محتـويات العـدد
* إطلالة علىٰ المدوّنات الكلامية (أعلام الطرائق لابن شهر آشوب).
.................................................. د. حميد عطائي نظري ٧
* العلّامة الشيخ حسين آل عيثان الأحسائي (نظرة في سيرته وبعض إجازاته).
................................................ الشيخ محمّد علي الحرز ٣٦
* أبو البركات الحسيني الجوري وكتابته القرآن في نيشابور سنة (٤٢١هـ).
................................................... د.مرتضىٰ كريمي نيا ٩٥
* تاريخ الحوزات العلمية عند الشيعة الإمامية (حوزة قزوين) (٢).
......................................... الشيخ عدنان فرحان القاسم ١٦٤
* عصر الحيرة ؛المصطلح والظاهرة (قراءة جديدة في التاريخ الروائي المبكّر للشيعة الإمامية).
.................................. د. محمّد جواد نور الدين فخر الدين ٢٢١
* الخلاصة في ضوابط تحقيق النصوص.
..................................... الشيخ نصير الدين كاشف الغطاء ٢٥٦
* قصّة مخطوطة مفقودة لكتاب: (موضح الدراية لشرح باب البداية).
.............................................. السيّد علي باقر الموسىٰ ٢٦٣
* من ذخائر التراث:
* رسالة (في كيفية التسبيح في الركعتين الأخيرتين من الصلاة) لسليمان بن عبد الله الماحوزي.
................................ تحقيق: الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي ٢٧٣
* من أنباء التراث.
........................................................ هيئة التحرير ٣٠٩
*صورة الغلاف: نموذج من (رسالة في كيفية التسبيح في الركعتين الأخيرتين من الصلاة)لسليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني. والمنشور في هذا العدد
إطلالة علىٰ المدوّنات الكلامية
(أعلام الطرائق لابن شهر آشوب)
(من نفائس الكتب في مصطلحات العلوم الإسلامية)(١)
د. حميد عطائي نظري
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة:
يعتبر كتاب أعلام الطرائق في الحدود والحقائق، لابن شهر آشوب السروي المازندراني من الكتب القيّمة التي ألّفها في مجال تعريف وتوضيح مختلف مصطلحات العلوم، ومنها علم الكلام.ونتناول في بحثنا هذا بيان الجوانب المختلفة لأهمّية هذا الكتاب، وخاصّة الجانب الكلامي منه.ويتبيّن لنا من خلال دراسة أعلام الطرائق أنّه كتاب فريد من نوعه من بين الكتب التي ألّفت في هذا المضمار، وذلك من حيث شمولية وتنوّع مصطلحات المواضيع، ومصطلحات العلوم المختلفة، ومن حيث كمّية الاصطلاحات التي تمّ شرحها في كلّ
__________
(١) تمّت ترجمة المقالة إلىٰ العربية من قبل هيئة التحرير.
موضوع، وكذلك من حيث مقدار الشرح الذي تمّ تقديمه لكلّ مصطلح.هذا وإنّ كثرة المواضيع التي بحثت في هذا الكتاب وثراءها من حيث المحتوىٰ إنّما ينمّ عن سعة معلومات ابن شهر آشوب وطول باعه في مطالعاته ودراساته.ولم يكن أعلام الطرائق مجرّد معجم في المصطلحات؛ بل هو عبارة عن دائرة معارف غزيرة المطالب، ومصدر غني بالمعلومات الأصيلة والفريدة من نوعها، ولا يزال هذا الكتاب مصدراً قيّماً في معرفة آراء ابن شهر آشوب في مجال المسائل الطبيعية والكلامية.
ابن شهر آشوب وكتابه أعلام الطرائق:
أبو جعفر محمّد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني (٤٨٩ـ٥٨٨هـ) الملقّب بـ: (أبي جعفر الثاني ورشيد الدين وعزّ الدين) لا شكّ أنّه يعدّ من أبرز علماء الإمامية في القرن السادس الهجري.تتمتّع شخصيّته العلمية بأبعاد عديدة؛ حيث تمّت الإشارة إليه في مصادر مختلفة بصفته محدّثاً، ومفسّراً، وأديباً لبيباً، ومتكلّماً أريباً.وقد بلغ عدد مشايخه وأساتذته الذين أدركهم وحضر حلقة درسهم أو رواية الحديث عنهم إلىٰ أكثر من سبعين عالماً من السنّة والشيعة، ولابدّ لنا من الإشارة إلىٰ أكابر من بين هؤلاء الأعلام، ومنهم: محمّد بن الحسن الفتّال النيسابوري (ت٥٠٨هـ)، أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت٥٤٨هـ)، أبو الفتوح الرازي (ت بعد سنة ٥٥٢هـ)، السيّد فضل الله الراوندي (كان حيّاً سنة ٥٧٠هـ)، قطب الدين الراوندي (ت٥٧٣هـ)، جار الله الزمخشري (ت٥٣٨هـ) وأحمد الغزّالي (ت٥٢٠هـ).كما يجدر بنا أيضاً أن نذكر من بين تلامذته ورواة الحديث عنه أعلاماً مثل: ابن بطريق الحلّي (ت٦٠٠هـ)، ابن إدريس الحلّي (ت٥٩٨هـ) وابن أبي طيّ الحلبي (ت٦٣٠هـ).وقد طوىٰ ابن
شهر آشوب أوّل سنيّ حياته في مازندران، ثمّ هاجر منها إلىٰ مناطق أخرىٰ، وقد قضىٰ أكثر أيّام حياته في بغداد والحلّة والموصل وحلب، وانتهىٰ به المطاف فيها حيث كانت مثواه الأخير.
ويمكننا الإشارة إلىٰ مؤلّفاته المهمّة والقيّمة، ومنها:
١ـ مناقب آل أبي طالب.
٢ـ معالم العلماء.
٣ـ متشابه القرآن ومختلفه.
٤ـ مثالب النواصب.
٥ـ أعلام الطرائق في الحدود والحقائق.
وقد أُلّفت في شرح أحوال ابن شهر آشوب بعض الكتب المفيدة التي تغني الباحث، ولا يُستغنىٰ عنها لمعرفة شخصيّته بنحو دقيق(١).وسوف نتناول في بحثنا هذا الحديث عن أحد مؤلّفات ابن شهر آشوب القيّمة والتي بقيت طيّ النسيان، ألا وهو كتاب: (أعلام الطرائق في الحدود والحقائق) الذي لا زال بعيداً عن اهتمام الباحثين بالرغم من كونه كتاباً نفيساً وفريداً من نوعه في مجاله في ذلك الزمان.علماً بأنّ هذا الكتاب القيّم في مجال (تعريف المصطلحات) ـ أو علىٰ حدّ التعبير المعاصر:
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: لابدّ من الإشارة إلىٰ كتاب الفاضل المحترم السيّد محمّد الطباطبائي اليزدي الذي يتناول حياة ابن شهر آشوب ومؤلّفاته والذي صدر بمناسبة مؤتمر إحياء ذكرىٰ ابن شهر آشوب، انظر: (ابن شهرآشوب المازندراني، حياته وآثاره العلمية)؛ وثمّة كتاب آخر في هذا المضمار تحت عنوان: (ابن شهرآشوب المازندراني ومكانته العلمية) من تأليف جواد كاظم البيضاني.
(معجم مصطلحات مواضيع العلوم الإسلامية) ـ لم يرَ النور حتّىٰ الآن، وقد هُجر حتّىٰ عدّه بعض المحقّقين من جملة مؤلّفات ابن شهر آشوب المفقودة(١).ويبدو أنّ علماء الشيعة في ذلك الزمان لم يكن لهم فيما سلف علم وافٍ بهذا الكتاب فلم يحيطوا به خُبراً؛ وذلك لأنّ ما تبقّىٰ من نُسخ أعلام الطرائق القليلة كان قد انتقل إلىٰ مناطق أهل السنّة، فلم تتوفّر لدىٰ علمائنا نُسخ منه، ولم يسعفهم الحظّ بالانتفاع منه، وقد عثر ـ لأوّل مرّة ـ المرحوم العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي علىٰ نسخة من أعلام الطرائق في تركية وجلب نسخة مصوّرة منه إلىٰ إيران، وكانت النسخة المصوّرة هذه في حوزة المرحوم الأستاذ دانش پژوه رغبة منه بتصحيحها وطباعتها، ولكن للأسف لم يمهله الأجل لأداء هذه المهمّة.وقد تطرّق بعد ذلك الدكتور حسن الأنصاري في مقال مختصر إلىٰ تعريف هذه النسخة من الكتاب(٢)، ولكنّ هذا الكتاب لم تتمّ طباعته في حينها، لذلك لم نحضَ بمعلومات كافية عنه سابقاً، ومن حسن الحظّ أن تمّت طباعة هذا الكتاب القيّم ـ ولأوّل مرّة بمناسبة: (مؤتمر إحياء ذ كرىٰ ابن شهر آشوب) ـ طبعة محقّقة بمساعي المحقّق السيّد علي الطباطبائي اليزدي نجل المرحوم المغفور له العلّامة السيّد عبد العزيز
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: فإنّ الدكتور أحمد باكتجي ذكر أعلام الطرائق في بحثه تحت عنوان: (ابن شهر آشوب) في دائرة المعارف الإسلامية الكبرىٰ (دائرة المعارف بزرك إسلامي) ٤/٩٢، وعدّه من كتبه المفقودة؛ وكذلك ذكره جواد كاظم البيضاني في كتابه (ابن شهر آشوب المازندراني ومكانته العلمية) في الصفحة ٩٥ بعنوان خاطئ حيث سمّاه: (الطريق في الحدود والحقائق) وعدّه من كتب ابن شهر آشوب المفقودة.
(٢) مقالة: (أعلام الطرائق كتابي تازه ياب از ابن شهرآشوب) ٤ / ٢٩ـ٣٠.
الطباطبائي(١)، حيث يمكننا الآن أن نتناول مزيداً من المعلومات عنه، وممّا لا شكّ فيه أنّ طباعة هذا الكتاب تعدّ بشارة لجميع المحقّقين وروّاد التراث وبالخصوص محقّقي علم الكلام الإسلامي.
وقد أشار ابن شهر آشوب في فهرسة آثاره في كتابه معالم العلماء إلىٰ كتاب أعلام الطرائق في الحدود والحقائق(٢)، وفضلاً عن ذلك فقد شوهدت أيضاً ترقيمة ابن شهر آشوب في نهاية هذا الكتاب، ولذلك لا يوجد أيّ شكّ في نسبة هذا الكتاب إليه.وبناء علىٰ ما صرّح به ابن شهر آشوب في ترقيمة الكتاب فإنّ تأليفه قد تمّ في (رجب سنة ٥٧٠هـ)، وهي نفس السنة التي أتمّ بها أيضاً تأليف كتاب متشابه القرآن ومختلفه(٣)، وعليه فإنّ هذا الكتاب يعدّ من الكتب التي ألّفت في أواخر عمره (ت ٥٨٨هـ).وقد أشار وأحال ابن شهر آشوب في كتابه أعلام الطرائق إلىٰ بعض كتبه الأخرىٰ من قبيل: الحاوي للفتاوي(٤)، مناقب آل أبي طالب(٥)، المثالب (مثالب النواصب)(٦)، والمخزون المكنون(٧) ـ وهو كتاب
__________
(١) أعلام الطرائق في الحدود والحقائق، لمحمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني السروي، مجلدان، تحقيق: السيّد علي الطباطبائي اليزدي، انتشارات نداي نيايش (وابسته به شركت انتشارات علمي وفرهنگي)، طهران، ١٣٩٣ ش.
(٢) معالم العلماء: ٢٥٨.
(٣) انظر: متشابه القرآن ومختلفه ٢ / ٣٤٧.
(٤) أعلام الطرائق ١/ ١٦٦.
(٥) المصدر نفسة ١ / ٢٢١؛ ٢ / ١١.
(٦) المصدر نفسة ٢/ ٤٩.
(٧) المصدر نفسة ٢/ ١٨٢، ١٩٨.
أدبي وبلاغي ويبدو أنّه لازال من ضمن الكتب المفقودة ـ إذ يمكننا من خلال هذه الإشارات والإحالات أن نتوصّل أيضاً إلىٰ أنّ تأليف كتاب أعلام الطرائق كان متأخّراً عن تأليف الكتب الآنفة الذكر.
وقد تمّ العثور حتّىٰ الآن علىٰ نسختين خطّيّتين فقط من أعلام الطرائق، ولحسن الحظّ قام المصحّح بالاستعانة بهما في تصحيح الكتاب، وهما:
ألف: إحداهما عبارة عن نسخة خطّية يحتفظ بها في مكتبة (اینه بیگ) أو (اينه بيه) ضمن مجموعة حسین الچلبي برقم: (١١٤٨) في مدينة بورصة في تركية، ويعود تاريخ كتابتها إلىٰ زمان قريب من حياة ابن شهر آشوب.ويبدو من المحقّق المرحوم السيّد عبد العزيز الطباطبائي ـ وهو أوّل من عثر علىٰ هذه النسخة من الكتاب ـ أنّه كان يعتقد أنّ هذه النسخة من المحتمل أن تكون بخطّ نفس المؤلّف ابن شهر آشوب؛ وذلك لعدم وجود إمضاء الكاتب في هذه النسخة، هذا من جانب، ومن جانب آخر أنّها نسخة قديمة يمكن لها أن تعود إلىٰ عصر المؤلّف، ولكن خلافاً إلىٰ ما ذهب إليه العلّامة الطباطبائي رحمهالله ، فإنّ هذه النسخة فيها أخطاء عديدة، وإنّ خطّ النسخة فيه خلل في عدّة مواضع، فلا يمكن احتمال أن يكون الكاتب هو نفس ابن شهر آشوب(١)، ومع الأخذ بنظر الاعتبار مواصفات هذه النسخة فمن المحتمل أنّها من إملاء المصنّف وكتابة عدد من النسّاخ.وللأسف أنّه سقط من أوّل هذه النسخة ومن وسطها بعض الأوراق، ويبدو أنّ الأبواب الأربعة الأولىٰ من هذا الكتاب قد فقدت من هذه
__________
(١) مقدّمة أعلام الطرائق ١/الصفحة زاي.
النسخة.وقد شوهدت في أطراف هذه النسخة حواشٍ كثيرة، يبدو منها أنّها تنمّ عن تظلّع الكاتب ودقّته وكونه عالماً فاضلاً.وبناء علىٰ الاختلاف الموجود في رسم الخطّ وعبارات الأدعية المدرجة في الحواشي مع خطّ كاتب نصّ النسخة يمكننا أن نستنتج أنّ كاتب الحاشية هو شخص آخر غير كاتب النصّ، وأنّ كاتب الحاشية عالم شيعيّ؛ خلافاً لكاتب النصّ الذي هو من أهل السنّة، وذلك من خلال بعض العبارات والتحيّات علىٰ النبي صلىاللهعليهوآله ، وقد أشار إليها محقّق الكتاب في مقدّمة أعلام الطرائق(١).
ب: النسخة الثانية الخطّية يحتفظ بها في مكتبة جامع الأزهر في القاهرة تحت رقم: (٢٣٠٨٥ [١٢٧٨]).بالرغم من محو بعض الكلمات في هذه النسخة ـ نتيجة للرطوبة التي أصابت الأوراق وتآكلها ـ إلّا أنّه من حسن الحظّ أنّ هذه النسخة ليس فيها نواقص نسخة بورصة، وبذلك يمكن الاعتماد عليها لتكملة نواقص نسخة بورصة.وخلافاً لكاتب نسخة بورصة فإنّ كاتب نسخة القاهرة هو شيعيّ، عالم فاضل، ولذلك نرىٰ أنّ كثيراً من أخطاء نسخة تركية غير موجودة في هذه النسخة، وفضلاً عن ذلك فإنّ كثيراً من الحركات وإعراب الكلمات والبلاغات العديدة الموجودة في حواشي النسخة كذلك ـ بالمقارنة مع نسخة بورصة ـ كلّها تحكي عن إتقان هذه النسخة وصحّتها، وظاهراً أنّ هذه النسخة هي النسخة الأصل التي اعتمدتها نسخة بورصة وأنّ نسخة بورصة قد تمّت كتابتها بناء علىٰ هذه النسخة، وبالرغم من أنّ النسختين تختلفان في بعض
__________
(١) المصدر نفسة .
المواضع مع بعضهما البعض ألّا أنّه يحتمل أن تكون تلك الاختلافات إثر إضافة بعض العبارات إليهما بعد إتمام كتابتهما.والجدير بالذكر أنّه تمّ إدراج العديد من الحواشي في أطراف هذه النسخة مثلها مثل نسخة تركية، وقد وافقت تلك الحواشي ـ في بعض الموارد ـ حواشي نسخة تركية، ولم توافقها إلىٰ حدّ ما في موارد أخرىٰ، كما أنّ بعض الحواشي تنفرد بها إحدىٰ النسختين دون الأخرىٰ.ويظهر من الحواشي إنّ كاتبها شيعيّ، وعالم محقّق، ولعلّ ابن شهر آشوب هو نفسه كاتب النصّ، وممّا يقوّي احتمال كون هذه الحواشي بقلم شخص ابن شهر آشوب ـ أو بإملائه ـ هو وجود بعض العبارات في الحواشي مثل: «نعني بقولنا كذا» بدلاً من «يعني بقوله كذا» تؤيّد احتمال أن تكون من نفس المصنّف(١).وخلافاً لما اعتاده بعض المصحّحين ـ من التساهل وعدم الاعتناء بحواشي النسخ وإهمالها، حيث يعدّونها أموراً زائدة ولا جدوىٰ منها ويمكن حذفها في أثناء التصحيح أو انتقاء بعضها ـ فإنّ المصحّح الحاذق لهذا الأثر أدرج الحواشي الموجودة في كلا النسختين بدقّة فائقة في هامش نصّ الكتاب، وقد مهّد بعمليّته هذه سبل الاستفادة منها للقارئ؛ فجزاه الله خيراً.
ومع الأخذ بنظر الاعتبار وجود الحذف والإضافات والتصحيحات وإلصاق العديد من الأوراق في مواضع مختلفة من نسخة القاهرة فإنّ مصحّح الكتاب قد احتمل أن تكون هذه المخطوطة قد كتبت حين تأليف الكتاب(٢).ومن
__________
(١) المصدر نفسة، الصفحة صاد.
(٢) انظر: المصدر نفسة، الصفحة ضاد.
المؤسف أنّه لم تتوفّر لدينا حاليّاً هذه النسخة لنحظىٰ بمزيد من التحقيق في هذا الشأن، ولكن من الطبيعي فإنّ عملية (الحذف والإضافات والتصحيحات وإلصاق الأوراق في مواضع مختلفة من النسخة) كانت عادة ما تحصل في المخطوطات الأصلية التي تكتب بخطّ المؤلّف.
وهناك أمور كثيرة يمكن ذكرها في شأن سائر مميّزات كلا النسختين، وبطبيعة الحال فإنّ المقام لا يسع في بحثنا هذا لتناولها، ولابدّ من التفرّغ لها ومتابعتها في مقال آخر بنحو أدقّ وتفصيل أكثر، والذي أرغب أن أتطرّق إليه في هذا البحث هو بيان أهمّية كتاب أعلام الطرائق والأبعاد المتعدّدة والمختلفة لهذا الكتاب، وبيان الحاجة الماسّة إليه لدىٰ محقّقي العلوم الإسلامية وخاصّة علم الكلام في تحقيقاتهم المختلفة.
ومن المعلوم أنّه منذ قرون وإلىٰ يومنا هذا وتزامناً مع ظهور مختلف العلوم تمّ تأليف معاجم في المصطلحات العلمية من أجل توضيح المعاني المصطلحة التي يتمّ استخدامها في تلك العلوم.وبناء علىٰ ما ذهب إليه مصنّفو هذه الآثار من أنّ طالب العلم الذي يتصدّىٰ لدراسة وتحقيق علم خاصّ عليه أن يتعرّف أوّلاً علىٰ اصطلاحات ذلك الحقل من العلوم وعلىٰ معاني المفردات المصطلحة بين روّاد ذلك العلم ليمكنه بعد ذلك معرفة ما يرمي إليه مؤلّفو ذلك العلم في نصوصهم؛ لأنّ لكلّ علم مصطلحاته الخاصّة به، تحمل معاني ومفاهيم خاصّة بذلك العلم، وهي إنّما تستعمل في ذلك العلم وفقاً لتلك المعاني والمفاهيم.وقد ذكر أبو عبد الله الخوارزمي (ت٣٨٧هـ) في مقدّمة كتابه مفتاح العلوم الغاية من تأليف الكتاب قائلاً: «دعتني نفسي إلىٰ كتاب يكون جامعاً لمفاتيح العلوم وأوائل الصناعات متضمّناً ما بين كلّ طبقة من العلماء من المواضعات والاصطلاحات التي خلت
منها أو من جلّها الكتب الحاضرة لعلم اللغة» وقد أبدىٰ رأيه قائلاً: «حتّىٰ أنّ اللغوي المبرّز في الأدب إذا تأمّل كتاباً من الكتب التي صنّفت في أبواب العلم والحكمة لم يفهم منه شيئاً وكان كالأمّي الأغتم عند نظره فيه»(١).ثمّ أشار الخوارزمي بعد ذلك إلىٰ اصطلاح: (رجعت /رجعة) كأنموذج وقال فيه: «فإنّها عند أصحاب اللغة: المرّة الواحدة من الرجوع لا يكادون يعرفون غيرها؛ وهي عند الفقهاء: الرجوع في الطلاق الذي ليس ببائن؛ وعند المتكلّمين: ما يزعمه الشيعة من رجوع الإمام أو غيبته؛ وعند الكتّاب: حساب يرفعه المعطي في العسكر لطمع واحد؛ وعند المنجّمين: سير الكواكب من الخمسة المتحيّرة علىٰ خلاف نضد البروج»(٢).
هذا وإنّ الشيخ الطوسي هو الآخر أيضاً قد ألّف معجماً مهمّاً في اصطلاحات علم الكلام تحت عنوان: المقدّمة في المدخل إلىٰ علم الكلام، ذكر في مقدّمته قائلاً: «سألتم أيّدكم الله إملاء مقدّمة تشتمل علىٰ ذكر الألفاظ المتداولة بين المتكلّمين وبيان أغراضهم منها، فإنّ لهم مواضعات مخصوصة ليست علىٰ موجب اللغة ومن نظر في كلامهم ولا يعرف مواضعتهم، لم يحظَ بطائل من ذلك وإذا وقف علىٰ مرادهم، ثمّ نظر بعد ذلك في ألفاظهم، حصلت بغيته وتمّت منيته»(٣).كما ذكر ابن شهر آشوب أيضاً في نهاية أعلام الطرائق قائلاً: «يجب علىٰ المصنّف الشارع في
__________
(١) انظر: مفاتيح العلوم: ١٣ـ١٤؛ ترجمة عبارات خوارزمي: ٤.
(٢) نفس المصادر.
(٣) المقدّمة في الكلام: ٣.
فنّ من العلوم أن يستعمل ألفاظ أهله ولا يعدل عن معانيهم»(١).بناء علىٰ هذا فمن قصد أن يخوض غمار علم من العلوم فعليه أوّلاً أن يطّلع علىٰ اصطلاحاته الخاصّة ومعانيه المميّزة، ومن هنا يتّضح لنا الحاجة الماسّة والملحّة لتأليف معاجم المصطحات ومراجعتها.
وكما يبدو جليّاً من عنوان كتاب أعلام الطرائق في الحدود والحقائق، فإنّه كتاب في باب الحدود وتعريفات مصطلحات العلوم.وهو كتاب قيّم في مجال مصطلحات العلوم الإسلامية، حيث تطرّق فيه المصنّف لتوضيح وتعريف عدد غفير من المصطلحات التي لها صلة بموضوعات مختلف العلوم، بما فيها علم الكلام.وقد ألّفت قبل ابن شهر آشوب وبعده كذلك معاجم في تعريف وتوضيح المصطلاحات الكلامية؛ إذ يمكننا أن نشير إلىٰ نماذج منها مثل: المقدّمة في المدخل إلىٰ علم الكلام (المقدّمة في الكلام)، من إملاء شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (٤٦٠هـ)(٢)؛ كتاب الحدود (الحدود والحقائق في شرح الألفاظ المصطلحة بين المتكلّمين من الإمامية)، تأليف القاضي أشرف الدين صاعد البريدي الآبي (من علماء القرن السادس الهجري)(٣)؛ الحدود، من إملاء
__________
(١) أعلام الطرائق ٢/٢٢٠.
(٢) تمّ نشره ضمن: (چهار فرهنگنامه کلامی) في مجموعة (الذكریٰ الألفية للشيخ الطوسي)، ج٢؛ وطبع مرّة أخرىٰ في ضمن: (الرسائل العشر)، من قِبَل مؤسّسة النشر الإسلامي في مدينة قم؛ وكذلك انظر: المقدّمة في الكلام، تحقيق وتقديم: حسن الأنصاري، وزابينه اشميتكه، طهران، انتشارات ميراث مكتوب، ١٣٩٢ ش.
(٣) طبعت هذه الرسالة لأوّل مرّة ـ علىٰ ما فيها من أخطاء ـ بتصحيح محمّد تقي دانش پژوه،
قطب الدين المقري النيشابوري (من علماء الشيعة في القرن السادس الهجري)(١)؛ كتاب الحدود في الأصول (الحدود والمواضعات)، تأليف أبي بكر محمّد بن الحسن ابن فورك الإصفهاني الأشعري (ت٤٠٦هـ)(٢)؛ الحدود الكلامية والفقهية علىٰ رأي أهل السنّة الأشعرية، تأليف أبي بكر محمّد بن سابق الصقلّي (ت٤٩٣هـ)(٣)؛ كتاب المبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلّمين، تأليف سيف الدين الآمدي (ت٦٣١هـ)(٤)؛ والحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، تأليف القاضي الشيخ زكريّا بن محمّد الأنصاري (ت ٩٢٦هـ)(٥).
وسوف أتطرّق ـ بمشيئة الله ـ في مقال مستقلّ إلىٰ تعريف معاجم المصطلحات المذكورة وسائر ما تمّ نشره من مؤلّفات في هذا المجال، فلذلك لا
__________
ضمن كتاب (چهار فرهنگنامه كلامى) في مجموعة (الذكریٰ الألفية للشيخ الطوسي)، ج٢، الذي صدر من جامعة فردوسي، مشهد، ١٣٥٠ شمسي، ص: ٢١٩ ـ ٢٣٣. وطبع مرّة أخرىٰ بتحقيق الدكتور حسين علي محفوظ في مطبعة المعارف بغداد ـ١٩٧٠م، ثمّ طبعته مطبعة الإسلام في قم بالأوفسيت.
(١) تمّ طباعته بتحقيق الدكتور محمود يزدي مطلق (فاضل)، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام، ١٤١٤هـ.
(٢) تمّ طباعته بتحقيق: محمّد السليماني، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٩م.
(٣) تمّ طباعته بتحقيق الدكتور محمّد الطبراني، دار المغرب الإسلامي، تونس، ٢٠٠٨م.
(٤) تحقيق: حسن محمود الشافعي، نشر مكتبة وهبة، القاهره، الطبعة الثانية، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣م؛ وله تنقيح ثانٍ، انظر: المصطلح الفلسفي عند العرب: ٣٠٣ـ٣٨٨.
(٥) انظر: الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، تحقيق: دكتور مازن المبارك، دارالفكر المعاصر، بيروت، ١٤١١ هـ.
نتحدّث في مقالنا هذا عن المعاجم السالفة الذكر وأنّما اقتصرنا في بحثنا هذا فقط علىٰ مناقشة خصوصيّات منهجية أعلام الطرائق ومحتوياته.
فقد اشتمل كتاب أعلام الطرائق من حيث منهجيّته علىٰ ثلاثة وثلاثين باباً، ولكلّ باب منه عدّة فصول، وقد تمّ في كلّ فصل منها توضيح عدد من أهمّ المصطلحات المتداولة في الموضوعات والعلوم المختلفة.وقد صنّف ابن شهر آشوب المصطلحات في كتاب أعلام الطرائق تصنيفاً موضوعيّاً، فقد ذكر في كلّ باب المصطلحات التي لها صلة بموضوع ذلك الباب وقام بتعريفها، وذلك خلافاً لكتاب الحدود والحقائق في شرح الألفاظ المصطلحة بين المتكلّمين الإمامية للقاضي أشرف الدين صاعدي البريدي الآبي، وكتاب التعريفات لمير سيّد شريف الجرجاني؛ حيث تمّ تصنيف المصطلحات فيها علىٰ ترتيب حروف الهجاء أو الأبجدية كما هو المصطلح، وكذلك خلافاً لكتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي، حيث تمّ تصنيف المصطلحات فيه بناء علىٰ تصنيف العلوم المختلفة، فلذلك يبدو أنّ كتاب أعلام الطرائق في منهجيّته وطريقة تبويبه له شبه إلىٰ حدّ ما برسالة المقدّمة في المدخل إلىٰ علم الكلام للشيخ الطوسي، وبكتاب الحدود لقطب الدين المقري النيشابوري؛ فعلىٰ سبيل المثال فقد تطرّق ابن شهر آشوب في باب (الأمكنة) إلىٰ تعريف المصطلحات التي لها صلة بموضوع (المكان) فألحَقَ بها مصطلحات أخرىٰ مثل: (العرش)، (الكرسي)، (العالم)، (البيت المعمور)، (المزدلفة)، (سقيفة بني ساعدة)، (الصومعة)، (الزاوية) و...وبطبيعة الحال فإنّ المؤلّف قد ذكر في هذا الباب أيضاً قسماً من المصطلحات التي ربّما لا علاقة لها بالمكان مباشرة وبيّنها، وهي مصطلحات مثل: (درهم) و(دانق) و(مثقال) حيث يعدّ كلّ واحد منها معياراً وليس اسماً من جنس (المكان).
وقد تناول ابن شهر آشوب في كتابه أعلام الطرائق الأبواب التالية: باب الأزمنة، باب الأمكنة، باب أنواع الأعراض، باب الأكوان، باب الاعتماد، باب التأليف، باب الأصوات، باب الآلام، باب الاعتقاد، باب العلم، باب النظر، باب الظنّ، باب الإرادة، باب التكليف، باب الحياة، باب القدرة، باب الشهوة والنفار، باب الألوان والطعوم والأراييح، باب الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، باب الفناء والإعادة، باب الفعل، باب الأسماء والصفات، باب النبوّات، باب الشرعيّات، باب الخلافيّات، باب النحو والتصريف والبلاغة، باب الكتابة، باب البلاغة والفصاحة، باب العَروض والقوافي والشعر، باب الطبّ والنجوم والحساب، باب الموجبات.
كما لاحظنا في كتابه تعريف وشرح مصطلحات مواضيع وعلوم مختلفة تنمّ عن سعة شموليّته مثل: علوم العربية، الکلام، الریاضیّات، الطبیعیّات، التاریخ، التفسیر، الحدیث، الفقه، الأصول، الطبّ، الهیئة (النجوم)، مضافاً الىٰ مصطلحات المواضيع آنفة الذكر، وفي الواقع فإنّ كتاب أعلام الطرائق من حيث شموليّته، وتنوّع مصطلحات مختلف المواضيع والعلوم، وعدد المصطلحات التي تمّ شرحها في كلّ موضوع، ومقدار التوضيحات التي تمّ تناولها لكلّ مفردة من المصطلحات، يعدّ من نوادر الكتب، بل كتاباً لا مثيل له من بين الكتب المشابهة له في هذا المضمار، هذا وإنّ سائر ما نعرفه من المعاجم المؤلّفة في مجال شرح مفردات مصطلحات العلوم وتعريفها في القرون الهجرية الوسطىٰ، أغلبها إمّا لم تكن متنوّعة ومشتملة علىٰ مختلف المصطلحات كما هي في أعلام الطرائق، أو أنّه لم تبلغ درجته من حيث شموليّته علىٰ كمّية المصطلحات المعرّفة فيه، أو أنّ مقدار التوضيحات التي تناولتها هذه المعاجم لم تكن بمقدار التوضيحات التي تمّ بيانها في أعلام الطرائق.وإنّ شمولية المطالب التي تمّ عرضها في هذا الكتاب وعمقها
وثراءها لَخير دليل علىٰ سعة معلومات ابن شهر آشوب ومدىٰ مطالعاته؛ ففي الحقيقة إنّ تناول ابن شهر آشوب وإلمامه بمختلف العلوم واطّلاعه علىٰ الكثير من النصوص يبدو جليّاً من خلال مختلف مؤلّفاته وخاصّة مناقب آل أبي طالب، ومتشابه القرآن، وأعلام الطرائق هذا، وفي الواقع فإنّ أحد أبرز مميّزات ابن شهر آشوب هو سعة معرفته بالمصادر القديمة والمختلفة الشيعية منها والسنّية، واطّلاعه الواسع علىٰ التراث الإسلامي كالكلام والتفسير والحديث والفقه والتاريخ والأدب والعلوم التي لها صلة بها.هذا وإنّ إحالاته إلىٰ مختلف المصادر، ونقولاته في مواضع عديدة من مؤلّفاته، والاستنساخ منها من دون واسطة، خير دليل علىٰ كثرة المصادر التي كانت في حوزة هذا العالم الشيعي الكبير وعلىٰ تنوّعها وكثرة مطالعاته لها(١)، وإنّ بعض هذه المؤلّفات لم يتبقّ منها اليوم سوىٰ اسمها أو شيء من نقولاتها، ولا يمكن العثور علىٰ نسخة خطّية منها؛ ولذلك فإنّ أحد المميّزات القيّمة والجديرة بالذكر في مؤلّفات ابن شهر آشوب ـ بما فيها أعلام الطرائق ـ هو اشتمالها علىٰ مواضيع ونصوص أخذت من مصادر قد
__________
(١) للحصول علىٰ فهرسة للكتب والمصادر التي كانت في حوزة ابن شهر آشوب، انظر: (درآمدي بر كتابخانة ابن شهرآشوب)، صابري، حسين، بنياد پژوهش هاي إسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، ١٣٩٣ ش، علماً بأنّه كتاب غير كامل وغير دقيق؛ لأنّ مؤلّفه المحترم لم يقدّم فيه دراسة عن كتابين مهمّين لابن شهر آشوب وهما مثالب النواصب وأعلام الطرائق، وقد تمّت طباعتهما ولابدّ من معرفة مصادر الإحالات فيهما وتخريجها. وانظر كذلك: مدوّنات الدكتور حسن الأنصاري في صفحة كاتبان في الأنترنيت:
١ـ (كتابخانة ابن شهرآشوب) في: ١١٩٧ http://ansari.kateban.com/post/.
٢ـ (ملل ونحل ابن شهرآشوب) في: ١٨٤٩/ http://ansari.kateban.com/post.
فقدناها اليوم، ولا سبيل لنا الآن الىٰ معرفة تلك المواضيع والنقولات سوىٰ مراجعة مؤلّفات ابن شهر آشوب، حيث تعدّ هي المصدر الوحيد لها.
ومن الخصائص المهمّة لكتاب أعلام الطرائق هو أنّ ابن شهر آشوب عند تعريفه المصطلحات لم يكتفِ بتعريف واحد فقط، بل كان سعيه في أغلب الأحيان أن يذكر تعريفات مختلفة أخرىٰ لها، فيستطيع حينها القارئ من خلال مراجعته للكتاب أن يطّلع علىٰ التعريفات المتنوّعة المذكورة لاصطلاح واحد؛ وهذا ـ في الحقيقة ـ خلافاً لطريقة الكثير من معاجم الاصطلاحات الأخرىٰ التي تتطرّق ـ عادة ـ فقط إلىٰ بيان ما اختارته من تعريف المفردات المصطلحة، ولم يكن لها ذلك الاهتمام بسائر التعريفات والأقوال الأخرىٰ، علىٰ سبيل المثال فإنّ ابن شهر آشوب أشار في كتابه أعلام الطرائق عند تعريف اصطلاح (العقل) إلىٰ ثمانية تعريفات(١)، في حين أنّ كتاب المقدّمة في الكلام للشيخ الطوسي(٢)، وكتاب
__________
(١) «[أ] العقل: مجموع علوم إذا اجتمعت سُمّيت عقلاً.
[ب] وقيل: عبارة عن علوم مخصوصة إذا كمُلت للإنسان سُمّي عاقلاً.
[ج] وقيل: هو اسم لعلوم إذا حصلت للإنسان صحّ تكليفه.
[د] وقيل: هو العلم الضروري بحُسن بعض الأفعال وقُبح بعضها.
[هـ] وقيل: هو العلوم الضرورية التي لا يحسُن بدون كمالها التكليف.
[و] وقيل: علوم مخصوصة إذا حصلت في الواحد وجبت عليه المعرفة وتوجّه إليه التكليف.
[ز] وقيل: مجموع علوم بها يتمكّن من الاستدلا ل بالشاهد علىٰ الغائب.
[ح] وقيل: العلم بحُسن الحسَن وقُبح القبيح، سمّي بذلك؛ لأنّ العلم بقُبح القبيح يمنع العالم به من الإقدام عليه، ولهذا الاشتقاق امتنعوا من إجراء هذه اللفظة علىٰ الله تعالیٰ»، أعلام الطرائق ١/ ١٤١.
(٢) «العقل: عبارة عن مجموع علوم إذا اجتمعت سمّيت عقلاً»، المقدّمة في الكلام، بتحقيق:
الحدود للقاضي صاعد البريدي(١)، والحدود لقطب الدين المقري النيشابوري(٢)، والحدود في الأصول لابن فورك الإصفهاني(٣)، والحدود الكلامية والفقهية علىٰ رأي أهل السنّة الأشعرية لأبي بكر محمّد بن سابق الصقلّي(٤)، قد اكتفت في تعريف مصطلح (العقل) بتعريف واحد فقط؛ وبناء علىٰ ذلك فقد ذكر ابن شهر آشوب في تعريف مصطلح (العصمة) ثماني تعريفات(٥)، في حين أنّ قطب الدين
__________
حسن الأنصاري وزابينه اشميتكه: ٢٢.
(١) «العقل عبارة عن مجموع علوم ضرورية إذا خلقها الله تعالىٰ في الإنسان صحّ منه تكليفه»، الحدود، للقاضي صاعد البَريدي: ٢٢.
(٢) «فأمّا العقل: فهو عبارة عن علوم مخصوصة إذا كملت للإنسان يسمّىٰ عاقلاً»، الحدود، للمُقري النيشابوري: ٩١.
(٣) «العقل: هو البَدَائِهُ من العلوم التي لا يشرَك في علمِها العاقلون البهائِمَ، والمتيقِّظون النومَ»، الحدود في الأصول،لابن فورك الإصفهاني: ٧٩.
(٤) «فحدّ العقل ما عَلِمَ به المخلوقُ امتناعَ [وجود] المستحيلات»، الحدود الكلامية والفقهية علىٰ رأي أهل السنّة الأشعرية: ١٦٢.
(٥) «العصمة في الأصل: المنع؛ وفي العُرف:
[أ] كلّ لطفٍ إذا فعلَه الله تعالىٰ امتنعَ المكلّف من فعل المعصية وترك الواجب.
[ب] وقيل: ما يختار عندَه ترك القبيح المتمكّن منه، ولولاه لما كان يختاره.
[ج] وقيل: هو المنع باللطف من فعل القبيح لا علىٰ وجه الحَيلوَلة.
[د] وقيل: اسم لما علِمَ الله تعالىٰ أنّ المكلّف يختار عنده الامتناعَ من جميع القبائح.
[هـ] وقيل: هي اللطف الذي يفعله الله تعالىٰ فيختار العبدُ عنده الامتناعَ من فعل القبيح.
[و] وقيل: ما لا يقع عنده القبيح وإن لم يرتفع.
[ز] وقيل: أن يقطَع علىٰ باطنه ويعلَم أّنه يمتنع كامتناعه في الظاهر.
المقري النيشابوري في كتاب الحدود(١) والقاضي صاعد البريدي في كتاب الحدود(٢) وابن فورك الأشعري في كتاب الحدود في الأصول(٣) وأبا بكر محمّد بن سابق الصقلّي في الحدود الكلامية والفقهية(٤) قد اكتفوا بتعريف واحد فقط.ولا يخفىٰ أنّ التعريفات التي تمّ بيانها من قبل ابن شهر آشوب لم تكن كلّها مبسوطة، حيث إنّه أشار في العديد من المصطلحات إلىٰ تعريف واحد أو تعريفين، ولكن إذا كانت ثمّة تعريفات متعدّدة ومختلفة لمصطلح واحد نرىٰ أنّ ابن شهر آشوب يسعىٰ إلىٰ الإشارة إلىٰ أكثرها، وهذا الأمر هو بحدّ ذاته يعتبر أحد المميّزات التي يمتاز بها كتابه هذا عن سائر معاجم المصطلحات المشابهة له التي ألّفت في نفس الحقبة.
والأمر الآخر الجدير بالاهتمام هو أنّ أعلام الطرائق يمكن اعتباره مصدراً قيّماً لمعرفة نظريّات وآراء ابن شهر آشوب في مجال بعض من الأبحاث الكلامية، وخاصّة المسائل الطبيعية منها ـ الأبحاث المعروفة بلطيف الكلام أو دقيق الكلام ـ من بحوث هذا العلم.وبالرغم من أنّ اهتمام ابن شهر آشوب في هذا الكتاب بالمسائل الكلامية والطبيعية كان بنحو استطرادي وفرعي، ولكن نظراً إلىٰ عدم
__________
[ح] وقال المرتضیٰ: معناها أن لا يختار في المستقبل القبيحَ لا ظاهراً ولا باطناً، وإن كان قادراً عليه». أعلام الطرائق ٢/ ٧.
(١) «العصمة: ما يرتفع عنده القبيح ولولاه لم يرتفع»، الحدود، لقطب الدین لنیشابوري: ١٠٢.
(٢) «العصمة: ما يمتنع المكلّف عنده من فعل القبيح ولولاه لما امتنع»، الحدود، للقاضي صاعد البریدي: ٢٣.
(٣) «العصمة: هي الحِراسةُ من مَواقعِ الذنبِ»، الحدود في الأصول، لابن فورَك الإصفهاني: ١١٩.
(٤) «حدّ العصمة: الحراسة من المعاصي»، الحدود الكلامية والفقهية علىٰ رأي أهل السنّة الأشعرية: ١٤٨.
عثورنا علىٰ كتاب مستقلّ له في خصوص هذه المباحث لذلك يمكننا من خلال هذا القليل من الأبحاث التي تناولها في كتابه هذا أن نطّلع علىٰ بعض زوايا وخفايا آرائه الطبيعية والكلامية؛ حيث نرىٰ أنّ ابن شهر آشوب بعد أن أشار إلىٰ كلّ واحد من الاصطلاحات الكلامية تطرّق في بعض الموارد إلىٰ بيان جانب من المسائل والأحكام ذات الصلة بها، علىٰ سبيل المثال فقد ذكر بعد اصطلاحي: (فناء) و(إعادة) بحثاً كلاميّاً مبسوطاً إلىٰ حدّ ما في شأن إعادة الأجسام يوم القيامة(١)، وكذلك الحال عندما أشار في موضع آخر إلىٰ أقوال ـ جديرة بالاهتمام ـ في شأن شهادة أعضاء الإنسان وجوارحه يوم القيامة(٢)، كما أنّه قد أدلىٰ برأيه في تعريف اصطلاح: (الظنّ) وذلك بعد أن أشار إلىٰ مختلف الآراء بهذا الشأن(٣).
ونرىٰ أنّ ابن شهر آشوب عند تناوله تعريف المصطلحات الكلامية قد أظهر في بعض الأحيان آراءه الكلامية في خصوص المسائل الطبيعية والكلامية، حيث يمكن من خلال ذلك أن نستنتج أنّه كان من أتباع طريقة متكلّمي البهشمية في بغداد من الناحية الفكرية والكلامية؛ وهي مدرسة الشريف المرتضىٰ الكلامية وأتباعه؛ وخير شاهد علىٰ هذا الأمر هو نقولاته المختلفة من مؤلّفات الشريف المرتضىٰ(٤)
__________
(١) انظر: أعلام الطرائق ١/ ٢٢٠.
(٢) انظر: المصدر نفسة: ٢٢٣.
(٣) انظر: المصدر نفسة: ١٥٩ـ١٦٠.
(٤) انظر أنموذجاً: أعلام الطرائق ١/٥٢، ٦١، ٦٧، ٧٨، ٧٩، ١٥٢، ١٥٣، ١٦١، ١٦٥، ١٩٣، ٢٢١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٥٠، ٢٦٨، ٢٧٢، ٢٧٩،٢٨٤، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٢؛ ٢/٧، ٨، ٢٣، ١١١، ١١٣.
والشيخ الطوسي(١)، وكذلك ما نقله من المعتزلة البهشمية تارة مثل أبي هاشم الجبّائي(٢) والقاضي عبد الجبّار المعتزلي(٣) وابن متّويه ـ حيث نقل ابن شهر آشوب في موضع واحد في أعلام الطرائق من كتاب ابن متّويه التذكرة في أحكام الجواهر والأعراض(٤) ـ ومن أبي رشيد النيشابوري(٥).إنّ المصادر والمراجع التي اعتمدها ابن شهر آشوب بشكل أساسي في تأليف كتاب أعلام الطرائق ـ في قسم تعريف مفردات المصطلحات الكلامية والطبيعيّات ـ هي مصادر وكتب المعتزلة.وعادة ما اقتصر ابن شهر آشوب في نقولاته في كتابه هذا علىٰ ذكر أسماء المؤلّفين دون أن يذكر عناوين الكتب، ولكنّ كثرة نقولاته من متكلّمي المعتزلة ـ ومنهم أبو علىٰ الجبّائي(٦) وأبو القاسم الكعبي البلخي(٧) والقاضي أبو يوسف القزويني(٨) وأبو عبد الله البصري(٩)
__________
(١) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/١٧٦، ٢٠٥، ٢٣٧، ٢٤٧، ٢٨٠، ٢٩١؛ ٢/٣، ٢١، ٢٣، ١٠٣، ١٠٧، ١١٢، ١١٤، ١١٩، ١٢٠، ١٢١،١٢٣، ١٢٦، ١٢٧، ١٣٨.
(٢) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٧٨، ٩٥، ٩٨، ١٠٠، ١٦٥، ١٧٣، ١٩١، ١٩٢، ٢٠٠، ٢٢٠، ٢٦٨، ٢٧٩.
(٣) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٦٠، ١٩٧، ٢٤٩؛ ٢/ ٢١٣.
(٤) المصدر نفسة ١/ ٣٧ و٤٨.
(٥) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٤٨، ٧٦؛ ٢/ ٢١٣.
(٦) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٤٠، ٤٢، ٤٧، ٥٨، ٦٧، ١٣٠، ١٦٥، ٢٥١، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٧٠، ٢٧٢، ٢٧٤، ٢٧٨؛ ٢/ ٢١٣.
(٧) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٤٢، ١٢٦، ١٥٥، ١٨٢، ١٨٤، ١٨٦، ٢٥٤.
(٨) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٩٠، ٢٤٥.
(٩) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٧٦.
والنظّام(١) والجاحظ(٢) وأبو هذيل(٣) وابن إخشيد(٤) وأبو الحسين البصري(٥)ـ يتبيّن مدىٰ اعتماده وتعويله علىٰ كتب المعتزلة وأتباعهم في تأليف كتابه، ولابدّ لنا في هذا المجال أن نخصّ بالذكر أبا الحسن علي بن عيسىٰ الرمّاني (ت٣٨٤هـ)، الأديب والمتكلّم المعتزلي البغدادي اللامع الذي ذكر ابن شهر آشوب أقواله وآراءه في كثير من المواضع(٦)، واستشهد بها في تعريف المصطلحات الطبيعية والكلامية في كتابه.
وكما ذكرنا آنفاً فإنّ الرافد الأساسي الذي كثيراً ما استفاد منه ابن شهر آشوب في تعريف المصطلحات الكلامية هو كتب متكلّمي الإمامية البهشمية في بغداد، وقد ذكرنا آنفاً بعض إحالاته إلىٰ كتب الشريف المرتضىٰ والشيخ الطوسي، ولابدّ لنا ـ إتماماً للفائدة ـ أن نشير إلىٰ أنّ الكتب التي اعتمدها ابن شهر آشوب كالذخيرة(٧) وأمالي السيّد المرتضىٰ(٨)، وكذلك المقدّمة في الكلام(٩) وتفسير
__________
(١) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٥٧.
(٢) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ١٨٠؛ ٢/ ٣٦.
(٣) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٥٨.
(٤) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ١٤٨.
(٥) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٢١٢؛ ٢/ ٢١٣.
(٦) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٥٧، ٦٠، ٧٦، ٧٩، ٨٦، ١٠٣، ١٠٥، ١٢٦، ١٣٣، ١٣٧، ١٤٨، ١٥٠، ١٥٢، ١٥٩، ١٧٩، ١٨٢، ٢٢٤، ٢٢٩، ٢٣٩،٢٤٥، ٢٨٨؛ ٢/٢٤، ١١١، ١٣٥، ١٥٣، ١٦٧، ٢١١، ٢١٢.
(٧) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٨٩، ١٠١، ١١٧، ١٤٧، ٢٧٧.
(٨) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ١٧٩.
(٩) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٣٩؛ كما أشار مصحّح الكتاب بأنّ جميع ما جاء في هذا القسم قد تمّ اقتباسه من الفصل الثالث من (المقدّمة في الكلام) للشيخ الطوسي.
التبيان(١) للشيخ الطوسي هي من المصادر التي يبدو أنّه اعتمد تعريفاتها في موارد عديدة من كتابه عند تعريفه للمصطلحات، ولا يخفىٰ أنّ هناك تعريفات منقولة عن الشريف المرتضىٰ لا توجد في كتبه المعروفة لدينا، ويبدو أنّها قد نقلت من بعض كتب السيّد المرتضىٰ المفقودة.هذا وقد اعتمد ابن شهر آشوب في كتابه علىٰ أقوال الشيخ المفيد كذلك في ثلاثة مواضع؛ إذ يبدو من موردين منها(٢) أنّها تعود إلىٰ أقوال الشيخ المفيد في كتابه تصحيح الاعتقاد.كما وقد ذكر ابن شهر آشوب أيضاً تعريفات ابن نوبخت ـ أو النوبختي ـ وآراءه في عدّة موارد(٣).كما أشار في قسم تعريف المصطلحات الفقهية إلىٰ أقوال سلّار(٤) وابن البرّاج(٥) من بين سائر علماء الإمامية.وعلىٰ سبيل المقارنة فإنّ ذكره لمتكلّمي الأشاعرة وتعريفاتهم لمختلف الاصطلاحات أقلّ بكثير من ذكره لمتكلّمي الـمعتزلة؛ فإنّ ابن شهـرآشوب اقتـصر فـي عـدد مـن الـمواضع علـىٰ ذكـر آراء بعـض متكلّـمي الأشاعرة مثل أبـي الـحسن الأشعري(٦) وابن فورك(٧) والباقلّاني(٨) والراغب
__________
(١) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٨٣، ٨٥، ٨٨، ٨٩، ٩٦، ٩٧، ١٠٣، ١١٧، ١٢٠، ١٢٧، ١٢٩، ١٣٢، ١٣٤، ١٧٨، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠١، ٢٣٤،٢٣٩، ٢٦١، ٢٦٩؛ ٢/ ٨، ٣١، ١٣٤، ٢١٣.
(٢) المصدر نفسة ١/١٨٢ و٢٦١؛ ٢/ ٨.
(٣) المصدر نفسة ١/ ٢٧٧.
(٤) المصدر نفسة ٢/ ١٢١، ١٢٣، ١٢٥، ١٢٧.
(٥) المصدر نفسة ٢/١٠٥، ١١٩، ١٢٤، ١٢٦.
(٦) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ٥٩.
(٧) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ١٤٥ و١٤٨.
(٨) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ١٤٨.
الإصفهاني(١). ومن خلال نقولاته التي أخذها من فلاسفة مثل أرسطو(٢) والكندي(٣) وابن سينا(٤) ـ فيما لو كانت نقولاته من كتبهم مباشرة لا بالواسطة من مصادر أخرىٰ ـ يمكننا أن نقول: إنّه كان مطّلعاً نوعاً ما علىٰ كتب الفلاسفة وأقوالهم وعلىٰ معرفة بها؛ علماً بأنّني أعتقد أنّ هذه الموارد هي من التعريفات التي كانت شائعة ومتداولة آنذاك، وهي منقولة ومأخوذة من مصادر أخرىٰ وليست حاصل مباشرته لكتب الكندي وابن سينا.كما أنّ إحالاته المتكرّرة لأقوال كبار الأدباء ومنهم سيبويه والخليل وابن دريد وابن سكّيت وحمزة الإصفهاني(٥) دليل علىٰ سعة علمه ومعرفته بكتب وآراء أدباء اللغة العربية.
والجانب الآخر المهمّ في أعلام الطرائق ـ وعلىٰ روّاد التراث أن ينتبهوا إليه ـ هو اشتمال هذا الكتاب علىٰ كثير من النكات والفوائد الكلامية والطبيعية والتفسيرية والتاريخية والفقهية والأدبية؛ وفي حقيقة الأمر يجب علينا أن لا نعتبر كتاب أعلام الطرائق مجرّد معجم اصطلاحات، بل علينا أن نعدّه عبارة عن دائرة معارف ومصدراً غنيّا بالنكات والمطالب الأصيلة والنادرة.وبالرغم من أنّ هدف ابن شهر آشوب الأساسي في هذا الكتاب هو بيان الحدود والاصطلاحات وتعريفاتها، إلّا أنّه يذكر ضمناً واستطراداً خلال أبحاثه المرتبطة بالتعريفات أموراً ونكاتاً متفرّقة ومفيدة في مختلف المواضيع والمسائل؛ علىٰ سبيل المثال: فقد
__________
(١) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/ ١٤٥.
(٢) المصدر نفسة ١/ ٢١٤.
(٣) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٥٢، ١١٧، ١٢٦، ١٦٠، ١٨٨، ٢٥٢، ٢٥٨.
(٤) انظر أنموذجاً: المصدر نفسة ١/٥٤، ٥٩، ٦٠، ١٢٧.
(٥) المصدر نفسة ١/ ٣٠.
تطرّق في ضمن بحثه في تعريف: (النية) إلىٰ بيان معنىٰ رواية: «نيّة المؤمن خير من عمله»(١)، وقد تناول في هذه الأثناء مجموعة من المسائل الفقهية مثل كيفية نيّة الصلاة وكيفية وزمان نيّة الصيام(٢).كما تناول في ذيل مصطلح: (محدّث) تفسير الرواية المروية عن الأئمّة عليهمالسلام: «إنّا محدّثون»، وأشار إلىٰ ثلاثة وجوه تفسيرية مختلفة فيها(٣).والأنموذج الآخر في: (باب الحياة) حيث ناقش فيه ـ ما يقارب من صفحة كاملة ـ عن سبب رؤية النجوم في الليل، وسبب رؤية حجم النار من بعيد أكبر ممّا هي عليه في واقع الأمر، وسبب رؤية الأشياء من خلف الزجاج، وسبب رؤية المحتضر للملائكة(٤).ومن الواضح أنّ أمثال هذه الأبحاث ليست لها علاقة بتعريف الاصطلاحات وإنّما أغلبها جاءت لبيان الأحكام الطبيعية.وهناك موارد أخرىٰ من هذا القبيل أيضاً جديرة بالذكر مثل الأبحاث التي ذكرها ضمناً في تعريف: (الألوان)(٥)، أو الأمور التي ذكرها في مقام بيان العلّة في: «سبب تحطّم الجرّة حين انجماد الماء فيها»(٦)، أو «لماذا الدخان يؤذي الإنسان ولا يؤذي الحيوانات؟ ولماذا تتغيّر ألوان جلود الضأن والخيل عند تغيّر الأنواء الطبيعية؟» أو «لماذا بعض الأجسام تنصهر في النار وبعضها يتصلّب؟ ولماذا الحديد يلين في النار؟»(٧)، وهناك قسم من الأبحاث المهمّة التي ذكرها هنا وهناك في معجمه هي عبارة عن:
١ـ تبيين وتوضيح أسماء الله وصفاته توضيحاً مفصّلاً، سواء أكانت من
__________
(١) المصدر نفسة ١/ ١٦٦.
(٢) المصدر نفسة ١/ ١٦٧.
(٣) المصدر نفسة ٢/ ٣ ٢.
(٤) المصدر نفسة ١/ ١٨٠.
(٥) المصدر نفسة ١/ ٢٠٤ـ٢٠٧.
(٦) المصدر نفسة ١/ ٢١٣.
(٧) انظر: المصدر نفسة ١/ ٢١٥ـ٢١٧.
الصفات التي يجوز إطلاقها علىٰ الذات الإلهية أم من الصفات التي لا يجوز إطلاقها علىٰ الذات الإلهية، وذكر أبحاثاً أخرىٰ لها صلة بها، وفي الواقع هذا القسم من الكتاب هو شرح مختصر لأسماء الله، ويعتبر من النوادر(١) في هذا المجال.
٢ـ تعريف وتوضيح الكثير من ألقاب وأسامي الملائكة والأنبياء والأئمّة عليهمالسلام (٢) والكثير من أسماء أهمّ الشخصيّات التاريخية مثل: ابن أعثم الكوفي، وثابت قطنة، ومالك الأشتر، وعمرو بن حمق، وحسّان، والنجاشي، وأبو دلف، وأبو نوّاس، وسيبويه، وأبو علي الجبّائي، وشاهفور (شاهبور/شابور) ذو الأكتاف، وعامر الشعبي، والكسائي، وصعصعة بن صوحان، و...(٣).
٣ـ تعريف مختلف القبائل وتوضيح معنىٰ أسمائهم ووجه تسميتهم بتلك الأسامي(٤).
٤ـ توضيح يخصّ أسامي الأديان ومختلف الفرق والمذاهب(٥).
٥ـ توضيح الألقاب ووجه تسمية بعض المشهورين من شعراء العرب(٦).
إنّ ما قدّمناه آنفاً للقارئ الكريم هو بعض المطالب حول أهمّية كتاب أعلام
__________
(١) انظر: المصدر نفسة ١/٢٦٣ـ٢٨٢.
(٢) انظر: المصدر نفسة ٢/٢٤ـ٣٢.
(٣) انظر: المصدر نفسة ٢/٥٥ـ٧٧.
(٤) انظر: المصدر نفسة ٢/٧٧ـ٨٥.
(٥) انظر: المصدر نفسة ٢/٤١ـ٤٩.
(٦) انظر: المصدر نفسة ٢/٨٥ـ٩٩.
الطرائق في الحدود والحقائق لابن شهر آشوب بصورة مجملة ونظرة عجلىٰ، وآمل أن تصدر في المستقبل دراسات أكثر تفصيلاً وتدقيقاً بشأن هذا الكتاب القيّم بحيث تتطرّق إلىٰ مختلف دقائقه بنحو مبسوط يليق بالكتاب.
وفي الختام لابدّ لي من الإشارة إلىٰ أنّ الطبعة الموجودة من كتاب أعلام الطرائق مع كلّ ما بذله المصحّح فيها من جهود جديرة بالتقدير إلّا أنّها لا تخلو من نواقص أيضاً، وهذا الأمر يجعل من الضروري التصدّي إلىٰ تنقيح الكتاب وعرض عمل أكثر تكاملاً له؛ ففي الواقع أنّ المصحّح المحترم ـ قبل طباعة هذا الكتاب ـ لم يحصل علىٰ الصفحات الأولىٰ من نسخة القاهرة؛ لأنّ تلك الصفحات كانت مفقودة في النسخة التي كانت بحوزته، وكذلك وجود بعض الأخطاء المطبعية وغيرها في الكتاب، كلّ هذا وذاك جعل من الضروري تحقيق وتنقيح الكتاب من جديد وإعادة طباعته بصورة أدقّ وأكثر تكاملاً، ليشتمل علىٰ المطالب المهمّة الموجودة في القسم الأوّل من الكتاب بناء علىٰ نسخة القاهرة، وعلىٰ تنظيم للفهارس اللازمة للكتاب؛ إذ بدونها من الصعب البحث عن المصطلحات، وتصعب الاستفادة منه، بل يتعذّر الأمر في بعض الأحيان من بلوغ المرام.
هذا ونشكر الأستاذ المحترم السيّد علي الطباطبائي علىٰ تصحيحه العلمي لهذا الكتاب القيّم وإحيائه له، آملين أن يقدّم المصحّح الفاضل بهمّته العالية مرّة أخرىٰ تصحيحاً أفضل لهذا الكتاب القيّم والأثر الخالد لابن شهر آشوب.
المصادر
١-ابن شهرآشوب المازندراني ومكانته العلمية: جواد كاظم البيضاني، مؤسّسة الصفاء للمطبوعات بيروت، ودار الكتاب العربي بغداد، ١٤٣٢هـ.
٢-ابن شهرآشوب المازندراني، حياته وآثاره العلمية: السيّد محمّد الطباطبائي اليزدي، انتشارات نداي نيايش، انتشارات علمي وفرهنگي، طهران،١٣٩٣ش.
٣-أعلام الطرائق في الحدود والحقائق: محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني السروي، تحقيق: السيّد علي الطباطبائي اليزدي، انتشارات نداي نيايش، انتشارات علمي وفرهنگي، طهران، ١٣٩٣ ش.
٤-أعلام الطرائق كتابى تازه ياب از ابن شهرآشوب: أنصاري قمّي، حسن، مجلّة: نشر دانش، السنة: ١٨، العدد: ٤.
٥-ترجمة عبارات خوارزمي (المأخوذ من ترجمة مفاتيح العلوم للخوارزمي): ترجمة السيّد حسين خديو جم، انتشارات علمي فرهنگي، طهران، الطبعة الثالثة، ١٣٨٣ ش.
٦-چهار فرهنگنامه كلامي: ضمن مجموعة: (الذكرىٰ الألفية للشيخ الطوسي)، تصحيح: محمّد تقي دانش پژوه، انتشارات دانشگاه فردوسي، مشهد، ١٣٥٠ش.
٧-الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة: للقاضي الشيخ زكريّا بن محمّد الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ)، تحقيق: الدكتور مازن المبارك، دار الفكرالمعاصر، بيروت، ١٤٤١ هـ.
٨-الحدود الكلامية والفقهية علىٰ رأي أهل السنّة الأشعرية: أبو بكر محمّد بن سابق الصِّقِلِّي (ت ٤٩٣ هـ)، تحقيق: الدكتور محمّد الطَّبَراني، دار الغرب الإسلامي، تونس، ٢٠٠٨م.
٩-الحدود: قطب الدين المُقري النيشابوري (من علماء القرن السادس الهجري)، تحقيق: الدكتور محمود يزدي
مطلق (فاضل)، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام، قم، ١٤١٤هـ.
١٠-دائرة المعارف بزرك إسلامي (ابن شهرآشوب): الدكتور أحمد پاكتچي، مؤسّسة دائرة المعارف الإسلامية الكبرىٰ، طهران، إيران.
١١-كتاب الحدود (الحدود والحقائق في شرح الألفاظ المصطلحة بين المتكلّمين من الإمامية): القاضي أشرف الدين صاعد البريدي الآبي (من علماء القرن السادس الهجري) المطبوع ضمن (چهار فرهنگنامه كلامي) ضمن مجموعة: (الذكرىٰ الألفية للشيخ الطوسي)، تصحيح: محمّد تقي دانش پژوه، انتشارات دانشگاه فردوسي، مشهد، ١٣٥٠ش.
١٢-كتاب الحدود (الحدود والحقائق في شرح الألفاظ المصطلحة بين المتكلّمين من الإمامية): القاضي أشرف الدين صاعد البريدي الآبي (من علماء القرن السادس الهجري)، تحقيق: حسين علي محفوظ، مطبعة المعارف، بغداد، ١٩٧٠م.
١٣-كتاب الحدود (الحدود والحقائق في شرح الألفاظ المصطلحة بين المتكلّمين من الإمامية): القاضي أشرف الدين صاعد البريدي الآبي (من علماء القرن السادس الهجري)، تحقيق: حسين علي محفوظ، مطبعة الإسلام، قم، طبعة أُفسيت عن طبعة مطبعة المعارف في بغداد.
١٤-كتاب الحدود في الأصول (الحدود والمُواضعات): أبو بكر محمّد بن حسن بن فورَك الإصفهاني الأشعري (ت ٤٠٦هـ)، تحقيق: محمّد السليماني، دار الغرب الإسلامي، لبنان، بيروت، ١٩٩٩م.
١٥-المُبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلّمين (المصطلح الفلسفي عند العرب): سيف الدين الآمِدي (ت ٦٣١هـ)، تحقيق: عبد الأمير الأعسم، الطبعة الثانية، القاهرة، الهيئة المصرية العامّة للكتاب، ١٩٨٩م.
١٦-المُبين في شرح معاني ألفاظ الحكماء والمتكلّمين: سيف الدين الآمِدي (ت ٦٣١هـ)، تحقيق: حسن محمود الشافعي، مكتبة وهبة، القاهرة، ١٤١٣هـ /١٩٩٣م، الطبعة الثانية.
١٧-متشابه القرآن ومختلفه: محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، تحقيق: السيّد محمّد الطباطبائي اليزدي، انتشارات نداي نيايش، انتشارات علمي وفرهنگي، طهران، ١٣٩٣ش.
١٨-معالم العلماء: محمّد بن علي بن شهر آشوب المازندراني، تحقيق: السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، دار المحجّة البيضاء بيروت، مكتبة دار علوم القرآن كربلاء، ١٤٣٣هـ.
١٩-مفاتيح العلوم: الخوارزمي، محمّد بن أحمد بن يوسف، حقّقه وقدّم له: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، ١٤٠٩هـ.
٢٠-المقدّمة في الكلام (المطبوع ضمن الرسائل العشر): الطوسي، محمّد بن حسن، مؤسّسه النشر الإسلامي، قم.
٢١-المقدّمة في الكلام (المطبوع مع شرح المقدّمة في الكلام): الطوسي، محمّد بن حسن، تحقيق وتقديم: حسن أنصاري، زابينه اشميتكه، طهران، انتشارات ميراث مكتوب، ١٣٩٢ش.
٢٢-المقدّمة في الكلام (المطبوع مع شرح المقدّمة في الكلام)، (چهار فرهنگنامه كلامي) ضمن مجموعة، (الذكرىٰ الألفية للشيخ الطوسي): الطوسي، محمّد بن حسن، تصحيح: محمّد تقي دانش پژوه، انتشارات دانشگاه فردوسي، مشهد، ١٣٥٠ش.
٢٣-المقدّمة في المدخل إلىٰ علم الكلام (المقدّمة في الكلام): شيخ الطائفه أبو جعفر محمّد ابن حسن بن علي الطوسي (ت ٤٦٠هـ).
٢٤-مكتبة ابن شهرآشوب: ١١٩٧ http://ansari.kateban.com/post/.
٢٥-الملل والنحل ابن شهر آشوب:
٢٦- ١٨٤٩ http://ansari.kateban.com/post/.
الفقيه العلّامة الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان الأحسائي الشيرازي
(توفّي قبل سنة ١٢٤٠هـ)
نظرة في سيرته وبعض إجازاته
الشیخ محمّد علي الحرز
بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل:
لا زالت المجاميع الخطّية تكشف لنا المزيد من تاريخ الأسرة العيثانية التي اتّخذت من مدينة شيراز موطناً لها حتّىٰ أصبحوا أحد أهمّ ركائز هذه المدينة العلمية، وذلك من خلال ما برز في هذه الأسرة من أعلام أجلّاء وفقهاء علىٰ رأسهم الفقيه الشيخ محمّد بن الشيخ علي آل عيثان (ت ١٢١٨هـ)، ثمّ نجله الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان.
وبين أيدينا مجموع خطّي يكشف العديد من المعلومات الهامّة عن الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان، يتضمّن تملّكه ومجموعة من منسوخاته، وبعض مصنّفاته، وفي نهاية المخطوط إجازتان تنشران للمرّة الأولىٰ وهما:
الأولىٰ: للفقيه الكبير الشيخ جعفر بن خضر كاشف الغطاء.
الثانية: لنجله الشيخ موسىٰ بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
إضافة إلىٰ العديد من الفوائد التي تضاف إلىٰ سيرته العطرة المليئة بالأحداث والنشاط العلمي الكبير.
سنحاول خلال السطور القادمة إبراز بعض الجوانب من هذه الشخصية مع غضّ الطرف عن المعلومات التي سبق ذكرها ضمن ترجمته في بحثنا المنشور بعنوان: (الحركة العلمية الأحسائية في شيراز آل عيثان نموذجاً) ليكون هذا البحث حلقة مكمّلة لبعض فقرات البحث، راجياً أن يجد فيه الباحثون والمهتمّون بالتاريخ العلمي الأحسائي وشيراز بعض الفوائد العلمية الجديدة.
واكتشاف هذا المجموع الخطّي الهامّ يعود الفضل فيه بعد الله للصديق العزيز الباحث والمحقّق الدكتور محمّد كاظم رحمتي، الذي وقع علىٰ المخطوط وأرسل لنا صورة منه كانت هي العماد والمستند في هذا البحث، فله الشكر علىٰ جزيل أفضاله، كما لا أنسىٰ سماحة الشيخ نصير الدين كاشف الغطاء وباقي الأخوة في هيئة تحرير مجلّة (تراثنا)، لهم كلّ الشكر والتقدير علىٰ عطائهم الكبير لخدمة التراث.
ملامح من حياته وسيرته:
الشيخ حسين بن الشيخ محمّد بن الشيخ علي بن إبراهيم آل عيثان القاري الأحسائي الشيرازي (توفّي قبل ١٢٤٠هـ)، من أعلام الأحساء الكبار استوطن بلاد شيراز، ويعود أصله إلىٰ بلدة القارّة الشهيرة بالعلماء وبيت العيثان من البيوتات الزاخرة بالعلماء والفقهاء.
نشأ في أجواء علمية في كنف والده في شيراز، فتربّىٰ علىٰ حبّ العلم والشغف به، ساعدته مَلَكة علمية وقابلية ذهنية وقّادة في هضم وتخطّي المراحل خلال فترة يسيرة، ليغدو خلال فترة وجيزة من أقطاب العلم في شيراز وخارجها.
تبنّىٰ كوالده منهج الأخبار واتّصل بزعيم الأخبارية في عصره الميرزا محمّد ابن عبد النبي الأخباري، وتتلمذ علىٰ يديه ـ كما سيأتي ـ وكان من المقرّبين من فتح علي شاه القاجاري.
نقش خاتمه: (حسين بن عيثان)(١).
شيوخه وأساتذته:
تتلمذ علىٰ عدد من الأعلام، وقد أجيز منهم:
١ـ والده الشيخ محمّد بن علي آل عيثان (ت سنة ١٢١٨هـ):
الذي أحاطه باهتمامه وشمله بعنايته ورعايته، والشيء الذي لا شكّ فيه أنّه مجاز من والده عن شيوخه ولكنّها إجازة مفقودة.
فبعد أن استفاد من أعلام شيراز وأخذ من فيض علومهم الشيء الكثير عزم علىٰ الهجرة إلىٰ كربلاء من أجل الدراسة الدينية في العقد الأوّل من القرن الثالث عشر الهجري، ففي سنة (١٢٠٩هـ)، نسخ في كربلاء (شرح عبارات علي بن عبد الله بن فارس الأحسائي) للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ)(٢).
٢ـ الشيخ أحمد بن حسن بن محمّد الدمستاني البحراني (توفّي بعد ١١٩٠هـ):
أجازه علىٰ نسخة من كتاب: (مفاتيح الشرائع) بتاريخ (السابع عشر من شهر صفر سنة ١٢٠٣هـ)(٣)، وذلك في كربلاء بعد أن وفد إليها من أجل الدرس
__________
(١) تراجم الرجال: ٣٠٥.
(٢) موقع (بانك اطّلاعات كتب ونسخ خطّي): http://www.aghabozorg.ir/search.aspx
(٣) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٣٠ / ٦٩٠.
ونيل المراتب العلمية، واستمرّت إقامته بها لعدّة سنوات، ونصّ الإجازة(١):
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي نوّر قلوبنا بنور الهداية، ونظمنا في سلك أهل الدراية وحملة الرواية، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله، الذين منهم البدائة وإليهم النهاية.
أمّا بعد: فيقول المعطّش علىٰ الفيض الأقدس السبحاني، أحمد بن حسن بن محمّد بن علي الدمستاني، وفّقه الله تعالىٰ لإصلاح حاله في بدئه ومآله: أنّه قد استجازني الولد العزيز والذهب الإبريز ذو الذهن الوقّاد، والفكر النقّاد المبرّء من المين، والخلي من الشين، الشيخ حسين بن العلّامة الفهّامة الفاضل النحرير وبحر العلم الغزير شيخنا الأسعد الشيخ محمّد بن الشيخ علي بن عيثان الأحسائي، بلّغه أعلىٰ رتب المعالي وحرسه من نوب الأيّام والليالي، فاستخرت الله تعالىٰ، وأجزت له ما صحّت لي روايته وتحقّق عندي درايته عن مشايخي وأساتيذي من كتب أصحابنا الأبرار وعلمائنا الأخيار سيّما الكتب التي عليها المدار في هذه الأعصار وهي: الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار، وتفصيل وسايل الشيعة، وبحار الأنوار، بحقّ روايتي عن والدي وأستاذي ومن عليه في العلوم العقلية والنقلية استنادي، الشيخ حسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ علي بن خلف ابن إبراهيم بن ضيف الله الدمستاني البحراني، عن شيخه الأوّاه الشيخ عبد الله بن الشيخ علي البلادي، عن شيخه الأفخر الشيخ حسين بن الشيخ محمّد بن جعفر الماحوزي البحراني، عن شيخه علّامة الزمان ونادرة الأوان الشيخ سليمان
__________
(١) زوّدنا بنصّ الإجازة المحقّق الباحث الشيخ الدكتور محمّد كاظم رحمتي في ٢٣ صفر سنة ١٤٣٧هـ.
بن الشيخ عبد الله الماحوزي طيّب الله رمسه وقدّس نفسه، عن شيخه العلّامة الشيخ سليمان بن أبي ظبية الشاخوري البحراني، عن شيخه علّامة الزمان رفيع الرتبة والشان الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني، عن شيخه بل شيخ مشايخ الإسلام ومن أذعن لفضله الخاصّ والعامّ بهاء الملّة والحقّ والدين محمّد.
ح: وعن الشيخ حسين بن الشيخ محمّد بن جعفر بلا واسطة بالطريق المتقدّم.
ح: وعن الشيخ العلي والكهف القوي الشيخ عبد علي بن الشيخ الأوحد الشيخ أحمد بن إبراهيم الدرازي، عن الشيخ عبد الله بن علي البلادي والشيخ حسين بن الشيخ محمّد بن جعفر المتقدّم، وعن شيخنا الفاضل العابد الزاهد المحقّق المدقّق الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد بن الشيخ إبراهيم الدرازي المجاور بكربلاء حيّاً وميّتاً، عن الشيخ حسين بن محمّد بن جعفر والشيخ عبد الله بن علي البلادي إلىٰ آخر ما تقدّم.
ح: وعن الشيخ العلّامة الشيخ سليمان بن عبد الله المتقدّم عن الشيخ المحدّث الزاهد العابد الأوحد الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن يوسف المقابي، عن العلّامة المحدّث السيّد محمّد مؤمن الحسيني الأسترابادي صاحب رسالة الرجعة، عن الثقة الأمين السيّد نور الدين، عن أخويه أحدهما لأبيه، وهو السيّد الأوحد السيّد محمّد صاحب كتاب المدارك، والثاني لأمّه وهو المحقّق الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني، عن الفاضل التقي السيّد علي المشهور بابن أبي الحسن، وهو والد السيّد محمّد والسيّد نور الدين المذكورين عن شيخنا مشيّد قواعد المباني ومحقّق حقائق المعاني زين الملّة والدين الشهير بالشهيد الثاني أعلىٰ الله في علّيّين رتبهم ونوّر تربهم.
ح: وعن الشيخ علي بن سليمان المتقدّم عن الشيخين الجليلين النبيلين الشيخ صالح بن عبد الكريم والشيخ جعفر بن كمال الدين البحرانيّيَن عن السيّد نور الدين المتقدّم، إلىٰ آخر ما تقدّم.
ح: وعن شيخنا الشيخ عبد الله بن علي البلادي المتقدّم، عن الأجلّ الشيخ محمود العالي البحراني عن العلّامة المحدّث السيّد هاشم بن السيّد إسماعيل بن عبد الجواد التوبلي البحراني، عن الشيخ التقي الورع الزاهد الشيخ فخر الدين بن طريح النجفي، عن الشيخ محمّد بن جابر النجفي، عن الشيخ محمود بن حسام الدين الجزائري عن شيخنا البهائي.
