محتـويات العـدد
* كلمة العدد :
* نظرة عجلىٰ في تحقيق النسخ الخطّية
............................................................. هيئة التحرير ٧
* (مصحف المشهد الرضوي) أثر في تاريخ القرآن من القرن الأوّل الهجري.
...................................................... د. مرتضىٰ كريمي نيا ٨
* أسوة الفقهاء : الشیخ مرتضیٰ الأنصاري وكتابه (الرجال)
........................................ الشیخ حسین حلبیّان الإصفهاني ١٤٢
* أهمّية الصحيفة السجّادية الكاملة في خراسان ودراسة نسخها حتّىٰ القرن التاسع الهجري.
............................................. السيّد محمّد حسين الحكيم ١٧٠
* تعريب رموز كتاب (فهارس النسخ الخطّية في إيران) (فنخا).
.......................................... الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي ٢٦١
* من ذخائر التراث :
* بديعية الشيخ محمّد الملا الحلّي (١٣٢٢هـ) في مدح النبي صلىاللهعليهوآله.
............................................ تحقيق : الدكتور سعد الحدّاد ٢٧٣
* من أنباء التراث.
.......................................................... هيئة التحرير ٣١٥
*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة بديعة الشيخ محمّد الملا الحلّي (١٣٢٢هـ) في مدح النبي صلىاللهعليهوآله والمنشورفي هذا العدد.
كلمة العدد :
نظرة عجلىٰ في تحقيق النسخ الخطّية
هيئة التحرير
بسم الله الرحمن الرحيم
من المناسب الإشارة إلىٰ بعض النقاط المهمّة في تحقيق الرسائل والمتّبعة عند أهل الفنّ والصناعة في هذه العجالة ، فممّا لا شكّ فيه ـ بل هو من البديهيّات في هذا المجال ـ أنّ المقدّمة التي يدوّنها المحقّق في بداية التحقيق لا تقلّ أهمّية عن ذي المقدّمة تكميلاً للفائدة المرجوّة من التحقيق ، والتي يتناول فيها المحقّق عادة ترجمة مختصرة للمؤلّف من نسبه وولادته وشخصيّته وعلميّته وأساتذته ومشايخه وتلامذته وآثاره ومؤلّفاته وممّا قيل فيه ووفاته ، ومن ثَمّ التعريف بالنسخ المعتمدة في التحقيق ، حيث يذكر المحقّق أوصاف النسخ المعتمدة من عدد صفحاتها ؛ وعدد الأسطر في الصفحة ؛ واسم الناسخ ؛ وتاريخ النسخ ؛ وهل أنّ من بينها ما هو بخطّ المؤلّف ؛ أو أنّها بخطّ من عاصره ؛ وأنّها قد قرئت عليه أم لا ، ومن ثَمّ يتطرّق المحقّق إلىٰ منهجيّته التي اتّبعها في تحقيقه ، حيث يذكر فيها طريقته في قراءة المتن من النسخ ؛ والإشارة إلىٰ التفاوت الموجود بينها ؛ ووضع علامات التنقيط ؛ وتقطيع المتن إلىٰ مقاطع معنونة بعناوين تسهيلاً للقارئ في فهم المطالب ؛ وطريقته في التخريجات والتوثيق ؛ ونسبة الأقوال إلىٰ أصحابها مع ذكر المصادر المنقولة منها ؛ وتقويم النصّ وضبطه ومراجعته ؛ وغير ذلك من الأمور المهمّة ، وهذا مختصر لما تتّسع به هذه العجالة عسىٰ أن يكون فيه الفائدة للقارئ الكريم.
(مصحف المشهد الرضوي)
أثر في تاريخ القرآن من القرن الأوّل الهجري (١)
د. مرتضى كريمي نيا
بسم الله الرحمن الرحيم
المدخل :
إنّ الدراسات القرآنية قد حقّقت ـ في غضون العقود الأخيرة ـ إنجازات عديدة في مجال دراسة تاريخ النصّ القرآني نظراً إلىٰ ما بذلته من مساعٍ جديدة في اهتمامها بالوثائق والآثار المتبقّية من القرون الأولىٰ بعد الإسلام ، وبطبيعة الحال فإنّ هذا الأمر وإن لم يكن سارّاً للحداثويّين الغربيّين (Western Revisionists) لأنّهم لا يعتقدون بوجود نصّ قرآني متكامل إلىٰ أواخر القرن الثاني الهجري ، ولكنّه علىٰ أقلّ تقدير استطاع أن يلفت أنظارهم في بعض الأحيان إلىٰ أهمّيّة هذه الوثائق والأدلّة. هذا وإنّ العثور علىٰ أنواع الكتابات بالخطوط واللغات السامية في الحجاز وبلاد ما بين النهرين ، والتوصّل إلىٰ الأبحاث الجديدة في هذا المجال ،
__________
(١) تمّت ترجمة هذه المقالة من قبل هيئة التحرير.
وكذلك اكتشاف بعض المصاحف غير العثمانية في اليمن ، والنتائج الحاصلة من أنواع التحليل الكاربوني (١٤) التي أجريت علىٰ الأوراق الجلدية لبعض المصاحف القديمة في العالم ، وانتشار بعض المصاحف المكتوبة بالخطّ الحجازي أو المائل المتبقّية من القرن الأوّل الهجري ، كلّ ذلك ساهم في إثارة جدل في أوساط المسلمين وكذلك في أوساط المحقّقين الغربيّين.
تُعدّ كلّ واحدة من النسخ القرآنية المتبقّية من القرون الإسلامية الأولىٰ وثيقة تساعدنا في التعرّف علىٰ تاريخ كتابة القرآن الكريم وقراءاته ، فإنّ النسخ القرآنية كلّما كانت أكثر قدماً تُعدّ شاهداً دامغاً وقيّماً لمعرفة أقدم التطوّرات التي حصلت في تاريخ النصّ القرآني وكتابته. ومن الطبيعي أنّ بعض هذه الوثائق والمستندات تؤيّد ما توصّلنا إليه من معلومات سابقة مستندة إلىٰ المصادر الإسلامية والموروث المدوّن ، كما يسعفنا البعض الآخر منها علىٰ إعادة النظر في معلوماتنا القديمة وتصحيحها ، فإنّ أدقّ المعلومات في مجال ظهور القراءات المعروفة والقراءات الشاذّة ، وكذلك الاختلاف في رسم القرآن وكتابته لكلّ بلد ، ومسار تطوّر وضع العلائم (النقط والإعراب) في النصّ القرآني ، والتذهيب ، وسائر العلائم أثناء تدوين القرآن إنّما يمكن الوصول إليها في ظلّ المطالعات المكثّفة والدراسات الدقيقة لأقدم النسخ القرآنية.
إنّ كلّ نسخة قرآنية من القرن الأوّل الهجري وحتّىٰ القرن الرابع كتبت بالخطّ الحجازي أو الكوفي أو غيرهما وصارت في حوزة المحقّقين تفتح عليهم آفاقاً جديدة من المعلومات في مجال دراسات تاريخ النصّ القرآني وكتابته. وكلّما ابتعدت تلك المصنّفات عن صدر الإسلام وازداد البون ، فإنّ الأهمّية التاريخية لهذه النسخ تقلّ نسبيّاً مع ازدياد تلك الفترة الزمنية ، ولكن هذه المصنّفات لا يقلّ من اعتبارها العلمي ومن قيمتها شيء أبداً ، إنّ الدراسات القرآنية للعالم
الإسلامي في غضون القرن الخامس إلىٰ القرن العاشر الهجري تفتح علينا جوانب مهمّة من تاريخ الحياة الفكرية والثقافية للمسلمين في أصقاع العالم الإسلامي وفي سائر الدول ؛ فإنّ الوضع الثقافي والحضاري لا يمكن له أن يتأتّىٰ من تلقاء نفسه بعيداً عن التطوّرات السياسية والثقافية والاجتماعية المحيطة به ، فإنّ مطالعة هذه النسخ يمكنها أن تميط الستار عن جوانب من التطوّرات التاريخية في زمن كتابتها ، حيث إنّها تعدّ نماذج من أعلىٰ مراتب الرقي الثقافي والحضاري ، وفي نفس الوقت فإنّ غزارة معلوماتنا بالنسبة للظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية المتزامنة مع كتابة النسخة يمكن أن تؤدّي بنا إلىٰ فهم أفضل لبعض الفوارق أو وجوه الشبه بين النسخ القرآنية القديمة.
إنّ النصّ القرآني في حالته وطبيعته الأولىٰ كان تداوله يتمّ شفهيّاً ، وبناءً علىٰ الروايات الإسلامية فإنّ هذا النصّ قد كتب بالوسائل الموجودة آنذاك بأمر من النبي صلىاللهعليهوآله بعد وحيه. هذا وإنّ الروايات التاريخية الإسلامية التي تحكي عن التدوين النهائي لنصّ القرآن إنّما تنسبه إلىٰ زمن عثمان ؛ ولذلك أطلق علىٰ النسخة الموجودة حاليّاً من القرآن عنوان القرآن العثماني ، وقد أرسلت نسخ منه في حينها إلىٰ بلدان مثل الكوفة ، البصرة ، الشام ، المدينة ومكّة. وبالرغم من ذلك فإنّ سنّة نشر النصّ القرآني من تعلّمه وتعليمه في القرون الأولىٰ كانت تعتمد نمطاً شفهيّاً عن طريق استماع القارئ ، وإلىٰ جانب هذه السنّة الشفهية كان القرّاء والمفسّرون والأدباء وتارة الفقهاء يشيرون إلىٰ النصّ المكتوب من المصاحف القديمة ويعتمدونها أيضاً ، وقد كثر هذا الأمر ـ أي : الاعتماد علىٰ النصّ القرآني المكتوب ـ منذ القرن الثالث وما بعده وبسبب مراجعة هذه النسخ المكتوبة أو نقل دراسات المتقدّمين في خصوص مميّزات هذه المخطوطات والمصاحف فقد ألّفت كتبت
تناولت الرسم القرآني ونقطه وضبطه والقراءات وكتب المصاحف وأمثالها.
وعلىٰ كلّ فإنّ دراسة المصاحف القرآنية المتبقّية من القرون الأولىٰ قلّما كانت موضوعاً لدراسة المحقّقين الإسلاميّين ، سوىٰ أنّه فـي العقود الأخيـرة قام بعـض المحقّقين المسلمين مثل : طيّار آلتي قولاج بنشر ما اسـتنـسخـه (فـاكـسيـميـله Facsimile) مـن بعـض الـمصاحف الأثـرية القـديمة(١) ، والـبعـض الآخـر مـثـل : یـاسیـن داتـن(٢) ، غـانم قـدوري الـحمـد(٣) ، حـسن
__________
(١)Tayyar Altıkulaç. (ed.) Al-Muṣḥaf al-Sharīf : attributed to ʿAlī b. ʿAbi Tālib (The copy of Ṣanāʾa), Prepared for publication by Tayyar Altikulaç; preface by Ekmeleddin İhsanoğlu; foreword by Halit Eren, Istanbul : Research Centre for Islamic History, Art and Culture (Critical editions series; no. ٣), ٢٠١١. Al-Muṣḥaf al-Sharīf attributed to ʿUthmān bin ʿAffān (The copy at the Topkapı Palace Museum). Prepared for publication by Tayyar Altikulaç; translated into Arabic by Salih Sadawi and into English by Semiramis Cavusoğlu; preface by Ekmeleddin İhsanoğlu; foreword by Halit Eren, Istanbul : Research Centre for Islamic History, Art and Culture (Critical editions series; no. ٢), ١٤٢٨/٢٠٠٧. The Qurʾān manuscript, attributed to Caliph ʿUthmān, of Turkish and Islamic Arts Museum in Istanbul. Istanbul : İSAM (İslam Araştırmaları Merkezi), ٢٠٠٨. ٢ vols. ٦٠٨+٦١٦pp. [Turkish title : Hz. Osmanصلىاللهعليهوآلهa Nisbet Edilen Mushaf-ı Şerîf].
(٢) Yassin Dutton, “An early Muṣḥaf according to the reading of Ibn ʿAmir,” Journal of Qurʾanic Studies ٣i (٢٠٠١) pp. ٧١-٨٩. Ibid, “An Umayyad fragment of the Qurʾan and its dating,” Journal of Qurʾanic Studies ٩ii (٢٠٠٧) pp. ٥٧-٨٧.
(٣) مؤلّفات غانم قدّوري الحمد في مجال الرسم والقراءات القرآنية المختلفة ، حيث نذكر له
شهدي(١) وبشير حسن الحميري(٢) فقد صرفوا جلّ اهتمامهم للدراسات التحليلية التي لها صلة بالقراءات ورسم خطّ المصاحف وهجائها ليزوّدوا تاريخ القرآن عن هذا الطريق بمزيد من المطالب العلمية والمعطيات الدقيقة ، ومن أهمّ هذه الدراسات هي مقالة بهنام صادقي ومحسن كودرزي في تحقيق ونشر الخطّ الأصلي للنصّ القرآني في الطبقة السفلية الذي تمّ محوه في مصحف (صنعاء ١)(٣) ، حيث أنّ هذا المصحف كان في الأصل قد كتب فيه القرآن وتمّ محوه فيما بعد وكتب عليه القرآن مرة أخرىٰ بخطّ جديد.
إنّ (مصحف مشهد) الموجود في مكتبة العتبة الرضوية والذي جاء في نسختين منفردتين من القرآن إحداهما مكمّلة للأخرىٰ برقم : (١٨) وبرقم :
__________
ثلاثة كتب في هذا مجال : ظواهر کتابية في مصاحف مخطوطة (دراسة ومعجم) : إعداد الدکتور غانم قدّوري الحمد وأیاد سالم صالح السامرائي ، دمشق : دارالغوثاني ، ١٤٣١هـ /٢٠١٠م. أبحاث في رسم المصحف وضبطه ، للدکتور غانم قدّوري الحمد ، عمّان (الأردن) : جمعية المحافظة علی القرآن الکريم ، ٢٠١٧م. علم المصاحف : مجموعة أبحاث ، للدکتور غانم قدّوري الحمد ، عمّان (الأردن) : جمعية المحافظة علی القرآن الکريم ، ٢٠١٧م.
(١)Hassan Chahdi, Le mushaf dans les débuts de lislam. Recherchessur sa constitution et étude comparative de manuscrits coraniques anciens et de traités de qirâât, rasm et fawâsil, Ph.D Dissertation, Paris, ٢٠١٦.
(٢) من مؤلّفاته كتاب : معجم الرسم العثماني ، الریاض : مركز تفسير للدِّراسات القرآنية ، ١٤٣٦هـ/٢٠١٥م.
(٣) Behnam Sadeghi رحمهالله Mohsen Goudarzi, “Ṣanʿāʾ ١ and the origins of the Qurʾān,” Der Islam : Zeitschrift für Geschichte und Kultur des islamischen Orients ٨٧i-ii (٢٠١٢) pp. ١-١٢٩.
(٤١١٦) يمكننا أن نعدّه من أهمّ الوثائق الأثرية في دراستنا لتطوّرات تاريخ النصّ القرآني. وقلّما نعثر علىٰ مجموع مميّزات هذا المصحف في نسخة من المصاحف القديمة بالخطّ الحجازي. وإذا أمعنّا النظر في نصّ النسخة ، ومميّزات الرسم ، وغرائب الإملاء ، واختلاف القراءات ، ونظم السور وترتيبها ، يمكننا أن نستنتج أنّ القسم الأصلي من هذه النسخة قد تمّت كتابته في زمن متقدّم جدّاً ، حيث يحتمل أن يكون في القرن الأوّل الهجري.
إنّ الشكل الأوّلي لنصّ (مصحف مشهد) علىٰ خلاف سائر النسخ القرآنية من القرن الأوّل الهجري ، جاء موافقاً للرواية الرسمية العثمانية ولكن تمّت كتابته وفقاً لترتيب السور المنتسب لابن مسعود.
قبل أن نشرع بدراسة (مصحف مشهد) وتحليله ، لا بدّ لنا من ذكر مقدّمات مختصرة في شأن أقدم المخطوطات القرآنية المتبقّية من القرون الأولىٰ وأهمّ الأدلّة علىٰ قِدَمِ تلك النصوص والمصاحف ؛ فإنّ هذا الأمر سيمكّننا من التمييز بين أهمّ وأقدم المصاحف المكتوبة بالخطّ الكوفي ـ التي تعود للقرن الأوّل إلىٰ أواسط القرن الثاني الهجري ـ من بين هذا الكمّ الغفير من النسخ القرآنية المكتوبة بهذا الخطّ في الفترة الممتدّة من القرن الأوّل إلىٰ القرن السادس ، وبهذا سوف نتعرّف بشكل أفضل علىٰ المميّزات الخاصّة بمصحف مشهد من بين سائر النسخ القرآنية القديمة.
الفصل الأوّل
المصاحف بالخطّ الحجازي
إنّ أقدم النسخ المخطوطة المتبقّية من كتابة القرآن الكريم كلّها تقريباً تميّزت بالخطّ الحجازي أو المائل. هذا وإنّ مصطلح : (الخطّ المكّي) أوّل من اتّخذه ميكيلي آماري (Michele Amari) وفقاً للوصف الذي ذكره ابن النديم للخطّ المكّي والخطّ المدني(١) ؛ فقد قال ابن النديم في الفهرست في وصفه للخطّين المكّي والمدني : «فأمّا المكّي والمدني ففي ألِفاته تعويج إلىٰ يمنة اليد وأعلىٰ الأصابع ، وفي شكله انضجاع يسير»(٢) ، وقد تسبّب هذا الأمر أن يميّز المحقّقون الغربيّون بعد (ميكيلي آماري) النسخ القرآنية بالخطّ المائل عن سائر المصاحف القرآنية المكتوبة بأنواع الخطّ الكوفي وأن يطلقوا عليها اسم الحجازي (المائل).
وبالرغم من أنّ مصطلح : (الحجازي) مأخوذ ممّا ذكره ابن النديم في خصوص الخطّ المكّي والمدني ، إلّا أنّ ما يجدر ذكره هنا هو أنّ النمط المائل والمنحني هذا في تدوين الخطّ العربي القديم لم يكن مختصّاً بكتابة القرآن في مكّة والمدينة ، وذلك لأنّ العديد من مصاحف منطقة الشامات هي الأخرىٰ أيضاً قد كتبت بالخطّ الحجازي (المائل) مثل النسخة رقم : (Or٢١٥٦) الموجودة في المكتبة البريطانية ، والنسخة رقم :
__________
(١)Sheila S. Blair, Islamic Caligraphy, Edinburgh : Edinburgh University Press, ٢٠٠٦, p. ١٠٧, ١٣٤.
(٢) الفهرست لابن الندیم : ٩.
(Arabe٣٢٨) الموجودة في المكتبة الوطنية الفرنسية. ومن الواضح أنّه لا يوجد مثل هذا النمط من الكتابة في المصاحف القرآنية ما بعد أواسط القرن الثاني الهجري ، ولكنّ الخطّ الكوفي بأنواعه المختلفة قد استمرّ استعماله إلىٰ أواسط القرن السادس الهجري.
وسوف نسعىٰ في هذا البحث أن نتناول أهمّ الخصوصيّات والمميّزات المتبقّية من كتابة القرآن في القرون الأولىٰ والتي لا توجد سوىٰ في المصاحف المكتوبة بالخطّ الحجازي فقط. وكلّما نأىٰ بنا الزمان عن القرن الأوّل تقلّ هذه الخصوصيّات استعمالاً ويتضاءل أثرها ، وفي نهاية المطاف نرىٰ بعضها قد اندرس كلّيّاً ، وتبقّىٰ آثار لبعضها الآخر في كتابة القرآن بالخطّ الكوفي فقط.
أهمّ مميّزات مصاحف القرون الأولىٰ :
ألف : انحناء الخطّ إلىٰ جهة اليمين :
أوّل دلالة علىٰ قِدَم المصحف هو انحناء خطّه واعوجاجه كلّياً إلىٰ جهة اليمين ، ويظهر ذلك بوضوح في حرف الألف وسائر الحروف التي لها امتداد نحو الأعلىٰ ، مثل : (ط) و (ل) و (مدّ الكاف) ومثل هذا النمطّ من الكتابة ، حيث تأتي هذه الحروف مائلة إلىٰ اليمين في أعلىٰ السطور ، وتوجد ثمّة اختلافات في مقدار هذا الانحناء متأثّرة بمكان الكتابة وزمانها أو بالأسلوب الذي يتّخذه الكاتب في كتابته ؛ فإنّ مقدار هذا الانحناء يكون كبيراً جدّاً في بعض النسخ مثل : مصحف باريس ـ بطرسبرغ(١) والنسخة رقم : (DAM ٠١-٢٥.١) في صنعاء ، حيث يبلغ
__________
(١) مصحف باريس ـ بطرسبرغ (Codex Parisino-petropolitanus) وهو عبارة عن مصحف واحد ، قسم منه موجود في المكتبة الوطنية الفرنسية (Arabe ٣٢٨) ، والقسم
مقداره تارة إلىٰ (٤٥) درجة ، وفي بعض النسخ يكون هذا المقدار قليلاً جدّاً ، كما في الخطّ الأصلي الذي تمّ محوه في الطبقة السفلية من مصحف (صنعاء ١) ، ويبلغ مقدار انحناء الألف في (مصحف مشهد) بين (١٠ إلىٰ ٢٠) درجة ، كما استمر هذا الإسلوب في بعض النسخ الكوفية القديمة ولكنّ انحناءً الألف كان قليلاً فيها ، ولكن ألغيت تلك الخصوصية كلّياً من كتابة القرآن في القرن الثاني والثالث والرابع الهجري شيئاً فشيئاً ، ولم يوجد لها بعد ذلك أيّ أثر.
ب : الكتابة علىٰ الجلد :
قبل أن تأتي مرحلة استعمال الورق في القرن الثالث الهجري وتعمّ الاستفادة منه في تدوين الكتب الإسلامية كان الجلد أهمّ وسيلة لتدوين النصّ في زمن ظهور الإسلام وما بعده. وبالرغم من أنّ في بعض أصقاع العالم قد عمّت الاستفادة من ورق البردي كما في مصر ، ولكنّ التدوين القرآني كان متأثّراً بتدوين الصحف الدينية القديمة ـ كالتوراة والإنجيل والكتب الدينية اليهودية والمسيحية الأخرىٰ في المرحلة المتأخّرة من العهد القديم ـ حيث تمّ تدوينه علىٰ الجلد ، فكانت أنواع الجلود تعدّ الوسيلة الوحيدة في كتابة المصاحف وقد تمّت الاستفادة منها حتىٰ أواخر القرن الثالث حيث عمّت في أواخره الاستفادة من الورق علىٰ نطاق واسع(١) ، فمن الطبيعي أنّنا إذا عثرنا اليوم علىٰ مصحف مكتوب علىٰ الورق لا
__________
الآخر في المكتبة الوطنية الروسية (Marcel ١٨) وورقة منه موجودة في مكتبة الفاتكان والأخرىٰ في مجموعة ناصر ديفيد خليلي في لندن.
(١) هناك نموذج واحد فقط ـ حسب اطّلاعنا ـ من الورق البردي بالخطّ الحجازي ، نستبعد أن يكون في الأصل قرآناً بالمعنىٰ الواقعي للكلمة. حيث يمكن أن تكون النسخة :
يمكننا أن ننسبه إلىٰ القرنين الأوّل والثاني الهجريّين ، ولذلك من الصعب أن نتقبّل أنّ المصحف رقم : (١٢٠٠) الموجود في متحف عتبة السيّدة المعصومة عليها السلام ـ بالرغم من أنّه وثّق بتاريخ : (١٩٨هـ) ـ قد تمّت كتابته في عهد المأمون العبّاسي ، إذ يبدو في هذا المصحف دلائل واضحة تؤيّد كلامنا من قبيل الخطّ والتذهيب اللذَين هما من نتاج القرنين الرابع والخامس الهجريّين.
ج : القطع العمودي في المصاحف لا الأفقي البياضي :
بالرغم من أنّ الخطّ والكتابة أمر قديم في شبه الجزيرة والحجاز ، وله الكثير من الشواهد والوثائق ، وخاصّة الكتابة المنحوتة علىٰ الصخور ، إلّا أنّه لا يمكن العثور في الحجاز علىٰ تدوين الصحف والكتب الدينية اليهودية والمسيحية بالخطّ العربي قبل الإسلام. ومن الطبيعي أنّ تدوين أقدم المصاحف القرآنية في صدر الإسلام إنّما كانت متأثّرة بسائر نماذج تدوين الصحف الدينية للأديان الأخرىٰ في منطقة الشامات وبين النهرين ، فإنّ جميع هذه الصحف تقريباً ـ أي : العهدين والكتب الدينية اليهودية والمسيحية ـ كانت تكتب علىٰ الجلد في قطع عمودي ، وإنّ المصاحف القرآنية الأولىٰ أيضاً قد كتبت وجلّدت بهذا الشكل. وبالرغم من كلّ ذلك فإنّنا نجد اليوم نماذج قليلة من المصاحف الحجازية المائلة في قطع بياضي ، أي : أفقي كما في النسخة رقم : (TIEM ŞE ٣٧٠٢) في متحف الفنون التركية والإسلامية ، ممّا يجعلنا نستنتج :
أوّلاً : أنّ القطع العمودي لم يكن ميزة مطّردة تتميّز بها جميع المصاحف الجلدية
__________
(P.Michaélidès No. ٣٢) الموجودة في القاهرة مثَلُها مثل بعض الألواح المخطوطة أو المنحوتة علىٰ الصخر التي تمّ العثور عليها في الحجاز وقد كتب عليها قسم من القرآن.
التي يعود تاريخها إلىٰ القرن الأوّل ، وثانياً : أنّ أغلب المصاحف الحجازية التي بالقطع البياضي يبدو أنّها ظهرت في أواخر القرن الأوّل وأوائل القرن الثاني ، أي : في المرحلة الانتقالية إلىٰ الخطّ الكوفي الذي راج فيه القطع البياضي الأفقي. والأمر الثالث : هو أنّ المسلمين بعد تعرّفهم في القرن الرابع وما بعده علىٰ الورق وكتابة القرآن علىٰ الأنواع المختلفة منه قد اعتمدوا مجدّداً القطع العمودي في أغلب المصاحف غير الجلدية.
د : استغلال أقصىٰ حدٍّ من مساحة أوراق الجلد :
لقد سبّب قلّة الجلود وغلاء أسعارها في بادئ الأمر إلىٰ استغلال الحدّ الأقصىٰ من مساحة أوراق الجلد في تدوين المصاحف الحجازية ، وهذا الأمر واضح بالمقارنة مع المصاحف الكوفية التي كتبت في القرن الثاني والثالث والرابع الهجري بحواشيها الخالية في جوانب النصّ القرآني والفواصل الكبيرة بين السطور ، فإنّ كتابة النصّ القرآني في أغلب المصاحف التي كتبت بالخطّ الحجازي تبدأ من أقصىٰ حدٍّ ممكن من أعلىٰ الصفحة وتستمرّ لتشغل أكبر حيّز ممكن إلىٰ أسفل الصفحة ، وترىٰ حواشيها الخالية ـ اليمنىٰ واليسرىٰ ـ تشغل حيّزاً جدّاً قليلاً حول النصّ ، ونجد أنّ أغلب المصاحف الحجازية القديمة تحتوي علىٰ الكثير من الأسطر في الصفحة تبلغ أكثر من ثلاثين سطراً في كلّ صفحة ، علىٰ سبيل المثال انظر النسخة : (Marcel ١٧) في المكتبة الوطنية الروسية في سان بطرسبرغ ، والنسخة : (DAM ٠١-٢٧.١) في دار المخطوطات في صنعاء.
هـ : عدم الالتزام بتنظيم السطور وترتيب الصفحة :
هذه الخصوصية لها صلة بالخصوصية السابقة التي مرّت آنفاً. فإنّ الكثير من مدوّني المصاحف القرآنية بالخطّ الحجازي أو المائل لم يلتزموا النظم في كتابتهم ولا في ترتيب الصفحات ، فقد باتت آثار عدم الاعتناء بترتيب السطور ونظم طولها وعدم ترتيب
الحواشي الجانبية واضحة للعيان ، كما أنّ عدد السطور في كلّ صفحة أيضاً لم يكن ثابتاً ، في حين أنّ عدد السطور في النسخ الكوفية من القرن الثاني فصاعداً نراه ثابتاً في الصفحة الواحدة ، كما أنّ رصف السطور وامتدادها بصورة مستقيمة وعلىٰ نسق واحد لا أمْت فيه ولا عِوج ، في حين أنّ أغلب المصاحف التي كتبت بالخطّ الحجازي أو المائل في القرن الأوّل الهجري ليست فيها هذه المميّزات وعدد سطورها متغيّر ، علىٰ سبيل المثال فإنّ عدد السطور في النسخة رقم : (DAM ٠١-٢٩.١) في دار المخطوطات في صنعاء يتراوح بين (١٦ إلىٰ ٣٠) وفي النسخة : (Marcel ١٧) في المكتبة الوطنية الروسية في سان بطرسبرغ يتراوح بين (٢١ إلىٰ ٣٣) وفي النسخة : (Ms. Or. ٢١٦٥) في المكتبة البريطانية في لندن يتراوح بين (٢١إلىٰ ٢٧) وفي النسخة : (Arabe ٣٢٨a) في المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس يتراوح بين (٢١ إلىٰ ٢٨). وكذلك فإنّ عدم التنظيم في طول السطور واعوجاجها في أغلب النسخ المذكورة آنفاً بالمقارنة مع النسخ الكوفية للقرون التالية ذات الأسطر المنتظمة المستوية والمستقيمة ملفت للنظر.
و : الكتابة المتوالية والمتصلة (scriptio continua) :
منشأ هذه الميزة في تدوين المصاحف القديمة جاءت من النماذج الأولىٰ للخطّ العربي ، واستمرّت إلىٰ قرون ، ولذلك نرىٰ أنّ الكتابة المتوالية والمتصلة مشتركة في المصاحف الحجازية وسائر المصاحف بالخطّ الكوفي ، وهذه الطريقة من الكتابة القديمة يمكننا أن نعثر علىٰ الكثير من نماذجها في الخطّ اليوناني والعبري والآرامي والسرياني : «لم يُعتنَ فيها ذاك الاعتناء بالفراغ الحاصل بين الكلمات وحتىٰ بين حروف الكلمة الواحدة التي لم تتّصل ببعض ، وفي واقع الأمر قد عمّت مجاميع الحروف الصفحة وشملتها بنحو منظّم تقريباً ، فمن الآثار المترتّبة علىٰ هذه الطريقة هو احتمال تجزُّء الكلمة في نهاية السطر إذا لزم الأمر ؛ ولكن في
نهاية الصفحة لا تتجزّأ الكلمات أبداً. ومن المحتمل أنّ منشأ هذه الطريقة يرجع إلىٰ طريقة (الكتابة المتصلة) أو (عدم تجزئة الكتابة) المتّبعة في التدوين في العصور القديمة المتأخّرة»(١) إذ لا زالت نماذجه باقية منذ ذلك العهد في العديد من الصحف والكتب الدينية اليهودية والمسيحية. وقد شهدت (الكتابة المتوالية) في الحقب اللاحقة تطوّراً بسيطاً ؛ علىٰ سبيل المثال فإنّ المصاحف الأوّلية ـ خصوصاً الحجازية ـ قلّما تجزّأت بها كلمة في نهاية الصفحة ولكنّ هذا الأمر غالباً ما نراه في المصاحف الكوفية في منتصف القرن الثاني الهجري وما بعده(٢).
ز : عدم وجود التذهيب والزخارف في مطالع السور :
لا يوجد التذهيب في المصاحف الحجازية القديمة بمعنىٰ التنميق المزيّن في
__________
(١) Francois Deroche, Qur ans of the Umayyads : A First Overview, Leiden : Brill, ٢٠١٤, p. ١٨.
(٢) لقد استمر استعمال الكتابة المتصلة في العديد من المصاحف الكوفية حتّىٰ القرن السادس الهجري تقريباً ، ومن أهمّ مظاهر هذا النوع من الكتابة هو تقطيع الكلمات ، حيث يكتب قسم من الكلمة في نهاية السطر ويكتب القسم الآخر منها في بداية السطر اللاحق ، وبناءً علىٰ ماقمت به من تحقيق في خصوص هذا المجال يبدو أنّ الكتّاب الايرانيين الأوائل في خراسان وما وراء النهر كانوا مخالفين لهذا النوع من الكتابة المتصلة ، فلم يقوموا بتقطيع الكلمات في نهاية الأسطر. وللاطلاع علىٰ ما يخصّ هذا الموضوع وفهرسة للمصاحف الكوفية الأيرانية يمكن للقارئ مراجعة مقالتي بالفارسية تحت عنوان : «قرآن کوفی ٤٢٨٩ در موزه ملی ایران ، ودیگر پاره مسروقه آن در موزه پارس (شیراز) : طغیان علیه (کتابت پیوسته) در قرآن نویسی کوفی» في مجلّة آينه پژوهش ، السنة ٣١ ، العدد ١٨٤ ، ص١١١ـ١٧٧. [القرآن الكوفي رقم ٤٢٨٩ في المتحف الوطني الإيراني وقِسمه الآخر المسروق في متحف پارس بشيراز : التمرّد علىٰ (الكتابة المتّصلة) في کتابة الخط الکوفي].
افتتاحيّات السور واتّخاذ العلائم للدلالة علىٰ مواضع السجدة وأجزاء القرآن مثل التقسيمات السباعية والأربعة عشر والثلاثين جزءاً. وغالباً ما يترك حيّزاً شاغراً بمقدار سطر أو سطرين للفصل بين سورتين كما في النسخة : (٠١ ـ ٢٥.١) في دار المخطوطات في صنعاء ، الصفحات : (٩أ ، ٢٣ب ، ٢٧ب ، ٢٨أ) والنسخة : (DAM ٠١-٣٠.١) والنسخة : (Marcel٣) في المكتبة الوطنية الروسية ؛ وتارة ما تتّخذ الخطوط العادية أو المتعرّجة عوضاً عن الفضاء الشاغر للفصل بين السور كما في النسخة : (٠١ ـ ٢٩.١) في دارالمخطوطات في صنعاء ، الصفحات : (١٣ب ، ١٤ب ، ١٦أ ، ٢٠ب ، ٢١أ ، ٢٤ب ، ٢٦الف ، ٢٧ب ، ٢٨ب ، ٢٩ب ، ٣١أ ، ٣٢أ ، ٣٢ب) وفي النسخة : (Marcel١٧) في المكتبة الوطنية الروسیة ، الصفحات : (٢أ ، ١١أ) وفي النسخة : (SE٥٦) في متحف الفنون التركية والإسلامية ، الصفحات : (١أ ، ٢ب ، ٤ب ، ٦أ ، ٧أ) ؛ وفي بعض النماذج قد تمّت كتابة أسماء السور في هذا الحيّز الشاغر بخطّ ولون مغاير للخطّ الأصلي وذلك في زمن متأخّر عن زمن النسخ ، ومثال ذلك النسخة : (Or. ٢١٥٦) في المكتبة البریطانیة ، والنسخة : (DAM ٠١-٢١.٣) في دار المخطوطات في صنعاء ، والنسخة : (Wetzstein II ١٩١٣) في مكتبة برلين الحكومية(١). بناء علىٰ هذا فإنّ التذهيبات الموجودة في مطالع السور من النسخ الحجازية يمكننا أن نعدّها من الملحقات المضافة إلىٰ هذه النسخ في الأزمنة اللاحقة ، كما في مصحف مشهد ، النسختين : (١٨ و ٤١١٦) في العتبة الرضوية ،
__________
(١) في بعض الأحيان يشار في الفراغ الموجود بين سورتين إلىٰ عنوان السورة التالية وافتتاحيّتها بالطريقة المعروفة حاليّاً : (هذه فاتحة سورة كذا) كما في النسخة : (Marcel١١ وMarcel١٨b) ويذكر فيها أحياناً عنوان السورة السابقة وخاتمتها : (هذه خاتمة سورة كذا) كما في النسخة : (Marcel٣).
والنسخة : (SE٨٠) في متحف الفنون التركية والإسلامية في اسطنبول ، والنسخة : (DAM ٠١-٢٨-١) في صنعاء ، والنسخة (MaVI ١٦٥) في توبنغن.
ح : الرسم الناقص في كتابة حروف المدّ :
لم يكن للخطّ العربي قديماً إملاء دقيق ومنسّق وكامل. فقد تكامل هذا الخطّ تدريجيّاً حتّىٰ بلغ إلىٰ ما هو عليه اليوم ، ويبدو أنّ بعض جوانب ذلك النقص لا زالت موجودة ، بل ربّما تبدّلت إلىٰ قاعدة. علىٰ سبيل المثال وضع حرف الواو بدلاً عن الضمّة في كلمات مثل : (أولئك وهؤلاء) أو حذف الألف في كلمات مثل : (هذا وذلك). فإنّ من أهمّ الأمثلة علىٰ نقص الخطّ العربي الأوّلي هو حذف الألف المكرّر للدلالة علىٰ المدّ (آ). بناءً علىٰ هذا فقد سمّىٰ : (ميكيلي آماري) حين دراسته بعض المصاحف القديمة ، هذه الميزة الإملائية بـ : (حرب بلا هوادة علىٰ الألف)(١). وقد قدّم من بعده : (ريجيس بلاشر) نظرية الرسم الناقص (scriptio defective)(٢). وبالرغم من أنّ هذا الاصطلاح لم يستخدم في المصادر الإسلامية ، ولكن قد يكون وصفاً جيّداً يحمل في طيّاته مميّزات الخطّ العربي القديم. وفضلاً عن عدم وجود الإعراب أو المدّ القصير في هذا الخطّ ، فإن ّ المدّ الطويل (آ) أيضاً لم يكتب فيه جيّداً. وبالتالي فإنّ نسبة حذف الألف ـ الدلالة علىٰ المدّ الطويل (آ) ـ
__________
(١) M. Amari, Bibliographie primitive du Coran… Extrait de son mémoire inédit sur la chronologie et lancienne bibliographie du Coran, publié et annoté par Hartwig Derenbourg, in Centenario della nascita di Michele Amari I, Palermo, ١٩١٠, p. ٢٠.
