تراثنا-العدد[154]

323
/

۱

محتـويات العـدد

* مصنّفات المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن.

.................................................. إبراهيم علي السفسيف ٧

* أبو سهل النوبختي والوثائق المبكرة عن عصر الغيبة

..................................... د. محمّد جواد نور الدين فخر الدين ٨٢

* تاريخ الحوزات العلمية عند الشيعة الإمامية (حوزة قزوين) (١)

.......................................... الشيخ عدنان فرحان القاسم ١٢٢

* نظرة في تحقيق نصّ مجهول المؤلّف مع فوائد تحقيقيّة.

.............................................. د. علي عبّاس الأعرجي ١٧٢

۲

* إجازة الشيخ آقا بزرك الطهراني للشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي.

......................................... الشيخ ناصر الدين الأنصاري ١٨٣

* تصحيح النصوص بين الضبط والتصحيف.

............................................... د. حميد عطائي نظري ٢١٨

* من ذخائر التراث:

* شرح القصيدة الفرزدقيّة في مدح الإمام زين العابدين عليه‌السلام لمؤلّف مجهول.

............................... تحقيق: د. هدىٰ صالح محمّد علي الربيعي ٢٣١

* من أنباء التراث

........................................................ هيئة التحرير ٣٠٩

*صورة الغلاف: نموذج من مخطوطة(شرح القصيدة الفرزدقية في مدح الإمام زين العابدين عليه‌السلام ) لمؤلّف مجهول. والمنشور في هذا العدد

۳

۴

۵

۶

۷
۸

مصنّفات المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن

(من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر)

(دراسة إحصائيّة)

إبراهيم علي السفسيف

بسم الله الرحمن الرحيم

اللّهم صلّ علىٰ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها بعدد ما أحصاه كتابك

وأحاط به علمك

الملخّص:

استهدفت الدراسة إحصاء مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية، التي تضمّ جزيرة أوال وما وحولها من جزر (البحرين الحالية) والخطّ (القطيف) وهجر (الأحساء)، في حقل متميّز من حقول المعرفة الإسلامية، وهو علوم القرآن، من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر، بما يسهم في التعريف بهذه المدرسة بين المدارس العلمية الشيعية.

لتحقيق هذا الهدف أعددت بيبليوجرافيا بمصنّفات علمائها موزّعة علىٰ علوم القرآن حسب ما نصّ عليه مَن ألّف تحت مصطلح: (علوم القرآن) كعلم مستقلّ في كتاب جامع.

۹
۱۰

وقد خرجت الدراسة بنتائج عديدة: أهمّها صحّة فرضية الدراسة، حيث حاز علم التفسير والتأويل علىٰ النسبة الأكبر من نسب مصنّفات علماء هذه المدرسة؛ لأنّ علوم القرآن الأخرىٰ هي بمثابة الخوادم لعلم التفسير والتأويل؛ ولأنّ الغاية المهيمنة في المدرسة العلمية البحرانية ذات صبغة فقهية تضع علم التفسير والتأويل في بؤرة تركيزها؛ لصلته الوثيقة باستنباط الأحكام الشرعية؛ ولأنّ علم التفسير والتأويل يُعدّ سلاحاً ماضياً في الدفاع عن أحقّية معتقدات المذهب، وصحّة آرائه الفقهية قبالة جدل الآخر المذهبي عبر تلكم النتائج.

خلصت الدراسة إلىٰ مجموعة من التوصيات والمقترحات، أبرزها: إنشاء الحوزات العلمية ومراكز البحوث التراثية البحرانية، قاعدة بيانات للمدرسة العلمية البحرانية، تحوي كلّ ما يتّصل بهذه المدرسة من بيانات ومعلومات وكتب ومخطوطات وبحوث ودراسات ومقالات ووثائق.

المقدّمة:

تبتدئ محنة التراث البحراني ـ برأي الدكتور عيسىٰ الوداعي ـ من نسبة (البحراني) ذاتها؛ فما استخدمها باحث إلّا ورُمي بحثه بنعوت بعيدة عن قاموس المنهج العلمي، وما أصرّ عليها باحث إلّا ونُبز بالطائفية والتحزّب(١).

وبعد منافحته عن أنّ اللغة سابقة للأديان، تساءل: ما مصير هذا التراث؟ وفي الإجابة أخذ يكشف عن مسارين تدميريّين واجههما التراث العلمي البحراني(٢):

__________

(١) قراءات في التاريخ والمنهج: ٢٧.

(٢) المصدر السابق: ٣٢ـ٣٤.

۱۱

المسار الأوّل: الأيدي الخارجية بغاراتها وغزواتها، والتي جعلت من أهدافها تدمير الوجه العلمي للبحرين بملاحقة العلماء قتلاً وتشريداً، والكتب نهباً وحرقاً.

المسار الثاني: الأيدي المحلّية بفكّيها المقيتين الجهل والقتل، فبسبب الجهل رست بعض المخطوطات في قاع البحر أو صارت مسرحاً للرطوبة والشمس. ومن مادّة القتل صبراً نسجت العناكب خيوطها علىٰ البعض الآخر في الخزائن المنزلية.

علىٰ أنّه يمكن إضافة مسارين مناظِرين، لا يقلّان خطراً عن سابقيهما، وهما:

المسار الثالث: نستلّه من حديث المفكّر إدريس هاني عن المشكلتين اللتين تواجهان الباحث في التراث الآخر [الإمامي]، إحداهما تمثّل سبباً تاريخيّاً للأخرىٰ، وهما: المنع والضياع(١). وحينما لم يسعف شمع المنع ولا شتات الضياع، استُعين بسياسة الإزاحة والاستبدال؛ فراحت ـ هذه السياسة ـ تفعل فعلتها في شغل البحرانيّين عن التعرّف إلىٰ تراثهم العلمي فضلاً عن تحقيقه ودراسته.

المسار الرابع: ما يُلحظ من ميل في النظر إلىٰ التراث العلمي البحراني بالمنظار المناطقي، عبر حصر التراث المنسوب إلىٰ البحرين في جزيرة أوال وما حولها من جزر (البحرين الحالية)، دون منطقتيها الأخريين: الخطّ (واحة القطيف وتوابعها من واحات وبرّيات وجزر)، وهجر (واحة الأحساء وتوابعها من قرىٰ وواحات وبرّيات)، حيث كانت هذه المناطق الثلاث تحت مسمّىٰ واحد هو: (إقليم البحرين). هذا الميل الذي من شأنه ـ في حال تحوّله إلىٰ ظاهرة ـ أنْ يرسم صورة

__________

(١) محنة التراث الآخر؛ النزعات العقلانية في الموروث الإمامي: ١٦.

۱۲

مُجزّأة لهذا التراث العلمي، ويُصدّر أحكاماً مشوّهة عليه.

ولقد سعت هذه الدراسة إلىٰ النظر في التراث العلمي البحراني نظرة شاملة، من خلال حقل لم يأخذ حظّه من العناية والبحث، وهو: (علوم القرآن)، مع أنّه واعد بالكثير.

فحملت عنوان: (مصنّفات المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن... من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر ـ دراسة إحصائية ـ)، وتقسّم البحث علىٰ ثلاثة فصول.

ويقيناً، إنّني لم أحِط إلّا بوسع ما قدرت، وفاتتني أشياء. لكن عزائي أنّها محاولة تكمّل ما سبقها من محاولات، وتؤسّس ـ هكذا أتصوّر فيما يخصّني ـ لما سيأتي بعدها من أعمال بحثية مأمولة.

قبل الختام، يتوجّب إزجاء الشكر الجزيل لكلّ الأحبّة الذين ما بخلوا بشيء في سبيل إنجاز هذه الدراسة، وخاصّة سماحة الشيخ جاسم محمّد حسن؛ فهو نعم الدليل والناصح والمعين علىٰ توفير المصادر والمراجع. مع أنّ العين لم تبصر محيّاه الجميل الذي دلّت عليه خصاله الحميدة.

والله نسأل، أن تكون هذه الدراسة خالصة لوجهه الكريم، وأن يتجاوز عمّا وقع فيها من خطأ وسهو وجهل وتقصير. فما التوفيق إلّا بالله عليه يتوكّل وهو ربّ العرش العظيم، وصلواته علىٰ رسوله الأمين وآله الطاهرين.

۱۳

الفصل الأوّل:

مشكلة الدراسة وسوابقها

تمهيد:

إنّ حركة التأريخ لتطوّر العلوم في الحضارة الإسلامية لم تبدأ إلّا في العصر الحديث. وهذا لا يعني أنّه لم يتحدّث عنها العلماء الماضون في كتبهم: «فإنّ بعضهم تحدّث عنها لكنّه حديث مجمل، لا يفي بالغرض المقصود»(١).

في سياق حركة التأريخ تلك، انطلقت حركة التأريخ لتطوّر التشريع والفقه الإسلامي في مصر، ومنها انتقلت إلىٰ بقية الأمصار الإسلامية. وصاحب ذلك بالضرورة، التأريخ للمدارس العلمية الإسلامية (المراكز، الحوزات، دور العلم...) في طول مراحل التشريع والفقه. وقد سجّل أنّ التأريخ للمدارس الإسلامية استُهلّ في القرن العاشر الهجري، إلّا أنّه تنامىٰ وازدهر في القرن العشرين.

وتأثّراً بحركة التأريخ لتطوّر التشريع والفقه الإسلامي ومدارسه في المذاهب الأخرىٰ، نشطت حركة التأريخ للتشريع والفقه ومدارسه لدىٰ المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري، مع النصف الثاني من ذات القرن. ولعلّ المتابع لحركة التأريخ هذه، يمكنه ملاحظة أنّ مَن أرّخوا للمدارس العلمية في مراحل التشريع والفقه الإسلامي الشيعي وأدواره قد سلّطوا الأضواء علىٰ مدارس دون مدارس أخرىٰ.

__________

(١) تاريخ التشريع الإسلامي: ٧.

۱۴

ومن بين المدارس الإسلامية الشيعية، التي لم تسلّط الأضواء عليها بشكل كافٍ، المدرسة العلمية البحرانية. وهذا ما يمكن تبيّنه من تتبّع موقعها في حركة التأريخ للتشريع والفقه لدىٰ المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري.

فالشيخ محمّد مهدي الآصفي ـ وهو من أوائل الذين كتبوا في تطوّر التشريع والفقه الشيعي ـ عند تأريخه لأهمّ مدارس الفقه الشيعي، جعل المدرسة العلمية البحرانية من بين أهمّ مدارس الفقه الشيعي حسب توالي عصوره، لكنّه تخطّىٰ الحديث عنها، ثمّ أجملها بقوله: إنّها كانت: (منطلقاً للاتّجاه الأخباري في الفقه)، وإنّ الأخبارية: «تكرّست وتوسّعت في البحرين، ثمّ انطلقت إلىٰ كربلاء»(١).

في المقابل، لم يأتِ الشيخ عبد الهادي الفضلي علىٰ ذكر المدرسة العلمية البحرانية ضمن قائمة المدارس الشيعية. وحين تحدّث عن مآلات الاتّجاه الأخباري، قال: «ولكنّ الأخبارية ـ بعد هذا ـ تحوّلت من مدرسة فقهية ذات حضور ومنظور علميّين في مراكز الدرس الفقهي الإمامي إلىٰ فرقة مذهبية ذات شعبتين هما:

الجمالية: وتتميّز عن وصيفتها بنفيها للاجتهاد، وإيجابها التقليد للمعصوم.

البحرانية: وتتميّز عن الفرقة الأصولية بإيجابها الرجوع في أمور التقليد الشرعي إلىٰ الفقه الأخباري»(٢).

وكذلك ربط الشيخ جعفر السبحاني بين البحرين والاتّجاه الأخباري، كأحد

__________

(١) تاريخ فقه أهل البيت عليهم‌السلام، مقدّمة رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ١/ ٩٥ و٩٦.

(٢) تاريخ التشريع الإسلامي: ٤٦١.

۱۵

المراكز التي تأثّرت به بعد أنْ أرسل الشيخ محمّد أمين الأسترآبادي (ت ١٠٢٣ هـ) كتابه: الفوائد المدنية، إلىٰ المراكز العلمية النشطة، والتي من بينها البحرين، فأوجد صدىٰ واسعاً فيها(١). كما عرّف بأشهر فقهاء البحرين في بعض أدوار الفقه.

ومع إشادة الدكتور جودت القزويني بالنهضة العلمية في البحرين القديمة علىٰ مرّ العصور، ورصده حضور علماء البحرين (جزيرة أوال وما حولها من جزر) منذ أيّام المدرسة المركزية ببغداد في القرن الخامس الهجري وكذلك في المدرسة المركزية بالحلّة، غير أنّه لم يجد لهم مكاناً ـ فيما يبدو ـ ضمن ما أسماه: المؤسّسة الدينية الشيعية (تاريخ الفقهاء السياسي والعلمي)(٢). وهو إن صدق ما بدا من رصده، يقف علىٰ النقيض من الدكتور فؤاد إبراهيم، الذي استنتج أنّه: «لم يقدّر للنشاط الفقهي في البحرين أن يعيش تجربته الخاصّة، وجاءت السيطرة الصفوية علىٰ البحرين واستنبات الحكّام الجدد مؤسّسة دينية متفرّعة وتابعة للمؤسّسة الصفوية (...) لتفضي إلىٰ تماهي فقهاء البحرين مع الحركة الفقهية الجديدة [الأخبارية] في إيران (...) حتّىٰ بتنا نجد من فقهاء المدرسة الأخبارية في البحرين مَن تولّىٰ مناصب رفيعة في المؤسّسة الدينية الصفوية الإيرانية»(٣).

أمّا الشيخ عدنان فرحان آل قاسم فقد صنّف المدرسة العلمية البحرانية مع الحوزات (المدارس) العلمية الفرعية، ضمن مخطّطه التقريبي لجغرافية الحوزات العلمية الشيعية(٤). غير أنّه لم يخصّص لها حيّزاً داخل موسوعته، وألمح في سيرته

__________

(١) تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره: ٤١٥.

(٢) تاريخ المؤسّسة الدينية الشيعية: ٢٥٦ـ ٢٥٩.

(٣) الفقيه والدولة؛ الفكر السياسي الشيعي: ١٦٩.

(٤) تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية ١/ ١٠١.

۱۶

العلمية والفكرية نيّته العمل علىٰ تدوين تاريخ الحوزة العلمية في البحرين لاحقاً.

وإذا علمنا عدد المصنّفات التي خلّفها علماء المدرسة العلمية البحرانية وفق رؤية العلّامة آقا بزرك الطهراني وحده، حيث أحصىٰ في الذريعة: (١٤٢٠) مصنّفاً في مختلف العلوم والفنون منذ القرن السابع إلىٰ ما قبل وفاته بفترة قليلة(١)؛ أدركنا مقدار الأضواء التي يجدر أنْ تسلّط علىٰ المدرسة العلمية البحرانية بين مثيلاتها من المدارس الشيعية الإمامية.

مشكلة الدراسة:

ربّما من المبرّر ألّا تعطىٰ المدرسة العلمية البحرانية ما تستحقّ من الأضواء بين المدارس الشيعية؛ لكونها تقع بمنأىٰ عن المناطق الإسلامية المقدّسة والاستراتيجية كالحرمين الشريفين والعراق وإيران، وللظروف السياسية الصعبة التي مرّت بها، وما حلّ بشعبها من الظلم والاضطهاد طيلة قرون، فجعلها تعيش في عزلة، وحدّ من تحرّك علمائها(٢).

ولقد يبدو أنّ المؤلّفات، التي أرّخت لعلماء المدرسة العلمية البحرانية من قبل أبنائها، لم تكن كافية لتلفت الأنظار إليها. بدءاً من الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ) في فهرست علماء البحرين وجواهر البحرين والسلافة البهية في الترجمة الميثمية. ومروراً بالشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ) في الإجازة الكبيرة، والشيخ يوسف بن أحمد البحراني (ت ١١٨٦هـ) في لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العين. وانتهاء بالشيخ مرزوق بن محمّد

__________

(١) انظر: معجم مصنّفات علماء الأحساء والقطيف والبحرين.

(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ١ / ٣٦ـ٣٧.

۱۷

الشويكي (حيّاً ١٢١٤هـ) في الدرّة البهية في وفيّات علماء الإمامية، والشيخ علي ابن حسن البلادي (ت ١٣٤٠هـ) صاحب أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين. فقد كانت كلّها ـ كما قال البلادي: «قليلاً من كثير، ونقطة من غدير»(١).

لكن مع النصف الثاني من القرن الماضي، نشطت حركة بحثية جادّة حول المدرسة العلمية البحرانية وتراثها وأعلامها، فأنتجت عدداً من الأعمال البحثية ـ التي سنشير إلىٰ بعضها لاحقاً ـ غير أنّ التركة ثقيلة والحمل متعدّد ومتوزّع.

والدرس القرآني في المدرسة العلمية البحرانية، أحد هذه الجوانب التي لم تحظَ بنصيب يعتدّ به من الاهتمام؛ مع ما للقرآن الكريم من موقعية في الدراسات الإسلامية، ولما أنتجته هذه المدرسة من مصنّفات معروفة في علوم القرآن.

لهذا كان من المنطقي، قبل إعمال مشرط التحليل والتقويم في الدرس القرآني لدىٰ المدرسة العلمية البحرانية وبيان مناهجه واتّجاهاته وآرائه، أن يصار إلىٰ إحصاء مصنّفاتها في علوم القرآن بحسب علوم القرآن المختلفة؛ كيما يتأسّس ذلك التحليل والتقويم علىٰ قاعدة معرفية شاملة ودقيقة.

سؤال الدراسة وفرضها:

وبهذا، فإنّ سؤال الدراسة يُصاغ في الآتي:

ما مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر؟

وللإجابة عن السؤال، سيتمّ اختبار الفرض الآتي:

__________

(١) أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين: ١٧.

۱۸

سيحوز علم التفسير والتأويل علىٰ النسبة الأكبر من نسب مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن، من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر؛ وتعليل ذلك أنّ علوم القرآن الأخرىٰ هي بمثابة الخوادم التي يتّكئ عليها علم التفسير والتأويل في إعطاء نتاجاته.

أهمّية الدراسة وأهدافها:

تستمدّ الدراسة أهمّيتها من سعيها إلىٰ تسليط الضوء علىٰ نتاجات علماء المدرسة العلمية البحرانية في حقل متميّز من حقول المعرفة الإسلامية وهو علوم القرآن، بما يسهم في التعريف بها كمدرسة من المدارس العلمية الشيعية. وعلىٰ هذا، فإنّ الدراسة تستهدف:

١ـ إحصاء مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن بحسب الوسع.

٢ـ تصنيف مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن وفق العلوم التي نصّ عليها مَن ألّف تحت مصطلح: (علوم القرآن) كعلم مستقلّ بجمع علومه الأصيلة (المنبثقة) والمستنبطة في كتاب جامع.

٣ـ إعداد بيبليوجرافيا بمصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن.

منهج الدراسة وحدودها:

ستعتمد الدراسة منهجاً إحصائيّاً تحليليّاً لتحقيق أهدافها؛ ذلك لأنّها تبتغي إحصاء المصنّفات التي أنتجها علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن خلال الفترة المبحوثة، ومن ثمّ تصنيفها.

۱۹

وبهذا، فإنّ الدراسة تتحدّد بالآتي:

ستقتصر الدراسة علىٰ مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن دون بقية المصنّفات في أبواب المعرفة الإسلامية المختلفة.

وستغطي الدراسة الفترة الزمنية بين القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر.

ستشمل الدراسة البحرين القديمة، جزيرة أوال وما يحيط بها من جزر (البحرين الحالية) والخطّ (القطيف) وهجر (الأحساء).

مصطلحات الدراسة:

المصنّفات: بالمعنىٰ الخاصّ القديم، هي شكل من أشكال الكتابة تقوم علىٰ إعادة تصنيف الأحاديث الشريفة وفق ترتيب معيّن. ويقصد بها في الدراسة معناها العامّ الحديث، أي: كلّ ما كُتب من أشكال الكتابة، فتشتمل إلىٰ جانب المصنّفات علىٰ: المؤلّفات، والرسائل، والفوائد، والشروح، والحواشي، والتعليقات، والتلخيصات، والكشاكيل، والمنظومات، والجوابات.

العلماء: هم المشتغلون بالعلوم الإسلامية تلقّياً وإنتاجاً، والمنتمون إلىٰ إقليم البحرين القديم انتساباً أو سكناً.

المدرسة الإسلامية (كمكان للتعلّم): هي المؤسّسات التعليمية (الحوزات)، التي تضمّ مجموعة من أساتذة وطلبة العلوم الإسلامية، بهدف تخريج العلماء الحاملين لمسئوليّاتهم تجاه الدين والحياة.

المدرسة الإسلامية (كإطار فكري): هي نشاط علمي منظّم في نطاق جغرافي محدّد، من قبل مجموعة من العلماء المشتغلين بالعلوم الإسلامية، وله نتاجاته

۲۰

ومنجزاته المتميّزة.

البحرانيّة: نسبة إلىٰ البحرين القديمة، والتي تشمل: جزيرة أوال والجزر المحيطة بها (البحرين الحالية)، والخطّ (القطيف)، وهجر (الأحساء).

علوم القرآن: «مباحث تتعلّق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله، وترتيبه، وجمعه، وكتابته، وقراءته، وتفسيره، وإعجازه، وناسخه ومنسوخه، ودفع الشبهة عنه، ونحو ذلك»(١).

القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر: الفترة الزمنية التي استغرقتها المدرسة الإسلامية البحرانية منذ بدايات نشأتها حتّىٰ تفكّك أجزاء إقليم البحرين القديم.

سوابق الدراسة:

توجد ـ في حدود الاطّلاع ـ مجموعة من السوابق البحثية حول علوم القرآن لدىٰ علماء المدرسة العلمية البحرانية، نجملها تقسيماً ثمّ نعلّق عليها؛ لتحديد ما يمكن أن تضيفه هذه الدراسة إليها. والأقسام كالآتي:

الأوّل: انصرف إلىٰ تحقيق تراث المدرسة العلمية البحرانية في العلوم المختلفة، والتي من بينها علوم القرآن. فممّا حُقّق منه مثلاً: الآيات الناسخة والمنسوخة لابن المتوّج، ومنهاج الهداية لابن المتوّج أيضاً، والبرهان في تفسير القرآن للعلّامة التوبلاني، والكامل في الصناعة للرويسي البحراني، وبداية الهداية للويمي.

الثاني: ركّز علىٰ علوم القرآن لدىٰ علماء المدرسة العلمية البحرانية من

__________

(١) مناهل العرفان في علوم القرآن ١ /٢٧.

۲۱

جهتين: التعريف بما أسهمت به هذه المدرسة في علوم القرآن عموماً، وبيان الجهود والمناهج التفسيرية لدىٰ علمائها خصوصاً.

فمن جهة التعريف بالإسهامات، حدّد فارس تبريزيان المؤلّفات القرآنية للعلّامة السيّد هاشم البحراني الثابتة له أو المشكوك في نسبتها إليه أو المنسوبة إليه خطأً(١). وعرض الدكتور عيسىٰ الوداعي إسهامات علماء البحرين الحالية في العلوم الشرعية، ومن بينها القرآن وعلومه، كعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم التفسير الذي قسّمه إلىٰ ثلاث مراحل: التفسير بالمأثور والمزج بين المأثور وعلوم اللغة والتفسير اللغوي(٢). واشتغل الدكتور وسام السبع بالعلوم القرآنية لدىٰ علماء البحرين (البحرين الحالية) والمتعلّمين في القرنين الحادي عشر الهجري والثاني عشر، وهي: علم التفسير وعلم القراءات وعلم الناسخ والمنسوخ(٣).

أمّا من جهة الجهود والمناهج التفسيرية، فبيّن الشيخ محمّد باقر الشيخ جهود علماء البحرين العلمية في التفسير، متّخذاً من العلّامة السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني (ت:١١٠٧هـ) مثالاً لهذه الجهود التفسيرية(٤). وقدّم السيّد محيي الدين المشعل نظرة في تفسير البرهان في تفسير القرآن للسيّد هاشم بن سليمان التوبلاني

__________

(١) أنظر كتاب: العلّامة السيّد هاشم البحراني .

(٢) الحركة العلمية في البحرين: ٨٠ ـ١٠٢.

(٣) واقع المدارس الدينية في البحرين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريّين: ٣٠٢ـ ٣٠٩.

(٤) الجهود العلمية في التفسير لعلماء البحرين؛ الشيخ محمّد باقر الشيخ، مجلّة لؤلؤة البحرين، ع٨/٢٠١٩م، ص ١٥٣ـ١٨٧.

۲۲

(ت ١١٠٧هـ)(١). وفصّل الدكتور عيسىٰ الوداعي المنهج اللغوي لدىٰ الشيخ محمّد بن علي المقابي (حيّاً ١١٨٤هـ) في تفسيره صفوة الصافي والبرهان(٢).

الثالث: اهتمّ بحصر ما أُلّف في علوم القرآن من قبل علماء المدرسة العلمية البحرانية، ففهرس الشيخ عبد الله مهدي المقداد مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في علوم القرآن الموجودة في مكتبات إيران(٣). ووثّق الشيخ جاسم محمّد حسن مصنّفات علماء البحرين (الحالية) في مجالات الاهتمامات القرآنية، منذ القرن التاسع حتّىٰ وقت إعداد دراسته(٤).

ونقف ممّا سبق، فيما يتداخل مع الدراسة الحالية، علىٰ ما يلي:

أ: خصّ الباحث فارس تبريزيان والدكتور عيسىٰ الوداعي والدكتور وسام السبع جانباً من علوم القرآن لدىٰ علماء المدرسة البحرانية. فبينما حدّد الباحث تبريزيان المؤلّفات القرآنية للعلّامة السيّد هاشم التوبلاني، تناول الدكتور الوداعي علم الناسخ والمنسوخ وعلم التفسير ومراحل تطوّره. ونجد أنّ الدكتور السبع وجّه عنايته لأبرز علوم القرآن لدىٰ العلماء والمتعلّمين في البحرين في

__________

(١) نظرة في تفسير البرهان للعلّامة الورع السيّد هاشم الحسيني البحراني: للسيّد محيي الدين المشعل ، مجلّة لؤلؤة البحرين، ع٨/٢٠١٩م، ص ٢٠٧ـ ٢٢٥.

(٢) قراءات في التاريخ والمنهج: ١٠٩ـ١٧٤.

(٣)فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٤١ـ١٥٧.

(٤)الجهود البحرانية في الاهتمامات القرآنية: للشيخ جاسم محمّد حسن، مجلّة رسالة القلم، ع٢٢/٢٠١١م، ص ١٤١ـ١٧٣.

۲۳

القرنين الحادي عشر الهجري والثاني عشر.

ب: ترتبط فهرسة الشيخ المقداد وتوثيق الشيخ جاسم بموضوع هذه الدراسة ارتباطاً وثيقاً، فقد أحصوا مصنّفات المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن، إلّا أنّ الشيخ المقداد حصر فهرسته في مخطوطات علماء القطيف والأحساء والبحرين في علوم القرآن الموجودة في مكتبات إيران فقط، أمّا الشيخ جاسم فقصر توثيقاته علىٰ الجهود القرآنية لعلماء البحرين (الحالية) دون علماء الأحساء والقطيف.

وبالتالي، فإنّ هذه الدراسة تسعىٰ لمتابعة جهود الباحثين السابقين، من حيث استكمال رصد مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية (أوال وما حولها من جزر والخطّ والأحساء) في علوم القرآن. ومحاولة تصنيفها بحسب علوم القرآن المختلفة.

۲۴

الفصل الثاني

المدرسة العلمية البحرانية وعلوم القرآن... تأطير نظري

كتأطير نظري لموضوع الدراسة ومجالها، سيتناول هذا الفصل محورين أساسيّين، هما:

المحور الأوّل: المدرسة العلمية البحرانية؛ التعريف والمؤشرات، والحدود المكانية، والجذور والأدوار:

تمثّل المدرسة العلمية البحرانية امتداداً طبيعيّاً للمدارس العلمية في تاريخ الحضارة الإسلامية، تأسيساً من نواة تكوّنها في المسجد النبوي بعد تأسيس الدولة الإسلامية؛ لتعليم الناس مبادئ الدين الحنيف. وبعدها تحوّله مع بقية المساجد الجامعة في مكّة المكرّمة والبصرة والكوفة وغيرها... إلىٰ مركز لإنتاج المعارف الإسلامية في مختلف العلوم. ومن ثمّ ظهور المدارس العلمية مستقلّة عن المساجد مع بداية القرن الثاني الهجري(١)، هذا في السياق الإسلامي العامّ.

أمّا في السياق الشيعي الإمامي الخاصّ، فإنّ المدرسة العلمية البحرانية تمثّل حلقة متّصلة من حلقات المدارس العلمية في تاريخ التشيّع الاثني عشري كمذهب، في عهد المعصومين عليهم‌السلامفي المدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة والكوفة والبصرة، ومن بعدهم عليهم‌السلامببغداد وقمّ والحلّة والنجف...

التعريف والمؤشّرات:

عند تعريف المدرسة العلمية، من الضروري التمييز بين أمرين، وهما:

__________

(١) انظر: الحوزة العلمية في النجف: معالمها وحركتها الإصلاحية: ٢١ـ٣٦.

۲۵

المدرسة كمكان للتعلّم، والمدرسة كإطار فكري؛ ذلك لأنّ عدم التمييز بينهما قد يوقع الباحث في حالة الخلط المؤثّر علىٰ مسار البحث والنتائج، ويجعل القارئ يعيش حالة من الإرباك والتشوّش المعلوماتي. فـ:

أوّلاً: المدرسة العلمية البحرانية كمكان للتعلّم: هي المؤسّسات التعليمية (الحوزات) في إقليم البحرين القديم، والتي تضمّ مجموعة من أساتذة وطلبة العلوم الإسلامية، بهدف تخريج العلماء الحاملين لمسئوليّاتهم تجاه الدين والحياة. ومن أبرز المؤشّرات عليها:

١ـ انتشارها في مختلف مناطق البحرين إمّا بتبعيّتها لأحد المساجد أو بشكل مستقلّ عنها. وقد عدّد الشيخ محمّد عيسىٰ المكباس مدارس البحرين (الحالية)(١)، ومثله فعل الأستاذ يوسف مدن(٢)، كما عدّد محمّد الضوء مجموعة من المدارس في القطيف والأحساء(٣)، هذا فضلاً عن الحلقات الدراسية العلمية في البيوت أو المساجد.

٢ـ توافرها علىٰ العناصر البشرية: المعلّمين والطلبة، والأنظمة التعليمية والإدارية والمالية. وهذه الأنظمة الثلاثة لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها في المدارس العلمية الأخرىٰ.

٣ـ تخريج العلماء: وبالذات من فئة الفقهاء والمجتهدين والمجازين بالرواية،

__________

(١) انظر: المدارس العلمية في البحرين للشيخ محمد بن عيسىٰ آل مكباس.

(٢) المدارس العلمية في البحرين من القرن العاشر الهجري إلىٰ الثالث عشر: مدن، يوسف، مجلّة لؤلؤة البحرين، ع١/٢٠١٥م، ص ١٨٧ـ ٢٥١.

(٣) تاريخ المدارس الإسلامية في القطيف: ٢٨ـ ٣٦.

۲۶

ممّن أثبتت كتب التراجم والسير الخاصّة والعامّة أسماءهم علىٰ صفحاتها، كابن ميثم (ت ٦٩٩هـ) وابن المتوّج (ت ٨٢٠هـ) والقطيفي (ت ٩٥٠هـ) والعلّامة التوبلاني (ت ١١٠٧هـ) والمحقّق الماحوزي (ت ١١٢١هـ) والمحدّث البحراني (ت ١١٨٦هـ) والعلّامة العصفور (ت ١٢١٦هـ) والشيخ الأحسائي (ت ١٢٤١هـ) وغيرهم.

ثانياً: المدرسة العلمية البحرانية كإطار فكري: هي نشاط علمي منظّم يشتغل بالعلوم الإسلامية وفق المذهب الشيعي الاثني عشري في إقليم البحرين القديم. ومن أبرز المؤشّرات عليها:

١ـ المصنّفات العلمية المنجّزة في شتّىٰ حقول المعرفة الإسلامية، من علم الفقه وعلم الأصول وعلوم القرآن وعلم الرجال وعلم الكلام والفلسفة وعلوم اللغة وآدابها وغيرها من العلوم. وقد ضاع أغلب مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية. ومن أهمّ أسباب هذا الضياع: تعرّض إقليم البحرين للعديد من الهجمات العسكرية الخارجية المتلاحقة، التي جعلت أهلها شتاتاً، وإرثهم الفكري نهباً.

وعن أثر إحدىٰ الهجمات علىٰ تشتّت العلماء وضياع الكتب في جزيرة أوال، يقول المحدّث البحراني: «وفي الثالثة [هجوم اليعاربة علىٰ البحرين ١١٣٠هـ] حصروا البلد لتسلّطهم علىٰ البحر (...) وكانت واقعة عظمىٰ، وداهية دهما، لما وقع من عظم القتل والسلب والنهب وسفك الدماء، وبعد أنْ أخذوها وأمّنوا أهلها هربت الناس ـ سيّما أكابر البلد ـ منها إلىٰ القطيف وإلىٰ غيرها من الأقطار، ومن جملتهم الوالد (...)، فأمّا ما نقل إلىٰ القلعة [من كتب وصفر وثياب] فإنّه

۲۷

ذهب بعد أخذهم القلعة قهراً (...) وقد أمرني [والده] بالتقاط ما يوجد من الكتب التي انتهبت في القلعة، واستنقاذها من أيدي الشراة. فاستنقذت جملة ممّا وجدته وأرسلت به إليه مع جملة ما في البيت شيئاً فشيئاً»(١).

٢ـ المعارف والنظريّات والآراء المنتجة في الحقول الإسلامية العلمية المختلفة.

وكذلك المناهج الاستنباطية المبتكرة في بحث المسائل العلمية، كما فعل المحدّث الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (ت ١١٨٦هـ) في موسوعته الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة.

٣ـ الاتّجاهات الفكرية داخل إطار المدرسة البحرانية، فكان في مقابل الاتّجاه الحكمي والفلسفي في علم الكلام الاتّجاه المنكر له، وفي مقابل الاتّجاه الأصولي الاتّجاه الأخباري.

وما دار بين هذه الاتّجاهات من تجاذبات علمية، انعكست علىٰ كيفية معالجة القضايا وتحليل الإشكالات في حقول المعرفة الإسلامية.

الحدود المكانية:

أطلق مسمّىٰ البحرين ـ قبل الإسلام وبعده ـ علىٰ إقليم جغرافي واسع يبدأ من الساحل الغربي للخليج من الشمال إلىٰ الجنوب طولاً، ومن هذا الخليج إلىٰ صحراء الدهناء عرضاً. وقد احتوىٰ هذا الإقليم علىٰ ثلاث بؤر استيطانية، هي: جزيرة أوال وتوابعها من جزر (البحرين الحالية)، والخطّ (واحة القطيف وتوابعها من واحات وبرّيات وجزر)، هجر (واحة الأحساء وتوابعها من قرىٰ

__________

(١) لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث: ٤٢٦.

۲۸

وواحات وبرّيات)(١).

وهذا التحديد، في امتداده الزماني ومساحته الواسعة مضافاً إلىٰ جماعاته السكّانية الكبيرة، يطرح سؤالاً جوهريّاً عن رسم الحدود المكانية للمدرسة العلمية البحرانية: أهي منحصرة في حدود جزيرة أوال والجزر المحيطة بها فقط، أم تشمل الأحساء والقطيف؟

يذهب الشيخ عبد العظيم المشيخص إلىٰ أنّه يمكن: «التقرير بأنّهما [مدرسة جزيرة أوال وما يحيط بها من جزر ومدرسة والقطيف والأحساء] مدرسة واحدة وليست مدرستين»(٢). ويمكن الاستدلال علىٰ صحّة تقريره هذا بالآتي:

١ـ إنّ إقليم البحرين القديم بقي محتفظاً بوحدته الجغرافية ـ وإنْ تعدّدت الدول المسيطرة سياسيّاً في بعض الفترات ـ قبل الإسلام وبعده حتّىٰ أواخر القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، حيث بدأ يتجزّأ بعد جلاء البرتغاليّين(٣). ولم تُفصل جزيرة أوال وأرخبيل جزرها (البحرين الحالية) عن شبه جزيرة قطر وساحل شرقي شبه الجزيرة العربية إلّا في ستّينيّات القرن التاسع عشر الميلادي (الثالث عشر الهجري) من قبل بريطانيا(٤). وتأكّد هذا الفصل

__________

(١) حول إقليم البحرين؛ التسمية والنسبة والحدود والتقسيمات، انظر: تاريخ التشيّع لأهل البيت في إقليم البحرين القديم: ١٩ـ ٢٢٥.

(٢) القطيف وملحقاتها؛ أبعاد وتطلّعات ١ / ٥٠٧.

(٣) أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال ١٤ قرناً ١ / ٤٥.

(٤)M.A.Abdulla. (١٩٩٦).The Regional of Bahrain: A Historical-Geographical Studay.P١٤.

نقلاً عن: تاريخ البحرين الحديث (١٥٠٠-٢٠٠٢): ٢٦.

۲۹

بشكل نهائي بعد قيام الدولة السعودية الثالثة عام (١٣٣١هـ).

إنّ إقليم البحرين القديم يُعتبر منطقة سكّانية واحدة؛ بسبب التقارب الجغرافي والتاريخي، والكثافة السكّانية ذات المذهب العقدي الواحد، واللهجة المتماثلة، والنسب وصلة القرابة الممتزجة، والتقاليد والعادات المشتركة، والهجرات المتبادلة.

إنّ مدرسة القطيف والأحساء امتداد لمدرسة البحرين العلمية؛ من جهة كون جزيرة أوال مدينة العلم في هذا الإقليم منذ القرن السابع الهجري، ومن جهة كون علماء البحرين وراء إثراء النهضة العلمية في القطيف بعد هجرتهم إليها جرّاء هجمات اليعاربة(١).

إنّ تداخل علماء المناطق الثلاث من إقليم البحرين للأسباب السالفة جعل من الصعوبة بمكان، بالنسبة لأصحاب التراجم، الفصل بينهم في مؤلّفاتهم. كالشويكي في الدرّة البهية، والبلادي في أنوار البدرين، والتاجر في منتظم البدرين، والأحسائي في مطلع البدرين، والنويدري في أعلام الثقافة، والشخص في أعلام هجر.

إنّ سعة المساحة الجغرافية ليست عائقاً أمام صحّة إطلاق التسمية علىٰ مدرسة واحدة، فقد أُطلق علىٰ نشاط الفقهاء ببلاد الشام (سوريا ولبنان) اسم: (مدرسة جبل عامل).

الجذور والأدوار:

تغيب الكثير من تفاصيل بدايات نشأة المدرسة العلمية البحرانية في إقليم

__________

(١) انظر: القطيف وملحقاتها: ٥٠٦ـ٥١١؛ الحركة العلمية في البحرين: ١٨.

۳۰

البحرين، بخلاف أغلب المدارس الشيعية الأخرىٰ التي ـ في العادة ـ تُقرن بمؤسّسيها الأوائل. وغياب التفاصيل هذا ناتج عن عدم امتلاك مدوّنات تاريخية محلّية مفصّلة لأحوال نشأتها.

ولا يسعنا تأكيد وجود أجواء علمية في البحرين إلّا من خلال ما ورد من تراجم محلّية أو خارجية لبعض علماء البحرين في تلك الفترة. لكنّ هذه الأجواء لا تضع أيدينا بالدقّة علىٰ البداية الحقيقية للمدرسة العلمية البحرانية ومؤسّسيها الأوائل بالمعنىٰ الاصطلاحي للمدرسة(١).

كما أنّ غياب التفاصيل، من شأنه أنْ يفتح الباب أمام تعدّد وجهات النظر حول بدايات التأسيس وأدوار التطوّر؛ ذلك لأنّ أيّة وجهة نظر، لا محالة تُبنىٰ علىٰ تحليل المستندات والمعطيات التاريخية المتوافرة، ومدىٰ صدقيّتها وثبوتها سعة وضيقاً، تبعاً لخلفيّات المحلّل المعرفية(٢).

وربّما يمكننا تصوّر جذور تكوين المدرسة العلمية البحرانية وأدوار تطوّرها في إقليم البحرين، من خلال تفعيل قانون: (طبيعة الأشياء) في العلاقة بين المركز والأطراف؛ فالمركز العلمي الرئيس يستقطب إليه النابهين من الأتباع من مختلف

__________

(١) يذهب البعض إلىٰ أنّ الفقيه المتكلّم الشيخ أحمد بن علي بن سعادة (ق ٧هـ) أوّل من دشّن مدرسة البحرين العلمية. انظر: رحلة علماء البحرين إلىٰ الحلّة وآثارها الثقافية: وسام عباس السبع، مجلّة المحقّق، ع٢/٢٠١٧م، ص ٣٠٩.

(٢) يرىٰ د. حسن سعيد أنّ المدرسة العلمية البحرانية (الحوزة) قد مرّت بأربع مراحل، هي: ١ـ مرحلة العلماء الحكماء. ٢ـ مرحلة ازدهار العلم وانتشار العلماء. ٣ـ مرحلة العلماء الفقهاء. ٤ـ مرحلة الانحسار. انظر: الحوزة العلمية في البحرين؛ نشأتها، تطوّرها وانحسارها: ١-٧.

۳۱

البلدان؛ لتحصيل العلم عبر الإيفاد أو الهجرة الشخصية. وبعد حصولهم علىٰ التكوين المعرفي اللازم، يعود أغلب هؤلاء إلىٰ بلدانهم لينشئوا مدارس مرتبطة بالمركز الرئيس. وحين يمتلك هؤلاء الطلّاب أو من يأتي من تلامذتهم مَلَكة الاجتهاد والإبداع، فإنّهم يبدؤون في التمايز عن المركز، وإبراز شخصيّتهم الفكرية المستقلّة، وإنْ بقوا مرتبطين ومشتركين مع المركز الرئيس في الإطار المذهبي بكافّة تفاصيلة. ومن ثمّ تكون لهذه المدارس الجديدة دورتها الحياتية الطبيعية من بدايات وازدهار وتدهور، وفي بعض الحالات توقّف وزوال.

فبعد الغيبة الكبرىٰ عام (٣٢٩هـ)، نشأ مركز بغداد وقد خرّج هذا المركز مجموعة من الفقهاء والمجتهدين الذين حملوا رسالة الإسلام والمذهب، وهم الذين أنشأوا ـ لاحقاً ـ مدارس علمية كمدرسة حلب ومركز الحلّة. وهذه الأخيرة أسهم خرّيجوها في إنشاء مدرسة جبل عامل ومدرسة كربلاء ومدرسة البحرين.

وبالنسبة إلىٰ جذور بدايات المدرسة العلمية البحرانية، فقد أبرزت كتب التراجم أسماء شخصيّات علمية بحرانية خلال القرنين الخامس والسادس الهجريّين، تلقّت العلم في هذه المراكز العلمية الرئيسة، وخصوصاً مركز الحلّة. وكان لبعضهم بعد ذلك دور مؤثّر في الحراك العلمي في البحرين علىٰ مستوىٰ التدريس وتربية العلماء أو حتّىٰ إنشاء المدارس العلمية. من أمثال: ابن الشريف أكمل البحراني (ق ٥هـ) وهو من روىٰ عن أبي الحسن محمّد بن محمّد البصراوي تلميذ السيّد المرتضىٰ، والشيخ محمّد بن محمّد البحراني (ق ٦هـ) الذي روىٰ عن الراوندي، والشيخ إبراهيم بن الحسين البحراني (بعد ٦٦٩هـ) من أجلّاء تلاميذ العلّامة الحلّي، والشيخ أحمد بن سعادة الستراوي (ق ٧هـ) صاحب رسالة العلم التي شرحها نصير الدين الطوسي، والشيخ راشد بن إبراهيم البحراني (ت

۳۲

٦٠٥هـ)، والشيخ علي بن سليمان الستراوي (ق ٧هـ) أستاذ الفيلسوف البحراني الشيخ ميثم البحراني، والشيخ فضل بن أبي قائد (ق ٧هـ) من تلامذة المحقّق الحلّي وغيرهم.

بعد ذلك، استطاعت المدرسة العلمية البحرانية خلال القرن التاسع الهجري حتّىٰ العاشر، تخريج المجتهدين بالتواصل المثمر مع مركز الحلّة في البداية، وبتكويناتها الذاتية لاحقاً، من أمثال: الشيخ أحمد بن المتوّج (ت٨٢٠هـ)، والشيخ أحمد بن فهد الأحسائي (ق ٩هـ)، والشيخ مفلح بن حسن الصيمري (ت ٩٠٠هـ)، والشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي (ت٩٥٠هـ)، والشيخ يحيىٰ ابن حسين بن عشيرة السلمابادي (ت ٩٦٧هـ).

ومع القرن الحادي عشر إلىٰ منتصف القرن الثاني عشر، شهدت المدرسة البحرانية مرحلة الازدهار، فزاد عدد المدارس العلمية التي خرّجت الكثير من العلماء المجتهدين أصحاب الإنتاج العلمي المتميّز. من أمثال الشيخ عبدالرؤوف الجدحفصي (ت ١٠٠٦هـ)، والشيخ ماجد بن هاشم الصادقي (ت ١٠٢٨هـ)، والشيخ علي بن سليمان القدمي (ت ١٠٦٤هـ)، والسيّد هاشم بن سليمان التوبلاني (ت ١١٠٧هـ)، والشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ)، والشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

أمّا مرحلة الانحسار والتدهور، فقد بدأت مع غزوات اليعاربة العمانيّين المتتابعة علىٰ جزيرة أوال وما يحيطها من جزر (البحرين الحالية) عام (١١٣٠هـ؛ وعام ١١٥١هـ؛ وعام ١٢١٥هـ)، وبسببها تتالت هجرات علمائها إلىٰ المناطق الآمنة داخل الإقليم كالأحساء والقطيف وبلدان الجوار الإقليمي كإيران والعراق، وقد ساهم هؤلاء العلماء الفقهاء المهاجرون في إثراء النهضة العلمية في تلك المناطق التي هاجروا إليها، وعلىٰ الخصوص القطيف وكربلاء اللتين زاد

۳۳

وهجهما العلمي بهجرة بعض العوائل العلمية البحرانية إليها.

وقد برزت خلال هذه الفترة أسماء مجموعة من الفقهاء كالمحدّث الشيخ يوسف بن أحمد البحراني (ت ١١٨٦هـ) والعلّامة الشيخ حسين آل عصفور (ت ١٢١٦هـ)، والشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١هـ)، والشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار (ت ١٢٥٠هـ)، والشيخ عبد الله بن عبّاس الستري (١٢٧٠هـ)، والشيخ صالح بن طعّان البحراني (ت ١٢٨١هـ).

وجاء فصل جزيرة أوال وما يحيط بها من جزر (البحرين الحالية) عن شبه جزيرة قطر وساحل شرقي شبه الجزيرة العربية في القرن الثالث عشر الهجري من قبل بريطانيا، ولاحقاً قيام الدولة السعودية الثالثة في القرن الرابع عشر الهجري، ليعلن نهاية عصر المدرسة العلمية البحرانية، حيث فُكّ الارتباط بين مدرستيها (مدرسة جزيرة أوال وما يحيط بها من جزر ومدرسة القطيف والأحساء)، ليتّخذ، بعد ذلك، كلّ منهما مساراً مختلفاً.

وعموماً، فإنّ موضوع بدايات وأدوار المدرسة العلمية البحرانية في إقليم البحرين ـ فيما هو بيّن ـ بحاجة إلىٰ مزيد من التنقيب والبحث.

المحور الثاني: علوم القرآن:

شكّل القرآن الكريم منذ نزوله علىٰ الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله الركيزة التي بُنيت عليها الحضارة الإسلامية. حتّىٰ قيل: إنّ الحضارة الإسلامية حضارة نصّ، حيث تأسّست علىٰ مركزية النصّ القرآني في واقعها وعلومها؛ فهو مصدر العقيدة والشريعة والأخلاق والعلم والعمل للدنيا والآخرة.

ولهذا، فإنّ لعلوم القرآن عناية فائقة عند المسلمين وبمختلف مذاهبهم قديماً وحديثاً؛ باعتبارها أوّلاً: المدخل الرئيس لفهم القرآن وبيان أبعاده وأعماقه

۳۴

وأسراره، وثانياً: المستند العلمي الرصين الذي يُستمدّ منه ثبوت النصّ القرآني وحجّيته وإعجازه، وثالثاً: السدّ المنيع الذي يدفع شبهات التشكيك في أحكامه وعقائده ومعارفه.

المصطلح والتمايز:

يُقصد بعلوم(١) القرآن اصطلاحاً: «مباحث تتعلّق بالقرآن الكريم من ناحية نزوله، وترتيبه، وجمعه، وكتابته، وقراءته، وتفسيره، وإعجازه، وناسخه ومنسوخه، ودفع الشبهة عنه، ونحو ذلك»(٢).

وقد ظهر مصطلح: (علوم القرآن) في كتب التفسير منذ القرن الرابع الهجري، وكان مقصود مؤلّفيها منه هو ترتيب تفسيرهم ترتيباً متوافقاً مع أنواع علوم القرآن، وبعضهم نصّ علىٰ الاعتناء بجملة من علوم القرآن(٣). وهذا لا يشير إلىٰ أنّه لم يُكتب في علوم القرآن قبل ذلك، فقد تكلّم الحارث بن أسد المحاسبي (ت ٢٤٣هـ) في كتابه فهم القرآن ومعانيه عن فضائل القرآن والقرّاء، وفقه القرآن، والمُحكَم والمتشابَه، والنسخ، وخلق القرآن، وأساليب القرآن(٤). لكنّ هذا المصطلح لم يطلق كمصطلح علىٰ هذا العلم إلّا في القرن السادس الهجري.

__________

(١) للعلم مفهومان أحدهما واسع وآخر ضيّق. فالمفهوم الواسع يشير إلىٰ المعرفة المنظّمة حول موضوع معيّن وفق منهجية متّسقة مع موضوعها. والمفهوم الضيّق يشير إلىٰ المعرفة المنظّمة حول موضوع معيّن بشرط أن يحتوي هذا العلم علىٰ تعميمات كبرىٰ متّفق عليها، باستخدام منهجية قائمة أساساً علىٰ الملاحظة والتجريب. والأوّل هو المقصود هنا.

(٢) مناهل العرفان في علوم القرآن ١ / ٢٧.

(٣) المحرَّر في علوم القرآن: ٣٧.

(٤) انظر: العقل وفهم القرآن: ٢٦٣ـ٥٠٣.

۳۵

واختيار علماء علوم القرآن صيغة الجمع (علوم) وليس صيغة المفرد (علم) عائد إلىٰ أنّهم أرادوا من ذلك أن يشمل المصطلح كلّ علم يتّخذ من القرآن موضوعاً له، لا عموم المعلومات والمعارف المتّصلة بالقرآن الكريم.

بهذا، يتمايز مصطلح علوم القرآن عن مصطلحات علم التفسير وقواعد التفسير وأصول التفسير، حيث تداخلت المصطلحات الثلاثة الأخيرة في بعض الكتابات حول علوم القرآن.

فمصطلح علم التفسير: وهو أحد علوم القرآن: «يُعرف به فهم كتاب الله المنزل علىٰ نبيّه محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمه». و«في عرف العلماء: كشف معاني القرآن، وبيان المراد أعمّ من أن يكون بحسب اللفظ المشكِل وغيره، وبحسب المعنىٰ الظاهر وغيره»(١).

أمّا مصطلح قواعد التفسير: فيُعنىٰ بالقواعد (الكلّية) الممهّدة لتحصيل الحجّة علىٰ استكشاف مراد الله تعالىٰ من الآيات. والنسبة بينها وبين علم التفسير، هو أنّها تقع نتيجتها في طريق استنباط المراد من الآيات القرآنية(٢).

بينما يشير مصطلح أصول التفسير إلىٰ: المبادئ والأسس والشروط التي يلزم مراعاتها في المفسّر وعملية التفسير.

النشأة والتدوين:

تصاحبت نشأة علوم القرآن مع بداية وحي القرآن عبر ملك الوحي جبريل عليه‌السلام ، وتلاوة الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآله لآياته علىٰ المسلمين، وتدوينه وترتيبه. وما

__________

(١) البرهان في علوم القرآن: ٢٢ و٤١٧.

(٢) دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: ١٦٤.

۳۶

رافق ذلك من أحاديث نبوية مبيّنه وشارحه لهذه الآيات النازلة، من حيث أسباب نزولها وقراءتها ومعانيها وأحكامها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها و... ثمّ أخذت هذه العلوم تتطوّر وتزداد بتقدّم الزمن والحاجة إلىٰ فهم القرآن وبيانه ورعايته وصيانته.

وقد سارت عملية تدوين علوم القرآن، في ثلاثة اتّجاهات، هي:

الاتّجاه الأوّل: التدوين في علوم القرآن ضمن تفسير القرآن؛ وأوّل من دوّن في هذا المسار الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام في مصحف الإمام علي عليه‌السلام . فحين قُبض الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآلهورأىٰ الإمام عليه‌السلام ما صنع الناس وقلّة وفائهم له، لزم بيته وأقبل علىٰ القرآن يؤلّفه ويجمعه علىٰ تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ والمحكم والمتشابه... وهكذا تتابع ـ ولا يزال ـ تعرّض كتب التفسير لعلوم القرآن؛ إمّا بتفسير الآيات بحسب علوم القرآن، أو بإفراد مساحات لعلوم القرآن ضمن مقدّمات كتب التفسير.

الاتّجاه الثاني: التدوين في أحد علوم القرآن بشكل منفرد؛ وبدأ التدوين فيه التابعون، كـ: (نزول القرآن) للضحّاك بن مزاحم الهلالي (ت ١٠٥هـ)، و(نزول القرآن) للحسن البصري (ت ١١٠هـ)، و(الناسخ والمنسوخ) لقتادة بن دعامة (ت ١١٧هـ)، و(كتاب العدد) لعاصم بن أبي الصباح البصري (ت ١٢٨هـ)، والغريب في القرآن) لأبان بن تغلب (ت ١٤١هـ)، وغيرهم. ولايزال التدوين في هذا الاتّجاه مستمرّاً كذلك.

الاتّجاه الثالث: التدوين في علوم القرآن كعلم مستقلّ بجمع علومه في كتاب جامع؛ وجاء علىٰ ثلاثة أنماط:

النمط الأوّل: جمع علوم القرآن الأصيلة (المنبثقة): وهي العلوم التي لا

۳۷

تؤخذ إلّا منه كعلم القراءات والمكّي والمدني والناسخ والمنسوخ و... إضافة إلىٰ بعض العلوم المستنبطة (المشتركة): وهي العلوم التي استنبطت من القرآن بتطبيق بعض العلوم علىٰ القرآن كعلوم العربية والفقه والحديث والأصول، من القرن الثالث الهجري إلىٰ نهاية القرن الثامن الهجري، بداية مع كتاب فهم القرآن ومعانيه للحارث بن أسد المحاسبي (ت ٢٤٣هـ)، وفنون الأفنان في عيون علوم القرآن لابن الجوزي عبد الرحمن بن أبي الحسن (ت ٥٩٧هـ)، وجمال القرّاء وكمال الإقراء لمحمّد بن عبد الرحمن السخاوي (ت ٦٤٢هـ)، والمرشد الوجيز إلىٰ علوم تتعلّق بالكتاب العزيز لأبي شامة المقدسي عبد الرحمن بن إسماعيل (ت ٦٦٥هـ).

النمط الثاني: جمع علوم القرآن الأصيلة (المنبثقة) والتوسّع في العلوم المستنبطة (المشتركة)، منذ نهاية القرن الثامن الهجري. وافتُتح هذا المسار من التدوين بكتاب البرهان في علوم القرآن لبدر الدين محمّد بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤هـ) ومواقع العلوم في مواقع النجوم لسراج الدين البُلقيني عمر بن رسلان (ت ٨٢٤هـ). والإتقان في علوم القرآن لعبد الرحمن بن كمال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ) والزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكيّ محمّد بن أحمد بن سعيد (ت ١١٥٠هـ)، وهو آخر ما كتب علىٰ هذا النمط.

النمط الثالث: العودة إلىٰ أسلوب المرحلة الأولىٰ بجمع العلوم الأصيلة (المنبثقة) وبعض العلوم المستنبطة (المشتركة)، وإضافة بعض الموضوعات القرآنية الجديدة كترجمة القرآن وتاريخ القرآن وسلامة القرآن من التحريف وحجّية القرآن... منذ القرن الرابع عشر الهجري بكتاب التبيان لبعض المباحث

۳۸

المتعلّقة بالقرآن علىٰ طريق الإتقان لطاهر بن صالح الجزائري (ت ١٣٣٨هـ)، ومناهل العرفان في علوم القرآن لمحمّد عبد العظيم الزرقاني (ت ١٣٦٧هـ)، و... وهذا النمط من التدوين هو السائد الآن.

أنواع العلوم:

شهدت نهاية القرن الثامن الهجري توسّعاً في أنواع علوم القرآن؛ بسبب ربط بعض مباحث علوم اللغة والحديث والفقه والأصول بالقرآن الكريم، حتّىٰ صارت كأنّها منه عند قوم ومنتقدة بكونها منه عند آخرين(١). فأوصل الزركشي علوم القرآن إلىٰ (٤٨) علماً، ثمّ البُلقيني (٥٢) علماً، وجاء السيوطي ليرفعها إلىٰ (٨٠) علماً، أمّا ابن عقيلة المكّي فبلغ بها إلىٰ (١٥٤) علماً.

وهذه العلوم وفق كتاب الزيادة والإحسان في علوم القرآن لابن عقيلة المكّي(٢)؛ باعتباره آخر مَن كتب كتاباً جامعاً حول علوم القرآن الأصيلة والمستنبطة، بعد الدمج والاختصار، كالآتي:

[علم حقيقة القرآن، وعلم وحي القرآن، وعلم نزول القرآن، وعلم المكّي والمدني، وعلم أسباب النزول، وعلم جمع القرآن وترتيبه، وعلم عدد السور والآيات والكلمات والحروف القرآنية، وعلم فضائل القرآن، وعلم فضائل السور، وعلم أفضل القرآن وفاضله، وعلم آداب القرآن وآداب تاليه، وعلم إهداء ثواب القرآن، وعلم الاقتباس من القرآن، وعلم خواصّ القرآن، وعلم

__________

(١) المحرَّر في علوم القرآن: ٤٦.

(٢) الزيادة والإحسان في علوم القرآن ١ / ٩١ـ ٩٩.

۳۹

رسم الخطّ، وعلم إعراب القرآن، وعلم ما اختلفت واتّفقت فيه مصاحف أهل الأمصار، وعلم نقط المصحف وشكله، وعلم آداب كتابة المصحف، وعلم قرّائه وحفّاظه وأئمّة القرّاء ورواتهم ورجالهم، وعلم إسناد القراءة وتواترها، وعلم القراءات وأحكامها، وعلم التجويد، وعلم الوقف والابتداء، وعلم كيفية الاستعاذة، وعلم البسملة، وعلم فواصل الآي، وعلم آيات الأحكام، وعلم المحكَم والمتشابَه، وعلم الخاصّ والعامّ، وعلم الظاهر والباطن، وعلم المشترك والمؤّول، وعلم الظاهر والخفي، وعلم النصّ والمشكِل، وعلم المفسَّر والمجمَل، وعلم المنطوق والمفهوم، وعلم المطلق والمقيّد، وعلم المقدّم والمؤخّر، وعلم ما أوهم من التناقض والتعارض، وعلم الوجوه والنظائر، وعلم معرفة وجوه مخاطباته، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم بيان القرآن، وعلم معاني القرآن، وعلم بديع القرآن، وعلم فواتح السور وخواتيمها، وعلم مناسبات الآيات والسور، وعلم الآيات المتشاكلات المتقاربات، وعلم لطائف القرآن وأسراره ونكته وفوائده، وعلم قصص القرآن، وعلم إعجاز القرآن، وعلم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن، وعلم مفردات القرآن، وعلم أقسام القرآن، وعلم جدل القرآن، علم مَن ذكر في القرآن، وعلم ما وقع في القرآن من الأسماء والكنىٰ والألقاب، وعلم مبهمات القرآن، وعلم مَن ذكر في القرآن من الأمم والملوك، وعلم أمثال القرآن، وعلم مواعظ القرآن، وعلم حكم القرآن، وعلم التفسير والتأويل، وعلم شروط المفسِّر وآدابه وأدواته، وعلم قواعد التفسير، وعلم التفسير بالمأثور، وعلم غريب القرآن، وعلم ما وقع فيه بغير لغة الحجاز، وعلم ما وقع فيه بغير لغة العرب، وعلم طبقات المفسّرين].

۴۰

الفصل الثالث

النتائج والتوصيات والمقترحات

أوّلاً: نتائج الدراسة ومناقشتها:

(أ) نتيجة سؤال الدراسة واختبار فرضها:

للإجابة عن سؤال الدراسة، وهو: ما مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر؟

تمّ إعداد بيبليوجرافيا بمصنّفات علماء المدرسة البحرانية في علوم القرآن (انظر: الملحق)، وقد أظهرت البيبليوجرافيا أنّ علوم القرآن التي صنّف فيها علماء المدرسة البحراني جاءت كالآتي(١):

الرقم

العلم القرآني

العدد

الرقم

العلم القرآني

العدد

١

الوحي القرآني

٢

١٤

الحروف المقطّعات

٢

٢

التفسير والتأويل

٩٥

١٥

مُشكِل القرآن

١

٣

القراءات القرآنية

١٢

١٦

إعجاز القرآن

١

٤

الناسخ والمنسوخ

٣

١٧

إعراب القرآن

٣

٥

التجويد

٩

١٨

مَنْ نزل فيهم القرآن

١

٦

آيات الأحكام

١

١٩

الاقتباس من القرآن

٢

__________

(١) اقتُصر هنا علىٰ المصنّفات التي تناولت علماً واحداً لغاية بحثية، وحُذفت المصنّفات التي اشتُبه في نسبتها أو تكرارها، وعددها (٧) مصنّفات.

۴۱

٧

الوقف والابتداء

٢

٢٠

الحقيقة والمجاز

١

٨

آداب التلاوة وأحكامها فضائل القرآن

٢

٢١

قصص الأنبياء

١

٩

٢

٢٢

أمثال القرآن

١

١٠

خواصّ القرآن

١

٢٣

غريب القرآن

١

١١

عدد السور والآيات

١

٢٤

ختم القرآن

١

١٢

البسملة وأحكامها

٣

٢٥

سلامة القرآن

٤

١٣

رسم الخطّ

١

٢٦

حجية القرآن

٧

المجموع

١٦٠

جدول رقم (١): عدد المصنّفات بحسب علوم القرآن

ونتبيّن من الجدول:

١ـ إنّ علم التفسير والتأويل قد استحوذ علىٰ (٩٤) مصنّفاً، وبنسبة (٥٩%) من مجموع مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن التي تناولت علماً واحداً. وهذا ما يثبت صحّة فرضية الدراسة، والتي نصّت علىٰ أنّه: سيحوز علم التفسير والتأويل علىٰ النسبة الأكبر من نسب مصنّفات المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن، منذ القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر. وقد يعلّل ذلك بـ:

أ: أنّ علوم القرآن الأخرىٰ هي بمثابة الخوادم لعلم التفسير والتأويل. فغاية علم التفسير والتأويل ـ الذي هو منشأ علوم القرآن المختلفة قبل تشكّلها كعلوم مستقلّة ـ بيان معاني الآيات القرآنية وكشف تأويلها، وهذه الغاية متوقّفة علىٰ علوم القرآن الأخرىٰ، كالقراءات والناسخ والمنسوخ والمحكَم والمتشابَه و... فهي تمدّ المفسّر بالمعارف الأوّلية التي من خلالها ينطلق في تفسيره وتأويله، فبدونها يصبح تفسيره وتأويله ضرباً من التفسير بالرأي المحرّم.

۴۲

ب: أنّ الغاية المهيمنة في المدرسة العلمية البحرانية ذات صبغة فقهية، بمعنىٰ أنّ المباحث الفقهية محلّ اشتغال علمائها الرئيس، وأنّ العلوم الأخرىٰ تُدرس وتُدرّس لتوظّف في خدمة هذه المباحث. ولمّا كان علم التفسير والتأويل علىٰ صلة وثيقة باستنباط الأحكام الشرعية، فقد عنِي به العلماء أكثر من غيره من علوم القرآن.

ج: أنّ علم التفسير والتأويل، في إطار الجدل المذهبي، يمثّل سلاحاً ماضياً في يد العلماء للدفاع عن أحقّية معتقدات المذهب وصحّة آرائه الفقهية، وهذا ما لا توفّره العلوم القرآنية الأخرىٰ بهذه السّعة.

٢ـ إنّ مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن، علىٰ مستوىٰ عناوين المصنّفات التي تناولت علماً واحداً، لم تتناول بعض علوم القرآن الأصيلة (المنبثقة)، كعلم أسباب النزول وعلم المكّي والمدني وعلم المحكَم والمتشابَه وعلم العامّ والخاصّ... لكنّهم أتوا عليها ـ ذِكراً وبحثاً ـ في متون تفاسيرهم وفي مقدّماتهم التفسيرية. كالسيّد هاشم التوبلاني، الذي أفرد في مقدّمة تفسيره أبواباً منها: أنّ القرآن له ظهر وبطن، وعامّ وخاصّ، ومُحكَم ومُتشابَه، وناسخ ومنسوخ(١). وبحثوها كذلك في مؤلّفاتهم الأصولية، كـ: (نخبة الأصول للشيخ محمّد بن علي المقابي (حيّاً ١١٨٤هـ)، الذي بحث الحقيقة والمجاز والمنطوق والمفهوم والعامّ والخاصّ والمجمَل والمبيَن(٢).

(ب) استنتاجات أخرىٰ:

١ـ بخصوص توزّع علوم القرآن في المصنّفات التي جمعت أكثر من علم، جاءت البيانات علىٰ النحو الآتي:

__________

(١) البرهان في تفسير القرآن ١ / ٤٤ـ٤٧.

(٢) علماء مقابا ومصنّفاتهم: ٦٨.

۴۳

المُصنّف

العلم القرآني

كتاب القرآن

أورد الآيات والأخبار والأقوال المتعلقة بالقرآن

منظومة الكامل في الصناعة

الفضائل والقراءات والسلامة

رسالة في عدد سور القرآن وعدد كلماته وحروفه وأجزائه وأعشاره والقراءات

عدد السور والآيات والقراءات

منظومة في المعاني والبيان والتفسير

المعاني ـ البيان ـ التفسير والتأويل

سؤال حول: (ألم) والتوحيد؟

الحروف المقطّعات ـ التفسير والتأويل

بهجة الناظرين في إعراب القرآن وتجويده

الإعراب ـ التجويد

منظومة في تعداد سور القرآن وبعض أحكام التجويد

عدد السور ـ التجويد

أحكام القراءة والتجويد

القراءة ـ التجويد

جدول رقم (٢): توزّع علوم القرآن في المصنّفات التي جمعت أكثر من علم

ونتبيّن من الجدول: أنّ علماء المدرسة العلمية البحرانية لم يؤلّفوا في علوم القرآن كعلم مستقلّ، فخلت مصنّفاتهم من كتاب جامع لهذه العلوم تحت مصطلح: (علوم القرآن). وقد يرجع ذلك إلىٰ أنّ علماء المدرسة العلمية البحرانية قد ساروا في الاتّجاه العامّ الذي سار فيه علماء المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري في تلك الفترة الزمنية، وهو التأليف في علوم القرآن ضمن كتب التفسير أو في أحد علوم القرآن بشكل منفرد. ولم يُجارُوا علماء المذاهب الإسلامية الأخرىٰ في التأليف تحت هذا المصطلح.

علىٰ أنّه يجدر التنويه بمصنّفين اقتربا موضوعاً من التأليف الجامع، هما:

ـ (كتاب القرآن) للشيخ عبد الله بن نور الله البحراني (ق ١٢هـ)، وهو أحد أجزاء

۴۴

موسوعة عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال ـ لايزال الكتاب مخطوطاً ـ وإذا ما قسنا هذا المصنّف علىٰ موسوعة بحار الأنوار(١)؛ لأنّه أُلّف علىٰ منوالها، فربّما سنجد أنّه أورد الآيات والأخبار والأقوال التي وردت عن الرسول الكريم صلى‌الله‌عليه‌وآلهوآل بيته الأطهار عليهم‌السلامحول القرآن الكريم، كفضل القرآن وحامله، وكتّاب وحيه، وكيفية جمعه، وأنواع آياته، ووجوه إعجازه، وآداب تلاوته، وفضائل سوره وآياته...

ـ منظومة الكامل في الصناعة؛ للشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني (ت ١٠٩١هـ) التي نظم فيها عن فضل القرآن، وكونه محروساً عن الزيادة والنقصان، ثمّ عن تواتر القرءات السبع. كما تناول العديد من الموضوعات المرتبطة بالقرآن وعدد مسمّيات علوم القرآن.

٢ـ بخصوص توزّع عدد المُصنّفات وأنواع العلوم القرآنية علىٰ الفترة الزمنية، جاءت البيانات علىٰ النحو الآتي:

القرن الهجري

العدد

النسبة

أنواع العلوم

السابع والثامن

٢

١%

الوحي ـ التفسير والتأويل

التاسع والعاشر

١٣

٧.٧%

التفسير والتأويل ـ الناسخ ـ آيات الأحكام ـ القراءات ـ الوقف والابتداء ـ التجويد

الحادي عشر والثاني عشر

٥١

٣٠.٣%

التفسير والتأويل ـ الناسخ ـ علوم متنوّعة ـ السلامة ـ القراءات ـ البسملة ـ التجويد ـ الوقف والابتداء ـ الإعراب ـ مَن نزل فيهم القرآن ـ الحروف المقطّعات ـ الحجّية ـ المُشكِل

الثالث عشر

١٠٢

٦١%

التفسيروالتأويل ـ الإعجاز ـ الفضائل ـ آداب التلاوة ـ

__________

(١) انظر: بحار الأنوار المجلّد ٨٩ و ٩٠.

۴۵

ومنتصف

الرابع عشر

القصص ـ العدد ـ الرسم ـ الحقيقة والمجاز ـ السلامة ـ القراءات ـ البسملة ـ التجويد ـ الوقف والابتداء ـ الإعراب ـ مَن نزل فيهم القرآن ـ الحروف المقطّعات الحجّية الختم ـ الأمثال ـ الخواصّ ـ الغريب

جدول رقم (٣): توزّع عدد المصنّفات وأنواع العلوم علىٰ الفترة الزمنية

ونتبيّن من الجدول ما يلي:

أ: أنّ عدد المصنّفات في علوم القرآن أخذ مساراً تصاعديّاً ليس في عدد المصنّفات فقط، بل في عدد أنواع العلوم التي أُلّف فيها أيضاً.

ب: أنّ الفترة الزمنية بين القرن الثالث عشر ومنتصف القرن الرابع عشر الهجري قد شهدت أكبر نسبة من المصنّفات مقارنة بما سبقها في عدد المصنّفات وعدد أنواع العلوم المؤلّف فيها.

ج: أنّ أغلب أنواع علوم القرآن التي ألّف فيها علماء المدرسة العلمية البحرانية تدخل ضمن علوم القرآن الأصيلة (المنبثقة).

د: أنّ علماء المدرسة العلمية البحرانية قد ألّفوا في عِلمين(١) قرآنيّين لم يُذكرا عند من ألّف في علوم القرآن كعلم مستقلّ في كتاب جامع، كالزرقاني والسيوطي وابن عقيلة المكّي. وهما:

ـ علم سلامة القرآن من التحريف: وباعث التأليف لديهم حوله هو الردّ علىٰ الاتّهامات من الداخل الإسلامي للمذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري باعتقاده بتحريف القرآن، وكذلك حملات الخارج غير الإسلامي المشكّكة في ثبوت القرآن وصحّته.

__________

(١) لم أقف علىٰ مَن أطلق عليهما مسمّىٰ العلم.

۴۶

ـ علم حجّية القرآن: وخلفية التأليف لديهم حوله هي الجدل بين الاتّجاهين الأصولي والأخباري داخل المذهب الشيعي الإمامي في مسألة حجّية ظواهر القرآن الكريم.

٣. بخصوص توزّع عدد المصنّفات وشكل الكتابة علىٰ المؤلّفين(١)، جاءت البيانات علىٰ النحو الآتي:

المؤلِّف

العلم القرآني

العدد بحسب شكل الكتابة

مصنف

مؤلف

رسائل

جواب

السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني (ت:١١٠٧هـ)

التفسير والتأويل

٥

من نزل فيهم

١

الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت:١١٢١هـ)

التفسير والتأويل

٣

١

الحروف المقطّعات

١

إعراب القرآن

٢

الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت: ١١٣٥هـ)

التفسير والتأويل

٥

القراءات وأحكامها

١

١

الوحي القرآني

١

البسملة وأحكامها

١

__________

(١) الذين لهم (٦) مصنّفات فأكثر، ودون المصنّفات التي جمعت أكثر من علم.

۴۷

سلامة القرآن

١

الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت:١٢٤١هـ)

التفسير والتأويل

٩

٢٠

آداب التلاوة

١

حجية القرآن

١

الحروف المقطّعات

١

فضائل القرآن

١

التجويد

١

سلامة القرآن

١

رسم القرآن

١

جدول رقم (٤): توزّع عدد المصنّفات وشكل الكتابة علىٰ المؤلّفين

حيث نتبيّن من الجدول ما يلي:

أ: أنّ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١هـ) هو أكثر مَن ألّف في علوم القرآن، فقد بلغت: (٣٦) مؤلّفاً، وشملت ثمانية علوم قرآنية. إلّا أنّ الكتابة في تأليفاته تركّزت في شكل الجوابات علىٰ الاستفتاءات والسؤالات.

ب: أنّ السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني (ت ١١٠٧هـ) هو أكثر وأبرز مَن ألّف علىٰ مستوىٰ شكل الكتابة، فقد ألّف: (٦) مؤلّفات في شكل المصنّف.

٤ـ بخصوص توّزع المصنّفات علىٰ حالة المصنّف، جاءت البيانات علىٰ النحو الآتي(١):

__________

(١) بحسب ما وسعنا من جهد في التتبّع لحال المصنّفات.

۴۸

حالة المصنّف

منشور

مخطوط

مذكور

العدد

٢٩

٧٧

٦٢

النسبة

١٧%

٤٦%

٣٧%

جدول رقم: (٥) توزّع عدد المصنّفات علىٰ حالة المصنّف

نتبيّن من الجدول رقم: (٥) أنّ أغلب مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن لا تزال مخطوطة، وأنّ المخطوط والمذكور منها أكثر من المنشور.

ثانياً: التوصيات والبحوث المقترحة:

من خلال ما أسفرت عنه الدراسة من نتائج، فإنّها توصي بالآتي:

ـ البحث عن المصنّفات المفقودة لعلماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن في المكتبات الشخصية في إقليم البحرين القديم، ومختلف فهارس مخطوطات المكتبات الشخصية والعامّة، وخصوصاً في المناطق التي كانت علىٰ اتّصال بالمدرسة البحرانية كالعراق وإيران والهند.

ـ تحقيق مخطوطات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن تحقيقاً علميّاً، والعمل علىٰ نشرها والتعريف بها.

ـ إنشاء قاعدة بيانات من قبل الحوزات العلمية أو مراكز البحوث التراثية حول المدرسة العلمية البحرانية، تشتمل علىٰ كلّ ما يتّصل بهذه المدرسة العلمية من بيانات ومعلومات وكتب ومخطوطات وبحوث ودراسات ومقالات ووثائق؛ تسهيلاً لعمل الباحثين، وإغناء لهم عن بذل ماء وجوههم.

أمّا بالنسبة للبحوث، فإنّ الدراسة تقترح إجراء الآتي:

ـ دراسات في مناهج التفسير والآراء التفسيرية لدىٰ علماء المدرسة العلمية

۴۹

البحرانية، وأثرها في البحث القرآني والفقهي والأصولي.

ـ دراسات في مصنّفات علوم القرآن والمقدّمات التفسيرية لعلماء المدرسة العلمية البحرانية، وبيان آرائهم العلمية في علوم القرآن المختلفة.

ـ دراسات في أثر الاتّجاهات الفكرية (الفلسفية ـ العرفانية ـ الأصولية ـ الأخبارية) في الدرس القرآني لدىٰ علماء المدرسة العلمية البحرانية.

وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين

وصلّىٰ الله علىٰ رسوله الكريم وآله الطاهرين

۵۰

(الملحق)

بيبليوجرافيا مصنّفات المدرسة الإسلامية البحرانية في علوم القرآن

من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر

مقدّمة تعريفية:

قائمة بالمصنّفات العلمية التي أنتجها علماء المدرسة العلمية البحرانية حول علوم القرآن، في الفترة الزمنية من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر الهجري، وهي مرتّبة بحسب كلّ علم من علوم القرآن.

التغطية والشمول:

* من حيث المكان: تغطّي البيبليوجرافيا الإنتاج الفكري لعلماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن علىٰ مستوىٰ إقليم البحرين القديم، والذي يشمل: جزيرة أوال وما حولها من جزر (البحرين الحالية) والخطّ (القطيف) وهجر (الأحساء).

* من حيث الزمان: تغطّي البيبليوجرافيا مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن في الفترة الزمنية من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر الهجري؛ باعتبارها الفترة الزمنية التي استغرقتها هذه المدرسة العلمية قبل تفكّك إقليم البحرين القديم.

* من حيث الشكل: تغطّي البيبليوجرافيا مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن بمختلف أشكالها، فتشمل إلىٰ جانب المصنّفات: المؤلّفات، والرسائل، والفوائد، والشروح، والحواشي، والتعليقات، والتلخيصات، والكشاكيل، والمنظومات، والجوابات.

۵۱

* من حيث اللغة: تغطّي البيبليوجرافيا مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن المكتوبة باللغة العربية فقط، سواء أكانت منشورة أم مخطوطة أم مفقودة لكنّها مذكورة في أحد المصادر أو المراجع.

المصادر:

تمّ جمع البيانات البيبليوجرافية لموادّ هذه البيبليوجرافيا من خلال:

المصنّفات المخطوطة والمحقّقة والمطبوعة لعلماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن.

المصادر والمراجع التي ذكرت عناوين مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن.

التنظيم والترتيب:

نُظّمت بيبليوجرافيا مصنّفات علماء المدرسة العلمية البحرانية في علوم القرآن في قسمين، الأوّل: المصنّفات التي تناولت علماً واحداً، وذلك بحسب كلّ علم من علوم القرآن. الثاني: المصنّفات التي جمعت أكثر من علم. وقد رُتّبت المصنّفات داخل كلّ قسم بحسب أسبقية تاريخ وفاة المؤلّف.

ومن شأن هذا التقسيم أن يوفّر فرصة جمع المصنّفات وفق موضوعها وتسلسلها الزمني.

علىٰ أنّ تصنيف المصنّفات داخل القسمين اعتمد ـ في أغلبه ـ علىٰ عناوين المصنّفات.

وقد رُوعي، في ثبت كلّ مصنّف، ذكر المصنّف المطبوع فقط. فإن لم يوجد فالمخطوط فقط. فإن لم يوجد فأحد المصادر أو المراجع التي ذكرته.

۵۲

مع التنبيه إلىٰ أنّ البيبليوجرافيا لم تتحقّق من صحّة نسبة المصنّف لمؤلّفه ـ في حال الاشتباه ـ من عدمها إلّا بمقدار الوسع، كما لم تغفل الإشارة إلىٰ ذلك في الملاحظات.

عناصر الوصف:

تقدّم بيبليوجرافيا المصنّفات العلمية لعلماء المدرسة البحرانية في علوم القرآن المعلومات الآتية:

١ـ في حال كون المصنّف منشوراً، توثّق النسخة المنشورة: العنوان، المؤلّف، الطبعة ـ دون الالتزام بالطبعة الأولىٰ أو الطبعات المختلفة ـ مكان النشر، الناشر، تاريخ النشر، عدد الصفحات أو الأجزاء.

٢ـ في حال كون المصنّف غير منشور (مخطوطاً أو مفقوداً)، يُذكر: العنوان، المؤلّف، وأحد المصادر أو المراجع التي ورد فيها ذكره. دون الالتزام بذكر كلّ نسخ المخطوط، ودون الالتزام بذكر المصدر أو المرجع الأقرب لزمن التأليف.

٣ـ في حال الاشتباه في نسبة الكتاب لمؤلّفه أو عنوانه، يشار إلىٰ ذلك في الملاحظات.

۵۳

القسم الأوّل

المصنّفات التي تناولت علماً واحداً

(١): علم الوحي القرآني

- العنوان: الوحي والإلهام.

المؤلّف: الشيخ ميثم بن علي بن ميثم البحراني (ت:٦٩٩هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢٥/٦١.

- العنوان: كيفية تلقّي الوحي؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٥.

الملاحظات: لكتاب منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين، عدّة نسخ مخطوطة مذكورة في الإجازة.