ح: وعن شيخنا الشيخ يوسف عن الفاضل المشهور بملّا رفيعا المجاور بالمشهد المقدّس الرضوي علىٰ مشرّفه الصلاة والسلام حيّاً وميّتاً، عن شيخه العلّامة محمّد باقر المجلسي. قال شيخنا الشيخ يوسف (قدّس سرّه) هذه الطريق أعبر طرقنا في الإجازة.
ح: وعن شيخنا الشيخ يوسف عن السيّد البهي الصفي الأوّاه السيّد عبد الله بن السيّد علوي البلادي البحراني، عن والد شيخنا الشيخ يوسف قدّس الله نفسه، وعن المحدّث الشيخ عبد الله بن صالح عن شيخهما علّامة الزمان الشيخ سليمان بن عبد الله المتقدّم.
ح: وعن السيّد عبد الله المذكور، عن الشيخ الفاضل أحمد بن إسماعيل الجزائري المجاور بالنجف الأشرف حيّاً وميّتاً، عن أستاذه الأفخم وشيخه الأعظم الشيخ حسين بن العلّامة المحقّق الشيخ عبد علي الخمايسي، قراءة وسماعاً عن والده المذكور عن الشيخ محمّد بن الشيخ جابر عن والده عن الشيخ المحقّق الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري، عن السيّد الأوحد صاحب المدارك، عن
والده، عن شيخنا الشهيد الثاني.
ح: وعن الشيخ سليمان بن عبد الله، عن الشيخ العلّامة محمّد باقر المجلسي عن عدّة من مشايخه منهم والده الشيخ محمّد تقي، والمحدّث ملّا محسن الكاشاني عن الشيخ البهائي إلىٰ آخر طرق شيخنا البهائي التي ذكرها في الأربعين وغيره، وأجزت له زِيدَ مجده أن يروي عنّي هذه الطرق وغيرها ممّا ذكره أحد مشايخي قدّس سرّهم، ويرويه إلىٰ من شاء وأحبّ، وأراد مشترطاً عليه ما اشترطه علي مشايخي وأساتيذي من الاحتياط الذي من أخذ به جاز علىٰ الصراط.
ملتمساً منه الدعاء لي ولوالدي ولمشايخي في الخلوات وعقيب الصلوات، حامداً مصلّياً علىٰ نبيّنا محمّد وآله الطاهرين، في (ضحوة اليوم السابع عشر من شهر صفر سنة ١٢٠٣ هـ)، الثالثة والمائتين والألف، وكتب تراب أقدام العلما أحمد بن حسن بن محمّد بن علي بن خلف بن إبراهيم بن ضيف الله الدمستاني، بيده الجانية الفانية. ختمه بيضاوي (أحمد بن حسن بن علي)».
٣ـ السيّد محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني (١١٣٠ـ١٢١٦هـ):
والإجازة مؤرّخة في (١٧ صفر لسنة ١٢٠٣هـ)(١)، فقد أجازه في كربلاء أثناء هجرته إليها من أجل الدرس، وهي علىٰ نسخة من كتاب مفاتيح الشرائع
__________
(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٣٠ / ٦٩٠؛ فهرس المخطوطات في مكتبة جامعة طهران ١٠/١٥٦٣، علىٰ نسخة المفاتيح: للفيض الكاشاني، نسخ محمّد شريف بن محمّد حسين بن حاجي محمّد كاظم سركاني في رجب ١١٢٤هـ ، وهي بخطّ المجيز وختمه، وقد حصلنا علىٰ صورة الإجازة بواسطة الدكتور الباحث محمّد كاظم رحمتي.
للسيّد محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني.
نصّ الإجازة:
«بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام علىٰ سيّد المرسلين، وخاتم النبيّين، وآله الأئمّة المعصومين، وشفعاء يوم الدين.
وبعد: فيقول المفتقر إلىٰ رحمة ربّه الفقير؛ محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني، ملّكه الله نواصي الأماني، حيث إنّ الولد الجليل المهذّب، النبيل الفائز بالمعلّىٰ، والرقيب من قداح الشهامة، مضافاً إلىٰ ما هو عليه من شرف النجابة؛ الفاضل الكامل، الأمين المؤتمن، وقرّة العين، الشيخ محمّد حسين ابن الفاضل العلّامة، الحَبر الفهّامة، المهذّب المؤيّد المسدّد؛ الشيخ محمّد الأحسائي، ممّن رتَعَ في رياض العلوم الدينية، وكرَعَ من حياض زلال سلسبيل الأخبار النبوية، قد لازمني برهة من الزمان، وسَمِعَ منّي بعضاً من أحاديث أمناء الملك الديّان، مع البقاء علىٰ ما كان للآن.
قد التمسَ منّي الإجازة له فيما صحّت لي روايته، وثبتت لديّ درايته، من معقول أو منقول، وفروع أو أصول، حسبَ ما جرىٰ عليه السلف والخلف من علمائنا الأبرار، وأراد الانسلاك سلك حملة الأخبار، المروية عن الأئمّة الأطهار، ولمّا كان ـ دام عزّه وعلاه ـ أهلاً لذلك، فسارعت إلىٰ إجابته، وبادرت لإنجاح طلبته.
فأقول: إنّي قد أجزت له ـ أدام الله علاه ـ أن يروي عنّي ما صحّت لي روايته من مقروء ومسموع، وما جازت لي إجازته من معقول ومشروع، ولا سيّما كتب الأخبار خصوصاً من بينها الأربعة السائرة في الاشتهار كمسير الشمس في دائرة نصف النهار، وهي: الكافي والفقيه والتهذيب، والاستبصار، وجملة ما صنّفه علماؤنا ـ رضوان الله عليهم ـ في جميع العلوم.
وطُرُقي إلىٰ تلك الكتب متعدّدة متكثّرة، ولكثرة الوسائط صارت منتشرة إلّا
أنّه لا يسقط الميسور بالمعسور.
ولنذكر منها أحداً، فمنها ما أخبرني به قراءة وأجازة شيخنا العلّامة وأستاذنا الفهّامة جامع المعقول والمنقول الشيخ يوسف البحراني ـ طاب ثراه وجعل الجنّة مأواه ـ.
عن مشايخه الكرام المعروفين عند الخاصّ والعامّ، والمرجوّ منه التمسّك بذيل الاحتياط التامّ في الفتوىٰ.
وأن لا ينساني في الخلوات، لاسيّما عقيب الصلوات، ومظانّ استجابة الدعوات في حياتي وبعد الممات، [وحرّر] ذلك في شهر...».
٤ـ الميرزا محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الأخباري (١١٧٨ـ١٢٣٣هـ)، فقد أشار إلىٰ اتّصاله به فقال في أرجوزته بالاجتهاد والأخبار(١):
|
وبعد فالجاني حسين القاري |
|
نجل ابن عيثان الفتىٰ الأخباري |
|
يقول يا قوم اسمعوا مقالي |
|
حقّاً أقول ليس بالمحالِ |
|
قد قال خير الدِّين للكهف الأظلّ |
|
محمّد الهندي مولانا الأجلّ |
ويقول فيها مشيداً بأستاذه: (محمّد الهندي) كما يسمّيه عادة الشيخ العيثان:
|
فضاق صدر جامع الأخبارِ |
|
محمّد الهندي فتىٰ الأخيارِ |
|
لمّا غدا من عندِ خير الدينِ |
|
مفكّراً في قوله الرزينِ |
إشارة للميرزا محمّد الأخباري المولود في الهند، وإنّ لقب: (الأخباري)، إنّما
__________
(١) مجموع خطّي بمكتبة مجلس الشورىٰ رقم المخطوط: ٨٧٤٤، حصلنا علىٰ صورة المخطوط من الأستاذ الباحث علىٰ يوسف الحمد من الكويت: ١٩٦.
جاء من أعداء شيخه نبزاً له.
والذي أحتمِله إنّ دراسته علىٰ يديه كانت بدايتها خلال سنة (١٢١٠هـ)، في مدينة كربلاء المقدّسة، عندما ورد إليها الميرزا محمّد بن عبد النبي الأخباري، من أجل الدرس والتدريس والتحصيل العلمي، وفيها أعلن مسلكه، وبدأ يروّج عن أفكاره ومنهجه(١)، خلال عامي (١٢١٥ـ١٢١٧هـ)، وهي الفترة التي كان الشيخ حسين آل عيثان مقيماً في كربلاء محصّلاً ومعلّماً فقد نسخ كتاب شرح عبارات علي بن عبد الله بن فارس الأحسائي، للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ)، وكان الفراغ من نسخه في (شهر ذي القعدة سنة ١٢٠٩هـ)(٢) في مدينة كربلاء.
وفي سنة (١٢١٢هـ)، انتقل الميرزا الأخباري من كربلاء إلىٰ فارس للإقامة فيها ونشر فكره ومنهجه، والذي أميل إليه إنّ الشيخ العيثان قد صحبه في سفرته هذه، ففي سنة (١٢١٥هـ)، نسخ الشيخ عبد الصمد بن عبد الرضا الفيروزآبادي مجموعة رسائل للميرزا الأخباري من نسخة بخطّ المصنّف، وعليها إجازة من المؤلّف للناسخ سنة (١٢١٦هـ)، وعلىٰ نفس النسخة قصيدة الشيخ العيثان في دعم ونصرة أستاذه الأخباري وتدعيم لقوله وكلامه، ممّا يعطينا احتمالية إنّ النسخة كتبت إبّان تتلمذ الاثنين علىٰ أستاذهم الشيخ محمّد بن عبد النبي في بلاد فارس، التي انتقل الميرزا محمّد بن عبد النبي الأخباري للإقامة فيها، وقد استمرّ وجوده فيها إلىٰ سنة (١٢١٦هـ)، علماً أنّ الشيخ عبد الصمد من
__________
(١) الميرزا محمّد الأخباري والخلاف الأصولي الأخباري، الباحثة: شيرين هادي دلّي، مجلّة (أوروك)، العدد الثاني، المجلّد التاسع ٢٠١٦م: ٢٦٦.
(٢) فهرس دنا ٦ / ٨٤١.
(فيروزآباد)، المدينة التابعة لشيراز والتي هي محلّ إقامة أعلام أسرة (آل عيثان).
والشيء الملفت في القصيدة أنّها تحكي أحوال الشيخ محمّد الأخباري وتنقّلاته ومعاناته مع الأصوليّين وحواره معهم في العراق وانتقاله إلىٰ مشهد، وهذا لا يكون إلّا عن نقل مباشر من الأستاذ نفسه لما تخلّله الكلام من تفصيلات دقيقة.
تلاميذه:
إنّ قامة علمية مثل الشيخ حسين آل عيثان، له مكانة علمية وشهرة واسعة، وفقيه من الفقهاء، الأمر الطبيعي أن يلتفّ حوله أعداد غير قليلة من الطلبة للاستفادة منه والأخذ من بحر علومه، فكيف إذا كان من رموز المدرسة الأخبارية وأقطابها، فإنّ من تأثّر بهذا الفكر، أو أراد أن يطّلع علىٰ أفكاره ومسلكه، لابدّ أن يلتفّ حول رموزه ويحاول أن يستفيد منهم.
والشيخ حسين لا شكّ تتلمذ عليه أعداد كبيرة من طلّاب العلم سواء في كربلاء إبّان وجوده فيها والاستجازة علىٰ كبار أعلامها، أو بعد رجوعه إلىٰ شيراز وجلوسه كأحد أقطاب الرحىٰ فيها، ومن شواهد ذلك فقد وصفه أحد تلامذته وقد نسخ كتاب هداية الأبرار إلىٰ طريق الأئمّة الأطهار، ووصفه بقوله: «أستاذي المحقّق المحدّث، الكلّ في الكلّ، العالم الباذل الفاضل الربّاني...»، وكان البدء في تحريرها بمدينة طهران في (شهر ربيع الأوّل سنة ١٢٢٩هـ)(١)، والشيء الذي يؤسَف له أنّ اسم الطالب الناسخ غير مذكور.
وممّن تتلمذ عليه وأخذ منه:
ـ الشيخ المولىٰ فتح علي زند الشيرازي (كان حيّاً سنة ١٢٦١هـ): وهو من
__________
(١) تراجم الرجال ١/٣٠٤.
أسباط السلطان كريم خان زند (ت ١١٩٣هـ)، وهو أيضاً من تلاميذ الشيخ حسين بن حسين العصفوري، والشيخ محمّد بن عبد النبي الأخباري، وصاحب الفوائد الشيرازية(١)، وقد وصف أستاذه الشيخ حسين آل عيثان بقوله: «شيخنا العلم العلّامة الربّاني أستاذنا الحبر الصمداني الشيخ حسين بن العالم المحدّث المدقّق الفاضل الربّاني الشيخ محمّد بن علي عيثان البحراني»(٢).
مؤلّفاته:
له مجموعة من الكتب هي:
ـ أرجوزة في الاجتهاد والأخبار: استدلالية تبلغ (١٥٩) بيتاً(٣).
ـ تحفة الملك المنصور في شرح الحديث المشهور: (حول حديث الطينة)، كتبه تحفة للملك فتح علي شاه القاجاري، شرح فيه تمام الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، فرغ منه (١٢ ذي الحجّة سنة ١٢٣٤هـ)(٤).
ـ حواشي علىٰ أحد مؤلّفات الشيخ يوسف البحراني(٥).
ـ النجوم الزاهرة في أحكام العترة الطاهرة: تأليف الناسخ نفسه، فرغ منها سنة (١٢٢٨هـ)، قال في نهايتها: «فقد تمّ المجلّد الثاني من كتاب النجوم الزاهرة في أحكام العترة الطاهرة بتاريخ (عصر يوم الثلاثاء خامس شهر شعبان المعظّم من شهور سنة ١٢٢٨) علىٰ يد مؤلّفه، غريق الذنوب والخطايا والعصيان حسين
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ٢/٢٢٩.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ١/٧١٥.
(٣) النسخة الخطّية التي بقلم الشيخ عبد الصمد بن عبد الرضا الفيروزآبادي.
(٤) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ١/٧١٧.
(٥) معجم أعلام الأحساء ١/٢٤٥.
ابن محمّد بن علي بن عيثان الأحسائي البحراني».
ـ ديوان شعر: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، فرغ من كتابته سنة (١٢٣٢هـ)(١).
منسوخاته:
نسخ عدداً من الكتب عرفنا منها:
ـ شرح عبارات علي بن عبد الله بن فارس الأحسائي: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ)، وكان الفراغ من نسخه في (شهر ذي القعدة سنة ١٢٠٩هـ)(٢) في مدينة كربلاء وفيها تعليقات من الناسخ(٣).
ـ ذكرىٰ الشيعة: للشهيد الأوّل الشيخ محمّد مكّي العاملي (٧٣٤ـ٧٨٦هـ)، خطّ الشيخ حسين بن محمّد بن علي بن غلول الأحسائي البحراني سنة (١٢١٨هـ)، وعليها خطّ محمّد بن علي بن إبراهيم الأحسائي البحراني سنة (١٢١٠هـ)، وقد كتب بخطّه فائدة مختصرة في الأوزان(٤).
العلاقات العلمية:
تشير المصادر إلىٰ وجود علاقة بين الرموز العلمية في أسرة آل عيثان، بعدد من أعلام الحركة العلمية والسلطة السياسية في عصرهم، ممّا يشير إلىٰ المكانة
__________
(١) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ١/٧١٦.
(٢) فهرس دنا ٦ / ٨٤١.
(٣)موقع (بانك اطّلاعات كتب ونسخ خطّي): http://www.aghabozorg.ir/search.aspx
(٤) فهرس مكتبة أمير المؤمنين العامّة في النجف الأشرف الحلقة (١٤)، السيّد عبد العزيز الطباطبائي، مجلّة (تراثنا)، السنة التاسعة عشر، محرّم ـ جمادىٰ الثاني ١٤٢٤هـ، العدد المزدوج (٧٣ ـ٧٤): ص ٢٤٦.
الكبيرة التي نالها أعلام هذه الأسرة خلال إقامتهم في شيراز، ونذكر شطراً من هذه العلاقة بما تتيحه المصادر من إشارات هامّة عنها، وما تعكسه من مكانة علمية لأبناء هذه الأسرة العلمية.
١ـ الميرزا محمّد بن عبد النبي الأخباري (١١٧٨ـ١٢٣٣هـ):
الميرزا محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الأخباري (١١٧٨ـ ١٢٣٣هـ)، صاحب مصنّفات كثيرة منها: تسلية القلوب الحزينة الجاري مجرىٰ الكشكول، والسفينة، والكتاب المبين والمنهج المستبين، بحث في إثبات إمامة الأئمّة الأثني عشر عن طريق القرآن والحديث والعقل من كتب العامّة، منية المرتاد في ذكر نفاة الاجتهاد، الرجال الكبير، مصادر الأنوار في الاجتهاد والأخبار، فتح الباب إلىٰ الحقّ والصواب، الشهاب الثاقب، وغيرها الكثير.
يعدّ أحد أكبر رموز المدرسة الأخبارية وأكثرهم تشدّداً، ولد في الهند، وصفه صاحب الروضات: «محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع أبو أحمد المعروف بالمحدّث الأخباري الأسترآبادي جدّاً، النيسابوري والداً، الهندي مولداً»(١).
كانت هناك علاقة وثيقة بين الشيخ حسين آل عيثان، وبين الميرزا محمّد الأخباري، تضمّنت المراسلات والثناء والتتلمذ.
وقد تمثّلت هذه العلاقة من خلال عدّة أمور:
التتلمذ علىٰ يديه:
فقد تلقّىٰ الشيخ العيثان بعض معارف الحديث علىٰ يدي شيخه الأخباري، وأخذ منه تشدّده لمنهج مدرسة الأخبار، وقد أطرىٰ عليه في منظومتة كثيراً وأشاد
__________
(١) روضات الجنّات ٧/١٢٧.
بمواقف أستاذه ضدّ مدرسة الأصول، وقد أشرنا للتتلمذ عليه سابقاً.
التبنّي لنهجه ومدرسته:
تصدّىٰ الشيخ حسين آل عيثان من خلال أرجوزته التي بلغت أبياتها (١٥٩) بيتاً، والتي تحمل من القسوة والشدّة علىٰ المدرسة الأصولية الشيء الكثير، وقد سرد خلالها نبذة عن سيرة شيخه الأخباري، ومجابهته أعلام الأصولية وانتصر له.
وهي تعكس العلاقة المتينة بين الطرفين الشيخ العيثان والميرزا الأخباري التي تتجاوز مجرّد العلاقة بين التلميذ والأستاذ، وإنّما تبنٍّ كامل لمنهجه ومدرسته، نورد هنا بعض أبياتها كنموذج لهذه الوشيجة بين الطرفين. قال في مطلعها(١):
|
باسم إله الخلق ذي الجلال |
|
والطَّولِ والإفضال والنَّوالِ |
|
والحمد لله العلي المنَّان |
|
مهذِّب اللِّسان بالبيان |
|
من أبدع الخلقَ بلا مثال |
|
وخلق الإنسان من صلصالٍ |
|
ثمّ الصلاة والسلام أبدا |
|
علىٰ النبي الهاشمي أحمدا |
|
وآله وصحبه الأمجاد |
|
ما صاح قُمريٌّ علىٰ الأعواد |
|
وبعد فالجاني حسين القاري |
|
نجل (ابن عيثان) الفتىٰ الأخباري |
|
يقول يا قوم اسمعوا مقالي |
|
حقّاً أقول ليس بالمحالِ |
|
قد قال خير الدين للكهف الأظلّ |
|
محمّد الهندي مولانا الأجلِّ |
__________
(١) مجموعة رسائل الميرزا محمّد الأخباري، مخطوط مكتبة مجلس الشورىٰ، رقم المخطوط: (٨٧٤٤): ٢٠٠؛ أعلام هجر ١/٧٢١، وقد حصلنا علىٰ نسخة من المخطوطة التي فيها القصيدة بواسطة الأستاذ علي يوسف الحمد من الكويت.
إلىٰ أن يقول:
|
والثالثة مسألة عجيبة |
|
مشكلةٌ معظلة غريبة |
|
مسألة الأخبار والأصولي |
|
ما طاشَ فيها لبُّ ذي العقولِ |
|
فاسمع هديت الرّشدَ يا محمّد |
|
يقول خالقي وربّي أحد |
|
فصار رقّاً للجوادِ بن علي |
|
نجل الميامين الهداة الكمَّل |
|
لأنّه علّمه الردَّ والبدل |
|
حلّا ً ونقضاً وخطاباً وجدل |
|
نشيّدُ الأخبار بالبرهانِ |
|
وصيَّر البرهان كالعيانِ |
|
وصار يدعىٰ بالفتىٰ الأخباري |
|
يُشتم في مجالس الأشرارِ |
|
وما له من ناصر معينٍ |
|
سوىٰ الإله الواحد المبينِ |
إلىٰ أن ختمها بقوله:
|
إنّ المناط ما يفيدُ النصّ |
|
لاما يُؤدِّي ظنّنا المختصّ |
|
إنّ الكلام في الصدور القطعي |
|
لا سيّما الكافي عظيم النفعِ |
|
فلا نشكّ فيه نحن أبداً |
|
مَن عَمِل اليومَ به نال الهدىٰ |
|
والواجب العقلي علىٰ الديَّان |
|
حفظ المعاني في مدىٰ الأزمان |
|
القصدُ حفظُ اللبِّ للأفهامِ |
|
لا قـشره الملفوظ في الكلام |
|
ثمّ الكلامُ في الصدور القطعي |
|
وفي مؤدّاه عظيمُ النفعِ |
|
وصلِّ يا ربِّ علىٰ خير الورىٰ |
|
محمّد المبعوث من أمّ القرىٰ |
|
وآله وصحبه الكرامِ |
|
ما انهلَّ وسميٌّ علىٰ ثمامِ |
|
التابعين لهمُ والشيعة |
|
ما دامت الشيعة لهم مطيعة |
المراسلات العلمية:
المراسلات جانب من جوانب التواصل العلمي والعلاقة بين العلماء، يتمّ
عبرها الاستفادة من بعضهم، وتبدأ بمسألة أو مجموعة مسائل يتصدّىٰ الأعلام والأساتذة للإجابة عنها في رسالة متفاوتة الطول قد تكون بعضها صفحات قليلة، بينما البعض منها قد تصل الإجابة فيها إلىٰ عدّة مجلّدات، وهذا من الأمور التي دأب عليها العلماء منذ أقدم العصور، وقد نتج عنها الكثير من الرسائل العلمية ذات المنافع الجمّة.
يتمّ التطرّق فيها للمسائل الفقهية والأصولية والكلامية والقرآنية والحديثية والنحوية، وغيرها من العلوم المألوفة والغريبة.
وقد نتج عن العلاقة بين الشيخ حسين العيثان والميرزا محمّد الأخباري نماذج من هذه المراسلات العلمية أشارت المصادر لبعضٍ منها.
ففي رسالة: (برهان قبح التعبّد بالظنّ في أصول الفقه) للميرزا محمّد بن عبد النبي الأخباري، رسالة صغيرة، وهي عبارة عن مسأله وردت من الشيخ حسين ابن الشيخ محمّد آل عيثان إلىٰ الميرزا الأخباري وأجاب عنها(١).
أوّلها: «بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، وسلام علىٰ عباده الذين اصطفىٰ. أمّا بعد: فقد سألني عين الإنسان، وإنسان عين الإنس والجانّ، خير الإخوان والخلّان، ذو النظر الثاقب والمفاخر والمناقب، الحَبْرُ المحقّق المدقّق الألمعي اللوذعي المؤيّد المسدّد، شيخنا الشيخ حسين بن أفضل، بل الفضلاء أجمعين، شيخنا الأجلّ الشيخ محمّد بن عيثان الأحسائي (متّع الله ببقائهما، وكبَتَ أعداءهما)، أن أبيّن له القبح اللازم للظنون ببرهان يتبادر إليه الأذهان...».
__________
(١) نسخة خطّية، جامعة طهران، رقم المخطوط: ١٢/٩٢٢، وقد حصلنا علىٰ الرسالة الخطّية بواسطة الباحث المحقّق الدكتور محمّد كاظم رحمتي، الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٥/ ٩٤٢.
آخرها: «أثبت الموحّد عليه التوحيد بالبرهان أن يقول أوجدني الله لأنّ التدليس في المحسوسات، ولكنّ العلم ليس من المحسوسات، وإنّما فرض المستدلّ الإثبات لا الإيجاد في القلوب، فمن أنصفَ شرُف، والله الموفّق الهادي»(١).
هذه الرسالة رغم إيجازها فقد ضمّت العديد من الفوائد والرسائل المبطّنة الهامّة التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
ـ إنّ الرسالة تمّت كتابتها والإجابة عليها قبل سنة (١٢١٨هـ)، وهو العام الذي توفّي فيه الشيخ محمّد بن علي آل عيثان، بقرينة قول الميرزا الأخباري: «متّع الله ببقائهما»، وهذا بعد رجوع الميرزا إلىٰ العراق مرّة أخرىٰ من بلاد فارس سنة (١٢١٦هـ).
ـ كلماته تشير إلىٰ وجود علاقة بين الميرزا محمّد بن عبد النبي الأخباري، والشيخ محمّد بن علي آل عيثان، فقد وصفه في أوّل الرسالة: «الشيخ حسين بن أفضل، بل الفضلاء أجمعين، شيخنا الأجلّ الشيخ محمّد بن عيثان الأحسائي»، فوصفه بأفضل الفضلاء، وشيخنا الأجلّ، تعكس المعرفة بين العلَمَين، أو لا أقلّ دراية الميرزا بمقام الشيخ العيثان الأب ومكانته العلمية، إضافة إلىٰ خطّه ومشربه العلمي، فقد قال: «وكبَتَ أعداءهما»، وهنا إشارة للمدرسة الأصولية التي علىٰ خلاف معه، ودرايته بمنافحة الشيخ العيثان لها، أو لا أقلّ خلافه لها.
ـ أقلّ ما يمكن أن توصف العلاقة بين الشيخ حسين العيثان وشيخه الميرزا الأخباري أنّها في غاية الوثاقة والمتانة وأنّهما علىٰ نفس الخطّ والمنهج، فقد وصفه:
__________
(١) النسخة الخطّية: رقم المخطوط: ١٢/٩٢٢.
«خير الإخوان والخلّان»، والمظنون أنّ الشيخ حسين لازم شيخه حقبة ليست بالقصيرة جعلته قريباً منه وأن يصفه بهذا الوصف.
كما وصف الميرزا محمّد الأخباري تلميذه وصديقه الشيخ حسين العيثان بكلام ينمّ عن المنزلة العلمية التي نالها الشيخ العيثان، إضافة إلىٰ العلاقة التي تربطهما في الفكر والمنهج، فقال في شأنه: «العَلَم العامل العلّامة الفهّامة الألمعي اللوذعي الحَبر الذكي الصنو الصفي والحبّ الوفي المبرّء عن كلّ شين ابن الفاضل الكامل المحدّث العامل الشيخ محمّد بن علي بن عيثان، أخينا في الله الشيخ حسين ـ دامت إفاضاته وإفاداته ـ»(١).
وبهذا ننتهي إلىٰ نتيجة: إنّ العلاقة التي ربطت أسرة (آل عيثان)، بزعيم المدرسة الأخبارية ليس مجرّد انتماء لمدرسة، وإنّما صلة متينة تخلّلها تتلمذ وارتباط وصحبة ومراسلات علمية، بل ونصرة من خلال الشعر والأدب، كما أنّ الشيخ حسين امتلك مكانة علمية عالية وذكاء وقّاداً، وقدرة علىٰ التدقيق والتحقيق، جعلته في مصافّ العلماء الكبار، والفقهاء الأعلام.
فتح علي شاه القاجاري (نحو ١١٨٣ـ١٢٥٠هـ):
فتح علي شاه بن حسين قلي خان جانسوز شاه بن محمّد حسن خان القاجاري، وشهرته فتح علي شاه. استقلّ بالملك سنة (١٢١٢هـ)، وقضىٰ معظم حكمه في الحروب الداخلية والخارجية، وهزم أمام روسية التي انتزعت من فارس رقعة كبيرة من القوقاز. توفّي بإصفهان عام (١٢٥٠هـ)، ودفن بجوار فاطمة المعصومة بنت الإمام موسىٰ الكاظم عليهالسلام بقم.
__________
(١) أعلام هجر ١/٧١٥.
ويعتبر عهده أكثر العصور ازدهاراً وانفتاحاً علىٰ العلماء، فصنع علاقات وشيجة معهم وسمح لهم بالتدخّل في الحياة العامّة، وتزايد نفوذ العلماء خلال هذه الفترة الزمنية في المجال السياسي والاجتماعي، وكان الناس يستعينون بهم في رفع الظلامة والمطالبة بحقوقهم.
وقد شهد عهد فتح علي شاه زيادة في وتيرة بناء المساجد والمدارس الدينية وإقبال العلماء علىٰ بلاد فارس، كما شهد عناية بالمراقد الدينية، وعناية بالكتابة والتأليف، فصدرت في عهده مجموعة كبيرة من الكتب، بعضها كتب بتوصية مباشرة من الشاه، وبعضها كانت مهداة إليه(١).
وقد عاصر دائرة الصراع العنيفة بين الاتّجاهين الأصولي والأخباري بين الشيخ آل كاشف الغطاء في النجف الأشرف، والميرزا محمّد الأخباري، الذي كان يتنقّل بين العراق وبلاد فارس، وقد هاجر إليها سنة (١٢١٢هـ)، وشهد مقتل الشاه أقا محمّد خان، وتولّي ولي عهده وابن أخيه فتح علي شاه القاجاري، الذي قرّب إليه الميرزا الأخباري وأدناه منه، كما قرّب أحد أقطاب المدرسة الأخبارية ورموزها الكبار وهو الميرزا أبو القاسم القمّي، والذي كان مرجعاً في بلاد فارس.
إلّا أنّه لم يتدخّل بشكل مباشر بين الطرفين للحفاظ علىٰ الاستقرار في البلاد؛ لانشغاله بالحروب الدائرة بينه وبين الروس، وكان هذا يأخذ منه جهداً فكريّاً ونفسيّاً ومصدر قلق كبير بالنسبة إليه، خاصّة وإنّ القائد الروسي أحرز تقدّماً كبيراً، وسيطر علىٰ مناطق واسعة من بلاد فارس، وأصبح مصدر خوف وقلق
__________
(١) البهائية في إيران: ٩٠.
لدىٰ فتح علي شاه.
تقول الرواية بأنّ فتح علي شاه اقترح عليه أحد وزرائه أن يستعين بعلم الميرزا محمّد الأخباري لكي يتخلّص من القائد الروسي الذي كان خطره يزداد علىٰ بلاد فارس، ومهما كانت الرواية فإنّ الاتّفاق بين فتح علي شاه والميرزا محمّد الأخباري قد تمّ بين الطرفين وقد اشترط الميرزا محمّد الأخباري في حال تنفيذ الأمر: أن يعلن الشاه الاتّجاه الأخباري هو المذهب الرسمي للبلاد. وقد وافق الشاه علىٰ ذلك المقترح، وفعلاً تمكّن الميرزا محمّد الأخباري من القضاء علىٰ القائد الروسي بمساعدة بعض أتباعه(١).
ولم يفِ الشاه بوعده خشية من إثارة الفتنة في البلاد، والتصادم مع الخطّ الأصولي الذي يشكّل أيضاً قوّة في المجتمع، لذا أمر بإخراج الميرزا الأخباري وتسفيره إلىٰ العراق بعد أن أغدق عليه بالهدايا والعطايا، وذلك سنة (١٢٢١هـ).
وبغضّ النظر عن ثبوت صحّة الرواية من عدمه، فقد قرّب فتح علي شاه إليه بعض أعلام الاتّجاه الأخباري وأقطابه، ومنهم الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان الأحسائي وأدناه منه، وعندما رأىٰ مكانته العلمية، طلب منه تصنيف رسالة في شرح حديث الطينة.
وقد صنّف لأجله: (تحفة الملك المنصور في شرح الحديث المشهور حول حديث الطينة)، كتبه تحفة للملك فتح علي شاه القاجاري، شرح فيه تمام الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، وقد فرغ منه (١٢ ذي الحجّة سنة
__________
(١) الميرزا محمّد الأخباري والخلاف الأصولي الأخباري: ٢٦٧.
١٢٣٤هـ)(١)، ولعلّ كلمة: (تحفة الملك المنصور)، إشارة لحربه ضدّ الروس، علماً أنّه هزم أمام روسية التي انتزعت من فارس رقعة كبيرة من القوقاز.
والذي يعنينا إنّ الشيخ العيثان نال مكانة عالية لدىٰ الحاكم فتح علي شاه، ومن المقرّبين إليه، ممّا يدلّل علىٰ مكانة الشيخ العلمية والاجتماعية، ليكون من رموز البلاد والأعلام الذين يشار إليهم بالبنان، وإنّه كان جزءاً من النشاط العلمي والديني في العصر القاجاري.
التعريف بالمجموع:
مجموع يتألّف من ستّ عشرة رسالة في مواضيع متفرّقة لعدد من المصنّفين معظمها من نَسْخ الشيخ حسين آل عيثان، وبعضها من تصنيفه.
يقع المخطوط في (٣٨٤ص)، عدد الأسطر مختلف بمقاس الصفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
مكان المخطوط: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
رسائل المجموع:
الرسالة الأولىٰ: مقدّمات الحدائق الناضرة (فقه)
تأليف: الشيخ يوسف بن أحمد آل عصفور البحراني (١١٠٧ـ١١٨٦هـ).
أوّله: «الحمد لله الذي هدانا بواضح الدليل إلىٰ سبيل معادن العلم والتأويل، وسقانا بكأس رحيق السلسبيل من زلال عيون الوحي والتنزيل... أمّا بعد فيقول الفقير إلىٰ ربّه الكريم... يوسف بن أحمد بن إبراهيم... كثيراً ما تشوّقت نفسي إلىٰ
__________
(١) أعلام هجر ١/٧١٧.
تأليف كتاب جامع للأحكام الفقهية المذيّلة بالأخبار النبوية والآثار المعصومية».
آخره: «ولنشرع الآن في المقصود متوكّلين علىٰ الملك المعبود، ومفيض الخير والجود، فنقول به سبحانه الثقة لإدراك كلّ مأمول».
الناسخ: تمّ طمس اسم الناسخ، وقد فرغ منها سنة (١٢١٤هـ)، وهو من تلاميذ المصنّف، حيث ذيّل الكثير من صفحاتها بالتوضيحات والتعليقات، وقد ختمها جميعاً بـ: «منه رحمه الله»، وفي بعضها: «قال قدّس الله سرّه»، وقد ظهر من قيد النسخ: «تمّت مقدّمات الحدائق علىٰ يد العبد الجاني الآبق من عبادة ربّه الذي هو الخالق أقلّ الطلبة علماً، محمّد...».
في بداية النسخة قيد تعريف بالكتاب: «هذه الرسالة المسمّاة بـ: (مقدّمات الحدائق) من تصانيف العالم الفاضل المقدّس الربّاني والجهبذ الذي ليس يدانية مداني، والحبر الفهّامة الذي ليس له في زمانه ثاني شيخنا وقدوتنا الشيخ يوسف ابن المبرور الشيخ أحمد البحراني أهطل الله علىٰ رمسه صَيب الرضوان السبحاني بمحمّد وآله السبع المثاني».
كما علىٰ النسخة بلاغ مقابلة وتصحيح.
يقع المخطوط في (١٣٦ص)، في كلّ صفحة (١٧س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الثانية: مصادر الأنوار (أصول الفقه)
تأليف: الميرزا محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الأخباري (١١٧٨ـ١٢٣٣هـ).
أوّله: «الحمد لله الذي هدينا إلىٰ صراط الرشاد، وبعث إلينا خير العباد، ونصب لنا في كلّ قرنٍ هادياً... وبعد: فيقول الجاني أبو أحمد محمّد بن عبد النبي ابن عبد الصانع النيشابوري الخراساني، عفىٰ الله عنهم: إنّه التمس منّي بعض الإخوان حرسه الله عن الحدثان».
آخره: «فإنّ المعقولات كلّها معدومة للحواسّ موجودة للعقل، فافهم إن كنت له أهلاً وإلّا فلا تكن ممّن قال الله سبحانه فيهم: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾(١)».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان القاري الأحسائي، فرغ من كتابتها (٧ شعبان سنة ١٢١٠هـ).
قال في خاتمتها: «تمّت فاتحة (مصادر الأنوار)، بتاريخ ليلة السابع من شهر شعبان المعظّم أحد شهور العاشرة بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها ألف ألف سلام وألف ألف تحية، في مشهد خامس أهل العبا جناب سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين، عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه أشرف السلام، وأفضل التحية ويتلوها مبحث الاجتهاد من كتاب: (لسان الخواصّ)، تصنيف جناب العلّامة الفهّامة مولانا الأقا رضي القزويني، بقلم الأقلّ الأحقر أقلّ المؤمنين عملاً وأكثرهم زللاً غريق لجّة الذنوب والخطايا والعصيان حسين بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأحسائي القارّي المضري عفي عنه وعن والديه وعن إخوانه من المؤمنين والمؤمنات بمحمّد وآله الهداة، ويرحم الله عبداً قال آمين»(٢).
__________
(١) يونس: ٣٩.
(٢) المجموع الخطّي: ١٦٤.
يقع المخطوط في: (٣٠ص)، في كلّ صفحة (٢٥ـ٢٨س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الثالثة: لسان الخواصّ في تحقيق الاجتهاد (أصول الفقه)
تأليف: الشيخ رضي الدين محمّد بن الحسن القزويني (ت ١٠٩٦ هـ).
أوّله: «هو عبارة في اصطلاح الأصوليّين عن تحصيل الظنّ بالأحكام الشرعية، بتتبّع مظانّها، وبعبارة أخرىٰ: بذل الجهد في تتبّع مدارك الأحكام لتحصيل الظنّ بها، وعرّفه العلّامة...».
آخره: «من قبيل القياس علىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآله، وعن أمير المؤمنين عليهالسلام، يحمله الخاصّة علىٰ أحدىٰ الصورتين المذكورتين».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، فرغ من نسخه (بعد شهر شعبان سنة ١٢١٠هـ).
قال في نهايته: «تمّ ما أردته من كتاب (لسان الخواصّ)، تأليف... الآقا رضي القزويني وأنا غريق بحر الخطايا والذنوب والعصيان والعايم في المرديات والمهلكات والموبقات والطغيان حسين بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأوالي الموالي حامداً مصلّياً مسلّماً».
يقع المخطوط في: (٢٧ص)، في كلّ صفحة: (٢٢س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الرابعة: مناظرة في الإمامة مع بعض علماء الأشاعرة في الهند (عقائد)
تأليف: الميرزا محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الأخباري
(١١٧٨ـ١٢٣٣هـ).
تعريف بالرسالة:
وهي مناظرة وقعت بين الميرزا الأخباري في بلدة سورت بالهند مع عالم من الأشاعرة يدعىٰ خير الدين محمّد في مبحث الإمامة، وذلك قبل عام (١٢١٨هـ)، وكان ووالده عازمين علىٰ السفر منها إلىٰ الحجاز والعراق.
أوّله: «سلام علىٰ عباده الذين اصطفىٰ، أمّا بعد: فقد جرىٰ بيني وبين علماء العامّة ومتكلّمي الأشاعرة كلام في الإمامة، فأمرني بعض الإخوان حرسه عن الحدثان أن أحرّر له صورة المحاورة، فأسرعت إلىٰ المبادرة، وذلك إنّي كنت في بلدة (سورت) من أرض الجوزات».
آخره: «والاحتياط في العمل عند الإمكان وعدم العسر، وإلّا فالتخيير من باب التوسعة، ثمّ حان الزوال، فصمتّ وقام، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين، وسلّم كثيراً برحمتك يا أرحم الراحمين».
الناسخ: كتبها المصنّف الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان، وهي بلا تاريخ.
تقع الرسالة في: (٥ص)، في كلّ صفحة (٢٥)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الخامسة: أجوبة من أسئلة بعض المحصّلين (متفرقة)
تأليف: غير مذكور.
وهي رسالة كتبت بالفارسي والعربي.
بعد الرسالة كتب قيد تملّك للشيخ حسين آل عيثان جاء فيه: «كيف أقول
هذا ملكي ولله ملك السماوات والأرض، وأنا غريق بحر الذنوب والخطايا والعصيان حسين بن محمّد بن علي بن عيثان الأحسائي». وقد رقمها بختمه البيضاوي ونقشه: (عبده الراجي حسين بن محمّد).
تقع الرسالة في: (٣٠ص)، عدد الأسطر مختلف بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة السادسة: شرح أبيات الشيخ علي بن عبد الله بن فارس في الصنعة (عقائد)
تأليف: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد الصادع بالحقّ المبين... أمّا بعد: فقد ورد من جناب الأنجد والحبر الأوحد... الشيخ علي بن عبد الله بن فارس ـ أطال الله بقاه ـ... قد ورد منه أبيات تشير في ظاهرها إلىٰ ظاهر الصناعة، وفي باطنها إلىٰ باطن التصنّع والإشاعة، فأحببت أن أشير إلىٰ بعض تلك الأسرار».
آخره: «وكتب هذه الكلمات محبرها ومظهرها ومجربها في هذا الميدان بلسان أهل البيان ومداد أهل المعاني في التبيان العبد المسكين أحمد بن زين الدين، والحمد لله ربّ العالمين في (شهر ربيع المولود سنة ١٢٠٧)».
الناسخ: محمّد بن عبد النبي الأخباري النيسابوري الخراساني، وقد نسخها عن نسخة الأصل، بأمر من الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان في (آخر ذي القعدة سنة ١٢٠٩هـ).
قال في نهايتها: «انتهىٰ صورة خطّته دامت إفاداته، وحرّرها القنّ الجاني أبو أحمد محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع الأخباري النيسابوري الخراساني، عفي عنه بأمر... الروحاني والشقيق العقلاني العَلَم العالم العلّامة الربّاني الألمعي
اللوذعي البري من كلّ مين الشيخ حسين بن الشيخ الأجلّ الشيخ محمّد بن علي ابن عيثان الأحسائي ـ ثبّته الله تعالىٰ بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ـ وكان الفراغ في (آخر ذي القعدة سنة ١٢٠٩)».
يقع المخطوط في: (٨ص)، في كلّ صفحة (٢١س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة السابعة: جواب الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي (ت١٢٥٣هـ) (متفرّقة)
تأليف: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين، وبعد: فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين: إنّه قد أرسل إليّ الشيخ الممجّد الشيخ محمّد بن الشيخ عبد علي بن عبد الجبّار القطيفي أصلح الله أحواله وبلّغه آماله».
آخره: «إنّما يقع علىٰ الصواب إذا كان من العالم المطلق، والعالم المطلق إنّما هو خالقه لا غير، وأمّا سواه فلا الآن يكون به وما لا يكون للشيء إلّا بغيره ليس له من أمر ذلك شيء، وإنّما هو لذلك الغير».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، وهي بلا تاريخ.
يقع المخطوط في: (١٧ص)، في كلّ صفحة (٢١س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الثامنة: أجوبة مسائل السيّد محمّد بن عبد النبي بن عبد العلي القاري الأحسائي (متفرّقة)
تأليف: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين، وبعد: فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين: إنّه قد التمس مني السيّد السند السيّد محمّد بن السيّد عبد النبي بن السيّد عبد علي القاري، أصلح الله أحواله».
آخره: «علىٰ أنّي لو حضرت لزهق الباطل لاتّساع فجّ التصرّف في اللفظ، ولأنّ المشاهدة تطرد العصافير بقطع الشجرة لا بالتنفير، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، وهي بلا تاريخ.
كتب في آخرها: «نمّقها الجاني حسين بن محمّد بن علي بن عيثان الأحسائي عفي عنه وعن والديه والمؤمنين».
يقع المخطوط في: (١٤ص)، في كلّ صفحة (٢١س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة التاسعة: أجوبة مسائل الشيخ علي بن عبد الله بن فارس (متفرّقة)
تأليف: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين، أمّا بعد: فيقول العبد المسكين أحمد بن زين الدين: هذه كلمات تبين عن الحقّ المبين في هذا المضمار إيماء إلىٰ أسرار تبرق في الأسطار».
آخره: «وجميع ذلك يطول به الكلام ولا يحتمله المقام، من طلب بعدُ، ولا يسعني إيراد ذلك، وإنّما كتبت ما كتبت بلا مراجعة ولا تذكّر ولا مطالعة، والله الهادي سواء السبيل، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، وقد فرغ من نسخها (٢٨ ذي القعدة ١٢٠٩هـ).
قال في آخرها: «كتبها منشئها سنة (١٢٠٨)، نمّقها الجاني حسين بن محمّد ابن عيثان الأحسائي، في (الليلة الثامنة والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة ١٢٠٩)، عفي عنه، وعن المؤمنين في مشهد سيّد الشهداء عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه ألف تحية وثناء».
يقع المخطوط في: (١٤ص)، في كلّ صفحة (٢١س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة العاشرة: رسالة في عدالة الشاهدين (فقه)
تأليف: السيّد علي بن محمّد علي الطباطبائي (١١٦١ـ١٢٣١هـ).
أوّله: «الثانية إن عرف الحاكم عدالة الشاهدين حكم، وإن عرف فسقهما طرح شهادتهما، وإن جهل الأمرين فالأصحّ التوقّف في الحكم بشهادتهما حتّىٰ يبحث عنهما مطلقاً ولو علم بإسلامهما».
آخره: «الظاهر بالمعنىٰ الذي ذكرناه لا يكاد ينفكّ عن الملكة؛ إذ مع عدمها يبعد غاية البعد أن لا يظهر منه الخلل لأحد ممّا يختبره باطناً كما لا يخفىٰ ولعلّه لذا لم ينقلوا في تعريف العدالة بالملكة خلافاً، تمّ وكمل».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، فرغ من كتابتها سنة (١٢١٠هـ).
كتب الناسخ في نهايتها: «تمّ ما أردنا نقله من تعريف العدالة من شرح مولانا سيّد علي أدام الله أيّام إفاداته علىٰ رؤوس تلامذته بحقّ محمّد الأمين وعترته الأكرمين آمين آمين لا أرضىٰ بواحدة حتىٰ أضيف إليها ألف آمينا، نمّقه
العبد المذنب المجرم المجترح غريق بحر الذنوب والخطايا والعصيان والأكثر زللاً من جميع المخلوقات من الملائكة والأنس والجاني حسين بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأحسائي عام مجاورته عند خامس آل العباء عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه آلاف التحية والثناء سنة (١٢١٠).
|
الخَطّ يَبْقَىٰ سِنيناً بَعْدَ كَاتِبِهِ |
|
وكَاتِبُ الخطّ تحت التُربِ مدفونا» |
وهي نسخة عليها حواشٍ وتهميشات كثيرة، من الشيخ حسين العيثان، ممّا يدلّ علىٰ علوّ كعبه العلمي.
يقع المخطوط في: (٧ص)، في كلّ صفحة (٢١س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الحادية عشرة: رسالة في تزويج البنت الرضيعة للمحرّمية (فقه)
تأليف: الشيخ محمّد باقر بن محمّد أكمل الإصفهاني (١١١٨ـ١٢٠٦هـ).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين... السؤال: ما تقول في زوج ابنته الرضيعة لزيد متعة يوماً أو ساعة بمهر درهم مثلاً لأجل محرّمية أمّها عليه؟ الجواب: أعلم أنّ الفقهاء (ره) اختلفوا في تزويج الوليّ».
آخره: «فإنّ الحكم بصحّة مثل هذا العقد مشكل، بل الحكم بالفساد أولىٰ، إلّا أنّه الأحوط أن يتزوّج الزوج أمّ البنت أبداً، بل لا يترك بهذا الاحتياط؛ لأنّ أمر الفرج شديد ومنه يكون الولد تمّت إفادة الأقا محمّد باقر الإصفهاني الشهير بالبهبهاني».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، كتبت حدود سنة (١٢١٠هـ).
يقع المخطوط في: (٣ص)، في كلّ صفحة (٢٧س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الثانية عشرة: قطعة من شرح كتاب الوافي في المعاملات (فقه)
تأليف: السيّد محمّد المهدي بحر العلوم (١١٥٥ـ١٢١٢هـ).
وهي رسالة في شرح كتاب الوافي من مصنّفات الفيض الكاشاني.
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ أشرف الخلق محمّد وآله الطاهرين، أعلم يا أخي إنّ المهمّ والمقصد الأصلي في المعاملات هو الصحّة والفساد، وفي كثير من المواضع يحكم الفقهاء بالفساد».
آخره: «كيف يدلّان علىٰ الصحّة لأنّا: نقول البيع عبارة عن نقل الملك إلىٰ الطرفين بعنوان اللزوم، فإذا أحلّ ذلك دلّ علىٰ الرضا والإمضاء كذا الحال في الأمر بالوفاء بما تضمّنه العقد واقتضائه، وقس عليهما حال...».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، فرغ منها في حياة المصنّف خلال سنة (١٢١٠هـ).
كتب في نهايتها: «هذا شرح الوافية لجناب السيّد محمّد مهدي دام مجده العالي».
يقع المخطوط في: (٣ص)، في كلّ صفحة (٢٣س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الثالثة عشرة: قطعة من شرح كتاب الوافي في الحقيقة والمجاز (فقه)
تأليف: السيّد محمّد المهدي بحر العلوم (١١٥٥ـ١٢١٢هـ).
وهي رسالة في شرح كتاب الوافي من مصنّفات الفيض الكاشاني.
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله أجمعين، والله المستعان وعليه التكلان [قال] (قدّس سرّه): اللفظ إن استعمل فيما وضع له فحقيقة، جعل المقسم مطلق اللفظ المتناول للمفرد والمركّب».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، نسخها خلال سنة (١٢١٠هـ).
وهي رسالة ناقصة الآخر، ترك الناسخ صفحة لإكمال النسخ ولم يتمّه.
يقع المخطوط في: (٣ص)، في كلّ صفحة (٢٢س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الرابعة عشرة: قطعة من شرح كتاب الوافي كتاب الإجارة (فقه)
تأليف: السيّد محمّد المهدي بحر العلوم (١١٥٥ـ١٢١٢هـ).
وهي رسالة في شرح كتاب الوافي من مصنّفات الفيض الكاشاني.
أوّله: «كتاب الإجارة: وهي لغة الأجرة، وهي كري الأجير؛ لأنّه مصدر أجّرَ، فإنّه الإيجار، وشرعاً تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم، وقيل عقد ثمرته ذلك».
الناسخ: الشيخ حسين بن محمّد آل عيثان، نسخها خلال سنة (١٢١٠هـ).
رسالة ناقصة الآخر، ترك الناسخ عدّة صفحات لإكمال النسخ ولم يتمّه.
يقع المخطوط في: (٦ص)، في كلّ صفحة (٢٢س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
الرسالة الخامسة عشرة: رسالة في الناسخ والمنسوخ في القرآن (علوم القرآن)
تأليف: الشيخ أحمد بن عبد الله ابن المتوّج البحراني (ت ٨٢٠هـ).
أوّله: «الحمد لله الذي لا ينسخ آية إلّا وأتىٰ بخيرٍ منها أو مثلها، والصلاة علىٰ نبيّه محمّد وعترته المعصومين في قولها وفعلها، وبعد فإنّ مَن ادّعىٰ الفقه في الشريعات التي هي معالم الدين ولم يعرف الناسخ من المنسوخ، كان مثل الحمار في الطين».
آخره: «الإخلاص: نزلت بالمدينة في شأن زيد بن ربيعة العامري وعامر بن الطفيل، وقيل هي محكمة لا ناسخ فيها، ولا منسوخ، وكذا المعوذتين اختلف في نزولهما».
الناسخ: السيّد محمّد الموسوي(١)، بلا تاريخ فراغ من النسخ.
كتب في خاتمتها: «نمّقه العبد الجاني محمّد الموسوي».
في نهاية النسخة قيد تملّك للشيخ حسين آل عيثان جاء فيه: «مِنْ مَنِّ مَنْ مَنَّ علىٰ العبد الجاني حسين بن محمّد بن علي العيثاني الأحسائي»، ثمّ ختمها بخاتمه: (عبده الراجي حسين بن محمّد).
خطّها واضح وجميل بالمداد الأسود والعناوين بالمداد الأحمر، عليها بعض التهميشات علّها من الناسخ أو صاحب التملّك الشيخ حسين آل عيثان.
يقع المخطوط في: (٤١ص)، في كلّ صفحة (١٧س)، بمقاس صفحات: (١٣.٥ X ١٩) سم.
المصدر: مكتبة جامعة طهران، رقم المخطوط: (٩٢٤٥).
__________
(١) يحتمل أن يكون السائل السيّد محمّد بن عبد النبي بن عبد العلي الموسوي القارّي الأحسائي، تلميذ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، والذي كان معاصراً له ويرجع لنفس البلدة والقرية التي ينسب إليها الشيخ العيثان.
الرسالة السادسة عشر: رسالة في التعارض بين الوجوب والحرمة (فقه)
تأليف: الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان، قبل سنة (١٢٤٠هـ).
وقد كتبها بأمر من أستاذه الشيخ محمّد جعفر [الشيخ جعفر كاشف الغطاء]، وقد وصفه في أوّل المخطوط: «قد أمرني الشيخ الأفخر والمولىٰ الموقّر الذي امتثال أمره فرض من الله علىٰ كافّة البشر من حرّ وعبد وذكر وأنثىٰ، شيخي وأستاذي ومن عليه بعد الله في عويص المسائل اعتمادي الشيخ محمّد جعفر».
أوّله: «هو الموفّق سبحانه لجميع الخيرات والدافع عن عباده جميع المضرّات، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله خالق البشر ومصوّرهم، علىٰ أحسن الصور، وأشكره شكراً حسبما أراد».
آخره: «كيف يصنع يا سيّدي، فكتب إليه، قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله. الحديث، ويمكن أن يستدلّ علىٰ المطلوب بالعناية فكيف فالوجه هو القضاء والله العالم إن تجد عيباً فسدّ الخلل».
وهي عبارة عن مجموعة أوراق كانت ضمن المجموع الخطّي ولكن علىٰ ورق مختلف في المقاس واللون، وقد أضافها إلىٰ المجموع الخطّي بعد أن طلب منه الشيخ كاشف الغطاء حين لقائهما في طهران تصنيفها.
طلب الإجازة من الشيخ كاشف الغطاء:
وقع اللقاء بين الشيخ العيثان والشيخ كاشف الغطاء في مجلس فتح علي شاه القاجاري سلطان الدولة القاجارية في طهران، فنشأت بينهم علاقة فطلب علىٰ أثرها الشيخ العيثان من شيخه الشيخ جعفر كاشف الغطاء أن يجيزه بالرواية فكتب يستجيزه: «ولولا أنّ المأمور معذور لما اجترأت بتنميق هذه السطور لما أنا عليه في التقصير والقصور، لكنّ الميسور لا يسقط المعسور، والمرجوّ من جناب
الشيخ المحبور من الله بأفضل الحبور أن لا يخلونا من صالح دعائه في الخلوات، ولا سيّما عقيب الصلوات بالتأييد والتوفيق في جميع الأمور، كما أنّي لا أنساه علىٰ مرّ السنين والأعوام والدهور، وإن منّ عليّا بإجازة أتبرّك بها وتكون تذكرة فذاك فضل منه معروف مذكور، وجميل من جنابه مشكور، والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله البدور إلىٰ يوم العَرض والنشور والنفخ في الصور، وما أن صدح الحمام علىٰ الأشجار من البلابل والشحرور، أو تزيّنت الحور في النحور بدرر البحور».
إجازتان روائيّتان:
وقد حصد الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان مقابل خلقه العالي وعلمه الجمّ وكتابة هذه الرسالة علىٰ إجازتين روائيّتين من آل كاشف الغطاء، واستندنا في تحديد هويّة المجيزَين رغم عدم ذكر أسمائهما في الإجازة علىٰ الأختام التي ذيّلت به كلّ إجازة.
ثم ذيّل المُجيز إجازته بختمه وهو: (رقّ جعفر الصادق)، وبعد الفحص والتقصّي من الباحثين والمفهرسين، تبيّن لنا إنّ ختم المذيّل به الإجازة ختم المرجع الأعظم الشيخ جعفر كاشف الغطاء(١)، فإذا تمّ تحديده، سهل أمر الإجازة الثانية، التي أيضاً ذيّلها المجيز بختمه بعد أن ذكر: (وأجيزه بعد إجازة الوالد) وختمه: (موسىٰ بن جعفر)، وبهذا اتّضح الغموض وانجلت الغبرة عن الإجازتين.
وعضّد ذلك إنّ المصادر تذكر زيارة المرجع الديني الشيخ جعفر كاشف الغطاء لطهران إبّان الحكم القاجاري عليها، حيث تمّ استقباله بالحفاوة
__________
(١) وأفادنا بهذه المعلومة المحقّق والمفهرس الخبير الأستاذ أحمد علي مجيد الحلّي النجفي.
والترحيب والتبجيل والإكرام، وقد مكث بها عدّة أشهر.
الإجازة الأولىٰ: من الشيخ جعفر كاشف الغطاء (١١٥٦ـ١٢٢٨ هـ):
المجيز:
الفقيه الكبير والمرجع الديني الشيخ جعفر بن خضر بن يحيىٰ بن مطر بن سيف الجناجي النجفي المعروف بالشيخ جعفر كاشف الغطاء (١١٥٦ـ ١٢٢٨هـ)، تقلّد المرجعية العليا للشيعة في عصره، وأخذ عليه عشرات الفقهاء والعلماء في النجف الأشرف.
أخذ علىٰ أعلام عصره منهم: الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي، والشيخ محمّد تقي الدورقي، والسيّد صادق الفحّام، والأقا محمّد باقر بن محمّد أكمل المعروف بـ: (الوحيد البهبهاني) والسيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم.
مصنّفاته:
ترك الكثير من المصنّفات في مختلف الحقول المعرفية منها: كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء، شرح القواعد، بُغية الطالب في معرفة المفروض والواجب، الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة جهّال الأخباريّين، غاية المأمول في علم الأصول، العقائد الجعفرية في أصول الدين، وغيرها الكثير(١).
نصّ الإجازة:
«الحمد لله الذي برأ الأنام، وعمّهم بالإنعام، وخصّهم بمزايا الشرف والإكرام، وسنّ لهم سنّة الإسلام، ليهديهم سُبل السلام، ويرشدهم علىٰ دار
__________
(١) راجع ترجمته: ماضي النجف وحاضرها ٣/١٣٥ـ١٣٦؛ أعيان الشيعة ١٥/٤٣٢ـ٤٣٤.
الكرامة والنعمة والمقام، والصلاة علىٰ من بعثه لتبليغ الأحكام، وإرشاد الأنام، المخصوص بالشفاعة والحوض والمقام، وعلىٰ آله وعترته الأماجد الكرام، ينابيع العلم ومصابيح الظلام، صلوات متعاقبة متتالية بتعاقب الليالي وتناوب الأيّام.
وبعدُ: فإنّي لمّا وردت دار السلطنة طهران، وباشرت من فيها من العلماء الأعيان، رأيت مَن منهم فخر الأقران، ونخبة هذا الزمان، الغني عن التعريف والتوصيف والتبيان، جليل القدر، عميق الفكر، عظيم المنزلة، رفيع البيان. الجامع لفنون العلم، والحائز لوصلة السبق في مضمار البيان، العالم الزكي، والفطن الألمعي، ذا القدر العلي، والفخر الجلي، ولدنا وعمادنا الشيخ حسين البحراني، كنارٍ علىٰ علم، أو شمس تنكشف بها غياهب الظلم.
فأجزته أن يروي عنّي ساير الأخبار المروية عن النبي صلّى الله عليه وآله، والأئمّة الأطهار، من أخبار الكتب الأربعة التي عليها المدار في جميع الأعصار والأمصار، من الكافي، والفقيه، والتهذيب والاستبصار، وغيرها من أخبار الكتب المعتمدة المعتبرة المعوّل عليها من الشيعة الأبرار.
عن مشايخي الأجلّاء الكبار، عن مشايخهم بطرقهم المعروفة المتّصلة إلىٰ الأئمة الأطهار، عن جدّهم الرسول المختار، عن جبرائيل، عن الله العزيز الجبّار.
وشرطت عليه كما شُرط عليّ الاحتياط في نقل تلك الأخبار، وأن لا يعوّل إلّا علىٰ نسخة معتبرة كمال الاعتبار.
ورجائي منه ـ دام ظلّه ـ أن لا ينساني من الدعاء آناء الليل وأطراف النهار، وكان ذلك في شهر جمادىٰ الأولىٰ من شهور سنة التاسعة عشر بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية المصطفوية عليه وآله أفضل الصلاة والتحية».
ختمه الشريف: (رقّ جعفر الصادق).
الإجازة الثانية: من الشيخ موسىٰ بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت ١٢٤١هـ):
المجيز:
الشيخ موسىٰ بن الشيخ جعفر بن الشيخ خضر كاشف الغطاء (ت ١٢٤١هـ)، وهو النجل الأكبر للشيخ جعفر الكبير.
من الفقهاء الأعلام وأحد أبرز شيوخ وأساتذة النجف الأشرف في عصره، تتلمذ عليه مجموعة من الفقهاء والأعلام منهم: الشيخ مرتضىٰ الأنصاري، الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر، الشيخ عبد الوهّاب الشريف، الشيخ علي أشرف الطوسجي، الشيخ محسن خنفر، الشيخ علي القائني، الشيخ عبد الرحيم البروجردي، السيّد المير عبد الفتّاح المراغي، السيّد محمّد إبراهيم القزويني الحائري.
من أبرز مصنّفاته: الدرر الجعفرية في فقه الإمامية، مُنية الراغب في شرح بُغية الطالب (رسالة والده).
نصّ الإجازة:
«بسم الله تعالىٰ. بعد حمد الملك المنّان والصلاة والسلام علىٰ نبيّه محمّد وآله سادات الأنس والجانّ، فإنّي عند ورودي دار السلطنة طهران، تصفّحت ما في هذه الأوراق المسمّىٰ ما فيها لجناب فخر الأقران، ونخبة هذا الزمان، ذي القدر العليّ، والفخر الجليّ جناب شيخنا الأجلّ الأكمل الأفضل الشيخ حسين؛ زاد الله سبحانه في تأييده وتسديده.
فبان لي أتمّ بيان، بما أطلق قلمه الشريف فيه العنان، وزيادة قوّة، ما دلّ كنار على علم أو شمس ينكشف بها غياهب الظلم على فضيلة لصاحبه لا تنكر،
وزيادة قوّة وسعة باع، عليهما جرىٰ توارث الأصغر عن الأكبر، فحقّ لذلك أن نراه بعين رآه(١) بها الوالد ـ أعلىٰ مقامه ـ وإنّا نرىٰ لازماً علينا إكرامه وإعظامه، بإجازته مثل ما أجازه به الوالد المبرور علىٰ نحو ما هو مسطور، ورجائي أيضاً منه الدعاء في أفضل الأحوال وأشرف الآناء.
وكان ذلك في غرّة شوّال من شهور السنة الثامنة والثلاثين بعد الألف والمائتين من الهجرة النبوية، علىٰ صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية».
ختمه الشريف: (موسىٰ بن جعفر).
تقع الرسالة في: (١٦ص)، في كلّ صفحة (١٥س)، والورق بمقاس داخلي: (٧X١٤) سم، ومقاس الخارجي: (١٠ X ١٦) سم.
قراءة في المجموع الخطّي:
كشف المجموع الخطّي عن عدد من المعلومات التاريخية الهامّة من سيرة الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان وبعض الجوانب من علاقاته الاجتماعية والعلمية، يمكن إيجازها في مجموعة من النقاط التي يمكن أن تضاف إلىٰ سيرته وحياته العلمية:
أوّلاً: موطنه:
من المعروف والمسلّم الذي لا جدال فيه إنّ أسرة (آل عيثان) ترجع إلىٰ بلدة: (القارّة) التي كانت تحيط بها عدد من الأحياء والقرىٰ الصغيرة التي اندثر بعضها ودخل ضمن النطاق العمراني لبلدة: (القارّة) البعض الآخر.
ومن هذه الأحياء قرية: (مضر)، التي كانت تقبع في محيط الجبل وينتسب
__________
(١) يعني أثناء رؤية الوالد العلّامة والفقيه الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء.
إليها الشيخ الفقيه أحمد بن محمّد بن فهد المضري القارّي (كان حيّاً سنة ٨٠٦هـ)(١)، أحد أعلام الطائفة وشيوخها الكبار في القرن التاسع الهجري.
فقد ذكر الشيخ حسين ضمن قيد نسخه علىٰ كتاب مصادر الأنوار المتقدّم: «حسين بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأحسائي القارّي المضرّي».
ومضر: من الأحياء القديمة في قرية: (القارّة) وقد اندثرت اليوم وموقعه بالنسبة للقارّة القديمة (أيّام ما كانت مسوّرة) يقع في جنوب القارّة، يحدّه من الغرب فريق الخريشة، ومن الشمال فريق الصفية، ومن الشرق فريق المقصب التابع لفريق الرحل، ومن الجنوب جبل رأس القارّة (تلّ المشقّر)(٢).
تغيّر اسمه في أواخر القرن الثالث عشر أو أوائل القرن الرابع عشر إلىٰ (فريق المطاوعة).
وقد سكنه إلىٰ فترة قريبة عدد من أفراد أسرة (آل عيثان)، ومن خلال إشارة الشيخ حسين قد يفهم من كلامه إنّ أصل (آل عيثان) يعود إلىٰ هذا الحي أو القرية المندثرة التي ضمن نطاق بلدة القارّة.
ثانياً: أساتذته:
في هذا المجموع الشيخ حسين أشار إلىٰ عدد ممّن تلقّىٰ عليهم علومه وأخذ معارفه من أعلام كربلاء إبّان إقامته فيها للدرس، وهم:
١ـ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ):
__________
(١) راجع: ماضي القارّة وحاضرها ١/٣٣٢.
(٢) معلومات أفادنا بها الباحث والمؤرّخ الأستاذ أحمد بن عبد المحسن البدر، وهو من سكّان قرية القارّة وخبير بتاريخها ومعالمها.
لا يوجد إشارة واضحة لتتلمذ الشيخ حسين علىٰ الشيخ الأحسائي، ولكن يظهر بشكل جلي بكتب الشيخ أحمد عند الشيخ حسين، من خلال نسخه مجموعة من رسائله، كـ: (شرح أبيات الشيخ علي بن عبد الله بن فارس في الصنعة) التي أمر الشيخ محمّد بن عبد النبي بنسخها له، في تاريخ قريب من تأليفها، ورسالة: (جواب الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي(ت ١٢٥٣هـ)، وأجوبة مسائل السيّد محمّد بن عبد النبي بن عبد العلي القارّي الأحسائي)، وغيرها من الرسائل.
وقد كتب بعضها عن نسخة المصنّف، ممّا لا يبعد أخذه علىٰ يديه بعض المسائل الكلامية التي اشتهر بها الشيخ الأحسائي، كما يظهر جليّاً مدىٰ إعظامه وإجلاله.
٢ـ السيّد علي بن محمّد علي الطباطبائي (١١٦١ـ١٢٣١ هـ):
فقد نسخ له: رسالة في عدالة الشاهدين، وقد كتب بعد الفراغ من نسخها: «تمّ ما أردنا نقله من تعريف العدالة من شرح مولانا سيّد علي أدام الله أيّام إفاداته علىٰ رؤوس تلامذته بحقّ محمّد الأمين وعترته الأكرمين آمين آمين لا أرضىٰ بواحدة حتىٰ أضيف إليها ألف آمينا».
وهذا الكلام فيه إشارة واضحة لأخذه علىٰ يديه، كقوله: «مولانا سيّد علي أدام الله أيّام إفاداته علىٰ رؤوس تلامذته بحقّ محمّد الأمين»، وهو بلا شكّ يشمل ذاته بهذا الدعاء لما وجده بين يديه من علوم ومعارف عالية المطالب.
خاصّة وأنّه نسخها كما أشار: «عام مجاورته عند خامس آل العباء عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه آلاف التحية والثناء سنة (١٢١٠)»، وهي الفترة التي كان السيّد علي الطباطبائي أحد أبرز رموز العلم في كربلاء.
٣ـ السيّد محمّد مهدي بحر العلوم (١١٥٥ـ١٢١٢هـ):
وهو من المعاصرين للشيخ العيثان، وقد لمع صيته كأحد أبرز وأشهر الفقهاء والعلماء في كربلاء، وكان بحثه ودرسه مقصداً للداني والقاصي، وقد كتب له الشيخ حسين أكثر من رسالة فقهية، وقد دوّن علىٰ بعضها تهميشات وتعليقات، ولعلّه استفاد منها إبّان حضوره درسه.
خاصّة وأنّ الكتاب المنسوخ جزء من شرح كتاب الوافية للفيض الكاشاني، الذي تصدّىٰ السيّد بحر العلوم لشرحه وبيان غوامضه وإشاراته العلمية، ممّا يفهم أنّه حضر هذه الدروس وسجّل بعض تقريراته عليها، في كتابي المعاملات والإجارة، وغيرها من المسائل الفقهية والأصولية.
ويعدّ من أساتذة الشيخ العيثان المعروفين وله منه إجازة، سبق نشرها في بحث: (الحركة العلمية الأحسائية في شيراز آل عيثان نموذجاً).
٤ـ الشيخ جعفر بن خضر النجفي المعروف بكاشف الغطاء (١١٥٦ـ١٢٢٨هـ):
وقد صنّف امتثالاً لأمره رسالة عنونها: رسالة في التعارض بين الوجوب والحرمة، قال في مقدّمتها: «قد أمرني الشيخ الأفخر والمولىٰ الموقّر الذي امتثال أمره فرض من الله علىٰ كافّة البشر من حرّ وعبد وذكر وأنثىٰ، شيخي وأستاذي ومن عليه بعد الله في عويص المسائل اعتمادي الشيخ محمّد جعفر».
بغضّ النظر عن الحقبة التي درس فيها علىٰ يديه أو المدّة التي قضاها، وهل أثناء إقامة الشيخ كاشف الغطاء في طهران، أو خلال فترة دراسته في العراق مطلع القرن الثالث عشر الهجري، فإنّ المفهوم من كلامه الصريح وكلماته أنّه قد أخذ علىٰ يديه ونهل من فيض علومه. وقد حصل علىٰ إجازة منه.
إجازة الشيخ الأحسائي للشيخ النجفي:
ليس بين أيدينا مستند واضح يؤكّد هذا الكلام، وإنّما هي إشارة كتبها الفقيه الكبير الشيخ جعفر كاشف الغطاء نهاية إجازته للشيخ الأحسائي حين قال: «وشرطت عليه كما شرط عليّ الاحتياط في نقل تلك الأخبار، وأن لا يعوّل إلّا علىٰ نسخة معتبرة كمال الاعتبار».
ومقصودنا خصوص كلامه: «وشرطت عليه كما شرط عليّ الاحتياط»، والاشتراط هنا في نقل الأخبار يكون عادة ضمن الإجازة الروائية التي بين العلماء في النصوص المكتوبة، وليس في شيء آخر، وممّا لا شكّ فيه إنّ هذه الإجازة فقدت، حيث لا إشارة لها في أيّ مصدر، إلّا في هذا الموضع.
مكانته وفضله:
جاء ضمن المجموع مجموعة من الشهادات بمكانة ومنزلة الشيخ العيثان لثلاثة من الأعلام، ممّا يدلّل علىٰ علوّ كعبه وسموّ منزلته العلمية، وهي كما يلي:
ـ قال في شأنه الميرزا الشيخ محمّد بن عبد النبي النيسابوري الأخباري، وقد نسخ بعض الكتب بأمر منه: «وحرّرها القنّ الجاني أبو أحمد محمّد بن عبد النبي بن عبد الصانع الأخباري النيسابوري الخراساني، عفي عنه بأمر... الروحاني والشقيق العقلاني العَلَم العالم العلّامة الربّاني الألمعي اللوذعي البري من كلّ مين الشيخ حسين بن الشيخ الأجلّ الشيخ محمّد بن علي بن عيثان الأحسائي ـ ثبّته الله تعالىٰ بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ـ».
ـ وجاء في حقّه في إجازة الفقيه الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء: «رأيت من بينهم فخر الأقران، ونخبة هذا الزمان، الغني عن التعريف والتوصيف
والتبيان، جليل القدر، عميق الفكر، عظيم المنزلة، رفيع البيان.
الجامع لفنون العلم، والحائز لوصلة السبق في مضمار البيان، العلم الزكي، والعطر الألمعي، ذا القدر العلي، والفخر الجلي، ولدنا وعمادنا الشيخ حسين البحراني، كنارٍ علىٰ علم أو شمس تنكشف من غياهب الظلم».
ـ أمّا الفقيه الكبير الشيخ موسىٰ بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء فقال ضمن إجازته: «لجناب فخر الأقران، ونخبة هذا الزمان، ذي القدر العلي، والفخر الجلي جناب شيخنا الأجلّ الأكمل الأفضل الشيخ حسين؛ زاد الله سبحانه في تأييده وتسديده.
فبان لي أتمّ بيان بما أطلق قلمه الشريف فيه العنان، وزيادة قوّة، وسعة باع عليهما جرىٰ توارث الأصغر عن الأكبر، فحقّ لذلك أن نراه».
مؤلّفاته:
من خلال هذا المجموع ظهر لنا عدد من المؤلّفات الجديدة للشيخ العيثان، أغمطت المصادر ذكرها، وقد ضمّنها هذا المجموع، الذي كان محلّ عناية واهتمام من الشيخ العيثان نفسه، وتكشّف هذا من عرض النسخة علىٰ الشيخ جعفر كاشف الغطاء وابنه الشيخ موسىٰ ليتعرّفا عن قرب بمقام ومنزلة الشيخ العيثان العلمية، أمّا مؤلّفاته فمن بينها:
١ـ رسالة كلامية: مناظرة في الإمامة مع بعض علماء الأشاعرة في الهند.
٢ـ رسالة فقهية: رسالة في التعارض بين الوجوب والحرمة.
وقد سبق الحديث عنهما بشيء من التفصيل والتوضيح، إضافة إلىٰ بعض التقريرات الفقهية التي كتبها علىٰ أبحاث أساتذته وشيوخه، وقد سبق الإشارة لذلك.
ملامح من شخصيّته وفكره:
تجلّت في شخصية الشيخ العيثان مجموعة من الجوانب والملامح التي تعكس شخصيّته ونظرته يمكن أن نوجزها في النقاط التالية:
أوّلاً: التواضع ونكران الذات:
حرص العلماء الراغبون في السلوك والتدرّج في المراتب الروحية والعرفانية علىٰ نكران الذات وتحقيرها ومنع الغرور والكِبَر والعُجب من الولوج في قلوبهم، ويزدادون في الضغط عليها وأنّها مهما بلغت في عيون الناس، فإنّها لا شيء في الحقيقة، ولا تنخدع بزخرف القول أو الرتب العلمية والاجتماعية، والغاية والهدف هو القرب الإلهي الذي هو العلوّ الحقيقي والمنزلة الحقّة، ومن خلال التأمّل في بعض كلمات الشيخ العيثان في خواتيم منسوخاته نجد هذا التأكيد علىٰ النظرة الدونية للذات، منها قوله: «تمّ ما أردته من كتاب لسان الخواصّ، تأليف... الآقا رضي القزويني وأنا غريق بحر الخطايا والذنوب والعصيان والعايم في المرديات والمهلكات والموبقات والطغيان حسين بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان».
وفي موضع آخر يقول: «نمّقها الجاني حسين بن محمّد بن علي بن عيثان الأحسائي».
ونجده يبالغ في تحقير الذات إلىٰ أقصىٰ الدرجات حتّىٰ ينزل نفسه إلىٰ أقلّ الكائنات من الأنس والجنّ فكتب: «نمّقه العبد المذنب المجرم المجترح غريق بحر الذنوب والخطايا والعصيان والأكثر زللاً من جميع المخلوقات من الملائكة والأنس والجانّ حسين بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن عيثان الأحسائي».
هذا مع ما له من مقام علمي وبيت عريق في العلم والعطاء، إضافة إلىٰ مكانته الاجتماعية الكبيرة حيث كان من خواصّ فتح علي شاه، والمقرّبين إليه، ويجلّه ويكرمه غاية الإكرام.