(٢) R. Blachère, Introduction au Coran, ٢e éd., Paris, ١٩٥٩, especially p. ٧٩ and following.
في المصاحف الحجازية القديمة كثيرة جدّاً ؛ حيث يمكننا مشاهدة هذا النقص في نماذج عديدة ومكرّرة من الأفعال مثل : (قال ، قالت ، قالوا) حيث كتبت : (قل ، قلت ، قلوا) و (کان ، کانوا) حيث كتبت : (کن ، کنوا)(١). ومن أعجب الأمثلة علىٰ ذلك في المصاحف القديمة بالخطّ الحجازي هي الكلمات التالية : (نرا) بدلاً عن (نارا) ، (المل) بدلاً عن (المال) ، (صل) بدلاً عن (صال)وغيرها من الأمثلة.
ط : كثرة الغرائب الإملائية في رسم الخطّ :
لم يكن مصطلح غرائب الرسم ـ أو غرائب الإملاء ـ مصطلحاً قديماً معروفاً في كتب التفسير وعلوم القرآن ؛ وقلّما أشار أئمّة الرسم والقراءات إلىٰ نماذج من هذا القبيل ، وبالتالي فإنّ العثور عليها في المصاحف القديمة يعدّ نوعاً من غرابة الرسم في هجاء المصاحف(٢).
وما نقصده من الغرائب الإملائية في رسم الكلمات القرآنية هو بعض
__________
(١) تمّ إصلاح الرسم الناقص في بعض الموارد من قبل قرّاء النسخة ، كما في النسخة : (Marcel١٨b) حيث استبدلت جميع نماذج : (قل) بـ : (قال) بخطّ مغاير ومتأخّر عن الخطّ الأصلي.
(٢) ربّما يمكننا أن نعتبر هذا الأمر شاهداً علىٰ عدم ذكر المصاحف الحجازية للقرن الأوّل في كتب أئمة الرسم ؛ مثل أبي عمرو الداني في كتابه : المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار ، وأبي داود سلیمان بن نجاح في كتابه : مختصر التبيين لهجاء التنزيل ، حين ذكرهم المصاحف القديمة وأقوال علماء السلف ، بل إنّهم قد وضعوا جلّ اهتمامهم علىٰ المصاحف الكوفية المعروفة التي تعود إلىٰ القرن الثاني الهجري وما بعده حيث قلّما يعثر فيها علىٰ مثل هذه الموارد. وعلىٰ سبيل المثال في كتابة (ذو) علىٰ شكل (ذوا) قال الداني : «واتّفقت المصاحف علىٰ حذف الألف بعد الواو التي هي علامة الرفع في الاسم المفرد المضاف نحو قوله : ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾و﴿لَذُو فَضْلٍ﴾ و﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ و﴿ذُو عِقَابٍ﴾ و﴿ذُو الْعَرْشِ﴾ و﴿ذُو الْفَضْلِ﴾ وما كان مثله حیث وقع». انطر : المقنع : ٢٨. يبيّن من خلال ذلك أنّه ـ احتمالاً ـ لم يكن مطّلعاً علىٰ رسم كلمة (ذو) علىٰ شكل (ذوا) في العديد من المصاحف القديمة.
الاستثناءات الإملائية التي نعثر عليها في نماذج من الكتابات العربية القديمة المكتوبة علىٰ الألواح الحجرية والمصاحف الحجازية للقرن الأوّل. ولكنّ أئمة الرسم والقراءات لم يقرّروا شيئاً منها تقريباً ، ولا نستبعد أنّ احتمال منشأ بعض هذه الموارد يرجع إلىٰ طريقة قراءة أو لهجة الكتّاب أو القرّاء ، ولكن يقيناً لا نستطيع أن نبرّر ذلك لها جميعاً. وسنشير هنا إلىٰ بعض الغرائب الإملائية في المصاحف الحجازية ، إذ قلّما نراها في المصاحف الكوفية للقرن الثاني وما بعده ، بل الأولىٰ القول : إنّها غير موجودة نهائيّاً ، مثلاً : كِراراً ما كتبت كلمة (داود) إملائيّاً (دواد) ، و (طوىٰ) كتبت (طاوى) ، و (أولوا) كتبت (أولا) ، و (ذو) كتبت (ذوا) ، و (شيء) كتبت (شاي) ، و (جِئتُ وجئتَ) كتبت (جايتُ وجايتَ) ، و (جنّة) كتبت (جانة) ، و (إله) كتبت (إليه). فإنّ الجدول التالي يبيّن لنا بعض هذه الغرائب بالمقارنة مع الرسم العثماني المعروف :
|
توصيف ظاهر الكلمة |
إملاء الرسم العثماني في الزمن المعاصر |
الرسم الغریب في مصاحف الحجازية |
|
تبيين الألف (آ) علىٰ شكل ركزة تحتها نقطتان |
الٰه |
الیه |
|
تبيين الألف (آ) علىٰ شكل ركزة تحتها نقطتان |
قرطاس/ جنتان/ کلاهما |
قرطیس/ جنتین/ کلیهما |
|
تبيين الكسرة علىٰ شكل ألف |
جِئتُ/ جئتَ |
جایتُ/ جایتَ |
|
تبيين الكسرة علىٰ شكل ألف |
شِئتَ |
شایتَ |
|
تبيين الضمّة علىٰ شكل ألف |
طُوی |
طاوی |
|
تبيين الفتحة علىٰ شكل ألف |
شئ |
شای |
|
تبيين الفتحة علىٰ شكل ألف |
جنة/ جنات |
جانة/ جانت |
|
تبيين الفتحة علىٰ شكل ألف |
لئن |
لاین |
|
تبيين الهمزة علىٰ شكل ألف |
سو/ سوءة/ السیّئ |
سوأ/ سواة/ السیا |
|
تبيين الهمزة علىٰ شكل ألف |
رؤس |
راوس |
|
تبيين الهمزة علىٰ شكل ألف |
سیئة |
سیاة |
|
تبيين الهمزة علىٰ شكل ألف |
یوده |
یاوده |
|
وضع الألف والواو أحدهما مكان الآخر |
داود |
دواد |
|
وضع حرف الزينة (ألف) في (ذو) |
ذو |
ذوا |
|
حذف الواو في أولوا |
أولوا |
أولا |
|
حذف ألف الوصل عند اتّصال کلمتين |
بالحق/ بالبینت/ بالغیب |
بلحق/ بلبینت/ بلغیب |
ي : وضع العلائم الدالّة علىٰ نهاية الآيات :
إنّ وضع الإشارات في نهاية الآيات يعتبر من أقدم العلائم القرآنية ، حيث نرىٰ بوضوح في كافّة النسخ الحجازية القديمة أنّ كتبة القرآن طالما ميّزوا نهايات الآيات بالعلائم بنسق منظّم. فإنّ لكلّ كاتب طريقته الخاصّة لتمييز نهاية الآية ، ولكنّهم اعتمدوا جميعاً طرقاً مشابهة لبعضهم ، وهي عبارة عن مجموعة من النقاط الممتدّة المنسّقة علىٰ شكل مربّع أو مثلّث أو مستطيل ، وهذا الأمر ـ وفقاً للشواهد المتأخّرة ـ يتناقض مع رأي (ثيودور نولدکه) حيث لا يعتبر تقسيم الآيات سمة رائجة في تدوين النصّ في المتون الأولىٰ(١) ، ويبدو واضحاً أنّ نولدکه إنّما توصّل إلىٰ هذه النتيجة بناء علىٰ ما رآه من النسخ ـ المتأخّرة تقريباً ـ الموجودة في مدينتي (برلين وغوتا) والتي تعود أغلبها إلىٰ القرنين الثاني والثالث وما بعده.
يتبيّن من خلال دراسة المصاحف المكتوبة بالخط المائل أنّ فصل الآيات عن
__________
(١) Th. Nöldeke, Geschichte des Qorâns, Göttingen, ١٨٦٠, p. ٣٢٣.
بعضها البعض وتمييز نهاية كلّ آية كان موجوداً في صدر الإسلام ومنذ أوائل كتابة النصّ القرآني ، ولكنّ هذا الأمر هُجِر منذ أواسط القرن الثاني وحتّىٰ أواسط القرن الرابع الهجري في أغلب المصاحف المكتوبة بالخطّ الكوفي لأسباب غير معلومة ، بناء علىٰ هذا يمكننا أن نقول : إنّ كلّ نسخة جاء فيها تمييز نهاية الآيات لابدّ وأن تكون أقدم من النسخة التي لم يكن فيها ذلك(١).
ك : تمييز البسملة بصفتها آية مستقلّة :
إنّ تمييز البسملة بصفتها آية مستقلّة هي أيضاً من مميّزات النسخ الأوّلية للقرآن التي كتبت ـ بشكل عامّ ـ بالخطّ الحجازي(٢). وإنّ هذا الأمر الذي كثيراً ما شوهد في النسخ الحجازية قد أخذ بالأفول شيئاً فشيئاً منذ أواسط القرن الثاني ، ولا يستبعد أن يكون الشجار التفسيري والفقهي في باب جزئيّة البسملة وجواز الجهر بها في الصلاة وعدمه قد تسبّب إلىٰ حذف علامة التمييز عنها في المصاحف القرآنية
__________
(١) ومن الجدير بالذكر : إنّ ما تميّزت به الكثير من النسخ القرآنية بالخطّ الكوفي أو الحجازي هو تقسيم القرآن فيها إلىٰ مجموعات من الآيات تمّ تميزها بعلائم التخميس والتعشير ، وغالباً ما تمّ هذا الأمر في الكثير من النسخ القرآنية بقلم مميّز وفي زمن متأخّر عن زمن كتابة النصّ. كما أنّ علائم التخميس والتعشير لم تعدّ البسملة آية أبداً.
(٢) هناك عدد قليل من المصاحف القرآنية جاءت فيها الآيات مميّزة ومنفصلة عن بعضها البعض تزامناً مع كتابة النصّ ، ولكن لم تكتب فيها البسملة كآية مستقلّة ، ومن هذا القبيل النسخة القرآنية رقم : (Arabe٣٧٠) ، الموجودة في المكتبة الوطنية الفرنسية ، وبرأيي : إنّ مثل هذه المصاحف جاءت بعد القرن الثاني ، والنسخة الأخرىٰ هي النسخة القرآنية رقم : (WetzsteinII ١٩٤٣) ، الموجودة في مكتبة برلين الحكومية ، فبالرغم من وجود العلائم في نهايات الآيات فيها فإنّ الكاتب قد عدّ البسملة آية مستقلّة في بعض الموارد فقط. علماً بأنّ تعيين عدّ الآي في هذه النسخة كان غير منظّم نهائيّاً.
للقرن الثاني وما بعده. وبالتالي فإنّ النسخ الكوفية للقرآن في غضون القرن الثالث والرابع ، لم تعدّ البسملة آية مستقلّة أبداً ولم تضع لها أيّ علامة ، كما أنّ أغلبها لم تميّز بها نهايات الآيات ، بل كان يكتفىٰ فيها بعلامة تخميس الآيات وتعشيرها فقط.
ل : سهو الكاتب وأخطاؤه المتكرّرة :
إنّ سهو الكاتب وأخطاؤه من قديم الأيّام كان أمراً معروفاً وطبيعيّاً في تدوين المصاحف القرآنية ، ولذلك فإنّ من الممكن وقوع هذا الأمر أيضاً في السنين الأولىٰ لكتابة القرآن ، فكلّما ازددنا اقتراباً من صدر الإسلام ازدادت هذه الأخطاء وتنوّعت ، ويمكننا العثور علىٰ شواهد واضحة لهذا الأمر في الروايات التاريخية القديمة وفي النماذج المتبقّية من أقدم المصاحف القرآنية. وقد كان هذا الأمر(١) ـ بعد أن اتّصف عمل الكتّاب وكتابة القرآن بالرسميّة ـ غالباً ما يستدعي مطالعة المصحف بعد الفراغ من كتابته من قبل أشخاص ليتداركوا تلك العثرات المحتملة. إنّ الأخبار التي لها صلة بمصحف عبد العزیز بن مروان (٢٧ـ٨٦ هـ) تبيّن أنّ نوعاً من المقابلة وتصحيح النسخ القرآنية كان شائعاً في أوّل القرن الأوّل : «فأمر فكتب له هذا المصحف الذي في المسجد الجامع اليوم ، فلما فرغ منه قال : من
__________
(١) وقد أشار طيّار آلتي قولاج ـ فيما ذكره من تعريف بعض النسخ القرآنية المعروفة ـ إلىٰ نماذج من هذا القبيل كما في النسخة المنسوبة لعثمان بن عفّان في متحف طوبقابي في إسطنبول رقم : (H.s. ٣٢) ، وفي نسخة المشهد الحسيني في القاهرة ، وفي النسخة المنسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام في صنعاء. انظر : مقدّمة المصحف الشريف المنسوب إلىٰ عثمان بن عفّان ، نسخة المشهد الحسيني في القاهرة ، بقلم طيّار آلتي قولاج ١ / ١٠١ـ١٠٢ ؛ ١٠٩ـ١١٠ ؛ ١٣٦ـ١٣٨.
وجد فيه حرفاً خطأً فله رأس أحمر وثلاثون ديناراً ، فتداوله القرّاء ، فأتىٰ رجل من قرّاء الكوفة اسمه زرعة بن سهل الثقفيّ فقرآه تهجّيا ، ثم جاء إلىٰ عبد العزيز بن مروان فقال له : إنّي قد وجدت في المصحف حرفاً خطأً. فقال : مصحفي؟ قال : نعم. فنظر فإذا فيه إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة. فإذا هي مكتوبة نجعة ، قد قدّمت الجيم قبل العين ، فأمر بالمصحف فأصلح ما كان فيه ، وأبدلت الورقة»(١) ، وهناك نماذج عديدة من التصحيحات التي تمّت علىٰ ما وصل إلينا من النسخ القرآنية القديمة تشهد علىٰ هذا الأمر. ومع كلّ ذلك فقد وصلتنا الكثير من الأخطاء التي لا زالت مخفيّة عن أعين المصحّحين في النسخ القرآنية الحجازية التي بين أيدينا بعد مضيّ القرون عليها(٢). وفي المقابل فإنّ سهو الكاتب في النسخ الكوفية للقرن الثالث والرابع قليل جدّاً ، بل في بعض الأحيان لا نعثر علىٰ شيء
__________
(١) کتاب الانتصار لواسطة عقد الأمصار : ٧٢ـ٧٣ ؛ المواعظ والاعتبار ٤ / ٣١.
(٢) ليس الهدف من هذا البحث هو الإشارة إلىٰ تصحيح أصحاب القراءات والمصحّحين لرسم الكلمات القرآنية في النسخ القديمة ، وإنمّا المراد هنا هو الإشارة إلىٰ بعض ممّن قرأ هذه المصاحف وقام بإصلاح بعض الموارد وتصحيحها ظنّاً منه بخطئها ، فلذلك قاموا بتغيرات في نصّ النسخة أو أضافوا للنصّ حرفاً مثل : (الألف) لتتمّ القراءة بشكل أفضل. مثلاً : إضافة الألف بعد واو الجمع في النسخة : (Arabe٣٢٨a) ، أو إضافة الألف في (قال) وأمثالها في مصحف مشهد. فمثلاً : في الوجه الأمامي للصفحة : (٣١) من هذا المصحف ، وفي آية : ﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ﴾ (النساء : ١٢) ، كتبت بالنحو التالي : (ألم یکن لکم ولد) ، ثمّ أضيفت إليها النون بخطّ متأخّر ؛ وجاء في ظهر الصفحة : (١٠٠) آية : ﴿أُوْلُواْ الأَلْبَابِ﴾ (الرعد : ١٩) علىٰ صورة : (أولا الألبب) حيث غيّرها بعد ذلك أحد الناشئين علىٰ صورة : (اولو) ـ بدون ألف ـ ؛ وكذلك في الآية : (٢٩٦) من سورة البقرة ، في وجه الصفحة : (١٩) حيث تمّ فيها تغيير : (أولا الألبب) إلى : (أولوا الألبب).
منها. وإنّ أحد مصاعب التحقيق في أخطاء الكاتب في نسخ القرن الأوّل الهجري هو عدم إمكان التمييز بين سهو الكاتب في بعض الأحيان واختلاف الرسم الحاصل في مثل : (جنتان/جنتین) ، وفي اختلاف القراءة في مثل : (بری/براء) ، وسنتناول فيما يلي هذا البحث نماذج من سهو الكاتب في مصحف مشهد.
م : كثرة القراءات الخاصّة للصحابة والقراءات الشاذّة :
هناك نماذج عديدة من اختلاف القراءات في جميع المصاحف القرآنية الكوفية منها وغيرالكوفية. وقد كتبت الكثير من مصاحف القرن الخامس إلىٰ القرن الثامن الهجري اعتماداً علىٰ إحدىٰ القراءات السبع ، مثل : (قراءة أبي عمرو ، ابنکثیر أو قراءة نافع) ؛ أو اعتماداً علىٰ ما اختاره أحد القرّاء ، مثل : (أبي حاتم السجستاني أو أبي عبید). وكذلك نرىٰ في المصاحف الكوفية للقرن الثالث والرابع الهجري علائم الإعراب قد وضعت اعتماداً علىٰ قارئ أو أكثر من القرّاء السبعة أو العشرة(١) ، ولكنّ المصاحف الحجازية للقرون الأولىٰ قد احتوت علىٰ بعض القراءات الخاصّة وغير المعروفة التي غالباً ما تأتي
__________
(١) فمن الممكن في بعض الأحيان أن يتمّ وضع الإعراب في مصحف من القرن الثالث أو الرابع وفقاً لمجموعة من القراءات الشاذّة ، وعادة ما يتمّ هذا العمل بالاستفادة من وضع علائم الإعراب بالنقط الخضراء. مثلاً : في النسخة القرآنية رقم : (٢٦) الموجودة في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ؛ وأيضاً في نسخة ابن سیمجور ـ رقم : (٣٠١١ و ٣٠١٢) ـ الموجودة في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ؛ وفي قسم من قرآن ابن سيمجور المحفوظ في مجموعة ناصر ديفيد خليلي في لندن ، برقم : (Qur ٢٨٦) جاءت آية : ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (الزخرف : ٨٤) مطابقة لقراءة ابن مسعود ، وأبيّ بن كعب وسائر القرّاء باللون الأخضر كالتالي : «وهو الذی فی السماء الله وفی الارض الله». لمشاهدة صورة لهذه الصفحة انظر :
François Déroche, The Abbasid Tradition, pp ١٤٢-١٤٣.
في عداد القراءات الشاذّة حيث يمكننا أن ننسب أكثرها إلىٰ أحد الصحابة أو التابعين أو القرّاء المعروفين. ومع ذلك نرىٰ أحياناً في بعض المصاحف القديمة قراءة لم يذكرها أيّ مصدر من المصادر المعروفة ولم تنسب لأحد قطّ ، علىٰ العكس من المصاحف المتأخّرة الكوفية منها وغير الكوفية ؛ إذ يمكن ملاحظة أغلب هذه القراءات في المصاحف المكتوبة بالخطّ الحجازي عارية من علائم الإعراب.
ن : عدم رعاية التنسيق المعروف في ترتيب السور القرآنية :
لقد عرف الترتيب المشهور من توالي (١١٤) سورة قرآنية بالترتيب العثماني. وقد ذكرت الروايات التاريخية والمصادر القديمة ترتيبات أخرىٰ لسور القرآن تمّ نسبتها لبعض صحابة النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهمثل الإمام علي عليهالسلام وأبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود(١). فلابدّ لنا أن نصف مثل هذه الترتيبات لسور القرآن بالترتيبات غير الرسمية ولم تأخذ رواجاً بين كافّة الناس ، ومع ذلك فقد وجِدَت الترتيبات غير الرسمية والمخالفة للترتيب العثماني المعروف في بعض المصاحف القديمة من القرن الأوّل مكتوبةً كلّها بالخطّ الحجازي وفي قطع عمودي. ومن الواضح أنّ مثل هذه الطريقة من ترتيب سور المصحف بالخطّ الحجازي لم تستمرّ بعد ذلك في كتابة القرآن بالخطّ الكوفي وفي قطع أفقي. ويمكن العثور علىٰ نماذج من ترتيب السور القرآنية بالترتيب غير العثماني كما في مصحف (صنعاء ١) (الطبقة السفلية الممحية منه) ، وفي مصحف مشهد الرضوي (في الكتابة الأصلية منه) ، وفي النسخة رقم : (DAM ٠١-٣٢.١) في دارالمخطوطات في صنعاء.
__________
(١) لمزيد اطّلاع علىٰ الدراسات القديمة في ترتيب سور عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب ، انظر : الإتقان ٢ / ٢٢٢ـ٢٢٣ ؛ الفهرست لابن الندیم : ٢٩ـ٣٠.
والذي نستنتجه في ختام هذا الفصل هو : أنّه فيما إذا توفّرت جميع هذه المميّزات التي مرّت آنفاً ـ أو أغلبها ـ في مصحف قديم ، يمكن أن نحكم عليه أنّ هذا المصحف ـ وعلىٰ احتمال أقرب ما يكون من اليقين ـ إنّما هو نسخة من القرن الأوّل وبالخطّ الحجازي. وبناء علىٰ ذلك فإنّ مصحف مشهد الرضوي ـ برأينا ـ هو أحد المصاحف المكتوبة بالخطّ الحجازي وفيه الكثير من الدلالات التي تؤيّد قدمه.
إنّ ذكر فهرسة كاملة لجميع المصاحف القديمة بالخطّ الحجازي مع ذكر مواصفاتها ممّا لا يسعه المقام في هذا المقال ؛ فوجدت من المناسب إحالة القارئ إلىٰ إحدىٰ المقالات تحت عنوان : (فهرستی مختصر از نسخههای عربی قرآن قابل انتساب به قرن أول هجری)(١) تأليف : م. سیف الله في الشبكة المعلوماتية (الإنترنيت) : www.islamic-awareness.org ، حيث تناول الكاتب فيها فهرسة مفصّلة لتلك النسخ مع صور مختلفة لها.
__________
(١) https : //www.islamic-awareness.org/quran/text/mss/hijazi.html.
الفصل الثاني
المصاحف المنسوبة إلیٰ الأئمّة عليهمالسلام : حقیقة أم مجرّد شهرة؟
لقد نسبت كتابة بعض النسخ القرآنية القديمة إلىٰ بعض الشخصيّات التاريخية مثل أئمّة الشيعة وبعض الصحابة أو التابعين ؛ وتارة يكون سبب هذه النسبة هو وجود قرينة علىٰ ذلك في الأوراق الإلحاقية في آخر النسخة ، وأخرىٰ يكون السبب هو محض شهرة الانتساب التي تناقلتها الألسن لا غير. وبالرغم من صعوبة إثبات صحّة هذه النسبة ـ حيث إنّه في أغلب الموارد توجد شواهد علىٰ العكس من ذلك تنفي هذه الانتسابات وتنفي القرائن الدالّة علىٰ هذه الانتسابات الموجودة في الأوراق الإلحاقية للنسخة ـ ولكن علينا أن لا ننسىٰ أنّ هذه النسخ والمصاحف القديمة ـ مع غضّ النظر عن نسبتها إلىٰ شخصيّات صدر الإسلام ـ بحدّ ذاتها تعتبر وثائقاً تاريخية قيّمة ومهمّة جدّاً ومؤثّرة غاية التأثير في دراساتنا المعاصرة في مضمار تاريخ كتابة القرآن. فلو استطعنا أن نقطع بإثبات نسبة كتابة نسخة من القرآن إلىٰ الإمام علي عليهالسلام أو إلىٰ عثمان بن عفّان لاستطعنا أن نحصل حينها علىٰ تفاصيل دقيقة في مجال تاريخ القرآن في العقود الأولىٰ لظهور الإسلام ، ولكن عدم العثور علىٰ نسخة قيّمة قطعية الانتساب لا يعني أن نغضّ النظر عن المميّزات القيّمة الموجودة في النسخ التي عثرنا عليها ونجعلها عبارة عن نماذج أثرية مركونة في المتاحف.
ومن هذا المنطلق فإنّ نشر أيّ نسخة من النسخ القرآنية المتبقّية من القرون الأولىٰ ـ القرن الأوّل إلىٰ القرن الثالث ـ والسعي من أجل التوصّل إلىٰ التاريخ التقريبي لكتابتها يمكن أن يسعف العلماء والباحثين في شتّىٰ العلوم ليعزّزوا قسماً من نظريّاتهم العلمية ويدعموها بما توصّلوا إليه من خلال هذه النسخ ، فيصحّحوا بعض نظريّاتهم أو ربّما
يعرضوا عن قسم منها لتعارضها مع الشواهد والوثائق القديمة. ولا تقتصر أهمّية هذا الأمر علىٰ دراسة ومراجعة النظريّات المعروفة المختصّة بتاريخ النزول وجمع القرآن فحسب ، بل يتعدّىٰ إلىٰ مجموعة كبيرة من الأمور التاريخية مثل تاريخ ظهور الإسلام ، الخطّ والكتابة العربية ، كتابة القرآن ، رسم المصحف وهجاء المصاحف ، نقط القرآن وإعرابه ، مصاحف الصحابة وقراءاتهم ، اختلاف مصاحف الأمصار ، القراءات السبعة والقراءات الشاذّة ، التقسيمات القرآنية (عدّ الآي ، التخميس ، التعشير ، تسمية السور) ، ظاهرة تذهيب وتزيين القرآن وتطوّره ، وأمثالها.
النسخة القرآنية التي بين أيدينا حاليّاً والتي اطلقنا عليها تسمية (مصحف المشهد الرضوي) هي واحدة من أقدم المصاحف القرآنية التي وصلتنا منذ القرن الأوّل الهجري. وقد نسب هذا المصحف للإمام علي عليهالسلام بناء علىٰ الوقفية الموجودة في أوّله والتي يرجع تاريخها إلىٰ القرن الخامس الهجري تقريباً ، وقد تكرّر هذا الانتساب في مواضع أخرىٰ من هذا المصحف بخطّ نسخ متأخّر ولذلك نرىٰ من الضروري أن نذكر مقدّمة في شأن المصاحف المنسوبة للأئمّة عليهمالسلام.
المصاحف المنسوبة إلیٰ الأئمّة عليهمالسلام :
يمكننا اليوم ـ من خلال التنقيب في المتاحف والمكتبات في العالم ـ أن نعثر علىٰ نسخ من القرآن نسبت كتابتها إلىٰ شخصيّات معروفة من القرن الأوّل والثاني الهجري ، حيث توجد في متاحف العالم ومكتباته خمس عشرة نسخة تقريباً نسبت كتابتها إلىٰ عثمان بن عفّان(١) ؛ وأكثر من خمسين نسخة نسبت كتابتها إلىٰ الإمام علي
__________
(١) من بينها النسخة : (Minutoli ٢٩٦) في مكتبة برلين الحكومية ؛ والنسخة : (MS E٢٠) في مؤسّسة المطالعات الشرقية في (سان بطرسبرغ) ؛ ومصحف طشقند في سمرقند ؛ والنسخ :
عليهالسلام ، وأكثر من مائة نسخة أخرىٰ نسبت كتابتها إلىٰ سائر الأئمّة عليهمالسلام ، كما نسبت كتابة بعض النسخ من القرآن إلىٰ : عمر بن الخطّاب ، وسلمان الفارسي ، وعقبة بن عامر ، والحسن البصري(١) ، وشخصيّات أخرىٰ ، في حين قد لا نعثر علىٰ نسخة منسوبة إلىٰ القرون الثلاثة الهجرية الأولىٰ جاء في آخرها اسم كاتب غير معروف. إنّ هذه السنّة المتّخذة من قِبَلِ الكتّاب بكتابة أسمائهم في نهاية النسخ القرآنية أو في أواسطها هي سنّة جاءت بعد القرن الثاني الهجري وتحديداً في أواسط القرن الثالث الهجري ؛ بناءً علىٰ هذا فعندما استثنىٰ كتّاب المصاحف القرآنية في القرون الأولىٰ عن ذكر أسمائهم في النسخ ، فإنّ نسبة كتابة القرآن إلىٰ شخصيّات معروفة في صدر الإسلام ـ استناداً إلىٰ عبارات مثل : (کتبه علي بن أبي طالب) أو (کتبه عثمان بن عفّان) ـ تحمل في طيّاتها نوعاً من الآناکرونیسم (anachronism) أي : (المفارقة التاریخیة) وهو أمر يزرع في نفوسنا بذور الشكّ والترديد في صحّة الإمضاء الموجود في نهاية بعض المصاحف حاليّياً.
__________
(HS ٤٤ / ٣٢ وA١ ، وEH١ ، وEH٩ ، وEH١١ ، وEH٢٠٨) في متحف طوبقابي سرایي (في اسطنبول) ؛ والنسخة رقم : (٤٥٧) في متحف الفنون التركية والإسلامية في اسطنبول (TİEM) ، والنسخة الموجودة في مسجد المشهد الحسیني في القاهرة ؛ والنسخة المحفوظة في دارالکتب المصریة (في القاهرة) ؛ والنسخة رقم : (١) في الأرشیف الوطني في أفغانستان (في کابل) ؛ والنسخةالمعروفة باسم : (قرآنِ نِگِل) في محافظة کردستان (إیران).
(١) مثلاً النسخة رقم : (Ar ٩٧٣) في المكنبة الوطنية الإسرائیلية والمنسوبة إلىٰ عمر بن الخطاب ، والنسخة : (EH٢٠) في متحف طوبقابي (في اسطنبول) والمنسوبة الىٰ سلمان الفارسي ، والنسخة : (EH٤٠) في متحف طوبقابي (في اسطنبول) والمنسوبة إلىٰ عقبة بن عامر ، والنسخة : (EH٤٤) في متحف طوبقابي (في اسطنبول) والمنسوبة إلىٰ معاویة بن حدیج ، وثلاث نسخ برقم : (مصاحف ٥٠) في دار الکتب المصریة (القاهرة) و (Y٤٥٦٦ و R١٤) في متحف طوبقابي (في اسطنبول) والمنسوبة إلىٰ الحسن البصري.
ولقد توصّلت في غضون العقد الماضي أثناء دراستي لما يقارب من مائتي نسخة قرآنية منسوبة للأئمّة عليهمالسلام إلىٰ أنّه من الصعب جدّاً أن تنسب كتابة هذه النسخ للإمام علي عليهالسلام ولسائر الأئمّة عليهمالسلام ، وسأذكر في هذا البحث كافّة الأدلّة والشواهد علىٰ ذلك.
لقد شاهدت في غضون السنين الماضية أثناء تحقيقي ما يقارب من مائتي نسخة ووثيقة من الوثائق والأوراق القرآنية التي نُسبت كتابتها إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام ، حيث يمكن تقسيمها إلىٰ عدّة مجموعات :
ألف : النسخ والأوراق المنسوبة إلىٰ الإئمّة عليهمالسلام من خلال ما تناقلته الألسن بصورة شفهيّة فقط ولا توجد كتابة فيها تدلّ علىٰ هذه النسبة ، مثل النسخة رقم : (١) في العتبة الحسينية المقدّسة المنسوبة إلىٰ الإمام زين العابدين عليهالسلام ، أو النسخة رقم : (١٢٦١٠) في الخزانة الحسينية في مدينة (الرباط) في (المغرب) والمنسوبة للإمام علي عليهالسلام (١) ، أو النسخة رقم : (٩٩٨٣) في مكتبة آية الله المرعشي النجفي وهي أيضاً ممّا نسب إلىٰ الإمام زين العابدين عليهالسلام شفهيّاً(٢).
ب : النسخ أو الأوراق التي نُسبت كتابتها إلىٰ بعض الأئمّة ، حيث أشير إلىٰ ذلك في موضع منها أو في نهايتها بكتابة متأخّرة من قبل شخص بخطّ النسخ أو النستعليق ؛ بناء علىٰ ما هو معروف قديماً من نسبتها إلىٰ الأئمّة من خلال ما تناقلته
__________
(١) وقد أخبرني صديقي الفاضل الدكتور خالد الزهري من الرباط مشكوراً أنّ هذه النسخة منسوبة شفاهيّاً إلىٰ الإمام علي عليهالسلام. هذا وإنّ أتو پرتسل في سنة (١٩٣٤م) قد أضاف مصوّرة بالأسود والأبيض من هذه النسخة إلىٰ مجموعته إلّا أنّه قد نسبها إلىٰ المجموعة الشخصية لعبد الرحمن بن زيد في مكناس (المغرب).
(٢) توجد صورة من هذه النسخة ـ مع توضیح فيما يتعلّق بانتسابها إلىٰ الإمام زین العابدین عليهالسلام ـ علىٰ غلاف مجلّة : (میراث شهاب) ، العدد : ٨٤ـ٨٥.
الألسن بصورة شفهية ، ومن أقدم هذه النسخ هي النسخة رقم : (١٨) في العتبة الرضوية واقفها (أبو القاسم المقري السروي)وقد كتب هذا الانتساب في أوّل الوقفية في القرن الخامس أو السادس الهجري. والنسخة الأخرىٰ هي نسخة رقم : (Smith-Lesouëf ١٩٤) ـ كتبت بالخطّ المغربي علىٰ قراءة نافع ـ في المكتبة الوطنية الفرنسية ، وقد كَتَب في أوّلها مسؤول الديوان في بلاط الملك شاه سليمان الصفوي في سنة (١٠٧٧هـ) عبارة : «خطّ حضرت رضا عليه السلام».
ج : النسخ أو الأوراق التي كتب عليها هذا الانتساب بالخطّ الكوفي من قبل شخص في موضع من النصّ القرآني أو علىٰ ورقة مستقلّة بعبارة : «کتبه علي بن أبي طالب» وأمثال هذه الترقيمة. وهذه المجموعة الأخيرة تحتوي علىٰ نماذج مختلفة ، وقد أضيف في جميعها اسم أحد الأئمّة عليهمالسلام بالخطّ الكوفي بصفته كاتباً للنصّ ، وقد بدا فيها خطّ الترقيمة الكوفي مميّزاً عن خطّ المصحف الأصلي ومتأخّراً عنه زمناً.
ومن المعلوم أنّ من يحظىٰ برؤية مصاحف الأئمّة عليهمالسلام أو صحابة النبي صلىاللهعليهوآلهيكون له الشرف العظيم ، ولذلك يمكن العثور علىٰ نماذج من المشاهدات والتصريحات الدالّة علىٰ التشرّف برؤية هذه النسخ موجودة في الكثير من المصاحف المنسوبة للأئمّة عليهمالسلام ، وكان هذا سبباً في عدم تطرّق أحد ـ تقريباً ـ إلىٰ إعداد دراسة تاريخية أو نقدية في مجال صحّة انتساب هذه النسخ لشخصيّات من القرن الأوّل والثاني الهجريّين. ومن جانب آخر فمن الواضح أنّ ظهور النسخ القرآنية المنسوبة لصحابة النبي صلىاللهعليهوآلهوالأئمّة عليهمالسلام علىٰ مدىٰ القرون كان يعدّ وسيلة للرفع من قدرها المادّي وشأنها المعنوي ، حتّىٰ أنّه في بعض الأحيان يذكر مالك النسخة إلىٰ جانب الورقة المكتوب عليها انتسابها إلىٰ أحد الأئمّة عليهمالسلام قيمتها أيضاً ، مثلاً كُتب بالفارسية في حاشية نسخة : (MS Fraser ٤٨) الموجودة في مكتبة (بادليان) في جامعة (اكسفورد) مايلي : «خطّ حضرت إمام جعفر صادق عليه السلام ، هديه صد روپيه»
(أي : خطّ الإمام جعفر الصادق عليهالسلام هديّتها مائة روبية).
إنّ بعض النصوص التاريخية التي تعود إلىٰ أوائل القرن الخامس تبيّن لنا بوضوح ما قام به بعض الانتهازيّين من التغيير في بعض المصاحف وجعلها باسم الإمام علي عليهالسلام أو عبد الله بن مسعود وإهدائها إلىٰ الحكّام والأمراء ، علىٰ سبيل المثال : فقد ذكر مؤلّف كتاب المباني في القرن الخامس الهجري عن أستاذه محمّد بن الهيصم ما يلي : «وقد ذكر بعض مشايخنا رحمهم الله أنّه رأیٰ مصحفاً منسوباً إلیٰ أبيّ خالف ببعض حروفه حروف هذا المصحف ، لكنّا لا نأمن أن يکون ذلك من جهة بعض من يحبّ الافتخار بالغريب ... وقد نرىٰ من المفتئتين نوّاب الملوك ، وعبيد أرباب الأموال ، وأبناء الدنيا إذا لم يجدوا للقرآن وعلوم الدين عندهم موقعاً فيتقرّبون إليهم بغرائب الكتب ، وإذا أعوزهم الغريب الذي يستذرع به ، أخذوا بعض الكتب المعروفة يزيدون فيها وينقصون ، ويقدّمون ويؤخّرون ويعنونونه بعنوان بعيد ليتسبّبوا بذلك إلىٰ استخراج شيء منهم. فعلىٰ هذا النحو لا يؤمن أحدهم أن يعمد إلىٰ مصحف فيقدّم منه سوراً ويؤخّر أخرىٰ ، ويحرّف ألفاظاً ، ثمّ يزعم أنّه مصحف عليّ أو عبد الله أو مصحف أبيّ ، وليس غرض البائس من ذلك إلّا أن يحمله إلىٰ بعض الملوك فيقول : (إنّ خزانة مثلك يجب ألّا تخلو من نسخة من كلّ مصحف ليستخرج من حطامه شيئاً ، ولا يبالي بما كان من جناية علىٰ الدين وأهله)»(١).
إنّ مشاهدة المصاحف التي باسم الإمام علي عليهالسلام والإقرار بوجودها قد ذكرته قديماً مصادر القرن الرابع الهجري وما بعدها ، وأذكر هنا ثلاثة نماذج من هذه المرويّات :
الأوّل : أهدىٰ الملك العزيز بن بويه ـ أبومنصور بن الملك جلال الدولة ـ قرآناً بخطّ الإمام علي عليهالسلام سنة (٤١٥ هـ) في مدينة ميافارقين إلىٰ نصر الدولة أبي
__________
(١) مقدّمتان في علوم القرآن : ١٩٥٤ ، المباني لنظم المعاني : ٤٧ـ٤٨ ، القسم الأوّل.