(٢): علم التفسير والتأويل

- العنوان: تفسير آية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن سليمان الحسيني البحراني (ق ٨ هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/٩٩.

- العنوان: تفسير ابن المتوّج.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسن بن المتوّج (ت ٨٢٠هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٤/٢٤٦.

- العنوان: تفسير الكتاب المجيد.

المؤلّف: الشيخ ناصر بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن المتوّج (ت بعد٨٥٠هـ).

المصدر: أنوار البدرين، للبلادي: ٧٢.

الملاحظات: يذهب الشيخ فاضل الزاكي بأنّ مؤلّفاته: «إنّما هي لأبيه». فهرست علماء البحرين: ٧٦.

- العنوان: شرح الأسماء الحسنىٰ.

المؤلّف: الشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي (ت ٩٥٠هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا

۵۴

بزرك الطهراني ١٣/٨٨.

- العنوان: تلخيص مجمع البيان في تفسير القرآن.

المؤلّف: الشيخ يحيىٰ بن حسين بن عشيرة بن ناصر السلمابادي (ت بعد ٩٦٧هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٤/٤٢٦.

- العنوان: التفسير.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني (ت ١٠١٥هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا): ٣/٨٢.

العنوان: رسالة في قوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ.

المؤلّف: الشيخ علي بن سليمان بن حسن القدمي (ت ١٠٦٤هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٣/١٤١.

-العنوان:حاشية علىٰ تفسير البيضاوي.

المؤلّف: الشيخ عبد علي بن ناصر بن رحمة البحراني الحويزي (ت ١٠٧٥هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٢/٣٠٢.

- العنوان: مختصر نهج البيان في كشف معاني القرآن.

المؤلّف: الشيخ صالح بن ناصر بن صالح البحراني (ت ١٠٩٧هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢٠/٢١٥.

- العنوان: شرح الأسماء الحسنىٰ.

المؤلّف: الشيخ صالح بن عبد الكريم الكرزكاني (ت ١٠٩٨هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ١٣/٨٩.

- العنوان: حواشٍ علىٰ تفسير جوامع الجامع.

المؤلّف: السيّد علي بن أحمد الحسني الحسيني الأحسائي (ق ١١).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٢/٣٠٩.

- العنوان: كتاب في التفسير.

المؤلّف: الشيخ فرج الله بن محمّد بن درويش الحويزي الخطّي (ت ١١٠٠هـ).

المصدر: معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية، لآل جميع ٢/٣١.

- العنوان: البرهان في تفسير القرآن.

المؤلّف: السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني (ت ١١٠٧هـ).

۵۵

المصدر: البرهان في تفسير القرآن (٥ مجلّدات)، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، قمّ: مؤسّسة البعثة، ط١/١٤١٥هـ.

- العنوان: نور الأنوار في تفسير القرآن.

المؤلّف: السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني (ت ١١٠٧هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ١٠/٨٣٥.

- العنوان: الهادي ومصباح النادي.

المؤلّف: السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني (ت ١١٠٧هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ١٠/١١٢٨.

- العنوان: الهداية القرآنية إلىٰ الولاية الإمامية.

المؤلّف: السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني (ت ١١٠٧هـ).

المصدر: الهداية القرآنية إلىٰ الولاية الإمامية، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، قمّ: مؤسّسة البعثة، ط١/١٤٢٩هـ.

- العنوان: اللوامع النورانية في أسماء علي وبيته القرآنية.

المؤلّف: السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني

البحراني (ت ١١٠٧هـ).

المصدر: اللوامع النورانية في أسماء علي وبنيه القرآنية، تحقيق: محمّد دروردي، قمّ: منشورات دار التفسير، ط٢/١٤٢٧هـ.

- العنوان: رسالة في قوله تعالىٰ: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن سليمان الخطّي (ت ١١١٠هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ١/٢٠٧.

- العنوان: الرسالة الحمديّة.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: أنوار البدرين، للبلادي: ١٥٤.

- العنوان: تفسير آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٣/٣٣٤.

- العنوان: تفسير كلمة التوحيد.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران

۵۶

(دنا) ٣/١٨٥.

- العنوان: تفسير آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/١١٥.

-العنوان: آراؤه التفسيرية.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: ضمن كتاب: الشيخ محمّد بن عيسىٰ آل مكباس، مصنّفات المحقّق البحراني (ج١)، مركز ابن ميثم البحراني للدراسات والتراث، ط١/٢٠١٤م: ٢٨-٦٠.

الملاحظات: تجميع لما في كتبه الماحوزي من: المسائل والفوائد والحواشي التفسيرية علىٰ: الطبري والبيضاوي والطبرسي والعيّاشي والرازي والزمخشري.

-العنوان: شرح رسالة الحمد (الحمديّة).

المؤلّف: أحمد بن إبراهيم بن صالح آل عصفور (ت ١١٣١هـ).

المصدر: شرح رساله حمديه، تحقيق: مينا جيكاره، طهران: مركز خدمات فرهنكي مطهّر. (د.ت).

- العنوان: ما معنىٰ: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٥.

- العنوان: هل قوله سبحانه: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً خبر أو إنشاء؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٦.

- العنوان: هل قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى مع التكرار في مثنىٰ وأخواته؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح

۵۷

السماهيجي (ت١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٦.

- العنوان: ما الجمع بين قوله تعالىٰ: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وبين: ﴿لَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ و: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ وغيرهما؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٦.

- العنوان: ما معنىٰ التمنّي والترجّي الواقعين منه تعالىٰ؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين

البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٦.

- العنوان: كتاب التفسير.

المؤلّف: الشيخ إبراهيم بن عبد النبي القدمي البحراني (حيّاً ١١٨٦هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ١/٤٤.

- العنوان: التفسير الكبير.

المؤلّف: الشيخ علي بن محمّد البحراني الشيرازي (ت ١١٩٣هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٣/٢٠٦.

- العنوان: صفوة الصافي والبرهان.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن علي بن عبد النبي المقابي (حيّاً ١١٨٤هـ).

المصدر: تفسير صفوة الصافي والبرهان (ج١)، تحقيق: الشيخ محمّد بن عيسىٰ آل مكباس، مركز ابن ميثم البحراني للدراسات والتراث، ط١/٢٠١٤م. ولم تصدر بقية التفسير حتّىٰ الآن.

- العنوان: تأويل السميع والبصير. (مجموعة مسائل)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن أحمد آل عصفور (ق ١٢).

۵۸

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، لآل سنبل: ٢٢٦.

- العنوان: مَن المعاتَب في قوله تعالىٰ: ﴿إلّا تنصروه فقد نصره الله؟ (أجوبة مسائل)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن أحمد آل عصفور (ق ١٢).

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، لآل سنبل: ٢٢٧.

- العنوان: رسالة في معنىٰ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حتّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد الله بن علي البلادي (ت ١٢٠١هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٥٧.

- العنوان: سوانح في تفسير: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). (ضمن كتاب السوانح)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد الله بن علي البلادي (ت ١٢٠١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٦/٤٣٦.

- العنوان: تفسير أسماء الله الحسنىٰ.

المؤلّف: السيّد درويش الغريفي البحراني

(ت ١٢٠٤هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣١٧.

-العنوان:رسالة في شرح الأسماء الحسنىٰ.

المؤلّف: الشيخ عبد الإمام بن صالح آل سيف الأحسائي (ت ١٢٠٩هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٢/٢١٠.

- العنوان: رسالة الجواهر الإلهيات في كشف الآيات.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن أحمد بن حسن الدمستاني (ت ١٢٠٩هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٥١.

- العنوان: رسالة في تأويل القرآن.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن يحيىٰ بن راشد الحكيم الجدحفصي (ت ١٢١١هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٢/٤٤٧.

- العنوان: مفاتيح الغيب والتبيان في تفسير القرآن.

المؤلّف: الشيخ حسين بن محمّد بن أحمد آل عصفور (ت ١٢١٦هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣١٠.

۵۹

- العنوان: الأسماء الحسنىٰ.

المؤلّف: الشيخ عبد علي بن آل عبد الجبّار القطيفي (ت ١٢١٨هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٢/٢٨٩.

- العنوان: رسالة في معنىٰ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

المؤلّف: الشيخ صالح بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤٠هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٩/٩٣٢.

- العنوان: التفسير.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٩/٩٣٢.

الملاحظات: ربّما هو ذاته رقم: (٤٤)، حيث لم يُعرف أنّ للأحسائي كتاب تفسير.

- العنوان: جواب مسائل في التفسير.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد،

مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٥٢.

- العنوان: تفسير معنىٰ (الحسبان) في آية: ﴿وَتَرَىٰ الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وآية: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً. (أجوبة مسائل الشيخ أحمد بن صالح آل طوق)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٤٣.

- العنوان: معنىٰ نفي العلم في قوله: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ. (أجوبة مسائل الشيخ أحمد بن صالح آل طوق)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٤٣.

- العنوان: تفسير آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ.(أجوبة مسائل النواب)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن

۶۰

إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ)

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٣١٨.

- العنوان: تفسير آيات سورة الدهر. (أجوبة مسائل الملّا حسين الكرماني)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ)

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٤٤.

- العنوان: تأويل آية: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (أجوبة مسائل الشيخ محمّد القطيفي١)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٦٢.

- العنوان: حقيقة سورة التوحيد وآية النور. (أجوبة مسائل السيّد محمّد البكاء)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران

(دنا) ١/٢٦٦.

- العنوان: الأبحر السبعة المذكورة في الآي: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ. (أجوبة الشيخ محمّد القطيفي٢)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٦٣.

- العنوان: لماذا جعل الكفار الملائكة إناثاً؟ (أجوبة الشيخ محمّد القطيفي٣)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٦٤.

-العنوان:سبعة أسئلة تفسيرية.(أجوبة الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٤٧.

- العنوان: (الزنجية) تفسير: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ

۶۱

شَيْءٌ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: جوامع الكلم، للأحسائي ١٠/١٣٣.

- العنوان: تفسير آية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/١٣٠.

- العنوان: تفسير سورة الإخلاص. (جواب سؤال السيّد محمّد البكاء)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٣/٣٤٤.

- العنوان: تفسير: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١٠/٥.

- العنوان: ما يقصده المصلي في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ

نَسْتَعِينُ؟ (جواب مسائل ملّا كاظم)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٣٠٣.

- العنوان: رسالة في تفسير: ﴿أَحَدٌ من سورة التوحيد في: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: جوامع الكلم، للأحسائي ١٠/١٤٥.

- العنوان: كشف التأويل من النص والتنزيل.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٨/٦١٩.

- العنوان: الآيات المحكمة الدالّة علىٰ الإمامة. (أجوبة مسائل الأبرقوئي)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/١٩٩.

۶۲

- العنوان: الجمع بين: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ و(خلقتم للبقاء لا للفناء). (أجوبة مسائل الاسترابادي)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٠٨.

- العنوان: المراد من النورانية في: ﴿أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً. (أجوبة مسائل الكرماني)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢١٣.

- العنوان: تفسير: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ و: ﴿أَلا إِلَىٰ اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ. (أجوبة المسائل الثمان)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٢٨.

- العنوان: تفسير: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ. (أجوبة مسائل خمس)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن

إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٣٤.

- العنوان: معنىٰ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ. (أجوبة مسائل محمود ميرزا)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٩٧.

- العنوان: تفسير آية: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ. (أجوبة مسائل ملا محمّد طاهر)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٣٠٤.

- العنوان: تفسير آية: ﴿إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/٩٩.

- العنوان: تفسير آية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن

۶۳

إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/١٠٥.

- العنوان: جواب مسألتين: تفسير آية ﴿اهْدِنَا وإيمان فرعون.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/١٠٣٨.

- العنوان: تفسير آية النور.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣/١١٣.

- العنوان: عرفان قرآني.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٧/٤٧٦.

- العنوان: تفسير الشيخ الأوحد الأحسائي.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: تفسير الشيخ الأوحد الأحسائي،

تحقيق: راضي ناصر السلمان، مؤسّسة فكر الأوحد، ط١/ ٢٠٠٣م.

الملاحظات: التفسير جمع للآيات المفسّرة في كتب الشيخ الأحسائي.

- العنوان: تفسير قوله: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى. (أجوبة مسائل)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن صالح آل طوق (ت ١٢٤٥هـ).

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، لآل سنبل: ١٥٤.

- العنوان: رسالة في تفسير: {قَابَ قَوْسَيْنِ}.

المؤلّف: الشيخ علي نقي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤٦هـ).

المصدر: شرح وتفسير آية: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ، الشيخ علي نقي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي، تحقيق: صالح أحمد الدبّاب، بيروت: مؤسّسة شمس هجر، ط١/٢٠٠٩م.

- العنوان: رسالة في شرح: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

المؤلّف: الشيخ عبد الحسين بن يوسف البلادي (ت ١٢٤٧هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٢/٢٢١.

- العنوان: شرح الأسماء الحسنىٰ.

۶۴

المؤلّف: السيّد عبد القاهر بن السيّد كاظم التوبلي (ت ١٢٥٠هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ١٣/٨٩.

- العنوان: تفسير سورة الرحمن.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد الله بن رحمة الموالي (ت ١٢٥٥هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٤/٤٣٦.

- العنوان: رسالة في معنىٰ الذّرة في سورة الزلزلة.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد آل عصفور (ت ١٢٥٧هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٥٣.

- العنوان: رسالة في معنىٰ قوله تعالىٰ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن أحمد بن محمّد بن أحمد آل عصفور (ت ١٢٥٧هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٥٤.

- العنوان: معنىٰ قوله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ. (أجوبة مسائل)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد علي بن محمّد ابن أحمد آل عبد الجبّار (ت١٢٧٠هـ).

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، لآل سنبل: ٨٢.

- العنوان: تفسير سورة الفاتحة.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد علي بن محمّد ابن أحمد آل عبد الجبّار (ت١٢٧٠هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٤/٣٤٠.

- العنوان: نزهة الناظرين في تفسير القرآن المبين.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن عبّاس الستري البحراني (ت ١٢٧٠هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢٤/١٢٩.

- العنوان: تفسير القرآن (مختصر).

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن عبّاس الستري البحراني (ت ١٢٧٠هـ).

المصدر: أعيان الشيعة، للأمين ٨/٥٧.

- العنوان: رسالة في تحقيق: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

۶۵

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٣/٤٦٨.

- العنوان: (فائدة) شذرات من التفسير الصافي.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: كشكول القطيفي: ١٣٧ـ١٤٣.

- العنوان: كتاب في دلالة: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.

المؤلّف: الشيخ محمّد (النحوي) بن أحمد بن عبد الله آل عصفور (ت ١٢٨٨هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٥٢.

- العنوان: رسالة في تفسير: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ. (تعليق علىٰ ما كتبه القطيفي)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن حسين بن علي بن محمّد أبو خمسين (ت ١٣١٦هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٤/٩٩.

- العنوان: رسالة في تفسير: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ. (جواب الأحسائي)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن حسين بن علي بن محمّد أبو خمسين (ت ١٣١٦هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٤/٩٩.

- العنوان: رسالة في تفسير: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن حسين بن علي بن محمّد أبو خمسين (ت ١٣١٦هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٤/٩٩.

- العنوان: رسالة وجه الجمع بين: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ و: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن حسين بن علي بن محمّد أبو خمسين (ت ١٣١٦هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٤/١٠٠.

- العنوان: شبهة المخالفين في دلالة الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ علىٰ ولاية أمير المؤمنين عليه‌السلام .

المؤلّف: الشيخ علي بن عبد الله الستري البحراني (ت ١٣١٩هـ).

المصدر: تراث الشيعة القرآني، قمّ: مكتبة التفسير وعلوم القرآن، ط١/١٤٣٥هـ، تحقيق: مهدي الكرباسي ١/٤٩٥ـ٥٠٣.

- العنوان: تفسير القرآن.

۶۶

المؤلّف: الشيخ محمّد علي بن محمّد تقي آل عصفور (ت ١٣٦٥هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٥١.

- العنوان: رسالة جلاء الضمير في حلّ مشكلات آية التطهير.

المؤلّف: الشيخ محمّد علي بن محمّد تقي آل عصفور (ت ١٣٦٥هـ).

المصدر: بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر، للعصفور ١/٩١.

- العنوان: تحف الخواصّ في شرح سورة الإخلاص.

المؤلّف: الشيخ محمّد علي بن محمّد تقي آل عصفور (ت ١٣٦٥هـ).

المصدر: بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر، للعصفور ١/٩١.

- العنوان: البضاعة المزجاة في تأويل الكتاب.

المؤلّف: السيّد محمّد رضا بن ضياء الدين البحراني الشيرازي.

المصدر: الجهود البحرانية في الاهتمامات

القرآنية: للشيخ جاسم محمّد حسن، مجلّة رسالة القلم، ع٢٢/٢٠١١م، ص ١٥٣.

(٣):علم القراءات وأحكامها ورواتها

- العنوان: القراءات الشّاذّة.

المؤلّف: حسن بن هاشم البحراني السماهيجي (حيّاً ٩١٨هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٨/١٤٧.

الملاحظات: ذكر المقداد أنّ اسمه: (حسن بن إبراهيم البحراني السماهيجي)، وعنون الكتاب بـ: (رسالة في القراءات الشاذّة عن الأئمّة الطاهرين). فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٥٣.

-العنوان:قرّاء الشواذّ الزائد علىٰ العشرة.

المؤلّف: حسن بن هاشم البحراني السماهيجي (حيّاً ٩١٨هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٨/١٤٧.

- العنوان: رسالة في علم القراءة.

المؤلّف:الشيخ يحيىٰ بن حسين بن عشيرة بن ناصر السلمابادي (ت بعد٩٦٧هـ).

۶۷

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ١/١٦٦.

- العنوان: شرح منظومة ابن الجزري.

المؤلّف: السيّد عبد الجليل بن أحمد الحسيني القاري (ت ٩٨٦هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٨/١٠٦.

- العنوان: رسالة مفردة في القراءات الشاذّة.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٥/٨٣٤.

- العنوان: كيف يجوز قراءة الكتاب بهذه القراءات، ولم يتنزّل إلّا قراءة واحدة، وهي التي يُقرأ بها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله، والرخصة بما في أيدي الناس يدخل فيه غير السبع، علىٰ أنّه لا ينقص عن كونه آحاداً، فلم لا يجوز الاستدلال به؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم

المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٥.

- العنوان: حاشية علىٰ مختار القرّاء.

المؤلّف: الشيخ إبراهيم بن مهديّ بن قوام القديحي (حيّاً ١٢٣٧هـ).

المصدر: معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية، لآل جميع ٢/٢٤.

- العنوان: فائدة: تواتر القراءات.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: كشكول القطيفي (مجموعة رسائل وفوائد)، تحقيق: ضياء بدر آل سنبل، بيروت: مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٣١هـ، ٢٥٥ـ٢٦١.

- العنوان: (فائدة) جواز قراءة القرآن في الصلاة بقراءة متفرّد بها.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: كشكول القطيفي (مجموعة رسائل وفوائد)، تحقيق: ضياء بدر آل سنبل، بيروت: مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٣١هـ، ٢٣٣-٢٣٩.

- العنوان: (فائدة) بعض أحكام القراءة ورواتها من كتاب النشر.

۶۸

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: كشكول القطيفي (مجموعة رسائل وفوائد)، تحقيق: ضياء بدر آل سنبل، بيروت: مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٣١هـ، ٢٧١-٢٧٩.

- العنوان: مسائل في القراءات السبع.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، لآل سنبل: ٤٨.

- العنوان: (فائدة) أسماء القرّاء العشرة وطرقهم ورواتهم.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: كشكول القطيفي (مجموعة رسائل وفوائد)، تحقيق: ضياء بدر آل سنبل، بيروت: مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٣١هـ، ٢٤١-٢٥٣.

(٤): علم الناسخ والمنسوخ

- العنوان: الناسخ والمنسوخ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسن بن المتوّج (ت ٨٢٠هـ).

المصدر: الآيات الناسخة والمنسوخة، الشيخ

أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسن بن المتوّج، تحقيق: ماجد العويناتي، قمّ: دار المجتبىٰ، ط١/١٤٢٢هـ.

- العنوان: رسالة في الناسخ والمنسوخ.

المؤلّف: الشيخ ناصر بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن المتوّج (بعد ٨٥٠هـ).

المصدر: أنوار البدرين، للبلادي: ٧٣.

- العنوان: الناسخ والمنسوخ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن محمّد بن فهد بن إدريس الأحسائي (ق ٩هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ١/٣٤٥.

الملاحظات: يُحتمل أنْ يكون كتاب شيخه ابن المتوّج (رقم:١).

- العنوان: شرح الناسخ والمنسوخ لابن المتوّج.

المؤلّف: السيّد عبد الجليل بن أحمد الحسيني القاري (ت ٩٨٦هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٨/١١٨.

- العنوان: الناسخ والمنسوخ.

المؤلّف: الشيخ منصور بن سبيّ الأحسائي (حيّاً ١٠٤٥هـ).

۶۹

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص١٥٦.

(٥): علم التجويد

- العنوان: تجويد القرآن.

المؤلّف: الشيخ يحيىٰ بن حسين بن عشيرة بن ناصر السلمابادي (ت بعد ٩٦٧هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٣/٣٧٤.

- العنوان: الدرّة المضيئة في علم التجويد.

المؤلّف: الهركاني البحراني (ق ١٠هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص١٥٢.

الملاحظات: يحتمل الشيخ جاسم محمّد حسن أنّ اسمه: (الشهركاني)، الجهود البحرانية في الاهتمامات القرآنية: للشيخ جاسم محمّد حسن، مجلّة رسالة القلم، ع٢٢/٢٠١١م، ص ١٧٠.

- العنوان: هداية القاري في كلام الباري.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن محسن بن صديف

آل عصفور (ت ١١٥٥هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٢٧٩.

- العنوان: رسالة في النون الساكنة والتنوين.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن راشد البحراني.

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢٤/٣٩١.

- العنوان: رسالة في بعض أسرار التجويد (العجالة في التجويد).

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: جوامع الكلم، للأحسائي ١٠/٢٤٧.

- العنوان: هداية القارئ إلىٰ كلام الباري.

المؤلّف: السيّد هاشم الصيّاح الستري (حيّاً ١٢٣٧هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٦١.

الملاحظات: ذكره الآقا بزرك الطهراني في الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ٢٥/١٨٧، بعنوان: هداية القارئ في كلام الباري دون تحديد اسم مؤلّفه.

المؤلّف: الشيخ عبد المحسن بن محمّد

۷۰

اللويمي (ت ١٢٤٥هـ).

- العنوان: بداية الهداية في التجويد.

المصدر: بداية الهداية في علم التجويد، تحقيق: الشيخ عبد الهادي الفضلي، مؤسّسة أهل البيت، ط١/١٩٩٠م.

- العنوان: شرح التجويد.

المؤلّف: الشيخ علي تقي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤٦هـ).

المصدر: معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية، لآل جميع ١/٢٢.

- العنوان: رسالة في التجويد.

المؤلّف: السيّد خليفة بن علي بن أحمد الموسوي الأحسائي (ت ١٢٧٩هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٢/٢٠.

(٦): علم آيات الأحكام

- العنوان: منهاج الهداية.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن الحسن بن المتوّج (ت ٨٢٠هـ).

المصدر: منهاج الهداية في بيان خمسمائة آية، أحمد بن المتوّج، تحقيق: محمّد كريم باريك يك، قمّ: قسم الأبحاث والدراسات في الحوزة العلمية، ٢٠٠٨م.

الملاحظات: ورد هذا الكتاب بعدّة عناوين: النهاية في تفسير الخمسمائة الآية، في: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ١٠/٨٧٢. ومنهاج الهداية في شرح كتاب الأحكام والنهاية في خمسمائة آية التي عليها مدار الفقه، في: رياض العلماء وحياض الفضلاء، للميرزا الأصبهاني ١/٤٤.

- العنوان: النهاية في آيات الأحكام.

المؤلّف: الشيخ ناصر بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن علي بن المتوّج (بعد ٨٥٠هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ١/١٥٩.

- العنوان: النهاية في الخمسمائة آية التي عليها مدار الفقه.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن محمّد بن فهد بن إدريس الأحسائي (ق ٩هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٣/٥٠٦.

الملاحظات: يُحتمل أن يكون كتاب شيخه (رقم:١).

(٧): علم الوقف والابتداء

- العنوان: ليس في القرآن وقف واجب ولا وصل واجب.

۷۱

المؤلّف: الشيخ حسين بن مفلح الصيمري (ت ٩٣٣هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٨/١١٤٠.

- العنوان: في الوقف والوصل في القرآن.

المؤلّف: الشيخ حسين بن مفلح الصيمري (ت ٩٣٣هـ).

المصدر: غاية المرام في شرح شرائع الإسلام، الشيخ مفلح الصيمري، تحقيق: جعفر الكوثراني العاملي، بيروت: دار الهادي، ط١/١٩٩٩م: ١/١١.

الملاحظات: ربّما هو ذاته السابق (رقم:١).

- العنوان: (فائدة) درّة في موضع الوقف من آية: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ.

المؤلّف: الشيخ يوسف بن أحمد الدرازي آل عصفور البحراني (ت ١١٨٦هـ).

المصدر: الدُّرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، تحقيق: شركة دار المصطفىٰ لإحياء التراث، المنامة: مكتبة فخراوي، ط٢/٢٠٠٨م، ٣/١٧٩-١٩٠.

(٨): علم آداب التلاوة وأحكامها

- العنوان: (فائدة) درّة في قراءة القرآن والدعاء بغير العربية.

المؤلّف: الشيخ يوسف بن أحمد الدرازي آل عصفور البحراني (ت ١١٨٦هـ).

المصدر: الدُّرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، تحقيق: شركة دار المصطفىٰ لإحياء التراث، المنامة: مكتبة فخراوي، ط٢/٢٠٠٨م، ٢/١٦١-١٦٨.

- العنوان: حكم نقط القرآن وإعرابه لمن هو محدث.(أجوبة ابن طوق)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٠٣.

(٩): علم فضائل القرآن والسور والآيات

- العنوان: سوانح في حديث فضل آية الكرسي. (ضمن كتاب: السوانح)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد الله بن علي البلادي (ت ١٢٠١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٦/٤٣٦.

- العنوان: القرآن أفضل أو الكعبة؟ (جواب فتح علي شاه)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

۷۲

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٣٠٢.

(١٠): علم خواصّ القرآن

- العنوان: خواصّ القرآن.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد الله بن علي آل عثيان (ت ١٣٣١هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ٤/٤٧٣.

(١١): علم عدد السور والآيات

- العنوان: رسالة في عدد آي القرآن وحروفه وسوره.

المؤلّف: السيّد علي بن هاشم بن علي الستري (ق ١٣هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٣/٢١٦.

(١٢): علم البسملة وأحكامها

- العنوان: هل البسملة في القراءة موضع التسبيح جهرة أو إخفات؟(أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص

٥٧٦

- العنوان: قرّة العين في استحباب الجهر بالبسملة في الأخيرتين.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن صالح آل طعان البحراني (ت ١٣١٥هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ١٧/٧١.

- العنوان: وجوب الإخفات بالبسملة في الأخيرتين.

المؤلّف: الشيخ علي بن عبد الله الستري البحراني (ت ١٣١٩هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢٥/٣٠.

(١٣): علم رسم الخطّ

- العنوان: رسالة في رسم ألفاظ القرآن الشريف.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: جوامع الكلم، للأحسائي ١٠/٢٢٩.

(١٤): علم الحروف المقطّعات

- العنوان: العجالة في مقطّعات القرآن (شرح حديث أبي لبيد المخزومي).

۷۳

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: تراث الشيعة القرآني، قم: مكتبة التفسير وعلوم القرآن، ط١/١٤٣٥هـ، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي: ٧/١٣ـ٧٢.

- العنوان: تفسير الحروف المقطّعة في أوائل السور. (أجوبة مسائل الشيخ عبد علي التوبلي)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص١٤٥.

(١٥): علم مُشكِل القرآن

- العنوان: اختلاف القرآن. (مجموعة مسائل)

المؤلّف: الشيخ محمّد بن أحمد آل عصفور (ق ١٢).

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، آل سنبل: ٢٢٦.

(١٦): علم إعجاز القرآن

- العنوان: إعجاز القرآن.

المؤلّف: الشيخ علي بن عبد الله الستري البحراني (ت ١٣١٩هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٤٢٢.

(١٧): علم إعراب القرآن

- العنوان: رسالة في إعراب قوله: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٢٤٥.

- العنوان: رسالة في إعراب آيات القرآن.

المؤلّف: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت ١١٢١هـ).

المصدر: فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الشيخ محمّد علي آل عصفور (١٢٨٩ـ١٣٥٦هـ) بوشهر ـ إيران: حبيب آل جميع ، مجلّة الذخائر، ع١٥ـ١٦/٢٠٠٣م، ص١٤٠.

- العنوان: رسالة في تحقيق الكاف من قوله تعالىٰ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن محمّد آل ماجد البلادي (ق ١٣هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٠٢.

(١٨): علم مَن نزل فيهم القرآن

۷۴

- العنوان: المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة عليه‌السلام .

المؤلّف: السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني (ت ١١٠٧هـ).

المصدر: المحجّة فيما نزل في القائم الحجّة عليه‌السلام ، السيّد هاشم بن سليمان التوبلاني البحراني، تحقيق: حامد الفدوي الأردستاني، قمّ: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، ط١/١٤٣٠هـ.

(١٩): علم الاقتباس من القرآن

- العنوان: منظومة الاقتباس والتضمين من كتاب الله المبين في إثبات عقائد الدين.

المؤلّف: الشيخ إبراهيم بن علي بن حسن البلادي (حيّاً ١١٥٠هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢/٢٦٦.

- العنوان: الاقتباس والتضمين لمائة آية من القرآن المبين في إثبات عقائد الدين وتبكيت المخالفين.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن محمّد علي بن محمّد ابن الحسين بن محمّد الشويكي (ت ١٢٧٥هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ٢/٢٦٧.

(٢٠): علم الحقيقة والمجاز

- العنوان: رسالة في مجازات الكتاب.

المؤلّف: الشيخ أحمد بن محمّد بن إبراهيم آل عصفور (ت ١٢٣٠هـ).

المصدر: أعلام الثقافة الإسلامية، للنويدري ٢/٣٠٠.

(٢١): علم قصص الأنبياء

- العنوان: رسالة في قصّة موسىٰ والخضر.

المؤلّف: الشيخ علي نقي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤٦هـ).

المصدر: قصّة نبيّ الله موسىٰ والخضر عليهما‌السلام، الشيخ علي تقي بن أحمد بن زين الدين الأحسائي، تحقيق: صالح أحمد الدبّاب، بيروت: مؤسّسة شمس هجر، ط١/٢٠٠٩م.

(٢٢): علم أمثال القرآن

-العنوان:أمثال القرآن.(٣مجلّدات)

المؤلّف: الشيخ محمّد جعفر أبو المكارم (ت ١٣٦٢هـ).

المصدر: بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر ١/٨٩.

(٢٣): علم غريب القرآن

- العنوان: غريب القرآن.

المؤلّف: الشيخ محمّد علي بن محمّد تقي آل عصفور (ت ١٣٦٥هـ).

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران

۷۵

(دنا) ٧/٧٩٥.

الملاحظات: ذكره المقداد بعنوان: تفسير المفردات القرآنية، فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: مجلّة علوم القرآن: للشيخ مهدي عبد الله المقداد، مجلّة التراث، ع١١و١٢، ص ١٥٢.

(٢٤): علم ختم القرآن

- العنوان: الصلاة والسلام في ختم القرآن.

المؤلّف: السيّد إبراهيم بن محسن بن عبد الله الغريفي (ت ١٣٣٥هـ).

المصدر: الصلاة والسلام في ختم القرآن، السيّد إبراهيم بن محسن بن عبد الله الغريفي، قمّ: دار التراث البحراني، ط١/١٤٢٨هـ.

(٢٥): علم سلامة القرآن

- العنوان: هل وقع في القرآن تحريف وسقط أو لا؟ وعلىٰ الأوّل يُشكل بتواتر السبع؟ (أجوبة الشيخ ياسين)

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي (ت ١١٣٥هـ).

المصدر: إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم

المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨ ، ص ٥٧٦.

- العنوان: (فائدة) درّة في الاختلاف في تحريف القرآن.

المؤلّف: الشيخ يوسف بن أحمد الدرازي آل عصفور البحراني (ت ١١٨٦هـ).

المصدر: الدُّرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، تحقيق: شركة دار المصطفىٰ لإحياء التراث، المنامة: مكتبة فخراوي، ط٢/٢٠٠٨م، ٤/ ٦٥-٨٤.

- العنوان: كشف الحجاب والنقاب في وجه تحريف الكتاب.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن سليمان بن زوير الخطّي (ق ١٢).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٣/٢٩٦.

- العنوان: الجمع بين أخبار التحريف وآية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. (أجوبة مسائل الاسترابادي)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ١/٢٠٨.

(٢٦): علم حجّية القرآن

۷۶

- العنوان: (فائدة) درّة في جواز استنباط الحكم من القرآن.

المؤلّف: الشيخ يوسف بن أحمد الدرازي آل عصفور البحراني (ت ١١٨٦هـ).

المصدر: الدُّرر النجفية من الملتقطات اليوسفية، تحقيق: شركة دار المصطفىٰ لإحياء التراث، المنامة: مكتبة فخراوي، ط٢/٢٠٠٨م، ٢/٣٣٩-٣٦٠.

- العنوان: كشف الحجاب في تفضيل العترة علىٰ الكتاب.

المؤلّف: الشيخ مكّي بن صالح البحراني (ق ١٢هـ)

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٨/٦٢٠.

الملاحظات: عنونه الحسيني بـ: تعيين الثقل الأكبر، التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة ٣/٣٠٩.

- العنوان: لماذا عبّر في الرواية عن القرآن الكريم بـ: الثقل الأكبر؟ (أجوبة مسائل السمناني١)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات

إيران العامّة، للحسيني ١/٢٤٣.

- العنوان: رسالة في حجية ظواهر الكتاب.

المؤلّف: الشيخ أحمد المحسني بن محمّد بن محسن القريني (ت ١٢٤٧هـ).

المصدر: أعلام هجر من الماضين والمعاصرين، للشخص ١/٣٨٧.

- العنوان: فصل الخطاب في التمسّك بالعترة والكتاب.

المؤلّف: الشيخ محمّد بن عبد علي بن محمّد ابن أحمد بن آل عبد الجبّار (ت ١٢٧٠هـ).

المصدر: فهرس مصوّرات المخطوطات، آل سنبل: ١٣٧.

- العنوان: واضحة البرهان في ردّ مَن عمل بظواهر الكتاب.

المؤلّف: الشيخ خلف بن عبد علي بن حسين آل عصفور (ت ١٢٧٣هـ).

المصدر: منتظم الدُّرّين، للتاجر ٢/١٣.

- العنوان: حدّ الكتاب والسنة.

المؤلّف: الشيخ عبّاس بن علي البحراني.

المصدر: فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٤/٥٥٠.

۷۷

القسم الثاني:

المصنّفات التي جمعت أكثر من علم

- العنوان: كتاب القرآن.

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن نور الله البحراني (ت ١٠١٥هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٩/١٦٠.

الملاحظات: الكتاب أحد أجزاء موسوعة عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال.

- العنوان: منظومة الكامل في الصناعة.

المؤلّف: الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني (ت ١٠٩١هـ).

المصدر: الكامل في فضل القرآن الكريم وقراءاته ونعوته، الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، إشراف: مصطفىٰ آل مرهون، قمّ: مركز المصطفىٰ للتحقيق والدراسات الإسلامية، (د.ت).

- العنوان: منظومة في المعاني والبيان والتفسير.

المؤلّف: الشيخ فرج الله بن محمّد بن درويش الحويزي الخطّي (ت ١١٠٠هـ).

المصدر: معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية، لآل جميع ٢/٣٢.

- العنوان: رسالة في عدد سور القرآن وعدد كلماته وحروفه وأجزائه وأعشاره والقراءات.

المؤلّف: السيّد هاشم الصيّاح الستري (حيّاً ١٢٣٧هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا بزرك الطهراني ١٥/٢٣٢.

- العنوان: سؤال حول: ﴿ألم والتوحيد؟ (شرح أجوبة ابن فارس)

المؤلّف: الشيخ أحمد بن زين الدين بن إبراهيم الأحسائي (ت ١٢٤١هـ).

المصدر: التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة، للحسيني ٧/٥٧.

- العنوان: بهجة الناظرين في إعراب القرآن وتجويده.

۷۸

المؤلّف: الشيخ عبد الله بن عبّاس الستري البحراني (ت ١٢٧٠هـ).

المصدر: أعيان الشيعة، للأمين ٨/٥٨.

- العنوان: منظومة في تعداد سور القرآن وبعض أحكام التجويد.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، لآقا

بزرك الطهراني ٢٣/٩٦.

- العنوان: أحكام القراءة والتجويد.

المؤلّف: الشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧هـ).

المصدر: قائمة بمؤلفات أعلام القطيف: لحسين عليّ المصطفىٰ، مجلّة الموسم،ع٩-١٠/١٩٩١م،ص٤٢٨.

۷۹

المصادر

أوّلاً: المخطوطات والكتب:

١-أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال ١٤ قرناً: النويدري، د. سالم، مركز أوال للدراسات والتوثيق، ط٢/٢٠١٥م.

٢-أعلام هجر من الماضين والمعاصرين: الشخص، هاشم محمّد، قمّ، مؤسّسة أم القرىٰ، ط٢/١٤١٦هـ.

٣-أعيان الشيعة: الأمين، محسن، تحقيق، حسن الأمين، بيروت: دار التعارف، ١٩٨٣م.

٤-أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين: البحراني، الشيخ علي بن حسن البلادي، تصحيح: محمّد علي الطبسي، قمّ، منشورات مكتبة المرعشي، ط/١٤٠٧هـ.

٥-البرهان في علوم القرآن: الزركشي، العلّامة محمّد بن عبد الله، تحقيق: أبو الفضل الدمياطي، القاهرة، دارالحديث، ط/٢٠٠٧م.

٦-بعض فقهاء البحرين في الماضي والحاضر: العصفور، الشيخ علي محمّد محسن، بيروت، دار العصفور، ط٢/١٩٩٤م.

٧-تاريخ البحرين الحديث (١٥٠٠ـ٢٠٠٢): عبد الله، د. محمّد أحمد وزين الدين، د. بشير، الصخير، جامعة البحرين، ط١/٢٠٠٩م.

٨-تاريخ التشريع الإسلامي: الفضلي، الشيخ عبد الهادي، لندن، الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، ط١/١٩٩٢م.

٩-تاريخ التشريع الإسلامي: القطّان، د. منّاع، القاهرة، مكتبة وهبة،(د.ت).

١٠-تاريخ التشيع لأهل البيت في إقليم البحرين القديم: الجنبي، عبد الخالق بن عبد الجليل،

۸۰

بيروت، دار المحجّة البيضاء، ط٢/٢٠١٥م.

١١-تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية: آل قاسم، الشيخ عدنان فرحان، بيروت، مركز دار السلام، ط١/٢٠١٦م.

١٢-تاريخ الفقه الإسلامي وأدواره: السبحاني، الشيخ جعفر، بيروت، دار الأضواء، ط١/١٩٩٩م.

١٣-تاريخ المؤسّسة الدينية الشيعية: القزويني، د. جودت، بيروت، دار الرافدين، ط١/٢٠٠٥م.

١٤-تاريخ فقه أهل البيت عليهم‌السلام: الآصفي، محمّد مهدي، مقدّمة: رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل، السيّد علي الطباطبائي، تحقيق: مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ط١/١٤١٢هـ.

١٥-تراث الشيعة القرآني: مهدوي راد، محمّد علي وزميلاه، قمّ، مكتبة التفسير وعلوم القرآن، ط١/١٤٣٥هـ.

١٦-التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة: الحسيني، السيّد أحمد، قمّ، منشورات دليل ما، ط١/٢٠١٠م.

١٧-جوامع الكلم: الأحسائي، زين الدين،البصرة، مطبعة الغدير، ١٤٣١هـ.

١٨-الحركة العلمية في البحرين: الوداعي، د. عيسىٰ السيّد جواد، بيروت، مركز أوال للدراسات والتوثيق، ط١/٢٠١٥م.

١٩-الحوزة العلمية في النجف، معالمها وحركتها الإصلاحية: بيروت: دار الزهراء، ط١/١٩٩٣م.

٢٠-الدُّرر النجفية من الملتقطات اليوسفية: البحراني (المحدّث)، الشيخ يوسف بن أحمد، تحقيق: شركة دار المصطفىٰ لإحياء التراث، المنامة، مكتبة فخراوي، ط٢/٢٠٠٨م.

٢١-دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: المازندراني، الشيخ علي أكبر، قمّ، مؤسّسة النشر الإسلامي، ط٢/١٤٣١هـ.

۸۱

٢٢-الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة: الطهراني، العلّامة آقا بزرك، بيروت، دار الأضواء.

٢٣-رياض العلماء وحياض الفضلاء: الإصبهاني، الميرزا عبد الله أفندي، قم، مطبعة الخيام، ١٤٠١هـ.

٢٤-الزيادة والإحسان في علوم القرآن: المكّي، العلّامة ابن عقيلة، تحقيق: محمّد صفاء حقّي وآخرون، الشارقة، جامعة الشارقة، ط١/٢٠٠٦م.

٢٥-العقل وفهم القرآن: المحاسبي، الحارث بن أسد، تحقيق: حسين القوّتلي، دار الفكر، ط١/١٩٧١م.

٢٦-العلّامة السيّد هاشم البحراني: فارس تبريزيان، دار المعروف ، قم.

٢٧-علماء مقابا ومصنّفاتهم: البستاني، الشيخ محمود جواد، دار حفظ التراث البحراني، ط١/١٩٩٨م.

٢٨-الفقيه والدولة، الفكر السياسي الشيعي: إبراهيم، فؤاد، بيروت: دار الكنوز، ط١/١٩٩٨م.

٢٩-فهرس مصوّرات المخطوطات: آل سنبل، ضياء بدر، قمّ المقدسة، مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٢٩هـ.

٣٠-فهرست علماء البحرين: الماحوزي (المحقّق)، الشيخ سليمان بن عبد الله، تحقيق: فاضل الزاكي، المحقّق، ط١/٢٠٠١م.

٣١-فهرستواره دست نوشت ملي إيران(دنا): درايتي، د. مصطفىٰ، مشهد، مؤسّسة فرهنكى بروهشى الجواد عليه‌السلام ، (د.ت).

٣٢-قراءات في التاريخ والمنهج: العلّامة الشيخ محمّد بن علي المقابي، مركز تراث البحرين، ط١/٢٠١٨م.

٣٣-القطيف وملحقاتها، أبعاد وتطلّعات: المشيخص، الشيخ عبد العظيم، بيروت، شركة الشيخ للتحقيق والنشر، ط١/٢٠٠٢م.

٣٤-الكامل في الصناعة: البحراني، الشيخ جعفر بن كمال الدين، مخطوط مصوّر تفضّل

۸۲

علينا به الدكتور عيسىٰ السيّد جواد الوداعي.

٣٥-كشكول القطيفي (مجموعة رسائل وفوائد): القطيفي، الشيخ علي بن أحمد بن عبد الجبّار، تحقيق: ضياء بدر آل سنبل، بيروت، مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٣١هـ.

٣٦-لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث: تحقيق: محمّد صادق بحر العلوم، المنامة، مكتبة فخرواي، ط١/٢٠٠٨م.

٣٧-المحرَّر في علوم القرآن: الطيّار، د. مساعد بن سليمان، جدّة، معهد الشاطبي، ط٢/٢٠٠٨م.

٣٨-محنة التراث الآخر(النزعات العقلانية في الموروث الإمامي): إدريس هاني، دار الغدير، بيروت.

٣٩-المدارس العلمية في البحرين: آل مكباس، الشيخ محمّد بن عيسىٰ، مركز ابن ميثم للدراسات والتراث، ط١/٢٠١٦م.

٤٠-مصنّفات المحقّق البحراني (ج١): مركز ابن ميثم البحراني للدراسات والتراث، ط١/٢٠١٤م.

٤١-معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية: آل جميع، حبيب، بيروت، مؤسّسة البقيع لإحياء التراث، ط١/٢٠٠٦.

٤٢-معجم مصنّفات علماء الأحساء والقطيف والبحرين (مستخرج من كتاب الذريعة إلىٰ مصنفات الشيعة): المشعل، السيّد فيصل بن السيّد جواد، مؤسّسة المشعل، ط١/٢٠١٢م.

٤٣-مناهل العرفان في علوم القرآن: الزقاني، الشيخ محمّد عبد العظيم، تحقيق: فوّاز زمَرلي، بيروت، دار الكتاب العربي، ط١/١٩٩٥م.

٤٤-منتظم الدُّرّين في أعيان الأحساء والقطيف والبحرين: التاجر، محمّد علي بن أحمد بن عبّاس، تحقيق: ضياء بدر آل سنبل، بيروت: مؤسّسة طيبة لإحياء التراث، ط١/١٤٣٠هـ.

٤٥-واقع المدارس الدينية في البحرين في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريّين: السبع، د. وسام عباس، أطروحة دكتوراة غير منشورة، قدّمت للجامعة العالمية للعلوم الإسلامية، ٢٠١٨م.

۸۳

ثانياً: المجلات والدوريات:

١-إجازة السماهيجي للشيخ ياسين البلادي المنتقاة من منية الممارسين: آل بحر العلوم، محمّد صادق، تحقيق: محمّد كاظم المحمودي، مجلّة كتاب شيعة، ع٧و٨.

٢-الجهود البحرانية في الاهتمامات القرآنية: حسن، الشيخ جاسم محمّد، مجلّة رسالة القلم، ع٢٢/٢٠١١م.

٣-الجهود العلمية في التفسير لعلماء البحرين؛ السيّد هاشم العلّامة مثالاً: الشيخ، الشيخ محمّد باقر، مجلّة لؤلؤة البحرين، ع٨/٢٠١٩م.

٤-رحلة علماء البحرين إلىٰ الحلّة وآثارها الثقافية: السبع، وسام عباس، مجلّة المحقّق، ع٢/٢٠١٧م.

٥-فهارس مخطوطات القطيف والأحساء والبحرين في مكتبات إيران/القسم الأول: علوم القرآن: المقداد، الشيخ مهدي عبد الله، مجلّة التراث، ع١١و١٢.

٦-فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الشيخ محمّد علي آل عصفور (١٢٨٩ـ١٣٥٦هـ) بوشهر ـ إيران: آل جميع، حبيب ، مجلّة الذخائر، ع١٥ـ١٦/٢٠٠٣م.

٧-قائمة بمؤلفات أعلام القطيف: المصطفىٰ، حسين عليّ، مجلّة الموسم، ع٩-١٠/١٩٩١م.

٨-المدارس العلمية في البحرين من القرن العاشر الهجري إلىٰ الثالث عشر: مدن، يوسف، مجلّة لؤلؤة البحرين، ع١/٢٠١٥م.

٩-نظرة في تفسير البرهان للعلّامة الورع السيّد هاشم الحسيني البحراني: المشعل، السيّد محيي الدين، مجلّة لؤلؤة البحرين، ع٨/٢٠١٩م.

ثالثاً: المواقع الإلكترونية:

١-تاريخ المدارس الإسلامية في القطيف: الضوء، محمّد، علىٰ الإنترنت:

www.alanwar١٤.com، بتاريخ: ١٩/٢/٢٠٢٠م.

٢-الحوزة العلمية في البحرين؛ نشأتها، تطوّرها، وانحسارها: سعيد، د. حسن، علىٰ الإنترنت: www.bcsi.org، بتاريخ: ٤/٤/٢٠١٦م.

۸۴
۸۵

أبو سهل النوبختي والوثائق المبكرة عن عصر الغيبة

د. محمد جواد نور الدين فخر الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة:

تعدّ غيبة الإمام الثاني عشر (الإمام المهدي) من أهمّ المسائل الأصيلة في تاريخ الفكر الإسلامي، وأكثر القضايا جدلية في العصر الحديث، علىٰ الرغم من أنّها موضع اتّفاق بين غالبية المذاهب والفرق الإسلامية، وبنفس الوقت احتوتها الديانات السماوية الأخرىٰ (اليهودية والمسيحية) وكذلك الديانات الوضعية، لكن جاءت بألفاظ ومصطلحات مختلفة كالمنقذ أو المخلّص(١)، وأرىٰ أنّ الاختلاف ناشئ من سوء التفسير والتطبيق، وليس من النصوص نفسها.

علىٰ أنّ المجاميع الروائيّة الشيعية والإمامية علىٰ وجه الخصوص تناولت الموضوع بإسهاب ولم تبلغ حدّ الاستفاضة فحسب، بل تجاوزت حدّ التواتر المعهود؛ لكونه من الدعائم الأساسية للفكر العقدي الإمامي، لذا فلابدّ من دراسة الموضوع بزوايا مختلفة

__________

(١) لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع ينظر علىٰ سبيل المثال من الدراسات: فكرة المخلّص، بحث في الفكر المهدوي؛ المخلّص عند اليهود والنصارىٰ والمسلمين؛ عظمة المخلّص وروعة الخلاص؛ المسيح المنتظر ونهاية العالم.

۸۶
۸۷

وتكريس الدراسات الاستقصائية وليست السردية؛ من أجل الفهم الواضح للإمامية المبكّرة، بالإضافة إلىٰ التطوّر الهامّ الذي تعرّضت له صورة الإمامية والتي تنعكس من خلال هذه الدراسات بالاستعانة بالنصّ الأقدم؛ إذ هناك كثير من النصوص تظهر مجزّأة ومربكة وتحتاج إلىٰ إعادة قراءة بما يقتضي وظروف المرحلة السابقة، ومن المستحيل أن يكون لديك فهم عالٍ للعقيدة ما لم تكن هناك دراسة تحليلية لتفاصيل دقيقة وأساسية لمذهب الشيعة بصورة عامّة والإمامية المبكّرة بصورة خاصّة.

من هنا نرىٰ التحليل القائم علىٰ أجزاء من العقيدة دون مراعاة العقيدة في مجموعها في وقت معيّن يمكن أن يؤدّي إلىٰ أطروحات تأسّست علىٰ جزء من الكلّ؛ وبالتالي فإنّ هذه الأطروحات تخاطر بالانفصال عن جوانب أخرىٰ من العقيدة، والتي تبقىٰ منسية أو غير ملحوظة. ومن أجل الوصول إلىٰ فهم كامل لتفاصيل أساسية للعقيدة، يجب تحليل كلّ مكامنها؛ لأنّ العقيدة هي محاولة لإعطاء تعبير واضح ومفهوم للإيمان الشيعي، وقبل كلّ شيء فالتشيّع هو كمذهب، جزء لا يتجزّء من الإسلام.

ومن البديهي لابدّ من إدراك الإطار العامّ لفحوىٰ النتاج العقيدي للتشيّع الإمامي؛ إذ لم تكتب العقائد في فترات هادئة من التاريخ، وإنّما كتبت في اللحظات المعقّدة من مسيرة تاريخ الشيعة الإمامية، أي: عندما تعرّض التشيّع للضغوطات من قبل أعدائه من الخارج ـ السلطة أو غيرها ـ أو عندما تعرّضت رسالته أو حياته للخطر من الداخل ـ الانشقاقات ـ. وهنا تكمن أهمّية موضوع البحث الذي سيقتصر علىٰ دراسة مرحلة مهمّة ودقيقة من تاريخ الشيعة الإمامية وارتباطه بمفاصل كثيرة من حياة أبي سهل النوبختي (٢٣٧ـ٣١١هـ) الذي عاصر هذه الفترة وهي مرحلة عصر الغيبة الصغرىٰ(١)، والتي يطلق عليها بـ: (عصر

__________

(١) استخدم الشيعة الإمامية هذا المصطلح استناداً علىٰ ما لديهم من النصوص الدينية،

۸۸

الحيرة)(١)، وامتدّت إلىٰ منتصف القرن الرابع الهجري أي: إلىٰ أكثر من مائة سنة علىٰ وفاة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام.

علّلت المصادر الشيعية دواعيَ للغيبة الصغرىٰ، وكانت تدور حول سببين رئيسين؛ الأوّل منهما: الخوف علىٰ حياة الإمام المهدي من العبّاسيّين(٢)، والثاني: تهيئة الأمّة بأكملها للغيبة الكبرىٰ، التي بدأت مع سنة (٣٢٩ هـ) بموت السفير الرابع للمهدي(٣).

__________

والمقصود منه غياب الإمام الثاني عشر عند الشيعة الإمامية عن الأنظار وبقاؤه خلف ستار الغيب بأمر من الله تعالىٰ، ووفقاً لهذه النصوص، فإنّ هذا الغياب كان علىٰ مرحلتين: الأولى: غياب لفترة قصيرة استمرّت لـ: (٦٩عام) عرفت بالغيبة الصغرىٰ (٢٦٠ـ٣٢٩هـ). والثانية طويلة تعرف بالغيبة الكبرىٰ، تبدأ من سنة (٣٢٩هـ) وإلىٰ يومنا هذا، إذ تؤمن الشيعة الإمامية بأنّ الأرض لا تخلو من حجّة وإمام، واستتاره عن الأنظار بأمر من الله تعالىٰ، وسيؤذن له بالخروج مرّة أخرىٰ ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. ينظر: الكافي ١/٣٣٥ـ٣٤٠؛ كمال الدين: ٤٧٩ وما بعدها، ومن المصادر المبكّرة كذلك التي اعتنت بدراسة هذا المصطلح ينظر: غيبة النعماني، غيبة الطوسي.

(١) ألّف مجموعة من المحدّثين وأعلام الإمامية مؤلّفات تطرح مفهوم الحيرة وارتباطه بعصر الغيبة وتناقش فيه حالة الشكّ والخلاف الذي وقع في نفوس الشيعة والانشقاقات داخل الجسم الإمامي، وكان من أهمّها كتاب: (الإمامة والتبصرة من الحيرة) لابن بابويه القمّي (ت٣٢٩هـ) والمعاصر للغيبة، وكذلك الشيخ الصدوق سمّىٰ كتابه: إكمال الدين وإتمام النعمة في إثبات الغيبة وكشف الحيرة، وكذلك: كتاب الغيبة والحيرة، للشيخ أبي العبّاس عبد الله بن جعفر الحميري. وكتاب الغيبة وكشف الحيرة، لأبي الحسن سلامة بن محمّد الأرزني، تلميذ أبي الحسن. وكتاب الغيبة وكشف الحيرة، للشيخ أبي عبدالله الصفواني، وهناك مصادر أخرىٰ تناولت هذا المفهوم بين طيّات صفحات كتبها. ينظر علىٰ سبيل المثال: غيبة النعماني: ١٩٢؛ الذريعة ٢/٣٤١؛ ١٦/٨٣ـ٨٤.

(٢) في حديث مرفوع عن الإمام الصادق سأل أحد أصحابه عن غيبة الإمام المهدي فردّ قائلا: «إنّ للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت ولِمَ؟ قال: يخاف». الكافي ١/٣٣٧؛ كمال الدين: ٣٤٣.

(٣) تناولت المصادر المبكّرة كمّاً كبيراً من الأحاديث التي تتحدّث عن غيبة الإمام المهدي

۸۹

وبالمشاركة العقدية للأجيال اللاحقة من الشيعة حول هذا الموضوع المهمّ أصبح للانعكاسات الظرفية المتجسّدة في العقائد جزء من الذاكرة، وهي مصدر وسياق قرارات المرحلة السابقة في كلّ صورها وتفاصيلها، ولم يتمّ إنتاج أيّ من العقائد بشكل مستقلّ عمّا فكّر به مفكّروا تلك المرحلة. وممّا لا شكّ فيه أنّ التاريخ يحكم علىٰ العقيدة كما يتمّ إنتاجه في ذلك التاريخ.

وعقيدة (الغيبة) نتاج بارز عمّا أفرزه التاريخ؛ فقد ناقشها علماء الإسلام علىٰ مختلف مذاهبهم وطوائفهم منذ العصور المبكّرة وعلىٰ مدار قرنين من الزمان قبل أن تصبح إجماعاً من قبل علماء الشيعة ومفكّريهم عندما أصبحت حدثاً واقعاً بعدما كان تجسيده نصيّاً فقط خلال المراحل السابقة.

المبحث الأوّل: أبو سهل النوبختي قراءة سريعة في حياته ونبوغه العلمي:

أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت (٢٣٧ـ ٣١١هـ)(١)، أحد أعلام الشيعة الإمامية ومن المتكلّمين البارزين في عصر الغيبة، وله تصانيف مهمّة في تأييد المذهب الإمامي، ويعدّ من أشهر آل نوبخت، التي تعدّ من أهمّ الأسر العلمية والإدارية في بغداد، وسجّلت بصمات واضحة

__________

ومراحلها، والمراحل الأولىٰ من حياة الأئمّة، وهي تعطي انطباعاً عامّاً حول التمهيد لهذا الموضوع ويرىٰ فيها الشيعة الإمامية من الممهّدات لعصر الغيبة الصغرىٰ والكبرىٰ، ما نقلته المصادر الحديثية عن الإمام الصادق قوله: «للقائم غيبتان: إحداهما قصيرة والأخرىٰ طويلة، الغيبة الأولىٰ لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة شيعته، والأخرىٰ لا يعلم بمكانه فيها إلّا خاصّة مواليه». الكافي ١/٣٤٠؛ بحار الأنوار ٥٢/١٥٥.

(١) رجال النجاشي: ٣١ـ٣٢؛ فهرست ابن النديم: ٢٢٥؛ فهرست الطوسي: ٤٩؛ رجال ابن داود: ٥١؛ سير أعلام النبلاء ١/٣٢٨ـ٣٢٩؛ لسان الميزان ١/٤٢٤.

۹۰

ومؤثّرة في المشهد الاجتماعي والإداري والعلمي في ذلك الوقت(١).

تنتسب هذه الأسرة إلىٰ الجدّ الأعلىٰ (نوبخت)، أوّل مَن يُذكر من آل نوبخت ويشار إليه في كتب التاريخ والمصادر الرجالية، ودائماً ما ينعت بـ: (نوبخت المجوسي)(٢)، الذي كان معاصراً للخليفة المنصور العبّاسي (١٣٦ـ١٥٨هـ)(٣)، وإليه تنتسب هذه الأسرة الكبيرة، ومن ضمنهم أبو سهل؛ لذا أطلق عليهم دلالة علىٰ جدّ الأسرة الذي أصبح لقباً شائعاً ومتداولاً في الأوساط العلمية التي أخذت تنعتهم بـ: (آل نوبخت)(٤)، أو بني نوبخت(٥)، أو النوبختيّين(٦).

وأشار الشاعر المشهور البُحتري في إحدىٰ قصائده إلىٰ المكانة الكبيرة لهذه العائلة التي مدح بها أبا سهل في قوله(٧):

مـا للمكارم لا تُـريد سوىٰ أبي

يـعقوبَ إسـحاقَ بن إِسماعيل

وإلىٰ أبي سهلِ بنِ نوبخت انتهىٰ

مـا كـان مـن غُررٍ لها وحُجُولِ

ومدحه كذلك ابن الرومي في إحدىٰ قصائده العصماء قال فيها(٨):

__________

(١) فهرست ابن النديم: ٢٢٥؛ تاريخ بغداد ٧/٣٠٩؛ الكامل في التاريخ ٨/٣٣١؛ تاريخ الإسلام ٢٣/٤٠٩.

(٢) فرج المهموم: ٢٠٨؛ تاريخ بغداد ١٠/٥٦.

(٣) الكامل في التاريخ ٥/٥٧٠ـ٥٧١؛ البداية والنهاية ١٠/١٠٤.

(٤) فهرست ابن النديم: ٢٢٥؛ الوافي بالوفيّات ٣/٦٠.

(٥) أوائل المقالات: ٧٣؛ غيبة الطوسي: ٢٩٤.

(٦) فهرست الطوسي: ٤٩.

(٧) الديوان ١/ ٧١ـ١٧٢.

(٨) الديوان ٣/٢٦٥.

۹۱

دعيني أزُرْ بالودّ والمدحِ معـشراً

هُمُ الساهمونَ المجدَ كُلَّ مُساهمِ

إذا امتدِحُوا لم يُنْحَلوا مجدَ غيرهِم

وهل تُنحلُ الأطواقَ وُرقُ الحمائم

ويَفْتَنُّ فيهم مادح بعدَ مادحٍ

وليس لصدقٍ مستتبّ بعادمِ

أولئك قوْمٌ قائلُ المدحِ فيهمُ

حَظِي بحظىٰ سالمِ الدين غانمِ

كرام لآباءٍ كرام تنازعوا

تُراثَ فياريز لهُم وبهارِم

إلىٰ أن ذكر فيها مودّة آل النبي، واشتغالهما معاً بالتفكير في دحض شبهات الفلاسفة والمتكلّمين(١):

ويدمج أسباب المودّة بيننا

مودّتنا الأبرار من آل هاشم

وإخلاصُنا التوحيد لله وحده

وتذبيبنا عن دينه في المقاوم

بمعرفة لا يقرع الشكّ بابها

ولا طعنُ ذي طعن عليها بهاجم

وإعمالُنا التفكير في كلّ شبهة

بها حجّة تُعيي دهاة التراجم

يبيت كلانا في رضىٰ الله ماحضاً

لحجّته صدراً كثير الهماهم

تولّىٰ عدّة مناصب إدارية خلال عصر الخليفة العبّاسي المقتدر بالله (٢٩٥ـ٣٢٠هـ) متنقّلاً بين بغداد والأهواز وواسط(٢)، ويبدو أنّ أبا سهل أمضىٰ جُلّ حياته في منصب الكتابة والإنشاء، حتّىٰ عدّه الذهبي أحد الكتّاب البلغاء(٣)، لكنّ حياته الإدارية وتولّيه عدّة مناصب لم يثنِه عن صبّ اهتمامه علىٰ دراسة علم الكلام الشيعي وعقائدهم وخاصّة

__________

(١) الديوان ٣/٢٦٦.

(٢) لمزيد من المعلومات ينظر: آل نوبخت: ١٢٣ـ١٢٨.

(٣) تاريخ الإسلام ٢٣/٤٠٩.

۹۲

الإمامية، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال التصانيف المهمّة في تأييد المذهب الإمامي التي دوّنها أصحاب الكتب والتراجم عند التعرّض لسيرة حياته، حتّىٰ عدّه ابن النديم(١) من أكابر الشيعة، وكان له مجلس درس يحضره جماعة من المتكلّمين. بينما عدّه النجاشي(٢) شيخ متكلّمي الإمامية وغير الإماميّة. وذهب إلىٰ هذا الرأي ابن شهراشوب(٣)، والطوسي في كتابه الفهرست(٤)، فقال: «كان شيخ المتكلّمين من أصحابنا ببغداد ووجههم، ومتقدّم النوبختيّين في زمانه». وذكره الرجاليّون من أهل العامّة، فعدّه الذهبي(٥) في سياق كلامه عنه: «العلّامة أبو سهل»، ويثني عليه الصفدي(٦) ويحدّد انتماءه المذهبي بعدما رمته بعض المصادر بالاعتزال(٧)؛ إذ يقول: «كان من متكلّمي الشيعة الإمامية وكان فاضلاً له مجلس يحضره المتكلّمون وله مصنّفات كثيرة في علم الكلام وردود علىٰ ابن الراوندي وغيره».

__________

(١) فهرست ابن النديم: ٢٢٥؛ وذكر ابن خلّكان في معرض ترجمته للشاعر الناشئ الصغير، أنّه أخذ علم الكلام عند أبي سهل النوبختي بقوله: «... وكان متكلّماً بارعاً أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت المتكلّم...». ينظر: وفيات الأعيان ٣/٣٦٩.

(٢) رجال النجاشي: ٣١.

(٣) معالم العلماء: ٤٤.

(٤) فهرست الطوسي: ٤٩؛ لمزيد من المعلومات ينظر كذلك: خلاصة الأقوال: ٥٦ـ٥٧؛ رجال ابن داود: ٥١؛ نقد الرجال ١/٢٢٣ جامع الرواة ١/٩٩.

(٥) سير أعلام النبلاء ١٥/٣٢٨.

(٦) الوافي بالوفيّات ٩/١٠٣.

(٧) أشار إلىٰ ذلك المتكلّم المعتزلي القاضي عبد الجبّار، رئيس معتزلة البصرة، فقد أضاف متكلّمي الشيعة الإمامية إلىٰ المعتزلة بقوله: «ومنهم إمامية مثل أبي سهل النوبختي وابن أخته الحسن بن موسى»، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ٣٢١؛ ينظر كذلك: لسان الميزان ١/٤٢٤.

وي‌علّل إقبال سبب اعتناق الرجلين بعض أفكار المعتزلة لضرورات تطلّبتها المرحلة من خلال تقرير مسألة الإمامة وتدوينها بأدلّة عقليّة وفقاً لعقائد الشيعة الإماميّة. آل نوبخت: ٢٠.

۹۳

وإلىٰ جانب ذلك ولعه بالأدب ومجالسة الشعراء، بل يعدّ من الشعراء والأدباء المرموقين، وكانت له مراسلات شعرية، وقرأ عليه الأدب جماعة من الأدباء ورواة الشعر(١)، وكان معاشراً لاثنين من فحول شعراء العرب هما البُحتري (٢٠٦ـ٢٨٣هـ)، وابن الرومي (٢٢١ـ٢٨٣هـ)، وأشرنا إلىٰ ذلك آنفاً عند حديثنا عن أسرته.

المبحث الثاني: أبو سهل النوبختي ودوره في إرساء ثوابت العقيدة الإمامية:

تزامنت حياة أبي سهل مع أحلك ظروف الأئمّة وشيعتهم صعوبة، بفعل ضغط السلطات العبّاسية عليهم من جانب، والتيّارات الفكرية المناهضة والانشقاقات داخل جسم الشيعة الإمامية من جانب آخر، أضف إلىٰ ذلك غيبة الإمام المهدي (الغيبة الصغرىٰ) التي رافقت معظم حياته، وهذا بطبيعة الحال كان عبئاً آخر، ومن المحتّم عليه أن يواجه كلّ هذه الصعوبات من أجل بقاء التشيّع الإمامي في الساحة؛ لأنّ الغالبية كانت تتوقّع انقراضه، كما انقرضت كثير من الفرق الأخرىٰ وطويت صفحتها(٢).

ويمكننا ملاحظة ذلك من مسيرة حياة أبي سهل النوبختي منذ الولادة وحتّىٰ معاصرته لجميع هذه الأحداث ووفاته، فكانت ولادته سنة (٢٣٧هـ) في عصر الإمام الهادي (٢٢٠ـ٢٥٤هـ) وعندما توفّي الإمام العسكري سنة (٢٦٠هـ) كان له من العمر ثلاث وعشرون سنة، وأمّا وفاته فكانت سنة (٣١١هـ)، وهو في الرابعة والسبعين من عمره أيّام سفارة النائب الثالث للإمام المهدي أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي، فيكون أبو سهل قد أمضىٰ إحدىٰ وخمسين سنة من حياته في فترة الغيبة الصغرىٰ(٣).

__________

(١) آل نوبخت: ١٣٠ـ١٣١.

(٢) المباني الفكرية للتشيّع: ١٥٦.

(٣) أعيان الشيعة ٣/٣٨٣ ومابعدها.

۹۴

هناك جملة من الأحداث الجسام التي رافقت حياة أبي سهل وكان معاصراً لكلّ مفرداتها يمكن استعراضها سريعاً من أجل الإلمام بجميع مفاصل الموضوع من أجل وضع رؤية واضحة لجميع المحرّكات التي كانت تعمل خلال هذه المرحلة.

تعتبر فترة الغيبة الصغرىٰ الحقبة الأساسية والمركزية والأهمّ في تاريخ بناء التنظيم الشيعي، وهي الفترة التي تَعاقَبَ خلالها علىٰ رئاسة الشيعة الإمامية سفراء أربعة(١)، كانوا بمثابة وسطاء بين الإمام الغائب وشيعته، ومع وجود السفراء طال غالبية الشيعة الإمامية حالة من الحيرة والشكّ في حادثة الغيبة، وتوجد مجموعة من المصادر لدراسة هذه الظاهرة؛ لأنّها مرتبطة بتضاريس الاعتقاد خلال هذه المرحلة. تتضمّن الأدبيّات الشيعية من: أطروحات، قانون فقهي، حوليّات، سجلّات، تواريخ، وحتّىٰ التوقيعات. بالإضافة إلىٰ ذلك، تشكّل المصادر الاستقصائية المحدّدة الناتجة عن هذه الفترة في القرنين الثالث والرابع الهجري مجموعة كبيرة من

__________

(١) السُّفراء الأربعة: مصطلح يراد به سفراء الإمام المهدي ونوّابه الأربعة، أو أصحاب الوكالة الخاصّة عنه في فترة الغيبة الصغرىٰ التي بدأت سنة ٢٦٠ هجرية، وانتهت بوفاة السفير الرابع سنة ٣٢٩ هجرية، والممتدّة حوالي ٧٠ عاماً، ومثّلوا حلقة الوصل بين الإمام المهدي وبين الشيعة. وهم:

١ـ عثمان بن سعيد بن عمرو العَمْري الأسدي، المُكنّىٰ بأبي عَمْرو السمّان العسكري (ت: ٢٦٥ هـ).

٢ـ محمّد بن عثمان بن سعيد العَمْري الأسدي، المُكنّىٰ بأبي جعفر العسكري (ت: ٣٠٥هـ).

٣ـ الحسين بن روح النوبختي، ويُكنّىٰ بأبي القاسم، ويُلقّب بالبغدادي (ت: ٣٢٦ هـ).

٤ ـ علي بن محمّد السَّمَري، المُكنّىٰ بأبي الحسن، والمُلّقب بالبغدادي (ت: ٣٢٩ هـ).

لمزيد من المعلومات ينظر: غيبة النعماني: ٤٠؛ غيبة الطوسي: ٣٥٣ـ٣٩٣؛ رجال الطوسي : ٣٨٩،٤٤٧؛ خلاصة الأقوال: ٤٣٢؛ رجال ابن داود: ١٣٣،١٧٨؛ سير أعلام النبلاء ١٥/٢٢٢ـ٢٢٤؛ بحار الأنوار ٥١/٣٤٤ـ٣٥١؛ أعيان الشيعة ٢/٤٧ـ٤٩.

۹۵

الدراسات كانت بحدّ ذاتها تمثّل قاعدة بيانات مهمّة لكلّ من يحاول أن يتعمّق في البحث عن هذه الفترة ويضع صورة حقيقية لكلّ التمخّضات التي نشأت عنها.

قام السفراء الأربعة بجهود عظيمة في سبيل الحفاظ علىٰ وحدة الصفّ الشيعي من خلال إزالة الشكوك التي أثيرت بشأن المهدي والتصدّي للأفكار التي عملت علىٰ زعزعة المفهوم العقدي للكثير من أتباع الشيعة الإمامية علىٰ حدّ تعبير النعماني الذي وضع صورة مفصّلة لأحوال الشيعة الإمامية خلال الفترة الحرجة من تاريخهم؛ إذ يقول: «للمحنة الواقعة بهذه الغيبة... ولم يزل الشكّ والارتياب قادحين في قلوبهم... ولم يبقَ منهم إلّا القليل النزر الذين ثبتوا علىٰ دين الله وتمسّكوا بحبل الله ولم يحيدوا عن صراط الله المستقيم... ولعمري ما أتي من تاه وتحيّر وافتتن وانتقل من الحقّ وتعلّق بمذاهب أهل الزخرف والباطل إلّا من قلّة الرواية والعلم وعدم الدراية والفهم»(١)، لذا كان علىٰ السفراء العمل بجهود حثيثة من أجل تحصين الشيعة من الانحراف وجعلهم يتقبّلون فكرة النيابة وتهيئة أذهانهم وتوعيتها لمفهوم الغيبة بالإضافة إلىٰ رعاية شؤون الأمّة والتوسّط بينها وبين الإمام.

الاضطرابات الفكرية والاجتماعية والروحية في القرنين الثاني والثالث الهجري تحدّد السياق الذي يجب أن يتمّ تناول (الغيبة) فيه. علىٰ الرغم من أنّها غالباً ما تُرىٰ فترة تفكّك ثقافي وانشقاق، وبنفس الوقت يُقدّر أنّها كانت أيضاً فترة من التطوّر الرائع الذي مهّد الساحة للإنتاج العقيدي نفسه من خلال المصنّفات التي عملت علىٰ تعزيز فكرة الغيبة والتعامل معها علىٰ أنّها حالة واقعة لا سبيل إلّا للتعايش معها بوجود مؤسّسة السفارة أو طبقة العلماء الذين تولّوا شؤون الشيعة بعد عصر الغيبة الصغرىٰ.

__________

(١) غيبة النعماني: ٢٩.

۹۶

مع كلّ هذه الإرهاصات شكّل ادّعاء جعفر(١) ـ أخ الإمام العسكري ـ للإمامة بعد وفاته، حلبة أخرىٰ للصراعات والانقسامات أضعفت البيت الإمامي، وكانت أحد الأسباب الرئيسية لحالة الشكّ المفرطة التي تولّدت في نفوس الشيعة ومهّدت الطريق إلىٰ حالة التفرقة: «فمنهم من انتمىٰ إلىٰ جعفر ومنهم من تاه ومنهم من شكّ، ومنهم من وقف علىٰ تحيّره...»(٢).

كان علىٰ السفير الأوّل مواجهة ادّعاء جعفر الكذّاب(٣)، والذي حاول أن يكسب عطف السلطة العبّاسية ممثّلة بالوزير عبيد الله بن خاقان وزير المعتمد (٢٥٦ـ٢٧٩هـ)، لكنّه أخفق في ذلك(٤)، فعمل علىٰ التقرّب من الشيعة الإمامية وإقناعهم بإمامته فاستغلّ القادمين من الأقاليم الأخرىٰ ممّن لا يعرف عن موت الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام، فكان أتباع جعفر يرسلون إليه هكذا أشخاص مستغلّين الاضطراب السائد في الوسط الشيعي عقب وفاة الإمام الحادي عشر، إلّا أنّ أطروحاته لم تجد صدىٰ عند الوافدين، إذ تذكر المصادر الإمامية أنّه لدىٰ مجيء هؤلاء الغرباء إلىٰ جعفر ويريدون أن يؤدّوا نفس المراسيم التي أدّوها عند أخيه الإمام؛ إذ كان الإمام العسكري يذكر لهم كم أحضروا

__________

(١) هو جعفر بن علي بن محمّد بن علي بن موسىٰ بن جعفر الصادق، اختلف في سنة ولادته، (ت ٢٧١ هـ) المعروف بـ: (جعفر الكذّاب) والذي ادّعىٰ الإمامة بعد وفاة أخيه الإمام العسكري، وأنكر ولادة المهدي تثبيتاً لإمامة نفسه، وادّعىٰ أنّه الوارث للإمام العسكري. فلقّبه الشيعة الاثنا عشرية بالكذّاب. ينظر: كمال الدين: ٣١٩، ٤٢٢، و٤٧٥؛ الهداية الكبرىٰ: ٢٤٨؛ غيبة الطوسي: ٧٨.

(٢) كمال الدين: ٤٠٨.

(٣) مصطلح الكذّاب تناولته مصادر الإمامية لدعواه الباطلة في الإمامة، ينظر: فرق الشيعة: ٨٠؛ غيبة الطوسي: ١٤٩.

(٤) الإرشاد ٢/٣٢٤.

۹۷

معهم من الأموال وكان جعفر يجيبهم بأنّه ليس منجّماً(١).

ولم يقف الأمر عند هذا فحسب، بل ذهب إلىٰ الخليفة المعتمد ووشىٰ بابن أخيه وأخبره بوجود ولد لأخيه الحسن العسكري، ممّا أثار الخليفة ودفعه إلىٰ البحث عن ذلك الولد والتفتيش من أجل إلقاء القبض عليه(٢)، وكان يسعىٰ وراء ذلك من أجل ملاحقة الإمام ومريديه من جانب، والسيطرة علىٰ ميراث الإمام العسكري(٣)، الذي يعطيه الأولوية في إعلان إمامته علىٰ الملأ لكونه الوريث الشرعي للإمام العسكري.

هذه التحدّيات لم تقف علىٰ مراهنة جعفر أو السلطة العبّاسية فحسب، بل أخذت منحىٰ آخر ومختلفاً، جاءت لتضرب مؤسّسة السفارة في عقرها من أجل خلق حالة من الشكّ والاضطراب داخل المجتمع الشيعي، ففي أواخر أيّام السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري (٢٨٠ـ٣٠٥هـ) ظهر رجل ادّعىٰ أنّه سفير للإمام، وكان هذا الرجل هو الحسين بن منصور الحلّاج، الذي تحرّك في مراكز مهمّة للتشيّع بخاصّة في قم وبغداد، وأعلن عن آرائه وعقائده وادّعىٰ أنّه رسول الإمام الغائب ووكيله وبابه(٤)، وكان ذهاب الحلّاج إلىٰ مدينة قم؛ لكونها تمثّل معقل التشيّع والرواة لأحاديث أهل البيت يومذاك، وكاتَبَ أحد أقرباء علي بن الحسين ابن بابويه ـ والد الصدوق ـ يستدعيه ويستدعي والد الصدوق أيضاً، وقال في كتابه: أنا رسول الإمام (المهدي) إليكما ووكيله، فلمّا وقع الكتاب في يد ابن بابويه خرّقه وقال للرسول: ما أفرغك للجهالات، واجتمع به ابن بابويه في دكّان وكان لا يعرفه، فقال له الحلّاج: أنت تخرّق

__________

(١) الهداية الكبرىٰ: ٣٩١.

(٢) الكافي ١/٥٠٥؛ كمال الدين: ٤٣.

(٣) الإرشاد ٢/٣٣٦؛ غيبة الطوسي: ٦ـ١.

(٤) غيبة الطوسي: ٢٧٠ـ٢٧٢.

۹۸

رقعتي إليك وأنا شاهدتك وأنت تخرّقها، فقال له ابن بابويه: فأنت الرجل إذن، وأمر بغلمانه فأخرجوه من الدكّان ثمّ أخرج من قم مطروداً ولم يعُد إليها(١).

وبالرغم من سير الحلّاج علىٰ نهج الصوفية، إلّا أنّ حياته تميّزت بالتقلّب والتلوّن، حتّىٰ قال فيه ابن الجوزي: «كان الحلّاج متلوّناً تارة يلبس المسوح، وتارة يلبس الدرّاعة، وتارة يلبس القباء، وهو مع كلّ قوم علىٰ مذهبهم...»(٢)، ويقول ابن النديم: «كان يظهر مذاهب الشيعة للملوك، ومذاهب الصوفية للعامّة!»(٣)، إذ كانت ادّعاءاته تتغيّر بتغيّر الجمهور الملتفّ حوله، فأمام الشيعة أنّه شيعي وأمام السنّة أنّه سنّي(٤)، وهو القائل: «ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمّة جملة وإنّما أخذت من كلّ مذهب إصبعه وأشدّه وأنا الآن علىٰ ذلك»(٥).

كان الادّعاء بالسفارة يمثّل خطراً كبيراً ليس فحسب علىٰ منصب السفارة، بل في بناء المرتكز الاعتقادي حول آليّات تعيين السفير المرتبطة حصراً بالإمام الغائب وسفرائه، ومثل هذا الادّعاء يقوّض عمل السفارة من جهة، ويخلق حالة من التشويش والتضبيب في عقل الشيعي الإمامي الذي لا زال يعاني حالة من الاضطراب، لذا مثّل هذا الادّعاء منزلة العداء السافر لآل نوبخت؛ إذ كان أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي قد أصبح النائب الثالث للإمام المهدي منذ سنة (٣٠٤هـ)، كما كان أبو سهل إسماعيل بن علي النوبختي، يعدّ رئيساً للإمامية في بغداد عند تحرّك الحلّاج، وله نفوذ ويرتبط بعلاقات

__________

(١) فهرست ابن النديم: ٢٤١.

(٢) البداية والنهاية ١١/١٥٧.

(٣) فهرست ابن النديم: ٢٤١.

(٤) فهرست ابن النديم: ٢٤١.

(٥) ديوان الحلّاج: ٢٥.

۹۹

واسعة من خلال عمله الإداري داخل أجهزة السلطة العبّاسية(١).

جرت مراسلات بين الحلّاج وأبي سهل النوبختي في محاولة منه لاستمالته إلىٰ جانب دعوته(٢)، كان يستهدف من وراء ذلك استمالة الأقطاب الكبيرة كما ذكر الخطيب البغدادي: «إنّ الحلّاج لمّا قدم بغداد يدعو استغوىٰ كثيراً من الناس والرؤساء وكان طمعه في الرافضة أقوىٰ لدخوله في طريقهم»(٣)، بينما يؤكّد المفيد علىٰ: أنّ «الحلّاجية ضرب من التصوّف وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول ولم يكن الحلّاج يتخصّص بإظهار التشيّع، وإن كان ظاهر أمره التصوّف وهم قوم ملحدة وزنادقة يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم...»(٤).

