٤٨)؛ الانعام (الأنعام، ١٣٦)، الصفحة: (١٤٨)؛ انعام ثلاث مرات (الأنعام، ١٣٨)، الصفحة: (١٤٨)؛ الانعام (الأنعام، ١٣٩)، الصفحة: (١٤٩)؛ جنات (الأنعام، ١٤١)، الصفحة: (١٤٩)؛ ازواج (الأنعام، ١٤٣)، الصفحة: (١٤٩)؛ صراطي (الأنعام، ١٥٣)، الصفحة: (١٥١)؛ عابدین (الأنبياء، ١٠٦)، الصفحة: (٣٣٥)؛ لحافظون (الحجر، ٩)، الصفحة: (٢٦٥).
وفي المقابل نذكر هنا قائمة منتخبة من بعض الموارد الموجودة في (مصحف النجف) وقد كتبت كلماتها بإملاء ناقص وبحذف الألف خلافاً للرسم العثماني المتّخذ في (مصحف القاهرة أو الأميري)، في حين أنّها معروفة في الرسم العثماني بتثبيت الألف: جٰعل (البقرة، ٣٠)، الصفحة: (٥)؛ اخرٰج اهله (البقرة، ٢١٧)، الصفحة: (٣٢)؛ كٰفر (البقرة، ٢١٧)، الصفحة: (٣٢)؛ هٰجروا (البقرة، ٢١٨)، الصفحة: (٣٢)؛ اصلٰـح (البقرة، ٢٢٠)، الصفحة: (٣٣)؛ تخٰلطوهم (البقرة، ٢٢٠)، الصفحة: (٣٣)؛ مَرَّتٰن (البقرة، ٢٢٩)، الصفحة: (٣٤)؛ الا أن یخٰفا حدود الله (البقرة، ٢٢٩)، الصفحة: (٣٤)؛ حولین كٰملین (البقرة، ٢٣٣)، الصفحة: (٣٦)؛ الرضٰعة (البقرة، ٢٣٣)، الصفحة: (٣٦)؛ فِصٰلا (البقرة، ٢٣٣)، الصفحة: (٣٦)؛ تَشٰور (البقرة، ٢٣٣)، الصفحة: (٣٦)؛ فرِجٰلاً او رُكبٰناً (البقرة، ٢٣٩)، الصفحة: (٣٧)؛ فیضٰعفه له أضعٰفاً (البقرة، ٢٤٥)، الصفحة: (٣٨) (الأولىٰ مطابق لمصحف القاهرة)؛ دیرٰنا وأبنٰئنا (البقرة، ٢٤٦)، الصفحة: (٣٨) (الأولىٰ مطابق لمصحف القاهرة)؛ طٰـلوت (البقرة، ٢٤٧)، الصفحة: (٣٩) (وجاء في الآية ٢٤٩ من نفس السورة، طالوت)؛ التٰبوت (البقرة، ٢٤٧)، الصفحة: (٣٩)؛ جوٰزه (البقرة، ٢٤٩)، الصفحة: (٣٩)؛ لِجٰلوت (البقرة، ٢٥٠)، الصفحة: (٤٠) (جاء في الآية ٢٤٩ من نفس السورة، جالوت)؛ جٰلوت (البقرة، ٢٥١)، الصفحة: (٤٠)؛ فأمٰته (البقرة، ٢٥٩)، الصفحة: (٤٢)؛ حِمٰرك (البقرة، ٢٥٩)، الصفحة: (٤٢)؛ صفوٰن (البقرة، ٢٦٤)، الصفحة: (٤٣)؛ فأصٰبه (البقرة، ٢٦٤)، الصفحة: (٤٣)؛ أصٰبها (البقرة، ٢٦٥)، الصفحة: (٤٣)؛ أعنٰب (البقرة، ٢٦٦)، الصفحة: (٤٣)؛ وأصٰبه (البقرة، ٢٦٦)، الصفحة: (٤٤)؛ فأصٰبها إعصٰر (البقرة، ٢٦٦)، الصفحة: (٤٤)؛ الجٰهل (البقرة، ٢٧٣)، الصفحة: (٤٥)؛ إلحٰفاً (البقرة، ٢٧٣)، الصفحة: (٤٥)؛ علٰـنیة (البقرة، ٢٧٤)، الصفحة: (٤٥)؛ تَدٰینتم
(البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٦)؛ كٰتب (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٦) (مرّتان) كذلك في سورة (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ فرَجُلٌ وامرتٰن (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ ألّا ترتٰبوا (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ تجارة حٰضرة (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ كٰتباً (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ غفرٰنك (البقرة، ٢٨٥)، الصفحة: (٤٨)؛ توٰخذنا (البقرة، ٢٨٥)، الصفحة: (٤٨)؛ تعٰلوا ندع ابنٰنا وأبناكم ونسٰنا ونساكم (آلعمران، ٦١)، الصفحة: (٥٧)؛ رِجٰلاً (النساء، ١)، الصفحة: (٧٧)؛ الارحٰم (النساء، ١)، الصفحة: (٧٧)؛ بِدٰراً (النساء، ٦)، الصفحة: (٧٨)؛ عٰشروهن (النساء، ١٩)، الصفحة: (٨٠)؛ استبدٰل (النساء، ٢٠)، الصفحة: (٨٠)؛ قنطٰـراً (النساء، ٢٠)، الصفحة: (٨١)؛ أخدٰن (النساء، ٢٥)، الصفحة: (٨٢)؛ المضٰجع (النساء، ٣٤)، الصفحة: (٨٣)؛ مختٰلاً (النساء، ٣٦)، الصفحة: (٨٤)؛ عٰبري (النساء، ٤٣)، الصفحة: (٨٥)؛ الغٰیط (النساء، ٤٣)، الصفحة: (٨٥)؛ باعدٰئكم (النساء، ٤٥)، الصفحة: (٨٥)؛ موٰضعه (النساء، ٤٦)، الصفحة: (٨٥)؛ ادبٰرها (النساء، ٤٧)، الصفحة: (٨٥)؛ یتحٰكموا (النساء، ٦٠)، الصفحة: (٨٧)؛ تعٰلوا (النساء، ٦١)، الصفحة: (٨٧)؛ لیطٰع (النساء، ٦٤)، الصفحة: (٨٨)؛ أطـٰع الله (النساء، ٨٠)، الصفحة: (٩٠)؛ اذٰعوا (النساء، ٨٣)، الصفحة: (٩١)؛ یهٰجروا (النساء، ٨٩)، الصفحة: (٩٢)؛ مغٰنم (النساء، ٩٤)، الصفحة: (٩٣)؛ ظـٰلمي (النساء، ٩٧)، الصفحة: (٩٤)؛ یهٰجر (النساء، ١٠٠)، الصفحة: (٩٤)؛ مهٰجراً (النساء، ١٠٠)، الصفحة: (٩٤)؛ قیٰماً (النساء، ١٠٣)، الصفحة: (٩٥)؛ یختٰنون (النساء، ١٠٧)، الصفحة: (٩٥)؛ خوٰناً (النساء، ١٠٧)، الصفحة: (٩٥)؛ یشٰقق (النساء، ١١٥)، الصفحة: (٩٧)؛ بأمٰنیكم (النساء، ١٢٣)، الصفحة: (٩٨)؛ أمٰني (النساء، ١٢٣)، الصفحة: (٩٨)؛ اعرٰضاً (النساء، ١٢٨)، الصفحة: (٩٨)؛ جٰمع (النساء، ١٤٠)، الصفحة:
(١٠٠)؛ كسٰلی (النساء، ١٤٢)، الصفحة: (١٠١)؛ بعذٰبكم (النساء، ١٤٧)، الصفحة: (١٠١)؛ شٰكراً (النساء، ١٤٧)، الصفحة: (١٠١)؛ اتّبـٰع (النساء، ١٥٧)، الصفحة: (١٠٣)؛ الاسبـٰط (النساء، ١٦٣)، الصفحة: (١٠٣)؛ عبٰدته (النساء، ١٧٢)، الصفحة: (١٠٥)؛ رِجٰلاً (النساء، ١٧٦)، الصفحة: (١٠٦)؛ تعٰونوا (المائدة، ١)، الصفحة: (١٠٦)؛ الغٰیط (المائدة، ٦)، الصفحة: (١٠٨)؛ شٰهدا (المائدة، ٩)، الصفحة: (١٠٨)؛ ادبٰركم (المائدة، ٢١)، الصفحة: (١١١)؛ جبٰرین (المائدة، ٢٢)، الصفحة: (١١١)؛ رِجٰلن (المائدة، ٢٣)، الصفحة: (١١١)؛ یخٰفون (المائدة، ٢٣)، الصفحة: (١١١)؛ قُربٰناً (المائدة، ٢٧)، الصفحة: (١١٢)؛ ببٰسط (المائدة، ٢٨)، الصفحة: (١١٢)؛ غرٰباً (المائدة، ٣١)، الصفحة: (١١٢)؛ فَسٰداً (المائدة، ٣٣) الصفحة: (١١٣)؛ موٰضعه (المائدة، ٤١)، الصفحة: (١١٤)؛ الاحبـٰر (المائدة، ٤٤)، الصفحة: (١١٥)؛ منهٰجاً (المائدة، ٤٨)، الصفحة: (١١٦)؛ نٰدیتم (المائدة، ٥٨)، الصفحة: (١١٧)؛ الخنـٰزیر (المائدة، ٦٠)، الصفحة: (١١٨)؛ مبسوطتٰن (المائدة، ٦٤)، الصفحة: (١١٨)؛ فسٰداً (المائدة، ٦٤)، الصفحة: (١١٨)؛ رسٰلته (المائدة، ٦٧)، الصفحة: (١١٩)؛ ثٰلث (المائدة، ٧٣)، الصفحة: (١٢٠)؛ رُهبٰناً (المائدة، ٨٢)، الصفحة: (١٢١)؛ كفّٰـرة (المائدة، ٨٩)، الصفحة: (١٢٢)؛ الانصٰب (المائدة، ٩٠)، الصفحة: (١٢٣)؛ طعٰم (المائدة، ٩٥)، الصفحة: (١٢٤)؛ طعٰمه (المائدة، ٩٦)، الصفحة: (١٢٤)؛ فیقسمٰن (المائدة، ١٠٦)، الصفحة: (١٢٥)؛ فیقسمٰن (المائدة، ١٠٧)، الصفحة: (١٢٥)؛ مدرٰراً (الأنعام، ٦)، الصفحة: (١٢٩)؛ قرطـٰس (الأنعام، ٧)، الصفحة: (١٢٩)؛ كٰشف (الأنعام، ١٧)، الصفحة: (١٣٠)؛ القٰهر (الأنعام، ١٨)، الصفحة: (١٣٠)؛ آذٰنهم (الأنعام، ٢٥)، الصفحة: (١٣١)؛ حیٰتنا (الأنعام، ٢٩)، الصفحة: (١٣١)؛ اوزٰرهم (الأنعام، ٣١)، الصفحة: (١٣٢)؛ باییٰت (الأنعام،
٣٣)، الصفحة: (١٣٢)؛ بجنٰحیه (الأنعام، ٣٨)، الصفحة: (١٣٥)؛ امثٰلكم (الأنعام، ٣٨)، الصفحة: (١٣٥)؛ خزٰئن (الأنعام، ٥٠)، الصفحة: (١٣٦)؛ حسٰبهم (الأنعام، ٥٢)، الصفحة: (١٣٦)؛ حسٰبك (الأنعام، ٥٢)، الصفحة: (١٣٦)؛ مفٰتح (الأنعام، ٥٩)، الصفحة: (١٣٧)؛ یٰبس (الأنعام، ٥٩)، الصفحة: (١٣٧)؛ اعقٰبنا (الأنعام، ٧١)، الصفحة: (١٣٩)؛ حیرٰن (الأنعام، ٧١)، الصفحة: (١٣٩)؛ اصنٰماً (الأنعام، ٧٤)، ١٣٩)؛ بٰزغاً (الأنعام، ٧٧)، الصفحة: (١٤٠)؛ بٰزِغَة (الأنعام، ٧٨)، الصفحة: (١٤٠)؛ الیٰس (الأنعام، ٨٥)، الصفحة: (١٤١)؛ ابٰـیئهم [آبائهم] (الأنعام، ٨٧)، الصفحة: (١٤١)؛ قرٰطیس (الأنعام، ٩١)، الصفحة: (١٤٢)؛ مبرٰك (الأنعام، ٩٢)، الصفحة: (١٤٢)؛ یحٰفظون (الأنعام، ٩٢)، الصفحة: (١٤٢)؛ بٰسطوا (الأنعام، ٩٣)، الصفحة: (١٤٢)؛ حُسبٰناً (الأنعام، ٩٦)، الصفحة: (١٤٣)؛ قنوٰن (الأنعام، ٩٩)، الصفحة: (١٤٣)؛ اعنٰب (الأنعام، ٩٩)، الصفحة: (١٤٣)؛ بصٰئر (الأنعام، ١٠٤)، الصفحة: (١٤٤)؛ باهوٰئهم (الأنعام، ١١٩)، الصفحة: (١٤٦)؛ بٰطنه (الأنعام، ١٤٠)، الصفحة: (١٤٦)؛ اولیٰـهم (الأنعام، ١٢١)، الصفحة: (١٤٦)؛ بخٰرج (الأنعام، ١٢٢)، الصفحة: (١٤٦)؛ رسٰلته (الأنعام، ١٢٤)، الصفحة: (١٤٦)؛ اولیٰـهم (الأنعام، ١٢١)، الصفحة: (١٤٧)؛ خطوٰت (الأنعام، ١٤٢)، الصفحة: (١٤٩)؛ ارحٰم (الأنعام، ١٤٣)، الصفحة: (١٤٩)؛ تعٰلوا (الأنعام، ١٥١)، الصفحة: (١٥١)؛ تمٰماً (الأنعام، ١٥٤)، الصفحة: (١٥٢)؛ مبٰـرك (الأنعام، ١٥٥)، الصفحة: (١٥٢)؛ درٰستهم (الأنعام، ١٥٦)، الصفحة: (١٥٢)؛ امثٰلها (الأنعام، ١٦٠)، الصفحة: (١٥٣)؛ محیٰـي (الأنعام، ١٦٢)، الصفحة: (١٥٣)؛ وٰزرة (الأنعام، ١٦٤)، الصفحة: (١٥٣)؛ مٰرد (الصّافّات، )، الصفحة: (٤٥٢).
كلمات علىٰ وزن فِعال، مثل: لِسٰناً (إبراهیم، ٤)، الصفحة: (٢٥٨)؛ كتٰب
(الحجر، ٤)، الصفحة: (٢٦٤)؛ رِجٰلاً (الأنبياء، ٧)، الصفحة: (٣٢٦)؛ إمٰماً (الأحقاف، ١٢)، الصفحة: (٥٠٩)؛ لِسٰناً (الأحقاف، ١٢)، الصفحة: (٥٠٩)؛ فِصٰله (الأحقاف، ١٥)، الصفحة: (٥٠٩)؛ طبٰـقاً (نوح، ٥٨١)، الصفحة: (٥٨١)؛ بِسٰـطاً (نوح، ١٩)، الصفحة: (٥٨١)؛ شِهٰـباً (الجن، ٩)، الصفحة: (٥٨٣).
و كلمات علىٰ وزن فاعِل، مثل: جٰعل (البقرة، ٣٠)؛ كٰفر (البقرة، ٢١٧)، الصفحة: (٣٢)؛ الجٰهل (البقرة، ٢٧٣)، الصفحة: (٤٥)؛ كٰتب (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٦) (مرّتان)؛ وأيضاً في (البقرة، ٢٨٢)، الصفحة: (٤٧)؛ جمٰع (النساء، ١٤٠)، الصفحة: (١٠٠)؛ كٰشف (الأنعام، ١٧)، الصفحة: (١٣٠)؛ القٰهر (الأنعام، ١٨)، الصفحة: (١٣٠)؛ یٰبس (الأنعام، ٥٩)، الصفحة: (١٣٧)؛ بٰزغاً (الأنعام، ٧٧)، الصفحة: (١٤٠)؛ هٰدي (الأعراف، ١٨٦) الصفحة: (١٧٧)؛ قٰرعة (الرعد، ٣١)، الصفحة: (٢٥٦)؛ فٰطر (إبراهیم، ١٠)، الصفحة: (٢٥٩)؛ ثٰـبت (إبراهیم، ٢٤)، الصفحة: (٢٦١)؛ سٰفل (الحجر، ٧٤)، الصفحة: (٢٦٨)؛ لَبِامٰم (الحجر، ٧٩)، الصفحة: (٢٦٨)؛ بٰـلغیه (النحل، ٧)، الصفحة: (٢٧٠)؛ سٰدس (الكهف، ٢٢)، الصفحة: (٢٩٩)؛ مٰرد (الصّافّات، ٧)، الصفحة: (٤٥٢)؛ جٰنِب (الصّافّات، ٨)، الصفحة: (٤٥٢)؛ جٰنِب (طه، ٨٠)، الصفحة: (٣٢١)؛ عكف (طه، ٩٧)، الصفحة: (٣٢٢)؛ لٰهیة (الأنبياء، ٣)، الصفحة: (٣٢٦)؛ ظٰلمة (الأنبياء، ١١)، الصفحة: (٣٢٧)؛ عٰصفة (الأنبياء، ٨١)، الصفحة: (٣٣٢)؛ ثٰقب (الصّافّات، ١٠)، الصفحة: (٤٥٢)؛ لٰـزب (الصّافّات، ١١)، الصفحة: (٤٥٢)؛ الخٰلص (الزمر، ٣)، الصفحة: (٤٦٥)؛ وٰزرة (الزمر، ٧)، الصفحة: (٤٦٥)؛ صٰحب (النجم، ٢)، الصفحة: (٥٣٣)؛ وٰقعة (الواقعة، ١)، كٰذبة (الواقعة، ٢)، خٰفضة رٰفعة (الواقعة، ٣)، الصفحة: (٥٤١)؛ عٰرضاً (الأحقاف، ٢٤)، الصفحة: (٥١١)... نماذج أخرىٰ من موارد جاءت مكتوبة بحذف الألف خلافاً للخطّ العثماني.
وجاء أسلوب الكاتب في رسمه للكلمات وإملائها في بعض الموارد من (مصحف النجف) وكأنّه يشعر القارئ بأنّه يعمل علىٰ خلاف المصحف العثماني. علىٰ سبيل المثال «الظٰهر والباطن» (الحدید، ٣) جاءت علىٰ شكل «الظاهر والبٰطن» (الصفحة: (٥٤٥)، «و أنٰهراً ومن كل الثمرٰت» (الرعد، ٣) كتبت علىٰ شكل «و أنهاراً ومن كل الثمرات» الصفحة: (٢٥٢)؛ «الاعناب ومن كل الثمرت» (النحل، ١١)، كتبت علىٰ شكل «الاعنب ومن كل الثمرات» الصفحة: (٢٧٠)، «في الاصفاد سرابیلهم من قطران» (إبراهیم، ٤٩ـ٥٠) كتبت علىٰ شكل «في الاصفٰد سرٰبیلهم من قطرٰن» الصفحة: (٢٦٤)، «وصینا الانسان بوالدیه» (الأحقاف، ١٥) كتبت علىٰ شكل «وصینا الانسٰن بوٰلدیه» الصفحة: (٥٠٩). وكذلك «ظلمٰت ورعد وبرق یجعلون اصٰبعهم في آذانهم من الصوٰعق» (البقرة، ١٩) كتبت علىٰ شكل: «ظلمات ورعد وبرق یجعلون اصابعهم في آذٰنهم من الصواعق» الصفحة: (٤)؛ أيّ أنّه تمّ تبديل ثلاث إملاءات ناقصة بإملاء كامل؛ وتبديل إملاء كامل بإملاء ناقص.
وقد حذفت همزة الوسط في الكثير من كلمات (مصحف النجف) خلافاً للخطّ العثماني، وهنا نستعرض طائفة منها: الموی (السجدة، ١٩)، الصفحة: (٤٢١)؛ أخطتم (الأحزاب، ٥)، الصفحة: (٤٢٣)؛ بالبسا (الأنعام، ٤٢)، الصفحة: (١٣٥)؛ بالبسا (الأعراف، ٩٤)، الصفحة: (١٦٥)؛ اطمنوا (یونس، ٧)، الصفحة: (٢١١)؛ لاملنّ (هود، ١١٩)، الصفحة: (٢٣٨)؛ لاملنّ (الأعراف، ١٨)، الصفحة: (١٥٥)؛ یستخرون (الحجر، ٥) الصفحة: (٢٦٥)؛ نبنا (التوبه، ٩٤)، الصفحة: (٢٠٤)؛ الظمن (النور، ٣٣)، الصفحة: (٣٥٩)؛ تبرنا (القصص، ٦٣)، الصفحة: (٣٩٧)؛ انشنا (القصص، ٤٥)، الصفحة: (٣٩٥)؛ انشنا (الأنعام، ٦)، الصفحة: (١٢٩)؛ اشمزت (الزمر، ٤٥)، الصفحة: (٤٧٠)؛ شطه (الفتح، ٢٩)، الصفحة: (٥٢١)؛ امرتك (هود، ٨١)، الصفحة: (٢٣٤)؛ منسته (سبأ، ١٤)،
الصفحة: (٤٣٥)؛ كسا(١) (الطور، ٢٣)، الصفحة: (٥٢٣).
وطالما كتبت كلمات مثل: (یُحْي، اُحْي، نُحْي، مُحْي، يستحي، نَستحي) ونظائرها في (مصحف النجف) خلافاً للرسم العثماني بيائين علىٰ شكل: (یُحيي، اُحيي، نحيي، محيي، يستحيي، ونستحيي)، علىٰ سبيل المثال في الصفحات: (٤١، ٤٢، ٧٠، ١٦٨، ١٧٣، ٢٠٨، ٢١٨، ٢٦٦، ٣٥١، ٣٦٩، ٣٨٩، ٤١٠، ٤١١، ٤٣٠، ٤٤٦، ٤٥١، ٤٨٧، ٥٠٢، ٥١٢، و٥٢٧). وأفعال (رأوا)، و(آوَوا) كتبت بحذف (ألف الزينة) من آخر الفعل، علىٰ سبيل المثال في الصفحات: (٢٣، ١٧١، ١٨٩، ٢١٨، ٢٤٢، ٣١٤، ٣٩٧، ٤٣٧، ٤٥٢، ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٩٤، ٥٦٢، ٥٦٣، و٥٨٤). وكلمات مثل: (بایة، بایٰت، بایٰته، بایٰتنا، بالآیٰت، وبأیِّ) فقد كتبت بياء زائدة أو بزيادة ركزة علىٰ شكل: (باییة، باییت، باییته، باییتنا، بالآییت، وبأیي). فإنّ هذا الأمر وإن لم يكن مطابقاً مع الرسم العثماني (في مصحف القاهرة)، إلّا أنّه كان شائعاً ومتداولاً تقريباً في كافّة النسخ الكوفية في غضون القرن الثاني وحتّىٰ القرن الرابع الهجري. وقد كتبت كلمات مثل: (آبائِكم، آبائِهم، آبائِهن، آبائِنا، وآباؤنا) بحذف ألف الوسط علىٰ شكل: (آبئكم، آبئهم، آبئهن، آبئنا، آبونا)، علىٰ سبيل المثال في الصفحات: (١٤١، ٢٥٥، ٢٩٦، ٣٤٧، ٣٩٤، ٤٢٣، ٤٣١، ٤٧٤، ٥٠٣، ٥٠٦، و٥٤٣). وقد كتبت همزة كلمة (جزاء) علىٰ الواو وعلىٰ شكل(جزاؤ) في الآيات التالية: البقرة، ١٩١ الصفحة: (٢٧)، المائدة، ٩٥ الصفحة: (١٢٤)، التوبة، ٢٦ الصفحة: (١٩٤)، یونس، ٢٧ الصفحة: (٢١٤)، یوسف، ٢٥ الصفحة: (٢٤١)، الكهف، ٨٨ الصفحة: (٣٠٦)، طه، ٧٦ الصفحة: (٣٢٠)، سبأ، ٣٧ الصفحة: (٤٣٨)، الزمر،
__________
(١) يبدو أنّ إملاء كتابة كلمة: (کأساً) بالشكل أعلاه أمر غريب جدّاً، ولم أعثر علىٰ مثل هذا في أيّ نسخة من المصاحف القديمة لا الحجازية (المائل) ولا الكوفية.