نصر أحمد (٤٠٢ـ٤٥٣هـ) الحاكم المقتدر لمدينتي الموصل وميافارقين ، وقد ذكره الأزرقي الفاروقي في كتابه كما يلي : «حمل له الحبل الياقوت الأحمر الذي کان عند بني مروان وکان وزنه سبعة مثاقيل وحمل له مصحفاً بخطّ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. وقال : قد حملت لك الدنيا والآخرة فآثر له في مضيفه وأحسن له وأجازه وعزم له أموالاً کثيرة ما يزيد علیٰ عشرين ألف دينار»(١).
والثاني : إنّ ابن النديم (ت ٣٨٥ هـ) قد رأىٰ عند أبي یعلي حمزة الحسني قرآناً بخطّ الإمام علي عليهالسلام (٢).
والثالث : ما ذكره المقريزي في من أحداث أوائل القرن السادس الهجري إذ قال : «وأمر الوزير المأمون : بإطلاق ألفي دينار من ماله ، وتقدّم بأن يصاغ بها قنديل ذهب ، وسلسلة فضّة برسم المشهد العسقلاني ، وأن يصاغ علىٰ المصحف الذي بخطّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بالجامع العتيق بمصر من فوق الفضّة ذهب»(٣).
وبالرغم من ذلك فإنّ هذه الانتسابات لايمكن أن تعود إلىٰ ما قبل القرن الرابع ، لأنّه لا يوجد لدينا أيّ وثيقة أو رواية تدلّان علىٰ وجود شخص ما في القرن الثاني أو الثالث شاهَد نسخة من القرآن كتبت بخطّ الإمام علي وبإمضائه عليهالسلام أو بخطّ سائر الأئمّة وإمضائهم عليهمالسلام ، ومن الواضح أنّ هذا الأمر مغاير لموضوع جمع القرآن من قبل الإمام علي عليهالسلام فالروايات الدالّة علىٰ جمع الإمام علي عليهالسلام للقرآن كثيرة في كتب الفريقين ، وإن كانت هي بحدّ ذاتها تحتاج إلىٰ
__________
(١) تاریخ الفارقي : ١٤٤ـ١٤٥.
(٢) فهرست ابن النديم : ٣٠.
(٣) المواعظ والاعتبار ٢ / ٢٨٩ ؛ وكذلك انظر : ٢ / ٣٩٤ و ٤٢٦ من نفس المصدر.
دراسة وتحليل يذكر في محلّه ، ولكن في بحثنا هذا يدور الكلام في خصوص كتابة المصحف من قبل الإمام عليهالسلام وبإمضائه ، وذلك من قبيل المصاحف المنسوبة للإمام عليهالسلام التي نراها اليوم في سائر مكتبات العالم.
ومن خلال ما ذكرته من مقدّمات وتوضيحات سأبيّن الأدلّة علىٰ عدم صحّة انتساب كتابة المصاحف للأئمّة عليهمالسلام في سبع نقاط :
ألف : كان المصحف العثماني ـ أو المصاحف التي تمّ استنساخها علىٰ مصحف عثمان ـ في متناول أيدي الناس لفترة طويلة من الزمن في مختلف البلاد الإسلامية كالبصرة ، والكوفة ، والشام ، والمدينة ، وتوجد بين أيدينا اليوم نصوص تاريخية عديدة من علماء القرن الثاني إلىٰ القرن الخامس الهجري ، قد أشاروا فيها بشكل مختصر أو مفصّل إلىٰ بعض مميّزات هذه المصاحف وذكروا ما رأوه منها بأمّ أعينهم ، في حين لا يوجد رواية تاريخية تدلّ علىٰ مشاهدة اسم الإمام علي عليهالسلام في نهاية نسخة من القرآن في هذه القرون ، علماً أنّه حتّىٰ المصاحف غير العثمانية مثل مصحف ابن مسعود كانت متداولة آنذاك في الكوفة إلىٰ أمد طويل من الزمن ، وقد ذكر ابن النديم نماذج منها في كتابه الفهرست ، فكيف يمكن تصوّر أنّ الروايات التاريخية القديمة ومشاهدات علماء القرون الأولىٰ التي تذكر أدقّ المعلومات في شأن المصاحف العثمانية وغيرها لم تتطرّق إلىٰ أيّ معلومة عن نسخة من القرآن تحتوي علىٰ إمضاء أحد الأئمّة عليهمالسلام وعن محتواها؟
ويبقىٰ هنا فرضية أو احتمال ضعيف وهو أن نقول : إنّه كان هناك مصحف أو عدّة مصاحف بخطّ الأئمّة عليهمالسلام بين أصحابهم أو شيعتهم عرفت بهذا الانتساب واشتهرت به ، ثمّ تمّ بعد ذلك تدوين هذه الشهرة بعبارة كتبه علي بن أبي طالب أو کتبه الحسن بن علي وأمثالها من قبل أحد الأصحاب في نهاية النسخة في قرون متأخّرة. كما لا نستبعد أن يطرح أحد هذه النظرية وهو أنّه قد تمّ محو اسم الكاتب ـ الإمام علي عليهالسلام ـ من آخر النسخة خوفاً وحذراً من سطو خلفاء بني أميّة وخلفاء
بني العبّاس ، ولكن لا يمكننا قبول هذه النظرية إلّا إذا كانت المصاحف المنسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام متمايزة عن النسخة العثمانية ، في حين أنّ المصاحف الموجودة حاليّاً المنسوبة إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام كلّها جاءت مطابقةً مع النسخ العثمانية.
ب : لم يكن إمضاء النسخ القرآنية أمراً متعارفاً ومتداولاً في القرون الأولىٰ وخاصّة في القرن الأوّل والثاني ، فلو كان هذا الأمر شائعاً آنذاك لذكرته أقدم المصادر الإسلامية مثل كتب التراجم ، والفهرست ، والرجال أو كتب المصاحف لأهمّيته ، فقد ذكر كلّ من أبي عبيد في فضائل القرآن ، وابن النديم في الفهرست والسجستاني في كتاب المصاحف أدقّ معلوماتهم ومشاهداتهم في باب المصاحف القرآنية ولكن ليست لهم أيّ إشارة إلىٰ ذكر أسماء كاتبي النسخ المذكورة في ترقيمة الكتاب. والعجيب أنّه قد تغيّبت أسامي العديد من كتبة القرآن من عامّة الناس ممّن تمّ علىٰ أيديهم كتابة القرآن كراراً ومراراً في غضون القرون الأولىٰ ، في حين قد لمع اسم الإمام علي وأبنائه عليهمالسلام واسم عثمان بن عفّان في نهاية المصاحف التي عثرنا عليها فحسب ، وأعجب من ذلك هو ما يظهر أحياناً من الإمضاء المنسوب إلىٰ واحد من الأئمّة عليهمالسلام في أواسط السورة أو قبل أن تنتهي الآية(١) حيث يبدو جليّاً من هذا الأمر أنّه دلالة واضحة علىٰ حالة التزوير ، والمبرّر الوحيد لهذا الأمر هو أن نقول بأنّ إضافة هذا الإمضاء والترقيمة في مثل هذا المكان غير المتعارف من قبل شخص في القرون المتأخّرة كان وفقاً لاعتقاده بصحّة هذا الانتساب أو لقناعته بذلك.
__________
(١) النسخة القرآنية رقم : (١٠) الموجودة في متحف ومكتبة ملك في طهران جاء فيها إمضاء منسوب إلىٰ الإمام الحسين بن عليعليهالسلام ؛ وكذلك النسخة التي بيعت في مزاد كریستیز ، لندن ، ١٣ اكتوبر ١٩٩٨ ، البضاعة رقم : (١١) ، فيها إمضاء منسوب إلىٰ الإمام الحسین بن علي عليهالسلام.
ج : لم يذكر الرواة وأصحاب الأئمّة عليهمالسلام بأنّهم وجدوا أو رأوا مصحفاً فيه إمضاء الإمام علي عليهالسلام أو الأئمّة عليهمالسلام (١) ، كما أنّ رواة القرن الأوّل وحتىٰ أدباءه ومؤرّخيه وعلماءه أيضاً لم يذكروا أنّهم رأوا نسخة من قرآن الأئمّة عليهمالسلام ، حتّىٰ أولئك الذين ذكروا خطّ الإمام عليهالسلام وكتابته وأمضاءه ، فإنّهم لم يذكروا مثل هذه الإمضاءات والانتسابات ، ومن أفضل الشهود في هذا الشأن هو يحيىٰ بن زياد الفرّاء (ت٢٠٧هـ) الأديب والمفسّر واللغوي من أعلام القرن الثاني توفّي في الكوفة ، ذكر في معاني القرآن ما يلي : «وبلغني أنّ كتاب علي بن أبي طالب رحمهالله كان مكتوباً : هذا كتاب من علي بن أبو طالب كتابها [کذا] : (أبو) في كلّ الجهات ،
__________
(١) من الواضح أنّني لا أقصد هنا عدم وجود مصحف كتبه الإمام علي عليهالسلام في حقيقة الأمر كوجود خارجي ، بل ما أقصده هو عدم وجود مصحف بإمضاء : «كتبه علی بن أبي طالب» كالمصاحف الموجودة اليوم المعروفة بـ : (القرآن العثماني). إذ من الواضح أنّ العلماء شيعة وسنّة كانوا ولا زالوا يقرّون أنّ عليّاً عليهالسلام كتب القرآن في الأيّام الأولىٰ بعد رحيل الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله بعد أن قام بجمعه. ولكنّ هذا المصحف الخاصّ له مميّزاته الخاصّة به كسائر المصاحف المنسوبة للصحابة من أمثال (عبد الله بن مسعود وأبيّ بن كعب) ، حيث لا يتطابق مع المصحف العثماني المعروف. فمن تلك المميّزات هو أنّ ترتيب السور فيه جاء بناءً علىٰ ترتيب نزول القرآن (أو كما ذكره اليعقوبي في تاريخة ـ ج٢ ، ص ١٣٥ـ أنّه كان ذا ترتيب خاصّ يختلف عن الترتيب العثماني). في حين أنّ جميع المصاحف والنسخ الموجودة اليوم (في إيران والعراق واليمن والهند وتركيا وأوربا) المنسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام هي ذات الترتيب العثماني. مضافاً إلىٰ ذلك إنّ جميع هذه النسخ تحتوي علىٰ بعض النماذج من اختلاف القراءات واختلاف مصاحف الأمصار وهي متأخّرة عن زمن الإمام عليهالسلام. هذا وإنّ جميع هذه النسخ تحتوي علىٰ سهو الكاتب وأخطائه حين الكتابة وهي من وجهة نظر الشيعة لا يمكن أن تصدر من إمام معصوم.
وهي تعرب في الكلام إذا قرئت»(١) ، توحي هذه العبارة أنّ عالماً عيلماً بارزاً مثل الفرّاء ـ في نهاية القرن الثاني الهجري ـ لا علم له بالمصاحف القرآنية التي تمّ أمضاؤها بخطّ الإمام علي عليهالسلام ، ولا يدري بما جاء في نهاية هذه المصاحف القرآنية المزعوم انتسابها للإمام علي عليهالسلام ، في حين أنّه دائماً ما يذكر مصاحف عبد الله بن مسعود ويتطرّق في كتابه إلىٰ ذكر أوصاف دقيقة لتلك المصاحف مرّة تحت عنوان : (مصحف عبد الله) ومرّة أخرىٰ : (مصاحف عبد الله).
د : عند تفحّص العديد من المصاحف المنسوبة إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام يمكننا أن نعثر علىٰ أمارات في هذه النسخ تدلّ علىٰ أنّها متأخّرة زماناً عن القرن الأوّل والثاني ، بما فيها بعض المصاحف المكتوبة علىٰ الورق العادي التي لا يمكن تصوّر وجودها في القرنين الأوّل والثاني الهجريّين بتاتاً لا في العراق ولا في الحجاز ولا في بلاد الشامات ، علىٰ سبيل المثال النسخة : (R٣٨) في متحف طوبقابي ساراي (إسطنبول) المنسوبة إلىٰ الإمام الحسين عليهالسلام ، والنسخة رقم : (١٠١١) في متحف كاخ گلستان (طهران) المنسوبة للإمام الحسن عليهالسلام ، والنسخة رقم : (١١٩٣٨) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي (طهران) المنسوبة للإمام الرضا عليهالسلام. وقد تكلّم منير قاضي في مقالته عن نسخة متأخّرة جدّاً رقم : (٥٥) تعود للعتبة الحسينية مكتوبة علىٰ الورق العادي ، وقد كتب عليها أنّها بخطّ الإمام علي عليهالسلام وما هو إلّا محض افتراء ؛ إذ إنّ كونها من الورق العادي ينفي هذا الانتساب(٢) ، وفي بعض النماذج ـ كما في نهاية النسخة رقم : (٤٢٩٣) في متحف إيران
__________
(١) معاني القرآن للفرّاء ٣/١١٤.
(٢) مقالة (خزانة العتبة الحسینیة المقدّسة) لمنير القاضي في مجلّة المجمع العلمي العراقي : ١٦ـ٣٧ ، وانظر : ص ٢٨ـ٢٩.
الوطني ـ جاء ما يلي : «کتبه وذهّبه علي بن أبیطالب سبع هجریة»(١) ، وبديهي أنّ التذهيب أمر متأخّر جدّاً عن القرن الأوّل الهجري ، حيث إنّ التذهيب في السنة السابعة الهجرية ـ عهد رسالة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهـ لم تكن له معالم واضحة ، ولم تكن له معالم واضحة في حينها. وفي أنموذج آخر ـ النسخة القرآنية رقم : (Smith-Lesouëf ١٩٤) في المكتبة الوطنية الفرنسية ـ بالخطّ المغربي وبقراءة ورش عن نافع والمنسوبة إلىٰ خطّ الإمام الرضا عليهالسلام حيث يتبيّن فيها جليّاً جهل من جعل هذه النسبة إلىٰ الإمام عليهالسلام.
هـ : إنّ وجود الأخطاء التي عادة ما نراها في أغلب النسخ ـ مضافاً إلىٰ التصحيحات التي تمّ إضافتها إلىٰ النسخة ـ يعدّ أمراً طبيعيّاً ، ووجود هذه الأخطاء والتصحيحات يكشف عن عدم إمكان نسبة هذه المصاحف إلىٰ الإمام علي عليهالسلام وسائر الأئمّة عليهمالسلام في المعتقد الشيعي. فإنّ موضوع الأخطاء التي يرتكبها الكاتب أثناء كتابته أمر طبيعي لا محيص عنه ، وهذا الأمر يمكن تصوّر وقوعه حتىٰ في القرون الأولىٰ ، كما يمكن العثور علىٰ شواهد جليّة لهذا الأمر سواء في الروايات التاريخية القديمة أو في أقدم المصاحف المتبقّية من تلك الحقبة. وقلّما أشار الباحثون في المصاحف القديمة إلىٰ الأخطاء الإملائية البدائية فيها ، حيث أعرض عنها الكثير منهم. وبالرغم من أنّه لا يمكننا إنكار أصل وجود الأخطاء الإملائية ـ نظراً للشواهد الموجودة في المصاحف القديمة وهو أمر طبيعي(٢) ـ إلّا أنّ الإمام لعصمته ـ وفقاً للمعتقد الشيعي ـ لا تصدر منه مثل هذه
__________
(١) توجد صورة مرمّمة من هذه الترقيمة في مكتبة برلين الحكومية ، النسخة رقم : or.fol.٥٣٢.
(٢) وقد أشار (طیّار آلتی قولاج) في مقدّمته علىٰ النسخة المصورة (فاكسيميله Facsimile) للمصحف المنسوب الىٰ عثمان بن عفّان ـ الموجود في المشهد الحسيني في القاهرة ـ في أثناء كلامه عن النسخ الأربعة المنسوبة للخليفة الثالث ـ مصحف طشقند في سمرقند ، والنسخة
الأخطاء ـ سهواً كانت أم عمداً ـ فلا يمكن وقوع مثل هذه الظاهرة من المعصوم ، فإنّ مثل هذا الاستدلال بحدّ ذاته مقنع لكثير من علماء الشيعة علىٰ عدم صحّة انتساب هذه النسخ القرآنية للأئمّة عليهمالسلام. ومن بين الأدلّة التي علىٰ أساسها لا يمكننا أن نتقبّل نسبة النسخة القرآنية رقم : (١) للحرم العلوي في النجف الأشرف إلىٰ الإمام علي عليهالسلام هو وجود أكثر من ثلاثين سهواً إملائيّاً فيها ، وبطبيعة الحال لا يمكن أن يصدر مثل هذا السهو من الإمام(١).
و : إنّ كثرة الاختلافات والفوارق في الرسم والإملاء بين مختلف النسخ
__________
رقم : H.s.٣٢ في طوپقاپي سراي ، والنسخة رقم : ٤٥٧ في متحف الفنون التركية والأسلامية ، ونسخة المشهد الحسیني في القاهرة ـ إلىٰ بعض أخطاء الكاتب الموجودة في تلك النسخ ، انظر مقدّمته هذه في ج١ ، ص ١٠١ـ١٠٢ ، ١٠٩ـ١١٠ ، ١٣٦ـ ١٣٨.
(١) وقد جاءت بعض أخطاء الكاتب في النسخة الكوفية من القرآن رقم : (١) في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف كالتالي : (حظّاً في في الآخرة) (ص٧٣) ، بدلاً من (حظّاً في الآخرة) (آل عمران ، ١٧٦) ؛ (لعذاب) (ص٨٢) ، بدلاً من (العذاب) (النساء ، ٢٥) ؛ (ممّن یخلق) (ص١١٠) ، بدلاً من (ممّن خلق) (المائدة ، ١٨) ؛ (ذكروا له) (ص١٣٥) ، بدلاً من (ذكروا به) (الأنعام ، ٤٤) ؛ (مسوحاً) (ص١٥٠) ، بدلاً من (مسفوحاً) (الأنعام ، ١٤٥) ؛ (ذلك) (ص١٧٤) ، بدلاً من (كذلك) (الأعراف ، ١٦٣) ؛ (صددكم) (ص٢٨٠) ، بدلاً من (صددتم) (النحل ، ٩٤) ؛ (تسطع) (ص٣٠٥) ، بدلاً من (تستطع) (الكهف ، ٧٨) ؛ (ینظر) (ص٣١١) ، بدلاً من (یبصر) (مریم ، ٤٢) ؛ (اطعوا) (ص٣١٣) ، بدلاً من (أضاعوا) (مریم ، ٥٩) ؛ (هطما) (ص٣٢٣) ، بدلاً من (هضما) (طه ، ١١١) ؛ (یروا ا كیف) (ص٤٠٢) ، بدلاً من (یروا كیف) (العنكبوت ، ١٩) ؛ (ضعففین) (ص٤٣٢) ، بدلاً من (ضعفین) (الأحزاب ، ٦٨) ؛ (إلّا كانت) (ص٤٤٨) ، بدلاً من (إن كانت) (یس ، ٢٩) ؛ (آیات) (ص٥٤٥) ، بدلاً من (آیت بینت) (الحدید ، ٩) ؛ (یومنوا بالله) (ص٥٥٢) ، بدلاً من (یومنون بالله) (المجادلة ، ٢٢). وكذلك في نسخة مشابهة بالخطّ الكوفي رقم : (١) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، منسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام ، فقد أسقط الكاتب قسماً من الآيات : (٤٥ إلىٰ ٤٦) من سورة الكهف في الورقة : (١٦٢).
القرآنية المنسوبة لأمير المؤمنين عليهالسلام تحكي عن عدم إمكان صحّة انتساب كلّ هذه المصاحف إلىه عليهالسلام ، وبناء علىٰ ما توصّلت إليه في تحقيقاتي فإنّ نسختي القرآن المنسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام لا يوجد بينهما أيّ تطابق أو تشابه كامل من جهة القراءات ، ونوع الخطّ ، واختلاف مصاحف الأمصار ، والرسم ، وعدّ الآي ، وغير ذلك من جوانب النصّ القرآني.
ففي بعض المصاحف قد تمّ فرز الآيات الواحدة عن الأخرىٰ حتّىٰ البسملة ، حيث تمّ تعيين نهايات الآيات ؛ وذلك مثل النسخ رقم : (١٨ ، ٢٦ و ٤١١٦) في العتبة الرضوية ، ولم يتمّ فرزها في البعض الآخر قطّ ، بل تمّ تخميس وتعشير الآيات للسور في زمن متأخّر من قبل شخص ما ـ من غير البسملة فلم يحتسبها آية وفقاً لما يذهب إليه أهل السنّة ـ وذلك مثل النسخة رقم : (١) في العتبة العلوية في النجف الأشرف. وفي بعض الموارد التي تمّ فيها عدّ الآي وفرز الآيات جاء عدّ الآي فيها تارة مطابقاً للترتيب المكّي وتارة مطابقاً للترتيب المدني الأوّل أو الثاني ، وتارة مطابقاً للترتيب البصري ، وقلّما جاء فيها مطابقاً للترتيب الكوفي. وكذلك أيضاً مواضع (اختلاف مصاحف الأمصار) فبعض المصاحف المنسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام أقرب ما تكون إلىٰ مصاحف البصرة مثل النسخة رقم : (١) في العتبة العلوية في النجف الأشرف والنسخة رقم : (١) في العتبة الرضوية ؛ وبعضها أقرب إلىٰ مصاحف المدينة ، مثل النسخ القرآنية رقم : (١٨ و ٤١١٦) في العتبة الرضوية.
ز : الدقّة في نوعية الخطّ الكوفي في أغلب المصاحف المنسوبة إلىٰ الإمام علي عليهالسلام وإلىٰ الأئمّة عليهمالسلام تكشف عن حالة التزوير في نسبة هذه المصاحف إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام ، فالكثير من الأفراد في فترة القرون الماضية كانت لهم خبرة كافية في معرفة خطّ النسخ والمحقّق والثلث والريحان وهو ما اعتادت عليه أذهانهم وأبصارهم ، فكان من
الصعب جدّاً أنّ يميّزوا بين الأنواع المختلفة للخطّ الكوفي ، ولذلك كان من السهل أن ينسب كلّ ما يعثرون عليه بالخطّ الكوفي إلىٰ أشخاص من القرن الأوّل(١) ، فعندما يتمّ ـ بكلّ سهولة ـ انتساب كتابة قرآن بخطٍّ كوفي مشرقي متأخّر إلىٰ الإمام جعفر الصادق عليهالسلام من قبل أشهر الخطّاطين مثل إبراهيم سلطان التيموري(٢)
__________
(١) كتب فرانسوا دروش في هذا الشأن : «لقد احتوت الكثير من المصاحف ـ المتيقّن تقريباً نسبتها إلىٰ القرن الثالث الهجري ـ علىٰ عبارات تمّ فيها نسبتها إلىٰ الإمام علي عليهالسلام وإلىٰ الخليفة الثالث من الخلفاء الراشدين عثمان بن عفّان بالخطأ. وقد نشأ هذا الخطأ بسبب نوع الخطّ الموجود في هذه المخطوطات ؛ إذ كان يبدو للمسلمين في القرون التالية قديماً إلىٰ حدّ جعلهم يسلّمون أنّ هذه المخطوطات لابدّ وأن كتبت في القرن ألأوّل» راجع :
.١١ François Déroche, The Abbasid tradition, p.
(٢) إبراهیم سلطان ، وهو ثاني أبناء شاهرخ ابن الأمیر تیمور گوركانی ، الذي خطّ العديد من المصاحف بأجمل الخطوط ، كتب بعد أن أكمل السقوطات الأخيرة في النسخة القرآنية بالخطّ الكوفي المشرقي رقم : (١٧) في العتبة الرضوية ، ما يلي : «هذا المصحف المجید بخطّ الامام الحاذق جعفر بن محمّد الصادق رضی الله عنه» وأضاف إليها بعض الأشخاص ـ ويبدو أنّه الشيخ البهائي ـ ما يلي : (صلوات الله وسلامه علیه و [كذا] آبائه وأبنائه المعصومین الطیّبین الطاهرین) وذلك بعد أن قام بمحو الدعاء من آخرها. وقد أوقفها الشاه عبّاس بعد مضي قرنين تقريباً علىٰ العتبة الرضوية وذلك في سنة (١٠٠٨هـ) وقد كتب الشيخ البهائي في وقفيّتها ما يلي : «هذا المصحف المجید الذي تنسب كتابته إلی سیّدنا وإمامنا حجّة الله علی الخلایق جعفر بن محمّد الصادق سلام الله علیه وعلی آبائه وأولاده الطاهرین وقف علی الروضة المقدّسة المنوّرة المطهّرة الرضیة الرضویة.
|
سلامٌ من الرحمن نحو جنابها |
|
فإنّ سلامي لا یلیق ببابها |
والواقف هو تراب عتبة الرضا سلام الله علیه ، أعني سیّد سلاطین الزمان وأعظم خواقین الدوران صاحب النسب الطاهر النبوي والحسب الظاهر العلوي أبو المظفّر شاه عبّاس الحسیني الموسوي الصفوي خلّد الله تعالی ملكه وأجری في بحار النصر والتأبید والتأیید فلكه بمحمّد وآله الطاهرین
(٧٩٦ـ٨٣٨ هـ) ، فلا يستبعد تصديق هذا الأمر عند عامّة الناس وحتّىٰ عند بعض علماء الشيعة مثل الشيخ البهائي (٩٥٣ـ ١٠٣٠هـ).
بناء علىٰ هذا فإنّه من السهل اليوم اكتشاف التزوير في العديد من المصاحف القرآنية المكتوبة بالخطّ الكوفي المشرقي المتأخّر أو الكوفي الإيراني التي تمّ انتسابها إلىٰ شخصيّات من القرن الأوّل والثاني الهجري ، لأنّه لا يمكن تصوّر وجود هذا النوع من الخطّ الكوفي في مثل هذه المصاحف قبل القرن الرابع الهجري. ونذكر هنا بعض المصاحف القرآنية المكتوبة بالخطّ الكوفي المتأخّر أو الكوفي المشرقي التي تمّ انتسابها إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام :
• النسخة رقم : (Smith-Lesouëf ١٩٤) في المكتبة الوطنية الفرنسية بالخطّ المغربي ، مطابقة لقراءة نافع بن عبد الرحمن المدني ، نسبت إلىٰ خطّ الإمام الرضا عليهالسلام.
• النسخة رقم : (١٧) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، بالخطّ الكوفي المشرقي ، نسبت إلىٰ الإمام جعفر الصادق عليهالسلام.
• النسخة رقم : (R٣٨) في متحف طوبقابي ، اسطنبول ، بالخطّ الكوفي المشرقي ، نسبت إلىٰ الإمام الحسين عليهالسلام.
• النسخة رقم : (٢) في مكتبة رضا في مدينة رامبور ، ولاية اوتار برادش ، الهند ، بالخطّ الكوفي المشرقي ، كتبت علىٰ الورق ، نسبت إلىٰ الإمام جعفر الصادق عليهالسلام.
• النسخة رقم : (١٣٧٨) في متحف (كاخ گلستان) ، طهران ، بالخطّ الكوفي المشرقي ، نسبت إلىٰ الإمام جعفر الصادق عليهالسلام.
• النسخة رقم : (٣٠٨٥) ، جزء قرآني في مكتبة العتبة الرضوية ، مشهد ،
__________
سنة (١٠٠٨). حرّره تراب أقدام خدّام العتبة المقدّسة الرضویة ، بهاء الدین محمّد العاملی عُفي عنه».
نسبت إلىٰ أحد الأئمّة ـ من دون تعيين ـ وفي واقع الأمر هذه النسخة هي جزء من ثلاثين جزءاً قرآنيّاً كاملاً مجزّءاً ، كتبها وذهّبها عثمان بن الحسين الورّاق الغزنوي في الفترة الزمنية (٤٦٢ـ٤٦٦ هـ) وقد انفصل هذا الجزء عن سائر أجزائه وتاريخ انفصاله مجهول ، وقد أضاف بعد ذلك شخص مجهول في أوّله انتساباً لأحد الأئمّة عليهمالسلام ، وجعلها الشاه عبّاس الصفوي (٩٧٨ـ١٠٣٨ ق) وقفاً علىٰ مزار الشيخ صفي الدين في أردبيل وقد اُلحقت في العقود الأخيرة إلىٰ بقيّة أجزائه في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية في مشهد.
• النسخة رقم : (٤٢٤٣) في المتحف الوطني الأيراني في طهران ، بالخطّ الكوفي المشرقي ، نسبت إلىٰ الإمام الحسن عليهالسلام.
• النسخة رقم : (١٠١١) في متحف (كاخ گلستان) ، طهران ، نسبت إلىٰ الإمام الحسن عليهالسلام ، وهي نسخة بالخطّ الكوفي المشرقي بالسبك الإيراني وقد كتب كلّ جزء منها علىٰ عدد معيّن من الأوراق وقد انتهت كلّ صفحة منها بنهاية آية ، وقد شاع هذا النمط من الكتابة المنظّمة منذ القرن الخامس وحتّىٰ القرن الثامن الهجري ، وانتشر في إيران انتشاراً كبيراً ، وتوجد عدّة نماذج منه في متاحف إيران والعراق.
• النسخة رقم : (٢٢٦) في مكتبة رضا في مدينة رامبور ، ولاية أوتار برادش ، الهند ، مكتوبة علىٰ الورق بالخطّ الكوفي المشرقي ، نسبت إلىٰ الإمام الرضا عليهالسلام.
• نسخة مثيرة للانتباه من القرآن الكريم بالخطّ الكوفي المشرقي ، وفي نهايتها ترقيمة تشير بوضوح إلىٰ تاريخ كتابتها في (٢٥ محرّم الحرام سنة ٥٤٣ هجرية) ، نسبت كتابتها إلىٰ الإمام موسىٰ الكاظم عليهالسلام ، يحتفظ بها حاليّاً عند بعض شيعة كشمير الهند وتعرض كلّ سنة بمناسبة الأربعين الحسيني في مسجد باب الجواد عليهالسلام في سرينكار ليتبرّك بها المؤمنون حيث يعتقدون أنّ الإمام عليهالسلام كتبها في سجن الخليفة الخامس هارون العبّاسي
سنة (١٧٣هـ) وكانت هذه النسخة يحتفظ بها في عقب الإمام عليهالسلام نسلاً بعد نسل حتّىٰ نقلها أحد السادة الإيرانيّين من أردبيل إلىٰ كشمير قبل خمسمائة سنة تقريباً.
• الأنموذج الأخير من هذه النسخ هو قرآن بالخطّ الكوفي المشرقي علىٰ الرقّ ، يحتفظ به في مسجد قرية (نِگِل) في إقليم كردستان إيران ، وهو معروف بـ : (قرآن عثمان) بناءً علىٰ ما يعتقده أهل تلك المنطقة من أنّ هذه النسخة مكتوبة بخطّ عثمان بن عفّان ، ولكن يبدو جليّاً من خطّه الكوفي أنّه مصحف متأخّر من القرن الرابع الهجري.
فهرسة مختصرة للمصاحف المنسوبة إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام :
الجدول التالي يعرض فهرسة مختصرة من النسخ القرآنية المنسوبة إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام في مكتبات ومتاحف العالم ، فبعض هذه النسخ نسبها أهل السنّة لأئمّتنا الثلاثة الأُول عليهمالسلام ، ونسبوا البعض الآخر إلىٰ الإمام الصادق عليهالسلام ، كما في متحف طوبقابي ، ودار الكتب المصرية ، ولكنّ أكثر هذه الانتسابات جاءت من قبل الشيعة ، وبالرغم من أنّ انتساب المصاحف إلىٰ صحابة النبي والأئمّة عليهمالسلام قد أصبح شائعاً ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ منذ القرن الرابع الهجري ولكن بلغ هذا الأمر أوجه في القرون الأخيرة وخاصّة في العهد الصفوي والعهد القاجاري ، وكذلك الأمر في شبه القارّة الهندية ؛ إذ نسبت تارة إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام بعض النسخ القرآنية بخطّ غير الكوفي وقريب من خطّ النسخ(١) ، ويمكن أن يكون تفاقم هذا الأمر ـ أي : نسبة النسخ القرآنية إلىٰ
__________
(١) إحدىٰ النسخ القرآنية ـ المثيرة للانتباه ـ بالخطّ الكوفي المشرقي ذات الترقيمة المؤرّخة (٢٥محرّم سنة ٥٤٣هـ) جاء الانتساب فيها إلىٰ الإمام موسىٰ الكاظم عليهالسلام (١٢٨ـ١٨٣هـ) ، توجد هذه النسخة حاليّاً عند شيعة كشمير وتعرّض في كلّ سنة مرّة واحدة علىٰ عامّة الناس
الأئمّة ـ ناتجاً من منافسة الملوك الصفويّين لنظرائهم العثمانيّين ، كما يمكن أن يكون هذا الأمر ناتجاً من الحبّ والولاء المفرط من قبل بعض الشيعة ، ففي إحدىٰ النماذج العجيبة قام شخص بجمع واستقطاع قطع مختلفة ـ تجاوزت العشر قطع ـ من عدّة مصاحف كوفية قديمة وقام بتزوير ترقيمة الكاتب حيث كتبها علىٰ شاكلة واحدة في جميعها تُظهر نسبتها إلىٰ ثلاثة من أئمّة الشيعة ، فقام من أجل ذلك بمحو سطر أو سطرين من أسفل الورقة القرآنية وزوّر مكانها ترقيمة منسوبة لأحد الأئمّة عليهمالسلام وأضاف إليها عبارات بخطّ مختلف عن الخطّ الأصلي مع ختم الشاه إسماعيل الصفوي ليدلّ علىٰ تشرّفه بها ، فيمكن أن يكون هذا الأسلوب مأخوذاً من الترقيمة المزوّرة في النسخة رقم : (Minutoli ٢٩٦) في مكتبة برلين الحكومية المنسوبة إلىٰ عثمان بن عفّان ، لأنّه وجدت بعض القطع من نفس هذا القرآن ذي الستّة عشر سطراً الكوفي في ضمن تلك العشر قطع المنسوبة للأئمّة عليهمالسلام (١).
وقد نسبت نسخة أو أوراق من القرآن إلىٰ أحد الأئمّة ، في حين أنّ بعض قطع هذا القرآن قد نسبت في مكان آخر إلىٰ إمام آخر ، أو لم تنسب لأحد قطّ ؛ النموذج الأول علىٰ ذلك هو القرآن الكوفي المعروف والموجود في مكتبة العلّامة
__________
يوم الأربعين الحسيني في مسجد باب الجواد في (سريناجار كشمير) ، بناءً علىٰ ما يعتقده الناس من أنّ الإمام عليهالسلام كتب هذا القرآن في سجن هارون الرشيد ، ونقله إلىٰ كشمير بعد خمسمائة عام السيّد سلطان حيدر الموسوي من أحفاد الإمام موسىٰ الكاظم عليهالسلام.
(١) للحصول علىٰ مزيد من التفاصيل انظر : مرتضی كریمي نیا ، «یك شاه إسماعیل واین همه زیارت قرآن : درنگی در پدیدة جعل امضای كتابت قرآن به نام امامان شیعه» ، في كتاب : (زندگینامه وخدمات علمی وفرهنگی دكتر آذرتاش آذرنوش ، تهران : انجمن آثار ومفاخر فرهنگی ، ١٣٩٦ : ٢٦٧ـ٢٩٦).
الأميني في النجف ـ مكتبة أمير المؤمنين عليهالسلام ـ في أربع وستّين ورقة بتسعة أسطر للورقة قد نسب إلىٰ الإمام علي عليهالسلام ، في حين وجدت اثنتي عشرة قطعة منه منسوبة إلىٰ أئمة أخر أو لم تُنسب إلىٰ أي إمام من الأئمة ، ومثال ذلك النسخ التالية : النسخ الموجودة في العتبة الرضوية في مشهد رقم : (٤٠ ، ١٦ ، ١٦٥٨) ؛ وفي خزانة مخطوطات المتحف الوطني العراقي برقم : (١٩٥) ؛ وفي مكتبة بادليان برقم : (٤٠١b) ؛ وفي مجموعة ناصر ديفيد خليلي في لندن برقم : (KFQ٨٢) ؛ وفي مكتبة تشستربیتي برقم : (Is١٤٠٩) ؛ وفي المكتبة البريطانية برقم : (Loth ٣ وOr٧٢٨٥) ؛ وفي متحف كاخ گلستان برقم : (١٠٣٧). والنموذج الثاني هو القرآن رقم : (٣٣٨٢) المنسوب إلىٰ الإمام الحسين عليهالسلام في العتبة الرضوية بالخطّ الكوفي في ثمانية أوراق بتسعة أسطر ، وقد وجدت أجزاؤه الأخرىٰ منسوبة إلىٰ أئمة أُخر أو لم تُنسب إلىٰ أي إمام من الأئمة ، ومثال ذلك النسخ التالية : نسخة متحف كاخ گلستان برقم : (١٠٤٠ و ١٠٤٦) وفي المكتبة الوطنية الإسرائيلية برقم : (Yah.Ms.Ar.٩٧٠). والنموذج الثالث علىٰ ذلك هو النسخ رقم : (١١ ، ١٢ ، ١٣ ، ١٤) في العتبة الرضوية ، والتي هي عبارة عن قرآن واحد يشتمل علىٰ عدّة أجزاء ، يعود تاريخها إلىٰ القرن الثاني أو الثالث الهجري وقد أضافوا إليها ثلاث ترقيمات مختلفة ، ونسبت إلىٰ الثلاثة الإول من أئمّة الشيعة.
ولا يصعب علىٰ من له خبرة بأنماط الخطّ الكوفي ـ والتطوّرات التاريخية الطارئة عليه في كتابة القرآن ـ معرفة عدم صحّة انتساب بعض المصاحف الكوفية إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام ، إذ أنّ أغلب المصاحف المكتوبة علىٰ الجلد في قطع بياضي أو أفقي تعدّ من الأمور النادرة في القرن الأوّل ، لأنّ أقدم النسخ المعروفة اليوم
في العالم التي كتبت بالخطّ الحجازي (المائل) جاءت في قطع عمودي ، وكذلك الخطّ في أغلب هذه النسخ أيضاً لا يمكن أن يكون تاريخه قبل نهاية القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث الهجري. وعلىٰ ما أظنّ فإنّ النسخ الوحيدة التي يمكن أن نستثنيها من هذا الأمر وننسبها إلىٰ القرن الأوّل أو إلىٰ أوائل عقود القرن الثاني هي النسخ القرآنية رقم : (١٨ ، ٢٦ ، ٤١١٦ و ٣٥٤٠) في مكتبة العتبة الرضوية ، والقرآن رقم : (٢٣٣٧) في متحف عتبة السيدة المعصومة عليها السلام في قم ، والقرآن رقم : (٤٢٥١) في متحف إيران الوطني في طهران.