وقد حدثت بينهما منازعات في بغداد والأهواز وتذكر المصادر أنّه: «لمّا أراد الله أن يكشف أمر الحلّاج ويظهر فضيحته ويخزيه وقع له أنّ أبا سهل بن إسماعيل النوبختي ممّن تجوز عليه مخرقته... فوجّه إليه يستدعيه... ويقول له في مراسلته إيّاه: إنّي وكيل صاحب الزمان عليه‌السلام... وقد أُمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده في النصرة لك لتقوّي نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر... فأرسل أبو سهل يقول له: إنّي أسألك أمراً يسيراً يخفّ مثله عليك في جنب ما ظهر علىٰ يديك من الدلائل والبراهين، وهو إنّي رجل أحبّ الجواري وأحبو إليهنّ... والشيب يبعدني عنهنّ ويبغضني إليهنّ وأحتاج إلىٰ أن أخضّبه في كلّ جمعة... وأريد أن تغنيني عن الخضاب... وتجعل لحيتي سوداء فإنّي طوع يديك وصائر إليك وقائل بقولك وداعٍ إلىٰ مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة ولك من المعونة... فلمّا سمع ذلك الحلّاج من قوله وجوابه علم أنّه قد أخطأ

__________

(١) آل نوبخت: ١٤٠.

(٢) صلة تاريخ الطبري: ٦٤.

(٣) تاريخ بغداد ٨/١٢٢.

(٤) تصحيح اعتقادات الإمامية: ١٣٤.

۱۰۰

في مراسلته وجهل في الخروج إليه بمذهبه... وصيّره أبو سهل أحدوثة وضحكة... وشهّر أمره عند الصغير والكبير...»(١).

من الواضح أنّ أبا سهل كان يهدف من وراء ذلك إثارة العامّة ضدّ الحلّاج(٢)، وفي رواية أخرىٰ تشير إلىٰ أنّ الحلّاج: «... حرّك للقوم يده فنثر منها دراهم وكان في القوم أبو سهل بن نوبخت فقال له: دعْ هذا وأعطني درهماً واحداً عليه اسمك واسم أبيك وأنا أؤمن بك وخلق كثير معي، فقال: لا كيف وهذا ثمّ يصنع؟ فقال له: من أحضر ما ليس بحاضر صنع غير مصنوع...»(٣).

في نفس الوقت عمل الحلّاج علىٰ النفاذ بين كبار الموظّفين في الدولة من أجل الحصول علىٰ أتباع، ووطّد قدمه بين حاشية الخليفة، وقد استشعر أبو سهل النوبختي الخطر في السماح لـ: (تصوّف) مستقلّ سنّي صرف، قائم علىٰ أسس صوفية، كما هو تصرّف الحلّاج، بأن يتشكّل في البلاط، وقد يشكّل خطراً سياسيّاً علىٰ حزب كبار الموظّفين المنتمين إلىٰ الإمامية برمّته(٤).

لذا عمل أبو سهل النوبختي علىٰ التصدّي للحلّاج وإنهاء دعوته واستمالته للناس بمختلف الطرق والأساليب، ووأد دعوته التي أصبحت خطراً يداهم المجتمع؛ ولعلاقاته الوثيقة مع الوزير ابن الفرات، أوّل من بدأ بملاحقة الحلّاج إضافة إلىٰ مشادّتين فاصلتين مع الحلّاج عرّاه فيهما من دعواه(٥)، بنفس الوقت منذ ظهور الحلّاج والعلماء يتكلّمون فيه، حتّىٰ

__________

(١) غيبة الطوسي: ٤٠٢.

(٢) آلام الحلّاج: ٢٩٢.

(٣) صلة تاريخ الطبري: ٦٤.

(٤) آلام الحلّاج: ٢٨٥.

(٥) المصدر نفسه: ٢٨٥.

۱۰۱

أجمعوا علىٰ قتله وزندقته، فقد قُتل حين أفتىٰ الفقهاء بقتله ردّة، إذ «أفتىٰ أكثر علماء عصره بإباحة دمه»(١)، وكان تأثير أبي سهل النوبختي علىٰ أبي بكر محمّد بن داود(٢) إمام الظاهرية؛ فأسهم في إصدار فتواه المعروفة بهدر دمه(٣)، ففرّ من بغداد إلىٰ شوشتر والأهواز فلاحقته السلطة العبّاسية وقبض عليه سنة (٣٠١هـ) وأتوا به إلىٰ بغداد وحبس ثماني سنين، ثمّ أعدم سنة (٣٠٩هـ)(٤)، علىٰ الرغم من أنّ الخليفة العبّاسي المقتدر في بادئ الأمر لم ينوِ قتله إلّا أنّ وزيره حامد قال: «يا أمير المؤمنين! هذا إن بقي قلب الشريعة، وارتدّ خلق علىٰ يده، وأدّىٰ ذلك إلىٰ زوال سلطانك، فدعني أقتله، وإن أصابك شيء فاقتلني. فأذن له في قتله، فقتله من يومه»(٥).

ومن الشخصيّات الأخرىٰ التي انشقّت عن الجسم الإمامي هو محمّد بن علي ابن أبي العَزاقِر المعروف بـ: (الشلمغاني)، من أصحاب الإمام العسكري ومن كبار محدّثي الشيعة الإمامية الذين عاصروا الغيبة الصغرىٰ في بغداد، فسيرته الذاتية التي عقدها أصحاب التراجم والتاريخ تحدّثنا عن مسيرة حافلة بالعمل والعطاء والتميّز والإنجازات العلمية المتعدّدة في عقائد الشيعة وفقههم(٦)، كانت مؤلّفاته تحظىٰ

__________

(١) وفيات الأعيان ٢/١٤٤.

(٢) محمّد بن داود بن علي بن خلف، أبو بكر الإصبهاني الظاهري، كان عالماً أديباً، شاعراً ظريفاً، أصله من إصفهان ولد ونشأ في بغداد وتوفّي بها مقتولاً سنة ٢٩٧هـ، له عدّة مصنّفات منها: كتاب الوصول إلىٰ معرفة الأصول، وكتاب الإنذار، وكتاب الإعذار، وكتاب الانتصار. ينظر: تاريخ بغداد ٢/٣٢٤ـ٣٣٠؛ وفيات الأعيان ٤/٢٥٩ـ٢٦١؛ تاريخ الإسلام ٢٢/٢٦٣ـ٢٦٧.

(٣) تاريخ بغداد ٨/١٣٤.

(٤) صلة تاريخ الطبري: ٦٥.

(٥) سير أعلام النبلاء ١٤/٣٣٢.

(٦) من أهمّ مصنّفاته العلمية: كتاب التكليف، ورسالة إلىٰ ابن همام، وكتاب ماهية العصمة، كتاب الزاهر

۱۰۲

بأهمّية كبيرة، حتّىٰ تذكر المصادر أنّه قبل أن ينشقّ عن مذهب التشيّع كان لا يخلو بيت من بيوت الشيعة من كتبه، فلهذا سألوا الحسين بن روح النوبختي عن هذا الموضوع أنّه يسأل الإمام المهدي. فخرج التوقيع بتحريم قراءة كتبه وأنّها كتب ضلال، حينئذٍ سألوه: ما نصنع وبيوتنا مليئة من كتبه؟ يعني ما من بيت إلّا وفيه كتاب من كتب ابن أبي عزاقر. قال: أقول لكم كما قال الإمام العسكري في بني فضّال. وبنو فضّال بيت من البيوت العلمية الشيعية، ولكنّ هؤلاء ابتلوا بأنّهم صاروا واقفية من الشيعة المنحرفين: «خذوا بما رووا وذروا ما رأوا»(١).

كان لابن أبي العزاقر مكانة كبيرة ومرموقة بين أصحاب الأئمّة ومريديهم حتّىٰ قال عنه النجاشي(٢): «كان متقدّماً في أصحابنا»، استناداً إلىٰ بعض النصوص الواردة أنّ الحسين بن روح أوصىٰ الشلمغاني أن يتصدّىٰ لأمور الشيعة في بغداد خصوصاً شؤون بني بسطام، ويشرف علىٰ أعمال وكيليه في الكوفة الزجوزجي والرازي(٣)، بينما ذكر الشيخ الطوسي في موضع آخر في كتابه الغيبة رواية مخالفة عن أبي علي محمّد ابن همام ما يعارض هذه الأخبار: «لم يكن قطّ باباً إلىٰ أبي القاسم ولا طريقاً له، ولا نصّبه أبو القاسم لشيء من ذلك علىٰ وجه ولا سبب، ومن قال بذلك فقد أبطل،

__________

بالحجج العقلية، كتاب المباهلة، كتاب الأوصياء، كتاب المعارف، كتاب الإيضاح، كتاب فضل النطق علىٰ الصمت، كتاب فضائل (فضل) العمرتين، كتاب الأنوار، كتاب التسليم، كتاب البرهان والتوحيد، كتاب البداء والمشيئة، كتاب نظم القران، كتاب الإمامة الكبير، كتاب الإمامة الصغير. ينظر: رجال النجاشي: ٣٧٨ـ٣٧٩؛ معجم رجال الحديث ١٨/٥٠ـ٥٣.

(١) غيبة الطوسي: ٣٧٩ـ٣٨٠.

(٢) رجال النجاشي: ٣٧٨.

(٣) غيبة الطوسي: ٣٠٣ـ٤٠٤.

۱۰۳

وإنّما كان فقيهاً من فقهائنا وخلّط»(١)، وأيّا كان محتوىٰ هذه الروايات الواردة حول تعيينه من قبل الحسين بن روح صائبة أم خاطئة، فإنّ الشلمغاني ـ ممّا لا خلاف فيه ـ كان يحظىٰ بمكانة رفيعة في المجتمع الإمامي في كتب الإمامية، ولكن تُجمِع النصوص الإمامية علىٰ ما وقع في نفسه من الحسد علىٰ ابن روح وادّعائه النيابة الخاصّة للإمام المهدي، ويذكر ابن النديم أنّه راسل أبا سهل النوبختي من أجل تعزيز موقفه: «يدعوه إلىٰ الفتنة، ويبذل له المعجز وإظهار العجيب. وكان بمقدم رأس أبي سهل جلح يشبه القرع. فقال للرسول: أنا معجز ما أدري أيّ شيء هو. ينبت صاحبك بمقدم رأسي الشعر حتّىٰ أؤمن به. فما عاد إليه رسول بعد هذا»(٢).

وقد تصدّىٰ ابن روح لهذه الحركة المناهضة بعدما زاد أتباع الشلمغاني وأصبح مؤثّراً داخل البيت الشيعي، فعمل باتّجاهين؛ الأوّل: خروج توقيع عن الإمام المهدي بتكفيره(٣)، والثاني: عن طريق السلطة العبّاسية التي ناهضت هذه الحركة وأحسّت بخطورتها، فما كان إلّا القبض عليه ومؤيّديه: «وسبب ذلك أنّه قد أحدث مذهباً غالياً في التشيّع والتناسخ وحلول الإلهية فيه إلىٰ غير ذلك ممّا يحكيه، وأظهر ذلك من فعله أبو القاسم الحسين بن روح الذي تسمّيه الإمامية الباب»(٤)، بينما تشير رواية

__________

(١) غيبة الطوسي: ٤٠٨.

(٢) فهرست ابن النديم: ٢٢٥.

(٣) واستناداً علىٰ ما يرويه الشيخ الطوسي فإنّ الحسين بن روح سلّم محمّد بن همام الوكيل هذا التوقيع، ثمّ قام بنشره بين وكلاء بغداد كما أرسله إلىٰ وكلاء المدن الأخرىٰ: «أدام الله سعادتكم، من تسكن إلىٰ دينه وتثق بنيّته جميعاً بأنّ محمّد بن علي المعروف الشلمغاني ـ زاد ابن داود: وهو ممّن عجّل الله له النقمة ولا أمهله ـ قد ارتدّ عن الإسلام وفارقه... وألحد في دين الله وادّعىٰ ما كفر معه بالخالق...». غيبة الطوسي: ٤١١.

(٤) الكامل في التاريخ ٨/٢٩٠.

۱۰۴

أخرىٰ: «إنّه لم يدّعِ الإلهية وإنّما ادّعىٰ أنّه الباب إلىٰ الإمام المنتظر مكان ابن روح، وكنت أظنّ أنّه يقول ذلك تقية ثمّ أُحضِروا عدّة مرّات ومعهم الفقهاء والقضاة والكتّاب والقوّاد، وفي آخر الأيّام أفتىٰ الفقهاء بإباحة دمه فصلب ابن الشلمغاني وابن أبي عون في ذي القعدة وأحرقا بالنار»(١)، وذلك سنة (٣٢٢هـ)(٢).

من هنا بعد فحص الطريقة التي تمّ بها التعاطي من قبل مؤسّسة النيابة مع المنشقّين أو الأفكار المطروحة وإلىٰ أيّ مدىٰ يمكن السيطرة عليها وتنظيمها من قبل كلّ من طبقة العلماء المساندين للنوّاب ومؤسّسة السفارة في آن واحد، مارست موقفاً واضحاً اتّجاه الأفكار العقدية أو المنافسين من أجل مصالحه خاصّة، والتي كانت حازمة، بل وقمعية في أوقات أخر، من خلال خلق مناخٍ اجتماعي وسياسي وفكري وموحّد في معظم الخارطة الشيعية الإمامية الممتدّة بين الشرق والغرب؛ حيث يمكن أن تستمرّ مواجهة مثل هذه الأفكار الطارئة، ويمكن القول أنّ مؤسّسة السفارة تبنّت موقفاً حازماً تجاه الأفكار العقدية الدخيلة؛ من خلال إنشاء وسائل يمكن من خلالها القضاء علىٰ هذه الأفكار الجديدة غير المقبولة أو قمعها بالقوّة إذا لزم الأمر، ويمكن القول أنّ مؤسّسة السفارة تبنّت موقفاً يمكن وصفه علىٰ أنّه قمعي وربّما تكون إحدىٰ السمات الأكثر أهمّية في القرن الثالث الهجري وبداية الرابع الهجري.

من جانب آخر أنّه لا يمكن فهم أحداث القرنين الثالث والرابع الهجريّين والأفكار المطروحة فيهما بشكل صحيح إلّا إذا اعتبرناها تتويجاً للتطوّرات العقدية التي شهدتها الساحة الإمامية في الفترات السابقة، علىٰ الرغم من وجود رغبة مفهومة من جانب علماء الإمامية في الإصلاح لمعالجة التطوّرات الفكرية المحورية

__________

(١) الكامل في التاريخ ٨/٢٩٠ـ٢٩١.

(٢) الكامل في التاريخ ٨/٢٧٥.

۱۰۵

خلال القرون اللاحقة، ممّا يتطلّب القليل من السياقات غير تلك التي قدّمتها السنوات الأولىٰ في تلك القرون، فمن الواضح أنّ دور علماء تلك المرحلة يمكن اعتباره بمثابة نقطة انطلاق للمواقف العقائدية فيما بعد، علىٰ الرغم من أنّ البعض قد ينظر إلىٰ الاضطرابات الفكرية والاجتماعية في خلال تلك الفترة كانت مجرّد فترة من التفكّك الثقافي والعقدي العامّ، إلّا أنّ هذا البعض يُقدّر الآن أنّها كانت أيضاً فترة من التطوّر الرائع الذي مهّد الساحة للإنتاج الفكري.

وعليه وقع علىٰ عاتق مفكّري الشيعة الإمامية مواجهة هذه التحدّيات والعمل علىٰ توحيد البيت الإمامي ولملمة الشمل وحماية المنظومة العقدية، والتصدّي للأفكار والعقائد الطارئة علىٰ الجسم الإمامي من خلال مواجهتها وإضعاف أركانها البنائية، وكان من أولويات العمل والاهتمام الرئيسي هو إثبات وجود الإمام المهدي وأنّه الإمام الغائب. وقد تحقّق هذا الهدف من خلال الجهود المستمرّة التي بذلها العلماء مثل أبي سهل النوبختي وابن قباء والكليني والنعماني والصدوق، بحيث عندما كتب الشيخ الطوسي (ت٤٦٠هـ) كتاب الغيبة، كانت المكوّنات الرئيسية لعقيدة المهدوية راسخة. وهذه المكوّنات تتمثّل في أنّه ابن الإمام العسكري وهو الإمام الثاني عشر والأخير؛ ويكون له غيبتان، وكان علىٰ اتّصال مع الناس من خلال نوّابه الأربعة، وفي غيبته الكبرىٰ، ينجو بإرادة الله، والمهدي هو الذي يظهر ويخلّص العالم(١).

__________

(١) ينظر كتاب الغيبة للشيخ الطوسي، ويمكن من مقدّمة المصنّف ملاحظة الأسباب التي دعته إلىٰ تأليف هذا الكتاب، إذ جاء في المقام الأوّل منه قائلاً: «فأمّا بعد، فإنّي مجيب إلىٰ ما رسمه الشيخ الجليل ـ أطال الله بقاءه ـ من إملاء كلام في غيبة صاحب الزمان عليه‌السلام، وسبب غيبته، والعلّة التي لأجلها طالت غيبته، وامتداد استتاره مع شدّة الحاجة إليه، وانتشار الحيل، ووقوع الهرج والمرج، وكثرة الفساد في الأرض وظهوره في البرّ والبحر، ولِمَ لم يظهر، وما المانع منه، وما المحوج إليه، والجواب عن كلّ ما يُسأل في ذلك من شُبَه المخالفين، ومطاعن

۱۰۶

ومن هنا نجد أنّ أبا سهل النوبختي أخذ علىٰ عاتقه مسؤولية الدفاع عن التشيّع والحفاظ علىٰ البيت الشيعي، وهو أحد المتكلّمين الكبار خلال عصر الغيبة الصغرىٰ التي قضىٰ خلالها إحدىٰ وخمسين سنة، وكانت له في الأيّام الأخيرة منها الرئاسة علىٰ الإماميّة الاثني عشرية، ويكاد يكون الموجّه لهذه الطائفة هو وسائر أفراد البيت النوبختي(١)، الذي دافع في البحث والمناظرة والجدل، والدفع باتّجاه الانفتاح علىٰ البحث العقلي الكلامي، لا سيّما ما يتعلّق بالبحوث الكلامية، نتيجة ما تعرّض له الشيعة الإمامية من الداخل والخارج لحركات مضادّة كادت تفقده روح البقاء، الأمر الذي تطلّب جهوداً حثيثة من أجل الحفاظ علىٰ العقيدة الإمامية، فكانت مهاراته عظيمة لدرجة أنّه أصبح واحداً من أكبر أقطاب التشيّع وواحداً من أكثر المؤلّفين إنتاجاً لكتب العقائد والردود الأخرىٰ في عصره، وتظهر سيرته الذاتية أنّه لا يزال هناك مكان في الوعي العقيدي، إذ أدرك أنّه من أجل الحفاظ علىٰ البيت الإمامي، كان عليه استخدام جميع الأدوات الموجودة تحت تصرّفه للحفاظ علىٰ مصلحة المجتمع الشيعي من جهة، وتجديد حماسة أولئك الذين انشقّوا عن المذهب من أجل استمالتهم من جديد، وجذب المتحوّلين إلىٰ التشيّع من بقية المذاهب، هذه الحقائق تقطع شوطاً طويلاً نحو تفسير المحتوىٰ النصّي، وكذلك توحيد الخطاب العقيدي.

__________

المعاندين، وأنا مجيب إلىٰ ما سأله، وممتثل ما رسمه»، أي: انصبّ جلّ اهتمامه علىٰ سبب طول المدّة الزمنيه لغياب الإمام، مع العلم كان المتواتر في الموروث الإمامي أنّ غيبة الإمام لا تتجاوز ستّة أيّام، أو ستّة أشهر، أو ستّ سنين. غيبة الطوسي: ١، ١٦٥.

(١) معظم مؤلّفات أبي سهل النوبختي لم تصل بين أيدينا، حالها حال التراث الإمامي الذي ضاع خلال المراحل التاريخية المختلفة نتيجة أسباب متعدّدة غير خافية علىٰ الباحث المتتبّع. لمزيد من المعلومات ينظر: رجال النجاشي: ٣١ـ٣٢؛ فهرست ابن النديم: ٢٢٥، فهرست الطوسي: ٤٩ـ٥٠؛ معالم العلماء: ٤٤ـ٤٥؛ هدية العارفين ١/٢٠٨؛ أعيان الشيعة ٣/٣٨٦ـ٣٨٨؛ معجم رجال الحديث ٤/٦٩ـ٧٠.

۱۰۷

غطّت كتاباته مساحة واسعة من الأبجديّات العقدية متّخذاً الأساليب العلمية والمنهجية لوضع أسس ثابتة في المحتوىٰ العقدي؛ لأجل مناهضة جميع الأفكار الدخيلة وردّ المتسلّلين إلىٰ قاعدة المذهب ومنع أيّ تشويه أو تضبيب للحقائق، تضمّنت أفكاره ودراساته توجيه ثوابت دامت لعدّة عقود، علىٰ الرغم من ضياع مختلف نتاجاته ولم تصِل بين أيدينا، إلّا أنّها توزّعت بين مصنّفات من جاء من بعده نظراً لأهمّية المحاور التي دوّن فيها، يمكن تقسيمها بوضوح إلىٰ حدّ معقول بين أفكاره وأفعاله وكانت قائمة كتبه تحدّثنا عن جهوده الفكرية خلال عقود من حياته وهي كالآتي:

١ـ كتاب إبطال القياس.

٢ـ كتاب الاحتجاج لنبوّة النبي عليهما‌السلام.

٣ـ كتاب الإرجاء.

٤ـ كتاب الاستيفاء في الإمامة.

٥ـ كتاب الإنسان والردّ علىٰ ابن الراوندي.

٦ـ كتاب الأنوار في تواريخ الأئمّة الأبرار.

٧ـ كتاب تثبيت الرسالة.

٨ـ التنبيه في الإمامة، وقال النجاشي(١)، قرأته علىٰ شيخنا أبي عبد الله رحمه‌الله، ونقل الصدوق في كتاب كمال الدين فصلاً منه(٢).

٩ـ كتاب التوحيد.

١٠ـ كتاب الجمل في الإمامة.

__________

(١) رجال النجاشي: ٢٢٥.

(٢) وهو موضوع البحث الذي تدار عليه الدراسة، كمال الدين وتمام النعمة: ٨٨ـ٩٦.

۱۰۸

١١ـ كتاب حدوث العالم.

١٢ـ كتاب الحكاية والمحكي.

١٣ـ كتاب الخصوص والعموم والأسماء والأحكام.

١٤ـ كتاب الخواطر.

١٥ـ كتاب الردّ علىٰ أصحاب الصفات.

١٦ـ كتاب الردّ علىٰ عيسىٰ بن أبان(١) في القياس.

١٧ـ كتاب الردّ علىٰ الغلاة.

١٨ـ كتاب الردّ علىٰ الطاطري في الإمامة(٢).

١٩ـ كتاب الردّ علىٰ المجبّرة في المخلوق والاستطاعة.

٢٠ـ كتاب الردّ علىٰ محمّد بن الأزهر(٣) في الإمامة.

__________

(١) عيسىٰ بن أبان بن صدقة الحنفي. المكنّىٰ أبا موسىٰ القاضي البغدادي، من فقهاء الحنفية وعالم بالحديث، وقد تولّىٰ قضاء البصرة عشر سنين وكان سريع الإنفاذ للحكم حتّىٰ قيل عنه: ما في الإسلام قاضٍ أفقه من عيسىٰ، له من الكتب كتاب الحجج؛ كتاب خبر الواحد؛ كتاب الجامع؛ كتاب إثبات القياس؛ كتاب اجتهاد الرأي، توفّي بالبصرة سنة ٢٢٠هـ، وقيل: ٢٢١هـ. ينظر: أخبار القضاة ٢/١٧٠ـ١٧٢؛ فهرست ابن النديم: ٢٥٨؛ تاريخ بغداد ١١/١٥٨ـ١٦٠؛ الأنساب ٤/٤٣١.

(٢) الطاطري هو: علي بن محمّد الطائي الحرمي، ويسمّىٰ الطاطري لبيعه ثياباً يقال لها الطاطرية، يكنّىٰ أبا الحسن، وكان فقيهاً ثقة في حديثه، من أصحاب الإمام الكاظم، واقفي المذهب، ومن وجوه الواقفية، قال الشيخ الطوسي: كان واقفيّاً شديد العناد في مذهبه، صعب العصبية علىٰ من خالفه من الإمامية. وله كتب كثيرة في نصرة مذهبه، وله كتب في الفقه، منها: كتاب الحيض، كتاب المواقيت، كتاب القبلة، كتاب فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام، كتاب الصداق، كتاب النكاح، كتاب الولاية، كتاب المعرفة، كتاب الفطرة، كتاب حجج الطلاق. ينظر: فهرست الطوسي: ١٥٦؛ معالم العلماء: ٩٩؛ خلاصة الأقوال: ٣٦٣؛ الذريعة ١٠/٢١٠.

(٣) هو: محمّد بن أزهر بن عيسىٰ، أبو جعفر البغدادي الكاتب، أحد الأخباريّين المشهورين،

۱۰۹

٢١ـ كتاب الردّ علىٰ الواقفة.

٢٢ـ كتاب الردّ علىٰ اليهود.

٢٣ـ كتاب في الصفات للردّ علىٰ أبي العتاهية في التوحيد.

٢٤ـ كتاب في الصدقات.

٢٥ـ كتاب الصفات.

٢٦ـ نقض كتاب عبث الحكمة، أو نعت الحكمة، أو نعت الحكمة علىٰ ابن الراوندي(١).

٢٧ـ كتاب في استحالة رؤية القديم تعالىٰ.

٢٨ـ كتاب مجالسه مع ثابت بن أبي قرّة(٢).

٢٩ـ كتاب المعرفة.

٣٠ـ كتاب الملل والنحل كبير، ذكره ابن حجر(٣) بعد ما نقل مؤلّفاته عن الشيخ الطوسي

__________

ذكره الخطيب البغدادي، قال: مات أبو جعفر محمّد بن أزهر في جمادىٰ الأولىٰ سنة تسع وسبعين ـ يعني ومائتين ـ وكان قد بلغ الثمانين، وكان عند الناس مقبولاً، له كتاب التاريخ. ينظر: تاريخ بغداد ٢/٨١ـ٨٢؛ تاريخ الإسلام ٢٠/٤٣٦؛ الوافي بالوفيّات ٢/١٣١.

(١) علىٰ خلاف ما ذكرته المصادر، ينظر المصادر المتقدّمة.

(٢) ثابت بن قرّة بن مروان، وقيل هو ثابت بن قرّة بن عرفان الحرّاني الصابئ، وكنيته أبو الحسن، ولد في حرّان سنة ٢٢١هـ، كان في مبدأ أمره صيرفيّاً بحرّان ثمّ انتقل إلىٰ بغداد واشتغل بعلوم الأوائل فمهر فيها وبرع في الطبّ، واشتهر بالفلك والرياضيات والهندسة والموسيقىٰ، له عدّة مؤلّفات منها: كتاب في المخروط المكافئ، كتاب في الشكل الملقّب بالقطّاع، كتاب في حركة الفلك، كتاب في الأنواء، الذخيرة في علم الطبّ، توفّي في بغداد سنة ٢٨٨هـ، ينظر: فهرست ابن النديم: ٣٨١ـ٣٨٢؛ وفيات الأعيان ١/٣١٣ـ٣١٥؛ سير أعلام النبلاء ١٣/٤٨٥ـ٤٨٦؛ الوافي بالوفيّات ١٠/٢٨٨ـ٢٨٩.

(٣) لسان الميزان ١/٤٢٤.

۱۱۰

فقال: «وذكر له غيره كتاب الملل والنحل كبير اعتمد عليه الشهرستاني في تصنيفه».

٣١ـ كتاب النفي والإثبات (مجالسه مع أبي علي الجبائي(١) بالأهواز).

٣٢ـ نقض اجتهاد الرأي علىٰ ابن الراوندي.

٣٣ـ نقض التاج علىٰ ابن الراوندي ويعرف بكتاب السبك.

٣٤ـ نقض رسالة الشافعي، والظاهر أنّها رسالة الإمام الشافعي في أصول الفقه التي يقال: إنّها أوّل كتاب ألّف في علم أصول الفقه(٢).

٣٥ـ نقض مسالة أبي عيسىٰ الورّاق(٣) في قدم الأجسام مع إثباته الأعراض.

٣٦ـ نقض مسالة عيسىٰ بن أبان في الاجتهاد.

كان تراث أبي سهل العقدي ذا اتّساع كبير، غني بالفكر، أسُسه هائلة في الفكر الإمامي علىٰ الرغم من أنّها ليست استثنائية علىٰ الإطلاق للفترة والبيئة التي نشأ فيها، شارك معظم أفكاره مع غالبية معاصريه، لكنّ حقيقة الأمر أنّ

__________

(١) أبو علي الجبّائي هو: محمّد بن عبد الوهاب بن سلام، المعروف بأبي علي الجبّائي شيخ المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره، ومؤسّس فرقة الجبّائية، ولد سنة ٢٣٥ هـ في منطقة جبىٰ في البصرة وتوفّي بها سنة ٣٠٣هـ، له عدّة مصنّفات منها: كتاب الأصول، تفسير القرآن. ينظر: وفيات الأعيان ٤/٢٦٧ـ٢٦٩؛ سير أعلام النبلاء ١٤/١٨٣ـ١٨٤؛ الوافي بالوفيّات ٤/٥٥؛ لسان الميزان ٥/٢٧١.

(٢) أعيان الشيعة ٣/٣٨٧.

(٣) محمّد بن هارون الورّاق، أبو عيسىٰ، من المتكلّمين له تصانيف علىٰ مذهب المعتزلة، قال ابن النديم: كان من نظّاري المعتزلة ثمّ خلّط، وعنه أخذ ابن الراوندي وغيره، له عدّة مصنّفات منها: كتاب الإمامة، وكتاب السقيفة، وكتاب الحكم علىٰ سورة لم يكن، وكتاب اختلاف الشيعة والمقالات، مات سنة ٢٤٧هـ. ينظر: رجال النجاشي: ٣٧٢؛ فهرست ابن النديم: ٢١٦؛ لسان الميزان ٥/٤١٢؛ أعيان الشيعة ١٠/٨٣.

۱۱۱

هذه الأفكار كانت عملاً مشتركاً ضمن البناء الإمامي وله فيه نصيب وافر؛ إذ لم يقتصر علىٰ استيعاب أفكار سابقيه فحسب، بل أنّه سمح لنفسه بأن يطوّرها إلىٰ الحدّ الذي يمكّنه من توسيع عقله وتحفيز قدرته علىٰ التفكير المستقلّ. فكانت هذه هي الدوافع التي دفعته إلىٰ تحليل ومناقشة مشاكل محدّدة، فإنّ الموضوعات التي تعامل معها دائماً ما تعرض روابط أساسية مع مشاكل عصره؛ ونتيجة لذلك، كانت شخصيّته مختلفة تماماً عمّا طرح أصلا ضمن المشاكل التي واجهت العقيدة خلال عصره.

وواصل أبو سهل النوبختي صياغة سلسلة تفصيلية من مراحل التطوّر الفكرية التي كانت تعبّر عن العقيدة الحقيقية، اعتماداً علىٰ النصوص.

ومن هنا كان من الأهمّية أن تتوزّع مصنّفاته بين المناظرات والردود وعلم الكلام والفلسفة والفقه، وإن كان الجانب الطاغي عليها علم الكلام لدقّة المرحلة التي عاشها؛ إذ كانت الحاجة ملحّة فاقتضت أن يبرع في هذا الفنّ من أجل الحفاظ علىٰ العقيدة.

ويمكن الوقوف علىٰ جملة أمور ومسارات عمل من خلالها من أجل المواجهة، والحفاظ علىٰ البنية العقدية الإمامية أمام تيّار عاتٍ من الاصطفافات المخالفة له، وفي ظلّ جوّ مشحون من الشجار العقيدي، وتشتّت لكثير من أفراد العائلة الإمامية التي كانت بحاجة إلىٰ طوق نجاة من أجل انتشالها من الأفكار التي عملت علىٰ تضبيب المساحة العقدية بداخلهم، مع هذه القائمة الكبيرة من المصنّفات وأهمّيتها لكن يأتي كتابه التنبية في الصدر الأوّل منها (موضوع البحث).

ارتبطت مرتكزات عمله في الجانب الأوّل علىٰ المواجهة والردّ علىٰ الخصوم في ساحة يسودها نهج التشكيك والنفي والاتّهام، فكانت نقاشاته ومعاركه الكلامية بارزة في الردّ علىٰ أصحاب الفرق والمذاهب المخالفة، وأصبحت بصماتها واضحة ليس فحسب علىٰ الجانب الفكري أمام الآخرين، بل تخطّته إلىٰ

۱۱۲

المجتمع الشيعي الذي كان بحاجة إلىٰ ملأ الفراغات التي تسكنه، والردّ علىٰ الشبهات التي أثيرت حول الغيبة وإبطال دعوىٰ الإمامة، ورفع الحيرة والشكّ الذي أخذ ينفذ في شريحة غير قليلة من الشيعة، والتأكيد علىٰ جملة أمور حول غيبة الإمام المهدي وأسبابها وفلسفتها، التي تنطلق من أربعة ثوابت وهي:

١ـ المحافظة علىٰ حياته. ٢ـ عدم الولاء لأيٍّ من الحكّام. ٣ـ اختبار المؤمنين. ٤ـ السرّ الذي يختفي حتّىٰ نهاية الزمان.

من خلال ذلك تأثّر عمل أبي سهل بالعوامل الاجتماعية والفكرية التي أطّرت عمله العلمي، وكان في المقام الأوّل ضمن إطار العقيدة والدفاع عنها، وكان من أهمّها: الدفاع عن عقيدة غيبة الإمام، ومشكلة الانشقاق التي كانت هي الأكثر إثارة للقلق، حيث يمكن ملاحظة كلّ ذلك من تركيزه علىٰ الخطاب العقائدي، حيث أخذت الموضوعات الكلامية مساحة كبيرة في مصنّفاته؛ إذ كان لأبي سهل تأثير كبير علىٰ تطوير علم الكلام الإمامي من خلال عرضه لطرق جديدة للجدل مع المذاهب الأخرىٰ، والتي أصبحت فيما بعد منطلقاً عند علماء ومتكلّمي المذهب، الذين جعلوا من آرائه مداراً رحباً في مواجهاتهم الفكرية.

ولا يخفىٰ أنّ أهمّ ما عالجه أبو سهل في بحوثه الكلامية هو موضوع الإمامة الذي أخذ صدىٰ واسعاً عند الإماميّة آنذاك وإليه تعود الأطروحات المبكّرة، وأصبحت مداراً رحباً للبحوث الكلامية لعلماء الشيعة فيما بعد، ومع أنّ قيادة المجتمع الشيعي كانت للنوّاب الأربعة، إلّا أنّ أبا سهل النوبختي كان تأثيره وبصماته واضحة داخل مؤسّسة السفارة، من خلال العمل علىٰ توطيدها وتركيزها وحفظها ورعاية شؤونها نظراً إلىٰ ما يتمتّع به من مكانة كبيرة عند الإمامية من جهة، وعمله الإداري والديواني من جهة أخرىٰ. وتدلّ مسيرة حياته التي رافقت هذه الفترة الحسّاسة من عمر التشيّع الإمامي علىٰ أنّه كان في الصفّ الأوّل للدفاع عن نوّاب

۱۱۳

الإمام، ولاحظنا ذلك في موقفه الثابت والحاسم تجاه الحلّاج الذي كان يعمل علىٰ نسف كثير من العقائد التي وضعت أسسها وبُنيت مفاهيمها طوال فترة عصر الغيبة الصغرىٰ، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرىٰ منافسته (الحلّاج) للحسين بن روح النوبختي، مدّعياً منصبه، وأبدىٰ غاية الحزم من أجل دحض الحلّاج وردّ مقالاته في بغداد، وقطع دابر دعوته بمختلف السبل والوسائل.

ولمّا كان أبو سهل يعيش في فترة حسّاسة من حياة الشيعة الإماميّة (عصر الغيبة الصغرىٰ) لذا انصبّت معظم نشاطاته العلمية علىٰ الإمامة، وخاصّة غيبة الإمام المهدي، والدفاع عن مؤسّسة السفارة ممثّلة بالنوّاب الأربعة التي واجهت مختلف الصعوبات والمشاكل والإرهاصات العقدية.

إنّ التراث العقدي الشيعي مهمّ للغاية باعتباره أهمّ مصدر للمعلومات لفهم آراء وأفكار المتقدّمين وتتبّع التطوّرات الفكرية الإمامية، ومع ذلك تمّ إيلاء اهتمام أقلّ لموضوع التقصّي عن أسباب الغيبة والنتائج المنعكسة علىٰ المجتمع الشيعي والتجاذبات الكلامية حول الموضوع. ولذلك مجمل الاهتمام سينصبّ لقراءة وثيقة مهمّة من كتاب (التنبيه في الإمامة) لأبي سهل النوبختي (ت ٣١١ هـ)(١)، أولىٰ الوثائق المبكّرة عن عصر الغيبة الصغرىٰ، وخلال تتبّعي لأصول هذا الكتاب لا توجد نسخة محفوظة لدينا بالإمكان دراستها والاطّلاع عليها؛ لكونها تشكّل مرحلة مهمّة من مراحل التشيّع الإمامي، وهذا ليس بغريب عن واقع النتاج الإمامي الذي أصابه الكثير من الضياع والتلف لأسباب كثيرة لسنا هنا في مجال البحث والتقصّي عنها. تزامن تدوين هذا الكتاب مع عصر الغيبة الصغرىٰ

__________

(١) رجال النجاشي: ٣١؛ قال النجاشي: أنّه قرأ (التنبيه) علىٰ أستاذه المفيد، وذكره ابن النديم في الفهرست: ٢٢٥.

۱۱۴

ولم يصلْنا إلّا قطعة منه حفظها لنا الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين وتمام النعمة(١)، وتوجد قبسات منه موزّعة علىٰ مختلف الكتب ككتاب الفهرست لابن النديم، وفي الروايات الموجودة في كتب مختلفة. وقد صاغ أبو سهل النوبختي في كتابه هذا (التنبيه في الإمامة) فلسفة جديدة للغيبة اطّلع عليها السفير الثاني ولم يعترض علىٰ ما خالف الطرح القديم، وبيّن أبو سهل النوبختي الحال الذي وصل بها تأثيره علىٰ قمّة السفارة بقوله للحلّاج: «أنا رأس مذهب وخلفي ألوف من الناس يتّبعونه باتّباعي»(٢)، هذا النصّ يعطي دلالة كبيرة علىٰ محتوىٰ التاثير لهذه الشخصية في المجتمع الشيعي آنذاك، ومن البديهي أن تكون أطروحاته ذات مغزىٰ عميق في عقل المتلقّي؛ لأنّ هذه الوثيقة المبكّرة أعطت الملامح العامّة عن عصر الغيبة الصغرىٰ وتعدّ من أقدم الوثائق التي وصلتنا، ولكون مصنِّفها كان معاصراً لجميع الأحداث والمخاضات التي سببها غيبة الإمام المهدي ليس فحسب علىٰ المجتمع الشيعي والإسلامي، بل ما سبّبه من ارتباك كبير عند الخلافة العبّاسية التي كانت تراقب هذا الحدث عن كثب(٣)، وتشديد المراقبة علىٰ دار الإمام العسكري، ووصل الحال إلىٰ إرسال قوّة عسكرية لاعتقاله(٤) في ظلّ هذه الأوضاع المرتبكة، وملاحقة السلطة العبّاسية كان هو أحد

__________

(١) كمال الدين: ٨٨ـ٩٦.

(٢) فهرست ابن النديم: ٢٤١.

(٣) الإرشاد ٢/٣٣٦.

(٤) أوجز الشيخ الكليني (ت ٣٢٩هـ) في كتابه الكافي المعاصر للغيبة الصغرىٰ توجّس العبّاسيّين من الولادة المنتظرة والإجراءات المتّخذة بقوله: «وبعث السلطان إلىٰ داره (الإمام العسكري) من فتّشها وفتّش حجرها وختم علىٰ جميع من فيها، وطلبوا أثر ولده وجاؤوا بنساء يعرفن الحمل، فدخلن إلىٰ جواريه ينظرن إليهنّ، فذكر بعضهنّ أنّ هناك جارية بها حمل، فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم...».

۱۱۵

الأسباب المهمّة للغيبة كما صرّحت به أغلب المصادر الإمامية(١).

ولست هنا في مجال البحث والتقصّي عن أسباب الغيبة بقدر ما يتعلّق الأمر في وضع مفاهيم عامّة للموضوع، ويجب علينا أن نعترف أنّه من المهمّ تثبيت فكرة واضحة تمّ دعمها من قبل مجموعة البيانات التاريخية في إطار منهجي، ودراسة شاملة لهذه المرحلة التكوينية والمبكّرة من العقيدة. إنّ أكثر ما يميّز الدراسات المكرّسة للإمامية هو الخلط المستمرّ بين تعاليم الأئمّة التي ذكرتها النصوص المتوارثة لدىٰ الإمامية، والأفكار التي أعلن عنها علماء الإمامية في وقت لاحق، ناهيك عن التطوّر التاريخي والمذهبي المفاجئ الذي عرفته الإمامية منذ ذلك الحين.

النصّ الذي وقع بين أيدينا فيه مجموعة استدلالات ومناقشات وردود علىٰ المخالفين للغيبة، وإن كان هذا النصّ مجتزأ من كتاب التنبيه، لكنّه وضع الملامح الأولىٰ لعصر الغيبة الصغرىٰ التي عاصرها أبو سهل النوبختي ووضع الأسس العامّة لهذا الموضوع وأصبحت نظرية يستدلّ بها أقطاب الإمامية فيما بعد، فقد عاش الرواة والفقهاء قرب هذه التطوّرات وعاصرها بعضهم، فالشيخ الكليني عاصر أبا سهل النوبختي في بغداد، كما أنّ الشيخ المفيد كان تلميذاً للشيخ أبي الجيش البلخي (مظفّر بن محمّد البلخي ت ٣٦٧هـ) وهذا الشيخ كان تلميذاً لأبي سهل النوبختي؛ فوصلت أخبار الغيبة تلك عن طريقه، فتبنّاها الشيخ الكليني ثمّ أخذ تفاصيلها الشيخ المفيد والطوسي والنعماني فظهرت مصنّفات كاملة علىٰ أساس ما وضعه أبو سهل النوبختي.

هناك جملة من الثوابت التي دوّنها في مصنّفه هذا وكانت مجملة فيما ورّثه، وبذلك سلك

__________

١/٥٠٥، وينظر كذلك: الخرائج والجرائح ٢/٩٤٢ـ٩٤٣.

(١) ينظر علىٰ سبيل المثال: كمال الدين: ٤٧٩ـ٤٨١؛ المسائل العشر في الغيبة: ٥٧ـ٥٨؛ غيبة الطوسي: ٣٢٩؛ بحار الأنوار ٥٢/٩٨.

۱۱۶

أبو سهل النوبختي في كتاب التنبيه عدّة طرق لإثبات وجود الإمام المهدي(١):

أوّلاً: الاعتماد علىٰ الأحاديث والروايات المتواترة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآلهوالأئمّة عليهم‌السلام، وأوّل حديث اعتمد عليه في هذا المجال حديث الثقلين(٢)، الذي صحّ واستفاضت وتواترت روايته عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، وأجمع علىٰ تصحيحه المحدّثون من كلّ المذاهب الإسلامية، في حين استند في روايات الأئمّة أنّ المهدي عليه‌السلام هو الثاني عشر من ذرّية الحسين عليه‌السلام، وابن الحسن العسكري بن علي الهادي عليهم‌السلام، والتي تضع نظرية كانت من الثوابت التي بنىٰ عليها استدلاله، قائمة على: أنّ الأئمّة بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآلهاثنا عشر يُعرَفون بالنصّ والوصية من النبي، وأنّ الإمامة بعد الحسن عليه‌السلام هي للحسين عليه‌السلام ثمّ في تسعة من ذرّيّته، وأنّها لا تعود بعد الحسن والحسين عليهما‌السلام في أخوين، بل هي في ولد الإمام السابق بوصية وتعريف منه، وأوضح هذه الآليّات أبو سهل النوبختي بقوله: «وعلمنا بالأخبار المتواترة عن الأئمّة الصادقين عليهم‌السلام أنّ الإمامة لا تكون بعد كونها في الحسن والحسين عليهما‌السلام إلّا في ولد الإمام ولا يكون في أخ ولا قرابة، فوجب من ذلك أنّ الإمام لا يمضي إلّا أن يخلّف من ولده إماماً فلمّا صحّت إمامة الحسن عليه‌السلام وصحّت وفاته؛ ثبت أنّه قد خلّف من ولده إماماً، هذا وجه من الدلالة عليه»(٣)، وهذه المفاهيم التي استدلّ بها كانت حادثة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام؛ فنصب الإمام من بعده وهو المهدي.

__________

(١) ينظر: كمال الدين: ٨٨ـ٩٦.

(٢) لفظ الحديث كما ورد في أغلب هذه المصادر: أيّها الناس إنّما أنا بشر أوشك أن أدعىٰ فأجيب، وإنّي تارك فيكم الثقلين، وهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا عليَّ الحوض، فلا تسبقوهم فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، ينظر: فضائل الصحابة: ١٥؛ المعجم الكبير ٥/١٦٦.

(٣) كمال الدين: ٩٢.

۱۱۷

ثانياً: إخبار الإمام العسكري جمهور أصحابه بوجود ولد له، وقد نصّ عليه بالإمامة وأخبرهم أنّه المهدي الموعود، وهناك جملة من الأسباب الموجبة التي جعلت الإمام لم يفصح لعامّة الجمهور بهذه الولادة، وأشار أبو سهل النوبختي في كتاب التنبيه إلىٰ مجموعة من الأدلّة التي تفنّد أقوال المخالفين؛ إذ قال: «وقد سألونا فقالوا: ابن الحسن لم يظهر ظهوراً تامّاً للخاصّة والعامّة فمن أين علمتم وجوده في العالم؟ وهل رأيتموه أو أخبرتكم جماعة قد تواترت أخبارها أنّها شاهدته وعاينته؟»(١)، وصرّح في موضع آخر: «وهو أنّ الحسن عليه‌السلام خلّف جماعة من ثقاته ممّن يروي عنه الحلال والحرام ويؤدّي كتب شيعته وأموالهم ويخرجون الجوابات وكانوا بموضع من الستر والعدالة بتعديله إيّاهم في حياته...»(٢)، وهؤلاء الذين خصّهم أبو سهل النوبختي كانوا الطبقة المختارة عند الإمام العسكري عليه‌السلام والمعروفين بالثقة والعدالة، وقد أجمعوا علىٰ الاعتقاد بولادة المهدي ووجوده وإمامته. وإنّ من أصابته الحيرة تلك، أو اشتبهت عليه الأقوال ممّن لم يكن مشمولاً بتلك الأوصاف التي ذكرها، وكونهم بموضع من الستر»؛ ويبدو أنّ ظروفاً قد أدّت إلىٰ تلك الحيرة التي ساورت نفوسهم، وقد امتدّت (الحيرة) إلىٰ منتصف القرن الرابع الهجري، حيث أشار الشيخ الصدوق في مقدّمة كتابه كمال الدين إلىٰ حالة الحيرة التي أصابت الشيعة: «وجدت أكثر المختلفين إليّ من الشيعة قد حيّرتهم الغيبة، ودخلت عليهم في أمر القائم الشبهة»(٣). وقد مضىٰ إلىٰ هذا الرأي الشيخ المفيد متوافقاً مع أبي سهل النوبختي؛ إذ يقول: «ولمّا توفّىٰ أبو محمّد الحسن بن علي بن محمّد عليه‌السلام، افترق أصحابه بعده علىٰ ما حكاه أبو محمّد الحسن بن موسىٰ النوبختي بأربع عشرة فرقة، فقال الجمهور منهم

__________

(١) ينظر: كمال الدين: ٩٢.

(٢) ينظر: كمال الدين: ٩٢ـ٩٣.

(٣) كمال الدين: ٢.

۱۱۸

بإمامة القائم المنتظر عليه‌السلام، وأثبتوا ولادته وصحّحوا النصّ عليه، وقالوا هو سميّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله، ومهدي الأنام»(١)، ويعزّز حجّته في موضع آخر بأنّ أصحاب الإمام العسكري كانوا يقطعون بوجود الإمام المهدي، ويقولون بإمامته. وهذا الأمر دفع جعفراً أخا الإمام العسكري إلىٰ أن: «أخذ تركته، وسعىٰ في حبس جواري أبي محمّد عليه‌السلام واعتقال حلائله، وشنّع علىٰ أصحابه بانتظارهم ولده وقَطْعِهم بوجوده والقول بإمامته، وأغرىٰ بالقوم حتّىٰ أخافهم وشرّدهم، وجرىٰ علىٰ مخلّفي أبي محمّد عليه‌السلام بسبب ذلك كلّ عظيمة، من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف وذلّ، ولم يظفر السلطان منهم بطائل...»(٢).

ثالثاً: إخفاء الإمام العسكري مولد المهدي، لأسباب متعدّدة يشرحها أبو سهل النوبختي في كتاب التنبيه، ويأتي في المقام الأوّل منها ملاحقة وطلب السلطات العبّاسية واجتهادها في البحث عن أمره، وإظهار أمر ولادته بعد ذلك لشيعته، كما أظهر ابنه في حياته لخواصّ شيعته، وكان يحذّر خواصّ شيعته من الإفصاح عنه، فلم يترك الإمام العسكري شيعته دون أن ينصّب إماماً من بعده: «فلمّا مضىٰ أجمعوا جميعاً علىٰ أنّه قد خلّف ولداً هو الإمام وأمروا الناس أن لا يسألوا عن اسمه وأن يستروا ذلك من أعدائه، وطلبه السلطان أشدّ طلب»(٣).

من ذلك ندرك أنّ هذه الإجراءات كانت ضرورية لإخفاء أمر الإمام المهدي عن عامّة الناس، بل حتّىٰ عمّن لم يكن مشمولاً بتلك المواصفات التي ذكرها الشيخ أبو سهل النوبختي من أصحاب الإمام العسكري؛ وذلك بسبب تلك الظروف الصعبة التي اقتضت المصلحة

__________

(١) الفصول المختارة: ٣١٧.

(٢) الإرشاد: ٣٣٦.

(٣) ينظر: كمال الدين: ٩٢ـ٩٣.

۱۱۹

اتّخاذ جملة من الإجراءات والتدابير للحفاظ علىٰ أمر الإمام وحماية حياته من أيّ خطر.

رابعاً: (فلسفة الغيبة) وهي من المسائل الشائكة خلال عصر الغيبة الصغرىٰ التي عاصرها أبو سهل النوبختي وأخذت في كتابه التنبيه مساحة للنقاش والردّ من قبل الفرق الكلامية والأسباب التي انطوت وراءها وأهمّيتها، وما مدىٰ الاستفادة وكيف يمكن أن يقوم الإمام الغائب بمهامّه التي أنيطت له في حالة غيبته إذ يقول: «وقد سألونا في هذه الغيبة وقالوا: إذا جاز أن يغيب الإمام ثلاثين سنة وما أشبهها فما تنكرون من رفع عينه عن العالم؟ فيقال لهم: في ارتفاع عينه ارتفاع الحجّة من الأرض وسقوط الشرائع؛ إذا لم يكن لها من يحفظها. وأمّا إذا استتر الإمام للخوف علىٰ نفسه بأمر الله عزّ وجلّ...»(١).

الفكر الإمامي والنصوص الروائية ترىٰ أنّ غيبة المهدي هي غيبة: (عنوان)، فإنّ الإمام حاضرٌ، وليس بعيداً عن أحوال الأمّة وشؤونها، بل هو يعيش مع الناس، يشاركهم في حياتهم ويسمعهم ويراهم ويرونه، ويتحسّس مشاكلهم، فكان وجه الانتفاع في غيبته: «كالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب»(٢)، بل هو أمان: «لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء»(٣)، وجاء في التوقيع الصادر للشيخ المفيد: «نحن وإن كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالىٰ لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنّا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم»(٤)، ومن هنا تركّزت الأهمّية في وجود النوّاب

__________

(١) ينظر: كمال الدين: ٩٢.

(٢) ينظر: كمال الدين: ٤٨٥.

(٣) المصدر نفسه.

(٤) بحار الأنوار ٥٣/١٧٥.

۱۲۰

الأربعة خلال عصر الغيبة الصغرىٰ؛ إذ أصبحوا حلقة الوصل بين الإمام وشيعته في عرض كثير من المسائل التي كانوا بحاجة للإجابة عنها، وبعد فترة قصيرة يتلقّون الإجابة علىٰ مسائلهم، وتسمّىٰ هذه الأجوبة التي تكون عادة بخطّ الإمام نفسه في صورة كتاب تعرف بـ: (التوقيع((١)، فقد قال أبو سهل النوبختي في كتاب التنبيه: «ثمّ كانت كتب ابنه الخلف بعده تخرج إلىٰ الشيعة بالأمر والنهي علىٰ أيدي رجال أبيه الثقات أكثر من عشرين سنة، ثمّ انقطعت المكاتبة ومضىٰ أكثر رجال الحسن عليه‌السلام الذين كانوا شهدوا بأمر الإمام بعده وبقي منهم رجل واحد (السفير الثاني) قد أجمعوا علىٰ عدالته وثقته فأمر الناس بالكتمان وأن لا يذيعوا شيئاً من أمر الإمام، وانقطعت المكاتبة...»(٢).

خامساً: ومن الأسس المهمّة التي دوّنها أبو سهل النوبختي في آخر كتابه التنبيه، تحريم ذكر اسم المهدي؛ لحمايته من تهديدات السلطة العبّاسية؛ لذا: «أمروا الناس أن لا يسألوا عن اسمه وأن يستروا ذلك من أعدائه، وطلبه السلطان أشدّ طلب»(٣)، وصارت الإشارة إلىٰ الإمام بألقاب مثل المهدي، المنتظر، صاحب الزمان، حجّة الله، صاحب العصر، وفي معظم الحالات: (القائم)(٤)، وكانت هذه

__________

(١) مصطلح نسب إلىٰ ما يكتبه الأئمّة علىٰ الرقاع والرسائل بلغة موجزة مقنعة التي ترد إليهم من شيعتهم، بطلب أو شكوىٰ أو مظلمة، وأصبح هذا المصطلح فيما بعد مختصّاً بالإمام المهدي، حيث كان يكتبه بخطّ يده لشيعته وعليه إمضاؤه، وترسل إلىٰ نوّابه. ومن ذلك ما نقل عن إسحاق بن يعقوب قال: «سألت محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد في التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه‌السلام...». كمال الدين: ٤٨٣.

(٢) ينظر: المصدر نفسه.

(٣) ينظر: المصدر نفسه.

(٤) ينظر: المصدر نفسه: ٩٤.

۱۲۱

إحدىٰ تلك الأدوات أو الوسائل التي ساهمت في تعطيل مساعي السلطة العبّاسية أو صرف انتباهها، أو لربّما إقناعها بعدم جدوىٰ البحث، وبنفس الوقت يعكس أيضاً الشكوك التي سادت حول هوية الإمام المهدي.

من هنا نرىٰ كان الشغل الشاغل لعلماء عصر الغيبة الصغرىٰ إثبات وجود الإمام الثاني عشر وأنّه الإمام الغائب، وكانت الجهود الأولىٰ لأبي سهل النوبختي علىٰ الرغم من أنّه لم يصِل إلينا من هذا الكتاب إلّا قطعة منه اجتزأها الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين وبعض النصوص المتفرّقة في كتب أخرىٰ، لكن يمكن النظر لها أنّها كانت بداية الجهود المبكّرة التي تبعها علماء آخرون، مثل: الشيخ الكليني، والنعماني، والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي وغيرهم.

الهدف من كلّ هذا هو التعبئة النفسية والذهنية وخاصّة للعامّة من شيعتهم لتقبّل فكرة الإمام الغائب، وأنّه حقيقة واقعة؛ لأنّها بطبيعة الحال سترتبط بحادثة أكبر وهي الغيبة الكبرىٰ التي تنتهي معها أعمال السفارة الخاصّة لتبدأ السفارة الكبرىٰ العامّة؛ وذلك بقول الإمام المهدي: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلىٰ رواة حديثنا فإنّهم حجّة الله عليكم وأنا حجّة الله»(١).

__________

(١) ينظر: المصدر نفسه: ٤٨٤؛ غيبة الطوسي: ٢٩١.

۱۲۲

المصادر

١-أخبار القضاة: ابن خلف، محمّد بن خلف بن حيان (ت ٣٠٦هـ)، بيروت: عالم الكتب.

٢-الإرشاد: المفيد، محمّد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق: مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، ط٢، بيروت: دار المفيد للطباعة والنشر، ١٤١٤هـ.

٣-أصول الكافي: الكليني، أبو جعفر محمّد بن يعقوب (ت ٣٢٩هـ)، تحقيق: علي أكبر غفاري، طهران: مطبعة حيدري، ١٣٨٨هـ.

٤-أعيان الشيعة: الأمين، محسن، تحقيق: حسن الأمين، بيروت: دار التعارف.

٥-آل نوبخت: إقبال، عبّاس، ترجمة: عبّاس الأسدي، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية، ١٤٢٥هـ.

٦-الآم الحلّاج: ماسينون، لويس، ترجمة: الحسين مصطفىٰ حلّاج، بيروت: ٢٠٠٤م.

٧-الإمامة والتبصرة من الحيرة: ابن بابويه القمّي، أبو الحسن علي بن الحسين (ت ٣٢٩ هـ)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي، ط١، قم: نشر مدرسة الإمام المهدي، ١٤٠٤ هـ.

٨-الأنساب: السمعاني، عبد الكريم بن محمّد (ت٥٦٢هـ)، تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي، ط١، بيروت : دار الجنان، ١٤٠٨هـ.

٩-أوائل المقالات: المفيد، محمّد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق: شيخ إبراهيم الأنصاري، بيروت: دار المفيد، ١٩٩٣م.

١٠-بحار الأنوار: المجلسي، محمّد باقر (١١١١ هـ)، بيروت: مؤسّسة الوفاء، ١٤٠٤هـ.

١١-البداية والنهاية: ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر (ت٧٧٤هـ)، ط٢، بيروت: مكتبة المعارف، ١٩٧٧م.

١٢-تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام: الذهبي، محمّد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق:

۱۲۳

عمر عبد السلام تدمري، ط١، بيروت: دار الكتاب العربي، ١٤٠٧ هـ.

١٣-تاريخ بغداد أو مدينة السلام: الخطيب البغدادي، أحمد بن علي بن ثابت (ت ٤٦٣ هـ)، بيروت: دار الكتب العلمية.

١٤-تصحيح الاعتقاد (تصحيح اعتقاد الإمامية): المفيد، محمّد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ)، قم: مؤتمر الشيخ المفيد، ١٤١٣ هـ.

١٥-تطوّر المباني الفكرية للتشيّع في القرون الثلاثة الأولىٰ: مدرسي، حسين، ترجمة: فخري مشكور، ط١، إيران: مطبعة شريعت ١٤٢٣هـ.

١٦-الخرائج والجرائح: قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله بن الحسن (ت٥٧٣هـ/١١٧٧م)، تحقيق: مؤسّسة الإمام المهدي، قم: المطبعة العلمية، ١٤٠٩هـ.

١٧-خلاصة الأقوال: العلامة الحلي، جمال الدين الحسن بن يوسف (ت٧٢٦هـ، النجف الأشرف: المطبعة الحيدرية، ١٣٨١هـ.

١٨-الديوان ومعه أخبار الحلّاج، وذكر مقتل الحلّاج لابن الزنجي وكتاب الطواسسين: الحلّاج، أبو عبد الله الحسين بن منصور (٣٠٩هـ)، وضع حواشيه وعلّق عليه: محمّد باسل عيون، بيروت: دار الكتب العلمية.

١٩-الديوان: ابن الرومي، أبو الحسن علي بن جريح (ت٢٨٣هـ)، شرح أحمد حسن بسج، بيروت: دار الكتاب العلمية، ١٩٩٤م.

٢٠-الديوان: البحتري، أبو عبادة الوليد بن عبيد (ت ٢٨٤هـ)، شرح الدكتور يوسف الشيخ محمّد، ط٢، بيروت: دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠١٦م.

٢١-الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة: أقا بزرك الطهراني، محمّد محسن، ط٣، بيروت: دار الأضواء، بيروت ١٤٠٣هـ.

٢٢-الرجال: ابن داود، تقي الدين الحسن بن علي الحلي (ت٧٠٧هـ)، النجف الأشرف: المطبعة الحيدرية، ١٣٩٢هـ.

٢٣-سير أعلام النبلاء: الذهبي، محمّد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط،

۱۲۴

محمّد نعيم العرقسوسي، ط٩، بيروت: مؤسّسة الرسالة، ١٤١٣هـ.

٢٤-صلة تاريخ الطبري: القرطبي، عريب بن سعد (٣٦٩هـ ـ٩٧٠م)، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.

٢٥-عظمة المخلص وروعة الخلاص: حليم، حسب الله عوض، مصر: دار الأخوة، ٢٠٠٨م.

٢٦-الغيبة: الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن (ت٤٦٠ هـ)، تحقيق: عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، ط١، قم: مطبعة بهمن، ١٤١١هـ.

٢٧-الغيبة: النعماني، أبي عبد الله محمّد بن ابن إبراهيم بن جعفر الكاتب (ت حدود ٣٦٠هـ)، تحقيق: فارس الحسّون، قم: أنوار الهدىٰ، ١٤٢٢هـ.

٢٨-فرج المهموم: ابن طاووس، علي بن موسىٰ (ت٦٦٤ هـ)، قم، مطبعة أمير، ١٣٦٣.

٢٩-فضائل الصحابة: النسائي، أحمد بن شعيب (ت ٣٠٣ هـ)، بيروت: دار الكتب العلمية.

٣٠-فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: القاضي عبد الجبار، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار المعتزلي (ت ٣٥٩هـ)، تحقيق: فؤاد سيّد، تونس: الدار التونسية للنشر، ١٩٧٤م.

٣١-فكرة المخلِّص بحث في الفكر المهدوي: صديقي، محمّد الناصر، بيروت: دار جداول، ٢٠١٢م.

٣٢-الفهرست: ابن النديم، محمّد بن إسحاق (ت٤٣٨هـ)، بيروت: دار المعرفة، ١٣٩٨هـ.

٣٣-الفهرست: الطوسي، أبو جعفر محمّد بن الحسن (ت٤٦٠ هـ)، مطبعة مؤسّسة النشر الإسلامي، تحقيق: مؤسّسة نشر الفقاهة والشيخ جواد القيومي، ط١، قم: طبع ونشر مؤسّسة نشر الفقاهة، ١٤١٧هـ.

٣٤-الكامل في التاريخ: ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمّد (د ت ٦٣٠هـ) تحقيق: عبد الله القاضي، ط٢، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ.

٣٥-كمال الدين وتمام النعمة: الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (ت ٣٨١هـ)، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم: مؤسّسة النشر الإسلامي، ١٤٠٥هـ.

٣٦-لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: دائرة المعارف النظامية في

۱۲۵

الهند، ط٣، بيروت: مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤٠٦هـ.

٣٧-المخلّص عند اليهود والنصارىٰ والمسلمين: الفرطوسي، صلاح، إيران: شمس خلف السحاب، ٢٠١٣م.

٣٨-المسائل العشر في الغيبة: المفيد، محمّد بن النعمان (ت ٤١٣ هـ)، تحقيق: فارس الحسّون، قم: مركز الأبحاث العقائدية.الرجال: النجاشي، أحمد بن علي (ت٤٥٠هـ)، تحقيق: السيّد موسىٰ الشبيري، قم: مطبعة مؤسّسة النشر الإسلامي، ١٤١٦هـ.

٣٩-المسيح المنتظر ونهاية العالم: طويلة، عبد الوهاب عبد السلام، بيروت: دار السلام، ١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م.

٤٠-معالم العلماء: ابن شهرآشوب، رشيد الدين محمّد بن علي (ت٥٨٨هـ)، قم.

٤١-المعجم الكبير: الطبراني، سليمان بن أحمد (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد، الموصل: مكتبة العلوم والحكم، ١٤٠٤هـ.

٤٢-معجم رجال الحديث: الخوئي، السيد أبو القاسم، ط١، إيران: ١٤١٣ هـ.

٤٣-نقد الرجال: التفرشي، مصطفىٰ بن الحسين (من أعلام القرن الحادي عشر الهجري)، تحقيق: مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، قم: مطبعة ستارة، ١٤١٨هـ.

٤٤-الهداية الكبرىٰ، الخصيبي، أبو عبد الله الحسين بن حمدان (٣٣٤هـ)، بيروت: مؤسّسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع، ١٩٩١م.

٤٥-هدية العارفين في أسماء المؤلّفين وآثار المصنّفين: البغدادي، إسماعيل، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٤٦-الوافي بالوفيّات: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك (ت٧٦٤ هـ)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفىٰ، بيروت: دار إحياء التراث، ١٤٢٠هـ.

٤٧-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمّد (ت٦٨١هـ)، تحقيق: إحسان عبّاس، بيروت: دار الثقافة، ١٩٦٨م.

۱۲۶
۱۲۷

تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية

(تاريخ الحوزة العلمية في قزوين)

(١)

الشیخ عدنان فرحان القاسم

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل الأوّل

(مدينة قزوين)

* المبحث الأوّل: الجغرافية الطبيعية والبشرية لمدينة قزوين:

تعدّ مدينة قزوين في إيران من المدن القديمة، ولها تأريخها الحضاري والعمراني والبشري، ولها أهمّيتها الاقتصادية والسياسية باعتبار موقعها الجغرافي وارتباطها بمدن إيران الكبرىٰ. ولهذه المدينة تأريخها العلمي الباهر، وينسب إليها كبار العلماء والفقهاء، ولهم عيون الكتب المرجعية في شتّىٰ أنواع العلوم الدينية والإنسانية.

قال صاحب مُعجم ما اسْتَعْجَم: «قَزوين: بفتح أوّله، وإسكان ثانيه، بعده واو مكسورة، وياء ونون: معروفة ببلاد الديلم.

قال الكميت:

إمّا بِفارسَ أَو بِقَزْوينَ التي

بفجّ الريحِ فَجَّ القَاقِزانِ

۱۲۸
۱۲۹

أَلَمْ تَرَ أَنَّ عِرفانَ الثُّريا

يُهيّجُ لي بِقَزْوينَ احتزاني

والَقاقِزان: ثَغرُ دَسْتَبَي، ببلاد الديلم أيضاً»(١).

وقال الحموي في معجم البلدان: «قَزوين: ... مدينة مشهورة، بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخاً، وإلىٰ أبهر اثنا عشر فرسخاً؛ وهي الإقليم الرابع، طولها خمس وسبعون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة.

قال ابن الفقيه: أوّل من استحدثها سابور ذو الأكتاف واستحدث أبهر أيضاً... وحصن قزوين يسمّىٰ (كشرين) بالفارسية وبينه وبين الديلم جبل، كانت ملوك الأرض تجعل فيه رابطة من الأساورة يدفعون الديلم إذا لم يكن بينهم هُدنة ويحفظون بلدهم من اللصوص»(٢).

ويقول اليعقوبي في البلدان: «وقزوين عادلة عن معظم الطريق، وهي في سفح جبل يتاخم الديلم... وتشعّبت منها الطرق إلىٰ همذان، وإلىٰ الدينور، وإلى شهرزور، وإلىٰ إصبهان، وإلىٰ الري، والطريق منها إلىٰ أذربيجان»(٣).

وعن جغرافية قزوين البشرية يقول اليعقوبي: «وأهلها أخلاط من العرب والعجم، وبها آثار للعجم...»(٤).

وقال القزويني في وصف قزوين: «قزوين: مدينة كبيرة مشهورة عامرة في فضاء الأرض، طيّبة التربة، واسعة الرقعة، كثيرة البساتين والأشجار، نزهة النواحي والأقطار، بنيت علىٰ وضع حسن لم يبنَ شيء من المدن مثلها. وهي

__________

(١) مُعجَم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضيع ٣/١٠٧٢.

(٢) معجم البلدان ٣ / ٤٦.

(٣) البلدان: ٧٧ـ٧٨.

(٤) البلدان: ٧٧ـ٧٨.

۱۳۰

مدينتان: إحداهما في وسط الأخرىٰ، والمدينة الصغرىٰ تسمّىٰ شهرستان لها أسوار وأبواب، والمدينة الكبيرة محيطة بها، ولها أيضاً سور وأبواب؛ والكروم والبساتين محيطة بالمدينة العظمىٰ من جميع الجوانب والمزارع محيطة بالبساتين. ولها واديان: أحدهما وادي درج، والآخر وادي اترك»(١).

وحصل هذا التنوّع والاختلاط في القوميّات بين سكّان هذه المدينة التاريخية بعد فتح قزوين إسلاميّاً في العقد الثالث من الهجرة النبوية وما بعدها، كما ينصّ علىٰ ذلك الحموي حيث يقول: «وكان عثمان بن عفّان ولّىٰ البراء بن عازب الري في سنة (٢٤هـ)، فسار منها إلىٰ (أبهر) ففتحها ورحل عنها إلىٰ قزوين، فأناخ عليها وطلب أهلُها الصلح، فعرض عليهم ما أعطىٰ أهل أبهر من الشرائط فقبلوا جميع ذلك إلّا الجزية فإنّهم نفروا منها، فقال: لابدّ منها؛ فلمّا رأوا ذلك أسلموا وأقاموا مكانهم، فصارت أرضهم عُشريّة، ثمّ رتّب البراء فيهم خمسمائة رجل من المسلمين، فيهم طلحة بن خُويلد الأسدي، ومسيرة العائذي، وجماعة من بني تغلب، وأقطعهم أرضين وضياعاً لا حقّ فيها لأحد، فعمّروها وأجروا أنهارها وحفروا آبارها... وكان نزولهم علىٰ ما نزل عليه أساورة البصرة علىٰ أن يكونوا مع من شاؤوا، فصار جماعة منهم إلىٰ الكوفة وحالفوا زُهرة بن حَويّة، فسمّوا حمراء الديلم، وأقام أكثرهم مكانهم...»(٢).

وتوالت الغزوات علىٰ بلاد الديلم وكان منطلقها من قزوين، قالوا : «ولمّا ولي سعيد بن العاص بن أميّة الكوفة بعد الوليد بن عقبة غزا الديلم فأوقع بهم وقدم قزوين فمصّرها وجعلها مغزىٰ أهل الكوفة إلىٰ الديلم»(٣).

__________

(١) آثار البلاد وأخبار العباد ١ /٤٣٤.

(٢) معجم البلدان ٣/٤٦؛ وللتوسّع انظر: فتوح البلدان: ٣١٧ وما بعدها.

(٣)معجم البلدان ٣ / ٤٦.

۱۳۱

ونتيجة لذلك توسّعت المدينة وبُنيت فيها المجمّعات السكنية والحصون المنيعة وأوقفت علىٰ مصالح المدينة الأوقاف الكثيرة.

ويضيف الحموي إلىٰ ما سبق بيانه: «وكان موسىٰ الهادي لمّا سار إلىٰ الري قدم قزوين وأمر ببناء مدينة بإزائها، فهي تعرف بمدينة موسىٰ وابتاع أرضاً يقال لها: رُستم آباد ووقفها علىٰ مصالح المدينة... وكان المبارك التركي بنىٰ بها حصناً سمّاه المباركية، وبها قوم من مواليه واجتاز الرشيد بهمذان وهو يريد خراسان فاعترضه أهل قزوين، وأخبروه بمكانهم من بلد العدوّ وعنائهم في مجاهدتهم، وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عُشر غلّاتهم في القصبة؛ فسار إلىٰ قزوين ودخلها وبنىٰ جامعها، وكتب اسمه علىٰ بابه في لوح حجر، وابتاع بها حوانيت ومستغلّات ووقفها علىٰ مصالح المدينة وعمارة قبّتها وسورها...»(١).

ويقول صاحب فتوح البلدان: «وكانت دستبي مقسومة بين الري وهمذان، فقسم يدعىٰ (الرازي) وقسم يدعىٰ (الهمذاني)»(٢).

ومهما يكن من أمر؛ فمدينة قزوين من المدن القديمة، وبعد الفتح الإسلامي توسّعت وتنوّعت فيها القوميّات من الفرس والعرب والأكراد والترك، واتُخِذَت من قبل المسلمين داراً للجند؛ وبحسب تعبير الحموي: «فمصَّرَها وجعلها مَغْزَىٰ أهل الكوفة إلىٰ الديلم»(٣).

ولهذا تجد بعض الروايات تتحدّث عن هذه المدينة وعن فضائلها باعتبارها ثغراً من ثغور المسلمين، يقول الحموي: «وقد روىٰ المحدّثون في فضائل قزوين

__________

(١) نفس المصدر ٣ / ٤٦.

(٢) فتوح البلدان: ٣١٧.

(٣) معجم البلدان ٣ / ٤٦.

۱۳۲

أخباراً لا تصحُّ عند الحفّاظ النقّاد، تتضمّن الحثّ علىٰ المقام بها؛ لكونها من الثغور وما أشبه ذلك، وقد تركتُها كراهة للإطالة، إلّا ما رُوي عن النبي صلّىٰ الله عليه و‏آله أنّه قال: (مثلُ قزوين في الأرض مثل جنّة عدن في الجنان). وما روي عنه أنّه قال: (ليقاتلنّ بقزوين قوم لو أقسموا علىٰ الله‏ لأبرّ أقسامهم)»(١).

وفي آثار البلاد للقزويني: «وقد ورد في فضائل قزوين أحاديث كثيرة تتضمّن الحثّ علىٰ المقام بها لكونها ثغراً، منها: ما رواه عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام، عن رسول الله‏ صلّىٰ الله عليه و‏آله: عليكم بالإسكندرية أو بقزوين فإنّهما ستفتحان علىٰ يد أمّتي، وإنّهما بابان من أبواب الجنّة، من رابط فيهما أو في إحداهما ليلة خرج عن ذنوبه كيوم ولدته أمّه، وعن سعيد بن المسيّب مرفوعاً عن رسول الله‏ صلّىٰ الله عليه و‏آله: سادات الشهداء، شهداء قزوين!» وأمثال هذه كثيرة(٢).

نعم، أمثال هذه الروايات الواردة في مدح بعض البلدان كثيرة، ولكنّها ـ كما قال الحموي ـ: «لا تصحّ عند الحفّاظ والنقّاد»؛ لأسباب ذكرت في محلّها من كتب دراية الحديث(٣).

وقد جمع الرافعي الكثير من هذه الروايات وأوردها في الفصل الثاني من كتابه التدوين(٤)، وقد علّق عليها محقّق التدوين الشيخ العطاردي بقوله: «نُقلت في صفحات الكتاب ـ التدوين ـ الأولىٰ أخبار وأحاديث كثيرة في فضائل قزوين؛ ويبدو من عبارات المؤلّف ويُعلم أنّه لا يعتقد بصحّة هذه الأحاديث، ولكن ولأنّ هذه

__________

(١) نفس المصدر ٣ / ٤٦.

(٢)آثار البلاد وأخبار العباد ١ /٤٣٥.

(٣) للتوسّع انظر: اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة.

(٤) للتوسّع انظر: التدوين في أخبار قزوين ١/٣٣ وما بعدها.

۱۳۳

الأخبار نقلت في الكتب والمؤلّفات السابقة، فقد رواها هو أيضاً في كتابه»(١).

* المبحث الثاني: عوامل دخول الإسلام إلىٰ مدينة قزوين:

اجتمعت عدّة عوامل سهّلت فتح قزوين ودخول الإسلام إليها، ومن هذه العوامل:

العامل الأول: الفتح الإسلامي:

فتحت قزوين إسلاميّاً في سنيّ الفتوحات الإسلامية الأولىٰ، كما فتحت قبلها وبعدها الكثير من المدن الإيرانية المجاورة لها من بلاد فارس المترامية الأطراف.

والذي يراجع فتوح البلدان يجد أنّ أغلب هذه المدن لم تفتح بمعارك دموية وبحدّ السيف أو ما يصطلح عليه فقهيّاً بـ: (الفتح عنوة) أي: بقوّة السلاح! وإنّما فتحت أغلبها بمصالحة أهلها والتفاهم معهم علىٰ مقدار الخراج والأموال التي تجبىٰ منهم كأموال الخراج والأموال العشرية كما مرّ بنا في فتح قزوين، أو كانت تحصل بعض المناوشات العسكرية سرعان ما تنتهي إلىٰ اتّفاق كما هو الأمر في فتح همذان وقاشان وإصبهان، وكان أغلب سكّان هذه المدن يأنفون من إعطاء الجزية ويفضّلون دخول الإسلام(٢).

وظاهرة انتصارات المسلمين في فتوحاتهم في بلاد فارس من الظواهر التي لفتت أنظار المؤرّخين والباحثين في العلوم الاجتماعية والعسكرية، ولهذا أخذت الدراسات تتّجه إلىٰ بيان أسباب هذه الظاهرة عند طرفي النزاع!

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوّة عن سرّ هذه الانتصارات المدوّية مع عدم

__________

(١) التدوين في أخبار قزوين، تعليقات التدوين: ٣ / ٦٠٧.

(٢) للتوسّع انظر: فتوح البلدان: ٣٠٦، ٣٠٨، ٣١٠.

۱۳۴

تكافؤ طرفي النزاع في القوّة العسكرية والعدّة والعدد: «إذ كانت الحكومة الفارسية أيّام حروبها مع المسلمين قوية جدّاً، بحيث لم تكن هنالك نسبة متقارنة بينها وبين المسلمين، إذ كانت إيران إحدىٰ الدولتين اللتين كانتا تحكمان العالم يومذاك (إيران والروم)، وكانت سائر الدول تدفع لهما الضرائب والأتاوات لحمايتها، وكان الفرس يوم ذاك يفوقون المسلمين سواء في الناحية العسكرية والنظامية، أو الأسلحة والمعدّات الحربية، أو من حيث العدد والعدّة وإمكانات التغذية والإغاثة والنجدة. ولم يكن المسلمون قد تعرّفوا علىٰ الفنون الحربية علىٰ مستوىٰ الفرس والروم، كما لم يكن العرب في مستوىٰ عالٍ من معرفة الفنون النظامية، ولهذا فلم يكن لأحد أن يتنبّأ بتلك الهزيمة الفارسية النكراء علىٰ يد العرب المسلمين»(١).

وعلّل بعضهم سبب انتصار المسلمين إلىٰ القوّة الإيمانية والأهداف البيّنة وعقيدتهم برسالتهم التاريخية، وطمأنهم بالظفر والانتصار إيمانهم الراسخ بالله‏ واليوم الآخر(٢).

إلّا أنّ الشهيد المطهّري في الوقت الذي لا ينكر أثر هذا العامل في انتصارات المسلمين المتلاحقة، ويستشهد لذلك بقول الإمام علي عليه‌السلام بحقّ أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهالمجاهدين بوصفه لهم: «وحملوا بصائرهم علىٰ أسيافهم»(٣)؛ إلّا أنّه يعقّب علىٰ ذلك بقوله: «هذا صحيح؛ إلّا أنّ قوّة الإيمان لم تكن تكفي لتوصلهم إلىٰ هذه الفتوحات الكبرىٰ، إذ كان من المستحيل أن تقابل فئة قليلة بتلك الأوصاف المعروفة مع الحكومة الساسانية فتزيلها من الوجود...»(٤).

__________

(١) الإسلام وإيران١/٨٥ـ٨٦.

(٢) نفس المصدر ١ / ٨٦.

(٣) نهج البلاغة، الخطبة: ١٤٨.

(٤) الإسلام وإيران ١ / ٨٦ ـ ٨٧ بتصرّف.

۱۳۵

ويُرجع هذا الباحث علّة انتصار المسلمين إلىٰ أمر داخلي يخصّ النظام السياسي الذي كان حاكماً آنذاك في إيران واستياء الأمّة من هذا النظام؛ حيث كانت تبحث عمّن يخلّصها منه، فيقول: «إنّ من علل انتصار المسلمين هو عدم مواجهتهم بمقاومة جدّية من قبل الفرس، بل ترحيبهم بهم؛ وذلك بما ذاقوه من القلق والاضطراب والخلل في النظام الداخلي للدولة المفتوحة... والحقيقة أن نرىٰ أنّ أهمّ عوامل هزيمة الحكومة الساسانية هو سأم الأمّة من نظام الحكم وآدابه ومراسيمه الظالمة والقاسية؛ إذ أنّ المؤرّخين الشرقيّين والغربيّين يسلّمون بأنّ النظام الحكومي والاجتماعي والديني الفارسي يومذاك كان فاسداً إلىٰ درجة كانت جميع الأمّة تكره استمرار الوضع القائم آنذاك»(١).

ويسهب هذا الباحث في شرح هذا العامل الأساسي لانتصار المسلمين في بلاد فارس، ويستشهد لذلك بكثير من كلمات الباحثين الإسلاميّين والمستشرقين، ثمّ يخلص إلىٰ: «إنّ عدم رغبة الجنود الفرس في دينهم وحكومتهم كان يحفّزهم إلىٰ أن لا يقفوا في الحروب ضدّ العرب المسلمين برغبة وطواعية، بل يساعدونهم في كثير من الموارد»(٢).