٣٤ الصفحة: (٤٦٩)، كما كتب الكاتب في مواضع أخرىٰ أيضاً بالرسم العثماني (جزاؤا) بحذف الألف الأخيرة: المائدة، ٢٩ الصفحة: (١١٢)، المائدة، ٣٣ الصفحة: (١١٣)، الشوری، ٤٠ الصفحة: (٤٩٣)، الحشر، ١٧ (الصفحة: (٥٥٥). وأخيراً كتبت كلمة (أیّاً ما تدعوا) (الإسراء، ١١٠) في الصفحة: (٢٩٦) علىٰ شكل (أیَّما تدعوا) مطابقة مع الخطّ القديم (غير العثماني)، ونجد نفس هذا الخطّ في مصاحف القرون الأولىٰ مثل النسخة رقم: (١) في مكتبة رضا (رامپور)؛ والنسخة رقم: (٢٦) في مكتبة آستان قدس رضوي؛ والنسخة رقم: Arabe٣٧٠(c) وArabe٣٣٤(c) في مكتبة فرنسا الوطنية؛ والنسخة WetzsteinII ١٩١٣ في مكتبة برلين الحكومية؛ والنسخة Marcel١٣ في مكتبة روسيا الوطنية (سان بطرسبورغ).
هذا وإنّ مزج أجزاء الكلمات المركّبة وتقطيعها في (مصحف النجف) أيضاً لا يتطابق بشكل كامل مع الرسم العثماني. ففي المواضع التي جاء التأكيد بها في الرسم العثماني علىٰ تقطيع الكلمتين وانفصالهما عن الأخرىٰ، نرىٰ أنّ كاتب (مصحف النجف) في العبارة المركّبة من كلمتين تارة يختار الكتابة المتّصلة. علىٰ سبيل المثال: (أین ما) جاءت دائماً علىٰ شكل (أینما): البقرة، ١٤٨، الصفحة: (٢٠)؛ آل عمران، ١١٢، الصفحة: (٦٤)؛ الأعراف، ٣٧، الصفحة: (١٥٧)؛ الشعراء، ٩٢، الصفحة: (٣٧٦)؛ غافر، ٧٣، الصفحة: (٤٨١)؛ الحدید، ٤، الصفحة: (٥٤٥)؛ المجادلة، ٧، الصفحة: (٥٥٠)؛ (كلّ ما): في النساء، ٩١، الصفحة: (٩٢)، والمؤمنون، ٤٤، الصفحة: (٣٤٨) كتبت بشكل متصل (كلّما)؛ (مِن ما): في المنافقون، ١٠ الصفحة: (٥٦٤) كتبت بشكل متصل (مِمّا)؛ (أنْ لا): في الأنبياء، ١٧ الصفحة: (٣٣٣) كتبت علىٰ شكل (ألّا)؛ وكتبت (في ما) متّصلة علىٰ شكل (فیما) في الآیات التالية: البقرة، ٢٤٠، الصفحة: (٣٨)؛ المائدة، ٤٨، الصفحة: (١١٦)؛ الأنعام، ١٤٥، الصفحة: (١٥٠)؛ الأنعام، ١٦٥، الصفحة: (١٥٣)؛
الأنبیاء، ١٠٢، الصفحة: (٣٣٤)؛ النور، ١٤، الصفحة: (٣٥٥)؛ الشعراء، ١٤٦، الصفحة: (٣٧٨)؛ الروم، ٢٨، الصفحة: (٤١١)؛ الزمر، ٣، الصفحة: (٤٦٥)؛ الزمر، ٤٦، الصفحة: (٤٧٠)؛ الواقعة، ٦١، الصفحة: (٥٤٣).
التصحيحات علىٰ النصّ القرآني في هذه النسخة:
كثيراً ما نرىٰ وجود تصحيحات علىٰ النصّ القرآني في هذه النسخة بالحبر الجديد، علىٰ سبيل المثال انظر (الصورة رقم: ١٤). وصادف أن تكرّر هذا الأمر خصوصاً علىٰ الأوراق الجلدية، كما في الصفحات التالية: ( ٢٦، ٣٥، ٩٥، ١٢٩، ١٦٢، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٥، ١٨٩، ٢٠٠، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٩٧) حيث كتبت التصحيحات من جديد بالحبر الأسود وكانت غامضة في كتابتها. وفي الصفحة: (٤٢٩) سقطت كلمة (إنّا) (الأحزاب، ٥٠) ثمّ تمّت إضافتها، وفي الصفحة: (٤٢٤) كتبت كلمة (سوأ) بلا ألف ثمّ تمّ إصلاحها بخطّ مختلف. وفي الصفحة: (٤٦٢) تمّ محو الآيات (٥٥ـ٥٦) من سورة (ص) ثمّ كتبت مرّة أخرىٰ بلون أسود أكثر سواداً. وصادف أن وقع نفس هذا الأمر في الصفحة: (٨٩) في كتابة قسم من الآيات: (٧٤ـ٧٥) من سورة النساء. وفي الصفحة: (٤٦٨) تمّ إصلاح كلمة (هدی) الزمر، ٢٣ وكتبت بلون أسود أكثر سواداً. وفي الصفحة: (١١١) سقطت كلمة (شئ) (المائدة، ١٩) ثمّ تمّ تصحيح ذلك بقلم آخر. وفي الصفحة: (١٥٠) سقطت كلمة (من) من الآية (الذین من قبلهم) (الأنعام، ١٤٨)، ثمّ تمّت إضافتها بقلم آخر بعد محو النصّ. وسقطت الألف في الصفحة: (١٠٣) من كلمة (عزیزاً) ثمّ أضيفت بعد ذلك بعد التصحيح.وفي الصفحة: (٣١٩ ) تمّت إضافة الألف في موضعين من الآية (لسٰحرٰن یریدٰن) (طه، ٦٣) حيث أصبحت (لسحران یریدان).
الاختلاف الموجود بين مصاحف الأمصار:
بناء علىٰ الأخبار التي نقلها ذوي الخبرة في النسخ القرآنية وعلماء القرون الأولىٰ، فإنّ مصاحف القرون الأولىٰ في المدن الخمس الأساسية في العالم الإسلامي (مكّة، المدینة، الكوفة، البصرة، والشام) كانت بينها اختلافات فيما بينها. وقد بلغت هذه الاختلافات إلىٰ أكثر من (٤٠) مورداً. وقد ذكروا ذلك الاختلاف بعنوان (اختلاف مصاحف الأمصار)(١). وبالرغم من أنّنا لم نعثر حاليّاً علىٰ مصحف كامل يعود تاريخه إلىٰ القرون الثلاثة الأولىٰ يحتوي علىٰ جميع تلك الاختلافات الأربعين ويتطابق تطابقاً كاملاً مع واحد من مصاحف البلدان الخمس الآنفة الذكر، ولكن من خلال دراسة هذه المواضع في المصاحف القديمة الموجودة اليوم، يمكن أن يتبيّن لنا أنّ النسخة التي نقوم بدراستها إلىٰ أيّ واحدة من نسخ الأمصار الخمسة هي قريبة لها. فمن خلال دراسة موارد اختلاف المصاحف في (مصحف النجف) النسخة رقم: (١) في الحرم العلوي، يتبيّن لنا أنّ (مصحف النجف) هو مصحف بصري؛ يمكننا أن نشاهد حالات الاختلاف هذه في القائمة التالية رقم: (٢).
القائمة: (٢) تطابق مواضع اختلاف مصاحف الأمصار مع (مصحف النجف)، المنسوب للإمام علي عليهالسلام
__________
(١) کتاب المصاحف: ١٤٤ـ١٥٥؛ للحصول علىٰ قائمة كاملة من اختلاف مصاحف الأمصار في المصاحف القرآنية القديمة الموافقة للأخبار التي نقلها أبو عبید القاسم بن سلام في (فضائل القرآن)، وأبوعمرو الداني في کتابيه: (المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار) و(المباني لنظم المعاني)، انظر المجلّد الثالث من کتاب (تاریخ القرآن) لمؤلّفه (نولدکه ــ شوالي):
Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorāns, Vol. ٣, Leipzig: Dieterich’sche Verlagsbuchhandlung, ١٩٣٨, pp. ١١–١٤.
و للحصول علىٰ دراسة لهذه الاختلافات، انظر: مقالة مایکل کوك التالية:
Michael Cook, “The Stemma of the Regional Codices of the Koran”, Graeco-Arabica ٩–١٠ (٢٠٠٤) pp. ٨٩–١٠٤.
|
الصفحة |
السورة والآیة |
النجف |
الكوفة |
(مصحف النجف) يتطابق مع: |
|
١٣٨ |
الأنعام، ٦٣ |
انجییتنا |
انجینا |
غیر الكوفه: انجیتنا |
|
٢٩٤ |
الإسراء، ٩٣ |
قل سبحان |
قل سبحان |
الكوفة والبصرة والمدینة. وسائر المصاحف: قال سبحان |
|
٣٠١ |
الكهف، ٣٦ |
خیرا منها |
خیرا منها |
الكوفة والبصرة وسائر المصاحف: منهما |
|
٣٢٦ |
الأنبیاء، ٤ |
قل ربّي |
قال ربّي |
غیر الكوفه: قل ربّ |
|
٣٥١ |
المؤمنون،٨٧و٨٩ |
سیقولون الله |
سیقولون لله |
البصرة وسائر المصاحف: سیقولون لله |
|
٣٥٣ |
المؤمنون، ١١٢ |
قل |
قال |
غیر الكوفه: قل |
|
٤٦٧ |
غافر، ٢٦ |
او ان یظهر |
او ان یظهر |
الكوفه وسائر المصاحف: وان یظهر |
|
٤٩٣ |
الشوری، ٣٠ |
فبما كسبت |
فبما كسبت |
الكوفة والبصرة ومكة وسائر المصاحف: بما كسبت |
|
٥٠٠ |
الزخرف، ٧١ |
ماتشتهي |
ماتشتهي |
مكة، الكوفة والبصرة وسائر المصاحف: ماتشتهیه |
|
٥٠٩ |
الأحقاف، ١٥ |
حسنا |
احسنا |
غیر الكوفه: حسنا |
|
٥١٥ |
محمّد، ١٨ |
ان تاتیهم |
ان تاتهم |
البصرة، الشام والمدینه: ان تاتیهم |
|
٥٤٨ |
الحدید، ٢٤ |
الله هو الغني |
الله هو الغني |
الكوفة والبصرة ومكة وسائر المصاحف: الله الغني |
ـ في الصفحة: (١٣٨)، الأنعام ٦٣، كتبت كلمة: «انجینا» علىٰ شكل «انجیتنا» وهي مطابقة مع كلّ المصاحف سوىٰ مصحف الكوفة.
ـ في الصفحة: (٢٠٦)، التوبة، ١٠٦، «والذین اتّخذوا مسجداً ضراراً» جاءت مطابقة مع مكّة الكوفة والبصرة.
ـ في الصفحة: (٢٩٤)، الإسراء، ٩٣، «قل سبحان» جاءت مطابقة مع المدينة والكوفة والبصرة.
ـ في الصفحة: (٣٠١)، الكهف، ٣٦، «خیرا منها» جاءت مطابقة مع الكوفة والبصرة.
ـ في الصفحة: (٣٢٦)، الأنبياء ٤، كتب «قل ربّي» مطابقة مع جميع المصاحف سوىٰ الكوفة.
ـ في الصفحة: (٣٥١)، المؤمنون ٨٥ـ٨٩ «سيقولون الله» جاءت مطابقة مع البصرة فقط، انظر: (الصورة رقم: ١٥).
ـ في (الصفحة: (٣٥٣)، المؤمنون ١١٢و١١٤، كتبت «قل» علىٰ شكل«قال» مطابقة مع الجميع سوىٰ الكوفة.
ـ في الصفحة: (٤٦٧)، غافر، ٢٦، «أو أن یظهر» جاءت مطابقة مع الكوفة فقط.
ـ في الصفحة: (٤٩٣)، الشورىٰ، ٣٠، «فبما كسبت» جاءت مطابقة مع مكّة والكوفة والبصرة.
ـ في الصفحة: (٥٠٠)، الزخرف، ٧١، «ما تشتهیه» جاءت علىٰ شكل «ما تشتهي» جاءت مطابقة مع مكّة والكوفة والبصرة.
ـ في الصفحة: (٥٠٩)، الأحقاف، ١٥، «إحسٰنا» جاءت «حُسْنا» مطابقة للجميع سوىٰ الكوفة.
ـ في الصفحة: (٥١٥)، محمّد، ١٨، «أن تاتیهم» كتبت مطابقة مع البصرة والشام والمدينة.
ـ في الصفحة: (٥٤٨)، الحدید، ٢٤، «فان الله هو الغني الحمید» كتبت مطابقة مع مكّة والكوفة والبصرة.
إنّ جميع حالات الاشتراك الآنفة الذكر جميعها أتت مطابقة مع مصاحف
البصرة سوىٰ ما جاء (في الآية ٢٦ من سورة غافر)؛ وهذا الأمر هو دليل آخر علىٰ أنّ (مصحف النجف) يمكننا أن نقول فيه أنّه بصري الأصل.
القراءات القرآنية في (مصحف النجف):
من خلال الدراسات التي تناولت المصاحف المكتوبة في القرون الأولىٰ والتي من ضمنها مقالات راقم السطور التي نشرت سابقاً، يمكننا أن نستنتج أنّ كافّة المصاحف المكتوبة في القرون الأولىٰ (وخاصّة في شرق العالم الإسلامي) أنّها لم تكتب من أوّلها إلىٰ آخرها علىٰ قراءة واحدة. فإنّ أغلب ما كان يميل إليه الكاتب في هذه المصاحف هو أن يختار إحدىٰ القراءات الشائعة في إيران أو في سائر أصقاع العالم الإسلامي مثل قراءة أبي عبيد أو قراءة أبي حاتم. ولم يستثنِ القرآن المنسوب إلىٰ خطّ الإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف من هذا الأمر، حيث غلب عليه قراءة أبي عمرو (من القرّاء السبعة)؛ ويعقوب الحضرمي (من القرّاء العشرة) وهما من قرّاء البصرة(١). في القسم الأصلي من هذا المصحف الذي هو بخطّ: (الكاتب ألف) ترىٰ فيه قسماً من هذه الاختلافات كما في الكلمات التالية: (لله/ الله) و(تشتهي/تشتهیه) و(حُسناً/احساناً)، ولكنّ القسم الأعظم من اختلاف القراءات يمكن أن نلاحظه من خلال طريقة وضع نقاط الإعراب في النسخة بالاستفادة من وضع النقط باللون الأحمر. والجدول رقم: (٣) هو عبارة عن قائمة تبيّن لنا أهمّ مواضع اختلاف
__________
(١) وقد أثبتت نتائج الدراسات في (المصحف رقم ١) المنسوب إلىٰ خطّ الإمام علي عليهالسلام في مكتبة آستان قدس رضوي هذا الأمر أيضاً في شأن مصحف آخر من النسخ القرآنية القديمة بالخطّ الكوفي للقرن الثاني الهجري. انظر: مقدّمة المحقّقين والمصحّحين في المصحف الشريف المنسوب للإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام (النسخة رقم ١) في المكتبة المركزية آستان قدس رضوى)، طهران: مرکز طبع ونشر قرآن ج.ا.ا. ١٣٩٦ش، الصفحة: ٧٠ـ٨٥، الجدول رقم ١.
القراءات: (المخالفة مع روايات حفص عن عاصم) في قرآن (النجف الأشرف).
إنّ تنقيط الكلمات (نقط الإعجام ونقط الإعراب) في نسخة الحرم العلوي في النجف الأشرف له عدّة ميّزات. أوّلاً: عدم الاستفادة مطلقاً من نُقط الإعجام. ثانياً: خلافاً لبعض النسخ الكوفية للقرن الثاني والثالث العارية من النقط، والتي وضعت في بعض الأحيان فيها بعض النقط لبعض حروفها للدلالة علىٰ اختلاف القراءات فقط، وذلك كما في كلمات مثل: (یكن/تكن، یوحي/نوحي)، فإنّ نسخة (مصحف النجف) لم تميّز هذه الموارد فيها قطّ(١).
وقد كتبت نقط الإعراب باللون الأحمر القاني (الشنجرف) وذلك للدّلالة علىٰ حالة إعرابية معيّنة في النسخة. وخلافاً للكثير من النسخ الكوفية للقرن الثاني والثالث الهجري التي استفيد فيها من النقاط الخضراء (وتارة الصفراء والزرقاء) التي تشير إلىٰ سائر وجوه الإعراب والقراءات الأخرىٰ في الكلمة، لم يتّخذ في نسخة (النجف الأشرف) سوىٰ اللون الأحمر للإشارة إلىٰ القراءات البديلة. واللون الأحمر هذا نراه قد مُحيَ علىٰ مرّ الزمن في بعض الصفحات، مثلاً: الصفحة: (١٥٩، ٣١٩ و٣٣٨ و٥٧٦) ولذلك فإنّ النقط الإعرابية الحمراء قليلة جدّاً في هذه النسخة، وقد استفيد منها فقط للإشارة إلىٰ الإعراب اللازم في الكلمة، علىٰ سبيل المثال: فقد وضعت في كلمة: «فیضاعفَه» (البقرة، ٢٤٥) نقطة حمراء واحدة علىٰ الفاء للدلالة علىٰ الفتحة لتتميّز الكلمة في قراءتها عن القراءة الأخرىٰ (فيضاعفُه).وكذلك فقدت علائم التجويد مثل: (تسهيل الهمزة
__________
(١) وقد تمّ التنقيط في حالات نادرة جدّاً؛ كما في الصفحة: ٩٣، کلمة: (فتبیّنوا) (النساء، ٩٤) علىٰ شكل: (فتثبّتوا) (وفقاً لقراءة حمزة والکِسائي وخَلَف).
والإمالة والإدغام وأمثالها) في هذه النسخة.
الجدول: (٣) قائمة لأهمّ مواضع اختلاف القراءات في (مصحف النجف) الدالّ علىٰ الفارق الموجود بينه مع رواية حفص عن عاصم.
|
الصفحة |
السورة والآیة |
قرائة حفص |
قراءة مصحف النجف |
مصحف النجف مطابقته مع قرائة |
|
٢٤ |
البقرة، ١٧٧ |
لیس البرَّ |
لیس البرُّ |
نافع،ابنكثیر،ابوعمرو،ابنعامر،شُعبَة، كسائی،ابوجعفر،یعقوب، خَلَف |
|
٣٠ |
البقرة، ٢١٠ |
تُرجَعُ الأمُورُ |
تَرجِعُ الأمُورُ |
ابنعامر، حمزة، كسائی، یعقوب، خَلَف |
|
٣٩ |
البقرة، ٢٤٩ |
غُرفَةً |
غَرفَةً |
ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٤٠ |
البقرة، ٢٥٤ |
بیعٌ |
بیعَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٤٠ |
البقرة، ٢٥٤ |
خلةٌ |
خلةَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٤٠ |
البقرة، ٢٥٤ |
شفاعةٌ |
شفاعةَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٤٣ |
البقرة، ٢٦٥ |
بِرَبْوَةٍ |
بِرُبْوَةٍ |
نافع، ابوعمرو، حمزة، كسائی، ابنكثیر، ابوجعفر، یعقوب، خَلَف |
|
٤٤ |
البقرة، ٢٧١ |
فَنِعِمَّا |
فَنَعِمَّا |
ابنعامر، حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٤٧ |
البقرة، ٢٨٢ |
تِجارَةً حاضِرَةً |
تِجارَةٌ حاضِرَةٌ |
ابنكثیر، نافع، ابنعامر حمزة، كسائی، ابوعمرو، یعقوب، ابوجعفر، خَلَف |
|
٦٢ |
آل عمران،٩٧ |
حِجُّ |
حَجُّ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٧٠ |
آلعمران،١٥٤ |
كُلَّه |
كُلُّه |
ابوعمرو، یعقوب |
|
٧١ |
آلعمران، |
یَغُلَّ |
یُغَلَّ |
نافع، ابنعامر،حمزة، سائی، ابوجعفر، |
|
٧٨ |
النساء، ١١ |
فَلِاُمِّهِ |
فَلِاِمِّهِ |
حمزة، كسائی |
|
٨١ |
النساء، ٢٤ |
وَ اُحِلَّ |
وَ اَحَلَّ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابنعامر |
|
٨٢ |
النساء، ٢٥ |
اُحصِنَّ |
اَحصَنَّ |
شُعبَة، حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٨٧ |
النساء، ٥٨ |
نِعِمَّا |
نَعِمَّا |
ابنعامر، حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٩٣ |
النساء، ٩٤ |
فتبینوا |
فتثبتوا((١)) |
حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٩٨ |
النساء، ١٢٨ |
اَن يُصلِحا |
اَن يَصّالَحا |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
١٠٠ |
النساء، ١٣٦ |
نَزَّلَ |
نُزِّلَ |
ابنكثیر، ابنعامر، ابوعمرو |
|
١٠٠ |
النساء، ١٤٠ |
وَ قَد نَزَّلَ |
وَ قَد نُزِّلَ |
نافع، ابنكثیر، ابنعامر، حمزة، كسائی، ابوعمرو، ابوجعفر، خَلَف |
|
١١٩ |
المائدة، ٦٧ |
رِسالَتَه |
رِسالاتِه |
شُعبَة، یعقوب، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
١٢٦ |
المائدة،١٠٧ |
الأولَیانِ |
الأولِّینَ |
شُعبَة، حمزة، یعقوب، خَلَف |
|
١٣٧ |
الأنعام، ٥٧ |
يَقُصُّ |
يَقضِ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنعامر |
|
١٣٨ |
الأنعام، ٦٣ |
لَئِن اَنجانا |
لَئِن اَنجیتنا |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
١٤١ |
الأنعام، ٨٣ |
دَرَجاتٍ |
دَرَجاتِ |
ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
__________
(١) هذه الكلمة من الحالات النادرة في (مصحف نجف) التي استفاد فيها الكاتب من نقط الإعجام لتعيين القراءة.