ثانياً: الانفتاح الفكري:
برزت خلال القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر الهجري رؤىٰ فكرية متعدّدة مغايرة للسائد العامّ، وهو الاتّجاه الأصولي الذي يمثّل الغالبية ضمن النطاق الشيعي المتعدّد وخصوصاً في العراق وبلاد فارس، بحيث انقسم سواد الناس إلىٰ اتّجاهات ثلاثة:
أ: الأصولية: وهم السواد الأعظم من العلماء والفقهاء ويتّبعهم معظم شرائح المجتمع، فكان من فقهاء الأصولية الوحيد البهبهاني في كربلاء، الذي تصدّىٰ بقوّة للأخبارية ومناقشة أقوالهم في مقابل الشيخ يوسف العصفور الذي كان يمثّل الاتّجاه الشيعي الأخباري ويتصدّر مدرسته.
وقد برز ضمن هذا الاتّجاه السيّد محمّد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء والذي يعدّ أبرز المناوئين للأخبارية، وقد صنّف عدّة كتب في الردّ عليهم مثل:
١ـ كشف الغطاء عن معايب الميرزا محمّد عدوّ العلماء: وهي رسالة كتبها في الطعن علىٰ الميرزا محمّد بن عبد النبي الشهير بالأخباري، أرسلها إلىٰ فتح علي شاه.
٢ـ الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة جهّال الأخباريّين.
ب: الأخبارية: وقد برز منهم خلال القرن الثالث عشر عدد من الأعلام علىٰ رأسهم الميرزا محمّد بن عبد النبي الشهير بالأخباري، والذي حظا بدعم
ومناصرة من الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عيثان الأحسائي، وغيرهم.
ج: الشيخية: وهو اتّجاه وضع أركانه خلال القرن الثاني عشر الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ـ١٢٤١هـ)، وقد تبعه تلميذه السيّد كاظم بن قاسم الرشتي، والعديد من تلاميذه والمنتمين لمدرسته، وقد واجه صراعاً كبيراً مع المتكلّمين في بلاد فارس كبعض آل البرغاني، وغيرهم.
في هذا الجوّ المتشنّج والتوتّر بين الخطوط الفكرية استطاع الشيخ حسين أن يلج ويتماهىٰ مع مختلف الأطياف، ويكوّن علاقة وطيدة مع رؤوس الخطوط الثلاثة الشيخ جعفر كاشف الغطاء، والميرزا محمّد بن عبد النبي الأخباري، والشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ويكسب ودّهم، ممّا يكشف عن قدرة كبيرة من الانفتاح وقدرة علىٰ نبذ الخلافات، والمجموع الخطّي رغم صغر حجمه فإنّه يحمل الكثير من الدلالات علىٰ هذا الجانب من الانفتاح وقبول الآخر المختلف.
الخاتمة:
تعدّ شخصية الشيخ حسين رغم انتمائه للمدرسة الأخبارية من الشخصيّات العلمية التي تمتلك قدرة وانفتاحاً فكريّاً كبيراً يتّسع للأطياف الشيعية المختلفة، وقد تجلّىٰ هذا الأفق من خلال علاقاته الواسعة مع رموز الخطّ الأصولي كالشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيّد محمّد مهدي بحر العلوم والسيّد علي الطباطبائي وغيرهم، رغم التشنّج الذي كانت تعيشه الساحة الشيعية بين الأطراف سواء المحاورات والمجادلات العلمية أو الكتابة والردود، والتي كانت في أوجها خلال النصف الثاني من القرن الثاني مع حراك الوحيد البهبهاني، أو النصف الأوّل من القرن الثالث عشر، مع نشاط الشيخ محمّد بن عبد النبي الأخباري النيسابوري.
وفي نفس الوقت استطاع الشيخ حسين أن يتكيّف ويتناغم مع التيّار الشيخي الذي كان في أوج قوّته بحضور مؤسّسه الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، فبنىٰ الشيخ حسين جسوراً من العلاقة الحميدة مع رموزه وعلىٰ رأسه الشيخ الأحسائي نفسه، بتتلمذه علىٰ يديه أو بالعناية بكتبه واقتنائها تملّكاً أو نسخاً.
وهذا يقودنا إلىٰ نتيجة أنّ الشيخ العيثان مع قناعته بمنهجه وخطّه الفكري والديني، والذي حمل في تلك الفترة الكثير من التشدّد، خاصّة مع العلاقة الوثيقة التي تربط النيسابوري الأخباري والشيخ العيثان فإنّ ذلك لم يمنعه من بناء علاقات من الودّ والاحترام المتبادل مع الاتّجاه المقابل والذي كان يتزعّمه الشيخ كاشف الغطاء بما له من ثقل علمي واجتماعي ومرجعي.
الأمر الذي بنحو ما جعل له مقبولية عند الجميع واحتراماً وإجلالاً لعلمه وفضله.
نماذج من وثائق المخطوط
إجازة الشيخ جعفر كاشف الغطاء للشيخ حسين آل عيثان
تكملة إجازة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وإجازة أبنه الشيخ موسىٰ للشيخ حسين آل عيثان
المصادر
١-أعلام هجر من الماضين والمعاصرين: السيّد هاشم بن محمّد الشخص، مؤسّسة أمّ القرىٰ، قم المقدّسة، الطبعة الثانية، ١٤٢٦هـ.
٢-البهائية في إيران: السيّد سعيد زاهد الزاهداني، ترجمة: كمال السيّد، مركز وثائق الثورة الإسلامية، بيروت، الطبعة الأولىٰ، ٢٠١٥م.
٣-تراجم الرجال: السيّد أحمد الحسيني، دليل ما، قم المقدّسة، الطبعة الأولىٰ، ١٤٢٢هـ.
٤-روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات: محمّد باقر الموسوي الخوانساري، إسماعيليّان، قم، الطبعة الأولىٰ، ١٣٩٠ش.
٥-طبقات أعلام الشيعة في القرن الحادي عشر: آقا بزرك الطهراني، مؤسّسة فقه الشيعة، بيروت، الطبعة الأولىٰ، ١٤١١هـ ـ ١٩٩٠م.
٦-فهرس (دنا): مصطفىٰ الدرايتي، مكتبة موزه ومركز اسناد مركز شوراى إسلامى، مشهد، الطبعة الأولىٰ، ١٣٨٩ش.
٧-الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا): إعداد: مصطفىٰ الدرايتي، نشر: سازمان اسناد وكتابخانه ملي جمهورى إسلامى، قم، الطبعة الأولىٰ، ١٣٩٠ش.
٨-فهرس مخطوطات مكتبة جامعة طهران: حسن ره آورد، مكتبة جامعة طهران، طهران، الطبعة الأولىٰ، ١٣٣٣ش.
٩-مجموعة رسائل الميرزا محمّد الأخباري: مكتبة مجلس الشورىٰ، رقم المخطوط: (٨٧٤٤).
١٠-معجم أعلام الأحساء: أحمد عبد المحسن البدر، نسخة غير منشورة.
المجلّات:
١-فهرس مكتبة أمير المؤمنين العامّة في النجف الأشرف (١٤): السيّد عبد العزيز الطباطبائي، مجلّة (تراثنا)، السنة التاسعة عشرة، محرّم ـ جمادىٰ الثاني ١٤٢٤هـ، العددان (٧٣ـ٧٤).
٢-الميرزا محمّد الأخباري والخلاف الأصولي الأخباري: الباحثة: شيرين هادي دلّي، مجلّة (أوروك)، العدد الثاني، المجلّد التاسع ٢٠١٦م.
المواقع الإلكترونية:
موقع (بانك اطّلاعات كتب ونسخ خطّي):
http://www.aghabozorg.ir/search.aspx
أبو البركات الحسيني الجوري
وكتابته القرآن في نيشابور سنة (٤٢١هـ)(١)(٢)
د.مرتضى كريمي نيا
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة:
كان أبو البركات علي بن الحسين واحداً من أهمّ العلماء والأدباء الشيعة في خراسان في القرن الرابع الهجري وفي الربع الأوّل من القرن الخامس الهجري. وفضلاً عن ذكر اسمه وأشعاره في مصنّفات أبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)، وذكره في عداد تلامذة الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ)، فإنّ أكثر ما يلفت انتباهنا إلىٰ شخصيّته وحياته العلمية هو وجود أجزاء مختلفة من قرآن كامل ذي ثلاثين جزءاً من موقوفات العتبة الرضوية في مشهد مكتوباً بخطّه وَوَقْفِه.
إنّ وجود هذه النسخة القرآنية المشتملة علىٰ ثلاثين جزءاً من القرآن في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية بخطّ أبي البركات ووقفيّته لها في (شهر رمضان سنة ٤٢١هـ) هو في
__________
(١) تمّت ترجمة هذه المقالة من قبل هيئة التحرير.
(٢) أتقدّم بالشكر الجزيل إلىٰ هيئة إدارة مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية الموقّرة وإلىٰ جميع الأخوة العاملين في قسم المخطوطات لما وفّروه لي من صور النسخ المشار إليها في مقالنا هذا.
حدّ ذاته يمكن أن يبيّن مدىٰ أهمّية التحقيق وقيمته في شأن هذه النسخة وكاتبها وواقفها؛ ناهيك عن أنّ كاتب هذه النسخة وواقفها كان من علماء الشيعة وشعرائها ومن قدماء محدّثيها في القرن الرابع والخامس الهجري، وأنّ هذه النسخة القرآنية تعدّ من أندر النماذج القرآنية الشيعية المخطوطة. فإنّ التحقيق في شتّىٰ جوانب هذه النسخة القرآنية المشتملة علىٰ ثلاثين جزءاً وكاتبها وواقفها الشيعي ـ فضلاً عن تزويدنا بمزيد من المعلومات عن أحوال المجهولين من علماء الشيعة ومؤلّفاتهم ـ يمكن أن يكشف عن جوانب مهمّة من تاريخ كتابة القرآن عند الشيعة والسنّة في غضون القرن الرابع والخامس الهجري، وأن يسلّط الأضواء علىٰ تاريخ كتابة القرآن ورسمه ووضع العلامات فيه ومراحل تطوّر القراءات القرآنية.
أبو البركات؛ سيرته وحياته:
هو علي بن الحسين الحسيني المعروف بأبي البركات الجوري وهو من أهمّ علماء الشيعة في القرن الرابع والربع الأوّل من القرن الخامس الهجري في نيشابور. وليس لدينا معلومات كثيرة عن المكان الذي ولد فيه وعن تاريخ حياته ونشأته، ويبدو من خلال البحث في كتب التاريخ أنّه من علماء وأدباء خراسان ومن قطنة نيشابور، وبالرغم من أنّه إمامي شيعي اثنا عشري وعالم من علماء خراسان وأدبائها، وأنّ الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) قد أملىٰ عليه أماليه في سنة (٣٦٧هـ)، إلّا أنّ العجيب أنّ النجاشي والشيخ الطوسي لم يذكراه في كتبهما الرجالية قطّ؛ ولعلّ السبب في عدم ذكرهما له كونه معاصراً لهما وأنّهما قد التزما ذكر السلف من رجال الطائفة وأصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، أو أنّه ـ خلافاً للكثير من أهل خراسان وأهل الري ـ لم يذهب إلىٰ بغداد ولم يكن معروفاً هناك؛ والكتب الرجالية الشيعية الأخرىٰ إلىٰ العهد الصفوي أيضاً لم تذكر أبا البركات سوىٰ ابن داود الحلّي في رجاله، حيث ذكر أبا البركات وذلك عند ذكر طريقه إلىٰ كتب الشيخ الصدوق(١).
__________
(١) «وطریقي إلىٰ الشیخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن بابویه القمّي رحمه الله شیخنا نجم الدین أیضاً، عن الشیخ الصالح تاج الدین الحسن ابن الدربي والسیّد محي الدین محمّد بن
ذُكر اسم أبي البركات علي بن الحسين الحسيني في بعض المصادر التاريخية والأدبية والحديثية القديمة الشيعية منها والسنّية. كان من تلامذة الشيخ الصدوق ومعاصراً للشيخ المفيد والسيّد المرتضىٰ. ولم يُعلم دقيقاً تاريخ ميلاده ووفاته؛ ولكنّنا نظنّ أنّه ولد في أواسط القرن الرابع وتوفّي في القرن الخامس الهجري، وبما أنّ الشيخ الصدوق في سفره الأوّل إلىٰ مشهد الرضا في سنة (٣٦٧هـ) قرأ عليه الحديث وعلىٰ آخرين؛ يمكننا أن نخمّن أنّ عمره آنذاك كان يتراوح بين سنّ العشرين والخامسة والعشرين تقريباً. بناء علىٰ هذا يمكنني أن أقدّر تاريخ ميلاده سنة (٣٤٥هـ) تقريباً(١)، هذا وإنّ سند رواية كتاب أمالي الصدوق ينتهي إلىٰ شخصين من تلامذة الشيخ الصدوق، الأوّل: أبو بكر محمّد بن أحمد بن علي، والآخر: هو أبو البركات علي بن الحسين الحسيني، إذ كانا في (١٨رجب سنة ٣٦٧هـ) في عداد تلامذته في مشهد، وبعد خمسين سنة تقريباً روىٰ كلّ منهما كتاب الأمالي لأبي الحسن علي بن عبد الصمد بن محمّد التميمي؛ فقد روىٰ أبو بكر الكتاب للتميمي سنة (٤٢٣هـ) ورواه كذلك أبو البركات له سنة (٤٢٦هـ)(٢)، حيث يتبيّن من خلال ذلك أنّ أبا البركات ـ علىٰ أقلّ التقديرات
__________
عبد الله بن زهرة، عن الفقیه رشید الدین محمّد بن شهرآشوب المازندراني، عن محمّد وعلي ابني عبد الصمد، عن الشیخ أبي عبد الله ـ أبیهما ـ عن أبي البركات علي بن الحسین الجوزي، عن الشیخ أبي جعفر محمّد بن علي بن بابویه رحمه الله» (رجال ابن داود: ٥).
(١) وسنرىٰ فيما يلي أنّ أبا البركات كان تلميذ أبي العبّاس الميكالي (ت ٣٦٢هـ) كذلك، وهذا الأمر جعل تعيين زمن ميلاده عسيراً علينا.
(٢) الرواية الأولىٰ في أمالي الصدوق جاءت كما يلي: «أخبرني سیّدنا الشیخ الجلیل العالم أبو الحسن علي بن محمّد بن الحسین القمّي (أدام الله تأییده) سنة سبع وخمسمائة قال: أخبرنا الشیخ الفقیه أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمّد التمیمي (رحمه الله) سنة أربع وسبعین وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو بکر محمّد بن أحمد بن علي سنة ثلاث وعشرین وأربع مائة والسیّد أبو البرکات علي ابن الحسین الحسیني سنة ستّ وعشرین وأربع مائة (رضي الله عنهما) قالا: حدّثنا الشیخ الفقیه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسین بن موسیٰ بن بابویه القمّي (رض) یوم الجمعة
ـ كان حيّاً في سنة (٤٢٦ هـ).
نسبه وشهرته:
إنّ القسم الأصلي من معلوماتنا عن حياة وأحوال ومؤلّفات أبي البركات قد حصلنا عليه من بعض النصوص الأدبية وكتب الأنساب، ومن حسن الحظّ أنّ هناك شخصين من المعاصرين لأبي البركات وهما أبو منصور الثعالبي وأبو نصر العتبي قد تعرّضا في مؤلّفاتهما لبيان بعض الأمور التاريخية والأدبية التي لها علاقة بأبي البركات، وقد بيّن الثعالبي (٤٢٩هـ) في يتيمة الدهر أنّ أبا البركات كان من قطنة مدينة نيشابور، وكان أديباً مرموقاً ويمتاز نظمه ونثره العربي بالقوّة والمتانة، كما بيّن في كتابين له لقاءه بأبي البركات، ووَصَف حُسْن خلقه، وذكر نماذج من أبياته وأشعاره بإعجاب كبير، وقد اكتفىٰ في القسم الأصلي من كتاب يتيمة الدهر بذكر مختصر عن حياة أبي البركات وجانب من مختلف أشعاره، فقال: «أبو البركات علي بن الحسين العلوي؛
__________
لاثنتي عشرة لیلة بقیت من رجب من سنة سبع وستّین وثلاثمائة قال: حدّثنا...» أمالي الصدوق: ١. ذكر محقّقو مؤسّسة البعثة في تحقيقهم لكتاب الأمالي أنّهم نقلوا بداية سند رواية الكتاب عن أبي نعيم أحمد بن حمزة البيهقي (في النسخة المطبوعة لأبي القاسم أحمد بن حمزة النعيمي) وأحالوه في الهامش إلىٰ النسخة رقم: (٢١٨ط) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي: «أخبرنا الشيخ الإمام الناقد، عين الدين، جمال الأئمّة، فريد العصر، أبو القاسم أحمد بن حمزة النعيمي (أطال الله بقاءه)، أخبرنا الشيخ الإمام العالم الزاهد موفّق الدين، ركن الإسلام، أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي الحسن بن عبد الصمد التميمي (رضي الله عنه)، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم زين الدين والدي، أخبرنا الشيخ الفقيه العالم الوالد أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمّد التميمي، أخبرنا السيّد الجليل العالم أبو البركات علي بن الحسين العلوي الجوري (نوّر الله ضريحه) والشيخ أبو بكر محمّد ابن أحمد بن علي (رحمه الله)، قالا: حدّثنا الشيخ الفقيه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمّي (رضي الله عنه) يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب سنة سبع وستّين وثلاثمائة...» (أمالي الصدوق: ٤٩).
يزيّن تالد أصله بطارف فضله، ويحلي طهارة نسبه ببراعة أدبه، ويرجع من حسن المروءة وكرم الشيمة وعفّة الطعمة إلىٰ ما تتواتر به أخباره وتشهد عليه آثاره، ويقول شعراً صادراً عن طبع شريف وفكر لطيف كقوله...»(١).
ومع كلّ هذا فقد عاد وذكره مرّة أخرىٰ بتفصيل أكثر في تتمّة كتابه(٢) في بداية فصل: «تتمّة القسم الرابِع في محاسن أهل خراسان وما يتّصل بها من سائر البلدان»، قائلاً: «السيّد أبو البركات علي بن الحسين العلوي: قد تتوّج كتاب اليتيمة بذكره، وصبابة من شعره، ولا غنية بهذا الكتاب عن غرر له من نكت دهره، وما أقول في بقية الشرف وبحر الأدب وربيع الكرم وغرّة نيسابور وشيخ العلوية وحسنة الحسينية وإمام الشيعة بها ومن له صدر تضيق عنه الدهناء وتفزع إليه الدهماء»(٣).
والشخص الآخر الذي عرض المزيد من المعلومات في شأن نسب أبي البركات هو أبو نصر محمّد بن عبد الجبّار العتبي (ت٤٢٧ هـ) وكان معاصراً له، وما كتبه في تاريخه يبيّن أنّ نسب أبي البركات يعود إلىٰ جور بن الحسين بن علي بن محمّد الديباجي ابن الإمام جعفر الصادق عليهالسلام، ولذلك أطلقوا عليه لقب (الجوري)، حيث قال العتبي في تاريخه: «ومن أفاضل أعیان العلویة، أبو البركات علي بن الحسین بن علي بن جعفر بن محمّد ـ وهو الملقّب بجور ـ بن الحسین بن علي ـ وهو الملقّب بالدیباج، المدفون بجرجان ـ بن جعفر بن محمّد الصادق بن محمّد الباقر بن علي زین العابدین بن الحسین بن علي بن أبي طالب
__________
(١) یتیمة الدهر ٤/١٨٤ـ١٨٥.
(٢) نفس المصدر ٥/ ١٨١ـ١٨٤.
(٣) للحصول علىٰ أشعاره التي نقلها الثعالبي، انظر: یتیمة الدهر ٤/١٨٤ـ١٨٦؛ و: ٥/١٨١ـ١٨٤؛ خاصّ الخاصّ: ٢١٤.
[أمیر المؤمنین] رضوان الله علیهم أجمعین»(١).
وقد ذكر العتبي نسب أبي البركات وشرّفه في بيتين من الشعر، ثمّ تطرّق إلىٰ نظمه العربي ونثره وأبدىٰ إعجابه به وذكر أنموذجاً من نثره حيث قال: «قد جمع الله له بین دیباجتي النظم والنثر، فنثره منثور الریاض جادتها السحائب، ونظمه منظوم العقود زانتها النحور والترائب، فمن نثره فصل له: (أحبّ أن تكون مكاتبتي للأمیر أنفاً لم ترتع، وبِكراً لم تفترع، وسائبة لا تركب ولا تحلب، فلا أشوبها بأرب، ولا أتسبّب إلیها بسبب، فعل من لا یشین ولاءه طمع، ولا یشوب دعواه عنت ولا طبع، علىٰ أنّ الاضطرار یغبّر في وجه الاختیار، والعذر فیه مقبول عند ذوي الأخطار والأحرار، وفلان یمسّني بحقّ الجوار، ولقد نشر جرائد شكره، وأظهر بحسن النشر خبایا برّه، فملأ الأرض ثناء، والسماء دعاء. وعادة الأمیر أن یحیي الآمال، ویسترقّ الأحرار، فلیجعل متكرّماً هذا الآمل محظوظاً، ولا یجعله محطوطاً»(٢).
فإنّ إشارة العتبي إلىٰ نسب أبي البركات يحلّ اللغز الموجود في الكتب المتأخّرة من تنوّع لقبه وتعدّده. ما عدا اللقب الذي ذكره أبو البركات نفسه في وقفيّته لهذه النسخة من القرآن في سنة (٤٢١هـ) أي: (الحسيني)؛ فإنّ أهمّ ألقابه هو (الجوري). هذا وإنّ وجود حرفي (الجيم) و(الراء) في كلمة (الجوري) كانا السبب في التصحيف المتكرّر لهذا الاسم في المصادر المتأخّرة، والذي ذكر لقب (أبي البركات) صحيحاً واضحاً هو عبد الكريم ابن طاووس الحلّي في كتاب فرحة الغري في تعيين قبر أمير المؤمنين علي عليهالسلام(٣)، وابن فندق في تاریخ بیهق،
__________
(١) تاريخ الیمیني (في أخبار دولة الملك یمین الدولة): ٤٤٣.
(٢) نفس المصدر: ٤٤٤.
(٣) جاءت عبارة السیّد ابن طاووس كما يلي: «وأخبرني والدي (رضي الله عنه)، عن السيّد أبي علي فخار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل القمّي، عن الفقيه محمّد بن سراهنك، عن
حيث ذكره: (الجوري بالراء غير المعجمة)، وقد أخطأ الآخرون حيث ذكروه في بعض الأحيان: الجوزي (نسبة إلىٰ قرية قرب الموصل)، ومرّة ذكروه الحلّي، وأخرىٰ الخوزي (نسبة إلىٰ خوزستان)، والنجوري، والحويزي. وهذه فهرسة لبعض ما جاء في الكتب حول اسمه ولقبه الصحيح منها والخاطئ:
فقد ذكره كلّ من الثعالبي في كتابيه یتیمة الدهر (٤/١٨٤، و٥/١٨١) وخاصّ الخاصّ (ص٢١٤)، بهذا العنوان: (أبو البرکات علي بن الحسین العلوي)، وابن فندق في تاریخ بیهق (ص١٧٥ـ١٧٦)، بـ: (السیّد أبو البرکات العلوي الجوري)، وابن طاووس في فرحة الغري (ص١٥٦)، بـ: (السیّد أبو البرکات الجوري)، والشيخ آقا بزرك في الذریعة (٩/٧٤٢)، بـ: ([أبو البرکات] علي بن الحسین النیشابوري)، وكلّها عناوين صحيحة. وبإزاء هؤلاء ذكره كلّ من قطب الدین الراوندي في الخرائج والجرائح (٢/٧٩٢ـ٧٩٣)، بعنوان: (أبو البرکات علي بن الحسین الجوزي الحسیني)، والشیخ الحرّ العاملي في أمل الآمل (٢/١٧٩)، بعنوان: (الشیخ أبو البركات علي بن الحسین الجوزي الحلّي)، والمیرزا عبد الله الأفندي في ریاض العلماء (٢/٨ و٣/٤٢٣) بعنوان: (أبو البرکات علي بن الحسین الخوزي العلوي) أو (الحسیني الخوزي)، وآیة الله الخوئي في معجم رجال الحدیث (١٢/٤٠٦) وآیة الله السبحاني في موسوعة طبقات الفقهاء (٥/٢٥١)، بعنوان: (أبو البرکات علي بن الحسین الجوزي) وكلّها أسماء تعرّضت للخطأ والتصحيف(١).
__________
علي بن عبد الصمد التميمي، عن والده، عن السيّد أبي البركات الجوري (بالراء غير المعجمة)، (عن علي بن محمّد) بن علي القمّي الخرّاز، قال: أخبرنا محمّد بن (عبد الله) بن عبد المطّلب الشيباني...» فرحة الغري في تعیین قبر أمیرالمؤمنین عليهالسلام ١/١٥٦.
(١) لملاحظة بعض هذه الأخطاء، انظر: ریاض العلماء ٣/٤٢؛ تکملة أمل الآمل، ٣/٥٣٤ـ٥٣٥.
وقد أيّد نسّابة القرون الوسطىٰ صحّة هذا النسب وأطلقوا عليه لقب (الجوري)، حيث ذكر التيمي البكري [أو فخر الدين الرازي] في كتاب الشجرة المباركة ما يلي: «وبنیسابور من عقب أبي عبد الله جعفر: السیّد الأدیب العالم الفاضل الشاعر أبو البركات علي بن الحسین بن علي بن جعفر بن محمّد الجور، وأمّه أفطسیة، وفیهم كثرة بنیسابور»(١).
تبيّن هذه العبارة أنّ أبا البركات كان يقطن في مدينة نيشابور، وكان شاعراً معروفاً ـ فضلاً عن علمه وفضله ـ كما أنّ أمّه أيضاً كانت من السادة الأفطسية؛ أي: من نسل الحسن الأفطس بن علي الأطهر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام . ومن كلام ابن فندق البيهقي (ت ٥٦٥هـ) في لباب الأنساب يتبيّن أنّ أباه ـ الحسين بن جعفر ـ كانت كنيته أبا عبد الله، وكنية أحد أبنائه ـ وهو محمّد بن علي ـ أبو الحسن(٢).
مشايخه:
إنّ عدم وجود اسم علي بن الحسين الحسيني في الكتب الرجالية القديمة سبّب قلّة المعلومات المتأخّرين عن مشايخه وتلامذته، ومع هذا كلّه يمكن العثور من بين المصادر التاريخية والحديثية علىٰ شيء من المعلومات في هذا الشأن والتي تفتقر هي الأخرىٰ إلىٰ المزيد من السبر والتكميل.
* الشيخ الصدوق: وهو من أشهر أساتذته، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسین بن موسی بن بابویه القمّي المعروف بالشيخ الصدوق (٣٠٦ـ٣٨١هـ)
__________
(١)الشجرة المباركة في الأنساب الطالبیة: ١٠٣.
(٢) «ومن أقاربهم الرئیس الإمام أبو الحسن محمّد بن الرئیس أبي البركات علي بن أبي عبد الله الحسین بن جعفر بن محمّد جور، وكان أبو البركات مذكوراً مشهوراً». لباب الأنساب والألقاب والأعقاب: ٦٥٥.
الذي أملىٰ عليه أماليه في مدينة مشهد، وإنّ أوّل رواية في الأمالي جاء فيها: «أخبرني سیّدنا الشیخ الجلیل العالم أبو الحسن علي بن محمّد بن الحسین القمّي ـ أدام الله تأییده ـ سنة سبع وخمسمائة، قال: أخبرنا الشیخ الفقیه أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمّد التمیمي ـ رحمهالله ـ سنة أربع وسبعین وأربعمائة، قال: أخبرنا أبو بکر محمّد بن أحمد بن علي سنة ثلاث وعشرین وأربعمائة، والسیّد أبو البرکات علي بن الحسین الحسیني سنة ستّ وعشرین وأربعمائة رضي الله عنهما، قالا: حدّثنا الشیخ الفقیه أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسین بن موسی بن بابویه القمّي (رض) یوم الجمعة لاثنتي عشرة لیلة بقیت من رجب من سنة سبع وستّین وثلاثمائة، قال: حدّثنا...»(١).
وذكر عبد الله الأفندي (ت ١١٣٠هـ) في ترجمة مختصرة لأبي البركات أنّه في سند بعض النسخ القديمة من كتاب عيون أخبار الرضا ـ تألیف الشیخ الصدوق ـ قد جاءت عبارات تبيّن بأنّ أبا الحسن علي بن عبد الصمد التميمي روىٰ الكتاب عن أبي البركات الخوزي [الصحيح: الجوري] ورواه هو بدوره عن الشيخ الصدوق. وذكر الأفندي بأنّ زمن رواية التميمي سنة (٥٤١هـ) ـ كما سوف يأتي لاحقاً ـ وفي اعتقاد راقم السطور ربّما يكون هذا من اشتباهات النسخة؛ لأنّه بناء علىٰ السند السابق أعلاه أنّ التميمي روىٰ أمالي الصدوق سنة (٤٧٤هـ)، حيث قال الأفندي: «وفي أوائل أسناد عيون أخبار الرضا علىٰ ما في بعض النسخ العتيقة هكذا، قال: حدّثني الشيخ الفقيه العالم أبو الحسن علي بن عبد الصمد التميمي (رض) عنه في داره بنيسابور في شهور سنة إحدىٰ وأربعين وخمسمائة، قال: حدّثني
__________
(١) أمالي الصدوق: ١.
السيّد الإمام الزاهد أبو البركات الخوزي (رض)، قال: حدّثني الشيخ الإمام الأوحد أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه الفقيه القمّي مصنّف هذا الكتاب (رض)»(١).
* الخزّاز القمّي: هو الآخر أستاذ أبي البركات، وهو الشيخ أبو القاسم علي ابن محمّد بن علي الخزّاز الرازي القمّي المعروف بالخزّاز القمّي (ت ٤٠٠هـ تقريباً)، مؤلّف كتاب كفاية الأثر، وقد عثرنا علىٰ هذا الاسم من سند روائي نقله ابن طاووس حيث قال: «وأخبرني والدي (رضي الله عنه)، عن السيّد أبي علي فخّار الموسوي، عن شاذان بن جبرائيل القمّي، عن الفقيه محمّد بن سراهنك، عن علي بن عبد الصمد التميمي، عن والده، عن السيّد أبي البركات الجوري (بالراء غير المعجمة)، عن علي بن محمّد بن علي القمّي الخرّاز، قال...»(٢).
إلّا أنّ الخزّاز الرازي القمّي من سكنة قم، وتوفّي في الري، فکیف سمع أبو البركات منه الحديث، وليس لدينا معلومة دقيقة عن المكان الذي سمع فيه أبو البركات الجوري الحسيني منه.
* أبو العبّاس الميكالي: أحد أساتذة أبي البركات، وهو أبو العبّاس إسماعيل بن علي بن عبد الله بن محمّد بن ميكال الميكالي (ت ٣٧٢هـ)، وذكر الشهاري في كتاب طبقات الزيدية الكبرىٰ: أنّ أبا العبّاس الميكالي روىٰ دعاء الاستفتاح ـ أو أمّ داود ـ عن أبي يعلي حمزة بن محمّد العلوي (ت ٢٨٧هـ)، ورواه عنه آخرون منهم أبو إسحاق إبراهیم الطرمّاحي، أبو البركات علي بن الحسین العلوي وأبو معاذ أحمد بن علي المیكالي، حيث قال: «إسماعيل بن علي بن عبد الله بن محمّد بن ميكال الميكالي، أبو العبّاس، الشيخ الجليل؛ قال: أخبرنا بدعاء الاستفتاح
__________
(١) تعلیقة أمل الآمل: ١٩٠؛ ریاض العلماء ٣/٤٢٣.
(٢) فرحة الغري في تعیین قبر أمیرالمؤمنین عليهالسلام ١/١٥٦.
وصلاة أمّ داود أبو يعلىٰ حمزة بن محمّد العلوي. وعنه: أبو إسحاق الطرمّاحي، وأبو البركات علي بن الحسين العلوي، وأبو معاذ أحمد بن علي الميكالي»(١). وقد توفّي أبو العبّاس الميكالي في نيشابور سنة (٣٦٢هـ)، فإذا كان أبو البركات سمع منه الحديث في أواخر عمره فحينئذٍ لابدّ أن تكون سنة ميلاد أبي البركات قبيل سنة (٣٤٥هـ) بقليل.
تلامذته:
* أبو الحسن التميمي النيسابوري: لابدّ لنا أوّلاً أن نخصّ بالذكر تلميذه هذا أي: أبو الحسن علي بن عبد الصمد بن محمّد التميمي من بين تلامذة أبي البركات؛ وذلك وفقاً لأوّل رواية من كتاب الأمالي، حيث كان سماعه للكتاب من أبي البركات سنة (٤٢٦هـ)، وكما ذكرنا آنفاً أنّ أبا البركات علي بن الحسين الحسيني سمع هذا الكتاب من الشيخ الصدوق في مشهد بتاريخ (١٨ رجب سنة ٣٦٧هـ) وقرأه بعد خمسين سنة تقريباً علىٰ أبي الحسن علي بن عبد الصمد بن محمّد التميمي في سنة (٤٢٦هـ)، علماً بأنّ تلميذ أبي البركات هذا ـ أي: علي بن عبد الصمد التميمي الذي هو نفسه أبو الحسن النيسابوري السبزواري (كان حيّاً سنة ٤٧٤هـ) ـ قد تلمّذ بعد ذلك عند الشيخ الطوسي أيضاً. والجدير بالذكر أنّ رواية علي بن عبد الصمد التميمي عن أبي البركات علي بن الحسين الحسيني عن الشيخ الصدوق قد ذكرت في مصادر عديدة أخرىٰ منها في مؤلّفات القطب الراوندي(٢).
__________
(١) طبقات الزیدیة الکبریٰ ١/٢٥٠ـ٢٥١.
(٢) ذكر القطب الراوندي (ت ٥٧٣هـ) في قصص الأنبیاء ـ في موارد عديدة ـ قائلاً: «أخبرنا الشّیخ أبو المحاسن مسعود بن علي بن محمّد الصوابي، عن علي بن عبد الصّمد التّمیمي، عن السّید أبي البركات علي بن الحسین الحسیني، عن ابن بابویه، عن أبیه...». وأنموذج آخر يتبيّن منه أنّ نجلي علي بن عبد الصمد التمیمي كانا في عداد مشایخ القطب الراوندي، كما في
* الحاكم الحسكاني: إنّ من بين أهمّ تلامذة أبي البركات هو عبید الله بن عبد الله بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حسكان القرشي العامري النیسابوري، المعروف بالحاکم الحَسْکاني (ت ٤٧٠هـ). يتبيّن من خلال السند الذي يرويه إبراهيم بن القاسم بن الإمام المؤيّد بالله المعروف بالشهاري في كتاب طبقات الزيدية الكبرىٰ، أنّ الحاكم الحسكاني سمع (مجموع الإمام زید بن علي) وحصل عليه من طرق وأشخاص عديدة، واحد من هؤلاء الأفراد الذين سمع وأخذ منهم الحسكاني هو أبو البركات علي بن الحسين الجوري، إذ يقول الحسكاني: «أخبرني بـ: (مجموع الإمام زيد بن علي) أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن علي النيسابوري، بقراءتي عليه من أصله وهو يسمع، أنّ أبا المفضّل محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبد المطّلب الشيباني أخبرهم بالكوفة، وقال في دعاء الاستفتاح المعروف بدعاء (أمّ داود)، قال: قرأ عليّ الحاكم أبي طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد الحنيفي الفقيه المعروف بابن ماتي ـ رحمه الله ـ [في داره] سنة إحدىٰ وأربعين وأربعمائة وأنا أسمع قال: حدّثنا أبو يعلىٰ العلوي، وقال أيضاً: وقرأ علينا السيّد العالم أبو البركات علي بن الحسين العلوي بلفظه في داره بباب معمر من أصله، ثمّ قرأته عليه بلفظي ثانياً وهو ينظر في أصله»(١).
__________
أسناد الروايات التالية: «أخبرنا جماعة منهم الإخوان الشیخ محمّد وعلي ابنا علي بن عبد الصّمد، عن أبیهما، عن السیّد أبي البركات علي بن الحسین الحسني، عن الشیخ أبي جعفر ابن بابویه،...»؛ «رُوِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ وَعَلِي ابْنَا عَلِي بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِیمِي عَنْ أَبِیهِمَا عَنِ السَّیدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَنْ عَلِي بْنِ الْحُسَینِ الْجَوْزِي عَنْ أَبِي جَعْفَرِ» (الخرائج ٣/١٠٦٢ـ ١٠٦٣)؛ «فإنّ الشیخَ عَلِي بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ التَّمِیمِي أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِیهِ عَنِ السَّیدِ أَبِي الْبَرَكَاتِ عَلِي بْنِ الْحُسَینِ الْجَوْزِي الْحُسَینِي حَدَّثَنَا الشَّیخُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَیهِ عَنْ أَبِیهِ...» (الخرائج ٢/٧٩٢ـ٧٩٣).
(١) طبقات الزیدیة الکبریٰ ٢/٨٢.
من الجدير ذكره هنا هو أنّ رواية الكتب الحديثية والفقهية المنسوبة إلىٰ زيد بن علي وسماعها في تلك الحقبة كان يعدّ أمراً طبيعيّاً بين الأدباء والمحدّثين، ولا يستوجب منه أن يدلّ علىٰ اتّخاذ الحاكم الحسكاني وأبي البركات الحسيني للمذهب الزيدي، ففي تلك الحقبة كانت قراءة أغلب كتب الفريقين الحديثية المهمّة وسماعها وكذلك الكتب المنسوبة إلىٰ زيد بن علي بين علماء الشيعة والسنّة في خراسان أمراً عاديّاً.
* أبو الفضل البيهقي: أبو الفضل محمّد بن الحسين البيهقي (٣٧٠ـ٤٥٦هـ) المؤرّخ والكاتب الكبير في البلاط الغزنوي، لا يمكن أن نعدّه من تلامذة أبي البركات وإنّما أذكر اسمه هنا بناء علىٰ الخبر الذي يذكره ابن فندق البيهقي (ت ٥٦٥هـ)؛ إذ يتبيّن من هذا الخبر أنّه كانت بين أبي البركات الحسيني وأبي الفضل البيهقي مودّة خاصّة وذلك حينما تساقطت الثلوج في شتاء سنة (٤٠٠هـ) في نيشابور ونواحيها؛ ممّا أدّىٰ إلىٰ المجاعة في البلاد إلىٰ مدّة سنة، حيث قال البيهقي: «إنّ الثلج سقط في نيسابور سبعاً وستّين مرّة في عام أربعمائة ، فكتب لي السيّد أبو البركات العلوي الجوري آنذاك رسالة وفيها هذان البيتان:
|
هنیئاً لكم یا أهل غزنة قسمةً |
|
خصصتم بها فخراً ونلتم بها عزّا |
|
دراهمنا تجبیٰ إلیكم وثلجُكُم |
|
یردّ إلینا هذه قسمةٌ ضیزیٰ(١) |
وإنّ القحط الذي وقع بنيسابور سنة إحدىٰ وأربعمائة، إنّما كان سببه تلف الغلال من ذلك البرد، وقد عمّ ذلك القحط أيضاً خراسان والعراق، لكنّه كان شديداً في نيسابور ونواحيها، حتّىٰ أنّه أحصيٰ عدد الذين ماتوا بنيسابور من الناس، فبلغوا أكثر من مائة ألف
__________
(١) إنّ الثعالبي ذكر هذين البيتين في یتیمة الدهر ٥/١٨٢ باختلاف يسير، ولكن يبدو أنّ ابن فندق أدقّ منه في النقل.
وسبعة ـ كما ذكر ذلك أبو النصر العتبي في كتاب اليميني ـ وقيل إنّ عدداً من المقابر قد فتحت وأخرجت العظام البالية منها للاستفادة منها، وبلغ الحال أنّ الأمّهات والآباء كانوا يأكلون أولادهم، وقد ذكر الإمام أبو سعد الخركوشي في تاريخه: إنّ كلّ محلّة كانت تنقل في اليوم ما يزيد علىٰ أربعمائة جنازة إلىٰ المقابر»(١).
أبو البركات؛ شعره ونثره:
من أهمّ المميّزات التي يتحلّىٰ بها أبو البركات والتي أشار إليها معاصروه وكذلك المتأخّرون هو ما كان يمتلكه من قريحة وذوق أدبي في النظم والنثر العربي والفارسي، ولا علم لنا عن مؤلّفاته الأدبية والعلمية، ولكنّ الشيخ آقا بزرك الطهراني ذكر ديوانه تحت عنوان: (دیوان علي بن الحسین النیشابوري أو شعره) ولم يعطِ أيّ معلومة عن نسخة ذلك الديوان(٢).
وقد أشار إلىٰ الجانب الأدبي الذي يتميّز به أبو البركات كلّ من الثعالبي والعتبي والتیمي البكري والقاضي عزيز الدين المروزي الأزوارقاني وابن فندق البيهقي وابن عنبة، وأغلب المتأخّرين أشادوا به كثيراً. ومن المناسب هنا أن نذكر طائفة من أقوالهم؛ قال الثعالبي: «ويقول شعراً صادراً عن طبع شريف وفكر لطيف»(٣)؛ وقال العتبي: «قد جمع الله له بین دیباجتي النظم والنثر، فنثره منثور الریاض جادتها السحائب، ونظمه منظوم العقود زانتها النحور والترائب»(٤)؛ وأثنىٰ عليه التيمي البكري بقوله: «السیّد الأدیب العالم الفاضل الشاعر أبو
__________
(١) تاریخ البیهقي: ١٧٥ـ١٧٦.
(٢) «دیوان علي بن الحسین النیشابوري أو شعره، وهو السیّد الشریف أبو البركات علي بن الحسین بن جعفر بن محمّد المنتهي إلىٰ محمّد الدیباج بن الإمام الصادق» الذریعة ٩/٧٤٢.
(٣) یتیمة الدهر ٤/١٨٤ـ١٨٥.
(٤) تاريخ اليميني: ٤٤٤؛ كذلك انظر: عمدة الأنساب: ٢٤٨ـ٢٤٩.
البركات علي بن الحسین»(١)؛ واكتفىٰ القاضي عزيز الدين المروزي الأزوارقاني بوصفه: «الشاعر الأدیب»(٢)؛ وأضاف الصنعاني: «فاضل أيّد البلاغة تأييد جدّه، وكان كالسيف لا يأوي الحكم إلىٰ غير حدّه، في شعره من كُنّي بأبيه، والكمال صفته برغم ابن النبيه»(٣).
وأكثر مَن نقل من نظمه ونثره الأدبي هما: الثعالبي والعتبي، الذين كانا معاصرَين له، فكثيراً ما نقل العتبي من جيّد نثر أبي البركات، ونقل الثعالبي نماذج كثيرة من شعره. وقد ذكرنا آنفاً نماذج من نثره ونقتصر هنا علىٰ بعض الأبيات:
|
مدامعي تهتك أستاري |
|
تعلن بين الناس أسراري |
|
أنْكرت مَا بِي غير أَنّ البكا |
|
قرّر بالإقرار إقراري |
|
أحببت خشفاً ليس في مثله |
|
تحمّل العارِ من العارِ |
|
كأنّما إبريقنا طَائِر |
|
يحمل ياقوتاً بمنقارِ |
|
كأنّ ريح الروض لمّا أتت |
|
فتّت علينا مسك عطّارِ |
|
*** |
|
*** |
|
وأغيد سحّار بألحاظ عينه |
|
حكىٰ لي تثنّيه من البان أملودا |
|
وأغيد سحّار بألحاظ عينه |
|
أنادمه والكأس والناي والعودا |
|
ترىٰ أنجم الجوزاء والنجم فَوْقها |
|
كباسط كفّيه ليقطف عنقودا |
__________
(١) الشجرة المباركة في الأنساب الطالبیة: ١٠٣.
(٢) أنساب الطالبيّين: ٣٩.
(٣) نسمة السَّحَر بذكر مَن تشيّع و شَعَر ٢/٣٦٥.
|
*** |
|
*** |
|
مكذّب الظّن ناقص الأمل |
|
يقطر من خدّه دم الخجل |
|
يكاد ينفضّ فصّ وجنته |
|
إذا علاهُ الحياء للقُبَل |
|
*** |
|
*** |
|
يَا عصبَة الأتراك أَوْلَادكُم |
|
من يوسف الحسن وبلقيس |
|
ألحاظكم تحيي وتردي الورىٰ |
|
وحسنكم فتنة إبليس |
|
لَا تقربُوا منّي فَفِي قربكم |
|
هلاك دين المرء والكيس |
|
*** |
|
*** |
|
وكأنّي ركبت للصّيْد ريحاً |
|
لا يبالي بحزنها والسهول |
|
أدهم اللّوْن مثل ليلٍ بهيمٍ |
|
ذي صباح من غرّة وحجول |
|
فهو يطوي البسيط كالبسط طيّاً |
|
بيدي طالب ورجلي عجول |
|
*** |
|
*** |
|
الشّيْخ ينجز وعداً منه قد سبقا |
|
وليس الغصن من إفضاله الورقا |
|
إِنّي غريق ببحر المطل منتظر |
|
حالاً تكشّف عنّي الموج والغرقا(١) |
وإنّ سبب عدم نقل الثعالبي شعر أبي البركات الفارسي واضح جدّاً؛ وذلك يعود لولع الثعالبي بالشعر العربي واللغة العربية وآدابها، وما وصل إلينا من شعره
__________
(١) یتیمة الدهر ٤/١٨٤ـ١٨٦، للحصول علىٰ نماذج أكثر من أشعار أبي البركات انظر: یتیمة الدهر ٥/١٨١ـ١٨٤؛ خاصّ الخاصّ: ٢١٤.
الفارسي هو بيت مذكور في نسختين من القرآن الكريم موقوفتين من قبله علىٰ الحرم الرضوي يدلّ علىٰ تمكّنه من الشعر الفارسي(١)، (انظر الصورة رقم: ١٥):
|
اي هر كى بدزده اين كُراسه |
|
ايزدش بدهد مرگ بتاسه(٢) |
وهذا البيت يعدّ من أقدم الأشعار باللغة الفارسية وصل إلينا، حيث يعود تاريخه إلىٰ سنة (٤٢١هـ).
ذرّيّته وأعقابه:
لم يذكر المعاصرون لأبي البركات شيئاً عن ذرّيّته. إلّا أنّه بعد مضي قرن أو قرنين، ادّعىٰ كلّ من التيمي البكري (في القرن السادس) والقاضي عزيز الدين المروزي الأزوارقاني (المولود سنة ٥٧٢هـ) أنّ لأبي البركات في نيشابور ذرّيّة وأعقاباً كثيرين(٣)، إلّا أنّ الوحيد من أعقابه الذي يمكن أن نبتّ بكونه نجل أبي البركات هو أبو الحسن محمّد بن علي بن الحسین، الذي ذكره ابن فندق في لباب الأنساب باسم (الرئيس الإمام): «ومن أقاربهم الرئیس الإمام أبو الحسن محمّد بن الرئیس أبي البركات علي بن أبي عبد الله الحسین بن جعفر بن محمّد جور، وكان أبو البركات
__________
(١) مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية، القرآن رقم: ١٥٠١؛ والجزوة القرآنیة رقم: ٣٣٢٩. (انظر الصورة رقم: ١٥).
(٢) مضمون البيت الشعري الدعاء علىٰ: (من يسرق هذا القرآن الموقوف أسأل الله أن يهلكه).
(٣) «منهم: السیّد أبو البرکات الشاعر الأدیب بنیسابور علي بن الحسین بن علي بن جعفر بن محمّد الجور، و له عقب و أخوة أعقبوا كثيراً بنيسابور» (الفخري في أنساب الطالبيّين: ٣٩). «وبنیسابور من عقب أبي عبد الله جعفر: السیّد الأدیب العالم الفاضل الشاعر أبو البركات علي بن الحسین بن علي بن جعفر بن محمّد الجور، وأمّه أفطسیة، وفیهم كثرة بنیسابور» (الشجرة المباركة في الأنساب الطالبیة: ١٠٣).
مذكوراً مشهوراً»(١)، كما أنّ ابن فندق أيضاً ذكر شخصاً آخر من أقارب أبي البركات باسم: (أبو البركات محمّد بن الحسین) ويعود نسبه أيضاً إلىٰ جعفر بن محمّد جور، فقال: «أبو البركات محمّد ابن الحسین بن السیّد الإمام أبي عبد الله علي بن السیّد الإمام أبي البركات محمّد بن الحسین بن أبي الحسن علي بن محمّد بن جعفر بن محمّد جور بن الحسین بن علي الحارض بن محمّد الدیباج بن جعفر بن محمّد الصادق رضي الله عنهما»(٢)، ويتبيّن من خلال ذلك أنّه ليس من أعقاب أبي البركات إلّا أنّه يشترك معه في الجدّ، وقد أضاف ابن فندق البيهقي في كتابه: أنّ أبا البركات محمّد ـ أحد المذكورين آنفاً ـ قد توفّي في سنة (٥٢٥هـ) في نيشابور وقبره في محلّة (سكّة الكرماتين)(٣).
وأمّا المعلومات المتأخّرة التي ذكرها السيّد علي خان المدني (ت ١١٢٠هـ) في الدرجات الرفيعة فهي غير صحيحة. فإنّه بعد ذكر مقاطع من نظم أبي البركات ونثره نقلاً عن العتبي (ت ٤٢٧هـ) أضاف قائلاً: «وكان هذا السيّد في زمن السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين ينزل نيشابور وابنه الحسين بن علي بن الحسين ورد بغداد في خلافة المهتدي وأدرك خلافة المعتمد وتوفّي ببغداد في خلافته وقبره ببغداد ظاهر، وابنه جعفر بن الحسين ابن علي أقام ببغداد بعد موت أبيه مدّة ثمّ انتقل إلىٰ الجبل ووقع اختياره علىٰ همدان فاتّخذها دار مقام وأولد بها وابنه الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي أقام بهمدان بعد موت أبيه، ثمّ انتقل إلىٰ قزوين واتّخذها دار مقام وكان من المعمّرين مات وله مائة وخمس سنين رحمه الله»(٤). ولم يتّضح لدينا مصدر هذه المعلومات بشكل دقيق؛ إذ أنّ ما ذكره من معلومات حول اسم نجل أبي البركات وأسماء أعقابه ومحلّ إقامته ليس دقيقاً، ولا معاصرته للخیلفتین العبّاسيّين
__________
(١) لباب الأنساب والألقاب والأعقاب: ٦٥٥.
(٢) نفس المصدر: ٦٥٥.
(٣) نفس المصدر: ٦٥٥.
(٤) الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة ١/٥٠٢.
ـ المهتدي والمعتمد ـ صحيحاً؛ لأنّ خلافة المهتدي كانت بین (٢٥٥ـ٢٥٦هـ) وخلافة المعتمد بین (٢٥٦ـ٢٧٩هـ) وقد توفّيا قبل أبي البركات علي بن الحسين بقرن أو أكثر.
وذكر البيهقي أبا البركات الخوزي [الصحيح: الجوري] (١) في عداد مَن صنّف في علم الأنساب في بداية كتابه في باب: (ذكر مَن صنّف في علم الأنساب في البلدان). وبما أنّ العديد من الأشخاص في هذه الأسرة كنيتهم أبو البركات وفقاً لما في كتاب البيهقي، فلا يمكن تعيين الأشخاص الذين قصدهم البيهقي في كلامه.
المشتركات الرجالية في هذه الكنية:
هناك الكثير من العلماء والأدباء الشيعة والسنّة ممّن يكنّىٰ بهذه الكنية. وقد ذكرت كتب أنساب السادة العلويّين أنّ الكثير من السادة كان يتكنّىٰ بأبي البركات(٢). وأشير هنا إلىٰ عدد من علماء الشيعة ممّن يمكن أن تكون كنيتهم سبباً للاشتراك مع أبي البركات علي بن الحسين الحسيني.
ألف: أبو البرکات العلوي الأفطسي، علي بن الحسن: من أهل المدائن وكان ساكناً بها وجاء ذكره في تاريخ بغداد(٣).
ب: أبو البرکات المشهدي (٤٥٧ـ٥٤١هـ): محمّد بن إسماعیل بن الفضل كنيته أبو البرکات المشهدي، كان مقيماً في سناباد وطوس، ذُكر في كتاب النقض بعنوان: (السیّد أبو البرکات الحسیني بمشهد الرضا علیه وعلی آبائه السلام)(٤).
__________
(١) لباب الأنساب والألقاب والأعقاب: ١٨٥.
(٢) مثال ذلك موجود في عدّة مواضع من لباب الأنساب.
(٣) تاریخ بغداد ١٨/ ٢١٣.
(٤) النقض: ٢١٠.
وذكره ياقوت الحموي بعنوان: (أبو البرکات الحسیني العلوي)(١). وذكره ابن عساكر بعنوان: (أبو البرکات الحسیني المشهدي)(٢). وذكره منتجب الدين الرازي بعنوان: (السیّد أبو البرکات محمّد بن إسماعیل المشهدي)، وقال فيه: فقیه، محدّث وثقة(٣). وكثيراً ما ذكرته المصادر الحديثية والرجالية الشيعية.
ج: السیّد الإمام الزاهد أبو البرکات الجوري العلوي: وقد ذكر ابن فندق نسبه كما يلي: «السیّد الإمام الزاهد مجد الدین أبو البركات العلوي، هو أبو البركات الفضل بن علي بن الفضل بن الطاهر بن المطهّر بن محمّد بن عیسىٰ بن محمّد مضیرة بن جعفر بن عیسىٰ بن علي بن الحسین الأصغر بن زین العابدین علي بن الحسین بن علي بن أبي طالب علیهم السلام»(٤).
وقد ذكر ـ ضمن تأكيده علىٰ تمكّن أبي البركات من النظم والنثر باللغة العربية والفارسية ـ نماذج من شعره الفارسي والعربي في تاريخ بيهق. وأثنىٰ عليه كثيراً في لباب الأنساب ووصفه بالزهد والسيادة والأدب والشعر، وذكر نماذج من شعره الذي ذكره سابقاً في وشاح دمية القصر(٥). وكذلك تطرّق ابن فندق إلىٰ ترجمة السيّد أبي القاسم العريضي النيشابوري ـ السیّد جمال الدین أبو القاسم علي بن محمّد بن علي بن أبي إبراهیم الحسن بن علي بن جعفر بن عیسىٰ ابن محمّد بن علي بن جعفر الصادق بن محمّد بن علي بن الحسین بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ـ حیث أضاف قائلاً: «وأمّ السیّد أبي القاسم العریضي علویة من بنات السیّد الزاهد أبي
__________
(١) معجم البلدان ٣/٢٥٩.
(٢) معجم الشیوخ ٢/٨٩٣.
(٣) فهرست منتجب الدين: ١٠٦.
(٤) تاریخ البیهقي: ٢٤٦.
(٥) لباب الأنساب: ٦٥٣ـ٦٥٥.
البركات الجوزي»(١)، ومعنىٰ كلامه هذا هو أنّ أبا القاسم العريضي النيشابوري (ت ٥٦٢هـ) كان سبط السيّد الزاهد مجد الدين أبي البركات الجوزي [الجوري].
د: أبو البرکات هبة الله بن محمّد بن الحسین العلوي: وفقاً لما ذكره الذهبي هو من تلامذة أبي علي الرودباري، وقد روىٰ عنه زاهر بن طاهر الشحامي(٢).
هـ: أبو البركات محمّد بن الحسین بن أبي عبد الله الجوزي النیشابوري (ت ٥٢٥هـ): يعود نسبه إلىٰ أسرة أبي البركات علي بن الحسين الحسيني وينحدران من جدّ واحد. وذكر نسبه ابن فندق أيضاً متّصلاً بجعفر بن محمّد جور، فقال: «أبو البركات محمّد بن الحسین بن السیّد الإمام أبي عبد الله علي بن السیّد الإمام أبي البركات محمّد بن الحسین بن أبي الحسن علي بن محمّد بن جعفر بن محمّد جور ابن الحسین بن علي الحارض بن محمّد الدیباج بن جعفر بن محمّد الصادق رضي الله عنهما». ووفقاً لما ذكره ابن فندق البيهقي فإنّ أبا البركات توفّي في سنة (٥٢٥هـ) في نيشابور وقبره في (سکّة الکرماتین)(٣).
أبو البركات والقرآن المنسوب إليه:
أشرنا في بداية مقالنا هذا إلىٰ وجود عدد من الأجزاء من نسخة قرآنية ذات ثلاثين جزءاً في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية كتبها أبو البركات الحسيني بخطّه مردفة بوقفية له، وقد أوقف أبو البركات جميع أجزاء هذا القرآن المشتمل علىٰ ثلاثين جزءاً علىٰ الحرم الرضوي في (شهر رمضان سنة ٤٢١هـ)، وقد جاء اسم الكاتب في نهاية جميع
__________
(١) نفس المصدر: ٥٨٣.
(٢) تاریخ الإسلام ١٠/١٣٥.
(٣) لباب الأنساب والألقاب والأعقاب: ٦٥٥.
الأجزاء الثمانية عشر المتبقّية من هذه النسخة من القرآن كما يلي: «کتبه أبو البرکات علي بن الحسین الحسیني»، ولكنّه لم يذكر تاريخ كتابته لهذا القرآن، وبناء علىٰ وقفية هذه النسخة من القرآن الكامل ـ المشتمل علىٰ ثلاثين جزءاً ـ في تاريخ (رمضان سنة ٤٢١هـ)، يحتمل أن يكون تاريخ فراغه من كتابته قبيل تاريخ وقفه بفترة قليلة.
بناء علىٰ ما قمت به من بحث فإنّ هناك ثمانية عشر جزءاً من هذا القرآن في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية، وقد جاءت علىٰ الورقة الأخيرة من كلّ جزء من هذه الأجزاء عبارة: «کتبه أبو البرکات علي بن الحسین الحسیني»، ففي هذه العبارة تصريح واضح باسم الكاتب، وقد جاء أيضاً في بداية أغلب هذه الأجزاء وقفية مكتوبة بأسلوب واحد تقريباً وفيها اسم أبي البركات ومؤرّخة في (شهر رمضان سنة ٤٢١هـ). ولابدّ أن تكون هذه الأجزاء من ضمن قرآن واحد يشتمل علىٰ ثلاثين جزءاً في الأصل، وأنّ جميع المميّزات التي ذكرناها آنفاً تتميّز بها جميع هذه الأجزاء، حيث جاءت فيها علىٰ حدّ سواء تقريباً. كتبت هذه الأجزاء بالخطّ الكوفي المتأخّر والقريب من النسخ مع وضع حركات الإعراب بشكل كامل ـ علىٰ طريقة الخليل بن أحمد ـ وكُتبت هذه النسخة من القرآن في أوراق من القرطاس بلون الحنّاء وبأبعاد (١٧ x ١١) سانتيمتراً تحتوي علىٰ ستّة أسطر. ولا علم لنا عن الأجزاء الاثني عشر الأخرىٰ من هذا القرآن وما آل إليه مصيرها. ويوجد ـ مضافاً إلىٰ هذه الأجزاء الثمانية عشر ـ جزء آخر علىٰ حدة (رقم: ٣٣٣٣) في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية يحتوي علىٰ الجزء العشرين من القرآن وفيه وقفية مختصرة في بدايته منسوبة لأبي البركات علي بن الحسين الحسيني(١). كما جاء في آخرها: «قرأتُ
__________
(١) نصّ هذه الوقفية كالتالي: «وقف مؤبّد و سبیل مخلّد وقفه l أبو البرکات علي بن الحسین الحسیني l علیٰ مشهد الإمام علي بن موسیٰ الرضا l علیه السلم».
وصحّحتُ بحمد الله وتوفیقه»، ولا يوجد في خطّها ما يدلّ علىٰ آثار الخطّ الكوفي، بل هو أحد نماذج خطّ النسخ القديم الممزوج بالمحقّق(١)، وأبعاد أوراق هذا الجزء أقلّ بقليل من أبعاد أوراق سائر الأجزاء الثمانية عشر الأخرىٰ، حيث أنّ أبعادها بحدود (١٦ x ١٠) سانتيمتراً. ويبيّن لنا الجدول التالي الفوارق الموجودة بين هذا الجزء المنفرد مع سائر الأجزاء الثمانية عشر المنسوبة لأبي البركات:
|
الأجزاء القرآنية المنسوبة لأبي البركات |
محتوياتها |
نوع الخط |
أبعاد الأوراق |
أبعاد الكتابة في الصفحة |
|
الأجزاء الثمانية عشر المنسوبة لأبي البركات |
تحتوي علىٰ أجزاء مختلفة من القرآن الكريم بما فيها الجزء العشرون |
خطّ کوفي متأخّر |
١٧ x ١١ سم |
١١ x ٦ سم |
|
الجزء رقم (٣٣٣٣) |
تكرار الجزء العشرين من القرآن |
نسخ + محقق |
١٦ x١٠ سم |
١٢ x ٧ سم |
نظراً إلىٰ النسق الواحد لهذه الأجزاء الثمانية عشر بالخطّ الكوفي المنسوبة لأبي البركات وارتباطها مع بعضها البعض، والتي تشكّل قرآناً واحداً في الأصل، أحاول في هذه المقالة أن أتطرّق إلىٰ تعريفها ودراستها وتحليلها. فواحد من هذه الأجزاء القرآنية الثمانية عشر موجود في متحف العتبة الرضوية برقم: (قرآن ١٥٠١) وسائر الأجزاء الأخرىٰ يحتفظ بها في قسم المخطوطات بأرقام مختلفة في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية تحت عنوان: (أجزاء قرآنیة)، ويبيّن لنا الجدول التالي الأجزاء المختلفة للأجزاء الثمانية عشر المنسوبة لأبي البركات ومحتوىٰ كلّ واحد منها وبداية الجزء ونهايته وعدد أوراق كلّ جزء منه.
جدول مميّزات أجزاء القرآن التي أوقفها أبو البركات الحسيني علىٰ الحرم الرضوي:
__________
(١) يتبيّن من اختلاف الخطّ بين الجزء القرآني رقم: ٣٣٣٣ مع سائر الأقسام أنّ أبا البركات يحتمل أنّه كتب العديد من المصاحف المتشكّلة من ثلاثين جزءاً أكثر من مرّة وأوقفها علىٰ الحرم الرضوي، وعليه فقد تبقّىٰ من أحد مصحفيه (١٨) جزءاً ومن الآخر جزء واحد.
|
|
محتوی الاجزاء |
رقم الاجزاء في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية |
عدد أوراق الجزء |
بداية الصفحة الأولىٰ من الجزء |
نهاية الصفحة الأخيرة من الجزء |
|
١ |
الجزء الأوّل من القرآن |
٧٠٣٥ |
٤٣ |
بسم الله الرحمن الرحیم (الفاتحة ١) |
عما کانوا یعملون (البقرة ١٤١) |
|
٢ |
الجزء الثاني من القرآن |
٣٣٢٤ |
٥٦ |
سیقول السفهاء (البقرة ١٤٢) |
و إنّك لمن المرسلین (البقرة ٢٥٢) |
|
٣ |
الجزء الرابع من القرآن |
٣٣٢٥ |
٦٢ |
و إذ أخذ الله میثاق (آلعمران ۸۱) |
کان غفوراً رحیماً (النساء ۲۳) |
|
٤ |
الجزء الخامس من القرآن |
٣٣٢٦ |
٥٩ |
و المحصنات من النساء (النساء ٢٤) |
وکان الله شاکرا علیما(النساء١٤٧) |
|
٥ |
الجزء السابع من القرآن |
٣٣٢٧ |
٦٣ |
و إذا سمعوا ما أنزل (المائده ۸۳) |
فی طغیانهم یعمهون (الأنعام ۱۱۰) |
|
٦ |
الجزء الثامن من القرآن |
١٥٠١ |
٥٤ |
و لو أنّنا نزّلنا إلیهم (الأنعام ۱۱۱) |
من آمن به وتبغونها (الأعراف ۸۶) |
|
٧ |
الجزء العاشر من القرآن |
٣٣٢٨ |
٥٦ |
و اعلموا أنّما غنمتم (الأنفال ٤١) |
ألّا یجدوا ما ینفقون (التوبة ۹۲) |
|
٨ |
الجزء الثاني عشر من القرآن |
٣٣٢٩ |
٦٢ |
البسملة. الر کتاب أحکمت (هود ۱) |
لایهدي کید الخائنین(یوسف٥٢) |
|
٩ |
الجزء الرابع عشر من القرآن |
٧ |
٥٤ |
البسملة. الر تلك آیات (الحجر ١) |
و الذین هم محسنون (الإسراء ۱۲۹) |
|
١٠ |
الجزء السادس عشر من القرآن |
٣٣٣٠ |
٦٤ |
قال ألم أقل لك إنّك (الکهف ٧٥) |
و من اهتدی (طه ١٣٥) |
|
١١ |
الجزء الثامن عشر من القرآن |
٣٣٣١ |
٦١ |
البسملة. قد أفلح المؤمنون (المؤمنون ۱) |
و کان ربّك بصیرا (الفرقان ۲۰) |
|
١٢ |
الجزء العشرون من القرآن |
٣٣٣٢ |
٦٠ |
فتلك بیوتهم خاویة (النمل ٥٢) |
یعلم ما تصنعون (العنکبوت ٤٥) |
|
١٣ |
الجزء الواحد والعشرون من القرآن |
٦ |
٦٠ |
و لا تجادلوا (العنکبوت ٤٥) |
رزقاً کریماً (الأحزاب ٣١) |
|
١٤ |
الجزء الثالث والعشرون من القرآن |
٣٣٣٤ |
٦٢ |
و ما أنزلنا علی قومه (یس ٢٨) |
مثوی للکافرین (الزمر ٣٢) |
|
١٥ |
الجزء الرابع والعشرون من القرآن |
٣٣٣٥ |
٥٧ |
و الذي جاء بالصدق (الزمر ٣٣) |
بظلّام للعبید (فصّلت ٤٦) |
|
١٦ |
الجزء السابع والعشرون من القرآن |
٣٣٣٦ |
٦٠ |
قال ما خطبکم أیّها (الذاریات ٣١) |
ذو الفضل العظیم (الحدید ٢٩) |
|
١٧ |
الجزء الثامن والعشرون من القرآن |
٣٣٣٧ |
٦٠ |
البسملة. قد سمع الله قول (المجادلة ١) |
وکانت من القانتین (التحریم ١٢) |
|
١٨ |
الجزء التاسع والعشرون من القرآن |
٧٠٣٤ |
٢٣ |
قدّر ثمّ...ثمّ عبس (المدثّر٢٠)(١) |
یقاتلون فی سبیل الله (المزمّل٢٠) |
|
١٣ |
الجزء الواحد والعشرون من القرآن |
٦ |
٦٠ |
و لا تجادلوا (العنکبوت ٤٥) |
رزقاً کریماً (الأحزاب ٣١) |
وقفية أبي االبركات علىٰ هذه الأجزاء:
تمّت كتابة الوقفية ـ بمحتوىٰ واحد تقريباً ـ في بداية جميع هذه الأجزاء القرآنية المنسوبة لأبي البركات، وتختلف بعض نصوص تلك الوقفيّات مع بعضها الآخر اختلافاً يسيراً وسنشير إليها فيما بعد، ولكنّ العنصر المشترك فيها جميعاً الذي يدلّ بوضوح علىٰ أنّ كاتب هذه الأجزاء الثلاثين لهذا القرآن هو أبو البركات(٢) هو وجود عبارة: (وقفه وسبّله کاتبه أبو
__________
(١) لم يبقَ من هذا الجزء سوىٰ مقاطع من سور المُلك، المعارج، نوح، الجنّ، المزّمّل، والمدثّر. وقد تبعثر ترتيب أوراق هذا الجزء، كما تبعثرت بدايته ونهايته. وهذا هو الجزء الوحيد من قرآن أبي البركات الذي ليس فيه وقفية في بدايته وليس فيه ترقيمة في نهايته.
(٢) فقط في وقفية الجزء رقم: ٧ (الجزء الرابع عشر من القرآن) لا توجد کلمة: (کاتبه).
البرکات) في جميع الأجزاء، مضافاً إلىٰ أنّ خطّ هذه الوقفيّات جميعها هو نفس الخطّ المتّخذ في كتابة نصّ القرآن في تلك الأجزاء، وله شبه أيضاً بخطّ الكاتب في ترقيمة نهاية النسخ سوىٰ وقفيّتين منها؛ حيث يوجد فيهما اختلاف مع سائر الوقفيّات الموجودة في الأجزاء الأخرىٰ، حيث كتبت بخطّ متمايز عن بقيّة الوقفيّات، وهي الوقفية الموجودة في الجزء الأوّل من القرآن (الجزء رقم: ٧٠٣٥)، والوقفية الموجودة في الجزء الثامن والعشرين من القرآن (الجزء رقم: ٣٣٣٧)(١) حيث إنّ كلیهما كتب بخطّ آخر غير الخطّ الكوفي، ويحتمل أن يكون السبب في هذا الاختلاف هو تلف الورقة الأولىٰ من هذين الجزئين مع مرّ الزمن، وقد تمّ كتابتها فيما بعد من قبل شخص آخر حيث كتب محتواها من جديد بإنشاء مختلف عن بقيّة الوقفيّات وبخطّ متمايز(٢)، (انظر الصورة رقم: ١١)، كما جاءت في نهاية هذين الجزئين أيضاً ترقيمة الكاتب بخطّ متمايز عن سائر الأجزاء: (کتبه أبو البرکات علي بن الحسین الحسیني)، (انظر الصورة رقم: ١٣)، وكذلك فُقدت الوقفية في بداية الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم (الجزء رقم: ٧٠٣٤) مع بعض الأوراق في بداية النسخة.
جاء النصّ الكامل لوقفية أبي البركات في بداية الأجزاء القرآنية كما يلي:
«وقفٌ مؤبَّدٌ وسبیلٌ مخلَّدٌ وقَفَهُ وسبَّلَه l کاتِبُه أبو البرکات علىٰ مشهَد | الإمام أبي الحسن علي بن موسىٰ الرضا | علیه السلم ابتغاءً لِمَرضاتِ | اللهِ عزَّ وجلَّ وطلباً لِثوابه وسَلَّمَه | إلىٰ علي بن حَسولة علىٰ أن یکُونَ في | یدِه ولا یُخرَجُ مِنَ
__________
(١) يبدو أنّ وقفية الجزء رقم: ٣٣٣٧، بخطّ شخص اسمه محمّد بن محمّد بن أبي القاسم وقد كتبت بخطّ نسخ جدید.
(٢) «وقف علیٰ مشهد الإمام علي بن موسیٰ صلوات الله علیه | لا یباع و لا یوهب ولا یورث | ولا یخرج من المشهد والمسجد | فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه | علیٰ الذین یبدّلونه إنّ الله | سمیع علیم | والحمد لله وصلّیٰ الله | علیٰ رسوله محمّد و آله».
القُبَّةِ والمَسجدِ | وذلك في شَهر رَمَضان سَنة إحدىٰ وعشرین | وأربَعمائة»، (انظر وقفية الجزء الثاني من القرآن رقم: ٣٣٢٤، الصورة رقم: ٩). ونفس هذا النصّ موجود في وقفية الجزء الثالث والعشرين من القرآن (رقم: ٣٣٣٤)؛ (انظر الصورة رقم: ١٠).
وجاءت عبارة: «لا یُخرَجُ» بالرفع في جميع الوقفيّات ويدلّ هذا علىٰ أنّ الكاتب لم يعطِفها علىٰ عبارة: «أن یکونَ». إنّ الاختلافات اليسيرة التي جاءت في نصّ الوقفيّات هي كالتالي: في بعض الوقفيّات ـ كما في وقفية (الجزء رقم: ٣٣٢٨) ـ لم تأتِ عبارة: «ابتغاءً لِمَرضاتِ الله عزَّ وجلَّ وطلباً لِثوابه»؛ وكتبت كلمة: «مرضات» في وقفية (الجزء رقم: ٣٣٣١): «مرضاة» بالتاء القصيرة؛ وجاء في وقفية (الجزء رقم: ٣٣٣٠): «قبر الامام» بدلاً عن: «مشهد الإمام»؛ وفي وقفية (الجزء رقم: ٣٣٣٦) جاءت كلمة: «مخلّدة» بدلاً عن: «المخلّد»؛ وفي وقفية (الجزئین رقم: ٣٣٣٠ و٣٣٣٢) جاءت كلمة: «العشرین» بدلاً عن: «عشرين».
وكذلك نرىٰ في بدايات نسخ الأجزاء القرآنية هذه ونهاياتها بعض الكتابات الأخرىٰ باللغة الفارسية والعربية غير متن الوقفية، أهمّ تلك الكتابات هو بيت من الشعر أنشده أبو البركات الحسيني مكتوب في (الجزء القرآني رقم: ١٥٠١) وفي (الجزء رقم: ٣٣٢٩)(١). وكتبت عبارة: «من یسرق کتابي عمداً فلعنة الله علیه أبداً l اللهمّ اغفر لکاتب هذا الخطّ ولوالدیه» (انظر الصورة رقم: ١٤) في بداية (الجزء رقم: ٣٣٢٨) بنفس خطّ الكاتب الذي كتب الشعر الفارسي في مكان آخر، ويوجد في (نهاية الجزء رقم: ٣٣٣٤) و(الجزء رقم: ٣٣٣٥) عبارة فارسية تبدو
__________
(١) انظر: مقالنا هذا، أبو البركات شعره ونثره.
أنّها جاءت في زمن متأخّر عن زمن الكتابة الأصلية وهي كما يلي: «خصمش خدای ورسول هر که این کراسها از مشهد بیرون برد وقصد دزدیدن آن کند».
المتولّي للوقف (علي بن حَسَوْلَة):
كان بعض الواقفین قديماً ـ ممّن يوقفون أوقافهم علىٰ الحرم الرضوي ـ يذكرون في الوقفية اسم الشخص الذي تمّ تسليم النسخة القرآنية الموقوفة إليه، وهو الشخص الذي ـ عادة ـ يكون أمين الحرم الرضوي أو من المتولّين للوقف في مشهد الرضا؛ علىٰ سبيل المثال، فقد سلّم أبو الفتح عبد الواحد علي بن محمّد بن أيّوب القاساني في القرن الخامس الهجري نُسَخَه القرآنية الموقوفة علىٰ الحرم الرضوي للسيّد عبد العزيز بن محمّد الحسني، وذكر اسم الأخير في الوقفية(١)؛ وكذلك أبو سعید محمّد بن أحمد محمّد بن صاعد وهو كاتب وواقف آخر للقرآن علىٰ الحرم الرضوي (الجزء رقم: ٤٣٣٩)، سلّم تولية حفظ النسخة لـ: (السیّد الرئیس الزاهد منتخب السادة أبي عبد الله الحسین بن أبي القاسم الحسیني)؛ وكذلك السیّدة بنت السیّد علي بن أبي طالب الحسني سلّمت نسخها القرآنية التي أوقفتها علىٰ الحرم الرضوي في سنة (٥٤٣هـ) لـ: (السیّد الرضا بن أبي البرکات الحسیني) كما في (الجزء رقم: ٣٥٤٧).
وقد سلّم أبو البركات ـ كاتب الأجزاء القرآنية التي نحن بصددها ـ لعلي بن حسولة،
__________
(١) جاء نصّ وقفيّته في الجزء رقم: ٤١٢٦ في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية كالتالي: «هذا الجزو | وقفه أبو الفتح عبد الواحد | علي بن محمّد بن أیّوب القاساني | علیٰ مشهد الإمام أبي الحسن | علي بن موسیٰ الرضا علیه السلم | وقفاً مؤبّداً لا یباع ولا یوهب | ولا یستعار ابتغاء مرضات الله | عزّ وجلّ تقبّل الله منه | وسلّمه إلیٰ السیّد عزیز بن محمّد | الحسني لیحفظه». كذلك انظر: الأجزاء القرآنية رقم: ١٣٩، و٤١٢٦ إلىٰ ٤١٣٣ في قسم المخطوطات في مکتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية.