ومهما يكن من أمر الفتوحات وأسبابها ونتائجها، فإنّ مدينة قزوين قد فتحت إسلاميّاً، ودخل أهلها في دين الله‏ أفواجاً.

وكان أثر ذلك علىٰ المدينة؛ توسّع العمران فيها، وبناء الحصون، وبناء الجوامع ودور العبادة، ووقف الحوانيت والمستغلّات علىٰ مصالحها، والأهمّ من ذلك كلّه أنّها أصبحت ثغراً من ثغور جهاد المسلمين، ومغزىٰ أهل الكوفة إلىٰ الديلم، فأصبحت مثابةً للجهاد والمجاهدين.

__________

(١) نفس المصدر : ٨٧ وما بعدها.

(٢) نفس المصدر : ٨٨.

۱۳۶

وينقل الحموي حديث محمّد بن هارون الإصبهاني حيث يقول: «اجتاز الرشيد بهمذان وهو يريد خراسان، فاعترضه أهل قزوين، وأخبروه بمكانهم من بلد العدوّ وعنائهم في مجاهدتهم، وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عُشر غلّاتهم في القصبة؛ فسار إلىٰ قزوين ودخلها وبنىٰ جامعها... قال: وصعد في بعض الأيّام القبّة التي علىٰ باب المدينة، وكانت عالية جدّاً، فأشرف علىٰ الأسواق، ووقع النفير في ذلك الوقت، فنظر إلىٰ أهلها وقد أغلقوا حوانيتهم وأخذوا سيوفهم وتِراسهم وجميع أسلحتهم، وخرجوا علىٰ راياتهم؛ فأشفق عليهم، وقال: هؤلاء قوم مجاهدون، يجب أن ننظر لهم، واستشار خواصّه في ذلك فأشار كلّ برأي، فقال: أصلحُ ما يُعمل بهؤلاء أن يحطّ عنهم الخراجُ، ويجعل عليهم وظيفة القصبة فقط، فجعلها عشرة آلاف درهم في كلّ سنة مقاطعة»(١).

نعم فتحت إصفهان بالسيف، إلّا أنّ الإسلام لم يُحمَّل علىٰ أهلها بالسيف والقوّة، وإنّما وجد قلوباً لها إقبال علىٰ الإسلام وتعاليمه النيّرة، فتسرّب الإسلام إلىٰ قلوبهم ووجدوا فيه جاذبية وانسجاماً مع روحيّتهم الشفّافة فانجذبوا إليه، «فالأمّة الفارسية أسلمت بمل‏ء قلوبها حيث رأته منسجماً مع عقلها وفكرها، وأنّه يشبع حاجاتها الوجدانية الفطرية» كما يقول الشهيد المطهّري(٢).

العامل الثاني: هجرة بعض الصحابة والتابعين إليها:

يقول الرافعي في التدوين: «ثمّ أنّه ورد قزوين الجمّ الغفير من صحابة رسول الله‏ صلّىٰ الله عليه و‏آله وتابعيهم... إلّا أنّ الذين نقل ورودهم بأعيانهم جماعة

__________

(١) معجم البلدان ٣ / ٤٦ ؛ آثار البلاد: ٤٣٥.

(٢) الإسلام وايران ١ / ٩٥.

۱۳۷

معدودون»(١)، ثمّ أورد أسماء أكثر من ثلاثين صحابيّاً ممّن ورد قزوين وترجم لهم بإسهاب منهم:

١ـ البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري الحارثي أبو عمارة.

٢ـ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي.

٣ـ سلمان الفارسي، أبو عبد الله‏ ويقال له: سلمان ابن الإسلام وسلمان الخير.

٤ـ سلمان بن ربيعة الباهلي، ذكر أنّه ممّن دخل قزوين وأنّ له صحبة... وعدّه

آخرون من التابعين.

٥ـ النعمان بن مقرن المزني، ورد ظاهر قزوين وكان أمير الجيش يوم نهاوند.

٦ـ الوليد بن عقبة الأموي، وهو أخو عثمان لأمّه، وتولّىٰ الكوفة لعثمان...

٧ـ أبو هريرة الدوسي، وفي الرواية يقول الراوي: «رأيت أبا هريرة بقزوين...»(٢).

يكتفي الرافعي بذكر هؤلاء السبعة من الصحابة ممّن ورد قزوين ويترجم لهم ويذكر خصوصيّات ورودهم إلىٰ هذه المدينة وسببه(٣).

وأمّا من وردها من التابعين فعددهم يزيد علىٰ عدد الصحابة بأضعاف، فعدّ منهم: إبراهيم بن يزيد، والنخعي أبو عمر، وأويس القرني اليمني، والربيع بن خثيم الزاهد، وسعيد بن جبير، وسماك الأنصاري... وغيرهم الكثير من التابعين(٤).

__________

(١) التدوين في أخبار قزوين ١ / ٥٨.

(٢) نفس المصدر ١ / ٥٦ ـ ٨٠.

(٣) نفس المصدر ١ / ٥٨.

(٤) نفس المصدر ١ / ٨٠ ـ ١١٦.

۱۳۸

ثمّ يذكر بعد الصحابة والتابعين ممّن يعرف بنوع من العلم والدراية أو طرف من السماع والرواية من سكّان قزوين وأهاليها... أوردهم علىٰ ترتيب حروف المعجم في أسماء آبائهم(١).

ويعدّ كتاب: (التدوين في ذكر أخبار قزوين) من أهمّ الوثائق التاريخية والتي تؤرّخ لعلماء ورواة مدينة من المدن الإسلامية، والتي كانت مركزاً لإشعاع فكري، وحوزة تجمعُ طلّاب العلوم من سائر الأصقاع والبلدان... وهو كتاب بالغ الأهمّية ويحتوي علىٰ أكثر من ألف ترجمة بالإضافة إلىٰ ما فيه من الفوائد التاريخية والعلمية الأخرىٰ(٢).

إلّا أنّ هذا الكتاب علىٰ أهمّيته المرجعية نجد فيه أخطاء كثيرة، وقلّة اطّلاع مؤلّفه علىٰ أحوال علماء الشيعة، بل وعدم مبالاته بهم، بالإضافة إلىٰ تعصّبه الشديد علىٰ الشيعة، وقلّة البصيرة بما يتعلّق بالدين، والتسرّع في الحكم فيما يسمعه من الدعاوىٰ المجرّدة، وغيرها من الأمور التي سجّلها عليه رضي الدين في كتابه: (ضيافة الإخوان)، والمحقّق الكبير الشيخ العطاردي في تعليقاته علىٰ الكتاب(٣).

ومهما يكن من أمر؛ فإنّ هجرة بعض كبار صحابة النبي صلّىٰ الله عليه و‏آله وبعض التابعين إلىٰ مدينة قزوين من أهمّ الأسباب والعوامل المؤثّرة في نشر الإسلام وتعاليمه في ربوع هذه المدينة وما جاورها من القرىٰ والنواحي التابعة لها جغرافيّاً، فكانت هجرة مباركة ساهمت في تشكيل المجتمع الإسلامي في هذه المدينة.

__________

(١) نفس المصدر ١ / ١١٧ وما بعدها.

(٢) ضيافة الإخوان وهدية الخلّان: ٣.

(٣) انظر: ضيافة الإخوان: ٢٧ـ٢٨؛ التدوين ٣/٥٧٧ وما بعدها.

۱۳۹

العامل الثالث: هجرة العلماء والمحدّثين إليها:

وظهر في مدينة قزوين كثير من المحدّثين والرواة وكان لهم دورهم في نشر وتدوين الأحاديث النبوية، والتي تحمل في طيّاتها تعاليم الإسلام الحنيف والسنّة النبوية الشريفة.

وهؤلاء العلماء والمحدّثين والرواة ممّن أصبحوا ينتسبون إلىٰ هذه المدينة ويطلق عليهم لقب (القزويني) من الكثرة بمكان، بحيث يقول الحموي في معجمه: «وينسب إلىٰ قزوين خَلق لا يُحصون، منهم الخليل بن عبد الله‏ بن خليل أبو يَعلىٰ القزويني، روىٰ عن أبي الحسن علي بن أحمد بن صالح المقري وغيره، روىٰ عنه الإمام أبو بكر بن لال الفقيه الهمذاني حكاية في معجمه وسمع هو من ابن لال الكبير، قال شيرويه: قال حدّثنا عنه ابنه أبو زيد الواقد بن الخليل الخطيب وأبو الفتح بن لال وغيرهما من القزوينيّين، وكان فهماً حافظاً ذكيّاً فريد عصره في الفهم والذكاء.

قال شيرويه في تاريخ همذان: ومن أعيان الأئمّة من أهل قزوين محمّد بن يزيد بن ماجه أبو عبد الله‏ القزويني الحافظ صاحب السنن؛ سمع بدمشق: هشام ابن عمّار، ودحيماً والعبّاس بن الوليد الخلّال... وبمصر: أبا طاهر بن سرح، ومحمّد بن رويح... وبالعراق: أبا بكر بن أبي شيبة... وخلقاً سواهم. وروىٰ عنه: أبو الحسن علي بن إبراهيم، وأبو الطيّب أحمد بن روح البغدادي... مات أبو عبد الله‏ بن ماجه يوم الإثنين من شهر رمضان سنة (٢٧٣ هـ)»(١).

والحافظ أبي عبد الله محمّد بن يزيد القزويني (ابن ماجه) غني عن التعريف؛

__________

(١) معجم البلدان ٤ / ٣٤٤.

۱۴۰

فهو من أعلام وأئمّة الحديث النبوي، واشتهر بكتابه السنن أو (سنن ابن ماجه) والذي يعدّ ضمن أهمّ ستّة مصنّفات للحديث النبوي(١).

فمدينة قزوين من حين دخول الإسلام إليها بدأت تأخذ موقعها كمركز علمي معرفي، وباتت حاضرة من حواضر العلوم، وتموج بالحركة والنشاط العلمي ووجود علماء ومحدّثين كبار من أمثال ابن ماجه في قزوين يستلزم بالضرورة هجرة العلماء وطلّاب وحملة الحديث إليها، وبذلك نمت مدرسة الحديث في هذه المدينة عبر طبقات من المحدّثين خلال تاريخها العلمي الذي دوّنه المؤرّخون، ويكفينا في هذا المقام أن ننظر فيما دوّنه الرافعي في كتابه الكبير (التدوين في أخبار قزوين) لنطّلع علىٰ: «مَن نشأ فيها من العلماء والمحدّثين أو من وردها وسكنها أو اجتاز منها من القرن الأوّل إلىٰ القرن السادس...»(٢).

* المبحث الثالث: مراحل وعوامل دخول التشيّع ومذهب أهل البيت عليهم‌السلام إلىٰ قزوين:

اكتسبت مدينة قزوين في صدر الإسلام أهمّية سياسية وعسكرية كبيرة لمركز الخلافة؛ لكونها من ثغور المسلمين، وجبهة من جبهات الجهاد وصدّ هجمات الديلم، ولهذا كثُرت هجرة القبائل العربية إليها، وكما يقول الرافعي: «وأهلها من العرب المشهورين»(٣)، وكثر تردّد الخلفاء والأمراء وأولياء العهد وكبار القادة العسكريّين عليها، وصرفت من أجل تحصينها بالأسوار والأبراج أموال كثيرة، وتمّ إعفاء أهلها من الضرائب المالية والاكتفاء بعطاء سنوي قليل منهم... كلّ

__________

(١) انظر ترجمته عند الذهبي في كتابه: سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٧٨.

(٢) انظر: التدوين في أخبار قزوين ١ / ٥ مقدّمة المحقّق.

(٣) نفس المصدر ١ / ٣٧.

۱۴۱

هذا يدلّ علىٰ أهمّية هذه المدينة نسبة إلىٰ غيرها من المدن التي فتحت في إيران وفي غيرها(١).

هذه الأهمّية السياسية والعسكرية المكتسبة لهذه المدينة ألزمت حكومة الخلافة علىٰ إحكام قبضتها علىٰ المدينة مذهبيّاً، وعدم السماح للمذاهب غير السنّية والفرق التي لا تؤمن بمشروعية دولة الخلافة بالتدخّل في شؤونها، والتي يمكن أن تسبّب مشاكل لجهاز الخلافة الحاكم، وكان من الطبيعي أن لا يسمح للقبائل العربية الشيعية في العراق الهجرة إلىٰ هذه المدينة(٢).

وعندما نعود إلىٰ أصول القبائل العربية المهاجرة إلىٰ قزوين بعد فتحها نجدها تعود إلىٰ الشخصيّات والوجوه المعروفة في صدر الإسلام؛ «فأسرة الافتخاريّين يعود نسلها وجذورها إلىٰ نسل أبي بكر، وأسرة الحنفيّين يعود نسلها إلىٰ هودة الحنفي حاكم اليمامة في عصر رسول الله صلّىٰ الله عليه و‏آله، وأسرة الخالديّين من نسل خالد ابن الوليد المخزومي، وهكذا أسرة الخليلي تعود إلىٰ نسل عثمان بن عفّان، والرافعية يعود نسلها إلىٰ رافع بن خديج الأنصاري، والزكانية من عرب خفاجة، والآنسيان من نسل أنس بن مالك، والزبيرية من نسل مصعب بن الزبير...»(٣).

ومن جملة التدابير التي اتّخدتها دولة الخلافة الأموية لتحصين مدينة قزوين مذهبيّاً، بناء المساجد الجامعة من قبل أشدّ الناس عداء لأهل البيت عليهم‌السلام؛ ومن هذه المساجد التي بُنيت في العصر الأموي ما يعرف بـ: (مسجد التوت)، يقول

__________

(١) انظر: تاريخ تشيّع در قزوين از آغاز تا عصر صفوى: ٩.

(٢) نفس المصدر : ١٠ ـ ١١.

(٣) نفس المصدر : ١١؛ نقلاً عن تاريخ گزيده: ٧٩٨ ـ ٨٠٥.

۱۴۲

الرافعي في التدوين ـ وهو يتحدّث عن مساجدها ـ: «من المساجد القديمة مسجد التوت، وهي من بناء محمّد بن الحاجّ بن يوسف، وكانوا يُجمعون فيه إلىٰ أن بنىٰ هارون الرشيد الجامع؛ ويروىٰ أنّ الحجّاج بعث إلىٰ الديلم، يدعوهم إلىٰ الإسلام أو الجزية، فأبوا له فأغزاهم الجنود وأمّر عليها ابنه محمّد بن الحجّاج فلم يصنع شيئاً، وانصرف إلىٰ قزوين وبنىٰ مسجد التوت»(١).

ثمّ يضيف الرافعي إلىٰ تاريخ هذا المسجد فيقول: «قال محمّد بن زياد المذحجي، رأيت في مسجد قزوين لوحاً نقش عليه: هذا ممّا أمر به محمّد بن الحجّاج، وكان عمّال خالد بن عبد الله‏ القسري وسائر عمّال بني أميّة يلعنون في هذا المسجد (عليّاً) رضي الله‏ عنه، حتّىٰ وثب رجل من موالي بني الجنيد وقتل الخطيب، وانقطع اللعن من يومئذٍ»(٢).

ويسمّي ياقوت هذا المسجد بـ: (مسجد الثور) ويقول: «وهو المسجد الذي علىٰ باب دار بني الجنيد ويسمّىٰ مسجد الثور، ولم يزل قائماً حتّىٰ بنىٰ الرشيد المسجد الجامع»(٣).

ومن طريف ما يُنقل أنّ هذا المسجد قد هُجِرَ من قبل الشيعة في قزوين ولم يكن أحد من الشيعة يدخله ويصلّي فيه حتّىٰ بعد زوال عهد الأمويّين، لتصوّرهم أنّ هذا المسجد الذي لعن فيه أمير المؤمنين عليه‌السلاممن الأعداء..»(٤).

ويذكر ابن الفقيه الهمداني في مختصره اسم من قتل الخطيب الذي كان يلعن

__________

(١) التدوين ١ / ٥٣.

(٢) نفس المصدر ١ / ٥٣؛ مختصر كتاب البلدان: ٢٨٣.

(٣) معجم البلدان ٤ / ٣٤٣؛ انظر: مختصر كتاب البلدان: ٢٨٣.

(٤) تاريخ گزيده: ٧٨٣.

۱۴۳

أمير المؤمنين في هذا المسجد فيقول: «كان عمّال خالد بن عبد الله‏ القسري يلعنون علي بن أبي طالب من علىٰ منبر قزوين، فقام جيش بن عبد الله‏ ـ وهو من موالي أو ابن عمّ الجنيد ـ وشهر سيفه واتّجه نحو خطيب المسجد وقتله، وقال: نحن لا نتابعكم علىٰ لعن علي بن أبي طالب، فانقطع لعن علي ـ رضوان الله‏ عليه ـ بعد هذه الواقعة»(١).

ومهما يكن من أمر؛ فإنّ مدينة قزوين كانت سنّية الصبغة والهوىٰ من أوّل أيّام دخول الإسلام إليها، وأكثرية أهلها من أتباع المذاهب السنّية، إلّا أنّ هذا لا يعني عدم وجود أقلّية شيعية في هذه المدينة، وانبثق منهم مجموعة من العلماء، مع صعوبة العيش في مثل هكذا مدينة متعصّبة مذهبيّاً ضدّ الشيعة.

ينقل القزويني في آثار البلاد رواية تعكس ما كان يجري علىٰ الشيعة في قزوين من تعسّف وتنكيل واضطهاد فيقول في ذيل مدخل كلمة: (طالقان): «وينسب إليها أبو الخير أحمد بن إسماعيل الملقّب بـ: (رضي الدين)، تولّىٰ تدريس النظّامية ببغداد قريباً من خمس عشرة سنة، ثمّ سافر إلىٰ حجّ بيت الله‏ الحرام وعاد عن طريق الشام إلىٰ قزوين، وكان مجلس وعظه في هذه المدينة كثير الازدحام... يحكىٰ أنّه كان يتعرّض للشيعة كثيراً، وكان بالقرب من منزله شجرة كبيرة كثيرة الأغصان، وفي يوم من الأيّام رأىٰ أحد الرجال علىٰ هذه الشجرة، فإذا هو من محلّة الشيعة، فقيل إنّ هذا الرجل قد جاء لاغتيال الشيخ، وقد هرب الرجل، فقال الشيخ سوف أرحل عن قزوين، فخرج إلىٰ خارج المدينة، وخرج معه تمام أهل المدينة مع أميرها لكي يقنعوه بالرجوع، فقال إنّي لا أرجع إلّا بشرط واحد،

__________

(١) مختصر كتاب البلدان: ٢٨٣.

۱۴۴

وهو أن تعملوا خاتماً يحمل اسم أبي بكر وعمر، ويكوىٰ به جباه أعيان الشيعة في قزوين، فقبلوا بهذا الشرط، وقاموا بوسم جباه كبار أعيان الشيعة في المدينة، وكان هؤلاء بعدها ينزلون عمائمهم علىٰ جباههم ليستروا بها محلّ وسمهم(١)، ونسب بعضهم هذه الحادثة إلىٰ ابن ماجه القزويني»(٢).

وهذه الرواية ـ علىٰ فرض صحّتها وصدقها ـ تعكس لنا حجم العناء الذي كان يعيشه الشيعة في هذه المدينة، إلّا أنّ هذا العناء والتضييق لم يمنع من ظهور أقلّية شيعية فاعلة في هذه المدينة منذ القرن الثاني(٣)، والفضل في هذا يعود إلىٰ عدد من العوامل والأسباب التالية:

عوامل وأسباب دخول التشيّع إلىٰ قزوين:

العامل الأوّل: الرواة الأوائل من أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام ممّن ينتسب إلىٰ قزوين، ودورهم في نشر التشيّع فيها:

حوت كتب التراجم وفهارس كتب الرجال علىٰ أسماء كوكبة من الرواة من أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام ممّن ينتسبون إلىٰ هذه المدينة، وكان لهم تواصل معها، ولهم إسهام واضح في نشر تعاليم التشيّع فيها من خلال نشر تعاليم الأئمّة والتي يتضمّنها أحاديثهم الشريفة وتوجيهاتهم العقائدية والفكرية والأخلاقية والتربوية.

وقد استوفىٰ البحث في أسماء الرواة القزوينيّين الإمامية المرحوم رضي الدين محمّد بن الحسن القزويني المتوفّىٰ سنة (١٠٩٤هـ) في كتابه القيّم: (ضيافة

__________

(١) آثار البلاد وأخبار العباد: ٤٠٢.

(٢) تشيّع در قزوين: ١٤ هامش رقم ١.

(٣) أطلس الشيعة: ١٩٥ ـ ١٩٦.

۱۴۵

الإخوان) والذي فرغ من تأليفه سنة (١٠٩٢هـ)(١)، حيث ذكر في مؤلّفه هذا أسماء كثير من القزوينيّين مع ذكر رواياتهم من المجاميع الحديثية الشيعية، ونلاحظ أنّ بعضاً من هؤلاء الرواة كانوا من أصحاب الأئمّة عليهم‌السلام، وبعضهم الآخر بعد عصر الأئمّة، ومرويّاتهم شيعية المضمون وتدلّ علىٰ تشيّعهم ـ بالمعنىٰ الأخصّ للتشيّع ـ.

وفيما يلي أسماء بعض من هؤلاء الرواة، مع ذكر مختصر لبعض مرويّاتهم، ونوكل التفاصيل إلىٰ كتاب ضيافة الإخوان(٢):

١ـ علي بن أبي سهل حاتم بن أبي حاتِم القزويني:

قال عنه النجاشي في رجاله: «ثقة من أصحابنا في نفسه، يروي عن الضعفاء، سمع فأكثر...

ثمّ يذكر فهرستاً لكتبه فيقول: وصنّف كتباً؛ منها: كتاب التوحيد والمعرفة، كتاب الوضوء، كتاب الأذان، كتاب القبلة، كتاب الوقت، كتاب الصلاة، كتاب السهو، كتاب يوم وليلة، كتاب الحجّ... كتاب الصفوة في أسماء أمير المؤمنين عليه‌السلام، كتاب صفات الأنبياء، كتاب الردّ علىٰ القرامطة... أخبرنا أبو عبد الله‏ بن شاذان، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن حاتم بكتبه»(٣).

وقال عنه الشيخ الطوسي في الفهرست: «... له كتب كثيرة جيّدة معتمدة، نحواً من ثلاثين كتاب، علىٰ ترتيب كتب الفقه... أخبرنا بكتبه ورواياته أحمد بن

__________

(١) انظر: طبقات أعلام الشيعة (الروضة النضرة في علماء المائة الحادية عشرة ) ٨/٢٢٣ـ ٢٢٤.

(٢) تاريخ التشيّع في قزوين: ١٨.

(٣) رجال النجاشي: ٢٦٤ برقم ٦٨٨.

۱۴۶

عبدون عن أبي عبد الله‏ الحسين بن علي الشيباني القزويني سماعاً عنه سنة خمسين وثلاثمائة عن علي بن حاتم القزويني، قال: وابن حاتم يومئذٍ حيّ»(١).

وذكره في رجاله فقال: «علي بن حاتم... القزويني... ثقة، له تصانيف روىٰ عنه التلعكبري وسمع منه سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة وفيما بعدها، وله منه إجازة»(٢).

٢ ـ طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني:

له ترجمة مختصرة في رجال النجاشي جاء فيها: «طاهر بن حاتم بن ماهويه القزويني، أخو فارس بن حاتم، كان صحيحاً ثمّ خلّط. له كتاب ذكره الحسن بن الحسين قال: حدّثنا خالي الحسين بن الحسن، وابن الوليد، عن الحميري، عن محمّد بن عيسىٰ بن عُبيد عن طاهر»(٣).

وعدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الرضا عليه‌السلام، وقال عنه: «طاهر بن حاتم، غالي كذّاب، أخو فارس»(٤).

وفي الفهرست: «كان مستقيماً ثمّ تغيّر وأظهر القول بالغلوّ»(٥).

٣ ـ داود بن سليمان بن جعفر بن أحمد القزويني:

ذكره النجاشي في رجاله فقال عنه: «... ذكره ابن نوح في رجاله، له كتاب عن

__________

(١) فهرست الشيخ الطوسي: ١٦٤ برقم ٤٢٥.

(٢) رجال الشيخ الطوسي: ٤٣٢ برقم ٦١٩٠.

(٣)رجال النجاشي: ٢٠٨ برقم ٥٥١.

(٤) رجال الشيخ الطوسي: ٣٥٩ برقم ٥٣١٤.

(٥) فهرست الشيخ الطوسي: ١٤٩ برقم ٣٧٠.

۱۴۷

الرضا عليه‌السلام»(١)، ورجّح أحد الباحثين أن يكون الكتاب الذي يرويه هو: «(صحيفة الإمام الرضا) والذي رواه عشرات المحدّثين السنّة والشيعة في قزوين وبطرق مختلفة عن داود بن سليمان الغازي»(٢)، وهو الذي ترجم له الرافعي في التدوين وقال عنه: «داود بن سليمان بن يوسف الغازي أبو أحمد القزويني، شيخ اشتهر بالرواية عن علي بن موسىٰ الرضا، ويقال إنّ عليّاً كان مستخفياً في داره مدّة مكثه بقزوين، وله نسخة عنه يرويها أهل قزوين... ثمّ ينقل روايتين عنه بسنده عن الإمام الرضا عن آبائه عن أجداده عن رسول الله‏ صلّىٰ الله عليه و‏آله»(٣).

وعلّق رضي الدين القزويني في ضيافة الإخوان علىٰ هذه الأحاديث بقوله: «ويقال لأمثال هذه الأحاديث المرويّة عنه عليه‌السلام بهذا الإسناد: (مسند علي بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام) وقد جمع مائتين وأربعين حديثاً منها في كتاب يعبّر عنه بـ: (صحيفة الرضا عليه‌السلام وصحيفة أهل البيت) وقد ذكر الصدوق رحمه‌الله أكثرها بعدّة أسانيد في باب من أبواب العيون وعنونه: بما جاء عن الرضا من الأخبار المجموعة... ثمّ ذكر مجموعة من هذه الروايات برواية الخاصّة والعامّة»(٤).

ونوّه رضي الدين إلىٰ الاختلاف في الأسماء بعد الاسم الأوّل، بين: داود بن سليمان بن جعفر ابن أحمد [محمّد] القزويني، وبين داود بن سليمان بن يوسف الغازي، فقال: الظاهر أنّ المراد من العبارتين واحد، والاختلاف الذي بعد لفظ (سليمان) يمكن حمله علىٰ وَهْم بعض النسّابة، أو علىٰ إسقاط الكتّاب لفظ ابن

__________

(١)رجال النجاشي: ١٦١ برقم ٤٢٦.

(٢) تاريخ تشيع در قزوين: ١٤ ـ ١٥.

(٣) التدوين في أخبار قزوين ٢ / ٤١٤ ـ ٤١٥ و ٣ / ٢٧٢.

(٤) ضيافة الإخوان وهدية الخلّان: ٢٠٨.

۱۴۸

يوسف من بين سليمان وجعفر أو نحوهما(١).

٤ ـ حنظلة بن زكريّا بن خالد بن العيّار التميمي، أبو الحسن القزويني:

قال النجاشي في ترجمته: «حنظلة بن زكريّا لم يكن بذلك؟! له كتاب الغيبة؛ أخبرنا الحسين بن عبيد الله‏ قال: (حدّثنا أبو الحسين بن تمّام عنه به)»(٢).

ولم نفهم ماذا يقصد النجاشي بقوله في ترجمته: «لم يكن بذلك؟!».

وذكر الشيخ في رجاله في باب: (من لم يروِ عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام)، فقال: «حنظلة ابن زكريّا... القزويني، يكنّىٰ أبا الحسن خاصّي؟! روىٰ عنه التلعكبري وله منه إجازة»(٣).

وفي ضيافة الإخوان قال عنه: «من قدماء مشايخ الإمامية رضوان الله‏ عليهم...» ثمّ ذكر ما قاله الشيخ الطوسي في ترجمته وعقّب عليه بقوله: «ويستنبط ممّا ذكره الشيخ من رواية التلعكبري عنه أنّ زمانه كان قريباً من زمان سائر مشائخه القزوينيّين كالحسين بن أحمد بن شيان القزويني، وعلي بن حاتم القزويني، وقد مرّ في ترجمة الحسين أنّ سماعه من أبي حاتم كان سنة ستّ وعشرين وثلاثمائة»(٤).

وذكره صاحب التدوين واكتفىٰ في ترجمته بقوله: «حنظلة بن زكريّا، حدّث بقزوين عن المحاربي عن عبّاد بن يعقوب عن علي بن هشام ـ هاشم، روىٰ أبو بكر بن حمشاد عن رجل من حنظلة»(٥).

__________

(١) نفس المصدر : ٢١٠.

(٢) رجال النجاشي: ١٤٧ برقم ٣٨٠.

(٣) رجال الشيخ الطوسي: ٤٢٣ برقم ٦٠٩٦.

(٤) ضيافة الإخوان: ٢٠٣ برقم ٢٥.

(٥) التدوين ٢ / ٣٧٤ برقم ١٧٣٧.

۱۴۹

٥ـ علي بن محمّد بن عبد الله‏، أبو الحسن القزويني القاضي:

ترجمه النجاشي بقوله: «أبو الحسن القزويني القاضي، وجه من أصحابنا، ثقة في الحديث، قدم بغداد سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة ومعه من كتب العيّاشي قطعة، وهو أوّل من أوردها إلىٰ بغداد، ورواها عن أبي جعفر أحمد بن عيسىٰ العلوي الزاهد عن العيّاشي، له كتاب ملح الأخبار رواه عنه الحسين بن عبد الله‏»(١).

وذكره الرافعي في التدوين وقال: «علي بن محمّد بن عبد الله‏ القاضي أبو الحسن القزويني ذكره أبو بكر الخطيب في التاريخ...» ثمّ ذكر روايته بإسناده المتّصل إلىٰ ـ الإمام ـ علي بن موسىٰ الرضا عن آبائه مسلسلاً كذلك إلىٰ علي بن أبي طالب رضى‏الله عنه قال: «أشهد بالله‏ وأشهِد الله‏، لقد حدّثني رسول الله‏ صلّىٰ الله عليه و‏آله قال: أشهد بالله‏ وأشهد لله‏ لقد قال جبرئيل: يا محمّد (إنّ مدمن الخمر كعابد الوثن)؛ قال أبو نعيم: صحيح ثابت، لم يكتبه علىٰ هذا الشرط إلّا عن هذا الشيخ»(٢).

وذكره رضي الدين في الضيافة وقال عنه: «من قدماء علماء الإمامية، ومشهور بين المخالفين أيضاً، ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخه»(٣).

٦ـ الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني:

ذكره النجاشي في ذيل ترجمته لحمّاد بن عيسىٰ، إذ كتب بخطّه إقراراً بأنّ كتاب الصلاة لحمّاد بن عيسىٰ: «وأنّ هذه المسائل سأل عنها جعفراً عليه‌السلام وأجابه»(٤).

__________

(١) رجال النجاشي: ٢٦٧ برقم ٦٩٣.

(٢) التدوين ٣ / ٢٥٢ ـ ٢٥٣ برقم ٢٦٦٦.

(٣) ضيافة الإخوان: ٢٦٩ برقم ٢٤٩.

(٤) رجال النجاشي: ١٤٢ ـ ١٤٣، برقم ٣٥٠، ضمن ترجمة حماد بن عيسىٰ.

۱۵۰

وذكره الطوسي في من لم يروِ عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام فقال: «... نزيل بغداد، يكنّىٰ أبا عبد الله‏، روىٰ عنه التلعكبري وله منه إجازة، أخبرنا عنه أحمد بن عبدون»(١).

وترجم له رضي الدين في ضيافة الإخوان بعنوان: أبو عبد الله‏ القزويني، وقال عنه: «كان من أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السلام، فكان في أواخر المائة الأولىٰ من الهجرة أو أوائل الثانية... ثمّ قال: ولم أطّلع علىٰ اسمه... وهو غير أبي عبد الله‏ الحسين بن أحمد بن شيبان القزويني...»(٢).

إلّا أنّ المامقاني في التنقيح قسم الكنىٰ قال: «إنّه هو الحسين بن علي بن شيبان القزويني كذلك ذهب الوحيد البهبهاني إلىٰ اتّحادهما»(٣).

٧ـ أحمد بن حمدان القزويني:

وهو الذي يروي عنه النجاشي كتاب الجبر والاستطاعة لمحمّد بن جعفر بن محمّد الأسدي الكوفي، ساكن الريّ، والمتوفّىٰ سنة (٣١٢ هـ)(٤).

وفي تدوين الرافعي: «أحمد بن حمدان؛ سمع أبا عبد الله‏ محمّد بن الحجّاج البزّاز، مع أبي الحسن القطّان»(٥).

وفي رجال الطوسي: «.. روىٰ عنه ابن نوح، وسمع منه سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، وكان يروي عن محمّد بن جعفر الأسدي أبي الحسين»(٦).

__________

(١) رجال الشيخ الطوسي: ٤٢٣ برقم ٦٠٩٧.

(٢) ضيافة الإخوان: ٣٢.

(٣) في الهامش رقم (٢) من ضيافة الإخوان: ٣٢.

(٤)رجال النجاشي: ٣٧٣ برقم ١٠٢٠، ذيل ترجمة محمّد بن جعفر بن محمّد.

(٥) التدوين ٢ / ٨٣.

(٦) رجال الشيخ الطوسي: ٤١٣ برقم ٥٩٨١، باب من لم يروِ عن واحد من الأئمّة عليهم‌السلام.

۱۵۱

٨ـ محمّد بن علي القزويني:

وهو من مشايخ الإجازة للشيخ النجاشي، ونقل عنه في موارد كثيرة من كتابه: (الرجال)، وأشار إلىٰ لقائه به سنة (٤٠٠ للهجرة)، ففي ترجمته للحسين ابن علوان الكلبي يقول: «... وللحسين كتاب تختلف رواياته، أخبرنا إجازة محمّد بن علي القزويني، قدم علينا سنة اربعمائة...»(١).

٩ـ أبو عبد الله‏ بن شاذان القزويني:

وهو أيضاً من مشايخ النجاشي ونقل عنه كثيراً في رجاله أسماء مؤلّفات بعض الرواة عن الأئمّة ، فيقول النجاشي في ترجمة أحمد بن محمّد بن عبيد الله الأشعري القمّي: «له كتاب نوادر أخبرنا أبو عبد الله‏ بن شاذان قال: ...»(٢).

١٠ـ أبو الفرج محمّد بن أبي عمران موسىٰ القزويني:

قال النجاشي في ترجمته: «محمّد بن أبي عمران موسىٰ بن علي بن عَبْدَوَيه أبو الفرج، القزويني، الكاتب، ثقة، صحيح الرواية، واضح الطريقة، له كتب، منها: كتاب السهو، كتاب الموجز المختصر من ألفاظ سيّد البشر، كتاب الردّ علىٰ الإسماعيلية، كتاب الطرائف، كتاب الموفور أو (الموقور)، كتاب قرب الأسناد ـ ثمّ يقول ـ رأيت هذا الشيخ ولم يتّفق لي سماع شيء منه»(٣).

وفي ذيل ترجمة أحمد بن محمّد بن جعفر، يذكر النجاشي: «له كتاب أخبار

__________

(١) رجال النجاشي: ٥٢ برقم ١١٦، وانظر الصفحات: ٦١، ١٥٣، ١٥٨.

(٢) نفس المصدر : ٧٩، وانظر الصحفات: ٨، ٩١، ٩٦، ١٣٤.

(٣)رجال النجاشي: ٣٩٧ برقم ١٠٦٢.

۱۵۲

فاطمة عليها السلام، كان يرويه عنه أبو الفرج محمّد بن موسىٰ القزويني»(١).

١١ـ أحمد بن علي الفائدي أبو عمر القزويني:

له ترجمة في رجال النجاشي جاء فيها: «... شيخ، ثقة، من أصحابنا، وجه، له كتاب كبير نوادر، أخبرناه إجازة أبو عبد الله‏ القزويني، قال: حدّثنا (حدّثني) أبو الحسن علي بن حاتم عنه بكتابه»(٢).

وقال عنه رضي الدين في الضيافة ـ بعد أن نقل قولَي الشيخ في الفهرست والرجال ـ: «كان من قدماء مشايخ الإمامية الذين كانوا فيما بين المائتين والثلاثمائة من الهجرة، يدلّ عليه ما ضبطه من تاريخ سماع التلعكبري من علي بن حاتم الذي هو أو أبوه يروي عنه بسنة ستّ وعشرين وثلاثمائة، وهو قبل الغيبة الكبرىٰ بثلاث سنين، فيكون زمان الشيخ أحمد بن علي مقدّماً علىٰ ذلك الزمان بكثير؛ فالظاهر أنّه أدرك زمان بعض الأئمّة، كزمان أبي محمّد العسكري عليه‌السلام، بل أواخر زمان أبيه علي بن محمّد عليهما السلام أيضا... ولكنّ الشيخ رحمه الله في كتاب رجاله ذكره في باب مَن لم يروِ عن أحد من الأئمّة عليهم السلام»(٣).

١٢ـ علي بن محمّد بن سعد القزويني:

ذكر اسمه النجاشي ضمن إسناد رواية حَمدان بن سليمان(٤).

__________

(١) نفس المصدر : ٨٤ برقم ٢٠٢.

(٢) نفس المصدر : ٩٥ـ٩٦ برقم ٢٣٧؛ الرجال: ٤١٦ برقم ٦٠١٨، باب من لم يروِ عن واحد من الأئمة عليهم‌السلام؛ والفهرست: ٧٥ برقم ٨٩.

(٣) ضيافة الإخوان: ١١٢ ـ ١١٣.

(٤) رجال النجاشي: ١٣٨ برقم ٣٥٧.

۱۵۳

١٣ـ المظفّر بن أحمد، أبو الفرج القزويني:

ذكر الشيخ في رجاله فقال: «المظفّر بن أحمد القزويني، يكنّىٰ أبا الفرج، روىٰ عن أبي جعفر الأسدي، روىٰ عنه الصفواني»(١).

١٤ـ أحمد بن إبراهيم القزويني:

وهو من جملة مشايخ شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي، ذكره في الفهرست في ذيل وصف أبي عمرو البصري في الكنىٰ بقوله: «له مصنّفات كثيرة، وكان فقيهاً، منها كتاب في المذي والكلام فيه، أخبرنا به عنه أحمد بن إبراهيم القزويني»(٢).

وأيضاً ذكره في كتاب رجاله في باب من لم يروِ عن الأئمّة عليهم‌السلام في ذكر محمّد ابن وهبان بن محمّد الهنائي المعروف بالدُنبيلي أبي عبد الله‏ البصري، بقوله : «روى عنه التلعكبري، أخبرنا عنه أحمد بن إبراهيم القزويني»(٣).

١٥ـ الحسين بن إبراهيم القزويني:

وهو من مشايخ الشيخ الطوسي، ذكره ضمن ترجمة الحسين بن أبي غندور، فقال في ترجمته: «الحسين بن أبي غندور، له أصل، أخبرنا به الحسين بن إبراهيم القزويني...»(٤).

__________

(١) رجال الشيخ الطوسي: ٤٤٦ برقم ٦٣٤.

(٢) فهرست الشيخ الطوسي: ٢٩٦ برقم ٨٢٨؛ رجال الشيخ الطوسي: ٤٤٤ برقم ٦٣٢٧؛ ضيافة الإخوان: ٩٩.

(٣)رجال الشيخ الطوسي: ٤٤٤ برقم ٦٣٢٧.

(٤) فهرست الشيخ الطوسي: ١١٤ برقم ٢٣٥.

۱۵۴

وروىٰ عنه في الأمالي أكثر من خمسين حديثاً... وكان زمانه بعد زمان وقوع الغيبة الكبرىٰ بكثير، والظاهر أنّه أخو أحمد بن إبراهيم القزويني(١).

١٦ـ حمزة بن محمّد العلوي القزويني:

ذكره الشيخ الطوسي في رجاله في باب من لم يروِ عن واحد من الأئمّة ، فقال: «حمزة بن محمّد القزويني العلوي، يروي عن علي بن إبراهيم ـ القمّي ـ ونظرائه، روىٰ عنه محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه (الصدوق)»(٢).

وفي الفهرست بعد ذكر قائمة كتب علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي قال: «أخبرنا بجميعها جماعة عن أبي محمّد الحسن بن حمزة العلوي عن علي بن إبراهيم..»(٣).

ترجم له الرافعي في التدوين بعنوان: حمزة بن محمّد بن حمزة بن محمّد بن أحمد أبو يعلىٰ الزيدي، عالم فاضل في الأدب والفقه وغيرهما وكتب الحديث الكثير، سَمع الحديث في مكّة، وبغداد، وحلوان، وجرجان، وسمع منه الحافظ أبو سعد السمّان بقزوين سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. توفّي في سنة إحدىٰ وأربعمائة (٤).

وترجم له رضي الدين في الضيافة ترجمة مفصّلة فقال: «حمزة بن محمّد... المكنّىٰ بأبي يعلىٰ، كان من قدماء مشايخ الطائفة الجليلة الإمامية في طبقة الشيخ الأجلّ محمّد بن يعقوب الكليني ومعاصريه كالصفواني...» ثمّ نقل قول الشيخ

__________

(١) ضيافة الإخوان: ١٥٣.

(٢) رجال الشيخ الطوسي: ٤٢٤ برقم ٦١٠٥.

(٣) فهرست الشيخ الطوسي: ١٥٢ برقم ٣٨٠، ضمن ترجمة علي بن إبراهيم.

(٤) التدوين ٢ / ٤٧٧ برقم ١٧٦١.

۱۵۵

عنه في الفهرست والرجال، ثمّ ذكر ما قاله الشيخ الصدوق في التوحيد في ذكر نسبه حيث قال: «حمزة بن محمّد بن أحمد بن جعفر بن محمّد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام»، ثمّ عقّب الرضي علىٰ ما ذكر في نسبة الزيدي في نسبه فقال: «ومن وصفه بالزيدي مراده النسبة إلىٰ زيد بن علي لا إلىٰ مذهب الطائفة الزيدية كما يتبادر إلىٰ الأذهان»(١).

١٧ـ يحيىٰ بن أبي بكر بن مهرويه القزويني:

قال الشيخ الطوسي في الفهرست: «يحيىٰ بن أبي بكر بن مهرويه، يكنّىٰ أبا زكريّا، من أهل قزوين، له كتاب رويناه بهذا الإسناد عن أحمد بن أبي عبد الله‏ عنه»(٢).

وذكر له النجاشي كتاب النوادر؛ فقال في ترجمته: «يحيىٰ بن أبي بكر بن مهرويه القزويني، له نوادر، أخبرنا محمّد بن محمّد قال: حدّثنا الحسن بن حمزة قال: حدّثنا ابن بُطّة قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد عن يحيىٰ بنوادره»(٣).

١٨ـ أبو غانم الخادم القزويني:

«وهو من خدّام مولانا أبي محمّد الحسن بن علي العسكري عليه‌السلام وهو والد عبد الله‏ ابن أبي غانم، وجدّ محمّد بن عبد الله‏... وهو معروف بهذه الكنية ولم أطّلع علىٰ اسمه»(٤).

ولم نجد له ترجمة في كتاب الرجال الشهير، ولم يذكره الرافعي في التدوين مع

__________

(١) ضيافة الإخوان: ١٧٣ برقم ٢٤.

(٢) فهرست الشيخ الطوسي: ٢١٢ برقم ٧٩٤.

(٣) رجال النجاشي: ٤٤٢ برقم ١١٩٢.

(٤) ضيافة الإخوان: ٦٦ برقم ٣.

۱۵۶

أنّ كثيراً من روايات ولادة الإمام الحجّة وغيبته عليه‌السلام تُروىٰ عن هذا الرجل(١).

١٩ـ أبو محمّد القزويني:

ذكره الشيخ الطوسي ـ في باب الكنىٰ من كتاب رجاله ـ من أصحاب الإمام علي بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام(٢)، كذلك عدّه الفاضل المحدّث الميرزا محمّد الأسترآبادي(٣).

وذكر رضي الدين في كتابه؛ ونقل قول الأسترآبادي في كونه الراوي من جملة أصحاب أبي الحسن علي بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام، ثمّ قال: «ولم أطّلع علىٰ اسمه، ولكن هو غير أبي محمّد جعفر بن محمّد بن جندب القزويني المذكور في فهرست الشيخ رحمه‌الله، فإنّه صرّح ـ في ترجمته ـ بأنّه لم يرَ أحداً من الأئمّة عليهم‌السلام»(٤)، والصحيح أنّ أبا محمّد جعفراً... مذكور في رجال الشيخ وليس في الفهرست؛ وذكره في باب من لم يروِ عن واحد من الأئمّة، قال: «جعفر بن محمّد بن جندب، يكنّىٰ أبا محمّد، من أهل قزوين»(٥).

ومهما يكن من أمر؛ فقد ميّزه رضي الدين عن كثير من الرواة ممّن يحملون نفس هذه الكنية، ثمّ قال: «نعم لا يبعد أن يكون موافقاً لأبي محمّد عبد الله‏ بن عمران بن شابور القزويني الذي ذكره صاحب التدوين(٦) أنّه روىٰ صحيفة الرضا عليه‌السلام عن داود بن سليمان بن الغازي القزويني، فإنّه من خواصّ الرضا عليه‌السلام، فيمكن لكونه

__________

(١) انظر: إكمال الدين: ٢ / ٤٠٨، ٤٣١.

(٢) رجال الشيخ الطوسي: ٣٦٩ برقم ٥٤٩٨.

(٣) منهج الرجال النسخة الخطّية.

(٤) ضيافة الإخوان: ٩١.

(٥) رجال الشيخ الطوسي: ٤١٨ برقم ٦٠٣٩.

(٦) انظر: التدوين ٣ / ٨٧ برقم ٢٣٣٠.

۱۵۷

في زمان داود أن يكون ممّن روىٰ أيضاً عنه بلا توسّط داود، والله‏ أعلم»(١).

٢٠ـ أحمد بن الحارث القزويني:

وهو «ممّن لقيٰ أبا محمّد الحسن العسكري عليه‌السلام، وكان أبوه من خدّامه والظاهر أنّه غير الرجلين المذكورين في كتب مصنّفي الرجال بهذا الاسم والأب، فإنّهم عدّوا أحدهما من رجال الرضا عليه‌السلام والآخر من رجال الباقر عليه‌السلام، فغفلتهم عن ذكر هذا الرجل محلّ تعجّب، مع أنّ الشيخ الجليل محمّد بن يعقوب الكليني روىٰ عنه»(٢).

٢١ـ أحمد بن عبد الله‏ القزويني:

قال رضي الدين في ترجمته: «من قدماء علمائنا الذين كانوا في المائة الثانية من الهجرة، فإنّه روىٰ عنه الحسين بن سعيد بن حمّاد الأهوازي من أكابر رواة الرضا والجواد والهادي عليهم‌السلام، وهو يروي عن الحسين بن المختار القلانسي المعدود من خواصّ الكاظم عليه‌السلام»(٣).

٢٢ـ إسماعيل بن علي القزويني:

«من قدماء مشائخ الإمامية، كان قبل وقوع الغيبة الكبرىٰ، مقدّماً علىٰ زمان الشيخ الجليل محمّد بن يعقوب الكليني، فإنّه يروي عنه بواسطة، ولكنّه لطول عمره بقي بعده عشر سنين.

ولا يبعد أن يكون هذا الشيخ مَن ذكره الرافعي في التدوين بقوله: (إسماعيل ابن علي بن قدامة الخزّاز القزويني، روىٰ عن أحمد بن عبدان، وروىٰ عنه سليمان

__________

(١) ضيافة الإخوان: ٩٩.

(٢) نفس المصدر : ١٠١ ـ ١٠٢ برقم ٦.

(٣) نفس المصدر : ١٠٧ برقم ٩.

۱۵۸

ابن يزيد المعدّل)»(١).

٢٣ـ جعفر بن محمّد بن جندب القزويني:

«المكنّىٰ بأبي محمّد، من قدماء شيوخ الإمامية، ذكره الشيخ أبو جعفر محمّد ابن علي الطوسي رحمه‌الله في باب من لم يروِ عن الأئمّة في رجاله»(٢).

«ولم يذكر صاحب التدوين من وافق هذا من جميع الجهات؛ فإنّه ذكر من أهل قزوين بهذا الاسم أبا عبد الله جعفر بن إدريس...»(٣).

٢٤ـ عبد الله‏ بن أبي غانم القزويني:

«المكنّىٰ بأبي جعفر؛ وعبد الله‏ هذا كان في أوائل زمان الغيبة الصغرىٰ، وقد كان في بادئ الحال متحيّراً مع جماعة في أمر الغيبة إلىٰ أن ورد عليهم كتاب من الناحية المقدّسة بخطّه عليه‌السلام، يظهر ذلك ممّا روىٰ شيخ الطائفة رحمه‌الله في كتاب الغيبة...»(٤).

٢٥ـ محمّد بن عبد الله‏ بن أبي غانم القزويني:

«وهذا من مشايخ الشيخ الصدوق رحمه‌الله، روىٰ عنه في باب ما روي عن علي ابن محمّد العسكري من كتاب إكمال الدين بقوله: حدّثنا محمّد بن عبد الله‏ بن أبي غانم القزويني...»(٥).

__________

(١) ضيافة الإخوان: ١٢٩ ـ ١٣٠ برقم.

(٢) رجال الشيخ الطوسي: ٤١٨ برقم ٦٠٣٩.

(٣) ضيافة الإخوان: ١٤١ برقم ١٥؛ وانظر: التدوين ٢ / ٢٨٣، ٢٨٧.

(٤) ضيافة الإخوان: ٢٣٤، برقم ٣٧؛ انظر: الغيبة للشيخ الطوسي: ٢٨٥ـ٢٨٧، الرواية برقم ٢٤٥.

(٥) ضيافة الإخوان: ٣٠٨ برقم ٥٥؛ انظر: إكمال الدين٢/٤١٢، الحديث ٤ باب ما روي

۱۵۹

٢٦ـ علي بن أحمد القزويني:

«ذكره الشيخ الصدوق رحمه‌الله في (باب ذكر من شاهد القائم عليه‌السلام ورآه وكلّمه) من كتاب إكمال الدين، [ذكره] في جملة أسامي جمع كثير زائد علىٰ خمسين رجلاً من أهل بلاد مختلفة. روىٰ بإسناده عن محمّد بن عبد الله‏ الكوفي أنّهم وقفوا علىٰ معجزات صاحب الزمان، ورأوه»(١).

٢٧ـ مرداس القزويني:

«ذكره ـ أيضاً ـ الشيخ الصدوق رحمه‌الله في كتاب إكمال الدين في جملة الرجال الذين رأوا صاحب الزمان عليه‌السلام ووقفوا علىٰ معجزاته، وهم أزيد من خمسين رجلاً من أهل بلاد مختلفة.

ويمكن أن يكون من أسباط هذا الرجل محمّد بن موسىٰ بن مرداس بن علي المعروف بأبي الحسن المرداسي القزويني، الذي وصفه صاحب التدوين بأنّه كان أديباً نبيلاً تامّ الفضل جيّد الشعر قويم الطبع، وتوفّي سنة إحدىٰ وثمانين وثلاثمائة»(٢).

٢٨ـ علي بن عمرو العطّار القزويني:

«... وكان من أصحاب أبي الحسن الثالث عليه‌السلام علىٰ ما ذكره شيخ الطائفة رحمه‌الله في رجاله(٣).

__________

عن الإمام الهادي في النصّ علىٰ القائم.

(١) ضيافة الإخوان: ٢٣٩ برقم ٤٠؛ انظر: إكمال الدين ٢ / ٤٧١، الحديث ١٦.

(٢) ضيافة الإخوان: ٣٢٢ برقم ٦٠؛ انظر: التدوين ١ / ٤٩٦ برقم ٦٦٣؛ إكمال الدين ٢ / ٤٧١ الحديث ١٦.

(٣) انظر: رجال الشيخ الطوسي: ٣٨٨ برقم ٥٧١٨.

۱۶۰

وقد ذكر الفاضل الأسترآبادي في ترجمة علي بن عبد الغفّار ناقلاً عن الكشي رحمه‌الله ما يدلّ علىٰ منزلته عنده عليه‌السلام...»(١).

ويروي الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن عبد الله‏ بن جعفر الحميري، قال: «كتب أبو الحسن العسكري عليه‌السلام إلىٰ علي بن عمرو القزويني بخطّه...»(٢).

٢٩ـ علي بن محمّد بن الحسن القزويني:

«المكنّىٰ بأبي الحسن، المعروف بابن المغيرة، الحافظ، قديم الموت، سمع أبا حاتم وأقرانه، وروىٰ عنه علي المقبري، وميسرة بن علي، مات قبل الثلاثمائة، وهو من مشايخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه رحمه‌الله، روىٰ عنه كثيراً في تصانيفه، وأكثر ما يروي عنه إنّما هو في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام وما يناسبها ممّا يرغم به أنوف المخالفين...»(٣).

٣٠ـ محمّد بن محمود القزويني:

«المكنّىٰ بأبي عبد الله‏، من مشايخ الشيخ الأجلّ ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني قدس‌سره فكان من علماء المائة الثالثة.

روىٰ في الكافي عنه عن عدّة، منهم جعفر بن محمّد الصيقل بقزوين عن أحمد ابن عيسىٰ العلوي عن عباد بن صهيب البصري، عن أبي عبد الله‏ عليه‌السلام أنّه قال: طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم...»(٤).

__________

(١) ضيافة الإخوان: ٢٥٩ وما بعدها؛ انظر: رجال الكشّي: ٥٢٦ برقم ١٠٨؛ منهج المقال النسخة الخطّية.

(٢) ضيافة الإخوان: ٢٦٠؛ انظر: الغيبة، للطوسي ٣٥٢ ـ ٣٥٣ برقم ٣١٢.

(٣) ضيافة الإخوان: ٢٦٣ برقم ٤٨.

(٤) نفس المصدر : ٣١٨ ـ ٣١٩ برقم ٥٨.

۱۶۱

٣١ـ أبو عبد الله‏ القزويني:

«كان من أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما‌السلام، فكان في أواخر المائة الأولىٰ من الهجرة أو أوائل الثانية، لأنّ زمان إمامة أبي جعفر عليه‌السلام من خمس وتسعين إلىٰ أربعة عشر ومائة.

والشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه القمّي رحمه‌الله يروي عنه بعدّة وسائط بهذه الكنية، ولم أطّلع علىٰ اسمه»(١).

وفي تنقيح المقال ـ قسم الكنىٰ ـ أنّه هو الحسين بن علي بن شيبان القزويني(٢).

* نكتفي بهذا العدد من الرواة الأوائل ممّن عاصر الأئمّة ، وروىٰ عنهم من دون واسطة، أو ممّن عاش في عصرهم ولم يروِ عنهم، كذلك من عاش في عصر الغيبة والسنوات التي تلتها، ممّن ينتسبون إلىٰ مدينة قزوين، ويحملون نسبة (القزويني)؛ ولم نكن في وارد الاستقصاء والإحصاء التامّ لهم، وإنّما اقتصرنا علىٰ أبرز من ذكر منهم في كتب الرجال، وما ذكره رضي الدين في كتابه ضيافة الإخوان، والرافعي في التدوين، وسوف يأتينا ذكر بعض المحدّثين والرواة والفقهاء والعلماء للقرنين الخامس والسادس بحسب ما حوته بعض المدوّنات الرجالية.

والذي نلاحظه من خلال التراجم المختصرة التي ذكرناها لهؤلاء الصفوة من الرواة الأوائل يمكن إيجازه في النقاط التالية:

__________

(١) نفس المصدر : ٣٢ برقم ٢.

(٢) تنقيح المقال ١ / ٣٣٩ و ٣ / ٢٥.

۱۶۲

أوّلاً: دورهم الإيجابي في نشر حديث أهل البيت عليهم‌السلام وخاصّة الأحاديث الدالّة علىٰ فضائلهم وعصمتهم ومكانتهم الإيمانية والعلمية في هذا البلد.

ثانياً: جمعهم لتراث أهل البيت عليهم‌السلام الحديثي ضمن مجموعة حديثية بعنوان صحيفة أو مسند الإمام الرضا عليه‌السلام، والتي جمع فيها داود بن سليمان الغازي مائتين وأربعين حديثاً عرفت بـ: (صحيفة أهل البيت) واشتهرت بين الخاصّة والعامّة(١).

ثالثاً: معالجة الشبهات العقائدية ومناقشة أصحابها بالتي هي أحسن وخاصّة ما يتعلّق بموضوع الإمامة والإمام الثاني عشر عليهم‌السلام.

رابعاً: ترسيخ وتجذير عقائد وتعاليم الإسلام بحسب منهج أهل البيت عليهم‌السلام.

خامساً: الارتباط المباشر مع الأئمّة عليهم‌السلام من خلال مصاحبتهم لهم أو من خلال مراسلتهم ورفع التقارير الدورية لهم؛ واطّلاعهم من خلالها علىٰ أوضاع شيعتهم في المنطقة؛ كما في مراسلة إبراهيم بن داود للإمام العسكري عليه‌السلام، يخبر بأمر فارس بن حاتم الذي جنح إلىٰ الغلو...(٢).

وقد نقل لنا رضي الدين القزويني في كتابه القيم: (ضيافة الإخوان) كثيراً من روايات الرواة القزوينيّين الأوائل، والتي تعكس عمق تشيّعهم وولائهم لعقديتهم.

__________

(١) انظر: الذريعة ١٥ / ١٤ و ٢١ / ١٩؛ ضيافة الإخوان: ٢٠٨، ضمن ترجمة داود بن سليمان الغازي؛ انظر: فهرست التراث: ١٥٠ برقم ١٢٨.

(٢) رجال الكشّي: ٥٢٢ برقم ١٠٠٣.

۱۶۳

العامل الثاني من عوامل انتشار التشيّع في قزوين: اهتمام ومتابعة الأئمّة عليهم‌السلام لأوضاع شيعتهم وتقويم ما يظهر من انحراف في سلوكهم العقائدي:

ويظهر ذلك من خلال بعض المواقف التي وقفها الأئمّة تجاه بعض الرواة من شيعتهم والتي عكستها تراجم بعضهم؛ ففي ترجمة فارس بن حاتم بن ماهويه القزويني نلاحظ موقف الإمام عليه‌السلام الحازم تجاه هذا الراوي حيث تبرّأ منه وأمر بلعنه وحذّر منه؛ لأنّه من الكذّابين ومن المغالين(١).

ولم يقتصر الأمر علىٰ هذا الراوي فقط، وإنّما هنالك رواة آخرون عُرفوا بين أوساط الشيعة بالكذب والغلوّ فوقف الإمام منهم موقفاً حازماً وتبرّأ منهم ومن أقوالهم، وأمر بلعنهم واجتنابهم ومقاطعتهم؛ لأنّهم لا يمثّلون الإمام ولا يمثّل سلوكهم سلوك الأئمّة عليهم‌السلام ، فكان الإمام يقول للسائل: «ليس هذا ديننا فاعتزله»(٢).

وفي موقف آخر نجد الإمام عليه‌السلام عندما يبلغه تحيّر وشكّ بعض شيعته يبادر للكتابة إليهم بخطّه الشريف ويرشدهم لما فيه صلاحهم في دنياهم وآخرتهم ويرفع عنهم حالة الشكّ والتردّد والحيرة، كما لاحظنا ذلك في ترجمة عبد الله‏ بن أبي غانم القزويني؛ الذي: «كان في بادئ الحال متحيّراً مع جماعة في أمر الغيبة، إلىٰ أن ورد عليهم كتاب من الناحية المقدّسة بخطّه عليه‌السلام»(٣).

__________

(١) انظر: رجال الكشّي: ٥٢٠ برقم ٩٩٩، وص٥٢٢ برقم ١٠٠٣ و ١٠٠٤ إلىٰ ص٥٢ برقم ١٠١١.

(٢) نفس المصدر : ٥١٨.

(٣) ضيافة الإخوان: ٢٣٤ ـ ٢٣٦.

۱۶۴

والذي يتأمّل رسالة الإمام عليه‌السلام والتي رواها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة، يجد فيها روح المحبّة والعطف والإشفاق لدىٰ الإمام عليه‌السلام علىٰ شيعته المتحيّرين(١).

العامل الثالث من عوامل انتشار التشيّع في قزوين: رعاية وتواصل العلماء الكبار مع الشيعة في قزوين:

وكان هذا العامل من العوامل المؤثّرة في انتشار وتوسّع التشيّع في قزوين؛ ويعود الفضل فيه إلىٰ تواصل العلماء والوكلاء والسفراء مع شيعة قزوين، ومنهم العالم الكبير والشيخ الجليل محمّد بن علي بن بابويه القمّي الشهير بالشيخ الصدوق (ت ٣٨١ هـ)، فلهذا الشيخ فتوحاته الكبيرة في نشر وتوسعة التشيّع أين ما حلّ، من قم إلىٰ الري إلىٰ خراسان وإلىٰ مدن ما وراء النهر ونيشابور، وبغداد وغيرها من المدن الإسلامية، وقد تحدّثنا عنه في أكثر من موضع من موسوعتنا(٢).

وكان للشيخ الصدوق تواصل مستمرّ مع المناطق المجاورة للري عامّة، ولمدينة قزوين خاصّة، فكان الشيعة في هذه المدينة يراسلونه في قضاياهم الدينية والعقائدية والاجتماعية وغيرها، وكان يجيبهم عليها، حتّىٰ تجمّعت عنده مجموعة كبيرة من هذه الأجوبة ذكرت كعنوان لكتاب من كتبه وآثاره العلمية عرف باسم: (كتاب جوابات المسائل الواردة عليه من قزوين)(٣).

وليس من المستبعد أن يكون الشيخ الصدوق قد زار قزوين وحدّث بها

__________

(١) انظر: غيبة الطوسي: ١٩٢، وعنه ضيافة الإخوان: ٢٣٥؛ بحار الأنوار ٥٣ / ١٧٨.

(٢) انظر: تاريخ الحوزات العلمية ٢ / ١٥٦ و ٦ / ٦١ و ٨ / ٨٩ وما بعدها.

(٣) انظر: رجال النجاشي: ٣٩٢؛ تاريخ التشيّع في قزوين: ١٨.

۱۶۵

والتقىٰ بشيعتها؛ ولكنّي لم أجد ذكراً لذلك في سيرته المدوّنة؛ وكثرة مشايخ الصدوق من القزوينيّين وشهرته في هذه المدينة يقوّي احتمال سفره إليها.

والذي يبدو أنّ مراسلات العلماء قد استمرّت بعد وفاة الشيخ الصدوق سنة (٣٨١ هـ)؛ حيث تطرّق الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه إلىٰ هذه المراسلات فيقول: «عرضنا أسماء هؤلاء المطعونين والمدّعين في الموجز الذي كتبناه في جواب الملاحدة وردِّ شبهاتهم التي أرسلوها إلينا من قزوين»(١).

العامل الرابع من عوامل انتشار التشيّع في قزوين: تأثير الولاة والوزراء الشيعة في نشر التشيّع في قزوين:

تحدّث الرافعي في كتابه القيّم التدوين في أخبار قزوين عن الأمراء والحكّام والولاة لهذه المنطقة منذ صدر الإسلام، وحتّىٰ القرن السادس الهجري، وذكر أعمالهم في إعمار وبناء قزوين وانتشار الأمور الدينية والثقافية وتأسيس المساجد والمدارس والمكتبات...(٢).

ومن جملة ما ذكره الرافعي نقلاً عن كتاب إصفهان لحمزة بن الحسن: «أنّ حمزة بن اليسع الأشعري كان رئيساً بقم وهو الذي مصّرها ونصب المنبر في مسجدها؛ ثمّ زاده السلطان ولاية قزوين، فأنشأ بقزوين قناة وأجرىٰ ماءها وسط المدينة، وليس في قزوين ماء جارٍ غيره، قال: وله علىٰ هذه القناة وقف قائم بقزوين يعرف بوقف حمزة...»(٣).

__________

(١) كتاب نقض (بالفارسية): ١٣٢.

(٢) التعليقات علىٰ كتاب التدوين للرافعي ٣ / ٥٨٤.

(٣) التدوين في أخبار قزوين ١ / ٥٠.

۱۶۶

وذكر المستوفي أنّ حكومة حمزة الأشعري علىٰ قزوين امتدّت لسنتين وعدّة أشهر(١).

فمع ملاحظة: أنّ هذا الوالي علىٰ قزوين من أشعرية قم؛ والأشعريّون من الشيعة، هم من نشر التشيّع في قم بعد هجرتهم إليها من الكوفة لمعارضتهم واليها آنذاك(٢)؛ فمن المرجّح أن يكون له تأثير في نشر التشيّع في قزوين، فالناس علىٰ دين ملوكهم، والإنسان عبد من أحسن إليه، وهذا الوالي كانت له خدماته الاجتماعية في هذه المدينة كما كانت له خدماته في قم قبلها.

كذلك ذكر الرافعي في كتابه قصّة حياة الصاحب بن عبّاد الوزير والأديب والعالم المعروف، مبيّناً ـ وبإطناب ـ فضائله ومناقبه العلمية والأدبية وذكر علاقته بقزوين وحبّه لهذه المنطقة، وأنّه كان يراسل عدداً من شعراء وأدباء قزوين؛ يقول العطاردي: «وقد أورد الرافعي في كتابه عدداً من رسائل وأوامر الصاحب بن عبّاد (رضوان الله‏ عليه) الممتعة جدّاً، فكان كتاب التدوين أحد المصادر الموثّقة في دراسة حياة الصاحب، وأشير هنا إلىٰ نقاط عن حياة الأصحاب لم أجدها في سائر الكتب.

يقول الرافعي: (بنىٰ الصاحب بن عبّاد قرية في قزوين تعرف في منطقة قزوين اليوم باسم: (صاحب آباد)، وكان يزور قزوين أحياناً عندما كان يحكم الري ويقيم في هذه القرية التي بناها، ويقضي بعض أوقاته في قزوين حيث يلتقي بأهل العلم والأدب)»(٣).

كان الرافعي يتألّم لكون الصاحب بن عبّاد شيعيّاً ومن محبّي أهل البيت عليهم‌السلام

__________

(١) تاريخ گزيده (بالفارسية): ٧٨٠ ـ ٧٩٥.

(٢) انظر: تاريخ الحوزات العلمية، حوزة قم ٦ / ١٧ وما بعدها.

(٣) التدوين ١ / ٤٤ و ٢ / ٢٠٠.

۱۶۷

ومعتقداً بإمامتهم؛ فعند حديثه عن حياة الصاحب ـ بعد أن يذكر فضائله ومناقبه، ويثني علىٰ خدماته للعلم والأدب ـ يقول: «ولولا أنّ بدعة الاعتزال وشنعة التشيّع...»(١).

ومهما يكن من أمر الرافعي في تقييم عقيدة الصاحب بن عبّاد، فهل كان للصاحب دور في انتشار التشيّع في قزوين من خلال تواصله مع أهل العلم والفكر والأدب فيها؟ أو من خلال مراسلاته لهم؟ أو من خلال خدماته الاجتماعية لأهلها وإقامته في بعض الأوقات بينهم؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ شخصية الصاحب بن عبّاد العلمية والأدبية والسياسية والعقائدية والمذهبية كان لها تأثيرها الإيجابي في مختلف الأصعدة التي اتّسم بها؛ وقد وجدنا لهذا التأثير تجلّياته وبصماته في الأماكن التي حلّ بها وتولّىٰ المسؤوليّات الكبيرة بين أهلها، فهو (كافي الكفاة) كما عرف ـ وبحقّ ـ بذلك: «ويمكن أن يكون وجوده في الوزارة طوال ثماني عشرة سنة أحد البواعث المهمّة في انتشار التشيّع في المناطق التي يتردّد عليها كإصفهان والري وقزوين»(٢).

وقد تحدّثنا عن هذه الشخصية الفذّة ـ وبإسهاب ـ ضمن أدوار حوزة إصفهان العلمية وتاريخها(٣)، وكذلك ضمن تاريخ حوزة الري.

العامل الخامس من عوامل انتشار التشيّع في قزوين:هجرة السادة العلويّين إلىٰ قزوين:

للسادة العلويّين من ذرّية آل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآلههجرة طويلة إلىٰ البلاد التي

__________

(١) نفس المصدر ٢ / ٢٠٠؛ انظر: التعليقات علىٰ التدوين ٣ / ٥٨٤.

(٢) الشيعة في إيران: ٢٩٧.

(٣) انظر: تاريخ الحوزات العلمية، الحوزة العلمية في إصفهان ٧ / ٨٠ ـ ٩٨.

۱۶۸

دخلتها الفتوحات الإسلامية، وخاصّة البلدان الشرقية منها، فاستوطنوا المدن الإيرانية الكبيرة، ضمن الخارطة الجغرافية للبلاد الإسلامية. وكان لهذه الهجرات المتكرّرة أسبابها الموضوعية، وقد أشرنا إلىٰ بعضها في بحوث سابقة ضمن مجلّدات موسوعتنا(١).

وقد ترك أولئك المهاجرون آثارهم وبصماتهم الفكرية والمذهبية في البلدان التي هاجروا إليها.

ومن أقدم من أرّخ لهذه الهجرة أو الهجرات المباركة المثمرة هو المؤرّخ السيّد الشريف النسّابة أبو إسماعيل إبراهيم بن ناصر بن طباطبا من أعلام القرن الخامس الهجري في كتابه القيّم: (منتقلة الطالبيّة) والذي حقّقه وقدّم لَه العلّامة الجليل السيّد محمّد مهدي السيّد حسن الخرسان، وطبعته ونشرته المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف سنة (١٣٨٨ هـ ـ ١٩٦٨م)، ولم يسبق لهذا الكتاب: «أن رأىٰ النور في عالم النشر الفسيح»(٢) قبل هذا التاريخ.

وكان لمهاجرة ومنتقلة (قزوين) في كتاب ابن طباطبا النصيب الأوفر والسهم الأوفىٰ؛ فقد ذكر: «من ورد قزوين من ولد الحسن بن علي، ثمّ من أولاد الحسن بن الحسن (منهم من ولد عبيد الله‏ بن عبد الله‏ بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن)»(٣).

وبالإضافة إلىٰ كتاب: (المنتقلة) هنالك كتاب: (التدوين في أخبار قزوين) للرافعي، وكتاب: (ضيافة الإخوان) للسيّد الرضي القزويني؛ وكلاهما من الكتب

__________

(١) انظر: نفس المصدر ٧ / ٦٩ وما بعدها، و: ٨ / ٥٠ وما بعدها.

(٢) منتقلة الطالبية: ٥ من مقدّمة السيّد الخرسان.

(٣) نفس المصدر : ٢٤٤ وما بعدها.

۱۶۹

التي تَرجَمت لكثير من أعلام الطالبيّين الذين كانوا بقزوين أو نزلوا بها ولو في طريقهم(١). كما أنّ هنالك بعض الإشارات لمن كان له عقب في قزوين من السادة العلويّين، تجدها في بعض كتب النسب منها كتاب: (عمدة الطالب) لابن عَنَبَة(٢).

ومهما يكن من أمر؛ فلسنا في وارد إحصاء عدد السادة العلويّين المهاجرين إلىٰ قزوين، وإنّما استكشاف دورهم وتأثيرهم في نشر التشيّع في المنطقة.

وممّا لا شكّ فيه ومن خلال استعراض تراجم الكثير من هؤلاء نستكشف الحضور الفاعل لهم علىٰ المستوىٰ الاجتماعي والمذهبي، وكانوا يحظون باحترام كبير بين الناس في حياتهم وبعد وفاتهم؛ وبمرور الزمن تحوّلت قبورهم إلى مزارات للناس، ولهذا نلاحظ في قزوين وتوابعها كثرة المزارات ومقابر السادات، ولعلّ من أقدمها مزار: (امام زاده حسين) ابن الإمام الرضا عليه‌السلام والذي له شهرة واسعة منذ القدم؛ وكان بعض العلماء الكبار من أهل السنّة يوصون بأن يدفنوا بجانب هذا المزار(٣).

يذكر الرافعي في التدوين ضمن ترجمة الإمام علي بن موسىٰ الرضا: «قد اشتهر اجتياز علي بن موسىٰ الرضا بقزوين، ويقال إنّه كان مستخفياً في دار داود ابن سليمان الغازي، روىٰ عنه النسخة المعروفة ـ صحيفة الرضا ـ ورواه عنه إسحاق بن محمّد وعلي بن محمّد بن مهرويه وغيرهم، قال الخليل: وابنه المدفون في مقبرة قزوين، يقال إنّه كان ابن سنتين أو أصغر...»(٤)، وضمن حديثه عن

__________

(١) نفس المصدر : ٢٤٤ (الهامش رقم: ٣، تعليقة السيّد الخرسان).

(٢) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: ١٠٠.

(٣) تاريخ قزوين: ٥١؛ انظر: تاريخ گزيده: ٧٨٤؛ برگى از تاريخ قزوين: ١٧ وما بعدها.

(٤) التدوين ٣ / ٢٧٢، وانظر هامش الصفحة نفسها.

۱۷۰

مقابر قزوين ومزاراتها؛ يقول الرافعي: «فأعظم المقابر المقبرة التي يتّصل أحد أطرافها بالمارستان... في هذه المقبرة المشهد المعروف بابن لعلي بن موسىٰ الرضا ـ رضي الله‏ عنه ـ وكان قد مات في السفر، وفيه قبر جماعة من العلوية والشيعة، وفيها قبر إبراهيم المعروف بـ: (بستنبه) وقبور ومزارات معروفة يطول تعدادها وعند باب المشبّك الجمّ الغفير من العلماء والشهداء والأخيار»(١).

ويعلّق العطاردي علىٰ ما قاله الرافعي نقلاً عن الحافظ خليل القزويني قال: «حقّقت كثيراً حول حياة الإمام الرضا عليه‌السلام، ودرست جميع ما كتب عنه؛ فلم أجد أحداً ذكر موضوع سفر حضرته إلىٰ قزوين إلّا الحافظ خليل ـ القزويني ـ ومن بعده مؤلَّف التدوين ـ للرافعي ـ ويتبيّن من ذلك أنّ هذا الأمر مشهور في القرن الرابع والخامس ونقله الحافظ (خليل)... ولم يذكر علماء ومؤلّفوا الشيعة شيئاً عن سفر حضرته إلىٰ قزوين في كتبهم وتأليفاتهم، بل وحتّىٰ لم يشيروا إليه، وما هو مشهور بين علماء الإمامية هو أنّه عليه‌السلام جاء مرّة ـ واحدة ـ إلىٰ إيران، وكان ذلك في عهد المأمون الخليفة العبّاسي؛ حيث أرسل المأمون جيشاً بقيادة: (رجاء بن أبي الضحّاك) إلىٰ المدينة، وذهبوا به إلىٰ جهة خراسان، وكان طريقه يمرّ عبر القادسية، فالبصرة فالأهواز فبهبهان، فيزد، فطبس، فنيشابور، فطوس، فسرخس، إلىٰ أن وصلوا: (مرو) مركز خراسان آنذاك، ونقلنا هذه السفرة في مسند الإمام الرضا عليه‌السلام مفصّلاً»(٢).

وحول مشهد ومزار الحسين ابن الرضا في قزوين، فلا ينفي الشيخ المحقّق

__________

(١) نفس المصدر ١ / ٥٤.

(٢) التدوين ٣ / ٦١٤، تعليقات العطاردي؛ انظر: مسند الإمام الرضا للعطاردي ١ / ٥٠ وما بعدها، باب إشخاصه من المدينة إلىٰ خراسان.

۱۷۱

العطاردي نسبة هذا المزار إلىٰ صاحبه استناداً إلىٰ: «ما قاله المؤرّخون وعلماء الأنساب حول أولاد الإمام الرضا عليه‌السلام؛ إذ صرّح جميعهم أنّ لحضرته ولداً كان يدعىٰ حسيناً، وأنّ الحافظ ـ خليل ـ الذي كان يعيش في القرن الرابع ذكر اسم هذا المزار، وأنّ المؤرّخ حمد الله‏ المستوفي ذكر أنّ ابن علي بن موسىٰ الرضا والذي يوجد قبره في قزوين كان عمره سنتين... وإنّ الحافظ ـ خليل ـ ولقربه الزمني لديه معلومات كافية حول المزار، ويعتبر الناس القبر ـ آنذاك ـ لابن الإمام الرضا وكانوا يزورونه لهذا السبب...»(١).

ومن خلال ما نقله الرافعي حول مزار الحسين بن علي بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام وقوله: «دفن إلىٰ جوار مرقد الحسين بن علي بن موسىٰ عدّة من العلويّين والشيعة». يقول العطاردي: «يفهم من هذه العبارة أنّ مرقد الحسين بن علي بن موسىٰ الرضا عليهما‌السلام كان أحد المراكز المهمّة للشيعة والعلويّين، وأنّ الشيعة كانوا نشطين هناك»(٢).

ولا يقتصر الأمر في قزوين وتوابعها علىٰ وجود مزار مرقد الحسين بن علي ابن موسىٰ الرضا ـ وإن كان أشهرها ـ فهنالك كثرة من المزارات المنتشرة في قزوين ونواحيها، ذكر فهرستاً بأسمائها بعض المحقّقين(٣).

* هذه العوامل وغيرها ساهمت في دخول التشيّع واتّباع مذهب أهل البيت في قزوين في القرون الهجرية الأولىٰ رغم الإجراءات المضادّة التي اتّخذتها السلطات الحاكمة لمنعهم.

__________

(١) التدوين ٣ / ٦٥٥ ـ ٦٥٦، تعليقات العطاردي.

(٢) نفس المصدر ٣ / ٥٨٣، تعليقات العطاردي.

(٣) انظر: تاريخ تشيّع در قزوين: ٦١ـ٦٢، نقلاً عن كتاب سرزمين قزوين للسيّد ورجاوند.

۱۷۲

وهنالك شواهد تاريخية كثيرة تشير إلىٰ أنّ مذاهب التسنّن هي التي كانت سائدة في قزوين وبين أهلها، حيث كانت تعرف بـ: (دار السنّة) أو (دار الموحّدين)، وفي المقابل هنالك شواهد أخرىٰ تؤيّد وجود أقلّية شيعية في هذه المنطقة؛ وهي شواهد تاريخية كثيرة لا يسع مجال البحث لإيرادها بالتفصيل في هذا المختصر(١).

* المبحث الرابع: الأوضاع المذهبية لقزوين إلىٰ عصر الدولة الصفوية:

حافظت قزوين علىٰ طابعها السنّي مع وجود الأقلّية الشيعية سواء من الشيعة الإمامية الاثني عشرية أو من الشيعة الزيدية أو الشيعة الإسماعيلية، وفي عصر تكوين المذاهب انتشرت هذه المذاهب في المناطق والمدن الإيرانية المجاورة لقزوين، ويحدّثنا المقدسي في كتابه عن المذاهب الإسلامية في فومن وجرجان وقسم من طبرستان خلال القرن الرابع الهجري، وذكر المذهب الحنفي والحنبلي والشافعي والنجّارية والكرّامية، ثمّ يواصل كلامه فيقول: «وللشيعة بجرجان وطبرستان جلبة» وفي موضع آخر من كتابه يقول: «ونواحي الديلم شيعة، وأكثر أهل الجيل [مخفّف جيلان] سنّة»(٢).

ويعزو أحد الباحثين سبب هذا الانتشار المكثّف للمذاهب السنّية إلىٰ عوامل سياسية تعود إلىٰ نفوذ السامانيّين في المنطقة، فيقول: «ويعود وجود المذهب السنّي في تلك المناطق إلىٰ تغلغل السامانيّين فيها غالباً خلال السنين الأخيرة من القرن الثالث، وكانوا متشدّدين في تسنّنهم للغاية»(٣).

__________

(١) انظر: تاريخ تشيع در قزوين (بالفارسية): ٤٣ ـ ٥٠.

(٢) أحسن التقاسيم: ٣٦٥ و ٣٦٧.

(٣) الشيعة في إيران: ٢٦١.

۱۷۳

ويستعرض الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه القيم (نقض) جغرافية انتشار المذاهب في العالم الإسلامي وإيران فيقول ـ ما ترجمته ملخّصاً ـ: «... لكلّ طائفة من هذه الطوائف ـ الشيعية والسنّية المختلفة ـ غَلبة في مكان ما؛ فالزيديّة يقيمون في اليمن والطائف ومكّة... وكذلك في الكوفة وأكثر مناطق الجيلان، وجبال الديلم...؛ وأمّا الحنفيّون، فيكثرون في خراسان، من نيسابور إلىٰ أوزكند، وسمرقند، وحدود تركستان وغزنين وما وراء النهر... علماً بأنّ الحنفيّين يقيمون في العراق أيضاً ولهم الغلبة هناك؛ وأمّا المعتزلة فهم يعيشون في خوارزم، ويقتدون بأبي حنيفة في الفقه، وبمذهب أهل البيت في الأصول، لكنّهم يخالفون هذا المذهب في الإمامة والوعيد؛ وأمّا الشافعية، فنجدهم في مناطق أذربيجان، وهمدان، وإصفهان، وساوه، وقزوين، وأمثال هذه المدن...»(١).