|
١٤٢ |
الأنعام، ٩٤ |
بینَكم |
بینُكم |
ابنكثیر، ابنعامر، حمزة، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابوجعفر، خَلَف |
|
١٤٣ |
الأنعام، ٩٦ |
وَ جَعَلَ الَّيلَ |
وَ جاعِلُ الَّيلِ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
١٥٥ |
الأعراف، ٢٥ |
تُخرَجُون |
تَخرُجُون |
ابنذكوان، حمزة، كسائی، یعقوب، خَلَف |
|
١٦٠ |
الأعراف، ٥٤ |
يُغشِي |
يُغَشِّي |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، یعقوب |
|
١٦٣ |
الأعراف، ٨٠ |
اِنَّكُم |
اَاِنَّكُم |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
١٦٧ |
الأعراف، ١١١ |
ارجِهْ |
ارجئهُ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
١٦٧ |
الأعراف، ١١٣ |
اِنَّ لَنا |
اَاِنَّ لَنا |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنعامر |
|
١٦٩ |
الأعراف، ١٣٨ |
يَعكُفونَ |
يَعكِفونَ |
حمزة، كسائی، خَلَف |
|
١٧١ |
الأعراف، ١٤٦ |
سبیل الرُّشْدِ |
سبیل الرَّشَدِ |
حمزة، كسائی، خَلَف |
|
١٧٤ |
الأعراف، ١٦٤ |
مَعذِرَةً |
مَعذِرَةٌ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
١٧٥ |
الأعراف، ١٧٢ |
ذُریَّتَهم |
ذُریّاتِهم |
نافع، ابوعمرو، ابنعامر، ابوجعفر، یعقوب |
|
١٨٢ |
الأنفال، ١٨ |
موهِنُ كَيدِ |
موهِنٌ كَيدَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، یعقوب، ابنعامر |
|
١٨٢ |
الأنفال، ١٩ |
وَاَنَّ اللهَ |
وَ اِنَّ اللهَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
١٨٥ |
الأنفال، ٤٤ |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
ابنعامر، حمزة، كسائی، یعقوب، خَلَف |
|
١٨٧ |
الأنفال، ٦١ |
لِلسَّلمِ |
لِلسِّلمِ |
شُعبَة |
|
١٩٤ |
التوبة، ٣٠ |
عُزَیرٌ ابنُ اللّهِ |
عُزَیرُ ابنُ اللّهِ |
نافع، ابنكثیر، ابوعمرو، ابنعامر، حمزة، ابوجعفر، خَلَف |
|
٢٠٠ |
التوبة، ٦٦ |
اِن نَعفُ |
اِن یُعفَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٠٠ |
التوبة، ٦٦ |
نُعَذِّب طائِفَةً |
تُعَذَّب طائِفَةٌ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢١٤ |
یونس، ٢٣ |
مَتاعَ |
مَتاعُ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢١٩ |
یونس، ٦١ |
ولا أصغرَ/ ولا أكبرَ |
ولا أصغرُ/ ولا أكبرُ |
حمزة، یعقوب، خَلَف |
|
٢٢٣ |
یونس، ١٠٣ |
نُنْجِ |
نُنَجِّ |
نافع، ابنكثیر، ابوعمرو، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، ابوجعفر، خَلَف |
|
٢٢٠ |
هود ٤٠ |
كُلٍّ زوجینِ |
كُلِّ زوجینِ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٣٣ |
هود، ٧١ |
يَعقوبَ |
يَعقوبُ |
كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٢٣٧ |
هود، ١٠٨ |
سُعِدوا |
سَعِدوا |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٣٨ |
هود، ١٢٣ |
يُرجَعُ |
يَرجِعُ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٤٠ |
یوسف، ١٩ |
یا بشری |
یا بشرایَ |
نافع،ابنكثیر،ابوعمرو،ابنعامر،ابوجعفر، |
|
|
|
|
|
يعقوب |
|
٢٤١ |
یوسف، ٢٤ |
المُخلَصينَ |
المُخلِصينَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٢٤٤ |
یوسف، ٤٧ |
دَاَبًا |
دأبًا |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٤٧ |
یوسف، ٧٦ |
نَرفَعُ دَرَجاتٍ |
نَرفَعُ دَرَجاتِ |
ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٥٢ |
الرعد، ٤ |
وزرعٌ ونخیلٌ صنوانٌ وغیرُ |
وزرعٍ ونخیلٍ صنوانٍ وغیرِ |
نافع، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، كسائی، ابوجعفر، خَلَف |
|
٢٥٨ |
إبراهیم، ٢ |
اللّهِ |
اللّهُ |
نافع، ابنعامر، ابوجعفر |
|
٢٦٥ |
الحجر، ٨ |
ما نُنزِّلُ الملائكةَ |
ما تَنَزَّلُ الملائكةُ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٦٦ |
الحجر، ٤٠ |
المُخلَصينَ |
المُخلِصينَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٢٧٠ |
النحل، ١٢ |
وَالنُّجومُ مُسَخَّراتٌ |
وَالنُّجومَ مُسَخَّراتٍ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٢٩١ |
الإسراء، ٦٤ |
وَرَجِلِكَ |
وَرَجْلِكَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٢٩٤ |
الإسراء، ٩٢ |
كسَفاً |
كسْفاً |
ابنكثیر، ابوعمرو، حمزة، كسائی، یعقوب، خَلَف |
|
٣٠٤ |
الكهف، ٥٩ |
لِمَهلِكِهِم |
لِمُهلَكِهِم |
نافع، ابنكثیر، ابوعمرو، ابنعامر، حمزة، كسائی، یعقوب، ابوجعفر، خَلَف |
|
٣٠٤ |
الكهف، ٦٦ |
رُشدًا |
رَشَدًا |
ابوعمرو، یعقوب |
|
٣٠٥ |
الكهف، ٧٧ |
لَتَّخَذتَ |
لَتَخِذتَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٣٠٦ |
الكهف، ٨٨ |
جَزاءً |
جَزاءُ |
شُعبَة، ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٠٧ |
الكهف، ٩٣ |
السَّدَّينِ |
السُّدَّينِ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، یعقوب، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٠٧ |
الكهف، ٩٨ |
دَكّاءَ |
دَكّاً |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣١٠ |
مریم، ٢٣ |
نَسيًا |
نِسيًا |
كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣١٠ |
مریم، ٢٤ |
مِنْ تَحتِها |
مَنْ تَحتَها |
ابنكثیر، ابوعمرو، ابنعامر، شُعبَة، رویس |
|
٣١١ |
مریم، ٣٤ |
قَولَ |
قَولُ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٣١٢ |
مریم، ٥١ |
مُخلَصًا |
مُخلِصًا |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣١٣ |
مریم، ٦٠ |
يَدخُلونَ |
يُدخَلونَ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابوجعفر |
|
٣٢١ |
طه، ٨٧ |
بِمَلكِنا |
بِمِلكِنا |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٣٢١ |
طه، ٨٧ |
حُمِّلنا |
حَمَلنا |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، روح |
|
٣٢٦ |
الأنبياء، ٧ |
نوحي |
یوحَي |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٢٨ |
الأنبياء، ٢٤ |
مَعِیَ |
مَعِی |
حمزة،كسائی،خَلَف،شُعبَة،ابوعمرو،یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣١ |
الأنبياء، ٦٧ |
اُفٍّ |
اُفِّ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو |
|
٣٤٠ |
الحج، ٣٩ |
اُذِنَ |
اَذِنَ |
ابنكثیر، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٣٤١ |
الحج، ٥١ |
مُعاجِزِین |
مُعُجِّزِین |
ابنكثیر، ابوعمرو |
|
٣٤٤ |
الحج، ٧٦ |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
حمزة، كسائی، خَلَف، یعقوب، ابنعامر |
|
٣٤٧ |
مؤمنون، ٢٧ |
مِنْ كلٍّ زَوْجَیْنِ |
مِنْ كلِّ زَوْجَیْنِ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٤٩ |
مؤمنون، ٥٠ |
رَبوة |
رُبوة |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٣٥١ |
مؤمنون، ٨٧ |
سیقولون لِلّهِ |
سیقولون الله(١) |
ابوعمرو، یعقوب |
|
٣٥١ |
مؤمنون، ٨٩ |
سیقولون لِلّهِ |
سیقولون اللّهُ |
ابوعمرو، یعقوب |
|
٣٥٣ |
مؤمنون، ١١٥ |
تُرجَعون |
تَرجِعون |
حمزة، كسائی، یعقوب، خَلَف |
|
٣٥٤ |
نور، ٦ |
اَربَعُ |
اَربَعَ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٥٤ |
نور، ٧ |
اَنَّ لعنتَ اللهِ |
اَن لعنتُ اللهِ |
نافع، یعقوب |
|
٣٥٤ |
نور، ٩ |
والخامسةَ اَنَّ غَضَبَ اللهِ |
والخامسةُ اَن غَضَبُ اللهِ |
یعقوب |
|
٣٦١ |
نور، ٥٢ |
یتقْهِ |
یتقِهِ |
ابنكثیر، نافع، ابوعمرو، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، كسائی، خَلَف، یعقوب، ابوجعفر |
__________
(١) انظر اختلاف هذه القراءة في (الصورة رقم ١٥) في آخر المقالة.
|
٣٦٨ |
فرقان، ٤٨ |
بُشْراً |
نَشْراً |
حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٣٧٠ |
فرقان، ٦٧ |
وَلَم يَقتُروا |
وَلَم يقتِروا |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٨٠ |
شعراء، ١٨٧ |
كسَفاً |
كسْفاً |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٨٠ |
شعراء، ١٩٣ |
نَزَلَ به الروحُ الامینُ |
نَزَّلَ به الروحَ الامینَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، یعقوب، ابنعامر |
|
٣٨٢ |
نمل، ٢٢ |
فمكث |
فمكث |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، رویس، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٨٣ |
نمل، ٣٦ |
ءاتانِیَ |
ءاتانِ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، روح، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٣٨٥ |
نمل، ٤٩ |
مَهلِكَ |
مُهلَكَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٨٧ |
نمل، ٦٦ |
بَلِ ادّارَكَ |
بَل اَدرَكَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابوجعفر |
|
٣٨٩ |
نمل، ٨٩ |
فزعٍ یَومَئِذٍ |
فزعِ یَومِئِذٍ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٣٩٣ |
قصص، ٢٩ |
جَذوة |
جِذوة |
كسائی، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٠٢ |
عنكبوت، ٢٨ |
إنَّكم |
أئِنَّكم |
ابوعمرو، شُعبَة، حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٤٠٩ |
روم، ١٠ |
عاقِبَةَ |
عاقِبَةُ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٤١٠ |
روم، ٢٢ |
لِلعالِمينَ |
لِلعالَمينَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، |
|
|
|
|
|
یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر،ابنعامر |
|
٤١٤ |
روم، ٥٤ |
ضَعف |
ضُعف |
كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤١٦ |
لقمان، ١٣ |
یا بُنیَّ |
یا بُنیِّ |
نافع، ابوعمرو، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، كسائی، ابوجعفر، یعقوب، خَلَف |
|
٤١٧ |
لقمان، ١٧ |
یا بُنیَّ |
یا بُنیِّ |
نافع، ابوعمرو، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، كسائی، ابوجعفر، یعقوب، خَلَف |
|
٤٢٠ |
سجدة، ٧ |
خَلَقَه |
خَلْقَه |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٢٤ |
الأحزاب، ١٣ |
مُقامَ |
مَقامَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٢٥ |
الأحزاب، ٢١ |
اُسوَةٌ |
اِسوَةٌ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٢٨ |
الأحزاب، ٤٠ |
وَخاتَمَ |
وَخاتِمَ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٣٠ |
الأحزاب، ٥١ |
تُرجی |
تُرجیءُ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٤٣٣ |
سبأ، ٥ |
اَليمٌ |
اَليمٍ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٣٤ |
سبأ، ٩ |
كِسَفًا |
كِسْفاً |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٣٥ |
سبأ، ١٥ |
مَسكَنِهِم |
مَساكنِهِم |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٤٠ |
فاطر، ٤ |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
حمزة، كسائی، خَلَف، یعقوب، ابنعامر |
|
٤٤٤ |
فاطر، ٣٣ |
وَلُؤلُؤًا |
وَلُؤلُؤٍ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٤٤٥ |
فاطر، ٤٠ |
بَيِّنَتٍ |
بَيِّناتٍ |
كسائی، شُعبَة، یعقوب، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٥٠ |
یس، ٦٢ |
جِبِلاً |
جُبُلاً |
حمزة، كسائی، خَلَف، رویس، ابنكثیر |
|
٤٥٢ |
الصّافّات، ٦ |
بِزينَةٍ الكَواكِبِ |
بِزينَةِ الكَواكِبِ |
كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٥٢ |
الصّافّات، ٨ |
لايَسَّمَّعونَ |
لايَسْمَعونَ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٥٣ |
الصّافّات، ٤٠ |
المُخلَصينَ |
المُخلِصينَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٤٥٦ |
الصّافّات، ١٠٢ |
یا بُنیَّ |
یا بُنیِّ |
نافع، ابوعمرو، ابنعامر، شُعبَة، حمزة، كسائی، ابوجعفر، یعقوب، خَلَف |
|
٤٥٧ |
الصّافّات، ١٣٠ |
اِل ياسينَ |
آلِ ياسينَ |
یعقوب، نافع، ابنعامر |
|
٤٥٨ |
الصّافّات، ١٦٠ |
المُخلَصينَ |
المُخلِصينَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٤٥٨ |
الصّافّات، ١٦٩ |
المُخلَصينَ |
المُخلِصينَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابنعامر |
|
٤٦٢ |
ص، ٦٣ |
سِخرِيًّا |
سُخرِيًّا |
حمزة، كسائی، خَلَف، نافع، ابوجعفر |
|
٤٦٩ |
الزمر، ٣٨ |
كاشِفاتُ ضُرِّه |
كاشِفاتٌ ضُرَّه |
ابوعمرو، یعقوب |
|
٤٦٩ |
الزمر، ٣٨ |
مُمسِكاتُ رَحمَتِه |
مُمسِكاتٌ رَحمَتَه |
ابوعمرو، یعقوب |
|
٤٧٨ |
غافر، ٣٥ |
كلِّ قَلبِ |
كلِّ قَلبٍ |
ابوعمرو، ابن ذكوان |
|
٤٧٨ |
غافر، ٣٧ |
فَاَطَّلِعَ |
فَاَطَّلِعُ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، |
|
|
|
|
|
یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٤٧٨ |
غافر، ٤٠ |
يَدخُلونَ |
يُدخَلونَ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، ابوجعفر |
|
٤٩٧ |
زخرف، ٢٤ |
قالَ |
قُل |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر |
|
٥٠٠ |
زخرف،٧١ |
تشتهیه |
تشتهی |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٥٠١ |
زخرف، ٨٨ |
وَ قيلِه |
وَ قيلَه |
كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٠٢ |
دخان، ٧ |
رَبِّ |
رَبُّ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٠٥ |
جاثیة، ١١ |
اَليمٌ |
اَليمٍ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٠٩ |
احقاف، ١٥ |
اِحسانًا |
حُسنًا |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥١٠ |
احقاف، ١٦ |
نَتَقَبَّلُ عنهم اَحسَنَ |
یُتَقَبَّلُ عنهم اَحسَنُ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥١٠ |
احقاف، ١٦ |
وَ نَتَجاوَزُ |
وَ یُتَجاوَزُ |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥١٠ |
احقاف، ١٧ |
اُفٍّ |
اُفِّ |
حمزة، كسائی، شُعبَة، ابوعمرو، ابوجعفر، خَلَف |
|
٥١٦ |
محمّد، ٢٦ |
اِسرارَهُم |
اَسرارَهُم |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥١٦ |
محمّد، ٣٥ |
السَّلمِ |
السِّلمِ |
حمزة، خَلَف، شُعبَة |
|
٥١٨ |
الفتح، ١٠ |
علیهُ |
علیهِ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٣١ |
الطور، ٢٣ |
لا لغوٌ ولا تأثیمٌ |
لا لغوَ ولا تأثیمَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٥٣٥ |
النجم، ٥١ |
و ثمودَا |
و ثموداً |
كسائی، خَلَف، ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٤٢ |
الواقعة، ١٩ |
وَلايُنزِفونَ |
وَلايُنزَفونَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٤٥ |
حدید، ١٩ |
وَلايُنزِفونَ |
وَلايُنزَفونَ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٥١ |
مجادلة، ١١ |
انشُزوا فانشُزوا |
انشِزوا فانشِزوا |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة (خَلَف)، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٥٥٣ |
حشر، ٢ |
يُخرِبونَ |
يُخَرِّبونَ |
ابوعمرو |
|
٥٥٧ |
ممتحنة، ٤ |
اُسوَةٌ |
اِسوَةٌ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٥٨ |
ممتحنة، ٦ |
اُسوَةٌ |
اِسوَةٌ |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٥٨ |
مجادلة، ١٠ |
ولا تُمْسِكوا |
ولاتَمَسَّكوا((١)) |
حسن بصری، ابنابي لیلی، ابوحیوة، ابنعبّاس، عكرمة، روایت معاذ از ابوعمرو |
|
٥٦٠ |
صف، ٨ |
مُتِمُّ نورِه |
مُتِمٌّ نورَه |
شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، نافع، ابوجعفر، |
__________
(١) تعتبر هذه الكلمة من الحالات النادرة في (مصحف النجف) التي تمّ تصنيف قراءتها خارج نطاق أحد القرّاء السبعة او العشرة.
|
|
|
|
|
ابن عامر |
|
٥٦٧ |
طلاق، ٣ |
بالِغُ اَمرِه |
بالِغٌ اَمرَه |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٦٩ |
تحریم، ٤ |
و جِبریل |
وَ جَبرَئیل |
حمزة، كسائی، خَلَف |
|
٥٧١ |
ملك، ٣ |
تَفاوُت |
تَفَوُّت |
حمزة، كسائی |
|
٥٧٨ |
معارج، ١٦ |
نَزّاعَةً |
نَزّاعَةٌ |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
|
٥٨١ |
نوح، ٢١ |
وَ وَلَدُه |
وَ وُلْدُه |
حمزة، كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر |
|
٥٨٢ |
نوح، ٢٨ |
بیتیَ |
بیتی |
حمزة، كسائی، خَلَف، شُعبَة، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابن¬ذكوان |
|
٥٨٣ |
جن، ٢٠ |
قُل |
قالَ |
كسائی، خَلَف، ابوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، ابنعامر |
|
٥٨٤ |
مزّمّل، ٦ |
وَطئاً |
وِطاءً |
ابوعمرو، ابنعامر |
|
٥٨٥ |
مزّمّل، ٢٠ |
وَ نِصفَه وثُلُثَه |
وَ نِصفِه وثُلُثِه |
ابوعمرو، یعقوب، نافع، ابوجعفر، ابنعامر |
سهو الكاتب أو خطؤه في (مصحف النجف):
يعتبر وجود الأخطاء من قبل الكاتب في أغلب النسخ القديمة أمراً شائعاً وطبيعيّاً. ولذلك يمكن أن يحدث مثل هذا الأمر في كتابة القرآن منذ السنين الأولىٰ لكتابة القرآن، حيث يمكننا العثور علىٰ نماذج وشواهد واضحة من تلك الأخطاء في أقدم الروايات التاريخية، وفي أقدم المصاحف القرآنية الموجودة حاليّاً. فالكثير من ذوي الاختصاص في المصاحف القديمة قلّما ذكروا الأخطاء الإملائية الابتدائية الموجودة فيها. بناء علىٰ ذلك فإنّه لا يمكن عقلاً إنكار وجود هذا الأمر الطبيعي في
المصاحف القديمة خصوصاً مع الأخذ بنظر الاعتبار الشواهد الموجودة في المصاحف القديمة التي وصلت الينا(١)، حيث يمكن العثور علىٰ الأخطاء في كتابة الآيات في جميع المصاحف القديمة المكتوبة بالخطّ الكوفي تقريباً والتي تعود إلىٰ القرون الثلاثة الأولىٰ. وفي بعض الأحيان نرىٰ أنّ الكاتب يلتفت إلىٰ ما ارتكبه من سهو أثناء كتابته فيسعىٰ إلىٰ تصحيحه، وتارة يتصدّىٰ شخص آخر لإصلاحه بقلم آخر متأخّر عند قراءة النسخة، وفي بعض الحالات تبقىٰ هذه الأخطاء موجودة في النسخة حتّىٰ عصرنا الحاضر. ومع كل ذلك علينا أن ندرك جيّداً بأنّ جميع موارد اختلاف المصاحف؛ واختلاف القراءات؛ والاختلاف في رسم الخطّ وإملاء الكلمات، لا يمكن أن تكون مصداقاً من مصاديق سهو وخطأ الكاتب.
إنّ (مصحف النجف) لا يمكن أن يكون مستثنىٰ من هذا الأمر، علىٰ سبيل المثال، انظر: الصورة رقم: (١٦)؛ وفضلاً عن وجود حالات من اختلاف مصاحف الأمصار؛ واختلاف القراءات؛ والاختلاف في رسم الخطّ وإملاء
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: فقد أشار طیّار آلتي قولاج في مقدّمته علىٰ النسخة المنسوبة إلىٰ عثمان بن عفّان في المشهد الحسيني (القاهرة) المطبوعة بصورة طبق الأصل بالفاکسیمیله ـ وذلك في ضمن تعريفه للنسخ الأربع المعروفة المنسوبة للخليفة الثالث؛ وهي: مصحف طاشقند في سمرقند، النسخة رقم: (H.s.٣٢) في توپقاپي سراي؛ النسخة رقم: (٤٥٧) في متحف الفنون التركية والإسلامية؛ ونسخة المشهد الحسیني في القاهرة ـ إلىٰ بعض أخطاء الكاتب في تلك النسخ. انظر: مقدّمة المصحف الشریف المنسوب إلی عثمان بن عفّان ١/ ١٠١ـ١٠٢؛ ١٠٩ـ١١٠؛ ١٣٦ـ ١٣٨. كما ذكرت اشتباهات الکاتب أيضاً في كتابة القرآن رقم: (١) في مكتبة آستان قدس رضوي، والمنسوب إلىٰ خطّ الإمام علي عليهالسلام في مقدّمة طبعة الفاکسیمیله من هذه النسخة. انظر: مقدّمة المحقّقين والمصحّحين في المصحف الشريف المنسوب للإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام : ٢٥ـ ٢٦ و٤٤ـ ٤٩.
الكلمات في هذه النسخة، فإنّ هناك نماذج عديدة من أخطاء الكاتب التي لا زال بعضها باقياً في هذه النسخة من دون إصلاح. وهذا الأمر هو أحد الأدلّة التي ذكرناها في بداية هذه المقدّمة باعتبارها شاهداً علىٰ عدم صحّة انتساب هذه النسخة وأمثالها للإمام علي عليهالسلام ، وذلك لأنّ الشيعة يرفضون صدور هذا الأمر من قبل الإمام عليهالسلام وإنّ خطأ الإمام عليهالسلام وسهوه أمر غير مقبول عندهم. يبيّن لنا الجدول رقم: (٤) أدناه خمساً وثلاثين أنموذجاً من سهو وخطأ الكاتب في (مصحف النجف) النسخة رقم: (١) في حرم الإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف.