ويدلّ قوله: «علی أن یکون في یده» بأنّ هذا الشخص كان متولّياً للوقف أو متولّياً لممتلكات الحرم الرضوي. علماً بأنّ اسم: (حسولة) لم يدوّن بضمّ السين: (حَسُولة) في أيّ من الوقفيّات التي كتبها أبو البركات، وقد كتبت أغلبها بالإعراب: (حَسَولة/حَسَوْلة) أو من غير إعراب. ولم نعثر في النصوص التاريخية القديمة علىٰ اسم: (علي بن حسول/حسولة)، ولكن لا نستبعد احتمال أن يكون الشخص الذي ذكره الثعالبي بعنوان: (الأستاذ أبو العلاء بن حسول) ـ [اسمه الكامل: أبو العلاء محمّد بن علي بن حسول، المعروف بالکاتب الهمداني (ت٤٥٠هـ)] ـ ونقل منه أشعاراً كثيرة(١) هو نجل (علي بن حسولة)؛ ووفقاً لما ذكره الثعالبي، فإنّ السلطان محمود الغزنوي لمّا استولىٰ علىٰ الري (سنة ٤٢٠هـ) أجلّ أبا العلاء وعظّم شأنه كثيراً واصطحبه معه إلىٰ غزنة، وكذلك السلطان مسعود ـ الذي جاء بعد السلطان محمود ـ فقد أجلّ أبا العلاء كثيراً وردّه إلىٰ الري وسلّمه هناك ديوان الرسائل(٢). وأشار الباخرزي (ت٤٦٧هـ) إلىٰ لقائه مع الوزیر الصفي أبي العلاء محمّد بن علي بن حسول في سنة (٤٣٣هـ) في الري، وذكر له أشعاراً في دمية القصر نقلها منه مباشرة(٣). والجدير بالذكر أنّ اسم (الحسین ابن حسولة) الذي جاء في وقفية النسخة القرآنية التي أوقفها كشواد بن أملاس علىٰ الحرم الرضوي بتاريخ (٣٢٧هـ) وهي (الجزء القرآني رقم: ٣٠١٤) يبيّن أنّ أسرة آل حسولة يحتمل أنّها كانت من متولّي الحرم الرضوي في مدينة مشهد في القرن الرابع والخامس الهجري.
__________
(١) یتیمة الدهر ٥/ ٣٠، ١١٤، ١١٨، ١٤٢، ٢٥٣.
(٢) یتیمة الدهر ٥/١٢٦. جاء في النسخة المطبوعة ما يلي: «الْأُسْتَاذ أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن صفي الحضرتين» يمكن أن يكون اسم: (حسين) مصحّفاً عن: (حسول أو حسولة).
(٣) دمیة القصر ١/٤١١ـ٤١٥. للحصول علىٰ النقولات الشيعية عنه، انظر: التدوین في أخبار قزوین ٢/٧٦ و ٣/٤٦٠.
وصف الخطّ في هذه الأجزاء القرآنية:
لا يمكننا أن نعدّ الخطّ الذي كتب به قرآن أبي البركات كوفيّاً خالصاً، ولكنّ الحروف مثل: (الألف)، (الكاف) و(الميم) جاءت برسم الخطّ الكوفي، كما أنّ كتابة الحروف: (الحاء والجيم والخاء) وسط الكلمات جاءت علىٰ نسق الخطّ الكوفي. وقد شاع هذا النوع من الخطّ الكوفي المتأخّر الممزوج بالنسخ في أواخر القرن الثالث الهجري في إيران عامّة وفي خراسان الكبيرة بنحو خاصّ، ويعدّ هذا الخطّ من أقسام الخطّ الكوفي المشرقي أو الكوفي الإيراني، وإنّ أحد النماذج القديمة لهذا الخطّ والذي يعود تاريخ كتابته إلىٰ مائة عام تقريباً قبل أبي البركات هو قرآن أحمد بن أبي القاسم الخيقاني المشتمل علىٰ ثلاثين قسماً، وقد تمّ تنقيط حروفه المعجمة وإصلاحه في مدينة خراسان في سنة (٢٩٢هـ)(١). ومن الواضح أنّ ثمّة اختلافات أيضاً موجودة بين رسم الكلمات في قرآن الخيقاني وقرآن أبي البركات، علىٰ سبيل المثال، فإنّ أبا البركات يكتب حرف: (العين) وسط الكلمة بشكل أفقي مجوّفة مثل: (الهاء) خلافاً للخيقاني (الصور رقم: ١، ٢، ٣، ٤،٥).
وقد افتتح أبو البركات كتابة نصّ القرآن من الصفحة الثانية للورقة الأولىٰ (الورقة: ١خ)(٢)، وهذا الأمر مشهود في جميع الأجزاء القرآنية هذه، حيث إنّ أبا البركات دائماً ما كان يكتب الوقفية علىٰ صفحة الوجه من الورقة الأولىٰ الوقفية ومن ثَمّ يشرع في صفحة الخلف منها بكتابة بداية الجزء من القرآن. وقد كتب البسملة في بداية السور وجميع أسماء الجلالة: (الله ولله وبالله) (انظر الصور رقم: ١، ٢، ٤، ٥) وكذلك اسم أحمد (في سورة الصفّ) ومحمّد (في أربعة مواضع) باللون الذهبي، وحرّر حركاتها وتنقيطها باللون الأسود، وقد التزم بهذه
__________
(١) انظر مقالة مرتضیٰ کریمی نیا، تحت عنوان: «کهنترین مکتوب تاریخ دار فارسی: دست نوشتی فارسی از احمد بن ابی القاسم خیقانی در قرن سوم»، مجلّة آینه میراث، العدد ٦١ : ٩ـ٢٦.
(٢) لقد رمزنا إلىٰ وجه الورقة بالحرف (و) وإلىٰ خلف الورقة بالحرف (خ).
الطريقة حتّىٰ حين استدراكه سقوطات النصّ في الحواشي، مثال ذلك في (وجه الورقة ٦٠، وفي الجزء رقم: ٣٣٢٥، الجزء الرابع من القرآن).
وقد كُتب نصّ قرآن أبي البركات بحبر أسود، وقد قام الكاتب بوضع علائم الإعراب له كاملة علىٰ طريقة: (الخليل بن أحمد) بنفس أسلوب الطريقة المعاصرة اليوم، وبناء علىٰ الطريقة القديمة في الكتابة الإيرانية فإنّ الكاتب اتّخذ وضع النقاط الثلاث تحت حرف: (السين) في كلّ مكان، ووضع نقطة واحدة تحت الحروف: (الدال، الراء، الصاد، الطاء).
وكثيراً ما قام الكاتب بتصحيح أخطائه وتدارك سقوطات النصّ في مواضع مختلفة، وقد تسبّب هذا الأمر إلىٰ تشوّه نسق بعض صفحات القرآن؛ فتارة يمحو العبارة الزائدة، وتارة يضع سقوطات النصّ بين الأسطر أو في حاشية الصفحة. وقد تكرّرت في الكثير من المواضع كتابة كلمة في نهاية وبداية سطرين متواليين أو في بداية ونهاية صفحتين متواليتين، حيث قام المصحّح بشطب واحدة منها إصلاحاً للنصّ؛ كما في عبارة: «من حمأ» (الحجر: ٢٨) في (الجزء رقم: ٧) وعبارة: «إلّا امرأته» (الحجر: ٦٠) في (الجزء رقم: ٧). وكذلك الأمر إذا كان الخطأ والعبارات الزائدة قد كتبت باللون الذهبي ـ خاصّة في كتابة أسماء الجلالة ـ فحينها يقوم الكاتب بتصحيحاته باللون الذهبي كذلك، ومثال ذلك بعد قوله تبارك وتعالى: ﴿فِي سَبيلِ اللهِ﴾ وقبل قوله عزّ وجلّ: ﴿أَوِ ادْفَعُواْ﴾ (آل عمران: ١٦٧) في الجزء الثاني من القرآن (الجزء رقم: ٣٣٢٤)، نرىٰ بعض أخطاء الكاتب في وسط السطر قد طليت باللون الذهبي.
عدّ الآيات:
لم يضع الكاتب علامة تدلّ علىٰ نهاية الآيات، ولكن وضع في حواشي الصفحات شمسة بعد كلّ عشر آيات أو ما يسمّىٰ بـ: (تعشير الآيات) (انظر الصورة رقم: ٤)، ويمكن أن يكون هذا الأمر قد تمّ من قبل شخص آخر قام بعملية التذهيب، علماً بأنّ النهج المتّبع في ترقيم
الآيات في (التعشير) في هذه الأجزاء القرآنية غالباً ما كان مطابقاً للنهج الكوفي، وقد لا يتطابق معه في بعض الموارد؛ علىٰ سبيل المثال في الجزء: (٢٧) من القرآن الكريم جاءت كلمة: ﴿رَهِينٌ﴾ (الطور: ٢١) نهاية لتعشیر الآية: (٢٠)؛ ﴿الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ (الطور: ٣١) نهاية لتعشیر الآية: (٣٠)؛ ﴿يَكْتُبُونَ﴾ (الطور: ٤١) نهاية لتعشیر الآية: (٤٠)؛ ﴿بِالْحُسْنَى﴾ (النجم: ٣١) نهاية لتعشیر الآية: (٣٠)؛ ﴿الْأَكْمَامِ﴾ (الرحمن: ١١)، نهاية لتعشیر الآية: (١٠)؛ ﴿تُكَذِّبَانِ﴾ (الرحمن: ٢١) نهاية لتعشیر آية: (٢٠)؛ ﴿الثَّقَلَانِ﴾ (الرحمن: ٣١) نهاية لتعشیر آية: (٣٠)؛ ﴿الْأَقْدَامِ﴾ (الرحمن: ٤١) نهاية لتعشیر آية: (٤٠)؛ ﴿زَوْجَانِ﴾ (الرحمن: ٥٢) نهاية لتعشیر آية: (٥٠)؛ ﴿جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن: ٦٢) نهاية لتعشير آية: (٦٠)؛ ﴿الْخِيَامِ﴾ (الرحمن: ٧٢) نهاية لتعشير آية: (٧٠). ومن الواضح أنّ من قام بوضع علائم التعشير في حاشية النسخة لم يعدّ البسملة آية مستقلّة.
وقد جاءت في بداية كلّ سورة معلومات مختصرة عن اسم السورة وعدد آياتها، ويبدو أنّ مطالع السور هذه قد كتبها شخص آخر غير الكاتب ولكن بنفس الخطّ وباللون الأحمر. هذا وأنّ المعلومات التي ذكرت فيما يخصّ عدد الآيات لكلّ سورة تتطابق في الكثير من مواردها مع النهج الكوفي لعدّ الآيات، وفي بعض الأحيان قريبة إلىٰ النهج البصري، ولكنّ هذه المعلومات في بعض الموارد لا تتطابق مع أيّ من المناهج السبعة: (البصري والكوفي والشامي ـ الدمشقي والحمصي ـ والمكّي والمدني الأوّل والمدني الثاني). ويمكن أن يكون عدم تطابق عدّ الآي ـ في أغلب الموارد ـ ناتجاً من اشتباه كاتب النسخة أو من اشتباه كاتب مطالع السور، فإنّ الجدول التالي يبيّن كلّا ً من الموارد التي كتب فيها عدد الآيات خطأً في مطالع السور، كما يبيّن الموارد الأخرىٰ التي تطابقت فيها عدد الآيات مع المناهج المذكورة آنفاً لعدّ الآيات.
|
اسم السورة |
ما كتبه الكاتب لعدّ الآيات في مطالع السور |
مطابق للنهج |
رقم النسخة/ الجزء |
|
البقرة |
مائتان وثمنون وسبع (٢٨٧) |
البصري |
٧٠٣٥ |
|
النساء |
مائة وسبعون وستّ (١٧٦) |
الکوفي |
٣٣٢٥ |
|
الأنعام |
مائه وسبعون وخمس (١٧٥) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٢٧ |
|
التوبة |
مائه وعشرون وست (١٢٦) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٢٨ |
|
هود |
مائه وعشرون وثلث (١٢٣) |
الکوفي/ الحمصي |
٣٣٢٩ |
|
یوسف |
مائة وإحدی عشرة (١١١) |
كلّ المناهج |
٣٣٢٩ |
|
الحجر |
سبعون وأربع (٧٤) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٧ |
|
النحل |
مائة واثنان وعشرون (١٢٢) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٧ |
|
مریم |
سبعون وأربع (٧٤) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٣٠ |
|
طه |
مائة وثلثون وخمس (١٣٥) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٣٠ |
|
المؤمنون |
مائة وعشر (١١٠) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٣١ |
|
النور |
ستّون وأربع (٦٤) |
الکوفي/البصري/الدمشقي |
٣٣٣١ |
|
الفرقان |
سبعون وسبع (٧٧) |
كلّ المناهج |
٣٣٣١ |
|
القصص |
ثمنون وثماني (٨٨) |
كلّ المناهج |
٣٣٣٢ |
|
العنکبوت |
ستّون وتسع (٦٩) |
الکوفي/البصري/الدمشقي/المکي |
٣٣٣٢ |
|
الروم |
ستّون (٦٠) |
الکوفي/البصري/الشامي/المدني الأوّل |
٦ |
|
لقمان |
ثلثون وأربع (٣٤) |
الکوفي/البصري/الشامي |
٦ |
|
السجدة |
ثلثون (٣٠) |
لجميع المناهج سوىٰ البصري |
٦ |
|
الأحزاب |
سبعون وثلث (٧٣) |
كلّ المناهج |
٦ |
|
الصافات |
مائة وستّون وآیتان (١٦٢) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٣٤ |
|
ص |
ثمنون وآیتان (٨٢) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٣٤ |
|
الزمر |
سبعون وآیتان (٧٢) |
البصري/ المکّي/المدني |
٣٣٣٤ |
|
غافر (المؤمن) |
ثمنون وخمس (٨٥) |
الکوفي |
٣٣٣٥ |
|
فصّلت (السجدة) |
خمسون وأربع (٥٤) |
الکوفي |
٣٣٣٥ |
|
الطور |
أربعون وثماني (٤٨) |
البصري |
٣٣٣٦ |
|
النجم |
إحدی وستون (٦١) |
البصري/الدمشقي/المدني |
٣٣٣٦ |
|
القمر |
خمسون وخمس (٥٥) |
كلّ المناهج |
٣٣٣٦ |
|
الرحمن |
سبعون وثمانی (٧٨) |
الکوفي/الشامي |
٣٣٣٦ |
|
الواقعة |
تسعون وسبع (٩٧) |
البصري |
٣٣٣٦ |
|
الحدید |
عشرون وتسع (٢٩) |
الکوفي/البصري |
٣٣٣٦ |
|
الحشر |
عشرون واربع (٢٤) |
كلّ المناهج |
٣٣٣٧ |
|
الصف |
أربعة عشر (١٤) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٣٣٣٧ |
|
الطلاق |
إحدی عشرة (١١) |
البصري |
٣٣٣٧ |
|
نوح |
عشرون وتسع (٢٩) |
البصري/الدمشقي |
٧٠٣٤ |
|
الجن |
عشرون وثمانی (٢٨) |
كلّ المناهج |
٧٠٣٤ |
|
القیامة |
ثلثون وتسع (٣٩) |
البصري/الدمشقي/المدني |
٧٠٣٤ |
|
الإنسان (سأل سائل) |
أربعون وأربع (٤٤) |
لا يتطابق مع أحد من المناهج |
٧٠٣٤ |
وضع علامة الوقف:
استفاد الكاتب في بعض الصفحات ـ كما في الجزء الثامن عشر من القرآن (الجزء رقم: ٣٣٣١) ـ من دائرة صغيرة مجوّفة للدلالة علىٰ نهاية الآيات، كما استعملت أيضاً هذه العلامة للدلالة علىٰ محلّ الوقف، كما في (وجه الورقة رقم: ٨) في آية: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ (المؤمنون: ٢٧)، والمثال الآخر في (وجه الورقة رقم: ٦٦) في آية: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ (الفرقان: ٢)، وحتّىٰ في الجزء العشرين من القرآن (الجزء رقم: ٣٣٣٢)، في (وجه الورقة رقم: ٣١) فإنّ الكاتب قد وضع هذه العلامة بعد آية: ﴿يَا لَيْتَ لَنَا﴾ (القصص: ٧٩)، إنّ هذا النوع البدائي والبسيط في وضع علامة الوقف والابتداء يبدو أنّه كان مستعملاً في أقدم النسخ القرآنية في إيران، وهذه العلائم عادة ما يقوم بوضعها كاتب النسخة أو واضع العلامات ـ الذي هو المُقري عادة ـ. وقد عثرت أيضاً علىٰ نظير ذلك في مصاحف أخرىٰ، منها قرآن الحرم
العلوي (رقم: ١٦) في النجف، والقرآن (رقم: ٤١٥٤) في العتبة الرضوية، والقرآن (رقم: ١) في مكتبة رضا في رامبور، وكذلك أيضاً استفيد من علامة الدائرة المجوّفة للدلالة علىٰ نهاية الآيات في نسخة علي بن شاذان الرازي التي يعود تاريخ كتابتها إلىٰ سنة (٣٦١هـ) والموجودة في (مكتبة جامعة اسطنبول، النسخة (رقم: A٦٧٧٨) ومكتبة تشستربیتي، النسخة (رقم:Is ١٤٣٤)(١)، والجدير بالذكر أنّه في بعض الأجزاء من قرآن أبي البركات لم نعثر علىٰ هذه العلامة (مثال ذلك الجزء الثاني والرابع من القرآن برقم: ٣٣٢٤و ٣٣٢٥).
الرسم والإملاء في قرآن أبي البركات:
لم يكن الكاتب متّبعاً في كتابته لهذا القرآن الرسمَ العثماني بصورة كاملة ولا متّخذاً الرسم الإملائي المتداول آنذاك بشكل كامل، ويدلّ هذا الأمر علىٰ المرحلة التي تحوّل بها الخطّ في المصاحف الإيرانية ـ في غضون القرن الثالث والرابع الهجري ـ من الرسم العثماني إلىٰ الرسم الإملائي المتداول، حيث يمكن العثور علىٰ نماذج عديدة من هذه المصاحف الإيرانية المكتوبة أساساً بالرسم الإملائي المتداول تعود للقرن الخامس الهجري والتي استمرّ انتشارها وتداولها في القرون التالية، وقد انتشرت تزامناً معها أيضاً في سائر أصقاع العالم الإسلامي مثل شبه القارّة الهندية والعراق والشام ومصر خاصّة في عهد السلاجقة والمماليك.
وقد اتّبع أبو البركات الرسم الإملائي المتداول بنحو كامل في بعض الأحيان، حيث إنّه
__________
(١) يمكن اعتبار هذه من أقدم النماذج التي جاء فيها علائم الوقف في النسخ القديمة، ويبدو أنّها كانت تستخدم في إيران، كما جاء في الترقيمة القرآنية (النسخة رقم: y٧٥٢ في متحف طوبقابي، في اسطنبول)، كتبها كاتب إيراني باسم: أبو بکر عبد الملك بن زرعة بن محمّد الروذباري، بتاريخ (٣٩٤ هـ)، وجاء فيها أنّ علامة (الوقوف) فيها قد تمّ وضعها من قبل شخص باسم: أبو علي الحسین بن محمّد بن الحسین المقري.
دائماً ما يكتب كلمة: (ليل) بلامين: (الليل)، وغالباً ما يفصل (حرف النداء) عن الاسم الذي يليه، وكلمة: (الكتاب) يكتبها بالألف دائماً، وكلمة: (شي) يكتبها بدون ألف دائماً، ويتّبع الرسم الإملائي في مثل: (قیامة، آیات، بیّنات، جنّات، الأنهار) بنحو كامل تقريباً (أي: يثبت فيها الألف)، وعلىٰ العكس من ذلك في كتابة كلمات مثل النبيّين؛ إذ يكتبها دائماً بياء واحدة: (النبين) متّبعاً في واقع الأمر الرسم العثماني (كما في سورة البقرة: ٦١، الجزء رقم: ٧٠٣٥). وفي كتابة: (ما) المركّبة مع حرف الجرّ (اللام) فإنّه يكتبها منفصلة مثل: ﴿فَمَالِ هَـؤُلاء﴾ (النساء: ٧٨)؛ ﴿فَمَالِ الَّذِينَ﴾ (المعارج: ٣٦) متّبعاً فيها الرسم العثماني. ويتّبع طريقة مزدوجة في اسم الفاعل مثل: (ظالمین، حاکمین، وعالمین)، فتارة يكتبها بالألف وتارة بحذفها، وموارد كتابة الألف أكثر من حذفها، ومثال كتابة اسم الفاعل في حالة الجمع جاء في الجزء الرابع من القرآن في (آل عمران: الآیات ٨١ ـ٢٠٠) كما يلي:
الرسم العثماني: الفسقون، الظلمین، خلدین، الظلمون، العلمین، خلدون، للعلمین، الفسقون، خلدون، ظلمون، الکفرین، الکفرین، الظلمین (١٣ مورداً).
الرسم الإملائي: الشاهدین، الخاسرین، ناصرین، صادقین، کافرین، الصلحین، الکاظمین، العافین، العاملین، الصابرین، الشاکرین، الشاکرین، الصابرین، خاسرین، الناصرین، صادقین، صادقین، خاشعین (١٨ مورد).
في الجدول التالي يمكننا أن نرىٰ جانباً من أهمّ الموارد التي اختلف فيها الرسم الإملائي في هذه الأجزاء القرآنية مع الرسم العثماني:
جدول يبيّن مقتطفات من تباين الرسم الإملائي في الأجزاء التي كتبها أبو البركات مع الرسم العثماني:
|
رسم النسخة |
الرسم العثماني |
الآية |
رقم النسخة (الجزء) |
|
باؤا |
باءو |
البقرة، ٦١ |
٧٠٣٥ |
|
ابرهیم |
ابرهـم |
البقرة، مکرّراً |
٧٠٣٥ |
|
راو |
راوا |
البقرة، ١٦٦ |
٣٣٢٤ |
|
جزاؤ الکفرین |
جزاء الکفرین |
البقرة، ١٩١ |
٣٣٢٤ |
|
یبسط |
یبصط |
البقرة، ٢٤٥ |
٣٣٢٤ |
|
والّاتي |
والّٰتي |
النساء، ١٥ |
٣٣٢٥ |
|
واللذان |
والذان |
النساء، ١٦ |
٣٣٢٥ |
|
والّاتی |
والّٰتی |
النساء، ١٢٧ |
٣٣٢٦ |
|
نبا المرسلین |
نبای المرسلین |
الأنعام، ٣٤ |
٣٣٢٧ |
|
یَحی |
یَحیی |
الأنعام، ٨٥ |
٣٣٢٧ |
|
و قد هداني |
و قد هدٰینِ |
الأنعام، ٨٠ |
٣٣٢٧ |
|
افادة |
افــدة |
الأنعام، ١١٣ |
١٥٠١ |
|
بسطة |
بصطة |
الأعراف، ٦٩ |
١٥٠١ |
|
حتی نؤتا |
حتی نؤتی |
الأنعام، ١٢٤ |
١٥٠١ |
|
یحی من حي |
یحیی من حي |
الأنفال، ٤٢ |
٣٣٢٨ |
|
آوَو |
آوَوا |
الأنفال، ٧٤ |
٣٣٢٨ |
|
نبؤا الذین |
نبأ الذین |
التوبة، ٧٠ |
٣٣٢٨ |
|
الملؤا |
الملأ |
یوسف، ٤٣ |
٣٣٢٩ |
|
تجأرون |
تجـرون |
النحل، ٥٣ |
٧ |
|
یَحی |
یَحیی |
مریم، ٧ و١٢ |
٣٣٣٠ |
|
أولای علی |
أولاء علی |
طه، ٨٤ |
٣٣٣٠ |
|
آناء |
آنای |
طه، ١٣٠ |
٣٣٣٠ |
|
الملأ |
الملؤا |
المؤمنون، ٢٤ |
٣٣٣١ |
|
الملؤا |
الملأ |
المؤمنون، ٣٣ |
٣٣٣١ |
|
حیوتنا |
حیاتنا |
المؤمنون، ٣٧ |
٣٣٣١ |
|
جاؤا |
جاءو |
النور، ١٣ |
٣٣٣١ |
|
بلقاء |
بلقائ |
الروم، ٨ |
٦ |
|
شفعاء |
شفعؤا |
الروم، ١٣ |
٦ |
|
لقاء الآخرة |
لقائ الآخرة |
الروم، ١٦ |
٦ |
|
مما |
من ما |
الروم، ٢٨ |
٦ |
|
فیما |
فی ما |
الروم، ٢٨ |
٦ |
|
فطرة |
فطرت |
الروم، ٣٠ |
٦ |
|
ربوا |
ربا |
الروم، ٣٩ |
٦ |
|
بهادی العمی |
بهد العمی |
الروم، ٥٣ |
٦ |
|
أن ما |
أنما |
لقمان، ٢٧ |
٦ |
|
أیذا... أینّا |
أءذا... أءنّا |
السجدة، ١٠ |
٦ |
|
الّائ |
والّٰــی |
الأحزاب، ٤ |
٦ |
|
یا عبادی الذین |
یعباد الذین |
الزمر، ١٠ |
٣٣٣٤ |
|
ذوا الجلال |
ذو الجلال |
الرحمن، ٢٧ |
٣٣٣٦ |
|
جنی الجنتین |
جنی الجنتین |
الرحمن، ٥٤ |
٣٣٣٦ |
|
بُرَؤٓا |
برءٓؤا |
الممتحنة، ٤ |
٣٣٣٧ |
|
راو |
راوا |
الجمعة، ١١ |
٣٣٣٧ |
|
لَوّو |
لَوّوا |
المنافقون، ٥ |
٣٣٣٧ |
قراءة النسخة (غالباً علىٰ قراءة أبي عمرو ويعقوب):
إنّ كتابة القرآن بناء علىٰ قراءة عاصم برواية حفص لم تكن شائعة في القرون الأولىٰ،
لذلك نرىٰ أنّ قرآن أبي البركات هو كأغلب النسخ القرآنية الإيرانية في غضون الفترة الزمنية من القرن الرابع حتّىٰ القرن السادس جاءت كتابته وحالة الإعراب فيه مطابقة مع أحد الاختيارات القرآنية التالية: (أبو عبید، أبو حاتم، ابن محیصن و...)، فمن بين هذه القراءات نرىٰ أنّ هذا القرآن أقرب إلىٰ قراءة أبي عمرو (من القرّاء السبعة) وقراءة يعقوب (من القرّاء العشرة) من سائر القراءات الأخرىٰ، وقد نعثر أيضاً علىٰ موارد تكون مطابقة لقارئ آخر من القرّاء السبعة، ولكن لا يمكننا العثور في هذه النسخة أبداً علىٰ ما انفرد به حفص عن عاصم في قراءته، وخلاصة الأمر: إنّ هذه النسخة أقرب بكثير لقراءة قرّاء البصرة (أبو عمرو ويعقوب)، بل في بعض الأحيان يتّبع ما انفرد به عمرو ويعقوب (مثال ذلك في سورة المؤمنون: ٨٧، ٨٩؛ والزمر: ٣٨)، (انظر الصورة رقم: ٤).
أهمّ موارد اختلاف القراءات وتباينها في أجزاء أبي البركات الثمانية عشر تتبيّن لنا بعضها في الجدول التالي:
جدول اختلاف القراءات في الأجزاء القرآنية التي كتبها أبو البركات علي بن الحسين الحسيني:
|
رقم النسخة |
الجزء |
السورة |
قراءة حفص عن عاصم |
قراءة نسخة أبي البرکات |
مطابق مع |
|
٧٠٣٥ |
١ |
الفاتحة، ١ |
مَالِكِ |
مَلِكِ |
ابنکثیر، ابنعامر، نافع، حمزة، أبوعمرو، أبوجعفر، ابنمحیصن |
|
٧٠٣٥ |
١ |
البقرة، ٨٣ |
لَا تَعْبُدُونَ |
لَا یَعْبُدُونَ |
ابنکثیر، حمزة، الکِسائي، ابنمحیصن، الحسن، الأعمش |
|
٧٠٣٥ |
١ |
البقرة، ٨٥ |
تَظَاهَرُونَ |
تَظَّاهَرُونَ |
ابنکثیر، ابنعامر، نافع، حمزة، أبوعمرو، |
|
|
|
|
|
|
یعقوب، أبوجعفر |
|
٧٠٣٥ |
١ |
البقرة، ٨٥ |
أُسَارَی |
أَسْرَی |
ابنکثیر، ابنعامر، نافع، حمزة، أبوعمرو |
|
٧٠٣٥ |
١ |
البقرة، ٨٥ |
تُفَادُوهُمْ |
تَفْدُوهُمْ |
ابنکثیر، ابنعامر، نافع، حمزة، أبوعمرو |
|
٧٠٣٥ |
١ |
البقرة، ١٢٤ |
عَهْدِیَ |
عَهْدِی |
ابنکثیر، ابنعامر، نافع، الکِسائي، أبوعمرو، شعبة |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقره، ١٤٢ |
قِبْلَتِهِمُ الَّتِی |
قِبْلَتِهِمِ الَّتِی |
أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقرة، ١٤٩ |
تَعْلَمُونَ |
یَعْلَمُونَ/ تَعْلَمُونَ(١) |
أبوعمرو، الیزیدي |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقرة، ١٧٧ |
لَیْسَ الْبِرَّ |
لَیْسَ الْبِرُّ |
نافع، ابنکثیر، أبوعمرو، ابنعامر، الکِسائي، الحسن، ابنمحیصن |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقرة، ١٨٥ |
فَلْیَصُمْهُ |
فَلْیَصِمْهُ/ فَلْیَصُمْه(٢) |
أبوعبدالرحمن السلمي، الحسن، الزهري، أبوحیوة |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقرة، ١٩٧ |
وَاتَّقُونِ |
وَاتَّقُونِی |
أبوعمرو، أبوجعفر، یعقوب (في الوصل والوقف) |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقرة، ٢١٠ |
تُرْجَعُ الأُمُورُ |
تَرْجِعُ الأُمُورُ |
ابنعامر، حمزة، الکِسائي، خلف، یعقوب |
|
٣٣٢٤ |
٢ |
البقرة، ٢٣٦ |
قَدَرُهُ / قَدَرُهُ |
قَدْرُهُ / قَدْرُهُ |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، شعبة |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران، ٨٣ |
یُرْجَعُونَ |
تُرْجَعُونَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، |
__________
(١) جاء الإعراب بوجهيه.
(٢) جاء الإعراب بوحهيه.
|
|
|
|
|
|
شعبة، أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران، ٩٧ |
حِجُّ |
حَجُّ/ حِجُّ(١) |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، ابنعامر، شعبة، یعقوب، أبوجعفر |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٠٩ |
تُرْجَعُ الأُمُورُ |
تَرْجِعُ الأُمُورُ |
ابنعامر، حمزة، الکِسائي، یعقوب، خلف، الحسن، ابنمحیصن |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١١٥ |
وَ مَا يَفْعَلُوا |
وَ مَا تَفْعَلُوا |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، ابنعامر، شعبة، یعقوب |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١١٥ |
فَلَنْ يُكْفَرُوهُ |
فَلَنَ تُكْفَرُوهُ |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، ابنعامر، شعبة، یعقوب، أبوجعفر |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٥٧ |
يَجْمَعُونَ |
تَجْمَعُونَ/ يَجْمَعُونَ (٢) |
حمزة، الکِسائي، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، ابنعامر، خلف، شعبة، أبوجعفر |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٦١ |
أَنْ یَغُلَّ |
أَنْ یُغَلَّ |
نافع، ابنعامر، حمزة، الکِسائي، ابنمسعود، الحسن |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٧٨ |
وَلَا یَحْسَبَنَّ |
وَلَا تَحْسَبَنَّ |
حمزة، المطوعي |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٧٩ |
حَتَّی یَمِیزَ |
حَتَّی یُمَیِّزَ |
حمزة، الکِسائي، یعقوب، خلف، الحسن، الأعمش |
__________
(١) جاء الإعراب بوجهيه.
(٢) جاء الإعراب بوجهيه.
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٧٩ |
وَ رُسُلِهِ |
وَ رُسْلِهِ |
الحسن |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
آلعمران،١٨٠ |
وَلَا یَحْسَبَنَّ |
وَلَا تَحْسَبَنَّ |
حمزة، المطوعي |
|
٣٣٢٥ |
٤ |
النساء، ١ |
تَسَاءَلُونَ |
تَسَّاءَلُونَ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٢٤ |
وَ أُحِلَّ |
وَ أَحَلَّ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، ابنعامر، شعبة |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٢٩ |
تِجَارَةً |
تِجَارَةٌ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٣٣ |
وَالَّذِینَ عَقَدَتْ |
وَالَّذِینَ عَاقَدَتْ |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، ابنعبّاس، أبوجعفر، یعقوب |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٤٣ |
أوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ |
أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، الأعمش، مفضّل عن عاصم، ولید بن عتبة عن ابنعامر |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٧٧ |
وَلَا تُظْلَمُونَ |
وَلَا یُظْلَمُونَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، روح، ابنکثیر، أبوجعفر |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٩٤ |
لِمَنْ أَلْقَی |
لِمَنْ أُلْقِیَ |
لم أعثر علىٰ هذه القراءة في مكان آخر |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ٩٤ |
السَّلٰمَ |
السَّلَمَ |
نافع، ابنعامر، حمزة، ابنکثیر (عبید عن شبل عنه)، خلف، أبوجعفر، ابنعبّاس |
|
|
|
النساء، ١٢٤ |
يَدْخُلُونَ |
يُدْخَلُونَ |
شعبة، أبوعمرو، روح، ابنکثیر، أبوجعفر |
|
٣٣٢٦ |
٥ |
النساء، ١٢٨ |
أَنْ یُصْلِحَا |
أَنْ یَصَّالَحَا |
ابنکثیر، نافع، ابنعامر، أبوعمرو، علي، أبوجعفر، |
|
|
|
|
|
|
یعقوب، ابنعبّاس، عائشة، (اختیار أبيحاتم، أبيعبید، والطبري) |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
المائدة، ٩٥ |
فَجَزَاءٌ مِثْلُ |
فَجَزَاءُ مِثْلِ |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
المائدة، ١٠٧ |
اسْتَحَقَّ عَلَیْهِمُ |
اسْتُحِقَّ عَلَیْهِمُ |
نافع، أبوعمرو، ابنکثیر، ابنعامر، الکِسائي، شعبة، حمزة، أبوجعفر، یعقوب، خلف |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
المائدة، ١٠٧ |
الْأَوْلَیٰنِ |
الْأَوَّلَیْنَ |
شعبة، حمزة، خلف، الأعمش، یعقوب، ابنمسعود، یحیی بن وثّاب، وابنعبّاس |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
المائدة، ١١٠ |
فَیَکُونُ طَیْراً |
فَیَکُونُ طَائِراً |
نافع، أبوجعفر، یعقوب |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
المائدة، ١١٠ |
سِحْرٌ مُبِینٌ |
سَاحِرٌ مُبِینٌ |
حمزة، الکِسائي، خلف، یحیی بن وثّاب، ابنمسعود |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
المائدة، ١١٥ |
مُنَزِّلُهَا |
مُنْزِلُهَا |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ١٦ |
مَنْ يُصْرَفْ |
مَنْ يَصْرِفْ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، یعقوب |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٢٣ |
لَمْ تَکُنْ فِتْنَتُهُمْ |
لَمْ تَکُنْ فِتْنَتَهُمْ |
خلف، شعبة، أبوعمرو، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٢٧ |
نُکَذِّبَ... ونَکُونَ |
نُکَذِّبُ... ونَکُونُ |
نافع، ابنکثیر، أبوعمرو، الکِسائي، شعبة، أبوجعفر، خلف، الأعرج، الزهري، |
|
|
|
|
|
|
مجاهد، السلمي، الأعمش، الحسن |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٥٤ |
فَأَنَّهُ |
فَإِنَّهُ |
نافع، أبوجعفر، شیبة، الأعرج |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٥٧ |
یَقُصُّ الْحَقَّ |
یَقْضِ الْحَقَّ |
ابنعامر، أبوعمرو، حمزة، الکِسائي، خلف، یعقوب، السلمي، سعید بن المسیّب، الإمام علي بن أبي طالب، ابنمسعود |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٦٣ |
یُنَجِّیکُمْ |
یُنْجِیکُمْ |
حمید بن قیس، علي بن نصر، وعبدالوارث عن أبي عمرو، یعقوب |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٦٣ |
لَئِنْ أَنْجَانَا |
لَئِنْ أَنْجَیْتَنَا |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٦٤ |
یُنَجِّیکُمْ |
یُنْجِیکُمْ |
نافع، ابنکثیر، ابنعامر، یعقوب، ابنمحیصن، الیزیدي، الحسن، ابنذکوان، حمید بن قیس، علي بن نصر عن أبي عمرو، عبدالوارث عن أبي عمرو |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٦٥ |
یَلْبِسَکُمْ |
یُلْبِسَکُمْ |
أبوعبدالله المدني |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٨٣ |
دَرَجَاتٍ |
دَرَجَاتِ |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ٩٦ |
وَ جَعَلَ الَّيلَ |
وَ جَاعِلُ الَّيلِ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، |
|
|
|
|
|
|
نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٧ |
٧ |
الأنعام، ١٠٥ |
دَرَسْتَ |
دَرَسَتْ |
ابنعامر، سهل، یعقوب (من غیر روایة الضریر)، عبدالله بن الزبير، أبي بن کعب، الحسن، ابنمسعود |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١١٤ |
مُنَزَّلٌ |
مُنزَلٌ |
ابنکثیر، أبوعمرو، نافع، حمزة، الکِسائي، شعبة، أبوجعفر، یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١١٩ |
وَ قَدْ فَصَّلَ... حَرَّمَ |
وَ قَد فُصِّلَ... حُرِّمَ |
ابنکثیر، أبوعمرو، ابنعامر، ابنمحیصن، الیزیدي |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١٢٤ |
رِسَالَتُه |
رِسَالَاتِهِ |
نافع، ابنعامر، أبوعمرو، حمزة، الکِسائي، شعبة، خلف، أبوجعفر، یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١٢٧ |
دَارُ السَّلٰمِ |
دَارُ السَّلَمِ |
لم أعثر علىٰ هذه القراءة في مكان آخر |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١٢٨ |
یَحْشُرُهُمْ |
نَحْشُرُهُمْ |
أبوعمرو، ابنعامر، نافع، حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوجعفر، یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١٣٨ |
سَیَجْزِیهِمْ |
سَیَجْزِیهُمْ |
یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأنعام، ١٥٢ |
تَذَكَّرُونَ |
تذَّکَّرُون |
ابنکثیر، نافع، ابنعامر، شعبة، أبوجعفر، یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الاعراف، ٣ |
تَذَكَّرُونَ |
تذَّکَّرُونَ |
ابنکثیر، نافع، ابنعامر، شعبة، أبوجعفر، یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأعراف، ٣٠ |
یَحْسَبُونَ |
یَحْسِبُونَ |
ابنکثیر، أبوعمرو، نافع، الکِسائي، یعقوب |
|
١٥٠١ |
٨ |
الأعراف، ٥٧ |
بُشْراً |
نُشُراً |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
الأنفال، ٤٤ |
تُرْجَعُ الْأُمُورُ |
تَرْجِعُ الْأُمُورُ |
ابنعامر، حمزة،ال کِسائي، خلف، یعقوب، ابنمحیصن |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
الأنفال، ٥٩ |
وَلَا یَحْسَبَنَّ |
وَلَا تَحْسَبَنَّ |
الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، الأعمش، الیزیدي، الأعرج |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
الأنفال، ٦٦ |
ضَعْفاً |
ضُعْفاً |
الکِسائي، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، ابنعامر |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
الأنفال، ٧٠ |
مِنَ الْأَسْرَی |
مِنَ الْأُسَارَی |
أبوعمرو، أبوجعفر، قتادة، ابن أبي إسحاق |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
التوبة، ٣٧ |
یُضَلُّ |
یُضَلُّ/ یَضِلُّ(١) |
ابنکثیر، ابنعامر، نافع، أبوعمرو، شعبة، أبوجعفر، یعقوب، الحسن |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
التوبة، ٦٦ |
إِنْ نَعْفُ |
إِنْ یُعْفَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٨ |
١٠ |
التوبة، ٦٦ |
نُعَذِّبْ طَائِفَةً |
تُعَذَّبْ طَائِفَةٌ |
حمزة،الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٢٤ |
أَفَلَا تَذَّکَّرُونَ |
أَفَلَا تَذَّکَّرُونَ |
أبوعمرو، ابنعامر، ابنکثیر، نافع، شعبة، أبوجعفر، یعقوب |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٢٨ |
فَعُمِّيَتْ |
فَعَمِيَتْ |
شعبة، أبوعمرو، |
__________
(١) جاء الإعراب بوجهيه.
|
|
|
|
|
|
یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٣٠ |
أَفَلَا تَذَّکَّرُونَ |
أَفَلَا تَذَّکَّرُونَ |
أبوعمرو، ابنعامر، ابنکثیر، نافع، شعبة، أبوجعفر، یعقوب |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٤٠ |
مَنْ سَبَقَ عَلَیْهِ |
مَنْ سَبَقَ عَلَیْهِ |
لم أعثر علىٰ هذه القراءة في مكان آخر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٤٠ |
كُلٍّ زَوْجَیْنِ |
كُلٍّ زَوْجَیْنِ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٤١ |
مَجْرٰیهَا |
مَجْرٰیهَا |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، شعبة، مجاهد، الحسن، الأعرج |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٤٢ |
یَا بُنَيَّ |
یَا بُنَيَّ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب،ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٦٦ |
یَومِئِذٍ |
یَومِئِذٍ |
الکِسائي، نافع، ابوجعفر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٧١ |
يَعْقُوبَ |
يَعْقُوبَ |
الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب،ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ٨٧ |
أَصَلَاتُكَ |
أَصَلَاتُكَ |
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر،نافع،أبوجعفر،ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ١٠٨ |
سُعِدُوا |
سُعِدُوا |
شعبة،أبوعمرو،یعقوب،ابنکثیر، نافع،أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ١١١ |
وَاِنَّ كُلًّا لَمَّا |
وَاِنَّ كُلًّا لَمَّا |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
هود، ١٢٣ |
یُرْجِعُ الأَمْرُ |
یُرْجِعُ الأَمْرُ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، |
|
|
|
|
|
|
ابنکثیر، أبوجعفر،ابنعامر |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
یوسف، ١٩ |
یا بُشْرَی |
یا بُشْرَایَ |
أبوعمرو، ابنعامر، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، یعقوب |
|
٣٣٢٩ |
١٢ |
یوسف، ٤٧ |
دَاَبًا |
دأبًا |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٧ |
١٤ |
الحجر، ٢ |
رُبَمَا |
رُبَّمَا |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، ابنعامر |
|
٧ |
١٤ |
الحجر، ٨ |
مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ |
مَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ |
ابوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٧ |
١٤ |
الحجر، ٥٦ |
يَقْنَطُ |
يَقْنِطُ |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب |
|
٧ |
١٤ |
النحل، ٢ |
یُنَزِّلُ الْمَلَائِکَةَ |
تَنَزَّلُ الْمَلَائِکَةُ |
یعقوب (في روایة روح)، الحسن، الأعرج |
|
٧ |
١٤ |
النحل، ١٢ |
وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ |
وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٧ |
١٤ |
النحل، ٢٠ |
يَدْعُونَ |
تَدْعُونَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٧ |
١٤ |
النحل، ٤٣ |
نُوحِی |
یُوحَی |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
الکهف، ٨٥ |
فَأَتْبَعَ |
فَاتَّبَعَ(١) |
أبوعمرو، یعقوب، |
__________
(١) كذلك أيضاً في الآیات: ٨٩ و ٩٢ من نفس السورة.
|
|
|
|
|
|
ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
الکهف، ١٠٤ |
یَحْسَبُونَ |
یَحْسِبُونَ |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، الکِسائي، یعقوب، خلف |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٢٣ |
مِتُّ |
مُتُّ |
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٢٣ |
نَسْيًا |
نِسْيًا |
الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٢٤ |
مِنْ تَحْتِهَا |
مَنْ تَحْتَهَا |
شعبة، أبوعمرو، رویس، ابنکثیر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٢٥ |
تُسَاقِطْ |
تَسَّاقَطْ |
الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٣٤ |
قَوْلَ |
قَوْلُ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٣٦ |
وَ إِنَّ اللَّهَ |
وَ أَنَّ اللَّهَ |
أبوعمرو، رویس، ابنکثیر، ابنعامر، نافع، أبوجعفر، ابنمحیصن، الحسن |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٦٨ |
جِثِیّاً |
جُثِیّاً |
ابوعمرو، ابنکثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر، خلف، شعبة، یعقوب |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٦٩ |
عِتِیّاً |
عُتِیّاً |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر، خلف، شعبة، یعقوب |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٧٠ |
صِلِیّاً |
صُلِیّاً |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، |
|
|
|
|
|
|
أبوجعفر، ابنعامر، خلف، شعبة، یعقوب |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٧٢ |
جِثِیّاً |
جُثِیّاً |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر، خلف، شعبة، یعقوب |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
مریم، ٩٠ |
یَتَفَطَّرْنَ |
یَنْفَطِرْنَ |
حمزة، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
طه، ٥٣ |
مَهْداً |
مِهَاداً |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
طه، ٦١ |
فَیُسْحِتَکُمْ |
فَیَسْحَتَکُمْ |
أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر، شعبة، روح |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
طه، ٦٣ |
اِن هذان |
اِنَّ هذان |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، یعقوب، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
طه، ٦٩ |
تَلْقَفْ |
تَلَقَّفْ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، قنبل، نافع، أبوجعفر، هشام |
|
٣٣٣٠ |
١٦ |
طه، ٦٩ |
کَیْدُ سَاحِرٍ |
کَیْدُ سِحْرٍ |
حمزة، الکِسائي، خلف |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
المؤمنون، ٢٧ |
مِنْ کُلٍّ زَوْجَیْنِ |
مِنْ کُلِّ زَوْجَیْنِ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
المؤمنون، ٨٧ |
سَیَقُولُونَ لِلَّهِ |
سَیَقُولُونَ اللَّهُ |
أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
المؤمنون، ٧٩ |
سَیَقُولُونَ لِلَّهِ |
سَیَقُولُونَ اللَّهُ |
أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
المؤمنون، ٩٢ |
عَالِمِ |
عَالِمُ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ١ |
تَذَکَّرُونَ |
تَذَّکَّرُونَ |
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٦ |
أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ |
أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، شعبة عن عاصم، أبوجعفر ویعقوب |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٧ |
أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ |
أَنْ لَعْنَتُ اللَّهِ |
نافع، یعقوب، أبو رجاء، قتادة، الأعرج |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٩ |
أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ |
أَن غَضَبُ اللَّهِ |
یعقوب، الحسن، أبو رجاء، قتادة، الأعرج |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ١١ |
لَا تَحْسَبُوهُ |
لَا تَحْسِبُوهُ |
نافع، ابنکثیر، أبوعمرو، الکِسائي، شعبة |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ١٥ |
وَ تَحْسَبُونَهُ |
وَ تَحْسِبُونَهُ |
نافع، ابنکثیر، أبوعمرو، الکِسائي، شعبة |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٢١ |
مَا زَکَی |
مَا زَکَّی |
الحسن، یعقوب، الأعمش، أبوجعفر، ابنمحیصن، مجاهد، أبوحیوة |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٢٧ |
تَذَکَّرُونَ |
تَذَّکَّرُونَ |
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٣٤ |
مُبَیِّناتٍ |
مُبَیَّناتٍ |
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٣٥ |
يُوقَدُ |
تُوقَدُ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٣٥ |
يُوقَدُ |
تَوَقَّدَ |
ابنکثیر، أبوعمرو، أبوجعفر،الحسن، السلمي، مجاهد، یعقوب، الیزیدي |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٥٢ |
یَتَّقْهِ |
یَتَّقِهِ |
الکِسائي، خلف، یعقوب، ابنکثیر، نافع، ابن¬ذکوان |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
النور، ٥٧ |
لَا تَحْسَبَنَّ |
لَا تَحْسِبَنَّ |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
الفرقان، ٤ |
فَقَدْ جَاءُو |
فَقَدْجّاءو |
أبوعمرو، حمزة، الکِسائي، خلف |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
الفرقان، ١٧ |
يَحْشُرُهُمْ |
نَحْشُرُهُمْ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، نافع، ابنعامر |
|
٣٣٣١ |
١٨ |
الفرقان، ١٩ |
فَمَا تَسْتَطيِعُونَ |
فَمَا یَسْتَطِيعُونَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٥٩ |
يُشْرِكُونَ |
تُشْرِكُونَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٦٢ |
تَذَکَّرُونَ |
تَذَّکَّرُونَ |
شعبة، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٦٦ |
بَلِ ادَّارَكَ |
بَلْ أَدْرَكَ(١) |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، أبوجعفر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٨٨ |
تَحْسَبُهَا |
تَحْسِبُهَا |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٨٨ |
تَفعَلُونَ |
یَفعَلُونَ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، هشام |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٨٩ |
فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ |
فَزَعِ يَوْمِئِذٍ |
أبوعمرو، یعقوب، |
__________
(١) استبدلت قراءة: «بَلْ أَدْرَكَ» من قبل شخص بـ: «بَلِ ادَّارَكَ».
|
|
|
|
|
|
ابنکثیر، ابنعامر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
النمل، ٩٣ |
تَعْلَمُونَ |
یَعْلَمُونَ |
ابنکثیر، أبوعمرو، حمزة،الکِسائي وشعبة |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
القصص، ٢٩ |
جَذْوَةٍ |
جِذْوَةٍ |
الکِسائي، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
القصص، ٣٢ |
الرَّهْبِ |
الرَّهَبِ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع،أبوجعفر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
القصص، ٤٨ |
سِحْرَانِ |
سَاحِرَانِ |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، أبوجعفر، الحسن، یعقوب |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
القصص، ٤٨ |
تَظَاهَرَا |
تَظَّاهَرَا |
محبوب عن الحسن، یحیی بن الحارث الذماري وأبوحیوة، وخلّاد عن الیزیدي، وأبوعمرو (بروایة العبّاس الأنصاري عنه) |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
القصص، ٨٢ |
لَخَسَفَ |
لَخُسِفَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٢ |
٢٠ |
العنکبوت، ٢٥ |
مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ |
مَوَدَّةُ بَيْنِكُمْ |
الکِسائي، أبوعمرو، رویس، ابنکثیر |
|
٦ |
٢١ |
العنکبوت، ٥٥ |
وَ یَقُولُ |
وَ نَقُولُ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٦ |
٢١ |
الروم، ١٠ |
عَاقِبَةَ |
عَاقِبَةُ |
أبوعمرو، یعقوب، |
|
|
|
|
|
|
ابنکثیر، نافع، أبوجعفر |
|
٦ |
٢١ |
الروم، ٢٢ |
لِلْعَالِمِينَ |
لِلْعَالَمِينَ |
حمزة، الکِسائي، أبوعمرو، ابنکثیر، نافع، ابنعامر، خلف، شعبة، یعقوب، أبوجعفر |
|
٦ |
٢١ |
الروم، ٣٦ |
يَقْنَطُونَ |
يَقْنِطُونَ |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب |
|
٦ |
٢١ |
الروم، ٣٩ |
وَمَا آتَيْتُمْ |
وَمَا أَتَيْتُمْ |
ابنکثیر |
|
٦ |
٢١ |
الروم، ٥٤ |
ضَعْفٍ |
ضُعْفٍ/ ضَعْفٍ(١) |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٦ |
٢١ |
السجدة، ٧ |
خَلَقَهُ |
خَلْقَهُ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٦ |
٢١ |
الأحزاب، ٢١ |
أُسْوَةٌ |
إِسْوَةٌ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
یس، ٣٢ |
وَ إِنْ کُلٌّ لَمَّا |
وَ إِنْ کُلٌّ لَمَا |
نافع، ابنکثیر، أبوعمرو، الکِسائي، أبوجعفر، خلف، یعقوب، وإمام علي بن إبي طالب |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
یس، ٤٩ |
یَخِصِّمُونَ |
یَخِصِّمُونَ/یَخَصِّمُون(٢) |
ورش عن نافع، ابنکثیر، أبوعمرو، |
__________
(١) أضيفت قراءة الضمّ إلىٰ جانب قراءة النصب.
(٢) جاء الإعراب بوجهيه.
|
|
|
|
|
|
ابنمحیصن، الحسن، روح، زید عن یعقوب، ابنعامر (عن طریق هشام) |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
یس، ٦٢ |
جِبِلّاً |
جُبُلاً |
ابنکثیر، حمزة والکِسائي، ابنمحیصن، رویس عن یعقوب، الحسن، خلف والأعمش |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
الصافات، ٦ |
بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ |
بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ |
الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
الصافات، ١٧ |
أَوَ آبَاؤُنَا |
أَوْ(١) آبَاؤُنَا |
قالون، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
الصافات، ١٣٠ |
اِل ياسينَ |
آلِ ياسينَ |
یعقوب، نافع، ابنعامر |
|
٣٣٣٤ |
٢٣ |
ص، ٦٣ |
سِخْرِیّاً |
سُخْرِیّاً |
قرائت نافع، حمزة والکِسائي |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
الزمر، ٣٨ |
كاشِفاتُ ضُرِّه |
كاشِفاتٌ ضُرَّه |
أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
الزمر، ٣٨ |
مُمسِكاتُ رَحمَتِه |
مُمسِكاتٌ رَحمَتَه |
أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
الزمر، ٥٣ |
لَا تَقْنَطُوا |
لَا تَقْنِطُوا |
أبوعمرو، الکِسائي، یعقوب، خلف، الیزیدي، الحسن |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
الزمر، ٦٤ |
تَأْمُرُونِّي |
تَأْمُرُونِي |
أبوعمرو (في روایة واحدة)، أبوجعفر، ورش |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
الزمر، ٧١ |
فُتِحَتْ |
فُتِّحَتْ |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، أبوجعفر، یعقوب |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
الزمر، ٧٣ |
فُتِحَتْ |
فُتِّحَتْ |
ابنکثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، أبوجعفر، یعقوب |
__________
(١) تغيّرت قراءتها فيما بعد إلىٰ «أَوَ».
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
غافر، ٢٦ |
أَوْ أَنْ یُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ |
أَوْ أَنْ یَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادُ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
غافر، ٣٥ |
قَلْبِ |
قَلْبٍ |
أبوعمرو، ابن ذکوان |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
غافر، ٢٨ |
قَدْ جَاءَکُمْ |
قَدجّاءَکُمْ |
أبوعمرو، حمزة، الکِسائي، خلف |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
غافر، ٣٤ |
قَدْ جَاءَکُمْ |
قَدجّاءَکُمْ |
أبوعمرو، حمزة، الکِسائي، خلف |
|
٣٣٣٥ |
٢٤ |
غافر، ٣٧ |
فَأَطَّلِعَ |
فَأَطَّلِعُ |
أبوعمرو، ابنعامر، نافع، حمزة، الکِسائي، ابنکثیر، شعبة، خلف، یعقوب، أبوجعفر |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الطور، ٢٣ |
لَا لَغْوٌ فِیهَا ولَا تَأثِیمٌ |
لَا لَغْوَ فِیهَا ولَا تَأثِیمَ |
ابوعمرو، ابنکثیر، یعقوب، ابنمحیصن، الحسن |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الواقعة، ١٩ |
وَلَا يُنْزِفُونَ |
وَلَا يُنْزَفُونَ |
أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الواقعة، ٤٨ |
أَوَ آبَاؤُنَا |
أَوْ(١) آبَاؤُنَا |
قالون، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الواقعة، ٦٢ |
فَلَوْلَا تَذَکَّرُونَ |
فلولا تذَّکَّرون |
نافع، أبوعمرو، ابنعامر، ابنکثیر، یعقوب، أبوجعفر |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الواقعة، ٧٢ |
حُورٌ عِینٌ |
حُورٍ عِینٍ/حورٌ عینٌ(٢) |
حمزة، الکِسائي، أبوجعفر، الحسن، الأعمش، ابن مسعود، أبان |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الحدید، ٥ |
تُرْجَعُ الْأُمُورُ |
تَرْجِعُ الْأُمُورُ |
حمزة، الکِسائي، ابنعامر، خلف، یعقوب، ابنمحیصن، الحسن، الأعمش |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الحدید، ١٦ |
وَمَا نَزَلَ |
وَمَا نَزَّلَ |
حمزة، الکِسائي، خلف، |
__________
(١) تغيّرت قراءتها فيما بعد إلىٰ «أَوَ».
(٢) جاء الإعراب بوجهيه.
|
|
|
|
|
|
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، أبوجعفر،ابنعامر |
|
٣٣٣٦ |
٢٧ |
الحدید، ١٨ |
الْمُصَّدِّقِینَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ |
الْمُصَدِّقِینَ وَالْمُصَدِّقَاتِ |
ابنکثیر، شعبة، أبوعمرو في روایة هارون؛ ابنمحیصن،أبان |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
المجادلة، ١١ |
الْمَجَالِسِ |
الْمَجْلِسِ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
المجادلة، ١١ |
انْشُزُوا فَانْشُزُوا |
انْشِزُوا فَانْشِزُوا |
حمزة، الکِسائي، خَلَف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
المجادلة، ١٨ |
وَ یَحْسَبُونَ |
وَ یَحْسِبُونَ |
الکِسائي، خلف، ابوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع |
|
|
|
الحشر، ٢ |
یُخْرِبُونَ |
یُخَرِّبُونَ |
أبوعمرو، الحسن، الیزیدي، قتادة |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
الممتحنة، ٣ |
يَفْصِلُ |
يُفَصِّلُ(١) |
حمزة، الکِسائي، خلف، یعقوب، الأعمش |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
الممتحنة، ٤ |
أُسْوَةٌ |
إِسْوَةٌ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
الممتحنة، ٦ |
أُسوَةٌ |
إِسوَةٌ |
حمزة، الکِسائي، خلف، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
الممتحنة، ١٠ |
وَلَا تُمْسِكُوا |
وَلَا تُمَسِّكُوا |
أبوعمرو، یعقوب |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
الصف، ٨ |
مُتِمُّ نُورِهَ |
مُتِمٌّ نُورَهَ |
شعبة، أبوعمرو، یعقوب، |
__________
(١) إنّ قراءة (یَفصِلُ) (سورة الممتحنة: ٣) يبدو أنّها تغيّرت من قبل الكاتب إلىٰ: (یُفَصِّلُ).
|
|
|
|
|
|
نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
|
٣٣٣٧ |
٢٨ |
الطلاق، ٣ |
بَالِغُ أَمْرِهِ |
بَالِغٌ أَمْرَهُ |
حمزة، الکِسائي، خلف، شعبة، أبوعمرو، یعقوب، ابنکثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر |
الصورة رقم (١): نهاية الجزء رقم (٣٣٢٥) مع ترقيمة أبي البركات
الصورة رقم (٢): نهاية الجزء رقم (٦) مع ترقيمة أبي البركات
الصورة رقم (٣)
نهاية الجزء رقم (٧٠٣٥) مع ترقيمة أبي البركات (الجزء الأوّل من القرآن)
الصورة رقم (٤): بعض من آيات سورة المؤمنون الجزء رقم (٣٣٣١)
الصورة رقم (٥): سورة فصّلت في الجزء رقم (٣٣٣٥) حيث كتب اسم السورة كما هو معروف قديماً (السجدة)
الصورة رقم (٦): صورة الوقفية في الجزء رقم (٣٣٣٣) وهي مختلفة عن صورة الوقفية
المكتوبة في الأجزاء الثمانية عشر
الصورة رقم (٧): نهاية الجزء العشرون من القرآن في النسخة (٣٣٣٣) ويبدو فيها الخطّ مختلفاً عن خطّ الأجزاء الثمانية عشر
الصورة رقم (٨): أنموذج من خطّ الكاتب في الجزء رقم: (٣٣٣٣)
الصورة رقم (٩): الوقفية في بداية الجزء رقم: (٣٣٢٤)
الصورة رقم (١٠): الوقفية في بداية الجزء رقم: (٣٣٣٤)
الصورة رقم (١١): الوقفية في بداية الجزء رقم: (٧٠٣٥)
الصورة رقم (١٢): الوقفية في بداية الجزء رقم: (٣٣٣٠)
الصورة رقم (١٣): ترقيمة الكاتب أبي البركات في نهاية الجزء رقم: (٧٠٣٥)
الصورة رقم (١٤): ما كتبه الكاتب في بداية الجزء رقم: (٣٣٢٨)
الصورة رقم (١٥): الشعر الفارسي من نظم الكاتب في بداية الجزء رقم: (٣٣٢٩)
المصادر
القرآن الکریم: الأجزاء الموقوفة من أبي البرکات علي بن الحسین الحسیني، نسخ مکتبة آستان قدس في العتبة الرضوية، الأجزاء رقم: ٦، ٧، ٣٣٢٤ إلىٰ ٣٣٣٧، ٧٠٣٤، ٧٠٣٥ والقرآن رقم: ١٥٠١، بتاريخ ٤٢١ هجرية.
القرآن الکریم: الأجزاء الموقوفة من أبي الفتح عبد الواحد علي بن محمّد بن أیّوب القاساني، نسخ مکتبة آستان قدس في العتبة الرضوية، الأجزاء رقم: ١٣٩، و٤١٢٦ إلىٰ ٤١٣٣.
١-أمالي الصدوق: ابن بابویه، طهران، المکتبة الإسلامیة، ١٣٦٣ش.
٢-الأمالي: للشیخ الصدوق، ابن بابویه، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسین، تحقیق: قسم الدراسات الإسلامیة، مؤسّسة البعثة، قم: مؤسّسة البعثة، ١٤١٧هـ.
٣-أمل الآمل في علماء جبل عامل: الحرّ العاملي، محمّد بن الحسن، تحقیق: أحمد الحسیني، بغداد، مکتبة الأندلس، ١٣٨٥هـ.
٤-تاریخ الإسلام وَوَفیات المشاهیر وَالأعلام: الذهبي، شمس الدین أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان بن قایماز، تحقیق: بشّار عوّاد معروف، بیروت، دار الغرب الإسلامي ٢٠٠٣م.
٥-تاریخ البیهقي: ابن فندق، أبو الحسن علي بن زید البیهقي، تصحیح: أحمد بهمنیار، طهران، ١٣٤٧ش.
٦-تاریخ بغداد أو مدینة السلام: الخطیب البغدادي، أبو بکر أحمد بن علي، تحقیق: مصطفىٰ عبد القادر عطا، بیروت، دار الکتب العلمیة، ١٤١٧هـ/ ١٩٩٧ م.
٧-التدوین في أخبار قزوین: الرافعي القزویني، أبو القاسم عبد الکریم بن محمّد، تحقیق: عزیز الله العطاردي، بیروت، دار الكتب العلمیة، منشورات محمّد علي بیضون، ١٤٠٨هـ.
٨-تعلیقة أمل الآمل: الأفندي الإصفهاني، میرزا عبد الله بن عیسىٰ بیگ. تحقیق: السیّد أحمد الحسیني، قم، منشورات مكتبة آیة الله العظمىٰ المرعشي النجفي، ١٤١٠هـ.
٩-تکملة أمل الآمل: الصدر، حسن، تحقیق: حسینعلي محفوظ، عدنان الدبّاغ وعبد الکریم الدبّاغ، بیروت، دار المورّخ العربي، ١٤٢٩هـ.
١٠-خاصّ الخاصّ: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمّد بن إسماعیل، تحقیق: حسن الأمین، بیروت، دار مكتبة الحیاة.
١١-الخرائج والجرائح: الراوندي، قطب الدین، تحقیق: السیّد محمّد باقر الموحّد الأبطحي، قم، مؤسّسة الإمام المهدي، ١٤٠٩هـ.
١٢-الدرجات الرفیعة في طبقات الشیعة: المدني، السیّد علیخان بن أحمد، بیروت، مؤسّسة الوفاء، ١٩٨٣م.
١٣-الذریعة إلىٰ تصانیف الشیعة: آقا بزرك الطهراني، محمّد محسن، بیروت، دارالأضواء، ١٤٠٣هـ.
١٤-الرجال: ابن داود الحلّي، تقي الدین حسن بن علي، تحقیق: جلال الدین المحدّث، طهران، انتشارات دانشگاه طهران، ١٣٤٢ش.
١٥-ریاض العلماء وحیاض الفضلاء: الأفندي الإصفهاني، میرزا عبد الله بن عیسىٰ بیگ. تحقیق: السیّد أحمد الحسیني، بیروت، مؤسّسة التاریخ العربي، ١٤٣١هـ.
١٦-الشجرة المباركة في الأنساب الطالبیة: التیمي البكري، محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسین [فخر الدین الرازي]، تحقیق: السیّد مهدي الرجائي، قم، منشورات مكتبة آیة الله العظمىٰ المرعشي النجفي، ١٤٠٩هـ.
١٧-طبقات الزیدیة الكبرىٰ (القسم الثالث) ویسمّىٰ بلوغ المراد إلىٰ معرفة الإسناد: الشهاري، إبراهیم بن القاسم بن الإمام المؤیّد بالله، تحقیق: عبد السلام بن السلام الوجیه، عمّان (الأردن)، مؤسّسة الإمام زید بن علي الثقافیة، ٢٠٠١م.
١٨-عمدة الطالب: ابنعنبة، السیّد جمال الدین أحمد بن علي الحسني، تصحیح: محمّد حسن آل الطالقاني، النجف، المطبعة الحیدریة، ١٣٨٠هـ/ ١٩٦١م.
١٩-الفخري في أنساب الطالبیّین: المروزي الأزوارقاني، القاضي عزیز الدین إسماعیل بن حسین بن محمّد، تحقیق: السیّد مهدي الرجائي، قم، مکتبة آیة الله العظمىٰ المرعشي النجفي، ١٤٠٩.
٢٠-فرحة الغري فی تعیین قبر أمیر المؤمنین علي عليهالسلام: ابن طاووس الحلّي، غیاث الدین عبد الکریم بن أحمد، تحقیق: السیّد تحسین آل شبیب الموسوي، مركز الغدیر للدراسات الإسلامیة، ١٤١٩هـ/ ١٩٩٨ م.
٢١-الفهرست: منتجب الدین ابن بابویه الرازي، تحقیق وتقديم: جلال الدین المحدّث الأرموي، باهتمام: محمّد السمامي الحائري، قم: ١٣٦٦ش.
٢٢-لباب الأنساب والألقاب والأعقاب: ابن فندق، أبو الحسن علي بن زید البیهقي، تحقیق: السیّد مهدي الرجائي، قم: منشورات مكتبة آیة الله العظمىٰ المرعشي النجفي، ١٣٨٥ش.
٢٣-معجم البلدان: یاقوت الحموي، شهاب الدین أبو عبد الله یاقوت بن عبد الله، بیروت، دار صادر، ١٩٩٥م.
٢٤-معجم الشیوخ: ابن عساکر، أبو القاسم علي بن الحسین بن هبة الله، تحقیق: شاکر الفحّام، دمشق، دار البشائر، ١٤٢١هـ.
٢٥-معجم رجال الحدیث وتفصیل طبقات الرواة: الخوئي، السیّد أبو القاسم، النجف، مؤسّسة الإمام الخوئي الإسلامیة.
٢٦-مقالة: (کهنترین مکتوب تاریخ دار فارسی: دست نوشتی فارسی از أحمد بن أبی القاسم خَیقانی در پایان قرآنی از قرن سوم): کریمینیا، مرتضیٰ، مجلّة: (آینة میراث)، العدد ٦١، ص٩ـ٢٦.
٢٧-موسوعة طبقات الفقهاء: السبحاني التبریزي، جعفر، قم، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام، ١٤١٨هـ.
٢٨-نسمة السحَر فیمن تشیّع وشعَر: الصنعاني، ضیاء الدین یوسف بن یحییٰ الحسیني الیمني، تصحیح: کامل سلمان الجبوري، بیروت، دار المورّخ العربي، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩ م.
٢٩-النقض، المعروف بـ: (بعض مثالب النواصب): عبد الجلیل القزویني الرازي، تصحیح: میر جلال الدین المحدّث الأرموي، طهران، انجمن آثار ملی، ١٣٥٨ش.
٣٠-یتیمة الدهر في محاسن أهل العصر: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمّد بن إسماعیل، تحقیق: مفید محمّد قمحیة، بیروت، دار الكتب العلمیة، ١٤٠٣هـ/ ١٩٨٣م.
٣١-الیمیني في أخبار دولة الملك یمین الدولة: العتبي، أبو نصر محمّد بن عبد الجبّار، تحقیق: یوسف الهادي، طهران، مرکز پژوهشی میراث مکتوب، ١٣٨٧ش.
تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية
(تاريخ الحوزة العلمية في قزوين)
(٢)
الشیخ عدنان فرحان القاسم
لقد تناولنا في العدد السابق ـ الفصل الأوّل ـ مدينة قزوين وأهمّيّتها الجغرافية والسياسية والعلمية، ودخول الإسلام لها، والعوامل التي أدّت إلىٰ انتشار التشيّع فيها، ونستأنف البحث هنا...
الفصل الثاني
(أدوار حوزة قزوين العلمية)
من خلال السبر التأريخي وتتبّع الحركة العلمية في قزوين، يمكننا منهجيّاً تقسيم تاريخ حوزتها العلمية إلىٰ أدوار ومراحل متتالية، ولكلّ مرحلة منها خصائصها ومميّزاتها التي تميّزها عن المرحلة السابقة أو اللاحقة لها؛ مع وجود التداخل والمشتركات بين هذه المراحل بحسب طبيعة الفترة الزمنية التي قضتها هذه المراحل في سير حركتها العلمية التكاملية.
وتنقسم هذه الأدوار والمراحل إلىٰ أربعة أدوار رئيسية تتخلّلها بعض المقاطع الزمنية التي عاشت فيها الحوزة العلمية فترة ركود وخمود نتيجة بعض الأحداث
العصيبة التي مرّت بها.
وقد اعتمدنا في هذا التقسيم علىٰ عامل الزمن؛ والاستقرار التاريخي لهذه الحوزة في عصورها التاريخية المختلفة، وعلىٰ ما كتبه بعض الباحثين في تاريخ هذه الحوزات(١).
الدور الأوّل
(دور التأسيس والنشأة والتكوين)
* المبحث الأوّل: الامتداد الزمني لهذا الدور:
يقول أحد الباحثين: «بالاستناد إلىٰ تاريخ التشيّع في قزوين، يمكن أن يكون القرن الثالث الهجري بدايات انطلاق الحوزة العلمية فيها، ثمّ تحوّلت هذه الحوزة من بدايات القرن الخامس ـ ومن خلال تربية وتعليم نخبة من العلماء ـ إلىٰ حوزة علمية كبيرة وقويّة؛ ويستمرّ هذا الدور إلىٰ القرن الثامن الهجري؛ ومن أبرز علماء هذا الدور العَلَمين: أحمد بن إبراهيم؛ وحسين بن إبراهيم القزوينيّان؛ وهما من مشايخ الشيخ الطوسي»(٢) وقد ترجمنا لهما فيما سبق من تراجم المشايخ من الرواة والمحدّثين في قزوين.
ولا يمكن أن نفصل هذه البداية المباركة لحوزة قزوين عن العوامل التي ساهمت في إرساء قاعدة التشيّع في مدينة قزوين والنواحي المجاورة لها، وعلىٰ رأسها هجرة السادة العلويّين الطالبيّين وانتشارهم في هذه المناطق، ومنها مدينة قزوين؛ التي شهدت حضوراً مكثّفاً لهؤلاء السادة العلويّين، كما بيّنّا ذلك سابقاً، واستناداً إلىٰ المدوّنات والنصوص التأريخية والتي أرّخت لحركة هجرة السادة
__________
(١) انظر: حوزههاى علميه شيعه در گستره جهان بالفارسية: ٥٢٦ وما بعدها.
(٢) حوزههاى علميه شيعه در گستره جهان: ٥٢٧.
إلىٰ إيران، نجد لهم حضورهم العلمي والجهادي البارز، وأصبحت قبورهم ومزاراتهم مَعْلَماً إيمانيّاً في هذه المدينة.
* المبحث الثاني: من علماء هذا الدور وآثارهم العلمية:
ذكرنا في الأعداد السابقة من مجلّة تراثنا الموقّرة تراجم مجموعة من الرواة والمحدّثين والفضلاء في حوزة الري ممّن كان لهم إسهامهم العلمي في إرساء قواعد التشيّع في المنطقة، وكان لهم إسهامهم في التدريس والتدوين والتصنيف، ودوّنوا آثاراً علمية مهمّة وَصَلنا بعضها وفُقد الكثير منها.
واستكمالاً لتلك القائمة نذكر هنا ما وصلنا من تراجم أعلام هذه الدورة من أدوار تاريخ حوزة قزوين، مع الإشارة إلىٰ بعض آثارهم العلمية:
١ـ الشيخ الإمام محيي الدين أبو عبد الله الحسين بن المظفّر ابن علي الحمداني:
جاء في ترجمته: «نزيل قزوين؛ ثقة، وجه كبير، قرأ علىٰ شيخنا الموفّق أبي جعفر الطوسي جميع تصانيفه مدّة ثلاثين سنة. وله تصانيف؛ منها:
أ: كتاب هتك أستار الباطنية. ب: كتاب نصرة الحقّ. ج: كتاب لؤلؤة التفكّر في المواعظ والزواجر؛ أخبرنا بها السيّد أبو البركات المتهدي عنه»(١).
٢ـ خليفة بن أبي اللجيم القزويني:
ذكره منتجب الدين في الفهرست وقال عنه: «صالح شهيد»(٢)، ولم يضِفْ شيئاً آخر إلىٰ ترجمته؛ إلّا أنّ رضي الدين في الضيافة نقل ما قاله منتجب الدين، ثمّ قال:
__________
(١) فهرست منتجب الدين: ٤٧ برقم ٧٣؛ وعنه أمل الآمل ٢ / ٤٧٣.
(٢) نفس المصدر: ٦١ برقم ١٥٢.
«وتقريب فوزه بسعادة الشهادة غير معلوم، فيحتمل أن يكون من قبل الملاحدة الإسماعيلية القوية في الأزمنة المذكورة، الراغبين في القتل والغارة خصوصاً بالنسبة إلىٰ أهل قزوين ونواحيها المجاورين لهم، سيّما العلماء والأئمّة والواعظين منهم، المظهرين لمعائبهم وخرافاتهم في العقائد والأعمال، وكانوا مستمرّين في إيصال أنواع الأذيّات إليهم، وسلوك طريق اللجاج معهم، إلىٰ أن فاز باستيصالهم من فاز فيما بعد خمسين وستّمائة كما هو المشهور المذكور في التواريخ...»(١).
إلّا أنّ السيّد عبد العزيز الطباطبائي يذكر في تعليقته في الفهرست سبباً آخر لشهادة المترجم له، غير ما ذكره رضي الدين في الضيافة، وخلاصة ما ذكر الطباطبائي في هامش ترجمته: «إنّه من بيت العجلي القزوينيّين، تعصّب عليه علماء العامّة في قزوين وأغروا به السلطان السلجوقي وأفتوه بقتله فقتل بسبب التعصّب الطائفي... ويظهر أنّ قتل المترجم كان في حدود الثلاثين والخمسمائة أو بعده بقليل»(٢).
٣ـ الشيخ أبو العلاء الداعي بن مظفّر بن علي الحمداني القزويني:
فاضل، فقيه، ثقة؛ وهذا من العلماء المشار إليهم فيما بعد زمان شيخ الطائفة إلىٰ زمان الشيخ علي بن عبيد الله صاحب كتاب الرجال(٣).
٤ـ السيّد أبو الخير داعي بن الرضا بن محمّد العلوي الحسيني القزويني:
قال عنه منتجب الدين: «فاضل، محدّث، له كتاب آثار الأبرار وأنوار
__________
(١) ضيافة الإخوان: ٢٠٤ برقم ٢٦.
(٢) فهرست منتجب الدين: ١٥٠، هامش رقم ٤، تعليقة السيّد عبد العزيز الطباطبائي؛ انظر: شهداء الفضيلة: ٥١.
(٣) نفس المصدر: ٦٢ برقم ١٥٥؛ عنه أمل الآمل ٢ / ٤٧٥؛ ضيافة الإخوان: ٢٠٦.
الأخبار في الأحاديث؛ أخبرنا به السيّد الأمير المرتضىٰ بن محمّد العلوي العمري، عنه رحمهما الله»(١).
وترجم له الرافعي في التدوين وكنّاه أبا الحسين، الشريف القزويني، سمع القاضي عبد الجبّار بن أحمد سنة تسع وأربعمائة... فروىٰ بإسناده عن عمير بن مأمون، سمعت الحسن بن علي بن أبي طالب، سمعت أبي عليّاً رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: من صلّىٰ صلاة الفجر، ثمّ جلس في مصلاه حتّىٰ تطلع الشمس، كان له حجاب من النار أو ستر من النار(٢).