كذلك يحدّثنا الجغرافي حمد الله‏ المستوفي في كتابه (نزهة القلوب) عن الأمصار والحواضر الإسلامية المختلفة، ويحدّد لنا المذاهب السائدة فيها، ومن جملة هذه المدن الري وقزوين وطهران فيقول عنها: «الري: أهالي المدينة وأكثر الضواحي الشيعية اثنا عشرية إلّا قرية (قوهة) فإنّ أهلها علىٰ مذهب أبي حنيفة، وقزوين: الناس فيها علىٰ مذهب الشافعي... وفيها أيضا أقلّية حنفية وشيعية، وطهران: شيعة اثنا عشرية...»(٢).

الأوضاع المذهبية في قزوين بعد ظهور الدولة الصفوية:

اتّخذت الدولة الصفوية ـ في بداية ظهورها سنة (٩٠٧ هـ) وفي عهد ملكها الأوّل الشاه إسماعيل الأوّل الصفوي ـ من مدينة تبريز عاصمة لدولتهم، ومنها

__________

(١) نقض: ٤٣٧ ـ ٤٣٨، ٥٩٥.

(٢) نزهة القلوب ‏: ٤٥، ٥٥، ٥٧.

۱۷۴

بسطت نفوذها علىٰ المدن الإيرانية الأخرىٰ، وبعد وفاة الشاه إسماعيل الأوّل سنة (٩٣٠ هـ) تسنّم زمام الحكم وراثيّاً ولده طهماسب الأوّل؛ والذي يعدّ من أطول الملوك الصفويّية حكماً ؛ فقد حكم مدّة (٥٥ عاماً)، قضىٰ منها ثلاثين عاماً في تبريز، ثمّ قرّر نقل عاصمة الدولة الصفوية إلىٰ قزوين متّخذاً منها داراً للسلطنة الصفوية(١).

وقد يكون السبب الرئيسي في نقل العاصمة من تبريز إلىٰ قزوين من قبل الشاه طهماسب هو الابتعاد عن خطّ التّماس مع الدولة العثمانية القريبة من تبريز، حيث كانت هذه المدينة مهدّدة دائماً من قبل الدولة العثمانية ويتوقّع في كلّ لحظة شنّ حملة عسكرية لاحتلالها(٢).

وقد بذلت الدولة الصفوية جهوداً كبيرة في إعمار وتوسعة مدينة قزوين، وبما يتناسب مع كونها عاصمة للدولة.

ومن ناحية المذهب فقد عمل دعاة التشيّع علىٰ توسعة رقعة التشيّع في هذه المدينة وتحويلها تدريجيّاً من: (دار السنّة) إلىٰ: (دار الشيعة).

ولم تحمل الدولة الصفوية الناس في قزوين بالقوّة علىٰ التحوّل المذهبي نحو التشيّع، وليس لدينا أيّ شواهد تاريخية تشير إلىٰ أنّ الصفويّين ـ وخاصّة الشاه طهماسب ـ قد أجبروا الناس علىٰ هذا التحوّل المذهبي نحو التشيّع الاثني عشري؛ نعم قاد الشاه طهماسب وبمساعدة العلماء حملة تبليغية منظّمة وواسعة لتحويل مدينة قزوين مذهبيّاً(٣).

__________

(١) انظر: تاريخ روضه صفا ٨/٦٤٣٦؛ عنه تاريخ الحوزات العلمية، تاريخ حوزة إصفهان ٧ / ١٤٢ وما بعدها.

(٢) تاريخ تشيّع: ٧٣.

(٣) تاريخ تشيّع در قزوين: ٧٣.

۱۷۵

إلّا أنّ حركة التسنّن في قزوين لم تستسلم بسهولة لهذه الحملة التبليغية الواسعة، كما لم تستسلم من قبل للحملة التي قادتها الدولة الإليخانية في عصر السلطان محمّد خدابنده: «ففي أوائل القرن الثامن الهجري، وعندما ضرب السلطان محمّد خدابنده النفوذ باسم الأئمّة الاثني عشر سنة (٧٠٩ هـ)، نهضت بعض الحواضر الفارسية لمقاومة هذا العمل...»(١)، ومن هذه الحواضر والمدن: قزوين وإصفهان(٢).

ويذكر حمد الله‏ المستوفي في نزهة القلوب وهو يتحدّث عن الأمصار والحواضر المختلفة المذاهب السائدة فيها فيقول عن قزوين: «الناس فيها علىٰ المذهب الشافعي، وهم من أُولي الصلابة والدهاء في دينهم، وفيها أيضاً أقلّية حنفية وشيعية»(٣).

وخلاصة الأمر: إنّ مدينة قزوين قد حافظت علىٰ توازنها المذهبي فكانت وإلىٰ بدايات العصر الصفوي تحتفظ بأكثرية سنّية وأقلّية شيعية، وكان المذهب السائد فيها هو المذهب الشافعي مع أقلّية من المذاهب السنّية الأخرىٰ، بالإضافة إلىٰ الأقلّية الشيعية، إلّا أنّها سرعان ما تحوّلت نحو التشيّع تدريجيّاً في الفترة التي سبقت ظهور الدولة الصفوية وما بعدها، والذي ساعد علىٰ هذا التحوّل التدريجي طبيعة تسنّن أهل قزوين وما جاورها من مدن؛ إذ لم يكن أهلها من النوع المتعصّب، وإنّما كانت هنالك مرونة وتقبّل للفكر الآخر، بل كان تسنّنهم مزيجاً بين التشيّع والتسنّن، أو كما يسمّيها أحد المحقّقين الباحثين في تاريخ التشيّع

__________

(١) الشيعة في إيران: ٤٨١.

(٢) انظر: مجالس المؤمنين بالفارسية ٢ / ٣٥٩.

(٣) نزهة القلوب:٥٧.

۱۷۶

بـ: (التسنّن الإمامي الاثنا عشري)(١)، وهنالك شواهد كثيرة تؤيّد هذا النوع السائد آنذاك بين علماء السنّة وأديانهم، والذي انعكس علىٰ مؤلّفاتهم ونتاجهم الأدبي، وتُبيّن دور الاعتدال الذي أبداه بعض ـ علماء ـ السنّة في تمهيد الأرضية لنموّ التشيّع، وتلحظ بين البارزين منهم من عبّر عن حبّه للأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام ، وكانت هذه الحركة ملموسة في إيران، إذ ركن عدد من العلماء... إلىٰ هذا الاتّجاه(٢)، ثمّ يستشهد هذا الباحث بمؤلّفات بعض علماء القرنين الثامن والتاسع، منهم: الجغرافي والمؤرّخ الموسوعي حمد الله‏ المستوفي القزويني الشافعي والمتوفّىٰ سنة (٧٥٠ هـ)، مؤلّف كتاب نزهة القلوب، وكتاب تاريخ گزيده (منتخب التاريخ)، حيث تحدّث في كتابه الثاني عن خلفاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآلهالثلاثة الأُوَل، ثمّ انبرىٰ إلىٰ سيرة الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام، وواصل حديثه عنه وعن حفيد رسول ربّ العالمين الإمام الحسن بن علي المجتبىٰ عليه‌السلام، ثمّ أوقف الفصل الثالث من الباب الثالث ـ من كتابه ـ لسائر الأئمّة فقال: «في ذكر جميع الأئمّة المعصومين رضوان الله‏ عليهم أجمعين، الذين كانوا حجّة الحقّ علىٰ الخلق، ومدّة إمامتهم مائتان وخمس عشرة سنة وسبعة أشهر، امتدّت من الرابع من صفر سنة (٤٩هـ) إلىٰ شهر رمضان سنة أربع وستّين ومائتين، وهم وإن لم يتولّوا شؤون الخلافة لكنّهم لمّا كانوا أهلاً لها فإنّنا نتبرّك بذكر نبذة من أحوالهم علىٰ سبيل الإيجاز»، وساق كلامه حتّىٰ الإمام المهدي صاحب الزمان عليه‌السلام(٣).

هذه الرواية ـ من هذا المؤرّخ الكبير الشافعي المذهب ـ يمكننا أن نعدّها لوناً

__________

(١) انظر: الشيعة في إيران: ٤٩٣؛ تاريخ تشيّع در قزوين: ٦٨.

(٢) نفس المصدر : ٤٨٩.

(٣) الشيعة في إيران: ٤٨٩، نقلاً عن المستوفي في كتابه تاريخ گزيده: ٢٠٧.

۱۷۷

خاصّاً من التسنّن الممزوج بالتشيّع الإمامي الاثني عشري، ولعلّ عنوان: (التسنّن الإمامي الاثنا عشري) مناسب لهكذا ظاهرة(١).

وهذا اللون من التسنّن قد تنامىٰ في إيران حتّىٰ أصبح الممهّد الأساس لظهور الحكومة الصفوية بعد ذلك(٢).

وهنالك كتب كثيرة في متناول أيدينا دوّنت في القرنين التاسع والعاشر كان مصنّفوها يدينون بالمذهب السنّي، بيد أنّهم كانوا يحبّون المعصومين الأربعة عشر حبّاً جمّاً(٣).

يضاف إلىٰ ذلك كلّه العثور علىٰ نقوش إسلامية في بعض المساجد والمدارس التاريخية تعود إلىٰ هذه الحقبة الزمنية وبها أسماء الأئمّة الاثني عشر، وتدلّ علىٰ هذا (التسنّن الشيعي)(٤).

وللبحث صلة...

__________

(١) الشيعة في إيران: ٤٨٩ بتصرّف.

(٢) نفس المصدر : ٤٩٠.

(٣) انظر: فهرست لعناوين بعض هذه الكتب في نفس المصدر السابق: ٤٩٠ ـ ٤٩٢.

(٤) للتوسّع انظر: نفس المصدر: ٤٩٣.

۱۷۸
۱۷۹

نظرة في تحقيق نصّ مجهول المؤلّف والأسباب وراء جهل النسبة

مع فوائد تحقيقيّة

د.علي عبّاس الأعرجي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة، والسلام علىٰ نبيّنا محمّد وعلىٰ آله الطيّبين الطاهرين، واللعن الدائم علىٰ شانئيهم من الأوّلين والآخرين.

وبعدُ... قال مولىٰ الموحّدين: «اعرف الحقّ، تعْرِف أهله»، وقال حكيم: «لا تَنْظُرْ إِلىٰ مَنْ قَالَ، وانْظُرْ إِلَىٰ مَا قِيلَ»، ومن هنا ننطلق للنظر في قضية مهمّة من قضايا الفكر التراثي، وهي نسبة الكتاب إلىٰ مؤلّفه، ولا نريد أن نبحث عن الطرق التي سار بحسبها المحقّقون وذكرها المؤلّفون في التحقيق ـ منهجاً مختطّاً ـ بل نريد أن نعالج المسألة ونذكر أسبابها، ونقول كلمتنا...

فالناظر في أيّ مكتبة تحوي ذخائر المخطوطات، يجد فيها مخطوطات قد كتب في عنوانها الببلوغرافي: (مجهولة المؤلّف)، أو (من دون نسبة)، فما ترىٰ أسباب هذا المشكل؟ وكيف نحلّه؟

من هنا أنطلق لمعاتبة بعض الذين يمارسون التحقيق بوصفه اشتغالاً ويعزفون عن تحقيق بعض المتون مجهولة المؤلّف؛ وهذه العلّة ليست تامّة في عدم تحقيق تلك المتون، خصوصاً وأنّ كثيراً من المخطوطات العربية الآن موجودة في

۱۸۰
۱۸۱

الرفوف يعلوها الغبار، وتنتظر من يزيح غبار الزمن عنها.

وهنا ذكرتُ الأسباب المحتملة لفقدان النسبة، وكيفيّة علاجها.

ثمّ أتبعت هذه الوريقات بفوائد تحقيقية:

الأولىٰ: الأسباب المحتملة لاختلاف النُّسخ.

والثانية: في دفع توهّم مشترك مع متشابه التسمية.

(١)

الأسباب المحتملة وراء فقدان النسبة في المخطوطات

أسباب فقدان النسبة:

وقد نظرت في أسباب هذه المشكلة، فوجدتها في أمور:

* أوّلاً: ضياع أو تلف الصحائف الأولىٰ من المخطوطات؛ وهذا بسبب عوامل عدّة، منها:

أ: العامل البشري:

ـ فقدان الصحيفة الأولىٰ من المخطوط بسبب الإهمال؛ لأنّ المتأثّر الأوّل من أيّ مخطوط يكون بالعادة الصحيفة الأولىٰ؛ فنظرة واحدة لأوصاف بعض المخطوطات، ووصفها في كتب الفهارس تجد عبارة: (ناقصة الأوّل)، أو (ناقصة المقدّمة)؛ لأنّ المقدّمة أو خطبة الكتاب وجه الكتاب، وأوّل شيء يتأثّر بالحوادث هو الوجه.

ـ أو بسبب الإهمال من حيث طريقة الخزن، ووصول الرطوبة إلىٰ المخطوط، أو تهاوي البيوت وسقوفها.

ـ أو بسبب الحروب والغزاة وجيوش حكّام الجور وهجوم الرعاع والأوباش، كما حصل في غزو المغول علىٰ البلاد الإسلامية وخصوصاً بغداد، حيث أحرقوا مكتباتها وعاثوا في الحرث

۱۸۲

والنسل؛ وهجوم صلاح الدين الأيّوبي علىٰ الدولة الفاطمية في مصر وقتل علمائها وإحراق كنوز مكتباتها؛ وأمّا الاستعمار الحديث فقد عاث فساداً في البلاد والعباد، وسرق ثرواتها وكنوزها وآثارها ومكتباتها، واليوم نرىٰ متاحفهم ومكتباتهم تعجّ بتلك الآثار والكتب وهم يفتخرون بذلك؛ ولم يكن أقلّ منه ما فعله جيش الطاغية صدّام عندما هجم بجيشه علىٰ المدن التي انتفضت في وجه ظلمه في سنة (١٩٩١م) ـ خصوصاً مدينتي النجف وكربلاء ـ فأحرق الأطنان من الكتب، وكان جيشه يحرق الكتب كوقود لهم؛ وهجمات الوهّابية علىٰ النجف وكربلاء في القرن التاسع عشر وما بعده، حيث قتلت ونهبت وسلبت وأحرقت كلّ شيء.

ب: العامل غير البشري: كالأمطار، والشمس، والعثّة، والأرضة وغيرها.

* ثانياً: ومن أسباب فقدان النسبة هو ورع المؤلّف، وعدم حبّه للظهور؛ وقد وجدت كثيراً ممّا صادفني من مخطوطات قد أسقط المؤلّف اسمه من مقدّمة المخطوط ولم يذكره خشية الرياء وحبّ الظهور.

وهذه المخطوطات بالعادة تكون قليلة النسخ؛ لأنّ من يستنسخون بالعادة ينظرون إلىٰ العنوان الثانوي للمخطوط، وهو المؤلِّف، ولا ينظرون إلىٰ مادّة العلم؛ فنظرتهم إلىٰ من قال ـ وهو مجهول ـ لا إلىٰ ما قيل.

* ثالثاً: ومن أسباب فقدان النسبة هو عمل النسّاخ؛ وقد يكون بجهل من النسّاخ؛ كأن لا يكتب اسم المؤلّف جهلاً بقيمته، أو أنّ اسمه قد سقط عند النَّسخ، ولم يُنسخ غير هذه النسخة؛ فيضيع الأصل بسبب الحوادث، فتبقىٰ من دون نسبة.

أو بسبب البعد العقائدي للناسخ؛ كأن يُكلَّف الناسخ بنسخ كتاب مؤلِّفه لا ينتمي لمذهب الناسخ، فيزيح اسمه من المقدّمة والإنهاء، وهذا الأمر استنتجته من تجاربي الشخصية، ومتابعاتي التحقيقية.

* رابعاً: ومن أسباب فقدان النسبة: التقية؛ وهي بالعادة تكون في

۱۸۳

التصنيفات العقدية؛ فلا يقوم المصنّف بذكر اسمه خشية الفتك به، لا سيّما مَن يؤلِّفون في فكر أهل البيت عليهم‌السلام، فَهَمُّ المصنِّف هو إبراز فكره في زمن حاكم ظالم لا يستطيع في زمنه إظهار اسمه خوفاً من البطش السياسي؛ بل وجدت أنّ بعض الكتّاب المشهورين ينسبون الفكرة في بلدهم لآخر بسبب هذا الأمر كما حصل مع الدكتور حكمت الخفاجي عندما كتب رسالة الماجستير بعنوان: (التفسير الموضوعي للقرآن الكريم)؛ إذ نسب فكرة التفسير الموضوعي لآخر ولم يذكر صاحب الفكرة الرئيسة ـ السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر رحمه الله ـ وهذا ما نقده الباحث خالد توفيق في مجلّة الفكر الإسلامي؛ وأوعزه للبطش السياسي.

* خامساً: ومن أسباب فقدان النسبة هو الحذف المتعمّد من بعض المؤسّسات العلمية والمفهرسين؛ ووجدت هذه الحالة في بعض النسخ المحفوظة في بعض المكتبات، والحذف الموجود في هذه المخطوطات ظاهر المعالم وواضح، ولا نعلم الحذف هل هو بسبب العقيدة، أم بسبب المصنّف، أم غيرها، مثال ذلك كتاب مفتاح البسملة للتبريزي؛ فلولا أنّ بعض كتب الببلوغرافيا ذكرته وأماكن نُسخه لما اهتدينا إلىٰ مصنِّفه رحمه‌الله .

* سادساً: ومن أسباب فقدان النسبة هو سهو المؤلّف؛ وهو أنّ المؤلّف قد يسهو ولا يذكر اسمه في المقدّمة ولا في الإنهاء؛ فيُنسىٰ، ولا يذكره معاصر له.

* سابعاً: ومن أسباب فقدان النسبة هو وجود النسخة في مجموع (مجموعة)؛ أي: إنّ بعض النسخ تكون في مجموع؛ فيقوم الناسخ بنسخ المجموع، ويضيف عليه مخطوطات أخرىٰ؛ فعندما يأتي المفهرس لنسبة المجموع ينسبها لأوّل مؤلّف في هذه المجموعة، ولا يذكر اسم المخطوط الواقع في ذلك المجموع، وهو ليس للمؤلّف نفسه، فيضيع المخطوط ولا يُنسب؛ لأنّ المؤلّف صاحب المجموع لم تذكر

۱۸۴

له كتب الفهارس هذا الكتاب، وتقع النسبة المشوّهة، أو لا يعرف من هو مصنّفه.

* علاج هذا الإشكال (فقدان النسبة): ويكون في شقّين:

الأوّل: أن يقوم الباحث المحقّق بنشر الكتاب محقّقاً هكذا من دون نسبة ـ هذا مع بذل الوسع والجهد لمعرفة المصنّف مع فقدان القرائن المادّية وغيرها ممّا سيأتي(١)ـ ويسير علىٰ قاعدة: «لا تَنْظُرْ إِلىٰ مَنْ قَالَ، وانْظُرْ إِلَىٰ مَا قِيلَ»، وهذا ممّا لا ضير فيه؛ لأنّ النظر في هذا العمل يكون إلىٰ المادّة العلمية، ومدىٰ إفادة الباحثين منها، لا النظر إلىٰ المصنّف واسمه، وبالعادة يعزف كثير من الباحثين عن تحقيق مثل هذه المخطوطات، وتحقيق المخطوطات المنسوبة فقط؛ وذلك لأغراض شخصية لانرغب بذكرها.

الثاني: هو أن يحقّقها بعد أن يبحث وينقّب عن القرائن المادّية وغيرها ـ ممّا سيأتي ـ لمعرفة المصنّف؛ وهذا الأمر إن تحصّل للمحقّق ورام السير إلىٰ التحقيق التامّ فيجب أن يكون وفاقاً للخطوات الآتية:

١ـ البحث في كتب الفهارس والببلوغرافيا عن العناوين المماثلة؛ لأنّ المفهرسين بالعادة يذكرون أنّ هذا المصنّف يشبه ذاك، أو يذكرون النظير، والمشابه، وحكمهما العلمي واحد.

٢ـ دراسة أسلوب المؤلّف في حالة شككنا في النسبة إلىٰ أحد المؤلّفين، فندرس الأسلوب؛ لأنّ معرفة الأساليب العلمية ـ وغيرها ـ للمؤلّف من عوامل معرفة النسبة، ونقوم بالمقارنة بين المخطوطة المحقّقة النسبة إلىٰ المؤلّف وبين هذه

__________

(١) وبعضهم حين تُعييه الحجج لا يكمل تحقيق المخطوط، ويظلّ علم المخطوط منسيّاً هكذا من دون إخراج إلى النور.

۱۸۵

المجهولة، فإمّا أن نرجّح النسبة أوْ لا.

٣ـ قراءة المخطوط قراءة تامّة من الجلد إلىٰ الجلد؛ فلعلّ المؤلّف يشير في بعض الاستدلالات إلىٰ كتاب من كتبه، أو إلىٰ فكرة من أفكاره المذكورة في أحد كتبه المنسوبة.

٤ـ سؤال أهل العلم ـ وهو أمر مهمّ جدّاً ـ ولا سيّما العلماء النسّاخ من خرّيتي هذا الفنّ وهذا العلم، ممّن أفنىٰ عمره في هذا العلم، وفي المخطوطات، وفي القراءة التراثية.

٥ـ قراءة واستقصاء الكتب التي تناولت الموضوع المماثل؛ لعلّ فيها ما يشير إلىٰ نسبة هذا المخطوط، وهذا الأمر لا يقوم به إلّا أهل العلم، ويتحصّل من خلال ذلك للمحقّق فائدتان:

أ: إن حصل المطلوب فهو قد أصاب الهدف.

ب: وإن لم يُصِب فلا يخلو استقصاؤه هذا من مزيد فائدة، وزيادة علم ومعرفة.

٦ـ البحث عن المصادر التي أَرْجَعَ إليها المؤلّف؛ فلعلّ المؤلّف يشير إلىٰ المعاصر الذي أخذ عنه المعلومة، أو المؤلّف الذي رجع إليه المؤلّف المجهول يشير إلىٰ المصنّف المجهول، كما حصل معي في تثبيت نسبة كتاب: (منهج القصّاد في شرح بانت سعاد) لابن الحدّاد البجلي (حيّاً ٧٤٧هـ) دون غيره ممّن يشترك معه في الاسم؛ سيأتي لاحقاً في الفائدة الثانية مع نوع من التفصيل.

٧ـ البحث عن قرائن تاريخية، وقرائن حالية، كأن يكون نوع الخطّ المستعمل ينتمي لعصر من العصور، أو إلىٰ بلد من البلدان، وغيرها من القرائن، ومنه ينطلق إلىٰ القرائن الموصلة للحقيقة، والتضييق منها للاستدلال علىٰ المطلوب. وهكذا يبحث عن القرائن التي تُعرف بوساطتها النسبة، والله أعلم.

۱۸۶

(٢)

فائدة: في الأسباب المحتملة لاختلاف النسخ:

لاختلاف النسخ أسباب، قد تكون واحدة منها هي السبب، وقد تكون بمجموعها متعاضدة سبباً لذلك؛ ومن تلك الأسباب:

١ـ اجتهاد الناسخ: قد تستعصي كلمة علىٰ الناسخ قراءة؛ فيعمل اجتهاده للحصول علىٰ قراءة تتناسب والسياق، أو يرسلها غُفلاً.

٢ـ جهل الناسخ: إذ ليس كلّ الناسخين هم من أهل العلم، أو تلاميذ للعلماء المراد نَسخ كتبهم، فبعضهم يكون النَّسخ له مهنة؛ فعند قراءتهم نصّاً حمّال وجوه يكتبون ما عنّ لهم، أو قرّ في نفوسهم من دون إعمال نظر.

٣ـ طبيعة الخطّ: فبعض الخطوط إمّا أن تكون قديمة، أو مكتوبة بخطّ غير مقروء، أو نوع الخطّ لم يخبرْهُ الناسخ؛ فعندما يقرؤه الناسخ يقع الوهم والتوهّم به، مثال ذلك الخطّ الفارسي، أو الخطّ الكوفي القديم، وينعدم تعجّبنا إذا عرفنا أنّه متأثّر بالخطّ السرياني الذي لا يكتب الألفات الوسطية.

٤ـ انتقال النظر: وله موردان:

أمّا الأوّل: فعادة ما يترك الناسخ عمله، ويذهب ليرتاح ثمّ يعاود النسخ؛ فعندما يعود يرجع لقراءة كلمة مماثلة في غير المكان الذي نسخ منه، ويستمرّ بالكتابة.

وأمّا الثاني: حينما يكون في أثناء الكتابة قد يحصل انتقال النظر في الكلمة المماثلة؛ فيحصل التغيير في الكلام، ويحصل اللبس والخطأ.

٥ـ التلف والخرم: وهو ما مُنيت به المخطوطات بسبب عدم العناية بها،

۱۸۷

ولعدم وجود أماكن لحفظها خالية من الرطوبة والآفات.

٦ـ اختلاف المدارس والمذاهب اللغوية والعقائدية، وغيرها: فبعض النسّاخ يميل إلىٰ المذهب الذي يعتنقه؛ فيغيّر في النصوص تبعاً لمذهبه، وقد حصل معي هذا الأمرحين وجدت نصّاً ينسبه المؤلّف للمالكي، وعند رجوعي إلىٰ النسخ القديمة من المخطوط وجدت أنّ الناسخ قد شطب كلمة الشافعي وأبدلها بلفظ المالكي؛ لأنّ الناسخ مالكيّ المذهب، وكذا يحصل الأمر في المذاهب اللغوية.

٧ـ التحريف الذي يحصل في بعض الكتب القديمة: ويقوم بعض المؤرّخين، واللغويّين، والكلاميّين بالنقل عن هذه النصوص المحرّفة، وبالتالي ينتشر التحريف بالنقل نصّاً عن نصّ، وللرائي في الكامل لابن الأثير الفائدة حين يرجع إلىٰ تاريخ الطبري؛ فالكامل يعدّ تهذيباً لتاريخ الطبري.

٨ـ الإملاء علىٰ الناسخ عن طريق إملاء النسخة، أو البلاغات التي عادة تكون مع عالم من العلماء لمقابلة نصّ معتبر وأصيل: في هذه الحالة يحدث خطأ في السماع، ويحصل الاختلاف.

۱۸۸

(٣)

فائدة: في توهّم مشتركات الأسماء

(ابن الحدّاد الحلّي أنموذجاً)(١)

إنّ كتب الرجال والتراجم والأنساب تعجّ بالمشتركات من الأسماء والكنى والألقاب، وهناك الكثير من المشتركات تستدعي التفحّص للوصول إلىٰ النتيجة للتأكّد من مؤلّف النسخة كما في ابن الحدّاد الحلّي وابن الحدّاد العاملي؛ فالأخير هو: «الحسن بن ناصر بن إبراهيم، عزّ الدين أبو محمّد ابن الحدّاد العاملي، الفقيه الإمامي(٢). قرأ عليه محمّد بن الحسن بن محمّد الغزنوي كتاب شرائع الإسلام للمحقّق جعفر بن الحسن الحلّي، فكتب له إنهاء في آخر الجزء الأوّل منه بتاريخ (٢١/ محرّم سنة ٧٣٩هـ)، وكان قد قرأ عليه بعض تلامذته كتاب قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام للعلّامة الحسن ابن المطهّر الحلّي؛ فكتب له إنهاء وإجازة له بروايته في (جمادىٰ الآخرة سنة ٧٢٥هـ). وصنّف ابن الحدّاد كتاب طريق النجاة، أكثرَ من النقل عنه الكفعمي في البلد الأمين وحواشيه، وفي المصباح. لم نظفر بوفاته. وهو غير الفقيه ابن الحدّاد الحلّي، فذاك جمال الدين أحمد بن محمّد بن محمّد»(٣).

جاء في رياض العلماء: «وابن الحدّاد هذا غير الشيخ ابن الحدّاد الحلّي؛ فلا تغفل»(٤).

__________

(١) انظر: رياض العلماء ١/٣٤٦.

(٢) ترجمته: رياض العلماء ١/ ٣٤٦ـ٣٢٢؛ طبقات أعلام الشيعة ٣ / ٥٩ (القرن الثامن)؛ تراجم الرجال للحسيني ١/ ١٦٠ـ١٤٦.

(٣) انظر: موسوعة طبقات الفقهاء ٨/٧٦.

(٤) رياض العلماء ١/٣٤٦.

۱۸۹

وثَمّة عَلَم آخر ذكره القفطي في إنباه الرواة(١)، وهو: (أحمد بن محمّد بن الحدّاد الهروي)، من أهل هراة، أبو نصر الأديب، كان إماماً في زمنه، مبرّزاً في علم العربية، مقدّماً عند أهل بلده بالفضل والمعرفة.

قال أبو النصر عبد الرحمن بن عثمان الفامي الهروي: أنشدنا أبو النصر أحمد ابن محمّد الحدّاد الأديب لنفسه:

أَ يابن العُلا والمجد لا بل أبوهما

وحسبهما فخراً بهذا ولا فخر

فقل لصروف الدهر ما شئت فافعلي

فمن عندك السوأىٰ ومن عندي الصبر(٢)

وكما مرّ آنفاً فقد حصل معي في تثبيت نسبة كتاب: (منهج القصّاد في شرح بانت سعاد) لابن الحدّاد البجلي (حيّاً ٧٤٧هـ) دون غيره ممّن يشترك معه في الاسم؛ فقد قوّيتُ النسبة لأمرين:

الأوّل: رجوع أحد المؤلّفين ـ ممّن قام بحاشية على شرح مماثل لـ: (بانت شعاد) ـ لهذا الشرح، وهو عبد القادر البغدادي في حاشيته على شرح بانت سعاد لابن هشام الأنصاري؛ فقال: «شرح ابن الحدّاد البجلي البغدادي، وهو من أجلّ الشروح».

الثاني: رجوع المؤلّف البغدادي البجلي إلىٰ عَلَمٍ من أعلام اللغة والأدب، وهذا المورد يشير إليه مؤلّف آخر كما فعل البغدادي صاحب خزانة الأدب حين نقل رأياً لابن إياز الرومي، ويقول: «وقد استند إلىٰ ذلك ـ يعني استدلال ابن إياز ـ أحمد البجلي في شرحه علىٰ بانت سعاد».

__________

(١) إنباه الرواة ١/١٦٩.

(٢) انظر: إنباه الرواة ١/١٦٩.

۱۹۰

المصادر

١-إنباه الرواة علىٰ أنباه النحاة: جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي (٦٤٦هـ)، المكتبة العصرية، بيروت، ط١، ١٤٢٤ هـ.

٢-تراجم الرجال: السيّد أحمد الحسيني، مكتبة آية الله المرعشـي العامّة قم المقدّسة، ط١، ١٤١٤هـ.

٣-رياض العلماء وحياض الفضلاء: الميرزا عبد الله الأفندي (ق ١٢)، تحقيق: أحمد الحسيني، مؤسّسة التاريخ العربي، بيروت، ط١، ١٤٣١هـ، ٢٠١٠م.

٤-طبقات أعلام الشيعة: الشيخ المحقّق آقا بزرك الطهراني، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، ٢٠٠٩م.

٥-موسوعة طبقات الفقهاء: جعفر السبحاني، تحقيق: لجنة من العلماء، مؤسّسة الأعلمي، قمّ، ط١، ١٤١٨هـ.

۱۹۱
۱۹۲

إجازة العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني

لآية الله الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي

الشيخ ناصر الدين الأنصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين وصلّىٰ الله علىٰ رسوله محمّد وآله الطاهرين.

أمّا بعد:

هذه إحدىٰ الإجازات المطوّلة من شيخ مشايخنا المعاصرين آية الله العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني التي قلّ نظيرها، وهي صادرة إلىٰ العلّامة الفقيه آية الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي ـ رحمة الله عليهما ـ وهي إجازة ثمينة مشتملة علىٰ فوائد ونوادر وطرائف من تاريخ علمائنا الأبرار المنتهي سندهم إلىٰ الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام، وهذه الإجازة العاشرة من الإجازات التي حقّقتها وعلّقت عليها ونشرت في مجلّة تراثنا القيّمة، وأنا أشكر أسرة التحرير في المجلّة الذين ساهموا في نشر هذه الإجازات في مجلّتهم خدمة للعلم، راجياً من الله العلي القدير أن يوفّقهم لخدمة العلم والدين الحنيف، آمين.

۱۹۳
۱۹۴

المُجيز:

الشيخ آقا بزرك الطهراني (١٢٩٣ ـ ١٣٨٩هـ):

هو العلّامة الكبير الشيخ محمّد محسن الشهير بـ: (آقا بزرك الطهراني).

ولد بطهران في (ليلة الخميس الحادية عشرة من ربيع الأوّل سنة ١٢٩٣هـ).

قرأ المقدّمات وبعض السطوح في طهران عند الأساتذة والأعلام، منهم: الشيخ محمّد باقر معزّ الدولة، الحكيم ميرزا محمود الرضوان القمّي، والشيخ علي النوري الإيلكائي، والسيّد عبد الكريم اللاهيجي، والميرزا إبراهيم الزنجاني. وهاجر إلىٰ النجف الأشرف في (يوم الأربعاء السابع عشر من شهر شعبان المعظّم سنة ١٣١٥هـ) بعد زيارة الإمام الحسين عليه‌السلام في نصف شعبان بكربلاء.

أتمّ السطوح عند جماعة من الأعلام منهم: الشيخ محمّد علي المدرّس الچهاردهي والسيّد محمّد تقي القزويني، ثمّ حضر بحث الخارج عند الأعاظم والأعلام من المراجع، منهم: الآخوند المولىٰ محمّد كاظم الخراساني، والسيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي، والشيخ محمّد طه نجف، والشيخ فتح الله الإصفهاني المشتهر بـ: (شيخ الشريعة)، والميرزا محمّد تقي الشيرازي ـ وكانت استفادته منه في سامراء من سنة (١٣٢٩هـ ـ١٣٣٥هـ) ـ وفي هذه السنة انتقل إلىٰ الكاظمية واستفاد من العلّامة السيّد حسن الصدر حتّىٰ عام (١٣٣٧هـ) ورجع في (١٣٣٧هـ) إلىٰ سامراء وأقام بها إلىٰ سنة (١٣٥٤هـ)، وجاء في هذه السنة إلىٰ النجف الأشرف ـ مثواه الأخير ـ.

أمّا اُستاذه الأكبر ووالده الروحي هو المحدّث الكبير الميرزا حسين النوري، حيث انقطع به وظلّ يرافقه ولا يفارقه من سنة (١٣١٥هـ) إلىٰ سنة (١٣٢٠هـ) ـ عام وفاة المحدّث النوري ـ واستفاد منه كثيراً في الحديث والدراية والرجال.

سافر إلىٰ إيران أربع مرّات سنة (١٣٥٠هـ، ١٣٦٥هـ، ١٣٧٩هـ

۱۹۵

و١٣٨٢هـ) للبحث والتنقيب في مكتباتها لتأليف موسوعته الخالدة: (الذريعة) و(طبقات أعلام الشيعة)، فانتهز الفرصة وواصل الليل بالنهار في سبيل الحصول علىٰ ما يبتغيه، وحجّ في سنة (١٣٦٤هـ) وأدرك في هذه السفرة عدداً من المشايخ من العامّة واستجاز منهم بالمدينة المنوّرة ومكّة المكرّمة.

شيوخه في الرواية:

١ـ المحدّث النوري ـ وهو أوّل شيوخه في الرواية ـ.

٢ـ السيّد حسن الصدر الكاظمي.

٣ـ المولىٰ محمّد كاظم الآخوند الخراساني.

٤ـ السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي.

٥ـ المولىٰ فتح الله المشتهر بـ: (شيخ الشريعة الإصفهاني).

٦ـ الحاجّ ميرزا حسين الخليلي الطهراني.

٧ـ السيّد أبو تراب الخوانساري.

٨ـ الشيخ علي الخاقاني النجفي.

٩ـ السيّد مرتضىٰ الكشميري.

١٠ـ المولىٰ علي النهاوندي.

١١ـ الشيخ علي بن محمّد رضا كاشف الغطاء.

١٢ـ الشيخ محمّد طه نجف.

١٣ـ السيّد ناصر حسين الموسوي الهندي.

١٤ـ السيّد أحمد الكربلائي.

١٥ـ ميرزا محمّد علي المدرّس الچهاردهي الرشتي.

۱۹۶

ومن أعلام العامّة:

١٦ـ الشيخ محمّد علي الأزهري المكّي المالكي ـ رئيس المحدّثين بالمسجد الحرام ـ.

١٧ـ الشيخ عبد الوهاب بن عبد الله الشافعي ـ إمام المسجد الحرام ـ.

١٨ـ الشيخ إبراهيم أحمد حمدي ـ من أعلام المدينة المنوّرة ـ.

١٩ـ الشيخ عبد القادر الطرابلسي.

٢٠ـ الشيخ عبد الرحمن عليش ـ المدرّس بالأزهر ـ.

المجازون منه:

هو قطب فلك الرواية ومدار رُحىٰ الإجازة ولذا كثرت إجازاته للمستجيزين منه بحيث أصبحت لا تُحصىٰ عدداً.

فمن المجازين منه:

١ـ الحاجّ آقا حسين الطباطبائي البروجردي.

٢ـ السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي.

٣ـ السيّد عبد الهادي الشيرازي.

٤ـ الشيخ محمّد رضا آل ياسين.

٥ـ السيّد محمّد هادي الميلاني.

٦ـ الشيخ ميرزا محمّد علي الغروي الأردوبادي.

٧ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم.

٨ـ السيّد مصطفىٰ الصفائي الخوانساري.

٩ـ الشيخ عبد الحسين الأميني.

١٠ـ السيّد عبد الحسين شرف الدين.

١١ـ الشيخ ذبيح الله المحلّاتي.

۱۹۷

١٢ـ السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي.

١٣ـ السيّد عبد الرزّاق الموسوي المقرّم.

١٤ـ السيّد علي مدد القائني الخراساني.

١٥ـ السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي.

١٦ـ السيّد محمّد جواد الطباطبائي التبريزي.

١٧ـ الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي.

١٨ـ الشيخ جعفر السبحاني.

١٩ـ الشيخ محمّد فاضل اللنكراني.

٢٠ـ السيّد علي السيستاني.

٢١ـ السيّد مرتضىٰ الحسيني النجومي.

٢٢ـ السيّد أحمد الحسيني الإشكوري.

٢٣ـ السيّد عبد العزيز الطباطبائي.

٢٤ـ السيّد هبة الدين محمّد علي الشهرستاني.

٢٥ـ الشهيد الشيخ أحمد الأنصاري القمّي.

٢٦ـ الشيخ محمود الأنصاري القمّي.

٢٧ـ السيّد محمّد حسن آل الطالقاني النجفي.

٢٨ـ السيّد محمّد حسن الجزايري آل طيّب.

٢٩ـ الشيخ عبد الستّار الإسلامي الآباداني.

٣٠ـ السيّد محمّد الجزايري.

٣١ـ الشيخ مهدي الحايري الطهراني.

٣٢ـ السيّد أحمد الروضاتي الإصفهاني.

٣٣ـ السيّد محمّد علي الروضاتي الإصفهاني.

۱۹۸

٣٤ـ الشيخ علي سبط الشيخ الأنصاري.

٣٥ـ الشيخ أحمد سبط الشيخ الأنصاري.

٣٦ـ الشيخ نصر الله الشبستري.

٣٧ـ الشيخ علي الدواني.

٣٨ـ الشيخ محمّد شريف الرازي.

٣٩ـ الشيخ محمّد تقي التستري.

٤٠ـ الشهيد السيّد محمّد الصدر.

٤١ـ الشيخ محيي الدين المامقاني.

٤٢ـ الشيخ محمّد باقر المحمودي الشيرازي.

٤٣ـ الشيخ محمّد المحمودي الرشتي.

٤٤ـ الشيخ كاظم مدير شانه چي.

٤٥ـ السيّد مهدي أخوان مرعشي.

٤٦ـ السيّد كاظم أخوان مرعشي.

٤٧ـ السيّد إبراهيم الموسوي الزنجاني.

٤٨ـ السيّد أبو الحسن مولانا التبريزي.

٤٩ـ الشيخ نجم الدين العسكري ـ صاحب كتاب: (الوضوء).

٥٠ـ الحاجّ ملّا هاشم الخراساني ـ صاحب منتخب التواريخ ـ.

٥١ـ ميرزا محمّد علي المدرّس الخياباني ـ صاحب ريحانة الأدب ـ.

آثاره:

آثاره وتأليفاته أشهر من أن تُذكَر، فقد ملأ صيتها الآفاق وهو باعتبار كتابه: (الذريعة)، يسمّىٰ بـ: (صاحب الذريعة). فقد يكفي للتدليل علىٰ ضخامة عمله

۱۹۹

التأليفي، كتاباه (الذريعة) و(طبقات أعلام الشيعة) بمجلّداتهما الكثيرة المنتشرة، فإنّ تأليفهما وجمع موادّهما يحتاج إلىٰ طول عمل وكثرة جهد وصبر، وقد ضرب الشيخ بتأليفهما مثالاً رائعاً في المثابرة والمواصلة. هذا بالإضافة إلىٰ الإجازات الحديثية الكثيرة التي كتبها للمستجيزين منه ولو جُمِعَت في مجموعة لكانت مجلّدات، وبالإضافة إلىٰ بعض الفهارس والمختصرات التي كتبها لأعمال نفسه، وهي:

١ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة، (٢٦ مجلّداً).

٢ـ طبقات أعلام الشيعة، (طبع في ١٧ مجلّداً) ولكلّ قرن اسم خاصّ وهي:

نوابغ الرواة في رابعة المئات.

النابس في القرن الخامس.

الثقات العيون في سادس القرون.

الأنوار الساطعة في المائة السابعة.

الحقائق الراهنة في تراجم أعيان المائة الثامنة.

الضياء اللامع في القرن التاسع.

إحياء الداثر من مآثر من في القرن العاشر.

الروضة النضرة في علماء المائة الحادية عشرة.

الكواكب المنتثرة في القرن الثاني بعد العشرة.

الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة، (٣ مجلّداً).

نقباء البشر في القرن الرابع عشر (٥ مجلّداً).

٣ـ هديّة الرازي إلىٰ الإمام المجدّد الشيرازي.

٤ـ الإسناد المصفّىٰ إلىٰ آل المصطفىٰ.

٥ـ تعريف الأنام بحقيقة المدنية والإسلام.

٦ـ ضياء المفازات في طرق مشايخ الإجازات.

۲۰۰

٧ـ تفنيد قول العوامّ بقِدَم الكلام.

٨ـ تاريخ حصر الاجتهاد.

٩ـ مصفىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال.

١٠ـ الظليلة في تشجير بعض البيوتات الجليلة.

١١ـ إجازات الرواية والوراثة في القرون الأخيرة الثلاثة.

١٢ـ النقد اللطيف في نفي التحريف عن القرآن الشريف.

١٣ـ أرجوزة في أصول الدين.

١٤ـ التقريرات الفقهية والأصولية.

١٥ـ حياة الشيخ الطوسي.

١٦ـ ذيل كشف الظنون.

١٧ـ مسند الأمين.

١٨ـ الكشكول، (جزآن).

١٩ـ واقعة الطفّ الخالدة.

٢٠ـ الدرّ النفيس في تلخيص رجال التأسيس.

وغيرها من الفهارس والتلخيصات.

وفاته:

توفّي ـ أعلىٰ الله مقامه ـ بالنجف، عن عمر قرب مائة سنة قضىٰ في خدمة الدين الحنيف وترويج المذهب الشريف، (يوم الجمعة ١٣ ذي الحجّة ١٣٨٩هـ)، وشيّع جثمانه الطاهر تشييعاً حافلاً كبيراً حضره العلماء والوجوه ورجال الدولة، وصلّىٰ عليه المرجع الكبير آية الله العظمىٰ الخوئي، ودُفن في مقبرته الخاصّة في الطابق الأسفل من مكتبته العامرة. جزاه الله أفضل جزاء المحسنين.

وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ.

۲۰۱

المُجاز:

هو العالم الفقيه العلّامة الآية الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي، من علماء النجف الأشرف.

ولد في (١٨ شعبان المعظّم ١٣٢٤هـ) وفي ريعان شبابه هاجر إلىٰ مشهد المقدّسة وتلقّىٰ الأدبيات من العلّامة الشيخ عبد الجواد الأديب النيشابوري وتتلمذ السطوح عند الآیات الشيخ كاظم الدامغاني والسيّد محمّد باقر المدرّس الرضوي والسيّد عبّاس الشاهرودي والسيّد جواد الطباطبائي القمّي والسيّد جعفر الشهرستاني ثمّ هاجر إلىٰ قم المقدّسة وتتلمذ السطوح العالية عند الآیات: السیّد محمّد تقي الخوانساري، والسيّد علي اليثربي الكاشاني، وتتلمذ المعقول والعرفان عند الميرزا علي أكبر الحكيم اليزدي، والسيّد أبي الحسن الرفيعي القزويني، والميرزا محمّد علي الشاه آبادي، وحضر الأبحاث الفقهية العليا عند آية الله العظمىٰ الشيخ عبد الكريم الحائري، وآية الله السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري، ثمّ هاجر إلىٰ النجف الأشرف في (١٣٥٢هـ) وحضرعند أعلام النجف كـ: الميرزا النائيني، والسيّد أبي الحسن الإصفهاني، والشيخ محمّد حسين الغروي الإصفهاني، والشيخ ضياء الدين العراقي، والشيخ محمّد جواد البلاغي، والشيخ كاظم الشيرازي، والميرزا علي الإيرواني، وصار من فضلائها المشار إليه بالبنان وصار من خواصّ أصحاب السيّد الإصفهاني ومن أعضاء مجلس فُتياه وتشرّف من أساتيذه بإجازات عديدة اجتهادية وروائية، قلّ نظيرها في أمثاله.

قال آية الله العظمىٰ السيّد أبو الحسن الإصفهاني: «وبعد فإنّ جناب العالم العامل والفاضل الكامل صاحب الفكرة القويمة والسليقة المستقيمة الصفي الزكي المؤتمن ثقة الإسلام الشيخ محمّد رضا الطبسي ـ دامت تأييداته ـ ممّن صرف عمره في تحصيل العلوم الشرعية وتنقيح مبانيها النظرية، وحضرعلىٰ جملة من

۲۰۲

الأعيان وعلىٰ هذا الحقير شطراً صالحاً من الزمان فاحصاً باحثاً مفيداً مستفيداً محقّقاً مدقّقاً مجدّاً مجتهداً، حتّىٰ صار من العلماء الأعلام وممّن يشار إليه بالبنان فله العمل بما يستنبط من الأحكام».

وقال آية الله العظمىٰ الميرزا النائيني في حقّه: «فإنّ جناب العالم الفاضل الكامل عماد العلماء الأتقياء سناد الأفاضل ثقة الإسلام الحاجّ الشيخ محمّد رضا الطبسي ـ دام تأييده ـ ممّن بذل جهده في طلب العلم والعمل به حتّىٰ بلغ درجة سامية من الاجتهاد مقرونة بالصلاح والرشاد، فله العمل بما يستنبط من الأحكام علىٰ النهج المتعارف بين المجتهدين العظام».

وقال آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي في حقّه: «فإنّ العالم العامل والفاضل الكامل سناد الفقهاء الراشدين وعماد الفضلاء والمجتهدين، الشيخ الأمجد والركن المعتمد غوّاص بحر العلوم ومحور رحىٰ التقوىٰ، الممجّد علىٰ الأنام كنز العرفان ونحرير الزمان، الحبر المسدّد الشيخ محمّد رضا الطبسي، قد هاجر عن وطنه إلىٰ الغري وجدّ واجتهد بحضوره لدىٰ الأعيان، واشتغل برهة من الزمان إلىٰ أن بلغ إلىٰ مرامه؛ فصار مجتهداً عدلاً فله العمل بما استنبط ويحرم عليه التقليد فيما اجتهد...».

وبعد وفاة السيّد الإصفهاني انصرف إلىٰ التأليف والتدريس وإمامة الجماعة في الصحن العلوي الشريف.

إجازاته:

كان العلّامة الطبسي من مشايخ الإجازات وله أكثر من أربعين إجازة روائية من الأعلام ـ شيعة وزيديّة ـ منها إجازته عن:

١ـ العلّامة السيّد حسن الصدر.

٢ـ العلّامة الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني.

۲۰۳

٣ـ آية الله السيّد أبو الحسن الإصفهاني.

٤ـ آية الله الشيخ ضياء الدين العراقي.

٥ـ آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري.

٦ـ آية الله السيّد محسن الأمين العاملي.

٧ـ آية الله السيّد حسين الطباطبائي البروجردي.

٨ـ آية الله السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري.

٩ـ آية الله الشيخ عبّاس المحدّث القمّي.

١٠ـ آية الله الشيخ محمّد علي الحائري القمّي.

١١ـ آية الله الشيخ محمّد الفيض القمّي.

١٢ـ آية الله الشيخ علي الزاهد القمّي.

١٣ـ آية الله الشيخ مهدي الحكمي القمّي.

١٤ـ آية الله السيّد أحمد الخوانساري.

١٥ـ آية الله الشيخ محمّد باقر البيرجندي.

١٦ـ آية الله الشيخ آقا بزرك الطهراني ـ وهي الإجازة التي بين يديك.

١٧ـ آية الله الشيخ محمّد رضا النجفي الإصفهاني.

١٨ـ آية الله الشيخ محمّد رضا آل یاسین.

١٩ـ آية الله السيّد هادي البجستاني الخراساني.

٢٠ـ آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين.

٢١ـ آية الله السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي.

٢٢ـ آية الله السيّد فخر الدين الإمامت الكاشاني.

٢٣ـ آية الله الشيخ هادي كاشف الغطاء.

٢٤ـ آية الله الشيخ عبد الحسين الرشتي.

۲۰۴

٢٥ـ آية الله الشيخ عبد الجواد المازندراني.

٢٦ـ آية الله الشيخ أسد الله الزنجاني.

٢٧ـ آية الله السیّد نجم الحسن اللكهنوي.

٢٨ـ آية الله الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.

٢٩ـ آية الله السيّد آقا التستري.

٣٠ـ آية الله السيّد أبو الحسن النقوي.

٣١ـ آية الله السيّد أبو القاسم الإصفهاني.

٣٢ـ آية الله الشيخ حسن اللنكراني.

٣٣ـ العلّامة الشيخ محمّد السماوي.

ومن أعلام الزيدية:

١ـ العلّامة محمّد بن الحسين الهدوي.

٢ـ العلّامة الشيخ عبد الله بن أحمد الرقيحي.

٣ـ العلّامة الشيخ عبد الرزاق بن أحمد الرقيحي.

٤ـ العلّامة السيّد محمّد بن زبارة.

٥ـ العلّامة السيّد محمّد المنصوري.

المجازون منه:

يروي عنه العشرات من علماء الشيعة في إيران والعراق والهند وباكستان، منهم:

١ـ آية الله السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (والإجازة بينهما مدبّجة).

٢ـ آية الله السيّد محمّد باقر السلطاني الطباطبائي البروجردي.

٣ـ آية الله السيّد علي الشفيعي الأهوازي.

٤ـ آية الله السيّد عزيز الله الإمامت الكاشاني.

۲۰۵

٥ـ آية الله الشيخ حسين الخوئي.

٦ـ آية الله السيّد مهدي اللاجوردي القمّي.

٧ـ العلّامة السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي.

٨ـ العلّامة الشيخ علي الدواني.

٩ـ السيّد محمّد حسن الطالقاني.

١٠ـ الشيخ جعفر الهادي ـ صهر المعظّم له.

١١ـ السيّد محمّد حسين الحسيني الجلالي.

١٢ـ الدكتور حسين علي المحفوظ.

١٣ـ السيّد محمّد علي الطبسي الحائري.

١٤ـ الشيخ نجم الدين الطبسي ـ ابنه.

١٥ـ الشيخ محمّد جواد الطبسي ـ ابنه.

١٦ـ الشيخ محمّد جعفر الطبسي ـ ابنه.

١٧ـ الشيخ فرج آل عمران القطيفي.

١٨ـ الشيخ علي رضا دانش سختور الفردوسي.

١٩ـ الشيخ محمّد رضا صالحي الكرماني.

٢٠ـ الشيخ علي المرهون القطيفي.

٢١ـ السيّد أمير محمّد القزويني.

٢٢ـ الشيخ محمّد رضا اللبيبي الكرماني.

٢٣ـ الشيخ حسين القديحي القطيفي.

٢٤ـ الشيخ غلامرضا الأسدي البشروئي.

٢٥ـ السيّد محمّد كاظم الجزائري الشوشتري.

٢٦ـ محمّد بن الحسين الجلالي الصنعاني.

۲۰۶

آثاره المطبوعة:

١ـ الشيعة والرجعة: ـ في جزئين ـ ترجمه إلىٰ الفارسية السيّد محمّد ميرشاه ولد الملايري.

٢ـ النجعة في الرجعة.

٣ـ ذرايع البيان في عوارض اللسان: ٣ مجلّدات.

٤ـ درر الأخبار في ما يتعلّق بحال الاحتضار: ٣ مجلّدات.

٥ـ الدرّ الثمين في ما يتعلّق بالتختّم باليمين: ترجمه إلىٰ الفارسية الشيخ محمّد الرازي.

٦ـ المنية في حلق الشارب واللحية: ترجمه إلىٰ الفارسية الشيخ محمّد محمّدي الاشتهاردي.

٧ـ منية الراغب في إيمان أبي طالب: ترجمه إلىٰ الفارسية الشيخ محمّد محمّدي الاشتهاردي.

٨ـ مقتل الحسين عليه‌السلام .

٩ـ الأربعون حديثاً.

١٠ـ دروس في النصرانية.

١١ـ مصباح الظلام في هداية الأنام.

١٢ـ منتخب الأحكام، (رسالة عملية).

١٣ـ القول الفصيح في أصول الدين الصحيح.

١٤ـ عقد الفرائد في مختصر العقائد: فارسي طبع بالنجف.

١٥ـ تنبيه الأمّة في إثبات الرجعة.

آثاره المخطوطة:

له عشرات الكتب في الفقه وأصوله والحديث والكلام والتاريخ ونُسخُها

۲۰۷

عند أبنائه الكرام، منها:

١ـ ذخيرة الصالحين في شرح تبصره المتعلّمين: دورة فقهية كاملة.

٢ـ إزاحة الشكوك في اللباس المشكوك.

٣ـ ذخيرة العباد في ما يتعلّق بالمعاد.

٤ـ تذكرة الأحبّة في الأدعية والزيارات.

٥ـ الإمام الغائب.

٦ـ الأنوار اللامعة في تاريخ سيّدة النساء فاطمة.

٧ـ صلاح الدارين وفلاح النشأتين في برّ الوالدين.

٨ـ فضيلة العلم وآداب التعليم.

٩ـ حاشية علىٰ وسيلة النجاة.

١٠ـ حاشية علىٰ أنيس المقلّدين.

١١ـ الصحيفة الرضوية في الأحراز والختومات والأدعية.

١٢ـ النهضة الحسينية.

١٣ـ تفسير سورة النبأ.

١٤ـ بارقة البصر في حوادث القرن الثالث عشر.

وفاته:

إنّ العلّامة الطبسي هاجر الىٰ قم المقدّسة علىٰ أثرالعاصفة السياسية في العراق سنة (١٣٩١هـ) وصار من علمائها الأعلام وواصل البحث والتأليف إلىٰ أن توفّي في ربيع الثاني سنة (١٤٠٥هـ) وصلّىٰ عليه زميله آية الله المرعشي النجفي ودفن في احدىٰ بقاع صحن حرم السيّدة المعصومة سلام الله عليها.

۲۰۸

الصفحة الأولىٰ من نسخة الأصل بخطّ المؤلّف

۲۰۹

الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل بخطّ المؤلّف

۲۱۰

إجازة العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني

لآية الله الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي

الحمد لله العليم الذي يُجيز ولا يُجاز، والحكيم الذي يَعوز ولا يُعاز، والكريم الذي آحاد نعمائه الغالية متواترة علىٰ ضعفاء خلقه وأقويائهم في دار المجاز، ورواية أحاديث إكرامه وألطافه للعارفين العزاز مستفيضة عن مرسليه المصحَّحين بالآيات والمقطوعين من غيرهم بالإعجاز، والصلاة والسلام علىٰ النبي الأمّي العربي المبعوث في أمّ القرىٰ والحجاز، وعلىٰ آله المعصومين من الزلّات والمطهَّرين من الأرجاس والأرجاز.

وبعد: فيقول الأحقر الضعيف الجاني محمّد محسن بن علي المدعو بآقا بزرك الطهراني(١) ـ نزيل سامرّاء المشرّفة ـ: إنّي لمّا تشرّفت من سامرّاء بالعتبة المقدّسة العلوية النجف الأشرف ـ علىٰ مشرّفها آلاف التحيّة والسلام ـ لزيارة سيّد الوصيّين أمير المؤمنين عليه‌السلام في يوم مبعث خاتم النبيّين صلى‌الله‌عليه‌وآله، فكان من حسن الصدف الاجتماع بالعيلم العلم، عماد الأعلام ونتيجة المجتهدين الكرام، العالم العامل، والفاضل الكامل، ذي المزايا الفاضلة والآثار الجميلة، المحقّق المدقّق،

__________

(١) المولود: (١٢٩٣ والمتوفىٰ سنة ١٣٨٩) صاحب أكبر موسوعة بيبلوغرافية شيعية وهي: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة وطبقات في أعلام الشيعة. خدم المذهب بقلمه الشريف خدمة عظيمة ومآثره ومفاخره لا تنسىٰ، كتبتُ عنه مفصّلاً في أختران فقاهت ٢ / ٢٣٩ـ ٢٦٨ (بالفارسية) وفي ج٣ ص١٧٣٩ـ١٧٤٦ (بالعربية).

۲۱۱

صاحب المؤلّفات الممتعة والأيادي البيضاء، فخر الشيعة وقوام الشريعة، العلّامة الورع التقي مولانا الحاجّ الشيخ محمّد رضا الشهير بـ: (المروّج) الطبسي القمّي (كثّر الله أمثاله وأيّد به الشريعة المحمّدية) وكان (زيد في علوّ قدره) في تلك الأيّام مهاجراً من بلدة قم إلىٰ النجف الأشرف، مختاراً المجاورة للبلدة المقدّسة، صارفاً أوقاته في ترويج الدين القويم وتأييد شريعة خاتم النبيّين صلى‌الله‌عليه‌وآله، كما أنّ ذلك ديدنه ودأبه أينما حلّ واستقرّ، نعم هكذا فليكونوا دعاة الدين وأبطال الإسلام ورجال الشيعة، فما أحوج الدين لمثل هؤلاء الأماثل في هذه الأزمنة، فلقد بلغ السيل الزُّبىٰ وبلغ الحِزامُ الطُبْيَين(١)، فلا حول ولا قوّة إلّا بالله العظيم.

وقد استجاز ـ دام علاه ـ من هذا الجاني الضعيف أقلّ الخليقة، بل لا شيء في الحقيقة، وهو لعمري لَإن يُستجاز أولىٰ من أن يُجاز، لكن رأيت مخالفة أمره الأكيد من أصعب الأمور، فبادرت إلىٰ الامتثال مستعيناً بالله المتعال، المرجوّ لإنجاح كلّ مسؤول وبلوغ كلّ مأمول، وأقول:

قد أجزت له ـ أدام الله توفيقه وسهّل إلىٰ سبيل الخيرات طريقة ـ أن يروي عنّي جميع ما صحّت لي روايته وصلحت إجازته بحقّ الرواية قراءة أو سماعاً أو إجازة خاصّة وعامّة لجميع ما صنّف في الإسلام من مؤلّفات الخاصّ والعامّ المسطورة أسماء جملة منها في كشف الظنون للكاتب چَلَبي وخصوص تصانيف الأصحاب الوافي لبيان شطر منها كتابي الموسوم بـ: (الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة) وهو بترتيب الحروف، وقد كمل في ستّ مجلّدات شرعت في سنة (١٣٢٩هـ) وجعلت بين السطور بياضاً للإلحاقات. نسأل الله تعالىٰ توفيق إتمامه

__________

(١) الطُبْيَين: الطُبي ـ بفتح الأوّل وضمّه ـ حُلُمات الضرع، والمثل كناية عن تجاوز الأمر حدّه.

۲۱۲

ونشره فليروِها جميعاً عنّي، عن مشايخي الأعلام أمناء الله علىٰ الحلال والحرام وحجج الله علىٰ جميع الأنام. منهم:

[مشايخ الشيخ آقا بزرك الطهراني]

[الأوّل]: وهو أوّل من منّ عَلَيَّ وألحقني بالشيوخ، شيخنا العلّامة الإمام ثقة الإسلام وثالث المجلسيّين الحاجّ ميرزا حسين بن العلّامة الميرزا محمّد تقي النوري(١) الطبرسي قدس‌سرهـ المولود في (١٨ شوّال سنة ١٢٥٤هـ) (غردن) كما ذكره في ترجمة نفسه في آخر خاتمة مستدرك الوسائل وتوفّي في (٢٧ جمادىٰ الثانية سنة ١٣٢٠هـ) (غشك) أجازني إجازة عامّة في ثاني عشر صفر من سنة وفاته وأحال مشايخه إلىٰ الخمسة الأعلام الذين ذكرهم بجميع طرقهم في خاتمة المستدرك أيضاً.

و[الثاني] منهم: شيخنا العلّامة الأفقة الأروع التقي الشيخ محمّد طه(٢) بن الشيخ مهدي بن الشيخ محمّد رضا بن الشيخ محمّد بن الحاجّ نجف التبريزي النجفي المتوفّىٰ (ليلة الأحد ١٣ شوّال سنة ١٣٢٣هـ) (جكشغ)، عن شيخه العلّامة الفقيه الرجالي جمال السالكين الحاجّ مولىٰ علي بن الحاجّ ميرزا خليل بن علي الرازي الطهراني النجفي المتوفّىٰ سنة (١٢٩٦هـ) (غرصو) بطرقه التي ذكرها

__________

(١) المحدّث النوري، أعظم محدّث في القرن الرابع عشر لم ترَ العين مثله، صاحب: دار السلام، وجنّة المأوىٰ، والنجم الثاقب، ومعالم العبر في استدراك البحارالسابع عشر، ونفس الرحمن في فضائل سلمان، وكشف الأستار، وغيرها.

(٢) الشيخ محمّد طه نجف، من كبار الفقهاء والعلماء الجامعين للفضل والكمال، من تلامذة الشيخ الأنصاري، والسيّد حسين الكوهكمري، والشيخ محسن خنفر، والشيخ عبد الرضا الطفيلي والسيّد حسين بحر العلوم. له: إتقان المقال في علم الرجال؛ الفوائد السنية والدرر النجفية: الفوائد الأصولية، القواعد النجفية ومناسك الحجّ.

۲۱۳

شيخنا المذكور في آخر كتابه إتقان المقال المطبوع سنة (١٣٤١هـ).

و[الثالث] منهم: سيّد مشايخي العلّامة الفقيه الورع الزاهد العدل جمال السالكين شرف آل طه ويس علم الهدىٰ الثاني سيّدنا الشريف الحاجّ السيّد المرتضىٰ(١) بن العلّامة السيّد مهدي بن السيّد كرم الله الطوسي القمّي الكشميري النجفي، المتوفّىٰ بالكاظمية في يوم وفاة شيخنا الشيخ محمّد طه نجف، وحمل إلىٰ الحائر الشريف ودفن في الحجرة الثالثة علىٰ يمين الخارج من الباب الزينبيّة، أجازني ـ طاب ثراه ـ في رواق الحضرة الغروية ممّا يلي الرأس الشريف في سنة (١٣٢١هـ) وأملىٰ عَلَيَّ نسبه كما ذكرت، ومشايخه هم:

[١] الشيخ الفقيه الشيخ نوح(٢) بن الشيخ قاسم الجعفري النجفي المتوفّىٰ بها سنة (١٣٠٠هـ).

[٢] والعلّامة الفقيه الشيخ محمّد حسين بن الحاجّ هاشم الكاظمي(٣)

__________

(١) العلّامة السيّد مرتضىٰ الكشميري (ت ١٣٢٣هـ) من أكابر الفقهاء والمجتهدين، وأهل العلم والفضيلة والعبادة والزهد. له إلمام بالحديث والأخلاق وكان قويّ الحافظة والاطّلاع بالأخبار. من تلامذة الفاضل الأردكاني والميرزا الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والسيّد حسين الكوهكمري والشيخ محمّد حسين الكاظمي. له: تقويم المحسنين وشرح اللمعة وشرح القوانين والعروة الوثقىٰ في معرفة الإسطرلاب.

(٢) كان تلميذ صاحب الجواهر مجازاً منه مصرّحاً باجتهاده. توفّي سنة (١٣٠٠هـ). له: شرح الشرائع من الصلاة إلىٰ الديات. ترجمتُ له مفصّلاً في: أختران فقاهت ٣/ ١٤٣٣ـ١٤٤٤.

(٣) فقيه الإمامية ومرجع العراق ورئيس النجف، كان صوّاماً متعبّداً ملتزماً بالأذكار والنوافل. من تلامذة صاحب الجواهر والشيخ حسن كاشف الغطاء والشيخ محسن خنفر والشيخ الأنصاري. له: حاشية القوانين وحاشية الفرائد وبغية الخاصّ والعامّ وهداية

۲۱۴

صاحب هداية الأنام المطبوع بعض مجلّداته الأُوَل المتوفّىٰ سنة (١٣٠٨هـ).

[٣] والعلّامة الورع الجليل الشيخ محمّد حسن آل يس(١) الكاظمي المتوفّىٰ سنة (١٣٠٨هـ). قال السيّد رحمه‌الله في إملائه: إنّ إجازته لي محتملة وكانت عند رأس الجواد عليه‌السلام .

[٤] والسيّد العلّامة الجليل السيّد حسين(٢) بن العلّامة التقي الورع السيّد محمّد رضا بن آية الله العظمىٰ بحر العلوم المتوفّىٰ سنة (١٣٠٦هـ). قال السيّد رحمه‌الله : «وكلّ هؤلاء الأربعة من تلامذة العلّامة صاحب الجواهر الشيخ محمّد حسن بن الشيخ باقر النجفي المتوفّىٰ (غرّة شعبان سنة ١٢٦٦هـ)، وكلّهم يروون عنه ولهم طرق أخرىٰ».

أقول: ولعلّ من طرق العلّامة السيّد حسين المذكور التي أشير إليها روايته ولو بالإجازة عن والده السيّد محمّد رضا، فإنّه أدرك برهة من عصر والده؛ لأنّه ولد سنة (١٢٣١هـ) كما ذكره سيّدنا في تكملة الأمل(٣)، ولا أعرف تاريخ وفاة السيّد محمّد رضا(٤) لكن رأيت إجازات بعض مشايخه له.

__________

الأنام في شرح شرايع الأسلام في (٢٧) مجلّداً.

(١) الفقيه الكبير الشيخ محمّد حسن آل ياسين. من أعاظم تلامذة صاحب الجواهر والشيخ علي كاشف الغطاء والشيخ جواد ملّا كتاب. انتهت إليه الرئاسة الدينية والزعامة العلمية في العراق وألقيت إليه مقاليد الرياسة والمرجعية. له: أسرارالفقاهة ـ دورة فقهية كاملة ـ ورسائل في: الطهارة والصلاة وحقوق الوالدين وأحكام البئر.

(٢) هو من نوابغ الفقه والأصول والأدب والشعر، وكان ماهراً في العلوم العقلية والنقلية ومحيطاً بأنواع الفضائل. له: شرح الدرّة النجفية وديوان شعر كبير.

(٣) تكملة أمل الآمل ٢/ ٤٦٩.

(٤) [هذه الحاشية بقلم العلّامة السيّد محمّد صادق بحر العلوم] أقول: توفّي جدّنا السيّد محمّد

۲۱۵

[٥] ومنهم: السيّد محمّد القصير المتوفّىٰ سنة (١٢٥٤هـ)، وكما يروي سيّدنا المرتضىٰ، عن العلّامة السيّد حسين المذكور بلا واسطة، كذلك يروي عنه بواسطة السيّد محمّد بن السيّد إسماعيل الموسوي الساروي(١) المتوفّىٰ سنة (١٣١٠هـ) في المشهد الرضوي، وكان ممّن أدرك بحث العلّامة صاحب الجواهر قدس‌سره ، وتلمّذ علىٰ الشيخ محسن خنفر رحمه‌الله ، والعلّامة الأنصاري قدس‌سره ، وكتب كثيراً من تقريراتهما، قال سيّدنا رحمه‌الله : إنّه يروي عن العلّامة الحاجّ السيّد أسد الله بن حجّة الإسلام الإصفهاني المتوفّىٰ سنة (١٢٩٠هـ)، عن والده حجّة الإسلام الحاجّ السيّد محمّد باقر المتوفّىٰ سنة (١٢٦٠هـ).

أقول: وقد رأيت إجازة العلّامة السيّد حسين المذكور وإجازة العلّامة الحاجّ الشيخ زين العابدين المازندراني للسيّد محمّد الساروي هذا في سفر زيارته العتبات أخيراً وتاريخهما سنة (١٣٠٥هـ).

[٦] ثمّ ذكر سيّدنا رحمه‌الله من مشايخه العلّامة السيّد محمّد مهدي القزويني الحلّي المتوفّىٰ سنة (١٣٠٠هـ).

[٧] والسيّد العلّامة الحاجّ ميرزا محمّد هاشم بن الميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري الإصفهاني المعروف بـ: چهارسوئي المتوفّىٰ سنة (١٣١٨هـ) وهما من المشايخ الخمسة لشيخنا العلّامة النوري، وطرقهما مسطورة في خاتمة المستدرك.

__________

رضا المذكور سنة (١٢٥٣هـ) وكان ميلاده الشريف سنة (١١٨٩هـ) وأرّخ عام الولادة الشيخ محمّد علي الأعسم بقوله من أبيات:

فإن يسأل الأحباب عن مولد الرضا

فقل أرّخوه بالرضا هنّي المهدي

(حرّره محمّد صادق آل بحرالعلوم).

(١) علّامة فقيه جليل. له: مجموعتان تشبهان الكشكول (الذريعة ٢٠ / ١٠١).

۲۱۶

[٨] ثمّ ذكر سيّدنا المرتضىٰ ـ طاب ثراه ـ من مشايخه: العلّامة الحاجّ الشيخ زين العابدين(١) بن مسلم البارفروشي المازندراني الحائري المتوفّىٰ سنة (١٣٠٩هـ) وهو يروي عن مشايخه الثلاثة وهم: العلّامة السيّد محمّد إبراهيم بن محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري المتوفّىٰ سنة (١٢٦٢هـ) صاحب ضوابط الأحكام، والعلّامة المولىٰ محمّد سعيد المدعوّ بـ: سعيد العلماء المازندراني البارفروشي، والعلّامة الأجلّ الشيخ المرتضىٰ بن محمّد أمين الدزفولي الأنصاري المتوفّىٰ سنة (١٢٨١هـ)، وكلّهم من تلامذة العلّامة المولىٰ محمّد شريف بن المولىٰ حسنعلي الآملي المازندراني الشهير بـ: شريف العلماء، المتوفّىٰ سنة (١٢٤٥هـ) ويروون عنه. وللعلاّمة الأنصاري طرق أخرىٰ مذكورة في خاتمة المستدرك وطرق شريف العلماء مذكورة في الروضة البهية في الإجازة الشفيعية(٢) المطبوعة.

[الرابع من مشايخ الشيخ أقا بزرك الطهراني]: شيخنا العلّامة المؤسّس صاحب تشريح الأصول الآخوند المولىٰ علي(٣) بن فتح الله النهاوندي النجفي المتوفّىٰ بها (غرّة ربيع الثاني سنة ١٣٢٢هـ) وهو يروي خصوص الكتب الأربعة الحديثية التي عليها المنار الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار، عن العلاّمة الفقيه الشيخ

__________

(١) الفقيه الأعلم والزعيم المطاع في الأوساط العلمية والشعبية، الشيخ زين العابدين المازندراني (١٢٢٤ـ١٣٠٩)، من تلامذة صاحب الجواهر وصاحب الضوابط، ولم يكن من تلامذة الشيخ الأنصاري، له: ذخيرة المعاد وزينة العباد (رسالة فتوائية) وزينة العباد في شرح شرايع الإسلام، ترجمته مفصّلاً في: أختران فقاهت ٤ / ٢٢٩٣ـ٢٣٣٥.

(٢) الروضة البهية: ٣١ ـ ٣٢.

(٣) العلّامة الفقيه الزاهد الورع الشيخ المولىٰ علي النهاوندي (١٢٤٤هـ ـ١٣٢٢هـ). من أعاظم مدرّسي النجف ومن تلامذة الشيخ الأنصاري، له: تشريح الأصول (صغير وكبير) وكتاب الطهارة. كتبت عنه مفصّلاً في أختران فقاهت ٣ / ١٤٨٧ـ١٥٠٠.

۲۱۷

محمّد حسين بن هاشم الكاظمي المتوفّىٰ سنة (١٣٠٨هـ)، عن مشايخه الأعلام: العلّامة صاحب الجواهر(١) والشيخ الفقيه محمّد الجواد بن الشيخ تقي ملّا كتاب، والعلّامة الفقيه الشيخ حسن صاحب أنوارالفقاهة، المتوفّىٰ سنة (١٢٦٢هـ)، والفقيه الزاهد الشيخ محسن بن محمّد خنفر(٢) النجفي المتوفّىٰ سنة (١٢٧٠هـ)، عن نيف وسبعين سنة، والعلّامة الأنصاري المتوفّىٰ سنة (١٢٨١هـ) بطرقهم المتّصلة.

و[الخامس] منهم: شيخنا العلّامة حجّة الإسلام الحاجّ ميرزا حسين بن الحاجّ ميرزا خليل الرازي(٣) الطهراني النجفي، المتوفّىٰ (عاشر شوّال سنة ١٣٢٦هـ) أجازني ـ طاب ثراه ـ في الرواية وأذن لي في تولّي الأمور الحسبية في سنة وفاة والدي وهي سنة (١٣٢٤هـ) وذكر لي من مشايخه: أخاه العلّامة الحاجّ مولىٰ علي الخليلي(٤) المتوفّىٰ سنة (١٢٩٦هـ) ويروي أيضاً عن العلّامة الحاجّ السيّد أسد

__________

(١) كتبت عنه مفصّلاً في: أختران فقاهت ١ / ٧٥ـ١٢٦.

(٢) الفقيه الأعلم الأعظم الأكبر، الشيخ محسن خنفر، من تلامذة الشيخ جعفر كاشف الغطاء وابنه الشيخ موسىٰ ومن أساتذة: الشيخ محمّد حسين الكاظمي والشيخ محمّد طه نجف والميرزا حسين الخليلي والملّا علي الخليلي والسيّد محمّد الغروي الهندي وأخيه السيّد محمّد الهندي وأبيهما السيّد هاشم الهندي والشيخ علي الخاقاني والشيخ محمّد لائذ والشيخ عبد الرضا الطفيلي، له: شرح قواعد الأحكام. كتبت عنه مفصّلاً في: أختران فقاهت ٤/ ٢١٨٣ـ٢٢٠٢.

(٣) زعيم الحركة المشروطة الدستورية في إيران مع زميليه: الآخوند الخراساني والشيخ عبد الله المازندراني، من تلامذة الشيخ الأنصاري وصاحب الجواهر والشيخ مشكور الحولاوي، له: شرح نجاة العباد.

(٤) الفقيه المحدّث الرجالي المولىٰ علي الخليلي، من تلامذة سعيد العلماء وشريف العلماء، وصاحب الجواهر والشيخ محسن خنفر وصاحب الفصول. له: خزائن الأحكام في شرح

۲۱۸

الله(١)، عن والده حجّة الإسلام(٢) وكذا يروي عن العلّامة الأجلّ الآخوند المولىٰ زين العابدين الكلپایکاني(٣) المولود سنة (١٢١٨هـ) والمتوفّىٰ سنة (١٢٨٩هـ)، عن مشايخه: الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية المتوفّىٰ سنة (١٢٤٨هـ)، وأخيه الشيخ محمّد حسين صاحب الفصول المتوفّىٰ سنة (١٢٥٥هـ أو سنة ١٢٥٤هـ)، والعلّامة صاحب الجواهر وذكرهما سيّدنا الحسن صدر الدين ـ دامت إفاداته ـ في إجازته الكبيرة(٤) التي كتبها لي في سنة (١٣٣٠هـ).

و[السادس] منهم: سيّد مشايخي، العلّامة الأجلّ حضرة السيّد أبي محمّد الحسن(٥)بن الهادي آل صدر الدين الموسوي الكاظمي ـ دام ظلّه ـ ذكر في

__________

تلخيص المرام وغصون الأريكة الغروية في الأصول الفقهية.

(١) الفقيه الأعلم السيّد أسد الله الشفتي الإصفهاني (المتوفّىٰ سنة ١٢٩٠هـ)، من تلامذة صاحب الجواهر وهو الذي أرسل الماء من الكوفة إلىٰ النجف وأقام مشاريع حيّة ومآثر ومصالح خیّرة. له: شرح زيارة عاشوراء وكتاب في الرجال ومناسك الحجّ.

(٢) هوالعلّامة الفقيه الزعيم السيّد محمّد باقر الشفتي (المتوفّىٰ ١٢٦٠هـ) صاحب: مطالع الأنوار وتحفة الأبرار والرسائل الرجالية. كان من تلامذة الميرزا القمّي وصاحب الرياض والسيّد بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيّد محسن الأعرجي وأسّس مسجداً عظيماً بإصفهان قلّ نظيره في البلاد الإسلامية.

(٣) فقيه جليل وعالم مُطاع، من تلامذة صاحب الفصول وصاحب الجواهر والشيخ علي والشيخ حسن كاشف الغطاء، له: روح الإيمان وأنوار الولاية وشرح الدرّة النجفية وكتب فقهيّة.

(٤) الإجازة الكبيرة: ٨٠ـ٨١. وهذه الإجازة حقّقتها وعلّقت عليها وطبعتها مذيّلة بتعاليق الفقيه الحجّة الرجالي الكبير سماحة آية الله الشبيري الزنجاني ـ دامت أيّام إفاداته ـ.

(٥) هو إمام فنّ الرجال والتراجم سيّدنا الفقيه العلّامة حسن صدر الدين (١٢٧٢هـ ـ ١٣٥٤هـ)، من أكابر تلامذة الميرزا الشيرازي والشيخ محمّد حسين الكاظمي والحاجّ ملّا

۲۱۹

الإجازة المذكورة خمسة من مشايخه وهم: العلّامة الحاجّ مولىٰ علي الخليلي(١)، والعلّامة السيّد مهدي القزويني(٢)، والعلّامة الحاجّ ميرزا محمّد هاشم الإصفهاني(٣)، وشيخنا العلّامة النوري(٤)، وشيخنا العلّامة الحاجّ الخليلي الطهراني(٥)، ومرّت طرق الجميع.

و[السابع] منهم: الأستاذ العلّامة الجامع للفنون الإسلامية، الحاجّ ميرزا فتح الله بن الحاجّ ميرزا جواد النمازي الشيرازي الإصفهاني الشهير بـ: الشيخ شريعة(٦)، المتوفّىٰ في النجف (٨ ربيع الثاني سنة ١٣٣٩هـ)، قرأت عليه سنين

__________

علي الخليلي والسيّد مهدي القزويني. وأستاذ كلّ من المحدّث القمّي والشيخ آقا بزرك الطهراني والسيّد شهاب الدين المرعشي النجفي والشيخ علي الزاهد القمّي وصاحب كلّ من: تكملة أمل الآمل وتأسيس الشيعة ونهاية الدراية ومختلف الرجال وعيون الرجال وبغية الوعاة والدرر الموسوية وشرح وسائل الشيعة ووفيات الأعلام وسبيل الرشاد في شرح نجاة العباد وسبيل النجاة وحدائق الوصول في الأصول والغرر في نفي الضرر. كتبت عنه في: أختران فقاهت ٣ /١٥٧٥ـ١٥٨٥.

(١) الإجازة الكبيرة: ٦٣.

(٢) الإجازة الكبيرة: ٧٢.

(٣) الإجازة الكبيرة: ٥٦.

(٤) الإجازة الكبيرة: ٧٥.

(٥) الإجازة الكبيرة: ٧٩.