جدول لأهمّ المصاحف والأوراق القرآنية المنسوبة إلىٰ الأئمّة في المتاحف
والمكتبات في العالم
|
المكتبة |
رقم النسخة |
عدد أوراقها |
عدد الأسطر |
أبعادالورقة(میليمتر) |
منسوب إلىٰ |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١ |
٣٤١ |
١٦ |
٢٥٠+٣٣٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤ |
٦٨ |
١٥ |
١٥٠+٢٣٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٦ |
٦٨ |
١٥ |
٢٣٥+٣٣٢ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٧ |
١٠٢ |
٧ |
٣٧٠+٢٦٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٩ |
٨٧ |
٨ |
١٧٥+٢٥٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٠ |
٩٣ |
٧ |
١٨٠+٢٦٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١١ |
٢٦٣ |
٧ |
١١٠+١٧٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٨ |
١٢٢ |
٢٠ ـ ٢٥ |
٣٤٥+٤٦٢ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤١١٦ |
١٢٩ |
٢٠ ـ ٢٥ |
٤٠٠+٣٠٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣١ |
٥٤٥ |
١٥ |
١٧٠+٢٤٣ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٨٨٨ |
٥ |
٣ |
٢٠٥+٢٩٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٤٧٠ |
١٠٨ |
٣ |
٢٣٠+٣١٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٦٥٨ |
٣١ |
٩ |
١٨٠+١٢٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المكتبة البريطانية (لندن) |
Loth ١ |
٦٨ |
٥ |
٨٥+٥٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المكتبة البريطانية (لندن) |
Loth ٣ |
٤٦ |
٩ |
١٧٧+٩٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المكتبة البريطانية (لندن) |
Or ١٣٩٧ |
٣٣ |
١١/١٣ |
٢١٥+٣١٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مکتبة الروضة الحیدریة (نجف) |
١(٣٠٣/٣/٤) |
٣٠٨ |
١٧ |
١٨٢+١٢٣ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مکتبة الروضة الحیدریة (نجف) |
٨٦٣(٣١١/ ٣/٤) |
٦٧ |
٦ |
٣١٩+٢٠٨ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مکتبة أمیر المؤمنین (نجف) |
١ |
٦٤ |
٩ |
١٨٠+١٢٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المتحف العراقي(بغداد) |
١٩٥ |
٧ |
٩ |
١٨٠+١٢٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مکتبة الإمام محمد الحسین آل کاشف الغطاء (نجف) |
١٩٤٧٥ |
٢ |
٩ |
|
الإمام علي عليهالسلام |
|
مؤسسة کاشف الغطاء العامة |
بدون رقم |
٢ |
١٣ |
|
الإمام علي عليهالسلام |
|
المتحف الوطني الإيراني (طهران) |
٤٢٤٨ |
٨٢ |
٦ |
١٧٤+١١٤ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المتحف الوطني الإیراني (طهران) |
٤٢٧٩ |
٥٠ |
١٤ |
١٨٩+٢٨٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المتحف الوطني الإيراني (طهران) |
٤٢٩٣ |
٧٧ |
٧ |
٢٣٠+٣١٤ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
المتحف الوطني الإيراني (طهران) |
٤٣١٧ |
١٠٤ |
٥ |
١٤٠+٢٠٤ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
متحف رضا عباسي (طهران) |
٥٥٧ |
٥١ |
٦ |
١٧٠+١١٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
متحف رضا عباسي (طهران) |
بدون رقم |
١ |
١٧ |
٢٥٠+١٨٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٣٢ |
١٧ |
٦ |
٢١٠+٣١٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٤٥ |
٦٩ |
٩ |
١٣٥+١٩٠ |
الإمام علي عليهالسلام أو الإمام السجاد عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٤٤٧ |
١ |
٥ |
١٣٠+١٨٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٤٤٨ |
١ |
٥ |
١٢٠+١٨٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
متحف آستانه قم |
٢٨١٧ |
١ |
٧ |
١٩٠+١٢٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
متحف پارس الوطني (شیراز) |
٥٤٨ |
١٧٢ |
٧ |
٣٢٥+٢٤٢ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
TIEM (اسطنبول) |
٤٥٨ |
٣٨٢ |
١٦ |
٣٠٠+٢١٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
TIEM (اسطنبول) |
٥٥٤ |
٥٩ |
٧ |
٢٢٥+١٤٣ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
A٢ |
٣٠٠ |
١٤ |
٢٤٢+١٦٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٢ |
٤١٤ |
١٦ |
٢٧٢+١٩٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH١٩ |
١٦٢ |
١٢ |
١٧٥+١١٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٢٣ |
١٤٠ |
١٠ |
٢١٥+١٤٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٢٨ |
١٤ |
٦ |
٢٧٥+١٨٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٢٩ |
١٤٧ |
٧ |
١٢٣+١٨٣ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٣٤ |
٦ |
٦ |
١٩٠+١٣٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٣٦ |
١ |
١٣ |
١١٥+٦٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٣٧ |
٢ |
٣/١٥ |
١٧٥+١٠٨ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH١٧٦ |
١٧٥ |
٢٤ |
١٨٠+١٢٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٢٣٣ |
٧٠ |
٥ |
١٠٠+١٤٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
R١١ |
١٠٨ |
٥ |
٢٨٠+١٩٨ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
Y٤٥٦٣/ Y٧٤٥ |
٥٢ |
٥ |
١٩٠+١٢٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
Y٤٥٧٢/ Y٧٥٤ |
٤٣٤ |
١٦ |
٢٨٠+٢٢٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
هدایي افندي (اسطنبول) |
٢٤ |
٧٩ |
٥ |
|
الإمام علي عليهالسلام |
|
نورعثمانیة (اسطنبول) |
٢٧ |
١٦١ |
١٥ |
٢٧٥+٣٦٨ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
برتو باشا (اسطنبول) |
٣ |
٢ |
٥ |
|
الإمام علي عليهالسلام |
|
المشهد الحسیني بالقاهرة |
بدون رقم |
٥٠٨ |
١٤ |
١٩٠+١٤٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
الجامعالکبیر (صنعاء) |
بدون رقم |
٢٧٥ |
٢٠ |
٣٤٠+٣٦٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مكتبة رضا (رامپور) |
١ |
٣٥٠ |
١٥ |
٢٠٢+٢٧٧ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مكتبة مولانا آزاد (علیگر ؛ هند) |
Subhanallah Aabic ٢٩٧.١/٧ |
٣٤ |
٥ |
|
الإمام علي عليهالسلام |
|
مكتبة ميونخ الحكومية |
Cod. arab. ٢٦٠٣ |
٦٠ |
٥ |
٢٤٥+١٨٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
Freer Gallery of Art (واشنگتن) |
F.١٩٣٤.٢٤ |
١٧ |
٤ |
١٦٥+١١٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
الخزانة الحسنیة (الرباط) |
١٢٦١٠ |
٢٢٤ |
١٧ |
٢١٥+٢٨٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
سعیدآباد اصفهان |
بدون رقم |
٥٩ |
١١ |
٢٢٠+٣٣٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مكتبة بادلیان (اکسفورد) |
MS.Arab.f.٣ |
٢١ |
٨ |
|
الإمام علي عليهالسلام |
|
الارشيف الوطني الافغاني (کابل) |
٢ |
١٤ |
٧ |
٢٠٠+١٣٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ١١ يناير ١٩٨٦ |
البضاعة ٦٣ |
٢٠٤ |
٢٨ |
١٧٨+١٢٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ٢٠و ٢٢ تشرين الاول ١٩٩٢ |
البضاعة ٢٣٢ |
٥٤ |
٥ |
٣١١+٢٠٤ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ١٩و ٢١ تشرين الاول ١٩٩٣ |
البضاعة ٤٠ |
١ |
٤ |
١٦٦+١٠٥ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ٢٣ تشرين الاول ٢٠٠٧ |
البضاعة ١٠ |
١٤٩ |
٢٢ |
١٢٧+٨٩ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مزاد ساتبیز ، ٧ كانون الاول ١٩٧٠ |
البضاعة ١٧٩ |
١١٢ |
٣ |
٨٣+١٣٣ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
مزاد ساتبیز ، ١٦ تشرين الاول ١٩٩٦ |
البضاعة ٨ |
٥٤ |
٥ |
٣١٠+٢١٠ |
الإمام علي عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٢ |
١٢١ |
٧ |
١٦٥+١١٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٣ |
٥٣ |
٧ |
١٦٠+١٠٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٦ |
٢٤ |
١٣ |
٢٣٠+١٥٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٢٣ |
١٤٠ |
١٠ |
٢١٥+١٤٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
المتحف الوطني الإيراني (طهران) |
٤٢٤٣ |
١٧١ |
٢١ |
١١٨+٩٥ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
مكتبة المجلس (طهران) |
١٢٠٢٣ |
١ |
١٤ |
١٨٥+١١٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
مكتبة ملك (طهران) |
١٠ |
٢٠ |
٨ (٩) |
٢٠٨+١٥٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
مکتبة الروضة الحیدریة (نجف) |
٢(٣٠٧/ ٣/٤) |
١٢٤ |
١٤ |
٢٢٠+١٦٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠١١ |
١٥٣ |
٣٠ |
٩٠+١١٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
متحف چهلستون (اصفهان) |
٩٩ |
٥٧٥ |
١٤ |
٤٢٠+٣٥٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
الارشيف الوطني الافغاني (کابل) |
٣ |
٨٦ |
٦ |
١٨٠+١٢٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
المكتبة الملكية الدانماركية |
Cod. Arab. ٤٢ |
٦ |
٥ |
٣٢٠+٢١٦ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
المتحف الإسلامي في الحرم الشريف ، القدس |
٥ |
١٧٣ |
١٥ |
٣١٠+٢٢٦ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
مكتبة جامعة ییل |
Arabic MSS ٤٧٠ |
١ |
١٥ |
١٣٠+١٧٠ |
الإمام الحسن عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
R٣٨ |
٣١٧ |
١٨ |
١١٠+١٤٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٣٨٢ |
٨ |
٩ |
١٠٥+١٧٠ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٤ |
٤١ |
٧ |
١٠٠+١٥٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
الارشيف الوطني الافغاني (کابل) |
٤ |
٨٧ |
٩ |
١٩٨+١٢٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
متحف لاهور (حفظ الرحمن) |
C٣ رحمهالله C١٩ |
٣ |
٧ |
٢٠٠+١٣٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٤١ |
٨ |
١٦ |
٢٣٥+١٦٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٤٦ |
٢٨ |
٩ |
١١٠+١٧٠ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٣٧ |
٧ |
١٤ |
١٢٠+١٩٠ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
مجموعة خصوصية (تهران) |
السادات |
٢٦ |
١٥ |
٢٦٠+١٧٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ١٢ تشرين الاول ١٩٩٩ |
البضاعة ٦ |
١٢ |
١٤ |
١٢٥+١٨٥ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ١٣ تشرين الاول ١٩٩٨ |
البضاعة ١١ |
١٠ |
١٦ |
١٦٠+٢٣٣ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
مزاد بُنهامز ، ٢٠ تشرين الاول ١٩٩٣ |
البضاعة ١٣٣ |
١٠ |
١٦ |
١٦٠+٢٣٠ |
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
متحف انسانشناسی (طهران) |
بدون رقم |
١٤ |
٩ |
|
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
مجموعة شخصية (بحرین) |
بدون رقم |
١ |
٢٦ |
|
الإمام الحسین عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٥ |
٣٦٩ |
١٦ |
١٩٦+١٥٥ |
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٦ |
٦٨ |
٩ |
١٢٠+١٨٠ |
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
العتبة الحسینیة (کربلا) |
٤٣ |
٢٦٠ |
١٥ |
١٥٣+٩٤ |
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
العتبة العباسیة (کربلا) |
٢ |
٧ |
١٠ |
٣٧٠+٢٦٥ |
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
مكتبة المرعشي (قم) |
٩٩٨٣ |
٢٠٣ |
١٦ |
|
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٣٦ |
٧٧ |
٩ |
١٢٠+١٩٠ |
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٤٠ |
٣ |
٩ |
١٠٠+١٧٠ |
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٤٥ |
٦٩ |
٩ |
١٣٥+١٩٠ |
الإمام السجاد عليهالسلام او الإمام علي عليهالسلام |
|
متحف انسان شناسی (تهران) |
بدون رقم |
٤ |
١٥ |
|
الإمام السجاد عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٥ |
٥٨+٣ |
١٠ |
٢٣٥+١٥٥ |
الإمام الباقر عليهالسلام |
|
طوبقابي (اسطنبول) |
EH٣٩ |
١٦٢ |
٢١ |
٢٩٠+١٦٢ |
الإمام الصادق عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٧ |
٢٧٨ |
١٩ |
٣٠٥+٢٠٥ |
الإمام الصادق عليهالسلام |
|
مكتبة بادلیان (اکسفورد) |
Fraser٤٨ |
١ |
٨ |
١٦٥+١١٠ |
الإمام الصادق عليهالسلام |
|
مكتبة رضا (رامپور) |
٢ |
١٤٧ |
٢٨ |
١٤٠+١٠٠ |
الإمام الصادق عليهالسلام |
|
دارالکتب المصریة (قاهره) |
Masahif No.١ |
٢٠٩ |
١٩ |
٢٢٠+٣٤٠ |
الإمام الصادق عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٣٧٨ |
٣٠٨ |
١٦ |
٢١٥+٣٣٠ |
الإمام الصادق عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢ |
٨٣ |
٦ |
٢٨٠+١٧٠ |
الإمام الکاظم عليهالسلام |
|
باب الجواد (کشمیر) |
بدون رقم |
نامعلوم |
١٨ |
|
الإمام الکاظم عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٥٨٦ |
٢٧ |
١٦ |
٢٦٠+٢٥٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
متحف آستانه قم |
٢٠١٩ |
٧٠ |
٨ |
١٤٨+٢٢٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
متحف خط وکتابت (تبریز) |
بدون رقم |
١ |
٢٥ |
٤٩+٧٥ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
متحف انسان شناسی (تهران) |
بدون رقم |
٧ |
١٤ |
٣٥+٧٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
متحف رضا عباسي (طهران) |
٥٥٥ |
٨ |
١٤ |
٣٥+٧٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
المكتبة الوطنية الایرانية (طهران) |
٢١٤١٠ |
٢ |
١٧ |
٣٥+٧٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
مكتبة رضا (رامپور) |
٢٢٦ |
٩ |
١٦ |
٢١٠+٣٤٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
المكتبة الوطنية الفرنسية |
Smith-Lesouëf ١٩٤ |
٨٥ |
١١ |
١٦١+١٥٦ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
مجلس الشوریٰ الاسلامي |
١١٩٣٨ |
١١٥ |
١٩ |
٢٢٠+١٣٠ |
الإمام الرضا عليهالسلام |
|
کاخ گلستان (طهران) |
١٠٢ |
١٦+٢ |
٨ |
١٤٠+٢١٥ |
الإمام الهادي عليهالسلام |
|
متحف آستانه قم |
١٢٠٤ |
٣٢٤ |
١٢ |
١٧٠+٢٣٥ |
الإمام العسکري عليهالسلام |
|
مزاد کریستیز ، ٢٤ تشرين الثاني ١٩٨٧ |
البضاعة ٦١ |
٢٨٧ |
١٧ |
١٢٧+٩٥ |
الإمام العسکري عليهالسلام |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
١٩ |
٨٢ |
١٤ |
٣٧٨+٢٥٤ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٠ |
١٠١ |
٧ |
٣٥٥+٢٥٥ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٤ |
١٢٥ |
١٣ |
٣٢٠+٢٠٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٣ |
١٢٤ |
١٤ |
٣٣٥+٢٣٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٦ |
٣١٠ |
١٥ |
٢٩٠+٢٠٥ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٧ |
٣٥ |
٧ |
٢٩٥+١٩٥ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٢٨ |
٦٨ |
١٧ |
٢٧٥+٢١٣ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٣ |
٨٦ |
٦ |
٢٥٠+١٨٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٧ |
٤٦ |
١٥ |
٢٢٠+١٥٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٨ |
٢٢٠ |
١٥ |
٢١٠+١٣٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٣٩ |
٥٠ |
٥ |
٢١٠+١٤٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی |
٤٠ |
٥٨ |
٩ |
١٩٠+١٢٥ |
أحد الأئمة |
|
(مشهد) |
|
|
|
|
(لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤١ |
١٠٦ |
٥ |
١٩٠+١٣٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤٣ |
٧٩ |
٧ |
١٧٠+١١٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤٤ |
٢٥٨ |
٢٣ |
١٧٠+١٢٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤٥ |
٢١١ |
١٤ |
١٧٠+١١٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٤٧ |
٩٩ |
٧ |
١٥٨+١٢٥ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٥٠ |
٢٦٥ |
١٧ |
١٢٥+٩٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٥١ |
٢٤٨ |
٢١ |
١٠٩+٨٥ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٥٢ |
١٧٥ |
٢٥ |
١٠٠+٨٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
آستان قدس رضوی (مشهد) |
٨١ |
٥٣ |
٥ |
١٩٥+١٦٠ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
المتحف الوطني الإيراني (طهران) |
٤٢٥١ |
٣٢٥ |
١٦ |
٢٩٠+٢١٩ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
|
المتحف الوطني الإيراني (طهران) |
٤٢٤٩ |
١١ |
١٥ |
٢٦٣+١٧٥ |
أحد الأئمة (لا علیٰ التعیین) |
والذي نستنتجه في ختام هذا الفصل هو : بالرغم من وجود ما يقارب من مائتي نسخة في أنحاء العالم نسبت كتابتها إلىٰ الأئمّة عليهمالسلام ، ولكن مع ذلك لا يمكننا أن نعدّها من كتابتهم عليهمالسلام بشكل مباشر في القرنين الأوّل والثاني الهجري. هذا وإنّ جميع الأسماء الموجودة في ترقيماتها هي من إضافات متأخّرة عن زمن كتابة النسخ ، وقد تقبّلها الشيعة وأحياناً أهل السنّة في كونها أسماء أصلية وصحيحة. إنّ أغلب النسخ التي نسبت للأئمّة عليهمالسلام في القرن الأوّل نرىٰ فيها أمارات واضحة من قبيل نوع الخطّ ، واختلاف القراءات ونوعية الورق ، كلهّا تدلّ علىٰ أنّها كتبت في قرون متأخّرة عن القرنين الأوّل والثاني الهجري. فبالرغم من أنّه لا يمكننا أن نعدّها من كتابة الشخصيّات القديمة في القرنين الأوّل والثاني ولكن من الطبيعي أنّ مثل هذه النسخ هي وثائق قيّمة ومهمّة جدّاً في التحقيق وفي تاريخ كتابة القرآن.
الفصل الثالث
مصحف المشهد الرضوي ، خصائصه وأهمّيته
إنّ (مصحف المشهد الرضوي) هو أحد أهمّ ما تبقّىٰ من الوثائق القرآنية التي يعود تاريخها إلىٰ القرن الأوّل الهجري والذي يمكنه أن يعطينا صورة واضحة ومتكاملة عن تاريخ كتابة القرآن.
وقد أَطلَقْتُ في هذا المقال تسمية : (مصحف مشهد أو مصحف المشهد الرضوي) علىٰ هذا المصحف القديم الذي وجدت أكثر أوراقه في مكتبة العتبة الرضوية موزّعة علىٰ نسختين خطّيّتين برقم : (١٨و ٤١١٦) ، تتكوّن النسخة الأولىٰ من (١٢٢) ورقة والنسخة الثانية من (١٢٩) ورقة ، بحيث تمثّل مجموع هذه الأوراق أكثر من (٩٠) بالمائة من النصّ القرآني ؛ ولكنّنا لا نستبعد أن يتمّ العثور علىٰ الكمّ القليل المتبقّي من الأوراق المفقودة ؛ إمّا في مشهد أو في مكان آخر من مكتبات العالم وذلك من خلال بذل المزيد من البحث والتنقيب الجادّ عنها(١).
إنّ (مصحف المشهد الرضوي) في شكله وصورته الحالية يشابه النصّ العثماني للقرآن والترتيب العثماني للسور ـ المتن والترتيب الذي انتهجه الصحابة في عهد عثمان بن عفّان للآيات والسور من تقديم السور الكبيرة منها علىٰ الصغيرة وتنسيق الآيات ـ فإنّ هذه النسخة من القرآن بترتيبه الحالي وصورته
__________
(١) وقد عثرت أيضاً علىٰ ورقتين باليتين لهذا المصحف بين الأوراق الإلحاقية بالنسخة : (١٨) من غير ترقيم ، اشتملت الأولىٰ منهما علىٰ كلمات من الآيات الأخيرة من سورة مريم والآيات الأولىٰ من سورة طه ؛ والثانية منها مشتملة علىٰ الآيات : ٥٧ـ٦٧ و ٧٢ـ٨٢ من سورة طه وقد قمت بترقيم هذه الأوراق كالتالي : (A١٢١ وA١٢٢) من النسخة رقم : (١٨).
الظاهرية وترتيب سوره ومحتواه المتني ـ إذا لم نأخذ اختلاف القراءات وفوارق رسم بعض الكلمات بعين الاعتبار ـ هو نفس المتن العثماني المعهود ، أي : إنّه مطابق مع المتن السائد للقرآن الكريم بين المسلمين علىٰ مدىٰ التاريخ ، والذي ينسب في جمعه وترتيبه إلىٰ الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ، ورغم ذلك كلّه لا يمكننا أن نقول أنّ هذا الأمر يصدق بشأن (مصحف المشهد الرضوي) بالنسبة لحالته وشكله الأوّلي في أوّل زمن تدوينه ، وتعليل ذلك الأمر هو أنّه يمكننا أن نعثر في هذا المصحف علىٰ الكثير من الشواهد الواضحة التي تثبت أنّ ترتيب سور المصحف في أوّل زمن تدوينه لم تكن مطابقة وموافقة للنسق المتداول والترتيب المعروف بالترتيب العثماني ، بل جاء ترتيب المصحف مطابقاً مع ترتيب قرآن الصحابي عبد الله بن مسعود (ت ٣٢هـ).
وسنغتنم الفرصة في مقالنا هذا لنميّز بين هاتين الحالتين من الاصطلاح المشار إليه في البحث بالحالة الأوّلية والحالة الثانوية أو الفعلية ، ومن الطبيعي أنّ (مصحف مشهد) يدخل فعليّاً في مضمار الحالة الثانوية ولكن إذا أمعنّا النظر بدراسة تحليلية للنسخة بكلّ أبعادها يمكننا أن نتوصّل حينها إلىٰ خصائصها في الحالة الأوّلية.
وسأبذل جهدي في هذا المقال لأبيّن دراستي في أربع نقاط :
الأولىٰ : تبيين الخصائص الكلّية لمصحف مشهد :
يشتمل هذا المصحف حاليّاً علىٰ أكثر من تسعين بالمائة من القرآن ، وذلك بعد أن تمّ العثور علىٰ مجموع مائتين وواحد وخمسين ورقة ، بقسمين منفصلين في نسختين برقم : (١٨) و (٤١١٦) ، وقد اشتملت النسخة رقم : (١٨) علىٰ النصف الأوّل من القرآن ـ من أوّل القرآن إلىٰ آخر سورة الكهف ـ واشتملت النسخة رقم : (٤١١٦) علىٰ النصف الثاني من القرآن الكريم ـ من أواسط سورة طه إلىٰ
آخر القرآن الكريم(١) ـ ولا نعلم بالضبط لماذا تمّ تجليد هذين القسمين في نسختين منفصلتين عن بعضهما البعض الآخر ، فمن المحتمل أنّه عند مراجعة ترتيب سور هذا المصحف تمّ ترتيبه علىٰ قسمين وفقاً لما هو المعهود عليه في مصاحف القرنين الثالث والرابع الهجريّين(٢) ، وقد حصل كذلك في القرون المتأخّرة تقديمٌ وتأخير في ترتيب أوراق كلا قسمي هذا المصحف حين التجليد ، حيث يبدو أنّه وقع ذلك نتيجة لعدم علم الورّاق أو من قام بترميم الكتاب(٣) ؛ ولابدّ لنا هنا أن نستفيد من
__________
(١) وفقاً لمعلوماتي فإنّ النسخة رقم : (١٨) ، كانت موجودة منذ قرون في الحرم الرضوي ـ ومن ثمّ في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ـ وفيها وقفية في أوّلها وآخرها ، ويحتمل أنّ ترميم أوراقها وتجليدها الحالي قد تمّ في الحقبة الزمنية للدولة القاجارية ، وأمّا القسم الثاني من هذا المصحف (أي : النسخة رقم : ٤١١٦) فيحتمل أنّه قد تمّ العثور عليها من خلال عمليّات التنقيب الأثري لسنة (١٣٨٩هجري) ، في جانب من ضريح الحرم الرضوي علىٰ شكل أوراق متناثرة ، ثمّ احتلّت مكانها في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية وذلك بعد ما جرىٰ عليها من الترميم والتجليد ، یحتمل أنّ المفهرسین للمكتبة والمسؤولين فيها لم يعلموا أنّ هذين الجزئين ينتميان في حقيقة الأمر إلىٰ قرآن واحد. فإنّ أوراق القسم الأوّل من النسخة : (١٨) تحظىٰ بسلامة أكثر ، ولكنّ أوراق القسم الثاني من النسخة : (٤١١٦) أغلبها بالية كما فقد القسم الأعظم من جوانبها ، وهذه الحالة لها شبه كبير بـ : (مصحف صنعاء ١) حيث تمّ صيانة القسم البالي منها في دار المخطوطات بصنعاء النسخة رقم : (٠١ ـ ٢٧.١) وتمّ صیانة القسم الثاني من المصحف الذي يحظىٰ بسلامة أكثر في المكتبة الشرقية في صنعاء.
(٢) نماذج من المصاحف المتكوّنة من قسمين : النسخة رقم : (مصاحف ١) في دار الكتب المصرية المنسوب كتابتها للإمام الصادق عليهالسلام ؛ نسخة القرآن رقم : ٢٧ في متحف پارس في شيراز والمنشور تحت عنوان : (ترجمه قرآن موزه پارس) ؛ النسخة رقم : ٢٩٠ في مکتبة الروضة الحيدرية بالعتبة العلوية المقدسة في النجف (کتبه محمّد بن أحمد المعروف بالجبلّي البریني وذهّبه عبد الرحمن بن محمّد المعروف بأبي طالب الصوفي) ؛ نسخة القرآن رقم : ٥٥٢ في متحف رضا عبّاسي في طهران.
(٣) مثلاً : اشتملت الورقة رقم : (A١٨) من النسخة رقم : (١٨) علىٰ الآيات : (٢٨٢) ، من
نظم خاصّ ومنهجية لتسهيل أمر الإرجاع إلىٰ أوراق هذا المصحف حتّىٰ يكون لدينا نسق واحد تسهيلاً للقارئ ، وسأستفيد في الإشارة إلىٰ أوراق النسخة رقم : (١٨) من الحرف (A) وفي الإشارة إلىٰ النسخة رقم : (٤١١٦) من الحرف (B) ، وبالتالي ستكون الإشارة كما يلي ؛ فمثلاً الصفحة المشار إليها بعلامة (A١٢a) هي وجه الورقة (١٢) من النسخة رقم : (١٨) ، والصفحة المشار إليها بعلامة (B١٢b) هي خلف الورقة (١٢) من النسخة رقم : (٤١١٦).
إنّ منشأ كتابة هذا المصحف علىٰ أقوىٰ احتمال هو الحجاز ـ كما سنلاحظ ذلك فيما بعد ـ وقد تمّ الاحتفاظ به ردحاً من الزمن في العراق ، ولكن مع كلّ ذلك لازلنا لا نعلم بالضبط وبشكل واضح عن كيفية وطريقة إخراجه من الحجاز أو العراق ، كما أنّه لا علم لنا بما جرىٰ عليه حتّىٰ بلغ إلىٰ خراسان ، ولكن يتبيّن من خلال الوقفية التي جاءت في أوّل النسخة رقم : (١٨) (الصورة رقم ١) ومن اسم المصحّح في آخر سورة الفاتحة (الصورة رقم ٢) أنّ هذا المصحف ـ علىٰ ما يحتمل ـ كان موجوداً في خراسان وعند بعض أهل السنّة في نيشابور منذ القرن الخامس الهجري ، ويحتمل
__________
سورة البقرة وحتّىٰ الآية : (٧) من سورة آل عمران ، وقد تمّ نسخها بخطّ كوفي متأخّر علىٰ ورقة ملحقة. وفي حقيقة الأمر كان لابدّ لها أن تأتي بعد الورقة : (A١٩) ولكن تمّ وضعها بهذا الترتيب حين التجليد بهذا الشكل خطأً ، وكذلك كان لابدّ من وضع الورقة : (A٩٨) أن تستقرّ بين الأوراق : (A٩٣ وA٩٤) ، وكذلك جاءت الأوراق : (A٥٧ ، A٦٩ ، A٧٥ ، A١١١) علىٰ العكس في ترتيبها الحالي ، فلذا لابدّ من تغيير وجه الورقة وخلفها أحدهما مكان الآخر ، وكذلك الحال في النسخة رقم : (٤١١٦) ، حيث نجد نماذج من هذا القبيل من التغييرات ، مثلاً الورقة : (B٢٨) لابدّ لها أن تكون بعد الورقة : (B٢٤) ، ثمّ تليها بعد ذلك حسب الترتيب كلّ من الأوراق : (B٢٦ ، B٢٧ ، B٢٥ ، B٢٩) وكذلك تأتي كلّ من الأوراق : (B١٢٥ ، B١٢٦ ، B١٢٣ ، B١٢٤ ، وB١٢٧) حسب الترتيب بعد الورقة : (B١٢٢).
أيضاً أنّه قد تمّ وقفه علىٰ حرم الإمام الرضا عليهالسلام بمشهد في أواخر نفس هذا القرن ، فنظراً إلىٰ أنّ خراسان كانت قطب رحىٰ التطوّرات السياسية والدينية للعالم الإسلامي آنذاك ـ منذ أواخر القرن الثاني الهجري ـ فلا يستبعد أن نتصوّر أنّ أمثال هذه النسخ قد تمّ انتقالها إلىٰ خراسان إبّان أحداث ووقائع القرن الثاني أو ما يليه بقرن أو قرنين ، بناء علىٰ هذا يمكننا أن نخمّن أنّ هذا المصحف تمّ انتقاله من الحجاز أو العراق إلىٰ خراسان في الحقبة التي حكم فيها آل بويه (٣٢٠ـ٤٤٧ هـ) أو ربّما في زمن أقدم من ذلك الزمن في عهد الخلفاء العبّاسيّين : هارون الرشيد والمأمون العبّاسي ، حيث كانت خراسان محلّ بلاط الخلافة العبّاسية ، ونظراً إلىٰ بعض الروايات التاريخية في شأن وجود بعض المصاحف غير العثمانية والمنسوبة إلىٰ ابن مسعود في بعض مناطق العراق(١) كذلك لا يستبعد أنّ هذا المصحف كان بحوزة بعض الأشخاص في بغداد أو الكوفة أو البصرة في الفترة ما بين القرن الثاني إلىٰ القرن الرابع الهجري ، ثمّ تمّ نقله بعد ذلك إلىٰ خراسان.
إنّ شأن هذا المصحف كشأن الكثير من المصاحف القديمة الموجودة في إيران حيث نسب خطّه للإمام علي عليهالسلام ، ومن المؤكّد أنّ هذا الانتساب لا صحّة له وهو خطأ تاريخي لما أثبتناه في الفصل الثاني من هذه المقالة ، وقد ذكر مالك النسخة وواقفها نسبة هذا المصحف إلىٰ الإمام علي عليهالسلام في الوقفية المذكورة في أوّل النسخة رقم : (١٨) (a١A) بالخطّ الكوفي المشرقي ، كما تكرّر ذكرها أيضاً في صفحات متعدّدة من كلا النسختين : (١٨) و (٤١١٦) بخطّ نسخ جديد(٢) ، ولا
__________
(١) المنتظم في تاریخ الملوك والأمم ١٥/ ٥٩ ؛ طبقات الشافعیة الکبریٰ ٤/٦٥.
(٢) مثلاً في الصفحة : (A٢٩b) من آخر سورة آل عمران ، وكذلك في الصفحة : (A٨٣a) من أوّل سورة یونس.
يزال كلا قسمي (مصحف مشهد) حاليّاً محفوظاً في مكتبة العتبة الرضوية المقدّسة إلىٰ جانب سائر المصاحف المنسوبة لأئمّة الشيعة عليهمالسلام. وقطع هذا المصحف عمودي ـ مثله مثل النسخ القرآنية المتعارفة ـ وكبير نسبيّاً ، وبناء علىٰ القياسات التي قمت بها أنا شخصيّاً فإنّ أبعاد أوراقه في النسخة رقم : (١٨) هو : (٥/٣٤ X ٢/٤٦) سانتيمتراً ، وفي النسخة : (٤١١٦) هو : (٣٠ X ٤٠) سانتيمتراً تقريباً ، وقد تعرّضت أبعاد الأوراق للتغيير ؛ وذلك للأضرار الطارئة علىٰ جوانبها في كلا النسختين حيث تراوحت أبعادها بشكل متغيّر ما بين (٢٩ X ٤٠) إلىٰ (٢٧ X ٣٩) سانتيمتراً ، وتحتوي كلّ صفحة علىٰ ما يقارب (٢٢ أو ٢٣) سطراً ، ولكن ينقص أحياناً عدد السطور في الصفحة إلىٰ عشرين سطراً أو يزداد عددها إلىٰ خمسة وعشرين سطراً ، فإنّ هذا العدد من السطور والقطع العمودي وحجم المصحف الكبير نسبيّاً ـ قياساً مع سائر النسخ القديمة الموجودة في خزانة مكتبة العتبة الرضوية للقرآن ـ يبدو خاصّاً ومميّزاً أيضاً ، بل هو مميّز كذلك قياساً مع سائر المصاحف المعروفة بالخطّ الحجازي ـ أو الخطّ المائل ـ الموجودة في المكتبات والمتاحف خارج إيران ، وبالتالي فيمكننا أنّ نعدّ مصحف مشهد مثل النسخة رقم : (٧١SE) (٢/٤١x ٣٦) سانتيمتراً ، والموجودة في متحف الفنون التركية والإسلامية في (إسطنبول) ، ومثل النسخة رقم : (١٤٠٤Is) (٤٧ x ٣٨) سانتيمتراً ، والموجودة في مكتبة تشستربیتي في (دابلين) ، ومثل النسخة رقم : (٢٩.١DAM ٠١-) (٤٢ x ٣٠) سانتيمتراً والموجودة في دار المخطوطات في (صنعاء) ، والنسخة رقم : (٣Marcel) (٤١x٣٧) سانتيمتراً ، والموجودة في المكتبة الوطنية الروسية في (سان بطرسبرغ) في قطع سلطاني (Folio volume).
هذا وقد تمّ ترميم (مصحف مشهد) في حالته الفعلية بكلا جزئيه ، حيث أكملت بعض مواضعهما بقطع من المصاحف المتأخّرة المدوّنة بالخطّ الكوفي ،
وتارة تمّ تكميلها بخطّ نسخ معاصر تماماً. هذا وإنّ أصل بحثنا في هذا المقال ـ مع غضّ النظر عن الأوراق المضافة إلىٰ هذا المصحف ـ إنّما يتمركز علىٰ هيكلية (مصحف مشهد) الأصلية والتي خطّت بخطّ قديم ، بأسلوب الخطّ (الحجازي أوالمائل) ، فإنّ الخطّ في هذا القسم يحتوي علىٰ بعض الخصائص الموجودة في الخطّ الحجازي ، حيث وصفه فرانسوا دروش نوعاً وأنموذجاً من الخطّ : (BIa)(١) ، هذا وإنّ النصّ الأصلي للمصحف المكتوب بالخطّ الحجازي سمّيته في مقالي هذا بـ : (القسم الأصلي) وسمّيت الأجزاء المضافة إليه بـ : (الفقرات الملحقة متأخراً).
هناك مائة وتسع عشرة ورقة قد تمّ كتابتها علىٰ الجلد جاءت في أوّل النسخة رقم : (١٨) ، وأضيفت إلىٰ آخرها الورقة : (A١٢٠)وهي من الورق العادي ، وقد كُتِبَت عليها الآية الأخيرة من سورة الكهف بخطّ جديد ، وقد خطّت بخطّ أحد الخطّاطين المتأخّرين جدّاً (الصورة رقم : ٣) ، وتوجد في جوانب هذه الصفحة سبعة ختومات ملكية وإدارية ، وهذا يدلّ علىٰ رؤية هذه النسخة من قبل كبار البلاط الملكي في الحقبة الأخيرة للعهد القاجاري ، وقد سجّلت ثلاثة من تلكم الختومات بتواريخ : (رمضان ١٢٦٧ هجري ، شعبان ١٢٨٦ هجري ، و ٢٩ صفر ١٢٨٩ هجري) ، وسوىٰ تلك المائة والعشرين ورقة فقد احتوت هذه النسخة علىٰ ورقتين أخريين وهما : (A١٢١ وA١٢٢) وهما باليتان جدّاً ، ولم يقُم أحد بترميمهما ، وتحتوي هاتان الورقتان علىٰ فقرات من سورتي مريم وطه ، وقد جاءت هاتان الورقتان في آخر هذه النسخة ، وفي واقع الأمر كان لابدّ لهما أن تكونا في القسم الثاني للقرآن ، أي : في النسخة رقم : (٤١١٦) ؛ ولكنّها حاليّاً
__________
(١) هذا النوع من الخطّ قريب جدّاً من الخطّ الحجازي الموجود في النسخة رقم : (Ma VI ١٦٥)في جامعة توبنغن ومشابه له.