٥ـ المظفّر بن علي بن الحسين الحمداني أبو الفرج القزويني:
من شيوخ الإمامية، سمع الشيخ المفيد أبا عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان، وقرأ عليه كتاب الإيضاح في الإمامة، والغيبة من جمعه، وأجاز له رواية مصنّفاته ورواياته سنة ثمانٍ وأربعمائة، وسمع القاضي عبد الجبّار بن أحمد كثيراً من أماليه...(٣).
٦ـ علي بن محمّد الجوسقي القزويني:
ذكره منتجب الدين في الفهرست وقال عنه: ثقة، ونقل الرضي ما ذكره الشيخ (منتجب الدين) وقال عنه: «من جملة العلماء الثقات في زمانه أواخر المائة الخامسة أو أوائل السادسة»(٤).
٧ـ محمّد بن حمدان بن محمّد الحمداني القزويني:
جاء في ترجمته في الفهرست: «الشيخ الإمام ناصر الدين أبو إسماعيل محمّد
__________
(١) فهرست منتجب الدين: ٦١ ـ ٦٢ برقم ٦٥٣.
(٢) التدوين في أخبار قزوين ٢ / ٤١٨ برقم ١٨٤٢.
(٣) نفس المصدر ٣ / ٤٣٧؛ عنه ضيافة الإخوان: ٢٠٧.
(٤) فهرست منتجب الدين: ٨٩ برقم ٢٩٠؛ عنه ضيافة الإخوان: ٢٦٠ برقم ٤٧.
ابن حمدان بن محمّد الحمداني ـ القزويني ـ رئيس الأصحاب ومقدمهم بقزوين، عالم، واعظ، له كتاب الفصول في ذمّ الأعداء، ومناظرات جرت بينه وبين الملاحدة لعنهم الله»(١).
٨ـ الشيخ هبة الله بن حمدان بن محمّد الحمداني القزويني:
وصفه منتجب الدين في الفهرست بقوله: «فقيه صالح»، وكنّاه رضي الدين بـ: (أبي البركات) وقال: إنّ الحمدانيّين طائفة جليلة بقزوين، يكثر فيهم العلماء والمحدّثون(٢).
٩ـ السيّد شمس الدين الحسن بن علي بن عبد الله الجعفري:
عبّر عنه منتجب الدين بقوله: «صالح» وفي النسخة التي حقّقها السيّد عبد العزيز الطباطبائي: «فاضل صالح»(٣).
١٠ـ الشيخ الإمام أوحد الدين الحسن بن أبي الحسين بن أبي الفضل القزويني:
جاء في ترجمته: «فقيه صالح، ثقة، واعظ»، «وهو أخو عبد الجليل بن أبي الحسن القزويني صاحب كتاب نقض... وهو أكبر من صاحب النقض وأستاذه»(٤).
وذكر صاحب الضيافة في ترجمته: «الحسن بن أبي (الحسن) بن أبي الفضل القزويني،
__________
(١) نفس المصدر: ١٠٥ برقم ٣٧٧؛ ضيافة الإخوان: ٣٠٨ برقم ٥٤.
(٢) فهرست منتجب الدين: ١٣١ برقم ٥٣٥؛ الضيافة: ٣٢٦ برقم ٦٤.
(٣) فهرست منتجب الدين: ٥٥ برقم ١١٨؛ فهرست منتجب الدين، بتحقيق: السيّد عبد العزيز الطباطبائي: ١١٦ برقم ١١٨؛ طبقات أعلام الشيعة٢ /٦٤ ؛ جامع الرواة ١ / ٢١٢.
(٤) فهرست منتجب الدين: ٥٤ برقم ١١٢؛ فهرست منتجب الدين، بتحقيق: السيّد الطباطبائي: ٥٧ هامش ٢؛ انظر، فهرست منتجب الدين، تعليقات جلال الدين الأرموي: ٢١٧ـ٢١٨ و٢٦٤ـ٢٦٥.
الملقّب بالإمام أوحد الدين، عدّه الشيخ علي بن عبيد الله في رجاله من جملة العلماء المشهورين فيما بعد سنة ستّين وأربعمائة إلىٰ خمس وثمانين وخمسمائة، ووصفه بأنّه كان: فقيهاً، صالحاً، ثقة، واعظاً، ثمّ قال في موضع آخر من كتابه: وقطب الدين محمّد وجلال الدين محمود وجمال الدين مسعود من أولاد الشيخ الإمام أوحد الدين الحسن بن أبي الحسن القزويني، كلّهم الفقهاء الصلحاء الأمراء الزهّاد. انتهىٰ. وكان من المناسب أن يذكر كلّ واحد منهم في هذه الرسالة ـ الفهرست ـ علىٰ حدة...» (١).
١١ـ الإمام ناصر الدين الحسين بن محمّد بن حمدان الحمداني القزويني:
فقيه ثقة(٢).
١٢ـ الرضي بن عبد الله بن علي الجعفري:
عالم صالح(٣).
١٣ـ الشيخ بهاء الدين أبو محمّد طاهر بن أحمد القزويني النحوي:
وهو من مشايخ علي بن بابويه الرازي (منتجب الدين) ذكره ضمن ترجمة الأديب الفاضل مجمع بن محمّد بن أحمد المسكني ـ فبعد أن ذكر آثاره العلمية ـ قال: «أخبرنا بها الشيخ بهاء الدين أبو محمّد طاهر بن أحمد القزويني النحوي عن جماعة من الثقات عنه»(٤).
١٤ـ الشيخ أبو سليمان ظفر بن الداعي بن المظفّر الحمداني القزويني:
فقيه صالح، قرأ علىٰ الشيخ أبي علي بن الشيخ أبي جعفر (رحمهم الله) وله
__________
(١) ضيافة الإخوان: ١٥٠.
(٢) فهرست منتجب الدين: ٥٠ برقم ٨٨؛ عنه أمل الآمل ٢ / ٢٧٥.
(٣) فهرست منتجب الدين: ٦٥ برقم١٧١.
(٤) نفس المصدر: ١١٠ ضمن ترجمة رقم ٤٠٨.
نظم لطيف(١).
وقال رضي الدين في ترجمته: «... وهذا من المشائخ الممتازين في زمانه، وهو ما بعد المائة الخامسة، ذكره الشيخ علي بن عبيد الله في كتاب رجاله بقوله: فقيه صالح... وصاحب التدوين غفل أو تغافل عن ذكره فيه، مع أنّه ذكر جمعاً من الطائفة ـ الحمدانية ـ المذكورة»(٢).
١٥ـ الشيخ الواعظ نصير الدين عبد الجليل بن أبي الحسن ابن أبي الفضل القزويني:
قال عنه منتجب الدين: «عالم، فصيح، ديّن، له كتاب: بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضايح الروافض، وكتاب: البراهين في إمامة أمير المؤمنين، وكتاب: السؤالات والجوابات، سبع مجلّدات، وكتاب: مفتاح التذكير، وكتاب: تنزيه عايشة»(٣).
وذكره صاحب التدوين فقال في ترجمته ـ المقتضبة ـ: «عبد الجليل بن أبي الحسن بن الفضل أبو راشد القزويني، يعرف بالنصير؛ واعظ، أصولي، له كلام عذب في المواعظ، ومصنّفات في الأصول، توطّن الري وكان من الشيعة»(٤).
وقال رضي الدين في ترجمته: «من علماء أواخر المائة الرابعة أو أوائل الخامسة، والظاهر أنّه أخو الحسن ابن أبي الحسين... وصفه الشيخ علي بن عبيد
__________
(١) نفس المصدر: ٧٤ برقم ٢١٥.
(٢) ضيافة الإخوان: ٢٢٣.
(٣) فهرست منتجب الدين: ٨٧ برقم ٢٧٧.
(٤) التدوين في أخبار قزوين ٢ / ٥٣٦ برقم ٢١١٧.
الله في كتاب رجاله بقوله: فاضل، عالم، فصيح، ديّن...
وذكر صاحب كتاب مجالس المؤمنين أنّ سبب تصنيف ما كتب في نقض بعض مثالب الروافض: أنّ علماء الشيعة بعد اطّلاعهم علىٰ التصنيف المنقوض من بعض المخالفين المعاصرين اتّفقوا علىٰ أنّ الأحقّ بتصدّي جوابهم من علماء الزمان هو هذا الشيخ الجليل، فالتمسوا منه ذلك، وبعض من لطائف الكتاب المذكور مشهور مذكور في مجالس المؤمنين»(١).
ثمّ أضاف رضي الدين: «وهذا الشيخ مشهور بالتشيّع بين المخالفين أيضاً، وقد ذكره صاحب التدوين في كتابه...»(٢).
١٦ـ السيّد عماد الدين عبد العظيم بن الحسين بن علي؛ أبو الشرف الحسيني:
جاء في ترجمته في الفهرست: نقيب السادات ـ نقيب السادة ـ بقزوين؛ وادّعىٰ فيه أهل جيلان الإمامة، وكان بها صاحب الجيش ففرّ منها، فاضل فقيه صالح(٣).
وذكره عبد الجليل القزويني في كتاب النقض بكلّ تبجيل وإكبار عند عدّه لوجوه قزوين وعظمائها من الشيعة، فقال ما معرّبه: «والسيّد عماد الدين عبد العظيم الحسني القزويني، إمام جيلان والديلم، ونقيب الحضرة السلطانية ومناهضته الملاحدة، وملاحقته للباطنية، وجهاده لهم، وجهوده في إبادتهم لا يخفىٰ علىٰ أحد، علىٰ ما كان عليه من العظمة والحرمة والجاه والحشمة والزلفىٰ لدىٰ الملوك والحكّام والسطوة والنفوذ التامّ، وحمايته لعلماء الطوائف السنّية في
__________
(١) انظر: مجالس المؤمنين بالفارسية ١ / ٤٨٢ ـ ٤٨٣.
(٢) ضيافة الإخوان: ٢٢٥ ـ ٢٢٦ برقم ٣٤.
(٣) فهرست منتجب الدين: ٨٤ برقم ٢٦٢، وانظر: ص٢٥٢ من نفس المصدر.
الفتن والحوادث التي كانت تقع في قزوين لا يخفىٰ علىٰ أحد»(١).
وذكره رضي الدين في الضيافة وقال: «عبد العظيم... المكنّىٰ بأبي الشرف الملقّب بعماد الدين، كان في أواخر المائة الخامسة أو أوائل المائة السادسة، ووصفه الشيخ علي ـ منتجب الدين ـ في كتاب رجاله بالفضل والصلاح... ثمّ يعلّل ما ذكره منتجب الدين من دعوة أهل جيلان للمترجم له بالإمامة... وفراره منها فيقول: أمّا ادّعاء أهل جيلان فيه الإمامة فيدلّ أنّه كان عالماً زاهداً شجاعاً سخيّاً... وأمّا وجه فراره منهم... فالظاهر أنّه كان من نهاية صلاحه واحتياطه المانع من رضائه باغترار الناس به واعتقادهم فيه خلاف الواقع...»(٢).
١٧ـ عبد الله بن أحمد بن حمزة الجعفري الزينبي القزويني:
جاء في ترجمته من الفهرست: «السيّد الزاهد مجد السادة عبد الله بن أحمد ابن حمزة الجعفري الزينبي القزويني؛ شيخ الطالبية في زمانه، متورّع، فاضل، قرأ الأصولين علىٰ الشيخ الجليل أبي عبد الله الحسين بن مظفّر الحمداني»(٣).
ونقل رضي الدين ترجمة المترجم له من فهرست منتجب الدين ثمّ علّق علىٰ ذلك بقوله: «والعجب أنّ مثل هذا الرجل بهذا الظهور في عقيدته وارتفاع مكانه، واعتراف المخالفين أيضاً بعلوّ شأنه؛ لم يذكره أحد من مشائخنا (رضوان
__________
(١) فهرست منتجب الدين ، تعليقات السيّد الطباطبائي: ١٢٢ هامش ٤؛ انظر: كتاب نقض : ٢٢٦.
(٢) ضيافة الإخوان: ٢٢٦ ـ ٢٢٩ برقم ٣٥؛ انظر: فهرست منتجب الدين: ١٢٢ هامش رقم ٤، بتحقيق: السيّد الطباطبائي.
(٣) فهرست منتجب الدين: ٨٠ برقم ٢٣٧.
الله عليهم) في كتبهم، وأعجب منه أنّ الشيخ علي بن عبيد الله ـ منتجب الدين ـ أيضاً مع اطّلاعه علىٰ حاله ذكره في كتابه استطراداً»(١).
١٨ـ عبد الله بن علي بن عبد الله الجعفري القزويني:
«هو والد عبد العظيم، وحافد عبد الله بن أحمد، ذكره الشيخ علي بن عبيد الله ـ منتجب الدين ـ في كتابه بقوله: السيّد زين الدين عبد الله بن علي، عالم صالح»(٢).
١٩ـ تاج الدين علي بن جعفر بن علي بن عبد الله بن أحمد الجعفري القزويني:
جاء في ترجمته في ضيافة الإخوان: «هو ابن أخي عبد الله بن علي، وابن عمّ عبد العظيم بن عبد الله، فكان جعفر أبوه حافد عبد الله بن أحمد.
قال الشيخ علي بن عبيد الله بن بابويه [منتجب الدين] في ترجمته السيّد تاج الدين علي بن جعفر بن علي بن عبيد الله بن أحمد الجعفري القزويني: (فاضل؛ قرأ علىٰ علماء خوارزم أنواع العلوم، وقرأ أيضاً طرفاً من تصانيف الشيخ الإمام فخر الدين محمّد الرازي عليه، وفوّض إليه منصب الفتوىٰ بدهستان، كما كان مفوّضاً إلىٰ والده السيّد عماد الدين جعفر، ويتحنّف تقية فيه) انتهىٰ(٣).
[قال صاحب ضيافة الإخوان:] المراد بقوله: (يتحنّف) أنّه كان يتكلّف في فتواه لرعاية التقية مذهب الحنفية الشائعة بينهم هناك» (٤).
__________
(١) ضيافة الإخوان: ٢٣٨ برقم ٣٨.
(٢) ضيافة الإخوان: ٢٣٨ برقم ٣٩؛ فهرست منتجب الدين: ٨٠ برقم ٢٣٩؛ عنه أمل الآمل ٢ / ١٦٢.
(٣) فهرست منتجب الدين: ٨٠ ـ ٨١ برقم ٢٤٢؛ ضيافة الإخوان: ٢٤٢ برقم ٤١.
(٤)ضيافة الإخوان: ١١٥ برقم ٢٣٨.
٢٠ـ علي بن عبد الله بن حمزة:
جاء في ترجمته: «السيّد الزاهد تاج الدين علي بن عبد الله... عالم متعبّد».
وذكره رضي الدين في الضيافة بعنوان: علي بن عبد الله بن أحمد بن الحمزة الجعفري القزويني؛ وقال: قد مرّ والده عبد الله بن أحمد وابنه عبد الله بن علي وغيرهما من أقربائه، قال الشيخ ـ منتجب الدين ـ في رجاله بعد ذكر والده وابنه: السيّد الزاهد تاج الدين... عالم متعبّد(١).
٢١ـ علي بن عبد الله بن علي بن عبد الله الجعفري القزويني:
«هو أخو عبد العظيم وابن عبد الله بن علي المذكورين سابقاً، قال الشيخ ـ منتجب الدين ـ بعد ذكر والده: وابنه السيّد العالم تاج الدين أبو تراب علي بن عبد الله، فاضل متبحّر، زاهد، له قدر عشرة آلاف بيت في مدائح آل الرسول وفي فنون شتّىٰ وقرأ سنين علىٰ السيّد الإمام أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي»(٢).
٢٢ـ علي بن محمّد الجوسقي القزويني:
نسبة إلىٰ الجوسق معرّب (كوشك) وهي إمّا بمعنىٰ القصر، أو اسم مزرعة في الطرف الشمالي من البلد، ويقال لمحلّة منها يسلك إليها طريق الجوسق أو درب الجوسق.
ونسبة الرجل إلىٰ الجوسق إمّا إلىٰ المزرعة المذكورة باعتبار أنّ أصله منها، وأمّا إلىٰ المحلّة المذكورة باعتبار أنّ منزله وسكناه فيها.
__________
(١)نفس المصدر: ٢٥٨ ـ ٢٥٩ برقم ٤٤.
(٢) نفس المصدر: ٢٥٩ برقم ٤٥.
ذكره الشيخ علي بن عبيد الله بن بابويه ـ منتجب الدين ـ في رجاله من جملة العلماء الثقات في زمانه أواخر المائة الخامسة، أو أوائل السادسة(١).
٢٣ـ الشيخ ظهير الدين أبو زيد الفضل بن أبي يعلىٰ الحسن القزويني:
ذكره منتجب الدين في الفهرست وقال عنه: «فاضل»(٢).
وعدّه رضي الدين من جملة الفضلاء المعروفين في أواسط المائة الخامسة إلى أواخر السادسة(٣).
٢٤ـ الشيخ زين الدين محمّد بن أبي جعفر بن الفقيه أميركا المصدري (بنرجه) من ولاية قزوين:
فقيه، صالح، شهيد(٤).
وترجم له الرافعي في التدوين بعنوان: «محمّد بن أميركا ابن أبي اللجيم العجلي، أبو جعفر القزويني، شيعي كان معتدّاً به فيما بين طائفته، وسمع الحديث وكتب وجمع من كلّ فنّ»(٥).
٢٥ـ محمّد بن علي بن ظفر الحمداني:
قال منتجب الدين في ترجمته: «الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحارث محمّد بن أبي الخير علي بن أبي سليمان ظفر الحمداني، عالم، مفسّر، صالح، واعظ، له كتاب مفتاح
__________
(١) ضيافة الإخوان: ٢٦٠ ـ ٢٦١ برقم ٤٧؛ فهرست منتجب الدين: ٨٩ برقم ٢٩٠.
(٢) فهرست منتجب الدين: ٩٧ برقم ٣٣٨.
(٣) ضيافة الإخوان: ٣٠٦ برقم ٥١.
(٤) فهرست منتجب الدين: ١٢٣ برقم ٤٨٨.
(٥) التدوين ١ / ٢١٠ برقم ١٦٢.
التفاسير، وكتاب دلائل القرآن، وكتاب عين الأصول، وكتاب شرح الشهاب»(١).
٢٦ـ السيّد محمّد بن علي بن عبد الله الجعفري:
وصفه منتجب الدين بقوله: «صالح»(٢) ولم يزِد شيئاً آخر إلىٰ ترجمته.
٢٧ـ جلال الدين محمود بن الحسين بن أبي الحسين القزويني:
ترجم صاحب الفهرست للأخوة الثلاثة بترجمة واحدة، فقال: «المشايخ قطب الدين محمّد، وجلال الدين محمود، وجمال الدين مسعود، أولاد الشيخ الإمام أوحد الدين الحسن بن أبي الحسين القزويني، كلّهم: فقهاء، صلحاء»(٣).
٢٨ـ السيّد كمال الدين المرتضىٰ بن عبد الله بن علي الجعفري:
قال عنه منتجب الدين: «صالح، عالم»(٤).
٢٩ـ السيّد الزاهد أبو طاهر مهدي بن علي بن أميركا الحسني (الحسيني) القزويني:
ترجم له في الفهرست برقم: (٤٣٢) وقال عنه: الحسيني، صالح محدّث، وذكره أيضاً برقم: (٤٤٦) وقال عنه: الحسيني، فقيه(٥). فكان من علماء أواخر المائة الخامسة أو أوائل السادسة(٦).
__________
(١) فهرست منتجب الدين: ١٠٥ برقم ٣٧٨.
(٢) نفس المصدر: ١٢٢ برقم ٤٨١.
(٣) نفس المصدر: ١٢٤ برقم ٤٨٩ ـ ٤٩١؛ عنه أمل الآمل: ٥٠١، ٥١٠.
(٤) فهرست منتجب الدين: ١٢٢ برقم ٤٨٢.
(٥) نفس المصدر: ٣٢٠ برقم ٤٣٢ والصفحة ١١٧ برقم ٤٤٦.
(٦) ضيافة الإخوان: ١١٥.
٣٠ـ الشيخ هبة الله بن محمّد بن هبة الله السوسي القزويني:
قال عنه منتجب الدين: «صالح»(١). وذكره رضي الدين في كتابه، وقال: «ذكر الشيخ علي بن عبيد الله في رجاله في جملة العلماء والمصنّفين، فكان أيضاً من معارف فضلاء الزمان المذكور؛ وسوس قرية معروفة في بعض نواحي البلد قزوين»(٢).
* نتوقّف عند هذا العدد من علماء قزوين في القرنين الخامس والسادس الهجريّين؛ استناداً إلىٰ فهرست الشيخ منتجب الدين علي بن بابويه الرازي، وهو من أعلام القرن السادس الهجري، وكذلك الرجوع إلىٰ الشيخ عبد الكريم الرافعي القزويني في كتابه القيّم التدوين في أخبار قزوين، وهو من أعلام الربع الأوّل من القرن السابع؛ إذ توفّي سنة (٦٢٣ هـ)، ويعدّ كتابه وثيقة مهمّة جدّاً في تاريخ مدينة قزوين وتراجم علمائها من أتباع المذاهب الإسلامية ومنهم الشيعة الاثنا عشرية، حيث أشار إلىٰ تشيّع بعضهم وباختصار شديد وأهمل البعض الآخر، ممّا دعا الشيخ رضي الدين محمّد بن الحسن القزويني المتوفّىٰ سنة (١٠٩٦ هـ) إلىٰ استلال تراجم الشيعة من كتاب الرافعي والتوسّع في التراجم بعض الشيء مع التمييز بينهم في الاسم والكنية، وأضاف بعض التراجم التي لم ترِد في التدوين؛ وقد سمّىٰ كتابه بـ: (ضيافة الإخوان وهدية الخلّان) وهو كتاب قيّم بذل فيه مؤلّفه جهداً كبيراً، له أهمّية عند الفضلاء والمحقّقين لما حواه من استطرادات علمية ضمن تراجم الأعلام.
__________
(١) فهرست منتجب الدين: ١٣١ برقم ٥٣٣.
(٢) ضيافة الإخوان: ٣٢٦ برقم ٦٣.
وقد حظيت هذه المصادر القيّمة عن هذه المدينة التأريخية المهمّة باهتمام كبار المحقّقين الشيعة، فقاموا بجهود مضنية لتحقيق متونها وضبط نصوصها والتعليق عليها وتوضيح ما أشكل فيها؛ ممّا أضاف قيمة مضاعفة علىٰ مكانة وأهمّية هذه المصادر وسهّل للباحثين الكثير من الوقت والعناء والجهد للاستفادة منها، والاستناد إليها.
* فكتاب فهرست الشيخ منتجب الدين الرازي، وهو ـ علىٰ اختصاره ـ من أهمّ ما كتب في علم الرجال والتراجم في القرنين الخامس والسادس الهجريّين؛ فقد قام بتحقيقه والتعليق عليه والتقديم له المرحوم الدكتور السيّد جلال الدين المحدّث الأرموي، وطبع ونشر الكتاب من قبل مكتبة المرعشي النجفي في مدينة قم، وطبع الكتاب مرّة ثانية بتحقيق المرحوم السيّد عبد العزيز الطباطبائي، من قبل دار الأضواء في بيروت (لبنان) سنة (١٤٠٦ هـ ـ١٩٨٦ م).
* وأمّا كتاب التدوين للشيخ الرافعي، فقد قام بأعباء تحقيقه وضبط نصّه المرحوم الشيخ عزيز الله العطاردي، وطبع من قبل جمعية المخطوطات الإيرانية ونشر عطارد في ثلاثة مجلّدات كبار سنة (١٣٧٦ ش).
* ونال كتاب الشيخ رضي الدين القزويني الموسوم بـ: (ضيافة الإخوان وهدية الخلّان) باهتمام المحقّق الكبير السيّد أحمد الحسيني الإشكوري ـ حفظه الله وأطال في عمره ـ فصحّح الكتاب، وخرّج أحاديثه بصورة لائقة، وقدّم له بترجمة مختصرة لمؤلّف الكتاب، وتمّ طبع الكتاب ونشره من قبل مجمع الذخائر الإسلامية، قم، إيران سنة (١٣٩٧ هـ).
* وهنالك كتاب رابع (بالفارسية) موسوم بـ: (نزهة القلوب) تناول فيه مؤلّفه حمد الله المستوفي المتوفّي سنة (٧٥٠ هـ) بعض جوانب العمران والحضارة
في مدينة قزوين وما جاورها، وتحدّث ضمن ذلك عن بعض الأحداث التاريخية وترجم لبعض الأعلام، وقد صحّح وطبع ونشر الكتاب باهتمام المستشرق السير كاي ليسترانج (ت ١٩٣٣ م) وصدرت طبعة الكتاب الأولىٰ في ليدن ـ بريل سنة (١٩١٢ م ـ١٣٣١هـ) ولم أعثر علىٰ ترجمة عربية للكتاب.
وعند منتصف أو نهاية القرن السادس الهجري تتوقّف كتب التراجم التي ذكرناها، وليس بين أيدينا من المصادر ما تشير إلىٰ تراجم علماء حوزة قزوين في القرنين السابع والثامن، سوىٰ شذرات قليلة يمكن العثور عليها في بعض كتب الطبقات والتراجم والسير.
* إلّا أنّ المحقّق الطهراني في كتابه القيّم طبقات أعلام الشيعة، في المجلّد الموسوم بـ: (الأنوار الساطعة في المائة السابعة) أسماء خمسة من علماء قزوين في القرن السابع الهجري كما وذكر من علماء القرن الثامن الهجري عالماً واحداً فقط، وأمّا القرن التاسع الهجري فلم يذكر فيه اسم أيّ عالم شيعي قزويني(١).
«وهذا يعني أنّ حوزة قزوين العلمية في القرنين الخامس والسادس الهجريّين كانت من أقوىٰ الحوزات العلمية الدينية، وبعض أعلامها كانوا من أساتذة الشيخ النجاشي والشيخ الطوسي، أو من تلامذة شيخ الطائفة ودرس عنده في حوزة بغداد والنجف الأشرف ثمّ هاجر إلىٰ مسقط رأسه قزوين لتقوية حوزتها العلمية»(٢).
وقد يعود سبب أو أسباب الانكماش والتراجع العلمي في حوزة قزوين في
__________
(١) انظر: طبقات أعلام الشيعة (الأنوار الساطعة في المائة السابعة): ٣ / ١٣٧؛ الحقائق الراهنة في المائة الثامنة: ٣ / ١٦٥.
(٢) حوزههاى علميه: ٥٣٠.
القرنين السابع والثامن الهجريّين إلىٰ حالة عدم الاستقرار الأمني، والمواجهة المسلّحة بين المغول من جهة، والإسماعيلية من جهة أخرىٰ والذي أخذ وقتاً طويلاً وانتهىٰ بانتصار المغول وسقوط قلاع الإسماعيلية في (اَلَموت) عسكريّاً، والقضاء علىٰ الإسماعيلية ودعاتها في هذه المنطقة.
وكان من الممكن أن يواجه الشيعة الاثنا عشرية نفس المصير الذي لقاه الإسماعيلية ويتمّ القضاء عليهم بالكامل كما تمّ القضاء علىٰ الإسماعيلية.
إلّا أنّ وجود الشيخ نصير الدين الطوسي مع المغول حال دون ذلك، وحفظ لنا الكيان الشيعي والتشيّع في المنطقة(١).
ولمحمّد بن محمّد بن الحسن، أبي جعفر، الشهير بـ: (نصير الدين الطوسي) المتوفّىٰ سنة (٦٧٢ هـ) حياة حافلة بالعطاء، وله الفضل الكبير في الحفاظ على الشيعة والتشيّع في الأماكن التي تواجد فيها، من طوس إلىٰ نيسابور، ثمّ إلىٰ قزوين حيث قلاع الإسماعيلية، ومنها إلىٰ بغداد وإلىٰ الحلّة، ثمّ العودة إلىٰ مراغة... وفي كلّ هذه المحطّات والأماكن كانت له فتوحاته العلمية وخدماته الاجتماعية والدينية الكبيرة للإسلام عامّة ولمذهب أهل البيت عليهمالسلام خاصّة، وللحوزات العلمية والمؤسّسة الدينية الشيعية، وقد تحدّثنا عن ذلك بإسهاب وتفصيل ضمن حديثنا عن تاريخ الحوزة العلمية في هذه الموسوعة(٢).
* المبحث الثالث: المدارس الدينية في حوزة قزوين في دورها الأوّل:
يشير مؤلّف كتاب تاريخ المدارس في إيران؛ نقلاً عن محمّد علي گلريز إلىٰ وجود مدرسة
__________
(١) نفس المصدر: ٥٣٠.
(٢) انظر: تاريخ الحوزات العلمية ٤ / ١٢٦ ـ ١٤٣.
في قزوين عرفت بـ: (المدرسة الالتفاتية)، وينسب بناء وعمارة هذه المدرسة لأحد الأمراء المغول يدعىٰ: (خواجه التفات) وتقع هذه المدرسة مقابل مسجد الحاجّ ملّا آقا فقيه في مدينة قزوين، ويتألّف بناؤها من طابق واحد، وقبل ما يقارب الثلاثين عاماً الماضية كانت هذه المدرسة لها نشاطها المتميّز من بين مدارس قزوين العلمية، وكانت لها موقوفات كثيرة تفوق موقوفات سائر المدارس الأخرىٰ، ويسكن هذه المدرسة في ذلك الوقت في حدود الثلاثين طالب علم من مختلف المدن الإيرانية، وخاصّة المدن التي تقع شمال إيران(١).
وهنالك إشارات من مؤلّف كتاب نقض، الشيخ عبد الجليل القزويني في مقدّمة كتابه القيّم يشير إلىٰ وجود بعض المدارس الدينية الشيعية الأخرىٰ في هذه المدينة، وكيف تألّق وازدهر التدريس وتحصيل المعارف الشيعية فيها فيقول ـ ما ترجمته ـ: «وقبل أن أشرع بتأليف كتاب في الردّ علىٰ كتاب فضائح الروافض فتح بعضُ علماء الشيعة في قزوين الباب علىٰ هذا العمل»(٢).
وفي ختام الدور الأوّل من أدوار الحوزة العلمية في قزوين ينبغي أن نشير بأنّ معلوماتنا قليلة جدّاً ومقتضبة عن الحوزة العلمية والمدارس الدينية في قزوين وكيفية نشوئها وتطوّرها قبل عصر الدولة الصفوية.
وتجدر الإشارة إلىٰ وجود نشاط علمي واسع بالقرب من قزوين وتحديداً في قلاع الإسماعيلية في (أَلَموت) قاده الحسن بن الصباح الحميري (ت ٥١٨ هـ).
ومن بعده أولاده إلىٰ حين سقوط هذه القلاع بيد المغول سنة (٦٥٤ هـ)، إلّا أنّ هذه الحركة في جانبها العلمي لا تمتّ إلىٰ التشيّع الاثني عشري بصلة، وإنّما
__________
(١) تاريخ مدارس إيران از عهد باستان تا تأسيس دار الفنون: ٢٠١؛ انظر: باب الجنّة قزوين: ٥٦١.
(٢) الحوزات العلمية في الأقطار الإسلامية: ١٦٤، نقلاً عن كتاب نقض باللغة الفارسية.
كانت تنتمي إلىٰ الحركة الإسماعيلية، وكان الهدف منها تخريج الدعاة لهذه الطائفة، فوفد إليها أقطاب هذه الطائفة من الأقطار الأخرىٰ، ودرّس فيها كبار أعلام الإسماعيلية، وتأسّست فيها مكتبة كبيرة، وأحضر لها المؤلّفات القيّمة من مختلف الأقاليم، كما وفد عليها علماء كبار من مذاهب أخرىٰ منهم المتكلّم السنّي المعروف فخر الدين محمّد بن عمر الرازي المتوفّىٰ سنة (٦٠٦ هـ) تهديداً أو ترغيباً، حيث استميل إلىٰ عقائد الإسماعيلية بعد أن كان أكبر ناقد علني للإسماعيلية(١).
وكذلك وفد إليها مكرهاً ومضطرّاً الخواجه نصير الدين الطوسي (ت ٦٧٢ هـ) وبقي فيها فترة طويلة من الزمن إلىٰ حين الهجوم المغولي علىٰ قلاع الإسماعيلية وسقوطها وتلاشيها سنة (٦٥٤ هـ).
وقصّة وفود الشيخ نصير الدين الطوسي إلىٰ (أَلَموت) يلخّصها لنا السيّد محسن الأمين العاملي في موسوعته أعيان الشيعة وهو يتحدّث عن الاجتياح المغولي لبلاد المشرق الإسلامي واضطرار نصير الدين الطوسي إلىٰ اللجوء إلىٰ قلاع الإسماعيلية للاحتماء بها، فيقول: «... والقوّة الوحيدة التي حيل بينها وبين المغول هي قلاع الإسماعيليّين فقد صمدت هذه القلاع سنوات ولم تستسلم، وفي هذا البحر المخيف والمحنة الشديدة، كان الطوسي حائراً لا يدري أين يلجأ ولا بمن يحتمي، وكان ناصر الدين من أفاضل زمانه وأسخياء عهده فأرسل يدعو الطوسي إلىٰ قهستان، وبلغ علاء الدين محمّد زعيم الإسماعيليّين نزول الطوسي علىٰ واليه ناصر الدين، وعرف مقدار ما يستفيد من معارفه فطلبه منه، فلم يكن مناص للطوسي من إجابة الدعوة، فاستقبله الزعيم الإسماعيلي استقبالاً يتّفق
__________
(١) للتوسّع انظر: أعلام الإسماعيلية: ٢٢٦، ٣٩٤، ٤٩٣.
ومنزلته واستبقاه لديه معزّزاً مكرّماً في قلعة أَلَموت...»(١).
وخلال فترة مكوثه في قهستان ترجم للفارسية كتاب ابن مسكويه: (تطهير الأعراق) وزاد عليه مطالب جديدة وسمّاه: (أخلاق ناصري) ناسباً عنوانه إلىٰ مضيّفه ناصر الدين(٢).
وقد اختلفت آراء الباحثين حول اتّصال نصير الدين بالإسماعيليّين، فذهب أغلب الكتّاب الإسماعيليّين إلىٰ (إسماعيلية النصير) فإنّ ذهابه إلىٰ قلاع الإسماعيلية، وبقاءه تلك المدّة الطويلة والتي زادت علىٰ ربع قرن من الزمن، والمناصب التي تقلّدها في الدولة الإسماعيلية النزارية تشير إلىٰ إسماعيلية النصير بحسب زعمهم(٣).
وأمّا المصادر الاثنا عشرية فقد أكّدت أنّه تتلمذ علىٰ أبيه محمّد بن الحسن الطوسي، تلميذ فضل الله الراوندي، والراوندي هو تلميذ السيّد المرتضىٰ وشيخ الطائفة الطوسي، وهذا يعني أنّه درس علىٰ سلسلة علماء تشبّعوا بالفكر الإمامي الاثني عشري، وبهذا أبعدت عنه كونه تأثّر بالفكر الإسماعيلي، بل وسلخت عنه كلّ ما يمتّ نسبته إلىٰ الإسماعيلية، وفسّرت دعوة حاكم قهستان له للاستفادة منه علميّاً(٤).
وهنالك بعض المرويّات الأخرىٰ حول سبب لجوء نصير الدين الطوسي إلىٰ قلعة (أَلَموت) ومكوثه فيها هذه المدّة الطويلة من الزمن، تُراجَع في محلّها من كتب التاريخ والترجمة وخاصّة ما كتب في سيرة نصير الملّة والدين العلّامة الخواجه نصير الدين الطوسي(٥).
__________
(١) أعيان الشيعة ٩ / ٤١٥.
(٢) انظر: الذريعة ١ / ٢٣٥.
(٣) انظر: تاريخ الإسماعيلية ٤ / ٢٠، ١٦٧، ١٦٧.
(٤) انظر: روضات الجنّات ٦ / ٣١٤ ـ ٣١٥؛ لؤلؤة البحرين:٢٥٠.
(٥) انظر: كتاب العلّامة الخواجه نصير الدين الطوسي: ١٨.
* تقييم وخلاصة:
إنّ حوزة (أَلَموت) لم تكن حوزة علمية شيعية بالمعنىٰ الأخصّ للتشيّع الإمامي الاثني عشري، وإنّما كانت حوزة علمية إسماعيلية، وصِرْف حضور الخواجه نصير الدين الطوسي فيها لا يلبسها ثوب التشيّع، ولا يمكن عدّها ضمن الحوزات العلمية الشيعية لكي نؤرّخ لتأسيسها ومؤسّسها ومنجزها العلمي كما فعل أحد الباحثين في تاريخ الحوزات العلمية(١)؛ إذ أنّهاخارج هذا البحث موضوعاً وتخصّصاً.
ونضيف أيضاً إنّ العلاقة ما بين الشيعة الاثني عشرية والإسماعيلية لم تكن علاقة وئام وانسجام، وإنّما كانت هنالك بعض التجاذبات العقائدية، ودوّنت بعض المؤلّفات من قبل بعض علماء وفضلاء الشيعة لردّ المقولات العقائدية للإسماعيلية، ومن أبرز هذه المؤلّفات كتاب: (هتك أستار الباطنية) للشيخ عبد الجليل القزويني الذي صنّف في هذه الحقبة الزمنية؛ وغيرها من كتب الردّ علىٰ هذه الطائفة(٢).
الدور الثاني
(دور الانتشار والتوسّع)
* المبحث الأوّل: الامتداد الزمني لهذا الدور:
يبدأ هذا الدور من بداية القرن العاشر الهجري، ويمتدّ إلىٰ نهاية القرن الثاني عشر الهجري، وتقترن هذه الدورة من أدوار الحوزة العلمية في قزوين بظهور
__________
(١) انظر: الحوزات العلمية في الأقطار الإسلامية، فصل حوزة الموت : ١٦٩ ـ ١٧٢.
(٢) انظر: الذريعة ٢٥ / ١٥٩.
الدولة الصفوية وبسط نفوذها علىٰ بلاد فارس وامتداد نفوذها وسلطانها إلىٰ ما وراء النهر وبلدان المشرق وغيرها من البلدان.
«وتعدّ هذه الفترة التي حكمت فيها الدولة الصفوية في إيران والذي ناف علىٰ قرنين من الزمن (٩٠٧ ـ ١١٣٥) من أعظم الحوادث السياسية في تاريخ إيران بعد سقوط الامبراطورية الساسانية؛ إذ أنّها ولأوّل مرّة وبعد حقبة طويلة من التاريخ اكتسبت وحدتها السياسية والوطنية مجدّداً، وتوحّدت أراضيها المجزّأة تحت لواء واحد، وعادت خارطة إيران الكبرىٰ والتي شملت بحدودها من حدود الصين إلىٰ مدن ما وراء النهر»(١).
وقد اتّخذت الدولة الصفوية من (قزوين) عاصمة لها بعد أن انطلقت دعوتها من مدينة أردبيل، ومن ثمّ استقرّت عاصمتها فترة من الزمن في مدينة تبريز، ثمّ دعت الضرورات السياسية والعسكرية انتقالَها إلىٰ مدينة قزوين واتّخاذها عاصمة لدولتها، وقد أشرنا سابقاً إلىٰ الضرورات والمبرّرات التي دعت هذه الدولة للانتقال إلىٰ قزوين، ومنها إلىٰ إصفهان لاحقاً.
كما أنّ الدولة الصفوية قد تبنّت المذهب الشيعي الاثني عشري كمذهب رسمي لدولتها، وقد مرّ الحديث عن هذا القرار ومبرّراته في بحوث سابقة من موسوعتنا(٢).
لقد كانت قرارات قادة الدولة الصفوية الإدارية والمذهبية في بدايات تأسيس هذه الدولة صائبة ـ نسبيّاً ـ إذ نجح القرار المذهبي واستطاع أن يوحّد الاتّجاه المذهبي للدورة في بودقة واحدة؛ بعد أن كانت مشتّتة بين التصوّف والتشيّع والتسنّن.
إلّا أنّ الاستعدادات الثقافية والفكرية والعقائدية لاتّخاذ مثل هكذا قرار مذهبي
__________
(١) دور حوزة قزوين في نهضة الفقه الجعفري بالفارسية، بحث منشور في مجلّة الحوزة، السنة الحادية عشرة، العدد السادس، الصفحة ١٥٥.
(٢) انظر: تاريخ الحوزات العلمية، تاريخ حوزة إصفهان ٧ / ١٥٠ وما بعدها.
خطير لم تكن قد أخذت بعين الاعتبار؛ فلم يكن لمتصوّفة الصفوية تراث فقهي شيعي مدوّن يمكن الرجوع إليه؛ كما لم يكن هنالك علماء ومراجع شيعة في داخل إيران يمكن أن يعوَّل عليهم تسيير المؤسّسة الدينية، ونشر الثقافة المذهبية الشيعية في أوساط رجال الدولة والقواعد الشعبية؛ ولهذا برزت الحاجة إلىٰ اعتماد قاعدة فقهية شيعية وافدة من خارج البلاد فاتّجهت الأنظار إلىٰ العراق وبلاد الشام وجبل عامل تحديداً، فكانت البداية مع المحقّق الثاني نور الدين أبي الحسن علي بن الحسن الكركي (ت ٩٦٠ هـ) والذي يعدّ أوّل فقيه يقترن اسمه بظهور الدولة الصفوية، ثمّ تلاه كوكبة من العلماء العامليّين المهاجرين إلىٰ إيران إبّان الدولة الصفوية(١).
وسوف يأتينا لاحقاً تراجم العلماء العامليّين المهاجرين إلىٰ قزوين في عصر الدولة الصفوية وما بعدها.
* المبحث الثاني: من علماء الدور الثاني في حوزة قزوين العلمية:
استعرضنا فيما سبق أسماء نخبة من علماء وفضلاء قزوين مع مختصر من تراجمهم وبيان أهمّ آثارهم العلمية.
وفي ظلّ الدولة الصفوية برز نشاط علمي واسع لمجموعة من العلماء وغطّىٰ نشاطهم القرنين العاشر والحادي عشر الهجريّين وبدايات القرن الثاني عشر، ومن أولئك العلماء في القرن العاشر:
١ـ الأمير أحمد الغفاري القزويني:
جاء في ترجمته: «المير أحمد القزويني بن عبد اللطيف صاحب تأريخ جهان آرا
__________
(١) نفس المصدر ٧ / ١٥١ ـ ١٥٢؛ وللتوسّع انظر: الفقه في جنوب لبنان: ١١٥ وما بعدها.
الفارسي؛ وهو الفاضل الأديب المعاصر للشاه إسماعيل الصفوي (ت٩٣٠هـ) وتأريخه موجود في مكتبة: (فيّنا) عاصمة النمسا كما في فهرسها، وهو أخو المير يحيىٰ ابن عبد المطّلب صاحب لبّ التواريخ الموجود أيضاً، الذي ألّفه سنة (٩٤٨ هـ).
وعبّر القاضي في المجالس عنه بالقاضي أحمد الغفاري قال: إنّه ذكر في تاريخ جهان آرا أسامي الأوصياء الاثني عشر لأولي العزم من الرسل»(١).
٢ـ پيله فقيه الجيلاني الإشكوري:
«هو والد عبد الوهاب الكيلاني وجدّ المولىٰ قطب الدين محمّد بن علي بن عبد الوهاب صاحب ـ كتاب ـ (محبوب القلوب)، وصفه حفيده هذا بقوله: كان فقيهاً عالماً بعلوم اللسان كاللغة والنحو والصرف والتفسير والمعاني والبيان، وقد انتقل مع عائلته إلىٰ قزوين في عصر الشاه طهماسب (ت٩٨٤هـ) وكان بينه وبين السيّد محمّد اليمني الذي انتقل مع والده علي إلىٰ قزوين في ذلك العصر مصادقة وصحبة...
[ثمّ يضيف الطهراني] ورأيت من آثار صاحب هذه الترجمة نسخة من: (تسوق نامه ايلخاني) المعروف بـ: (جواهر نامه) للخواجه نصير الدين الطوسي...»(٢).
٣ـ ضياء الدين القزويني:
قال الطهراني في ترجمته: «... ابن درويش محمّد الأكرمي، كتب بخطّه في سنة (٩٨٠هـ) كتاب الكافي، من أوّل كتاب الجهاد إلىٰ آخر الروضة»(٣).
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة (إحياء الداثر من القرن العاشر) ٧ / ١٦؛ انظر: مجالس المؤمنين: ١٥؛ الذريعة ٣ / برقم ٩١٣.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٧ / ٣١.
(٣) نفس المصدر ٧ / ١١٠.
٤ـ علاء الملك المرعشي:
«ابن عبد القادر الحسيني، الصدر في حكومة گيلان في عصر الشاه طهماسب الصفوي (ت٩٨٤هـ)، وكان من سادات المرعشي بقزوين، جامعاً للكمالات الصورية والمعنوية، فائقاً علىٰ أهل العصر في أصول الفقه والرجال، ماهراً في الحديث، حسن الصحبة، لطيف الطبع، ولذلك خصّه السلطان بالمصاحبة أكثر من غيره من العلماء»(١). وأضاف الشيخ الطهراني في ترجمته ذكر أسماء بعض آثاره العلمية التي دوّنها في حياته.
٥ـ الأمير أبو الفتح القزويني:
وهو ابن الميرزا محمّد علي الشهير بمخدوم الناصب، صاحب نواقض الروافض، وسبط شمس الدين محمّد المدعوّ بمير سيّد شريف الحسيني الجرجاني صاحب تفسير شاهي(٢).
وفي الرياض: «أنّه المير أبو الفتح بن المير مخدوم القزويني العربشاهي، وله شرح الباب الحادي عشر الموسوم بـ: (مفتاح الباب) وشرح آخر فارسي، وشرح الكبرىٰ... وقابل بعض فروع الكافي عام (٩٦١هـ) وله الردّ على القوشجي في بحث تقديم المسند إليه من الإيضاح في البلاغة»(٣).
وذكره الطهراني مرّة أخرىٰ تحت عنوان: (مخدوم القزويني)(٤) مع شيء من
__________
(١) نفس المصدر ٧ / ١٤٢ ـ ١٤٣.
(٢) نفس المصدر ٧ / ١٧٦.
(٣) نفس المصدر ٧ / ١٧٦.
(٤) نفس المصدر ٧ / ٢٤٥.
التفصيل في ترجمته، وقد ورد ذلك بأنّ مخدوم تاب في آخر عمره واستبصر قبل موته كما في عالم آراي عبّاسى(١)وفي حديقة الشيعة(٢).
٦ـ القاضي جهان سيفي:
«واسمه نور الهدىٰ، كان قاضي قزوين في عهد الشاه طهماسب، فلقّبه الشاه بـ: (قاضي جهان) وهو والد الشاعر: (شرف جهان) وجدّ الأمير روح الله الطبيب»(٣).
قال صاحب الرياض ما ملخّصه: القاضي جهان القزويني الحسيني من علماء السادة السيفية بقزوين، صار من أكابر الدولة الصفوية... ولم يكن في وزراء الصفوية.
«ونقل الأفندي عن أحسن التواريخ ـ لحسن روملو ـ أنّه لم يكن في وزراء الصفوية أكمل ولا أعلم منه وله خطّ جيّد، وكان مع ذلك متواضعاً للغاية... توفّي في زنجان سنة (٩٦٠ هـ)»(٤).
٧ـ الأمير محمّد الإصفهاني:
«السيّد معزّ الدين محمّد بن تقي الدين محمّد الإصفهاني، الصدر في العشر الخامس من القرن العاشر، للحكومة الصفوية في العاصمة قزوين، له رسالة في عدم انفعال الماء القليل، ردّ عليها بعده القاضي نور الله التستري الشهيد سنة (١٠١٩ هـ) برسالة في إثبات انفعاله.
والمترجم له تلميذ لإبراهيم القطيفي وله منه إجازة ذكرت في الرياض،
__________
(١) عالم آراي عبّاسى: ٢٥.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٧ / ٢٤٥.
(٣) نفس المصدر ٧ / ١٨٨.
(٤) طبقات أعلام الشيعة ٧ / ١٨٨ ـ ١٨٩؛ رياض العلماء ٤ / ٤٠١ ـ ٤٠٤.
وتأريخ الإجازة (٩٢٧ هـ) في النجف.
وصف المترجم له في الرياض بقوله: السيّد الأجلّ الحسيب الفاضل النقيب معزّ الدين محمّد الصدر الإصفهاني، وكان أستاذه القطيفي يعارض المحقّق الكركي الذي كان مقرّباً عند الشاه طهماسب»(١).
٨ـ محمّد اليمني:
«نزيل قزوين في عصر الشاه طهماسب (ت ٩٨٤ هـ)؛ ذكر قطب الدين ابن الشيخ علي في محبوب القلوب: أنّه كان عالماً جليلاً، وبعد ثلاثة أشهر من وروده بقزوين توفّي بها، وانتقل ولده العالم علي بن محمّد ومعه بنته فاطمة إلىٰ لاهيجان فتزوّجت فاطمة هناك بعبد الوهاب ابن پيله فقيه، فرزق منها ولده الشيخ علي والد قطب الدين مؤلّف محبوب القلوب»(٢).
وقد ترجم الطهراني لفاطمة العلوية في الطبقات وقال: «فاطمة العلوية بنت علي بن محمّد اليمني، علوية التجأت في صحبة أبيها وجدّها من اليمن إلىٰ قزوين، عند الشاه طهماسب الصفوي، فأكرمهم وأنزلهم منزلاً مباركاً، ولمّا توفّي السيّد محمّد بعد الورود بثلاثة أشهر لعدم مساعدة الهواء بها، أرسلهم الشاه طهماسب إلىٰ لاهيجان، ونزل في (إشكور) بمنزل پيله فقيه، فخطب پيله فقيه بنته فاطمة لولده عبد الوهاب، فولدت فاطمة منه ابنه علي الشريف والد قطب الدين الإشكوري مؤلّف محبوب القلوب...»(٣).
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ٧ / ٢٠٨، ولا توجد هذه الترجمة للمترجم له في كتاب الرياض؛ لأنّها خالية من الحروف من الألف إلىٰ الجيم والميم كلّه.
(٢) نفس المصدر ٧ / ٢٣٦.
(٣) نفس المصدر ٧ / ١٧٤.
٩ـ يحيىٰ القزويني:
ابن عبد اللطيف المتوفّىٰ سنة (٩٦٠هـ)، الشيعي بتصريح صاحب كشف الظنون، الفاضل الأديب المؤرّخ صاحب كتاب لبّ التواريخ، فارسي مرتّب علىٰ أربعة أقسام، أوّلها في سيرة النبي والأئمّة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين(١).
* أعلام قزوين في كتاب تتميم أمل الآمل:
وذكر العلّامة المحقّق الشيخ عبد النبي القزويني ـ وهو من أعلام القرن الثاني عشر ـ أسماء جملة من أعلام قزوين ممّن سمع بهم أو عاصرهم أو درس عندهم بعض المتون الفقهية أو الأدبية في كتاب تتميم أمل الآمل، وهم باختصار:
١ـ الأمير آصف القزويني:
قال عنه في التتميم: «كان من سادات العلماء ومن علماء السادات، ومن الفضلاء الذين فازوا بعوالي الدرجات، رأيت علماء قزوين وفضلاءهم الذين شاهدوه وفازوا بلقائه يمدحونه ويثنون عليه ويعظّمونه بالفضل، وما تشرّفت بخدمته وما حصل لي الفوز بحضرته.
وكان رحمهالله قد حصّل في قزوين وإصبهان عند الفضلاء المشهورين في أواخر المائة الحادية عشرة، وأوائل المائة الثانية عشرة، فمهر في العلوم وبرع... ثمّ عاد إلىٰ إصبهان، ثمّ رحل منها إلىٰ أرض الجنان في المحاصرة المحمودية(٢) ومات قريباً من تلك الواقعة؛ وكان رحمهالله مع كمال الفضل مقدّساً منزّهاً زاهداً، ورأيت من مصنّفاته شرحه علىٰ خطبة الهمام المرويّة عن أمير
__________
(١) نفس المصدر ٧ / ٢٧٥.
(٢) يقصد محاصرة محمود الأفغاني لإصبهان في سنة ١١٣٦ هـ.
المؤمنين عليهالسلام في نهج البلاغة والكافي(١) في صفات المؤمن، وأجاد فيه كمال الإجادة»(٢).
٢ـ السيّد أحمد بن الأمير إبراهيم الحسيني القزويني:
قال عنه: «كان سيّداً نبيلاً جليلاً، كان له حظّ من العلوم لكن كان حظّه من العلوم الأدبية أكثر وسهمه فيها أقوىٰ، وكان ينظر في كتاب الوصّاف كثيراً، ويتأمّل فيه ويدقّق في معانيه رحمهالله »(٣).
قال محقّق كتاب تتميم أمل الآمل في توضيح كتاب الوصّاف: «يريد كتاب تجزئة الأمصار وتزجية الأعصار، المعروف بـ: (تاريخ الوصّاف) ألّفه خواجه عبد الله بن فضل الله بن عبد الله اليزدي باسم الوزير عطاء الملك ابن بهاء الدين الجويني؛ وهو تأريخ فارسي معروف بعبارات أدبية متوغّل في استعمال المحسّنات اللفظية، يقصد المؤلّف منه صناعة الإنشاء أكثر من كتابة التاريخ، وقد طبع مكرّراً»(٤).
وقد ذكر العلّامة الطهراني، المترجم له في الكواكب المنتشرة بعنوان السيّد أحمد بن الأمير إبراهيم بن الأمير معصوم القزويني وقال: «من العلماء الذين أحضرهم السلطان نادر شاه في مجلس رتّبه سنة (١١٤٨هـ) في چمن سلطان»(٥).
٣ـ مولانا أحمد القزويني:
قال في التتميم: «كان من أهل طالقان، نشأ في قزوين وحصّل فيها فبرع، وكان اسمه عبد الدائم فكلّفه العلماء بتغيير اسمه بأحمد، فهو أحمد. كان رجلاً فاضلاً وما
__________
(١) انظر: نهج البلاغة ٢ / ١٨٥؛ الكافي ٢ / ٢٢٦.
(٢) تتميم أمل الآمل: ٤٨ برقم ١.
(٣) نفس المصدر: ٦٥ برقم ١٤.
(٤) نفس المصدر: ٦٥ هامش رقم ٣.
(٥) طبقات أعلام الشيعة٦ / ٤٤.
رأيته وإن كنت صادفت زمانه، لكن رأيت ما كتبه في العلوم فمنه: شرح كتاب الطهارة من بداية الهيئة، للحرّ العاملي، وهو وإن كان مأخذه شرح الدروس للعلّامة الخوانساري كما ظهر لي بالتتبّع، لكن من ينظر فيه يجد مع ذلك فضله.
وله فوائد متفرّقة علىٰ حاشية العدّة لمولانا جليل الله القزويني، وحاشية الحاجّ علي أصغر عليها وعلىٰ غيرها، ويظهر منها قوّة فهمه ودقّة ذهنه. وهذا الرجل وإن كان خامل الذكر، لكن ذكرته لفضله فيطّلع عليه الناظر فيترحّم عليه»(١).
٤ ـ حسين بن الأمير محمّد إبراهيم بن الأمير معصوم القزويني (ت ١٢٠٦هـ):
ذكره القزويني في التتميم وأطنب في ترجمته وعبّر عنه بعبارات كبيرة فقال: «البحر الخضم والطود الأشمّ... أفقه الفقهاء وأكرم العلماء، صاحب الفكر المستقيم والفكر القويم... إن سألت عن جامعيّته للأقوال والأدلّة فهو بحر لا ينزف، وإن استفسرت عن استنباطه فأحد له لا يستطرف [هكذا]؛ حقّق الأقوال بما لا مزيد، ودقّق ما اختاره بما ليس عنه محيد؛ وليس فنّه مقصوراً علىٰ الفقه ولا منظوره موقوفاً عليه، بل هو متفنّن بإتقان ومحسن بإيقان... له شرح مبسوط علىٰ كتاب المسالك، قد حقّق مسائله ونقّح دلائله، وهو كتاب فائق رائق.
وله رسائل كثيرة منها أربعة عندي: رسالة الأحفاد مع وجود الأجداد،ورسالة أحكام النبش، ورسالة الزنا بذات بعل، ورسالة نكاح الكوافر كلّها في كمال الحسن والمتانة والإتقان...»(٢).
__________
(١) تتميم أمل الآمل: ٥٩ ـ ٦٠ برقم ١٠.
(٢) نفس المصدر: ١٣٠ ـ ١٣٢ برقم ٨٣ بتلخيص.
وكتاب المسالك الذي أشار إليه صاحب التتميم اسمه: معارج الأحكام في شرح مسالك الأفهام وشرائع الإسلام، وهو كتاب كبير له مقدّمات جيّدة نافعة رجالية، فرغ منه المؤلّف سنة (١١٩٣هـ)، وكَتَبَه إجابة لأخيه الأعزّ السّيد حسن عند مذاكرته المسالك، ومباحثته لطائفة من الإخوان.
والمترجم له شيخ سيّدنا آية الله بحر العلوم، وتاريخ وفاته سنة (١٢٠٨هـ) كما في ذريعة الشيخ الطهراني(١).
٥ـ خليل بن بابا القزويني المشهور بـ: (بزركش):
جاء في ترجمته في كتاب التتميم للقزويني: «كان فاضلاً نبيلاً وعالماً جليلاً ذا أفكار دقيقة وذا أنظار رقيقة، تفنّن وأحسن والغالب عليه الحكمة، تفكّر في مسائل وكتب فيها رسائل لم يستحسنه معاصروه، منها: رسالة في تحقيق العلم الإلهي، وانقسامه إلىٰ الإجمالي والتفصيلي، وما قيل في ذلك منها: شرح حديث عمران الصابي، وغيرهما.
وكان صالحاً عابداً، قرأت عليه قليلاً من شرح اللمعة والمعالم»(٢).
٦ـ آقا خليل بن محمّد أشرف القائيني الإصبهاني:
له ترجمة واسعة في التتميم حيث أطال القزويني في تمجيده وتبجيله فقال: «فاضل، فكره عميق، وذهنه دقيق، وملكته راسخة... وعلمه محكم متقن، برع في الفضل وفاق علىٰ جملة العلماء، الحذّاق في جميع الأدوار والآفاق.
__________
(١) نفس المصدر: ١٣١ هامش رقم ٥، وانظر: الذريعة: ٢١ / ١١٧.
(٢) تتميم أمل الآمل: ١٤٦ برقم ٩٧.
كان رحمهالله تلميذاً للفاضل العلّامة آقا رضا (آقا رضي) بن آقا حسين الخوانساري (رحمهما الله) فلمّا توفّي أراد أن يدرس عند أخيه الأفضل الأعلم آقا جمال الدين، فلمّا قرأ ـ عليه ـ يوماً أو يومين قال له: أنت بلغت كمال الفضل ولا ينبغي لك أن تدرس، بل ينبغي أن تدرّس.
وبالجملة هو من الأعاظم الأفاخم، وقد تحقّق عندنا أنّ بعد وفاة المرحوم آقا جمال الدين، كان هو ممّن يشار إليه بالبنان، ويرجع إليه بين الأعيان إلىٰ أن حصلت الداهية العظمىٰ، ووقعت الطامّة الكبرىٰ وهي المحاصرة المحمودية(١)، فخربت إصبهان، بل تمام إيران... وفي أواخر المحاصرة نجّاه الله تعالىٰ، فخرج من إصبهان إلىٰ قزوين، فتلقّاه العلماء بالقبول، بل جميع أهل العقول، فتحصّل له الجاه، وصار مطاعاً، ونُفّذت أوامره، فخدمه الناس والأركان.
وبالجملة بقي في قزوين عامين، فصار بتوجّهه كالجنّة، فاستقام الدين والدنيا فيها، بحيث لا يضرّ أحد أحداً لا من شياطين الإنس ولا من الِجنّة. توفّي رحمهالله في زمان يبيّنه هذان البيتان:
|
الفيض علىٰ قبر خليل ممطال |
|
في ليلة مبعث النبي المفضال |
|
الظهر لعام فقده تاريخ |
|
إذ زال به شمس سماء الأفضال |
|
|
[١١٣٦هـ] |
... ومن تأليفاته: شرح حديث عمران الصابي، ورسالة في شرح رسالة الإمام علي التقي، ورسالة في ردّ النصراني، وله تعليقات علىٰ شرح الإشارات»(٢).
__________
(١) يقصد محاصرة محمود الأفغاني لإصفهان.
(٢) تتميم أمل الآمل: ١٤٢ ـ ١٤٦ برقم ٩٦ بتلخيص وتصرّف؛ انظر: طبقات أعلام الشيعة
٧ـ محمّد أمين القزويني، المدعو بآقا ميرزا:
«كان عالماً فاضلاً، كان أستاذنا، قرأنا عنده مبادئ الأحكام من شرح العضدي ومتعلّقاته وكتاب العقل والتوحيد من أصول الكافي (قدّس الله روحه ونوّر ضريحه)»(١).
٨ـ مولانا الحاجّ محمّد حسين القزويني:
«نسيب مولانا الخليل المشهور؛ كان عالماً فاضلاً علىٰ طريقة نسيبه من الاشتغال بحاشية السيّد (كذا)»(٢).
قال محقّق كتاب التتميم: «والصحيح: حاشية العدّة، فإنّ الخليل بن الغازي القزويني له حاشية علىٰ العدّة معروفة مطبوعة»(٣).
٩ـ مولانا محمّد حسين القزويني:
«المشهور بالرئيس، كان عالماً ذا فضيلة»(٤).
١٠ـ مولانا الحاجّ محمّد حسين القزويني:
«المشهور بـ: (درباغي)، كان عالماً فاضلاً فقيهاً نبيهاً، كان ذا صلاح وديانة، وله شرح علىٰ القصيدة العينية للسيّد الحميري، وكان صديقنا رحمهالله »(٥).
__________
٩ / ٢٤٣ ـ ٢٤٤.
(١) تتميم أمل الآمل: ٧٢ برقم ٢٥.
(٢) نفس المصدر: ١٢٤ برقم ٧٦.
(٣) نفس المصدر: ١٢٤ الهامش رقم ٣.
(٤) نفس المصدر: ١٣٥ برقم ٨٨.
(٥) نفس المصدر: ١٤٥ برقم ٧٧.
١١ـ الحاجّ محمّد رضا القزويني:
جاء في ترجمته: «كان من الفضلاء النبلاء والعلماء الأجلّاء، جمع بين طريقة مولانا خليل الله القزويني فقرأ حاشية العدّة مع متعلّقاتها عند متحمّليها، وطريقة غيره، فقرأ الحاشية القديمة ومتعلّقاتها عند أساتيدها، وصرف عمره في كلّ منهما فبرع فيهما، وكان رأيه مائلاً إلىٰ الأخبارية مع كمال غوره في كتب الفقه.
زعم أنّ من الواجب دفاع الأفاغنة عن قصدهم وورد قزوين في المرة الثانية، فجمع كثيراً من المؤمنين ووعظهم ورغّبهم إلىٰ الدفاع، وخرج معهم إلىٰ: (ديال آباد) لدفاعهم، فاستشهد جمع منهم، واستشهد هو رضي الله عنه وعنهم، وأرضاه وأرضاهم.
وكان متنّفراً عن طريقة الصوفية ومنفرداً عنها، أدركته ولي عشرة من السنين أو إحدىٰ عشرة.
وله: شرح كتاب الطهارة والصلاة من كتاب تفصيل وسائل الشيعة للشيخ الحرّ، ورسالة في حرمة الجمعة، ورسالة الرفيق، ورسالة التوفيق، الأولىٰ في آداب السفر، والثانية في أفعال الحجّ وغيرها»(١).
وترجم له الطهراني في الطبقات باسم: (محمّد الرضي)(٢).
١٢ـ محمّد القزويني (كتب ١١٣٠ هـ ـ م قبل ١١٣٨ هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «محمّد القزويني ابن محمّد علي الفاضل الكامل، دوّن لنفسه مجموعة من رسائل القدماء أو المتأخّرين في المطالب العلمية المفيدة تبلغ ستّاً وعشرين رسالة كلّها بخطّه الجيّد بالنسخ والنستعليق من سنة (١١٣٠ هـ ـ ١١٣٤
__________
(١)نفس المصدر: ١٥٧ ـ ١٥٨ برقم ١٠٨.
(٢) انظر: طبقات أعلام الشيعة٩ / ٢٤٤.
هـ)، وكتب علىٰ جميعها حواشي كثيرة نافعة، ملكها بالبيع الشيخ محمّد رضا بن رضي الدين محمّد، كما كتب عليه بخطّه الجيّد سنة (١١٣٨هـ) ولعلّه كان البيع بعد وفاة الكاتب كما هو ظاهر، وبالجملة هي نسخة نفيسة توجد عند (السماوي)»(١).
١٣ـ المير محمّد مؤمن القزويني (عاش ما بين ١١٣٤ و١١٣٦هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «كان من علماء قزوين فلمّا جاء آقا خليل الإصفهاني بن محمّد أشرف القائني من إصفهان هرباً من حصار الأفاغنة أذعن له علماء قزوين ما عدىٰ المترجم له، فحصل نفار بينهما أوان نزوله بقزوين إلىٰ أن توفّي بها سنة (١١٣٦ هـ)»(٢).
١٤ـ محمّد مؤمن الطالقاني:
ابن محمّد زمان الحسيني؛ من علماء عصره وقد شرح أدعية السرّ مع الترجمة الفارسية ألّفه باسم الأمير محمود بيك (جنادله باشي) وكتب المحقّق آقاى جمال الدين الخوانساري (ت ١١٢١هـ) ـ المحرّم لصلاة الجمعة ـ تقريظاً علىٰ الشرح ووصف الشارح بقوله: السيّد السند الفاضل الكامل المؤيّد المسدّد الجامع لمكارم الخصال والفعال... حيث بذل وسعه في شرح الأدعية السرية المشهورة... إلخ(٣).
وعدّه الأفندي في الرياض من فضلاء تلاميذ الملّا خليل القزويني (ت ١٠٨٩هـ) والمحرِّم أيضاً لصلاة الجمعة، وقال: «إنّه طالقاني الأصل، قزويني المسكن ويحرّم الجمعة»(٤).
__________
(١) نفس المصدر٩ / ٦٨٩.
(٢) نفس المصدر ٩ / ٧٥١؛ انظر: نفس المصدر: ٩ / ٢٤٤.
(٣) انظر: الذريعة ١٣ / ٦٨.
(٤) رياض العلماء: ٢ / ٢٦٣.
وقد عقّب الطهراني علىٰ قول صاحب الرياض بقوله: «وعلىٰ هذا يبعد اتّحاد المترجم له مع مؤمن التنكابني مؤلّف تحفة الحكيم المؤمن المتوفّىٰ (١١١٠هـ) وإن كان هذا أيضاً ألّف تبصرة المؤمنين ردّاً علىٰ حكمة العارفين الموجِب للجمعة، ألّفها سنة (١٠٨٦هـ) وهو نفس السنة التي شكّل فيها الوزير علي خان زنگنه مؤتمراً لحلّ مشكلة صلاة الجمعة»(١).
١٥ـ أبو الوفاء القاضي القزويني:
«ابن محمّد يوسف المعروف بالقاضي القزويني؛ كان تلميذ الخليل القزويني (ت١٠٨٩هـ) وانتصر له في قوله بجواز تخلّف المعلول عن العلّة، وبجواز الترجيح من غير مرجّح، الذي اختارهما في الجوابات القمّية، فردّ عليه بعض الأفاضل فانتصر المترجم له لأستاذه وكتب ردّاً علىٰ هذا البعض، كما ذكره حبيب الله الكاشاني في لباب الألقاب، وعبّر عنه بالقمّية، وذكرناه في الذريعة بعنوان: (جوابات المسائل القميّة). وقال أيضاً: إنّ للقاضي أبي الوفا مجموعة مسائل في المعقول والمنقول»(٢).
١٦ـ يحيىٰ القزويني (صحّح سنة ١١٢٣ هـ):
«هو ابن الشاه قلي من فضلاء عصره، صحّح نسخة من حاشية المولىٰ شمسا الكيلاني علىٰ إلهيات التجريد وشرحه، والحاشية الخفرية عليه، وفرغ من التصحيح في (٩ / شوّال / ١٢٢٣ هـ) والنسخة عند (المشكاة) بطهران»(٣).
١٧ـ محمّد يحيىٰ القزويني (ألّف سنة ١١١٤ ـ ١١١٧ هـ):
هو ابن محمّد شفيع بن رفيع (ت ١٠٨٩هـ) ابن فتح الله الواعظ.
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة: ٩ / ٧٥٠ ـ ٧٥١؛ انظر: الذريعة ١ / برقم ٢٠٦١ و ١٣ / برقم ٣٤٠.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٧٩٨؛ انظر: الذريعة: ٥ برقم ١١٠٦ و ١٧ / ١٧١ برقم ٩٠٦.
(٣) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٨١٩.
والمترجم له صاحب ـ كتاب ـ ترجمان اللغة، وهو شرح فارسي علىٰ القاموس تأليف الفيروزآبادي محمّد بن يعقوب (٧٢٩ـ٨١٧هـ) شرحه بأمر من الشاه سلطان حسين الصفوي (١١٠٦ـ١١٣٦هـ) في إحدىٰ وثلاثين شهراً وعشرة أيّام من سنة (١١١٤هـ) وفرغ منه في (٢٠ / ربيع ٢ / ١١١٧ هـ) وهو ترجمة للقاموس مع زيادات للمترجم، ويقال له: ترجمة اللغة، أو ترجمة القاموس، وتوجد نسخته في المكتبة المركزية بجامعة طهران(١).
١٨ـ محمّد يوسف القزويني:
ابن پهلوان صفر، ومن تلامذة الخليل القزويني؛ له ترجمة في أمل الآمل جاء فيها: «فاضل عالم معاصر، كان مدرّساً في بعض مدارس قزوين، له: آداب الحجّ، وكتاب وضع المسجد الحرام، ورسالة وجيزة في مناسك الحجّ...»(٢) وعنه في الرياض، وزاد عليه: «إنّه سكن إصفهان وكان قد قرأ علىٰ الأستاذ المحقّق الخوانساري أيضاً»(٣).
١٩ـ يوسف القزويني (ألّف سنة ١٠٨٣ هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «وهو المفسّر ضياء الدين محمّد بن الميرزا حسين خان وزير توپچي القزويني؛ له تفسير مجمع البحرين، ملخص عن مجمع البيان للطبرسي، كما صرّح المؤلّف في أوّله؛ مجمع البحرين عربي في جزئين،
__________
(١) نفس المصدر ٩ / ٨١٩.
(٢) أمل الآمل ٢ / ٣١٤.
(٣) رياض العلماء ٢ / ٢٦٣؛ انظر: طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٨٣٤.
فرغ من أوّله ليلة (٦ / محرّم / ١٠٨٢ هـ)»(١).
٢٠ـ إبراهيم الطالقاني (كان حيّاً سنة ١١٤٧ هـ):
هو «ابن محمّد قاسم بن شمس الدين من علماء عصره، كان طالقاني الأصل قزويني المولد، نجفي المسكن، وقد أوقف جميع مكتبته علىٰ طلبة النجف، بعضها في سنة (١١٤٢هـ)، وجعل التولية لنفسه المعبّر عنها بأقلّ العباد علماً وعملاً، ثمّ أولاده الذكور ثمّ الإناث، ثمّ سائر المجتهدين القاطنين في النجف، وكتب الوقفية بخطّه، ومنها المجلّد الرابع من الوافي للفيض ـ الكاشاني ـ وكذا المجلّد الثالث عشر منه... وقد وقف الأخير في سنة (١١٤٧هـ) له من الآثار رسالة في معنىٰ حدث العالم، ورسالة في العلّة والمعلول، ورسالة في حكم الله... وغيرها»(٢).
٢١- المير محمّد إبراهيم بن محمّد معصوم الحسيني القزويني(ت١١٤٥ أو ١١٤٩هـ):
«هو ابن المير محمّد معصوم ابن فصيح بن أولياء الحسيني التبريزي الأصل القزويني المسكن، تلميذ آقاى جمال الخوانساري، جاء في تراجم الرجال نقلاً عن خطّ ولد المترجم له الحسين بن إبراهيم... ما يلي: والوالد قدّسسرّه... ولد سنة الاثنين والثمانين بعد الألف وتوفّي في تسع وأربعين بعد المائة الحادي عشر»(٣).
وترجمه تلميذه المترجم له عبد النبي القزويني في تتميم أمل الآمل ووصفه بـ: «بحر تلاطم الأمواج، وبرّ واسع الأرجاء ذو الفجاج ما من علم من العلوم
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٨٣٤.
(٢) نفس المصدر ٩ / ١٣.
(٣) نفس المصدر ٩ / ١٥ ـ ١٦.
إلّا وقد حلّ في أعماقه، وما من فنّ من الفنون إلّا وقد شرب من عذبه وزعاقه.
كان في خزانة كتبه زهاء ألف وخمسمائة من الكتب من أنواع العلوم، لا تلقىٰ شيئاً منها إلّا وفيه أثر خطّه... وكتب بخطّه الشريف سبعين مجلّداً، إمّا من تأليفاته أو من غيرها وكان له من العمر القريب من الثمانين، صرف كلّها في اقتناء العلوم، لم يفتر ساعة منها. وله تواليف حسنة وتصانيف مستحسنة.
منها: حاشية علىٰ كتاب آيات الأحكام، للعلّامة الأردبيلي، مبسوطة جدّاً؛ عرض قطعة منها علىٰ أستاذه العلّامة جمال بن محمّد الخوانساري رحمهالله فاستحسنها وكتب علىٰ ظهرها ما يتضمّن من مدح المؤلِّف والمؤلَّف.
وله رسائل في (البداء) وفي (تحقيق العلم الإلهي) وله أشعار بالعربية... وله مجاميع جمعها من أماكن متعدّدة، تتضمّن رسائل من العلوم والنوادر وأشعار وفوائد... قرأت عليه قطعة من ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد، وقابلت معه كتاب المنتقىٰ.
توفّي قدسسره في سنة (١١٤٥هـ) طيّب الله ثراه وجعل الجنّة مثواه»(١).
وذكر الطهراني في الطبقات وفاته سنة (١١٤٩ هـ)(٢).
٢٢ـ محمّد إبراهيم القزويني (ت حدود ١١٠٤ هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «هو ابن محمّد لاچين، رأيت بخطّه شرح توحيد أصول الكافي، تاريخ كتابته (يوم الإثنين غرّة رجب ١١٠٤هـ)، وذكرنا في (القرن ١١: ٤٧٤ و٥٣٨) لاچين ابن عبد الله الگرجي المتوفّىٰ في (١٠٧٩هـ) وولده محمّد بن لاچين فلعلّهما جدّه وأبوه»(٣).
__________
(١) تتميم أمل الآمل: ٥٢ ـ ٥٤ برقم ٤.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ١٦.
(٣) نفس المصدر ٩ / ١٧ ـ ١٨.
٢٣ـ محمّد باقر القزويني (م بعد ١١٠٣ هـ):
وهو «ابن الغازي وأخو مولانا الخليل القزويني (ت ١٠٨٩هـ)، فاضل، عالم، متكلّم جليل، له الحاشية علىٰ حاشية (العدّة) لأخيه، ورسالة في تحريم الجمعة، ومنتخب من كتاب العقل والتوحيد والحجّة والمعيشة، وسمّاه بـ: (الفهرس).
وهو مدرّس في مدرسة الالتفاتية بقزوين وإمام مسجد محلّته، وكان أخوه يقتدي به متىٰ كان عنده... ومن تلاميذه المولىٰ علي أصغر بن محمّد يوسف القزويني... وذكر المير صدر الدين محمّد بن محمّد صادق الحسيني القزويني في رسالته الصدرية: أنّ صاحب الترجمة من القائلين بحرمة الجمعة...»(١).
٢٤ـ محمّد تقي القزويني:
«ابن المير محمّد رضا بن قاسم الحسيني؛ كان والده صاحب [كتاب] بحر المغفرة، معاصر المجلسي الثاني (١٠٣٧ ـ ١١١٠ هـ)، وهو جدّ الحاجّ سيّد تقي القزويني (م ١٢٧٠ هـ) المعروف بـ: (دعاء) ابن المير مؤمن ابن صاحب الترجمة. ولصاحب الترجمة تصانيف موجودة عند أحفاده بقزوين منها: حجّة النواصب في الردّ عليهم، وكتاب في الحديث، وكتاب في الأدعية، حكاه لي حفيده سيّدنا محمّد تقي المدعوّ بالسيّد آقا بن المير رضا بن سيّد تقي»(٢).
٢٥ـ الحسن القزويني (م قبل ١٠٢٨ هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «هو ابن إبراهيم بن محمّد معصوم بن المير فصيح
__________
(١) نفس المصدر ٩ / ٩٢ ـ ٩٣.