الجدول: (٤) قائمة سهو وأخطاء الكاتب في نسخة القرآن المنسوب للإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف.
|
الصفحة |
السطر |
رقم السورة والآیة |
سهوالكاتبفي(مصحفالنجف) |
الصحیح في القرآن |
توضیح |
|
٧٣ |
٦ |
آلعمران، ١٧٦ |
حظا في في الاخرة |
حظا في الاخرة |
إضافة (فی) |
|
٨٠ |
١ |
النساء، ١٥ |
الفاحسٮه |
الفاحشة |
إضافة ركزة |
|
٨٢ |
٨ |
النساء، ٢٥ |
لعذاب |
العذاب |
الف ناقصة |
|
٩٢ |
٧ و٨ |
النساء، ٩٠ |
الا |
الی |
خطأ في كتابة حرف |
|
٩٤ |
١٠ |
النساء، ٩٩ |
یعفوا |
یعفُوَ |
إضافة (الف) |
|
١٠٦ |
١٤و١٥ |
المائدة، ٢ |
علی ا البر |
علی البر |
إضافة (الف) |
|
١١٠ |
١٦ |
المائدة، ١٨ |
ممن یخلق(١) |
ممن خلق |
إضافة (ياء) |
|
١٣٥ |
١٤ |
الانعام، ٤٤ |
ذكروا له |
ذكروا به |
خطافي كتابة حرف |
|
١٥٠ |
٥ |
الانعام، ١٤٥ |
مسوحا |
مسفوحا |
فاء ناقصة |
__________
(١) وقد كتب الكاتب هنا كلمة: (يخلق) عوضاً عن: (خلق) وذلك لأنّه حدث لديه خداع بصر نتيجة لوجود كلمة: (يخلق) قبل سطرين من ذلك.
|
١٧٠ |
١٦ |
الأعراف، ١٤٤ |
ٮكلمٮی |
بكلمی |
إضافة ركزة |
|
١٧٤ |
١٢ |
الأعراف، ١٦٣ |
ذلك |
كذلك |
كاف ناقصة |
|
٢١٦ |
٤ |
یونس، ٣٥ |
الی |
إلا |
خطأ في كتابة حرف |
|
٢٣٠ |
١ |
هود، ٤٣ |
حٮال |
حال |
إضافة ركزة |
|
٢٨٠ |
٨ |
النحل، ٩٤ |
صددكم |
صددتم |
خطأ في كتابة حرف |
|
٣٠٥ |
١٣ |
الكهف، ٧٨ |
ٮسطع |
تستطع |
ركزة ناقصة |
|
٣١١ |
١٦ |
مریم، ٤٢ |
ٮٮطر |
یبصر |
خطأ في كتابة حرف |
|
٣١٣ |
٦ |
مریم، ٥٩ |
اظعوا |
اضاعوا |
خطأ في كتابة حرف |
|
٣٢٣ |
١٧ |
طه، ١١١ |
هظما |
هضما |
خطأ في كتابة حرف |
|
٣٤٢ |
١ |
الحج، ٥٢ |
امٮٮه |
امنیته |
ركزة ناقصة |
|
٣٨٣ |
١٣ |
النمل، ٤٤ |
حسٮه |
حسبته |
ركزة ناقصة |
|
٣٨٥ |
٢ |
النمل، ٤٧ |
|
قالوا اطيرنا |
ألف ناقصة |
|
٤٠٢ |
١٢و١٣ |
العنكبوت، ١٩ |
یروا ا كیف |
یروا كیف |
إضافة (ألف) |
|
٤٢٤ |
١٤ |
الاحزاب، ١٧ |
سو ا او |
سوا او |
تمّ إصلاحها |
|
٤٣٠ |
٢ |
الاحزاب، ٥١ |
تویی |
توی |
إضافة ركزة |
|
٤٤٥ |
٤ |
فاطر، ٤٠ |
علی ٮٮٮاٮ مٮه(١) |
علی بَینَتٍ منه |
إضافة (ألف) |
|
٤٤٨ |
٢ |
یس، ٢٩ |
الا كانت |
ان كانت |
خطأ في كتابة حرف |
|
٤٨٢ |
٢ |
غافر، ٧٦ |
المٮکرٮں |
المتكبرین |
ركزة ناقصة |
|
٤٩٣ |
١٧ |
الشوری، ٤٢ |
السٮٮل ا |
السبیل |
إضافة (ألف) |
|
٥١١ |
١١ |
الاحقاف، ٢٦ |
و اٮصرٮا |
وأبصٰراً |
إضافة ركزة |
__________
(١) بما أنّ هذه الطريقة في الكتابة مطابقة مع قراءة نافع وشعبة والكسائي وابن عامر، لذلك يمكننا أن لا نعتبرها من سهو أو خطأ الكاتب.
|
٥١٢ |
١١ |
الاحقاف، ٣٣ |
و لم ٮعٮی |
وَلَم یعی |
إضافة (ياء) |
|
٥٤٢ |
١ |
الواقعة، ٨ |
المٮـمـه |
المیمنة |
ركزة ناقصة |
|
٥٤٢ |
٨ |
الواقعة، ٢٣ |
اللؤلؤ |
اللؤلؤا |
إضافة (ألف) |
|
٥٤٥ |
١٥ |
الحدید، ٩ |
بینٰت |
--- |
كلمة ساقطة |
|
٥٥٢ |
١٦ |
المجادلة، ٢٢ |
ٮومٮوا ٮالله |
یؤمنون بالله |
خطأ في كتابة حرف |
(الصورة رقم: ١) الوقفية في الصفحة الأولىٰ من (مصحف النجف) والمؤرّخة في سنة (١١٨٩هـ).
(الصورة رقم: ٢) الترقيمة الملحقة في آخر صفحة من (مصحف النجف): «كتبه علي بن أبي طالب في سنة أربعین من الهجرة»
(الصورة رقم:٣)من بداية سورة المؤمنون في(مصحف النجف)في مكتبة حرم الإمام عليعليهالسلام
(الصورة رقم: ٤) النسخة رقم: (Or. ٦٨١٤ ) في مكتبة جامعة ليدن
(الصورة رقم: ٥) النسخة رقم: (٢٠) في مكتبة فاتح (اسطنبول)
(الصورة رقم: ٦) النسخة رقم: (Arabe ٥١٠٣(b)) في مكتبة فرنسا الوطنية (باريس)
(الصورة رقم: ٧) النسخة رقم: (Yahuda Ms.Ar.٩٧٢) في مكتبة إسرائيل الوطنية(القدس)
(الصورة رقم: ٨) ورقة من القرآن نسبت إلىٰ خطّ الإمام زين العابدين عليهالسلام في متحف الآثار الثقافية ضمن النسخ الخطّية للدكتور محمّد صادق المحفوظي (طهران)
(الصورة رقم: ٩) النسخة رقم: (Marcel ١٠١) في المكتبة الوطنية الروسية في (سان بطرسبورغ)
(الصورة رقم: ١٠) الورقة التي تمّ بيعها برقم: (٢٠٧) في مزاد ساتبيز بتاريخ (٢٢ـ٢٣ أيار١٩٨٦م)
(الصورة رقم: ١١) أنموذج من التذهيب الموجود في حاشية بداية (سورة مريم) في الصفحة: (٣٠٨) (ظهر الورقة ١٥٤)
(الصورة رقم: ١٢) أنموذج من التذهيب الموجود في حاشية بداية سورتي (القارعة والتكاثر) في الصفحة: (٦١٤) ( ظهر الورقة ٣٠٧)
(الصورة رقم: ١٣) نهاية السبع الثالث في (مصحف النجف) في الصفحة: (٢٦١) في هذه النسخة
(الصورة رقم: ١٤) أنموذج من أوراق (مصحف النجف)، الصفحة: (٢٨٣) مع تصحيح النصّ في السطر الثالث
(الصورة رقم: ١٥) أنموذج من اختلاف القراءات واختلاف مصاحف الأمصار في (مصحف النجف): «سیقولون الله» في سورة المؤمنون الآيات: (٨٧و٨٩)
(الصورة رقم: ١٦) أنموذج من سهو الكاتب في (مصحف النجف) سقطت كلمة: «بیّنات» (الحدید، ٩) في الصفحة: (٥٤٥)، السطر: (١٥)
المصادر
القرآن الكریم (مصحف النجف): النسخة رقم: (١) في مكتبة الروضة الحیدریة، حرم الإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف) رقم التسلسل: (٤.٣.٣٠٣).
القرآن الكریم (مصحف القاهرة، أو المصحف الأمیري): الطبعة الأولى، جُمِعَ ورُتِّبَ في المطبعة الأمیریة ببولاق، ١٣٤٢هـ/ ١٩٢٤م، الطبعة الثانية، إدارة أقسام الرسم والتصویر والطباعة بمصلحة المساحة، وتمّ ترتیبه وتجلیده بمطبعة دار الكتب المصریة، ١٣٧١هـ/ ١٩٥٢م.
١-آیینه مآثر: هاشمیان، سیّد محمّد تقى ومحمّد صادق محفوظي (گزیدهاى از آثار گنجینه مركز دائرة المعارف انسان شناسى ومؤسّسه تحقیقاتى تاریخ تمدن شرق)، قم، مجمع ذخائر إسلامی، ١٣٨٧ش.
٢-البرهان في علوم القرآن: الزركشي، أبو عبد الله بدر الدین محمّد بن عبد الله بن بهادر، تحقیق: محمّد أبو الفضل إبراهیم، القاهرة، دار إحیاء الكتب العربیة (عیسىٰ البابي الحلبي وشركائه)، ١٣٧٦ هـ / ١٩٥٧م.
٣-البیان في عدّ آي القرآن: الداني، أبو عمرو، تحقیق: غانم قدّوري الحمد، الكویت، مركز المخطوطات والتراث والوثائق، ١٤١٤هـ / ١٩٩٤م.
٤-تاریخ القرآن: الزنجاني، أبو عبد الله، القاهرة: مؤسّسة الهنداوي للتعلیم والثقافة، ٢٠١٢م.
٥-جمال القرّاء وكمال الإقراء: السخاوي، علي بن محمّد، تحقیق: علي حسين البوّاب،
القاهرة، مكتبة الخانجي، ١٤٠٨هـ / ١٩٨٧م.
٦-خزائن الكتب القدیمة في العراق منذ أقدم العصور حتّی سنة (١٠٠٠ للهجرة): عوّاد، كوركیس. الطبعة الثانية، بیروت، دار الرائد العربي، ١٤٠٦هـ/١٩٨٦م.
٧-رسم المصحف (دراسة لغویة تاریخیة): الحمد، غانم قدّوري، بغداد، ١٤٠٢هـ / ١٩٨٢م.
٨-فهرس المصاحف المخطوطة في خزانة العتبة العلویة المقدّسة: الحساني، حسین جهاد. النجف، مكتبة الامام أمیر المؤمنین العامّة، مركز الأمیر لإحیاء التراث الإسلامي، ١٤٣٥هـ/ ٢٠١٤م.
٩-فهرست مخطوطات خزانة الروضة الحیدریة في النجف الأشرف: الحسیني الإشكوري، سیّد أحمد، النجف، مطبعة النعمان، ١٣٩١ هـ / ١٩٧١م.
١٠-كتاب المصاحف: ابن أبي داود السجستاني، تحقیق: محمّد بن عبده، القاهرة، الفاروق الحدیثة، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م.
١١-ماضي النجف وحاضرها: آل محبوبة النجفي، جعفر بن شیخ باقر، الطبعة الثانية، بیروت، دارالأضواء، ١٩٨٦م.
١٢-مجلّة آینه پژوهش: سال ٣١، ش ٤/ پیاپي ١٨٤، مهر وآبان ١٣٩٩، الصفحة: (١١١ـ١٧٧)، مقالة للدكتور مرتضىٰ كریمینیا باللغة الفارسية: (نسخهشناسي مصاحف قرآنى (١٠). قرآن كوفى ٤٢٨٩ در موزه ملي ایران، ودیگر پاره مسروقه آن در موزه پارس (شیراز): طغیان علیه (كتابت پیوسته) در قرآننویسى كوفى).
١٣-مجلّة آینه پژوهش: سال ٣٢، ش ٢/ پیاپي ١٨٨، خرداد وتیر ١٤٠٠، الصفحة: (٦٧ـ١٠٤) مقالة للدكتور مرتضىٰ كریمینیا باللغة الفارسية: (نسخهشناسي مصاحف قرآنى (١٣). مصاحف قرآنى منسوب به خط ائمه عليهمالسلام : واقعیت یا جعل).
١٤-المصحف المنسوب إلی أمیر المؤمنین علي عليهالسلام في الخزانة الغرویة (عرض ودراسة): الشهرستاني، السیّد علي، مجلّة مخطوطاتنا، العددین الثالث والرابع، شتاء وربیع ٢٠١٥م/ ١٤٣٦هـ.
١٥-مصحف شريف: منسوب به امام على بن ابي طالب عليهالسلام (نسخه شماره ١ كتابخانة مركزى آستان قدس رضوى)، طهران: مركز طبع ونشر قرآن ج.ا.ا.، ١٣٩٦ ش.
١٦-مقدّمة المصحف الشریف المنسوب إلی عثمان بن عفّان: طیّار آلتي قولاج، نسخة المشهد الحسیني بالقاهرة، اسطنبول، ١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩م.
١٧-مكتبات النجف (مقالة): الدجیلي، كاظم، في مجلّة لغة العرب (مجلّة شهرية أدبية علمية تاريخية) السنة الثالثة، (رجب ـ شعبان ١٣٣١هـ / تمّوز ١٩١٣م).
١٨-مكتبة الروضة الحیدریة (جهود وجهاد): المیلاني، سیّد هاشم، قم، منشورات الاجتهاد، ١٤٢٩ هـ/ ٢٠٠٨م.
١٩- Cook, Michael. “The Stemma of the Regional Codices of the Koran,” Graeco-Arabica ٩–١٠ (٢٠٠٤) pp. ٨٩–١٠٤.
٢٠- Marx, Michael Josef and Tobias J. Jocham, “Radiocarbon (١٤C) Dating of Qurʾān Manuscripts,” Qurʾān Quotations Preserved on Papyrus Documents, ٧th–١٠th Centuries, edited by Andreas Kaplony and Michael Marx, Leiden: Brill, ٢٠١٩, pp. ١٨٨-٢٢١.
٢١- Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorāns, Vol. ٣, Leipzig: Dieterich sche Verlagsbuchhandlung, ١٩٣٨.
٢٢- Witkam, Jan Just, Inventory of the Oriental Manuscripts of the Library of the University of Leiden, vol. ٧, Leiden: Ter Lugt, ٢٠٠٧.
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة:
الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين وبعد:
إنّ التراث الذي وصلَنا من أسلافنا لهو تراث كبير لا يقدّر بثمن، وما حُقّق منه لا يمثّل إلّا النزر القليل إذا ما قيس بحجم التراث، وهذا البحث يقوم علىٰ تحقيق مخطوطة تعدّ من الألغاز النثرية في اللغة العربية وبخاصّة في علم الصرف، وقد قُسّم البحث علىٰ محورين؛ الأوّل: عرضنا فيه لدراسة حياة المؤلّف ومؤلّفاته وبعده تحدّثنا عن المخطوطة وموضوعها ووصفنا نسخها وعرضنا لمنهج التحقيق، وتضمّن، المحور الثاني: النصّ المحقّق.
وتنوّعت المصادر المعتمدة في التحقيق بين اللغوية والأصولية والنحوية وغيرها، وفي الختام يطيب لنا أن نتقدّم بوافر الشكر والتقدير لكلّ مَن مدّ يد العون والمساعدة، ونرجو من القارئ الكريم أن يتجاوز عمّا يجده من هفوات فحسبنا أنّنا بشر اجتهدنا فإن أصبنا فبتوفيق من الله سبحانه وتعالىٰ، وإن أخطأنا فمن عند أنفسنا وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
سيرة الشيخ محمّد الهَمَدَاني:
هو إمام الحرمين(١) أبو المحاسن(٢) الميرزا محمّد بن عبد الوهّاب بن شعبان بن
__________
(١) ينظر: نقباء البشر ١٧/ ٢٣٦.
(٢) ينظر: تكملة أمل الآمل ٥/٥.
داود الحَائِري(١) الكاظمِي(٢) الهَمدَانِّ.
ولقبه: (إمام الحرمين) نسبة إلىٰ حرم الإمام الكاظم وحرم الإمام الجواد عليهماالسلام (٣)؛ إذ كان إمام الجماعة فيهما، قيل إنّ الذي لقّبه بذلك هو السلطان العثماني عبد العزيز خان(٤)، وقيل ناصر الدين شاه(٥)، وأمّا لقبه: (الحائري) فنسبة إلىٰ مدينة كربلاء التي تسمّىٰ بالحائر، وأمّا لقبه: (الكاظمي) فنسبة إلىٰ مدينة الكاظمية في بغداد التي سكنها وسافر منها إلىٰ بقية المدن ثمّ عاد إليها.
أمّا منزلته العلمية فقد كان علىٰ قدر كبير من العلم، ومن الاطّلاع علىٰ كلمات العلماء بحقّه نعرف أنّه عالم فاضل؛ إذ وصفه بعض العلماء بأنّه فاضل عالم، أديب كامل نحوي لُغوي، شاعر مصنّف، حسن المحاضرة، جيّد الحفظ، حسن التحرير، يعدّ في الكامِلين في العلوم الأدبية(٦).
وقال آخر عنه إنّهُ: كانَ عالماً فقيهاً منطقيّاً، كاتباً أديباً، شاعراً من المعاصرين(٧).
وذكرَ الشيخ محمّد حسن الطهراني أنّه كان عالماً فاضلاً، أديباً لبيباً، لغويّاً فقيهاً، أصوليّاً متكلّماً، شاعراً مصنّفاً، جامعاً للفنون(٨)، وممّا يدلّ علىٰ مكانته العلمية وعلوّ همّته في التأليف والتصنيف كثرة مؤلّفاته وتنوّعها؛ فقد كان مؤلّفاً
__________
(١) ينظر: شعراء من كربلاء ٣/٤٨.
(٢) ينظر: كواكب مشهد الكاظمين ٢/٢٦٥.
(٣) ينظر: عطر العروس فيما تبتهج به النفوس: ٩.
(٤) ينظر: تكملة أمل الآمل ٥/٥.
(٥) ينظر: نقباء البشر ١٧/٢٣٦.
(٦) ينظر: تكمله أمل الآمل ٥/٥.
(٧) ينظر: معارف الرجال ٢/٣٥٤.
(٨) ينظر: نقباء البشر ١٧/ ٢٣٦.
مكثراً في مختلف العلوم فقد برع في الفقه والأصول فضلاً عن براعته في علوم اللغة العربية صَرفاً ونحواً وبلاغة، ومن يطّلع علىٰ مؤلّفاته ولا سيّما اللغوية منها يعرف أنّه كان متمكّناً من علوم اللغة، فتجده يرجّح ويردّ ويناقش.
وقد أخذ علمه عن أساتذة فضلاء ولو أردنا تصنيفهم لوجدنا أنّ أساتذته علىٰ قسمين؛ الأوّل: أساتذته بالرواية، والآخر: أساتذته بطلب العلم، والمصادر التي ترجمت للشيخ محمّد بن عبد الوهاب الهمداني لم تفرّق بين شيوخه في الإجازة وأساتذته في الدراسة، ولصعوبة ذكر كلّ قسم علىٰ حدة سنذكر شيوخه من غير فصل، وقد ذكر هذه الإجازات في مصنّفاته الأخرىٰ، بل أفرد لها تصنيفاً خاصّاً بها، منها كتابه: (جمع الشتات في جمع صور الإجازات)، الذي سيأتي ذكره.
وقد ذكر الشيخ محمّد بن عبد الوهاب الهمَداني قسماً مِن شيوخه المجاز عنهم في كتابه فصوص اليواقيت، وكتابه غنيمة السفر وهم(١):
١ـ الشيخ مرتضىٰ الأنصاري (ت ١٢٨١هـ)(٢).
٢ـ السيّد علي بن محمّد بن الطيّب الموسوي التستري (ت ١٢٨٣هـ)(٣).
٣ـ المولىٰ حسين بن علي التويسركاني الإصفهاني(ت ١٢٨٤هـ)(٤).
٤ـ الشيخ عبد الحسين بن علي الطهراني (ت ١٢٨٦هـ)، المعروف بشيخ العراقَين(٥).
__________
(١) ينظر: هبة الشباب: ١٣.
(٢) ينظر: فصوص اليواقيت: ٨.
(٣) ينظر: المصدر نفسه: ٩.
(٤) ينظر: المصدر نفسه: ١٠.
(٥) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١١/٢٠.
٥ـ الميرزا محمّد علي بن حسين الشهرستاني الحائري (ت ١٢٨٧هـ)(١).
٦ـ الشيخ راضي بن محمّد النجفي (ت ١٢٩٠هـ)، المعروف بـ: (فقيه العراق)(٢).
٧ـ السيّد أسد الله بن محمّد باقر الموسوي الإصفهاني (ت ١٢٩٠هـ)(٣).
٨ـ الشيخ قاسم بن الشيخ محمّد النجفي (ت ١٢٩٠هـ)(٤).
٩ـ أبو القاسم محمّد بن كاظم بن محمّد الموسوي الزنجاني (ت ١٢٩٢هـ)(٥).
١٠ـ الميرزا زين العابدين بن الحسين الطباطبائي الحائري (ت ١٢٩٣هـ)(٦).
١١ـ المولىٰ رفيع بن علي الرشتي (ت ١٢٩٣هـ)(٧).
١٢ـ المولىٰ جواد بن حسين الفقيه بن نجف التبريزي النجفي (ت ١٢٩٤هـ)(٨).
١٣ـ الشيخ علي بن خليل الخليلي الرازي الغروي الطهراني (ت ١٢٩٧هـ)(٩).
١٤ـ السيّد علي بن رضا الطباطبائي المعروف بـ: (بحر العلوم) (ت ١٢٩٨هـ)(١٠).
١٥ـ المولىٰ محمّد تقي بن حسين علي الهروي الإصفهاني الحائري (ت ١٢٩٩هـ)(١١).
__________
(١) ينظر: فصوص اليواقيت: ١١.
(٢) ينظر: المصدر نفسه: ١٣.
(٣) ينظر: المصدر نفسه: ١٤.
(٤) ينظر: المصدر نفسه.
(٥) ينظر: غنيمة السفر: ٣٧.
(٦) ينظر: المصدر نفسه: ٤٨.
(٧) ينظر: فصوص اليواقيت: ١٥.
(٨) ينظر: المصدر نفسه: ١٨.
(٩) ينظر: المصدر نفسه: ١٦.
(١٠) ينظر: المصدر نفسه: ١٦.
(١١) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١١/١٥.
١٦ـ السيّد حسين بن محمّد الكوهكمري (ت ١٢٩٩هـ)، المعروف بـ: (السيّد حسين الترك)(١).
١٧ـ السيّد محمّد مهدي بن الحسن الحسني القزويني (ت ١٣٠٠هـ)(٢).
١٨ـ المولىٰ محمّد حسين بن محمّد أسماعيل اليزدي الأردكاني (ت ١٣٠٢هـ)(٣).
١٩ـ الشيخ جعفر بن حسين التستري (الشوشتري)، (ت ١٣٠٣هـ)(٤).
٢٠ـ الشيخ محمّد رحيم بن محمّد البروجردي (ت ١٣٠٩هـ)(٥).