جاءت في عداد ترقيم أوراق النسخة رقم : (١٨). وقد غلّفت جميع الجوانب الأربعة للأوراق الجلدية من النسخة رقم : (١٨) بالأشرطة اللاصقة من الورق العادي ترميماً للنسخة وصيانة لها من التآكل والبلىٰ ؛ إذ يحتمل أنّ هذا الترميم قد تمّ في العهد القاجاري ؛ وكان من نتيجة ذلك الترميم عدم إمكان مشاهدة بعض أوائل السطور وأواخرها ، وفي العديد من أوراق هذه النسخة ، مثلاً في الصفحة : (A١١٨b) لا يمكن مشاهدة السطر الأوّل أو السطر الأخير منها(١).
وأمّا النسخة رقم : (٤١١٦) فإنّها تحتوي علىٰ (١٢٩) ورقة من الجلد ، ولكن ألحق في آخرها سبع أوراق ـ من آخر سورة النبأ إلىٰ نهاية القرآن الكريم ـ يبدو منها أنّها قد تمّ كتابتها فيما بعد بخطّ كوفي يختلف عن خطّ النسخة ، ولذلك نعدّها في قسم الملحقات لمصحف مشهد. وقياساً مع النسخة رقم : (١٨) فإنّ أوراق النسخة رقم : (٤١١٦) وبالرغم من أنّها تعاني من تآكل الأوراق وتهرّئها أكثر ممّا عليه في النسخة رقم : (١٨) إلّا أنّها لم يستخدم في علاجها وترميمها الأشرطة اللاصقة الورقية ، ولكنّ الحواشي الجانبية في أغلب الأوراق الجلدية قد تمّ ترميمها بالورق العادي في سنة (١٤٣٢ هجري).
وتوجد في أوّل النسخة رقم : (١٨) الصفحة : (A١a) وقفية تمّ توقيعها من قبل مالك النسخة (علي بن أبي القاسم المقرئ السروي) جاء فيها ما يلي :
«هذا المصحف | وهو بخطّ أميرالمؤمنين | علي بن أبيطالب عليه السلم | وقف علىٰ مشهد السيّد الإمام السعيد | الشهيد أبي الحسن علي بن موسىٰ الرضا
__________
(١) جاءت هذه الطريقة من الترميم باللاصق الورقي في جميع أوراق نسخ القرآن رقم : (٥٤) والقرآن رقم : (٥٥) في العتبة الرضوية وكذلك أيضاَ في الأوراق الأولىٰ والأخيرة من النسخة رقم : (٢٦).
رحمة الله عليه | الموضوع بالطوس وقفه مالكه | علي بن ابي القسم المقري السروي تقرّباً إلىٰ الله عزّ وجلّ صلى الله عليه وآله وطلباً لمرضاته بلغ الله اماله» (الصورة رقم : ١).
وقد كتبت هذه الوقفية بالخطّ الكوفي الجديد (NS) أو الكوفي المشرقي ، وقد تصدّىٰ بعد ذلك شخص آخر باسم : (الورّاق الطبري) لإعادة كتابة بعض كلمات المتن ووضعها بين السطور مرّة أخرىٰ بحبر مشابه وبخطّ أدقّ ـ يبدو أنّه خطّ النسخ ـ ويحتمل قويّاً أنّ الورّاق الطبري ـ في حقيقة الأمر ـ هو الذي استنسخ الوقفية بالخطّ الكوفي المشرقي وهو نفسه الذي أعاد كتابة عباراتها بخطّ النسخ ولا يوجد علىٰ القسم الآخر من المصحف النسخة رقم : (٤١١٦) أيّ أثر من ذكر اسم هذا الواقف ولا من وقفيّته ، ولكن تكرّرت في نهاية النسخة رقم : (١٨) الصفحة (A١٢٠a) نفس هذه الوقفية بخطّ قديم ورديء من خطّ النسخ :
«وقف موید [کذا ، الصحیح : مؤبّد] إلیٰ الله عزّ وجلّ بمشهد السّید الإمام علي بن مو [سیٰ الرضا] صلى الله عليه وآله وقفه و [کذا] ملکه علی بن ابی القسم بن الحسین المقری السرو [ی] صلى الله عليه وآله خذای تعالی آن را بیامَرزا کِـ منع نَکنَد این جامع وا نِمایَد ... صلى الله عليه وآله کِـ خواهد دُرغُوش اُ توانکر وی [= بی] طَمِعیِ اگر ها دِهد وخذ[ای] صلى الله عليه وآله اُ لعنت ور ان با کِـ این جامع اج [= از] یکدیگر وٰا جدا کند هَـ ... صلى الله عليه وآله وا [= با] یکدیگر دارند جُدای نکنند» (الصورة رقم : ٣).
إنّ كلمة (الحسين) المذكورة هنا في الاسم الكامل للواقف غير موجودة في الوقفية المدوّنة في أوّل المصحف ، وقد تلا هذه الوقفية الموجودة في نهاية النسخة عدّة أسطر في الصفحة : (A١٢٠a) تحتوي علىٰ دعاء باللغة الفارسية وقد دوّنت باللهجة الطبرية القديمة ، حيث يمكن أن يكون هذا الخطّ لنفس الواقف ، وتوجد ثمّة عبارات قصيرة في الأماكن الخالية في بعض أوراق النسخة تدلّ علىٰ وقف النسخة ، وقد تمّ نسخها بخطّ جديد ، مختلف مع خطّ النسخة ، كما في
الصفحة : (A١٠٥a) (الصورة رقم : ٥) ، والصفحة : (A٥٩b) (الصورة رقم : ٦) ، والصفحة : (A٨٣a) (الصورة رقم : ٩) ، والصفحة : (A٢٩b) (A٣٠a) (A٣٠b) (A٣١a) (الصورة رقم : ١٠) ، والصفحة : (A٨٩b) (الصورة رقم : ١١).
بالرغم من أنّ المصادر القديمة لا تزوّدنا بمعلومات واضحة لمعرفة شخصية واقف النسخة ، ولكنّي أظنّ أنّه لا بدّ أن يكون هو : (أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن الحسين المقري) ، وهو أحد قرّاء طبرستان ، ويحتمل أنّه كان قاطناً في مدينة خراسان ، وقد ذكر اسمه في بعض الأسانيد الحديثية في مصادر أهل السنّة بحيث تدلّ علىٰ أنّه كان من مشايخ السمعاني (ت ٥٦٢ هـ)(١). هذا وإنّ أبا بكر أحمد بن الحسين السروي المقري الذي ذكر اسمه أيضاً في تاريخ نيشابور للحاكم النيشابوري(٢) ، يحتمل أن يكون من نفس هذه الأسرة وكان يعيش في نيشابور قبل أبي الحسن بـ : (١٥٠) سنة تقريباً.
ومن خلال مراجعة مصادر التراجم والفهارس القديمة(٣) نجد شخصين آخرين باسم : (أبو الحسن علي بن أبي القاسم) ولا يمكن لأحد منهما أن يكون
__________
(١) مثلاً : «أَخْبَرَنَا تاجُ الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَاني ، أَخْبَرَنَا الشَّیخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ أَبِي الْقَاسِم بْن الْحُسَین المقري ، أَخْبَرَنَا جدّي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِیم بْن مُحَمَّد الْحَافِظ ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن عَبْد اللهِ الهمذاني بمكّة ، حماها الله ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَین المقري ، یقول : سمعت یوسُف بْن الْحُسَین یقُول : سمعت ذا النون یقُول : أربع خلال لها ثمرة : العجلة ، والعجب ، واللجاجة ، والشره. فثمرة العجلة : الندامة. وثمرة العجب : البغضة. وثمرة اللجاجة : الحیرة. وثمرة الشره : الفاقة» انظر : الأربعین في إرشاد السائرین إلىٰ منازل المتّقین ٢/١٥٥ ؛ طبقات الشافعیة الکبریٰ ٦/٧٣.
(٢) الأنساب ٣/٢٧٤. وانظر كذلك : تاریخ نیشابور : ١٤٩.
(٣) معجم الأدباء : ١٧٥٩ـ١٧٦٨ ؛ تاریخ الإسلام ٣٢/٧٢ ؛ وانظر : مقدّمة محمّد القزویني علىٰ تاریخ البیهقي : ص x–xxxiii.
الكاتب لوقفية (مصحف مشهد) ، وهما :
ألف : أبو الحسن علي بن أبي القاسم البيهقي ، أو زيد بن محمد بن الحسين المشهور بابن فندق وفريد خراسان ، وهو أديب ومنجّم ومتكلّم وفقيه ومؤرّخ وشاعر من شعراء القرن السادس الهجري (حدود ٤٩٠ـ٥٦٥هـ) ، له مصنّفات مثل تاريخ بيهق ، وتتمّة صوان الحكمة ، وإنّ ما يرد علىٰ (أبي الحسن) هذا من إشكال أنّه لم يكن مقرئاً للقرآن ، ولا يمكن له أن يمتّ بأيّ صلة لمدينة ساري ولقب السروي.
ب : أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن عبد الله بن علي المقري ، المولود في سرقسطة وقطن في طليطلة ، وقد روىٰ عن أبي ذرّ الهروي في المشرق الإسلامي ، وكان من تلامذة القاضي الماوردي (ت ٤٥٠هـ) في التفسير ، وبالرغم من أنّ هذا الرجل كان مغربيّاً ولكنّه قضىٰ أكثر عمره في شرق العالم الإسلامي ، وعاد إلىٰ قرطبة في أواخر عمره ، ولكن وافاه الأجل وفارق الحياة في سنة (٤٧٢ هـ) أي : قبل الزمان الذي خمّناه لكتابة الوقفية بكثير ، وفضلاً عن ذلك كلّه فإنّه لم يكن سارويّاً في الأصل ولم يكن مقيماً في ذلك المكان.
وقد خطّت سورة الفاتحة في الصفحة : (A١b) بظهر الوقفية الأولىٰ بخطّ كوفي متأخّر ، ويمكن أن نصف هذا الخطّ بكونه تقليداً لأنموذج من نماذج الخطّ الكوفي القديم وقد كتبوا به سورة الفاتحة تكميلاً للقسم الأوّل من المصحف ، ويحتمل أنّ نصّ سورة الفاتحة قد ألحق بالنصّ الأصلي في زمن متأخّر وذلك في حدود القرن الخامس الهجري ؛ وذلك لأنّه كتب في نهاية سورة الفاتحة ما يلي :
«جدّد هذه الكتابة وجيه بن طاهر الشحامي غفرالله [له و] لوالديه» ، وفيما يلي هذه العبارة كتب تحتها بخطّ صغير : «اللّهمّ صلى [كذا] علىٰ محمّد» (الصورة رقم : ٢) فإنّ كاتب هذا القسم ـ أعني به أبا بكر الوجيه بن طاهر الشحامي (٤٥٥ـ٥٤١ هـ) ـ كان من المحدّثين المعروفين في خراسان ونيشابور ، وعلىٰ ما قاله الذهبي فإنّه من تلامذة أبي
القاسم القشيري (ت ٤٦٥هـ)(١) ، وهو من أساتذة بعض العلماء مثل السمعاني (ت ٥٦٢هـ) وابن عساكر (ت ٥٧١هـ). ومن هنا يمكننا أن نتوصّل إلىٰ احتمال أنّ مصحف مشهد قد كان في مشهد ونيشابور في أواسط القرن الخامس الهجري.
الثانية : خصائص النصّ القرآني في نسخة (مصحف مشهد) :
يحتوي (مصحف مشهد) تقريباً علىٰ جميع الجزئيّات والخصائص المتوفّرة في أقدم المصاحف الموجودة في العالم ـ أعني النسخ المكتوبة بالخطّ الحجازي (المائل) ـ فقد كتب القسم الأصلي من نسختي : (١٨) و (٤١١٦) بالخطّ الحجازي (المائل) ، وبناءً علىٰ تتبّعي فإنّ هذه النسخة تعدّ من النسخ القرآنية الوحيدة الموجودة في متاحف إيران ومكتباتها(٢) ، والمكتوبة بالخطّ الحجازي (المائل) وبالقطع العمودي. فإنّ هذه النسخة ـ أي : مصحف مشهد ـ شأنها كشأن سائر المصاحف المتبقّية إلىٰ يومنا هذا ، تحتوي علىٰ اختلاف القراءات واختلاف المصاحف وغرائب الإملاء في رسم الكلمات ، وكما تحتوي أيضاً علىٰ أخطاء الكاتب التي صحّحت بعضها بأقلام متأخّرة. هذا وإنّ قواعد الرسم والإملاء قياساً مع الرسم العثماني والرسم الإملائي فإنّها تتّصف بالقدم وفيها الكثير من الغرابة ، كما أنّه لا توجد في هذا المصحف علائم التذهيب والزخارف التي عادة ما تأتي في مطالع السور حتّىٰ بشكلها الابتدائي ، وإنّما أُلحقت بالأقسام الأخيرة منه ـ أي : في الفقرات الملحقة متأخراً ـ وذلك في زمن متأخّر عن أصل كتابته.
__________
(١) سیر أعلام النبلاء ٢٠/١٠٩ـ١١١.
(٢) وقد عثرنا علىٰ الخطّ من النوع : (BIa) في نسختين أخريين من مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية برقم : (٢٦ و ٣٥٤٠) ، ولكنّ هاتين النسختين في قطع بياضي (وهو الكتاب الذي تكون أوراقه أفقية) ويحتمل أنّها ترجع للقرن الثاني الهجري من أوائل العهد العبّاسي.
والقسم الأكبر من النصّ القرآني في كلا النسختين يحتوي علىٰ علامات تمييزية أو ما يطلق عليه نقط الإعجام اصطلاحاً ، وقد أضيفت بعض هذه النقط فيما بعد إلىٰ النصّ في أقسام من المصحف وقد يتيح هذا الأمر أحياناً قراءتين متزامنتين في النصّ ، وعلىٰ سبيل المثال : فإنّ كلمة (تركنا) (الصافّات : ٧٨ و ١٠٨) قد نقّطت في وجهين (تركنا) و (بركنا) في الصفحات : (B٥٩b) و (B٦٠a) ورغم كلّ ذلك قد يتعسّر تمييز النقط التي وضعت لاحقاً من النقط الأصلية في المتن ؛ وذلك بسبب وجود الشبه الكبير لألوان حبر هذه النقط مع سائر أجزاء النسخة ، وكذلك الحال في العلائم الإعرابية أو وضع الحركات ـ أو مايسمّىٰ بنقط الإعراب ـ باللون الأحمر والمعروفة بـ : (نقط أبي الأسود الدؤلي) إذ من الواضح أنّها من الإضافات التي طرأت بعد زمن تدوين النسخة ، وهناك شواهد تدلّ علىٰ أنّ وضع النقط الملوّنة هذه ـ نقط الإعراب ـ إنّما جاء بعد النقط السوداء ـ نقط الإعجام ـ فعلىٰ سبيل المثال فقد كتبت أحياناً نقطتا حرف (التاء) بشكل عمودي وأعلىٰ من مستوىٰ السطر بفاصلة كبيرة جدّاً ، ثمّ عَلَتْها النقطة الحمراء ، أي : الفتحة ، ويمكننا أن نرىٰ نموذج ذلك في الكلمات (تكن) الصفحة : (A٣٧a) ، (تعملون) الصفحة : (A٣٨a) ، (تتبع) الصفحة : (A٦٦a) ، (تثقفنّهم) الصفحة : (A٧٣a) ، وقد وقع هذا الأمر في إعراب حروف منقّطة أخرىٰ مثل : نـ ، قـ ، ضـ ، وأمثالها ؛ إذ يدلّ علىٰ أنّ وضع نقط الحروف قد تمّ قبل وضع حركات الإعراب الملوّنة.
هذه النسخة مثلُها مثل أغلب النسخ الحجازية القديمة للقرآن الكريم ، حيث جاء فيها تمييز الآيات وفصل بعضها عن البعض الآخر متزامناً مع كتابة النصّ ، فمن الواضح ـ كما شرحناه في الفصل الأوّل ـ أنّ تعيين محلّ نهاية الآيات كان أمراً متداولاً ومتعارفاً عليه في النسخ القرآنية بالخطّ الحجازي (المائل) في القرن الأوّل الهجري ، وغالباً ما كان يشمل البسملة أيضاً.
ويوجد في (مصحف مشهد) نوعان من علائم تعيين أواخر الآيات ونهاياتها ،
فإنّ الكاتب غالباً ما يرسم ستّة خطوط مائلة أو خمسة خطوط أحدها أكبر من الآخر تشكّل مثلّثاً(١) () ؛ ويستخدم في بعض الحالات النادرة ثلاثة خطوط مائلة أحدها أكبر من الآخر تشكّل مثلّثاً كذلك(٢) ، فإنّ الكاتب قد يستفيد من كلا النظامين بشكل متزامن في الصفحة الواحدة ، فمثلاً في الصفحة : (A٣٣a) بعد كلمة : (المؤمنين) ، وفي الصفحة : (A١١٥b) بعد كلمتي (مستوراً) و (مدحوراً) وكذلك أيضاً في بعض المواضع من الصفحة : (A١٢٣a) في سورة النبأ(٣) وقد أضاف دوائر حمراء اللون حول علامة عدّ الآيات وذلك من أجل أن يبيّن نهاية مجموع كلّ عشرِ آيات (التعشير) ، ولكن لا توجد في هذه النسخة ـ سواء أكان النصّ الأصلي أو النصّ الذي الحق فيما بعد ـ علامة لتخميس الآيات وهو مجموع كلِّ خمس آيات. وقد عدّت البسملة آية مستقلّة في أوائل جميع السور فميّزت بالعلامة الخاصّة لنهاية الآيات ، ويمكننا أن نرىٰ هذا الأمر بوضوح من أوائل
__________
(١) یمکن مشاهدة الخطوط الستّة المثلّثة بكثرة في مواضع أخرىٰ : مثلاً في النسخة : (BNF Arabe٣٣١) في المكتبة الوطنية الفرنسية ، (Marcel٣ ، Marcel١٨) كلاهما في المكتبة الوطنية الروسية في سان بطرسبرغ ، (ŞE٢٦٤ ، وŞE٣٧٠٢) كلاهما في متحف الفنون التركية والإسلامية ، اسطنبول.
(٢) وقد عثرنا علىٰ الخطوط الثلاثة علىٰ شكل مثلّث في نسخ حجازية أخرىٰ منها ما هو موجود في متحف الفنون التركية والإسلامية (اسطنبول) برقم : (ŞE٣٥٩١ وŞE٨٠).
(٣) أرىٰ أنّ هذا الأمر يمكن أن يكون ناتجاً من مراجعة النصّ وإصلاحه من قبل شخص آخر في زمان واحد ، حيث وضع علامة نهاية الآيات بشكل آخر ، فإنّ هذين النوعين من علائم عدّ الآيات الموجودة في (مصحف مشهد) يمكن مشاهدتها بعينها في بعض النسخ الحجازية الأخرىٰ أيضاً ، علىٰ سبيل المثال انظر : المكتبة الوطنية الروسية في سان بطرسبرغ النسخة رقم : (١٧ Marcel) ، الصفحة : (١٢r ٩v,) وفي نفس المكتبة النسخة رقم : (١٨ Marcl) ، الصفحة : (٣٣v) ، وفي دار المخطوطات في صنعاء ، النسخة رقم : (٠١ ـ ٢٥.١ DAM) ، الصفحة : (٣r, ٥v) ، وفي متحف الفنون التركية والإسلامية (اسطنبول) النسخة رقم : (٨٧ ŞE) ، الصفحة : (١v).
جميع السور في كلا قسمي (مصحف مشهد) النسخة : (١٨) و (٤١١٦)(١).
وعادة ما توضع بين كلّ سورتين فاصلة بمقدار سطر واحد كما هو شأن العديد من المصاحف الحجازية والكوفية في القرنين الأوّل والثاني الهجريّين ، وقد كتبت فيما بعدها من القرون التالية أسامي السور وعدد آياتها في هذا الفاصل باللون الأحمر ، وقد أضيفت مطالع مذهّبة لأوائل السور في مواضع معدودة مشتملة علىٰ اسم السورة وعدد آياتها ، مثلاً في أوّل سورة يونس (A٨٣a) وأوّل سورة الإسراء (A١١٤a).
وأمّا تسمية بعض السور في هذا المصحف ، فمن الواضح جدّاً أنّها من إضافات القرون التالية ، وهي لا تنطبق في بعض المواضع مع أسمائها المشهورة المذكورة التي عهدناها في كتابة المصاحف ، فيمكن أن يكون سبب ذلك يعود إلىٰ ذوق كاتب أسماء السور ؛ لأنّه كان يعيش في زمن متأخّر عن زمن كتابة هذه السور ، أو يمكن أن يكون سبب تسمية السور يرجع إلىٰ تسميتها في منطقة خاصّة مثل نيشابور أو خراسان الكبرىٰ ؛ وهذه بعض الأسماء المختلفة لبعض السور : الملائكة (سورة فاطر/٣٥) ؛ حم المؤمن (سورة غافر/٤٠) ؛ حم عسق (سورة الشورىٰ/٤٢) ؛ حم الشريعة(٢) (سورة الجاثية/٤٥) ؛ اقتربت (سورة
__________
(١) في موضع أو موضعين من القسم الأصلي لـ : (مصحف مشهد) ومثال ذلك في أوّل سورة يوسف ، الصفحة : (A٩٨b) ، لم تميّز البسملة كآية مستقلّة علىٰ حدة ، ويمكننا أن نعزو هذا الأمر إلىٰ سهو الكاتب وكذلك الأمر في صدر أغلب السور من الفقرات الملحقة متأخراً بالمصحف ، حيث لم تعدّ البسملة فيه كآية مستقلّة ، وقد كان هذا الأمر طبيعيّاً وسائداً في تدوين القرآن إبّان القرن الثاني وما بعده.
(٢) وهو مشابه للنسخة رقم : (١) ، في مكتبة رضا (رامبور الهند) ، وللنسخة رقم : (٩ و ٢٥) في مكتبة ومتحف ملك (طهران) ، وللنسخة رقم : (٣٩٤) في مكتبة مجلس الشورىٰ
القمر/٥٤) ؛ النبي(١) (سورة التحريم/٦٦) ؛ ن والقلم (سورة القلم/٦٨) ؛ سأل سائل (سورة المعارج/٧٠) ؛ عمّ يتساءلون (سورة النبأ/٧٨) ؛ السماء انشقّت (سورة الانشقاق/٨٤) ؛ العِشار(٢) (سورة التكوير/٨١) ؛ الحفظة(٣) (سورة الانفطار/٨٢) ؛ الناقة(٤) (سورة الشمس/٩١) ؛ الزبانية(٥) (سورة العلق/٩٦) ؛ والدين(٦) (سورة الكافرون/١٠٩).
__________
الإسلامي (طهران) ، وللنسخة رقم : (٥٧٥) في مكتبة العتبة العلوية (النجف الأشرف) ، وللنسخة رقم : (١٢٠٧) في متحف عتبة السيّدة فاطمة المعصومة عليهاالسلام (قم) ، وللنسخ رقم : (Arabe ٤٢٠ وArabe٣٥٨ وArabe٥٩٣٥) في المكتبة الوطنية الفرنسية (باريس).
(١) وهو مشابه للنسخ رقم : (٢٨ ، ٣١ ، ٥٩) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، وللنسخة رقم : (١٢٠٧) في متحف عتبة السيّدة فاطمة المعصومة عليهاالسلام (قم) ، وللنسخة رقم : (٤٢٤٣) في متحف إيران الوطني (طهران) ، وللنسخة رقم : (٢٧) في مكتبة نور العثمانية (اسطنبول) ، وللنسختين رقم : (Arabe١٢٢) و (Smith-Lesouëf٢١٩) في المكتبة الوطنية الفرنسية (باريس).
(٢) وهو مشابه للنسخة رقم : (٥٥) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية (مشهد) ، وللنسخة رقم : (٥٧٥) في مكتبة العتبة العلوية (النجف الأشرف) ، وللنسخة رقم : (٢٨٣٠١) في متحف إيران الوطني (طهران) ، وللنسخة رقم : (MS Vat. Ar. ٧١١) في مكتبة الفاتيكان.
(٣) ومن الواضح أنّ هذه التسمية مأخوذة من كلمة (لحافظين) (الانفطار ، ١٠) ؛ ورغم ذلك فإنّي لم أعثر علىٰ نسخة قرآنية أخرىٰ عنونت فيها سورة الانفطار بمثل هذا العنوان الخاصّ والفريد من نوعه ، إلّا نسخة من القرن الثامن الهجري في مكتبة إدارة الشؤون الدينية (أنقرة) برقم : (٢٠٦٢).
(٤) وهو مشابه لنسخة رقم : (Arabe٣٤٣) في المكتبة الوطنية الفرنسية (باريس).
(٥) وهو مشابه للنسخة رقم : (٥٧٥) في مكتبة العتبة العلوية (النجف الأشرف) ، وللنسخة رقم : (٢٨٣٠١) في متحف إيران الوطني (طهران) ، والنسخة رقم : (Wetzstein II ١٩١٤) في مكتبة برلين الحكومية.
(٦) هذه من الأسماء التي قلّما ورد في كتب التفسیر وعلوم القرآن. المشهور أنّها سورة الكافرون ؛ وبعضهم كتبوا في المصاحف (سورة الكافرين) بالإضافة ، أي : سورة ذكر الكافرين ؛ ويقال لها
شوهد في متن (مصحف مشهد) نوع من تأشيرات العلائم الابتدائية التي يستفاد منها تأشير مواضع الوقف والابتداء ، ومن أجل ذلك ارتأىٰ بعض الأشخاص في زمن متأخّر عن تدوين النصّ الأصلي أن يضع دوائر صغيرة ـ تارة مملوّة وتارة مجوّفة خالية ـ لنصّ القرآن بأسره ما يشمل (النصّ الأصلي ، النصّ الذي الحق فيما بعد والنصّ الذي طرأ عليه الإصلاح والترميم) ليميّز بها للقارئ مواضع الوقف ، وقد عثرت علىٰ مثيل لذلك أيضاً في نسخ أخرىٰ من القرآن ، منها في قرآن رقم : (١٦) في الحرم العلوي في النجف الأشرف ، وقرآن رقم : (٤١٥٤) في العتبة الرضوية المقدّسة ، والقرآن رقم : (١) في مكتبة (رضا) في مدينة رامبور ، وكذلك في نسخة قرآن (علي بن شاذان الرازي) ، والذي تعود كتابته إلىٰ سنة (٣٦١ هجرية) حيث استفيد فيه أيضاً من علامة الدائرة لتمييز أواخر الآيات وهو موجود في (مكتبة جامعة اسطنبول ، النسخة رقم : (A٦٧٧٨) ومكتبة تشستربيتي ، النسخة رقم : (ls ١٤٣٤)(١).
غرائب الرسم في مصحف مشهد :
من الواضح أنّ كتابة الحروف والكلمات في هذا المصحف لا تختلف كتابتها
__________
أيضاً : سورة البراءة ، وسورة العبادة ، وسورة المنابذة ، وسورة الدين. انظر : التحرير والتنوير لابن عاشور٣٠/٥٧٩. مع ذلك كلّه ، لم نجد مصحفاً سُمّيت هذه السّورة فيه بسورة الدّین.
(١) يمكن أن يعدّ هذا الأمر في هذه النسخة من أقدم النماذج المتّخذة لوضع العلائم في النسخ القديمة ، والظاهر أنّ عملية وضع هذه العلائم كانت مستعملة عند كتابة القرآن في إيران ، علىٰ سبيل المثال ففي الترقيمة القرآنية ـ وهي كتابة من قبل الكاتب في نهاية النسخة يذكر فيها بعض ملاحظاته ـ من النسخة : (Y-٧٥٢) في متحف قصر طوبقابي (اسطنبول) ، وهي من تدوين ناسخ إيراني اسمه أبو بكر عبد الملك بن زرعة بن محمّد الروذباري بتاريخ (٣٩٤ هجرية) ، جاء فيها أنّ علائم (الوقف) قد تمّ وضعها في هذه النسخة من قبل شخص اسمه أبو علي الحسين بن محمّد بن الحسين المقري.
عن نهاية العصور القديمة المتأخّرة (Late Antiquity) ، فهي كتابة متوالية (continua scriptua) ، «لم يُعتنَ فيها ذاك الاعتناء بالفراغ الحاصل بين الكلمات وحتىٰ بين حروف الكلمة الواحدة التي لم تتّصل ببعض ، وفي واقع الأمر قد عمّت مجاميع الحروف الصفحة وشملتها بنحو منظّم تقريباً ، فمن الآثار المترتّبة علىٰ هذه الطريقة هو احتمال تجزُّء الكلمة في نهاية السطر إذا لزم الأمر ؛ ولكن في نهاية الصفحة لا تتجزّأ الكلمات أبداً. ومن المحتمل أنّ منشأ هذه الطريقة يرجع إلىٰ طريقة (الكتابة المتصلة المتوالية) أو (عدم تجزئة الكتابة) المتّبعة في التدوين في العصور القديمة المتأخّرة»(١).
والأهمّ من ذلك هو الإملاء وقواعد كتابة الحروف العربية في القسم الأصلي من النسخة الذي يظهر منه بوضوح أنّه ينتحي المنحىٰ القديم أو الرسم الناقص (scriptua defectiva) ويدلّ علىٰ قدم النسخة أثريّاً ، فإنّ هذا النوع من رسم الكلمات وإملائها لا يكون مطابقاً في الكثير من المواضع مع الرسم الإملائي المتداول والمتكامل في عصرنا الحاضر ، ولا مع الرسم العثماني المعهود في التراث الإسلامي القديم ، وإنّ أهمّ خصوصية لرسم الخطّ في هذا المصحف هو حذف الألف عند الإشارة إلىٰ الحرف الصوتي (آ) ، حيث نرىٰ نماذج كثيرة لذلك في كلّ آية وصفحة تقريباً ، بحيث إنّ نسبتها أكثر بكثير من سائر المصاحف الحجازية المعروفة والمكتوبة بالخطّ الحجازي (المائل) ، فإنّ الكثير من الكلمات التي كانت تكتب بالألف في الأزمنة التي تلت كتابة هذا المصحف وحتّىٰ في عصرنا الحاضر فقد جاءت في هذه النسخة عارية عن الألف(٢) ،
__________
(١) Francois Deroche, ans of the Umayyads : A First Overview, Leiden : Brill, ٢٠١٤, p. ١٨.
(٢) جميع الكلمات التي في وسطها ألف جاءت عارية منها إلا في كلمة (جنّت) فقد جاءت
وأشهر تلك الكلمات التي جاءت في مواضع مـختلفة من (مصحف مشهد) هـي كتابة (قالت) و (قالوا) علـىٰ شكل (قلت) و (قلوا)(١) ، و (كان) و (كانوا)(٢) علىٰ شكل (كن) و (كـنوا) وكـذلك كلمات مثل : (آذان ، أنهار ، الحرام(٣) ، هنالك(٤) ، أمثال(٥)) قد جاءت فـي جميع الـمواضع عارية عن الألف علـىٰ شكل (أذن ، انهر ، الـحرم ، هنلك ، أمثل) ، هذا وكانت تكتب كلمة (امرأتـ ...) دائماً بحذف الألف الوسيطة علـىٰ شكـل(امرتـ ...)(٦) ، وغالباً ما كـتبت كلمـة (النـهار) بحـذف
__________
بالألف في جميع المواضع في النصّ الأصلي من (مصحف مشهد) حيث كتبت (جنّات).
(١) كثيراً ما كتبت : (قال) علىٰ شكل : (قل) ؛ حيث نشاهد نماذج من كتابة : (قالت وقالوا) علىٰ شكل : (قلت وقلوا) في (مصحف مشهد) في سورة آل عمران الآيات : ٣٦ و ٤٢ و ٧٢ ؛ النساء : ١٤١ ، ١٥٣ ؛ المائدة : ١٤ ؛ الأعراف : ١٣٢ ؛ التوبة : ٣٠ و ٧٤ و ٨٦ ؛ يونس : ٨٥ ؛ النحل : ١٠١ ؛ الأنبياء : ٥٥ ؛ القصص : ١٢ و ٢٦ ؛ الصافّات : ٩٧ ؛ والقمر : ٢٤.
(٢) مثلاً في آيات السور التالية : المائدة : ٦٢ ؛ يونس : ٧٥ ؛ الأنعام : ١٣٨ ؛ الأنفال : ٥٤ ؛ التوبة : ٩٥ ؛ الأنبياء : ٨ ؛ المؤمنون : ٤٨ ؛ الشعراء : ٤٠ ؛ العنكبوت : ٣٤ ؛ الأحزاب : ٢٠ ؛ الطور : ٣٤ ؛ والجنّ : ١٥ ، كتبت فيها كلمة : (كانوا) علىٰ شكل : (كنوا).
(٣) مثلاً في سورة البقرة : ١٥٠ و ١٩١ و ١٩٤ و ١٩٦ و ١٩٨ و ٢١٧ ؛ المائدة : ٩٧ ؛ التوبة : ٧ و ١٩ و ٢٨ ؛ يونس : ٥٩ ؛ النحل : ١١٦ ؛ الإسراء : ١ ؛ الحجّ : ٢٥ ؛ الفتح : ٢٧ جاءت فيها بحذف الألف ولكن جاءت هذه الكلمة في قسم الفقرات الملحقة متأخراً من (مصحف مشهد) بالألف : (الحرام) مثلاً في البقرة : ١٤٤ ؛ المائدة : ٢ ؛ والأنفال : ٣٤.
(٤) آل عمران : ٣٨ ؛ الأعراف : ١١٩ ؛ يونس : ٣٠ ؛ الكهف : ٤٤ ؛ الأحزاب : ٩ ؛ الجنّ : ١١ ؛ غافر : ٨٥.
(٥) في الأنعام : ٣٨ و ١٦٠ ؛ الأعراف : ١٩٤ ؛ الرعد : ١٧ ؛ إبراهيم : ٢٥ ؛ النحل : ٧٤ ؛ والإسراء : ٤٨.
(٦) البقرة : ٢٨٢ ؛ آل عمران : ٣٥ و ٤٠ ؛ الأعراف : ٨٣ ؛ هود : ٧١ ؛ یوسف : ٢١ و ٣٠ و ٥١ ؛ الحجر : ٦٠ ؛ النمل : ٥٧ ؛ القصص : ٩ و ٢٣ ؛ العنکبوت : ٣٢ و ٣٣ ؛ والذاریات : ٢٩. وقد كتبت هذه الکلمة في الآیات : ١٠ و ١١ من سورة التحریم في القسم الذي ألحق متأخراً في
الألف(١) ، وكلمة (آباء) في حالة الجرّ وفي حالة إضافتها إلىٰ ضمائر مثل : (كم ، نا ، هنّ وهم) ، فإنّها كانت تكتب من غير ألف وعلىٰ شكل : (أبيهم ، أبيكم ، أبيهنّ ، وأبينا)(٢).
ويمكننا أن نجعل فهرست الغرائب الإملائية (orthographic peculiarities) في (مصحف مشهد) أوسع نطاقاً من ذلك وأكثر تفصيلاً ؛ وسأشير هنا إلىٰ النماذج المهمّة فقط التي قلّما نواجهها في النسخ الحجازية المعروفة ، فإنّ كلمة (شيء) غالباً ما تكتب بالألف علىٰ شكل (شاي)(٣) ، و (ذو) دائماً ما تردف بألف زائدة علىٰ شكل (ذوا)(٤) ، و (أولوا) عارية عن الواو الأخيرة دائماً علىٰ شكل (اولا) ؛ وقد كتبت كلمات مثل : (يحيي ، أحيي ، نحيي ، محيي ، ولا يستحيي) بياءين دائماً في جميع الحالات(٥).
__________
(مصحف مشهد) بالألف علىٰ شكل (امرات).
(١) مثلاً : في سورة البقرة : ١٦٤ ، ٢٧٤ ؛ آل عمران : ٢٧ ، ٢٧ ، ٧٢ ، ١٩٠ ؛ الأنعام : ١٣ ؛ الأعراف : ٥٤ ؛ یونس : ٦ ، ٤٥ ، ٦٧ ؛ النحل : ١٢ ؛ الإسراء : ١٢ ؛ الأنبیاء : ٢٠ ، ٣٣ ؛ الحجّ : ٦١ ؛ الفرقان : ٤٧ ؛ النمل : ٨٦ ؛ القصص : ٧٢ ، ٧٣ ؛ فاطر : ١٣ ؛ یس : ٣٧ ؛ الزمر : ٥ ؛ غافر : ٦١ ؛ والحدید : ٦ ، جاءت کلمة (نهار/ النهار) علىٰ شكل (نهر/ الأنهر).
(٢) رسمت کلمة (آباء) في (مصحف مشهد) في موضع الجرّ وحال إضافته إلیٰ الضمیر نحو آبائهم (الرعد : ٢٣ ؛ الأحزاب : ٥ ؛ غافر : ٨) ، آبائکم (النور : ٦١ ؛ الشعراء : ٢٦ ؛ الصافّات : ١٢٦) ، آبائهنّ (الأحزاب : ٥٥) ، وآبائنا (المؤمنون : ٢٤ ؛ القصص : ٣٦) بحذف الألف. ورسمت في موضعین بإثبات الألف : بابانا (الدخان : ٣٦ ؛ الجاثیة : ٢٥).
(٣) كتبت کلمة : (شيء) ستّاً وعشرين مرّة ـ في غیر النصب ـ بالألف الزائدة علىٰ شكل : (شاي) في الصفحة : (A٣٢b وB٥٤a) ، كما كتبت بالإملاء السائد المعروف بشكل (شئ) سبع مرّات.
(٤) مثلاً : في سورة البقرة : ١٠٥ و ٢٤٣ و ٢٥١ و ٢٨٠ ؛ آل عمران : ٧٤ و ١٥٢ و ١٧٤ ؛ المائدة : ٩٥ ؛ الأنعام : ١٣٣ و ١٤٧ ؛ الرعد : ٦ ؛ الکهف : ٥٨ ؛ النمل : ٧٣ ؛ ص : ٦٢ ؛ غافر : ١٥ ؛ فصّلت : ٥١ ؛ الحدید : ٢١ و ٢٩ ؛ والجمعة : ٤.