(٢) نفس المصدر ٩ / ١٢٢ ـ ١٢٣.
ابن المير أولياء الحسيني القزويني، العالم الجليل، والحكيم المتكلّم، الورع الزاهد، العابد، المصنّف.
رأيت بعض مجاميعه في الأدعية بخطّه عند أحفاده، وأخذ عن الملّا علي النوري العلوم العقلية، وتوفّي قبل أخيه الحسين المتوفّىٰ سنة (١٢٠٨ هـ) شيخ بحر العلوم»(١).
ذكره القزويني في التتميم وقال: «نشأت معه من سنّ الطفولة إلىٰ سنّ الشباب، ثمّ... وقعت المفارقة بيننا وبينه، فخرجت من قزوين أجول في البلدان إلىٰ الآن، وزمان المفارقة خمس وثلاثون سنة تقريباً، وهو الآن في قزوين مشغول بالعلم تدريساً وتدارساً ومطالعة ومذاكرة لا يفتر ساعة.
وقرأ الكتب المتداولة من النحو والمنطق والحكمة والفقه والأصول والتفسير عند أخويه الفاضل العلّامة السيّد مهدي، والعالم العامل السيّد محمّد حسين، ولم يقرأ عند غيرهما إلّا ما أظن أنّه قرأ مدّة عند الحاجّ خليل الخريجي.
وبرع في الفضل وفاق، إلّا أنّ الغالب عليه الزهد في الدنيا والاشتغال بالعبادة ولا يأخذ بيده الفلوس والدراهم والدنانير أصلاً ويقول: هي النار.
ومن طريف ما وقع منه دام ظلّه: أنّه لما زفّ إليه امرأته أخذ يسألها أصول دينها، فتعجّبت من ذلك، فقالت: أنّي كنت أعددت نفسي لليلة الزفاف وما علمت أنّه كان ينبغي لي تهيئتي لليلة الأولىٰ من ليالي القبر»(٢).
٢٦ـ المولىٰ سلمان القزويني:
«هو ابن المولىٰ خليل؛ قال صاحب الرياض: (ومن أولاد الخليل، سلمان
__________
(١) نفس المصدر ٩ / ١٧٥.
(٢) تتميم أمل الآمل: ١٠٨ ـ ١٠٩.
المعاصر لنا وفقه الله)(١).
والمترجم له: من القائلين بحرمة صلاة الجمعة في زمن الغيبة مثل والده بل أشدّ منه؛ وله في ذلك المعنىٰ رسالة طويلة الذيل، ردّ عليه الأخباري السماهيجي(٢).
وقال الحرّ العاملي في ترجمته: (صحبته في طريق مكّة في الحجّة الثالثة علىٰ طريق البحر)»(٣) وزاد صاحب الرياض علىٰ ما قاله الحرّ العاملي فقال: «وقد صحبتهما أيضاً في تلك السنة»(٤).
وقال الطهراني في توضيح ملابسات رحلة الحجّ هذه فقال: «وهي سنة (١٠٨٧ هـ) سنة المجزرة الدامية علىٰ الحجّاج الشيعة، ذهب ضحيّتها جماعة من العلماء، ذكرها المحبّي في ترجمة الحرّ [العاملي] في خلاصة الأثر (٣ / ٣٣٤) اتّهموا فيها الشيعة بتلويث البيت فقتلوا منهم خمسة منهم محمّد مؤمن الأسترآبادي»(٥). وقد نسب صاحب الرياض، كتاب مناسك الحجّ إلىٰ صاحب الترجمة (٦).
٢٧ ـ محمّد شفيع القزويني (مؤلّف ١١٧٢ ـ ١١٨٥ هـ):
«هو ابن السيّد بهاء الدين محمّد الحسيني شيخ الإسلام في عصر كريم خان، وكيل مؤسّس الزندية بشيراز، عالم عارف أديب فاضل شاعر ماهر، له: زلال العيون في شرح عيون أخبار الرضا بالفارسية، فرغ منه سنة (١١٧٢ هـ)... يمدح المؤلّف كريمخان زند (م ١١٩٣ هـ) ويقدح في نادر شاه (م ١١٦٠ هـ).
__________
(١) رياض العلماء ٢ / ٢٦٤.
(٢) انظر: الذريعة ١٥ / برقم ٤٨١ ؛ و ٢٤ / برقم ١٣٢٨.
(٣) أمل الآمل ٢ / ١٢٨.
(٤) رياض العلماء ٢ / ٢٦٤.
(٥) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٣١٨.
(٦) نفس المصدر ٩ / ٣١٨.
وللمترجم له رسالة بالفارسية في غزوات أمير المؤمنين سمّاه: (شعشعة ذو الفقار) وله أيضاً: تاريخ العرفاء ومجمل التواريخ للزندية، وذكر أنّ مؤلّفه محمّد شفيع الحسيني القزويني ألّفه سنة (١١٨٥ هـ) وله أيضاً كتاب محافل المؤمنين»(١).
٢٨ـ محمّد شفيع الواعظ القزويني (كان حيّاً سنة ١٠٧٧ هـ):
«هو ابن رفيع الدين، وحفيد مولانا فتح الله الواعظ القزويني، ورد هذه السنة (١٠٧٧ هـ) إصفهان وهو الآن يعظ الناس بمسجد حكيم داود»(٢).
وقال العاملي في ترجمته: «فاضل عالم زاهد صالح واعظ بعد أبيه بجامع قزوين، وله تتمّة أبواب الجنان، لأبيه من المعاصرين»(٣).
٢٩ـ محمّد صالح الروغني القزويني:
«ابن محمّد باقر صاحب التصانيف، ويظهر من أمل الآمل، حياته حال تأليفه في سنة (١٠٩٧ هـ) وهو من تلاميذ المولىٰ جليل القزويني، وله كتاب الإمامة وترجمة عيون أخبار الرضا، وكتاب بركات المشهد، وترجمة توحيد المفضّل، وغيرها»(٤).
٣٠ـ محمّد صالح القزويني الحسيني (م قبل ١١٩١ هـ):
وهو «الحسيني المجاز من المجلسي بإجازة فيها الثناء عليه»(٥).
وحكىٰ عنه تلميذه صاحب التفهيم في ذيل ترجمة المير محمّد باقر الإصبهاني
__________
(١) نفس المصدر ٩ / ٣٤٦ ـ ٣٤٧؛ انظر: الذريعة ٢٠ / برقم ٢٤٩.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٣٥٠.
(٣) أمل الآمل ٢ / ٢٧٦.
(٤) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٣٧٢.
(٥) نفس المصدر ٩ / ٣٧٤.
الخاتون آبادي فقال: «سمعت السيّد الأستاذ ومن إليه الاستناد الأمير محمّد صالح الحسيني طاب ثراه يقول: كنّا نقرأ شرح الإشارات والحواشي عليه عند أساتيدنا المعظّمين، فعنّ لنا أن نقرأ شرح الإشارات عند الأمير محمّد باقر لما فيه من قرب إلىٰ السلطان، فكنّا جالسين عند تدريسه إذ كان يتصلّف وينقل كلاماً من حاشية العلّامة الخوانساري ويعترض عليه بإيراد سخيف، ولما كنّا رددنا اعتراضه عليه صار يرجع إلينا ويقول لنا: كنّا نريد أن نقول هكذا»(١).
٣١ـ المير محمّد بن صادق الحسيني القزويني تلميذ آقا رضي القزويني:
«ترجمه في الأمل وقال: فاضل عالم معاصر له شرح أفلاك البهائي، وزاد الأفندي في تعليقاته المطبوعة بدلاً من الرياض: إنّه من تلاميذ آقا رضي وله الحاشية علىٰ حاشية العدّة وصلاة الجمعة، ردّاً علىٰ الخليل القزويني الذي كان يحرّمها، وله أيضاً كتاب صرف الصرف ولبّ الألباب... وله الرسالة الصدرية في صلاة الجمعة، ألّفها سنة (١١٠٠ هـ) ردّ فيها علىٰ تحريم الجمعة من الخليل، ولكنّه قبل رجحان ترك الجمعة تبعاً لأستاذه آقا رضي (ت ١٠٩٦ هـ)، وله حواشٍ كثيرة فرغ منها (يوم الثلاثاء ١٩ / رمضان / ١١٠١ هـ)»(٢).
٣٢ـ محمّد طاهر القزويني (ألّف ١١٠٥ هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «رأيت من تصنيفه رسالة في آداب السفر وأدعيته، ألّفها بالتماس بعض الإخوان في سفر زيارته للعتبات في سنة (١١٠٥ هـ)، والرسالة تدلّ علىٰ سعة إحاطته وحسن سليقته في التأليف.
__________
(١) تتميم أمل الآمل: ٧٨ ضمن ترجمة رقم ٢٩.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٣٨١.
والظاهر أنّه الطالقاني الأصل، القزويني المسكن، والد الملّا محسن المعروف بالنحوي، وكان تلميذ الميرزا قوام الدين، وبيته إلىٰ اليوم في قزوين يعرفون بالنحوي»(١).
٣٣ـ محمّد طاهر القزويني (ازدهر ١١١٢ ـ ١١١٧ هـ):
«ابن محمّد مؤمن صاحب رسالة التجريد في التجريد، ومنتخبه بالفارسية، الذي كتب في حياة مؤلّفه سنة (١١١٧ هـ) ونسخة المنتخب بخطّ جعفر نور الدين محمّد صاحب سراج المضلّين، وقد وصف المؤلّف بقوله: (أفضل الفضلاء وأعلم العلماء) وكتب جعفر علىٰ حواشي المنتخب حواشي منه كثيرة وأظنّه والد محسن النحوي القزويني جدّ العائلة النحوية بقزوين...»(٢).
٣٤ـ عبد علي القزويني (كان حيّاً سنة ١١٢٩ هـ):
قال الطهراني في ترجمته: هو «ابن علي نقي، تملّك نسخة من أصول الكافي، المكتوبة والمصحّحة سنة (١٠٨٤ هـ) وقوبلت بمكّة سنة (١١٧٠ هـ)، رأيت النسخة في مكتبة علي الهاشمي بن الحسين البهبهاني الخطيب في النجف... كتب المترجم له بخطّه مصرّحاً بأنّه القاضي بمحروسة قزوين سنة (١١٢٩ هـ)»(٣).
٣٥ـ عبد الكريم القزويني:
«ابن محمّد يحيىٰ بن محمّد شفيع بن محمّد رفيع بن فتح الله الواعظ القزويني،
__________
(١) نفس المصدر ٩ / ٣٩٧.
(٢) نفس المصدر ٩ / ٣٩٨.
(٣) نفس المصدر ٩ / ٤٣٨ ـ ٤٣٩.
كان من العلماء المحترمين في بلاط الشاه سلطان حسين الصفوي، وأبوه محمّد يحيىٰ مؤلّف ترجمان اللغة، وجدّه محمّد شفيع مؤلّف تتميم أبواب الجنان، وجدّه الأعلىٰ محمّد رفيع مؤلّف أبواب الجنان.
وللمترجم له نظم الغرر ونضد الدرر وأصداف الدرر في ترجمة الغرر والدرر، والدعوات، وترجمة بعض نهج البلاغة مشروحاً...»(١).
٣٦ـ عبد النبي القزويني (ت بعد ١١٩٧ هـ):
توسّع الشيخ الطهراني في ترجمته في طبقات أعلام الشيعة ونلخّص منه: هو ابن محمّد تقي اليزدي المسكن صاحب تتميم أمل الآمل(٢)، الذي ألّفه إجابة لالتماس تلميذه سيّدنا بحر العلوم (١١٥٤ـ١٢١٢ هـ)، فهو من مشايخ بحر العلوم بتصريحه في إجازته وأكبر منه بثلاثين سنة، ويروي عن علي أصغر المشهدي الرضوي، وعن المير إبراهيم القزويني (١٠٨٢ـ١١٤٩ هـ)، ويظهر من كتاب التتميم، أنّه ولد بقزوين حدود (١١٢٥هـ) حيث قال في ترجمة محمّد رضي القزويني الشهيد مع جمع عند الدفاع ضدّ الأفاغنة بعد سنة (١١٣٦هـ)، فقال: «إنّي أدركته ولي عشر سنين أو إحدىٰ عشرة سنة»(٣) فيكون ولادته (١١٤٥ هـ).
كان خروجه من قزوين حدود (١١٥٦ هـ)، وحجّ البيت سنة (١١٧٥ هـ) وكان في تلك السفرة برفقة آقا محمّد باقر البهبهاني... وإنّه كان في يزد في مفتح
__________
(١) نفس المصدر ٩ / ٤٤٥ ـ ٤٤٦.
(٢) طبع كتاب (تتميم أمل الآمل) بتحقيق السيّد أحمد الحسيني الإشكوري، من قبل مكتبة المرعشي النجفي في قم سنة ١٤٠٧ هـ، وهو أحد مصادرنا في كتابة تاريخ حوزة قزوين.
(٣) تتميم أمل الآمل: ١٥٨.
العشر الثامن من المائة الثانية عشرة... والمترجم له فيلسوف ذو نظرات فلسفية كما يظهر من الأحكام التي يصدرها في حقّ بعض من ترجمهم في تتميم الأمل(١).
٣٧ـ علي أصغر القزويني (كتب ١٠٦٢ ـ ١٠٩٢ هـ):
ابن محمّد يوسف، ترجمه الأفندي في الرياض وذكر والده محمّد يوسف، وقال: اتّفق صحبتي له في قزوين، وهو رجل مبارك وله ولد فاضل عالم... ثمّ ذكر ترجمة ولده محمّد مهدي الذي بعث بتراجم فضلاء قزوين إلىٰ الحرّ فأدرجهم في أمل الآمل.
قال الطهراني: أقول ومن آثاره الباقية مجموعة رياضية قيّمة، فرغ منه في محرّم (١٠٦٢ هـ) صرّح فيه باسمه علي أصغر بن محمّد يوسف(٢).
٣٨ـ علي القزويني:
قال الطهراني في ترجمته: «ابن المير إبراهيم بن المير محمّد معصوم؛ من العلماء الفضلاء، له يد طولىٰ في العلوم الغريبة، وهاجر مثل غيره من علماء قزوين إلىٰ الهند فراراً عن فتنة الأفاغنة بإيران، كما هاجروا عند مقتلة الشاه عبّاس سنة (١٠٠٢هـ) بقزوين، ومرّ أحوال والده إبراهيم القزويني، وإخوانه أحمد وحسن ويأتي مهدي والحسين...»(٣).
٣٩ـ قوام الدين السيفي القزويني (م ١١٥٠ هـ):
واسمه: محمّد بن محمّد مهدي الحسيني؛ شاعر رياضي خصّيص في أصول التعليم، من
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٤٧٦ ـ ٤٧٩؛ وللتوسّع انظر: مقدّمة محقّق كتاب تتميم أملالآمل السيّد أحمد الموسوي الإشكوري: ١٦ ـ ٢٢.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٤٩٣؛ الرياض ٣ / ٣٧٦ ـ ٣٧٧؛ الذريعة: ٢٠ برقم ٢٠٢٥.
(٣) طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٥٤٢.
العائلة السيفية بقزوين. وصفه العلّامة المجلسي في إجازته له في (شعبان ١١٠٧ هـ) بـ: «السيّد الأيد [هكذا] الحسيب النسيب الأديب الفاضل الكامل البارع المتوقّد الزكي الألمعي اللوذعي السيّد قوام الدين... بعدما أخذ منّي من العلوم الدينية والمعارف اليقينية شطراً...»(١).
وقال علي الحزين في تذكرته ما ملخّصه: «إنّه كان من أفاضل الدهر ونبلاء العصر في علوم العربية والفقه والحديث، جليلاً قدره، منشرحاً صدره بالتجلّي، أدركت فيض صحبته برهة في إصفهان وقزوين، وله طبع عالي في إنشاد الشعر فارسيّاً وعربيّاً...»(٢).
وذكره عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة وقال عنه: «كان فاضلاً علّامة محقّقاً كثير الاحتياط في العلم والعمل... إلخ، ثمّ ذكر اجتماعه به بقزوين في عشر الخمسين بعد المائة والألف وعرض عليه شرح المفاتيح وتقريظ الميرزا قوام علىٰ الشرح... إلىٰ أن قال: وتوفّي بعد ذلك بزمان يسير»(٣).
قال الشيخ الطهراني في بيان الآثار العلمية للمترجم له: ذكرنا آثاره في نظم العلوم من المتون المدرسيّة حسب ترتيب التعليم الابتدائي والمتوسّط والعالي في (القرن ١١ و١٢) في عواصم إيران، إصفهان، قزوين، مشهد، تبريز، وهي تشبه ما عمله قطب التبريزي، لكنّ سيفي معتدل، ومع علمه بالتركية تمكّن من إخفاء لعنيّاته القديمة عن الحكّام الأفشارية؛ وله أرجوزة الخطّ واسمه رمح الخطّ وشرحه تقويم الخطّ... وغيرها من الأراجيز، وأرجوزة في الرياضيات، وأرجوزتان بأصول الفقه الشيعي والسنّي، ونظم زبدة الأصول للبهائي، ونظم
__________
(١) انظر: نصّ إجازة المجلسي في الذريعة ١ / برقم ٧٤٢.
(٢) انظر: تذكرة الحزين أو تاريخ حزين: ٢٣.
(٣) انظر: الإجازة الكبيرة: ١٦٥ ـ ١٦٩.
مختصر ابن الحاجب، ونظم اللمعة للشهيد الأوّل، وغيرها الكثير(١).
٤٠ـ محسن النحوي القزويني (ألّف ١١١٨ ـ ١١٤١ هـ):
«هو ابن محمّد طاهر الطالقاني جدّ العائلة المعروفين بـ: (نحوي) بقزوين، وجدّهم الأعلىٰ منه ظاهراً كان عالماً خطّاطاً بقيت مؤلّفاته بخطّه الجيّد موقوفة علىٰ أولاده عندهم.
اشتهر ـ المترجم له ـ بصاحب العوامل المائة، ويشتهر كتابه بـ: (عوامل ملّا محسن)؛ كان تلميذ قوام الدين سيفي، وشارح بعض منظوماته، وله رسالة في شرح قول العلّامة في القواعد، وله منظومة في المعاني والبيان»(٢).
* وبالمحسن وأسرته من آل النحوي الكريمة نتوقّف عن استعراض سير علماء القرن الثاني عشر الهجري في قزوين وحاضرتها العلمية، علىٰ أمل أن نستأنف البحث في سير نخبة من علماء جبل عامل الذين هاجروا الىٰ قزوين ومن ثمّ نتناول العلماء الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة، ثمّ نعرّج علىٰ نقباء البشر في القرن الرابع عشر(٣) في هذه الحوزة العلمية المباركة.
* علماء جبل عامل المهاجرين إلىٰ قزوين:
لقد شهدت المدن الإيرانية عامّة، ومدينة إصفهان خاصّة في عصر الدولة الصفوية، هجرة موسّعة لعلماء جبل عامل إليها وانتشارهم في مدنها وقراها وقصباتها، وكانت لهذه الهجرة المباركة أسبابها الموضوعية ونتائجها وآثارها الإيجابية الكثيرة، وقد تحدّثنا عن هذا
__________
(١) انظر: طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٦٠٣ ـ ٦٠٥.
(٢) نفس المصدر ٩ / ٦٣٧.
(٣) كلا العنوانين مقتبس من كتاب طبقات أعلام الشيعة للشيخ الطهراني.
الموضوع بإسهاب عند تناولنا لتاريخ حوزة إصفهان(١)، ولا نريد إعادة ما قلناه سابقاً، سوىٰ ذكر بعض العلماء العامليّين المهاجرين إلىٰ مدينة قزوين، إذ كان لهذه المدينة نصيب من هذه الهجرة المباركة.
١ـ المحقّق الثاني علي الكركي (ت ٩٤٠ هـ):
وهو الشيخ علي بن الحسين بن علي بن محمّد بن عبد العالي الكركي العاملي المعروف بـ: (المحقّق الثاني)، وصار يلقّب بالشيخ المروّج، ويوصف بالإمام المحقّق(٢).
ويعدّ المحقّق الكركي أوّل فقيه اقترن اسمه بظهور الدولة الصفوية ودعمها من قبله، ومن أوائل الفقهاء العامليّين المهاجرين إلىٰ إيران إبّان الدولة الصفوية.
«رحل في أوّل أمره إلىٰ مصر وأخذ من علمائها بعدما أخذ عن علماء الشام، وبعد ذلك توجّه إلىٰ العراق وسكن النجف وأخذ في التدريس والتصنيف، ولمّا ظهرت الدولة الصفوية ظهوراً تامّاً عزم علىٰ التوجّه إلىٰ إيران لترويج الدين فتوجّه في أيّام السلطان شاه إسماعيل الصفوي فدخل عليه وهو بهرات، فأكرمه وعرف قدره وكان له عنده المنزلة العظيمة...(٣)، ثمّ رجع إلىٰ النجف عام (٩١٩ هـ) وبقي فيها حتّىٰ عام (٩٣٥ هـ).
وفي عهد الشاه طهماسب الصفوي عاد المحقّق الكركي إلىٰ إيران وبقي فيها حتّىٰ عام (٩٣٩ هـ) ثمّ رجع إلىٰ النجف الأشرف وتوفّي فيها سنة (٩٤٠هـ)»(٤).
«وقد أعقب هجرة المحقّق الكركي هجرة عدد قليل من كبار العلماء
__________
(١) انظر: تاريخ الحوزات العلمية، تاريخ حوزة إصفهان ٧ / ١٥٣ ـ ١٧٠.
(٢) تكملة أمل الآمل: ٢٩١ ـ ٢٩٢.
(٣) نفس المصدر : ٢٩٤؛ انظر: الرياض ٣ / ٤٤١ ـ ٤٦٠.
(٤) نفس المصدر : ٢٩٣؛ انظر: أعيان الشيعة ٨ / ٢٠٨.
العامليّين، ثمّ أعقبتهم هجرة موسّعة لعدد كبير من المهاجرين يصل عددهم إلىٰ أكثر من (٩٠) عالماً، هاجروا من مختلف قرىٰ جبل عامل إلىٰ إيران ومدنها...»(١).
وللشيخ الكركي ورفاقه من مهاجري جبل عامل خدمات جليلة في إيران ذكرنا بعض جوانبها في ثنايا أجزاء هذه الموسوعة(٢).
٢ ـ الشيخ عزّ الدين حسين بن عبد الصمد العاملي الجبعي الحارثي الهمداني (ت ٩٨٤ هـ):
وهو والد الشيخ البهائي، وشيخ الإسلام في الدولة الصفوية: «وقد توجّه في دولة الشاه طهماسب الصفوي مع كافّة أهل بيته وأتباعه إلىٰ إصفهان فأقام بها ثلاثة أعوام مستقلّا الإفادة، وكان السلطان يومئذٍ بقزوين: (مستقرّ السلطة) فلمّا اطّلع علىٰ خبر هذا الشيخ أرسل إليه بالتحف والهدايا يلتمس منه شخوصه إليه إلىٰ تلك البلدة، فقبل الشيخ واتّصل بالسلطان وحظي منه بما لا مزيد عليه من التكريم، وفوّض إليه منصب شيخ الإسلام في قزوين واستمرّ عليه سبع سنين وهو فيها، وكان يقيم بها إذ ذاك صلاة الجمعة أيضاً، من غير احتياط بإعادة الظهر لقوله بعينيّتها كما هو مذهب شيخه الشهيد الثاني، صار ذلك المنصب [شيخ الإسلام] له بأرض المشهد الرضوي وانتقل إليها وأقام بها برهة إلىٰ أن صدر الأمر بتوجّهه إلىٰ هرات لإرشاد أهلها، فكان بها أيضاً نحواً من ثمان سنين. ثمّ توجّه إلىٰ قزوين ثانية لتحصيل الرخصة من السلطان لنفسه وولده البهائي علىٰ السفر إلىٰ حجّ بيت الله الحرام فلم يأذن السلطان إلّا له، وأمر شيخنا البهائي أن يقوم مقامه. فتوجّه إلىٰ الحجّ ولم يعُد إلىٰ إيران وإنّما رجع إلىٰ بلاد البحرين وتوفّي بها سنة (٩٨٤ هـ) ودُفن بها»(٣).
__________
(١) الهجرة العاملية إلىٰ إيران: ٢٢٩.
(٢) انظر: تاريخ الحوزات العلمية ٣ / ٧٥ وما بعدها، و ٥ / ٢٤٩ وما بعدها، و ٧ / ١٥٣ وما بعدها.
(٣) انظر: رياض العلماء ٢ / ١١٠؛ أعيان الشيعة ٩ / ٢٣٩؛ تكملة أمل الآمل: ١٨٢ وما
٣ـ الشيخ بهاء الدين العاملي (ت ١٠٣٠ هـ):
وهو الشيخ محمّد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي الشهير بـ: (الشيخ البهائي)، وهو الذي حلّ محلّ والده في مشيخة الإسلام في قزوين، ثمّ انتقل إلىٰ إصفهان وتوفّي فيها سنة (١٠٣١ هـ)(١) أو سنة (١٠٣٥ هـ) ثمّ نقل إلىٰ المشهد الرضوي ودُفن هناك في بيته قريب الحضرة المقدّسة وقبره هناك مشهور يزوره الخاصّة والعامّة(٢).
وقد حقّقنا بشيء من التفصيل في سيرته ومنجزه العلمي، وحضوره الفاعل في إيران في ظلّ الدولة الصفوية، ضمن فصول موسوعتنا(٣).
٤ـ السيّد حسين ابن ضياء الدين أبي تراب حسن ابن السيّد أبي جعفر محمّد الموسوي الكركي (ت ١٠٠١ هـ):
جاء في ترجمته: «عالم عامل فاضل كامل مصنّف مكثر، أحد أركان الدين في عصر السلطان الشاه عبّاس الأوّل ـ الصفوي ـ وبعده كان شيخ الإسلام بقزوين ثمّ بأردبيل إلىٰ يوم وفاته، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، مرجعاً في العلم والدين نافذ الحكم، وله مصنّفات عدّة، في العقائد، والفقه، وله رسالة بعنوان: (اللمعة في عينية الجمعة) وغيرها.
وجاء في الرياض: أنّه مات بأردبيل ونقل إلىٰ العتبات في العراق، وقيل مات بقزوين سنة إحدىٰ وألف، وهي السنة التي وقع فيها الطاعون بقزوين»(٤).
__________
بعدها؛ تاريخ الحوزات العلمية ٥ / ١٠٨ وما بعدها، و ٧ / ١٦٣ وما بعدها.
(١) أمل الآمل ١ / ١٥٧.
(٢) تكملة أمل الآمل: ٣٤٣ وما بعدها.
(٣) انظر: تاريخ الحوزات العلمية ٥ / ١١٢ وما بعدها.
(٤) تكملة أمل الآمل: ١٧٤ وما بعدها؛ انظر: رياض العلماء ٢ / ٦٢ وما بعدها.
٥ـ الشيخ لطف الله الميسي (ت ١٠٣٢ هـ):
وصفه الحرّ العاملي بقوله: «كان عالماً عاملاً فاضلاً صالحاً فقيهاً متبحّراً محقّقاً، عظيم الشأن، جليل القدر، أديباً شاعراً، معاصراً لشيخنا البهائي، وكان البهائي يعترف له بالعلم والفضل والفقه ويأمر بالرجوع إليه»(١).
هاجر الشيخ الميسي في أوائل عمره من مسقط رأسه (ميس) إحدىٰ قرىٰ جبل عامل إلىٰ زيارة مشهد الرضا، وأقام بها مدّة وكان يشتغل فيه بتحصيل العلوم، ثمّ انتقل إلىٰ قزوين وأقام فيها مدرّساً برهة من الزمن، ثمّ انتقل إلىٰ إصفهان بأمر من السلطان عبّاس الصفوي(٢).
وهنالك علماء عامليّون مهاجرون غير هؤلاء ممّن أسهموا في إحياء العلوم الإسلامية في حوزة قزوين العلمية، في العصور اللاحقة للعصر الصفوي، ممّا لا يسع المجال لذكرهم.
* المبحث الثالث: المدارس العلمية في قزوين في الدور الثاني:
شهد هذا الدور من أدوار حوزة قزوين تصاعداً كمّياً في عدد مدارسها؛ فبعد أن كانت فيها مدرسة واحدة في دورها الأوّل، نجد في الدور الثاني تأسيس أربعة مدارس علمية فاعلة في مجال التربية والتعليم والسكن لطلّاب العلوم الدينية في هذه الحوزة.
وهذه المدارس قد تمّ تأسيسها من كبار شخصيّات الدولة الصفوية ومن قِبَل أثرياء أهل المدينة وكذلك بعض رؤساء ووجهاء القبائل. وهذه المدارس هي:
__________
(١) أمل الآمل ١ / ١٣٦.
(٢) انظر: رياض العلماء ٤ / ٤١٧؛ تاريخ الحوزات ٥ / ٤٢٢ و ٧ /١٦٥.
١ـ مدرسة خليفة سلطان:
وقام بتأسيسها السيّد علاء الدين حسين المتوفّىٰ سنة (١٠٦٤ هـ) والملقّب بـ: (خليفة سلطان) وهو صهر الشاه عبّاس الصفوي الثاني، وكان لهذا السيّد منصب الصدارة في الدولة الصفوية، وفي عهد صدارته قام بتأسيس هذه المدرسة والتي تقع في مقابل المسجد الجامع الكبير في قزوين.
٢ـ المدرسة البيغمبرية:
وسمّيت بهذا الاسم لاتّصالها ببقعة البيغمبرية، وتمّ تأسيسها في عصر الدولة الصفوية، وذلك سنة (١٠٥٤هـ)، وتمّ بعد هذا التاريخ تعميرها.
٣ـ مدرسة پنجه علي:
وتقع هذه المدرسة في الضلع الغربي بشارع البيغمبرية، وليس لدينا معلومات عن اسم باني المدرسة أو تاريخ بنائها، والمدرسة آلت إلىٰ الخراب واستحدث في محلّها مدرسة ابتدائية عرفت بـ: (محمّد القزويني).
٤ـ مدرسة مولاوردي خان:
والمولاوردي خان ـ والذي تنسب هذه المدرسة له ـ من رؤساء الطوائف وعاش في عصر الشاه كريم خان زند؛ ويعود بناء هذه المدرسة إلىٰ سنة (١١٧٧ هـ)، وتمّ تعميرها وتجديدها سنة (١٢٥٠ هـ)(١).
* تقييم وخلاصة للدور الثاني من أدوار حوزة قزوين:
بعد هذه الجولة في ثنايا الدور الثاني من أدوار حوزة قزوين العلمية لابدّ لنا
__________
(١) حوزه علميه: ٥٣٦ ـ ٥٣٧ نقلاً عن تاريخ مدارس ايران: ٣٢٨.
من تقويم وخلاصة لأهمّ ملامح ومعالم هذا الدور وضمن نقاط محدّدة:
أوّلاً: يعدّ هذا الدور من الأدوار المهمّة في تاريخ حوزة قزوين العلمية لاقترانها بفترة زمنية ظهرت فيها الدولة الصفوية وما رافقها من أحداث كان لها تأثيرها علىٰ الحركة العلمية في قزوين وخاصّة بعد اتّخاذها عاصمة لهذه الدولة التي بسطت نفوذها علىٰ كلّ إيران، وامتدّت بتوسّعها إلىٰ خارجها.
ثانياً: شهدت هذه الدورة ظهور كثرة من العلماء والفضلاء كان لهم دورهم البارز في نشر وتوسّع العلوم الإسلامية والإنسانية، وتربية وتعليم جيل من طلّاب وعشّاق المعارف والعلوم والحكمة الإسلامية.
ثالثاً: كان لعلماء هذه الدورة آثار علمية مهمّة توزّعت علىٰ مختلف فروع العلوم الإسلامية واللغوية والفلسفية، وغيرها من العلوم فهنالك شروح مطوّلة ومختصرة لنهج البلاغة، وكتاب الكافي، بالإضافة إلىٰ شروح بعض الكتب الفقهية والأصولية، وقد أشرنا إلىٰ الكثير من هذه التصانيف والمؤلّفات في ثنايا تراجم علماء هذه الدورة.
رابعاً: شغلت صلاة الجمعة العبادية حيّزاً واسعاً من اهتمام علماء هذه الدولة بعد أن أصبحت تمثّل وجهة سياسية للدولة، وأصبحت الدولة تتدخّل في تعيين أئمّة الجمعة ومشيخة الإسلام، فانقسم العلماء ما بين موجب لها بالوجوب العيني أو التخييري، وبين محرّم لها، وكتبت في هذا الموضوع عشرات الرسائل والردود، وردود الردود، وقد تجد لعالم واحد أكثر من رسالة في التأييد أو الرفض لهذه الشعيرة الإسلامية.
خامساً: ظهرت خلال هذه المرحلة تيّارات واتّجاهات مختلفة، ولم يكن هنالك توافق وانسجام ما بين هذه التيّارات والاتّجهات، فهنالك التيّار والتوجّه الصوفي إلىٰ جانب التيّار الأخباري، يقابله التيّار الفلسفي الحكمي، وحصل تصادم بين هذه التيّارات وساهمت الدولة الصفوية في بعض فصوله الدموية كما هو الحال في الصدام الذي حصل مع الفلاسفة ممّا عرف
بمقتلة الفلاسفة في قزوين(١).
سادساً: كان لسقوط إصفهان عاصمة الدولة الصفوية بيد الغزاة الأفغان سنة (١١٣٥ هـ) أثره علىٰ حوزة قزوين، إذ امتدّت شرارة هذا السقوط والاحتلال إلىٰ قزوين، فوقف علماء قزوين في وجه هذا العدوان واستطاعوا ردّه، واستشهد بعض العلماء في هذه الوقائع.
سابعاً: شهدت هذه الفترة التاريخية من تاريخ حوزة قزوين هجرة بعض العلماء العامليّين إليها من مدن إيران الأخرىٰ، وكان لهم دورهم وإسهامهم في تنشيط الحركة العلمية والثقافية فيها.
ثامناً: وخلال هذه الفترة شهدت حوزة قزوين تأسيس مدارس علمية أحصينا أربعة منها، وكان لها دورها في التربية والتعليم بالإضافة إلىٰ السكن والإقامة للطلّاب الوافدين إليها.
تاسعاً: حظيت مدينة قزوين باحترام سلاطين الدولة الصفوية واتّخذت عاصمة لدولتهم وانصبّ الاهتمام علىٰ الجانب العمراني وتجديد بناء المزارات وإيقاف الأعيان والأراضي والمزارع عليها(٢).
|
|
وللبحث صلة... |
__________
(١) انظر: طبقات أعلام الشيعة ٩ / ٥٧٦، ٥٩٨ و ٩ / ٦٠٠.
(٢) انظر: برگى از تاريخ قزوين: ٢٠ ـ ٢٢ وما بعدها.
عصر الحيرة (المصطلح والظاهرة)
(قراءة جديدة في التاريخ الروائي المبكّر للشيعة الإمامية)
د.محمد جواد نور الدين فخر الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة:
اهتمّت كثير من المصادر التاريخية والعقائدية بدراسة عصر الغيبة(١) علىٰ مختلف مشاربها الفكرية ومناحيها العقدية، سواء كانوا عرباً أم من غيرهم، نظرﺍً لأهمّيتها التاريخية، إضاﻓﺔ ﺇلىٰ كونها جزﺀﺍً ﻫﺎمّاً من ﺍلترﺍﺙ الإنساني، فالمكتبة
__________
(١) استخدم الشيعة الإمامية هذا المصطلح استناداً علىٰ ما لديهم من النصوص الدينية، والمقصود منه غياب الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإمامية عن الأنظار وبقاؤه خلف ستار الغيب بأمر من الله تعالىٰ، ووفقاً لهذه النصوص فإنّ هذا الغياب كان علىٰ مرحلتين: الأولى: غياب لفترة قصيرة استمرّت لـ: (٦٩) عاماً عرفت بالغيبة الصغرىٰ (٢٦٠ـ٣٢٩هـ)، والثانية: طويلة تعرف بالغيبة الكبرىٰ تبدأ من سنة ٣٢٩هـ وإلىٰ يومنا هذا، إذ تؤمن الشيعة الإمامية بأنّ الأرض لا تخلو من حجّة وإمام، واستتاره عن الأنظار بأمر من الله تعالىٰ، وسيؤذن له بالخروج مرّة أخرىٰ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. ينظر: ــ الإمامة والتبصرة: ١١٩ـ١٢٤؛ الكافي ١/٣٣٥ـ٣٤٠؛ كمال الدين: ٤٧٩ وما بعدها، ومن المصادر المبكّرة كذلك التي اعتنت بدراسة هذا المصطلح ينظر: غيبة النعماني؛ غيبة الطوسي.
الإسلامية تزخر بمختلف ألوان الدراسات والبحوث التي توثّق مختلف مراحل التدوين وترسم صوراً واضحة عن ذلك العصر، وإن كان يشوب البعض منها الغموض وتحتاج إلىٰ إعادة قراءة جديدة بما يقتضي مع مفهوم النصّ ودلالاته والظروف الاجتماعية والفكرية والسياسية التي دوّنت فيها، وما تمخّضت عنه من ملامح تختلف بعضها عن البعض الآخر تبعاً للمراحل التاريخية المختلفة التي دوّنت فيها تلك النصّوص، وإن كانت ظاهرة هذا الخلاف تشكّل عبئاً آخر علىٰ الباحث من خلال ما يستنفذه من وقت في استقصاء الحالات المتكرّرة والبحث في مفردات النصوص وتفكيك كثير من الروايات بما يقتضي الوصول إلىٰ الحقيقة التي يبحث عنها، وهذا يعطي انطباعاً عامّاً عن التوجّهات التي سجّلت فيها هذه الدراسات بغضّ النظر عن التوجّهات المذهبية أو الانحياز إلىٰ هذا أو ذاك، وهذا ما نستقرؤه في كثير من الدراسات التي أخذت مضامين مختلفة تعبّر فيها عن الاصطفاف الأيديولوجي أو المذهبي الذي بدوره يقسّم مناطق البحث إلىٰ مناحٍ بعيدة عن المحتوىٰ العامّ، وخاصّة إذا كان موضوع البحث يسير في خطىٰ واتّجاهات مختلفة وتيّارات متعدّدة، إذ هناك من يرىٰ حقيقة وجود هذه الظاهرة ـ الغيبة ـ وأنّها واقعة فعلاً، ويقدّمها على غيرها من الاجتهادات الفكرية، وهناك من يعتقد بأنّ الأمر لم يأخذ مساراته الصحيحة في تفسير ما أشار إليه الرسول صلىاللهعليهوآله، وأنّ ما يثار مجرّد ادّعاءات لا سبيل لها من الصحّة(١).
بين هذا وذاك تبقىٰ الحاجة إلىٰ مفاهيم وآليات لاستكشاف النصوص التي لم تظهر بشكل جلي وواضح إلّا مع ولادة دراسات استقصائية، تأخذ بعين الاعتبار الأطروحات التي ذكرناها آنفاً وتعيد صياغة المشهد العقدي بالكامل بما يقتضي
__________
(١) ينظر: المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي.
الوصول إلىٰ قاع الحقيقة، وفتح الباب علىٰ مصراعيه أمام مختلف الباحثين من أجل إجراء دراسات أكثر عمقاً وحيادية، ولازال هناك كمّ كبير من المواضيع تحتاج جهداً مضاعفاً وحِرفية في التعامل معها، والأمر لا يخلو من مجازفة محفوفة بالمخاطر.
المبحث الأوّل
التراث الروائي للشيعة قراءة أوّلية
من أجل الدخول إلىٰ محتوىٰ الدراسة يجدر بنا الإشارة الى قراءة النصوص الدينية والعقدية، فهناك من يقول: إنّ فهم النصّ ممّا لا يمكن الوصول إليه بسهوله دون أن يتملّك الفرد مجموعة من المعارف والعلوم الخاصّة، وهناك من يقول: إنّ النصّ هو مفهوم انتزاعي متنازع عليه(١). وقد جهد علماء الإمامية إلىٰ تجميع بيانات وتطوير نظريّات لشـرح العقائد لأكثر من اثني عشر قرناً، ولا يزال هناك الكثير من الإبهام، ولا يزال هناك الكثير من الدراسات التي تسعى لتناول هذه البحوث. لا يوجد شيء جوهري متّفق عليه حول (العقيدة)، والتراث الشيعي بصورة عامّة والإمامي بصورة خاصّة يضمّ الكمّ الكبير من النصوص علىٰ الرغم من ضياع الكثير منه لأسباب غير خافية علىٰ الباحث المتتبّع لتطوّر التشيّع عبر مختلف المراحل التاريخية، ممّا ترك فجوة عظيمة لا يسدّها شيء في كثير من الأبحاث العلمية سواء في الفقه أو الحديث أو الرجال أو التراجم أو السير أو التفسير أو العقائد والكلام وغيرها(٢). إذ أنّ دراسة التراث الشيعي والتغيّرات
__________
(١) ينظر: قراءة النصّ الديني عند محمّد أركون: ٤٧ـ٤٨؛ الدين واحتكار الحقيقة: ٣٢.
(٢) مراجعة كتاب الرجال للشيخ النجاشي دوّن لنا قائمة طويلة من الكتب التي أغلبها ضاع وغيّب خلال استعراضه لأحوال مفكّري الشيعة الإمامية.
التي طرأت عليه عبر مراحل التاريخ تولّد فكرة واضحة عن تطوّر فهم واستيعاب لمجمل التطوّرات التي شهدتها المدرسة الشيعية بما يعكس صورة قد تكون أقرب إلىٰ الواقع. ومن هنا نجد أنّ التراث الشيعي المتعلّق بمفهوم الغيبة وما رافقها من الحوادث امتدّ علىٰ مساحة زمنية امتدّت لأكثر من اثني عشـر قرناً، وخلال هذا العمر الزمني تطوّرت الأفكار والمعارف والعلوم، وهذه الامتدادت الزمنية تتطلّب أدوات فاعلة في البحث والتقصّـي، من حيث دراسة مجمل الظروف والمؤثّرات والمناخات التي دوّنت فيها هذه النصوص في مجمل المتغيّرات السياسية والاجتماعية ومراحل تطوّر المعرفة والفكر والأحداث التي لازمت عملية التدوين.
وممّا لا خلاف فيه أنّ التراث الشيعي جزء لا يتجزّء من تراث الإسلام، ولا يمكن فصله بأيّ صورة من الصور، وإن نظر له الآخرون بمعزلٍ عن تأثّره وتفاعله مع التراث الإسلامي، ووضعوا أحياناً نظريّات مذهبية تحذّر من التعامل معه، بل وحشّدت العامّة علىٰ ضرورة نبذه وعدم الانسياق وراء أفكاره لما يمثّل ـ بحسب اعتقادهم الخاطئ ـ من صورة لا تمسّ للإسلام بصلة، وهذا كلّه عائد لأسباب متعدّدة يأتي في مقدّمتها التيّارات المذهبية والفكرية المتصارعة في حينه وحَسْمِ الصراع ضدّ أحدها، وهذا الجانب شكّل مسألة خطيرة في الساحة الفكرية، إذ تراجع البحث العلمي ليخلو الميدان للخطاب التعبوي المذهبي، الذي كلّما اشتدّ وأصبح أقوىٰ كلّما تقلّصت مكانة العقل والفكر العلمي النقدي في بنية التراث الإسلامي، ممّا أسهم إلىٰ حدّ كبير في ولادة الحركات السلفية التي عملت بما أوتيت من قوّة لغلق كلّ وسائل التلاقح الفكري وغلق الباب علىٰ مصراعيه، وسار الأمر بنهاية طبيعية كما هو متصوّر له، أي: التشتّت وإعادة إنتاج التخلّف، وظلّ العقل الإسلامي في أطر ومفاهيم مذهبية، ولم يتجدّد بذاته كممارسة نظرية عقلانية، بل كانت نتاجاته المتوقّعة أن يتحوّل من
دائرة الصـراع الفكري إلىٰ الاقتتال المباشر بين أتباع المذاهب، وعليه مكث العقل الإسلامي في صندوق الرتابة ممّا شكّل حائلاً دون التجديد والإبداع(١).
وعليه فإنّ عملية متابعة التراث الشيعي بصورة خاصّة والإسلامي بصورة عامّة ليس بالسهولة المتوخّاة وكما يتوقّعه البعض، وأشرنا لها في مجمل حديثنا المتقدّم(٢)؛ إذ هناك مجموعة من الأسباب التي تحيّدني، بل تحيّد الآخرين في الكتابة والتقصّي عن هذه المواضع ولا مجال لذكرها هنا؛ لأنّ بحثنا ينصبّ على المصادر المبكّرة لتاريخ الغيبة من منظور روائي.
عندما ننظر إلىٰ التاريخ الروائي الشيعي وبالأخصّ الإمامي منه يمكننا تقسيمه إلىٰ ثلاث مراحل: مرحلة التأسيس، ومرحلة المنافسة مع الخصوم،
__________
(١) ينظر: المصادر الرباعية التي ألّفها الدكتور محمّد عابد الجابري، التي ناقش هذا الموضوع في جميع تفاصيله: تكوين العقل العربي، نقد العقل العربي؛ بنية العقل العربي، دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفه في الثقافة العربية؛ العقل السياسي العربي محدّداته وتجلّياته، نقد العقل العربي؛ العقل الأخلاقي العربي دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية، نقد العقل العربي.
(٢) ومن جملة الأسباب الأخرىٰ: معظم الكتب والمصنّفات الشيعية المتقدّمة التي كُتِبَت عن الغيبة يكاد يكون أغلبها مفقوداً، سواء الذي دوّن في المراحل المبكّرة من الإسلام أو في عصر الغيبة الصغرىٰ. ولا نجد في عصرنا الحالي إليه سبيلاً. وكذلك دور السلطات الحاكمة في محاولة تحريف وتغييب هذه العقيدة، كونها تمثّل التهديد الحقيقي لتلك الأنظمة، وبالخصوص إبّان الدولة الأموية والعبّاسية، ممّا دفعها لاتّخاذ بعض الإجراءات بمنع تدوين أيّ حديث شريف أو إتلاف كثير من المصادر التي دوّنت علاقة بظاهرة الغيبة، إضف الىٰ ذلك الصراعات المذهبيه شكّلت مورداً مهمّاً لكلا الأطراف المتنازعة في الدفاع عن نفسها ورسم عقائدها بما يحفظ قوّتها ومواجهتها أمام الآخر من خلال الصناعة الحديثية والتاريخية، وبنفس الوقت العمل علىٰ تغييب تراث الآخر من خلال إتلاف وحرق كثير من الأعمال بحجج مختلفة، لكونها تمثّل راياً مخالفاً لها.
والفترة المعاصرة. وتتألّف فترة التأسيس ـ من وجهة نظر عقدية ـ من ثلاث فترات فرعية: التكوين؛ والنظرية؛ والإمتداد الإجتماعي. ونتناول في هذا البحث جزءاً كبيراً من التراث العقدي في الفترة الضائعة، ونشير إلىٰ العوامل الإيجابية والسلبية لهذا النقص في المصادر التي تناولت هذه المرحلة، وفحص إمكانية إعادة بناء إرث هذه المرحلة.
المبحث الثاني
عصر الحيرة
(إشكالية المصطلح والمفهوم)
من المؤكّد أنّ مصطلح: (عصر الحيرة) هو: دراسة محورية البحث في العقيدة والمجتمع منذ أواخر القرن الثالث الهجري، ولم يكن هذا المصطلح موضوع اهتمام في حدّ ذاته، بل أصبح موضوعاً لنشوء مناهج جديدة في المشهد العقدي الإمامي.
السياق اللغوي لهذا المصطلح كان شبه إجماع من المدرسة اللغوية علىٰ معنىٰ واحد لا يختلف عليه اثنان في تفسير وبيان المعنىٰ اللغوي لمصطلح: (الحيرة) إلىٰ الجذر (حيران): «حار بصره يحار حيرة وحيراً، وذلك إذا نظرت إلىٰ الشيء فغشي بصرك، وهو حيران تائه»(١).
أمّا اصطلاحاً تأتي من التردّد والاضطراب، وعدم تبيّن الطريق والاهتداء إليه، وعدم الوصول إلىٰ نتيجة يقينية.
المعالجة القرآنية كانت حاضرة؛ إذ ورد هذا اللفظ في القرآن الكريم مرّة
__________
(١) ينظر: العين ٣/٢٨٨؛ الصحاح ٢/٦٤١.
واحدة بصيغة: (حيران) في قوله تعالى: ﴿كالَّذي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطينُ في الْأَرْضِ حَيْرانَ﴾(١)، ويشير في دلالاته إلىٰ حالة التردّد وعدم الوقوف علىٰ الحقيقة.
وفي نفس الوقت كذلك، الانطباع الآخر لكلمة الحيرة قد تأخذ مساحات فكرية مختلفة عمّا ذكر في مصادر اللغة، فإنّ حالة الحيرة أساسية أيضاً للبحث عن البصيرة. وإنّها خطوة أولىٰ وضرورية في الجهد المبذول للوصول إلىٰ نقطة أكثر وضوحاً ورؤية الطريق الصحيح خاصّة عندما يبدو أنّه ضائع .
ومن هنا جاءت عدّة مصنّفات من قبل علماء الإمامية(٢) في التصدّي لهذا الموضوع ورفع الشكّ والحيرة بين القاعدة الإمامية التي أخذت تمزّقها حالة التشظّي، فقد ألّف أبو العبّاس عبد الله بن جعفر القمّي المتوفّىٰ سنة (٣٠٠هـ) كتاباً أسماه: (الغيبة والحيرة)، وألّف الفقيه المحدّث علي بن بابويه القمّي المتوفّىٰ سنة (٣٢٩هـ) كتاباً أسماه: (الإمامة والتبصرة من الحيرة)، وبادر كذلك أبو الحسن سلامة بن محمّد بن إسماعيل الآزوني المتوفّىٰ سنة (٣٣٩هـ) إلىٰ تأليف كتاب: (الغيبة وكشف الحيرة)، وكذلك أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عبد الله المعروف بالصفواني (كان حيّاً ٣٥٢هـ) له كتاب: (الغيبة وكشف الحيرة)، ومن المؤلّفات المهمّة في هذا الحقل كتاب الشيخ الصدوق(٣): (كمال الدين وتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة)، وضعوا القواعد الأولىٰ لفكرة الغيبة وأسباب الحيرة وموجباتها في عنوان
__________
(١) سورة الأنعام، الآية: ٧١.
(٢) الذريعة ٢/٤١،١٦؛ ٣/٨٣ـ٨٤.
(٣) ألّفه بإرشاد الإمام المهدي كما صرّح في مقدّمة الكتاب: «لم لا تصنّف كتاباً في الغيبة حتّىٰ تكفي ما قد همّك؟ فقلت له: يا ابن رسول الله قد صنّفت في الغيبة أشياء، فقال عليهالسلام: ليس علىٰ ذلك السبيل آمرك أن تصنّف، ولكن صنّف الآن كتاباً في الغيبة، واذكر فيه غيبات الأنبياء عليهمالسلام». كمال الدين: ٣.
منفرد، وعلّلوا الدواعي لهذا الخلاف الواقع في نفوس الشيعة الإمامية بعبارات توضّح حجم طبيعة الصـراع النفسـي والعقدي الذي أصاب المجتمع، ويمكن أن نركّز علىٰ أحد المصنّفين المتقدّمين وهو ابن بابويه الشيخ الصدوق في مقدّمة كتابه الذي أوضح الظروف المعقّدة وكشف حالة الانقسام الواضحة في المجتمع الشيعي إذ قال: «فلأجل الحاجة إلىٰ الغيبة اتّسعت الأخبار، ولمعاني التقية والمدافعة عن الأنفس اختلفت الروايات: ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾؛ ولولا التقية والخوف، لما حار أحد، ولا اختلف اثنان، ولا خرج شيء من معالم دين الله تعالىٰ إلّا علىٰ كلمة لا تختلف وحرف لا يشتبه»(١).
ويمكن أن نصل إلىٰ مفاصل المعنىٰ العامّ لمصطلح: (الحيرة) والذي يشير إلىٰ حالة من الارتباك الفكري والمعرفي عندما يتوقّف العقل عن العمل؛ لأنّ الحائر هو من لا يعرف اليقين الذي يرکن إليه وينقذه من حيرته ويكون غير قادر علىٰ حلّ أو إيجاد إجابة لمأزق روحي معيّن في ظلّ التأثيرات التي يتعرّض لها داخلية أو خارجية.
أمّا مرادفات هذا المصطلح قد تكون متغيّرة الحروف ولكن متوحّدة في المعاني والمنطلقات العقلية التي تصيب الحائر، وهي مفردات مثل: عدم التأكّد، التشكيك، الريبة، وغيرها.
مشكلة المصطلحات ـ في مجال الدراسات العقدية ـ تعاني من صعوبات كبيرة ومستمرّة؛ أوّلاً وقبل كلّ شيء، هي مشكلة المصطلحات المربكة والغامضة التي كان أصلها يعود لعقود عديدة.
أجرىٰ مفكّرو الإمامية أبحاثاً حول ما كان يُطلق عليه اسم: (الحيرة)(٢)،
__________
(١) المصدر نفسه: ١٠.
(٢) ألّف مجموعة من وأعلام الإمامية مؤلّفات تطرح مفهوم الحيرة وارتباطه بعصر الغيبة وتناقش فيه حالة
وتناولت هذه الأبحاث المصطلح في عصور مبكّرة، وتمّ استخدام الكلمة في النهاية للتعبير عن فكرتين متميّزتين تماماً، ركّزت علىٰ الكشف عن الأسرار السماوية لما يعود علىٰ هذا التعريف: (فكرة الغيبة ونهاية العالم). من ناحية أخرىٰ تمّ استخدام هذا المصطلح ويُراد به: (عصر الحيرة) أيضاً لوصف حالة التشتّت والانقسام التي أصابت المجتمع الإمامي(١).
هنا يمكننا النظر بواقعية للمجتمع الإمامي خلال هذه المرحلة التي أطلقوا عليها: (عصـر الحيرة) وأصبح تاريخاً تشير له بعض الروايات وأحوال بعض الرجال وحالهم(٢)، علىٰ ما نقله الشيخ الكليني في باب ما جاء في الاثني عشر والنصّ عليهم، قال: «وحدّثني محمّد بن يحيىٰ، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن أحمد بن محمّد بن أبي عبد الله (البرقي)، عن أبي هاشم مثله سواء... قال محمّد بن يحيىٰ: فقلت لمحمّد بن الحسن: يا أبا جعفر وددت أنّ هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله، قال: فقال: لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين»(٣). ظاهر الرواية يشير إلىٰ أنّ البرقي صار متحيّراً في أمر الإمامة، أو خصوص إمامة المهدي، وأجاب عنه نقّاد الأحاديث بوجوه متعدّدة(٤)، وحدّد الشيخ النوري الغاية والمراد منها لتدوين
__________
الشكّ والخلاف الذي وقع في نفوس الشيعة والانشقاقات داخل الجسم الإمامي وذكرنا بعضاً منها مسبقاً في المتن، وهناك مصادر أخرىٰ تناولت هذا المفهوم بين طيّات صفحات كتبها. ينظر علىٰ سبيل المثال: غيبة النعماني: ١٩٢؛ الذريعة ٢/ ١٦،٤١؛ ٣/٨٣ـ٨٤.
(١) أشار الشيخ الصدوق إلىٰ حالة الانقسام التي أصابت المجتمع الإمامي بقوله: «فمنهم من انتمىٰ إلىٰ جعفر ومنهم من تاه ومنهم من شكّ، ومنهم من وقف علىٰ تحيّره...». إكمال الدين: ٤٠٨.
(٢) الكافي ١/٥٢٦ـ٥٢٧.
(٣) المصدر نفسه ١/٥٢٦ـ٥٢٧.
(٤) ذكر الشيخ النوري مجموعة من الآراء التي تدفع شبهة الحيرة عن البرقي بقوله: «أ: ما في
المصنّفين لها؛ إذ عدّ مصطلح الحيرة مرادفاً لمصطلح الغيبة؛ ولذلك يسمّىٰ زمان الغيبة زمان الحيرة لتحيّر الناس فيه من جهة غيبة الإمام، ويرىٰ الشيخ ارتباط المصطلحين بتفسير واحد: «وإنّما المراد بالحيرة زمن الغيبة، وهي السنة التي مات فيها العسكري عليهالسلاموتحيّرت الشيعة، ومن طالع الكتب التي صنّفت في الغيبة، علم أنّ إطلاق لفظ الحيرة علىٰ مثل ما قلناه شائع في كلامهم»(١).
أو حسب تعبير النعماني وقوع الاختلاف والشكّ وتفرّق الكلمة بعد غيبته أسهم بانشقاق عدد غير قليل من الشيعة الإمامية ولم يبقَ علىٰ قوله: «إلّا النزر اليسير»(٢)، بينما صوّرها آخرون بالفتنة التي امتُحنت بها الشيعة(٣).
__________
شرح المولىٰ الخليل القزويني، في شرحه: من أنّ هذا الكلام من محمّد بن يحيىٰ وقع بعد إبعاده من قم، وقبل إعادته هو زمان حيرة أحمد بن محمّد بن خالد ـ بزعم جمع ـ أو زمان تردّده في مواضع خارجة من قم متحيّراً، وذلك لأنّه كان حينئذٍ متّهماً بما قذف به، ولم يظهر بعد كذب ذلك القذف. ب: ما احتمله بعضهم من أنّ المراد تحيّره بالخرافة لكبر سنّه، ولا يخفىٰ بعده. ج: ما أشار إليه المولىٰ محمّد صالح في شرحه، وفضله السيّد السند المحقّق السيّد صدر الدين العاملي فيما علّقه علىٰ رجال أبي علي، فقال ـ بعد نقل كلام التقي المجلسي في حواشيه علىٰ النقد، وكلام بعضهم في حواشيه علىٰ رجال ابن داود، من فهمهما تحيّر أحمد من الخبر ـ ما لفظه: من الجائز أن لا يكون الأمر علىٰ ما فهمه المحشّيان، بل يكون محمّد بن يحيىٰ إنّما عنىٰ أن يكون هذا الخبر بسند ثانٍ وثالث، بحيث يبلغ حدّ التواتر والاستفاضة، ليرغم به أنف المنكرين، لا أنّه تمنّىٰ أن يكون من جاء به غير البرقي، ليكون قدحاً منه في البرقي، بل هو المتعيّن بعد الوقوف علىٰ توثيق البرقي، وانتفاء القدح فيه بعد تدقيق النظر في عبارات القوم. وأمّا قوله: قبل الحيرة، فلم يرد منه أنّ أحمد بن أبي عبد الله قد تحيّر، حاشاه وحاشا محمّد بن يحيىٰ أن يقذفه بذلك...». خاتمة المستدرك ٤/٤٣ـ٤٤.
(١) خاتمة المستدرك ٤/٤٤.
(٢) غيبة النعماني: ١٩٢.
(٣) تاريخ آل زرارة: ١٠.
المبحث الثالث
الظاهرة ودواعي التسمية
لازمت المجتمع الإمامي الحيرة إلىٰ منتصف القرن الرابع الهجري وأخذت رقعة جغرافية واسعة وخاصّة في مناطق المشرق الإسلامي الذي يدين فيه عدد غير قليل منهم بالتشيّع حيث أشار الشيخ الصدوق في مقدّمة كتابه (إكمال الدين) إلىٰ حالة الحيرة التي عصفت بالشيعة وقال: «إنّ الذي دعاني إلىٰ تأليف كتابي هذا؛ أنّي لمّا قضيت وطري من زيارة علي بن موسىٰ الرضا صلوات الله عليه، رجعت إلىٰ نيسابور وأقمت بها، فوجدت أكثر المختلفين إليّ من الشيعة قد حيّرتهم الغيبة، ودخلت عليهم في أمر القائم عليهالسلامالشبهة، وعدلوا عن طريق التسليم إلىٰ الآراء والمقاييس...»(١).
لم يقف الأمر عند حدود الحيرة والشكّ، بل وصل الأمر إلىٰ مديات أوسع وأشدّ خطورة هدّدت الكيان الشيعي الإمامي في الوجود؛ بسبب حالة الانقسام والتشظّي بصفوف المجتمع، وأدّىٰ ذلك إلىٰ أن يكون أمام عاصفة شديدة وتحدّيات كبيرة دفعت إلىٰ حالة من الانقسامات والانشقاقات ممّا أسهم في ظهور فرق جديدة انبثقت من الرحم الإمامي عدّها البعض أربع عشـرة فرقة أو أكثر(٢)، وعاصر كثير من مؤرّخي عصر الحيرة أحداثها ومخاضاتها حتّىٰ عبّر النعماني عنها بصورة لافتة للنظر توضّح عمق المشكلة التي انزلق بها البعض إذ يقول: «من تاه وتحيّر وافتتن وانتقل عن الحقّ وتعلّق بمذاهب أهل الزخرف والباطل»(٣)، إلىٰ جانب النشاط الذي شهدته بعض الفرق الشيعية كالإسماعيلية والزيدية إضافة إلىٰ
__________
(١) كمال الدين: ٤.
(٢) الكافي ١/٥٢.
(٣) الفصول المختارة: ٣١٨.
المعتزلة التي وجدت أرضاً خصبة لنشر تعاليمها واستغلال حالة التشتّت عند البعض في ظلّ هذه الظروف العصيبة والحيرة التي وقع بها العامّة من أجل كسب أتباع لها، ومن الأمثلة ما ذكره الكليني عن الحسن بن الفضل بن زيد اليماني قال: «كتب أبي بخطّه كتاباً فورد جوابه، ثمّ كتبت بخطّي فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّ رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فكانت العلّة أنّ الرجل تحوّل قرمطيّاً»(١)، في حين اعتبر الصدوق الزيدية: «أشدّ الفرق علينا»(٢)، وهذا الخزّاز القمّي ابن القرن الرابع الهجري يوضّح حالة السجال مع المعتزلة يقول: «أمّا بعد فإنّ الذي دعاني إلىٰ جمع هذه الأخبار عن الصحابة والعترة الأخيار في النصوص علىٰ الأئمّة الأبرار أنّي وجدت قوماً من ضعفاء الشيعة ومتوسّطيهم في العلم متحيّرين في ذلك ومتعجّزين، يشكون فرط اعتراض الشبهة عليهم، وزمرات المعتزلة تلبيساً وتمويهاً عاضدتهم عليه، حتّىٰ آل الأمر بهم إلىٰ أن جحدوا أمر النصوص عليهم من جهة لا يقطع بمثلها العذر، حتّىٰ أفرط بعضهم وزعم أنّ ليس لها من الصحابة أثر ولا عن أخبار العترة…»(٣)، هذا النصّ يظهر أثر إشكاليات المعتزلة في مسألة الغيبة، والزعزعة التي أحدثتها في نفوس بعض الضعفاء من الشيعة حسبما أشار الخزّاز القمّي.
قرنت معظم المصادر بين حادثتي الغيبة والحيرة، حتىٰ أصبحتا متلازمتين في كثير من النصوص والدراسات المبكّرة التي تناولت هذه الفترة. والنصوص الأولىٰ الواردة في الروايات عن أئمّة أهل البيت كانت تشير إلىٰ هذا المعنىٰ المتقدّم وتنبّأت
__________
(١) الكافي ١/٥٢.
(٢) كمال الدين: ١٢٦.
(٣) كفاية الأثر: ٧.
بالوضع الذي سيؤول إليه المجتمع الشيعي من حالة الارتباك وعدم وضوح الرؤيا، مع العلم أنّ هذه الظاهرة لم تأخذ مدياتها إلىٰ المجتمع الشيعي بتلك السهولة علىٰ الرغم من المقدّمات المبكّرة في الموروث الروائي لظاهرة الغيبة.
ويجرّنا الحديث المتقدّم إلىٰ السؤال الذي يأخذ مساحته في بحثنا هذا؛ لماذا لم يتجنّب الأفراد الوقوع في منزلق الحيرة علىٰ الرغم من النصوص المبكّرة التي وردت عن أئمّتهم وتحذيرهم منها؟ فعلىٰ سبيل المثال وسأختار نصّين مهمّين يشيران إلىٰ هذه الظاهرة، ففي حديث مرفوع عن الإمام الباقر يحدّث فيه أحد أصحابه عن غيبة المهدي إذ يقول: «في القائم شبه من يوسف قلت: وما هو؟ قال: الحيرة والغيبة، يكون له حيرة وغيبة تضلّ فيها أقوام ويهتدي فيها آخرون»(١)، وفي حديث كذلك عن الإمام العسكري يقول: «في سنة مائتين وستّين تفترق شيعتي وفيها قبض أبو محمّد عليهالسلام، وتفرّقت شيعته وأنصاره، فمنهم من انتهىٰ إلىٰ جعفر، ومنهم من تاه وشكّ، ومنهم من وقف علىٰ الحيرة، ومنهم من ثبت علىٰ دينه بتوفيق الله عزّ وجلّ»(٢)، إلىٰ جانب ما ألّف قبل غياب الإمام المهدي من كتب حول الغيبة وخلال عصر الأئمّة، ولاشكّ حالة التداول لهذه المؤلّفات بين المجتمع الإمامي حالة عقدية لكونها تخصّ حدثاً مهمّاً الكلّ في ترقّبه(٣).
في ثنايا الكمّ الكبير من الملاحظات والأسئلة المتاحة ضمن حدود المكان
__________
(١) غيبة الطوسي: ١٦٣ـ١٦٤؛ بحار الأنوار ٥١/٢٢٤.
(٢) كمال الدين: ٤٠٨؛ غيبة الطوسي: ١٦٣ـ١٦٤؛ بحار الأنوار ٥٠/٣٣٤ـ٣٣٥.
(٣) الدكتور جواد علي في رسالته الموسومة: (المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية) أحصىٰ ستّة عشر كتاباً في موضوع المهدي وأسماء مؤلّفيها من الشيعة، كتبت قبل ولادة الإمام المهدي في حياة الأئمّة وخلال عصر الغيبة الصغرىٰ بعناوين، وكانت تحمل عناوين مختلفة مثل: (الغيبة، القائم، الرجعة): ١٧ـ٢٤.
والزمان كان في المقام الأوّل استقراء جميع مفردات المرحلة التي تلت غيبة الإمام المهدي، وتأثير الأفكار والمواقف المناهضة، ونجاح وكلاء الإمام (النوّاب الأربعة) وعلماء المرحلة ومن تلاهم في إخراج الشيعة من حالة الحيرة(١).
إذ يجب النظر إلىٰ الأزمات الدينية وردود الفعل علىٰ التحدّيات والمناظرات الدينية التي أخذت مساحات كبيرة في التصدّي لأيّ أفكار طارئة تحاول شقّ الصفّ الإمامي(٢).
من المسلّم به أنّ المناهج المختلفة التي دوّنت واقع عصـر الغيبة الصغرىٰ قد حملت مفاهيم حالة الضبابية والتمزّق والتشتّت التي سادت المجتمع آنذاك، ونرىٰ أنّ المرويّات عن أئمّة أهل البيت قد طرحت مفاهيم لا تقبل الجدال أو النقاش؛ وبالتالي، من المرجّح أن تتبنّىٰ المقاربات التاريخية والاجتماعية موقفاً محايداً لما دوّن عن تلك المرحلة ولا يحتاج إلىٰ أيّ تأويل أو الابتعاد عن محور المشكلة التي ارتبطت بالمجتمع الشيعي الإمامي(٣).
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: دور السفير الأوّل عثمان بن سعيد العمري في مواجهة ادّعاء جعفر بالإمامة. ينظر: الهداية الكبرىٰ: ٣٩١؛ الكافي ١/٥٠٥؛ كمال الدين: ٤٣؛ الإرشاد ٢/٣٣٦؛ غيبة الطوسي: ٦ـ١.
(٢) دعوىٰ الحلّاج بالنيابة العامّة وذهابه إلىٰ مدينة قم، لكونها تمثّل معقل التشيّع والرواة لأحاديث أهل البيت يومذاك، وكاتب قريباً لعلي بن بابويه وابن بابويه أيضاً، وقال في كتابه: أنا رسول الإمام (المهدي) إليكما ووكيله، فلمّا وقع الكتاب في يد ابن بابويه خرّقه وقال للرسول: ما أفرغك للجهالات، واجتمع به ابن بابويه في دكّان وكان لا يعرفه، فقال له الحلّاج: أنت تخرّق رقعتي إليك وأنا شاهدتك وأنت تخرّقها، فقال له ابن بابويه: فأنت الرجل إذن، وأمر بغلمانه فأخرجوه من الدكّان ثمّ أخرج من قم مطروداً ولم يعد إليها. فهرست ابن النديم: ٢٤١.
(٣) عند قراءة كثير من البحوث والدراسات الحديثة أو المعاصرة الابتعاد عن الواقعية التي عاشها المجتمع الشيعي الإمامي خلال هذا العصر من خلال وضع فرضيّات وتأويل الأحداث بصورة لا تأخذ المسار الحقيقي المرتبط بقراءة مفاصل الموضوع بصورة دقيقة بعيداً عن الاندفاع العاطفي أو المذهبي. ينظر علىٰ
من هنا يعدّ استخدام المصادر العقدية المبكّرة لدراسة واقع الحيرة منهجية مستمدّة إلىٰ حدّ كبير من دراسة الثقافة الإمامية في العصر العبّاسي تحديداً التي بدأت في المناخ العقدي وتمّ تفصيلها لاحقاً من قبل علماء الإمامية مثل أبي سهل النوبختي والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي والنعماني تحديداً، وكان جلّ ما كتبنا عنه مسبقاً مبنيّاً علىٰ رؤية هذه المصادر وعمق الحالة وكيف خرج منها المجتمع الإمامي معافىٰ من جديد؛ لأنّ ما قدّمته هذه المصادر تحليل للكتابة المبكّرة كمنتج للعقيدة الإمامية عن فكرة الغيبة. وتستمدّ النصوص الروائية قدراً من الهيبة الثقافية من هذه المنهجية وبالخصوص مصادر الغيبة، ولكن أيضاً لا ننسىٰ الفكر الإسلامي للمذاهب الأخرىٰ التي ترافقت معه بشأن مكانته كابن عمّ عام لهذا الفكر المعروف الأكثر انتشاراً والأكثر هيمنة سياسيّاً.
ويمكن النظر بصورة أدقّ علىٰ الأسس التي بنيت عليها ظاهرة الحيرة في المجتمع الإمامي من خلال ما ذكره المعاصرون لزمان الغيبة، وقد امتدّت أوارها (الحيرة) إلىٰ منتصف القرن الرابع الهجري، وقد كتب عدد من العلماء المعاصرين لتلك الفترة كتباً تناقش موضوع الحيرة وسبل الخروج منها وأشرنا إلىٰ بعضها مسبقاً، ومنهم محمّد بن أبي زينب النعماني في كتابه: (الغيبة) الذي عاصر فترة الغيبة الكبرىٰ؛ لأنّ مآلات الحيرة كانت أشدّ وقعاً بعد عصر السفراء الأربعة (الغيبة الكبرىٰ)، وكان وصفه دقيقاً جدّاً في رسم حالة الحيرة التي عمّت الشيعة في ذلك الوقت: «أيّ حيرة أعظم من هذه الحيرة التي أخرجت من هذا الأمر الخلق الكثير والجمّ الغفير، ولم يبقَ عليه ممّن كان فيه إلّا النزر اليسير، وذلك لشكّ الناس، وضعف يقينهم»(١)، ثمّ ينتهي المقام به ليضع
__________
سبيل المثال: الحيرة في عصر الغيبة الكبرىٰ؛ العقيدة المهدوية إشكاليات ومعالجات؛ الغيبة والانتظار؛ ثلاثية المعرفة المهدوية. وهناك مراجع كثيرة يمكن مراجعتها والاطّلاع عليها.
(١) غيبة النعماني: ١٩٢.
مجموعة من الأسئلة المتداولة علىٰ الألسن، وكانت مدار نقاش ليس فحسب بين أفراد المجتمع الشيعي، بل من خلال ما أثارته المذاهب المخالفة والتي وضعتهم أمام علامات استفهام كثيرة تحتاج إلىٰ أجوبة، وكانت بحدّ ذاتها أدوات تعمل علىٰ ترسيخ واقع الحيرة في قلوبهم، ولم يكن عملها علىٰ هدم فكرة المهدية، بل جهدت علىٰ تذويب فكرة الإمامة وخلط الأوراق(١)، كان محور الأسئلة قائمة حسبما صوّرها النعماني علىٰ الزمان والمكان والظهور، بقوله: «لأنّ الجمهور منهم من يقول في الخلف: أين هو؟ وأنّىٰ يكون هذا؟ وإلىٰ متّىٰ يغيب؟ وكم يعيش هذا؟ وله الآن نيف وثمانون سنة، فمنهم من يذهب إلىٰ أنّه ميّت، ومنهم من ينكر ولادته ويجحد وجوده بواحدة، ويستهزئ بالمصدّق به، ومنهم من يستبعد المدّة ويستطيل الأمد...»(٢).
إنّ التوتّرات غير المستقرّة التي يولّدها هذا النموذج من الثقافة تتجلّىٰ في دراسات النصوص الروائية، وهي الطريقة الثانية للتحليل النقدي السائدة في الدراسة التقليدية لهذه الأعمال للكتّاب الأوائل، وخاصّة الكتّاب المعروفين، كأبي سهل، الصدوق، المفيد، الطوسي، حيث تمّ الإشادة بهم لإنجازاتهم؛ التي تعتمد في الوقت نفسه علىٰ سلائفها التي دوّنت أفكارها، فظاهرة الغيبة وما نتج عنها من الحيرة التي عمّت المنظومة العقلية للجمع الشيعي الإمامي حالة منطقية، وإن ثقّف لها، فالأمر ليس بالهيّن ويحتاج إلىٰ وعي وثقافة عالية حتّىٰ تنجلي الحيرة، وكلّما طالت الفترة ازداد الغموض، لاسيّما إذا اكتنفت الواقعة بعوامل مساعدة من قبيل
__________
(١) ألّف علماء الإمامية خلال عصر الغيبة الصغرىٰ والكبرىٰ عدداً من المصنّفات للردّ علىٰ الخصوم كالإسماعيلية والزيدية وغيرهم. ينظر: رجال النجاشي: ٣٠ـ٣١، و: ص٦٣، و: ص٢٦٦، و: ص٣٧٦، و: ص٣٨٣، و: ص٤٠٠، فهرست الطوسي: ٢٨٣؛ فهرست منتجب الدين: ٦٠.
(٢) غيبة النعماني: ١٥٩.
استتار الولادة، وخفاء وتردّد اسم الأمّ، والإطالة غير المألوفة زمناً للغيبة، والانقطاع التامّ، وتولّي منصب الإمامة في سنّ مبكّر جدّاً، إضافة إلىٰ حالة التنافس وتضبيب الرؤية من قبل المذاهب الشيعية أو الإسلامية كما أشرنا له مسبقاً، كلّ هذا وغيره يوجب الغموض، وصعوبة القبول، خصوصاً في ظرف حرج جدّاً، ناهيك عن الصراع الذي طال منصب السفارة وأدعيائها(١)، وبالتالي؛ فإنّ دراسة عصر الحيرة التي تمّ استيعابها من قبل علماء الإمامية والتي أخذت حيّزاً كبيراً، هي وسيلة لقياس مدىٰ ضخامة الموروث الثقافي الإمامي في معالجة حالة الانهيار العقدي في نفوس عدد غير قليل من المجتمع الإمامي(٢). علماً بأنّ من يقوم بدراسة تاريخ الشيعة الإمامية بعمق يجد أنّ ظاهرة (الحيرة) تتكرّر وليست بجديدة عهد علىٰ المجتمع الإمامي، وإن كانت أكثر ضراوة من سابقتها خلال هذه المرحلة، ويمكن ملاحظة ذلك بعد وفاة كلّ إمام تظهر حالة الانقسام والحيرة والجدل، وخاصّة بعد وفاة الإمام الصادق وانتهاء إلىٰ عصر الغيبة الصغرىٰ(٣).
__________
(١) غيبة الطوسي: ٣٩٧.
(٢) ينظر ما حواه رجال النجاشي وكتاب الفهرست للشيخ الطوسي من موسوعات ومصنّفات ولم يصِل بين أيدينا إلّا النزر القليل.