(٦) العلّامة الفقيه المحدّث الرجالي شيخ الشريعة الإصفهاني من كبار تلامذة الميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ محمّد حسين الكاظمي وأستاذ كلّ من آیات الله: البروجردي والميلاني والخوئي والسيّد أحمد الخوانساري والشيخ ضياء الدين العراقي والغروي الإصفهاني والسيّد شرف الدين العاملي والسيّد هبة الدين الشهرستاني والسيّد حسين الحمّامي والسيّد عبد الهادي الشيرازي والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء والسيّد محسن الأمين والشيخ محمّد حسين الخياباني والشيخ آقا بزرك الطهراني والمحدّث القمّي، له: إبانة المختار

۲۲۰

وكتبت جملة من تقريراته في الفقه والأصول والحديث والرجال، وكتب لي إجازة مبسوطة(١) في سنة (١٣٢٠هـ)، ذكر فيها من مشايخه: العلّامة السيّد مهدي القزويني، والعلّامة الشيخ محمّد حسين الكاظمي، والسيّدين الأخوين: الحاجّ ميرزا محمّد باقر، والحاجّ محمّد هاشم الخونساريّين الإصفهانيّين، ورأيت إجازتيهما بخطّهما له في سنة (١٢٩٥هـ)، ونُسخَتُهما عندي، وقد ذكرت مشايخ الجميع إلّا الحاجّ ميرزا محمّد باقر صاحب روضات الجنّات المتوفّىٰ سنة (١٣١٣هـ) ومشايخه علىٰ ما ذكره في إجازته المذكورة هم جماعة منهم:

[مشايخ صاحب الروضات]

١ ـ السيّد حجّة الإسلام السيّد محمّد باقر بن محمّد نقي بن محمّد زكي بن محمّد تقي بن شاه قاسم بن أمير شرف بن شاه قاسم الموسوي الشفتي الإصفهاني المتوفّىٰ سنة (١٢٦٠هـ)، عن المحقّق القمّي المتوفّىٰ سنة (١٢٣٣هـ)، والشيخ الأكبر كاشف الغطاء المتوفّىٰ سنة (١٢٢٧هـ)، والسيّد المقدّس الأعرجي السيّد محسن بن الحسن الأعرجي صاحب المحصول المتوفّىٰ سنة (١٢٢٧هـ)، والمير علي صاحب الرياض المتوفّىٰ سنة (١٢٣١هـ)، بأسانيدهم المسطورة في خاتمة المستدرك.

٢ـ ومنهم: والده العلّامة الحاجّ ميرزا زين العابدين بن السيّد أبي القاسم جعفر بن الحسين الموسوي الخونساري المتوفّىٰ سنة (١٢٧٦هـ)، عن مشايخه

__________

وصيانة الإبانة وقاعدة لا ضرر وزاد المتّقين والقول الصرّاح والمناظرات مع الآلوسي وأفاضة القدير في أحكام العصير. كتبت عنه مفصّلاً في أختران فقاهت ١ / ٥٠٣ـ٥٢٦.

(١) حقّقتها وعلّقت عليها وطبعتها مذيّلة بتعاليق الفقيه الحجّة الرجالي الكبير سماحة آية الله الشبيري الزنجاني ـ دامت أيّام إفاداته ـ.

۲۲۱

وهم: حجّة الإسلام الإصفهاني، والميرمحمّد حسين الخواتون آبادي، عن أبيه المير عبد الباقي من مشايخ آية الله بحر العلوم قدس‌سره، ووالده أبو القاسم جعفر تلميذ آية الله بحر العلوم قدس‌سره، والمير محمّد مهدي الشهرستاني المتوفّىٰ سنة (١٢١٦هـ) وصاحب الرياض وأبيه السيّد حسين شيخ آية الله بحرالعلوم قدس‌سره.

٣ـ ومنهم: العلّامة السيّد إبراهيم صاحب الضوابط الموسوي القزويني.

٤ـ ومنهم: الشيخ محمّد بن الشيخ علي بن الشيخ الأكبرالمتوفّىٰ سنة (١٢٦٧هـ)، عن أبيه، عن جدّه.

٥ـ ومنهم: الفقيه شارح الشرايع الشيخ محمّد قاسم بن الشيخ محمّد النجفي المتوفّىٰ سنة (١٢٩٠هـ)، عن الشيخ حسن بن كاشف الغطاء.

و[الثامن] منهم: السيّد العلّامة الفقيه المحدّث الورع الحاجّ السيّد محمّد علي ابن الحاجّ ميرزا محمّد الشاه عبد العظيمي(١) النجفي المتوفّىٰ بها سنة (١٣٣٤هـ)، عن شيخ إجازته العلّامة الشيخ محمّد حسين الكاظمي بسنده المذكور آنفاً.

و[التاسع] منهم: شيخنا الفقيه المحدّث الرجالي الشيخ علي بن الحسين الخيقاني(٢) النجفي المتوفّىٰ سنة (١٣٣٤هـ)، عن شيخه العلّامة الحاجّ مولىٰ علي بن

__________

(١) الفقيه المحدّث الرجالي المؤرّخ العلّامة السيّد محمّد علي الشاه عبد العظيمي من كبار تلامذة الميرزا الشيرازي والشيخ محمّد حسين الكاظمي والملّا علي الخليلي، له: الإيقاد في وفيات المعصومين، شرح نهج البلاغة، اللؤلؤ المرتّب في أخبار البرامكة وآل المهلّب، مسالك الذهاب إلىٰ ربّ الأرباب، مواعظ السالكين، حلية الزائرين، منتخب الأعمال.

(٢) كان فقيهاً جليلاً زاهداً عابداً رجاليّاً محدّثاً مؤرّخاً ومن تلامذة الشيخ الأنصاري والميرزا الشيرازي والشيخ محسن خنفر والشيخ زين العابدين المازندراني والشيخ محمّد حسين الكاظمي، له: كتاب الرجال وشرح اللمعة وتقريرات الشيخ الأنصاري.

۲۲۲

الحاجّ ميرزا خليل الطهراني بسنده السابق. ولشيخنا الخيقاني وسيّدنا الشاه عبد العظيمي المعمّرَين، المتقاربَين في الوفاة، المتصافّين في الحياة، عدّة تصانيف في الفقه والحديث والرجال تركنا ذكرها لضيق المجال وطبع جملة من منتخبات الثاني(١).

و[العاشر] منهم: شيخنا الفقيه الجليل الميرزا محمّد علي بن محمّد نصير الرشتي(٢) النجفي المتوفّىٰ سنة (١٣٣٣هـ)، قرأ عليه السطوح أكثر المعاصرين وكان مشغولاً بالتدريس قبل طلوع الشمس إلىٰ غروبها إلّا عدّة ساعات في وسط النهار في حرّ الهجير، وله تصانيف في الفقه وأصوله وأصول الدين، طبع بعضها وهو يروي عن العلّامة الحاجّ مولىٰ علي الخليلي أيضاً بإسناده.

و[الحادي عشر] منهم: شيخنا العلّامة الأستاذ والمؤسّس صاحب كفاية الأصول آیة الله الآخوند المولىٰ محمّد كاظم الخراساني(٣) النجفي المتوفّىٰ (بعد صلوة الفجر من العشرين من ذي حجّة الحرام سنة ١٣٢٩هـ)، وكان يوم وفاته

__________

(١) أي: من مؤلّفات الشاه عبدالعظيمي وهي: الإيقاد واللؤلؤ المرتّب وحلية الزائرين ومسالك الذهاب وشرح نهج البلاغة.

(٢) هو العلاّمة الفقيه المحدّث المؤرّخ الميرزا محمّد علي المدرّس الچهاردهي، من تلامذة السيّد حسين الكوهكمري والميرزا علي الخليلي، له: شرح الوقت والقبلة وأصول الدين وشرح دعاء كميل وشرح دعاء صباح وشرح نهج البلاغة والرسالة العملية.

(٣) الفقيه الأصولي الكبير والزعيم المطاع وقائد الحركة الدستورية المشروطة بإيران كان من تلامذة الشيخ الأنصاري (سنتان) والميرزا الشيرازي والشيخ راضي النجفي والسيّد علي الشوشتري، له من الآثار الخالدة: كفاية الأصول وحاشية المكاسب وحاشية الرسائل والفوائد الأصولية وتكملة التبصرة وروح الحياة. كلّها مطبوعة وتلامذته ينوف علىٰ أكثر من الألف. كتب عنه السيّد هبة الدين الشهرستاني باسم: طيّ العوالم في حياة شيخنا الكاظم والآقا نجفي القوچاني باسم: حياة الإسلام في أحوال آیة الملك العلّام وعبد الرحيم محمّد علي باسم: المصلح المجاهد الشيخ محمّد كاظم الخراساني، كلّها مطبوعة.

۲۲۳

يوماً مشهوداً وهو يروي بالإجازة المبسوطة عن السيّد معزّ الدين محمّد مهدي القزويني الحلّي المتوفّىٰ سنة (١٣٠٠هـ)، كما مرّ أسناده.

و[الثاني عشر] منهم: السيّد العلاّمة الفقيه الأصولي الرجالي الماهر السيّد أبو تراب(١) بن أبي القاسم بن العلّامة السيّد محمّد مهدي صاحب رسالة أبي بصير الموسوي الخونساري النجفي المولود سنة (١٢٧١هـ) والمتوفّىٰ في (التاسع من جمادىٰ الأولىٰ سنة ١٣٤٦هـ)، طبع من تصانيفه الصوم والميراث من سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد وهو يروي عن الفقيه العلّامة الشيخ محمّد حسين الكاظمي المتوفّىٰ سنة (١٣٠٨هـ) بإسناده، وعن شيخه وأستاده العلّامة الآخوند المولىٰ لطف الله الأسكي(٢) اللاريجاني النجفي المتوفّىٰ سنة (١٣١١هـ)، عن شيخه

__________

(١) هوالعلّامة الفقيه الرجالي السيّد أبو تراب الخوانساري كان من أخصّ تلامذة المولىٰ لطف الله الأسكي المازندراني والسيّد حسين الكوهكمري. له: سبل الرشاد والفوائد الرجالية والبيان في تفسيرالقرآن والصراح في الأحاديث الحسان والصحاح وقصد السبيل في أصول الفقه والنجوم الزاهرات في إثبات إمامة الأئمّة الهداة ولبّ اللباب في تفسير أحكام الكتاب وغيرها. ومن تلاميذه: السيّد محمّد مهدي الموسوي الخوانساري والشيخ فضل الله الخوئي والشيخ محمّد رضا الزنجاني الكاظمي والسيّد ناصر الموسوي الأحسائي والسيّد ريحان الله الكشفي الدارابي والسيّد أبو القاسم الخوانساري وكتب في ترجمته الشيخ رضا الأستادي رسالة مستقلّة.

(٢) المولىٰ لطف الله الأسكي المازندراني، كان من أعاظم علماء النجف ومن تلامذة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري والشيخ محمّد كاشف الغطاء ومن آثاره: شرح القواعد وإيضاح المضامين (حاشية علىٰ القوانين) والفرائد الغروية في أصول فقه الإمامية وذريعة الاعتماد. من تلاميذه: السيّد حسن الصدر والمولىٰ محمّد علي الخوانساري والسيّد أبو تراب الخوانساري والشيخ عبد النبي النوري والشيخ محمّد باقر البيرجندي والشيخ علي أكبر النهاوندي والشيخ أبو القاسم الأردوبادي والسيّد عبد الله ثقة الإسلام الإصفهاني. كتبت عنه في اختران فقاهت ٤/ ٢٣٥ـ٢٥٥.

۲۲۴

العلّامة الأنصاري.

و[الثالث عشر] منهم: شيخنا العلّامة المتبحّر الماهر شيخ العراقَين الشيخ علي(١) ابن الشيخ محمّد رضا بن العلّامة الكبير الشيخ موسىٰ بن الشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء المولود كما ذكره لي حدود سنة (١٢٦٨هـ) والمتوفّىٰ (غرّة المحرّم سنة ١٣٥٠هـ)، وهو يروي عن الشيخ الفقيه الشيخ مهدي(٢) بن الشيخ علي بن الشيخ الأكبر المتوفّىٰ سنة (١٢٨٨هـ)، والشيخ الفقيه الشيخ راضي(٣) بن الشيخ محمّد بن

__________

(١) العلّامة الفقيه الجليل والأديب الشاعر النبيل الشيخ علي كاشف الغطاء والد كلّ من: العلّامة الشيخ أحمد والعلّامة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء، صاحب: الحصون المنيعة في طبقات الشيعة (١٠ مجلّدات) وسمير الحاضر وأنيس المسافر (١٥ مجلّداً) والنهج الصواب في الكاتب والكتابة والكتاب.

(٢) الفقيه العظيم والحبر البحر العليم الشيخ مهدي كاشف الغطاء من أساطين الفقه بالنجف ومن تلامذة أبيه الشيخ علي وأخيه الشيخ محمّد عمّه الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة وصاحب الجواهر ومؤسّس المدرسة المهدية بالنجف وكربلاء وكان أستاذ كلّ من: الشيخ محمّد حسن المامقاني والسيّد محمّد كاظم اليزدي والشيخ عبد الله المازندراني والسيّد إسماعيل الصدر والشيخ فضل الله النوري والسيّد محمّد هاشم الچارسوقي الإصفهاني والسيّد عبد الله البهبهاني والسيّد أبو القاسم الدهكردي والشيخ محمّد تقي آقا نجفي الإصفهاني والشيخ محمّد علي ثقة الإسلام الإصفهاني ومئات غيرهم. له: المكاسب المحرّمة والبيع والخيارات وكتاب الصوم وديوان شعر والإجازات. كتبت عنه في أختران فقاهت ٤ / ٢٢٢٣ـ٢٢٤٣.

(٣) فقيه العراق الشيخ راضي النجفي، أكبر فقيه في عصره، كان أحد أفذاذ الدهر وعباقرة العلماء وأساطين الدين وأشياخ الاجتهاد. انتهت إليه الزعامة بعد وفاة الشيخ الأنصاري والتفّ حوله الفضلاء كـ: الآخوند الخراساني والسيّد محمّد كاظم اليزدي والسيّد إسماعيل الصدر والشيخ علىٰ الخاقاني والمولىٰ محمّد الحمّامي الرشتي والمولىٰ علي العلياري التبريزي والشيخ

۲۲۵

الشيخ محسن بن العلّامة الورع الشيخ خضر الجناجي النجفي المتوفّىٰ سنة (١٢٩٠هـ) الموافق لمادّة: (راضٍ بما أمره)، والعلّامة الجليل الشهير الحاجّ الشيخ جعفر التستري(١) النجفي المتوفّىٰ (ليلة الأربعين سنة ١٣٠٣هـ)، وهي ليلة تناثر النجوم ومادّة تاريخه: (كواكب قد نثرت) وهو يروي عن الأخوين الفقيهين: الشيخ علي والشيخ حسن ابني الشيخ الأكبر كاشف الغطاء، وعن صاحبي: الفصول والجواهر، وعن العلّامة الأنصاري كما ذكره في إجازته للمير عبد الصمد في سنة (١٢٩٢هـ) معبّراً عن العلّامة الأنصاري بـ: (آية لله في الأرض).

و[الرابع عشر] منهم: سيّدنا العلّامة الورع التقي، جمال السالكين الحاجّ السيّد أحمد(٢) بن السيّد إبراهيم الطهراني الحائري المتوفّىٰ بالنجف الأشرف (سابع عشر شوّال سنة ١٣٣٢هـ)، وهو يروي عن شيخنا العلّامة الحاجّ الطهراني،

__________

فضل الله النوري والشيخ حسين ثامر والمولىٰ علي الرشتي وغيرهم. توفّي في (٢٩ شعبان ١٢٩٠هـ) ودفن مقابل مقبرة جدّه لأمّه الشيخ الأكبر كاشف الغطاء وبنيت عليها قبّة عالية.

(١) العلّامة الفقيه الواعظ الوجيه الشيخ جعفر الشوشتري صاحب الخصائص الحسينية ومجالس المواعظ ومنهج الرشاد وأصول الدين. كان من تلامذة صاحب الفصول وصاحب الضوابط وصاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وشريف العلماء والشيخ حسن كاشف الغطاء ومن تلاميذه: الشيخ علي بن رضا كاشف الغطاء والسيّد عبد الصمد الشوشتري ومحمّد بن عبد الوهّاب الهمداني، والشيخ محمّد الطالقاني والشيخ إبراهيم المحلّاتي. كتبت عنه في أختران فقاهت ١/ ١٢٧ـ١٦٧.

(٢) هو العالم الأخلاقي الشهير السيّد أحمد الكربلائي، وكان من تلامذة الميرزا الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والآخوند الخراساني والشيخ حسينقلي الهمداني وكان من خواصّه وكان أوحدي عصره في العلم والعمل والسلوك والزهد والورع والعرفة بالله والخوف والخشية منه، له: تذكرة المتّقين.

۲۲۶

والعلّامة الفقيه الخيقاني، والشيخ العلّامة الفقيه الأورع الأتقىٰ مربّي العلماء الربّانيّين وجمال السالكين الآخوند المولىٰ حسينقلي الهمداني النجفي المتوفّىٰ حدود سنة (١٣١١هـ)، عن آیة الله العلّامة الأنصاري رضوان الله عليهم أجمعين.

ولنكتفِ بذكر هذه العدّة من الأعلام الزهر المنتجبين من نقباء البشر في هذا القرن الرابع عشر من هجرة سيّد البشر صلى‌الله‌عليه‌وآلهتيمّناً لعدّة المعصومين الأربعة عشر عليهم صلوات الملك الأكبر، وقد صحّت لي الرواية عن هؤلاء وغيرهم، فليروِ الشيخ المعظّم ـ دام علاه ـ عنّي، عن هؤلاء بطرقهم الآنفة لمن شاء وأحبّ مراعياً في الرواية وسائر الحالات سلوك طريق الاحتياط ملازماً للتقوىٰ، مجانباً للهوىٰ ورجائي الأكيد منه دام توفيقه أن لا ينساني من صالح الدعاء حيّاً وميّتاً سيّما في مظانّ الإجابات وأعقاب الصلوات إنّه وليّ التوفيق.

وأنشأت بلساني وحرّرته بيدي الجانية وأنا الجاني الضعيف محمّد محسن المدعوّ بآقا بزرك الطهراني الشريف في سادس شعبان المعظّم من سنة أحدىٰ وخمسين وثلثمائة بعد الألف الهجرية حامداً مصلّياً مسلّماً مستغفراً.

۲۲۷

المصادر

١- الإجازة الكبيرة: إجازة العلّامة السيّد حسن الصدر للشيخ آقا بزرك الطهراني، تحقيق: الشيخ ناصر الدين الأنصاري القمّي، تعليق: آية الله السیّد موسىٰ الشبيري الزنجاني. نشر: المحقّق.

٢- أختران فقاهت: الشيخ ناصر الدين الأنصاري القمّي. منشورات دليل ما، قم.

٣-الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة: العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني. ط بيروت.

٤ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر: العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني، تعليق: السيّد عبد العزيز الطباطبائي. نشر: مرتضىٰ، مشهد.

۲۲۸
۲۲۹

تصحيح النصوص بين الضبط والتصحيف

(الضبط القريب والضبط الغريب)(١)

د. حميد عطائي نظري

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ تصحيح النصوص وعرض التراث المدوّن القديم في حُلّة جديدة حديثة وبأسلوب علمي هو فنّ معقّد وصناعة حسّاسة ودقيقة للغاية، وتوجد هناك نقاط مهمّة في هذا المجال وجديرة بالاهتمام لا يمكن إعداد تصحيح منقّح ومنهجي للتراث الإسلامي القيّم إلّا من خلالها. وأحاول في سلسلة الملاحظات التي دوّنتها تحت عنوان: (تصحيح النصوص بين الضبط والتصحيف) أن أشير إلىٰ بعض هذه النقاط المفيدة والمثمرة التي واجهتها خلال عملي في تصحيح النصوص الكلامية عسىٰ أن تكون مفيدة ومثمرة للأشخاص المهتمّين بهذا المجال.

وقد تناولنا خلال بحثنا هذا أموراً غالباً ما يغفل عنها البعض في تصحيحه للنصوص، وإن كانت بعض الكتب التي تناولت طرق تصحيح النصوص(٢) قد

__________

(١) تمت ترجمة المقالة الىٰ العربية من قبل هيئة التحرير.

(٢) انظر: مقالة الأستاذ جویا جهانبخش تحت عنوان: درباره تصحیح متون (خلاف آمد عادت در تصحیح متون کهن)، مجلّة: آینه میراث، العدد ٧ و ٨: ١٠٦إلىٰ ١١٢.

۲۳۰
۲۳۱

أشارت اليها، إلّا أنّ أغلبها بقي في منأىٰ عن أنظارهم، ممّا يؤدّي إلىٰ الوقوع في العديد من الاشتباهات والإرباك في تحقيق النصوص.

فعندما يواجه المصحّح الاختلافات الموجودة في النسخ ـ في أثناء تصحيحه للنصوص ـ يحاول ضبط الكلمة أو العبارة بناء علىٰ الأدلّة والشواهد، فإذا لم يجد في النسخ دليلاً أو شاهداً يدلّ علىٰ صحّة الضبط أو رجحانه فبطبيعة الحال يختار الضبط الذي يكون أقرب إلىٰ ذهنه وأكثر استئناساً به، وقد يؤدّي هذا الأمر أحياناً إلىٰ انحراف ذهن المصحّح عن الضبط الصحيح؛ وبعبارة أخرىٰ: إنّ المصحّح حينما يواجه ضبطين متشابهين يبدو ـ من النظرة الأولىٰ ـ أنّ كليهما معتبرٌ، فحينها يميل تلقائيّاً إلىٰ الضبط الأقرب لذهنه، وبصورة لا إرادية يستبعد الضبط الغريب عن ذهنه، وبالتالي فإنّ الضبط الغريب عن الذهن ـ الذي قد يكون أحياناً ضبطاً صحيحاً أو راجحاً، ولابدّ أن يثبّت في النصّ ـ يُحذف ويُؤتىٰ في مكانه خطأ ـ من قبل المصحّح ـ الضبط القريب الذي يأنس به ذهن المصحّح.

ولتوضيح ذلك يمكننا الاستعانة بمثال ليكون الأمر أكثر وضوحاً للقارئ:

في رسالة جَوابُ المَسَائلِ الطَّرَابُلسيَّاتِ الثانية، للشريف المرتضىٰ جاءت العبارة التالية:

«وَلا يَكونُ تَكليفُنَا مَعرِفَةَ ذلِكَ الحَقِّ تَكليفاً بمَا لا يُطاق»(١)، وفي بعض النُّسخ المتوفّرة اليوم جاءت عبارة: «لما لا يطاق» بدلاً عن عبارة: «بما لا يطاق»؛ بناء علىٰ هذا فإنّ كلا حالتي الضبط المذكورتين موجودتان في نسخ الرسالة، ويمكن لكلا الضبطين ـ من حيث المعنىٰ وقواعد اللغة العربية ـ أن يكونا

__________

(١) رسائل الشریف المرتضیٰ ١ / ٣١٢ .

۲۳۲

صحيحين، فعلىٰ هذا الأساس يمكننا أن ننتخب كلا الموردين وتثبيته في النصّ؛ ولكن يبقىٰ السؤال: أيّ واحد من كلا الضبطين هو الصحيح؟ أو يكون هو الأرجح علىٰ أقلّ تقدير؟

ففي هذا المورد ـ والموارد المشابهة له ـ قد يكون المصحّح قد تسرّع في اختيار ضبط عبارة: «تكليف بما لا يطاق» بدلاً عن عبارة: «لما لا يطاق»، وقد يكون السبب في ذلك هو شياع استعمال هذه العبارة في النصوص الكلامية في القرون الهجرية الوسطىٰ والمتأخّرة ـ أي: من القرن السادس وما بعده ـ فكانت أقرب وآنس إلىٰ ذهنه فرجّح عبارة: «تكليف بما لا يطاق» علىٰ ضبط عبارة: «تكليف لما لا يطاق» الغريبة نسبيّاً عن ذهنه، في حين لو كان لدىٰ المصحّح قليل من التدقيق والتأمّل في الأمر لأدرك أنّ اصطلاح: «تكليف لما لا يطاق» في الحقبة التي تمّ فيها تأليف رسالة الشريف المرتضىٰ في القرن الخامس الهجري كان أكثر شيوعاً واستعمالاً في مثل هذه المواضع خلافاً للقرون المتأخّرة، ولربّما يكون هذا الأمر شاهداً علىٰ أنّ الضبط الراجح في رسالة السيّد المرتضىٰ ـ علىٰ أقوىٰ الاحتمالات ـ هو عبارة: «تكليف لما لا يطاق» وليست عبارة: «تكليف بما لا يطاق»، وفيما لو قمنا بالبحث في المؤلّفات الأخرىٰ للشريف المرتضىٰ (ت ٤٣٦هـ) وكذلك في سائر المؤلّفات المقارنة له في ذلك العصر؛ نستنتج أنّ اصطلاح: «تكليف لما لا يطاق» كان أكثر تداولاً وشيوعاً في النصوص الكلامية في أكثر المواضع آنذاك، وإذا ما قارنّا بين موارد الاستعمالين، فإنّ موارد: «تكليف بما لا يطاق» قليلة جدّاً، علماً أنّه يحتمل أيضاً أنّ بعض تلك الموارد القليلة التي شوهدت في نصوص تلك الحقبة قد يكون منشؤها من أخطاء الكتّاب وتهاون المصحّحين، أي: إنّهم وضعوا في النصّ (بما) عوضاً عن (لما)؛ لأنّه أقرب إلىٰ ذهنهم. ومن أجل إثبات هذا الأمر قمنا باستقصاء استعمال تركيب (بما لا يطاق) و(تكليف لما لا يطاق)

۲۳۳

الموجودة في النصوص الكلامية للشريف المرتضىٰ وبعض المتكلّمين في تلك الحقبة لنرىٰ أيّهما كان أكثر استعمالاً آنذاك.

ومن خلال البحث في المجموعة الكومبيوترية لمؤلّفات الشريف المرتضىٰ (علم الهدىٰ) نستنتج أنّه في غير المورد المذكور في رسالة الطرابلسيّات الثانية، لم ترد عبارة: «تكليف بما لا يطاق» في أيّ كتاب كلامي من كتب الشريف المرتضىٰ ولا عبارة: «تكليفاً بما لا يطاق»، وحتّىٰ في هذا المورد أعتقد أنّ منشأ ذلك من خطأ الكاتب أو المصحّح، ولكن عوضاً عن ذلك جاءت عبارة: «تكليفاً لما لا يطاق» أو «تكليفٌ لما لا يطاق» في مواضع عديدة:

(١) «وليس إذا لم يقبح هذا الفعل من حيث كان تكليفاً لما لا يطاق‏ لا يجب قبحه»(١).

(٢) «لكان مكلّفا لما لا يطاق‏»(٢).

(٣) «وليس ذلك بتكليف لما لا يطاق‏»(٣).

(٤) «نحو كون الظلم ظلماً، والكذب كذباً، ونحو كون الفعل إرادة القبيح، وأمراً بالقبيح وجهلاً وكفراً بالنعمة وتكليفاً لما لا يطاق، إلىٰ ما شاكل ذلك»(٤).

(٥) «لأنّ من عرف كون الفعل كفراً للنعمة وجهاً، وتكليفاً لما لا يطاق، لابدّ من أن يعلم قبحه إذا ارتفع اللبس»(٥).

__________

(١) الشافي في الإمامة ‏٢ / ١٩.

(٢) الشافي في الإمامة ‏٣ / ١٥٠.

(٣) الشافي في الإمامة ‏٤ / ٣١٥.

(٤) الملخّص في أصول الدين: ٣١١.

(٥) الملخّص في أصول الدين: ٣١٢.

۲۳۴

(٦) «وجوه القبح معلومة، فإذا لم يكن الفعل كذباً، ولا ظلماً، ولا إرادة لقبيح، ولا تكليفاً لما لا يطاق، إلىٰ غير ذلك من وجوه القبح»(١).

(٧) «وذلك لأنّ ما قالوه إذا لم يؤثّر في كون ما ذكرناه‏ تكليفاً لما لا يطاق لم يؤثّر في نفي ما ألزمناه عنهم»(٢).

(٨) «وإنّما قبح ذلك؛ لأنّه‏ تكليف لما لا يطاق‏ ويتعذّر وجوده»(٣).

(٩) «فهو مكلّف لما لا يطاق»(٤).

وكذلك جاءت عبارة: «تكليف ما لا يطاق» في موارد عديدة عوضاً عن العبارتين الآنفتين:

(١) «وهل هذا إلّا تكليف ما لا يطاق»(٥).

(٢) «وليس ذلك أقبح من تكليف ما لا يطاق»(٦).

في خمسة موارد من کتاب الذخیرة(٧).

في مجموعة رسائل الشریف المرتضیٰ(٨).

في كتاب الشافي في الإمامة(٩).

__________

(١) الذريعة إلىٰ أصول الشريعة ‏٢ / ٨١٢.

(٢) أمالي المرتضىٰ ‏٢ / ١٦٤.

(٣) الذخيرة في علم الكلام: ١٠٠.

(٤) رسائل الشریف المرتضیٰ ٢ / ٣١٨.

(٥)أمالي المرتضىٰ ‏٢ / ٣٨.

(٦) نفس المصدر: ٦٨.

(٧) الذخيرة: ١٠٠، ١٠١، ١٠٣، ١٠٦، ١٢١.

(٨) مجموعة رسائل الشريف المرتضىٰ ١/ ٣١١، ٣٩٧؛ ٢/ ٤٥، ٤٦؛ ٣/ ١١٣؛ ٤/ ٣١١.

(٩) كتاب الشافي في الإمامة ١/ ٨٣، ٨٦؛ ٢/ ٥، ٦، ٧، ١٤، ١٩، ٢٤، ١٠٣.

۲۳۵

ما يلفت النظر هو أنّ اصطلاح: «تكليف ما لا يطاق» قد ورد في مؤلّفات الشيخ المفيد (ت ٤٣١هـ)، أستاذ علم الهدىٰ، عوضاً عن عبارتي: «تكليف لما لا يطاق» أو «تكليف بما لا يطاق»، أي: إنّ حرف: (ما) ورد من غير حرفي الجرّ (الباء) و(اللام):

(١) «إنّ المأمور باتّباعه غير المأمور بالاتّباع ولابدّ من تمييز الفريقين بالنصّ وإلّا وقع الالتباس وكان فيه تكليف ما لا يطاق»(١).

(٢) «أو تكليف ما لا يطاق وإيجاب ما يتعذّر فيه الإيجاد»(٢).

(٣) «والرجوع إليهم في حال الاضطرار والفقر إلىٰ حضورهم لإقامة الفرائض من صلوات وزكوات وحجّ وجهاد تكليف ما لا يطاق»(٣).

وكثيراً ما استخدم تركيب: «تكليف ما لا يطاق» أيضاً في المتون الكلامية في القرون المتأخّرة مثله مثل: «تكليف بما لا يطاق». علماً أنّ بحثنا هنا قد سلّطنا فيه الضوء علىٰ خصوص عبارتي: «تكليف لما لا يطاق» و«تكليف بما لا يطاق»، وأنّه أيّهما كان أكثر استخداماً وشيوعاً في النصوص في عهد الشريف المرتضىٰ. هذا وإنّما تمّت الإشارة إلىٰ موارد استخدام عبارة: «تكليف ما لا يطاق» من أجل شبهها بكلا العبارتين المعنيّتين بالذكر.

هذا وقد وردت عبارة: «تكليف بما لا يطاق» في مؤلّفات الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) الكلامية ـ وهو تلميذ الشريف المرتضىٰ ـ مرّة واحدة، وعبارة: «تكليف لما

__________

(١) المسائل العُكبرية: ٤٧.

(٢) المُقنِعَة: ٧١٧.

(٣) الإفصاح في الإمامة: ٢٩.

۲۳۶

لا يطاق» ستّ مرّات، كما وردت عبارة: «تكليف ما لا يطاق» في عدّة موارد:

(١) «وإنّما قبح ذلك؛ لأنّه تكليف لما لا يطاق بدلالة أنّه متىٰ كان ذلك متأتّياً لم يقبح الأمر به»(١).

(٢) «وإلّا كان ذلك تكليفاً لما لا يطاق»(٢).

(٣) ‏«وهو تكليف لما لا يطاق»(٣).

(٤) «وليس لأحد أن يقول: هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة علىٰ غيب»(٤).

(٥) «وليس لأحد أن يقول: هذا تكليف لما لا يطاق وحوالة علىٰ غيب؛ لأنّ هذا الوالي ليس يعرف ما قصّر فيه بعينه من النظر والاستدلال»(٥).

(٦) «وليس لأحد أن يقول هذا تكليف لما لا يطاق»(٦).

(٧) «إلّا أنّه تكليف بما لا يطاق»(٧).

إنّ بعض الموارد التي جاءت بها عبارة: «تكليف ما لا يطاق» في كتب الشيخ الطوسي هي كالتالي:

(١) انظر في ثمانية مواضع من كتاب التبيان في تفسير القرآن: (٢/٢١٦، ٢٥٧، ٣٩٦؛ و٣/٢٠٩؛ ٦/٤٨٤؛ ٧/٣٧٩؛ ١٠/١٨٥، ٢٣٢).

__________

(١) تمهيد الأصول في علم الكلام: ١٥٤.

(٢) تمهيد الأصول في علم الكلام: ٣٥٦.

(٣) الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد: ٣١٤.

(٤) ‏تلخيص الشافي ‏١ /١٠١.

(٥) تلخيص الشافي ‏٤ /٢٢٣.

(٦) الغیبة للطوسي: ١٠١.

(٧) الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد: ١٠٥.

۲۳۷

(٢) وثلاث مرّات في كتاب تلخيص الشافي: (١/٢٤٩، ٢٧٦؛ ٤/٢١٩).

(٣)‏ وأربع مرّات في كتاب الغيبة: (٥؛ ١٠؛ ١٣؛ ٩٦).

(٤) ومرّة واحدة في كتاب الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد: (١٠٥).

كذلك فإنّ عبارة: «تكليف بما لا يطاق» لم ترد أبداً في كتاب تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي (ت ٤٤٧هـ) المعروف بخليفة المرتضىٰ في حلب، وجاءت عبارة: «تكليف لما لا يطاق»(١) عوضاً عنها مرّة واحدة، وعبارة: «تكليف ما لا يطاق» مرّة في نفس الصفحة التي جاءت فيها عبارة: «تكليف لما لا يطاق»(٢)، ومرّتان في مكان آخر من كتابه(٣).

وكذلك أيضاً استفاد سديد الدين الحمّصي الرازي ـ وهو من أعلام القرنين السادس والسابع الـهجري ـ سبع مرّات من عبارة: «تكليف ما لا يطاق» في كتابه المنقذ من التقليد(٤)؛ ومرّتين من عبارة: «تکلیف / تکلیفاً لما لا یطاق»(٥)، ولم ترد فيه عبارة: «تكليف بما لا يطاق» أبداً.

ووردت أيضاً عبارة: «تكليف بما لا يطاق» مرّة واحدة في كتاب المغني(٦) للقاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت٤١٥هـ)، في حين أنّ عبارة: «تكليف ما لا يطاق» قد ذكرت فيه أكثر من عشرين مرّة، وذكرت عبارة: «تکلیف / تکلیفاً / مکلّفاً لما

__________

(١) تقریب المعارف: ١١٢.

(٢) تقریب المعارف: ١١٢.

(٣) تقریب المعارف: ١٢٠.

(٤) المنقذ من التقليد ١/٢٠٢، ٢٠٥ ، ٢٦٤؛ ٢/١١، ٢٥٧، ٢٩٧، ٣٨٢.

(٥) المنقذ من التقليد ١/٢٤٤، ٢٩٧؛ ٢/٢٥٥.

(٦) المغني ١٣/٦٩.

۲۳۸

لا یطاق» ستّ مرّات تقريباً(١).

وكذلك في تعليق شرح الأصول الخمسة للمانكديم (ت ٤٢٥هـ) ـ وهو نصّ يعود إلىٰ عصر الشريف المرتضىٰ ـ فقد استعملت فيه نفس العبارتين أو مشابه لهما، حيث وردت عبارة: «تكليف لما لا يطاق» فيه (١٣ مرّة في الصفحة: ٢٦٧، وأربع مرّات في الصفحات: ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧٠، وأربع مرّات في الصفحات: ٢٧١، ٢٧٤، ٤٠٧)؛ ووردت عبارة: «تكليف ما لا يطاق» (١٠ مرّات في الصفحات: ٤٠، ٢٢٥، ٢٦٢، ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩، ٢٧١، ٣١٠، ٣٤٣، ٣٥٢) فهما أكثر استعمالاً من عبارة: «تكليف بما لا يطاق» التي وردت مرّة واحدة فقط في الصفحة: (٢٨) وحتّىٰ في هذا المورد هناك احتمال قوي أنّ منشأ ذلك هو خطأ الكاتب أو المصحّح.

ويمكننا أن نستنتج ممّا تقدّم أنّ المتكلّمين ـ علىٰ ما يظهر ـ كثيراً ما كانوا يستفيدون في القرون الهجرية الوسطىٰ من عبارتي: «تكليف لما لا يطاق» و«تكليف ما لا يطاق»، ولكن في القرون الوسطىٰ والمتأخّرة ـ أي: حوالي القرن السادس تقريباً وما بعده ـ شاع استعمال عبارة: «تكليف بما لا يطاق» عوضاً عن عبارة: «تكليف لما لا يطاق»، بحيث هجرت شيئاً فشيئاً عبارة: «تكليف لما لا يطاق» وتُرك استعمالها وغابت عن أذهان المؤلّفين والقرّاء، في حين أنّ عبارة: «تكليف ما لا يطاق» بقي استعمالها بكثرة في القرون الهجرية الوسطىٰ والمتأخّرة.

بناء علىٰ هذا فإنّ عبارة: «تکلیف لما لا یطاق» كانت شائعة في عصر الشريف المرتضىٰ خلافاً لعبارة: «تکلیف بما لا یطاق»، ولكن فيما بعد وبمرور الزمان شاع استعمال عبارة: «تکلیف بما لا یطاق»، وهذا الأمر بحدّ ذاته يمكن أن يكون دليلاً

__________

(١) المغني ٦/٦٦؛ ١٦/٧١؛ ١١/٣٩١، ٤٣٠؛ ١٣/٦٨؛ ١٧/١٦٧ .

۲۳۹

للمصحّح ليختار من بين الضبط المذكور للعبارتين عبارة: «تكليف لما لا يطاق» ويجعلها في نصّ رسالة الشريف المرتضىٰ. وتوجد هنا قاعدة أخرىٰ جديرة بالاعتماد، ويمكنها أن تكون مؤيّدة للضبط الذي اخترناه؛ فقد ذُكر في فنّ تصحيح النصوص القاعدة التالية: (الضبط الأكثر صعوبة هو الأرجح)(١)، بناء علىٰ ذلك ـ علىٰ سبيل المثال ـ أنّ الضبط الأصعب من عبارتي: «تکلیف لما لا یطاق» و«تکلیف بما لا یطاق» هو الضبط الأوّل؛ لأنّه هنا هو (الضبط الغريب والمهجور) علىٰ ما يبدو، وهو الضبط الأرجح؛ لأنّه من المحتمل قويّاً أنّ الكتّاب والمصحّحين فيما بعد هم الذين غيّروا العبارة وتصرّفوا بها وحوّروها إلىٰ ضبط أبسط وأكثر تداولاً وهي عبارة: «تکلیف بما لا یطاق».

فإذا افترضنا أنّ النصّ الذي نقوم بتصحيحه هو نصّ يرجع تاريخه إلىٰ القرون الهجرية الوسطىٰ أو المتأخّرة، ففي هذه الحالة ـ مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ مصطلح: «تكليف بما لا يطاق» كان أكثر استعمالاًمن عبارة: «تكليف لما لا يطاق» في الفترات المذكورة ـ علينا أن نتأمّل أكثر عند انتخاب الضبط الأرجح؛

__________

(١) فيما يخصّ هذه القاعدة انظر الکتاب القيّم للأستاذ جویا جهانبخش في فنّ تصحیح المتون تحت عنوان: راهنمای تصحیح متون، مرکز نشر میراث مکتوب، الطبعة الثانية: ٤٩ وكذلك مقالته‌ تحت عنوان: تأمّلات نظری کارآمد در تصحیح متون ادبی، مجلّة: آینه میراث، العدد ٤٢: ٢٤ إلى٧٣، وبالخصوص الصفحة ٣٥ـ٤٢. كذلك انظر مقالة: الأستاذ محمود امیدسالار تحت عنوان: ضوابط تصحیح متن (علّامه قزوینی وفن تصحیح متن)، نامه بهارستان، فروردین ١٣٨٧ ـ العدد ١١ و ١٢: ١٨٩إلىٰ ٢٠٦ ، وبالخصوص الصفحة ١٩٦؛ وقد طبعت مرّة أخرىٰ في كتاب: سی ودو مقاله در نقد وتصحیح متون ادبی، بنیاد موقوفات دکتر محمد افشار، طهران، ١٣٨٩هـ ش: ٢٨٣ ـ٣١٦.

۲۴۰

لأنّ قاعدة (الضبط الأصعب هو الأرجح) من جانب تكون مرجّحة لضبط: «تكليف لما لا يطاق»، ومن جانب آخر فإنّ كثرة استعمال ضبط: «تكليف بما لا يطاق» في القرون الهجرية الوسطىٰ والمتأخّرة مؤيّدة لهذا الضبط بحسب الفرض، عندها تتعارض هنا نتيجة القاعدة المذكورة مع مقتضىٰ كثرة الاستعمال، فلذلك علينا أن نبحث عن أدلّة أخرىٰ تكون مرجّحة لأحد الضبطين، إلّا إذا قلنا: إنّ الترجيح مع الضبط الأكثر شيوعاً.

وعلىٰ أيّ حال حتّىٰ لو كان ما قلناه عن الضبط الأرجح من بين عبارتي: «تکلیف لما لا یطاق» و«تکلیف بما لا یطاق» ـ فيما يتعلّق بالنصوص الأولىٰ وكتابات القرون الهجرية الوسطىٰ والمتأخّرة ـ أمراً قابلاً للنقاش، ولكن لا نقاش في أمر مسلّم وهو أنّه لا يحقّ للمصحّح أن يعوّل علىٰ الكلمة أو العبارة التي اعتاد عليها ذهنه ولسانه وأنس بها، أو أن يثبّت في النصّ تلك القراءة التي تكون أقرب إلىٰ ذهنه دون اكتراث؛ بل يجب عليه أن ينتبه إلىٰ السياق والوقت الذي كُتب فيهما النصّ، والنظر إلىٰ النصوص المعاصرة للنصّ الذي يقوم بتصحيحه، وأيّ ضبط منها كان أكثر استخداماً وشيوعاً، فإنّ كثرة الاستعمال هذه ـ علىٰ الأقلّ ـ يمكنها أن تكون بمثابة قرينة علىٰ ترجيح ضبط معيّن دون غيره في الحالات التي يواجه بها المصحّح عدّة أضبط مختلفة في النسخ، ولا خيار له سوىٰ اختيار واحد منها.

بناء علىٰ هذا يمكننا أن نستنتج بأنّ البحث والتنقيب في سائر كتب المؤلّف والنصوص المشابهة والمعاصرة للنصّ المعني بالتصحيح كثيراً ما يساعد ويمهّد الطريق لتعيين الضبط الصحيح أو الأرجح ولابدّ للمصحّحين أن يأخذوا ذلك بنظر الاعتبار.

۲۴۱

المصادر

١-الإفصاح في الإمامة: المفید، محمّد بن محمّد بن نعمان، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، ١٤١٣ ﻫ.

٢-الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد: الطوسي، محمّد بن الحسن بن علي، ‏الطبعة الثانیة، دار الأضواء، بيروت، ١٤٠٦ ﻫ.ق.

٣-الأمالي (غُرَر الفوائد ودُرَر القلائد): الموسوي، الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین، تحقیق: محمّد أبو الفضل إبراهیم، الطبعة الثانیة، ذوي القربیٰ، قم، ١٤٢٨ ه‍.

٤-التبیان فی تفسیر القرآن: الطوسي، محمّد بن الحسن بن علي، دار إحياء التراث العربي‏، بیروت.

٥-تقریب المعارف: الحلبي، تقي بن نجم، تحقیق: فارس تبریزیان (الحسّون)، الناشر: المحقّق، ١٤١٧ ﻫ.ق.

٦-تلخيص الشافي: الطوسي، محمّد بن الحسن بن علي، قدّم له وحقّقه: السیّد حسين بحر العلوم‏، نشر المحبّين‏، قم، ١٣٨٢ ش.

٧-تمهید الأصول: الطوسي، محمّد بن الحسن بن علي، قدّم له وصحّحه: الدکتور عبد المحسن مشکاة الدیني، انتشارت جامعة طهران، طهران، ١٣٥٩ ش.

٨-الذخیرة في علم الکلام: الموسوي، الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین، تحقیق: السیّد أحمد الحسیني، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١١ ﻫ.

٩-الذريعة إلىٰ أصول الشريعة: الموسوي، الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین، تصحیح: أبو القاسم ‏گرجي، مؤسّسه انتشارات وچاپ‏ دانشگاه طهران، طهران ١٣٧٦ش.

۲۴۲

١٠-رسائل الشریف المرتضیٰ: الموسوي، الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین، تحقیق: السیّد مهدي رجائي، قم، الطبعة الأ,ولى، دار القرآن الکریم، ١٤٠٥ ه‍.

١١-الشافي في الإمامة: الموسوي، الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین، حقّقه: السيّد عبد الزهراء الحسيني‏، الطبعة الثانیة، موسّسة الصادق عليه‌السلام ، طهران، ١٤٢٦ ﻫ.

١٢-شرح الأصول الخمسة: تعلیق المانکدیم، اعتنی بها: سمیر مصطفیٰ رباب، دار إحياء التراث العربي‏، بیروت، ١٤٢٢ﻫ.

١٣-الغیبة: الطوسي، محمّد بن الحسن بن علي، تحقيق: عباد الله طهراني وعلي أحمد ناصح، ‏مؤسّسة المعارف الإسلامية، الطبعة الثالثة، قم، ١٤٢٥ ﻫ.ق.

١٤-المسائل العُكبرية: المفید، محمّد بن محمّد بن نعمان، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، ١٤١٣ ﻫ.

١٥-المُغني في أبواب التوحيد والعدل: القاضي عبد الجبّار بن أحمد، الهمداني، نشر المؤسّسة المصريّة، القاهرة، ١٩٦٥ ه‍.

١٦-المقنعة: المفید، محمّد بن محمّد بن نعمان، الطبعة الرابعة، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٧ ﻫ.

١٧-الملخّص في أصول الدین: الموسوي، الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین، تحقیق: محمّد ‌رضا الأنصاري القمّي، مرکز نشر دانشگاهی وکتابخانه مجلس شورای اسلامی، طهران، ١٣٨١ ش.

١٨-المُنقِذ من التقليد:‏ الحِمَّصي الرازي، سديد الدين، حقّقه: السیّد أحمد الحسیني، مؤسّسة النشر الإسلامي‏، قم‏، ١٤١٢ ﻫ.ق.

۲۴۳
۲۴۴

۲۴۵

۲۴۶

۲۴۷

۲۴۸
۲۴۹

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، وسلام علىٰ عباده المصطفين محمّد رسوله الأمين، وأهل بيته معدن الرحمة، وخُزّان العلم، وأولياء النِّعَم، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحمن، وسُلالة النبيّين وصَفوة المرسلين، وعِترة خِيرَة ربّ العالمين، ورحمة الله وبركاته...

أمّا بعْدُ...

فهذا تحقيقُ شرح قصيدة، لصاحبها قلم جدير بالتودّد، لم يتصيّد العبارات والألفاظ المتخيّلة، إنّما يصوغ مفاهيم جلية نبيلة بأسلوب شائق؛ فهذّب أبياتها وصقلَها؛ ليكون كلّ بيت فيها حَجَراً كريماً يستجلب أنامِل المختصّين تقلّبهُ بسماحة؛ ليكتسب دفقاً آخر من اللون والإحساس؛ فحظيتْ بشروح كثيرة لشرّاح كبار معروفين ومشهورين، وبتفاصيل بيّنت مناسبة النظم وزمانه، وفي مَن قيلت، وما يخصّ ناظمها الشاعر الفرزدق، والممدوح فيها الإمام زين العابدين عليه‌السلام .

كان الدافع الرئيس في تحقيق هذه المخطوطة ـ فضلاً عن ابتغاء الفضل والقُربىٰ من الله تعالىٰ ـ أنّ الشارح كان عالِماً ضليعاً في علوم العربية، ومطّلعاً علىٰ الشروح المختلفة التي سبقتْهُ، ومناقشاً أقوال الشرّاح وآراءهم؛ ولذا كان موسوعيّاً وعميقاً، ودقيقاً في شرحه، ونجد الإشارة إلىٰ ذلك بقوله: «فجاء بحمد الله شرحاً كافياً لحلّ المشكلات، وكافلاً لحلّ العويصات».

وبحسب الظاهر أنّ الشارح لم يعِشْ حياة هادئة مطمئنّة؛ ولعلّ هذا الذي

۲۵۰

دعاه إلىٰ إخفاء اسمه؛ فإنّنا نراه يطرق باباً من أبواب الله ـ مع أنّه لم يكن علىٰ مذهب أهل البيت ـ متوسّلاً بأهل بيت النبوّة؛ فهم الوسيلة إليه ـ تعالىٰ شأنه ـ في إغاثة الملهوف وقضاء الحوائج.

يقول المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي: «والشرح لبعض أفاضل العامّة من أعلام القرن العاشر، أو قبل ذلك، ألّفه في بليّة اعترته؛ فأراد أن يكشف الله عنه»(١).

ما زادني رغبة في العناية بها وإخراجها؛ إذ تجلّىٰ ذلك في مستهلّ حديثه؛ فبعد الحمد والسلام شرع في بيان سبب شرحه هذه القصيدة في ظرف كان يعاني فيه من فقدان الأودّاء والأحبّة؛ فهو يرجو الخلاص ممّا عليه من البلاء والمحن، فضلاً عن تحصيل الفائدة ومنفعة الطلّاب، ونيل الأجر والثواب؛ فيقول: «أمّا بعد؛ فقد سنح لي بعد الفراغ من تفسير القرآن أن أتوسّل بحبيب الرحمن وأهل بيته عليهم الرضوان، ولاسيّما بالذي هو دوحة شجر الولاية وثمرة أغصان النبوّة، ألا وهو علي بن الحسين الأصغر، المنادىٰ بسيّد العابدين في المحشر، بشرح القصيدة الفرزدقية في مِدحته السنية تفصّياً من هذه البلية بالتحفة العلية، حتّىٰ آتاني الله في مقرّ الخلافة ومركز الولاية بمجرّد هذه الصريمة والعزيمة؛ فطلبتها فيها من الأجلّة؛ فوجدتها من بعض الأعزّة، جعله الله تعالىٰ عزيزاً في الدارين؛ فشرعت في شرحها مع فقد الموادّ والأحبّة في ثاني محرّم الحرام، وختمتها في سادسه بعون الملك العلّام؛ فجاء بحمد الله شرحاً كافياً لحلّ المشكلات وكافلاً لحلّ العويصات، والمرجوّ من الخلّان والخلّص من الإخوان أن يعينوني بالدعاء للنجاة من هذا البلاء، والخلاص من المحن والعناء، وأسأل الله تعالىٰ أن يعمّم نفعه

__________

(١) أهل البيت في المكتبة العربية: ٢٥٣.

۲۵۱

للطلّاب، ولا يخلي سعيي من الأجر والثواب، إنّه علىٰ ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير، وهو حسبي ونعم الوكيل».

وتضمّ الدراسة التعريف بصاحب القصيدة، ونبّهت فيها علىٰ بعض الملاحظات، وهي موجودة في مقدّمة الدراسة، بما لا مزيد عليه، تبع ذلك النصّ المحقّق الذي حاولت وعلىٰ قدر الوسع والطاقة أن أخرجه كما أراد له مؤلّفه أن يكون أو يقرب من ذلك.

اقتضت حكمة الواحد القهّار، وأنا أضع اللمسات الأخيرة في تحقيق هذا المخطوط أن أودّع سماحة والدي العالم الجليل الشيخ صالح محمّد علي مستودعة إيّاه يدي الباري ـ عزّ وجلّ ـ أفارقه بحنان مشرب بالمحبّة، وعاطفة جيّاشة مُهدية جهدي هذا إلىٰ روحه الطيّبة ـ طاب ثراه ـ بمحمّد خاتم النبيّين، وعلي سيّد الوصيّين وآله الطاهرين، واجعلنا اللهمّ بهم متمسّكين، وبولايتهم من الفائزين الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وانظر إلينا يا ربّنا بحقّهم بوجهك الكريم نظرة رحيمة نستوجب بها الكرامة عندك؛ ثمّ لا تصرفها عنّا أبداً برحمتك يا أرحم الراحمين.

سمات نسخة المخطوط:

١-إهمال رسم الهمزة في الكلمات المبدوءة بهمزة القطع نحو: الىٰ = إلىٰ، اهل = أهل، انه = أنّه، ان = أنْ.

٢-حذف الألف من الكلمات المشهورة، نحو: الصلوة = الصلاة، الثلث = الثلاث، الخلص = الخلاص.

٣-كتابة الياء في آخر الكلمة ألفاً مقصورة، نحو: رضى الله عنه = رضي، منى = منّي، أى = أي.

٤-ترك بعض الحروف من دون تنقيط ـ في بعض الأحيان ـ نحو: القصيده

۲۵۲

= القصيدة، اوليه = أولية، الاسحاص = الأشخاص، لايشد = لايشذ، احت = أخت، احوى = أخوي.

٥-ترك رسم الهمزة المتوسّطة في الغالب، نحو: فسال = فسأل، فراى = فرأى، وطاته = وطأته، اللوم = اللؤم، سىل = سئل، السايل = السائل، جاير = جائر، الملايم = الملائم، يودي = يؤدي.

٦-في مواضع كثيرة لم تذكر الهمزة المتطرّفة بعد الألف، ويكتفىٰ بالمدّ، نحو: السما = السماء، ما يشا = ما يشاء، ابنا = أبناء أو تكتب بما لا يوافق القواعد الإملائية المشهورة، نحو: مبتداء = مبتدأ.

٧-عدم المطابقة من حيث تذكير الفعل، وتأنيثه كثيراً، نحو: يعرف البطحاء = تعرف، أو الأسماء، من نحو: النبات الحاصلة = الحاصل، أو عند استعماله أسماء الإشارة، أو الضمائر في بعض الأحيان، نحو: هذه البلاء = هذا البلاء، البيت الحرام هي علم الكعبة = هو علم الكعبة، والشمس في بروجه = بروجها.

وكلّ ما مضىٰ نبّهنا عليه في حواشي التحقيق.

منهجه:

تميّز أسلوبه بالوضوح فكان يبتعد عن التعقيد في شرح الأبيات، وتوضيحها، وقد اتّبع في ذلك طرائق، منها:

١-كان عميقاً في شرحه للأبيات مطّلعاً علىٰ نسخ عدّة من القصيدة؛ إذ بلغت الأبيات المشروحة: (٣١) بيتاً؛ فزادت علىٰ أبيات القصيدة البالغ: (٢٧) بيتاً في ديوان الفرزدق بضبط علي فاعور، وديوانه بضبط الدكتور صلاح الدين الهواري.

٢-لم يكن يذكر الترتيب فحسب؛ إنّما كان يدرس الأسباب المؤدّية لذلك، يورد المعاني المشهورة للمفردات المشروحة، وقد يذكر المعاني المختلفة للمفردة إن لزم الأمر ذلك؛ بأن يعرضها ويستقصيها، وقد يرجّح ما يراه الأنسب منها

۲۵۳

للمعنىٰ المراد؛ ففي شرح قول الشاعر: إنْ أثروا وإن عدموا، يقول: «(إن أثروا) أي: كثرت أموالهم من أثرىٰ الرجل إذا كثرت أمواله من الثروة وهي الكثرة... (وإن عدموا) المال وفقدوه، والعدم بمعنىٰ الفقر أيضاً، وأعدم الرجل أي: افتقر، وجاز أن يكون العدم من القلّة وهو الأنسب».

وقد يشرك الآخرين معه في ترجيحه أحد المعاني، كما هو الحال عند بيانه معاني (لا يعريهما) علىٰ رواية، و(لايعروهما) علىٰ رواية أخرىٰ؛ فإنّه يقول بعد ذلك: «وهذه العبارة أوْلىٰ في المدح كما لا يخفىٰ علىٰ المتأمّل».

٣-تميّز منهجه في معظم شروحه للأبيات ببيان ما فيها من ظواهر صرفية كالإفراد، والجمع والتذكير، والتأنيث، أو ذكر أوزان الألفاظ وما يحصل فيها من زيادة، أو حذف، أو إعلال أو تصغير أو نسبة وما إلىٰ ذلك، كقوله في شرحه (حمّال أثقال): «مبالغة حامل والمبالغة باعتبار تعدّد الحمل، كقوله تعالىٰ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ، وجاز أن تكون المبالغة باعتبار كثرة الحمول، وهو من الحمل، يقال: حمل الشيء علىٰ ظهره، وحملت المرأة والشجرة، والكلّ من باب ضَرَبَ».

٤-المسائل النحوية تكاد تكون هي الغالبة؛ إذ وظّفت في توجيه المعنىٰ عند شرح الأبيات فإنّ معظم الأبيات التي فسّرت لا تكاد تخلو من قضايا نحوية شملت كثيراً من مسائل النحو، فتراه يميّز بينها ويبيّن دلالاتها وأثرها في المعنىٰ العامّ للبيت المشروح كتمييزه بين دلالة: (مَنْ) إن أريد بها أن تكون استفهامية، أو أن تكون موصولة، وأثر كلّ منهما في توجيه المعنىٰ في تفسير قول الشاعر:

يكاد يمسكه عرفان راحته

ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

يقول: «(يكاد) وهو من أفعال المقاربة يقرب (يمسكه) يمسك الممدوح وهو

۲۵۴

خبر (كاد)، والأصل في خبره أن يكون مضارعاً بدون (أنْ) بخلاف عسىٰ؛ فإنّ الأصل فيه أن يكون مضارعاً مع (أنْ)... (عرفان راحته) مفعول له (ليمسكه) وهو يجيء معرفة أيضاً كقول حاتم: ... وهو من باب إضافة المصدر إلىٰ المفعول وترك الفاعل (ركن الحطيم) وهو اسم يكاد، أي: يقرب ركن الحطيم أن يمسك الممدوح، ويتمسّك به؛ لأجل عرفان الحطيم راحة الممدوح، وكفّ يده طلباً للتقرّب إليه».

٥-يحرص كثيراً علىٰ توخّي الدقّة، وخاصّة عند اختلاف ألفاظ الأبيات بحسب الروايات الواردة في النسخ المختلفة للقصيدة، تجلّىٰ ذلك في الاختلاف في رواية: (يبين نور الهدىٰ من نور طلعته) فإنّه يقول: «(ويبين) ويظهر من الإبانة بمعنىٰ الظهور، وفي بعض النسخ (ينشقّ) من الانشقاق بمعنىٰ الانفطار... وفي نسخة يكون فيها لفظ الانشقاق يكون فيها (عن نور طلعته) بلفظ (عَن) الذي هو صلة الانشقاق، وفي نسخة يكون فيها لفظ الإبانة يكون فيها (من نور طلعته) بلفظ (من) الذي هو صلة الإبانة». ولاستحصال الدقّة فإنّه لا يكتفي بأن يوازنَ بين الروايتين؛ بل نجده بعد ذلك يختار الأوْلىٰ من تلكما الروايتين؛ ففي بيان معنىٰ: (فلا يكلّم إلاّ حين يبتسم)، يقول: «في بعض نسخ هذه القصيدة (فما يكلّم) بـ: (ما) دون (لا) وهذا أوْلىٰ؛ لأنّ (ما) لنفي الحال والاستقبال فيدلّ علىٰ نفي التكلّم منه حالاً و(لا) بخلاف (ما)؛ فإنّه لنفي الاستقبال لا لنفي الحال».

٦-قد يأخذ بالمعنىٰ المناسب للمقام، وإنْ كان فيه خروج عن الأصل مع تنبيهه علىٰ ذلك، أو الإشارة إليه فتراه في شرح البيت:

إذا رأته قريش قال قائلها

إلىٰ مكارم هذا ينتهي الكرم

يقول: «أي: قائل قريش غير معيّن؛ أيّ قائل كان علىٰ خلاف وضع الإضافة؛ لأنّ أصل وضع الإضافة أن يكون لمعيّن كـ: (غلام زيد)؛ فإنّه إنّما يقال

۲۵۵

لغلام معيّن معهود بين المتكلّم والمخاطب، إلّا أنّه قد يستعمل لغير معيّن علىٰ خلاف المقرّر في العربية، وهذا المعنىٰ أنسب بمقام الممدوح».

٧-يوثّق كلامه بشاهد قرآنيّ، أو شعريّ، أو بأمثلة صناعية لتيسير الشرح من نحو تفسيره (من كفّ أورع): «أي: كفّ الممدوح ناشئاً ومنتزعاً من كفّ أورع؛ ومعلوم أنّ الأورع هو الممدوح علىٰ نحو: (لقيت أسداً من زيدٍ) إشعاراً بأنّه بلغ في الشجاعة مبلغاً ينتزع منه الأسد»؛ فضلاً عن إيراده أقوال العلماء في بعض المسائل موافقاً، أو رادّاً، وذاكراً الحجّة والدليل كما في مناقشته مسألة الألف والتاء في (كلتا).

٨-لم يفُتْهُ أن يقف عند لغات العرب إنْ عنَّ له ذلك إمّا بالإشارة إليها علىٰ أنّها (لغة) أو بنسبتها، كقوله: «وهي لغة أهل الحجاز».

٩-اعتمد علىٰ أصول النحو العربي في إثبات بعض القضايا، ورفضها من نحو قوله: «ولم يسمعْ (أفدَحَهُ الدَّين) ممّن يُوثق بعربيّته»، وقوله: «وجمع الشمال: ضدّ اليمين علىٰ الشمائل علىٰ خلاف القياس».

١٠-حاول أن يكون شاملاً لعلوم العربية وهذا دليل تمكّنه وسعة علمه؛ إذ وظّف ما وسعه منها في توضيح المعنىٰ؛ فشمل ـ فضلاً عمّا مرّ ذكره ـ ما يدخل في ضمن علم المعاني، وعلم البيان، والبديع؛ فمثال الأوّل: قوله في شرح (الله شرّفه): «وتقديم المسند إليه علىٰ المسند للتخصيص، أي: الله شرّفه لا الجنود والعساكر، والأعوان، والأنصار».

ومثال الثاني: قوله في شرح (كلتا يديه غياث): «أي: يدي الممدوح غياث؛ أي: كالغياث، والمطر علىٰ الاستعارة، أو علىٰ التشبيه البليغ، والغياث والغيث: المطر؛ وربّما يسمّىٰ السحاب والنبات الحاصل منه غيثاً مجازاً».

١١-حرصه علىٰ إظهار الحقيقة، وإماطة اللثام عمّا يوقع في اللبس، ما جعله يقف عند كلّ أمر ذي صلة بالقصيدة، ويستحقّ التأمّل فيه مدافعاً عنها،

۲۵۶

ومستجلياً الفائدة والمنفعة؛ فعلىٰ سبيل المثال نجده بعد الانتهاء من شرح البيت:

هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله

بجده أنبياء الله قد ختموا

يذيّله بقوله: «واعلم أنّهم قد ذكروا في علم القافية أنّهم يجوّزون جعل واو الضمير مجرىٰ واو الإشباع؛ فلا يرد ما قيل: إنّه لا يوافق بين هذا البيت، وبين تلك الأبيات في القافية؛ لأنّ القافية في تلك الأبيات الميم، لا واو الإشباع وقافية البيت الميم، وواو ضمير الجمع».

١٢-لم يخلُ شرحه من نظرة أهل الفلسفة والمنطق ـ علىٰ قلّته ـ وهذا دليل شموليّته وتمكّنه فضلاً عمّا كان سائداً في عصره وزمانه؛ فيشير إلىٰ ذلك بقوله: «في اصطلاح الحكماء»، أو ينبّه عليه كما في قوله: «والعدول من العلم إلىٰ المعرفة إيماء إلىٰ ما ذهب إليه الحكماء من أنّ المعرفة إنّما تطلق في الجزئيّات والمفردات، والعلم يطلق في الكلّيّات والمركّبات».

١٣-نستطيع القول إنّ موسوعيّته، وأمانته العلمية جعلاه يقف عند بعض الحوادث والوقائع التاريخية مبيّناً ومحقّقاً ومناقشاً؛ لكي يصل إلىٰ الحقيقة، ويستبين المراد كما في إثبات أنّ القصيدة قيلت في مدح الإمام زين العابدين عليه‌السلام ، أو في إثبات أمر انقياد الأنبياء والأمم السابقة وطاعتهم إذ اُمِروا بالإمامة لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهوالاقتداء به في ليلة الإسراء في السماوات وفي الأرض.

١٤-لكي تتحصّل الفائدة من دون إخلال أو تقصير كان يحاول الوصول إلىٰ المراد بأخصر الوسائل ـ مختزلاً زمن الشرح في أربعة أيّام ـ مع المحافظة علىٰ الانسيابية وتتابع المعلومات؛ وذلك بأن يكتفي بأقصر الجمل والعبارات؛ فضلاً عن أنّه لم يصرّح بأسماء المصادر أو الشروح التي استقىٰ منها معلوماته؛ ولو اقتضىٰ الأمر منه الإشارة إلىٰ المصدر؛ فإنه يكتفي بالقول: «هذا هو المشهور بين أرباب السير والتواريخ»، و«كذا

۲۵۷

ذكره بعض أكابر الدين»، أو «صرّح به بعض المحقّقين من النحاة في بعض النسخ»، أو «وذهب بعضهم»؛ وهذا ما يتلاءم والمدّة الزمنية القصيرة، وظرف الشارح الصعب، ولو لم يكن الأمر كذلك لتضاعف حجم المخطوطة.

الشاعر الفرزدق:

يكنّىٰ بأبي فراس، وهو همّام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، الشهير بالفرزدق(١)، ولد في البصرة سنة (٢٠هـ/٦٤١م)، ونشأ فيها وتجوّل في البادية فتطبّع بطبائعها من: قوّة شكيمة وغلظة وجفافٍ، وتعالٍ علىٰ المجد، يعضده في ذلك شرف أصل وكرم محتد(٢). وكان من سراة قومه ورئيسهم(٣)، وله مناقب مشهورة، ومحامد مأثورة(٤)، وهو من أفخر شعراء العرب؛ لأنّ موادّ الفخر اكتملت لديه همّة ونسباً(٥)، كان جدّه صعصعة عظيم القدر في الجاهلية من سادة العرب وأشرافها، لقّب بمحيي الموؤودات؛ فروي أنّه افتدىٰ ثلاثمائة بنت كلّ واحدة بناقتين، وجمل(٦) وقال الفرزدق مفتخراً:

وجدّي الذي منَع الوائدات

وأحيا الوئيدَ فلم تُوأَدِ(٧)

وأبوه غالب من أصحاب الشرف والجود، اشتهر بكرمه المفرط في الإسلام

__________

(١) وفيات الأعيان ٦/٨٦.

(٢) ديوان الفرزدق، علي فاعور: ٥.

(٣) معجم الأدباء ٦/٢٧٨٥.

(٤) وفيات الأعيان ٦/٨٦.

(٥) ديوان الفرزدق، علي فاعور: ٨.

(٦) الأغاني ٢١/٣٠٠.

(٧) أسد الغابة ٣/٢٢.

۲۵۸

كان بحراً فيّاضاً من بحار العرب(١).

كان الفرزدق كثير الفخر بآبائه فضلاً عن افتخاره بأخواله؛ فأمّه لينة بنت قرظة الضبّية، وهي أسرة شريفة؛ لذا كان يتلفّع بأردية الشرف في شعره(٢).

درج الفرزدق في عشّ الأدب، وشبّ في ربوع الفصاحة، أخذ أبوه يرويه الشعر، ويعلّمه القريض حتّىٰ تفتّقت قريحته(٣)، وحين بدأ بنظم الشعر حمله أبوه ذات يوم إلىٰ أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام في البصرة نحو سنة (٣٩هـ /٦٥٧م)، بعد واقعة الجمل مفتخراً بجودة شعره علىٰ صغره(٤) فأنشد شيئاً من شعره؛ فنصحه الإمام عليه‌السلام يومذاك بحفظ القرآن، وعمل الفرزدق بالنصيحة، وقيّد نفسه بقيد من حديد، ولم ينزعه إلّا من بعد أن أتمّ حفظ القرآن(٥).

تباين النقّاد في تحديد منزلة الفرزدق، ومكانته في الشعر؛ في ذلك يقول أبو الفرج الإصفهاني: «الفرزدق مقدّم علىٰ الشعراء الإسلاميّين، هو وجرير والأخطل، ومحلّه في الشعر أكبر من أن ينبّه عليه بقول، أو يُدَلّ علىٰ مكانه بوصف؛ لأنّ الخاصّ والعامّ يعرفانه بالاسم، ويعلمان تقدّمه بالخبر الشائع علماً يستغنىٰ به عن الإطالة في الوصف، وقد تكلّم الناس في هذا قديماً وحديثاً، وتعصّبوا واحتجّوا بما لا مزيد عليه، واختلفوا بعد اجتماعهم علىٰ تقديم هذه الطبقة في أيّهم أحقّ بالتقدّم علىٰ سائرها... وهم في ذلك طبقتان: أمّا من كان

__________

(١) شرح ديوان الفرزدق، عبد الله الصاوي: ٤٧٧.

(٢) التطوّر والتجديد في الشعر الأموي: ١٤٥.

(٣) تاريخ الأدب العربي: ١٦٤.

(٤) تاريخ الأدب العربي: ١٦٤.

(٥) الأغاني ٢١/٣٠٨.

۲۵۹

يميل إلىٰ جزالة الشعر وفخامته وشدّة أسره فيقدّم الفرزدق، وأمّا من كان يميل إلىٰ أشعار المطبوعين، وإلىٰ الكلام السمِح السهل الغزل فيقدّم جريراً»(١).

وقد شبّه الفرزدق بزهير من شعراء الجاهلية(٢)، وشهد له خصمه بتفوّقه علىٰ غيره من الشعراء؛ إذ قيل لجرير: كيف شعر الفرزدق؟ فقال: كذب من قال إنّه أشعر من الفرزدق، وعن أبي عبيدة أنّه قال مات الفرزدق في سنة عشر ومائة، وقد نيّف علىٰ التسعين سنة، كان منها خمساً وسبعين سنة يباري الشعراء فيبذّهم، ويهجو الأشراف فيغضّهم، ما ثبت له منهم أحد قطّ إلّا جرير، وقال: سمعت يونس يقول لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث اللغة(٣)؛ إذ شهد له النقّاد بجزالة الألفاظ، وفخامة العبارة، وكثرة الغريب(٤).

تنوّع شعر الفرزدق فشمل فنوناً شتّىٰ: كالفخر، والهجاء، والمديح، والغزل، والرثاء وغير ذلك احتوتها كتب النحو، واللغة كما احتوتها مصنّفات التاريخ والأخبار؛ حتّىٰ قيل: «لولا شعر الفرزدق لذهب نصف أخبار الناس»(٥).

موقفه من آل بيت الرسالة المحمّدية صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين:

كان الفرزدق شديد التشيّع؛ إذ نشأ علىٰ حبّ آل البيت، وكان يجاهر بحبّه لهم وبالاعتقاد بحقّهم في الخلافة(٦)، وقد حكت صراحته وشجاعته مواقف

__________

(١) الأغاني ٢١/٤١٧ـ٤١٨.

(٢) الشعر والشعراء ١/٣٨٦.

(٣) الأغاني ٢١/٤١٩.

(٤) جواهر الأدب: ٢٩٦.

(٥) تاريخ الأدب العربي (العصرالإسلامي): ٢٧٦.

(٦) ديوان الفرزدق، د. صلاح الدين الهواري: ٩.

۲۶۰

محمودة في الذود عنهم، كموقفه من حادثة كربلاء لمّا قتل ابن بنت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الحسين عليه‌السلام ، قال: «انظروا فإن غضبت العرب لابن سيّدها وخيرها، فاعلموا أنّه سيدوم عزّها وتبقىٰ هيبتها، وإن صبرت عليه ولم تتغيّر، لم يزدها الله إلّا ذُلّا ً إلىٰ آخر الدهر، وأنشد في ذلك:

فإن أنتم لم تثأروا لابن خيركم

فألقوا السلاح وأغزلوا بالمغازل»(١)

ومن مواقفه التي بدا فيها مشبوب العاطفة بآل البيت جامح الخيال بمدحهم لا يخشىٰ عوادي الزمن، ولا يتهيّب وعثاء الطريق يوم التقىٰ بهشام بن عبد الملك في الحجّ حينما رأىٰ الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما‌السلام في موضع التجلّة بين الناس؛ فأنكره تجاهلاً لأمره وغضّاً من قدره خوفاً من أن يرغب فيه الناس؛ فشقّ ذلك علىٰ الفرزدق، فقال قصيدته الميمية ـ محور البحث ـ في مدح الإمام، وهي خير ما يمثّل تلك العاطفة المتوثّبة، التي سيطر فيها القلب علىٰ العقل(٢) فغضب هشام؛ فأمر بحبسه بين مكّة والمدينة، فلم يتورّع عن هجائه قائلاً:

أتحبسُني بين المدينة والتي

إليها قلوب الناس يهوي منيبها

يقلّب رأساً لم يكن رأس سيّدٍ

وعيناً له حولاء بادٍ عيوبها(٣)

وفاته:

توفّي الفرزدق في بادية البصرة، وفي سنة وفاته أقوال، فقيل: (١١٠هـ/

__________

(١) الأغاني ٢١/٣٨٤.

(٢) ديوان الفرزدق، علي فاعور: ٦.

(٣) الأغاني ٢١/٤٠٢.

۲۶۱

٧٢٨م) في أوّل خلافة هشام بن عبد الملك(١)، وقيل: سنة (١١٢هـ)، وقيل: سنة (١١٤هـ)(٢).

منهج التحقيق:

في تحقيق نصوص هذه المخطوطة حاولت جاهدة أن أحافظ علىٰ سلامتها متوخّية الدقّة والأمانة؛ لأجل أن تكون علىٰ وفق ما أراده الشارح أو ما يقرب منه؛ إذ التزمت بما يأتي:

١-كتبتها بالخطّ القياسي المعروف.

٢-استعملت علامات الترقيم المعروفة.

٣-دوّنت أبيات القصيدة المشروحة كما وردت في حاشية المخطوطة وجعلتها في المتن، وأمّا البيت الذي سها الناسخ عنه، ولم يذكره في الحاشية فأعتمد في إخراجه مجموع الألفاظ التي يذكرها الشارح في المتن؛ إذ إنّ أسلوبه ومنهجه في الشرح هو أن يذكر ألفاظ البيت المشروح جميعها ولا يستثني، وفي الوقت نفسه أشير في الهامش إلىٰ ترتيب هذا البيت والأبيات المختلف في روايتها وموقعه من القصيدة في الديوانين اللذين اعتمدتهما، أو نسخ الشروح، وكتب الأدب.

٤-ميّزت أبيات القصيدة وألفاظها وعباراتها قيد الشرح باللون الأسود الغامق.

٥-خرّجت ما أورده الشارح من شواهد؛ قرآنية كانت أم حديثاً أم شعراً أم قولاً أم مثلاً بالإحالة إلىٰ الهوامش.

٦-تتبّعت آراء العلماء، وأشرت إلىٰ المصادر التي استقيت منها، أو ذكرت فيها.

__________

(١) معجم الشعراء: ٤٨٦.

(٢) الوافي بالوفيّات ٢٧/٢٢٤.

۲۶۲

٧-وثّقت المعاني اللغوية من معجمات اللغة.

٨-راجعت القضايا النحوية، والظواهر اللغوية والوقائع التاريخية وغيرها من الأمور التي يذكرها الشارح، وأشرت إلىٰ مظانّها.

٩-قوّمت ما أحدثه الناسخ من اضطراب أو خلل في عبارات بعض النصوص أو عدم تنظيمها؛ وذلك بالرجوع إلىٰ المصادر، والتنبيه إليه في الهامش.

١٠-حذفت المكرّر من العبارات، وأشرت إلىٰ ذلك في الهامش.

١١-ضبطت الألفاظ من حيث المطابقة تذكيراً وتأنيثاً، ومن حيث تعدّي الأفعال إلىٰ الحروف المناسبة لها فضلاً عن رسم الهمزات، والتنقيط وضبط الشكل.

١٢-فككت الرموز والمختصرات علىٰ ما يوافق مراد الشارح.

١٣-ميّزت أقواس الآيات القرآنية الكريمة من أقواس التنصيص.

١٤-وضعت الزيادة التي يقتضيها السياق، أو ما سقط من النصوص أو ما كان من سهو الناسخ بين معقوفين وأشرت إلىٰ ذلك في الهامش.

النسخة المعتمدة في التحقيق:

مخطوطة في ضمن مجموعة من مخطوطات القرن العاشر، في مكتبة البرلمان الإيراني السابق، رقم: (٦٨٨٢)، وصفت في فهرسها: (١٠ / ق ٣: ١٥٣٤).

يقول المحقّق الكبير السيّد عبد العزيز الطباطبائي: «وهي التي أنشأها الفرزدق في مدح الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام بمحضر هشام بن عبد الملك في المسجد الحرام، أوّلها:

هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأتَه

والبيتُ يعرفه والحلّ والحرمُ

والشرح لبعض أفاضل العامّة من أعلام القرن العاشر أو قبل ذلك، ألّفه في بلية اعترته فأراد أن يكشف الله عنه.

۲۶۳

أوّله: الحمد لله ربّ العالمين، أمّا بعد فقد سنح لي بعد الفراغ من تفسير القرآن أن أتوسّل بحبيب الرحمن وأهل بيته عليهم‌السلام، سيّما بالذي هو دوحة شجرة الولاية، وثمرة أغصان النبوّة، ألا وهو علي بن الحسين...

وعلىٰ الميمية هذه شروح كثيرة، أحسنها شرح شيخنا العلاّمة السماوي النجفي(١)، المتوفّىٰ سنة (١٣٧٠ هـ) سمّاه: الكواكب السماوية، طبع في حياته في النجف الأشرف، وطبع ثانية في بيروت من قبل دار الأضواء(٢).

وفي الآتي صور للنسخة المخطوطة:

الصحيفة الأولىٰ من المخطوط

__________

(١) راجع: الذريعة ١٤ / ١٣ـ١٤.

(٢) أهل البيت في المكتبة العربية: ٢٥٢ـ٢٥٣.

۲۶۴

۲۶۵

شَرْحُ القَصِيدَةِ الفَرَزْدَقيّةِ (ت١١٠هـ)

في مدحِ الإِمامِ زَينِ العَابِدينَ عليه‌السلام (ت ٩٥هـ)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمينَ والصّلاةُ والسّلامُ علىٰ رسولِهِ مُحمّدٍ سيِّدِ الأوّلينَ والآخِرينَ وعلىٰ آلِهِ الطيّبينّ وأصحابِهِ الطاهرينَ.

أمّا بعدُ؛ فقد سنحَ لي بعد الفَراغِ من(١) تفسير القُرآن أن أتوسَّلَ بحبيب الرَّحمن، وأهل بيته عليهُم الرّضوانُ، ولاسيّـمـا(٢) بالذي هو دوحة شجر الولاية، وثمـرة أغصـان النبـوّة ألا وهـو علـيُّ بنُ الـحسين الأصغر الـمنادىٰ بـسيّد الـعابديـنَ فـي الـمحشر(٣) بـشرح القـصيدة الـفرزدقية فـي

__________

(١) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل (سيما) والصواب ما أثبتناه.

(٣) وفيه إشارة إلىٰ تسمية الله ـ عزّ وجلّ ـ له بسيّد العابدين، قال ابن حجر في الصواعق ٢ / ٥٨٦: «وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روىٰ عن جابر أنّه قال له وهو صغير: رسول الله يسلم عليك! فقيل له: وكيف ذاك؟ قال: كنت جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادىٰ منادٍ ليَقُمْ سيّد العابدين، فيقوم ولده، ثمّ يولد له ولد اسمه محمّد فإن أدركته يا جابر فأقرئه منّي السلام». وفي رواية أخرىٰ عن أهل البيت عليهم‌السلام: إنّ الذي سمّاه (زين العابدين) جدّه رسول الله عليهما‌السلام، حيث أخبر أنّه سيولد للحسين ولد يسمّيه عليّاً، ينادىٰ يوم القيامة بزين العابدين فقد كان الزهري: إذا حدّث عن علي بن الحسين قال: حدّثني زين العابدين علي بن الحسين، فقال له سفيان بن

۲۶۶

مِدحتِه(١) السَّنية تفصّياً(٢) من هذه البلية بالتُّحفة العَلية حتّىٰ آتاني اللهُ في مقرّ الخِلافة، ومركز الوِلاية بمجرّد هذه الصّـَريمة(٣)، والعَزيمة؛ فطلبتُها فيها من الأجلّةِ؛ فوجدتُها من بعض الأعزّةِ جعلَهُ اللهُ تعالىٰ عزيزاً في الدَّارينِ؛ فشرعْتُ في شرحِها مع فقد المُوادّ(٤)، والأحبّة في ثاني محرّم الحرامِ، وختمتُها في سادسِه بعوْن الملك العلّام؛ فجاءَ بحمدِ الله شرحاً كافياً لحلِّ المشكلاتِ، وكافلّا ً لحلِّ العَويصاتِ.

والمرجوُّ من الخلّان والخُلّص منَ الإخوان أن يُعينوني بالدُّعاء للنَّجاة من(٥) هذا البلاء، والخلاص منَ(٦) المحنِ والعَناء، وأسألُ الله تعالىٰ أنْ يُعمّمَ نفعَه للطُّلّابِ، ولا يُخلي سعْيي من الأَجرِ والثّواب، إنُّه علىٰ ما يشاءُ قديرٌ، وبالإجابةِ جديرٌ، وهو حسْبي ونِعْم الوَكيلُ.