(٥) مثلاً : في سورة البقرة : ٧٣ و ٢٥٨ و ٢٥٩ و ٢٦٠ ؛ آل عمران : ٤٩ و ١٥٦ ؛ الأعراف : ١٢٧ و ١٥٨ ؛ التوبة : ١١٦ ؛ یونس : ٥٥ ؛ الحجر : ٢٣ ؛ الحجّ : ٦ ؛ الفرقان : ٤٨ ؛ الروم : ١٩ و ٢٤
كثيـراً ما حذفت الألف فـي العديد من الكلمـات المتداولة والتي تـحتوي علـىٰ الـحرف الصوتـي (آ) ، علـىٰ سبيل الـمثال فإنّ كلمـات مثل : (قـرآن) و (عذاب) غـالبأ مـا تأتـي مـن غيـر ألـف وتكـتب علـىٰ شكـل (عـذب)(١) ، و (قرن)(٢) ، فإنّ هذا
__________
و ٥٠ ؛ الأحزاب : ٥٣ ؛ یس : ١٢ و ٧٨ ؛ غافر : ٦٨ ؛ الشوریٰ : ٩ ؛ ق : ٤٣ ؛ والحدید : ١٧.
(١) مثلاً : في سورة البقرة : ٨٥ ، ٩٦ ، ١٠٤ ، ١٦٥ ، ١٦٥ ، ١٧٥ ، ١٧٨ ؛ آل عمران : ٢١ ، ٥٦ ، ٧٧ ، ٩١ ، ١٠٥ ، ١٠٦ ، ١٧٦ ، ١٧٧ ، ١٧٨ ، ١٨٨ ، ١٨٨ ، ١٩١ ؛ النساء : ١٤ ، ١٨ ، ٢٥ ، ٣٧ ، ٩٣ ، ١٠٢ ، ١٣٨ ، ١٤٧ ، ١٥١ ، ١٦١ ؛ المائدة : ٣٣ ، ٨٠ ، ١١٥ ؛ الأنعام : ١٥ ، ٣٠ ، ٤٠ ، ٤٧ ، ٤٩ ، ٦٥ ، ٩٣ ؛ الأعراف : ٥٩ ، ٧٣ ، ١٥٦ ، ١٦٤ ، ١٦٥ ؛ الأنفال : ٣٥ ، ٥٠ ؛ التوبة : ٣ ، ٣٩ ، ٦١ ، ٦٨ ، ٧٤ ، ٧٩ ؛ یونس : ١٥ ، ٥٠ ، ٥٤ ، ٧٠ ، ٨٨ ، ٩٧ ؛ هود : ٢٠ ، ٢٦ ، ٤٨ ، ٦٥ ؛ یوسف : ٢٦ ؛ الرعد : ٣٤ ؛ إبراهیم : ٦ ، ٧ ؛ الحجر : ٥٠ ؛ النحل : ٨٥ ، ٨٨ ، ٨٨ ، ٩٤ ، ١٠٦ ، ١١٣ ؛ الإسراء : ١٠ ، ٥٧ ؛ الکهف : ٨٧ ؛ الأنبیاء : ٤٦ ؛ الحجّ : ١٨ ، ٤٧ ، ٥٥ ، ٥٧ ؛ النور : ٢ ، ٨ ، ١١ ، ١٩ ؛ الفرقان : ١٩ ، ٣٧ ، ٤٢ ، ٦٥ ، ٦٩ ؛ الشعراء : ١٣٥ ، ١٥٧ ، ١٥٨ ، ١٨٩ ، ١٨٩ ، ٢٠٤ ؛ النمل : ٥ ، ٢١ ؛ القصص : ٦٤ ؛ العنکبوت : ٢٣ ، ٢٩ ، ٥٣ ، ٥٣ ، ٥٤ ، ٥٥ ؛ الروم : ١٦ ؛ لقمان : ٦ ، ٢٤ ؛ الأحزاب : ٨ ، ٣٠ ، ٥٧ ؛ سبأ : ١٤ ، ٣٣ ، ٣٨ ، ٤٦ ؛ فاطر : ٧ ، ١٠ ، ٣٦ ؛ یس : ١٨ ؛ الصافّات : ٣٣ ، ٣٨ ؛ ص : ٢٦ ، ٦١ ؛ الزمر : ٢٥ ، ٤٠ ، ٤٠ ، ٤٧ ، ٥٥ ، ٥٨ ، ٧١ ؛ غافر : ٤٦ ، ٤٩ ؛ فصّلت : ٥٠ ؛ الشوریٰ : ١٦ ، ٢٦ ، ٤٢ ، ٤٤ ؛ الزخرف : ٦٥ ؛ الجاثیة : ١١ ؛ الأحقاف : ٢٠ ، ٢٤ ، ٣٤ ؛ الفتح : ١٦ ، ١٧ ، ٢٥ ؛ ق : ٢٦ ؛ الذاریات : ٣٧ ؛ الطور : ٧ ، ٤٧ ؛ القمر : ١٨ ، ٢١ ، ٣٠ ، ٣٧ ؛ الحدید : ١٣ ، ٢٠ ؛ المجادلة : ١٥ ، ١٦ ؛ الحشر : ١٥ ؛ الصفّ : ١٠ ؛ التغابن : ٥ ؛ الطلاق : ١٠ ؛ الملك : ٥ ، ٦ ؛ القلم : ٣٣ ، ٣٣ ؛ المعارج : ١ ، ١١ ، ٢٧ ، ٢٨ ؛ الجنّ : ١٧ ؛ والنبأ : ٣٠ ، ٤٠.
(٢) جاءت هذه الكلمة في ثلاثة وعشرين موضعاً من غير ألف : البقرة : ١٨٥ ؛ المائدة : ١٠١ ؛ التوبة : ١١١ ؛ یوسف : ٢ ؛ الإسراء : ٤١ و ٦٠ ؛ طه : ١١٣و ١١٤ ؛ الفرقان : ٣٢ ؛ النمل : ١ و ٦ و ٧٦ و ٩٢ ؛ الروم : ٥٨ ؛ سبأ : ٣١ ؛ الزمر : ٢٨ ؛ الشوریٰ : ٧ ؛ الزخرف : ٣١ ؛ الأحقاف : ٢٩ ؛ ق : ١ ؛ القمر : ٢٢ و ٣٢ ؛ الحشر : ٢١ ؛ كما جاءت بالألف أيضاً ستّ عشرة مرّةٍ : النساء : ٨٢ ؛ الأنعام : ١٩ ؛ الأعراف : ٢٠٤ ؛ یونس : ١٥و ٣٧و ٦١ ؛ یوسف : ٣ ؛ الحجر : ١ ؛ النحل : ٩٨ ؛ الإسراء : ٩ و ٤٥ ؛ الکهف : ٥٤ ؛ الفرقان : ٣٠ ؛ یس : ٢ ؛ الزمر : ٢٧ ؛ القمر : ١٧.
الأمر يبدو غريباً لاسيّما في الكلمات المتكوّنة من ثلاثة حروف : (قل) بدلاً عن (قال) ، (كنوا) بدلاً عن (كانوا) ، (صل) بدلاً عن (صال) (الصافّات ، ١٦٣) كما في الصفحة : (B٦٠b) ؛ (ايما) (آل عمران ، ٢٤) بدلاً عن (أيّاماً) كما في الصفحة : (A٢٠b) ؛ (امما) (البقرة ، ١٢٤) بدلاَ عن (إماماً) كما في الصفحة : (A٨b) ؛ (المل) (البقرة ، ٢٤٧) بدلاً عن (المال) كما في الصفحة : (A١٦٠a) ، (الذن) بدلاً عن (الذان) كما في الصفحة : (A٣١b) ؛ (أطع) (النساء ٨٠) بدلاً عن (أطاع) كما في الصفحة : (A٣٥a) ؛ (ارد) (المائدة ١٧) بدلاً عن (أراد) كما في الصفحة : (A٤٢b) ؛ (مئده) (المائدة ١١٤) بدلاً عن (مائدة) كما في الصفحة : (A٤٩٦b) ، (ثنىٰ) (التوبة ، ٤٠) بدلاً عن (ثاني) كما في الصفحة : (A٧٧b) ؛ (اين) (النمل ٦٥) بدلاً عن (أيّان) كما في الصفحة : (B٢٩b) ؛ (اينا) (يونس ، ٢٨) بدلاً (إيّانا) كما في الصفحة : (A٨٥a) ؛ (اعنه) (الفرقان ، ٤) بدلاً عن (أعانه) كما في الصفحة : (B١٩a) ، (فؤدك) (الفرقان ، ٣٢) بدلاً عن (فؤادك) كما في الصفحة : (B٢٠b) ، وكذلك كلمات مثل (آبائهم ، آبائنا ، آبائكم) كما في الصفحة : (B٤٥a) و (A١٠٠b) فإنّها تكتب دائماً من غير ألف علىٰ شكل : (ابيهم ، ابينا ، ابيكم) ، وكذلك أيضاً كلمات مثل : (إيّاه ، إيّانا ، إيّاكم) تكتب دائماً بحذف الألف وسط الكلمة علىٰ شكل : (إيّه ، إيّنا ، إيّكم) جاءت بالترتيب التالي في الصفحات : (A٥٢a ، وB٥٢a ، وA٨٥a).
يبدو من إضافة الألف في بعض الكلمات أنّها دالّة علىٰ حركة الكسرة(١) ،
__________
(١) نادراً ما شوهدت هذه الظاهرة في بعض المصاحف الحجازية القديمة أيضاً مثلاً في آل عمران : ٤٩ ؛ المائدة : ١١٠ ؛ الأعراف : ٥٢ ؛ والروم : ٥٨ ، من النسخة رقم : (E٢٠) المعروفة بـ : (مصحف عثمان) والموجودة في معهد سان بطرسبرغ للدراسات الشرقية ؛ الروم : ٥٨ ؛ الزخرف : ٧٨ من النسخة رقم : (Is.١٦١٥I) في مكتبة تشستربیتي ؛ الأعراف : ٥٢ من النسخة رقم : (٠١ ـ ٣٠.١) في دار المخطوطات في صنعاء ، وفي النسخة رقم :
مثلاً : (جايتهم) بدلاً عن (جِئتهم) (المائدة ١١٠) في الصفحة : (A٤٩a) ، (جايتكم) بدلاً عن (جِئتكم) (آل عمران ، ٤٩ و ٥٠) تكرّر مرّتين في الصفحة : (A٢٢a) ؛ (شائتَ) بدلاً عن (شِئتَ) (الأعراف ، ١٥٥) في الصفحة (A٦٧a) ؛ (جایتُك) بدلاً عن جِئتُك (الشعراء ، ٢٦) في الصفحة (B٢٢b) ؛ (جاينك) بدلاً عن (جئناك) (الفرقان ، ٣٣) في الصفحة : (B٢٠b) ؛ و (قد جائتكم) بدلاً عن (قد جئتكم) (الزخرف ، ٦٣) في الصفحة : (B٨٠a)(١).
وقد تمّ حذف الألف حين وصل كلمتين ببعض وذلك في نماذج ، مثل : (بلحق) بدلاً عن (بالحقّ) (الأنعام ، ١٥١) في الصفحة : (A٥٨b) ؛ (بلبينت) بدلاً عن (بالبيّنات) (إبراهيم ، ٩ ؛ الزخرف ٦٣ والحديد ، ٢٥) وذلك بالترتيب التالي في الصفحات : (A١٠٣a ، B٨٠a ، وB١٠٣a) ؛ و (بلغيب) بدلاً عن (بالغيب) (يس ، ١١) في الصفحة : (B٥٦a). وهذه من الظواهر التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في (مصحف مشهد) ، ويبيّن هذا الأمر تأثير اللفظ الشفهي علىٰ كتابة نصّ القرآن في القرن الأوّل الهجري(٢) ، ويمكن أن يكون من هذا القبيل أيضاً حذف الياء كما في
__________
(Wetzstein II١٩١٣) في مكتبة برلین الحكومية (حيث حذفت الألف من الكلمة في نسخة برلين هذه في زمن متأخّر) ؛ الشعراء : ٣٠ ؛ النمل : ٢٢ ؛ والروم : ٥٨ ، في النسخة رقم : (MaVI١٦٥) في مكتبة جامعة توبنغن ؛ الزخرف : ٦٣في النسخة رقم : (٠١ ـ ٢٩.١) في دار المخطوطات في صنعاء ، وفي النسخة رقم : (Wetzstein II١٩١٣) في مكتبة برلین الحكومية (حيث حذفت الألف من الكلمة في نسخة برلين هذه في زمن متأخّر).
(١) وقد تمّ إصلاحه في موردين إلىٰ (جئتك وجئتکم) ، بخطّ يبدو أنّه جاء في زمن متأخّر.
(٢) وقد شوهد مثل هذا أيضاً في حالات مشابهة له ، منها في كتابة : (بلجبت) (النساء : ٥١) في النسخة رقم : (٠١ ـ ٢٩.١) في دار المخطوطات في صنعاء ؛ وفي كتابة : (بلبینت) (الروم : ٤٧) في النسخة رقم : (Marcel١٦) في المكتبة الوطنية الروسية في (سان بطرسبرغ) ؛ وفي كتابة : (بلافق الأعلی) (النجم :
(أوفِ الكيل) في الصفحة : (A٩٦a) بدلاً عن (أوفي الكيل) (يوسف ، ٥٩)(١).
إنّ حذف الألف (الدالّ علىٰ الهمزة) غالباً ما تكرّر في الكثير من الكلمات في (مصحف مشهد) ويمكننا أن نذكر في هذا الشأن نماذج مثل : (اطمننتم) (النساء ، ١٠٣) في الصفحة : (A٣٦b) ؛ و (امرتن) (البقره ، ٢٨٢) في الصفحة : (A١٩b) ؛ (اطفها) (المائده ، ٦٤) في الصفحة : (A٤٦a) ؛ (اطمنوا) (یونس ، ٧) في الصفحة : (A٨٣b) ؛ (لاملن) (هود ، ١١٩ ؛ السجدة ، ١٣) في الصفحات : (A٩٨a ، وB٤٤a) ؛ (امتلت) (ق ، ٣٠) في الصفحة : (B٩٢b) ؛ (اطمن) (الحجّ ، ١١) في الصفحة : (B٧a) ؛ (انشنا) (المؤمنون ، ١٩ والقصص ، ٤٥) في الصفحة : (B١٣a ، وB٢٣b) ؛ (اشمزت) (الزمر ، ٤٥) في الصفحة : (B٦٧b) ؛ (تویل) (الأعراف ، ٥٣ ؛ یوسف ، ٣٦ و ٣٧ و ٤٤ و ٤٥ ؛ الکهف ، ٧٨) في الصفحات : (A٦٢b ، A٩٥a ، A٩٥b ، وA١١٨b) ؛ (نبرها) (الحدید ، ٢٢) في الصفحة : (B١٠٣a) ؛ (یستخرون) (المؤمنون ، ٤٣) في الصفحة : (B١١a) ؛ و (تبرنا) (القصص ، ٦٣) في الصفحة : (B٣٣b).
وقد يكون إضافة الألف بمثابة الإشارة إلىٰ الهمزة في كلمات لا يستفاد فيها من الألف عادة ، وهذا عكس ما ذكر آنفاً في النماذج السابقة وهو من غرائب الإملاء في (مصحف مشهد) ، حيث يمكننا أن نشاهد نماذج منها في كلمات مثل : (نباونی) (الأنعام ، ١٤٣) في الصفحة : (A٥٧a) ؛ (راوس) (البقرة ، ٢٧٩) في الصفحة : (A١٩b) ؛ (راوسهم) (الإسراء ، ٥١ والحجّ ، ١٩) في الصفحتين : (A١١٦a وB٧b) ؛ (افادة) (إبراهیم ، ٣٧ والنحل ، ٧٨) في الصفحتين : (A١٢٠a
__________
٧) و (بلحسنی) (النجم : ٣١) في النسخة رقم : (٠١ ـ ٢٨.١) في دار المخطوطات في صنعاء كذلك.
(١) وقد عثرت علىٰ ذلك الرسم بعينه في نسخة كوفية وحيدة ـ وهي متأخّرة تقريباً ـ برقم (Ms.orient.Quart.١٢٠٨) في مكتبة برلین الحكومية.
وA١٠٤b) ؛ (الافادة) (الملك ، ٢٣) في الصفحة : (B١١٤b) ؛ (سیاه) (البقرة ، ٨١) في الصفحة : (A٥b) ؛ (لا یاوده) (البقرة ، ٢٥٥) في الصفحة : (A١٧a) ؛ (تجارون) (النحل ، ٥٣) في الصفحة : (A١٠٩b) ؛ (لا تجاروا) (المؤمنون ، ٦٤) في الصفحة : (B١١b) ؛ (سواة) (المائدة ، ٣١) في الصفحة : (A٤٣a) ؛ (سواتکم) (الأعراف ، ٢٦) في الصفحة : (A٦٠b) ؛ (فینباهم) (الأنعام ، ١٠٨) في الصفحة : (A٥٥b) ؛ (مبراون) (النور ، ٢٦) في الصفحة : (B١٦a) ؛ (والسیا)(١) (فاطر ، ٤٣) في الصفحة : (B٥٥b). وكذلك رسم کلمة (سوء) فقد ختمت بالألف بدلاً من الهمزة في جميع المواضع تقریباً ، ومثال ذلك : (سوا) في (سورة الأنعام ، ١٥٧) ، في الصفحة : (A٥٩a) ؛ (الأعراف ، ١٤١) ، في الصفحة : (A٦٦a) ؛ (الأعراف ، ١٦٧) ، في الصفحة : (A٦٨a) ؛ (النحل ، ٥٩) ، في الصفحة : (A١١٠a)(٢).
ومن الملفت للنظر في هذه النسخة هو حذف النون وإدغامها في الحرف اللاحق مثل : (اللام) أو (الميم) ونماذج ذلك مثل : (إلّم يكن) بدلاً عن (إن لم یکن) (النساء ، ١٢ و ١٧٦) ، في الصفحة : (A٣١a وA٤٠b) ؛ (الم تفعل) بدلاً عن (إن لم تفعل) (المائدة ، ٦٧) في الصفحة : (A٤٦a) ؛ (إلّم ینتهوا) بدلاً عن (إن لم ینتهوا) (المائدة ، ٧٣) في الصفحة : (A٤٦b) ؛ (الا تعبدوا) بدلاً عن (ان لا تعبدوا)(٣) ،
__________
(١) وقد تمّ إصلاح هذا المورد إلىٰ (السيئ) بقلم يبدو أنّه جاء في زمنٍ متأخّر.
(٢) وهناك نماذج كثيرة في (مصحف مشهد) من هذا القبيل.
(٣) ذکروه في کتب الرسم بإثبات النون : (أن لاتعبدوا). انظر : المقنع : ٦٨ ؛ مختصر التبیین ٣/ ٥٥٥ ؛ إلّا أنّا وجدناه هنا في (مصحف مشهد) بالإدغام. وهذا أمر قلّما نراه حتّیٰ في المصاحف القدیمة الحجازیة من القرن الأوّل. راجع أیضاً الهوامش المذکورة حول (الفصل) أو (الوصل) في (عن ما) ، الأعراف : ١٦٦ ، (من ما) النساء : ٢٥ ؛ المنافقون :
(سورة هود ، ٢٦) في الصفحة : (A٩٠a) ؛ (عمّا) بدلاً عن (عن ما) ، (الأعراف ، ١٦٦) ، في الصفحة : (A٦٨a) ؛ و (إما) بدلاً عن (إن ما) ، (الرعد ، ٤٠) ، في الصفحة : (A١٠١b) ؛ وعلىٰ العكس من ذلك فقد جاء في موضع واحد كتابة (أن لو استقموا) بدلاًعن (ألّو استقموا) (الجنّ ، ١٦) ، في الصفحة : (B١١٨a).
ومن سائر خصائص الرسم في (مصحف مشهد) هو حذف الواو في کلمات مثل (اُلا) بدلاً عن (اولاء) (آل عمران ، ١١٩) في الصفحة : (A٢٥b) ؛ (اُلی) بدلاً عن (اولی) (فاطر ، ١) في الصفحة : (B٥٣a) ؛ (ابنا الله) بدلاً عن (ابنوا الله) (المائدة ، ١٨) في الصفحة : (A٤٢b) ؛ (نبا) بدلاًعن (نبؤا) في سورة (ص ، ٢١) و (التغابن ، ٥) في الصفحة : (B٦٢a وB١١١a) ؛ (دُعا) بدلاً عن (دُعوا) (غافر ، ٥٠) في الصفحة : (B٧٠b) ؛ (البلا) بدلاً عن (البلؤا) (الصافّات ، ١٠٦) في الصفحة : (B٦٠a) ؛ (انبا) بدلاً عن (أنبؤا) (الأنعام ، ٥) في الصفحة : (A٥٠a) ؛ (جزا) بدلاً عن (جزؤا) (المائدة ، ٢٩ و ٣٣ ؛ الزمر ، ٣٤ ؛ الشوریٰ ، ٤٠ ؛ الحشر ، ١٧) في أوراق متعدّدة من ضمنها : (B١٠٥b) ؛ (الملا) بدلاً عن (الملؤا) (المؤمنون ، ٢٤) في الصفحة : (B١٣a) ؛ (شرکا) بدلاً عن (شرکؤا) (الأنعام ، ٩٤) في الصفحة : (A٥٥a) ؛ (علما) بدلاً عن (علمؤا) (الشعراء ، ١٩٧) في الصفحة : (B٢٨b) ؛ (ضعفا) بدلاً عن (ضعفؤا) (ابراهیم ، ٢١) في الصفحة : (A١٠٤a) ؛ (شفعا) بدلاً عن (شفعؤا) (الروم ، ١٣) في الصفحة : (B٣٩a) ؛ و (ما نشا) بدلاً عن (مانشؤا) (هود ، ٨٧) في الصفحة : (A٩٣a).
إنّ اتّخاذ ما يشبه حرف الياء : (يـ) إشارة إلىٰ المدّ (آ) هو أمر كثيراً ما نراه في النسخ
__________
١٠ ، (این ما) ، البقرة : ١٤٨ ؛ الشعراء : ٩٢ ، (إن ما) ، الرعد : ٤٠ ، (إن لم) ، النساء : ١٢ و ١٧٦ ؛ المائدة : ٦٧ و ٧٣ ، (أنّ ما) ، الحجّ : ٦٢ ؛ لقمان : ٢٧ و ٣٠ ، و (أن لو) ، الجنّ : ١٦.
القديمة بالخطّ الحجازي (المائل) ، ولكنّها حذفت مع مضيّ الزمن(١) ، فالكلمات التالية نماذج من الرسم القديم جدّاً في (مصحف مشهد) : (إلیه) (المائدة ، ٧٣) بدلاً عن (إله) في الصفحة : (A٤٦b) ؛ (دیرهم) (الرعد ، ٣١) بدلاً عن (دارهم) في الصفحة : (A١٠١a) ؛ (قرطیس) بدلاً عن (قرطاس) (الأنعام ، ٧) في الصفحة : (A٥٠b) ؛ (سییتنا) بدلاً عن (سیاتنا) (آل عمران ، ١٩٣) في الصفحة : (A٢٩b) ؛ (کلیهما) بدلاً عن (کلاهما) (الإسراء ، ٢٣) في الصفحة : (A١١٥a) ؛ (ابنینا) بدلاً عن (ابنانا) (البقرة ، ٢٤٦) في الصفحة : (A١٦a) ؛ (بري) بدلاً عن (برا) (الزخرف ، ٢٦) في الصفحة : (B٧٩a) ؛ (جنتین) بدلاً عن (جنتان) (سبأ ، ١٥) في الصفحة : (B٥١a)(٢).
وبشكل عامّ لابدّ من القول : إنّ (مصحف مشهد) لا يحمل خصائص الرسم المتداول في منطقة الشام علىٰ خلاف بقية المصاحف الحجازية (المائلة) المعروفة في العالم ، والتي من بينها : (النسخة رقم : Arabe٣٢٨ في المكتبة الوطنیة الفرنسیة بباریس ، والنسخة رقم : MaVI١٦٥ في مكتبة جامعة توبنغن ، والنسخة رقم : Or. ٢١٦٥ في المكتبة البریطانیة ، والنسخة رقم : Islamic Arabic١٥٧٢ من مجموعة منغانا في مكتبة جامعة برمنغهام) بل إنّ (مصحف مشهد) يحتوي ـ من جوانب متعدّدة ـ علىٰ خصائص وجزئيّات تثبت انتماءه لمنطقة الحجاز (مكّة أو المدينة). علىٰ سبيل المثال فإنّ كلمة (إبرهيم) لم تأتِ في (مصحف مشهد) عارية عن الياء أبداً ولم تكتب علىٰ شكل (إبرهم) قطّ ، إذ أنّها من خصائص تلفّظ منطقة الشام ، وقد
__________
(١) See François Déroche, Qurʾans of the Umayyads, p. ٢٤.
(٢) إنّ كلمة (أبْناؤُكُمْ) (النساء : ١١ ؛ التوبة : ٢٤) و (ابْنائِكُمْ) (النساء : ٢٣) رسمت في (مصحف مشهد) بحذف الواو في الأوّل والياء (الركزة التي عليها الهمزة) في الثاني ، وهذا من غرائب الرسم الذي لم نجده في المصاحف الحجازية القديمة الأخرىٰ.
ظهرت في قراءة ابن عامر (قارئ الشام) ، والكلمة الأخرىٰ هي كلمة (داود) حيث كتبت دائماً في هذا المصحف بالشكل الذي تكتب عليه اليوم (داود) ، خلافاً للمصاحف الحجازية التي تعود إلىٰ الشامات حيث جاء فيها إملاء (داود) علىٰ شكل (دواد). ومن جانب آخر يبدو من خلال مقارنة الاختلافات المثبتة بين المصاحف القديمة لسائر البلاد ـ والتي يبلغ مجموعها (٤٤) اختلافاً تقريباً من البصرة والكوفة والشام والمدينة ومكّة ـ أنّ (مصحف مشهد) أكثر هذه المصاحف قرباً إلىٰ مصحف المدينة وإلىٰ حدٍّ ما إلىٰ مصحف مكّة ، فإنّ هذه المقارنة تبيّن مطابقة (مصحف مشهد) مع مصحف المدينة في جميع المواضع دائماً ؛ سوىٰ في موضعين ، حيث نرىٰ تطابقهما مع القراءة الخاصّة بمصاحف مكّة.
اختلاف مصاحف الأمصار :
إنّ كلّ واحد من المصاحف القديمة يمكن أن ينتسب إلىٰ واحدة من المدن المعروفة : (البصرة ، الكوفة ، المدينة ، مكّة والشام) ، فقد تمّ تسجيل وتدوين الاختلافات والفوارق بين مصاحف هذه البلدان في أقدم المصنّفات الإسلامية(١) ،
__________
(١) كتاب المصاحف ، للسجستاني : ١٤٤ـ١٥٥ ؛ من أجل الاطلاع علىٰ الفهرسة الكاملة عن اختلاف الأمصار في كتابة المصاحف القرآنية وفقاً لما ذكره أبو عبيد قاسم بن سلام في (فضائل القرآن) ، وأبو عمرو الداني في كتابيه (المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار والمباني لنظم المعاني) انظر :
Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorāns, Vol. ٣, Leipzig : Dieterichsche Verlagsbuchhandlung, pp.١١-١٤, ١٩٣٨.
وكذلك انظر مقالة مایکل کوك بالعنوان التالي :
Michael Cook, “The Stemma of the Regional Codices of the Koran”, Graeco-Arabica ٩–١٠ (٢٠٠٤) pp. ٨٩–١٠٤.
حيث ذكرت دراسة عن تلكم الاختلافات.
وبناءً علىٰ الجدول التالي ودراسة مواضع الاختلاف بين المصاحف يمكننا أن نستنتج أنّ (مصحف مشهد) في غاية البعد عن الخصائص التي اختصّت بها مصاحف بلاد الشام والكوفة والبصرة ، وهو أقرب ما يكون بالخصائص التي اختصّت بها مصاحف المدينة ومكّة(١) ، فإنّ الفهرسة التي تبيّن حالات الاختلاف هذه في الجدول التالي تدلّ علىٰ أنّ (مصحف مشهد) بعيد عن قراءة مصاحف الشام والبصرة والكوفة وقريب من قراءة مصاحف المدينة ومكّة ، فإنّ هذه المقارنة في الحقيقة تبيّن أنّ (مصحف مشهد) ـ بشكل عامّ ـ يتطابق مع قراءة مصاحف المدينة سوىٰ ما ورد في موضعين (التوبة ، ١٠٠) و (الكهف ، ٩٥) حيث جاء مطابقاً مع مصاحف مكّة ، وفي موضع آخر (الزمر ، ٦٤) جاء مطابقاً مع مصاحف الشام.
|
|
السورة |
الورقة |
المدینة |
مکّة |
الکوفة |
البصرة |
الشام |
مشهد١٨ |
|
١ |
البقرة : ١١٦ |
A٨a |
وقالوا اتخذ |
وقالوا اتخذ |
وقالوا اتخذ |
وقالوا اتخذ |
قالوا اتخذ |
وقالوا اتخذ |
|
٢ |
البقرة : ١٣٢ |
A٨b |
واوصی |
ووصی |
ووصی |
ووصی |
واوصی |
؟؟ |
|
٣ |
آلعمران : ١٣٣ |
A٢٦a |
سرعوا |
وسرعوا |
وسرعوا |
وسرعوا |
سرعوا |
سرعوا |
|
٤ |
آلعمران : ١٨٤ |
A٢٨b |
والزبر |
والزبر |
والزبر |
والزبر |
وبالزبر |
والزبر |
|
٥ |
النساء : ٦٦ |
A٣٤b |
الا قلیل |
الا قلیل |
الا قلیل |
الا قلیل |
الا قلیلا |
الا قلیل |
|
٦ |
المائدة : ٥٣ |
A٤٥a |
یقول |
یقول |
ویقول |
ویقول |
یقول |
یقول |
|
٧ |
المائدة : ٥٤ |
A٤٥a |
من یرتدد |
من یرتدّ |
من یرتدّ |
من یرتدّ |
من یرتدد |
من یرتدد |
|
٨ |
الأنعام : ٣٢ |
A٥١b |
وللدار |
وللدار |
وللدار |
وللدار |
ولدار |
وللدار |
__________
(١) وقد غيّر أحد النسّاخ الناشئين في بعض هذه الموارد نصّ النسخة بنحو غير دقيق وجعله مطابقاً للمصحف الرسمي وذلك في زمن متأخّر.
|
٩ |
الأنعام : ٦٣ |
A٥٣a |
انجیتنا |
انجیتنا |
انجینا |
انجیتنا |
انجیتنا |
انجیتنا |
|
١٠ |
الأعراف : ٣ |
A٦٠a |
تذکرون |
تذکرون |
تذکرون |
تذکرون |
یتذکرون |
تذکرون |
|
١١ |
الأعراف ، ٤٣ |
A٦٢a |
وما کنا |
وما کنا |
وما کنا |
وما کنا |
ما کنا |
وما کنا |
|
١٢ |
اعراف ، ٧٥ |
A٦٣b |
قال الملأ |
قال الملأ |
قال الملأ |
قال الملأ |
وقال الملأ |
قال الملأ |
|
١٣ |
اعراف ، ١٤١ |
A٦٦a |
انجینکم |
انجینکم |
انجینکم |
انجینکم |
انجاکم |
انجینکم |
|
١٤ |
التوبة : ١٠٠ |
A٨١a |
تجري تحتها |
تجري من تحتها |
تجري تحتها |
تجري تحتها |
تجري تحتها |
تجري من تحتها |
|
١٥ |
التوبة : ١٠٧ |
A٨١b |
الذین اتخذوا |
والذین اتخذوا |
والذین اتخذوا |
والذین اتخذوا |
الذین اتخذوا |
الذین اتخذوا |
|
١٦ |
یونس : ٢٢ |
A٨٤a |
یسیرکم |
یسیرکم |
یسیرکم |
یسیرکم |
ینشرکم |
یسیرکم؟ |
|
١٧ |
الکهف : ٣٦ |
A١١٧a |
خیرا منهما |
خیرا منهما |
خیرا منها |
خیرا منها |
خیرا منهما |
خیرا منهما |
|
١٨ |
الکهف : ٩٥ |
A١١٩b |
ما مکني |
ما مکنني |
ما مکني |
ما مکني |
ما مکني |
ما مکنني |
|
١٩ |
المومنون ، ٨٧ |
B١٢a |
سیقولون لله |
سیقولون لله |
سیقولون لله |
سیقولون الله |
سیقولون لله |
سیقولون لله |
|
٢٠ |
المومنون ، ٨٩ |
B١٢a |
سیقولون لله |
سیقولون لله |
سیقولون لله |
سیقولون الله |
سیقولون لله |
سیقولون لله |
|
٢١ |
الفرقان ، ٢٥ |
B٢٠a |
ونزل |
وننزل |
ونزل |
ونزل |
ونزل |
ونزل |
|
٢٢ |
الشعراء : ٢١٧ |
B٢٦a |
فتوکل |
وتوکل |
وتوکل |
وتوکل |
فتوکل |
؟؟ |
|
٢٣ |
النمل ، ٢١ |
B٢٥a |
لیاتیني |
لیاتینني |
لیاتیني |
لیاتیني |
لیاتیني |
لیاتیني |
|
٢٤ |
القصص ، ٣٧ |
B٣٢b |
وقال موسیٰ |
قال موسیٰ |
وقال موسیٰ |
وقال موسیٰ |
وقال موسیٰ |
وقال موسیٰ |
|
٢٥ |
یس ، ٣٥ |
B٥٦b |
ما عملته ایدیهم |
ما عملته ایدیهم |
ما عملت ایدیهم |
ما عملته ایدیهم |
ما عملته ایدیهم |
ما عملته ایدیهم |
|
٢٦ |
الزمر ، ٦٤ |
B٦٧b |
تامروني |
تامروني |
تامروني |
تامروني |
تامرونني |
تامرونني |
|
٢٧ |
غافر ، ٢١ |
B٦٩a |
اشد منهم |
اشد منهم |
اشد منهم |
اشد منهم |
اشد منکم |
اشد منهم |
|
٢٨ |
غافر ، ٢٦ |
B ٦٩b |
وان یظهر |
وان یظهر |
او ان یظهر |
وان یظهر |
وان یظهر |
وان یظهر |
|
٢٩ |
الشوریٰ ، ٣٠ |
B٧٦b |
بما کسبت |
فبما کسبت |
فبما کسبت |
فبما کسبت |
بما کسبت |
فبما کسبت |
|
٣٠ |
الزخرف ، ٦٨ |
B٨٠a |
یعبادي |
یعباد |
یعباد |
یعباد |
یعبادي |
یعبادي |
|
٣١ |
الزخرف ، ٧١ |
B٨٠a |
تشتهیه |
تشتهي |
تشتهي |
تشتهي |
تشتهیه |
تشتهیه |
|
٣٢ |
الأحقاف ، ١٥ |
B٨٥b |
حسنا |
حسنا |
احسانا |
حسنا |
حسنا |
؟؟ |
|
٣٣ |
محمد ، ١٨ |
B٨٨a |
ان تاتیهم |
ان تاتهم |
ان تاتهم |
ان تاتیهم |
ان تاتیهم |
ان تاتیهم |
|
٣٤ |
الحدید ، ١٠ |
B١٠١a |
وکلا وعد |
وکلا وعد |
وکلا وعد |
وکلا وعد |
وکل وعد |
وکلا وعد |
|
٣٥ |
الحدید ، ٢٤ |
B١٠٢a |
الغني |
هو الغني |
هو الغني |
هو الغني |
الغني |
الغني |
اختلاف القراءات :
احتوت الكثير من المصاحف القديمة علىٰ قراءات مختلفة في آن واحد ، ومعنىٰ ذلك أنّه لم يلتزم بها علىٰ قراءة واحدة ، وكذلك الحال أيضاً في (مصحف مشهد) ، علماً أنّ اختلاف القراءات بمعناها السائد إنّما ظهرت في القرن الرابع وما بعده من القرون في قراءة القرّاء السبعة ، حيث لا نرىٰ ذلك في مصاحف القرنين الأوّل والثاني الهجريّين وشواهده فيهما قليلة جدّاً ؛ فمصاحف القرون الأولىٰ إمّا أن نعثر فيها علىٰ اختلافات دالّة علىٰ قراءات مناطق تواجدها فيها مثل (مكّة ، المدينة ، الكوفة ، البصرة ، الشام)(١) ـ وقد تحدّثنا عن هذا الموضوع آنفاً تحت عنوان اختلاف مصاحف الأمصار ـ أو نعثر فيها علىٰ اختلافات في كتابة الحروف ووجه تنقيطها هنا وهناك بشكل متفرّق ، إذ لا يعني ذلك الالتزام باتّباع إحدىٰ قراءات القرّاء
__________
(١) علىٰ سبیل المثال في مصحف مشهد الصفحة : (B٨٠a) کتبت کلمة (يعبادي) (الزخرف : ٦٨) مطابقة مع مصحف المدينة والشام وقد كتبت في الصفحة : (A١١٩b) ، (مكّنني) (الكهف : ٩٥) مطابقة لمصحف مكّة.
السبعة بشكل خاصّ ، بل يمكن أن تكون اختلافات الحروف وتنقيطها مستوحاة من السنّة والطريقة المعهودة من قراءة أحد الصحابة أو التابعين(١) ، مضافاً إلىٰ ذلك نرىٰ أنّ البعض في القرون المتاخّرة قد قام بوضع علامات الإعراب والتنقيط لبعض الكلمات في النسخة الأصلية بناء علىٰ القراءات المختلفة.
كما اشتمل (مصحف مشهد) علىٰ نوعين آخرين من اختلاف القراءات :
أوّلاً : الاختلافات التي ظهرت تزامناً مع وضع حركات الإعراب بالعلائم الملوّنة ؛ إذ من الممكن أن يكون هذا الأمر قد تمّ في زمان متأخّرٍ عن زمان كتابة أصل النصّ حيث يمكن أن يكون فيه إشارة إلىٰ قراءة القرّاء السبعة وغير القرّاء السبعة.
الثاني : اختلاف القراءات التي ظهرت من خلال نقط النصّ ؛ حيث أنّ هذا الأمر يمكن أن يكون متزامناً مع زمن كتابة أصل النصّ أو متأخّراً عنه بقليل.