(٣) هناك عدّة أمثله علىٰ سبيل المثال: ما رواه الشيخ الكليني، والمفيد وغيرهما، رواية تشير إلىٰ حالة الحيرة التي اكتنفت بعض أصحاب وخواصّ الإمام الصادق بعد وفاته، وهما: هشام ابن سالم، ومحمّد بن النعمان صاحب الطاق، ويعدّان من وجوه الإمامية وكبارهم، قد تبادر لهما أنّ الإمامة لعبد الله بن الصادق الملقّب بـ: (الأفطح)، فدخلا عليه والناس عنده مجتمعون وسألاه عن الزكاة، فأجابهما بجواب جعلهما مرتابَين في أمره، فخرجا ضلّالاً لا يهتديان إلىٰ أين يتوجّهان، حتّىٰ وقفا في أزقّة المدينة باكيين، فجاءهما شيخ يدعوهما إلىٰ بيت الإمام الكاظم، فلحقه هشام بن سالم وهنالك تيسّر له معرفة إمام زمانه وخرج من عنده ليخبر هشام بن سالم مؤمن الطاق بأمر الكاظم، فانكشف ما كان بهما، وهكذا زالت
ادّعاء جعفر بالإمامة وأثرها في تعميق تداعيات الحيرة:
نحن بحاجة إلىٰ فهم أكبر لطبيعة النصوص العقدية خلال فترة تاريخية محدّدة لها أهمّية فكرية وثقافية؛ خصوصاّ مع وجود التشابك المذهبي الذي شهدته بغداد خلال القرن الرابع الهجري، وتعزيز فكرة الغيبة بالتزامن مع التهديد السلطوي من جهة والمنافسة من قبل المذاهب الشيعية أو الإسلامية الأخرىٰ من جهة أخرىٰ، ففي كلّ من هذه الأحداث نرىٰ أنّ النوّاب الأربعة والعلماء كانت لهم أدوار رئيسية لوضع السياسات الفكرية وتدوين المؤلّفات والفتاوىٰ في مختلف المواضيع من خلال الاتّصال بالإمام الغائب عجل الله تعالى فرجه الشريف ، وكانت التوقيعات الصادرة من الناحية المقدّسة التي تضع حلولاً لكثير من المشاكل التي تقع، وتقدّم المشورة من خلال المواعظ والإرشادات التي كان المجتمع الشيعي بحاجة لها نتيجة الضغوطات التي
__________
عنهما الريبة والقطع بإمامته. ينظر: الكافي ١/٣٥١ـ٣٥٢؛ الإرشاد ٢/٢٢١ـ٢٢٢.
وما نقله الطبري من تحيّر الشيعة في مختلف الأمصار كأشدّ ما تكون الحيرة في شؤون الإمامة بعد وفاة الإمام الرضا، فقد كان سنّ الإمام محمّد الجواد ستّ سنين وأشهر، ممّا أدّىٰ إلىٰ اضطراب بعضهم ووقوع النزاع في صفوفهم، فقد رأىٰ بعضهم أنّ من كان بهذا السنّ لا يكون إماماً، وإنّ الإمامة لابدّ أن يتقلّدها الرجل الكبير، واجتمع وجهاء من الشيعة، وكان من بينهم الريّان بن الصلت، ويونس بن عبد الرحمن وغيرهم، في دار عبد الرحمن بن الحجّاج، في بركة زلزل، يبكون ويتوجّعون من المصيبة، فقال لهم يونس: دعوا البكاء، من لهذا الأمر يفتي بالمسائل إلىٰ أن يكبر هذا الصبي؟ يعني: أبا جعفر عليهالسلام، وكان له ستّ سنين وشهور، ثمّ قال: أنا ومن مثلي! فقام إليه الريّان بن الصلت فوضع يده في حلقه، ولم يزل يلطم وجهه ويضرب رأسه، ثمّ قال له: يا بن الفاعلة، إن كان أمر من الله جلّ وعلا، فابن يومين مثل ابن مائة سنة، وإن لم يكن من عند الله فلو عمر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة عليهمالسلام أو ببعضه، أو هذا ممّا ينبغي أن ينظر فيه؟ وأقبلت العصابة علىٰ يونس تعذله». ينظر: دلائل الإمامة: ٣٨٨.
يتعرّض لها من قبل السلطة والمنافسين من بقية المذاهب الأخرىٰ.
مع كلّ هذه الإرهاصات شكّل ادّعاء الإمامة من قبل جعفر(١) أخ الإمام العسكري بعد وفاته حلبة أخرىٰ للصـراعات والانقسامات أضعفت البيت الإمامي، وكانت أحد الأسباب الرئيسية لحالة الشكّ المفرطة التي تولّدت في نفوس الشيعة، والتي مهّدت الطريق إلىٰ حالة التفرقة: «فمنهم من انتمىٰ إلىٰ جعفر ومنهم من تاه ومنهم من شكّ، ومنهم من وقف علىٰ تحيّره...»(٢).
استغلّ جعفر مزاعمه بعدم وجود ولد لأخيه وعدم وصيّته أو إشارته إلىٰ أحد، فادّعىٰ الإمامة لنفسه وقال لجمهرة من الشيعة الملتفّين حوله: «مضـىٰ أبو محمّد أخي ولم يخلّف أحداً لا ذكراً ولا أنثىٰ وأنا وصيّه»(٣)، ولم يكتفِ بهذه التحرّكات فحسب، بل أخذ يراسل وجوه الشيعة الإمامية داخل العراق أو خارجه لأجل استمالتهم والدعوة إلىٰ إمامته، منها ما نقله الشيخ أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري(٤) المقيم في قم، التي كانت مركزاً للشيعة الإمامية
__________
(١) هو: جعفر بن علي بن محمّد بن علي بن موسىٰ بن جعفر الصادق، اختلاف في سنة ولادته، (ت ٢٧١ هـ) المعروف بجعفر الكذّاب، والذي ادّعىٰ الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام العسكري، وأنكر ولادة المهدي تثبيتاً لإمامة نفسه، وادّعىٰ أنّه الوارث للإمام العسكري. فلقّبه الشيعة الاثنا عشرية بالكذّاب. ينظر: كمال الدين: ٣١٩، و: ص٤٢٢، و: ص٤٧٥؛ الهداية الكبرىٰ: ٢٤٨، غيبة الطوسي: ٧٨.
(٢) كمال الدين: ٤٠٨.
(٣) الهداية الكبرىٰ: ٣٩٠.
(٤) أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري، أبو علي القمّي، شيخ القمّيين، من رواة الشيعة في القرن الثالث الهجري، من أصحاب الإمام الجواد والإمام الهادي، ووكيل الإمام العسكري في قم ومن الذين شاهدوا الإمام المهدي وهو صغير. وقيل إنّه عمل في فترة الغيبة الصغرىٰ كمساعد للنائب الأوّل من النوّاب الأربعة.
يوم ذاك: «أنّه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أنّ جعفر بن علي كتب إليه كتاباً يعرّفه فيه نفسه، ويعلمه أنّه القيّم بعد أخيه، وأنّ عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه وغير ذلك من العلوم كلّها»(١) .
ومن جملة الأمور التي عملت في إثارة ريبة وتحفّظ الشيعة، بل وتعمّق حالة الحيرة ما نقله الشيخ الصدوق: عن أبي الأديان البصري خادم الإمام العسكري: «فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به علىٰ المغتسل وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزّونه ويهنّونه»(٢)، وتقدّمه للصلاة علىٰ جنازة الإمام العسكري وكان من ضمن الحضور (النائب الأوّل): عثمان بن سعيد العمري(٣)، والرواية تستمرّ في الحديث حيث تذكر حضور الإمام المهدي بشكل تفاجأ به الجميع ونحّىٰ عمّه جانباً لأجل القيام بمراسيم الصلاة(٤).
ويذكر النوبختي(٥): إنّ بعض شيعة الإمام العسكري، اعترفوا بإمامة جعفر، وذهبوا في ذلك إلىٰ بعض مذاهب الفطحية الذين جمعوا بين إمامة عبد الله وموسىٰ ابني جعفر الصادق، وكان رئيس هؤلاء والداعي لهم إلىٰ ذلك رجل من أهل الكوفة يقال له علي بن الطاحي الخزّاز(٦)، وهو ممّن قوّىٰ إمامة (جعفر)
__________
ينظر: رجال النجاشي: ٩١؛ رجال الطوسي: ٣٧٣ـ٣٩٧؛ خلاصة الأقوال: ٦٣؛ معجم رجال الحديث ٢/٥٢ـ٥٥.
(١) غيبة الطوسي: ٢٨٧؛ الاحتجاج ١/٢٧٩.
(٢) كمال الدين: ٤٧٥.
(٣) المصدر نفسه: ٤٧٥.
(٤) المصدر نفسه: ٤٧٥ـ٤٧٦.
(٥) فرق الشيعة: ٩٩؛ الملل والنحل للشهرستاني ١/١٧٠.
(٦) هو: علي بن الطاحي الخزّاز، نسبة إلىٰ طاحية قبيلة من الأزد، وهي محلّة بالبصرة وهو من
وأمال الناس إليه، وكان متكلّماً محجاجاً وأعانته علىٰ ذلك أخت الفارس بن حاتم ابن ماهويه القزويني(١)، إذ أنكرت إمامة الحسن بن علي عليهالسلاموقالت: إنّ جعفراً أوصىٰ أبوه إليه لا الحسن.
في ظلّ ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد بما أنتجته هذه الأزمة من اتّجاهات فكرية مختلفة في الوسط الشيعي الإمامي، هنالك من يعيش حالة الازدواجية الفكرية والتذبذب بين المنهج والمعتقد، وهناك من طغت عليه حالة الاستسلام والتبعية لآراء المذاهب الأخرىٰ كما بيّنّا سابقاً، وهنالك من بقي محافظاً علىٰ ولائه ولكن علىٰ حدّ تعبير النعماني إلّا القليل منهم(٢).
إلّا أنّ هذه التحرّكات لم تقف مكانيّاً عند بغداد أو سامراء، بل وصلت التأثيرات إلىٰ قاعدة التشيّع في المشرق وهي قم، وكاد أهلها أن يستجيبوا لجعفر، وكان أوّل لقاء به ـ حسبما أشار الصدوق ـ بعد إتمام مراسيم دفن الإمام العسكري في جمع من الشيعة: «سألوا عن الحسن بن علي عليهماالسلام فعرفوا موته فقالوا: فمن نعزّي؟ فأشار الناس إلىٰ جعفر بن علي، فسلّموا عليه وعزّوه وهنّوه وقالوا: إنّ معنا كتباً ومالاً، فتقول ممّن الكتب؟ وكم المال؟ فقام ينفض أثوابه ويقول:
__________
متكلّمي الكوفة وكان أفطحيّاً، إذ ادّعىٰ هو وأتباعه أنّهم امتحنوا الإمام العسكري فلم يجدوا عنده علماً فاعتقدوا بإمامة جعفر. ينظر: فرق الشيعة: ٩٩؛ الأنساب ٤/٢٦.
(١) لم أقف لها علىٰ ترجمة، فقط ما ذكرته كتب الرجال للإمامية عن أخيها الفارس علىٰ كونه فاسد العقيدة وقتل علىٰ يد بعض أصحاب الإمام العسكري في سامراء، ومن المحتمل كانت تحمل نفس أفكاره ومعتقداته. ينظر: رجال النجاشي: ٣١٠؛ رجال ابن الغضائري: ٨٥؛ خلاصة الأقوال: ٣٨٧ـ٣٨٨.
(٢) غيبة النعماني: ٢٧.
تريدون منّا أن نعلم الغيب؟! قال: فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلان وفلان، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطليّة، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجّه بك لأخذ ذلك هو الإمام»(١) .
من جانب آخر ذكر الخصيبي(٢) رواية أخرىٰ: إنّ جعفراً كتب إلىٰ أحمد بن إسحاق القمّي أحد شيوخ وعلماء قم ـ ويطلق عليه بوافد القمّيّين إلىٰ الأئمّة ـ يطلب منه ما كان يحمله إلىٰ الإمام العسكري من الأموال: «واجتمع أهل قم وأحمد بن إسحاق وكتبوا له كتاباً لكتابه وضمّنوه مسائل يسألونه عنها، وقالوا تجيبنا عن هذه المسائل كما سألوا عنها سلفنا إلىٰ آبائك عليهمالسلام فأجابوا عنها بأجوبة وهي عندنا نقتدي بها ونعمل عليها فأجِبنا عنها مثل ما أجاب آباؤك المتقادمون عليهمالسلام حتّىٰ نحمل إليك حقوق التي كنّا نحملها إليهم، فخرج الرجل حتّىٰ قدم العسكر فأوصل إليه كتاب، وأقام عليه مدّة يسأل عن جواب المسائل فلم يجِب عنها، ولا عن الكتاب بشيء منه أبداً».
ويضيف الخصيبي(٣) في رواية أخرىٰ من جملة الأسئلة التي طرحت علىٰ جعفر: «إنّ الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن والحسين؟ قال: صدقت بهذا ولكن أتقرّ بالبداء...؟ قلت: نعم، قال: فإنّ الله بدا له في ذلك».
هذا الجدل العقائدي كان أكثر وضوحاً ـ خلال هذه المرحلة ـ بكثير من الدعاية العقائدية المناهضة لفكرة إمامة (المهدي) من تأويلات ودحض وتضبيب.
__________
(١) كمال الدين: ٤٧٦.
(٢) الهداية الكبرىٰ: ٣٨٣.
(٣) الهداية الكبرىٰ: ٣٩٠ـ٣٩١.
كان من المعتاد أن يحدّد الشيعة الإمامية قوّتهم في وجود أئمّتهم في حقيقة أنّها لم تتغيّر(١)، وأنّها لا تخضع لتقلّبات التاريخ مثلما حدث لبقية المذاهب الأخرىٰ. لكن وقع الأمر علىٰ عاتق النوّاب الأربعة وعلماء الإمامية في كيفية الردّ بشكل خلّاق علىٰ الأسئلة الجديدة، خاصّة عندما تتعلّق هذه الأسئلة بمشروعية الغيبة أو الانتظار.
تاريخية الحيرة (الغيبة والحيرة):
الشكّ في صحّة عقيدة الغيبة وعدد الأئمّة ليس حديثاً، وقد قسّم مصير الأسرة الشيعية إلىٰ عدّة تفرّعات داخل البيت الإمامي، حيث أكّد البعض أنّ هذا الابن مات في سنّ مبكّرة جدّاً؛ وآخرون قالوا: أنّه عاش ومات في الشيخوخة؛ وهناك آخرون ينكرون وجوده تماماً، ويختارون التفكير في أنّ الإمام العسكري لم يكن له ابن أبداً(٢)، وهكذا صارت الشيعة الإمامية فقط أقلّية صغيرة دافعت عن الفكرة التي بموجبها كان الإمام المهدي علىٰ قيد الحياة، وأنّه سيعود في نهاية الزمان، فكرة تبنّاها جميع الإماميّين فيما بعد، نتيجة الجهود المبكّرة لأبي سهل النوبختي، وابن بابويه، والصدوق، والكليني، والنعماني، والمفيد وغيرهم.
يقول جواد علي(٣): «إنّ أساساً إجماليّاً لمذهب شيعي يقوم علىٰ أساس مشترك لعلمائهم مثل مسلّمات المعتزلة لم يكن موجوداً في ذلك الحين ـ ما قبل الغيبة الصغرىٰ ـ ولم تظهر عند العلماء ضرورة صياغة مبادئ لعلم التوحيد إلّا في فترة الغيبة الصغرىٰ، ومنذ البدايات ومنذ ما قبل الغيبة، مع رجال الإمام السادس (جعفر الصادق) الضالعين في الفقه والكلام والمناظرة كزرارة بن أعين ومؤمن
__________
(١) الاعتقادات في دين الإمامية: ٩٤ـ٩٥.
(٢) ينظر المصادر المتقدّمة.
(٣) المهدي المنتظر: ١٦٧.
الطاق وهشام بن الحكم والجواليقي وغيرهم، وصولاً إلىٰ زمن الغيبة وما بعدها مع رجال كالصدوق والكليني والمفيد، يقوم الكاتب بجرد كامل ودقيق للحيثيّات التي تشكّل الصياغات العلمية والحديثية والعقيدية للمذهب. كما ويهتمّ بدرس اختلافات السياقات مع السائد من المذاهب الأخرىٰ والكتب في تلك الحقبة. وذلك بهدف معرفة كلّ الظروف التي بلورت أسس المذهب آنذاك».
هذا وقد تباين المؤرّخون حول تحديد عصر الحيرة ابتداء ونهاية؛ إذ الروايات مختلفة، وهذا بطبيعة الحال ناشئ من عملية فهم النصّ الروائي أو اختلاف الفهم بين المعاصرين لها ومن جاء بعدهم، لكن لا تخرج عن بديهية واحدة هي اقتران مصطلح الحيرة بالغيبة، أي: منشأ الحيرة وبداياتها مع ابتداء عصـر الغيبة الصغرىٰ، علىٰ أنّ من الأهمّية تحديد بدايتها الزمنية ونهايتها، من أجل الوقوف حول الظرف الاستثنائي الذي واجه المجتمع الإمامي، وكيف تحوّل إلىٰ أزمة حقيقية عانىٰ منها.
وقد ذكر البعض تفصيل ذلك في كتابه: (الغيبة الصغرىٰ والسفراء الأربعة)، في نظريّات ثلاث(١):
النظرية الأولى: «الغيبة الصغرىٰ إنّما بدأت بمولده عليهالسلام، حيث كان مولده مبنيّاً علىٰ الكتمان، فكان الإمام سلام الله عليه غائباً منذ ذلك الحين وإلىٰ أن يظهر للعيان بشكل علني عامّ... فإذا بدأنا سنة مائتين وخمس وخمسين، سنة مولد الإمام سلام الله عليه، إلىٰ سنة ثلاثمائة وتسعة وعشـرين، يعني قرابة أربعة وسبعين سنة، هذا التحديد طبق النظرية التي ذهب إليها الشيخ المفيد رحمهالله ».
النظرية الثانية: «الغيبة بدأت من حيث شهادة والده الإمام العسكري سلام
__________
(١) الغيبة الصغرىٰ والسفراء الأربعة: ٣٩ـ٤٣.
الله عليه، وبالضبط بعد صلاته علىٰ جنازة الإمام العسكري عليهالسلام في القضية التي رواها أبو الأديان البصري».
النظرية الثالثة: «نظرية متوسّطة في الواقع، وهي نظرية تقول طبق النصّ الذي مرّ بنا عن غيبة الشيخ الطوسي أعلىٰ الله مقامه، نظرية تقول بأنّ غيبته بدأت بعد مولده عليهالسلامبفترة، بدأت الغيبة وأعلن عن غيبته عليهالسلامنفس والده الإمام العسكري عليهالسلام».
ثمّ رجّح النظرية الأخيرة، حيث قال(١): «ولهذا، الأقرب أنّ الإمام سلام الله عليه مثلاً أعلن عن ذلك إمّا في عام تسعة وخمسين بعد المائتين حيث يكون عمر الإمام سلام الله عليه قرابة أربع سنوات، فيمكن القول أنّ الإمام سلام الله عليه الذي ولد في منتصف شعبان سنة مائتين وخمس وخمسين وأنّ الإمام العسكري سلام الله عليه أعلن عن غيبته في حدود قرابة منتصف شعبان سنة مائتين وتسع وخمسين، وأنّ الإمام في هذه الأربع سنوات من سنة خمس وخمسين منتصف شعبان إلىٰ منتصف شعبان سنة تسعة وخمسين بعد المائتين، هذه الفترة لم تكن فترة غيبة، لأنّ الإعلان صدر بحسب التقدير المشار إليه في حدود سنة مائتين وتسع وخمسين في منتصف شعبان، فتكون غيبته عليهالسلامقد بدأت منتصف شعبان سنة مائتين وتسعة وخمسين، يعني قبل شهادة الإمام العسكري سلام الله عليه بشهور، واستمرّت من منتصف شعبان سنة مائتين وتسعة وخمسين إلىٰ سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين حيث وفاة آخر نائب من نوّاب الغيبة الصغرىٰ».
هذه الفرضيّات أو النظريّات ـ التي دوّنها هذا البعض وكلّ الدلائل النصّية والعقلية التي بنىٰ عليها أسس بحثه ـ تنطلق من قاعدة أنّ غيبة الإمام كانت
__________
(١) الغيبة الصغرىٰ والنوّاب الأربعة: ٤٣.
خلال عهد أبيه، أي: قبيل وفاته، وهذا يدلّل أنّ حالة الاختلاف الواقعة في وجهات النظر؛ تعود إلىٰ جملة أسباب ومضامين غير خافية علىٰ المتتبّع من حيث وضعية الولادة وما اكتنفها من الغموض والكتمان، وعدم الإفصاح بالولادة حتّىٰ لحظة وقوعها، وجمع من النصوص الروائية التي عزّزت هذا المفهوم تصل إلىٰ حالة منع التداول بالولادة، بل حتّىٰ بالمسمّىٰ (١).
لكن من خلال قراءتي المستفيضة للموضوع والبحث في جميع مفاصله لا أميل لهذا الرأي المتقدّم؛ لأنّ حال الغيبة المقصود بها هو الاختفاء عن الأنظار وهذا لم يتحقّق إلّا بعد وفاة الإمام العسكري عليهالسلاممباشرة وكانت بداية الحيرة الحقيقية، لأنّ الإمام لم يكن غائباً بالمعنىٰ الذي جرىٰ فيما بعد، بل كان محجوباً عن اللقاء به إلّا عن الخاصّة والمقرّبين من الإمام العسكري(٢)، أمّا غيبته بتمام المعنىٰ لم تشرع إلّا بعد وفاة أبيه، والدليل علىٰ ما ذكرناه جملة من الروايات منها ما نقله الصدوق، والخزّاز القمّي(٣) بقوله: «في سنة مائتي وستّين يفترق شيعتي. ففيها قبض أبو محمّد
__________
(١) من جملة الروايات التي أشارت لهذا المعنىٰ المتقدّم ما نقله داود بن القاسم الجعفري قال: «سمعت أبا الحسن العسكري عليهالسلام يقول: الخلف من بعدي الحسن، فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ قال: إنّكم لا ترون شخصه ولا يحلّ لكم ذكره باسمه، فقلت: فكيف نذكره؟ فقال: قولوا: الحجّة من آل محمّد صلوات الله عليه وسلامه». الكافي ١/٣٣٢ـ٣٣٣.
(٢) كان الإمام العسكري: يخرج ولده في الثالث من مولده ويعرضه علىٰ أصحابه قائلاً: «هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض ظلماً وجوراً خرج فيملأها قسطاً وعدلاً». إكمال الدين: ٤٣١. وذكر الكليني قائمة كبيرة ممّن رأىٰ الإمام. ينظر: الكافي ١/٣٢٩ـ٣٣٢.
(٣) كمال الدين: ٤٠٨؛ كفاية الأثر: ٢٩٤.
عليهالسلاموتفرّقت شيعته وأنصاره، فمنهم من انتمىٰ إلىٰ جعفر، ومنهم من تاه وشكّ، ومنهم من وقف علىٰ تحيّره، ومنهم من ثبت علىٰ دينه بتوفيق الله عزّ وجلّ».
أمّا انعكاساتها علىٰ الواقع المجتمعي للشيعة الإمامية فسيعتمد التباين علىٰ عوامل مثل: الخصائص الفطرية للناس وتجاربهم السابقة وآمالهم ومخاوفهم واهتماماتهم وافتراضاتهم وقيمهم وتوقّعاتهم والموقف الاجتماعي الذي يرون منه الواقع الذي يواجههم، وهي بداية حلقة جديدة من تاريخ الشيعة الإمامية في ظلّ غياب الإمام وتعيين السفراء الأربعة، ومع وجود سلطة النوّاب التي عملت بجهد كبير لاستلام زمام الأمور؛ ربّما تختلف التصوّرات عند البعض وهذا أمر طبيعي لحين وضوح الصورة وإظهار ملامحها النهائية، ولاشكّ هناك من يعمل في ضوء مصالحه الخاصّة. لن يدرك الناس بسهولة حجم التغيّر علىٰ الوضع إلّا من خلال التعايش والاندماج مع الحالة الجديدة، ولذلك وقع علىٰ عاتق النوّاب وعلماء الإمامية شرح الظرف الجديد من وجهات نظر مختلفة فحسب، بل سيصفون وربّما يشرحون الأسباب والموجبات للغياب بطرق مختلفة لحين تصبح الفكرة جزءاً لايتجزّأ من عقائد الإمامية.
وإذا كان الأمر كذلك، فإذا كان مبتدأ عصـر الحيرة مع وفاة الإمام العسكري، يأتي هنا السؤال المطروح لأيّ عصر انتهت؟ وهل لا زالت مستمرّة لوقتنا الحاضر؟ أم انتهت خلال العصور المبكّرة من غيبة الإمام المهدي مع تولّي النوّاب الأربعة أو من جاء من بعدهم من علماء الإمامية علىٰ اختلاف النصوص الروائية التي وردت في المصادر التي أرّخت حادثة الغيبة، وهل هناك حيرتان أم حيرة واحدة؟
من الملاحظ أنّ النصوص المبكّرة هي من وضعت حالة الخلاف بين مؤرّخي الغيبة علىٰ ما رواه الأصبغ بن نباتة عن الإمام علي، حين سأله قائلاً: «وكم تكون
الحيرة والغيبة؟ قال: ستّة أيّام، أو ستّة أشهر، أو ستّ سنين...»(١)، أمّا النصّ الآخر: «... وإنّ للقائم منّا غيبتين إحداهما أطول من الأخرىٰ أمّا الأولىٰ فستّة أيّام وستّة أشهر وستّ سنين، وأمّا الأخرىٰ فيطول أمدها حتّىٰ يرجع عن هذا الأمر أكثر من يقول به فلا يثبت عليه إلّا من قوي يقينه وصحّت معرفته ولم يجد في نفسه حرجاً ممّا قضينا وسلّم لنا أهل البيت»(٢).
وعلّل المجلسي(٣) هذه الوجوه في الغيبة: (فستّة أيّام) لعلّه إشارة إلىٰ اختلاف أحواله عليهالسلامفي غيبته فستّة أيّام لم يطّلع علىٰ ولادته إلّا خاصّ الخاصّ من أهاليه عليهالسلامثمّ بعد ستّة أشهر اطّلع عليه غيرهم من الخواصّ ثمّ بعد ستّ سنين عند وفات والده عليهالسلامظهر أمره لكثير من الخلق. أو إشارة إلىٰ أنّه بعد إمامته لم يطّلع علىٰ خبره إلىٰ ستّة أيّام أحد ثمّ بعد ستّة أشهر انتشر أمره وبعد ستّ سنين ظهر وانتشر أمر السفراء والأظهر أنّه إشارة إلىٰ بعض الأزمان المختلفة التي قدّرت لغيبته وأنّه قابل للبداء».
هذه الإشارات والتأويلات التي ذكرها المجلـسي لتحقيق نصّ الرواية مبتغاها أنّها بحاجة إلىٰ دراسة من أجل الوقوف علىٰ الحقيقة بعيداً عن تفكيك نصوصها لأجل ردم الهوّة، وتفسيرها بصورة تتقارب مع ما نطقت به الرواية، مع العلم حالة الرفض لها وإن كانت مسندة وبطريق صحيح علىٰ ما اعتبره الرواة، فهذا لا يعني الإيمان المطلق بصحّة ما نقل، لكن لزاماً الأخذ بالنظر
__________
(١) الكافي ١/٣٣٨؛ غيبة الطوسي: ١٦٥.
(٢) كمال الدين: ٣٢٣ـ٣٢٤.
(٣) بحار الأنوار ٥١/٥٣ـ٥٤.
العقلي وما جرىٰ من أحداث وتغيّرات بما لا يتوافق علىٰ ما ذكر في نصّها، وليكون تفسيرنا واضحاً يتلاءم بحجم النصّ، وهذا ما نبحث عنه ونستقصيه(١).
بعد وفاة آخر سفير علي بن محمّد السَّمَري (المتوفّىٰ سنة ٣٢٩ هـ)، وقبيل وفاته بأيّام أصدر الإمام المهدي بناء علىٰ النصوص الروائيه توقيعاً(٢) يُنبئ عن قرب وفاة السَّمري، ويعلن فيه انتهاء الغيبة الصغرىٰ، ويمنعه من أن يوصي بعد موته إلىٰ أحد ليكون سفيراً بعده، و«لمّـا حضرته الوفاة حضرت الـشيعة عنده وسألته عن الموكّل بعده ولمن يقوم مقامه، فلم يظهر شيئاً من ذلك، وذكر أنّه لم يؤمر بأن يوصي إلىٰ أحد بعده في هذا الشأن»، كما حضـر الوكلاء عنده واستنسخوا التوقيع: «فقيل له: من وصيّك من بعدك؟ فقال: لله أمر هو بالغه وقضى»(٣). فهذا آخر كلام سمع منه، وبعد وفاته انقطع الاتّصال المباشر بين النوّاب والإمام الثاني عشر وبدأ بذلك زمن الغيبة الكبرىٰ سنة (٣٢٩هـ).
علىٰ أنّ ظاهرة الحيرة لم تنتهِ خلال عصر الغيبة الصغرىٰ، وقد امتدّت إلىٰ منتصف القرن الرابع الهجري، أو بدايات القرن الخامس الهجري حسب المؤشّرات والنصوص التي دوّنها مؤلّفوا هذه المرحلة، إذ أنّ قسماً كبيراً من الشيعة
__________
(١) وهذا ما يتعارض مع عدد غير قليل من الروايات التي تذكر كذب الوقّاتين، منها ما نقل عن الفضل بن يسار، عن أبي جعفر عليهالسلام قال: «قلت: لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون، كذب الوقّاتون». الكافي ١/٣٦٨.
(٢) جاء في التوقيع: «بسم الله الرحمن الرحيم: يا علي بن محمّد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستّة أيّام، فاجمع أمرك ولا توصِ إلىٰ أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامّة، فلا ظهور إلّا بعد إذن الله تعالىٰ ذكره، وذلك بعد طول الأمد، وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جوراً...». غيبة الطوسي: ٣٩٥.
(٣) غيبة الطوسي: ٣٩٥.
عاشوا مرحلة صعبة للغاية وحيرة شاملة حين وصلت الأخبار بانقطاع النيابة الخاصّة بعد وفاة النائب الرابع، فكانوا يرون في السفارة حلقة الوصل بينهم وبين الإمام وبانتهاء عصر السفارة (الغيبة الصغرىٰ) لا يوجد مرجع معيّن من الإمام المهدي ينهض بأمورهم، مع كثرة الشبهات التي أثارها الزيدية والمعتزلة وغيرهم، لذا تصدّىٰ علماء الشيعة في تلك الفترة لرفع الحيرة التي نشأت بسبب ذلك وكتبوا كتباً كعلي بن بابويه القمّي (ت ٣٢٩ هـ) في كتابه: (الإمامة والتبصرة من الحيرة)، أو النعماني في كتابه: (الغيبة)، أو الصدوق (ت٣٨١ هـ) في كتابه: (كمال الدين وتمام النعمة)، من حديث عن وجود الحيرة في زمانهم(١).
بناء علىٰ ما ذكره البرقي (ت٢٧٤ هـ) في كتابه: (المحاسن) عن أحمد بن الدينوري السرّاج المكنّىٰ بأبي العبّاس الملقّب بأستاره قال: «انصرفت من أردبيل إلىٰ دينور أريد أن أحجّ وذلك بعد مضي أبي محمّد الحسن بن علي عليهالسلامبسنة أو سنتين وكان الناس في حيرة فاستبشروا أهل الدينور بموافاتي واجتمع الشيعة عندي»(٢). لكن لا يمكن أن نستفيد من هذا الحديث أنّ عصر الحيرة قد انتهىٰ بعد حوالي سنة أو سنتين من وفاة الإمام العسكري؛ من خلال ما أشار له من جاء من بعد البرقي إلىٰ استمرار حالة الحيرة إلىٰ وقتهم(٣).
ومع هذا يمكن أن نصل إلىٰ وقت انتهاء هذا العصر مع متابعة المصادر التي عنت بالغيبة، إذ نجد ملامحها واضحة خلال عصـر الشيخ الطوسي (ت
__________
(١) ذكرنا معظم النصوص التي أشير لها في موضع سابق.
(٢)المحاسن: ٣٥ـ٣٦.
(٣) كمال الدين: ٢.
٤٦٠هـ)، وتحديداً بعد تولّيه الزعامة الدينية بعد وفاة أستاذه الشـريف المرتضـىٰ (ت٤٣٦هــ)، ويمكن الوقوف علىٰ صيغة الخطاب التي تغيّرت جذريّاً في كتاباته عمّن سبقوه، في مؤلّفه كتاب: (الغيبة)، صيغة الخطاب تقف علىٰ مضامين مختلفة: من ندبة للإمام، واستنهاضه بعد وقوع جميع المؤشّرات والأحداث الجسام التي كان يرىٰ فيها مدعاة إلىٰ ظهوره وانتهاء غيبته، دون الإشارة إلىٰ حالة الحيرة التي ذكرها من سبقه، ونستظهر ذلك من مقدّمة كتابه، إذ يقول: «أمّا بعد فإنّي مجيب إلىٰ ما رسمه الشيخ الجليل، أطال الله بقاءه من إملاء كلام في غيبة صاحب الزمان، وسبب غيبته، والعلّة التي لأجلها طالت غيبته، وامتداد استتاره، مع شدّة الحاجة إليه وانتشار الحيل، ووقوع الهرج والمرج، وكثرة الفساد في الأرض، وظهوره في البرّ والبحر، ولِمَ لَم يظهر؟ وما المانع منه؟ وما المحوج إليه؟ والجواب عن كلّ ما يسأل في ذلك من شبه المخالفين، ومطاعن المعاندين»(١).
من خلال هذا النصّ حدّد الشيخ الطوسي انحسار (عصر الحيرة)، ليبدأ عصر جديد يأخذ قالباً جديداً في التفكير يفرُق بسِماته وطرحه عمّا كان سابقاً؛ لأنّه يشرّع لعصـر ظهور (المهدي) وهذا أخذ مساحات فكرية كبيرة بين الكتّاب الشيعة الإمامية علىٰ وجه الخصوص منذ القرن الخامس الهجري وإلىٰ يومنا هذا.
__________
(١) غيبة الطوسي: ١.
المصادر
١-الاحتجاج: الطبرسي، أحمد بن علي (ت٥٦٠هـ/١٢٦١م)، تحقيق: محمّد باقر الخرسان، النجف الأشرف، منشورات دار النعمان للطباعة والنـشر، ١٣٨٦هـ.
٢-الإرشاد: المفيد، محمّد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق: مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، ط٢، بيروت، دار المفيد للطباعة والنشر، ١٤١٤هـ.
٣-أصول الكافي: الكليني، أبو جعفر محمّد بن يعقوب (ت ٣٢٩هـ)، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران، مطبعة حيدري، ١٣٨٨هـ.
٤-الاعتقادات في دين الإمامية: الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت ٣٨١هـ)، بيروت، دار المفيد، ١٤١٤هـ.كمال الدين وتمام النعمة: الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي (ت ٣٨١هـ)، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم: مؤسّسة النشـر الإسلامي، ١٤٠٥هـ.
٥-الإمامة والتبصرة من الحيرة: ابن بابويه القمّي، أبو الحسن علي بن الحسين (ت ٣٢٩ هـ)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي، ط١، قم، نشر مدرسة الإمام المهدي، ١٤٠٤ هـ).
٦-الأنساب: السمعاني، عبد الكريم بن محمّد (ت٥٦٢هـ)، تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي، ط١، بيروت : دار الجنان، ١٤٠٨هـ.
٧-بحار الأنوار: المجلسي، محمّد باقر (١١١١ هـ)، بيروت، مؤسّسة الوفاء، ١٤٠٤هـ.
٨-بحث حول المهدي: الصدر، محمّد باقر، تحقيق: الدكتور عبد الجبّار شرارة، قم، مطبعة فروردين، ١٤١٧هــ.
٩-بنية العقل العربي، دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية: الجابري، محمّد
عابد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ١٩٨٦م.
١٠-تاريخ آل زرارة: الزراري، أبو غالب أحمد بن محمّد بن محمّد (ت٣٦٨هـ)، قم، مطبعة ربّاني، ١٣٩٩هـ.
١١-تكوين العقل العربي (نقد العقل العربي): الجابري، محمّد عابد، مركز دراسات الوحده العربيه، بيروت، ١٩٨٤م.
١٢-ثلاثية المعرفة المهدوية في المنتظَر والمنتظِر والانتظار: القبانجي، محمّد حسن، تقديم وتحقيق: مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي، ١٤٢٨ هـ.
١٣-الحيرة في عصر الغيبة الكبرىٰ: الموسوي، ياسين، كربلاء، إصدار العتبة الحسينية المقدّسة، ١٤٢٩ هـ.
١٤-خاتمة مستدرك الوسائل: النوري، محمّد حسين، تحقيق: مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، ط١، قم، مطبعة ستارة، ١٤٠٨هـ.
١٥-خلاصة الأقوال: العلّامة الحلّي، جمال الدين الحسن بن يوسف (ت٧٢٦هـ)، النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، ١٣٨١هـ.
١٦-دلائل الإمامة: الطبري، أبو جعفر محمّد بن جرير بن رستم (أوائل القرن الرابع الهجري/القرن العاشر الميلادي)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، قم، مؤسّسة البعثة، ١٤١٣هـ.
١٧-الدين واحتكار الحقيقه: واثق، غازي، بيروت، دار الانتشار العربي، ٢٠١٧م.
١٨-الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، أقا بزرك الطهراني، محمّد محسن، ط٣، بيروت: دار الأضواء، بيروت ١٤٠٣هـ.
١٩-الرجال: ابن الغضائري، أحمد بن الحسين البغدادي (القرن الخامس/القرن الحادي عشر الميلادي)، تحقيق محمّد رضا الجلالي، ط١، قم، مطبعة سرور، ١٤٢٢هـ.
٢٠-الرجال: النجاشي، أحمد بن علي (ت٤٥٠هـ)، تحقيق: السيّد موسىٰ الشبيري، قم، مطبعة مؤسّسة النشر الإسلامي، ١٤١٦هـ.
٢١-الصحاح: الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت ٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد بن عبد الغفور، بيروت، دار العلم للملايين ١٤٠٧هـ.
٢٢-العقل الأخلاقي العربي دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية، نقد العقل العربي: الجابري، محمّد عابد، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء ٢٠٠١م.
٢٣-العقل السياسي العربي محدّداته وتجليّاته، نقد العقل العربي: الجابري، محمّد عابد، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ١٩٩٠م.
٢٤-العقيدة المهدوية إشكاليّات ومعالجات: الإشكوري، أحمد، تقديم وتحقيق: مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي، بيروت، مطبعة الأعلمي، ١٤٣٤ هـ.
٢٥-العين: الفراهيدي، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد (ت ١٧٥ هـ/٧٩١م)، تحقيق: د.مهدي المخزومي ود.إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.
٢٦-الغيبة الصغرىٰ والسفراء الأربعة: المالكي، فاضل، قم: مركز الأبحاث العقائدية، ١٤٢٠هـ.
٢٧-الغيبة والانتظار قراءة تاريخ ورؤية مستقبل: الحلو، محمّد علي، تقديم وتحقيق: مركز الدراسات التخصّصية في الإمام المهدي، بيروت، ١٤٢٩ هـ.
٢٨-الغيبة: الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن (ت٤٦٠ هـ)، تحقيق: عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، ط١، قم، مطبعة بهمن، ١٤١١هـ.
٢٩-الغيبة: النعماني، أبو عبد الله محمّد بن بن إبراهيم بن جعفر الكاتب (ت حدود ٣٦٠هــ)، تحقيق: فارس الحسّون، قم، أنوار الهدىٰ، ١٤٢٢هــ.
٣٠-الفصول المختارة: المفيد، محمّد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق: مير علي شريفي، بيروت، دار المفيد، ١٤١٤هـ.
٣١-الفهرست: ابن النديم، محمّد بن إسحاق (ت٤٣٨هـ)، بيروت، دار المعرفة، ١٣٩٨هـ.
٣٢-الفهرست: الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن (ت٤٦٠ هـ)، مطبعة مؤسّسة النشر
الإسلامي، تحقيق: مؤسّسة نشر الفقاهة والشيخ جواد القيومي، ط١، قم: طبع ونشر مؤسّسة نشر الفقاهة، ١٤١٧هـ.
٣٣-الفهرست: منتجب الدين، علي بن بابويه (٥٨٥هـ)، تحقيق: سيّد جلال الدين محدّث، قم، مطبعة مهر، ١٣٦٦هــ.
٣٤-قراءة النصّ الديني عند محمّد أركون: خليقي، عبد المجيد، ط١، بيروت، منتدىٰ التعارف، ٢٠١٠م.
٣٥-كفاية الأثر في النصّ علىٰ الأئمّة الأثني عشر: الخزّاز القمّي، أبو القاسم علي بن محمّد (ت٤٠٠ هـ)، تحقيق السيّد عبد اللطيف الحسيني، قم: مطبعة الخيام، ١٤٠١هـ.
٣٦-لسان العرب: ابن منظور، أبو الفضل محمّد بن المكرم (ت ٧١١هـ)، بيروت، دار صادر.
٣٧-معجم رجال الحديث: الخوئي، السيّد أبو القاسم، ط١، ايران، ١٤١٣ هـ.
٣٨-معجم مقاييس اللغة: ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا القزويني (ت ٣٩٥ هـ/١٠٠٤م)، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، بيروت، دار الجيل، ١٤٢٠هـ.
٣٩-الملل والنحل: الشهرستاني، أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد (٥٤٨هـ)، تحقيق: محمّد سيّد كيلاني، بيروت: دار المعرفة، ١٤٠٤ هـ.
٤٠-المهدي المنتظر عند الشيعة الاثني عشرية: علي، جواد، ترجمه عن الألمانية: أبو العيد دودو، المانيا، منشورات الجمل، ٢٠٠٥ م.
٤١-المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي: مؤسّسة الرسالة، قم، مطبعة مهر، ١٤١٧هـ.
٤٢-الهداية الكبرىٰ: الخصيبي، أبو عبد الله الحسين بن حمدان (٣٣٤هــ)، بيروت، مؤسّسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع، ١٩٩١م.
الخلاصة في ضوابط تحقيق النصوص
الشيخ نصير الدين كاشف الغطاء
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد صدق قول القائل في حقّ أساطين العلم والمعرفة عندما قال: «ولولا ما أودعت لنا الأوائل في كتبها، وخلّدت من عجيب حكمتها، ودوّنت من أنواع سِيَرِها حتّىٰ شاهدنا بها ما غاب عنّا، وفتحنا بها كلّ مستغلق كان علينا، فجمعنا إلىٰ قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم نكن ندرك إلّا بهم، ولَخَسّ حظّنا من الحكمة، وضعف سبيلنا إلىٰ المعرفة»(١).
وأمّا من قام بالحمل الثقيل من المحقّقين في تحقيق أمّهات المصادر وعيون الكتب؛ فقد أطلق البعض اصطلاحاً جميلاً في حقّهم فسمّىٰ المحقّق: (مُحِقّاً)، وذلك في قوله: «إنّه لم يخلُ زمن من الأزمان فيما مضىٰ من القرون الذاهبة إلّا وفيه علماء مُحِقّون قرؤوا كتب من تقدّمهم ودارسوا أهلها،... فمخضوا الحكمة، وعجموا عيدانها، ووقفوا علىٰ حدود العلوم، فحفظوا الأمّهات والأصول...»(٢).
إنّ إعادة قراءة التراث الموروث وتحقيقه يجب أن يتميّز بمنهجية علمية،
__________
(١) كتاب الحيوان للجاحظ ١/٥٩.
(٢) الرسائل الأدبية للجاحظ ١/ ٣٦٨.
وذلك من خلال الالتزام بالمناهج المتّبعة في علم التحقيق، والتي قرّرها كبار المحقّقين في كتبهم وتحقيقاتهم، ممّن وضع أصولاً علمية للتحقيق، فأخذ بتجميع كلّ ما تفرّق من التراث، وتنظيم كلّ ما تجمّع منه، وتثبيت ما ثبُت صحّته، ونفي كلّ ما ثبُت زيفه وفساده، فقاموا بالتمحيص وبالتفحّص والتثبُّت، فالتحقيق علم وفنّ وصناعة وإبداع وذوق وتذوّق، ورغبة في التمرّس في معالجة الموروث من النصوص، واستجابة للهاتف الوجداني للمحقّق، ولابدّ من وجود دوافع للتحقيق تستدعي تحقيق النصّ وإعادة قراءته، وأهمّ تلك الدوافع هو أهمّية النصّ وفائدته تراثيّاً وعلميّاً عند أهل الفنّ والصناعة، وكشف مبهماته وأسراره، وكشف بعض الحقائق التي يستبطنها النصّ، أو كشف بعض الحقائق عن المؤلّف واعتقاداته وآراءه ومبانيه، مضافاً إلىٰ أهمّية النصوص وما تتميّز به من فائدة في إعادة قراءتها وتحقيقها، فإنّ إعادة قراءة التراث وتحقيقه يستدعي تغليب أسس التحقيق العلمي الممنهج في معالجة النصّ ومشكلاته، وفتح مغاليقه ومبهماته، وتذليل صعابه وتحرير كلماته، وتصحيح أخطائه من التصحيف والتحريف، والتمييز بين النسخ الصحيحة والسقيمة.
وبعد سبر الكتب التي تناولت علم التحقيق، والمراجعة الدقيقة لما تمّ تحقيقه من قبل كبار أساطين هذا العلم، مضافاً إلىٰ العمل التحقيقي طوال هذه السنوات في هذا المجال، وجدنا من المناسب الإشارة إلىٰ بعض الضوابط المهمّة في تحقيق النصوص المتّبعة عند أهل الفنّ، وذلك إتماماً للفائدة، وهذه النقاط يمكن اختصارهاً بالتالي:
أوّلاً: الضوابط التي يجب توفّرها في مقدّمة التحقيق:
١ـ علىٰ المحقّق أن يبتدئ بالبسملة والحمد والثناء، ومن ثمّ الصلاة والسلام علىٰ رسول الله وآل بيته الأطهار، لكي لاتكون خطبته بتراء.
٢ـ ثمّ يطرح توطئة لتحقيقه مختصرة، يتناول فيها إطلالة علىٰ التحقيق ومناهجه وأهمّيته والغاية منه.
٣ـ ثمّ يعرّج علىٰ النصّ الذي يريد تحقيقه لتبيين أهمّيته والغاية من تحقيقه.
٤ـ أن يوفّر المحقّق في مقدّمة التحقيق ترجمة مختصرة للمؤلّف يذكر فيها: نسبه، ولادته، شخصيّته، علميّته، أساتذته ومشايخه، تلامذته، آثاره ومؤلّفاته، ممّا قيل فيه، ووفاته.
٥ـ إذا لم يعثر المحقّق علىٰ اسم المؤلّف، أو فُقدت الصفحة الأولىٰ من المخطوطة والتي عادة يكون فيها اسم المؤلّف، فعلىٰ المحقّق أن يشير إلىٰ الأسماء المحتملة والأدلة علىٰ ذلك.
٦ـ أن يقوم المحقّق بتعيين العنوان للنصّ المحقَّق فيما لو فُقد العنوان، مع الإشارة إلىٰ الدليل علىٰ صحّة اختياره لهذا العنوان.
٧ـ التعريف بالنسخ المعتمدة في مقدّمة التحقيق ، حيث يُذكر فيها أوصاف النسخ من: مكان تواجدها، وعدد صفحاتها، وعدد الأسطر في الصفحة، وأبعادها، واسم الناسخ، وتاريخ النَّسْخ.
٨ـ أن يقوم المحقّق في مقدّمة التحقيق بالتعريف بمنهجيّته في تحقيق النصّ، حيث يذكر فيه منهجيّته في قراءة المتن ومقابلة النسخ ووضع علامات التنقيط، وتقطيع المتن وتبويبه، وتخريج الآيات والروايات، ونسبة الأقوال إلىٰ أصحابها مع ذكر المصادر، وتقويم النصّ وضبطه ومراجعته، وذكر اختلافات النسخ في النصّ في الهامش وغير ذلك...
٩ـ وضع صورة الصفحة الأولىٰ والأخيرة من مخطوطات النسخ في نهاية مقدّمة التحقيق.
ثانياً :الضوابط التي يجب توفّرها في المحقِّق:
١ـ أن يكون للمحقّق شغف وشوق واستمتاع بالتحقيق، وصبر ودقّة ومثابرة علىٰ إنجاز العمل.
٢ـ أن يكون المحقّق من ذوي الاختصاص في علم النصّ الذي يريد تحقيقه.
٣ـ أن يكون لدیٰ المحقّق اطّلاع علىٰ أماكن تواجد النسخ.
٤ـ أن يكون لديه خبرة في فهارس المخطوطات والمكتبات لتقصّي النسخ الخطّية من الكتاب فيها.
٥ـ أن يكون المحقّق محيطاً ـ قدر الإمكان ـ بالنُّسّاخ وخطّهم وطريقة استنساخهم ومكانتهم العلمية ومعروفيّتهم في هذا المجال.
٦ـ أن يكون لدىٰ المحقّق ـ قدر الإمكان ـ إحاطة بنوع الورق والخطوط والزخارف وغيرها لتحديد عمر النسخة، وصحّة نسبتها إلىٰ المؤلّف أو إلىٰ العصر الذي سجّله الناسخ في نهاية النسخة؛ لأنّ كثيراً من هذه القرائن قد تكشف للمحقّق زيف النسخة وزيف عصر الاستنساخ.
٧ـ أن يكون المحقّق محيطاً بخطوط عصر النسخة وإعجام الحروف وإهمالها وغير ذلك ممّا يساعد في قراءة النسخة بالشكل الصحيح لكي لا يقع في التصحيف.
٨ـ أن يكون لدىٰ المحقّق خبرة في قراءة المخطوطات والخطوط والرموز مثل (مط) والمراد منها (مطلقاً)، أو (ظ) والمراد منها (ظاهراً)، وغيرها من الرموز.
٩ـ أن يكون المحقّق مطّلعاً علىٰ بقية أثار المؤلّف والنسخ الخطّية من مؤلّفاته للرجوع إليها عند إحالة المؤلّف علىٰ إحدىٰ كتبه، أو لتكملة السقوط، أو للاطّلاع علىٰ أسلوبه وأسلوب كتابته والرموز التي يستعملها؛ لحلّ معضلات خطّ المؤلّف أو الناسخ إذا استعصىٰ عليه قراءة بعض كلمات النصّ.
١٠ـ أن يكون لدىٰ المحقّق اطّلاع علىٰ أسماء المؤلّفين وطبقاتهم ومؤلّفاتهم، وخصوصاً مشايخ المؤلّف ومعاصريه، لما في ذلك من مدخلية في ضبط النصّ.
١١ـ أن يكون لدىٰ المحقّق اطّلاع علىٰ انتماءات المؤلّف الفكرية والعقائدية لمعرفة آرائه، لما فيه فائدة في التصحيح والتحقيق.
١٢ـ أن يتحلّىٰ المحقّق بالدقّة المتناهية في معالجة النصّ ومقابلة النسخ.
١٣ـ أن يتميّز المحقّق بالأمانة في التعامل مع كلّ كلمة في النصّ.
١٤ـ علىٰ المحقّق أن يلتزم الحيادية وعدم تأثير المرتكزات والثوابت من المخزون الموروث لديه في التحقيق، وعدم الجنوح إلىٰ توجيه النصوص وتأويلها بما يملي عليه ذلك الموروث من معتقداته وآرائه ومبانيه الفكرية.
١٥ـ أن يكون لدىٰ المحقّق الخبرة في انتخاب أكثر الكلمات دقّة عند اختلاف النصّ بين النسخ.
١٦ـ أن يكون المحقّق ملمّاً باللغة وقواعدها لكي لايقع في الأخطاء التي وقع فيها المحقّقون المستشرقون نتيجة عدم تضلّعهم باللغة العربية، وحتّىٰ يتمكّن من معالجة النصّ بالرجوع إلىٰ تحديد موقع الكلمة في الجملة كما في الفاعل والمفعول، وتصحيح إعراب بعض الكلمات.
١٧ـ أن يكون المحقّق دقيقاً وملمّاً بالتصحيح والضبط لكي لا يقع في التصحيف، وأن يعطي دليلاً علىٰ تصحيحاته التي يرتئيها علىٰ النصّ.
١٨ـ أن يكون المحقّق دقيقاً وملمّاً بعلامات الترقيم وتقطيع النصّ لكي يسهّل علىٰ القارئ قراءة النصّ وفهم العبارات.
ثالثاً : الضوابط التي يجب توفّرها في تحقيق النصّ:
١ـ علىٰ المحقّق دراسة المتن الذي يُريد تحقيقه للتّأكّد من صلاحيّته وأهمّيته والقيمة العلمية له وعدم تحقيقه سابقاً.
٢ـ أن يتقيّد المحقّق بالمنهجية العلمية في تحقيق النصّ، وأن تتوفّر في التحقيق مقوّماته التي يجب أن تُراعىٰ فيه، مع الأخذ بنظر الاعتبار الفائدة المتوخّاة من التحقيق.
٣ـ الاطّلاع علىٰ ما في أيدي المحقّقين من كتب ونصوص قيد التحقيق؛ لكي
لا يحدث التكرار، وأمّا إعادة تحقيق بعض المتون فلابدّ من وجود دوافع لإعادة تحقيقها من الوجهة العلمية، فيجب أن يُراعىٰ فيه الحصول علىٰ المزيد من النسخ، أو أن يكون في التحقيقات السابقة من العيوب ممّا يستوجب الإعادة.
٤ـ التدقيق في عنوان الكتاب خصوصاً مع فقدان الورقة الأولىٰ التي تحمل العنوان عادة، أو انطماسه سهواً من المؤلّف أو الناسخ عند ذكر العنوان، وقد يثبت العنوان علىٰ المخطوط ولكنّه قد صُحّف أو زُيّف أو لُفّق فيه اسم الكتاب أو الكاتب.
٥ـ التدقيق في نسبة الكتاب إلىٰ مؤلّفه من خلال قراءة المخطوط وتحديد موضوعه للوقوف علىٰ دلائل تساعد المحقّق علىٰ معرفة المؤلّف، أو من خلال بعض الإرجاعات الموجودة في النصّ التي تشير إلىٰ مؤلّفات المؤلّف والتي يمكن من خلالها الوصول الىٰ صحة النسبة إلىٰ المؤلّف، أو عن طريق تحديد أسلوب الكتاب لمعرفة أسلوب وخصائص المؤلّف للوصول إلىٰ النسبة الصحيحة، أو من خلال بعض القرائن كمعرفة تاريخ النسخ واسم الناسخ للوصول إلىٰ اسم المؤلّف.
٦ـ أن يحرز المحقّق كون الناسخ ملمّاً باللغة التي يستنسخ النسخة منها، وكون الناسخ معروفاً بالاستنساخ؛ لأنّ ذلك يورث الاطمئنان بالنسخة والاعتماد عليها.
٧ـ أن يقوم المحقّق بجمع النسخ المتوفّرة والمقابلة بينها، وتثبيت الفروق بين النسخ، والتمييز بين ما يستدعي الإشارة إليه في المقام ممّا فيه فائدة، وبين ما لا يستدعي ذلك، والتمييز بين ما يكون من أخطاء النسّاخ وتصحيفاتهم وعدمه.
٨ـ تقديم نسخة المؤلّف علىٰ غيرها من النسخ، ومن ثمّ النسخة التي من إملائه أو المقروءة عليه، ومن بعدها التي عليها سماعات العلماء، وتليها النسخة التي استنسخت من نسخة المؤلّف، ومن ثمّ التي تمّ مقابلتها مع نسخته، ومن ثمّ الأقرب فالأقرب إلىٰ عصر المؤلّف.
٩ـ الاهتمام بأوصاف النسخ المعتمدة في التحقيق وصفاً يبرز أهمّ ملامح المخطوطة الفنّية والتاريخية.
١٠ـ الاهتمام بالإرجاعات للآيات والروايات والأشعار والأقوال والآراء وغيرها، والرجوع إلىٰ النصوص والمصادر الأصلية التي أخذ منها المؤلّف ومقابلتها مع الأصل، والاعتماد علىٰ المصادر المعتبرة قبل المراجع، وأن يلاحظ في المصادر الأقدمية في توثيق النصوص والشواهد.
١١ـ الإشارة في الهامش إلىٰ ترجمة مختصرة للأعلام والبلدان والأحداث الوارد ذكرها في الكتاب.
١٢ـ علىٰ المحقّق أن يُعَرِّفَ في الهامش بما يحسبه أنّه مُستَغلَقٌ ومبهم لا يفهمه القارئ، كشرح الكلمات الغريبة، وأن يقوم بإضافة كلّ ما يخدم تحقيق النصّ في الهامش.
١٣ـ علىٰ المحقّق معالجة السقوط بعد التأكّد منها إمّا من خلال نسخة أخرىٰ غير النسخة المعتمدة الأصلية؛ وذلك بوضع ملاحظة في الهامش، أو من خلال كلمة أو كلمات هو يرتئيها ليستقيم النصّ بعد أن يحصره بين معقوفتين [ ].
١٤ـ تقطيع وتبويب المتن إلىٰ مقاطع وأبواب يتصدّرها عناوين توضع من قبل المحقّق بين معقوفتين [ ] تسهّل علىٰ القارئ فهم المطالب.
١٥ـ أن يقوم المحقّق بوضع علامات الترقيم وتقطيع النصّ تسهيلاً لقراءة النصّ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام علىٰ خير المرسلين محمّد المصطفىٰ وآل بيته الطيّبين الطاهرين
الخامس عشر من رجب الأصبّ سنة أربعمائة وثلاث وأربعين بعد الألف من الهجرة
قصّة مخطوطة مفقودة لكتاب: (موضح الدراية لشرح باب البداية)
(موسوعة فلسفية للتعاليم الإشراقية من تصنيف ابن أبي جمهور الأحسائي)
السيّد علي باقر الموسى
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة:
كتب ابن أبي جمهور الأحسائي في إجازته لتلميذه محمّد بن صالح الغروي الحلّي سنة (٨٩٦هـ) في المشهد الرضوي، وكذلك في إجازته لتلميذه الشيخ ربيع ابن جمعة الغزّي العبادي سنة (٨٩٨هـ) في مدينة إستراباد(١)، عندما سرد لهما في الإجازتين مجموع مصنّفاته ومؤلّفاته، فقد ذكر اسم كتابه: (موضح الدراية لشرح باب البداية)، وقد أشير للكتاب في عدّة كتب منها: كتاب رياض العلماء(٢)، وفي كتاب تعليقة أمل الآمل(٣) والذريعة(٤) وموسوعة مستدركات أعيان الشيعة(٥)، ولم يذكر مؤلّف كتاب
__________
(١) كتاب إجازات الحديث التي كتبها ابن أبي جمهور الأحسائي: ٢٩٩ و ٣٧١.
(٢) رياض العلماء ٥/ ٥١.
(٣) أمل الآمل: ٢٥٧.
(٤) الذريعة الىٰ مصنّفات الشيعة ٢٣/ ٢٦٦، رقم ٨٩٠٩.
(٥) مستدركات أعيان الشيعة ٢ / ٢٨٥.
فِهرس مصنّفات ابن أبي جمهور الأحسائي(١) وجود النسخة المخطوطة في أيّ مكتبة كما هي منهجية كتابه(٢)، وهي دلالة أنّه لا توجد نسخة مخطوطة للكتاب في أيّ فهرس للمكتبات المخطوطة التي رصدها المؤلّف، إلّا أنّ محقّق كتاب: موضح الدراية لشرح باب البداية(٣) أشار في مقدّمة تحقيقه إلىٰ أنّ مخطوطة موضح الدراية تمّ تعريفها في الفهرس(٤) الخاصّ بمكتبة المرعشي النجفي تحت عنوان: (النور المنجي من الظلام) والسبب في ذلك كما يظهر أنّ المخطوطة الموجودة في مكتبة المرعشي النجفي رقم: (١/١٨٢٠١) والتي استنسخها محيي الدين الطريحي في (يوم الإثنين من شهر ذي القعدة سنة ١٠٧٦هـ) وصحّحها في (١٢ ربيع الآخر سنة ١٠٧٨ هـ) وعدد أوراقها: (٢٧٠) صفحة بخطّ النسخ، وفي كلّ صفحة: (٢٢) سطراً قد سقط منها الثُّلث الأوّل من المخطوطة، حيث تبدأ هذه المخطوطة من أواخر الفصل السابع (أقسام كمالات الموجود)(٥)، ولهذا لم يتمكّن مؤلّف فهرس مصنّفات ابن أبي جمهور الأحسائي من إدراج وجودها ومكان تواجدها في كتابه، وأمّا مخطوطة مكتبة الملك عبد العزيز العامّة في الرياض، فقد فهرست تحت عنوان: (شرح باب البداية لبداية النهاية) تحت رقم: (٩٠٦) وعدد صفحاتها: (٣٣٦) في (١٧) سطراً في الصفحة وتاريخ نسخها: (٢٦ ربيع الآخر سنة ١٣١١هـ)(٦)، وكتب مفهرسها
__________
(١) فهرس مصنّفات ابن أبي جمهور الأحسائي: ٢٥٥.
(٢) فهرس مصنّفات ابن أبي جمهور.
(٣) المحقّق رضا يحيىٰ پور فارمد.
(٤) فهرس مخطوطات مكتبة المرعشي النجفي، قم ٤٦ / ٢٠٠ـ٢٠١.
(٥) موضح الدراية لشرح باب البداية ١ /٣٢.
(٦) الفهرس الإلكتروني علىٰ الإنترنت لمكتبة الملك عبد العزيز العامّة في الرياض:
(https://www.kapl.org.sa).
ملاحظاته علىٰ المخطوطة بما يلي: «نسخة جيّدة المتن، وبعض الكلمات وبعض الحروف بالحمرة، بعض الكلمات فوقها خطّ بالحمرة، المطالب كتبت ببعض الهوامش، مجلّدة منقولة عن نسخة كتبت سنة (٨٩٣هـ/ ١٤٨٨م) ورد بالهدية عنوان: شرح الباب الحادي عشر، ورد بالأعلام وفاة المؤلّف نحو (٨٨٠ هـ/ ١٤٧٥م) ورد بآخر النسخة: أنّه فرغ من تأليفها سنة (٨٩٢هـ/١٤٨٧م ـ ونسخت سنة ١٣١١هـ/ ١٨٩٣م)» وكانت الحيرة واضحة في مكتبة المرعشي عند فهرستهم للمخطوطة الناقصة(١)، فقد كتب مسؤولها الدكتور السيّد محمود المرعشي باللغة الفارسية بداية الصفحة الأولىٰ للمخطوطة ما يلي بعد أن ترجمتها للعربية: «شرح توحيد ابن أبي جمهور أحسائي، بسمه تعالىٰ هذا الكتاب في علم الكلام بالعربي، من تأليف محمّد بن علي بن إبراهيم بن حسن بن أبي جمهور أحسائي، ونسخها محيي الدين الطريحي سنة (١٠٧٨هـ) علىٰ نسخة المصنّف وقد قابلها وصحّحها، هذا الكتاب ليس له وجود وذكر في أيّ مصدر، وغير معلوم اسم وعنوان الكتاب الحقيقي، ولكن في آخر الكتاب كتب المؤلّف اسمه الكامل، ولا شكّ أنّ الكتاب له وليس لغيره، ولكنّنا نحتاج أن نبحث ونحقّق أكثر لاحقاً حتّىٰ نصل إلىٰ اسم وعنوان مخطوطة الكتاب الحقيقي، د. سيّد محمود مرعشي، في تاريخ: (٥ / ٥ / ١٣٩٢ هـ. ش)(٢)». ولهذا وبسبب عدم كتابة عنوان الكتاب الصحيح: (موضح الدراية لشرح باب البداية) سواء في المخطوطة الناقصة بمكتبة المرعشي أو النسخة الكاملة في مكتبة الملك عبد العزيز أصبح الكتاب في قائمة الكتب المفقودة لابن أبي جمهور، وكما أشار محقّق موضح الدراية في مقدّمته: «كما أنّ كتاب موضح الدراية يعدّ
__________
(١) مخطوطة مكتبة المرعشي النجفي في قم ٤٦ / ٢٠٠ـ٢٠١.
(٢) يوافق: ١٩ شهر رمضان ١٤٣٤هـ ـ ٢٧ / ٧ / ٢٠١٣م.
منذ أعوام من بين التراث المفقود لابن أبي جمهور»(١)، ولكن بعد البحث والتحرّي وتتبّع كلّ مخطوطات ابن أبي جمهور في كلّ مكان حتّىٰ عناوين النسخ المكرّرة؛ أحاول قدر المستطاع أن أطّلع وأدقّق حتّىٰ أتحقّق من اسم المخطوطة أو أيّ إضافة تكتب من حاشية أو هوامش أو متملّكات أو بلاغات؛ لذا ومن خلال هذا المسار البحثي الذي أقوم به في عملي منذ سنوات فقد عثرتُ علىٰ نسخة مخطوطة من كتاب: (موضح الدراية لشرح باب البداية) بمعونة ومساعدة أحد الأخوة(٢).
حيث كانت النسخة محفوظة في مكتبة الملك عبد العزيز العامّة بالرياض تحت عنوان: (شرح باب البداية النهاية) وبعد مراجعتها والتدقيق عليها والتواصل مع محقّق الكتب الفلسفية والكلامية لابن أبي جمهور(٣)، توصّلت إلىٰ معرفة اسم المخطوطة وأنّها هي النسخة المفقودة تحت عنوان: (موضح الدراية لشرح باب البداية) فقد تمّ التعرّف عليها من خلال ذكرها في إجازة محمّد صالح الغروي وإجازة ربيع الغزّي(٤) ومحتواها وموضوعها وسنة التأليف؛ لذا فإنّ النسخة الكاملة لمخطوطة مكتبة الملك عبد العزيز قد كشفت الغموض عن النسخة الناقصة لمخطوطة المرعشي النجفي، ومسار تأليفها في مرحلتين؛ المرحلة الأولىٰ هي تأليف المتن: (باب البداية لبداية النهاية) في تاريخ: (٣٠ / ربيع الأوّل/ سنة ٨٩٢هـ) في مشهد الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلامبالنجف الأشرف، وبعد خمسة عشر يوماً في تاريخ: (١٥ / ربيع الثاني / سنة ٨٩٢هـ) وفي نفس المكان تمّ تأليف
__________
(١) كتاب موضح الدراية لشرح باب البداية ١ / ٣١.
(٢) بجهد وتعاون الباحث الشيخ مرتضىٰ العبد الكريم الأحسائي.
(٣) المحقّق رضا يحيىٰ پور فارمد.
(٤) كتاب إجازات الحديث التي كتبها ابن أبي جمهور الأحسائي: ٢٩٩ و ٣٧١.
الشرح: (موضح الدراية لشرح باب البداية) ثمّ سافر ابن أبي جمهور إلىٰ مسقط رأسه الأحساء، وقد قام بمراجعة وتبيض الشرح من المسوّدة المعمولة في النجف الأشرف، حيث انتهىٰ من تبيض موضح الدراية في قرية التيمية بالأحساء، وذلك في (ليلة الأحد من العشر الآواخر لشهر صفر سنة ٨٩٣هـ) ثمّ أتمّ تأليفه كتابه التالي: (النور المنجي من الظلام) في تاريخ: (٣ شعبان سنة ٨٩٣هـ) ثمّ سافر إلىٰ الحجّ، وبعد الحجّ توجّه إلىٰ النجف الأشرف سنة (٨٩٤هـ) وفي أواخر جمادىٰ الآخر سنة: (٨٩٥هـ) انتهىٰ من إتمام مسودّة كتابه التالي: (مجلي مرآة المنجي) في النجف الأشرف، ثمّ غادر إلىٰ خراسان حيث انتهىٰ من تبييض مسوّدة كتابه: (مجلي مرآة المنجي) في مشهد الإمام الرضا عليهالسلام، مع العلم أنّ بداية مسار ابن أبي جمهور في التأليف الفلسفي عندما كان في جزيرة أوال (البحرين) حيث قام بتأليف رسالة فلسفية بعنوان: (البوارق المحسنية لتجلّي الدرّة الجمهورية) في تاريخ: (٢٣ / محرّم / سنة ٨٨٨هـ) علماً أنّه من تلامذة الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي (كان حيّاً قبل سنة ٨٩٧هـ) وقد أثنىٰ عليه ابن أبي جمهور، وعبّر عنه بلسان المتكلّمين ومرجع الحكماء المتألّهين، والفتّال النجفي قرأ كتاب حكمة الإشراق لشهاب الدين السهروردي علىٰ يد الفيلسوف جلال الدين محمّد بن أسعد الدواني (٨٣٠ـ٩١٢) عندما زار المشهد العلوي في النجف الأشرف، وقد انتهىٰ من قراءته بتاريخ: (٢ ربيع الأوّل سنة ٨٧٠هـ) وقد التمس الفتّال من الدواني أن يكتب شرحاً علىٰ كتابه الزوراء فاستجاب له(١)، وابن أبي جمهور درس الفلسفة علىٰ يد الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال النجفي في الفترة الزمنية الممتدّة إلىٰ ما قبل
__________
(١) كتاب إجازات الحديث التي كتبها ابن أبي جمهور الأحسائي: ٣٠٩ .
ذهابه للحجّ ورجوعه إلىٰ مسقط رأسه الأحساء سنة (٨٧٧هـ) ونلاحظ هنا تأثّره الشديد بالاتّجاه الإشراقي؛ نتيجة تتلمذه علىٰ يد الفتّال الذي قرأ ودرس الحكمة الإشراقية عند الفيلسوف الدواني في النجف الأشرف؛ ولذلك انعكس هذا الاتّجاه في كتابه: (موضح الدراية لشرح باب البداية) وكتب المحقّق رضا يحيىٰ پور فارمد بعد طباعة الكتاب في أربعة مجلّدات للتعريف بالكتاب تحت عنوان: (موضح الدراية، موسوعة للتعاليم الإشراقية برواية ابن أبي جمهور) انتشرت الحلقة الثامنة من سلسلة المصنّفات الكلامية والفلسفية لابن أبي جمهور الأحسائي بعنوان: (موضح الدراية لشرح باب البداية).
قام ابن أبي جمهور في رحلته الثانية إلىٰ النجف الأشرف بتأليف رسالة مقتضبة في العلم الإلهي والطبيعي بأسلوب إشراقي وسلوكي وأسماها: (باب البداية لبداية النهاية)، وقد أتمّها بتاريخ: (٣٠ ربيع الأوّل ٨٩٢ للهجرة). ثمّ عمد بعد ذلك مباشرة إلىٰ كتابة شرح عليها، وأكمل هذا الشرح خلال خمس عشرة ليلة، يعود تاريخ الفراغ من مسودّة هذا الشرح إلىٰ (١٥ ربيع الثاني ٨٩٢ للهجرة). وأمّا مبيضّة هذا الشرح فيعود الفراغ منها إلىٰ ما بعد ذلك بعشرة أشهر؛ إذ تمّ الفراغ منها بتاريخ: (٢٦ صفر ٨٩٣ للهجرة) وسمّىٰ هذا الشرح بـ: (موضح الدراية لشرح باب البداية).
يعدّ هذا الكتاب ملخّصاً للقضايا التي أثيرت في الحكمة الإشراقية حتّىٰ زمن المؤلّف، والتي تشير بالإضافة لذلك إلىٰ أهمّ المسائل الفلسفية عند المشّائين والمتكلّمين والمتصوّفة، ثمّ يتعامل مع نقدها ودراستها. المسار العامّ لموضوعات هذا الكتاب تمّ رسمها بالعبارات المنقولة في نطاق واسع من كلمة (التصوّف) لشهاب الدين السهروردي و(أنوار الحقيقة) للسيّد حيدر الآملي. ثمّ عمد المؤلّف في شرح رسالة الأصل إلىٰ استخدام العبارات من مؤلّفات السهروردي وشرّاحه
ـ كقطب الدين الشيرازي، وشمس الدين الشهرزوري، وجلال الدين الدواني ـ وكُتب محيي الدين ابن عربي وأتباعه (كصدر الدين القونوي، وداود القيصري، وعبد الرزّاق الكاشاني).
يشتمل هذا الكتاب علىٰ خطبة وستّة وعشرين فصلاً وخاتمة. ويمكن الإشارة إلىٰ أهمّ مباحثه ومسائله كالتالي: الحكمة وأقسامها، نظرة إلىٰ أهمّ المسائل في العلم الطبيعي، تجرّد النفس وقواها، مباحث العلّة والمعلول، إثبات واجب الوجود وبعض أحكامه، تبيين قاعدتي الواحد والإمكان الأشرف، حركات الأفلاك، مراتب الوجود وتكثر معلولات العقل الفعّال، المعاد، النبوّة، الشيطان والجنّ، النسبة بين النبوّة والولاية، ممانعة الظلمات عن مشاهدة عجائب العالم العقلي، الفضائل والرذائل النفسانية، ومقامات أهل السلوك.
وكان هذا الكتاب يعدّ من الأعمال المفقودة لابن أبي جمهور عند المفهرسين والمحقّقين، ولكن تمّ أخيراً اكتشاف مخطوطتين منه في مكتبة الملك عبد العزيز بالرياض رقم: (٩٠٦) ومكتبة آية الله المرعشي النجفي بقم رقم: (١٨٢٠١/١)، فكان عملنا في تحقيق هذا الكتاب علىٰ أساس هاتين المخطوطتين.
صدر هذا الكتاب في أربعة مجلّدات و(١٦٢٠) صفحة، بتصحيح وتحقيق: رضا يحيىٰ پور فارمد، واعتنىٰ بطبعه ونشره بألف دورة كلّ من مؤسّسة ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث ودار المحجّة البيضاء في بيروت.
من الجدير ذكره أنّ هذه المؤسّسة قد أصدرت إلىٰ الآن سبعة كتب مصحّحة ومحقّقة من هذه السلسلة، وهي: مجلي مرآة المنجي (في خمسة مجلّدات)، النور المنجي من الظلام (في مجلّدين)، شرح علىٰ الباب الحادي عشر (في ثلاثة مجلّدات)، رسائل كلامية وفلسفية (في مجلّدين)، المجادلات في المذهب (في مجلّد
واحد)، ملحقات رسائل كلامية وفلسفية (في مجلّدين)، كشف البراهين لشرح زاد المسافرين (في ثلاثة مجلّدات)، وهي جميعاً من تحقيق ونشر مصحّح وناشر الكتاب الذي بين أيديكم، كما يجري العمل علىٰ قدم وساق علىٰ تقديم باقي المصنّفات الكلامية والفلسفية لابن أبي جمهور إلىٰ الباحثين والمحقّقين في المعارف الإسلامية.
وفي الفترة الأخيرة وُضع مدخل ابن أبي جمهور في دائرة معارف الفلسفة في العصور الوسطىٰ، حيث قام البروفيسور ماتيو تيريه، وهو أوّل مُدخل بالموسوعات الأوربية يهتمّ بأفکار ابن أبي جمهور تفصيلاً وعلىٰ أساس تراثه المحقّق والمطبوع حديثاً من نشر مؤسّسة ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث؛ حيث كان في السابق في الموسوعات القديمة يتحدّثون عنه باختصار وعلىٰ أساس آرائه في کتاب المجلي فقط.
وفي هذا السياق، كتب الباحث المحقّق الشيخ محمّد حسين الواعظ النجفي مايلي: «من أهمّ مصنّفات ابن أبي جمهور الأحسائي الذي بقي مخطوطاً ومغموراً طيلة قرون لشحّة نسخه؛ ممّا أدّىٰ إلىٰ خمولها وعدم تداولها بين العلماء، هو كتاب (موضح الدراية لشرح باب البداية) وهي موسوعة قيّمة وفذّة في العلوم الحكمية من الكلام والفلسفة والعرفان، وتعتبر مَثيلة كتاب مجلي مرآة المنجي، بل أثقل منها مادّة وأوسع مطلباً وأكبر مستوىٰ.
وقد كانت نسخ الكتاب إلىٰ العهد القريب غير معروفة، ولم تتوفّر أيّ معلومة عن هذا المصنّف سوىٰ ما ورد في بعض إجازات ابن أبي جمهور الأحسائي.
ولو كانت نسخه متوفّرة بين العلماء لما تركوا النقل عنه والعزو إليه في
مصنّفاتهم الحكمية، فقد سبق المصنّف الملّا صدرا في المزج بين المناهج المعرفية المختلفة، وممّا يثير العجب في هذه الموسوعة هو وفرة مصادره العلمية ورجوع المصنّف إلىٰ مختلف المؤلّفات العلمية لفلاسفة الإسلام وحكمائها، تلك المصادر التي كانت بلا شكّ غير متوفّرة في تلكم العصور، بل أكثرها لم تطبع محقّقة في عصرنا الراهن، ممّا يبرهن علىٰ سعة أفق المصنّف وشمولية مصادره العلمية وكثرتها وتعدّدها علىٰ تنوّع المعارف والمشارب الفلسفية.