أمّا تلاميذه فقد ذكر الباحث قاسم آل زاهد أنّ المصادر التي ترجمت للشيخ محمّد بن عبد الوهاب الهمداني، لم تذكر مزيداً من المعلومات عن تلاميذه، سوىٰ ما ذكره الهمداني في بعض مؤلّفاته، وإشارات يسيرة هنا وهناك، وسنذكر منهم ما أورده الباحث الفاضل وهم(٦):
١ـ الشيخ محمّد علي بن الشيخ جعفر التستري (ت ١٣٢٢هـ).
٢ـ السيّد إسماعيل الصدر بن السيّد صدر الدين الموسوي الكاظمي (ت ١٣٣٧هـ).
٣ـ السيّد شمس الدين محمود بن السيّد شرف الدين علي المرعشي (ت ١٣٣٨هـ).
٤ـ السيّد عناية علي بن علي بن كرم علي الساماني.
__________
(١) ينظر: غنيمة السفر: ٤٧.
(٢) ينظر: المصدر نفسه: ٣٩.
(٣) ينظر: المصدر نفسه: ٤٠.
(٤) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ٧/١٦٦.
(٥) ينظر: المصدر نفسه ٥/٢٥٢.
(٦) ينظر: هبة الشباب: ١٥.
٥ـ المولىٰ محمّد سميع بن الحاجّ محمّد الأرومي.
وقد ترك الشيخ محمّد الهمداني مؤلّفات كثيرة في مختلف العلوم كاللغة والفقه والأصول وغيرها، وكذلك تنوّعت مؤلّفاته بين شرح كبير ككتاب: هبة الشباب النحو والإعراب، ورسالة صغيرة كـ: (الجوهر النضيد) وهو محلّ دراستنا بين كتاب وشرح ورسالة، وقد تكفّل جمعها لنا الشيخ محمّد حسن الطهراني في موسوعته القيّمة الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، والملاحظ أنّ أغلب مؤلّفاته ما زال مخطوطاً، وسنكتفي بذكر مؤلّفاته التي كتبها في علوم اللغة العربية:
١ـ شرح حدّ الكلمة: علىٰ ما ذكره ابن مالك في التسهيل، ألّفه بالتماس أبي الحسن خان الكرمنشاهي سنة (١٢٧٠هـ)(١)، ومنه نسخة مخطوطة ضمن مجموعة رسائل في مكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم: (١٠٠٤/٢) أدب.
٢ـ الجوهر النضيد: في الجواب عن المسألة العويصة المعدودة من الألغاز، فرغ منه سنة (١٢٧٠هـ)(٢)، ومنه نسخة مخطوطة ضمن مجموعة رسائل في مكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم: (١٠٠٤/٤) أدب.
٣ـ جواب المولىٰ قاسم عن وجه ضمّ الهاء في قوله تعالىٰ: ﴿عَلَيْهُ اللهِ﴾ في سورة الفتح: فرغ منه في سنة (١٢٧٠هـ)(٣)، ومنه نسخة ضمن مجموعة رسائل في مكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم: (١٠٠٤/٤).
٤ـ هبة الشباب في علمَي النحو الإعراب: فرغ منه سنة (١٢٧١هـ)(٤)،
__________
(١) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١٣/١٨٦.
(٢) ينظر: المصدر نفسه ٥/٢٩٠.
(٣) ينظر: الإلىٰ ذريعة تصانيف الشيعة ٥/١٨٥.
(٤) ينظر: فصوص اليواقيت: ٤٥؛ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ٢٥/١٥٨.
توجد نسخة منه في مكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، برقم: (١٠٠٤). قام بتحقيقه الدكتور قاسم آل زاهد.
٥ـ عطر العروس فيما تبتهج به النفوس: في شرح بعض الأبيات المشكلة وبيان النقطة تحت البسملة وبعض فضائل العترة الطاهرة، شرح فيه ثلاثة أبيات للشاعر عبد الباقي العمري، فرغ منه سنة (١٢٧٣هـ)(١)، ومنه نسخة مخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة النجف الأشرف، برقم: (١٠٠٥) أدب.
٦ـ ملوك الكلام في جمع ما جرىٰ بيننا وبين أولي الأفهام: في الأدبيّات من النحو والصرف وغيرهما، وفيه فوائد كثيرة، فرغ منه سنة (١٢٧٤هـ)(٢)، ومنه نسخة مخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة النجف الأشرف، برقم: (١٧٤٢) أدب.
٧ـ شرح القصيدة الأزرية: يقع في خمسمائة وثمانين بيتاً بخطّه، كان الفراغ منه سنة (١٢٧٥هـ)(٣).
٨ـ الزهرة البارقة: أرجوزة في اللغة، فرغ من نظمها سنة (١٢٨١هـ)(٤)، ومنه نسخة مخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة، برقم: (٤٣٠).
٩ـ حديقة الطلّاب: أرجوزة في علم الصرف في مائة بيت(٥).
١٠ـ شرح الفوائد الصمدية في علم العربية: للشيخ البهائي(٦).
__________
(١) ينظر: معارف الرجال ٢/٣٥٥.
(٢) ينظر: أعيان الشيعة ٩/٣٩٤.
(٣) ينظر: معارف الرجال ٢/٣٥٥.
(٤) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١٢/٧٣.
(٥) ينظر: نقباء البشر ١٧/٢٣٧.
(٦) ينظر: الغدير في الكتاب والسنة والأثر ١١/٢٧٠.
١١ـ كشف الإبهام عن وجه مغني ابن هشام: أشار إليه في كتاب: (هبة الشباب)، وكتاب: (عطر العروس)(١).
وقد وهم محقّق كتاب نقباء البشر؛ إذ عدّ من مؤلّفاته كتاب: (ملتقطات الصحو في مستنبطات النحو)، إذ قال: «وله غير ما ذكر المؤلّف... ملتقطات الصحو في مستنبطات النحو)(٢)، وهذا الكتاب هو منظومة نحوية للشيخ محمّد بن طاهر السماوي (١٣٨٠هـ) كما نصّ علىٰ ذلك الشيخ محمّد حسن الطهراني(٣) وليس للشيخ محمّد بن عبد الوهاب الهمداني، وقد وقفنا علىٰ نسخة منه فوجدناها للشيخ السماوي.
أمّا وفاة الشيخ محمّد بن عبد الوهاب الهمداني فقد ذكر لها أكثر من تأريخ، والمشهور منها أنّه توفّي سنة (١٣٠٣هـ)(٤)، وقيل: إنّه كان حيّاً في سنة (١٣٠٣هـ)، ويحتمل أنّه توفّي في سنة (١٣٠٤هـ)(٥)، وقيل: سنة (١٣٠٥هـ)(٦)، وصحّح الباحث قاسم آل زاهد ما نقله الدكتور حسين علي محفوظ عن المجموعات الخطّية للشيخ محمّد رضا الشبيبي، وعن كشكول السيّد محمّد الهندي الذي حضر جنازته، أنّه توفّي سنة ١٣٠٥هـ (٧).
رسالة الجوهر النضيد:
هذه الرسالة التي بين يدي القارئ الكريم والتي نقوم بتحقيقها هي رسالة
__________
(١) ينظر: هبة الشباب: ١٦.
(٢) نقباء البشر: ١٧/٢٣٧ هامش المحقّق.
(٣) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١/٥٠٤.
(٤) ينظر: أعيان الشيعة ٩/٣٩٤.
(٥) ينظر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١١/٤.
(٦) ينظر: نقباء البشر ١٧/٢٣٧.
(٧) كواكب مشهد الكاظمين ٢/٢٦٧؛ هبة الشباب، دراسة المحقّق.
صغيرة الحجم، كثيرة الفائدة والنفع، كتبها مؤلّفها جواباً علىٰ سؤال عن طريقة توكيد الفعل الناقص بنون التوكيد الثقيلة فموضوعها صرفي؛ لأنّها تتحدّث عن التغييرات التي تصيب الفعل تخشىٰ عند دخول نون التوكيد عليه، وفيها جنبة نحوية، لأنّها تتحدّث عن الإسناد.
وهذه الرسالة تتكوّن من ثلاثة أمور:
الأوّل: أصل المسألة العويصة (المتن)، ولم نستطِع معرفة قائله علىٰ كثرة بحثنا عنه، ولعلّ الزمان وتطوّر العلم يكشف لنا عن قائله إن شاء الله، وقد حصرناه بين قوسين لتمييزه عن الشرح.
والثاني: شرح المسألة العويصة، والشارح غير معروف لنا، ويبدو أنّه من معاصري الشيخ محمّد بن عبد الوهاب الهمداني، ومن العلماء الفقهاء ومن المؤسف أنّ الشيخ الهمداني لم يشِرْ إلىٰ اسمه أو أيّ شيء يمكن أن يحدّد شخصيّته إلّا ما ذكره عن العويصة وشرحها، وسيأتي كلامه في الأمر الثالث.
والثالث: وهو الأهمّ من بين هذه الأمور وهو ما قام به الشيخ الهمداني من تهذيب وتجريد لشرح العويصة، فأصل الشرح ليس له، وما قام به في هذه الرسالة هو تهذيب لهذا الشرح وتجريد، وعدّه هو من مؤلّفاته، ويبدو أنّه وجد هذا الشرح في بعض كتب الشارح عندما كان في بغداد، فأعجبته العويصة فأراد شرحها شرحاً مفصّلاً ولكن منعته مشاغل الحياة فاكتفىٰ بتهذيب هذا الشرح إلىٰ حين يتمكّن فيه من شرحها، وقد نصّ هو علىٰ ذلك بقوله: «وقفتُ في إقامتي بالزوراء ـ جعلها الله كما شاء ـ علىٰ عويصة فهمُها مشكل، واستخراجها معضل، فتخيّلت أن أشرحها بشرح جميل علىٰ سبيل التفصيل، فرأيت أنّ كثرة الاشتغال مانعة عمّا هو في الخيال، فلذلك أخّرت شرحها إلىٰ أن أفرغ من الأشغال، وبعد ذلك أشرحها ـ إن شاء الله المتعال ـ علىٰ ما هو في الخيال، وقد كان بعض أهل عصري شارحاً لها، ولكنّه لم يجعله شرحاً برأسه، بل جعله ذيل ما أجابه عن عدّة مسائل سألوه عنها، وإنّي لمّا رأيت أنّه لا دخل
لهذا الشرح بتلك المسائل والأجوبة، ولا ربط بينهما استحسنت أن أفرده بالذكر وأجعله شرحاً برأسه، فها أنا أذكر أوّلاً تلك العويصة ثمّ أنقل شرحها بعون الله تعالى»(١).
والذي دعاه إلىٰ تهذيب هذا الشرح:
أوّلا: إعجابه به.
ثانياً: رغبته في شرح العويصة، إذ عُرف عنه اهتمامه بشرح الألغاز فقد شرح لغز الشيخ البهائي (ت ١٠٣١هـ) في كتابه هبة الشباب.
ثالثاً: أنّه وجد هذا الشرح ضمن مسائل مختلفة من حيث التخصّص، فقد كان موجوداً في مسائل ربّما تكون فقهية قدّمت للشارح بوصفها أسئلة فرأىٰ أنّ هذا ليس محلّه فأفرده وهذّبه.
وللأسف لم يشِرْ الهمداني لاسم مؤلّفه أو مكان وجود المسائل الموجود فيها الشرح لنعرف اسم الشارح ونشير إلىٰ جهوده، واكتفىٰ بقوله: «بعض أهل عصري»، وقد بحثنا كثيراً عن الشارح وسألنا أهل الاختصاص وغيرهم ولم نتمكّن من معرفته نسأل الله التوفيق لمعرفته.
عمل الشيخ الهمداني في هذا الشرح:
١ـ الإفراد والتجريد: بعد أن قرأ الشيخ محمّد الهمداني هذا الشرح، وأعجبه قام بإفراده علىٰ شكل شرح مستقلّ بعد أن كان ذيلاً لجملة مسائل غريبة عن هذا الشرح من حيث التخصّص، والغالب أنّه كان ذيلاً لمسائل فقهية.
٢ـ حذف بعض الكلام: وكذلك قام بحذف بعض العبارات الإنشائية رأىٰ أن لا فائدة لذكرها وبعد أن حذف أشار فقال: «قال الشارح: بعد ذكر ما لا
__________
(١) النصّ المحقّق: ١.
يُناسب ذكره أقول»(١)، وعدم المناسبة التي أشار إليها أنّ الشرح جاء في ذيل بعض المسائل الفقهية كما ذهبنا إليه، وعبّر بـ: (عدم المناسبة) أنّ موضوع الشرح يختلف عن الكلام الذي قبله ولهذا قام بحذفه.
٣ـ مزج عبارته بعبارة الشارح: الشيخ الهمداني كان يقصد بإفراده هذا الشرح أن يكون معدوداً ضمن مؤلّفاته، فقام بأمور تجعل هذا الشرح منسوباً له، ومن هذه الأمور أنّه مزج عبارته بعبارة الشارح كما رأينا في النصّ الذي نقلناه في النقطة الثانية.
٤ـ ذكر بعض العبارات التي تمدح الشارح: فقد رأينا أنّه أثنىٰ علىٰ الشارح وبيّن جودة شرحه ومتانته، وكذلك أشار إلىٰ أنّ هذه العويصة قد شرحت قبل هذا الشرح، فقال: «انتهىٰ كلام الشارح، ولقد أجاد فيما أفاد في الشرح من التعديل والجرح، وإن سبقه إلىٰ استخراج العويصة جماعة، ولنا مسلك آخر في حلّ أمثال هذه، ستعرفه في شرحنا إن شاء الله تعالى»(٢).
٥ـ اختار عنواناً لتجريده وتهذيبه لهذا الشرح: إذ قال في ختام الرسالة: «وقد وقع الفراغ من الإفراد والتجريد لهذا الجوهر النّضيد، ونظمه في سلك تحريراتنا بحمد الله تعالى»(٣).
والملاحظ من النصّ:
أ: أنّ الشيخ محمّد الهمداني قد نصّ علىٰ أنّ عمله هذا هو تهذيب لشرح العويصة.
ب: وكذلك اختار له عنواناً هو الجوهر النضيد.
ت: أنّه عدّه من ضمن مؤلّفاته، ولهذا تجد كلّ من ترجم للشيخ الهمداني عدّ الجوهر النضيد من مؤلّفاته، وبحمد الله نحن أوّل من أشار إلىٰ هذه الحقائق من أنّ أصل الشرح ليس له، والذي يعدّ من مؤلّفاته تهذيب شرح العويصة.
__________
(١) النصّ المحقّق: ١.
(٢) النصّ المحقّق: ١١.
(٣) النصّ المحقّق: ١١.
عنوان الرسالة:
ورد في فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الحكيم العامّة: أنّ عنوان الرسالة هو: (رسالة في بيان أصل لا تخشون)، وورد في بعض المواضع من كتاب الذريعة أنّ عنوان الرسالة هو الجوهر النضيد، وبعضهم ذكر أنّ العنوان هو الرسالة العويصة.
والذي اخترناه: (الجوهر النضيد) لأنّه العنوان الذي ارتضاه المؤلّف ونصّ عليه في الختام.
النسخة المعتمدة في التحقيق:
بعد البحث والتفتيش عن نسخ هذه المخطوطة في المكتبات لم نعثر إلّا علىٰ نسخة واحدة محفوظة في مكتبة الحكيم العامّة في النجف الأشرف، بعنوان: (بيان أصل لا تخشون)، ورقمها: (١٠٠٤/٤)، وكُتب في الفهرس أنّ مؤلّفها محمّد بن عبد الوهاب الهمداني، وهذه النسخة بخطّ مؤلّفها، وعدد أوراقها إحدىٰ عشرة ورقة، ومعدّل الأسطر في كلّ ورقة واحد وعشرون سطراً، ومقاس الورقة: (١٥x٢٠,٥)، خطّها واضح ومقروء، وهي تامّة، وفيها نظام التعقيبة، تأريخ كتابتها (يوم الجمعة العاشر من رجب سنة ١٢٧٠هـ)، ميّز الكاتب متن العويصة بوضع خطّ فوق كلماتها، واستعمل اللون الأحمر لعنوانات الموضوعات.
ويبدو أنّ هذه المخطوطة مع المجموع الذي وردت فيه قد انتقلت من مكتبة المؤلّف إلىٰ مكتبة الشيخ محمّد السماوي (ت١٣٧٠هـ)، ومنها إلىٰ مكتبة الحكيم العامّة، والدليل علىٰ ذلك أنّ الشيخ محمّد حسن الطهراني قد ذكر في كتابه الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة(١): أنّه قد رأىٰ هذه المخطوطة ضمن مجموعة من
__________
(١) ينظر: الذريعة ١٣/١٨٦.
رسائل المؤلّف كلّها بخطّه في مكتبة الشيخ السماوي في النجف الأشرف، وانتقلت مع ما انتقل من مكتبة الشيخ السماوي إلىٰ مكتبة الحكيم العامّة.
منهج التحقيق:
اتّبعنا في تحقيق هذه الرسالة منهجاً يتمثّل بـ:
١ـ نسخنا المخطوطة حسب القواعد الإملائية الحديثة ولم نشِرْ للاختلاف في رسم بعض الحروف لكثرتها مثل رسم الهمزة وتسهيلها.
٢ـ أشرنا إلىٰ نهاية الصفحات في المخطوطة برقم الصفحة موضوعاً بين قوسين معقوفين [ ].
٣ـ ما ورد من نصّ العويصة الموجود في الشرح المزجي جعلناه بين قوسي تنصيص «».
٤ـ خرّجنا الآيات القرآنية من القرآن الكريم.
٥ـ خرّجنا الأمثال من كتب الأمثال.
٦ـ خرّجنا الأحاديث الشريفة من كتب الحديث.
٧ـ خرّجنا الأشعار من المجاميع الشعرية.
٨ـ ترجمنا للأعلام ترجمة مختصرة بالرجوع لمصدرين أو ثلاثة من كتب التراجم.
٩ـ وضّحنا بعض العبارات الغامضة وشرحنا ما احتاج إلىٰ شرح، بالرجوع إلىٰ المصادر.
١٠ـ قدّمنا بين يدي التحقيق دراسة عن المؤلّف ورسالته، ونماذج من صور المخطوطة.
الصفحة الأولىٰ من المخطوطة
الصفحة الأخيرة من المخطوطة
الجوهر النضيد في الجواب علىٰ سؤال عويص
محمّد بن عبد الوهاب الهمداني (ت١٣٠٥هـ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله السالم ممّا حواه سواه، والسلام علىٰ الأدلّاء علىٰ ما هواه وبعد:
فيقول المفتقر إلىٰ الله الودود ابن عبد الوهاب محمّد الشهير بابن داود: قد وقفت في إقامتي بالزوراء ـ جعلها الله كما شاء ـ علىٰ عويصة فهمها مشكل، واستخراجها معضل، فتخيّلت أن أشرحها بشرح جميل علىٰ سبيل التفصيل، فرأيت أنّ كثرة الاشتغال مانعة عمّا هو في الخيال، فلذلك أخّرت شرحها إلىٰ أن أفرغ من الأشغال، وبعد ذلك أشرحها ـ إن شاء الله المتعال ـ علىٰ ما هو في الخيال، وقد كان بعض أهل عصري شارحاً لها، ولكنّه لم يجعله شرحاً برأسه، بل جعله ذيل ما أجابه عن عدّة مسائل سألوه عنها، وإنّي لمّا رأيت أنّه لا دخل لهذا الشرح بتلك المسائل والأجوبة، ولا ربط بينهما استحسنت أن أفرده بالذكر وأجعله شرحاً برأسه، فها أنا أذكر أوّلاً تلك العويصة ثمّ أنقل شرحها بعون الله تعالىٰ فأقول:
تلك العويصة هذه:
أصل (لا تخشون لا تخشيون)، فصار الحيّ ميتاً بقلب الذاتِ، لا بالحقيقة، فتولّدت منه قضية(١) كان موضوعها متّصفاً في الحقيقة بعنوان المحمول في الفرع
__________
(١) القضية في اصطلاح المنطقيّين: المركّب التامّ الذي يصحّ أن نصفه بالصدق أو الكذب لذاته، ويقابله الجملة الخبرية عند النحويّين، وتتكوّن القضية من جزئين: موضوع ومحمول ورابطة منطقية. ينظر: المنطق، للمظفّر: ١٢٩.
سنناً لا عقلاً، ولا برهاناً، فاضطرب الحال فيما يفيد المرام بما يخالف الطبع لا بالامتناع، وإن كان بحسب الظاهر دون الطبع مفهوماً من كلام البعض، فدفع بنقصان الناقص دون ما يليه؛ إذ اقتضاء العدم الوجود مبرهن، والنائب كالأصل أو محمول الثانية مقيّد برفع الموضوع في الأولىٰ، ولا ينتقض البرهان علىٰ أنّه لو روعي العكس لهدم أصلان في بعض، فبقي ما بقي، ثمّ بإلحاق ما يؤدّي عروض [١] المتولّد رفع الاضطراب علىٰ عكس المذكور، أو الأشدّ منه والرعاية علىٰ هذا مع عدم المخالفة والهدم توجب عدم الكلّية مع أنّ في الجواز اعتبار الذات، وقول الأئمّة حجّة لا قولهم، ووجه التخصيص متولّد من المتولّد، فانقلب الأمر إلىٰ ما ادّعيته فرعاً فتدبّر إن كنت ذكيّاً، من استخرج هذه العويصة وجبت له الدنيا.
انتهت العويصة، فلنذكر شرحها فنقول:
قال الشارح: بعد ذكر ما لا يُناسب ذكره أقول: بعد حمد الله المنزّه عن المثال، والمقدّس عن التغيير والإعلال، والصلاة والسلام علىٰ حبيبه السالم عن كلّ علّة علىٰ الإطلاق، والقائل بلسان الحال لأهل الجمع (لا تخشون) وأنا شفيع يوم العرض إذا ضاق الخناق، وعلىٰ آله وأصحابه ذوي الكمال، ومن يحلّ تبيان بيانهم كلّ عويصة وإشكال.
«أصل لا تخشونّ» بنونِ التأكيد الثقيلة، أي: ما كان عليه أوّلاً اعتباراً «لا تخشيون» بنون الرفع إن كانت (لا) نافية علىٰ ما يشعر به قوله الآتي، (ثمّ بإلحاق)، ويحتمل أن تكون النون نون التأكيد الثقيلة وتكون (لا) ناهية، ويرتكب التأويل فيما يأتي «فصار الحي» أي: المتحرّك وهو (الياء)، وحياته مجاز عن تحرّكه وإن كان وصفه بالتحرّك مجازاً أيضاً، ولو عرضت الحركة الكيف لكنّه مجاز
مشهور، بل حقيقة عرفيّة(١) «ميّتاً»(٢)، أي: ساكناً والكلام [فيه] كالكلام في سابقه، والفرق بين الميْت بسكون الياء والميّت بتشديدها والمائت يطلب من محلّه(٣)، وأريدَ بالساكن هنا الألف، وهذا أولىٰ من تأويل الحي بالموجود، والميّت بالمعدوم كما لا يخفىٰ علىٰ مَن شمّ رائحة العلوم.