والجدير بالذكر أنّ بعض النقط التي أضيفت إلىٰ المتن تشير إلىٰ نوعين من القراءات ، وتارة تمّ هذا التنقيط بشكل لا يتطابق مع أيّ واحدة من القراءات المعروفة ، مثلاً عبارة : (يأتيها رزقها) (النحل ، ١١٢) تمّ تنقيطها علىٰ شكل (تاتيها رزقها) الصفحة : (A١٠٧b) وكلمة (تركنا) (الصافّات ، ٧٨ و ١٠٨) تمّ تنقيطها علىٰ شكل (تركنا) و (بركنا) الصفحات : (B٥٩b وB٦٠a) ، فإنّ الجدول التالي يعرض فهرسة لأنواع مختلفة من اختلاف القراءات في (مصحف مشهد) :
__________
(١) مثلاً : كتبت في (مصحف مشهد) في الصفحة : (a١٧A) (لم يتسنّ) بدلاً عن (لم يتسنّه) (البقرة : ٢٥٩) وجاء في الصفحة : (B٢٣b) ، (تشفعونكم) بدلاً عن (يسمعونكم) (الشعراء : ٧٢) وجاء في الصفحة : (B٦٦b) (بكاف عباده) بدلاً عن (بكاف عبده) (الزمر : ٣٦).
وللاطلاع علىٰ نماذج أخرىٰ في مصحف مشهد انظر : براء (الزخرف ، ٢٦) ، بهدی العمي (الروم ، ٥٣) ، ابشراً منا (القمر ، ٢٤) ولنخرجن (المنافقون ، ٨).
|
السورة والآية |
رقم الورقة في المصحف |
قراءة حفص عن عاصم |
مصحف المشهد الرضوي |
يتطابق مع : |
|
البقرة ، ٧٧ |
A٥b |
یعلمون ـ یسرون ـ یعلنون |
تعلمون ـ تسرون ـ تعلنون |
قراءة ابن محیصن |
|
البقرة ، ٨٣ |
A٥b |
لا تعبدون |
لا یعبدون |
قراءة ابن كثیر ، حمزة ، الكِسائي ، والحسن البصري |
|
البقرة ، ٨٥ |
A٦a |
أُسَاریٰ |
أَسْریٰ |
قراءة حمزة ، الأعمش ، والحسن البصري |
|
البقرة ، ٨٥ |
A٦a |
تُفٰدُوهم |
تَفْدُوهم |
قراءة ابن كثیر ، ابن عامر ، أبي عمرو ، وحمزة |
|
البقرة ، ٩٦ |
A٦b |
یعملون |
تعملون |
قراءة الحسن البصري ویعقوب |
|
البقرة ، ٩٧ |
A٦b |
لِجِبْرِیلَ |
لِجَبرَءیلَ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخَلَف العاشر ، والأعمش |
|
البقرة ، ١٢٤ |
A٨b |
عَهْدِي |
عَهْدِيَ |
قراءة الجمیع إلّا حمزة وحفصاً |
|
البقرة ، ١٤٤ |
A٩b |
یعلمون |
تعملون |
قراءة ابن عامر ، حمزة ، الكِسائي ، أبي جعفر ، الأعمش ، وروح عن یعقوب |
|
البقرة ، ١٨٤ |
A١٢a |
مِسْكِینٍ |
مَسٰكِینَ |
قراءة المدنیین وابن عامر |
|
البقرة ، ١٨٥ |
A١٢a |
ولتُكْمِلُوا |
وَلِتُكَمِّلُوا |
قراءة أبي بكر عن عاصم ، ویعقوب |
|
البقرة ، ٢١٠ |
A١٣b |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
قراءة ابن عامر ، حمزة ، الكِسائي ، یعقوب ، خلف ، ابن محیصن ، الحسن البصري ، والأعرج |
|
البقرة ، ٢١٩ |
A١٤b |
كبیر |
كثیر |
قراءة حمزة ، الكِسائي ، ابن مسعود ، الأعمش |
|
البقره ، ٢٥٤ |
A١٧a |
لا بیعٌ فیه ولا خلةٌ ولا شفعةٌ |
لا بیعَ فیه ولا خلةَ ولا شفعةَ |
قراءة ابن كثیر ، أبي عمرو ، یعقوب ، ابن محیصن ، والحسن البصري |
|
البقرة ، ٢٥٩ |
A١٧a |
لم یتسنَّه |
لم یتسنَّ |
قراءة حمزة ، الكِسائي ، خلف ، یعقوب ، أبي بكر ، یزیدي ، والأعمش بإثبات الهاء في الوقف وحذفها في الوصل |
|
البقرة ، ٢٧١ |
A١٩a |
فنِعِمّا |
فَنَعِما |
قراءة ابن عامر ، حمزة ، الكِسائي ، وخلف |
|
البقرة ، ٢٧١ |
A١٩a |
ویكفّر |
ونكفّر |
قراءة نافع ، حمزة ، الكِسائي ، أبي جعفر ، وخلف |
|
البقرة ، ٢٧٣ |
A١٩a |
یحسَبهم |
یحسِبهم |
قراءة ابن كثیر ، نافع ، أبو عمرو ، الكِسائي ، یعقوب ، وخلف |
|
آل عمران ، ١٣ |
A٢٠a |
یرونهم |
ترونهم |
قراءة نافع ، أبي جعفر ، أبان ، یعقوب ، الحسن البصري |
|
آل عمران ، ١٣ |
A٢٠a |
تُقاةً |
تَقِیَّةً |
قراءة یعقوب |
|
آل عمران ، ٣٨ |
A٢١b |
زﮐﺮيا |
زﮐﺮياء |
قراءة الجمیع إلّا حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، وحفصاً |
|
آل عمران ، ٤٨ |
A٢٢a |
یعلّمه |
نعلّمه |
قراءة ابن مسعود ، أبي عمرو ، ابن عامر ، ابن كثیر ، |
|
|
|
|
|
حمزة ، الكِسائي |
|
آل عمران ، ٥٧ |
A٢٢b |
فيُوفِّیهِم |
فنُوفِّیهِم |
قراءة ابن كثیر ، وابن عامر ، ونافع ، وأبي عمرو ، وحمزة ، والكِسائي من السبعة ، وأیضاً قراءة یعقوب ، وخلف وأبي جعفر |
|
آل عمران ، ٨٣ |
A٢٣b |
یبغون |
يبغون / تبغون |
كلتا القراءتين |
|
آل عمران ، ٨٣ |
A٢٣b |
یُرجعون |
تُرجعون |
السبعة غیر عاصم |
|
آل عمران ، ٩٠ |
A٢٤a |
تقبل |
تقبل / يقبل |
كلتا القراءتين |
|
آل عمران ، ٩٣ |
A٢٤a |
تُنَزَّلَ |
تُنْزَلَ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
آل عمران ، ١١٥ |
A٢٥a |
یفعلوا ـ یكفروه |
تفعلوا ـ تُكفروه |
قراءة نافع ، ابن عامر ، ابن كثیر ، أبي عمرو |
|
آل عمران ، ١٢٠ |
A٢٥b |
یعملون |
یعلمون / تعملون |
كلتا القراءتين |
|
آل عمران ، ١٤٥ |
A٢٦b |
سنجزي |
سنجزي / سيجزي |
كلتا القراءتين |
|
آل عمران ، ١٥٤ |
A٢٧a |
كُلَّه |
كُلُّه |
قراءة أبي عمرو ویعقوب |
|
آل عمران ، ١٥٤ |
A٢٧a |
القَتلُ |
القِتٰلُ |
قراءة الحسن البصري ، الزهري ، والأزرق |
|
آل عمران ، ١٥٨ |
A٢٧b |
مُتُّمْ |
مِتُّمْ |
قراءة نافع ، وحمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
آل عمران ، ١٦٣ |
A٢٧b |
یعملون |
يعملون / تعملون |
كلتا القراءتين |
|
آل عمران ، ١٦٩ |
A٢٨a |
ولا تحسَبنّ |
ولا تحسِبنّ |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
آل عمران ، ١٧٠ |
A٢٨a |
مِن خلفِهم |
مِن خلفِهم / مَن خلفَهُم |
كلتا القراءتين |
|
آل عمران ، ١٧٨ |
A٢٨b |
ولا یحسِبنّ |
ولا یحسِبنّ |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
آل عمران ، ١٨٠ |
A٢٨b |
ولا يَحسَبنّ |
ولا تحسِبنّ |
لم یقرأ أحد بتاء الخطاب وكسر السین |
|
آل عمران ، ١٨٨ |
A٢٩a |
تَحسَبنَّ ـ فلا تحسَبنَّهم |
یحسِبنَّ ـ فلا تحسِبنَّهم |
قراءة نافع ، وخلف |
|
النساء ، ١١ |
A٣١a |
یوصِی |
یوصَی |
قراءة ابن عامر ، وابن كثیر ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ والأعشیٰ ، وابن محیصن ، ومجاهد والمفضل |
|
النساء ، ١٩ |
A٣١b |
كَرهاً |
كُرهاً |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
النساء ، ٢٤ |
A٣٢a |
وَأُحِلَّ |
وَأَحَلَّ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وعاصم |
|
|
|
|
|
في رواية أبي بكر عنه |
|
النساء ، ٢٩ |
A٣٢b |
تجرةً |
تجرةٌ |
قراءة الجمیع إلا عاصماً ، وحمزة ، والكِسائي ، وخلفاً |
|
النساء ، ٣٢ |
A٣٢b |
وَسْئَلُوا |
وَسَلُوا |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وابن محیصن ، وأبان بن تغلب ، وأبي جعفر في روایة عنه |
|
النساء ، ٣٤ |
A٣٤b |
تكن |
تكن / يكن |
كلتا القراءتين |
|
النساء ، ٧٧ |
A٣٥a |
ولا تُظلَمُونَ |
ولا یُظلَمُونَ |
قراءة ابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وخلف ، وأبي جعفر ، وابن مجاهد ، وابن محیصن ، والأعمش |
|
النساء ، ٩٤ |
A٣٦a |
فتبینوا ـ فتبینوا |
فتثبّتوا ـ فتثبّتوا |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، والحسن البصري ، والأعمش ، وابن مسعود ، وابن وثاب |
|
النساء ، ١٠٤ |
A٣٦b |
تكونوا |
تكونوا / يكونوا |
كلتا القراءتين |
|
النساء ، ١٠٨ |
A٣٧a |
یعملون |
يعملون / تعملون |
كلتا القراءتين |
|
النساء ، ١٣٦ |
A٣٨b |
أَنزَلَ |
أُنزِلَ |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو وابن عامر |
|
النساء ، ١٤٠ |
A٣٨b |
وقد نَزَّلَ |
وقد نُزِّلَ |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وابن عامر ، وأبي عمرو ، وحمزة ، والكِسائي |
|
النساء ، ١٥٢ |
A٣٩a |
سوفَ يؤتیهِم |
سوفَ نؤتیهِم |
نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
النساء ، ١٦٢ |
A٣٩b |
سنوتیهم |
سنوتیهم / سیوتیهم |
كلتا القراءتين |
|
المائدة ، ٥٠ |
A٤٥a |
یبغون |
تبغون |
قراءة ابن عامر والخزاز عن هبیرة |
|
المائدة ، ٧١ |
A٤٦b |
تعلمون |
تعلمون / یعلمون |
كلتا القراءتين ؛ ولم یذكر المصادر قراءة «یعلمون» ولعله من سهو الناقط |
|
المائدة ، ١٠٧ |
A٤٩a |
استَحَقَّ |
استُحِقَّ |
قراءة نافع ، وأبي عمرو ، وابن كثیر ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
المائدة ، ١١٠ |
A٤٩a |
فتكون |
فیكون |
قراءة عیسیٰ بن عمر |
|
الانعام ، ٢٣ |
A٥١a |
فِتنتُهُم |
فِتنتَهُم |
قراءة الجمیع إلّا ابن كثیر وابن عامر وحفصاً |
|
الانعام ، ٢٧ |
A٥١b |
نُكذِّبَ ـ وَنَكُونَ |
نُكذِّبُ ـ وَنَكُونَ |
قراءة ابن عامر |
|
الانعام ، ٣٢ |
A٥١b |
تعقلون |
تعقلون / یعقلون |
كلتا القراءتين |
|
الانعام ، ٥٧ |
A٥٣a |
یَقُصُّ |
یَقْضِ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، |
|
|
|
|
|
ونسب أیضاً إلیٰ الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام ، وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعین |
|
الانعام ، ١١٤ |
A٥٦a |
مُنَزَّلٌ |
مُنْزَلٌ |
قراءة الجمیع إلّا ابن عامر وحفصاً |
|
الانعام ، ١٢٨ |
A٥٧b |
يحشرهم |
نحشرهم |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وأیضاً قراءة أبي جعفر ، ویعقوب من العشرة |
|
الانعام ، ١٣٢ |
A٥٧b |
یعملون |
يعملون / تعملون |
كلتا القراءتين |
|
الانعام ، ١٣٥ |
A٥٧b |
تكون |
تكون / یكون |
كلتا القراءتين |
|
الانعام ، ١٣٩ |
A٥٧a |
یكن |
يكن / تكن |
كلتا القراءتين |
|
الانعام ، ١٥٠ |
A٥٨a |
أنْ |
إنْ |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
الانعام ، ١٥٨ |
A٥٩a |
تأتيهم |
یأتیهم |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
الأعراف ، ٥٧ |
A٦٢b |
بُشراً |
نشراً |
قراءة غیر عاصم من القراء السبعة والعشرة أیضاً |
|
الأعراف ، ١١١ |
A٦٥a |
أَرْجِهْ |
أَرْجِهُ |
قراءة أبي عمرو ، ویعقوب ، وابن كثیر ، وهشام بإشباع الضم |
|
الأعراف ، ١١٢ |
A٦٥a |
سَاحِرٍ |
سَحّارٍ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
الأعراف ، ١١٧ |
A٦٥a |
تَلْقَفُ |
تَلَقَّفُ |
قراءة نافع ، وأبي عمرو ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
الاعراف ، ١٣١ |
A٦٥b |
یطیروا |
يطیروا / تطیروا |
كلتا القراءتين |
|
الاعراف ، ١٤٧ |
A٦٦b |
یجزون |
|
يجزون / تجزون |
|
الأعراف ، ١٦٤ |
A٦٨a |
معذرةً |
معذرةٌ |
قراءة الجمیع إلا حفصاً |
|
الأعراف ، ١٦٩ |
A٦٨a |
أفلا تعقلون |
أفلا یعقلون |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وخلف ، والأعشیٰ وآخرون |
|
الاعراف ، ١٨٦ |
A٦٩b |
یذرهم |
یذرهم / نذرهم |
كلتا القراءتين |
|
الانفال ، ٣٨ |
A٧٢a |
ینتهوا ـ یعودوا |
ینتهوا ـ یعودوا / تنتهوا ـ تعودوا |
كلتا القراءتين |
|
الانفال ، ٣٩ |
A٧٢a |
یعملون |
یعلمون / تعملون |
كلتا القراءتين |
|
الأنفال ، ٤٤ |
A٧٢b |
تُرجَعُ |
تَرْجِعُ |
قراءة ابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
الأنفال ، ٧٠ |
A٧٤a |
الأَسْرَی |
الأُسَارَی |
قراءة أبي عمرو وأبي جعفر |
|
التوبة ، ٣٠ |
A٧٦b |
عزيرٌ |
عزیرُ |
قراءة الجمهور إلا عاصماً ، والكِسائي ، ویعقوب |
|
التوبة ، ٣٠ |
A٧٦b |
یضهُئون |
یضهُون |
قراءة الجمیع إلا عاصماً |
|
التوبة ، ٣١ |
A٧٦b |
یشركون |
يشركون / تشركون |
كلتا القراءتين |
|
التوبة ، ٣٥ |
A٧٧a |
یحمی |
یحمی/ تحمی |
كلتا القراءتين |
|
التوبة ، ٤٠ |
A٧٧b |
كلمةُ |
كلمةَ |
قراءة یعقوب |
|
التوبة ، ٥٤ |
A٧٨a |
تقبل |
یقبل |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
التوبة ، ٦٦ |
A٧٩a |
نَعفُ ـ نُعَذَّبْ |
یُعفَ ـ تُعَذَّبْ |
قراءة الجمیع إلا عاصماً |
|
التوبة ، ١٠٤ |
A٨١a |
یعلموا |
يعلموا / تعلموا |
كلتا القراءتين |
|
التوبة ، ١١٧ |
A٨٢a |
كاد یزیغ |
كاد تزیغ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وابن كثیر ، ونافع ، والكِسائي ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وخلف ، وعاصم عن طریق أبي بكر |
|
يونس ، ٥ |
A٨٣b |
يُفَصِّلُ |
نُفَصِّلُ |
هذه قراءة ابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
يونس ، ١٨ |
A٨٤a |
يشركون |
تشركون |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
يونس ، ٢٣ |
A٨٤b |
مَتعَ |
مَتعُ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً |
|
یونس ، ٢٦ |
A٨٤b |
یرهق |
يرهق / ترهق |
كلتا القراءتين |
|
یونس ، ٤٥ |
A٨٥b |
یحشرهم |
نحشرهم |
قراءة السبعة غیر عاصم ؛ وأیضاً قراءة أبي جعفر ، وخلف ، ویعقوب من العشرة |
|
يونس ، ٥٨ |
A٨٦a |
یجمعون |
یجمعون / تجمعون |
كلتا القراءتين |
|
يونس ، ٦٦ |
A٨٦b |
یدعون |
تدعون |
القراءة المنسوبة إلیٰ الإمام علي بن ابي طالب علیه السلام وأبي عبد الرحمن السلمي |
|
يونس ، ٧٩ |
A٨٧b |
سَاحرٍ |
سَحّرٍ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وعیسیٰ بن عمرو ، وخلف والأعمش |
|
يونس ، ٩٤ |
A٨٨a |
فَسْئَلِ الذینَ |
فَسَلِ الذینَ |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وأبي جعفر ، وخلف ، وابن محیصن ، والحسن البصري |
|
يونس ، ١٠٣ |
A٨٨b |
نُنْجِ المُؤمنینَ |
نُنَجِّ المُؤمنینَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وابن كثیر ، وحمزة ، وأبي جعفر ، وأبي بكر عن عاصم |
|
هود ، ٢٨ |
A٩٠b |
فَعُمِّیَتْ |
فَعَمِیَتْ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ونافع وابن عامر ، وعاصم |
|
|
|
|
|
في روایة أبي بكر عنه ـ وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
هود ، ٤٠ |
A٩١a |
مِن كُلٍّ |
مِن كُلِّ |
قراءة الجمیع إلا حفصاً |
|
هود ، ٤١ |
A٩١a |
مَجْریها |
مُجْریها |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ونافع وابن عامر وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
هود ، ٤٢ |
A٩١a |
یبُنَیَّ |
یبُنَیِّ |
قراءة الجمیع إلا حفصاً |
|
هود ، ٦٨ |
A٩٢a |
ثمودَا |
ثموداً |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وابن عامر ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ والحسن البصري ، وخلف وأبي جعفر |
|
هود ، ٨٧ |
A٩٣a |
أصَلٰوتُكَ |
أصَلَوٰتُكَ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، ونافع ، وابن عامر ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
هود ، ١٠٨ |
A٩٨a |
سُعِدوا |
سَعِدوا |
قراءة ابن كثیر ، وابن عامر ، وأبي عمرو ، ونافع ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وأبي جعفر ، ویعقوب ، واختارها أبو عبید وأبو حاتم |
|
هود ، ١٢٣ |
A٩٨b |
یُرجَعُ |
یَرجِعُ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وخلف ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
هود ، ١٢٣ |
A٩٨b |
تعملون |
تعملون/یعملون |
كلتا القراءتين |
|
یوسف ، ٥ |
A٩٨b |
یبُنَیَّ |
یبُنَیِّ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً |
|
یوسف ، ١٢ |
A٩٤a |
یرتع ویلعب |
نرتع ونلعب |
قراءة ابن عامر ، ابن كثیر ، أبي عمرو ، البزّي ، والیزیدي |
|
یوسف ، ١٩ |
A٩٤a |
یبُشرٰی |
یبُشریَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وابن كثیر ، ونافع ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
یوسف ، ٥٠ |
A٩٥b |
فَسْئَلْهُ |
فَسَلْهُ |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف وابن محیصن |
|
یوسف ، ٤٧ |
A٩٥b |
دَأْباً |
دَأْباً |
قراءة غیر حفصٍ عن عاصم |
|
یوسف ، ٨٢ |
A٩٧a |
وَسْئلِ القریةَ |
وَسَلِ القریةَ |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وابن محیصن |
|
یوسف ، ١٠٩ |
A١١٢(١)b |
نوحی |
یوحی |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وأبي بكر عن عاصم من السبعة ، وأیضاً قراءة الآخرین كأبي جعفر ، |
|
|
|
|
|
ویعقوب وخلف من العشرة |
|
یوسف ، ١٠٩ |
A٩٩a |
أفلا تعقلون |
أفلا یعقلون |
قراءة أبي عمرو ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وخلف ، والأعمش ، والأعرج |
|
الرعد ، ٣ |
A٩٩a |
یُغْشِی |
یُغَشَّی |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف ، وأبي بكر عن عاصم |
|
الرعد ، ٤ |
A٩٩b |
وزرعٌ ونخیلٌ صنوانٌ وغیرُ |
وزرعٍ ونخیلٍ صنوانٍ وغیرِ |
قراءة نافع ، وحمزة ، والكِسائي ، وابن عامر ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وخلف ، وأبي جعفر |
|
الرعد ، ١٧ |
A١٠٠a |
یوقدون |
توقدون |
قراءة أبي عمرو ، وابن كثیر ، ونافع ، وابن عامر ، وأبي جعفر ، والحسن البصري ، والأعرج ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
إبراهيم ، ٣١ |
A١٠١a |
بیعٌ ـ خللٌ |
بیعَ ـ خللَ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
إبراهيم ، ٤٢ |
A١١٢(١)a |
وَلا تَحْسَبَنَّ |
وَلا تَحْسِبَنَّ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
إبراهيم ، ٤٧ |
A١١٢(١)b |
فَلَا تَحْسَبَنَّ |
فَلَا تَحْسِبَنَّ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
الحجر ، ٥ |
A١٠٥a |
یستاخرون |
يستاخرون / تستاخرون |
كلتا القراءتين |
|
الحجر ، ٨ |
A١٠٥a |
ما نُنَزِّلُ |
ما تَنَزَّلُ |
قراءة أبي عمرو ، وابن كثیر ، ونافع ، وابن عامر ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
النحل ، ١ |
A١٠٨a |
یشركون |
تشركون |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، والأعمش ، وابن وثاب ، وعاصم الجحدري ، وأبي العالیة ، وعیسیٰ بن عمر |
|
النحل ، ٢ |
A١٠٨a |
یُنَزِّلُ الملئكةَ |
تَنَزَّلُ الملئكةُ |
قراءة الحسن البصري وأبي العالیة والأعرج وروح |
|
النحل ، ٣ |
A١٠٨a |
یشركون |
تشركون |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، والأعمش ، وابن وثاب ، وعاصم الجحدري ، وأبي العالیة |
|
النحل ، ٢٠ |
A١٠٨b |
یدعون |
تدعون |
قراءة السبعة غیر عاصم |
|
النحل ، ٢٣ |
A١٠٨b |
ما یسرون وما یعلنون |
ما یسرون وما یعلنون / ما تسرون وما تعلنون |
كلتا القراءتين |
|
النحل ، ٢٨ |
A١٠٨b |
تتوفیهم |
تتوفیهم / یتوفیهم |
كلتا القراءتين |
|
النحل ، ٣٣ |
A١٠٩a |
تاتیهم |
تاتیهم / یاتیهم |
كلتا القراءتين |
|
النحل ، ٤١ |
A١٠٩a |
لَنُبَوِّئنَّهُم |
لنُثَوِّیَنَّهُم |
قراءة ابن مسعود ، ونعیم بن میسرة ، وأبي جعفر ، وسلیم عن حمزة ، وورش عن نافع ، والأعشیٰ عن أبي بكر عن عاصم ، وهي منسوبة إلیٰ الإمام علي ابن أبي طالب علیه السلام |
|
النحل ، ٤٣ |
A١٠٩b |
نوحی |
یوحی |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وأبي بكر عن عاصم من السبعة ، وأیضاً قراءة الآخرین كأبي جعفر ، یعقوب وخلف من العشرة |
|
النحل ، ٤٣ |
A١٠٩b |
وَسْئَلُوا |
وَسَلُوا |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وابن محیصن |
|
النحل ، ٤٨ |
A١٠٩b |
ألم یروا |
ألم تروا |
قراءة حمزة والكِسائي من السبعة وأیضاً قراءة الآخرین كالأعمش ، وخلف ، ویحییٰ بن وثاب ، والأعرج ، والحسن البصري ، وأبي عبد الرحمن السلمي |
|
النحل ، ٤٨ |
A١٠٩b |
یتفیوا |
یتفیوا / تتفیوا |
كلتا القراءتين |
|
النحل ، ٧٢ |
A١١٠b |
یومنون |
تومنون |
منقولة عن أبي عبد الرحمن السلمي ، ونسب إلیٰ عاصم في روایة ، ورواه حسین المعلم عن قتادة |
|
النحل ، ٧٦ |
A١١٠b |
یوجهه |
یوجهه / توجهه |
كلتا القراءتين |
|
النحل ، ٧٩ |
A١٠٢a |
ألم يروا |
ألم تروا |
قراءة ابن عامر ، وأبي عمرو ، وحمزة من السبعة ، وأیضاً قراءة یعقوب وخلف من العشرة ، وقراءة الآخرین كالأعمش ، ویحییٰ بن وثاب ، والحسن البصري ، وعیسیٰ بن عمر |
|
النحل ، ٨٦ |
A١٠٢a |
ندعوا |
ندعوا / یدعوا |
كلتا القراءتين |
|
النحل ، ٩٦ |
A١٠٧a |
ولنجزین |
ولیجزین |
قراءة نافع ، أبي عمرو ، ابن عامر ، حمزة ، الكِسائي ، یعقوب |
|
النحل ، ١١٢ |
A١٠٧b |
یاتیها رزقها |
تاتیها رزقها |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
الإسراء ، ٧ |
A١١٤a |
لیَسوءوا |
لنَسُؤَا |
القراءة المنسوبة إلیٰ الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام ، وزید بن علي ، وهي اختیار الكِسائي |
|
الإسراء ، ٤٢ |
A١١٥b |
كما یقولون |
كما تقولون |
قراءة الجمیع إلا ابن كثیر وحفصاً |
|
الإسراء ، ٤٣ |
A١١٥b |
عما یقولون |
عم تقولون |
قراءة حمزة ، والكِسائي من السبعة ، وخلف |
|
|
|
|
|
والأعمش من الآخرین |
|
الإسراء ، ٦٤ |
A١١٦b |
وَرَجِلِكَ |
وَرِجْلِكَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي |
|
الكهف ، ٥٩ |
A١١٨a |
لِمَهْلِكِهِم |
لِمُهْلَكِهِم |
قراءة العشرة إلّا عاصماً |
|
الكهف ، ٧٧ |
A١١٨b |
لَتَّخَذْتَ |
لَتَخِذْتَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن كثیر ، ویعقوب ، وابن مسعود ، وابن محیصن ، والحسن البصري ، ومجاهد وابن عباس |
|
الكهف ، ٨٨ |
A١١٩a |
جزاءً الحسنی |
جزاءُ الحسنی |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وأبي بكر عن عاصم ، وأبي جعفر |
|
الكهف ، ١٠٤ |
A١١٩b |
یَحْسَبُونَ |
یَحْسِبُونَ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وخلف ، والكِسائي ، وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
مریم ، ٩٠ |
A١٢١b |
یَتَفَطَّرْنَ |
یَنْفَطِرْنَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
طه ، ٩٦ |
B١a |
بما لم یبصروا |
بما لم تبصروا |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، والأعمش ، والشنبوذي |
|
طه ، ١٠٢ |
B١b |
نَحْشُرُ الْمُجْرِمِینَ |
یُحْشَرُ الْمُجْرِمُونَ |
في مصحف طلحة : «یُحْشَرُ الْمُجْرِمُونَ» وكذا قراءة الحسن |
|
طه ، ١٠٩ |
B١b |
تنفع |
تنفع/ینفع |
كلتا القراءتين ؛ فقراءة الجمهور بالتاء علیٰ التأنیث ، ولم نحصل علیٰ هذه القراءة بالیاء علیٰ التذكیر في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
طه ، ١٢٨ |
B٢a |
افلم یهد لهم |
افلم نهد لهم |
قراءة ابن عباس ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وقتادة ، وورش عن نافع من طریق الأهوازي |
|
طه ، ١٣٣ |
B٢b |
تأتِهم |
یأتِهم |
قراءة ابن كثیر ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وخلف ، وابن محیصن ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
الأنبیاء ، ٤ |
B٢b |
قٰلَ |
قُل |
قراءة نافع وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
الأنبیاء ، ٣٥ |
B٣b |
مُتَّ |
مُتَّ |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو وابن عامر وشعبة وأبي جعفر ویعقوب |
|
الأنبیاء ، ٤٥ |
B٤a |
ولا یَسمَعُ الصمُّ |
ولا یَسمَعُ الصمُّ/ولا تُسمِعُ الصمَّ |
كلتا القراءتين |
|
الأنبیاء ، ٦٧ |
B٤b |
أُفٍّ |
أُفِّ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، وأبي عمرو ، وشعبة |
|
الحج ، ٢٩ |
B٨a |
لْیَقضوا |
لِیَقضوا |
قراءة ورش وقنبل وأبي عمرو وابن عامر ورویس |
|
الحج ، ٣٨ |
B٨b |
یُدَافِعُ |
یَدفَعُ |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو ویعقوب |
|
الحج ، ٣٩ |
B٨b |
یُقٰتَلُونَ |
یُقٰتِلُونَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن كثیر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
الحج ، ٤٥ |
B٩a |
أهلَكْنٰها |
أهلَكْتُها |
قراءة أبي عمرو ویعقوب |
|
الحج ، ٧٦ |
B١٠b |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
قراءة ابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف ، وابن محیصن |
|
المؤمنون ، ٢٧ |
B١٣b |
مِن كُلٍّ |
مِن كُلِّ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
المؤمنون ، ٣٥ |
B١٣b |
مِتُّم |
مُتُّم |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وشعبة ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
المؤمنون ، ٥٢ |
B١١a |
وإِنَّ |
وأَنَّ |
قراءة نافع وابن كثیر وأبي عمرو وأبي جعفر ویعقوب |
|
المؤمنون ، ٥٥ |
B١١a |
أیحسَبون |
أیحسِبون |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
النور ، ٩ |
B١٥a |
والخمسةَ ـ غضبَ |
والخمسةُ ـ غضبُ |
قراءة یعقوب |
|
النور ، ١١ |
B١٥a |
لا تحسَبوه |
لا تحسِبوه |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
النور ، ١٥ |
B١٥b |
وتحسَبونه |
وتحسِبونه |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
النور ، ٣١ |
B١٦b |
غیرِ |
غیرُ |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الناقط. |
|
النور ، ٣٥ |
B١٦b |
یوقد |
تَوَقَّدَ |
قراءة أبي عمرو ، ابن كثیر ، أبي جعفر ، یعقوب ، الحسن البصري ، ومجاهد |
|
النور ، ٣٩ |
B١٧a |
یحسَبه |
یحسِبه |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
النور ، ٥٢ |
B١٧b |
یَتَّقْهِ |
یَتَّقِهِ |
قراءة نافع ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وابن ذكوان ، وابن جماز |
|
النور ، ٥٥ |
B١٨a |
ليُبدِّلنَّهم |
لنُبدِّلنَّهم |
قراءة شعبة وابن كثیر ویعقوب |
|
النور ، ٥٧ |
B١٨a |
ولا تَحسَبنَّ |
ولا یَحسِبنَّ |
هذه القراءة لم تذكر في المصادر |
|
الفرقان ، ٨ |
B١٩b |
يأكلُ |
نأكلُ |
قراءة حمزة والكِسائي وخلف |
|
الفرقان ، ١٧ |
B١٩b |
يحشرهم |
نحشرهم |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم من طریق أبي بكر من السبعة ، وأیضاً قراءة الحسن البصري ، وطلحة بن مصرف ، والشنبوذي |
|
الفرقان ، ١٧ |
B١٩b |
فيقول |
فنقول |
قراءة ابن عامر ، وأبي عمرو ـ في روایة عبد الوارث عنه ـ والحسن البصري ، وقتادة ، وطلحة بن مصرف ، والشنبوذي |
|
الفرقان ، ٣٠ |
B٢٠a |
قومِی |
قومِیَ |
قراءة نافع والبزي وأبي عمرو وأبي جعفر وروح |
|
الفرقان ، ٣٨ |
B٢٠b |
ثمودَا |
ثموداً |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وابن عامر ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وخلف وأبي جعفر |
|
الفرقان ، ٤٨ |
B٢١a |
بُشْراً |
نُشُراً |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو في روایة ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وابن محیصن ، والیزیدي |
|
الفرقان ، ٥٩ |
B٢١b |
فَسْئَلْ |
فَسَلْ |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وابن محیصن ، وأبان بن یزید وإسماعیل بن جعفر |
|
الفرقان ، ٦٧ |
B٢١b |
یَقتُروا |
یَقتِروا |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو ویعقوب |
|
الشعراء ، ٣٦ |
B٢٢b |
ارجِهْ |
ارجِهُ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وهشام |
|
الشعراء ، ٤٥ |
B٢٣a |
تَلْقَفُ |
تَلَقَّفُ |
قراءة غیر حفص من العشرة |
|
الشعراء ، ٦٢ |
B٢٣a |
مَعِیَ |
مَعِی |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً |
|
الشعراء ، ٧٢ |
B٢٣b |
یسمعونكم |
تشفعونكم |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر |
|
الشعراء ، ١١٨ |
B٢٤a |
مَعِیَ |
مَعِی |
قراءة الجمیع إلّا ورشاً وحفصاً |
|
الشعراء ، ١٣٧ |
B٢٤b |
خُلُقُ |
خَلْقُ |
قراءة أبي عمرو وابن كثیر وأبي جعفر والكِسائي ویعقوب ، وفي مصحف ابن مسعود هكذا |
|
الشعراء ، ١٤١ |
B٢٤b |
ثمودُ |
ثمودٌ |
قراءة یحییٰ بن وثاب |
|
الشعراء ، ١٧٦ |
B٢٨a |
لْئَیْكة |
لَیكة |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وابن عامر ، وأبي جعفر. وهناك نقطة حمراء تحت الیاء في المصحف «لَئِكة» وهي لم تذكر في المصادر |
|
النمل ، ٢٥ |
B٢٥a |
الخَبْءَ |
الخَبَ |
قراءة أبَيّ بن كعب وعيسیٰ بن عمر وعكرمة ومالك بن دينار |
|
النمل ، ٤٩ |
B٢٩a |
مَهْلِكَ |
مُهْلِكَ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً وشعبة |
|
النمل ، ٥٩ |
B٢٩b |
یشركون |
تشركون |
قراءة السبعة غیر عاصم وأبي عمرو |
|
النمل ، ٦٣ |
B٢٩b |
بُشْراً |
نُشُراً |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو في روایة ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وابن محیصن ، والیزیدي |
|
النمل ، ٦٦ |
B٢٩b |
ادّٰرَكَ |
أَدْرَكَ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
النمل ، ٨١ |
B٣٠a |
وما أنت بِهٰدِي العُمي |
وما أنت تَهدي العُميَ |
قراءة حمزة من السبعة ، وأیضاً قراءة الأعمش ، وطلحة ، وابن وثاب ، وابن یعمر ، والشنبوذي |
|
النمل ، ٨٦ |
B٣٠b |