إنّ هذا الكتاب يدلّ علىٰ أنّ الشيخ ابن أبي جمهور كان ـ بحقّ ـ جامعاً للمعقول والمنقول علىٰ ما اصطلح عليه أرباب التراجم، حيث قام ببراعة وإتقان في المحاكمة بين ما اختلف عليه الفلاسفة والحكماء والعرفاء، وكان له في المسائل الحكمية المختلف فيها رأيه ومذهبه الذي يبتني عليه ويؤول إليه.
وقد وقع هذا العالم الفذّ موضع الإغفال والإهمال من قبل الباحثين والمؤلّفين، حيث تفتقد المكتبة الإسلامية إلىٰ دراسات وبحوث عن هذه الشخصية الفذّة، وربّما يعود ذلك لعدم طباعة جملة من كتبه ومصنّفاته.
طبع كتاب موضح الدراية لأوّل مرّة محقّقاً تحقيقاً علميّاً من قبل الأخ رضا يحيىٰ پور فارمد، ونشر من قبل مؤسّسة ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث، فبوركت هذه المساعي في إحياء تراثنا المخطوط»(١).
__________
(١) هذا النصّ منقول من صفحة ( تراث الأحساء) على شبكة الإنترنيت:
https://www.alhasa-turath.org/?p=٥٠٣٠ .
المصادر
١-إجازات الحديث التي كتبها ابن أبي جمهور الأحسائي: دراسة وتحقيق: محمد حسين الواعظ النجفي، مؤسّسة ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث، بيروت، ١٤٣٩هـ.
٢-أمل الآمل: الحرّ العاملي، مكتبة الأندلس، بغداد، ١٣٨٥هـ.
٣-الذريعة الىٰ تصانيف الشيعة: آقا بزرك الطهراني، دار الأضواء، بيروت الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ.
٤-رياض العلماء: عبد الله أفندي، شركة دار المصطفىٰ لإحياء التراث، بيروت، ٢٠٠١م.
٥-فهرس مخطوطات مكتبة آية الله المرعشي النجفي (ج ٤٦): سيّد محمود المرعشي، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، قم، ١٣٩٥هـ.ش.
٦-مستدركات أعيان الشيعة: السيّد حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، الطبعة الأولىٰ، ١٩٨٧م.
٧-موضح الدراية لشرح باب البداية: ابن أبي جمهور الأحسائي، تحقيق وتعليق: رضا يحيىٰ پور فارمد، مؤسّسة ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث، بيروت، سنة ١٤٤٢هـ.
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدّمة:
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ سيّد المرسلين وعلىٰ آله الطيّبين الطاهرين.
إذا كثرت الأدلّة عند الفقيه في مسألة ما واختلف مفادها وكثرت أقوال العلماء فيها ترىٰ بعضهم يفرِد لتلك المسألة رسالة خاصّة يتابع فيها الأدلّة وما يستفاد منها ويتابع ما قيل فيها، ويناقش ذلك ويفنّد بعضها ثمّ يخرج بالقول المختار، ويعضده بما يراه من أدلّة، وهذه السيرة متّبعة عند فقهائنا الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
وفي هذا الأمر كاشفية عن أهمّية تلك المسألة الفقهية، ولزوم تحرير القول المنتخب لحاجة المكلّفين إليها، وقد يكثر الكلام في مسألة فقهية معيّنة في زمان ما ويكتفي المتأخّرون بما حرّره الأقدمون، وقد تكون المسألة مثار الجدل والنقاش علىٰ مرّ التاريخ.
ومؤلِّفنا القدير الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني خصّص هذه الرسالة للبحث عن كيفية التسبيح في الركعتين الأخيرتين من الصلاة، وقد أجاد فيما أفاد، وقبل أن نعرض الرسالة محقّقة للقارئ الكريم لا بأس بعرض مختصـر عن سيرة وحياة المؤلّف.
المؤلّف في سطور:
هو الشيخ سليمان بن عبد الله بن علي بن الحسن بن أحمد، الفقيه الإمامي المجتهد، الرجالي، المحقّق، شمس الدين أبو الحسن البحراني الستراوي الأصل الماحوزي، ولد في قرية الماحوز ليلة النصف من شهر رمضان سنة خمس وسبعين وألف، وحفظ القرآن المجيد وهو ابن سبع سنين وأشهر.
شرع في دراسة العلوم وهو ابن عشر سنين، فأخذ عن سليمان بن علي بن أبي ظبية الشاخوري، وأحمد بن محمّد بن يوسف المقابي، وجعفر بن علي بن سليمان القدمي، وصالح بن عبد الكريم الكرزكاني، ومحمّد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي، والسيّد هاشم بن سليمان الكتكاني البحراني.
وأجاز له محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي.
وجدّ حتّىٰ بلغ درجة الاجتهاد، وبرع في الحديث والرجال، وامتاز بدقّة النظر وقوّة التحقيق، وغزارة العلم، وسرعة الجواب في المعضلات.
سكن في قرية البلاد القديم، وتصدّىٰ بها للتدريس والبحث والتصنيف، واشتهرت آراؤه، وانتهت إليه رئاسة البحرين ومرجعيّتها الدينية بعد وفاة السيّد هاشم الكتكاني.
تلمّذ عليه عبد الله بن صالح السماهيجي وأخذ عنه الحديث، وقال في حقّه: كان أعجوبة في الحفظ والدقّة وسرعة الانتقال في الجواب والمناظرة وطلاقة اللسان، وكان جامعاً لجميع العلوم، علّامة في جميع الفنون، حسن التقرير عجيب التحرير، خطيباً، شاعراً، مفوّهاً.
وقد تخرّج من مدرسة المترجم كثير من العلماء، أشهرهم: السماهيجي المذكور، وأحمد بن إبراهيم العصفوري والد صاحب الحدائق الناضرة، ومحمّد
ابن يوسف بن علي بن كنبار النعيمي البلادي، وأحمد بن عبد الله بن الحسن البلادي، وعبد الله بن علي بن أحمد البلادي، وعلي بن عبد الله بن عبد الصمد الإصبعي، والحسين بن محمّد جعفر الماحوزي.
صنّف رسائل جمّة وكتباً، زادت علىٰ مائة مؤلَّف، منها: رسالة في أسرار الصلاة، رسالة في الصوم، رسالة في مناسك الحجّ، رسالة ثانية مختصرة في مناسك الحجّ، رسالة ثالثة في المسائل الخلافية في الحجّ، رسالة في القرعة، رسالة في حكم الحدث أثناء الغسل، رسالة في طلاق الغائب، رسالة في تحريم الارتماس دون نقضه للصوم، رسالة إقامة الدليل في نصرة الحسن بن أبي عقيل في عدم نجاسة الماء القليل، رسالة في سبب تساهل الأصحاب في أدلّة السنن، رسالة في مقدّمة الواجب، رسالة في العصير العنبي، رسالة الفجر الصادق، رسالة عدم خلو الزمان من مجتهد، هداية القاصدين إلىٰ أصول الدين، شرح (الاثني عشرية) لبهاء الدين العاملي لم يتمّ، رسالة في آداب البحث، رسالة في المناظرة، رسالة في النحو، العشرة الكاملة في أصول الفقه، تاريخ علماء البحرين (مطبوع)، بلغة المحدّثين (مطبوع) في الرجال، معراج أهل الكمال إلىٰ معرفة الرجال (مطبوع)، أزهار الرياض (طبع بعضه) في الأدب.
وله شعر كثير، وأجوبة مسائل شتّىٰ، وحواشٍ كثيرة علىٰ كتب الفقه والحديث والرجال. توفّي في شهر رجب سنة إحدىٰ وعشرين ومائة وألف(١).
وصف المخطوط:
اسم الرسالة: رسالة في كيفية التسبيح.
__________
(١) موسوعة طبقات الفقهاء ١٢ / ١٣٧ / ٣٦٨٠.
اسم المؤلّف: سليمان بن عبد الله البحراني.
تاريخ التأليف: الليلة السادسة عشرة من شهر شعبان المبارك عام أربع عشرة ومائة وألف هجرية علىٰ مهاجرها وآله أفضل الصلاة والتحية.
اسم الناسخ: حسين بن غانم بن علي بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن حبيب البلادي البحراني.
تاريخ النسخ: عصرية (يوم الأحد الحادي عشر من شهر ذي الحجّة الحرام سنة ١٢٧٢ هجرية).
اسم المكتبة: المكتبة الوطنية في بغداد.
منهج التحقيق:
اعتمدنا في إبراز هذه الرسالة للنور علىٰ المخطوطة المذكور وصفها أعلاه، وكان منهج العمل كالآتي:
١-تقطيع نصّ الرسالة وتنقيطه بالعلامات الحديثة بعد قراءة النسخة قراءة دقيقة.
٢-تخريج الروايات الشريفة ومقابلتها مع مصادرها، وكذلك أقوال الفقهاء رضوان الله عليهم.
٣-صفّ الرسالة بالآلة الكاتبة (الكامبيوتر) ومقابلة المكتوب مع المخطوط تلافياً للأخطاء والسقوطات المطبعية.
٤-قراءة النصّ وتقويمه وضبطه والنظر في تناسق تقطيعه.
٥-مراجعة المراحل السابقة وإعادة النظر تلافياً لما زاغ عن البصر.
وفي الختام أقدّم هذا الجهد المتواضع للأساتذة المحقّقين راجياً من الله تعالىٰ القبول، ومن رسوله وآله صلوات الله عليهم الشفاعة وحسن العاقبة.
مصوّرة الصفحة الأُولىٰ من المخطوط
مصوّرة الصفحة الأخيرة من المخطوط
الرسالة المحقّقة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله علىٰ أفضاله، والصلاة علىٰ سيّدنا محمّد وآله.
[أمّا بعد:]
فإنّي لمّا كتبت رسالة لطيفة في أفضلية التسبيح في الركعتين الأخيرتين علىٰ القراءة(١)، واستقصيت البحث فيها محيطاً بأطراف الكلام في النقض والإبرام، أحببت أن أكتب شيئاً يتعلّق بكيفية التسبيح المذكور، فإنّ أقوال الأصحاب مختلفة كاختلاف الآثار الواردة عن أهل الذكر عليهم السلام، فكتبت هذه الكلمات تتميماً للمراد، وإحاطة بأطراف الكلام مستمدّاً من الملك العلّام في كلّ نقض وإبرام.
[الأقوال في المسألة]
قد اختلف الأصحاب في كيفية ذكر التسبيح الذي حكمنا برجحانه علىٰ
__________
(١) قال المحقّق الطهراني: رسالة في أفضلية التسبيح من الحمد في غير الأولتين للشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزي الستراوي صاحب البلغة والمعراج المتوفّىٰ سنة (١١٢١ هجرية)، وتأتي رسالة في ترجيح التسبيح أيضاً في محلّها، ذكرها تلميذه الشيخ عبد الله السماهيجي في إجازته وكذا في اللؤلؤة، ونسخة منها بخطّ الشيخ محمّد بن سعيد المقابي ضمن مجموعة من رسائله الأخر (الذريعة ١١ / ٩٩ /٦٠٨).
القراءة في الأخيرتين.
فالمشهور بين الأصحاب إجزاء أربع تسبيحات، وهي: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر) وهو فتوىٰ المحقّق والعلّامة والشهيد وغيرهم(١).
وقيل بوجوب تسع بتكرارها ثلاثاً، وإسقاط التكبير من الثلاث، وهو قول رئيس المحدّثين ابن بابويه قدّس الله روحه(٢).
وقيل بوجوب عشر بزيادة التكبير في الثالثة علىٰ التسع، وهو قول السيّد المرتضىٰ والشيخ في أحد قوليه(٣).
وقال الحسن بن أبي عقيل والشيخ في النهاية والشهيد في البيان بوجوب اثنتي عشرة(٤).
وقال ابن الجنيد رحمه الله: الذي يقال [في] مكان القراءة تحميد وتسبيح وتكبير يقدّم ما يشاء(٥)، واختاره السيّد السعيد جمال الدين أحمد بن موسىٰ بن طاووس في البشرىٰ(٦) والمحقّق أبو القاسم جعفر بن سعيد في المعتبر(٧).
__________
(١) المعتبر ٢ / ١٨٩؛ المختصر النافع: ٣١؛ مختلف الشيعة ٢ / ١٤٧؛ منتهىٰ المطلب ٥ / ٧٥؛ ذكرىٰ الشيعة ٣ / ٣١٤؛ الدروس الشرعية ١/ ١٧٢ درس (٤٠)؛ التنقيح الرائع ١ / ٢٠٤؛ روض الجنان ٢ / ٦٩٢؛ مدارك الأحكام ٣ / ٣٠٨.
(٢) نقله عنه المحقّق في المعتبر ٢/ ١٨٩.
(٣) حكاه المحقّق في المعتبر ٢/ ١٨٩ عن السيّد؛ الجمل والعقود: ٦٩؛ المبسوط ١/ ١٠٦.
(٤) النهاية في مجرّد الفقه: ٧٦؛ البيان: ٨٣.
(٥) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ٢ / ١٤٦.
(٦) حكاه عنه الشهيد الأوّل في ذكرىٰ الشيعة ٣ / ٣١٥.
(٧) المعتبر ٢ / ١٨٨.
[الاستدلال للمشهور]
للمشهور ما رواه ثقة الإسلام في الكافي، عن محمّد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان، عن حمّاد بن عيسىٰ، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين؟ قال: «تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر»(١).
وقد صحّح هذا الخبر العلّامة قدّس سرّه ومن تأخّر عنه(٢).
وفي صحّته كلام؛ لأنّ محمّد بن إسماعيل مشترك بين جماعة فيهم الثقة وغيره(٣)، وليس هذا ابن بزيع قطعاً، لوجوه متعدّدة فصّلناها في حواشي الاستبصار(٤) وفي رسالة مفردة(٥).
وربّما فهم من كلام الكشّي رحمه الله في كتاب الرجال أنّه محمّد بن إسماعيل البندقي النيسابوري، فإنّه ذكر في ترجمة الفضل بن شاذان حكاية عنه، وقال: إنّ
__________
(١) الكافي ٣ / ٣١٩ ح٢ باب القراءة في الركعتين الأخيرتين والتسبيح فيهما، وسائل الشيعة ٦ / ١٠٩ ح ٧٤٧١ باب تخيير المصلّي في الثالثة والرابعة بين قراءة الحمد وحدها وبين التسبيحات الأربع.
(٢) حكم بصحّته في مختلف الشيعة ٢/ ١٤٧؛ منتهىٰ المطلب ٥/ ٧٧.
(٣) انظر: منتهىٰ المقال ٥/ ٣٥٦/ ٢٤٩٢.
(٤) ذكرت ضمن تأليفاته في مقدّمة (الأربعون حديثاً في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام):١٢.
(٥) ذكرت ضمن تأليفاته في مقدّمة (الأربعون حديثاً في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام): ١٢.
أبا الحسن محمّد بن إسماعيل البندقي النيسابوري ذكرها(١)، وفي فهرست الشيخ رحمهالله حكاية عنه أيضاً ذكرها في ترجمة أحمد بن داود الفزاري، وقال في صدر الحكاية: ذكر محمّد بن إسماعيل النيسابوري...(٢).
وأنت خبير بأنّ التزام صاحب الاسم المبحوث عنه للرواية عن الفضل بن شاذان حتّىٰ لم يوجد له رواية في كتب الحديث عن غيره من أقوىٰ الدلائل علىٰ شدّة اختصاصه، وما قلناه عن كتاب الكشّي وفهرست الشيخ يؤذن بذلك أيضاً، وهذا الرجل وإن كان مجهولاً؛ إذ لم يعلم له ذكر إلّا بما قلناه، إلّا أنّ إكثار الكليني الرواية عنه في كتابه حتّىٰ روىٰ عنه ما يزيد علىٰ مائتي حديث دلالة علىٰ جلالته له، بل عدالته(٣).
كيف، ولم يرد في الكتاب المذكور عن الفضل بن شاذان إلّا بواسطة، مع أنّه قد يقال: إنّ كتب الفضل بن شاذان إن كانت موجودة في زمان الكليني رحمه الله معلومة النسبة إليه، وذكر محمّد بن إسماعيل المذكور إنّما هو لاتّصال السند كما نبّه عليه صاحب المدارك في الكلام علىٰ هذا الخبر(٤)، وإطباق المتأخّرين أو أكثرهم من زمن العلّامة إلىٰ زماننا هذا يدلّ علىٰ توثيقه أيضاً.
وقال المحقّق الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني في المنتقىٰ: يقوىٰ(٥) في
__________
(١) اختيار معرفة الرجال ٢ / ٨١٨/ ١٠٢٤.
(٢) فهرست الطوسي: ص٨٠ رقم١٠٠.
(٣) انظر: سماء المقال ١/ ٤٧٥.
(٤) مدارك الأحكام ٣/ ٣٨٠.
(٥) في المخطوط: (يقول) والمثبت من المصدر.
خاطري إدخال الحديث المشتمل عليه في قسم الحسن(١) انتهىٰ.
ومضمار البحث فيه تعيّناً وتعديلاً وجرحاً وسيع جدّاً، وقد بسطنا الكلام عليه في الرسالة المذكورة(٢)، فليراجعها من أراد تحقيق المقامين، فإنّ فيها شفاء العليل.
[أدلّة القائلين بالتسع]
وللعاملين بالتسع ما رواه الصدوق قدّس الله روحه في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن محمّد بن عيسىٰ بن عبيد والحسن بن ظريف وعلي بن إسماعيل بن عيسىٰ، كلّهم عن حمّاد بن عيسىٰ، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، أنّه قال: «لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً، إماماً كنت أو غير إمام» قال: قلت: فما أقول فيهما؟ قال: «إن كنت إماماً أو وحدك فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، تكمّله تسع تسبيحات، ثمّ تكبّر وتركع»(٣).
وقد أورده الشيخ محمّد بن إدريس رحمه الله في سرائره من حريز بن عبد الله في جملة الأخبار التي استطرفها وانتزعها من كتب المشيخة والقدماء، فقال: من ذلك ما استطرفناه من كتاب حريز بن عبد الله السجستاني، وهو من جملة المشيخة، قال: قال أبو بصير... وأورد حديثاً عنه ثمّ أتبعه بهذا الخبر، فقال: وقال
__________
(١) منتقىٰ الجمان ١ / ٤٦.
(٢) أشرنا أنّها من تأليفاته.
(٣) من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٩٢ ح١١٥٩ باب صلاة الجماعة؛ وسائل الشيعة ٦/ ١٢٣ ح٧٥٠٩ باب استحباب اختيار التسبيح علىٰ القراءة في الأخيرتين.
زرارة: قال أبو جعفر عليه السلام: «لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين...» إلىٰ آخره(١)، مع مغايرة يسيرة لما تقدّم لا يوجب اضطراباً [في المطلب] ولا يقدح في الغرض.
ونقله المحقّق الحلّي روّح الله روحه في المعتبر عن كتاب حريز علىٰ صورة ما في السرائر(٢)، والعمل بهذه الرواية أحوط؛ لأنّها أصحّ طريقاً وأوضح متناً وأنّ الأظهر إجزاء الأربع؛ لأنّ رواية زرارة؛ إمّا صحيحة أو قريبة من الصحيح علىٰ ما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّها مؤيّدة بعمل الأكثر.
وبما رواه الشيخ رحمه الله بإسناده لا يخلو من ضعف عن سالم أبي خديجة، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إذا كنت إمام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين [الأُولتين] وعلىٰ الذين خلفك أن يقولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، وهم قيام، فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلىٰ الذي خلفك أن يقرأ فاتحة الكتاب وعلىٰ الإمام التسبيح مثل ما يسبّح القوم في الركعتين الأخيرتين»(٣). وفي هذه الرواية بحث أوردناه في الرسالة التي عملناها في رجحان التسبيح مطلقاً.
وقد يُستدلّ عليه أيضاً بصحيحة عبيد بن علي الحلبي(٤) الدالّة علىٰ إجزاء
__________
(١) مستطرفات السرائر: ١٣٠ ح٢.
(٢) المعتبر ٢ / ١٨٩.
(٣) تهذيب الأحكام ٣ / ٢٧٥ ح ٨٠٠ باب فضل المساجد؛ وسائل الشيعة ٦ / ١٢٦ ح٧٥٢١ باب استحباب اختيار التسبيح علىٰ القراءة في الأخيرتين.
(٤) تهذيب الأحكام ٢/ ٩٩ ح٩٧٢ باب كيفية الصلاة؛ الاستبصار ١/ ٣٢٢ ح ١٢٠٣
التحميد والتسبيح والتكبير؛ لأنّ إضافة التهليل زيادة خير، فالإجزاء فيها بطريق أولىٰ، ولصحيحة زرارة الدالّة علىٰ التسبيح والتكبير والتهليل والدعاء، وسنوردها فيما بعد، فتأمّل.
[أدلّة القائلين بالعشر]
وأمّا القول بالعشر(١) فقد قال جماعة من المتأخّرين: إنّ به رواية صحيحة، ونحن قد تتبّعناها [في] الكتب(٢) الأربعة وغيرها من كتب الحديث التي بأيدينا، فلم نقِف علىٰ رواية تدلّ علىٰ ذلك ولو ضعيفة، وفي شرح اللمعة إجزاء الأربع والتسع والعشر والاثنتي عشرة، لورود النصّ الصحيح(٣).
وهو عجيب؛ إذ لم نجد بالعشر رواية فضلاً عن أن تكون صحيحة، وأمّا الاثنتي عشرة [فـ]فيها رواية ضعيفة في غير الكتب الأربعة كما ستقف عليه.
وفي صحّة رواية الأربع كلام أشرنا إليه وإن كانت الصحّة غير بعيدة، فتدبّر.
[أدلّة القائلين بوجوب اثنتي عشرة]
وأمّا القول بوجوب اثنتي عشرة، فقد قال السيّد السند السيّد محمّد صاحب
__________
باب التخيير بين القراءة والتسبيح؛ وسائل الشيعة ٦/ ١٢٤ ح ٧٥١٥ باب استحباب اختيار التسبيح علىٰ القراءة في الركعتين الأخيرتين.
(١) أي: قول السيّد المرتضىٰ والشيخ في أحد قوليه.
(٢) الكلمة غير واضحة، والمثبت ما استظهرناه.
(٣) الروضة البهية ١ / ٥٩٥.
المدارك وشيخنا البهائي قدّس سرّه في الحبل المتين: إنّهما لم يقِفا علىٰ مستنده(١)، ونحن لم نجد في الكتب الأربعة ما يشهد به صحيحاً ولا تلويحاً.
نعم في السرائر للشيخ محمّد بن إدريس في أوّل السرائر نقلاً من كتاب حريز عن زرارة، قال فيه: قال حريز وقال زرارة: قال قال أبو جعفر عليه السلام: «لا تقرأ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً إماماً كنت أو غير إمام». قلت: فما أقول فيهما؟ قال: «إن كنت إماماً فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ثلاث مرّات ثمّ تكبّر وتركع»(٢).
وفي عيون أخبار الرضا عليهالسلام للصدوق رحمه الله، عن تميم بن عبد الله بن تميم القرشي [عن أبيه]، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن رجاء بن أبي الضحّاك، أنّه صحب الرضا عليهالسلام من المدينة إلىٰ مرو، فكان يسبّح في الأُخروين، يقول: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلّا الله، والله أكبر، ثلاث مرّات ثمّ يركع»(٣).
وأنت خبير بقصورهما من الانتهاض بإثبات الوجوب، لا سيّما معارضتهما للأخبار المعتبرة.
أمّا الأولىٰ: فلأنّ الظاهر أنّها صحيحة حريز عن زرارة، التي نقلناها عن
__________
(١) مدارك الأحكام ٣ / ٣٤٤؛ الحبل المتين: ٢٣٠.
(٢) السرائر ١ / ٢١٩؛ وسائل الشيعة ٦ / ١٢٣ ح ٧٥١٠ باب استحباب اختيار التسبيح علىٰ القراءة في الأخيرتين.
(٣) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ٢ / ١٩٥ ح ٥، باب ذكر أخلاق الرضا عليهالسلام؛ وسائل الشيعة ٦ / ١١٠ ح ٧٤٧٤ باب استحباب تخيير المصلّي في الثالثة والرابعة بين قراءة الحمد وحدها وبين التسبيحات الأربع.
الكافي ومستطرفات السرائر، والذي فيها التسع [بـ]إسقاط التكبير، وابن إدريس نقلها في المستطرفات فيما استطرفه من كتاب حريز علىٰ الصواب، والظاهر أنّ زيادة: (والله أكبر) سهو من قلم الناسخ، فتأمّل.
وأمّا الثانية: فبجهالة رجالها وكونها منقولة من غير الكتب الأربعة المعتبرة، وقد ذهب أكثر المحقّقين إلىٰ عدم جواز العمل بغيرها من كتب الحديث في الوجوب والتحريم، بل ربّما فيما يخالف الأصل مطلقاً، نظراً إلىٰ أنّ ما خرج عن الكتب الأربعة فقد صار الآن غير مضبوط، فلا يصلح لإثبات حكم الوجوب والتحريم ونحوهما، ولا يكلّف الفقيه بالبحث عنه.
ولي في هذا تأمّل؛ لأنّ دعوىٰ كون ما عدا الكتب الأربعة غير مضبوطة، مطلقاً ممنوعة، بل كثير منها مضبوط، كنهج البلاغة، وعيون الأخبار، فقد رأيت منها نسخاً معتبرة في الغاية، وفي إصفهان المحروسة جزء منها بخطّ المصنّف قدّس الله روحه، ورأيت في الخطّ نسخة من معاني الأخبار مقروءة علىٰ الشيخ نجيب الدين يحيىٰ بن سعيد، وعليها خطّه في غير موضع، وفي آخرها الإجازة بخطّه، وكذا نسخة من كتاب علي بن جعفر كذلك، وكذا رأيت نسخاً متعدّدة من المقنع، وعلل الشرائع، والتوحيد من كتب الصدوق صحيحة مضبوطة في الغاية، ودعوىٰ عدم انضباطها تحكّم. فتأمّل حقّ التأمّل.
[الاستدلال لابن الجنيد]
واستدلّ لابن الجنيد بما رواه الشيخ قدّس الله روحه بأسناده عن سعد، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي،
عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: «إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل: الحمد الله، وسبحان الله، والله أكبر»(١).
وله أيضاً بما رواه الشيخ عطّر الله مرقده بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن النظر بن سويد، عن الحلبي، عن عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلامعن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال: «تسبيح وتحميد وتستغفر لذنبك، وإن شئت فاتحة الكتاب، فإنّها تحميد ودعاء»(٢).
وأمّا الشيخ قدّس الله روحه، بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا أدرك الرجل بعض الصلاة وفاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل ما أدرك أوّل صلاته»، وساق الحديث… إلىٰ أن قال: «فإذا سلّم الإمام قام فصلّىٰ الأخيرتين، لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء ليس فيهما قراءة»(٣).
__________
(١) الاستبصار ١ / ٣٢٢ح ١٢٠٣ باب التخيير بين القراءة والتسبيح في الركعتين الأخيرتين، وسائل الشيعة ٦/ ١٢٤ ح٧٥١٥ باب استحباب اختيار التسبيح علىٰ القراءة في الأخيرتين.
(٢) الاستبصار ١ / ٣٢١ ح١١٩١ باب التخيير بين القراءة والتسبيح في الركعتين الأخيرتين، وفيه: (تسبّح وتحمد) بدل من: (تسبيح وتحميد)، وسائل الشيعة ٦ / ١٠٧ ح٧٤٦٧ باب تخيير المصلّي في الثالثة والرابعة بين قراءة الحمد وحدها وبين التسبيحات الأربع.
(٣) الاستبصار ١/ ٤٣٦ ح١٦٨٣ باب من فاتته مع الإمام ركعة أو ركعتان، تهذيب الأحكام ٣/ ٤٥ ح١٥٨ باب فضل الجماعة؛ وسائل الشيعة ٨/ ٣٨٧ ح١٠٩٧٧ باب أنّ
ورواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أُذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، لكن في موضع الحاجة مخالفة لما في كتاب الشيخ، حيث قال: «فإذا سلّم الإمام قام فصلّىٰ الأخيرتين، لا يقرأ فيهما، إنّما هو تسبيح و تهليل ودعاء، ليس فيهما قراءة»(١).
أقول: في دلالتهما علىٰ مدّعاه نظر؛ لعدم تضمّن الأولىٰ للتكبير وزيادة الاستغفار، وهو لا يقول به، بل لا نعلم به قائلاً من الأصحاب سوىٰ شيخنا البهائي عطّر الله مرقده(٢).
وفي المنتهىٰ: الأقرب استحبابه(٣)، وهو يشعر بوجود مخالف فيه، وأمّا الثانية فعلىٰ ما رواه الشيخ فيها نقص التحميد وزيادة الدعاء.
ثمّ إنّ صحيحة الحلبي لا تشهد بما ذكره من عدم وجوب الترتيب، اللّهمّ إلّا من جهة الإطلاق؛ نظراً إلىٰ أنّ الواو لا تفيد الترتيب، بل هي لمطلق الجمع، كما هو مشهور بين علماء العربية، بل ادّعىٰ عليه الإجماع جماعة من أعلامهم منهم أبو سعيد السيرافي والسهيلي وأبو علي الفارسي(٤).
__________
من فاتته مع الإمام بعض الركعات.
(١) من لا يحضره الفقيه ١ / ٣٩٣ ح١١٦٣ صلاة الجماعة؛ وسائل الشيعة ٨/ ٣٨٧ ح١٠٩٧٧ باب أنّ من فاتته مع الإمام بعض الركعات.
(٢) انظر: الحبل المتين: ٢٣٠.
(٣) منتهىٰ المطلب ٦/ ٢٩٨.
(٤) حكاه عنهم في مغني اللبيب ٢ / ٣٥٤.
وليس الأمر كما ادّعوا، فقد نقل الأسنوي وغيره عن أبي العبّاس ثعلب وقطرب وهشام وأبي جعفر الدينوري وأبي عمرو الزاهد وغيرهم(١) وإن كان الحقّ هو ذلك كما هو محرّر في موضعه أو يحتمل أن يكون قصد بذلك الجمع بين الأخبار.
ولا يخفىٰ حسنه لو لم يختلف في الكيفية فتأمّل، وليس ببعيد الاجتزاء بجميع ما تضمّنته الأخبار المذكورة وإن تفاوتت في الأفضلية والكمال.
وبهذا يظهر الاجتزاء بالعشر أيضاً، علىٰ أنّ التسع مروية عن حريز، عن زرارة، ولا بأس بضمّ التكبير إليها لدخوله في إطلاق صحيحة زرارة السابقة المفتتحة في حكم المسبوق علىٰ ما رواه الشيخ؛ ولأنّ صحيحة عبيد الله الحلبي دلّت علىٰ إجزاء التحميد والتسبيح والتكبير بإضافة التهليل زيادة خير، مع وروده في صحيحة زرارة التي في طريقها محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، مع معونة تعليل إجزاء الحمد في خبر عبيد بأنّها تحميد ودعاء، فإنّه يؤذن باتّساع الأمر.
مضافاً إلىٰ اختلاف الكيفية في الأخبار كلّها، مع وجود أسنادها، وهو قرينة قوية، بل دليل واضح علىٰ التوسعة، فتأمّل.
[هل الزائد مستحبّ]
ثمّ علىٰ القول بإجزاء الأقلّ كالأربع بناء علىٰ المشهور، والثلاث بناء علىٰ قول
__________
(١) انظر: مغني اللبيب ٢ / ٣٥٤.
ابن الجنيد، فهل الزائد عن المراتب مستحبّ؛ نظراً إلىٰ جواز تركه والاقتصار علىٰ ما دونه، أو واجب مخيّر التفاتاً إلىٰ أنّه أحد أفراد الواجب الكلّي، وجواز تركه إلىٰ بدل وهو الأربع وإن كان جزءاً فأنّه غير ممتنع، فقد وقع التخيير بين الكلّ وجزئه كما في الركعتين والأربع في مواضع التخيير؟
ذهب العلّامة في كتبه الأُصولية إلىٰ الأوّل نظراً إلىٰ ما تقدّم، وقد علمت ما فيه، وصرّح جماعة بالثاني منهم الشهيد في الذكرىٰ(١) مع اختياره في التسبيح الزائد علىٰ أقلّ المسمّىٰ الاستحباب التفاتاً إلىٰ جواز تركه(٢)، وهو عجيب.
ونسب الشهيد الثاني قدّس الله روحه الوجوب إلىٰ ظاهر النصوص والفتوىٰ(٣)، وكيف كان فلا ريب في القول الثاني.
وأمّا وصفهم الزائد بالاستحباب مع وجوبه تخييراً مع تنافي الوجوب للتخيير(٤) والاستحباب.
فقد أُجيب عنه بأنّ الاستحباب العيني لا ينافي الوجوب التخييري، كذا ذكره المحقّق الشيخ علي في شرح القواعد(٥).
وأورد عليه السيّد السند السيّد محمّد قدّس سرّه في المدارك أنّه إن أُريد
__________
(١) ذكرىٰ الشيعة ٣/ ٣١٤.
(٢) ذكرىٰ الشيعة ٢/ ١٤٢.
(٣) روض الجنان ٢/ ٦٩٢.
(٤) في المخطوط: (التخيير) والمثبت ما استظهرناه.
(٥) جامع المقاصد ٢ / ٢٥٧.
بالاستحباب المعنىٰ العرفي، وهو رجحان الفعل مع جواز تركه لا إلىٰ بدل لم يكن تعلّقه بشيء من أفراد الواجب التخييري، وإن أُريد به كون أحد الفردين الواجبين أكثر ثواباً من الآخر فلا امتناع فيه(١) إلّا أنّه خروج عن المعنىٰ المصطلح.
ويمكن الجواب باختيار الشقّ الأوّل من الترديد، وجواز ترك المندوب لا إلىٰ بدل من جهة ندبه لا ينافي عدم جواز تركه من جهة أُخرىٰ، وهي جهة وجوبه التخييري، باعتبار كونه أحد أفراد الواجب، وغاية ما لزم اتّصافه بالوجوب والاستحباب باعتبارين، ولا امتناع فيه، وإنّما يمتنع اتّصافه بهما من جهة واحدة، وهو غير لازم.
وقيل في الجواب: إنّ الاستحباب متعلّق بالفرد الكامل من أفراد المخيّر، وجوّز تركه لا إلىٰ بدل؛ إذ لا يقوم مقامه في الكمال وغيره، والبدل الحاصل من فعل الواجب إنّما هو بدل لهذا الفرد من حيث الوجوب، لا من حيث الاستحباب(٢).
[ردّ قول المجيب]
فاتّضح قول المجيب أنّ محلّ الوجوب الأمر الكلّي، ومحلّ الاستحباب الجزئي الشخصي، فلا منافاة، وذلك واضح لا غبار عليه.
أقول: فيه نظر.
__________
(١) مدارك الأحكام ١ / ١٦٨.
(٢) الحدائق الناضرة ٨ / ٤٣١.
أمّا الأوّل: فلأنّ كلام المجيب لا تعرّض فيه لما نسبه فيه من أنّ متعلّق الوجوب الكلّي ومحلّ الاستحباب واحد معيّن، كما يدلّ عليه التأمّل في عبارة المدارك وكلام المحقّق الشيخ علي في شرح القواعد، ولو كان ما ذكره مصرّحاً به في كلام المجيب لم يحسن البحث فيه من السيّد قدّس سرّه بأنّه يدور(١) بين إرادة المصطلح وغيره.
وأمّا ثانياً: فلأنّ الذي عليه أصحابنا ومحقّقو غيرهم وجوب كلّ واحدٍ من أفراد الواجب الكلّي، ليس علىٰ وجه التخيير، بل علىٰ وجه التعيين، وحينئذٍ فمحلّ الوجوب التخييري والاستحباب العيني واحد، وهو الجزئي المشخّص، ويبقىٰ للإشكال الذي أورده السيّد قدّس سرّه من عدم جواز تعلّق الاستحباب بشيء من أفراد الواجب التخييري بحال.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ ما ذكره من تعلّق الاستحباب بالفرد الكامل من أفراد الواجب لا إلىٰ بدل محلّ بحث، فإنّ جواز ترك أحد أفراد الواجب لا إلىٰ بدل غير معقول، كيف وجواز تركه كذلك منافي وجوبه ولو تخييراً، وعدم قيام غيره مقامه في الكمال أخصّ من الدعوىٰ، كما لا يخفىٰ.
ولا يبعد إرادة الثاني كما صرّح به جماعة، منهم العلّامة عطّر الله مرقده في جوابات مسائل للسيّد السعيد السيّد مهنّا بن سنان المدني روّح الله روحه(٢)،
__________
(١) في المخطوط: (يريد) والمثبت ما استظهرناه.
(٢) هو السيّد مهنّا بن سنان المدني، كان فاضلاً محقّقاً أجازه العلّامة الحلّي، وهو صاحب الأسئلة المعروفة التي أجاب عنها العلّامة.
حيث حمل قول أكثر الأصحاب: إذا أمكن في زمان الغيبة الاجتماع والخطبتان استحبّت الجمعة علىٰ ذلك. فقال: ليس المراد كونها مستحبّة في نفسها، بل المراد أفضل الواجبين كما في المعتق وغيره من خصال الكفّارة(١)، انتهىٰ.
وذكر نحوه المحقّق الشيخ علي في شرح القواعد(٢)، وصرّح شيخنا الشهيد الثاني في شرح الإرشاد في هذه المسألة التي نحن بصددها بأنّ(٣) مقولية الواجب علىٰ هذا الفرد الزائد والناقص كمقولية الكلّي علىٰ أفراده المختلفة، وحصول البراءة بالفرد الناقص من حيث هو الفرد الناقص محمول علىٰ استحبابه عيناً، بمعنىٰ كونه أفضل الفردين الواجبين، وذلك لا ينافي(٤) وجوبه تخييراً(٥) انتهىٰ.
وما ذكره السيّد قدّس سرّه من أنّه خروج عن المصطلح(٦) لا محذور فيه بعد
__________
(١) جاء في أجوبة المسائل المهنّائية: ١١٨مسألة (٣) ما يقول سيّدنا في قول الأصحاب أنّه إذا أمكن في زمن الغيبة الاجتماع والخطبتان استحبّ الجمعة، هذا مشكل من حيث سقوط الفرض بفعل المستحبّ، فهل يذهب مولانا إلىٰ صحّة ذلك أم إلىٰ قول الشيخ ابن إدريس بالمنع من ذلك.
الجواب: ليس المراد من استحباب الجمعة كونها مستحبّة في نفسها، بل المراد استحباب فعلها عوضاً عن الظهر الواجبة، وهي أيضاً واجبة لكن هي أفضل الواجبين كما في العتق وغيره من خصال الكفّارة.
(٢) جامع المقاصد ٢/ ٢٥٧.
(٣) في المخطوط: (فإنّ) والمثبت ما استظهرناه.
(٤) في المخطوط: (أنّه في) بدل من: (لا ينافي) والمثبت موافق للمصدر.
(٥) روض الجنان ٢ / ٦٩٣.
(٦) مدارك الأحكام ١ / ١٦٨.
ظهور المراد، وتصريح جملة الأصحاب، فتأمّل.
[سؤال مشهور]
وههنا سؤال مشهور، وهو أنّ المكلّف إذا أتىٰ بالأقلّ كالأربع برئت ذمّته بذلك، فلا مجال لقصده بالزيادة الوجوب؛ إذ لا يعقل بعد ذلك في المأتي به وصف الوجوب، لأنّ الامتثال قد حصل بالأولىٰ، وظاهر أنّه يستلزم انقطاع الخطاب عن الطلب بالثانية والثالثة، فلا يتّصف بالوجوب؟
وقد أجيب عنه بأنّك قد علمت [أنّ] المأمور به هو الأمر الكلّي، وهو الموصوف بالوجوب حقيقة، ولا ريب أنّ وجوده في الخارج أنّما هو في ضمن جزئيّاته كما هو شأن الكلّي الطبيعي أو بعين وجودها، وقد أسلفنا أنّ تحقّق الكلّي في ضمن جزئيّاته لا يلزم أنّ يكون علىٰ نهج واحد، بل قد يكون مسكتاً يتفاوت بالشدّة والضعف، وكون التسبيحة الواحدة مبرئة للذمّة وموصوفة بالوجوب من حيث إنّها من أفراد الكلّي، وباعتبار وجوده في ضمنها لا يمنع انضمام ما يتحقّق به الفرد الكامل، ويكون ذلك أيضاً طريق البراءة بتقريب ما سبق، فالقول بانقطاع الخطاب مطلقاً في حيّز المنع(١).
هذا ملخّص ما قيل بعد التهذيب والتحرير، وهو بعدُ غير منافٍ، لأنّ المجيب لمّا سلّم حصول البراءة بالفرد الناقص مطلقاً والخروج عن عهدة الخطاب لم يتّجه التزام خطابه بالزيادة علىٰ وجه الإيجاب، إذ بعد الخروج عن عهدة الخطاب كيف يبقىٰ إيجاب ولو تخييراً، فتأمّل.
__________
(١) انظر: الحدائق الناضرة ٨/ ٤٢٩.
ولا مخلص(١) إلّا بأنّ يقال: إنّما يخرج عن عهدة الخطاب لو قصد الامتثال بالأقلّ ليكون فرداً ناقصاً من أفراد الواجب.
أمّا إذا قصد الامتثال بالكامل، وإيقاع الناقص ضروري من حيث إنّه جزؤه، فالخروج بالناقص حينئذٍ عن عهدة الخطاب ممنوع، فتأمّل المقام، فإنّه مّما زلّت فيه أقدام الأعلام.
[جريان المبحث في مسح الرأس]
واعلم أنّ هذا البحث آتٍ في مسح الرأس بما يزيد علىٰ أقلّ المسمّىٰ، واستقرب الشهيد في الذكرىٰ الاستحباب إذا دفعه دفعة(٢)، وقد علمت ما فيه.
ولو أوقعه تدريجاً فالزائد مستحبّ قطعاً، واستحسنه الشهيد الثاني قدّس سرّه في شرح الإرشاد(٣)؛ لأنّه مع التدريج يتأدّىٰ الوجوب بمسح جزء، فيحتاج إيجاب الباقي إلىٰ دليل والأصل عدمه، بخلاف ما لو مسحه دفعة؛ إذ لم يتحقّق فعل الفرد الواجب إلّا بالجميع.
أقول: فيه نظر.
أمّا أوّلاً: فلأنّ هذا التوجيه يجري في صورة التدريج أيضاً مع قصد الامتثال بالمجموع، وإن كان وقوعه نادراً هنا.
وأمّا ثانياً: فلأنّه مع تمامه يؤدّي إلىٰ القطع باستحباب الثانية والثالثة من
__________
(١) في المخطوط: (ملخّص).
(٢) ذكرىٰ الشيعة ٢ / ١٣٦.
(٣) روض الجنان ١ / ١٠٥.
التسبيحات؛ إذ التدريج هنا ضروري، مع ما علمت من الكلام فيها. ونقل الشهيد الثاني الوجوب عن ظاهر النصّ والفتوىٰ(١)، ومن العجب أنّه جزم بالوجوب في التسبيحات في شرح الإرشاد وغيره(٢)، مع استحسانه كلام الشهيد(٣) وتعليله بما نقلنا، وهو غريب.
وأمّا ثالثاً: فلأنّ ما ذكره من أنّ إيجاب الباقي يحتاج إلىٰ دليل، والأصل عدمه.
يمكن الجواب عنه بما أفاده في مبحث الشيخ من شرح الإرشاد، بأنّ الروايات الدالّة علىٰ القدر الزائد الواقعة بصيغة الأمر وكون ذلك واقعاً بياناً للواجب يدلّ علىٰ وصف الزائد بالوجوب، ولمّا لم يتمّ وجوبه عيناً لزم القول بوجوبه تخييراً(٤). وفيه تأمّل يعلم ممّا حرّرناه.
[بقي بحث آخر]
وبقي في المسألة بحث آخر، وهو أنّه لو شرع في الزائد علىٰ الأقلّ، فهل يجب عليه المضي فيه، ويجب إيقاعه علىٰ الوجه المأمور به في الواجب من كونه في حال الطمأنينة وغيرها من الهيئات الواجبة، أم يجوز تركه وتغييره عن الهيئة الواجبة؟
يحتمل الأوّل لما تقرّر من كونه موصوفاً بالوجوب، ولا ينافيه تركه رأساً لما
__________
(١) روض الجنان ١ / ١٠٥.
(٢) روض الجنان ١ / ١٠٥.
(٣) ذكرىٰ الشيعة ٢/ ١٤٢.
(٤) روض الجنان ١/ ١٠٥.
سبق تحقيقه، وحينئذٍ فاللازم تخيّر المكلّف ابتداء بين الشروع فيه فيوقعه علىٰ وجهه وبين تركه.
ويحتمل الثاني التفاتاً إلىٰ أنّ جواز تركه رأساً يقتضي جواز تبعيضه وتغيّره عن وصفه مع كونه ذكراً لله تعالىٰ بطريق أولىٰ، فيبقىٰ حاله منظوراً إليه في آخره، فإن طابق وصف الواجب كان واجباً، وترتّب عليه ثواب الواجب وحكمه، وإلّا فلا. قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الإرشاد: ولا قاطع بأحد الأمرين فليلحظ(١) انتهىٰ.
أقول: لا يبعد أن يقال: إن(٢) قصد الامتثال بالأقلّ فالحقّ الثاني؛ لأنّ الزائد حينئذٍ ليس بواجب، كما حقّقنا فيما سبق، فلا محذور في تركه وتغييره، بل هو حينئذٍ من قبيل الأذكار المأذون فيها في الصلاة عموماً، وإن قصد الامتثال بالفرد فالحقّ الأوّل لعدم تحقّق الخروج عن عهدة الخطاب بالناقص، كما حرّرناه فيما سبق.
تتمّة فيها فوائد مهمّة:
الأولى: المشهور بين الأصحاب وجوب الترتيب في هذا التسبيح، ولم يوجبه ابن الجنيد والمحقّق في المعتبر والسيّد جمال الدين ابن طاووس(٣).
وليس ببعيد كما يعلم من اختلاف الأخبار في ترتيبه كما يعرفه من وقف
__________
(١) روض الجنان ٢ / ٦٩٤.
(٢) في المخطوط زيادة: (قضية).
(٣) كما حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ٢/ ١٤٦؛ المعتبر ٢/ ١٨٩؛ وحكاه الشهيد الأوّل في ذكرىٰ الشيعة ٣/ ٣١٥ عن السيّد ابن طاووس.
عليها وقد سبق تحريره، مع أنّ الترتيب فيها ذكري محض لعدم اقتضاء الواو الترتيب وإن كانت من كلام الإمام عليهالسلامللعطف لا من المقول، فتأمّل.
الثانية: المشهور وجوب الإخفات فيها؛ لأنّها بدل عن القراءة، وهي إخفاتية في الأخيرتين.
وفيه نظر، لمنع وجوب التساوي بين البدل والمبدل منه في جميع الأحكام، ونفاه ابن إدريس والعلّامة(١)، لعدم الدليل مع إطلاق النصّ، وهو الأقوىٰ.
الثالثة: المعروف وجوب موالاتها تسوية بينها وبين المبدل، وقد علمت ما فيه، فإن انعقد إجماع معتدّ به عليه فهو الحجّة، وإلّا فللنظر فيه مجال.
الرابعة: تجوز القراءة في إحدىٰ الركعتين والتسبيح في الأخرىٰ لعموم التخيير، وقد صرّح به جماعة من الأصحاب(٢).
الخامسة: الظاهر الاجتزاء بالتسبيح في الأخيرتين مطلقاً، وأنّ القراءة في الأوّلتين وفاقاً للمشهور، وهو أحد قولي الشيخ رحمه الله(٣)، والقول الآخر لم يحتّم القراءة علىٰ ما سيأتي في الأوّلتين، وهو فتواه في الخلاف(٤)، لقوله عليه السلام: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»(٥)، ولرواية الحسين بن حمّاد عن الصادق
__________
(١) السرائر ١/ ٢١٨؛ مختلف الشيعة ٢/ ١٥٧.
(٢) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢/ ٢٥٧؛ والسيّد محمّد في مدارك الأحكام ٣/ ٣٨٢.
(٣) المبسوط ١/ ١٠٦.
(٤) الخلاف ١/ ٣٤١ المسألة: ٩٣.
(٥) الخلاف ١/ ٣٤١ المسألة: ٩٣.
عليه السلام(١).
والأولىٰ محمولة علىٰ العمد جمعاً بين الأخبار، والثانية ليس فيها دلالة صريحة مع معارضتها بغيرها.
السادسة: لا بسملة فيه، إذ ليس بقراءة، ولا يستحبّ لعدم التوقيف.
السابعة: لا يشترط نيّة لأحدهما؛ لأنّ أفعال الصلاة لا تحتاج إلىٰ النيّة.
الثامنة: لو شرع في أحدهما فهل له تركه والعدول إلىٰ الآخر؟
فيه تردّد، ينشأ من أنّه يجب بالشروع، التفاتاً إلىٰ أنّ العدول عنه يتضمّن إبطال العمل وعدمه نظراً إلىٰ عموم التخيير، ومنع منه في الذكرىٰ، سواء شرع فيه قاصداً إليه أم لم ينوِ واحداً بخصوصه(٢).
نعم لو قصد إلىٰ أحدهما فسبق لسانه إلىٰ الآخر لم يعتدّ بما أتىٰ به، لوجود الصارف له عن اعتباره في أفعال الصلاة، فيعود إلىٰ أحدهما كما كان.
التاسعة: المشهور أنّ تكراره لا يزيد علىٰ ثلاث، أو سبع، أو خمس، والاحتياط أن لا يتجاوز الثلاث.
العاشرة: من مرجّحات التسبيح ـ مضافاً إلىٰ ما حرّرناه في رسالتنا المعمولة في أفضليّته ـ ما ذكره الشهيد الثاني في شرح الإرشاد(٣)، ومن أنّه أحوط للخلاف
__________
(١) الاستبصار ١/ ٣٥٥ ح١٣٤٢ باب من نسي الركوع؛ تهذيب الأحكام ٢/ ١٤٨ ح٥٧٩ باب تفصيل ما تقدّم ذكره في الصلاة؛ وسائل الشيعة ٦/ ٩٣ ح٧٤٣٠ باب أنّ من نسي القراءة في الأولتين لم تجب عليه القراءة.
(٢) ذكرىٰ الشيعة ٣/ ٣١٩.
(٣) روض الجنان ٢ / ٢٩٥.
في الجهر بالبسملة في الأخيرتين، فإنّ ابن إدريس حرّمه(١)، وأبو الصلاح أوجبه(٢)، فلا يسلم من الخلاف بخلاف التسبيحات الاثنتي عشرة، فإنّها مجزية إجماعاً.
وليكن هذا آخر ما نمليه في هذه المقالة
والحمد لله علىٰ توفيق الإتمام، والصلاة علىٰ أعلام الأنام وحجج الملِك العلّام محمّد وآله أعلام الإسلام.
وكتب مؤلّفها الجاني سليمان بن عبد الله البحراني بالليلة السادسة عشرة من شهر شعبان المبارك عام أربع عشرة ومائة وألف هجرية، علىٰ مهاجرها وآله أفضل الصلاة والتحية.
وفرغ من كتابتها مالكها الأقلّ الجاني والأسير الفاني المتعطّش لفيض ربّه السبحاني حسين بن غانم بن علي بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن حبيب البلادي البحراني، عصرية يوم الأحد الحادي عشر من شهر ذي الحجّة الحرام سنة (١٢٧٢) الثانية والسبعين والمائتين والألف من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها وآله أفضل الصلاة وأكمل التحية.
__________
(١) السرائر ١ / ٢١٨.
(٢) حكاه عنه الشهيد الثاني في روض الجنان ٢ / ٢٩٥.
المصادر
١-اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي): للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث.
٢-الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام: للشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني، المتوفّىٰ (١١٢١ هجرية) نشر مطبعة أمير في قم المقدّسة.
٣-الاستبصار: للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية)، نشر دار الكتب الإسلامية في طهران.
٤-البيان: للشهيد الأوّل، المتوفّىٰ سنة (٧٨٦ هجرية)، نشر المحقّق محمّد الحسّون.
٥-التنقيح الرائع لمختصر الشرائع: للمقداد السيوري، المتوفّىٰ سنة (٨٢٦ هجرية)، نشر مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي العامّة في قم المقدّسة.
٦-تهذيب الأحكام: للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية)، نشر دار الكتب الإسلامية في طهران.
٧-جامع المقاصد: للمحقّق الكركي، المتوفّىٰ سنة (٩٤٠ هجرية)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث في قم المقدّسة.
٨-الجمل والعقود في العبادات (عربي ـ فارسي): للشيخ الطوسي المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية) المترجم: خراساني.
٩-الحبل المتين (ط.ق): للشيخ البهائي العاملي، المتوفّىٰ سنة (١٠٣١ هجرية)، نشر مكتبة بصيرتي في قم المقدّسة.
١٠-الحدائق الناضرة: للمحقّق البحراني، المتوفّىٰ سنة (١١٨٦ هجرية)، نشر مؤسّسة النشر
الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
١١-الخلاف: للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية)، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
١٢-الدروس الشرعية في فقه الإمامية: للشهيد الأوّل، المتوفّىٰ سنة (٧٨٦ هجرية)، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
١٣-الذريعة: لآقا بزرك الطهراني، المتوفّىٰ سنة (١٣٨٩ هجرية)، نشر دار الأضواء في بيروت.
١٤-ذكرىٰ الشيعة في أحكام الشريعة: للشهيد الأوّل، المتوفّىٰ سنة (٧٨٦ هجرية)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث في قم المقدّسة.
١٥-روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان: للشهيد الثاني، المتوفّىٰ سنة (٩٦٥ هجرية)، نشر بوستان كتاب في قم المقدّسة.
١٦-الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: للشهيد الثاني، المتوفّىٰ سنة (٩٦٥ هجرية)، نشر جامعة النجف الدينية في النجف الأشرف.
١٧-السرائر: لابن إدريس الحلّي، المتوفّىٰ سنة (٥٩٨ هجرية)، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
١٨-سماء المقال في علم الرجال: لأبي الهدىٰ الكلباسي، المتوفّىٰ سنة (١٣٥٦ هجرية)، نشر مؤسّسة ولي العصر عليهالسلامللدراسات الإسلامية في قم المقدّسة.
١٩-عيون أخبار الرضا عليهالسلام: للشيخ الصدوق، المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هجرية)، نشر مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت.
٢٠-الفهرست: للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هـ)، نشر مؤسّسة نشر الفقاهة.
٢١-الكافي: للشيخ الكليني، المتوفّىٰ سنة (٣٢٩ هجرية)، نشر دار الكتب الإسلامية في طهران.
٢٢-المبسوط: للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية)، نشر المكتبة المرتضوية لإحياء
الآثار الجعفرية.
٢٣-المختصر النافع: للمحقّق الحلّي، المتوفّىٰ سنة (٦٧٦ هجرية)، نشر قسم الدراسات الإسلامية في مؤسّسة البعثة في طهران.
٢٤-مختلف الشيعة: للعلّامة الحلّي، المتوفّىٰ سنة (٧٢٦ هجرية)، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
٢٥-مدارك الأحكام: للسيّد محمّد العاملي، المتوفّىٰ سنة (١٠٠٩ هجرية)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث في قم المقدّسة.
٢٦-مغني اللبيب: لابن هشام الأنصاري، المتوفّىٰ سنة (٧٦١ هجرية)، نشر مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي في قم المقدّسة.
٢٧-من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق، المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هجرية)، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
٢٨-منتقىٰ الجمان: لحسن بن زين الدين العاملي، المتوفّىٰ سنة (١٠١١ هجرية)، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.
٢٩-منتهىٰ المطلب: للعلّامة الحلّي، المتوفّىٰ سنة (٧٢٦ هجرية)، نشر مؤسّسة الطبع والنشر في الآستانة الرضوية في مشهد المقدّسة.
٣٠-منتهىٰ المقال في أحوال الرجال: للشيخ محمّد بن إسماعيل المازندراني، المتوفّىٰ سنة (١٢١٦ هجرية)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث في قم المقدّسة.
٣١-موسوعة طبقات الفقهاء: للجنة العلمية في مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام، معاصر، نشر مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلامفي قم.
٣٢-النهاية في مجرّد الفقه والفتاوىٰ: للشيخ الطوسي، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية)، نشر انتشارات قدس محمّدي في قم المقدّسة.
٣٣-وسائل الشيعة: للحرّ العاملي، المتوفّىٰ سنة (١١٠٤ هجرية)، نشر مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث في قم المقدّسة.
من أنباء التراث
هيئة التحرير
|
كتب صدرت محقّقة * تبيان الأصول (١ـ٢). تأليف: السيّد نظام الدين المازندراني الحائري (ق ١٣). الكتاب دورة أصولية استدلالية مفصّلة ناظرة في منهجيّتها وأسلوبها لما حقّقه وأبدعه أستاذه السيّد القزويني في كتابه (ضوابط الأصول) والذي استفاده بدوره من أستاذه في علم الأصول شريف العلماء المازندراني الحائري (ت ١٢٤٢هـ) مع تحقيقات جليلة وتدقيقات أنيقة من مصنّفه السيّد نظام الدين الحائري. ومن المتوقّع أن يصل الكتاب إلىٰ أكثر من |
|
(١٥) مجلّداً، أهتمّ المؤلّف بتنظيم المطالب والأبحاث، وتبويبها بشكل جيّد، مع سلاسة العبارة وجزالتها حتّىٰ مع المطالب المعقّدة، والنفَس الطويل للمصنِّف في استعراض الإشكالات المطروحة، بل حتّىٰ المفروضة، واستيعاب الأقوال والأدلّة حتّىٰ للخصم، بل تجده في كثير من الأحيان مدافعاً عنه في قبال الإشكالات المطروحة، وتوضيح المطالب العلمية والأدلّة بأمثلة شرعية أو عرفية، تقرّب المقصود لدىٰ المتلقّي، والأمانة العلمية، فتراه في مواضع عديدة ينقل النصّ بالحكاية ممّا يدلّ علىٰ عدم اطّلاعه علىٰ المصدر، |
|
وفي بعض الأحيان ينقل عن المصدر مباشرة، ونقله لمطالب وأقوال أستاذه السيّد القزويني ليس في النتائج والضوابط فحسب، بل حتّىٰ ما ذكره في محضر درسه وجلساته العلمية. تحقيق: السيّد حسين هادي الموسوي. الحجم: وزيري. نشر: مركز إحياء التراث الثقافي والديني التابع للعتبة الحسينية، كربلاء ـ العراق. * زهرة الأدباء في شرح لاميه شيخ البطحاء. تأليف: الشيخ جعفر النقدي. من الكتب الأدبية أراد به المؤلّف شرح قصيدة أبي طالب عليهالسلام، وأن يبيّن عن طريق القصيدة إيمان أبي طالب عليهالسلامومساندته للنبي عليهما السلام منذ البعثة إلىٰ وفاته عليهالسلام، فيشرح الأبيات بشكل عامّ مع الدقّة في بيان معانيها التي يظهر منها أنّه آمن برسالة النبي |
|
صلىاللهعليهوآله ودعوته. اشتمل الكتاب علىٰ أربعة فصول: الأوّل في مقدّمة التحقيق، والثاني في مقدّمة المؤلّف. والفصل الثالث في القصيدة وشرحها. والفصل الرابع في عقيدة أهل البيت عليهمالسلام في إيمان أبي طالب عليهالسلام، خبر الضحضاح وحال راويه، قصيدة الشيخ الأردوبادي في مدح أبي طالب عليهالسلام، أبو طالب وخدماته للإسلام، أبو طالب وشفاعته في قضاء حاجة للمؤلّف، مسك الختام. تحقيق: الشيخ محمّد مهدي صباحي الكاشاني. الحجم: وزيري. نشر: مؤسّسة أبي طالب للتحقيق والنشر، قم ـ إيران. * أخبار الجمل. تأليف: أبو مخنف لوط بن يحيىٰ الغامدي (ت: ١٥٧ هـ). اختصّ هذا الكتاب بأهمّ الوقائع |
|
التاريخية المهمّة التي حدثت بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله وفي زمان الإمام علي عليهالسلامألا وهي حرب الجمل، مع ذكر ما حدث وجرىٰ بين الإمام علي عليهالسلاموبين من خالف وصيّة النبي صلىاللهعليهوآله بعلّي عليهالسلامبأنّه الإمام المفترض الطاعة. تحقيق : الشيخ قيس بهجت العطّار. الحجم: وزيري. نشر: مجمع الإمام الحسين عليهالسلامالتابع للعتبة الحسينية، كربلاء ـ العراق. كتب صدرت حديثاً * المحرومون من رائحة الجنّة. تأليف: السيّد هاشم الناجي. جمع المؤلّف في هذا الكتاب الأحاديث المتعلّقة برائحة الجنّة من الكتب الحديثية، فأورد ما جاء من الأحاديث في طيبها، واستشمام الرائحة علىٰ بعد مسيرة بعيدة، الدعاء من الله أن لا يحرمنا شمّ ريحها. ثمّ جاء |
|
بالروايات التي تذكر علل الحرمان من تلك الرائحة الطيّبة، وكان الكتاب بالتسلسل: (٣١) ضمن موسوعة جزاء الأعمال. اشتمل الكتاب علىٰ أربعة عناوين في: رائحة الجنّة طيّبة، رائحة توجد من مسيرة بعيدة، الدعاء والمسألة من الله تبارك تعالىٰ لاستشمام رائحة الجنّة وعدم الحرمان من ذلك. الحجم: وزيري. نشر: انتشارات ناجي الجزائري، قم ـ إيران. * الدراسات الفقهية في أحكام الحجاب والنظر (ج١). تأليف: الشيخ علي سائلي. كتاب فقهي في مسائل الحجاب تناول المؤلّف فيه أموراً عدّة منها القيام بدراسة الروايات سنداً حتّی یکون مستند الحكم الشرعي عند القارئ الموقّر ذا مكانة يليق بها، ومنها ذكر أنواع الأدلّة في الباب وبيان مدىٰ دلالة |
|
كلّ واحد منها ثمّ القيام بمقاربتها ببعضها مع بعض، وإيضاح كيفية الجمع العرفي بين الأدلّة، وفرض عدم إمكان بيان كيفية المعالجة في تعارض الأدلّة ودراسة المرجّحات تقديماً وتأخيراً، ومنها ذكر المتون الفقهية وعبائر الفقهاء؛ لكي يتعرّف الطالب الكريم عليها و يستأنس بها وتسهل إليه مراجعتها، ومنها استعراض كلمات سائر المذاهب بجانب فقهاء مذهب أهل البيت والمحاولة في استخراج الأدلّة المتنوّعة من النصوص الشرعية؛ لإبراز مرونة هذه النصوص وليونتها في الإجابة عن متطلّبات العصر. اشتمل الكتاب على: المسألة الأولىٰ، وهي وجوب ستر المرأة جسدها كلّه غير الوجه والكفّين عن الأجنبي، من النقطة الأولىٰ، وهي: حدود الحجاب الشرعي. الحجم: وزيري. نشر: انتظار مهر، مشهد ـ إيران. |
|
* عيون الكرامات من المقروّات والمسمعوعات. تأليف: السيّد أحمد الحكيم. أورد المؤلّف فيه ثمانين كرامة وعناية للإمام علي بن موسىٰ الرضا عليهالسلام، صدرت منه استجابة للمتوسّلين به، والتي هي بنفس الوقت كرامة وإكرام من الله سبحانه لحجّته علىٰ خلقه. اشتمل الكتاب علىٰ تقريظ ومقدّمة ولمحة من حياة الإمام الرؤوف عليهالسلام، والكرامات بالترتيب من الأولىٰ إلىٰ الثمانين، وزيارة الإمام الرضا عليهالسلامالمعروفة بزيارة الأحاديث السبعة. الحجم: وزيري. نشر: منشورات مكتبة العزيزي، قم ـ إيران. * أصول نقد الحديث (دراسة تحليلية حول متن الحديث). تأليف: الشيخ محمّد حسن الربّاني. يحاول الكاتب الذي راجع في |
|
تأليفه ٧٥٠ مصدراً، وضع أصول وقواعد يمكن بواسطتها تمییز الحديث السقيم، والموضوع عن الحديث الصحيح. وأعار اهتمامه قواعد معرفة الأحاديث الموضوعة، فلم يعكف علىٰ معرفة أسباب وضع الحديث والوضّاعين المشهورين. ولقد استفاد المؤلّف من آراء علماء المسلمين وعظمائهم أيضاً في تأليف كتابه. وهو يفتح أمام القارئ آفاقاً واسعة يطّلع من خلالها علىٰ التلاعب الذي قام به سماسرة الأهواء في الحديث النبوي الذي هو الحجّة الكبرىٰ بعد الكتاب العزيز. والكتاب أشاد به آية الله الشيخ جعفر السبحاني في تقريظ له. جاء في كلمة الناشر: «للحديث قدسية خاصّة واهتمام بالغ لدىٰ المسلمين قاطبة، لأنّه صادر عن رسول الله صلىاللهعليهوآله والأئمّة المعصومين عليهمالسلام . وهذا ما هيّأ فرصة لذوي العناد والخلاف بأن يشيعوا كلامهم السقيم |
|
بين المسلمين مدّعين أنّه حديث، فاستخرج علماء الشيعة وأهل السنّة قواعد لمعرفة الأحاديث الموضوعة لتهذيبها، استلهاماً من كلام رسول الله وأهل البيت عليهمالسلام . وقد ألّف كتاب: (أصول نقد الحديث، أو أصول نقد المتن) تحقيقاً لهذه الغاية، وكان شعاره: (ليس المهمّ لنا معرفة الوضّاعين، إنّما المهمّ لنا معرفة الموضوعات). فهذا الكتاب يحاول وضع أصول وقواعد يمكن بواسطتها تمییز الحديث السقيم، والموضوع عن الحديث الصحيح». اشتمل الكتاب علىٰ ثلاثة أقسام وخاتمة؛ القسم الأوّل: يحتوي بفصوله الستّة علىٰ بحوث تمهيدية عن الحديث، وبيان قواعد نقد المتن، والعلل التي سبّبت في حصول التعارض بين الأحاديث. والقسم الثاني جمع فيه بحوث ممتعة، وأشار فيه إلىٰ أسباب وضع الحديث، وإلىٰ جملة من الأحاديث |
|
الموضوعة استناداً إلىٰ القواعد التي قدّمها. أمّا القسم الثالث؛ فيبيّن بفصوله العشرين، دراسة تحليلية تتناول مخالفات متنوّعة لروايات موضوعة. ويختم الكتاب بخاتمة في البدع والخرافات الموضوعة من موقف الأئمّة من الأدعية المصنوعة المجعولة والخرافات إلىٰ غير ذلك من البدع. الحجم: وزيري. نشر: مجمع البحوث الإسلامية التابع للعتبة الرضوية المقدّسة، إيران ـ مشهد. * فقه نهج البلاغة علىٰ المذاهب السبعة (الإمامي، والزيدي، والحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والإباظي). تأليف: السيّد نبيل الحسني. حاول المؤلّف أن يحصي ما اكتنزه النصّ الشريف في نهج البلاغة من أحكام شرعية ظاهرة ومضمرة. ويورد ما أفتىٰ به فقهاء المذاهب |
|
الإسلامية منذ القرن الرابع للهجرة النبوية وإلىٰ يومنا هذا في أشهر الموسوعات الفقهية الاستدلالية. مقروناً بما أحاط النصّ الشريف من قواعد فقهية، ومعارف أخلاقية، وشروح لأشهر شرّاح نهج البلاغة. اشتمل الكتاب علىٰ العديد من أبواب الفقه، كمقدّمة العبادات، الطهارات، الصلاة، الزكاة، الصدقات المندوبة، الصيام، الحجّ، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الجهاد، التجارة، الشركة، الوقف، القصاص، القضاء، والشهادات؛ مكوّنة بذاك تسعة أجزاء من الدراسة. فضلاً عن المقدّمة العلمية التي تناول فيها الباحث أثر المدرسة الإمامية في نشوء الفقه وتطوّره منذ عصر النبوّة، في الجزء الأوّل من الدراسة، ونشوء المذاهب الفقهية وتطوّرها حتّىٰ نهاية القرن الثالث للهجرة النبوية، في الجزء الثاني. أمّا الجزء الأخير فقد خصّص |
|
للفهارس العلمية، وقد خرجت هذه الدراسة ضمن اثني عشر جزءاً مزيّنة بذاك المكتبة الإسلامية في حقل الفقه ومعارف كتاب نهج البلاغة وعلومه المتعدّدة. الحجم: وزيري. ومؤسّسة علوم نهج البلاغة هي إحدىٰ المؤسّسات التابعة للعتبة الحسينية المقدّسة، كربلاء ـ العراق. * فقه القرآن (١ـ٢). تأليف: آية الله الشيخ محمّد فاضل اللنكراني. الكتاب يحتوي علىٰ مجموعة ممّا استخرج من مؤلّفات المرجع الديني آية الله الشيخ محمّد فاضل اللنكراني قدسسره . يشتمل الكتاب علىٰ الآيات التي استند عليها الفقيه الفقيد آية الله الشيخ محمّد فاضل اللنكراني قدسسره في بحوثه التفسيرية وشرح آيات القرآن وشأن نزولها، وكذلك في استنباطاته |
|
للأحكام الشرعية وأحياناً في المسائل الأصولية والقواعد الفقيهة. وقد شارك في تنظيم الكتاب وإخراجه السيّد صمد علي الموسوي والشيخ رضا علي المهدوي من باحثي مركز فقه الأئمّة الأطهار عليهمالسلام بقم المقدّسة. الحجم: وزيري. نشر: مركز فقه الأئمّة الأطهار عليهمالسلام ، إيران ـ قم. * الربا. تأليف: السيّد هاشم الهاشمي. دروس في الربا ألقيت في شهر رمضان المبارك سنة (١٣٩٦ هجرية) في النجف الأشرف، تقريراً لأبحاث سماحة آية الله العظمىٰ السيّد علي الحسيني السيستاني، يشمل هذا التقرير مباحث فقهية حول الربا، تمّ إلقاؤها قبل ٤٥ سنة، قرّرها السيّد هاشم الهاشمي الكلبايكاني. الحجم: وزيري. |
|
نشر: مرکز الإمام الحجّة عليهالسلام، إيران ـ قم. * تأثير المباحث المنطقية والفلسفية في عملية الاستنباط الفقهي؛ دراسة مقارنة في الأسس والتطبيقات (١ـ٢). تأليف: الشيخ الدكتور علي الوائلي. الكتاب دراسة استدلالية استنباطية تبيّن مدىٰ تأثير ودخالة المباحث المنطقية والفلسفية في عملية الاستنباط الفقهي من خلال علميها الرئيسين من الفقه وأصوله. يتناول الباحث في كتابه مدىٰ التأثير الذي أحدثه المنطق الأرسطي والفلسفة الإسلامية في الاستنباط الفقهي من خلال علمي الفقه وأصوله ومسارهما التاريخي بالإضافة إلىٰ استعراض أقوال المدارس الإسلامية الفكرية المختلفة في هذا المجال، كما يبيّن الكاتب درجة أهمّية الموضوع الكامنة فيما يحقّقه موضوع |
|
البحث تجاه المنهج للفقيه في اجتهاده واستنباطه الأمر الذي يعطي رؤية واضحة تجاه نظرية المعرفة الفقهية، وينتهي الباحث إلىٰ نتيجة مفادها ملازمة احتياج عملية الاستنباط الفقهي بركنيها الأساسيّين فقهاً وأصولاً إلىٰ المسائل والقواعد المنطقية والفلسفية بشكل واسع إلّا في قضية الاستظهار العرفي من النصّ الديني قرآناً وسنّة فيما إذا كان الموضوع المأخوذ في النصّ عرفيّاً. اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة، وبابين؛ الباب الأوّل في تأثير المباحث المنطقية في في عملية الاستنباط الفقهي، والباب الثاني في تأثير المباحث الفلسفية في عملية الاستنباط الفقهي. الحجم: وزيري. نشر: مركز عين للدراسات والبحوث المعاصرة، العراق ـ النجف الأشرف. * حاشية سلطان العلماء علىٰ |
|
كفاية الأصول (١ـ٧). تأليف: الشيخ محمّد السلطان آبادي الأراكي (سلطان العلماء) (١٢٩٦ـ١٣٨٢هـ). بما فيها أربعة ملاحق مع تعليقة المؤلّف علىٰ حاشية الأستاذ علىٰ الفرائد في أصالة الصحّة في فعل الغير. أعدّها للطبع: الأستاذ جعفر الوائلي. يعدّ الكتاب من المصادر المهمّة لمعرفة الكفاية، ومباني الآخوند خصوصاً وأنّ المؤلّف من تلامذته، واستفاد من الشيخ محمّد تقي الشيرازي رحمهالله الذي هو أحد أعمدة مدرسة السيّد المجدّد الشيرازي قدسسره غاية الاستفادة فالكاتب تلقّىٰ منهجين في التدريس وهما الطريقة النجفية التي تعتمد علىٰ محوريّة الأستاذ في إلقاء الدرس، والمنهج السامرّائي. والكتاب كغيره من حواشي الكفاية التي كتبها تلامذة الآخوند يعتبر مصدراً للاطّلاع علىٰ آراء الآخوند المسموعة منه في مجلس |
|
درسه. يقول الأستاذ السيّد محمّد حسن الموسوي القارون في تقديمه للكتاب: «لم يأتِ أحد مثل شيخنا الآخوند في فنّ التدريس؛ وذلك لأنّ الطالب المشارك في بحثه الحاضر في درسه سرعان ما يترقّىٰ للمراتب العالية؛ إذ كان يتمتّع بقوّة البيان ووضوح التقرير، بحيث إنّ الطالب إذا قام من درسه قام متقناً للبحث بلا تأمّل، حتّىٰ أنّه لو أراد أن يقرّر الدرس لآخر لاستطاع أن يقرّره بسهولة كما هو، من دون زيادة ولا نقيصة. بل لو أنّ التلامذة بأسرهم من مبتدٍ ومنتهٍ أرادوا أن يقرّروا الدرس لقرّروه كما هو، بحيث لايقع بينهم في ذلك خلاف ولانزاع». كما يقول: «إنّ حاشية سلطان العلماء الأراكي علىٰ الكفاية استغرقت كتابتها تسع سنين من حدود سنة (١٣٧٠ إلىٰ سنة ١٣٧٨ هـ). وأضاف لها الملاحق الأربعة، بما فيها الملحق |
|
الذي خصّصه شيخنا السلطان طاب ثراه للتحشية على أصالة الصحّة من حاشية أستاذه الآخوند الخراساني قدسسره (١٣٢٩ هـ) على فرائد أستاذه الشيخ الأعظم الأنصاري قدسسره (١٢٨١هـ) الشهيرة بـ:(درر الفوائد في الحاشية على الفرائد). وهذه الحاشية كانت مهجورة في الأوساط العلميّة منذ نصف قرن، ولم يطّلع عليها الخاصّ من الخواصّ. وهذه الخطوة المباركة حَظي بها الأخ جعفر الوائلي، فهيّئها وأخرجها للطبع، وفَهرَسَ محتويات أجزائها السبعة مع ملاحقها، ووضع الفهارس في المجلّد السابع (بالتعاون مع الشيخ الفاضل أحمد العبيدان الأحسائي). واشتملت مجلّدات الكتاب وملاحقه علىٰ ما يلي: الجزء الأوّل: إلىٰ |
|
آخر بحث المشتقّ الذي تنتهي به مقدّمات الكفاية. الجزء الثاني: يبدأ بالأوامر وينتهي بآخر بحوث هذا المقصد. الثالث: من أوّل النواهي إلىٰ آخر مباحث الألفاظ. الرابع: من أوّل المقصد السادس إلىٰ آخر مباحث الظنّ. وأضاف له ملحقاً يتحدّث فيه عن الظنّ في العقائد. الخامس: من أوّل المقصد السابع في الأصول العمليّة الىٰ آخر شرائط العمل بالأصول. وأضاف له ملحقاً في قاعدة لا ضرر. السادس: ويبدأ بالاستصحاب الىٰ آخر مباحثه. أمّا الجزء السابع: في مباحث التعارض، وقد فرغ منه في (شهر رمضان سنة ١٣٧٩). الحجم: وزيري. نشر: دار المجتبىٰ عليهالسلامللطباعة المحدودة، إيران ـ قم. |