[خَبرُ الحادثة والاختلاف في من وقعتْ]:

واعلَمْ أنّه لمّا حجّ هشامُ بنُ عبد الملك في أيّام أبيهِ، أو الوليدِ أخيه طافَ،

__________

عيينة: ولمَ تقول له زين العابدين؟ قال: لأنّي سمعت سعيد بن المسيّب يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول الله عليهما‌السلام قال: إذا كان يوم القيامة ينادي منادٍ أين زين العابدين فكأنّي أنظر إلىٰ ولدي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يخطر بين الصفوف. (علل الشرائع ١ / ٢٢٩).

(١) في الأصل (مدحه) والصواب ما أثبتناه.

(٢) تفصّىٰ من الشيء وعنه: تخلّص منه. يقول ابن منظور: «والإنسان ينْفَصِي من البلية. وتفَصَّىٰ الإنسان إذا تخلّص من الضيق والبلية» لسان العرب ٣/٣٠٤٣ (مادّة: فصىٰ).

(٣) الصَّرِيمَةُ: العزيمةُ علىٰ الشيء وقطْعُ الأمر. المصدر السابق نفسه ٢/٢١٨٥ (مادّة: صرم).

(٤) هو من: «وادَّ يُوَادّ، وادِدْ/ وادَّ، وِداداً ومُوادَّةً، فهو مُوادّ، والمفعول مُوادّ، وادَّ أخاه: حابَّه وبادله المودَّة: ﴿لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ» معجم اللغة العربية المعاصرة ٣/٢٤١٧.

(٥) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.

(٦) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.

۲۶۷

وجَهَدَ ليصِلَ إلىٰ الحجَرِ الأسْودِ؛ فلم يُمكنْهُ الوُصولُ إِلىٰ الحجرِ الأَسْودِ مِنَ الزُّحام؛ فنُصب له منبرٌ إلىٰ جانب زمزم، وجَلسَ ينظُرُ إلىٰ النّاسِ، وحولَهُ جماعةٌ من أعيانِ الشّامِ؛ فبينا هو كذلك؛ إذ(١) أقبل زين العابدين ـ رضي الله تعالىٰ عنه ـ وكان مِنْ أحسَنِ النّاسِ وجْهاً، وأطيبِهِمْ ريحاً؛ فطَافَ بالبيت؛ فلمّا انتهىٰ إِلىٰ الحَجر الأَسْودِ، وتنحَّى، وتطرَّفَ لهُ النّاسُ حتّىٰ اسْتلَمَّ...

فقالَ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ لهشامٍ: من هذا الذي هابَهُ النّاسُ هذه الهيبةَ؟

فقال هُشامٌ: لا أعرفُهُ؛ مخافةَ أنْ يرغبَ فيه أهلُ الشّام.

وكان الفرزدقُ الشّاعِرُ حاضِراً في مجلسِه؛ فقال: أنا أعرفُهُ.

فقال الشاميُّ: من هذا يا أبا فراسٍ؟ فأنشأ يقولُ: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته... إلىٰ [آخره(٢)]. فلمّا سمعَ هشامٌ هذهِ القَصيدةَ مِنهُ غَضِبَ عليهِ.

وجلسَ الفرزدق بعُسْفَان(٣)؛ فلمّا سمِعَ الإمامُ زينُ العابدين هذهِ القَصيدةَ أرْسلَ إِليهِ اثني عشَر ألف دِرْهمٍ علىٰ عُجالةِ الوقتِ مُعتذراً بأنّه لوْ كان عِندنا شيءٌ لأعطيْناكَ الصِّلةَ علىٰ هذا؛ فردّها الفرزدق، وقال: ما مدحتُه إلّا لله.

فقال زينُ العابدينَ ـ رضي الله تعالىٰ عنه ـ إنّا أهل بيتٍ إذا وهبْنا شيئاً لا نعيدُه.

وفي بعضِ الرُّوايات إذا خرَج من بيتِنا شيءٌ لا يدخلُ فيه.

وفي بعضِها: إِذا وهبنا شيئاً حُرِّمَ علينا أخذُه والتصرُّف فيه. فقبِلَهُ الفرزدقُ... هذا هو المشهورُ بين أَربابِ السِّيرِ، والتَّواريخ(٤).

__________

(١) في الأصل (إذا) والصواب ما أثبتناه.

(٢) سقط من الأصل والصواب ما أثبتناه.

(٣) عُسْفان: موضع بالحجاز. مقاييس اللغة ٤/٣١٢.

(٤) ينظر: نهاية الأرب في فنون الأدب ٢١/٣٣٠ـ٣٣١؛ حياة الحيوان الكبرىٰ ا/ ٢٠ـ٢١؛

۲۶۸

ورُوِيَ عنهُ ـ رضي الله تعالىٰ عنه ـ أنّه لمّا سمِعَ منهُ هذهِ القِصّةَ أرْسلَ إِليه ما هو موظّفٌ له من عبد الملك موظّف عشرين سنةً، وكتب إليه: لو علمتُ أنّكَ مُحتاجٌ إلىٰ ما هو زائدٌ علىٰ عشرين سنة لأرسلْتُ إِليكَ؛ فلمّا تمّت(١) عشرون سنةً ماتَ الفَرزدقُ(٢).

وهذا مِن جُملةِ كرَاماتِه ومُكاشفاتِه، رضيَ الله تعالىٰ عنه.

وذهب بعضُهم(٣) إلىٰ أنّه قالـ[ها في](٤) مدحِ الإمام الحسينِ بنِ عليٍّ ـ رضي الله عنه ـ وذلك بأنّه(٥) قال كان الحسينُ بنُ عليٍّ عليه‌السلام يطوف بالبيت؛ فأراد أن يستلِمَ الحَجَرَ؛ فأوسع النّاسُ لهُ، والفرزدقُ بن غالبٍ(٦) ينظرُ إليه؛ فقال رجلٌ: يا أبا فراس من هذا؟ فقال الفرزدق هذه الأبيات...

وهذا غيرُ صحيحٍ؛ لأنّ قولَه: هذا عليٌّ رسول الله والدُه...

يأبىٰ عنهُ، ولأنّ الفرزدقَ لم يرَ الحُسين عليه‌السلام إلّا مرّةً واحِدةً في طريق مكّة حين كان الحُسين عليه‌السلام يذهبُ إِلىٰ الكُوفة باستدْعاءِ أهلِها، والفرزدقُ يجيءُ إِلىٰ مكّةَ لطواف البيتِ؛ فرأىٰ في الصّحراءِ خِياماً؛ فسأل النّاسَ عن أهلِ الخِيامِ؛ فقالُوا: للحُسين بن عليٍّ!!

فذهبَ إليه ليزورَهُ؛ فلمّا وصل الخيام، قال للبوّابِ: اذهبْ إِليهِ، وسلِّم عليهِ(٧)؛

__________

شرح شواهد المغني ٢/ ٧٣٤؛ خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب ١١/ ١٦٣.

(١) في الأصل (تمّ).

(٢) وفي رواية عشر سنين كما في الفصول المهمّة: ٢٠٨، وأربعون سنة كما في طبقات الشافعية ١/٥٢٦، وينظر: المحاسن والمساوئ: ١٠٣، والإمام السجّاد عليه‌السلام قدوة وأسوة: ٤٩.

(٣) في الأصل (البعض) والصواب ما أثبتناه.

(٤) زيادة يقتضيها السياق.

(٥) في الأصل (وذلك أنّه) والصواب ما أثبتناه.

(٦) في الأصل (الفرزدق غالباً) والصواب ما أثبتناه.

(٧) في الأصل (وسلم منّي) والصواب ما أثبتناه.

۲۶۹

فذهب وسلَّم عليه(١)، فقال: اطلبْهُ: فدخل عليه؛ فسلَّم؛ فقال الحُسينُ عليه‌السلام (٢): من أنتَ؟

فقال: الفرزدقُ بن غالبٍ؛ فجلس عندهُ ـ رضي الله عنه ـ فسأل ـ رضي الله عنه ـ عن أهل الكوفةِ. فقال: إنّهم، وإنْ كتبُوا إليك كتاباً إلّا أنّ قلوبهم معَكَ، وسيوفَهُم مع بني أميّة، والقضاءُ ينزل من السّماءِ، واللهُ يفعلُ ما يشاءُ؛ فالأوْلىٰ بحالك الذَّهابُ إلىٰ الحَرمَينِ.

فلم يقبَلْ ـ رضي الله تعالىٰ عنه ـ هذه المشهورة مِنهُ(٣)؛ فذهب ـ رضي الله عنه ـ إلىٰ الكوفة؛ فظهرَ ما قدّر اللهُ في حقّه ـ رضي الله عنه ـ ﴿وكانَ أمرُ اللهِ قدَراً مَقْدُوراً(٤).

وذهب بعضُهم(٥) إلىٰ أنّ هذه الأبيات لجرير في مدح الإمام زين العابدين.

وبعضُهم(٦) إلىٰ أنّها لكُثير في مدح الإمام الباقر ـ رضي الله عنه ـ وهذا أيضاً غير صحيح؛ لأنّ شيخ الحرَمين أبا(٧) عبد الله القرطبي(٨)، قال: «لو لم يكنْ لأبي فِراس إلّا هذه القصيدة دخل الجنّة؛ [لأنّها](٩) كلمة حقّ عند سُلطان جائر». كذا ذكره بعض أكابر الدين.

وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود؛ فنقول:

__________

(١) في الأصل (وسلّم منه) والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل، مذكور رمز الاختصار (ع) بالخطّ الفارسي.

(٣) ينظر: بحار الأنوار ٤٤/١٩٥.

(٤) الأحزاب: ٣٨.

(٥) في الأصل (البعض) والصواب ما أثبتناه.

(٦) في الأصل (والبعض) والصواب ما أثبتناه. ينظر: المؤتلف والمختلف: ٧٥.

(٧) في الأصل (أبي) والصواب ما أثبتناه.

(٨) في الأصل (القرطي) وما أثبت من كفاية الطالب: ٤٥٤، وفيه: «لو لم يكن لأبي فراس عند الله عمل إلّا هذا دخل الجنّة؛ لأنّها كلمة حقّ عند ذي سلطان جائر»، وينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ١٤/٤٠١؛ تاريخ دمشق ٧/١٣٥.

(٩) زيادة يقتضيها السياق.

۲۷۰

بســم الله الرحمن الرحيم

يا سائلي أينَ حلَّ الجودُ والكرمُ

عندي الجوابُ إذا طُلّابه قدِمُوا(١)

هذا الذي تعرِفُ البَطْحاءُ وَطأتَهُ

والبيتُ يَعرِفُهُ والحِلُّ والحرمُ

هذا: المسؤول عنه، جيء باسم الإشارة؛ للإعلام علىٰ كمال بلادة السّائل، وحماقته بأنّه لا يدرك غير المحسوس، أو لادّعاء كمال ظهوره علىٰ نحو قولِه:

.....................................

تريدين قتلي قد ظفرتُ بذلك(٢)

وجاز أن يكونَ إيرادُ اسم الإشارة؛ لتميّز المشار إليه أكمل تميّزٍ؛ لاختصاصه بحكم بديع، وهو أنّه ممّن تعرفه الجمادات لقولِه(٣):

__________

(١) في الأصل (قدم) والصواب ما أثبتناه. هذا البيت غير مذكور في ديوان الفرزدق، علي فاعور، وديوان الفرزدق، د: صلاح الدين الهواري.

(٢) في الأصل (زىد ىن مىلى) والمذكور هو الشطر الثاني من بيت قصيدة من (الطويل) للشاعر المعروف بابن الدُّمَيْنة:

تعاللت كي أشجىٰ وما بك علة

تريدين قتلي قد ظفرت بذلك

ديوانه: ٢٥٣، والشاهد فيه: وضع اسم الإشارة موضع الضمير؛ لأنّ الظاهر أن يقال: قد ظفرت به، أي: بالقتل ولم يقُل به لادّعاء كمال ظهوره، أي: أنّ قتله قد ظهر ظهور المحسوس فأشار إليه باسم الإشارة، ينظر: مفتاح العلوم: ١٩٧؛ الإيضاح في علوم البلاغة ٢/٨٣؛ عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ١/٢٦٦.

(٣) البيت من البسيط، لأحمد بن يحيىٰ الراوندي المعروف بابن الراوندي، ينظر: روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار: ١٣١؛ بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ١/١٣٥؛ البلاغة العربية ١/٥٠٤.

۲۷۱

كَمْ عاقِل عاقِل أعْيَتْ مَذاهِبُهُ

وكَمْ جَاهِل جَاهِل تَلقَاهُ مَرْزُوقَا

هذا الذي تَرَكَ الأوهَامَ حَائرةً

وصيّرَ العَالمَ النّحريرَ زِنْدِيقَا

حيثُ جيء باسم الإشارة لما أنّه مختصّ بحكم بديع، وهو جعل الأوهام حائرة، والعالم النّحرير زنديقاً(١).

الذي تعرِفُ البطحاءُ: وهي كالأَبطح، وهو مَسيل واسعٌ فيه دُقاق(٢) الحصى، والجمع الأباطح، والبِطاح، والبَطيحة، ومنه بطحاءُ مكّةَ، وهو المراد هنا.

وطأتَهُ: والوطأةُ، كالضّربةِ، موضعُ القَدمينِ، والضّمير راجعٌ إلىٰ الموصول، وجيءَ به للحثِّ علىٰ التّعظيم.

والبيت: أي: البيت(٣) الحرام، وهو عَلَمُ الكعبة بالغَلبةِ، مع اللام كالنّجمِ للثُّريّا.

يعرفهُ: أي يعرف هذا المشار إليهِ.

والحِلُّ: بكسر الحاءِ؛ أي: أرض الحِلّ التي حول الحرم، أو مُطلقاً، وأرض الحرمِ تعرفُهُ بأنّه من هو علىٰ حذف الخبر، وعطف الجملة علىٰ الجملة، وفيه إشعارٌ بحماقةِ السّائلِ والمسؤول(٤) وبلادتهما؛ بأنّ مثل هذه الجمادات لمّا كانت عارفة بحال هذا المسؤول(٥) عنهُ؛ فكيف خفِيَ عليهما حاله ـ رضي الله عنه ـ حتّىٰ يسألهُ

__________

(١) ينظر: مفتاح العلوم ١/١٩٧؛ الإيضاح في علوم البلاغة ٢/٨٢؛ عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ١/٢٦٥؛ علوم البلاغة (البيان، المعاني، البديع): ١٤٣.

(٢) في (دفاق) والصواب ما أثبتناه. يقول ابن فارس: «والبطحاء: مَسيلٌ فيه دُقاق الحَصَىٰ، إذا اتَّسع وعَرُض سُمِّي أبطَح الأصل». مقاييس اللغة ١/٢٦٠.

(٣) في الأصل (بيت) والصواب ما أثبتناه.

(٤) في الأصل (المسئول).

(٥) في الأصل (المسئول).

۲۷۲

عنهُ؟؟؟!!!

وما هذا الأمرُ إلّا تجاهلٌ منهُما بحال مَن هو أظهر من الشّمس في نصف النّهار. والمعنىٰ: أنّ هذا الشابّ الأورع الذي يعرف مسيل ماء مكّة وطأته، وموضعاً يضع قدمه فيه، والبيت الحرام يعرفهُ، وأرض الحِلّ والحرم تعرفُه.

هَذا ابنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلُّهِمُ

هَذا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ العلَمُ

هذا: أُتي باسم الإشارة إظهاراً للبلادة والحماقة بأنّهُ لا يدرك غير المحسوس، أو لادّعاء كمال ظهوره، علىٰ ما مرّ.

ابن خير عبادِ الله: وأشرفهم، وأفضلهم وهو محمّد ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلم ـ.

كلّهمُ: تأكيدٌ لقولِه: عباد الله.

هذا: المُشارُ إليهِ.

التقيُّ: والمتّقي عن المعاصي، وهو من التُّقاة، أصلهُ تقيي؛ فأدغم الياء في الياء والتُّقاة، والتَّقِيَّة مصدر اتَّقَىٰ يقال: اتَّقَىٰ تَقِيَّةً، وتُقاةً مثل أتخمَ تُخمة(١)، وذهب بعضُهم(٢) إلىٰ أنّه مصدرُ تَقَىٰ يتْقي مثل قَضَىٰ يقْضِي، وبعضهم(٣) إلىٰ أنّ تقىٰ أصله اتّقى، وأصله اِوْتَقىٰ علىٰ وزن افتعل قلبتِ الواو ياءً لانكسار ما قبلها ـ وأبدلتْ منها التّاء، وأدْغمتْ في التّاء؛ فلمّا كثُر استعمالُه علىٰ لفظ الافتعال توهّموا أنّ التّاء

__________

(١) في الأصل (انجم نجسة) والصواب ما أثبتناه. ينظر: لسان العرب ٤/٤٣٤٢ـ٤٣٤٣ (مادّة: وقىٰ).

(٢) في الأصل (البعض) والصواب ما أثبتناه.

(٣) في الأصل (والبعض) والصواب ما أثبتناه.

۲۷۳

فيه الحرفُ نفسه(١)؛ فجعلوه إِتَقَىٰ يَتَقِي بفتح التاء فيهما مخفّفة؛ ثمّ لمّا لم يجدوا لهُ مثالاً يلحقونهُ بهِ؛ فقالوا: تَقَىٰ يَتْقي مثل قَضَىٰ يَقْضي، والأمر منه تَقْ للمذكّر، وتَقِي للمؤنث(٢).

النقيّ الطّاهر: عن العيوب الظّاهرة والباطنة، وعنِ الأخلاق الرّذيلة، والنقيُّ مِنَ النّقاوةِ، وهي النّظافةُ، يُقال: نقِيَ الشيءُ ينْقىٰ نقاوةً، بالفتح فهو نقيٌّ؛ أي: نظيفٌ، وجاز أنْ يكون من نُقاوة الشّيء بالضمّ، بمعنىٰ خِيارِه. والانتقاءُ: الاختيار، والنِّقْو بالكسر [كلُّ](٣) عظم ذي مُخٍّ، والنقي: مخُّ العظْمِ(٤)، أصلُهُ: نَقِيوٌ علىٰ وزن فَعيلٍ(٥)؛ فأُعلَّ كإعلال رَمِيَ.

العَلَمُ: الجبَلُ في الفضائلِ، والمناقبِ، لا يخفىٰ حالُهُ علىٰ أحَدٍ، ومنه: (كنَارٍ علَىٰ عَلَمٍ)(٦)؛ أي: علىٰ جبلٍ؛ فقدِ استُعيرَ العَلَمُ لَهُ ـ رضي الله عنه ـ والعَلَمُ ـ بفتحتينِ ـ: الجَبلُ، والعَلامَةُ أَيضاً(٧).

__________

(١) في الأصل (نفس الحرف) وهو هكذا في الصحاح ٦/٢٥٢٧؛ وفي اللسان أيضا ٤/ ٤٣٤٣.

(٢) ينظر: الصحاح ٦/٢٥٢٧ (مادّة: وقىٰ).

(٣) زيادة من الصحاح ٦/٢٥١٤ (مادّة: نقا).

(٤) في الأصل (للعظم)، ينظر: المصدر السابق.

(٥) ينظر: المصباح المنير: ٤٠٥.

(٦) ينظر: تذييل سلافة العصر ٣/١؛ نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ٣/٤٨، ومن الأمثال السائرة، قولهم: (أشهر من نار علىٰ علم)، ينظر: خزانة الأدب وغاية الإرب ١/٢١٤؛ نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد ١/٢٨٩؛ مجاني الأدب في حدائق العرب ٥/٥٧.

(٧) ينظر: تهذيب اللغة ٢/٢٥٤ (مادّة: علم)؛ مقاييس اللغة ٤/١٠٩ (مادّة: علم)؛ تاج

۲۷۴

هذا عليٌّ رسولُ الله والدُه

أمسَتْ بنورِ هُداهُ تَهتدِي الظلمُ(١)

هذَا: المُشارُ إليه.

عليٌّ: الأصغر الملقّبُ بالإمام زين العابدينَ.

رسولُ الله: مبتدأٌ خبرُهُ قولُه: (والدُهُ)، والمراد برسول الله محمّد ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ـ وأرادَ بقولِه: والده: والدُه من جانِبِ الإِمامِ، وفيهِ تلْميحٌ(٢) إلىٰ قصّة المناظرة الواقعةِ بينَ أهل البيتِ، وبين الملوكِ المروانية والعبّاسية؛ فإنّهم قَالُوا: كيفَ قُلتُم: نحنُ ذُرّية رسولِ الله، وأنتُمْ أبناءُ عليٍّ ـ كرّم الله وجهه ـ؟

والجُملةُ حالٌ اكتُفِي فيها بالضّمير وحدَهُ علىٰ نحو قولِه: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ(٣) وجاز أن يكُونَ رسولُ الله خبراً آخرَ لقولِه: (هذا)، و(والده) فاعلُ رسول الله علىٰ نحْو: (زيد قائمٌ أبوُهُ). ورسُولُ: فعولٌ بمعْنىٰ مفعُولٍ(٤)؛ أي: مُرسل منَ الله ـ عزّ وجلَّ ـ لهداية الخَلقِ إلىٰ الحقّ.

وهو في الاصطلاحِ: إنسانٌ بعثَهُ الله إلىٰ الخلْق لتبليغِ الأَحكامِ، ويُشترطُ معَهُ الكِتابُ، وهو أخصُّ منَ النبيّ(٥).

أَمْسَتْ: أمسىٰ من الأفعال النّاقصة؛ بمعْنىٰ صَارَتْ، وهو خَبرٌ آخرُ بغير حرْفِ العَطفِ؛ لقولِه: (هذَا)؛ أي: هذا الممْدوحُ صَارَتْ.

__________

العروس ٣٣/١٣١ـ١٣٢ (مادّة: علم).

(١) هذا البيت غير مذكور في الديوان: فاعور، والهواري.

(٢) في الأصل (تلمح) والصواب ما أثبتناه.

(٣) سورة البقرة: ٣٦.

(٤) ينظر: المصباح المنير: ١٤٥.

(٥) ينظر: الفروق اللغوية ١/٥٣١.

۲۷۵

بنُورِ هُداهُ: والنُّورُ: ما هو الظّاهرُ بنفسِه، والمظهرُ لغَيرِه(١) والهُدىٰ: مصدرٌ بمعْنىٰ الهِداية، وهِيَ للدّلالة، والإِرشاد علَىٰ طَريق توصُّل إِلىٰ المطلوب، يُذكّرُ ويؤنّثُ، وقد جاءَ الهِداية بمعْنىٰ البيَانِ، نحو قوله تعالىٰ: ﴿أوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ(٢) أو(٣) لم يُبيِّنْ لهُم، ويُقالُ: هديتُهُ الطَّريقَ، و(٤) البيتَ هدايةً بمعْنىٰ: عرّفتُه، وهو يتعدّىٰ باللام، وبـ: (إلىٰ) أَيضاً، يقول: هديتُهُ للطّريقِ، وإِلىٰ الطّريقِ، وهي لغةُ أَهلِ الحِجازِ(٥)، والضَّميرُ المجرُورُ في (هُداهُ) الممدُوح؛ أي: صارَتْ بنُورِ هُدىٰ الممدُوحِ.

تهتدي الظُّلمُ: وتهتدِي منَ الاهتِداء، وهو مُطاوعُ (هَدَىٰ) غالباً، يقولُ: هديتُه؛ فاهْتدَىٰ.

والظُّلمُ: بضمّ اللام جمع ظُلمة، وهِي ضدُّ النُّور، والكلامُ بحذفِ المضافِ يهتدي بنُور هَذا الممدوحِ أرْبابُ الظّلم، وأصحابُ الجَهْلِ؛ فالظُّلمةُ استِعارةٌ للجَهلِ والغُوايةُ؛ فقدْ تنازَعَ في الظّلم أمْستْ وتهتدِي، وهو خبرُ (أمْسىٰ)؛ فأُعمِل فيه الثّاني، وأُضمر الفَاعلُ في الأوّلِ، والمعْنىٰ: صارَتْ أرْبابُ الجهلِ، ومِللُ الغوايةِ والضّلالةِ مهْتدينَ بنُور هِداية الممدُوح، وعلمه وإرشاده، وقال الفرّاءُ: «هدَىٰ، واهْتدىٰ بمعْنىٰ واحدٍ»(٦) وبِهِ فُسّرُ قولُه تعَالىٰ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا

__________

(١) ينظر: كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢/١٧٣١.

(٢) سورة السجدة: ٢٦.

(٣) في الأصل (أم) والصواب ما أثبتناه.

(٤) في الأصل (في) والصواب ما أثبتناه.

(٥) ينظر: الصحاح ٦/٢٥٣٣ (مادّة: هدىٰ)؛ القاموس المحيط ١/١٣٤٥.

(٦) هذا النصّ غير مذكور إنّما الوارد عند الفرّاء الآية وقوله: «قرأها أصحاب عبد الله (يهدِّي) يريدون: يهتدي مَنْ يُضلّ» معاني القرآن للفرّاء ٢/٩٩، وجاء في لسان العرب

۲۷۶

يَهْدِي مَن يُضِلُّ(١) لا يهتدِي.

ووقعَ في بعْض النُّسخِ (تهتدِي الأُمَمُ)، وهو جمعُ (أمّة)؛ فعَلىٰ هذا لا يحتاج إلىٰ حذف المضاف.

إذا رأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قائلُهَا

إلىٰ مكارمِ هَذا يَنتَهِي الكرَمُ

وهذا البيتُ لم يذْكَرْ في بعض نُسخِ هذهِ القَصيدةِ علىٰ ما نَقَلَ بعضُ أرباب السِّيرِ والتّواريخ(٢).

إذا رأتْهُ: والضّمير المنصوبُ للممْدوحِ.

قريشٌ: علىٰ صيغةِ التّصغيرِ للتَّعظيم، وهو اسم قبيلةٍ، وهو من القريش بمعْنىٰ الكسْبِ، والجمْع من بابِ: ضَرَبَ، وبهِ سمّيتْ قُريشٌ؛ لكونِهمْ مشغُولينَ بالاكتِسابِ وجمْع الأَموالِ؛ وقيلَ: قُريشٌ: دابّةٌ في البحر تغلبُ [سائر](٣) الدّوابّ، وبه سمّيتْ قُريشٌ لغلبتِهمْ علىٰ جميعِ قبائلِ العَربِ، والنِّسبةُ إليهِ: قرشيّ، وربّما قالُوا: قريشيّ بالياء، وهو القياسُ.

وقريشٌ إن أريدَ بهِ الحيّ صُرِفَ، وإنْ أُريدَ بهِ القَبيلة لم يُصرَفْ(٤).

قالَ قائلُها(٥): أي: قائلُ قُريشٍ غير معيّنٍ، أيّ قائلٍ كان علىٰ خلاف وضع

__________

٤/ ٤١٠٨ (مادّة: هدي». «وهَدَىٰ واهْتَدَىٰ بمعنىٰ. وقوله تعالى: ﴿فإنّ اللهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلّ﴾ قال الفرّاء: يريد لا يَهْتَدِي».

(١) سورة النحل: ٣٧.

(٢) مناقب علي بن أبي طالب عليه‌السلام: ٣١١.

(٣) في الأصل (يغلب علىٰ جميع) وما أثبتناه من مقاييس اللغة ٥/٧١ (مادّة: قرش).

(٤) ينظر: الصحاح ٣/١٠١٦ (مادّة: قرش)؛ اللسان ٣/٣١٨٤ـ٣١٨٥ (مادّة: قرش).

(٥) في الأصل (قائلهم)، وفي البيت المذكور في حاشية المخطوطة ورد (قائلها)، وهو كذلك

۲۷۷

الإضافة؛ لأنّ أصل وضع الإضافة أن يكون لمعيّنٍ كـ: (غلام زيدٍ)؛ فإنّه إنّما يُقال لغُلامٍ مُعيّنٍ معهود بين المتكلّم والمخاطب، إلّا أنّه قدْ يُستعمل لغَير معيّنٍ علىٰ ما هو المقرّر في العربية، وهذا المعنىٰ أنسبُ بمقامِ المدْحِ(١).

إلىٰ مكارم هذا: المشارُ إليهِ، والمكارِمُ: جمعُ المكرُمة بضمِّ الرّاءِ؛ بمعْنىٰ الكرَم، وهو ضدُّ اللؤمِ، والمَكْرُم بمعْنىٰ المَكْرُمَة هذا عند الكسائيّ، وعند الفرّاءِ: [المَكْرُم جمع المَكْرُمة](٢)، والاسم منه الكرامةُ(٣) والجارّ متعلّق بقولِه:

ينتهي الكرمُ: أي(٤) ينتهِي، ويتمُّ الكرَمُ في العالم بمكارم هذا الممدوحِ، وفيه مدحَ الممدوحَ بكرمِهِ، وإِحسانهِ بالنّاسِ كافّةً(٥).

[يُنْمَىٰ إلىٰ ذُرْوَةِ العزِّ الَّتِي قَصُرَتْ

عَن نيْلِهَا عربُ الإسلامِ والعجمُ](٦)

__________

في ديوان الفرزدق ـ وترتيبه العاشر من أبيات القصيدة ـ ينظر: علي فاعور: ٥١٢؛ وصلاح الدين الهواري: ٢٠٤.

(١) ينظر: أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك ٣/١٢٢ (الإضافة إلىٰ النكرة في أي الوصفية)؛ والإيضاح في علوم البلاغة ٢/١٢٩ـ١٣٠؛ بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ١/٩١ـ٩٢.

(٢) في الأصل (المكارم جمع المكرم) وما أثبتناه من الصحاح ٥/٢٠٢١؛ اللسان ٤/٣٤٢٣ (مادّة: كرم).

(٣) ينظر: الصحاح ٥/ ٢٠٢١.

(٤) في الأصل (أن) والصواب ما أثبتناه.

(٥) في شرح ديوان الحماسة: ١١٣٥): «والمعنىٰ أنّ الكريم إذا انتهىٰ إلىٰ درجة مكارم هذا وقف،لأنّها الغاية السامية، والمرتبة التي لا متجاوز منها إلىٰ ماهو أعلىٰ».

(٦) البيت غير مذكور في حاشية المخطوطة ـ وترتيبه في الديوان السابع عشر من أبيات القصيدة: فاعور: ٥١٣، والهواري: ٢٠٤، وروايته:

يُنمىٰ إلىٰ ذُروةِ الدين التي قـصُرتْ

عنها الأكفُّ , وعن إدراكِها القدمُ

۲۷۸

يُنْمَىٰ: الممدوح من نماء المالِ وغيره، يُنْمىٰ نماءً؛ أي: زادَ، وربَّما قالُوا: ينمُو نموّاً(١)، وأنْماهُ الله إنّما قالَ الكِسائيُّ: «ولم أسمعْ ينمُو بالواو إلّا من أخوينِ من بني سليم؛ قال: ثمّ سألتُ عنهُ جماعةَ بني سليم؛ فلم يعرفوهُ بالواو»(٢).

الجارّ في قوله: إلىٰ ذروة العزِّ: متعلّق بقوله (يُنمَىٰ).

والعِزُّ: ضدّ الذلّ.

والذّروةُ: بالكسر، وبالضمّ أيضاً أعلىٰ سنامِ البَعير، والجمْعُ الذُّرىٰ بالضمّ بمعْنىٰ الأعالي(٣)؛ فقدْ شبّهَ العزَّ بسَنامِ البَعيرِ؛ فأثبتَ لهُ الذّروةَ علىٰ سبيل التَّخييلِ؛ ثمّ وصف الذّروة بقولِه:

التِي قصُرَتْ: وعجزَتْ من قَصَر عن الشّيءِ يعجَزُ عنهُ، ولم يبلُغْهُ(٤) وبابُه (دخَل)(٥).

عن نيلِها: أي نيل الذّروة، ووجدانها، والفِعلُ مِنهُ نالَ ينَالُ، وقد جاء نالَ يَنيلُ، والأمرُ مِنهُ: نَلْ بفتح النون(٦).

عربُ الإسلامِ: وهو فاعل (قصُرت)، والعرب: جِيلٌ(٧) مِنَ النّاسِ، والنّسبةُ

__________

(١) في الأصل (ينمو نمو) والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل: «لم أسمعه بالواو إلّا من أخوين من بني سليم، قال ثمّ قالت عنه من بني سليمة فلم يعرفوه بالواو». وما أثبتناه من لسان العرب ٤/٤٠٢٨ (مادّة: نمي).

(٣) ينظر: اللسان ٢/١٣٨١ (مادّة: ذرا).

(٤) ينظر: الصحاح ٢/٧٩٤ (مادّة: قصر).

(٥) ينظر: مختار الصحاح: ٥٣٧.

(٦) ينظر: الصحاح ٥/١٨٣٨ (مادّة: نيل).

(٧) في الأصل (جهل) وما أثبتناه من الصحاح ١/١٧٨ (مادّة: عرب)؛ لسان العرب ٣/ ٢٥٥٢ (مادّة: عرب).

۲۷۹

إِليهمْ عربيٌّ، وهم أهلُ الأمصار، والأَعراب منهم سكّانُ البادية خاصّةً، والنّسبةُ إِليهمْ: أعرابيٌّ، والأعراب ليس بجمعٍ؛ بل هو اسمُ جنسٍ.

والعَجَمُ: بفتح العينِ، وبالضمّ أيضاً ضدّ العَربِ، والواحدُ منهُ عَجَميّ(١) كالرُّومِ، والروميّ، واليهودُ، واليهوديّ.

يَكادُ يُمسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتهِ

رُكْنُ الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَسْتَلِمُ

يَكادُ: وهو منْ أفعالِ المقاربَةِ؛ أي: يقرُبُ.

يُمسكُهُ: أي يمسُك الممدوح، وهو خبر (كادَ)، والأصلُ: في خبرِهِ أنْ يكُونَ مُضارِعاً بدونِ (أن) بخِلاف (عَسَىٰ)؛ فإنّ الأصل فيهِ أن يكُونَ مُضارِعاً مع (أن)، وقد يجيءُ (كاد) كـ: (عسىٰ)، و(عسَىٰ) كـ: (كادَ).

عرفانَ راحتِهِ: مفعولٌ لهُ [للفِعل](٢) يمسِكُه، وهو يجيءُ معرفةً أيضاً كقول حاتِمٍ(٣):

وأغفِرُ عوراءَ الكَريمِ ادّخارهُ

وأُعرِضُ عن شتْمِ اللئِيم تكرُّما

وهو منْ بابِ إضافةِ المصدر إِلىٰ المفعُول، وترك الفاعل(٤).

ركنُ الحطيم: وهو اسمُ (يكاد)؛ أي: يقرُبُ رُكنُ الحَطيمِ أنْ يمسكَ الممدُوح، ويتمسّك بهِ لأجلِ عرفان الحَطيمِ راحة الممدُوحِ، وكفَّ يدَهُ طلَباً

__________

(١) ينظر: الصحاح ٥/١٩٨٠(مادّة: عجم).

(٢) زيادة يقتضيها السياق.

(٣) ينظر: شرح التسهيل ٢/ ١٩٨؛ شرح المفصّل ٤/ ٣١٠؛ اللمع في العربية ١/ ٥٩؛ وانظر: معاني القرآن للفرّاء ٢/ ٥؛ النوادر: ١١٠؛ ديوان حاتم ٢/١٠٨.

(٤) ينظر: أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك ٣/ ١٦٠.

۲۸۰

للتقرُّب إِليه(١) لاسترمامِ ما رُمَّ مِنهُ.

والحَطيمُ: جِدارُ حجَرِ الكعبةِ مِنَ الحَطمِ، وهو الكَسيرُ؛ لأنَّهُ محطومٌ؛ أي: مكسورٌ مِنَ البَيتِ.

إذَا مَا جَاءَ: الممدوحُ حضَرَ، و(ما): زائدة لتأكِيد(٢) اتّصالِ الاستلامِ بالمجيءِ، والحُضور.

يستلمُ: الحطيم من استلمَ الحجرَ: لمسَهُ؛ أمّا بالقُبلةِ، أو باليدِ أو بالعودِ ونحوهِ.

أيُّ القبائلِ(٣) ليستْ في رقابِهِمُ

لأوَّلِيَّةِ هذا أوْ لَهُ نِعَمُ

وفي بعضِ النُّسخِ(٤) وقَعَ هذَا البَيتُ بعدَ قولِهِ: مشتقّةٌ مِنْ رَسولِ اللهِ جُثَّتهُ.

أيُّ القَبائل: أي: أيُّ قبيلةٍ مِن قَبائلِ العَرَبِ.

ليسَتْ في رِقَابِهمُ: وهِيَ جمْعُ رَقَبَةٍ.

لأَوَّلَيَّةِ هَذا: أي لأشخاصٍ وآباء.

أوّلية: منسوبةٌ إلىٰ أوّل الزَّمان من هَذا الممدُوح، وفي بعضِ النُّسخِ (لأوّل

__________

(١) في الأصل (به) والصواب ما أثبتناه. وفي شرح ديوان الحماسة: ١١٣٥: «يريد أنّه ابن رسول الله عليهما‌السلام الذي شرفت به هذه المواضع، فهي عارفة به وإذا جاء إلىٰ المستلم يكاد يتمسّك به الركن تمييزاً له من راحة غيره» وقد عدّ من القول النادر؛ إذ بلغ الفرزدق: «غاية ما يبلغه شاعر بكلمة، فرُكن الحطيم يكاد يقبض علىٰ هذه اليد الكريمة شوقاً إليه وتقديراً لعوارفها؛ فكيف تنكر أو تجهل» إشارة إلىٰ تجاهل هشام وإنكاره. خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني: ٢٠٢.

(٢) في الأصل (للتأكيد) والصواب ما أثبتناه.

(٣) روايته (الخلائق) بدل (القبائل)، وترتيب البيت هو الخامس عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛ الهواري: ٢٠٤.

(٤) ينظر: بهجة المجالس وأنس المجالس: ١١٢.

۲۸۱

هذا)؛ أي: للجمْعِ الأوّلِ من هذا، أوّلهُ(١)؛ أي: أوَّل(٢) هذَا الممدُوح.

نِعَمُ: جمعُ نِعمةٍ، وهو اسمُ (ليسَتْ)، و(في رقابِهِمُ): خبرُهُ، واللامُ في (لأوّلية هذا): متعلّقٌ بقولِهِ: نِعَمُ.

والمعْنىٰ: أيّ قبيلةٍ منْ قبائلِ العَرَبِ ليسَتْ نعمُه في رقابِهمْ، ومِنَّتُه عليهم لآبائه الكِرامِ، أو لهذا الممدوحِ يعْني: إنّ إنعامَ آبائه الكِرامِ، أو إنعامَ هذَا الممدُوح ـ رضي الله عنه وعنهُم ـ شامِلٌ لجمِيعِ قَبائلِ العَرَبِ، لا تشذُّ قبيلَةٌ مِنَ إنعامِ آباء هذا الممدُوحِ، أوْ مِنْ إنعامِهِ.

[يَقضِي حَياءً(٣) ويُقصَـىٰ مِن مَهابَتهِ

فلا يكلّم إلّا حين يَبْتسِمُ](٤)

يقضِي: بالضّاد المعجمةِ علىٰ صِيغةِ المعلُومِ، وفاعلُهُ الممدوحُ من قَضَىٰ يقْضِي، وهو قدْ يكونُ بمعْنىٰ الأداءِ، نحو قضيْتُ ديْني، وقد يكُونُ بمعْنىٰ الفَراغِ، نحو قضيْتُ حاجتي؛ أي: فرغْتُ من حاجتي، والمعنىٰ يؤدِّي حاجات النّاس، أو يفرغ من حاجاتهم.

حياءً: من القضاءِ والعَطاء أوْ منهُم، وهو مفعولٌ لهُ للفعل المذكور؛ أي: يقضي لأجل حياءٍ مِنَ النّاسِ بالالتجاءِ إِليه، أو حياءً منَ القَضاءِ.

__________

(١) يبدو أنّ الصحيح: (أوْ لَهُ) كما ورد في بيت الشعر. والشاهد عليه قوله فيما بعد: (أو لهذا الممدوحِ).

(٢) يبدو أنّ الصحيح (أوْ لهذا) كما أشرنا بالهامش السابق.

(٣) في الأصل (حياءا) والصواب ما أثبتناه.

(٤) البيت غير مذكور في حاشية المخطوطة. وروايته: يُغْضِي، ويُغْضَى، وما يكلّم) بدل (يقضِي، ويُقْصَى، ولا يكلّم) وترتيب البيت هو الحادي عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٢، الهواري: ٢٠٤.

۲۸۲

ويُقصَىٰ: بالصّاد المهملةِ علىٰ صيغة المجهولِ، وإِقامة المفعول مقام الفَاعلِ من قَصىٰ المكان يقصُو(١) قصْواً؛ أي بَعُد، [وقَصَوْت](٢) عنِ القَومِ تباعدْتُ عنهُمْ(٣)، والقصاءُ: البُعدُ، والمعْنىٰ ويبعدُ الناس عنْ هذا الممدُوحِ مِنْ أجلِ إلقاء الله تعالىٰ مهابته؛ أي.

[من] مهَابتِهِ: أي: مهابة هذا الممدوح في قلوب النّاس؛ فلِذا لمّا انتهىٰ إلىٰ الحجر ينحىٰ له الناس حتّىٰ اسْتلم ـ علىٰ ما مرّ في صدر القِصّة.

فلا يكلَّم الناس(٤) علىٰ صيغة المعلوم، روي أنّه ـ رضي الله عنه ـ كان كثيرَ القَبضِ، والحُزن خوفاً منَ الله تعالىٰ، وكثير التوحُّشِ، وعدم الأُنسِ بهم؛ فلا يكلِّمهُمْ(٥) لأجلِ القَبضِ، والحُزنِ في حينٍ منَ الأَحيانِ.

إلّا حين يبتسِمُ: ويتبسَّطُ؛ فإنّه ـ رضي الله تعالىٰ عنه ـ حين البَسطِ يُكلّمهُم(٦) بما ورَدَ عليهِ منَ الوَارداتِ الإلهية، والمراتبِ السنية؛ فيأنس بهُمْ؛ إذْ ذاك، والابتسامُ منَ التبسُّمِ، وهو دونَ الضحِكِ، واستعير هُنا للبَسطِ، وبسَمَ يبسِمُ(٧)؛ فهو باسمٌ من باب ضرَب، ورجلٌ مِبسامٌ، وبَسّامٌ كثيرُ التبسُّم؛ وهذا الاستثناءُ مفرَّغٌ من الأحيانِ.

__________

(١) في الأصل (يقصوا)والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل (قصيت) والصواب ما أثبت، ينظر: اللسان ٣ / ٣٢٤٦ (مادّة: قصا).

(٣) في الأصل (عنه) والصواب ما أثبتناه.

(٤) في الأصل (فلا يكلّم بالناس) والصواب ما أثبتناه.

(٥) في الأصل (لا يكلّم بهم) والصواب ما أثبتناه.

(٦) في الأصل (يكلّم بهم) والصواب ما أثبتناه.

(٧) في الأصل (بسم تبسّم) والصواب ما أثبتناه.

۲۸۳

في بعضِ نُسخِ هذهِ القَصيدةِ (فما يكلّم) بـ: (ما) دون (لا)(١)، وهذا أولىٰ؛ لأنّ (ما) لنفي الحال والاستقبال؛ فيدلُّ علىٰ نفي التكلُّم منه حالاً، و(لا)(٢) بخلافِ (ما)(٣)؛ فإنّها لنفي الاستقبال لا لنفي الحال(٤)، وجاز أن يكون علىٰ صيغة المجهول [لا يُكلَّم](٥) أي: لا يتكلَّم(٦) معهُ النّاسُ لأجل مهابته إِلّا حين... إِلىٰ آخرِهِ(٧).

في كفّهِ خيزُرانٌ ريحُه عبقٌ

من كفّ أورع في عرنينِهِ سَنمُ(٨)

__________

(١) رواية البيت في شرح ديوان الحماسة:

يغضـي حياء ويغضـىٰ من مهابته

فما يكلّم إلّا حين يبتسم

يقول المرزوقي: «وقوله يغضي حياء، أي: لحيائه يغضّ طرفه، فهو في ملكته وكالمنخزل له. ويغضىٰ من مهابته، أي: ويغضىٰ معه مهابة له، فمن مهابته في موضع المفعول له، كما أنّ قوله حياء انتصب لمثل ذلك، والمفعول له لا يقام مقام الفاعل، كما أنّ الحال والتمييز لا يقام واحد منهما مقام الفاعل. فإن قيل: إذا كان الأمر علىٰ هذا فأين الذي يرتفع بيغضىٰ؟ قلت: يقوم مقام فاعله المصدر، كأنّه قال: ويغضىٰ الإغضاء من مهابته. والدالّ علىٰ الإغضاء يغضى»، شرح ديوان الحماسة: ١١٣٦.

(٢) في الأصل (مالا) والصواب ما أثبتناه.

(٣) في الأصل (لا) والصواب ما أثبتناه.

(٤) ينظر: شرح التسهيل ١/١٧ـ٢٠؛ التذييل والتكميل في شرح التسهيل ١/٨٦ـ٨٧.

(٥) زيادة يقتضيها السياق.

(٦) في الأصل (لا يكلّم معه الناس) في شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/٢٨٥: «أنّه كثير الْحيَاء مهيب عِنْد النَّاس لَا يكلّمونه إِلّا فِي وَقت ابتسامه».

(٧) في الأصل (إلخ)

(٨) روايته: (بكفّه، وأروع، وشمم) بدل (في كفّه، وأورع، وسنم) وترتيب البيت هو الثاني عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٢؛ الهواري: ٢٠٤.

۲۸۴

في كفِّهِ: أي كفّ الممدُوح، وهو خبرٌ لقوله: خَيزُران: بالخَاءِ المعجَمةِ المفتُوحةِ، وضمّ الزّاي علىٰ زِنةِ فيعُلان، شَجَرٌ(١) يتَّخذُ منهُ القِناء(٢)، والجمع الخَيازِر، والخَيْزُران يقال: لسكّان موضعٌ فيه تلك الشّجر(٣).

ريحُهُ: أي: ريحُ الممدوحِ.

عَبَقٌ: وملتزقٌ بالخيزُرانِ، وهو مصدرُ عبِقَ به الطّيبُ؛ أي: لزَقَ [به](٤) أو ريحُ الخيزُرانِ عبقٌ وطيّبٌ، والجملةُ صفةُ خيزُران.

من كفّ أورعِ: وكلمة (مِن) ابتدائية تجريدية، وهي مع مجرورِها حالٌ منَ الضّميرِ في (كفّهِ)؛ أي: كفّ الممدوحِ ناشِئاً ومُنتزعاً من كفِّ أورعِ، ومعلومٌ أنّ الأورعَ هو الممدوحُ علَىٰ نحو: (لقيتُ أسداً من زيدٍ) إشعاراً بأنّه بلغ في الشّجاعةِ مبلَغاً ينتزع مِنهُ الأَسد(٥)، وجازَ أن يكونَ حالاً من (ريحِهِ) علىٰ مذهب مَنْ جَوّزَ

__________

(١) الخيزران كما في الصحاح ٢/٦٤٥(مادّة: خزر): «شجر، وهو عروق القناة، والجمع: الخَيازر. والخيزران: القصب... والخيزرانة: السكّان».

(٢) القِناءُ: وهو جمع القنا للرمح، كجبَل وجِبال؛ كما في الصحاح ٦/٢٤٦٨ (مادّة: قنا)، وفي المحكم والمحيط الأعظم ٥/٩٥: «والخيزران: الرماح لتثنيها ولينها... والخيزرانة: السكّان».

(٣) لم أعثر علىٰ هذا القول في معجمات اللغة؛ وأحسبه يشير إلىٰ قول النابغة: بلاد الخيزران؛ إذ جاء في المحكم والمحيط الاعظم ٥/٩٥: «والخيزران: نبات لين القضبان أملس العيدان، لا ينبت ببلاد العرب، إنّما ينبت ببلاد الروم، ولذلك قال النابغة الجعدي: أتاني نصرهم وهم بعيدٌ بلادُهم بلادُ الخيزرانِ».

(٤) في الأصل (لزقه)، والزيادة من الصحاح ٤/١٥١٩ (مادّة: عبق).

(٥) ينظر: بغية الايضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة ٤/٦٠٩؛ عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح ٢/٢٥٦؛ علم البديع ١/١٨٩؛ البلاغة (البيان والبديع) ١/٣٣.

۲۸۵

وقوع الحالِ مِنَ المبتدأ(١).

وفي بعضِ النُّسخِ (أروع)(٢) من الرّوعِ، وهو الخوفُ؛ أي: من كفّ أروع، وأخوف منَ اللهِ تعالىٰ.

في عِرنينِه: العِرنينُ بكسر العَينِ: الأنفُ.

سَنِم(٣): وهو ارتفاعٌ في قصبةِ الأَنفِ مع استواءِ أعْلاهُ، وهو مبتدأٌ متقدّم الخبر، والجمْلةُ صفةُ (أورع).

وفي بعْضِ نسَخِ هذهِ القَصيدةِ هَذا البيتُ مقدّمٌ، وقولُه: ويقضي حياءً مؤخّرٌ عنهُ(٤).

يبينُ نورُ الهُدَىٰ مِن نُورِطَلْعَتِهِ(٥)

كالشّمْسِ تَنْجَابُ عَن إشراقِها الظُّلمُ

__________

(١) ينظر: الكتاب ٢/ ١٢٣؛ أوضح المسالك ٢/٢٦٠؛ شرح التسهيل ٢/٣٣٣؛ مغني اللبيب ١/١١٨؛ شرح قطر الندىٰ: ٢٣٦ـ٢٣٧؛ الضرورة الشعرية ومفهومها لدىٰ النحويّين علىٰ ألفية ابن مالك ١/ ٤٥٢.

(٢) رواية البيت في شرح ديوان الحماسة: ١١٣٦:

بكفّه خيزران ريحه عبق

من كفّ أروع في عرنينه شمم

ومعناه: «الخيزران مَا يمسِكهُ الْملك بِيَدِهِ من عَصا وَنَحْوهَا يُشِير بِهِ إِذا تكلّم والأروع الْفَائِق فِي الْجمال، والعرنين الْأنف والشمم ارْتِفَاع قَصَبَة الْأنف مَعَ اسْتِوَاء أَعْلَاهُ، وَإِذا قرن الشمم بالعرنين أَو الْأنف فَالْمُرَاد بِهِ الْكَرم. يُشِير بِهَذَا الْبَيْت إِلَىٰ أَنّه من الملُوك الفائقين فِي الْجمال وَالْكَرم والشجاعة» شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/٢٨٥.

(٣) في الأصل (ستمم) وما أثبتناه بحسب ما ورد في حاشية المخطوطة.

(٤) ينظر: شرح ديوان الحماسة للتبريزي ٢/٢٨٥؛ الحماسة المغربية: ١٢؛ حياة الحيوان الكبرىٰ ١/٢٠.

(٥) روايته: ينشقّ ثوب الدجىٰ عن نور غُرّته، وترتيب البيت هو العشرون كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛ الهواري: ٢٠٥.

۲۸۶

يَبينُ: أو يظهر من الإبانة بمعْنىٰ الظُّهورِ، وفي بعضِ النُّسخِ (ينشقُّ)(١) مِن الانشِقاقِ، بمعْنىٰ الانفطار.

نورُ الهُدىٰ: ونورُ الهِدايةِ، والعلم للخلْقِ.

منْ نُورِ طلْعتِهِ: وظهوره؛ فقدْ شبّه خروجَه ـ رضي الله عنه ـ من منزلِه بظُهورِ الشّمسِ من بروجِها؛ فأثْبتَ لهُ الطُّلوعَ الذي هو لازِمٌ لها علىٰ سَبيلِ التّخييلِ؛ ثمّ أثبَتَ لهُ النُّورَ الملائمَ لها علىٰ التّرشُّح. في نُسخةٍ يكونُ فيها لفْظُ الانشِقاقِ يكون فيها (عنْ نُورِ طلْعَتِهِ) بلفْظِ(٢) عن الذِي هُوَ صلةُ الانشِقاقِ، وفي نُسخةٍ يكونُ فيها لفْظُ الإِبانةِ يكون فيهَا (منْ نورِ طلعَتِهِ) بلفظ(٣) (مِنْ) الذي هو صلةُ الإبانةِ.

كالشّمسِ: خبرٌ مبتدؤهُ(٤) محذوفٌ، أي: الممدوح كالشّمسِ.

تنْجابُ: أي تنقَطعُ، أصله: تَنْجَوِبُ علىٰ أنّه (ينفَعِلُ) فأُعلَّ إِعلالَ (قالَ) منَ الجَوابِ، بالجِيمِ بمعْنىٰ القَطْعِ(٥)، ومنهُ قولُه تعالىٰ: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ(٦).

__________

(١) ينظر: نهاية الأرب في فنون الأدب ٢١/٣٢٨ وفيه (غرّته) بدل (طلعته)، وهو كذلك في خزانة الأدب للبغدادي ١١/١٦٢، ولكن ورد لفظ (الدجىٰ) بدل (الهدىٰ)، وفي الشطر الثاني (القتم) بدل (الظلم)، ويروىٰ: ينجاب نور الهدىٰ عن نور غرّته. كما في الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي: ٦٨٠؛ زهر الآداب وثمر الألباب ١/١٠٤ ولكن برواية (القتم) بدل (الظلم).

(٢) في الأصل (بلفظة) والصواب ما أثبتناه.

(٣) في الأصل (بلفظة) والصواب ما أثبتناه.

(٤) في الأصل(مبتدأ) والصواب ما أثبتناه.

(٥) ينظر: الصحاح ١/ ١٠٤ (مادّة: جوب)؛ جمهرة اللغة ١/٢٧٢ (مادّة: جوب)؛ اللسان ١/٦٩٠. وانظر: المقتضب ١/١٠٤؛ الممتع الكبير في التصريف ١/٣٠٧.

(٦) سورة الفجر: ٩.

۲۸۷

عَنْ إِشْرَاقِهَا: وإِضاءتها مِنْ: أشْرَقَ وجْهُ الرَّجُلِ؛ أي: أضاءَ، وتلألأ حُسْناً(١).

الظُّلُم: بضمّ اللام، وهو جمعُ ظُلمةٍ، وهو فاعلُ تنْجابُ؛ يعني: إنّ الممدُوحَ كالشّمسِ؛ فإنّ الشّمسَ إذا أشْرقَتْ وأضَاءَتْ، تنقَطِعُ ظُلمةُ الليلِ عَنِ الأَطرافِ، والنّواحِي كذلك الممدُوح إِذا [أ]شرق(٢) علىٰ أهْلِ المجلِسِ تنقَطِعُ عنهُمْ ظُلمةُ الجَهلِ، والغواية، والضّلالة.

في بعضِ النُّسخ [العتَمُ(٣)]، وعُتمةُ اللَيلِ: ظلَامُهُ.

مُشْتقَّةٌ مِن رسولِ اللهِ جثَّتُهُ

طابَتْ عَناصرُهُ والجسْمُ والشِّيَمُ(٤)

مُشتقَّةٌ: ومستخْرجَةٌ، ومُتولّدةٌ.

مِنْ رَسولِ الله: لكونِهِ [صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم(٥)] أباهُ، وهو من ذرّيّته(٦)، وفيه تلميحٌ(٧) إلىٰ قصّة كانت بين أهل البيت وبين الملوك المروانية بأنّهم قالوا: كيفَ قُلتُم إنّا ذرّية رسولِ الله وأنتُمْ أبناءُ عليٍّ ـ رضي الله عنه ـ.

__________

(١) ينظر: الصحاح ٤/ ١٥٠١ (مادّة: شرق).

(٢) في الأصل (إذا شرق) والصواب ما أثبتناه، ففي المحكم والمحيط الاعظم ٦/١٦٥ (مادّة: ق ش ر): «وشرق لَونه شرقاً: احمرّ من الخجل». وفي جمهرة اللغة ٢/٧٣١ (مادّة: رشق): «وشَرِقَ الرجل يشرَق شَرَقاً، إِذا اغتصّ بِالْمَاءِ»، وفي اللسان ٢/٢٠١٩ (مادّة: شرق): «أشرق وجهه ولونه: أسفر وأضاء وتلألأ حسناً» وهو المراد.

(٣) زيادة يقتضيها السياق. وينظر: شرح شواهد المغني ٢/٧٣٣.

(٤) روايته: (نبعته، ومغارسه، والخيم) بدل (جثته، وعناصره، والجسم) وترتيب البيت هو التاسع عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛الهواري: ٢٠٤.

(٥) في الأصل (ص).

(٦) في الأصل (ذرّية).

(٧) في الاصل (تلمح) والصواب ما أثبتناه.

۲۸۸

جُثّتُهُ: وشخصُهُ، يُقالُ: جثّةُ الإِنسانِ شخصُهُ(١)، وفي بعْضِ النُّسخِ (نبْعَتُهُ)(٢)؛ أي: خرُوجُهُ وظهورُهُ في العالمِ، والنّبعةُ: مصدرُ (نبَعَ) بالحرَكاتِ الثّلاث(٣)؛ أي: خرَجَ.

طاَبَتْ عناصِرُهُ: أي الممدوح منْ طَابَ يطِيبُ طِيبةً بكسْر الطّاءِ، والطيِّبُ ضدُّ الخَبيثِ، وقولهُمْ: ما أطيبَهُ وأيطبَهُ بمعْنًى، وهو مقلُوبٌ مِنهُ(٤)، والعناصِرُ: جمعُ العُنْصر، وهو بمعْنىٰ الأَصلِ في اللغةِ العربيةِ كالأسطقس(٥) في اللغة اليونانية، وفيهِ يعرِضُ لخِيانةِ عَناصرِ هؤلاءِ المكرمينَ لفضائلِ أهْلِ بيتِ الرّسولِ [صلّىٰ الله عليه وآله وسلم] وكراماتهم؛ ثمَّ عطفَ علىٰ قوله: (عناصِرهُ).

قولُه: والجِسْمُ: والجَسدُ.

والشِّيمُ: والأَخلاقُ، جمعُ شِيمةٍ، وهِيَ الخُلُقُ.

ثمَّ ذكرَ بعدَهُ ما هوَ كالدَّليلِ علَىٰ كوْنِ عناصِرِهِ طيّبةً.

مَنْ جَدُّهُ دَانَ فضْلُ الأنبياءِ لهُ

وَفَضْلُ أُمَّتِهِ دانَتْ لهُ الأُمَمُ

__________

(١) ينظر: الصحاح ١/ ٢٧٧ (مادّة: جثث).

(٢) ينظر: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي: ٦٨٠؛ الحماسة المغربية ١/١٧٢؛ نهاية الأرب في فنون الأدب ٢١/٣٢٨؛ حياة الحيوان الكبرىٰ ١/٢٠؛ خزانة الأدب ١١/١٦٢.

(٣) ينظر: الصحاح ٣/ ١٢٨ (مادّة: نبع).

(٤) ينظر: الصحاح ١/ ١٧٣ (مادّة: طيّب)، وانظر: العين ٧/٤٦١ (مادّة: طيّب)؛ تاج العروس ٣/٢٨٦ (مادّة: طيّب).

(٥) في الأصل (كالاسقطس) والصواب ما أثبتناه، ينظر: التعريفات ١/١١؛ الكلّيات ١/٨٦٥؛ كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ١/١٠٢.

۲۸۹

بقولِه: مَنْ جدُّهُ: وكلمة (مَنْ) استفهامٌ(١)، وهو مُبتدأٌ، وخبرُهُ (جدُّهُ)، والاستفْهامُ للتَّفخيمِ والتَّعظيمِ والتعجُّبِ(٢)، والمعْنىٰ: أيُّ شخصٍ عظيمُ الشَّأنِ، وأيّ إنسانٍ عجيبُ البُرهان جدُّهُ.

وقولُهُ: دانَ فضْلُ الأَنبياءِ لهُ: بيانُ التَّفخيمِ، والتَّعظيمِ، والتعجُّبِ، وجازَ أن تكونَ (مَنْ) موصولةً مُبتدأ، و(جدّهُ) خبرٌ مبتدؤُهُ(٣) محذوفٌ، أي: هو والجملة صِلتُهُ، والضَّميرُ المجرورُ راجعٌ إِلىٰ الممدُوحِ.

وقولُه:(دَانَ فضْلُ الأنبياءِ لهُ): خبرُهُ، و(دَانَ) بمعْنىٰ: أطاعَ، وانقادَ؛ لقولهم: دانَ يدينُ ديْناً؛ أي: أطاعَهُ، وانقَادَ [لهُ(٤)]، و(فضْلُ الأنبياءِ) منْ بابِ إِضافةِ الصِّفةِ إِلىٰ الموصُوفِ؛ أي: الأنبياء الفاضلة، وهو فاعلُ (دَانَ)، و(لَهُ) متعلِّقٌ بقولِهِ: دَانَ؛ أي: طاعَ لجدِّ(٥) هذَا الممدُوحِ الأَنبياءُ الفاضِلةُ، وانقادُوا بفضلِه، وذلك إمّا في المسجِدِ الأَقصىٰ في ليلةِ الإِسراءِ؛ حيثُ أُمِروا بالإِمامة لَهُ واقتدَوا به ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ـ وذلك ظاهرٌ في الإِطاعةِ، والانقياد بالفَضلِ، أوْ في

__________

(١) في الأصل (الاستفهام).

(٢) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة ٣/٦٨ وما بعدها؛ علم المعاني ١/٩٦ وما بعدها؛ أمالي ابن الحاجب ٢/٦٥٨؛ أوضح المسالك ٣/٢٢٤.

(٣) في الأصل (مبتدأ) والصواب ما أثبتناه.

(٤) في الأصل (انقاده) والصواب ما أثبتناه. ينظر: مقاييس اللغة ٢/٣١٩ (مادّة: دين)؛ تاج العروس ٣٥/٥٤ (مادّة: دهمن).

(٥) في الأصل (أطاع لجد) والصواب ما أثبتناه أو (أطاع جده) بحذف اللام؛ لأنّ طاع يتعدّىٰ باللام بخلاف أطاع؛ إذ ورد في الصحاح ٣/١٢٥٥ـ١٢٥٦ (مادّة: طوع): «وطاعَ له يطوعُ، إذا انقاد... يقال قد أطاع النخل والشجرُ، إذا أدرك ثمرُه وأمكن أن يُجْتَنى، وقد أطاعَ له المرتعُ، أي: اتَّسعَ له... وقد يقال في هذا المعنى: طاعَ له المرتعُ. ويقال: أمَرَه فأطاعه، بالألف لا غير. وانطاعَ له، أي: انقاد».

۲۹۰

السّماوات حيثُ انقادَ لهُ كلُّ نبيٍّ في كُلِّ سماءٍ هو فيها حيثُ رحّبوا بهِ(١)، وأثنَوا عليهِ(٢) بالصّلاحِ الذي هو أعْلىٰ مراتِبِ الفَضائلِ بأنْ قالُوا: مرْحباً بالابنِ الصّالحِ والأخ الصّالحِ، أو في الدُّعاءِ والالتماس مِنَ اللهِ بأن تمنّوا منَ اللهِ بأن جُعلُوا منْ أمّةِ محمّدٍ ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلم ـ حيثُ رُوِيَ أنّ موسىٰ ـ عليه‌السلام ـ أو في غيرهِ مِنَ الأَنبياءِ(٣) قالَ: اللهمَّ اجْعلَنِي مِنْ أمّةِ محمّدٍ ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلم ـ وما ذلك إلّا لفضلِه [صلّىٰ الله عليه وآله وسلم(٤)].

وفضل أمّته: هو أيضاً من بابِ إضافة الصّفة إِلىٰ الموصوف؛ أي: أمّته الفاضلةُ.

دانَتْ: وطاعتْ.

لهُ(٥): أي لفضلِ أمّته.

الأُممُ: السّابقةُ [و(٦)] الأنبياءُ السّالفةُ؛ حيثُ علمُوا منْ كُتُبِ الأنبياءِ، وصُحُفهمْ فضلَ أمّةِ نبيِّنا(٧) ـ صلّىٰ الله عليهم وآله وسلم ـ فانقادُوا لما في صُحفهم، وكتُبهم من فضْلِ أمّةِ محمّدٍ ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ـ ثمّ ذكَرَ آنِفاً(٨)

__________

(١) في الأصل (له) والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل (له) والصواب ما أثبتناه.

(٣) ينظر: وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام: ٤٢؛ سبل الهدىٰ والرشاد في سيرة خير العباد ٣/١٤٦ـ١٤٧؛ أشرف الوسائل إلىٰ فهم الشمائل: ٥٣٢.

(٤) في الأصل (عليه السلام).

(٥) في الأصل (أطاعت له) وما أثبتناه تم بيانه في (ه٧) في الصفحة السابقة.

(٦) زيادة يقتضيها السياق.

(٧) في الأصل (امته نبيّا) والصواب ما أثبتناه.

(٨) في الأصل (انقا) والصواب ما أثبتناه.

۲۹۱

ما هوُ كالدَّليلِ علىٰ كون عناصِرهِ طيّبةً.

هذا ابْنُ فاطِمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ

بِجَدِّهِ أنبياءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا

بقولِه: هَذا: الممدوحُ.

ابنُ فاطمةٍ: بنتُ رسولِ اللهِ، وهي فاعِلةٌ مِنَ الفَطْمِ، وهوَ القَطْعُ؛ سُمّيتْ بذلكَ؛ لكونِها ذَاتَ قطْعِ(١) وَ[فاطمة(٢)] عن محبّةِ الدُّنيا، أوْ مقطوعةً عنْها علىٰ نحْو ما قالُوا في: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ(٣) مِنْ أنَّ المعْنىٰ أنَّ العِيشةَ ذَاتُ رِضاً(٤)، أوْ عِيشة مرضية.

إنّ كنْتَ جاهِلَهُ: أي: جاهلٌ هذا الممدُوحَ، وجاهل هذا الممدوح جاهلٌ(٥) نسبَهُ، واستعمالُ (إنّ) للتَّوبيخِ علَىٰ الجهْلِ بحالِهِ، وتصوير أنّ المقامَ لاشتمالِهِ علىٰ ما يقلعُ الشّرط عن أصلهِ لا يصحُّ إلّا لفرضِه كمَا يُفرضُ الحالُ؛ ثمّ ينزل المحال منزلةَ ما لا قطْعَ بعدَمِهِ علَىٰ سَبيلِ إِرخاءِ العَنانِ؛ لقصْدِ السَّكتِ، والإِلزام؛ فيستعمل فيه (إنْ) نحو قولِه تعَالىٰ: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ(٦) ليسَ المعْنىٰ علَىٰ حُدوثِ الجَهْلِ في الاستِقْبالِ، وهوَ مُحتملٌ للوُجودِ، والعَدمِ؛ لأنّ (إنْ)

__________

(١) ينظر: لسان العرب ٣/ ٢٨٨٤ (مادّة: غرف).

(٢) في الأصل (صاحبه) والصواب ما أثبتناه؛ إذ لم يرد لفظ الصحب بمعنىٰ القطع ولكن ورد الفطم بمعنىٰ القطع فقالوا: «لأفطمنّك عن هذا الشيء، أي: لأقطعنّ عنه طمعك» لسان العرب ٣/ ٣٠٥٣ (مادّة: فطم)، ومنه قولهم: «يفطمك عن محبّة الدنيا يعني عن الميل إليها» العهود المحمدية: ٧٠٤؛ وينظر: المصدر نفسه: ٧١٣، و ٧٢٤، و٤٨٣.

(٣) سورة الحاقّة: ٢١، وسورة القارعة: ٧.

(٤) في الأصل (رضى)والصواب ما أثبتناه.

(٥) في الأصل (وجاهل) حذفت الواو من الأصل لكي تستقيم العبارة.

(٦) سورة الزخرف: ٨١.

۲۹۲

لا تنقل(١) كانَ إِلىٰ (٢) معْنىٰ الاستقْبال؛ صرّحَ بهِ بعضُ المحقّقين منَ النُّحاةِ.

في بعْضِ النُّسخ: هَذا ابنُ فاطمةَ الزّهراءِ ويحكُمُ(٣) يقال: رجُلٌ أزْهر؛ أي: بْيضُ مُشرِقُ(٤) الوَجْه، والمرأة زَهْراء.

و(ويْح) كلمة رحمةٍ و(ويْل) كلمة عذابٍ(٥) وقيلَ: هُما بمعْنىٰ؛ فترفعُهما علىٰ الابتداءِ، ولكَ أن تنصبَهما بإِضمار فعْلٍ وُجوباً؛ والتّقديرُ: لزمه اللهُ ويحاً، وويلاً، وكذا ويحَكَ، وويلَكَ، وويحَ زيد، وويلَ زيد منصوبٌ بفعلٍ مُضمرٍ وُجوباً(٦).

بجدّهِ: من جانب الأمّ.

أنبياءُ الله قدْ خُتِمُوا: علىٰ صِيغةِ المجهُولِ، وقولُه: (بجدِّهِ) متعلّقٌ بقولِه: (قدْ خُتِمُوا)؛ أي: قد ختِمَتْ(٧) بنبوّةِ الأَنبياءِ ببعْثِ جدِّ هذَا الممدُوحِ، والجملةُ حالٌ اكتُفِي(٨) فيهِا بالضَّمير وحدَهُ، والعامِلُ فيهِ معْنىٰ الإِشارة.

واعْلمْ أنّهم قد ذكرُوا في علمِ القافيةِ أنَّهمْ يُجرونَ واوَ الضَّميرِ مجرَىٰ(٩) واوِ

__________

(١) في الأصل (لا يعل) والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل (أي) والصواب ما أثبتناه.

(٣) ينظر: منتهىٰ الطلب من أشعار العرب: ٢٣٦ وفيه (الغرّاء) بدل (الزهراء).

(٤) في الأصل (مشرف) وما أثبتناه من الصحاح ٢/٦٧٤ (مادّة: زهر).

(٥) ينطر: تاج العروس ٧/٢٢٠ (مادّة: ويح).

(٦) اشترط في نصب ويح أو ويل الإضافة فلا يجوز في هذه الحالة الرفع؛ لأنّه مبتدأ لا خبر له ومتىٰ فصل من الإضافة جاز الرفع والنصب، ينظر: التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٧ /١٦٣ـ١٦٤؛ همع الهوامع ٢/١٠٦.

(٧) في الأصل (ختم) والصواب ما أثبتناه.

(٨) في الأصل (اكتفى) والصواب ما أثبتناه.

(٩) في الأصل (يجوزون جعل واو الضمير مجرىٰ) والصواب ما أثبتناه.

۲۹۳

الإِشباعِ؛ فلا يرد ما قيل: إنّه لا يوافق بين هذا البيت، وبين تلك الأبيات في القافيةِ؛ لأنّ القافيةَ في تلكَ الأبيات الميمُ لا واوَ الإشباعِ، وقافيةُ هذا البيت الميمُ [و(١)]واوُ ضمير الجمْعِ.

اللهُ شَرَّفَهُ قِدْماً وعَظَّمَهُ

جَرَىٰ بِذلكَ في لَوْحِهِ قَلَمُ(٢)

الله شرَّفهُ: غلّبهُ بالشَّرفِ، يُقال: شرَّفهُ الله تشريفاً؛ أي: غلّبهُ بالشَّرفِ؛ فهو مشرَّفٌ.

قِدْماً: يُقال: قِدْماً كَانَ كذا، وكذا بسكون الدّال، وهو اسمٌ مِنَ القِدَم بمعْنىٰ ضدّ الحُدوثِ جُعِلَ اسماً من أسماء الزّمان(٣)، وتقدِيمُ المسندِ إِليهِ علَىٰ المسنَدِ للتَّخصيصِ(٤)؛ أي: اللهُ شرَّفهُ لا الجنودُ، والعساكرُ والأعوانُ والأَنصارُ.

وعَظّمَهُ: يُقالُ: عظَّمهُ تعْظيماً؛ أي: فخَّمهُ، والتَّعظيمُ: التَّبجيلُ.

جَرىٰ بِذلكَ: أي: جرَىٰ الله بالتَّعظيمِ، والتَّشريفِ بتأْويلِ المذكُورِ لهُ؛ أي: لهذا الممدُوحِ.

فِي لوَحِهِ قَلَمُ: في أزَلِ الآزالِ.

وفي بعْضِ النُّسخِ: علَىٰ لَوحِهِ قَلَمُ.

كِلتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا

يُسْتَوْكَفَانِ ولا يَعريهما العَدَمُ(٥)

__________

(١) زيادة يقتضيها السياق.

(٢) روايته: (بذاك له، القلم) بدل (بذلك، قلم) وترتيب البيت هو الرابع عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛ الهواري: ٢٠٤.

(٣) ينظر: الصحاح ٥/٢٠٠٧ (مادّة: قدم).

(٤) ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة ٢ / ٥٢.

(٥) روايته: (ولا يعروهما عدم) بدل (ولا يعريهما العدم) وترتيب البيت هو الخامس كما في

۲۹۴

كِلْتا: وهوَ مُؤنَّثُ (كِلا) مفردُ اللفظِ، ومؤنّث المعْنىٰ، قالَ سيبويهِ: ألفُها للتَّأنيث، والتّاء بدلٌ من لام الفِعلِ، وهيَ الواوُ، والأَصلُ/ كلو[ا](١)، وقالَ أبو عمْرو الجرميُّ: التّاءُ مُلحقةٌ، والألِفُ لامُ الفِعلِ، ووزنُه فِعْتَل، ولو كان الأمرُ علىٰ ما زَعمَ لقالُوا في النّسبةِ إِليها: كِلتويّ؛ فلمّا قالُوا كلويّ، وأسقَطُوا التّاءَ دلَّ أنَّهم أجْروهُ(٢) مجرَىٰ التّاءِ التي فِي أُخْتِ التي إِذا نسبْتَ إِليهَا قُلْتَ: أَخويّ(٣)، وهو مُبتدأٌ خبرُهُ قولُه (غِياثٌ).

يَديْهِ: أي: يدي الممدُوح.

غِياثٌ: أي: كالغِياثِ، والمطرِ علَىٰ الاستِعارةِ، أوْ علَىٰ التَّشبيهِ البَليغِ، والغِياثُ والغَيثُ المطرُ، وربَّما يسمَّىٰ السَّحابُ، والنّباتُ الحاصلُ(٤) مِنهُ غَيثاً مَجازاً(٥).

عَمَّ: ويشتملُ.

نَفْعُهُمَا: أي نفعُ اليَدينِ بالخَلائقِ، وجُملةُ: (عمَّ نفعُهُما) مُستأنفةٌ في جوابِ منْ قال: لماذا شُبِّهتِ(٦) اليَدانِ بالغِياثِ؟ لعُمومِ نفعِهما كعُمومِ نفْعِ الغَيثِ، والمطَرِ في الخَلائقِ.

__________

الديوان، فاعور: ٥١٢؛ الهواري: ٢٠٣.

(١) سقطت من الأصل، وهذه الزيادة من الكتاب ٣/ ٣٦٣، وينظر: المفصّل: ٣٩٨.

(٢) في الأصل (أجروا) والصواب ما أثبتناه.

(٣) ينظر: علل النحو: ٣٩١؛ شرح المفصّل ٣/ ٤٦٨؛ شرح شافية ابن الحاجب، للرضي الاستراباذي ١/ ٢٢١؛ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ١/٣٢٩.

(٤) في الأصل (الحاصلة) والصواب ما أثبتناه.

(٥) ينظر: الصحاح ١/ ٢٨٩؛ تاج العروس ٥/ ٣١٧.

(٦) في الأصل (شبه) والصواب ما أثبتناه.

۲۹۵

يُسْتَوْكَفَانِ: ويقطرانِ، وهوَ خبرٌ آخرُ لقولِه: (كِلتا يدَيهِ)، أو حالٌ، والاستيكافُ منَ الوَكفِ، يُقال: وَكَفَ البيتُ إِذا قَطَرَ، وبابُهُ: وعَدَ، يُقال: وكَف يكِف كِفةً كوَعَد يعِدُ عِدةً [و(١)] قدْ جاءَ مصدرُه وَكيفاً(٢) أيضاً، والسينُ فيه للمُبالغةِ، وأوْكَفَ البيتُ [لغةٌ فيه](٣).

وَلا يعْريهُما: منْ عرَىٰ من ثيابه يعْرَىٰ عُرْياً(٤)؛ فهوَ عَارٍ، وعُريانٌ، والمرأةُ عُريانةٌ، وكلُّ ما كانَ [على(٥)] (فُعْلان) فمؤنّثهُ بالتّاءِ.

العَدَمُ: أي: لا يُعري يدي الممدوحِ مِنَ(٦) الإنفاقِ، والعَطاءِ عدَمٌ، [و(٧)] ما يصلُحُ للإِنفاقِ علىٰ الخَلائقِ عندَهُ(٨) وفي جوانبِهِ؛ بلْ هُما يقطِرانِ علَىٰ الخَلائقِ دائماً إمّا بالاستِفْراض(٩)، أوْ بالوَعدِ لهمُ، والجملةُ يُحتملُ أنْ تكُونَ خَبراً آخَرَ، أوْ حالاً منْ ضميرِ قولِهِ: (يستوكفانِ).

__________

(١) زيادة يقتضيها السياق.

(٢) في الأصل: (وكيف) والصواب ما أثبتناه.

(٣) زيادة من الصحاح ٤/١٤٤١؛ تهذيب اللغة ١٠/ ٢١٤ (مادّة: وكف).

(٤) في الأصل (عريانا)، ينظر الصحاح ٦/٢٤٢٤ (مادّة: عرا).

(٥) زيادة من الصحاح ٦/٢٤٢٤.

(٦) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.

(٧) زيادة يقتضيها السياق.

(٨) في الأصل: (عند) والصواب ما أثبتناه.

(٩) الفرض: ما يفرضه الإنسان علىٰ نفسه. عن ابن دريد: «الفرض: ما فرضته علىٰ نفسك فوهبته أو جدت به بغير ثواب، والقرض (بالقاف): ما أعطيت من شيء لتكافأ عليه أو لتأخذه بعينه» جمهرة اللغة ٢/٧٥٠؛ ينظر: تاج العروس ١٨/٤٧٨؛ القاموس الفقهي ١/٢٨٣.

۲۹۶

وفي بعْضِ النُّسخِ (لا يعرُوهُما)(١) منْ عرَا يعرُو؛ أي: دنَا(٢)، وقُرُب منَ الشّيء؛ أي: لا يقربُهما(٣) عدمٌ.

وجازَ أنْ يكُونَ العَرْوُ بمعْنىٰ الإلمامِ لقَول: عرَوْتُ الرّجُلَ أعْروهُ عَرْواً إِذَا ألممْتَ بهِ، وأتيتَهُ طالباً(٤). وهذهِ العِبارةُ أوْلىٰ في المدْحِ كَما لا يخفَىٰ علىٰ المتأمّلِ.

سَهْلُ الخَليقَةِ، لا تُخْشَىٰ بَوادِرُهُ

يَزِينُهُ اثْنَانِ(٥): حُسْنُ الخَلْقِ والشِّيَمُ

سَهْلُ الخَليقَةِ: والخَلِيقَة [الطّبيعة(٦)]، والجمْعُ الخَلائقُ، وهو المرادُ هُنا، والخلِيقةُ تُطلقُ علىٰ الخَلائق(٧) أيضاً، يُقال(٨): همْ خَليقةُ الله وخَلقه، ورجُلٌ سَهْل الخلقِ، والسُّهُولة ضدُّ الحُزُونة.

لا تُخْشَىٰ: علىٰ صيغةِ المجهُولِ، وأُقيمَ مقام فاعلِهِ، قولُه: (بَوادِرُهُ)، وهوَ مِنَ

__________

(١) ينظر: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي: ٦٨٠.

(٢) في الأصل (عرىٰ ودنىٰ) والصواب ما أثبتناه.

(٣) هذا المعنىٰ لم اعثر عليه في معجمات اللغة؛ ولو أنّه قال: لا يغشاهما أو لا يصيبهما عدمٌ. فهذا المعنىٰ وارد لقولهم: «عراني الأمرُ يعروني عرواً واعتراني: غشيَني وأصابني» اللسان ٣/٢٦٠٠؛ ينظر: المصباح المنير: ٢٥٩.

(٤) في الأصل (إذا ألميتَ به طالباً له) وما أثبتناه من الصحاح ٦/٢٤٢٣؛ تاج العروس ٣٩/٢٤.

(٥) في الأصل (الاثنان) وما أثبتناه من ديوان الفرزدق، وترتيب البيت هو السادس، فاعور: ٥١٢؛ الهواري: ٢٠٤.

(٦) سقط من الأصل، وهذه الزيادة من الصحاح:٤/١٤٧١ (مادّة: خلق).

(٧) جمع الخَلْق، ينظر: المصدر السابق. جاء في العين ٤/١٥١ (مادّة: خلق): «الخليقة الخُلُق، والخَليقةُ: الطبيعة. والجميع: الخلائقُ... والخليقة: الخَلْقُ».

(٨) في الأصل (فقال) والصواب ما أثبتناه.