وتلك الصيرورة «بـ»: سبب «قلب الذات» أي: ذات الياء، ونفيها علىٰ أنّ (ال) للعهد، أو عوض عن المضاف إليه كما في: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء﴾(٤)، وحاصله: فصار الياء [٢] المتحرّك ألفاً ساكناً بقلب ذاته إليها «بالاعتبار» متعلِّق بـ: (قلب) من غير اعتبار تنازع، والمراد بهذا الاعتبار اعتبار الصرفيّين «لا بالحقيقة» ونفس الأمر بظهور أنّ لا قلب في نفس الأمر، بل العرب لم تتلفّظ بما اعتبر أصلاً فضلاً عن أنّها قُلبت «فتولّدت» أي: حصلت «منه» أي: بسبب القلب المذكور «قضية» وهي (لا تخشاون) بناء علىٰ أن (لا) نافية بالفاء (لا) ناهية بالهاء «كان موضوعها» وهو ضمير الجماعة، أعني الواو الواقع فاعلاً «متّصفاً في الحقيقة» المتعارفة دون الاعتبار «بعنوان
__________
(١) الحقيقة العرفية: هي اللفظ المستعمل في المعنىٰ الذي جرىٰ العرف في استعماله فيه فيكون المعنىٰ الأصلي مهجوراً وما انتقل إليه مشهوراً، سواء كان العرف عامّاً كاستعمال الدابّة في ذوات الأربع، أو خاصّاً كاستعمال النصب والجرّ والرفع في معانيها المعروفة عند النحاة. ينظر: دراسات أصولية في القرآن الكريم:٢٢٣.
(٢) أطلق النحويّون علىٰ الألف أنّه حرف ميّت. ينظر: شرح ابن الناظم: ٦٠٣؛ المقاصد الشافية ٧/٣١٦.
(٣) قال أكثر اللغويّين: إنّ الثاني لغة في الأوّل، وفرّق بعضهم بينهما فقال: الميّت، بالتشديد: يطلق علىٰ مَن مات، وعلىٰ الحي الذي سيموت، وبالتخفيف لا يطلق إلّا علىٰ من مات. وَالْمَيْت مُخَفّفَة: هُوَ الذِي مَاتَ، وَالْمَيِّت والمائت: هُوَ الذِي لم يمُت بعد قَالَ الشَّاعِر:
|
وَمن يَك ذَا روح فَذَلِك ميّت |
|
وَمَا الْمَيْت إِلَّا من إِلَىٰ الْقَبْر يحمل |
ينظر: معجم الفروق اللغوية: ٥٢٥؛ الكلّيات: ٨٥٨.
(٤) سورة البقرة: ٣١.
المحمول» وهو الموت المراد منه السكون الكائن هو أي: ذلك المحمول «في الفرع» أي: في الأمر المتفرّع فيما سبق أعني قوله: (فصار الحي ميّتاً).
والمراد من هذه التنبيهُ علىٰ اجتماع ساكنين وهما: (الألف) الحاصلة بالقلب الساكنة ذاتاً، و(الواو) التي كانت ساكنة قبل قلب الياء التي قبلها ألفاً، وقيل: أراد بـ: (القضيّة المتولّدة) لفظة: (لا تخشون لا تخشاون)، وجعل اتّصاف موضوع هذه القضيّة وهو (لا تخشاون) بالسكون المرموز إليه بعنوان المحمول في الفرع باعتبار بعض أجزاء لفظه وهو الواو وهو كما ترىٰ.
وقوله: «سنناً» كأنّه مفعول لأجله(١) لقوله: (تولّدت تلك القضية) فقيل: (لا تخشاون)، لأجل طريق انتهجه الصرفيّون واعتبروه فيما بينهم «لا عقلاً ولا برهاناً» أي: لا لأجل عقل ولا برهان اقتضىٰ ذلك، وكأنّه إشارة بالعقل إلىٰ الدليل العقلي، وبالبرهان إلىٰ الدليل النقلي وهو السماع من العرب الموثوق بعربيّتهم، ولا بأس في تسميته السماع(٢)، وإن لم يكن بطريق التواتر برهاناً في العلوم العربية وانتفاء كلا الأمرين هنا ظاهر لا يحتاج إلىٰ برهان «فاضطرب الحال» أي: حال المتكلّم «فيما» أي: في لفظ «يفيد» المخاطَب «المرام» أي: مرامه [٣] ومقصوده، ولا يبعد أن تكون (ما) مصدريّة، أي: في إفادة المرام «بما» أي: بسبب حصول ما «يخالف الطبع» لثقله، وهو التقاء الساكنين علىٰ غير حدّه(٣) «لا
__________
(١) يقصد أنّ إعرابه مفعول لأجله.
(٢) السماع في اصطلاح اللغويّين هو ما ثبت في كلام من يوثق بفصاحته، فشمل كلام الله تعالىٰ وهو القرآن وكلام نبيّه صلىاللهعليهوآله، وكلام العرب. ينظر: فيض نشر الانشراح: ٤١٤؛ وفي التعريفات: ١٢١؛ هو ما لم تذكر فيه قاعدة كلّية مشتملة علىٰ جزئيّاته.
(٣) التقاء الساكنين علىٰ حدّه هو أن يكون الساكن الأوّل حرف مدّ، والثاني مدغماً كدابّة، وهو جائز؛ لأنّ المدّ الموجود في حرف المدّ يؤدّي وظيفة الحركة والساكن المدغم يجري مجرىٰ المتحرّك؛ لأنّ اللسان يرتفع بهما دفعة واحدة. والتقاء الساكنين علىٰ غير حدّه هو ما كان علىٰ
بالامتناع» أي: لا بسبب امتناع الإفادة بذلك، فإنّ التلفّظ بما فيه التقاء الساكنين علىٰ غير حدّه غير ممتنع بدليل الوقف بالسكون علىٰ نحو: (زيْدْ، وهنْدْ) مع تحقّق التقاء الساكنين علىٰ غير حدّه حينئذٍ(١)، «وإن كان» أي: الامتناع «بحسب الظاهر» من التعبير «دون الطبع» أي: متجاوزاً ذلك الظاهر طبع التعبير ووضعه «مفهوماً من كلام البعض» حيث قال: لا يجوز التقاء الساكنين علىٰ غير حدّه في كلام العرب(٢)، ويجوز التقاؤهما إذا كان علىٰ حدّه بأن يكون الأوّل حرف مدّ، والثاني مدغماً في مثله كـ: (دابّة وخويصّة)؛ لارتفاع اللسان بهما دفعة واحدة حينئذٍ، فإنّ هذا الكلام يفهم منه بحسب ظاهره امتناع ذلك وليس ذلك من مجرّد لا يجوز، بل منه مع تعليل الجواز بما علّل به أو من لا يجوز فقط علىٰ ما قيل بناء علىٰ شيوع نفي الجواز في نفي الإمكان ومنه لا يجوز الابتداء بالساكن، وأبعد منه عن الخلاف قولهم لا يجوز اجتماع النقيضين(٣) ولا يجوز انعدام المعلول مع وجود
__________
خلاف ذلك، وهنا لابدّ من تحريك أحد الساكنين أو حذفه. ينظر: شرح المفصّل ٥/٢٨٨.
(١) نصّ العلماء علىٰ أنّ التقاء الساكنين علىٰ غير حدّه خاصّ بالدرج، وكانوا يتحرّزون بعبارة (في الدرج) من حال الوقف؛ إذ يجوز في الوقف الجمع بين ساكنين نحو: قام زيْدْ، وإن لم يتوافر الشرطان المرعيّان في التقاء الساكنين في الدرج؛ إذ يكون الوقف كالسادّ مسدّ الحركة: (لأنّ الوقف علىٰ الحركة يمكن جرس ذلك الحرف ويوفّر الصوت له، فيكون توفير الصوت بمنزلة الحركة له). شرح المفصّل ٥/٢٨٦ـ٢٨٧.
(٢) هذا ما عليه الجمهور، وروي عن يونس والكوفيّين إجازته، وحجّتهم؛ كما قال الخضراوي؛ أنّه قد يلتقي ساكنان في الوصل: نحو: ﴿مَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، ونحو: ﴿أَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] ونحو: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣٢] والتقت حلقتا البطان. ينظر: شرح التصريح علىٰ التوضيح ٢/٣١٠.
(٣) جاء في كتاب الأصول العامّة للفقه المقارن: ٢٤: «لست أظنّ أنّ عاقلاً من العقلاء يؤمن بإمكان اجتماع النقيضين مع توفّر شرائط التناقض في الاتّحاد والاختلاف وهؤلاء الذين
علّته التامّة(١)، ولا يجوز الدور التقدّمي(٢) إلىٰ ما لا يكاد يحصىٰ، نعم قد كثر أيضاً فيما لا امتناع فيه نحو: لا يجوز الابتداء بالنكرة إلّا بشرطه(٣)، ولا يجوز عود الضمير علىٰ متأخّر لفظاً ورتبة إلّا فيما استثني(٤)، ولا يجوز الانتقال من كسر إلىٰ
__________
يدّعون الإيمان بإمكان اجتماعهما لا يصوّرون الاجتماع إلّا مع فقد بعض هذه الوحدات كالقائلين بنسبية الأشياء، حيث يفقدون في أمثلتهم أمّا شرط الزمان أو المكان أو الإضافة وفي بعض أمثلتهم خلط بين جمع النقيض إلىٰ النقيض واجتماع النقيضين؛ حيث لم يحسنوا التفرقة بينهما كما لم يحسنوا التفرقة بين الضدّ والنقيض. وإذن يكون النزاع بينهم وبين غيرهم حول هذه النقطة بالذات نزاعاً شكليّاً لا يعتمد علىٰ وحدة يحوم من حولها الطرفان».
(١) ينظر: نهاية الحكمة: ٢٠٥.
(٢) وَهُوَ توقّف الشيْء بمرتبة أَو مَرَاتِب علىٰ مَا يتَوَقَّف عَلَيْهِ بمرتبة أَو مَرَاتِب، مِثَال التَّوَقُّف بمرتبة كتعريف الشَّمْس بِأَنَّهُ كَوْكَب نهاري، ثمَّ تَعْرِيف النَّهَار بِأَنَّهُ زمَان طُلُوع الشَّمْس فَوق الْأُفق، ومثال التوقّف بمراتب كتعريف الاثنين بأنّه زوج أوّل، ثمّ تعريف الشيئين بالاثنين. ينظر: الكلّيات: ٤٤٧.
(٣) يرىٰ النحويّون أنّه لا يجوز الابتداء بالنكرة إلّا إذا تخصّصت أو أفادت. ينظر: الكناش: ١٤٤؛ ارتشاف الضرب ٣/١١٠٠؛ التذييل والتكميل ٣/٣٣٤.
(٤) منع جمهور عود الضمير علىٰ متأخّر لفظاً ورتبة. فإن ورد من ذلك شيء كان شاذّاً ويجب تأويله، وخالفهم الأخفش وابن مالك وغيرهما في ذلك. وذكر النحويّون مواضع يعود فيها الضمير علىٰ متأخّر لفظاً ورتبة وهي:
أ: الضمير المرفوع بنعم وبئس، نحو: نعم رجلاً محمّد. وبئس رجلاً أبو جهل؛ بناء علىٰ أنّ المخصوص مبتدأ لخبر محذوف. أمّا علىٰ أنّه مبتدأ وخبره الجملة قبله ـ فهو ممّا عاد فيه الضمير علىٰ متقدّم رتبة.
ب: الضمير المرفوع بأوّل المتنازعين المُعمل ثانيهما، نحو: جفوني ولم أجفُ الأخلّاء.
ج: ضمير الشأن والقصّة، كما تقدّم في باب المبتدأ والخبر، نحو: قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
ضمّ إلّا فيما ندر(١) إلىٰ غير ذلك، «فدُفع» بالبناء لما لم يسمّ فاعله، أي: في ذلك الاضطراب وتخلّص عنه «بنقصان» أي: حذف وإسقاط «الناقص»، وهو الألف(٢) وإطلاق الناقص عليه؛ لأنّه ساكن بالطبع لا يقبل الحركة أصلاً فهو كالجماد الذي لا يقبل الحياة.
ونقصان رتبة الجماد عن الحيوان ظاهر [٤] فكذا ما يشبهه وجوّز أن يكون ذلك؛ لأنّه حصل بقلب (الياء) إليه بخلاف (الواو) فإنّها حاصلة من غير قلب شيء إليها، ولا شبهة في أنّ الحاصل عن شيء ناقص رتبة عن الحاصل لا عن شيء، وقيل: نقصانه من جهة احتياجه في ظهوره في اللفظ إلىٰ حرف يسبقه(٣)، ولذا قُرن
__________
د: الضمير المجرور بربّ، نحو: ربّه رجلاً. ويجب أن يكون بعده نكرة تميّزه وتفسّره، وأن يكون هو مفرداً مذكراً فيقال: ربّه امرأة ـ لا ربّها.
هـ: الضمير الواقع مبتدأ، والمخبر عنه باسم ظاهر يفسّره ـ غير ضمير الشأن ـ نحو: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾.
و: الضمير المبدل منه الظاهر المفسّر له، نحو أكرمته محمّداً.
ز: الضمير المتّصل بفاعل مقدّم ومفسّره ضمير مؤخّر مثل: ضرب غلامه زيداً. ينظر: ارتشاف الضرب ٥/٢٤٣٥؛ أوضح المسالك ٢/١١٧؛ مغني اللبيب ٢/٦٣٢ـ٦٣٩.
(١) ينظر: المنصف لابن جنّي: ١٨١، ويقول ابن يعيش في شرح المفصّل: الخروج من ضمّ إلىٰ كسر غير جائز في اللغة؛ «وذلك مستثقل في لغتهم، معدوم في كلامهم»، ويقول أبو حيّان الأندلسي في التذييل والتكميل ١/١٧٢: «ولا يوجد البتّة لا في اسم ولا فعل، الخروج من ضمّ إلىٰ كسر».
(٢) القول بأنّ سبب حذف الألف هنا هو كون التقاء الساكنين علىٰ غير حدّه؛ لأنّهما في كلمتين وليسا في كلمة واحدة، وهذا عند من اشترط في حدّ التقاء الساكنين أن يكونا في كلمة واحدة. ينظر: شرح التصريح ٢/٣٠٨ـ٣٠٩.
(٣) ذكر الدكتور مازن المبارك أنّ النحويّين يسمّون مَا يحْتَاج إِلَىٰ غَيره نَاقِصاً. ينظر: المباحث المرضية: ٥٨.
باللام في عداد حروف الهجاء، فقيل: لا ولم يقترن غيره منها بشيء من الحروف(١)، ولا يعكس علىٰ وصفه بالنقص أنّهم يذكرون له شرفاً ومزية علىٰ سائر الحروف، ولا أقلّ من الاستقامة والتجرّد؛ لأنّ الشيء قد يتّصف بالضدّين باعتبارين «دون» نقصان «ما يليه» ويقع بعده في النطق وهو واو الضمير مع أنّه بها يتحقّق التقاء الساكنين الموجب للحذف «إذ اقتضاء» أي: طلب «العدم» أي: عدم الواو وحذفها «الوجود» أي: وجودها أمر «مبرهن» أي: مقام عليه البرهان، والدليل يعني لو حذفت لزم إعادتها؛ لأنّها محتاج إليها الفعل؛ لكونها فاعلاً له، وهذا من قبيل إثبات النقيض توكيداً لمكانته في الوجود كما نُقل عن الأشعري أنّه قال: عدم الباري يقتضي وجوده، وحاصله: أنّ عدمه مستحيل، فيكون موجوداً البتّة فاندفع ما قيل: إنّ اقتضاء النقيض النقيض يستلزم اجتماع النقيضين ضرورة وجود العلّة في جميع أوقات وجود المعلول، وقيل المراد بالعدم المعدوم، والمراد بالمعدوم هنا الفعل المنفي في (لا تخشون) أي: إذا طلب الفعل المنفي الرافع للواو وجود الواو مبرهن فلا يرد ما تقدّم ليُدفع، وأنت تعلم بأدنىٰ نظر أنّ الأوّل أولىٰ.
ولمّا كان لقائل أن يقول: إنّ التعليل معلول؛ لأنّ الفعل يحذف فاعله بكثرة واطّراد كما في نحو: (ضُرب زيد) بالبناء لما لم يسمّ فاعله أجاب بقوله: «والنائب»
__________
(١) قال ابن جنّي في سرّ صناعة الإعراب ١/٥٧: «واعلم أنّ واضع حروف الهجاء لمّا لم يمكنه أن ينطق بالألف التي هي مدّة ساكنة؛ لأنّ الساكن لا يمكن الابتداء به، دعّمها باللام قبلها متحرّكة، ليمكن الابتداء بها. فقال: هـ، و، لا، ي. فقوله (لا) بزنة ما، ويا، ولا تقل كما يقول المعلّمون: لام ألف». ثمّ ذكر العلّة في اختيار اللام من بين سائر الحروف مبيّناً أنّهم لمّا توصّلوا إلىٰ النطق بلام التعريف بأن قدّموا قبلها ألفاً كالغلام كذلك قدّموا اللام توصّلاً إلىٰ النطق بالألف الساكنة، فكان في ذلك ضرب من المعاوضة بين الحرفين. ينظر: سرّ صناعة الإعراب ١/٥٨.
عن الشيء «كالأصل» المنوب عنه، ولو حُذف الواو الواقع فاعلاً هنا لم ينُب عنه شيء، فيحتاج إلىٰ الإتيان به [٥] بخلاف ما كان من باب ما لم يسمّ فاعله، ولمّا كان للمعترض أن يعترض بوجه آخر بأن يقول: الفعل قد يُحذف فاعله الضمير لالتقاء الساكنين في غير باب النيابة كما في (اضربُنّ) أمر للجماعة المخاطبين مؤكّد بالنون الثقيلة قال: «أو» نقول في وجه عدم حذف الواو فيما نحن فيه «محمول الثانية» أي: العبارة الثانية في الاعتراض وهو الحذف في قول المعترض الفعل قد يحذف فاعله «مقيّد برفع الموضوع» وهو الفعل الواقع موضوعاً «في» العبارة «الأولىٰ» التي قالها المعترض أوّلاً وهي لأنّ الفعل يحذف فاعله بكثرة إلخ، ولو قال برفع الموضوع فيها، أي: في الثانية لصحّ وحصل الغرض لكنّه لم يقُل ذلك، وقال ما ذكر تضييقاً لطريق الفهم، فإنّه جلّ مقصوده رحمه الله تعالىٰ برحمته الواسعة، وحاصله: إنّ حذف فاعل الفعل الضمير لالتقاء الساكنين مقيّد بكون الفعل مرفوعاً، أي: موجوداً في آخره رفع وأراد به الضمّ وهو استعمال قليل والأكثر استعمال الرفع في الحركة الإعرابية المخصوصة، والضمّ في الحركة البنائية(١) ونحوها، ولك أن تقرّر العبارة هكذا أو نقول: محمول العبارة الثانية
__________
(١) وألقاب الْبناء أَرْبَعَة علىٰ عدَّة ألقابِ الْإِعْرَاب؛ فالضمُّ فِي الْبناء كالرفع فِي المعرب والفتحُ كالنَّصب والكسرُ كالجرّ وَالْوَقْف كالجزم، والتمييزُ بينَ علاماتِ الإعرابِ والبناءِ مذهبُ البصريّينَ، أمّا الكوفيّون فلم يفرِّقوا بينَ ما هو للإعرابِ وما هو للبناءِ. انظر: شرح الكافية ٢ /٣، ينظر: اللباب في علل البناء والإعراب: ٧٠، ويقول شوقي ضيف في المدارس النحوية: ١٦٨: «والحقّ أنّها مصطلحات أُريد بها أو علىٰ الأقلّ بأكثرها إلىٰ مجرّد الخلاف علىٰ مدرسة البصرة، وممّا يدلّ علىٰ ذلك أوضح الدلالة موقف هؤلاء النحاة من ألقاب الإعراب والبناء التي وضعتها المدرسة البصرية، إذ ميّزت بين حركات أواخر الكلمات المعرّبة والمبنية، فجعلت الرفع والنصب والجرّ والجزم للمعربة، وجعلت الضمّ
مقيّد برفع الشيء الموضوع، أي: المجعول في المرتبة الأولىٰ بالنسبة إليه، أي: برفع ما قبله كما في المثال الذي ذكره السائل، والإغلاق في العبارة بذكر الموضوع المتقابل في الاصطلاح للمحمول وإرادة معناه اللغوي، وهذا من إيهام الطباق(١) كقوله عليهالسلام في بعض أصحابه وكان يصنع الشمال جمع شملة وهي كساء دون القطيفة يشتمل به هو يصنع الشمال باليمين(٢)، وبذكر الأولىٰ وإرادة المرتبة الأولىٰ مع أنّه في مقابلة قوله: (الثانية) المراد بها العبارة الثانية.
«ولا ينتقض» علىٰ الوجهين «البرهان» أي: الدليل المقام علىٰ اقتضاء العدم الوجود [٦] أشار إليه في قوله سابقاً: (إذ اقتضاء) العدم الوجود مُبرهن، أمّا عدم انتفاضه علىٰ الوجه الأوّل فلوجود النائب فيما اعترض به المعترض من نحو: (ضرب زيد)، وأمّا عدم انتقاضه علىٰ الوجه الثاني فلوجود الضمّة الدالّة عندهم
__________
والفتح والكسر والوقف أو السكون للمبنية، وفكّر الكوفيّون طويلاً: هل يمكن أن يضعوا لهذه الألقاب أسماء جديدة؟ حتّىٰ إذا أعياهم ذلك لجؤوا إلىٰ قلبها، فجعلوا ألقاب الإعراب للمبني من الكلمات وألقاب البناء للمعرب، وطبعاً تلقَّىٰ النحاة من حولهم ومن بعدهم ذلك بالرفض الباتّ؛ لأنّه لا تدعو إليه حاجة».
(١) هُوَ الْجمع بَين مَعْنيين غير مُتَقَابلين عبّر عَنْهُمَا بلفظين يتقابل مَعْنَاهُمَا الحقيقيّان، فالطباق والتقابل فيه ظاهري فقط، ولكنّ معناهما غير متقابلين. ينظر: الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ٢/٣٧٦؛ كشّاف اصطلاحات الفنون ١/٤٦٦.
(٢) هذا القول للإمام علي عليهالسلام ، قَالَه لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ يَنْسج الشِّمَالُ بيمينهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: ينِسج الشِّمَالَ بالْيَمِينِ، والشِّمَالُ: جمعُ شَمْلَةٍ، وَهُوَ الكِساَء والمئزرُ يُتَّشح بِهِ. قال ابن الأثير: وقولُه الشِّمال بِيَمِينِهِ، مِنْ أحْسَن الألفاظِ وَأَلْطَفِهَا بَلاغةً وَفَصَاحَةً. والشِّمْلَةُ: الحالةُ الَّتِي يُشْتَمَلُ بِهَا. والمِشْمَلَة: كِساء يُشْتَمل بِهِ دُونَ القَطِيفة.
ينظر: الغريبين في القرآن والحديث ٣/١٠٣٤؛ النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/٥٠٢. ولسان العرب ١١/٣٦٨ (شمل).
علىٰ الواو بعد حذفها؛ فيصير بذلك كأنّها لم تحذف بالنسبة إلىٰ الفعل «علىٰ أنّه» أي: الشأن «لو رُوعي العكس» وهو نقصان ما يلي الناقص بناء علىٰ أنّ التقاء الساكنين حصل عنده «لهُدِم» علىٰ صيغة المفعول «أصلان» أي: قاعدتان؛ الأولىٰ: أنّه إذا دار الأمر بين حذف جزء كلمة وحذف كلمة برأسها يحذف جزء الكلمة دون الكلمة برأسها، والواو هنا لكونه ضميراً كلمة برأسها دون الألف(١). الثانية: أنّه إذا دار الأمر بين حذف ما يُحتاج إليه وحذف ما لا يُحتاج إليه يُحذف ما لا يُحتاج إليه دون ما يُحتاج إليه، والواو لكونه فاعلاً محتاج إليه ولا كذلك الألف(٢) «في بعض» أي: لأجل بعض الأمور الداعية للعكس وهي دون الأصلين كمّاً وكيفاً فـ: (في) للتعليل مثلها في (إنّ امرأة دخلت النار في هرّة)(٣)، والمراد بهذا البعض كون ما يلي تحقّق عنده التقاء الساكنين وجوّز كون (في) علىٰ ظاهر معناها وأنّ المراد بهذا البعض الموارد والأمثلة كـ: (لا تخشون)، واحترز به عن نحو (اضربن) فإنّ حذف الكلمة برأسها وهو الواو إنّما هدم أصلاً واحداً «فبقي» بعد نقصان الناقص أعني حذف الألف «ما بقي» يعني الواو. وقيل: (لا
__________
(١) كأنّه أراد بهذا الأصل أنّه إذا دار الأمر بين قلّة المحذوف وكثرته كان الحمل علىٰ قلّته أولىٰ؛ إذ أنّ جزء الكلمة أقلّ من الكلمة كلّها، وإلّا فقد نصّ النحويّون علىٰ أنّ حذف الكلمة بتمامها سائغ وكثير بخلاف حذف جزئها فهو ممتنع أو قليل، بل إنّهم صرّحوا بعدم جواز حذف الفاعل لأنّه جزء أو كالجزء.
(٢) لعلّ المراد به أنّ ما جيء به لغرض إبقائه أولىٰ من إبقاء ما لم يؤتَ به لغرض، إذ أنّ في حذف الأوّل نقضاً للغرض، وهذا إجحاف.
(٣) ورد في كتب الحديث مرويّاً عن أبي هريرة: «دخلت امرأة النار في هرّة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تسقِها، ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض»، وهو دليل لبعض النحويّين أنّ: (في) تأتي للتعليل، وهي هنا بمعنىٰ: (من أجل). ينظر: مسند أحمد ٧/٣١٧؛ سنن ابن ماجه ٥/٣٢٥.
تخشون) بفتح الشين وسكون الواو بعدها نون ثقيلة.
«ثمّ» أي: بعد الحذف وبقاء ما ذكر «بإلحاق ما» أي: شيء أو لفظ وهو نون التأكيد المشدّدة والجارّ متعلّق بما يأتي بعد أعني رفع، و(ما) كما أُشير إليه نكرة موصوفة وجوّز اعتبارها موصولة أي: الذي «يؤدي إلىٰ عروض المتولّد» بكسر اللام علىٰ زنة اسم الفاعل، أي: المتولّد ممّا بقي وهو الواو وذلك المتولّد هو [٧] الضمّة، وكونها متولّدة من الواو باعتبار أنّ الواو إذا اختُلِست تحصل الضمّة، وبعبارة أخرىٰ وهي: أنّ الواو لكونها مركّبة كما نُقل عن ابن جنّي(١) من ضمّتين تكون الضمّة الواحدة منها كالولد هو بعض والده، والمشهور أنّ الواو متولّدة من الضمّة وشاع أنّها بنتها، وذلك باعتبار أنّ الضمّة إذا أُشبعت تولّدت الواو كما لا يخفىٰ.
وكون النون تؤدّي إلىٰ ذلك؛ لأنّها لا تُحذف لغرض التأكيد، ولا تُحذف معه الواو لمكان فاعليّتها فلم يكن بدّ من التحريك بالضمّة؛ لأنّها الأنسب بالواو كما سيشير إليه.
«رفع الاضطراب» أي: اضطراب الحال فيما يفيد المرام بما يخالف الطبع «علىٰ عكس المذكور» سابقاً فإنّ رفع الاضطراب هناك بالنقصان، وهنا بالزيادة ولو
__________
(١) هو أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي، من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف. له: الخصائص. توفّي سنة (٣٩٢ هـ). ينظر: نزهة الألبّاء: ٢٢٨؛ معجم الأدباء ١٢/٨١ـ١١٥؛ إنباه الرواة ٢/٣٣٥.
يقول ابن جنّي في سرّ صناعة الإعراب ١/٢٣: «اعلم أنّ الحركات أبعاض حروف المدّ واللين، وهي الألف والياء والواو، فكما أنّ هذه الحروف ثلاثة، فكذلك الحركات ثلاث، وهي الفتحة، والكسرة، والضمّة، فالفتحة بعض الألف، والكسرة بعض الياء، والضمّة بعض الواو، وقد كان متقدّمو النحويّين يسمّون الفتحة الألف الصغيرة، والكسرة الياء الصغيرة، والضمّة الواو الصغيرة، وقد كانوا في ذلك علىٰ طريق مستقيمة».
كان المراد حركة «أو» علىٰ «الأشدّ منه» أي: من المذكور سابقاً وهو نقصان الألف ضرورة أنّ تحريك الساكن كإحياء الميّت ونشره، وحذف الساكن كدفن الميّت وقبره، وحمل الاضطراب علىٰ التردّد، وزعم أنّ رفعه بإلحاق النون لإفادتها التأكيد(١) والأشدّية؛ لأنّ هناك نقص شيء، وهنا زيادة شيئين؛ لأنّ النون مشدّدة، وأنّه لا يضرّ في هذا التوجيه اختلاف المراد بالاضطراب في الموضعين ممّا لا يميل القلب إليه وأيّاً ما كان فلا يخفىٰ ما في الإتيان بـ: (من) التفضيلية مع (أفعل) مقروناً بـ: (أل)، ولا يكاد يُخرّج علىٰ نحو ما خُرّج عليه قول الشاعر(٢):
__________
(١) في الأصل: (وإن)؛ وهي زائدة ـ ظاهراً ـ لا يؤديها السياق.
(٢) البيت من السريع، وهو للأعشىٰ ميمون بن قيس. ينظر: ديوانه: ١٤٣، وقد ذكره العيني في المقاصد النحوية في موضعين الأوّل ١/٤٩٢، والآخر ٤/٥٣٥، ولم يذكر في المرّة الأولىٰ بحره، وقال في المرّة الثانية: إنّ بحره الرجز، وهو وهم منه، الصحيح أنّه من السريع، وخرّجه محقّق المقاصد النحوية في الموضع الأوّل وقال: بحره السريع، ولكنّه في الموضع الثاني عندما وجد العيني يقول الرجز لم يعلّق علىٰ قوله! واكتفىٰ بقوله إنّ البيت من السريع، والشاهد فيه قوله: (بالأكثر منهم) فقد جمع بين الألف واللام وكلمة (من) وهو ممتنع؛ فلا يجوز أن تقول: (زيد الأفضل من خالد)، وخُرّج علىٰ أربعة أوجه:
الأوّل: أنّ (من) ليست لابتداء الغاية، وإنّما لبيان الجنس مثل قولنا: أنت منهم الفارس الشجاع، أي: من بينهم.
الثاني: أنّ (من) متعلّقة بمحذوف تقديره: (ولست بالأكثر بأكثر منهم)، والمحذوف بدل من المذكور.
الثالث: أنّ (أل) فيه زائدة، فلذلك لم يمنع من دخول: (من).
الرابع: أنّ (من) بمعنىٰ في، أي: بالأكثر فيهم.
وقيل: إنّ (منهم) حال من التاء في: (لست)، والتقدير: (ولست كائنًا منهم بالأكثر حصىٰ)، وفيه نظر؛ لأنّ فيه فصلاً بين أفعل) ومعموله وهو (حصىٰ)، بأجنبي وهو معمول (ليس).
|
ولستَ بالأكثرِ منهم حَـصًى |
|
وإنّما العزّةُ للكاثرِ |
«والرعاية» مبتدأ، والكلام مسوق للاعتراض «على» القوم في التحريك، أي: ورعاية القوم «هذا» العمل من تحريك الواو الساكنة بعد إلحاق النون الثقيلة «مع عدم» حدوث «المخالفة» للطبع لو أبقيت الواو [٨] ساكنة بعد الإلحاق؛ لأنّ التقاء الساكنين علىٰ حدّه وإن كانا في كلمتين حقيقة «و» مع عدم «الهدم» لواحد من الأصلين السابقين، أو أبقيت كما ذكر أيضاً «توجّب» خبر المبتدأ «عدم» صدق «الكلّية» في قولهم: كلّ التقاء الساكنين علىٰ حدّه جائز لا يحتاج فيه إلىٰ تحريك أحدهما أو حذفه، ونعقّب بأنّه يجوز أن يكون المراد لا يحتاج فيه إلىٰ ما ذكر علىٰ سبيل اللزوم، وما وقع هنا من التحريك يجوز أن لا يكون محتاجاً إليه لزوماً، ورُدّ بأنّ عدم ورود (لا تخشون) بسكون الواو مع النون الثقيلة ظاهر في إيجابهم ذلك التحريك والظهور كافٍ، وقيل: إنّ الكليّة فيما إذا كان التقاء الساكنين علىٰ حدّه في كلمة واحدة، وما هنا في كلمتين حقيقة «مع أنّ في الجواز» أي: في جواز التقاء الساكنين هنا بإبقاء الواو ساكنة «اعتبار الذات» أي: ذات الواو وما هي عليه في أصل الكلمة ونعقّب بأنّ غرض الأخفّية(١) التي مبنىٰ كلام العرب عليها معارض لاعتبار الذات، «وقول الأئمّة» لعلّ المراد قولهم علىٰ سبيل الرواية عن العرب وفي بعض النسخ: (ونقل) بدل (قول)، والكلام عليه ظاهر «حجّة» فيلزم اتّباعه «لا قولهم» أي: ميلُهم إلىٰ شيء فإنّه يقال قال بمعنىٰ مال كما في
__________
ينظر: تمهيد القواعد ٦/٢٦٦٨؛ شرح ابن الناظم: ٣٤٣؛ المقاصد النحوية ٤/٥٣٥.
(١) كان العرب يتخفّفون ما وجدوا إلىٰ ذلك سبيلاً. ينظر: الخصائص ١/٧٩؛ إحياء النحو: ٥٠؛ ظاهرة التخفيف في النحو العربي: ٨٣.
القاموس(١) نقلاً عن الأنباري(٢)، ومثال الكلام أنّ رواية الأئمّة حجّة لا رأيهم، ولعلّ المقصود من هذا الكلام الإشارة إلىٰ عدم الالتفات إلىٰ ما أشار إليه من الاعتراضين في قوله: والرعاية... إلخ.
وقوله: مع أنّ في الجواز... إلخ، وهو في معنىٰ الاستدراك، فكأنّه قال الأمر كذلك لكن مدار تحريك الواو وعدم إبقائها ساكنة علىٰ الأصل رواية الأئمّة عن العرب، وهو حجّة، وملخّصه: أنّ العبرة في السمعيّات الرواية لا الرأي، وما يذكر في كتب [٩] العربية من العلل فهي علل بعد الوقوع وأكثرها(٣) أضعف من خصر نحيل، وقلب اعتلّ من هجر طويل(٤)، نعم الواضع حكيم لكن لا يعلم جميع الحكم إلّا العليم.
ثمّ إنّه رجع إلىٰ الكلام علىٰ النمط الأوّل فقال: «ووجه التخصيص» أي: تخصيص أرباب العربية وإن شئت فقل أي: تخصيص الواضع التحريك بالضمّة مع خفّة الفتحة «متولّد» أي: حاصل «من» النّظر والتّأمل في حال «المتولّد» وهو الواو بناء علىٰ اعتبار كونها تتولّد من إشباع الضمّة، وجوّز أن يراد بالمتولّد نفس الضمّة
__________
(١) ينظر: القاموس المحيط: ١٠٥١ (قال). وفيه: «ابن الأنباري: قال يجيء بمعنىٰ تكلّم وضرب وغلب ومات ومال واستراح وأقبل، ويُعبّر بها عن التهيؤ في الأفعال والاستعداد لها».
(٢) هو أبو بكر محمّد بن القاسم بن محمّد النحوي اللغوي. كان من أمهر نحويي الكوفة. له: المذكر والمؤنّث. توفّي سنة (٣٢٨ هـ). ينظر: طبقات النحويّين واللغويّين: ١٧١ـ١٧٢؛ نزهة الألبّاء: ١٨١؛ إنباه الرواة ٣/٢٠١.
(٣) في الأصل: وأكثر، والصواب ما أثبتناه.
(٤) وصف علل النحويّين بالضعف قديم حتّىٰ قال ابن فارس (ت٣٩٥هـ):
|
مَرَّتْ بِنا هَيْفاءُ مَقْدُودةٌ |
|
تُركيَّةٌ تُعْزَىٰ لتُركيِّ |
|
ترنو بطَرْفٍ فاتنٍ فاترٍ |
|
أَضعَف مِن حُجَّةِ نَحْوِيِّ |
ينظر: وفيات الأعيان ١/٣٦؛ المدخل إلىٰ تقويم اللسان: ٥١٧.
بناء علىٰ اعتبار كون حصولها من الواو إذا اختلست، والحاصل: أنّ وجه التخصيص يستفاد من النظر في حال الواو وأنّها بنت الضمّة باعتبار أو في حال الضمّة، وأنّها بنت الواو وجزء منها باعتبار آخر، وذلك الوجه هو المجانسة فكأنّه قيل: ووجه التخصيص المجانسة بين الواو والضمّة وفي المثل: أنّ الطيور علىٰ أشباهها تقع(١).
«فانقلب الأمر» أي: الشأن والتفريع علىٰ مجموع ما سبق «إلىٰ ما ادّعيته» في أوّل العبارة «فرعاً»، وهو (لا تخشَون) بفتح الشين المعجمة وضمّ الواو ونون التأكيد المشدّدة، فإنّه قد ادّعاه فرعاً عن (لا تخشيون)، وتعقّب أنّ هذا الانقلاب إنّما هو بعد حذف نون الرفع لتوالي الأمثال ولم يتعرّض له في المفرّع عليه ظاهراً «فتدبّر» لتظفر بحلّ هذه العويصة، أو لتعرف ما يرِد علىٰ الكلام وما لا يرِد إن كنت ذكيّاً جيّد الحدس صافي الذهن؛ إذ لا يستطيع حلّها أو معرفة ما عليها ولها من لم يكن كذلك.
|
إذا لم تَستطعْ شيئاً فَدَعْهُ |
|
وَجَاوُزْهُ إلىٰ ما تَستطيعُ(٢) |
واعلم أنّه من «استخرج» معنىٰ «هذه» العبارة «العويصة» [١٠] أي: الصعبة الجليلة الشأن من عاصَ يَعَاصُ عِيَاصاً وعَوَصاً صعُب(٣)، وفي القاموس:
__________
(١) ويروى: إنّ الطيور علىٰ ألّافها تقع. ينظر: الأمثال المولدة: ١٢٨؛ مجمع الأمثال ١/٤٤٢.
(٢) البيت من الوافر، وهو لعمرو بن معد يكرب من قصيدته قالها في أخته (ريحانة)، وقد سُبيت، ولم يستطِع أن يستنقذها؛ ومطلع القصيدة:
|
أمن ريحانةَ الداعي السميعُ |
|
يؤرّقُني وأصحابي هُجُوعُ |
ينظر: الشعر والشعراء ١/٣٦٢؛ الخصائص ١/٣٦٣؛ خزانة الأدب للبغدادي ١١/١١٩.
(٣) جاء في القاموس: ٦٢٤: «عَوِصَ الكلامُ، كفرِحَ، وعاصَ يَعاصُ عياصاً وعَوَصاً: صَعُبَ».
العويص، أي: بفتح العين من الشعر ما يصعب استخراج معناه كالأعوص، ومن الكلم الغريبة كالعوصاء(١)، «وجبت» أي: سقطت «له» وألقت جنوبها لأجله العبارة «الدنيا» أي: القريبة التناول بأيدي الأفكار، فإنّ إعمال الفكر في استخراج الصعب يجعل السهل في حكم المطروح الذي لا يُعبأ به، وهذا المعنىٰ أوفق بأسلوب كلامه من حمله علىٰ الظاهر، وإن أبيت إلّا ذاك فما أنا عليك بمسيطر، ولا لك زاجر لكن أخبرك أنّك اليوم إذا استخرجت أمثال هذه العويصة في ساعة واحدة من ليل أو نهار لا يكرمك أحد، ولو كان مالك الدنيا بدرهم واحد أو دينار
|
ذهبَ الذينَ يُعاشُ في أكنافِهم |
|
بقِيَ الذينَ حياتُهم لا تنفعُ(٢) |
انتهىٰ كلام الشارح، ولقد أجادَ فيما أفادَ في الشرح من التعديل والجرح، وإن سبقه إلىٰ استخراج العويصة جماعة، ولنا مسلك آخر في حلّ أمثال هذه، ستعرفه في شرحنا إن شاء الله تعالىٰ، وقد وقع الفراغ من الإفراد والتجريد لهذا الجوهر النضيد، ونظمه في سلك تحريراتنا بحمد الله تعالىٰ (يوم الجمعة عاشر شهر رجب سنة ١٢٧٠ [هـ]).
__________
(١) جاء في القاموس: ٦٢٤: «والعَوِيصُ من الشِعْرِ: ما يَصْعُبُ اسْتِخْرَاجُ مَعْنَاهُ، كالأَعْوَصِ، ومن الكلم: الغريبة كالعوصاء».
(٢) ينظر: المستطرف من كلّ فن مستظرف: ٣١٢؛ السحر الحلال في الحكم والأمثال: ٧٧. وهو يشبه بيت لبيد في ديوانه: ٢٤،٢٦، إذ قال:
|
ذَهَبَ الّذينَ يُعاشُ في أكنافِهمْ |
|
وبَقيتُ في خَلفٍ كجِلدِ الأجرَبِ |
المصادر
القرآن الكريم.
١-إحياء النحو: الأستاذ إبراهيم مصطفىٰ، مؤسّسة هنداوي للتعليم والثقافة، مصر، ٢٠٢١م.
٢-ارتشاف الضرب من لسان العرب: أبو حيان محمّد بن يوسف الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ) تحقيق وشرح ودراسة: رجب عثمان محمّد، مراجعة: رمضان عبد التوّاب، مكتبة الخانجي بالقاهرة الطبعة الأولىٰ، ١٤١٨هـ ـ ١٩٩٨م.
٣-الأصول العامة للفقه المقارن مدخل إلىٰ دراسة الفقه المقارن: السيّد محمّد تقي الحكيم، تحقيق: المجمع العالمي لأهل البيت عليهمالسلام ، قم، مطبعة أمير الطبعة الثانية ١٩٩٧م.
٤-الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم: إبراهيم بن محمّد بن عربشاه عصام الدين الحنفي (ت ٩٤٣هـ)، حقّقه وعلّق عليه: عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان.
٥-أعيان الشيعة: السيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١هـ)، تحقيق وإخراج: حسن الأمين، دار التعارف، بيروت، ١٤٠٣هـ ـ١٩٨٣م.
٦-الأمثال المولّدة: محمّد بن العبّاس الخوارزمي، أبو بكر (ت ٣٨٣هـ)، نشر: المجمع الثقافي، أبو ظبي، ١٤٢٤ هـ.
٧-إنباه الرواة علىٰ أنباه النحاة: جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (ت ٦٤٦هـ)، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي ـ القاهرة، ومؤسّسة الكتب الثقافية ـ بيروت الطبعة الأولىٰ، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٢م.
٨-أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف،
أبو محمّد، جمال الدين، ابن هشام (ت:٧٦١هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمّد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٩-التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل: أبو حيان الأندلسي (٧٤٥هـ)، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم ـ دمشق (من ١ إلىٰ ٥)، وباقي الأجزاء: دار كنوز إشبيليا، الطبعة الأولىٰ.
١٠-التعريفات: علي بن محمّد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت ٨١٦هـ)، ضبطه وصحّحه: جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان الطبعة: الأولىٰ، ١٤٠٣هـ ـ١٩٨٣م.
١١-تكملة أمل الأمل: السيّد حسن الصدر (ت ١٣٥٤هـ)، تحقيق: د. حسين علي محفوظ وعبد الكريم الدبّاغ وعدنان الدبّاغ، دار المؤرّخ العربي، بيروت، ١٤٢٩هـ ـ٢٠٠٨م.
١٢-تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد: محمّد بن يوسف بن أحمد، محبّ الدين الحلبي ثمّ المصري، المعروف بناظر الجيش (ت ٧٧٨هـ) دراسة وتحقيق: علي محمّد فاخر وآخرون، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة ـ جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولىٰ، ١٤٢٨ هـ.
١٣-خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب: عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمّد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة الرابعة، ١٤١٨هــ ١٩٩٧م.
١٤-الخصائص: أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي (ت ٣٩٢هـ) الهيئة المصرية العامّة للكتاب، الطبعة الرابعة.
١٥-دراسات أصولية في القرآن الكريم:محمّد إبراهيم الحفناوي، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية،القاهرة،١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢م.
١٦-ديوان الأعشىٰ الكبير: ميمون بن قيس، شرح وتعليق: د. محمّد حسين، المطبعة النموذجية، الطبعة الأولىٰ.
١٧-ديوان لبيد بن ربيعة العامري: لَبِيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري الشاعر (ت ٤١هـ)، اعتنىٰ به: حمدو طمّاس، دار المعرفة، الطبعة الأولىٰ، ١٤٢٥هـ ـ ٢٠٠٤ م.
١٨-الذريعة الىٰ تصانيف الشيعة: الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ)، ط٢، دار الأضواء، بيروت، ١٤٠٣هـ.
١٩-السحر الحلال في الحكم والأمثال: أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)، دار الكتب العلمية ـ بيروت.
٢٠-سرّ صناعة الإعراب: أبو الفتح عثمان بن جنّي (ت ٣٩٢هـ)، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان الطبعة الأولىٰ ١٤٢١هــ ٢٠٠٠م.
٢١-سنن ابن ماجه: ابن ماجه أبو عبد الله محمّد بن يزيد القزويني (ت ٢٧٣هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط ـ عادل مرشد ـ محمّد كامل قره بللي ـ عبد اللطيف حرز الله، دار الرسالة العالمية، الطبعة الأولىٰ، ١٤٣٠هـ ـ ٢٠٠٩م.
٢٢-شرح ابن الناظم علىٰ ألفية ابن مالك: بدر الدين محمّد ابن الإمام جمال الدين محمّد بن مالك (ت٦٨٦هـ)، تحقيق: محمّد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية الطبعة الأولىٰ،١٤٢٠ هـ ـ ٢٠٠٠ م
٢٣-شرح التصريح علىٰ التوضيح: خالد بن عبد الله بن أبي بكر الأزهري، (ت ٩٠٥هـ)، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولىٰ، ٢٠٠٠م.
٢٤-شرح الرضي علىٰ كافية ابن الحاجب: رضي الدين محمّد بن الحسن الاسترابادي (ت٦٨٦هـ)، تحقيق: يوسف حسن عمر، الطبعة الأولىٰ، مؤسّسة الصادق، إيران، ١٣٩٢هـ.
٢٥-شرح المفّصل: يعيش بن علي بن يعيش الزمخشري، أبو البقاء، المعروف بابن يعيش (ت ٦٤٣هـ) قدّم له: الدكتور إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان الطبعة: الأولىٰ، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١ م.