۲۹۷

الخَشيةِ: الخوفُ. بَوادِرُهُ: وهي جمعُ البادرةِ، والبادِرةُ: الحِدّةُ، يُقالُ: بدرَتْ مِنهُ بوادِرُ غضبٍ إِذا ظهَرَ مِنهُ سقطاتٌ عِندَ الاحتِدادِ(١)؛ لأنّهُ ـ رضِيَ اللهُ عنهُ ـ وإن كانَ في الحدّة لا يخرجُ عَنْ دائرةِ العدْلِ، والعَدالةِ، أو لأنّه سريعُ الرُّجوعِ إِلىٰ الاسترْضاءِ.

يزينُهُ: منَ التَّزيين ضدّ التّشيين، و(زانَ) من بابِ (باعَ).

اثْنانِ (٢): أي: وصفانِ اثنانِ(٣).

حُسْنُ الخلْقِ: الظّاهرُ الدالُّ علىٰ حُسنِ الخلقِ الباطنُ.

والشِّيَمُ: والأَخلاقُ الباطِنةُ، وهي جمْعُ الشّيمةِ، وهي الخُلُق(٤).

الليثُ أهْوَنُ مِنْهُ حِينَ تغْضِبُهُ

والموتُ أيْسَرُ مِنْهُ حِينَ تهْتَضمُ(٥)

اللَيْثُ: أي: مقاومةُ الليثِ ومقابلتُه، أهونُ: وأيسرُ عليهِ منهُ: من إيذاءِ هَذا الممدُوحِ بالغَضبِ عليهِ؛ فإنَّ إيذاءَهُ عليه‌السلام أشدُّ وبالاً من صيرورتِهِ هالِكاً بالليْثِ؛ وفيه إِيماءٌ إلىٰ أنّ التطاولَ عليهِ حَرامٌ يوجِبُ العُقوبَة(٦) الشّديدةَ.

حِينَ تغضبُهُ: أي تغضبُ عليهِ صيغةُ الخِطابِ لمعيَّنٍ، أو علىٰ طريقة خِطابِ الزّبونِ، وهو من بابِ الحذْفِ، والإِيصالِ منْ غضِبَ عليهِ(٧)، ورجلٌ غضْبانُ

__________

(١) ينظر: الصحاح ٢/ ٥٨٧؛ جاء في العين ٨/٣٤ (مادّة: بدر): «والبادِرةُ: ما يبدُرُ من حِدَّةِ الرجل عند الغَضَب، يقال: فلانٌ مَخْشِيٌّ عند البادرة، وأخافُ حِدَّتَه وبادرتَه».

(٢) في الأصل (الاثنان) وما أثبتناه هو الصواب.

(٣) في الأصل (الوصفان الاثنان) وما أثبتناه هو الصواب.

(٤) ينظر: العين ٦/ ٢٩٣ (مادّة: شيم)؛ الصحاح ٥/ ١٩٦٣.

(٥) البيت غير مذكور في ديوان: فاعور، والهواري.

(٦) في الأصل (وجب للعقوبة) والصواب ما أثبتناه.

(٧) كما في قوله: الآمرونه، والأصل الآمرون به بحذف الباء واتّصال الضمير به، ينظر:

۲۹۸

وامرأةٌ غضْبىٰ، ولغةٌ في بني أسد غَضْبانةٌ وقومٌ غَضْبىٰ وغَضَابَىٰ كسكْرىٰ، وسَكارَىٰ، ورجل غُضُبّة بضمِّ الغَينِ، والضّادِ وتشديد الباءِ الذي يغضبُ سريعاً، وغضِب لفلانٍ إِذا كان حيّاً، وغضِبَ بهِ إِذا كان ميتاً(١).

والموتُ: أي: حلولُ الميتِ عليهِ بالحنَقِ، وغيرهِ.

أَيسرُ: وأسهلُ.

مِنهُ: أي من إيذاءِ هذَا الممدوحِ بالظُّلمِ؛ لكونِه أشدَّ وبالاً منَ الموتِ بالحنقِ، وغيرهِ.

حِينَ تهتضمُ: من اهتضمَهُ؛ أي: ظلمَهُ فهوَ مُهتضمٌ؛ أي: مظلومٌ والهاضومُ الذِي يُقالُ لهُ: الجُوارِشْن؛ لأنّهُ يهضمُ الطَّعامَ؛ أي: يَكْسِرهُ(٢)، والهضيمُ مِنَ النّساءِ اللطيفةُ الكَشْحَينِ.

__________

خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب ٤/٢٧٠، وقوله: أبرقت قوماً عطاشا، أي: أبرقت لقومٍ، ينظر: المنهاج الواضح للبلاغة ٣/١٢٨.

(١) ينظر: الصحاح ١/١٩٤ (مادّة: غضب).

(٢) في الأصل (الجواريس) وما أثبت من مختار الصحاح: ٦٩٦؛ لأنّ الكلام منقول منه، وقد ورد بلفظ جوارش كما في العين ٣/٤٠٩؛ الصحاح ٥/٢٠٥٩؛ المحكم ٤/٢٠٣، وبلفظ جوارشن بضمّ الجيم كما في اللسان: (مادّة: كظظ)، و(مادّة: هضم)، وفتحه، اللسان: (مادّة: جرش)، يقول صاحب كتاب تصحيح لسان العرب: ١٢٥: «قلْنَا ضمّ أَوّله لِأَنَّهُ مُعرب (كوارش) بِالضَّمِّ فِي الفارسية وَأَصله كوارشت وَلَكِن لَعَلَّ بَعضهم غَيره بِالْفَتْح عِنْد تعريبه وَأَن كَانَ الْأَظْهر الضَّم تبعاً لأصله وَإِنَّمَا الَّذِي لم يظْهر لنا وَجهه ضَبطه بفتحة وَاحِدَة فِي آخِره وَكَانَ الْوَجْه (جوارشنا) لعدم الْمَانِع من الصّرْف». وسبب تعدّد ألفاظه هو أن: «جوارشن معناه الهاضم اسم أعجمي وقد نطق به بعض اللغويّين جوريشا وعلىٰ ألسنة اللغويّين في أثناء الكلام الجواريش بفتح الجيم وترك النون، فلعلّه جمع جورش هذا المعرب علىٰ قلّة استعماله». تكملة المعاجم العربية ٢/ ١٨٦.

۲۹۹

حَمّالُ أثْقالِ أقوامٍ، إذا فُدِحُوا

حُلْوُ الشَّمائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ النِّعَمُ(١)

حمّالُ: مُبالغةُ الحامِلِ، والمبالغةُ باعتبارِ تعدُّد الحملِ، كقولِه تعَالىٰ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ(٢)، وجازَ أنْ تكونَ المبالغةُ باعتبارِ كثرةِ الحمول(٣)، وهو من الحمْلِ، يُقالُ: حملَ الشّيءَ علىٰ ظهرِهِ، وحملتِ المرأةُ، والشّجرةُ، والكلُّ من باب (ضربَ).

أَثقالُ: جمعُ ثِقْلِ كحِمْلٍ وأَحمالٍ، ومِنهُ قولُهُ تعَالىٰ: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَها(٤)، قالُوا: أجسادُ بنِي آدم، والثِّقلُ ضدُّ الخفَّةِ، والثَّقَل بفتحتينِ متاعُ المسافِر(٥)، وقِيلَ: متاعُ البيتِ(٦).

أَقوام: كثيرة علىٰ استعارةِ صِيغةِ القلّةِ للكثرةِ؛ لقَرينةِ مقامِ المدحِ.

إِذَا فُدِحُوا: وأُثْقِلُوا مِن فَدَحَهُ الدَّيْنُ أي: أثقلَهُ، وبابه (قَطَعَ يقْطَعُ)، ولم يُسمعْ (أفْدَحهُ الدَّيْنُ) ممَّنْ يوثَقُ [بعربيّته](٧) يعني أنّهُ ـ رضي الله عنه ـ يحمِلُ كثيراً ديونَ أقْوامٍ كثيرةٍ مِنَ المفلسينَ وغراماتٍ ومُصادراتٍ كَثيرة منْ أقوامٍ مظلُومينَ، وهذه سنّةُ أهلِ البيْتِ، ومنْ بايعَهُمْ ـ رضي الله تعالىٰ عنهم ـ.

حُلْوُ الشّمائِلِ: والحلْوُ نقِيضُ المرِّ، يُقال: حلَا الشّيءُ يحلُو حَلاوةً، واحْلولىٰ مِثلُهُ.

__________

(١) روايته: (افتدحوا، نَعَم) بدل (فدحوا، النعم) ترتيب البيت هو السابع كما في الديوان، فاعور: ٥١٢؛ الهواري: ٢٠٤ .

(٢) سورة فصّلت: ٤٦.

(٣) في الأصل (المجهول) والصواب ما أثبتناه.

(٤) سورة الزلزلة: ٢.

(٥) ينظر: الصحاح ٤/١٦٤٧؛ المحكم ٦/٣٥٣ـ٣٥٥.

(٦) لم أعثر علىٰ هذا المعنىٰ.

(٧) في الأصل (به)، وما أثبتناه من الصحاح ١/٣٩٠ (مادّة: فدح) مختار الصحاح: ٤٩٣.

۳۰۰

والشَّمائلُ: جمع الشِّمال بكسْرِ الشّين، والهمزةِ، وهو الخُلُق والخَصْلَة، وجمعُ الشِّمال ضدّ اليمينِ علىٰ الشَّمائل علىٰ خلاف القِياسِ(١)؛ أي: هذا الممدوح حلوُ الخِصالِ.

تحْلُو عندَهُ: وفي حضرتهِ.

النِّعَمُ: جمع نِعمةٍ، وهو فاعلُ تحلُو؛ أي: تحلُو(٢) النِّعمُ بحضرتِهِ لحُلوِ خِصالِهِ، وشَمائِلِهِ.

لا يُخْلِفُ الوَعْدَ مَيْمُوناً نَقِيبَتُهُ

رَحْبُ الفِنَاءِ أريبٌ حِينَ يَعْتَزمُ(٣)

لا يُخلِفُ الوَعْدَ: بما وَعَدَ بِه(٤).

ميمُوناً: ومُباركاً، حالٌ من ضَميرِ (لا يُخلفُ)، مِنَ اليُمْنِ(٥)، البركةُ، وقد يُمَنُّ فلانٌ علىٰ قومِهِ علىٰ ما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ فهو مَيمُونٌ؛ أي: صار مُبَارَكاً عليهم(٦).

فقولُهُ: نقيبتهُ: مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُهُ، والنَّقِيبةُ(٧): [النَّفْسُ(٨)] يُقالُ: فلانٌ ميمونُ النّقيبةِ؛ أي: مُبَارَكُ النَّفْسِ، وقيل: مَيْمُونُ الأمْر يَنْجَح في ما يُحاولُ، ويَظْفَرُ، وقيل: مَيْمُونُ المَشُورةِ(٩).

وفي بعضِ النُّسخِ (مَيمونٌ نقيبتهُ): بالرَّفعِ أي: هو ميمونٌ نقيبتهُ.

__________

(١) ينظر: مختار الصحاح: ٣٤٧.

(٢) في الأصل (تحلوا) والصواب ما أثبتناه.

(٣) البيت غير مذكور في الديوان: فاعور، والهواري.

(٤) في الأصل (بمن) والصواب ما أثبتناه.

(٥) في الأصل (اليمين) والصواب ما أثبتناه.

(٦) ينظر: الصحاح ٦/٢٢٢٠ (مادّة: يمن).

(٧) في الأصل (نقيبته) والصواب ما أثبتناه.

(٨) زيادة من الصحاح ١/٢٢٧ (مادّة: نقب).

(٩) في الأصل (المشهورة) وما أثبتناه من الصحاح ١/٢٢٧ (مادّة: نقب).

۳۰۱

رحْبُ الفِناءِ: وهو خبرٌ مبتدؤهُ(١) محذوفٌ؛ أي: هو رحْبُ الفِناءِ والكلام يحتملُ أنْ يكونَ علىٰ الحقيقةِ، وأن يكونَ علىٰ الاستِعارةِ.

والرُّحْبُ بالضَّمّ السَّعةُ، يقال: فلانٌ رُحْبُ الصَّدْر، والرَّحْبُ بالفَتح الواسِعُ، ومِنهُ قولهُم: مَرْحَباً، وأهْلاً، أي: أتَيْتَ سَعَةً وأتيْتَ أهْلاً؛ فاسْتأنِسْ، ولا تَسْتَوْحِش(٢).

وفِناء الدّارِ بكسرِ الفَاءِ ما امتدَّ منْ جوانبِها(٣)، ويُقال: هو من أفناءِ النّاسِ إِذا لمْ يعلَمْ ممّنْ هو(٤).

أريبٌ: عاقِلٌ.

حِينَ يعتَزِمُ: ويقصِدُ مِنِ اعتزَمَ بمعْنىٰ عزَمَ، وقصَدَ.

[ما قال: لا قط، إلّا فِي تَشَهُّدِهِ

لَوْلا التَّشَهُّدُ كانَتْ لاؤه نَعَمُ(٥)]

مَا قَالَ: لا قط: ولم يتكلّم بكلمة (لا) عندَ سؤالِ سائِلٍ قطْ، وقطْ معْناهُ الزّمان الماضي، يُقالُ: ما رأيتُهُ قط، ولا يجوزُ دخولُها علَىٰ المضارعِ؛ فلا يقول: ما أفارقُهُ قط إلّا في كلام المولّدينَ والمصنّفين(٦) بخِلافِ (عِوَض)؛ فإنّه يدخلُ علىٰ المضارعِ، ولا يدخُلُ علَىٰ الماضِي، وتخفِيفُ الطّاءِ مع فتحِ القافِ، وضمّها لغةٌ فيه هَذا إِذا كانَ بمعْنىٰ الدّهرِ، وأمّا إِذا كانَ بمعْنىٰ (حسبَ)، وهوَ الاكتِفاءُ؛ فهوَ

__________

(١) في الأصل (مبتدأ).

(٢) ينظر: الصحاح ١/١٣٤ (مادّة: رحب).

(٣) في الأصل (حىاىها) وما أثبتناه من الصحاح ٦/٢٤٥٧ (مادّة: فنىٰ).

(٤) في الأصل (ما هو) وما أثبتناه من الصحاح ٦/٢٤٥٧ (مادّة: فنىٰ).

(٥) البيت غير مذكور في حاشية المخطوطة، وقوله: كانت لاءَه نعمُ = كانت لاؤه نعَمَا، فقلب. ينظر البيت في ديوانه وترتيبه هو الثامن: فاعور: ٥١٢؛الهواري: ٢٠٤.

(٦) ينظر: مغني اللبيب ١/٢٣٣.

۳۰۲

مفتُوحُ القافِ، وساكنُ الطّاءِ(١) كقولِهِ: رأيتُه مرّةً واحدةً فقطْ.

إلَّا فِي تشهُّدِهِ: في صلاتِهِ، أو إلّا في إفرادِهِ بوحدانيةِ اللهِ تعَالىٰ في قولِه: أشهدُ أنْ لا إِلهَ إلّا الله وأشهدُ أنَّ محمّداً عبدُهُ ورسُولُهُ.

لوْلا التشهُّدُ: مأمورٌ [به(٢)].

كانَتْ لاؤهُ: في التشهُّدِ.

نعَمُ: والمدُّ فيهِ لضرورةِ(٣) الشِّعرِ بعدَ حلِّهِ اسْماً.

عمَّ البَرِيَّةَ بالإحسانِ، وانْقَطَعَتْ

عنها العَبا والإِملاقُ والعَدَمُ(٤)

عَمَّ: أي: شملَ الممدوحَ.

البريةَ: الخلْقُ، وأصلهُ الهمْزُ؛ والجمْعُ البَرايا، والبريّاتُ(٥).

بالإِحْسانِ: والإنعام.

وانْقَطَعَتْ: بوجُودِ إرشادِهِ، وجُودِهِ.

عنْهَا: أي: عن البرية.

العَبا(٦): وهِي ضدُّ العَطايةِ في اصطِلاحِ الحُكماءِ إِلّا أنّه أُريدَ هُنا المعْنىٰ اللُغويّ، وهِيَ الغفْلَةُ(٧).

__________

(١) ينظر: المخصّص ٤/٤٠٣.

(٢) زيادة يقتضيها السياق.

(٣) في الأصل (في الضرورة) والصواب ما أثبتناه.

(٤) روايته: (فانقشعت، والغياهب) بدل (وانقطعت، والعبا) وترتيب البيت هو التاسع كما في الديوان، فاعور: ٥١٢؛ الهواري: ٢٠٤.

(٥) ينظر: الصحاح ٦/٢٢٧٩ (مادّة: برا).

(٦) توجد (واو) مكرّرة.

(٧) لم أعثر علىٰ هذا المعنىٰ عند الحكماء ولا عند أهل اللغة.

۳۰۳

وَالإِمْلاقُ: والفقْرُ، والعَدَمُ.

فلَيْسَ(١) قولُكَ منْ هذَا بضائِرهِ

العُرْبُ تعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ والعَجَمُ

فلَيْسَ قولُكَ: يا شاميُّ.

مَنْ هَذَا: الذِي ينْحىٰ عنهُ الناسُ عندَ الحَطيمِ سائِلاً عمَّنْ هوَ أظْهرُ نسباً، وأطْهرُ نفْساً، وأشْهَدُ فضْلاً.

بِضائِرهِ: أي بضائِرِ هذَا الممدُوحِ بأنْ يستَلْزمَ ذلك القول حقارةً في شأْن هذا الممدُوحِ(٢)، وهو من الضَّيرِ بمعْنىٰ الضرِّ ضدّ النفْعِ، أوْ هوَ الضرُّ بقلْبِ إِحدَىٰ [الرَّاءينِ(٣)] في التَّضعيفِ ياءً ثمّ قابله(٤) بقوله: العُرب: بجميعِ قبائلِها، وشُعوبِها، وأفخاذِها، تعرِفُ منْ أنكرْتَ: يا هشامُ؛ لقولِه(٥): لا أعرفه حدّاً، وبُغضاً.

والعَجَمُ: وهمْ(٦) ما سِوىٰ العَربِ.

من مَـعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ

كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجًىٰ وَمُعتَصَمُ

من مَعشَرٍ: وجماعةٍ، والمعْشرُ: أهلُ بيتِ الرّسولِ صلّىٰ الله عليه وآله وسلم، والمعشرُ واحِدُ المعاشِر: جماعاتُ النّاسِ(٧).

__________

(١) روايته: (وليس) بدل (فليس) وترتيب البيت هو الرابع كما في الديوان، فاعور: ٥١٢؛ الهواري: ٢٠٣.

(٢) تكرّرت العبارة (بأن يستلزم ذلك القول).

(٣) سقط من الأصل.

(٤) في الأصل (عامله) والصواب ما أثبتناه.

(٥) في الأصل (بقوله).

(٦) في الأصل (وهو).

(٧) ينظر: الصحاح ٢/٧٤٧ (مادّة: عشر).

۳۰۴

حُبُّهُمْ دِينٌ: اللهُ، وطاعةٌ للحقّ.

وَبُغْضُهُمُ كفْرٌ: باللهِ وضلالةٌ عنِ الحقِّ؛ لانصِبابهِ إِلىٰ بُغْض النبيّ صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم، وَبُغْضُهُ كفْرٌ.

وَقُرْبُهُمُ مَنجًىٰ: منْ(١) عذابِ الآخرةِ.

وَمُعتَصَمُ: منَ العِصمةِ بمعْنىٰ المنعِ، يُقالُ: عصمَهُ الطَّعامَ؛ أي: منعَهُ منَ الجُوعِ، والعِصمةُ بمعْنىٰ الحفظِ أيضاً، مُعتصمٌ بالله؛ أي: امتنعَ بلُطفهِ عنِ(٢) المعصيةِ(٣).

يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ والبَلْوَىٰ بِحُبِّهِمُ

ويَستقيمُ بهِ الإحسَانُ والنِّعَمُ(٤)

يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ: من ساءَهُ(٥) ضدّ سرَّهُ منْ بابِ (نصَرَ)، والمساءَةُ بالمدِّ، والاسم السُّوءُ.

والبلْوىٰ: أي الابتلاء بالمكائدِ، والمحَنِ(٦).

بِحُبِّهِمُ: أي بسببِ حُبِّ أهلِ البيتِ؛ لأنّ حبَّهم سالبٌ للمضرّات، ودافعٌ لها.

ويَستقيمُ بهِ: ويستدِيمُ بالحبّ الإحسان، والإنعام علىٰ الخَلائقِ.

والنِّعَمُ: لما أنّ حبَّهمْ جالِبٌ للمَنافعِ، والخَيراتِ.

__________

(١) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل (منن) والصواب ما أثبتناه.

(٣) ينظر: الصحاح ٥/١٩٨٦ (مادّة: عصم).

(٤) روايته: (الشر، ويستربُّ) بدل (السوء، ويستقيم) وترتيب البيت هو السابع والعشرون كما في الديوان، فاعور: ٥١٤؛ الهواري: ٢٠٥.

(٥) في الأصل (سواءه) وفي الصحاح ١/٥٥ (مادّة: سوأ): «ساءه يسُوءه سوْءاً، بالفتح، وَمَساءَةً وَمَسائِيَةً: نقيضُ سَرَّهُ، والاسم السّوء، بالضمّ».

(٦) ينظر: المصباح المنير: ٤٤ (مادّة: بلي)؛ اللسان ١/٣٥٩ (مادّة: بلا).

۳۰۵

إنْ عُدّ أهلُ التُّقَىٰ كانوا أئمَّتَهُمْ

أوْ قِيلَ: مَنْ خَيْرُ أهْلِ الأرضِ؟ قِيلَ: هُمُ

إِنْ عُدَّ: في العَالمِ. أَهلُ التُّقىٰ: وأهلُ التُّقىٰ عنِ المعَاصي، والمحَارمِ.

كَانُوا: يعْني هؤلاءِ المعْشر الممدُوحِ منهُم. أئِمّتَهُمْ: ومُقتدَاهُمْ(١) جمعُ إِمامٍ.

أوْ قِيلَ: عطْفُ علَىٰ (عدّ)؛ أي: إنْ قِيلَ، وسُئِلَ.

منْ خَيرُ أهْلِ الأَرْضِ: وهذَا الزَّمانِ نسَباً، وعِلماً، وفضلاً، وشرَافةً منْ هذا العَالم.

قِيلَ: في الجَوابِ: هُمُ: أي خيرُ أهلِ الأَرضِ ذلِكَ المعشر الممدُوح منهُم، أو همْ خَيرُ أهلِ الأرْضِ علَىٰ حذْفِ المبتدأِ، أوِ(٢) الخَبرِ.

لا يُنقِصُ العُسْرُ بَسْطاً مِن أكُفّهِمُ

سِيَّانِ ذلك إنْ أثرَوْا وإنْ عَدِمُوا

لا يُنقِصُ: من النّقصانِ. العُسْرُ: وهوَ بسُكونِ(٣) [السّينِ(٤)]، وضمِّها ضدّ اليُسـْر فاعلُ (لا يُنقِصُ)، قالَ عيسَىٰ بنُ عُمَر: «وكلّ اسمٍ علىٰ ثلاثة أحرف أوّلُه مَضْمُومٌ وأوسَطُه ساكنٌ فمِنَ العَرَب مَنْ يُخَفّفه ومنهُم من يُثَقّله: كعُسْر وعُسُر ورُحْم [و(٥)] رُحُم وحُلْم وحُلُم»(٦)، وقد عسُرَ الأمرُ بالضمّ؛ فهوَ عسيرٌ(٧).

__________

(١) في الأصل الكلمة مبهمة، والصواب ما أثبتناه.

(٢) في الأصل (و) والصواب ما أثبتناه.

(٣) في الأصل (بالسكون) والصواب ما أثبتناه.

(٤) زيادة يقتضيها السياق.

(٥) سقط من الأصل.

(٦) النصّ منقول من مختار الصحاح: ٤٣١، مبدوء بالواو وهي زائدة بحسب الصحاح ٢/٧٤٤؛ تاج العروس ١٣/٢٧؛ اللسان ٤/٥٦٣، وفيها أيضاً عبارة: (من يثقله) قبل (من يخفّفه) وورد لفظ (مثل) بدل (كـ) في قوله: (كعسر).

(٧) ينظر: الصحاح ٢/٧٤٥ (مادّة: عسر).

۳۰۶

بسْطاً: بسَطَ الشيءَ بالسّينِ، والصّادِ نشرَهُ من بابِ (نصَر).

مِنْ أكفّهمُ: أي أكفّ هذَا المعشرِ، وهو جمعُ كفٍّ، وكِفّةُ الميزانِ بكسـرِ الكَافِ، وفتحِها والجمعُ كِفَفٌ بكسْرِ الكَافِ(١).

سيّان: واحده سِيٌّ بمعْنىٰ المثلِ؛ أي: مثلانِ(٢).

ذلِكَ: ثمّ بيّنَ اسمَ الإِشارةِ، بقولِه: إنْ أثْرَوا: أي: إن كثُرَتْ أموالهُم منْ أثْرىٰ الرّجلُ إِذا كثُرتْ أموالُهُ منَ الثَّروةِ، وهيَ الكثْرةُ، ومنهُ المالُ الثريّ علىٰ فعلٍ(٣) وهوَ الكَثيرُ، ويُقالُ: إنّهُ لذُو ثروةٍ؛ أي: ذو كثرةٍ مِنَ المالِ(٤).

وإنْ عَدِمُوا: المالَ، وفقدُوهُ، والعدمُ بمعْنىٰ الفقْرِ أيضاً، وأعْدمَ الرّجلُ؛ أي افتقَرَ، وجازَ أنْ يكونَ العدَمُ بمعْنىٰ القلّةِ(٥)، وهوَ الأنْسبُ بالمقابلةِ.

هُمُ الغُيُوثُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ

والأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَىٰ والنَّاسُ مُحْتَزِمُ(٦)

هُمُ: أي أهلُ بيتِ الرّسولِ.

الغُيوثُ: والأَمطارُ جمعُ الغَيثِ بمعْنىٰ المطرِ، والكلامُ علَىٰ الاستِعارةِ المصرّحةِ، أو علىٰ التّشبيهِ [الشّائع(٧)].

__________

(١) ينظر: الصحاح ٤/١٤٢٢ (مادّة: كفف).

(٢) ينظر: الصحاح ٦/٢٣٨٧ (مادّة: سيا).

(٣) في الأصل (فعل) والصواب ما أثبتناه.

(٤) ينظر: الصحاح ٦/٢٢٩٢ (مادّة: ثرا).

(٥) لم أعثر علىٰ هذا المعنىٰ: ينظر: العين ٢/٥٧؛ الصحاح ٥/١٩٨٢؛ تاج العروس ٣٣/٧١.

(٦) روايته: (محتَدَم) بدل (محتزم) وترتيب البيت هو الخامس والعشرون كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛ الهواري: ٢٠٥.

(٧) في الأصل (السايغ) ينظر: أسرار البلاغة: ٣١٩ وما بعدها؛ وسرّ الفصاحة: ١١٩؛

۳۰۷

إِذَا مَا أزْمَةٌ: والأَزْمَةُ بفتْحِ الهمْزةِ، و[سُكون(١) ] الزاءِ: القحْطُ، والشدّةُ.

وأَزَمَتْ: من أزَمَتْهُم السّنَةُ أزْماً، استأصَلَتْهُم من بابِ (ضَرَبَ)، وبين أزْمةٍ، وأزَمَتْ صِفةُ الجِناسِ(٢).

والأُسْدُ: عطفٌ علىٰ الغُيوثِ، والأسُد بضمّتينِ جمعُ الأَسَدِ، وقد يخفّفُ منهُ، وقيل: إنّ جمعَهُ أُسُود، والأُسُد بضمّتين مقصورٌ [مثقّل(٣)] من الأُسُود، والأسْدُ بسكونِ السّين [مقصور مُخَفَّف منه(٤)].

أُسْدُ الشّرَىٰ: والغيضة(٥).

والنّاسُ حولهَم.

مُحتزمُ: من الاحتزام بالحاءِ المهملةِ، وبالزاءِ المعجمةِ، يُقالُ: احْتَزَمَ، وتَحَزَّمَ

__________

وشرح ديوان المتنبي للعكبري ٣/٢٧٩.

(١) زيادة من الصحاح ٥/١٨٦١؛ ينظر: المصباح المنير: ١٤.

(٢) ينظر: علوم البلاغة (البيان، المعاني، البديع): ٣٥٤؛ علم البديع: ١٩٧.

(٣) زيادة من الصحاح ٢/٤٤١.

(٤) في الأصل (ىخفّف اسد) وما أثبتناه بحسب تاج العروس ٧/٣٨٤ (مادّة: أسد) قوله في جمعه: «آسَادٌ،وأُسُودٌ،وأُسْدٌ، بضمّ فَسُكُون، وَفِي نُسخة بضمّتين. والأَوّل مَقْصُور مُخفّف من أُسود، وَالثَّانِي مقصورٌ مثقَّل مِنْهُ».

(٥) عطف الغَيضَة علىٰ الشّرَىٰ. والشَّرَىٰ: الجَبل أو الموضع كثير الأسُود،أو هو: «مَأْسَدَةٌ بِعَينهَا، وَقيل: شرَىٰ الفُرات وناحيته، وَبِه غياضٌ وآجام» التهذيب ١١/٢٧٥؛ ينظر: الصحاح ٦/٢٣٩١؛ القاموس المحيط ١/١٢٩٩، وقال الخليل مفسّراً قولهم: أسُود شَرَىٰ لاقت أسودُ خفيّةٍ: «والخَفِيَّةُ: غَيْضَةٌ ملتفة من النبات، يتخذ فيها الأسد عرينه». العين ٤/٣١٣ (مادّة: خفي)، والغِياض والأغياض جمع غَيضَة: وهي الأجمة والشّجر الكثير المُلتفّ في مَغِيض ماء يتجمّع فينبُت فيه الشجَر، ينظر: المخصص ٣/١٧٧؛ تاج العروس ١٨/٤٧٣ (مادّة: غيض).

۳۰۸

بمعنًى، [أي(١)] تَلَبَّب، وذلك إِذا شَدّ وسَطَهُ بحَبْلٍ، وهو في الكَلامِ استِعارةٌ ممثّلةٌ(٢)، والبيتُ يتضمّنُ نوعينِ منَ المدحِ لأهلِ البيتِ؛ فالمصراعُ الأوّلُ مدحَ بالسّخاوةِ، والثّاني مدَحَ بالشّجاعةِ(٣).

لا يَستَطيعُ جَوادٌ بُعْدَ غَايَتِهِمْ(٤)

ولا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وإنْ كَرُمُوا

لا يَستَطيعُ جَوادٌ: من جَادَ بمالهِ يجُودُ جوْداً؛ فهو جوادٌ، وقومٌ جودٌ بوزنِ هُود(٥).

بُعْدَ: بالضمّ من الغاياتِ بحذفِ المضافِ إِليهِ؛ أي بعْدَ الجُودِ.

غايتهِمْ: أي لا يقدِرُ جوادٌ أن يصِلَ بعد جودهِ بما أمكَنَ، وأقدرَ نهاية جُود هؤلاءِ من أهلِ البيتِ.

ولا يُدانِيهِمُ: أي: لا يقرنُهُمْ في الجُودِ قومٌ منَ الأَقوامِ. وإنْ كَرُمُوا: غايةَ الكَرمِ.

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكرُهُمُ

مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللهِ ذِكرُهُمُ

مُقَدَّمٌ: خبرٌ مبتدؤهُ(٦) محذوفٌ؛ أي همْ مقدّمٌ بعدَ ذكرِ الله.

ذِكرُهُمُ: [نائب(٧)] فاعلٍ مقدّم لاعتمادِهِ علَىٰ المبتدأِ، وجازَ أنْ يكُونَ

__________

(١) زيادة من الصحاح ٥/١٨٩٨ (مادّة: حزم).

(٢) في الأصل (ىمثله).

(٣) إذ يقال: (للشُّجعان: ما هم إلّا أسود الشّرَىٰ) التهذيب ١١/٢٧٥؛ تاج العروس ٣٨/٣٦٨؛ اللسان ٢/٢٠٢٧.

(٤) روايته: (جودهم) بدل (غايتهم) وترتيب البيت هو الرابع عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛ الهواري: ٢٠٥.

(٥) في الأصل (لودن هو) وما أثبت من مختار الصحاح: ١١٦.

(٦) في الأصل (مبتداء).

(٧) زيادة يقتضيها السياق؛ إذ (مُقَدَّمٌ) اسم مفعول ومرفوعه ينبغي أن يكون نائب فاعل.

۳۰۹

(ذكرُهُم) مبتدأٌ، و(مقدّم) خبرُهُ.

وقولُهُ: بعْدَ ذِكْرِ اللهِ: ظرْفٌ لقولِه: (ذكرُهُم).

في كُلِّ بدْءٍ: والتّنوينُ بدَلٌ من(١) الإِضافةِ؛ أي: ابتداءُ كلامِهِ، واختتامِهِ، وإِليه أَشارَ بقولِهِ: ومختُومٌ بهِ: أي بذكرهُمُ.

الكَلِمُ: وهو جمعُ كلمةٍ، وإِليهِ ذهبَ المتقدّمونُ؛ حيثُ قالُوا: جمعُ الكلمةِ كلماتٌ وكَلمٌ، وقيلَ: الكَلمُ جنْسٌ يفرُقُ بينَهُ وبين واحدِه بالتّاءِ علَىٰ نحوِ نخْلٍ، ونخْلةٍ(٢).

مَنْ يَعْرِفِ اللهَ يَعْرِفْ أوَّلِيَّةَ ذَا

والدِّينُ مِنْ بَيْت هذا نَالَهُ الأمَمُ(٣)

مَنْ يَعْرِفِ اللهَ: ويعلمُهُ يعرفْ ويعلمُ، أوّلية ذا(٤): وذَا إِشارةٌ إِلىٰ الممدُوحِ، ومَنْ موصولةٌ أو شرطية؛ أي: مَنْ يعرف الله يعرف آباءَ هذَا الممدُوحِ، وفيهِ تلْويحٌ إِلىٰ أنَّ هؤلاءِ لا يعرِفُونَ اللهَ حيثُ لا يعْرفونَ آباءَ هذَا الممدوحِ الكِرامِ، والعُدولِ مِنَ العِلمِ إِلىٰ المعْرفةِ إِيماء إِلىٰ مَا ذَهبَ إِليهِ الحُكماءُ منْ أنّ المعرفةَ إنّما تُطلقُ في الجزئيّاتِ والمفُرداتِ، والعِلمُ يُطلقُ في الكُليّاتِ، والمركّباتِ(٥).

والدِّينُ: والشّريعةُ مِنْ بيْتِ هذَا الممدُوحِ.

نَالهُ: وحدَهُ.

__________

(١) في الأصل (عن) والصواب ما أثبتناه.

(٢) ينظر: أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك ١/٣٤؛ شرح الأشموني لألفية ابن مالك ١/٢٤ـ٢٥؛ شرح شافية ابن الحاجب للرضي الاستراباذي ٢/١٩٥ .

(٣) روايته: (يشكر، يشكر، فالدين) بدل (يعرف، يعرف، والدين) وترتيب البيت هو السادس عشر كما في الديوان، فاعور: ٥١٣؛ الهواري: ٢٠٤.

(٤) في الأصل (اذا).

(٥) ينظر: معجم الفروق اللغوية: ٥٠١؛ كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢/ ١٥٨٣.

۳۱۰

الأُمَمُ: منْ أمّةِ محمّدٍ ـ صلّىٰ الله عليه وآله وسلم ـ والأمّةُ: الجَماعةُ، قالَ الأخْفشُ: هوَ «في اللفظ واحدٌ(١)(٢)] في المعْنىٰ جمع»، وكلُّ جِنْس مِنَ الحَيَوَانِ أمَّة(٣)، في الحديثِ: «لَوْلاَ أَنَّ الكِلاَبَ أمَّةٌ مِنَ الأمَمِ لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا»(٤).

وفي الختْم بهذا الحَديث إِيماء إِلىٰ أنّ مُنكري كرَامةِ أهلِ البيْتِ، وفضلِهم كِلابٌ لوْ لم يكُنْ لهُمْ نسبةٌ بالنبيّ ـ صلىٰ الله عليه وآله وسلّم ـ منهم أمّة لهُ عليه‌السلام لكانوا أحقّاءَ بالقتْلِ.

وليكُنْ هَذا آخرَ الكَلامِ، والحمْدُ لله، والصّلاةُ علىٰ رسولِهِ محمّدٍ، وآلِه، وأصحابِهِ أجمعِينَ.

__________

(١) في الأصل (مفرد) وما أثبت من معاني القرآن: الأخفش ١/١٧٩.

(٢) سقط من الأصل. زيادة يقتضيها السياق.

(٣) الصحاح ٥/١٨٦٤ (مادّة: أمم)؛ اللسان ١/١٥١ (مادّة: أمم).

(٤) في الأصل (لقتلها) وما أثبت من السنن الكبرىٰ للنسائي ٣/١٤٨؛ ينظر: المعجم الأوسط ٨/٤١.

۳۱۱

المصادر

القرآن الكريم

١-أسد الغابة في معرفة الصحابة: أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمّد بن محمّد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عزّ الدين ابن الأثير (ت٦٣٠هـ)، تحقيق: علي محمّد معوّض ـ عادل أحمد عبد الموجود، ط١، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ ـ ١٩٩٤ م.

٢-أسرار البلاغة: أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمّد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (ت٤٧١هـ)، تعليق: محمود محمّد شاكر، مطبعة المدني بالقاهرة، دار المدني بجدّة.

٣-أشرف الوسائل إلىٰ فهم الشمائل: أحمد بن محمّد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العبّاس (ت ٩٧٤هـ)، تحقيق: أحمد بن فريد المزيدي، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٨ م.

٤-الأغاني: أبو الفرج الإصفهاني، تحقيق: سمير جابر، ط٢، دار الفكر ـ بيروت (د ت).

٥-أمالي ابن الحاجب: عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (ت ٦٤٦هـ)، دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة، دار عمّار ـ الأردن، دار الجيل ـ بيروت ١٤٠٩ هـ ـ ١٩٨٩ م.

٦-الإمام السجّاد عليه‌السلام قدوة وأسوة: السيّد محمّد تقي المدرّسي، ط٢، مركز العصر للثقافة والنشر، ١٤٣١هـ ـ ٢٠١٠م.

٧-أهل البيت عليهم‌السلام في المكتبة العربية: المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائي، ١٣٤٨ـ١٤١٦ ه‍، إعداد مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التّراث، قم، إيران.

٨-أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف،

۳۱۲

أبو محمّد، جمال الدين، ابن هشام (ت ٧٦١هـ)، تحقيق: يوسف الشيخ محمّد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع (د ت).

٩-الإيضاح في علوم البلاغة: محمّد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو المعالي، جلال الدين القزويني الشافعي، المعروف بخطيب دمشق (ت ٧٣٩هـ)، تحقيق: محمّد عبد المنعم خفاجي، ط٣، دار الجيل ـ بيروت (د ت).

١٠-بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: محمّد باقر المجلسي، مؤسّسة إحياء الكتب الإسلامية، قم، إيران.

١١-بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح في علوم البلاغة: عبد المتعال الصعيدي (ت ١٣٩١هـ)، ط ١٧، مكتبة الآداب، ١٤٢٦هــ٢٠٠٥م.

١٢-البلاغة ـ البيان والبديع ـ جامعة المدينة: مناهج جامعة المدينة العالمية، نشر: مناهج جامعة المدينة العالمية (د ت).

١٣-البلاغة العربية: عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الميداني الدمشقي (ت ١٤٢٥هـ)، ط١، دار القلم، دمشق، الدار الشامية، بيروت ١٤١٦ هـ ـ ١٩٩٦ م.

١٤-بهجة المجالس وأنس المجالس وشحن الذاهن والجالس: القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ النمري (ت ٤٦٣هـ)، دار الجيل للطباعة، مصر (د ت).

١٥-تاج العروس من جواهر القاموس: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضىٰ، الزبيدي (ت ١٢٠٥هـ)، تحقيق: مجموعة من المحقّقين، ط دار الهداية.

١٦-تاريخ الأدب العربي (العصر الإسلامي): الدكتورشوقي ضيف، ط٨، دار المعارف، مصر (د ت).

١٧-تاريخ الأدب العربي: أحمد حسن الزيّات، دار المعرفة للطباعة والنشر، القاهرة ٢٠١١م.

١٨-تاريخ مدينة دمشق (تاريخ دمشق): ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الشافعي (ت ٥٧١هـ)، تحقيق: علي شيري، دار الفكر، بيروت ـ لبنان ١٤١٥هـ.

۳۱۳

١٩-تذييل سلافة العصر: عبد الله بن علي بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري التستري (ت ١١٧٣هـ)، تحقيق: السيّد هادي باليل الموسوي، المكتبة الأدبية المختصّة (د ت).

٢٠-التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل: أبو حيان الأندلسي (ت٧٤٥هـ)، تحقيق: د. حسن هنداوي، ط١، دار القلم ـ دمشق (من ١ إلىٰ ٥)، وباقي الأجزاء: دار كنوز إشبيليا.

٢١-تصحيح لسان العرب: أحمد بن إسماعيل بن محمّد تيمور (ت ١٣٤٨هـ)، ط١، دار الآفاق العربية ـ مصر ـ القاهرة، ١٤٢٢هـ ـ ٢٠٠٢م.

٢٢-التطوّر والتجديد في الشعر الأموي: د. شوقي ضيف، ط٧، دار المعارف، القاهرة ١٩٨١م.

٢٣-التعليقة علىٰ كتاب سيبويه: الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسي الأصل، أبو علي (ت ٣٧٧هـ)، تحقيق: د. عوض بن حمد القوزي، ط١، ١٤١٠هـ ـ ١٩٩٠م.

٢٤-نقل النصّ الفارسي إلىٰ العربية: د. عبد الله الخالدي، الترجمة الأجنبية: د. جورج زيناني، تقديم وإشراف ومراجعة: د. رفيق العجم، تحقيق: د. علي دحروج، ط١، مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت ـ ١٩٩٦م.

٢٥-تكملة المعاجم العربية: رينهارت بيتر آن دُوزِي (ت ١٣٠٠هـ)، نقله إلىٰ العربية وعلّق عليه: جـ ١ـ ٨: محمّد سليم النعيمي، جـ ٩، ١٠: جمال الخيّاط، ط١، وزارة الثقافة والإعلام، الجمهورية العراقية، من ١٩٧٩ ـ ٢٠٠٠ م.

٢٦-تلخيص المفتاح (تلخيص لمفتاح العلوم للسكّاكي): يوسف بن أبي بكر بن محمّد بن علي السكّاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب (ت ٦٢٦هـ)، تلخيص: محمّد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو المعالي، جلال الدين القزويني الشافعي، المعروف بخطيب دمشق (ت ٧٣٩هـ)، الشارح: ابن داود عبد الواحد الحنفي العطّاري المدني، ط٢، مكتبة المدينة، كراتشي ـ باكستان ١٤٣٧هـ ـ ٢٠١٦م.

٢٧-تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد: محمّد بن يوسف بن أحمد، محبّ الدين الحلبي ثمّ المصري، المعروف بناظر الجيش (ت٧٧٨هـ)، دراسة وتحقيق: د. علي محمّد فاخر وآخرون

۳۱۴

ط١، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة ـ جمهورية مصر العربية، ١٤٢٨هـ.

٢٨-تهذيب اللغة: محمّد بن أحمد بن الأزهري الهروي، أبو منصور (ت ٣٧٠هـ)، تحقيق: محمّد عوض مرعب، ط١، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت، ٢٠٠١م.

٢٩-الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي: أبو الفرج المعافىٰ بن زكريا بن يحيىٰ الجريري النهرواني (ت٣٩٠هـ)، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٥ م.

٣٠-الجمل في النحو: أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجّاجي، تحقيق: علي توفيق الحمد، مؤسّسة الرسالة ـ دار الأمل ١٤٠٤هـ ـ ١٩٨٤ م.

٣١-جمهرة اللغة: أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت٣٢١هـ)، تحقيق: رمزي منير بعلبكي، ط١، دار العلم للملايين ـ بيروت ١٩٨٧م.

٣٢-جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب: أحمد بن إبراهيم بن مصطفىٰ الهاشمي الأزهري المصري (ت ١٩٤٣هـ)، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ٢٠٠٧م.

٣٣-حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أحمد بن عبد الله الإصفهاني أبو نعيم، ط السعادة، مصر (د ت).

٣٤-الحماسة المغربية ( مختصر كتاب صفوة الأدب ونخبة ديوان العرب): أبو العبّاس أحمد بن عبد السلام الجرّاوي التادلي (ت ٦٠٩هـ)، تحقيق: محمّد رضوان الداية، ط١، دار الفكر المعاصر ـ بيروت ١٩٩١م.

٣٥-حياة الحيوان الكبرىٰ: محمّد بن موسىٰ بن عيسىٰ بن علي الدميري، أبو البقاء، كمال الدين الشافعي (ت٨٠٨هـ)، ط٢، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٢٤ هـ.

٣٦-خزانة الأدب وغاية الأرب: ابن حجّة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (ت٨٣٧هـ)، تحقيق: عصام شقيو، الطبعة الأخيرة، دار ومكتبة الهلال ـ

۳۱۵

بيروت، دار البحار ـ بيروت ٢٠٠٤م

٣٧-خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب: عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمّد هارون، ط٤، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٤١٨هـ ـ ١٩٩٧م.

٣٨-خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني: محمّد محمّد أبو موسىٰ، ط٧، مكتبة وهبة ( د ت).

٣٩-ديوان ابن الدُّمَيْنة: صنعة أبي العبّاس ثعلب ومحمّد بن حبيب، تحقيق: أحمد راتب النفاخ، مكتبة دار العروبة، القاهرة غرّة المحرّم ١٣٧٩هـ.

٤٠-ديوان الفرزدق: شرحه وضبطه وقدّم له: علي فاعور، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٨٧م.

٤١-ديوان الفرزدق: قدّم له وضبطه وشرحه ووضع فهارسه: د. صلاح الدين الهواري، دار ومكتبة الهلال، بيروت (د ت).

٤٢-ديوان شعر حاتم بن عبد الله الطائي وأخباره: رواية هشام بن محمّد الكلبي، صنعة: يحيىٰ بن مدرك الطائي، تحقيق: عادل سليمان جمال، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٩٩٠م.

٤٣-روض الأخيارالمنتخب من ربيع الأبرار: محمّد بن قاسم بن يعقوب الأماسي الحنفي، محيي الدين، ابن الخطيب قاسم (ت ٩٤٠هـ)، ط١، دار القلم العربي، حلب، ١٤٢٣ هـ.

٤٤-زهر الآداب وثمر الألباب: إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري، أبو إسحاق الحُصري القيرواني (ت٤٥٣هـ)، تحقيق: د. يوسف علي طويل، ط١، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان، ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٧م.

٤٥-سبل الهدىٰ والرشاد في سيرة خير العباد وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد: محمّد بن يوسف الصالحي الشامي (ت٩٤٢هـ)، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمّد معوّض، ط١، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان، ١٤١٤هـ ـ ١٩٩٣م.

٤٦-سرّ الفصاحة: أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن سعيد بن سنان الخفاجي الحلبي (ت

۳۱۶

٤٦٦هـ)، ط١، دار الكتب العلمية، ١٤٠٢هـ ـ١٩٨٢م.

٤٧-السنن الكبرىٰ: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي (ت ٣٠٣هـ)، حقّقه وخرّج أحاديثه: حسن عبد المنعم شلبي، أشراف: شعيب الأرناؤوط، قدّم له: عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط١، مؤسّسة الرسالة ـ بيروت، ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠١ م.

٤٨-شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك: علي بن محمّد بن عيسىٰ، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني الشافعي (ت٩٠٠هـ)، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤١٩هــ ١٩٩٨م.

٤٩-شرح التسهيل: جمال الدين محمّد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني الأندلسي، تحقيق: محمّد عبد القادر عطا وطارق فتحي السيّد، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ٢٠٠١م.

٥٠-شرح المفصّل: يعيش بن علي بن يعيش ابن أبي السرايا محمّد بن علي، أبو البقاء، موفق الدين الأسدي الموصلي، المعروف بابن يعيش وبابن الصانع (ت ٦٤٣هـ)، قدّم له: الدكتور إميل بديع يعقوب، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١ م.

٥١-شرح ديوان الحماسة (ديوان الحماسة: اختاره أبو تمام حبيب بن أوس ت ٢٣١ هـ): يحيىٰ ابن علي بن محمّد الشيباني التبريزي، أبو زكريا (ت ٥٠٢هـ)، دار القلم ـ بيروت (د ت).

٥٢-شرح ديوان الحماسة: أبو علي أحمد بن محمّد بن الحسن المرزوقي الإصفهاني (ت ٤٢١ هـ)، تحقيق: غرّيد الشيخ، وضع فهارسه العامّة: إبراهيم شمس الدين، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٣ م.

٥٣-شرح ديوان الفرزدق: أبو فراس همّام بن غالب بن مجاشع بن دارم، تحقيق: عبد الله إسماعيل الصاوي، المكتبة القطرية للطباعة والنشر، ١٩٨٧م.

٥٤-شرح ديوان المتنبي: أبو البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي محبّ الدين (ت ٦١٦هـ )، تحقيق: مصطفىٰ السقّا/إبراهيم الأبياري/عبد الحفيظ شلبي، دار المعرفة ـ بيروت (د ت).

٥٥-شرح شافية ابن الحاجب مع شرح شواهده للعالم الجليل عبد القادر البغدادي صاحب

۳۱۷

خزانة الأدب (ت١٠٩٣هـ): محمّد بن الحسن الرضي الإستراباذي، نجم الدين (ت ٦٨٦هـ)، حقّقهما وضبط غريبهما وشرح مبهمهما الأساتذة: محمّد نور الحسن ـ المدرّس في تخصّص كلّية اللغة العربية، ومحمّد الزفزاف ـ المدرّس في كلّية اللغة العربية، ومحمّد محيي الدين عبد الحميد ـ المدرّس في تخصّص كلّية اللغة العربية، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان ١٣٩٥ هـ ـ ١٩٧٥ م.

٥٦-شرح شواهد المغني: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (ت٩١١ هـ)، وقف علىٰ طبعه وعلّق حواشيه: أحمد ظافر كوجان، تذييل وتعليقات: الشيخ محمّد محمود ابن التلاميد التركزي الشنقيطي، لجنة التراث العربي، ١٣٨٦ هـ ـ ١٩٦٦م.

٥٧-شرح قطر الندىٰ وبل الصدىٰ: عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله ابن يوسف، أبو محمّد، جمال الدين، ابن هشام (ت٧٦١هـ)، تحقيق: محمّد محيي الدين عبد الحميد، ط١١، القاهرة ١٣٨٣.

٥٨-الشعر والشعراء: أبو محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)، دار الحديث، القاهرة ١٤٢٣ هـ.

٥٩-الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري الفارابي (ت ٣٩٣هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطّار، ط٤، دار العلم للملايين ـ بيروت ١٤٠٧هـ‍ ـ ١٩٨٧م.

٦٠-الضرورة الشعرية ومفهومها لدىٰ النحويّين دراسة علىٰ ألفية ابن مالك: إبراهيم بن صالح الحندود، طبعة السنة الثالثة والثلاثون، العدد الحادي عشر بعد المائة، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة ـ ١٤٢١هـ ـ٢٠٠١م.

٦١-طبقات الشافعية الكبرىٰ: تاج الدين السبكي، تحقيق: محمود محمّد الطناجي وعبد الفتّاح الحلو، ط عيسىٰ البابي الحلبي، ١٩٦٤م.

٦٢-عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح: أحمد بن علي بن عبد الكافي، أبو حامد، بهاء الدين السبكي ( ت ٧٧٣ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الحميد هنداوي، ط١، المكتبة العصرية

۳۱۸

للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٣ م.

٦٣-علل الشرائع: الشيخ الصدوق، تحقيق وتقديم: السيّد محمّد صادق بحر العلوم، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها، النجف الأشرف ١٣٨٥ ـ ١٩٦٦م.

٦٤-علم البديع: عبد العزيز عتيق (ت١٣٩٦هـ)، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان (د ت).

٦٥-علوم البلاغة (البديع والبيان والمعاني): د. محمّد أحمد قاسم، د. محيي الدين ديب، ط١، المؤسّسة الحديثة للكتاب، طرابلس ـ لبنان، ٢٠٠٣ م.

٦٦-العهود المحمّدية: الشعراني (ت ٩٧٣هـ)، ط٢، مكتبة ومطبعة مصطفىٰ البابي الحلبي وأولاده، مصر ١٣٩٣هـ ـ ١٩٧٣م.

٦٧-العين: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (ت ١٧٠هـ)، تحقيق: د. مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال (د ت).

٦٨-الفروق اللغوية: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيىٰ بن مهران العسكري (المتوفّىٰ نحو ٣٩٥هـ)، حقّقه وعلّق عليه: محمّد إبراهيم سليم، دار العلم والثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة ـ مصر (د ت).

٦٩-الفصول المهمّة في أصول الأئمّة: الحرّ العاملي (ت١١٠٤هـ)، تحقيق: محمّد بن محمّد الحسين القائيني، ط١، ١٤١٨هـ.

٧٠-القاموس الفقهي لغة واصطلاحاً: د. سعدي أبو حبيب، ط٢، دار الفكر. دمشق ـ سورية ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨ م.

٧١-القاموس المحيط: مجد الدين أبو طاهر محمّد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت ٨١٧هـ)، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسّسة الرسالة، بإشراف: محمّد نعيم العرقسُوسي، ط٨، مؤسّسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٥ م.

٧٢-كتاب التعريفات: علي بن محمّد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت ٨١٦هـ)، ضبطه

۳۱۹

وصحّحه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، ط١، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤٠٣هـ ـ١٩٨٣م.

٧٣-الصواعق المحرقة علىٰ أهل الرفض والضلال والزندقة: ابن حجر الهيتمي، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد الله التركي، وكامل محمّد الخرّاط، مؤسّسة الرسالة ودار الوطن، الرياض ١٤١٧هـ.

٧٤-الكتاب: عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي بالولاء، أبو بشر، الملقّب سيبويه (ت ١٨٠هـ)، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، ط٣، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٤٠٨هـ ـ ١٩٨٨ م.

٧٥-كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: محمّد بن علي ابن القاضي محمّد حامد بن محمّد صابر الفاروقي الحنفي التهانوي (المتوفّىٰ بعد ١١٥٨هـ).

٧٦-كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: محمّد بن يوسف كنجي، مطبعة الغري، النجف الأشرف (د ت).

٧٧-الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية: أيّوب بن موسىٰ الحسيني القريمي الكفوي، أبو البقاء الحنفي (ت ١٠٩٤هـ)، تحقيق: عدنان درويش ـ محمّد المصري، مؤسّسة الرسالة ـ بيروت(د ت).

٧٨-لسان العرب: أبو الفضل جمال الدين محمّد بن مكرم ابن منظور الأفريقي المصري (ت هـ)، مراجعة: د. يوسف البقاعي وإبراهيم شمس الدين ونضال علي، ط١، الدار المتوسّطية للنشر والتوزيع، الجمهورية التونسية، مؤسّسة الأعلمي، بيروت ٢٠٠٥م.

٧٩-اللمع في العربية: أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي (ت ٣٩٢هـ)، تحقيق: فائز فارس، دار الكتب الثقافية ـ الكويت (د ت).

٨٠-المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم: الحسن بن بشر الآمدي (ت٣٧٠هـ)، تحقيق: الأستاذ الدكتور ف. كرنكو، ط١، دار الجيل

۳۲۰

بيروت ١٤١١هـ ـ ١٩٩١م.

٨١-مجاني الأدب في حدائق العرب: رزق الله بن يوسف بن عبد المسيح بن يعقوب شيخو (ت١٣٤٦هـ)، مطبعة الآباء اليسوعيّين، بيروت ١٩١٣ م.

٨٢-المحاسن والمساوئ: إبراهيم بن محمّد البيهقي، تحقيق: محمّد أبو الفضل ابراهيم، دار المعارف، مصر ١٩٩١م.

٨٣-المحكم والمحيط الأعظم: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيّده المرسي (ت: ٤٥٨هـ)، تحقيق: عبد الحميد هنداوي، ط١، دار الكتب العلمية ـ بيروت ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠ م.

٨٤-مختار الصحاح: محمّد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، دار الرسالة، كويت ١٩٨٣م.

٨٥-المخصّص: أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيّده المرسي (ت٤٥٨هـ)، تحقيق: خليل إبراهم جفال، ط ١، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ١٤١٧هـ ـ ١٩٩٦م.

٨٦-المصباح المنير: أحمد بن محمّد بن علي الفيّومي(ت٧٧٠هـ)، راجعه: عزّت زينهم عبد الواحد، مكتبة الإيمان بالمنصورة ٢٠٠٨م.

٨٧-معاني القرآن: أبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي البصري، المعروف بالأخفش الأوسط (ت٢١٥هـ)، تحقيق: د. هدىٰ محمود قراعة، ط١، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٤١١هـ ـ ١٩٩٠م.

٨٨-معاني القرآن: أبو زكريا يحيىٰ بن زياد الفرّاء (ت٢٠٧هـ)، ط٢، عالم الكتب، بيروت ١٩٨٠م.

٨٩-معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلىٰ معرفة الأديب): شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت ٦٢٦هـ)، تحقيق: إحسان عبّاس، ط١، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣ م.

٩٠-المعجم الأوسط: سليمان بن أحمد بن أيّوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم الطبراني (ت٣٦٠هـ)، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمّد، عبد المحسن بن إبراهيم

۳۲۱

الحسيني، دار الحرمين ـ القاهرة (د ت).

٩١-معجم الشعراء: للإمام أبي عبيد الله محمّد بن عمران المرزباني (ت ٣٨٤ هـ)، تصحيح وتعليق: الأستاذ الدكتور ف. كرنكو، ط٢، مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤٠٢ هـ ـ ١٩٨٢ م.

٩٢-معجم الفروق اللغوية: أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيىٰ بن مهران العسكري (المتوفّىٰ: نحو ٣٩٥هـ)، ط١، تحقيق: الشيخ بيت الله بيات، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين قم، ١٤١٢هـ.

٩٣-معجم اللغة العربية المعاصرة: د أحمد مختار عبد الحميد عمر (ت ١٤٢٤هـ) بمساعدة فريق عمل، ط١، عالم الكتب، ١٤٢٩ هـ ـ ٢٠٠٨م.

٩٤-معجم مقاييس اللغة: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت٣٩٥هـ)، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، دار الفكر، ١٩٧٩م.

٩٥-مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: جمال الدين ابن هشام الأنصاري (ت٧٦١هـ)، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمّد علي حمد الله، ط١، مؤسّسة الصادق، طهران ١٨٧٣ش.

٩٦-مفتاح العلوم: يوسف بن أبي بكر بن محمّد بن علي السكّاكي الخوارزمي الحنفي أبو يعقوب (ت٦٢٦هـ)، ضبطه وكتب هوامشه وعلّق عليه: نعيم زرزور، ط٢، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.

٩٧-المفصّل في صنعة الإعراب: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (ت ٥٣٨هـ)، تحقيق: د. علي بو ملحم، ط١، مكتبة الهلال ـ بيروت ١٩٩٣م.

٩٨-المقتضب: محمّد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العبّاس، المعروف بالمبرّد (ت٢٨٥هـ)، تحقيق: محمّد عبد الخالق عضيمة، عالم الكتب ـ بيروت (د ت).

٩٩-الممتع الكبير في التصريف: علي بن مؤمن بن محمّد، الحَضْرَمي الإشبيلي، أبو الحسن المعروف بابن عصفور (ت ٦٦٩هـ)، ط١، مكتبة لبنان ١٩٩٦م.

۳۲۲

١٠٠-مناقب علي بن أبي طالب عليه‌السلام : أبو الحسن الواسطي المغازلي، نشر: انتشارات سبط النبي صلى‌الله‌عليه‌وآلهالمطبعة: سبحان، التنضيد والإخراج الفنّي: كومبيوتر المجتبىٰ عليه‌السلام الطبعة: الأولىٰ ١٣٨٤ ه‍ ش ـ ١٤٢٦ ه‍.

١٠١-منتهىٰ الطلب من أشعار العرب: محمّد ابن المبارك بن محمّد بن ميمون، شرح وتحقيق: محمّد نبيل طريفي، دار صادر، بيروت (د ت).

١٠٢-المنهاج الواضح للبلاغة: حامد عوني، المكتب الأزهرية للتراث، مصر (د ت).

١٠٣-نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد: إبراهيم بن ناصف بن عبد الله بن ناصف بن عبد الله بن ناصف بن جنبلاط بن سعد الْيَازِجِيّ الْحِمْصِيّ نصراني الديانة (ت ١٣٢٤هـ)، مطبعة المعارف، مصر ١٩٠٥ م.

١٠٤-نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة: محمّد بن أمين بن فضل الله ابن محبّ الدين بن محمّد المحبّي، تحقيق: أحمد عناية، ط١، دار الكتب العلمية ـ بيروت / لبنان ـ ١٤٢٦هـ ـ٢٠٠٥ م.

١٠٥-نهاية الأرب في فنون الأدب: شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري، تحقيق: مفيد قمحية وجماعة، ط١، دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان، ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٤ م.

١٠٦-النوادر في اللغة: أبو زيد الأنصاري، تحقيق ودراسة: الدكتور محمّد عبد القادر أحمد، ط١، دار الشروق، ١٤٠١هـ ـ ١٩٨١م.

١٠٧-الوافي بالوفيات: الصفدي: تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفىٰ، دار إحياء التراث، بيروت.

١٠٨-وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام: أحمد بن حسين بن علي بن الخطيب، أبو العبّاس القسنطيني، ابن قنفذ (ت ٨١٠هـ)، تحقيق: سليمان العيد المحامي، ط١، دار الغرب الإسلامي، بيروت ـ لبنان ١٤٠٤هـ ـ ١٩٨٤م.

١٠٩-وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العبّاس شمس الدين أحمد بن محمّد بن أبي بكر بن خلّكان، تحقيق: إحسان عبّاس، دار صادر ـ بيروت (د. ت).

۳۲۳
۳۲۴

من أنباء التراث

هيئة التحرير

كتب صدرت محقّقة

* فرق الشيعة.

تأليف: الشيخ حسن بن موسىٰ النوبختي(من أعلام القرن الثالث الهجري).

تحدّث المؤلّف أوّلاً عن تاريخ نشوء الفرق، وأنّ الأمّة افترقت بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهثمّ بدأ بأسمائها وزمان نشوئها وعن مؤسّسها، وبعد استشهاد كلّ إمام نرىٰ نشوء فرقة بعده، وقد قال النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله: «ستفترق أمّتي ثلاث وسبعين فرقة» فهذه الفرق قد ذكرها المؤلّف في كتابه هذا.

تحقيق: السيّد محمد كاظم

الموسوي.

الحجم: وزيري.

نشر: مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية، كربلاء ـ العراق.

* هديّة الرازي إلىٰ المجدّد الشيرازي.

تأليف: العلّامة آقا بزرك الطهرانيّ (ت ١٣٨٩هـ).

يُعدّ من المؤلّفات المهمّة والمصادر الأساسيّة التي تناولت دراسة حياة السيّد المجدّد رحمه‌الله ؛ هذه الشخصيّة العلميّة العظيمة التي عاصرت العديد من الأحداث المهمّة والقضايا

۳۲۵
۳۲۶

المصيريّة في التاريخ الحديث للأمّة الإسلاميّة، فكانت حياته الجهاديّة لامعةً ومميّزة، وأصبح محطّ أنظار كثيرٍ من السياسيّين ورجال الدِّين والباحثين وأصحاب المعرفة؛ لِما تمتّع به من فكر حكيم وقيادة محكمة في كيفية تعامله مع مختلف القضايا المصيرية التي تهمّ الأمّة الإسلاميّة كالتنباك، ونقل الحوزة، وغيرهما.

وأوضح مديرُ المركز الأستاذ محمّد حسن الوكيل: «هو الإصدار رقم: (١٠٠) من سلسلة إصدارات العتبة المقدّسة في مجال التحقيق، ويُعتبر العمود الفقري لأيّ مخطوطة غير مطبوعة... ومن أهمّيته كذلك أنّه تعرّض لكثير من تراجم العلماء والأعيان الذين درسوا عند المجدّد، واقتبسوا من أنوار علومه الربّانية فأصبحوا قادة لبلدانهم وأهليهم؛ لِما قاموا به من دور مهمّ في نشـر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، إذ كانت مساحة عملهم عظيمة، امتدّت من

كشمير والتبّت إلىٰ أزمير ولبنان، ومن تبريز وإيروان حتّىٰ زنجبار وعمان، ونقلوا تلك العلوم والمعارف التي حصلوا عليها في سامرّاء بعد أن امتزجت لغاتهم فيها وتبادلت أفكارهم واختلطت ألوانهم، ونهضت بهم بلدة العسكريّين عليهما‌السلام فكريّاً وعلميّاً من جديد ببركات أنفاس السيّد المجدّد رحمه‌الله وهمّته، وغيرها الكثير». واختتم: «أصبح الكتاب منهلاً عذباً لابدّ من وروده لكلّ مَن أراد أن يتعرّف علىٰ حياة المجدّد رحمه‌الله أو يكتب عنه شيئاً».

تحقيق: مركز إحياء التراث التابع لمكتبة ودار مخطوطات العتبة العبّاسية.

الحجم: وزيري.

نشر: مركز إحياء التراث التابع لمكتبة ودار مخطوطات العتبة العبّاسية، كربلاء ـ العراق.

* كشف الظنون عن خيانة

۳۲۷

المأمون.

تأليف: السيّد حسن صدر الدين بن السيّد هادي الكاظمي (ت: ١٣٥٤هـ).

يهتمّ الكتاب بتاريخ ولادة وشهادة الإمام الرضا علي بن موسىٰ عليهما‌السلام وإثبات مظلوميته، وتطرّق المؤلّف رحمه‌الله إلىٰ سبب تولية الإمام عليه‌السلام من قبل المأمون لولاية العهد، وناقش فيه المنكرين لخيانة المأمون للإمام عليه‌السلام وأثبت بأنّ موته عليه‌السلام بالسمّ كان من خيانة المأمون لا غير.

تحقيق: الشيخ غانم منسي طعمة السعداوي.

الحجم: وزيري.

نشر: مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية، كربلاء ـ العراق.

* رسالة في نفي حجّيّة مطلق الظنّ.

تأليف: الشيخ محمّد تقي الهرويّ الحائري (١٢١٧ - ١٢٩٩هـ).

جمع المؤلّف في هذا الكتاب الأدلّة

على حجّيّة الظنّ، مع ذكر الاعتراضات والإيرادات عليها، وبيان السليم منها والسقيم، والمؤلّف لم يتمسّك بكلّ ما يؤيّد مذهبه في عدم حجّيّة مطلق الظنون، بل قد يذكر ضعف ما أورده النافون لحجّيّة مطلق الظنّ على استدلال القائل بحجّيّة مطلق الظنّ، وحجّيّة الظنون المخصوصة، كما هو دأب المحقّقين من الأصوليّين.

اشتمل الكتاب على مقدّمة، ومنهجين، وخاتمة.

تحقيق: الشيخ محمّد جعفر إسلامي، وقام مركز تراث كربلاء بمراجعته ووضع فهارسه.

الحجم: وزيري.

نشر: مركز تراث كربلاء التابع للعتبة العبّاسية المقدّسة، العراق ـ كربلاء.

* كنوز النجاح.

تأليف: الشيخ عليّ بن أبي

۳۲۸

نصرالحسن الطبرسي (من أعلام القرن السادس الهجري).

يعتبركتاب الكنوز من مصادر كتب الأدعية المهمّة التي اعتمدها السيّد ابن طاووس المتوفّىٰ سنة (٦٦٤ هـ) والكفعمي المتوفّىٰ سنة (٩٠٥ هـ) وغيرهما، ويُعدّ مصدراً لكتب الأدعية المتأخّرة عنه.

تحقيق: الشيخ غانم منسي طعمة السعداوي.

الحجم: وزيري.

نشر: مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية، كربلاء ـ العراق.

كتب صدرت حديثاً

* خمس رسائل لفخر المحقِّقين.

تأليف: السيّد محمّد بن الحسن بن المطهّر الحلّي (٧٧١ هـ).

تناول الكتاب جملة من المسائل والأجوبة في مختلف العلوم الدينية،

موزّعة في طيّ رسائل خمس، هي: (أجوبة المسائل الناصريّات)، و(أجوبة المسائل الآمليّات)، و(ثلاثة وأربعون حديثًا عن النبيّ)، و(جوابات مسائل متفرّقة: الأولىٰ والثانية).

يأتي هذا الإصدار في ضمن سلسلة مخطوطات حِلّية محقّقة، بتحقيق وتعليق بعض أعضاء لجنة التحقيق في المركز المذكور.

الحجم: وزيري.

نشر: مركز تراث الحلّة التابع لقسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العبّاسية، كربلاء ـ العراق.

* خلفاء الرسول.

تأليف: الشيخ علي آل محسن.

يبحث الكتاب حول أمر الخلافة بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآلهوشرائطها بين الشيعة والسنّة، بحسب ما جاء في الأحاديث، وأنّ الخلافة الإلهية باقية

۳۲۹

إلىٰ قيام الساعة، ووجوب معرفة الإمام علىٰ جميع المسلمين كلّا ً حسب زمانه، ومن هم خلفاء الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

اشتمل الكتاب على: مقدّمة، معنىٰ الخليفة في اللغة، من هم أولو الأمر، الخلفاء في مصادر أهل السنّة، الخلفاء في مصادر الشيعة، وجوب معرفة إمام المسلمين في كل عصر، الخلفاء الاثني عشر هم أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام، أقوال علماء أهل السنّة في الأئمّة الاثني عشر عليهم‌السلام.

الحجم: وزيري.

نشر: دار زين العابدين، قم ـ إيران.

* جدلية الإلحاد والدين.

تأليف: الشيخ علي آل محسن.

الكتاب مجموعة إشكالات وردت إلىٰ المؤلّف حول وجود الله تعالى، وبعض صفاته سبحانه، وخصوصاً ما يرتبط بعدله وأفعاله، وجملة من تلك الإثارات تتعلّق بالدّين عامّة

وبالإسلام خاصّة. وقد أجاب علىٰ هذه المسائل بإجابات وافية وموسّعة، وأجاب عن كلّ سؤال بعدّة إجابات مختلفة، من أجل إحكام الجواب من جميع جوانبه، وسدّ كلّ ثغرة يمكن أن يتسلّل من خلالها الشكّ في ذهن القارئ.

وقد استند في الإجابات علىٰ ما يُستدلّ به عقلاً، ولم يكن الاستدلال بالأدلّة النقلية كالكتاب والسنّة، ويوردها (الكتاب والسنّة) بعض الأحيان ليبيّن أنّ ما استند إليه عقلاً يؤيّده معتقده. وإلّا فإنّ احتجاجه كان بما يعتقده الطرف المقابل.

اشتمل الكتاب على: مقدّمة، إثارات حول وجود الله سبحانه، إثارات حول صفات الله سبحانه، إثارات حول إيجاد الخلق وخلق المذنبين، إثارات حول خلق الأمراض والكواكب وغيرها، إثارات ضدّ الأديان عامّة والإسلام خاصّة، إثارات حول الأنبياء عامّة ونبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله

۳۳۰

خاصّة، إثارات حول الإنجيل والقرآن، إثارات حول أحكام فقهية في الإسلام، وخاتمة.

الحجم: وزيري.

نشر: دار زين العابدين، قم ـ إيران.

* المذهب الصحيح.

تأليف: الشيخ علي آل محسن.

الكتاب يتحدّث عن بيان المذهب الصحيح من مذاهب هذه الأمّة، وإثبات ذلك، لأنّ الأمّة بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهافترقت إلىٰ ثلاث وسبعين فرقة، فإيّ هذه الفرق هي الناجية، إذ جاء في أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: أنّ هذه الأمّة تفترق إلىٰ ثلاث وسبعين فرقة، كلّها في النار إلّا واحدة.

اشتمل الكتاب على: مقدّمة، أحاديث افتراق الأمّة، أهمّ المذاهب الإسلامية المعاصرة، الأدلّة علىٰ أنّ مذهب الشيعة الإمامية هو الصحيح، شبهات وردود، الشيعة الإمامية هم

أتباع أهل البيت عليهم‌السلام، وخاتمة.

الحجم: وزيري.

نشر: المؤلّف.

* المعاهدة بين الإمام الحسن عليه‌السلام ومعاوية بن أبي سفيان.

تأليف: فاضل الفراتي.

دراسة تاريخية يستعرض بها الأحداث التي داهمت الأمّة في عهد عثمان بن عفّان حتّىٰ آل الأمر إلىٰ تمرّد معاوية بن أبي سفيان علىٰ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ومحاربته له، كما استعرض الأسباب التي أدّت إلىٰ صلح الإمام الحسن المجتبىٰ عليه‌السلام مع معاوية بن أبي سفيان، وقد جاءت هذه الدراسة من خلال قراءة في نصوص أهل السنّة ليكون الأمر أسلم عقلاً وأنزه أسلوباً في معرفة الحقيقة وتقبّلها.

الحجم: وزيري.

نشر: مركز الإمام الحسن عليه‌السلام للدراسات التخصّصية، النجف ـ العراق.

۳۳۱

* سلّم الوصول إلىٰ أبحاث علم الأصول.

تأليف: الشيخ الدكتور علي غانم الشويلي.

صنّفت أبحاث علم الأصول في هذا الكتاب بحسب سير الفقيه في عملية الاستنباط، لا بحسب التصنيف والتأليف المتّبع والمتعارف عليه في كتب الأصول القديمة، كالمعالم والقوانين وأصول الفقه للشيخ المظفّر قدس‌سره، والكفاية لكي يعيش الطالب في هذا العلم النظرية مع التطبيق.

تبرز أهمّية دراسة علم أصول الفقه من خلال وضعه لنا القواعد والأسس التي يستعين بها الفقيه علىٰ استنباط الأحكام الشرعية من الأدلّة.

إنّ هذا العلم يرسم للفقيه الخارطة التي يمكن اتّباعها عند محاولة التوصّل لمعرفة الأحكام الشرعية والاستدلال عليها، لذا فهو منطق علم الفقه، أو بمعنىٰ أدقّ وأوسع هو

قانون عاصم لذهن الفقيه، من الخطأ في رسم الاستدلال علىٰ الأحكام الشرعية وإذا كانت هذه حاجته، فما أعظمها من حاجة.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة وفصلين. أمّا المقدّمة فتشتمل علىٰ تعريف علم الأصول وموضوعه والغاية منه والتعريف بالحكم الشرعي وبيان أقسامه. أمّا الفصل الأوّل: ففي تحديد دلالة الدليل، وفيه نقاط، وأمّا الفصل الثاني: ففي الأدلّة وفيه مبحثان: المبحث الأوّل: الكواشف، المبحث الثاني: الوظائف.

الحجم: وزيري.

نشر: مكتبة الأبرار للطباعة والنشر والتوزيع، النجف ـ العراق.

* معاً لمكافحة التطرّف (رسائل هادفة من التفسير الجامع).

تأليف: الدكتور محمد عبد الستّار السيّد.

مجموعة من الدروس ألقاها وزير

۳۳۲

الأوقاف السوري على قناة نور الشام السورية. وتمّ تدوين هذه الدروس ومراجعتها وإخراجها وأصبحت إلى الآن (١٠) مجلّدات وهي تفسير ترتيبي لسور القرآن الكريم بدءاً من سورة فاتحة الكتاب، إلى سورة التوبة، ويواصل التفسير إلى نهاية آيات الذكر الحكيم.

والكتاب من مشاريع ومنجزات وزارة الأوقاف السورية، وتمّ الاعتماد عليه في الجامعات والمعاهد.

وممّا يميّز هذا التفسير، محاربة التطرّف، المعاصرة، الشموليّة، فقه اللغة العربية، المحافظة على الثوابت، نقض الفكرَين الإخواني والوهّابي، الابتعاد عن الخلافات المذهبية.

وأكّد المؤلّف في الكتاب على مكافحة التطرّف في عدّة نقاط منها: فهم الواقع بشكل دقيق من خلال ما جرى في سوريا من إرهاب. فهم طبيعة الخطاب الديني الإسلامي في سوريا والمنطقة والعالم وإمكانية

التطوير فيه ومعرفة الثوابت والمتغيّرات، الاعتماد على الشخصيّات والمؤسّسات الشرعية ذات المصداقية والتأثير في الشارع الديني، وأنّه لا يوجد إسلام خاصّ ببلاد الشام وآخر بمصر، وآخر بالمغرب أو المشرق، كما أنّه لا يوجد إسلام معتدل وآخر متطرّف كما يروّج له، بل الإسلام هو الاعتدال والفطرة وما شذّ عن الاعتدال شذّ عن الإسلام وليس منه. وأوضح المؤلّف الفارق بين أنواع التطرّف، فمن كان متطرّفاً لأيّ نزعة وإديولوجية يظهر أمام كلّ الناس أنّه مجرم وقاتل، وعندما يسرق يقال عنه لصّ، وعندما ينتهك المحرمّات والأعراض يقال عنه مغتصب.

أمّا المتطرّف الديني والمسمّى خطأً إسلاميّاً، فإنّ من يفعل الجرائم هذه يلبسها ثوب الإسلام، ويريد هو وبعض من يسيرون وراءه ممّن أغلقو عقولهم بتسمية القاتل مجاهداً، وما يسرقه غنائم، وما يغتصبه من النساء سبايا.

۳۳۳

وأضاف: «يستخدم المتطرّف بعض المصطلحات المرتبطة بعصور أخرى، مثل الخلافة كيّ يضفي على نفسه وإرهابه وجرائمه لباساً دينيّاً يضلّل به العوامّ بأنّه يقيم شرع الله كـ: (داعش والنصرة)، وأوّل ضحايا هذا النوع من التطرّف الإسلامي، هو مجتمعنا العربي والإسلامي».

وذكر المؤلّف بعض أسباب التطرّف منها: الجهل بالقرآن الكريم وتفسيره وسنّة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله، وأحكام الجهاد والتكفير وقواعده، والحماسة الخاطئة للشباب من قبل دعاة هذه الأمّة والمتطرّفين فيها.

ومنهج المؤلّف في توجيه هذه الرسائل أنّه يستهلّ الرسالة بآية قرآنية ويصيغ الرسالة على ضوئها ويوجّه رسالة فكرية وثقافية إلى المخاطب.

وقد أشار من خلال هذه الرسائل إلى مواضيع دينية الأهمّ منها: احترام الأديان الأخرى، نقد الفهم الخاطئ للتيّارات التكفيرية عن بعض الآيات

القرآنية، تفسير آيات الجهاد في القرآن الكريم، نقد التطرّف الوهّابي في توسيع دائرة البدعة، نقد التعصّب المذهبي والانخراط في الخلافات الجزئية بين المذاهب الإسلامية، مصاديق التسامح والعدل والحرّية في التشريع الإسلامي، التحذير من تسطيح العقل في فهم الآيات القرآنيّة كسبب من أسباب انتشار الفكر المتطرّف، تصحيح الإسلام للمفاهيم والمصطلحات من خلال الممارسات والغايات، الإسلام دين الحياة والتقدّم والتطوّر، دور الأسرة في تحصين المجتمع عن التطرّف.

يشتمل الكتيّب على ٣٦ رسالة مأخوذة وملخّصة من كتاب التفسير الجامع هو تفسير عصري للمصحف الشريف.

الحجم: وزيري.

نشر: المركز الإعلامي لمكتب المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ـ سوريا.

۳۳۴

* أجوبة المسائل الأزهرية حول مصادر التشريع عند الإمامية.

تأليف: الشيخ أحمد سلمان.

أصل الكتاب أسئلة وجّهها الشيخ أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة بالأزهر الشريف إلى الشيعة الإمامية ضمن مشروعه للتقريب بين المذاهب الإسلامية حول مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية، وقد كلّفت الشعبة الشيخ أحمد سلمان بالإجابة عنها ودفع الإشكالات المثارة فكانت النتيجة هذا الكتاب القيم.

يقول الشيخ مقداد الربيعي مسؤول شعبة البحوث والدراسات: «... إنّ الشعبة قامت بإصدار كتاب: (أجوبة المسائل الأزهرية حول مصادر التشريع عند الإمامية)

ويتضمّن مجموعة من المسائل حول مصادر التشريع في مذهب أهل البيت عليهم‌السلامقاصداً بذلك رفع الغشاوة، وإزالة الغمامة حول ما أثير سابقاً ويثار اليوم عن الطائفة الإمامية أعلى الله برهانها».

اشتمل الكتاب على: مقدّمة وقواعد منهجية ضرورية، الشيعة والقرآن الكريم، الشيعة وتفسير القرآن، الشيعة وتنزّل الكتب، الشيعة والسنّة النبوية، الشيعة ومرويّات الصحابة، الشيعة ومصادر الحديث السنّية، الشيعة وأقوال الإئمّة عليهم‌السلام، الشيعة والإجماع، خاتمة.

الحجم: وزيري.

شعبة البحوث والدراسات التابعة للعتبة الحسينية المقدّسة

۳۳۵