٢٦-الشعر والشعراء: أبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)، دار الحديث، القاهرة، ١٤٢٣ هـ.
٢٧-شعراء من كربلاء: سلمان هادي الطعمة، ط١، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، ١٣٨٨هـ ـ ١٩٦٩م.
٢٨- طبقات النحويّين واللغويّين: محمّد بن الحسن بن عبيد الله الزبيدي الأندلسي الإشبيلي، أبو بكر (ت ٣٧٩هـ)، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة: الثانية، دار المعارف.
٢٩-ظاهرة التخفيف في النحو العربي: أحمد عفيفي، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الأولىٰ، ١٩٩٦م.
٣٠-عطر العروس فيما تبتهج به النفوس: لأبي المحاسن محمّد بن عبد الوهاب الهمداني (ت ١٣٠٥هـ)، الملقّب بإمام الحرمين، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، دار المتّقين، بيروت، ١٤٣٢هـ ـ٢٠١١م.
٣١-الغدير في الكتاب والسنة والأثر: عبد الحسين الأميني (ت ١٣٩٠هـ)، دار الكتاب اللبناني، بيروت، (د.ت).
٣٢-الغريبين في القرآن والحديث: أبو عبيد أحمد بن محمّد الهروي (ت ٤٠١هـ) تحقيق ودراسة: أحمد فريد المزيدي، مكتبة نزار مصطفىٰ الباز، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولىٰ، ١٩٩٩ م
٣٣-غنيمة السفر في أحوال الشيخ جعفر: لأبي المحاسن محمّد بن عبد الوهاب الهمداني (ت ١٣٠٥هـ)، مطبعة الصافي، الأهواز، ١٣٦٩هـ.
٣٤-فصوص اليواقيت في نصوص المواقيت: الميرزا محمّد بن عبد الوهاب الهمداني (ت ١٣٠٥هـ)، مطبعة حسني، ايران، ١٣٠٠ هـ.
٣٥-فيض نشر الانشراح من روض طيّ الاقتراح: محمّد بن الطيّب الفاسي (ت١١٧٠هـ)، تحقيق وشرح: محمود يوسف فجال، دار البحوث للدراسات الإسلامية، الإمارات، دبي، الطبعة الأولىٰ، ٢٠٠٠م.
٣٦-القاموس المحيط: مجد الدين أبو طاهر محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧هـ) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسّسة الرسالة، بإشراف: محمّد نعيم العرقسُوسي، مؤسّسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، الطبعة: الثامنة، ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٥م.
٣٧-كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم: محمّد بن علي ابن القاضي محمّد حامد بن محمّد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي (ت بعد ١١٥٨هـ)، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، نقل النصّ الفارسي إلىٰ العربية: د. عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية: د. جورج زيناني، مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت الطبعة: الأولىٰ، ١٩٩٦م.
٣٨-الكلّيات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية: أيّوب بن موسىٰ الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (ت ١٠٩٤هـ)، عدنان درويش ـ محمّد المصري، مؤسّسة الرسالة ـ بيروت.
٣٩-الكناش في فني النحو والصرف، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي ابن عمر بن شاهنشاه بن أيّوب، الملك المؤيّد، صاحب حماة (ت ٧٣٢ هـ) دراسة وتحقيق: الدكتور رياض الخوّام، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ٢٠٠٠ م.
٤٠-كواكب مشهد الكاظمين في القرنين الأخيرين والقرن الحالي: المهندس عبد الكريم الدبّاغ، ط١، دار المرتضىٰ، بيروت، منشورات العتبة الكاظمية المقدّسة، ١٤٣١هـ ـ ٢٠١٠م.
٤١-اللباب في علل البناء والإعراب: أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محبّ الدين (ت ٦١٦هـ)، د. عبد الإله النبهان، دار الفكر ـ دمشق، الطبعة: الأولىٰ، ١٤١٦هـ ١٩٩٥م.
٤٢-لسان العرب: محمّد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري (ت ٧١١هـ)، دار صادر ـ بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٤ هـ.
٤٣-المباحث المرضية المتعلّقة بـ: (مَن) الشرطية: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمّد، جمال الدين، ابن هشام (ت ٧٦١هـ)، تحقيق: الدكتور مازن المبارك، دار ابن كثير ـ دمشق / بيروت، الطبعة الأولىٰ، ١٤٠٨هـ ـ ١٩٨٧م.
٤٤-مجمع الأمثال: أبو الفضل أحمد بن محمّد بن إبراهيم الميداني النيسابوري (ت ٥١٨هـ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة ـ بيروت، لبنان.
٤٥-المدارس النحوية: أحمد شوقي عبد السلام ضيف، الشهير بشوقي ضيف (ت ١٤٢٦هـ)، دار المعارف.
٤٦- المدخل إلىٰ تقويم اللسان: ابن هشام اللخمي (ت ٥٧٧هـ)، تحقيق: الأستاذ الدكتور حاتم صالح الضامن، دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، الطبعة الأولىٰ، ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٣ م.
٤٧-المستطرف من كلّ فنّ مستظرف: شهاب الدين محمّد بن أحمد بن منصور الأبشيهي أبو الفتح (ت ٨٥٢هـ)، عالم الكتب ـ بيروت، الطبعة: الأولىٰ، ١٤١٩ هـ.
٤٨-مسند الإمام أحمد بن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (ت ٢٤١هـ)، المحقّق: أحمد محمّد شاكر، دار الحديث ـ القاهرة، الطبعة: الأولىٰ، ١٤١٦ هـ ـ ١٩٩٥م.
٤٩-معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء: الشيخ محمّد حرز الدين (ت ١٣٦٥هـ)، علّق عليه: محمّد حسين حرز الدين منشورات مكتبة المرعشي النجفي، قم المقدّسة، ١٤٠٥هـ.
٥٠-معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلىٰ معرفة الأديب): شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت ٦٢٦هـ)، تحقيق: إحسان عبّاس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولىٰ، ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣م.
٥١-معجم الفروق اللغوية: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيىٰ بن مهران العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)، الشيخ بيت الله بيات، ومؤسّسة النشر الإسلامي، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بـ: (قم)، الطبعة: الأولىٰ، ١٤١٢هـ.
٥٢-مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمّد، جمال الدين، ابن هشام (ت ٧٦١هـ)، تحقيق: د. مازن المبارك / محمّد علي حمد الله، دار الفكر ـ دمشق، الطبعة: السادسة، ١٩٨٥م.
٥٣-المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية: أبو إسحاق إبراهيم بن موسىٰ الشاطبي (ت ٧٩٠هـ)، تحقيق: مجموعة محقّقين، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أمّ القرىٰ مكّة المكرّمة، الطبعة: الأولىٰ، ١٤٢٨هـ ـ ٢٠٠٧م.
٥٤-المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية المشهور بـ: (شرح الشواهد الكبرىٰ):
بدر الدين محمود بن أحمد بن موسىٰ العيني (ت ٨٥٥هـ)، تحقيق: علي محمّد فاخر، أحمد محمّد توفيق السوداني، عبد العزيز محمّد فاخر، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة ـ جمهورية مصر العربية، الطبعة الأولىٰ، ١٤٣١ هـ ـ ٢٠١٠ م.
٥٥-المنصف شرح كتاب التصريف: لأبي عثمان المازني، أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي (ت ٣٩٢هـ)، دار إحياء التراث القديم، الطبعة الأولىٰ في ذي الحجّة سنة ١٣٧٣هـ ـ أغسطس سنة ١٩٥٤م.
٥٦-المنطق: الشيخ محمّد رضا المظفّر (ت ١٣٨٣هـ)، ط٤، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، ١٩٧٢م.
٥٧-نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء: عبد الرحمن بن محمّد بن عبيد الله الأنصاري، أبو البركات، كمال الدين الأنباري (ت ٥٧٧هـ)، تحقيق: إبراهيم السامرائي، مكتبة المنار، الزرقاء ـ الأردن، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م.
٥٨-نقباء البشر في القرن الرابع عشر: مطبوع ضمن موسوعة طبقات أعلام الشيعة، الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ)، ط١، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٣٠هــ٢٠٠٩م.
٥٩-نهاية الحكمة: محمّد حسين الطباطبائي، صحّحها وعلّق عليها: عبّاس السبزواري، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة إلىٰ جامعة المدرّسين، قم إيران.
٦٠-النهاية في غريب الحديث والأثر: مجد الدين أبو السعادات المبارك ابن عبد الكريم الشيباني الجزري ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ـ محمود محمّد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، ١٩٧٩م.
٦١-هبة الشباب في علمي النحو والإعراب: محمّد بن عبد الوهاب الهمداني (١٣٠٥هـ)، دراسة وتحقيق: قاسم شهيد كاظم.
٦٢-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العبّاس شمس الدين أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي (ت ٦٨١هـ)، تحقيق: إحسان عبّاس، دار صادر ـ بيروت، الطبعة الأولىٰ.
من أنباء التراث
هيئة التحرير
|
كتب صدرت محقّقة * حياة الأرواح ومشكاة المصباح. تأليف: الشيخ تقيّ الدين إبراهيم بن علي الكفعمي (ت ٩٠٥هـ). يأتي هذا الكتاب في عداد كتب الكشكول التي اعتاد تأليفها العلماء أنساً بالعلوم والمطالعات وتسلية للخواطر والنفوس وقد احتوىٰ علىٰ ثمان وسبعين باباً في العديد من المواضيع وصنوف العلوم مثل الفقه والحديث والدعاء والبلاغة والتاريخ والسيرة والحكم والمواعظ والأخلاق وعلم الرجال والأدب والشعر |
|
والنحو وعلوم الفلك والنجوم والطبّ والحيوان والنبات وما شابهها وشاكلها. تحقيق: باسم محمّد مال الله الأسدي. الحجم: وزيري. نشر: قسم الشؤون الفكرية والثقافية التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء المقدّسة ـ العراق. * رسالة الاستيجار لرثاء الإمام الحسين عليهالسلام . تأليف: الشيخ محمد بن أحمد الدرازي البحراني (ت١١٨٢ هـ). يشتمل هذا الكتاب علىٰ إشكالات وردود التي ردّدت في زمانه رحمهالله في |
|
مسألة استيجار الخطيب والرادود الحسيني وأحكام النياحة وأقامة العزاء علىٰ الأئمّة المعصومين عليهمالسلام كما يشتمل علىٰ خاتمة قيّمة للمؤلّف رحمهالله في هذا الموضوع. تحقيق: الشيخ حسن بن علي آل سعید. الحجم: وزيري. نشر: مجمع الإمام الحسين عليهالسلام ، كربلاء ـ العراق. * مجمع الإجازات (١). جمع وإعداد: ناصر الدين الأنصاري القمّي. كتاب جُمعت فيه مجموعة من الإجازات من قبل بعض فقهائنا الأعلام لبعض الفضلاء من أهل العلم، قام المعدّ بجمعها وترتيبها وطبع منها الجزء الأوّل. علماً أنّ هذه الإجازات طبعت في مجلّة تراثنا. اشتمل الكتاب على: إجازة آية الله العلّامة السيّد عبد الله شبّر لآية الله |
|
السيّد تقي القزويني، إجازة آية الله السيّد حسن الصدر للعلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، إجازة آية الله شيخ الشريعة الإصفهاني للعلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، إجازة آية الله السيّد حسن الصدر لآية الله السيّد صدر الدين الصدر، إجازة آية الله السيّد حسن الصدر للسيّد صدر الدين الصدر الإصفهاني، إجازة آية الله السيّد حسن الصدر للعلّامة الشيخ أبي الفضل النجم آبادي، إجازة العلّامة الشيخ محمد علي الأردوبادي لآية الله السيّد محمد هادي الميلاني، إجازة العلّامة الشيخ محمد علي الأردوبادي لآية الله السيّد شهاب الدين المرعشي، إجازة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين لآية الله السيّد شهاب الدين المرعشي، إجازة العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني لآية الله الشيخ محمّد رضا الطبسي. الحجم: وزيري. تحقيق: ناصر الدين الأنصاري |
|
القمّي. نشر: المؤلّف. * معالم العلماء (٤). تأليف: محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني السروي (ت ٥٨٨ هـ). يعدّ هذا الكتاب من الفهارس الرجالية التي اعتنى مصنّفها بتدوين كتب الشيعة وأسماء مصنّفيها قديماً وحديثاً، وهو من الكتب التي أثرت المكتبة الرجالية فصار محلّ اعتماد العلماء بعد فهرست الشيخ الطوسي، حيث عدّه المصنّف في مقدّمة الكتاب تتمّة له؛ إذ قال: «وإن كان قد جمع شيخنا أبو جعفر الطوسي قدسسره في ذلك العصر ما لا نظيرله إلّا أنّ هذا المختصر فيه زوائد وفوائد فيكون إذن تتمّة له، وقد زدت فيه نحواً من ستّمائة مصنّف وأشرت إلى المحذوف من كتابه وإن كانت الكتب لا تعدّ ولا تحدّ». |
|
هذا وقد اهتمّت مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث بتحقيق هذا السِّفر فصدر هذا الجزء (٤) من الكتاب، وقد اعتمد في تحقيقه خمسة نسخ ذكرت في مقدّمة التحقيق. اشتمل هذا الجزء (٤) على: فصل فيمن عرف بكنيته، فصل فيمن عرف بلقب أو قبيلة أو بلد، فصل فيما جهل مصنّفه، باب في بعض شعراء أهل البيت عليهمالسلام . الحجم: وزيري. تحقيق: مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث، إيران ـ مشهد. نشر: مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث، إيران ـ قم. * ديوان الشيخ محسن أبو الحبّ الكبير (ت ١٣٠٥هـ). ديوان شعر لأحد أعلام الشعر العربي لبلاد الرافدين ورائد من روّاد أدب الطفّ الذي جادت قريحته |
|
بروائع الشعر العربي وعلىٰ مختلف بحور الشعر حبّاً وولاءً للحسين وتخليداً لملحمته يوم عاشوراء مع أهل بيته الكرام وصحبه الأوفياء يحكي هذا الديوان عن جودة الأدب العربي في العراق ومدىٰ تأثّر الشاعر بقضية أبي الأحرار أبي عبد الله الحسين لا سيّما وهو من أبناء كربلاء وقد ذكرت له ترجمة في أوّل الديوان. تحقيق: جليل كريم أبو الحبّ. الحجم: وزيري. نشر: الأمانة العامّة للعتبة الحسينية ـ كربلاء المقدّسة ـ العراق. * حاشية علىٰ كتاب فرائد الأصول. تأليف: الشيخ أحمد الشيخ علي كاشف الغطاء. الكتاب بيان وشرح للمباحث الأصولية، فهو حاشية علىٰ كتاب فرائد الأصول للشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره ، بيّن فيه المؤلّف |
|
مباحث الأصول بشكل مفصّل ليستفيد منها الدارس. اشتمل الكتاب على: المؤلّف في سطور، تقسيم جهات البحث، المقامات المتعلّقة بالتقسيم إلىٰ الأقسام الثلاثة،المقصد الأوّل في القطع، إيرادات المصنّف علىٰ تفسير الحجّة، في بيان الأصول المحرزة، المقصد الثاني في الظنّ، التعبّد بالأمارات غير العلمية ووجوه الطريقية. الحجم: وزيري. تحقيق ونشر: مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامة، النجف ـ العراق. كتب صدرت حديثاً * الهجريّون ودورهم في رواية الحديث. تأليف: محمّد علي الحرز. الكتاب ممّا يبحث في علم الرجال حيث أدرج المؤلّف مَن يكون ضمن لقبه (الهجري)، فأورد (٥٤) راوياً، |
|
ببيان التعريف بالراوي، نماذج من أحاديثه، طرقه في الحديث، الراوي عنهم، الراوون عنه، بين الجرح والتعديل. اشتمل الكتاب على فصلين؛ في الفصل الأوّل: مدخل يتناول هجرة عبد القيس إلى الكوفة والبصرة، مشاركاتهم في الفتوحات الإسلامية. والفصل الثاني: رواية الحديث عند الهجريّين بين الجرح والتعديل. الحجم: رقعي. نشر: دار روافد، بيروت ـ مكتبة ديوان الفرزدق، الأحساء ـ المملكة العربية السعودية. * أسماء الله تبارك وتعالىٰ هم أهل البيت عليهمالسلام في القرآن والحديث. تأليف: السيّد هاشم الناجي. سرد المؤلّف فيه الآیات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تبيّن أنّ المقصود من أسماء الله الحسنىٰ هم أهل بيت العصمة الطهارة محمّد صلىاللهعليهوآله |
|
وآله الأطهار، حسب ما ورد في التفاسير وكتب الروايات. والكتاب بالتسلسل: (٦٧) من موسوعة آثار الأعمال. اشتمل الكتاب علىٰ أربعة عناوين في: تفسير قول الله تبارك وتعالىٰ: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، المعصومون الأربعة عشر عليهمالسلام هم أسماء الله تبارك وتعالىٰ عموماً، المعصومون الأربعة عشر عليهمالسلام هم أسماء الله تبارك وتعالىٰ خصوصاً، ذكر وعدّ أسماء الله تبارك وتعالىٰ الحسنىٰ. الحجم: وزيري. نشر: انتشارات ناجي الجزائري. * مباحث لغوية دلالية في كلام آل البيت عليهمالسلام . تأليف : د.هاشم جعفر الموسوي. تناول المؤلّف في كتابه هذا جملة من المباحث في الدلالات اللغوية الواردة في كلام آل البيت عليهمالسلام كان قد كتبها متفرّقة في مدّة زمنية غير يسيرة، ثمّ |
|
أعدّها وجمعها في كتاب بوّب مادّتها بحسب السبق الزمني، بدءاً بالمباحث الواردة في كلام الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام في نهج البلاغة، ثمّ كلام السبط المجتبىٰ عليهالسلام وانتهاء بمبحث الشرط في كلام الإمام المهدي عليهالسلام في الزيارة الجامعة. اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة وخمسة مباحث في: الدلالة النحوية في شرح نهج البلاغة لميثم البحراني، مرويّات الإمام الحسن عليهالسلام في شروح نهج البلاغة، وسائل الاختصاص في كلام الإمام الحسن المجتبىٰ عليهالسلام ، دلالات حروف المعاني في كلام الإمام الحسن عليهالسلام ، تراكيب الشرط في نصّ الزيارة الجامعة الكبيرة. الحجم: وزيري. نشر : مجمع الذخائر الإسلامية، قم ـ إيران. * بيّنات من القرآن الكريم (١ـ٢). |
|
تأليف: السيّد غالب الحيدري. حوىٰ الكتاب مواضيع تتعلّق بفضل القرآن وتلاوته وتفسير بعض السور القرآنية الكريمة لأهمّيتها وتكرارها في الصلوات اليومية وغيرها، قال المؤلّف: «هذه مجموعة من المطالب المفيدة والمواضيع المهمّة... قد جمعتها من مضامين آيات الكتاب الكريم، وأحاديث السنّة الشريفة ومن أهمّ كتب التفسير والمصادر المختلفة كالكتب المؤلّفة في أسرار الصلاة أقدّمها بين يدي القارئ الكريم...». اشتمل القسم الأوّل علىٰ مقدّمة وأحد عشر فصلاً في: فضل القرآن وفضل وقراءته وآدابها، تفسير سورة الفاتحة، تفسير سورة الإخلاص، تفسير سورة القدر، تفسير سورة الكافرون، تفسير سورة العصر، تفسير سورة الكوثر، تفسير سورة الفلق، تفسير سورة الناس، تفسير آية الكرسي، التقوىٰ وآثارها في القرآن الكريم، تفسير الآيتين الشريفين في |
|
الأسماء الحسنىٰ، المختار من خواصّ بعض الآيات والسور القرآنية. أمّا القسم الثاني ففي عشرة فصول في: الاستدراكات، احتجاج أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في آيٍ متشابهة، صيانة القرآن من التحريف، فكرة جمع القرآن الكريم، تحقيق كون القرآن تبياناً لكلّ شيء، نُبذ ممّا جاء في علم القرآن كلّه إنّما هو عند أهل البيت عليهمالسلام ، الولاية في القرآن الكريم، معاني وجوه الآيات وتأويل المتشابه، عالم الأمر وعالم الخلق في القرآن، مراحل وأطوار وجود القرآن. الحجم: وزيري. نشر المؤلّف، قم ـ إيران. * الحرب وقيودها الأخلاقية/ مقارنات بين الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني. تأليف: مجموعة من الباحثين. الكتاب مقالات ـ كتبت في تنمية الفكر الإسلامي والمقارنة بين الإسلام |
|
والقانون الدولي الإنساني ـ مختارة من كتابين نشرا باللغة الفارسية أحدهما بعنوان: (مجموعة مقالات دومین همایش اسلام وحقوق بین الملل بشردوستانه) مجموعة مقالات المؤتمر الثاني: الإسلام والقانون الدولي الإنساني، والثاني بعنوان: (اسلام وحقوق بين الملل بشر دوستانه) الإسلام والقانون الدولي الانساني، التي ترجمها الأستاذ رضا شمس الدين. صُدّر الكتاب بكلمة للناشرَين، جاء فيها: «لقد أثبتت التجربة البشرية عبر سنين متطاولة أنّ الملائكة كانوا محقّين في توجّسهم حين قالوا لله عزّ وجلّ يوم أخبرهم عن إرادته جعل خليفة له في الأرض يومها: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء﴾. وبعد ذلك بفترة لا يعلمها إلّا الله بدأت البشرية تفعل ما كانت تخشاه الملائكة يوم عزم أحد ابني آدم علىٰ التخلّص من أخيه حسداً له وبغياً عليه...». |
|
عناوين المحاور الرئيسية لمحتويات الكتاب: قواعد التعامل مع الأسرىٰ بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني؛ مبادئ القانون الدولي الإنساني في ضوء القرآن الكريم؛ دراسة عامّة حول القواعد الإنسانية في الفقه الإسلامي؛ دور المبادئ والتعاليم الإسلامية في تطوير القانون الدولي الإنساني؛ الحدود الزمانية والمكانية لتطبيق القوانين الإنسانية الدولية؛ حماية فرق الإغاثة والإمداد الطبّي في الحرب: دراسة في الفقه الإسلامي؛ حماية الأفراد والأعيان الطبّية في النزاعات المسلّحة: مقارنة بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني؛ حماية الإسعاف الحربي في النزاعات المسلّحة: مقارنة بين القانون الدولي الإنساني والفقه الإمامي؛ حقوق أسرىٰ الحرب في التعاليم الإسلامية؛ |
|
مقارنة باتّفاقية جنيف الثالثة؛ حظر مشاركة الأطفال في النزاعات المسلّحة من منظور القانون الإنساني؛ دراسة القرارات الدولية والقواعد الإسلامية المتعلِّقة بحماية الأطفال في النزاعات المسلّحة؛ قواعد استخدام الأسلحة النووية والقانون الإنسانيّ البيئي؛ حرمة استخدام أسلحة الدمار الشامل من منظار فقه الإمامية وأهل السنّة؛ قواعد استخدام بعض أنواع الأسلحة: دراسة مقاربة بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني؛ قوانين الأماكن المدنية في الإسلام؛ وحماية البيئة في النزاعات المسلّحة. الحجم: وزيري. نشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي ومركز الدراسات المقارنة بين الإسلام والقانون الدولي الإنساني، بيروت ـ لبنان. |