ليسكنوا |
لتسكنوا |
قال ابن خالویة في مختصر في شواذ القرآن ، ١٢٢ : «لتسكنوا فیه عن بعضهم.» |
|
النمل ، ٨٩ |
B٣٠b |
فَزعٍ یومِئِذٍ |
فَزعِ یومِئِذٍ |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو ، وابن عامر ، ویعقوب |
|
النمل ، ٩٣ |
B٣٠b |
تفعلون |
تعملون / یعملون |
كلتا القراءتين ؛ لم یقرأ احد بأي منهما ولعله من سهو الكاتب |
|
القصص ، ٢٣ |
B٣١b |
دونهِمُ |
دونهِمِ |
قراءة أبي عمرو ، ویعقوب |
|
القصص ، ٢٣ |
B٣١b |
یُصدِرُ |
یَصدرُ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وأبي جعفر |
|
القصص ، ٢٩ |
B٣٢a |
جَذوةٍ |
جِذوةٍ |
قراءة الجمیع إلّا عاصماً ، وحمزة ، وخلف |
|
القصص ، ٣٢ |
B٣٢a |
الرَّهْبِ |
الرَّهَبِ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً |
|
القصص ، ٤٨ |
B٣٣a |
سِحْرنِ |
سٰحِرنِ |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وأبي جعفر ، والحسن البصري ویعقوب |
|
العنكبوت ، ٢٨ |
B٣٦b |
إنَّكُم |
أئِنَّكُم |
قراءة أبي عمرو ، وحمزة ، والكِسائي ، وابن كثیر ، ونافع ـ في روایة ورش عنه ـ وخلف ، وعاصم في روایة أبي بكر عنه |
|
العنكبوت ، ٣٣ |
B٣٧a |
مُنَجُّوك |
مُنْجُوك |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة شعبة عنه ـ وخلف ، ویعقوب ، وابن كثیر |
|
العنكبوت ، ٣٨ |
B٣٧a |
ثمودَا |
ثموداً |
قراءة الجمیع إلّا حمزة ، ویعقوب وحفصاً |
|
العنكبوت ، ٤٢ |
B٣٧b |
يدعون |
تدعون |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وأبي جعفر ، والأعشی |
|
العنكبوت ، ٥٦ |
B٣٨a |
یعبادِیَ |
یعبادِی |
قراءة حمزة والكِسائي وخلف ، وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
اعنكبوت ، ٤٢ |
B٣٧b |
یدعون |
تدعون |
قراءة ابن عامر ، نافع ، ابن كثیر ، حمزة ، الكِسائي ، وأبي جعفر |
|
العنكبوت ، ٦١ |
B٣٨b |
یوفكون |
توفكون |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
الروم ، ٦ |
B٣٩a |
وَعْدَ |
وَعَدَ |
هذه القراءة لم تذكر في المصادر المعروفة التي بین أیدینا ، وربما من سهو الناقط |
|
الروم ، ٢٢ |
B٣٩b |
لِلْعلِمِینَ |
لِلْعلَمِینَ |
قراءة الجمهور من السبعة والعشرة غیر حفص عن عاصم |
|
الروم ، ٣٦ |
B٤٠b |
یقنَطُون |
یقنِطُون |
قراءة أبي عمرو ، والكِسائي ویعقوب وخلف |
|
الروم ، ٤١ |
B٤٠b |
كَسَبَتْ |
كَسَبَ |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الكاتب |
|
الروم ، ٤٦ |
B٤١a |
لیذیقَكم |
لیذیقُكم |
بغیر العطف ، فهي إما قراءة شاذة غير معروفة أو سهوٌ من الناقط |
|
الروم ، ٥٣ |
B٤١a |
وما أنت بِهٰدِ العُمي |
وما أنت تَهدي العُميَ |
قراءة حمزة |
|
لقمان ، ٧ |
B٤٢a |
اُذُنَیْهِ |
اُذْنَیْهِ |
قراءة نافع |
|
الاحزاب ، ٢٠ |
B٤٦a |
یحسَبون |
یحسِبون |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
الاحزاب ، ٣٣ |
B٤٧a |
وقَرنَ |
وقِرنَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن كثیر ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي من السبعة |
|
الاحزاب ، ٤٠ |
B٤٧b |
وخاتَمَ |
وخاتِم |
قراءة العشرة إلّا عاصماً |
|
الاحزاب ، ٥١ |
B٤٨a |
تُرْجِی |
تُرْجِئُ |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو وابن عامر وشعبة ویعقوب |
|
الاحزاب ، ٥٢ |
B٤٨b |
لا یَحِلُّ |
لا یَحِلُّ / لا تَحِلُّ |
كلتا القراءتين |
|
سبأ ، ١٥ |
B٥١a |
جنتان |
جنتین |
قرأ ابن أبي عبلة : جنتین بالنصب. ویمكن أن نعدّه من اختلاف الرسم ، كما نراه في رسم كلمة إحدیهما وأفاصفیكم |
|
سبأ ، ١٧ |
B٥١a |
نُجَٰزِی |
یُجَٰزَی |
قراءة قتادة ، وإبراهيم النخعي |
|
سبأ ، ٤٠ |
B٥٢a |
یحشرهم ـ یقول |
نحشرهم ـ نقول |
قراءة السبعة غیر عاصم ؛ وأیضاً قراءة أبي جعفر ، وخلف من العشرة |
|
سبأ ، ٥٤ |
B٥٣a |
فُعِلَ |
فَعَلَ |
قراءة ابن مسعود وأُبَي وهكذا في مصحفیهما |
|
فاطر ، ٤ |
B٥٣a |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
قراءة ابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، والحسن البصري ، ویعقوب ، والأعرج ، وخلف وابن محیصن |
|
فاطر ، ٣٣ |
B٥٥a |
لؤلؤاً |
لولو |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف العاشر ، والأعمش ، والحسن البصري : لؤلؤٍ |
|
یس ، ٦٨ |
B٥٧b |
يعقلون |
تعقلون |
قراءة نافع ، وأبي جعفر ، ویعقوب ، وابن ذكوان |
|
الصافات ، ٨ |
B٥٨a |
یَسَّمَّعُونَ |
یَسْمَعُونَ |
قراءة الجمیع إلّا حمزة ، والكِسائي ، وخلفاً ، وحفصاً |
|
الصافات ، ١٢ |
B٥٨b |
عَجِبْتَ |
عَجِبْتُ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
الصافات ، ٧٨ |
B٥٩b |
تركنا |
تركنا / بركنا |
كلتا القراءتين ؛ ولم نحصل علیٰ قراءة «بركنا» في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
الصافات ، ١٠٢ |
B٦٠a |
|
یبنیِّ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً |
|
الصافات ، ١٠٨ |
B٦٠a |
تركنا |
تركنا / بركنا |
كلتا القراءتين ؛ ولم نحصل علیٰ قراءة «بركنا» في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
ص ، ٢٦ |
B٦٢a |
يَضِلُّونَ |
یُضِلُّونَ |
قراءة أبي حیوة ، ونسبها أبو حیان إلیٰ ابن عباس ، والحسن ، بخلاف عنهما |
|
ص ، ٢٩ |
B٦٢b |
لِيَدَّبَّرُوا |
لِتَدَبَّرُوا |
قراءة أبي جعفر ، والأعمش ، والبرجمي ، والأعشیٰ ، وجبلة عن أبي بكر عن عاصم ، والإمام علي بن أبي طالب علیه السلام |
|
ص ، ٦٣ |
B٦٣b |
سِخْرياً |
سُخریاً |
قراءة نافع ، وحمزة ، والكِسائي ، وخلف ، وأبي جعفر ، والأعمش ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن مسعود ، وأصحابه |
|
ص ، ٧٠ |
B٦٣b |
|
إنَّمَا |
قراءة أبي جعفر |
|
زمر ، ٣٦ |
B٦٦b |
عبده |
عباده |
قراءة حمزة ، الكِسائي ، أبي جعفر ، مجاهد ، خلف ، والأعمش |
|
الزمر ، ٣٨ |
B٦٦b |
كٰشفتُ ضرِّه |
كٰشفتٌ ضرَّه |
قراءة أبي عمرو ، والحسن البصري ، والأعرج ، وعمرو بن عبید ، ویعقوب ، والیزیدي ، وابن محیصن ؛ وهي اختیار أبي عبید وأبي حاتم |
|
الزمر ، ٣٨ |
B٦٦b |
مُمسِكٰتُ رحمتِهِ |
مُمسِكٰتٌ رحمتَهُ |
قراءة أبي عمرو ، والحسن البصري ، والأعرج ، وعمرو بن عبید ، ویعقوب ، والیزیدي ، وابن محیصن ؛ وهي اختیار أبي عبید وأبي حاتم |
|
الزمر ، ٤٢ |
B٦٧a |
الموتَ |
الموتُ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف |
|
غافر ، ١٥ |
B٦٩a |
لِيُنْذِرَ |
لِتُنْذِرَ |
نسب الطبرسي هذه القراءة إلیٰ روح وزید عن یعقوب ؛ ونسبها القرطبي إلیٰ ابن عبّاس ، والحسن ، وابن السمیفع |
|
غافر ، ٢٠ |
B٦٩a |
يدعون |
تدعون |
قراءة نافع وهشام |
|
غافر ، ٢٦ |
B٦٩b |
أو أن یظهر |
وأن یظهر |
قراءة ابن كثیر ، وابن عامر |
|
غافر ، ٤٠ |
B٧٠a |
یَدْخُلُونَ |
یُدْخَلُونَ |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، وشعبة ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
غافر ، ٥١ |
B٧٠b |
یقوم |
تقوم |
قراءة ابن هرمز ، اسماعیل المنقری |
|
غافر ، ٥٨ |
B٧١a |
تتذكَّرون |
یتذكَّرون |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، ونافع ، وابن كثیر ، وأبي جعفر ، والحسن البصري ، ویعقوب ، واختیار أبي عبید ، وأبي حاتم من بعد |
|
الشوریٰ ، ٥ |
B٧٥b |
یَتَفَطَّرْنَ |
یَنفَطِرْنَ |
قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وعاصم في روایة أبي بكر |
|
الزخرف ، ٤٥ |
B٧٩b |
وَسْئَلِ |
وَسَلِ |
قراءة ابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، وابن محیصن |
|
الزخرف ، ٦١ |
B٨٠a |
تَمْترُنَّ |
تَمْتَرُونَ |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الناقط والذي تمّ إصلاحه لاحقاً بقلم مغایر |
|
الدخان ، ٧ |
B٨١a |
رَبِّ |
رَبُّ |
قراءة أبي عمرو ، ویعقوب ، وابن عامر ، ونافع ، وأبي جعفر ، وابن كثیر |
|
الدخان ، ٤٧ |
B٨٢a |
فاعتِلُوه |
فاعتُلُوه |
قراءة ابن عامر ، ونافع ، وابن كثیر ، ویعقوب |
|
الجاثیة ، ١١ |
B٨٣a |
ألیمٌ |
ألیمٍ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً ، وابن كثیر ، ویعقوب |
|
الجاثیة ، ٢١ |
B٨٣b |
سواءً |
سواءٌ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وشعبة ، وابن عامر ، ویعقوب ، وأبي جعفر |
|
الجاثیة ، ٣١ |
B٨٤a |
تكن |
یكن |
لم تذكر هذه القراءة في المصادر ولعلها من سهو الناقط |
|
الاحقاف ، ١١ |
B٨٥a |
واذ لم یهتدوا به |
واذا لم یهتدوا به |
هذا من سهو الكاتب الذي لم یتم إصلاحه. ولم نعثر علیٰ هذه القراءة في المصادر المعروفة التي بین أیدینا |
|
الاحقاف ، ١٢ |
B٨٥a |
لیُنذِرَ |
لتُنذِرَ |
قراءة نافع ، وابن عامر ، وابن كثیر ـ في روایة البزّي عنه ـ وأبي جعفر ، ویعقوب في روایة ، وهي اختیار أبي عبيد وأبي حاتم |
|
الاحقاف ، ١٧ |
B٨٥b |
أُفٍّ |
أُفِّ |
قراءة حمزة ، والكِسائي ، وخلف ، وأبي عمرو ، وشعبة |
|
الاحقاف ، ١٩ |
B٨٥b |
لِیُوَفِّیَهُمْ |
لنُوَفِّیَنَّهُمْ |
ذكر ابن عطیة أنّ في حرف أبيّ وابن مسعود : لنوفینّهم ، بالنون علیٰ التأكید |
|
الاحقاف ، ٢٥ |
B٨٦a |
لا یُرَی |
لا تُرَی |
قراءة الحسن البصري ، وأبي رجاء بخلاف ، والجحدري وقتادة ، وعمرو بن میمون ، والسلمي ، ومالك بن الدینار بخلاف ، والأعمش ، وابن أبي اسحاق |
|
محمد ، ٢٠ |
B٨٨a |
أنْزِلَتْ |
نُزِّلَتْ |
في مصحف ابن خیثم : نُزِّلَتْ ، وكذا قرأ أبو مجلز |
|
محمد ، ٢٦ |
B٨٨b |
إِسْرَارَهُمْ |
أَسْرَارَهُمْ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، |
|
|
|
|
|
وشعبة ، ویعقوب ، وأبي جعفر |
|
محمد ، ٣٥ |
B٨٨b |
السَّلْمِ |
السِّلْمِ |
قراءة شعبة وحمزة ، وخلف |
|
الفتح ، ٦ |
B٨٩a |
السَّوء |
السُّوء |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو |
|
الفتح ، ١٠ |
B٨٩b |
علیهُ |
علیهِ |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، وعاصم ـ في روایة أبي بكر عنه ـ وأبي جعفر ، وخلف والحسن البصري |
|
الفتح ، ١٥ |
B٨٩b |
كَلٰمَ |
كَلِمَ |
قراءة حمزة والكِسائي وخلف والأعمش ویحییٰ بن وثاب وعبد الله بن مسعود |
|
الفتح ، ١٧ |
B٩٠a |
یُدخله ـ یعذِّبه |
نُدخله ـ نعذِّبه |
قراءة ابن عامر ونافع وأبي جعفر والحسن البصري وقتادة والأعرج |
|
الفتح ، ١٨ |
B٩٠a |
وأثاَبهم |
وآتاهم |
قراءة الحسن البصري ونوح القارئ |
|
الفتح ، ١٩ |
B٩٠a |
يأخذونها |
تأخذونها |
قراءة الأعمش ، وطلحة ، ورویس عن یعقوب ، ودلبة عن یونس عن ورش ، والأنطاكي عن أبي جعفر ، ویحییٰ بن آدم عن أبي بكر عن عاصم |
|
الفتح ، ٢٠ |
B٩٠a |
ولتكون |
ولیكون |
قراءة لم یذكرها المصادر المتوفرة للقراءة في هذه الآیة. فیمكن أن نعدّها سهواً حدث حین نَقطِ النسخة |
|
الفتح ، ٢٢ |
B٩٠a |
يجدون |
تجدون |
قراءة لم یذكرها المصادر المتوفرة للقراءة في هذه الآیة. فیمكن أن نعدّها سهواً حدث حین نَقطِ النسخة |
|
ق ، ٤٠ |
B٩٣a |
أَدبار |
إِدبار |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وحمزة ، وأبي جعفر ، وخلف |
|
الطور ، ٢١ |
B٩٥a |
ذریَّتُهم |
ذریّٰتِهم |
قراءة نافع ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
الطور ، ٢٣ |
B٩٥a |
لا لغوٌ فیها ولا تأثیمٌ |
لا لغوَ فیها ولا تأثیمَ |
قراءة ابن كثیر وأبي عمرو ، ویعقوب |
|
الطور ، ٤٣ |
B٩٥b |
یشركون |
تشركون |
قراءة لم یذكرها المصادر المتوفرة لدینا لهذه الآیة. فیمكن أن نعدّها سهواً حدث حین نَقطِ النسخة |
|
الطور ، ٤٩ |
B٩٥b |
إِدبار |
أَدبار |
قراءة الأعمش ؛ ونسبها أبو حیان إلیٰ سالم بن أبي الجعد والمنهال بن عمرو ، ویعقوب |
|
القمر ، ٢٠ |
B٩٧a |
تنزع |
ینزع |
قراءة لم یذكرها المصادر المتوفرة للقراءة في هذه الآیة. فیمكن أن نعدّها سهواً حدث حین نَقطِ النسخة |
|
الحدید ، ٥ |
B١٠١a |
تُرجَعُ |
تَرجِعُ |
قراءة ابن عامر ، وحمزة ، والكِسائي ، والحسن البصري ، |
|
|
|
|
|
ویعقوب ، والأعرج ، وخلف ، وابن محیصن |
|
المجادلة ، ٨ |
B١٠٣b |
یتنٰجون |
ینتجون |
قراءة حمزة ، ویعقوب ـ بروایة رویس عنه ـ وخلف ، والأعمش ، وعبد الله بن مسعود |
|
المجادلة ، ١٧ |
B١٠٤a |
لن تُغنی |
لن یُغنی |
قراءة لم یذكرها المصادر المتوفرة للقراءة في هذه الآیة. فیمكن أن نعدّها سهواً حدث حین نَقطِ النسخة |
|
المجادلة ، ١٨ |
B١٠٤a |
ویحسَبون |
ویحسِبون |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
الحشر ، ٢ |
B١٠٤b |
في قلوبهِمُ الرُّعْب |
في قلوبهِمُ الرُّعُب |
قراءة أبي جعفر |
|
الحشر ، ٢ |
B١٠٤b |
یُخْرِبونَ |
یُخَرِّبونَ |
قراءة أبي عمرو البصري |
|
الحشر ، ١٤ |
B١٠٥b |
تحسَبهم |
تحسِبهم |
قراءة ابن كثیر ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب ، وخلف |
|
الممتحنة ، ٤ |
B١٠٦b |
أُسوةٌ |
إِسوةٌ |
قراءة الجمیع إلا عاصماً |
|
الممتحنة ، ٦ |
B١٠٧a |
أُسوةٌ |
إِسوةٌ |
قراءة الجمیع إلا عاصماً |
|
الممتحنة ، ٧ |
B١٠٧a |
مَوَدَّةً |
مَوَدَّةٌ |
لم نحصل علیٰ هذه القراءة في المصادر ، ولعله من سهو الناقط |
|
الممتحنة ، ١٠ |
B١٠٧a |
ولا تُمْسِكُوا |
ولا تُمَسِّكُوا |
قراءة أبي عمرو ، ویعقوب ، والحسن البصري ، والأعرج ، والیزیدي |
|
الصف ، ٨ |
B١٠٨a |
مُتِمُّ نُورِهِ |
مُتِمٌّ نُورَهُ |
قراءة نافع ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وشعبة ، ویعقوب ، وأبي جعفر |
|
الصف ، ١٤ |
B١٠٨b |
أَنْصَارُ اللَّهِ |
أَنْصَاراً لِلَّهِ |
قراءة نافع ، وابن كثیر وأبي عمرو ، وأبي جعفر |
|
المنافقون ، ٨ |
B١٠٩b |
لَيُخرِجَنَّ |
لَنُخرِجَنَّ |
قراءة الحسن البصري ، وابن أبي أسحاق ، وابن أبي عبلة ، وهي اختیار المسیبي |
|
الطلاق ، ٣ |
B١١١a |
بالِغُ أمرِه |
بالِغٌ أمرَه |
قراءة العشرة عدا حفص عن عاصم |
|
التحریم ، ١٢ |
B١١٢b |
كُتُبِهِ |
كِتَابِهِ |
قراءة الجمیع إلّا حفصاً ، وأبا عمرو ، ویعقوب |
|
الحاقة ، ٩ |
B١١٥b |
مَنْ قَبْلَهُ |
مَنْ قِبَلَهُ |
قراءة أبي عمرو ، والكِسائي ، ویعقوب |
|
المعارج ، ١٠ |
B١١٦a |
یَسئَلُ |
یُسئَلُ |
قراءة أبي جعفر |
|
المعارج ، ٤٣ |
B١١٦b |
نُصُبٍ |
نَصْبٍ |
قراءة الأكثرین من السبعة وغیرهم إلّا حفصاً وابن عامر |
|
نوح ، ٢٨ |
B١١٧b |
بَیْتِیَ |
بَیْتِی |
قراءة الجمیع إلّا هشاماً وحفصاً |
|
الجن ، ١٧ |
B١١٨a |
يسلكه |
نسلكه |
قراءة غیر الكوفیین من السبعة ، وأيضاً قراءة یعقوب وأبي جعفر من العشرة ، وآخرین كابن محیصن ، والیزیدي ، والحسن البصري |
|
المدثر ، ٥٠ |
B١١٩b |
مستنفِرَة |
مستنفَرَة |
قراءة نافع ، وابن عامر ، وأبي جعفر |
|
القيامة ، ٣ |
B١١٩b |
أیحسَب |
أیحسِب |
قراءة أبي عمرو ، ونافع ، وابن كثیر ، والكِسائي ، وخلف ، ویعقوب |
|
الانسان ، ٢١ |
B١٢٠b |
عٰلِیَهُمْ |
عٰلِیهِمْ |
قراءة نافع ، وأبي جعفر ، وحمزة |
|
المرسلات ، ٦ |
B١٢١a |
نُذْراً |
نُذُراً |
قراءة نافع ، وابن كثیر ، وشعبة ، وابن عامر ، وأبي جعفر ، ویعقوب |
|
النبأ ، ٤ ـ ٥ |
B١٢٢a |
سيعلمون ـ سيعلمون |
سيعلمون سيعلمون/ستعلمون ستعلمون |
قراءة ابن عامر ـ بخلاف عنه ـ وابن ذكوان ، والحسن البصري ، وأبي العالیة ، ومالك بن دینار ، وابن مجاهد |
|
التكویر ، ٢٤ |
B١٢٥b |
بضنین |
بظنین |
قراءة ابن كثیر ، وأبي عمرو ، والكِسائي ، ورویس من العشرة ، وأیضاً قرأءة عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وزید بن ثابت ، ومجاهد ، وابن محیصن ، والیزیدي ، واختارها أبو عبید |
عدّ الآي :
وكما سبق آنفاً فإنّ تمييز الآيات في (مصحف مشهد) ـ شأنه شأن أغلب النسخ الحجازية القديمة للقرآن ـ قد تمّ من قِبَل الكاتب تزامناً مع كتابة النصّ ؛ ومع ذلك كلّه فإنّ منهجية تمييز الآيات وتفكيكها عن بعضها الآخر في (مصحف مشهد) لا يتبع أيّ واحد من مناهج وأنظمة الترقيم المعروفة في الكوفة والبصرة وحمص والشام ومكّة والمدينة الأولىٰ والمدينة الأخيرة(١). وخلافاً لكلّ هذه الأنظمة السبعة
__________
(١) لمزيد من الاطّلاع علىٰ كامل الروايات الإسلامية القديمة الواردة في هذا الشأن انظر :
Anton Spitaler, DieVerszählung des Koran nach islamischer Überlieferung,
المعروفة في عدّ الآيات ، فإنّ علامة ترقيم الآيات لم يضعها الكاتب في الكثير من المواضع في هذا المصحف ، وتارة علىٰ العكس من ذلك حيث تمّ وضع ترقيم الآيات خلافاً لجميع هذه الأنظمة ؛ ويدلّ ذلك علىٰ احتمال أنّ الكاتب لم يُحِطْ خُبْراً بهذه الأنظمة التي احتلّت مكانتها في البلاد ، أو أنّ هذه الأنظمة لم تكن قد تكاملت بعدُ في شكلها النهائي في زمن الكاتب(١) ، علىٰ سبيل المثال فقد جاءت علامة نهاية الآية بعد الكلمات التالية : (يعلمون) (البقرة ، ٧٧) ، (القرآن) (البقرة ، ١٨٥) ، (ما يشاء) (آل عمران ، ٤٧) ، (مستقيماً) (الأنعام ، ١٥٣) ، (سبيلاً) (الأعراف ، ١٤٦) ، (خوار) (الأعراف ، ١٤٨) ، (مفعولاً) (الأنفال ، ٤٤) ، (مؤمنين) (التوبة ، ٢٦) ، (بعير) (يوسف ، ٧٢) ، (المتقون) (الرعد ، ٣٤) ، (يكرهون) (النحل ، ٦٢) ، (كفيلاً) (النحل ، ٩١) ، (حين) (إبراهيم ، ٢٥) ، (الظالمين) (إبراهيم ، ٢٧) ، (المومنین) (الإسراء ، ٩) (مومنين) (الكهف ، ٨٠). وهذا الأمر لا ينطبق مع أيّ واحد من أنظمة عدّ الآي ، وذلك علىٰ عكس كلمات مثل : (نهراً) (الكهف ، ٣٣) ، (ويطاع) (غافر ، ١٨). حيث عدّت في جميع أنظمة عدّ الآي نهاية الآية ؛ ولم تعَدّ في الصفحة : (A١١٧a) والصفحة (B٦٩a) نهاية الآية.
وبشكل عامّ فمن خلال دراسة مواضع الاختلاف في تعيين نهاية الآيات
__________
Munich : Verlag der Bayerischen Akademie der Wissenschaften, ١٩٣٥, pp. ٤–١١.
(١) يمكن العثور علىٰ نظير هذا الأمر تقريباً في النسخة رقم : (Arabe٣٢٨) في المكتبة الوطنية الفرنسية وقد عرض فرانسوا دروش نماذج منها في كتابه انظر :
Deroche, The Quran of Ummayads, pp. ٢٦-٢٩.
يتبيّن لنا أنّ نظام عدّ الآي في (مصحف مشهد) هو أقرب ما يكون للبصرة والمدينة من بين تلك الأنظمة.
أخطاء الكاتب :
وقد تعرّض في بعض الأحيان كاتب هذه النسخ إلىٰ أخطاء حين الكتابة ، وذلك أيضاً شأنه شأن أغلب المصاحف القرآنية القديمة ، وقد تمّ إصلاح بعض هذه الأخطاء في المراجعة التي تلت كتابة النصّ الأصلي من قبل أشخاص آخرين ، كما بقي البعض الآخر من غير إصلاح ، ولا يمكننا أن نعدّ شيئاً من هذه الحالات في إطار اختلاف القراءات أو نعدّها من الفوارق في رسم وإملاء الخطّ ، ومع كلّ ذلك فقد سعىٰ فيما بعد مصحّح المصحف أو المصحّحون ـ فضلاً عن إصلاح ما ارتكبه الكاتب من أخطاء ـ أن يصلحوا رسم النصّ وفقاً لما يرتؤونه صحيحاً في الكثير من الحالات ، مثلاً : كلمة (يبصط) (البقرة ، ٢٤٥) تمّ إصلاحها في الصفحة : (A١٦a) من قِبلِ شخص آخر علىٰ شكل (يبسط) ، وكذلك في الصفحة : (B٥٥b) فقد تمّ إصلاح كلمة (السيا) (فاطر ، ٤٣) مرّتين علىٰ شكل (السيىء) ، وفي الصفحة : (B٧٥b) تمّ إصلاح كلمة (يذراكم) إلىٰ (يذروكم) (الشورىٰ ، ١١).
يبيّن لنا الجدول التالي الأخطاء الأصلية التي ارتكبها الكاتب في كتابة الكلمات التي تمّ إصلاح بعضها فيما بعد :
|
السورة |
الورقة |
المصحف المتداول |
مصحفمشهد |
الملاحظات |
|
البقرة ، ٢٤١ |
A١٦a |
وللمطلقت |
والمطلقت |
تمّ تصحيحها من ناسخ متأخّر |
|
البقرة ، ٢٨٠ |
A ١٩b |
وان کان |
فان کان |
من غير تصحيح |
|
البقرة ، ٢٨٢ |
A ١٩b |
یکونا رجلین |
یکونوا رجلین |
من غير تصحيح |
|
آلعمران ، ٨٦ |
A٢٣b |
یهدیٰ الله قوما |
یهدیٰ الله |
«قوم» أضيفت فيما بعد |
|
آلعمران١٨٠ |
A٢٨b |
خیرا |
خیر |
مصحّحة |
|
النساء ، ١٥٠ |
A ٣٩a |
ورسله |
ورسوله |
مصحّحة |
|
النساء ، ١٦٣ |
A ٣٩b |
النبیین |
النبیون |
مصحّحة |
|
یونس ، ٣٩ |
A ٨٥b |
لم یحیطوا |
لما یحیطوا |
مصحّحة |
|
یونس ، ٦٧ |
A ٨٦b |
لایٰت |
لایة |
مصحّحة |
|
الرعد ، ٣٣ |
A١٠١b |
ام تنبونه بما |
ام تنبونه بما ام تنبونه بما |
لم يصحّح التكرار |
|
ابراهیم ، ٣٦ |
A١٠٤b |
رب انهن |
ربنا انهن |
من غير تصحيح |
|
الحجر ، ٦ |
A١٠٥a |
نزل علیه |
انزل علیه |
مصحّحة |
|
الحجر ، ٧٧ |
A١٠٦b |
لایة للمومنین |
لایٰت للمومنین |
مصحّحة |
|
الکهف ، ٤٩ |
A١١٧b |
یویلتنا |
یویلیتنا |
من غير تصحيح |
|
الکهف ، ٥٨ |
A١١٨a |
لهم موعد |
لهم موعدا |
من غير تصحيح |
|
الانبیاء ، ١٧ |
B ٣a |
ان نتخذ لهوا |
ان نتخذ ا لهوا |
من غير تصحيح |
|
الانبیاء ، ٧٤ |
B ٤b |
کانوا قوم سو |
کانوا قوما سو |
من غير تصحيح |
|
الشعراء ، ١١٦ |
B ٢٤a |
المرجومین |
المخرجین |
مصحّحة |
|
الشعراء ، ١٦٧ |
B ٢٨a |
المخرجین |
المرجومین |
مصحّحة |
|
النمل ، ١٩ |
B ٢٧b |
وقال |
قال |
تمّت إضافة «الواو»فيما بعد |
|
النمل ، ٨٠ |
B ٣٠a |
الصم الدعا |
الصم الدعا الصم الدعا |
تمّ محو التكرار الإضافي |
|
النمل ، ٨٢ |
B ٣٠a |
القول علیهم |
علیهم القول |
تبديل موضع الكلمتين |
|
العنکبوت٢٣ |
B ٣٦b |
لقائه |
لقاه |
مصحّحة |
|
العنکبوت ٣١ |
B ٣٧a |
قالوا انا |
قال انا |
مصحّحة |
|
العنکبوت ٥٣ |
B ٣٨a |
لولا اجل |
لو اجل |
تمّت إضافة «لا» |
|
الروم ، ٣٠ |
B ٤٠a |
لخلق الله |
لخلق |
تمّت إضافة «الله» |
|
الروم ، ٤١ |
B ٤٠b |
بما کسبت ایدی |
بما کسب ایدی |
من غير تصحيح |
|
لقمان ، ٤ |
B ٤٢a |
هم یوقنون |
یوقنون |
تمّت إضافة «هم» |
|
الأحزاب ، ٤ |
B ٤٥a |
تظهرون منهن |
تظهرون |
تمّت إضافة «منهن» |
|
الأحزاب ، ٣٧ |
B ٤٧b |
ادعیائهم |
ادعیهم |
نقص منها سنٌّ واحد |
|
الأحزاب ، ٥٤ |
B ٤٨b |
کان بکل شي |
بکل شي |
«کان» أضيفت فيما بعد |
|
فاطر ، ٣٣ |
B ٥٥a |
لولواً |
لولو |
يمكن أن يكون من حيث اختلاف الرسم أو اختلاف االقراءات |
|
یس ، ١٠ |
B ٥٦a |
سواء |
سوی |
مصحّحة |
|
الصافات ، ٧١ |
B ٥٩b |
لقد ضل قبلهم |
لقد اضل قبلهم |
الألف الزائدة تمّ محوها فيما بعد |
|
الصافات ، ١٠١ |
B ٦٠a |
غلام حلیم |
غلام علیم |
مصحّحة |
|
الزخرف ، ٤٩ |
B ٧٩b |
اننا لمهتدون |
انا لمهتدون |
تمّ زيادة سنّ فيما بعد |
|
الأحقاف ، ١١ |
B ٨٥a |
واذ لم یهتدوا |
واذا لم یهتدوا |
من غير تصحيح |
|
الفتح ، ٢٩ |
B ٩٠b |
فاستوی |
ـ ـ ـ ـ |
تمت إضافتها فيما بعد بخطّ النسخ |
|
الحجرات ، ١٢ |
B ٩١b |
اجتنبوا کثیرا |
اجتنبوا کثیر |
تمّ إضافة«الألف» فيما بعد |
|
الجمعة ، ٧ |
B١٠٩a |
ایدیهم |
ایدیکم |
مصحّحة |
|
الملك ، ٢ |
B١١٤a |
الذي خلق |
الذي |
تمّت إضافة «خلق» |
الثالثة : ترتیب السور في مصحف مشهد :
تعدّ عملية تصحيح أو إصلاح النسخ القرآنية القديمة أمراً طبيعيّاً ، إذ من
الممكن إصلاح النصّ المكتوب للقرآن من قِبَل الكاتب الأصلي أو من قِبَل القرّاء فيما بعد ، كذلك الشأن في الأوراق الملحقة وسط المصاحف القرآنية القديمة فإنّ وجودها لم يكُ أمراً عجيباً أو غير متعارف ، إذ عادة يتمّ إضافة هذه الأوراق من قِبَل أشخاص التفتوا فيما بعد إلىٰ فقدان أو تهرُّؤ واندراس قسم من أوّل النسخة أو من نهايتها ـ وذلك لأسباب عديدة ـ وبالتالي يمكن العثور علىٰ كثير من النسخ القرآنية التي كتبت أوائلها أو نهاياتها بخطٍّ متأخّر علىٰ أوراق من الجلد بنفس مقاس النصّ الأصلي ثمّ تمّ إلحاقها بها ، وقد تمّت إضافة هذه الأوراق الملحقة في بعض الحالات إلىٰ المصحف المذكور من نسخة أخرىٰ(١).
ويبدو أنّ هناك ظاهرة فريدة في إصلاح وترميم (مصحف مشهد) تجعل منه مصحفاً متمايزاً من بين سائر المصاحف القديمة المعروفة ؛ فبغضّ النظر عن ترميم وتكميل الأوراق الأولىٰ والأخيرة من النسخة فإنّ ما يقارب من جميع الأوراق المشتملة علىٰ أوائل السور أو نهاياتها في (مصحف مشهد) قد تدخّلت بها يد التصرُّف والتغيير ، فعندما نبلغ إلىٰ نهاية سورة وابتداء سورة أخرىٰ نرىٰ أنّ تلك الصفحة قد كتبت مرّة أخرىٰ كلّها أو قسم منها بخطّ كوفي مختلف حيث يظهر من خلال ذلك أنّه ثمّة جهود فردية أو جماعية قد سعت إلىٰ أن تجعل ترتيب سور هذا المصحف مطابقاً مع الترتيب العثماني السائد في المصاحف ؛ ولذلك فإنّ هؤلاء كانوا مجبورين علىٰ القيام بعملية القصّ واللصق (cut and paste) ليتمّ بها إلحاق الأوراق المشتملة علىٰ أوائل السور ليكون
__________
(١) علىٰ سبيل المثال فقد ختمت الصفحة : (٥٨٨) بالآية : ٣٠ من سورة القيامة ، في النسخة رقم : (١) في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف ، ولكن تمّ إلحاق قسم من مصحف آخر إليها بعد الصفحة : (٥٨٩) ، حيث يبدأ من الآية : ١٧ من نفس هذه السورة ، وذلك من قبل القائمين بإصلاح هذه النسخة.
تسلسل السور بعضها مع البعض الآخر بما يجعل ترتيب سوره مطابقاً للترتيب العثماني ، ويتبيّن لنا من خلال التدقيق في هذه الأوراق أنّ من قام بإصلاح المصحف ـ من ترميم وترتيب ـ قد محا ما كان علىٰ الأوراق من حبر الكتابة السابقة ـ وذلك بعملية حكّ أو غسيل قسم منها أو كلّها ـ ليستغلّ ذلك في كتابة ذلك القسم مرّة أخرىٰ. علماً بأنّ حكّ قسم من النسخة وكتابة عبارات جديدة علىٰ جلد أوراقها في (مصحف مشهد) جعلت من هذا المصحف مشابهاً لمصحف (صنعاء ١) ، فيه أوراق (طرس Palimpsest) أي أجريت عليها عملية حكّ ومحو للكتابة الأصلية وإعادة كتابة جديدة عليها ، أي : إنّ ترتيب السور في الطبقة السفلية منه التي تمّ محوها وحكّها كان مطابقاً مع الترتيب المنسوب لأحد صحابة النبي صلىاللهعليهوآلهولكنّ الطبقة العلوية منه التي تمّ كتابتها لاحقاً أصبح توالي السور فيها مطابقاً مع الترتيب العثماني المتداول المعروف.
إنّ التصرّف والتغيير في الأوراق المشتملة علىٰ بدايات ونهايات سور القرآن من (مصحف مشهد) جاء علىٰ أشكال مختلفة ؛ فعادة ما تنتهي سورة فيأتي أوّل السورة التي تليها علىٰ نفس تلك الصفحة وواضح أنّها كتبت بخطّ متمايز كلّيّاً ، فإنّ الشخص الذي قام بإصلاح المصحف قد نظّم مقاييس كتابة حجم الحروف من كبرها ودقّتها ومقدار المدّ فيها بنحو بحيث يتمكّن من أن يجعل قسماً من أوّل السورة التالية في هذا المكان ليتمّ اتّصالها بالورقة التي تليها ؛ ومثال ذلك السور التي جاءت نهاياتها وأوائلها في نفس الصفحة مثل سورتي (النساء والمائدة) في الصفحة : (A٤٠b) ، وسورتي (طه والأنبياء) في الصفحة : (B٢b) وسورتي (الحجّ والمؤمنون) في الصفحة : (B١٠b) ، وسورتي (النمل والقصص) في الصفحة : (B٣٠b) ، وسورتي (فاطر ويس) في الصفحة : (B٥٥b) ، وسورتي (الأحقاف ومحمّد) في الصفحة : (B٨٦b) وسورتي (الطور والنجم) في الصفحة : (B٩٥b) ، وسورتي (الواقعة والرحمن) في الصفحة :
(B٩٧b) ، وسورتي (المجادلة والحشر) في الصفحة : (bB١٠٤) ، وسورتي (القلم والحاقّة) في الصفحة : (B١١٥b) ، وسورتي (الجنّ والمزّمل) في الصفحة : (B١١٨b).
وتارة تمّ محو سطر أو سطرين من نهاية الصفحة ولم يكتب مكانها شيء آخر ، وجاءت السورة الأخرىٰ وفقاً للترتيب العثماني للسور في أوّل الصفحة التالية أو في وسطها ، علىٰ سبيل المثال فقد اشتملت الصفحة : (A٨٢b) علىٰ نهاية سورة التوبة ، والصفحة : (A٨٨b) علىٰ نهاية سورة يونس ، والصفحة : (B١٠٧b) علىٰ نهاية سورة الممتحنة (الصورة رقم : ٨) ، والصفحة : (B١٠٨b) علىٰ نهاية سورة الصفّ ، والصفحة : (B١٢٢b) علىٰ نهایة سورة النبأ.
وتارة تمّ محو قسم من نهاية السورة في القسم الأعلىٰ من الصفحة اليسرىٰ وكتب مكانها بخطّ متمايز نهاية سورة أخرىٰ ليتمّ من خلاله اتّصالها مع القسم الذي جاء قبلها في الصفحة اليمنىٰ ، مثلاً : الصفحة : (A٥٠a) أوّل سورة الأنعام (الصورة رقم : ٤) ؛ الصفحة : (A١٠٥a) أوّل سورة الحجر (الصورة رقم : ٥) ، ونماذج أخرىٰ مثل سورتي (الأعراف والأنفال) في الصفحة : (A٧٠a) ، و (النور والفرقان) في الصفحة : (B١٩a) ، و (الفرقان والشعراء) في الصفحة : (B٢٢a) ، و (السجدة والأحزاب) في الصفحة : (B٤٥a) ، و (سبأ وفاطر) في الصفحة : (B٥٣a) ، و (الحجرات وسورة ق) في الصفحة : (B٩٢a) ، و (المنافقون والتغابن) في الصفحة : (B١١٠a).
وتارة يتمّ محو قسم من أوّل السورة في نهاية الصفحةاليمنىٰ ليحتلّ مكانه صدر سورة أخرىٰ كتبت بخطّ متمايز ليتمّ من خلاله ربطها واتّصالها مع بقية السورة في الصفحة التالية ، مثلاً : احتوت الصفحة : (A٥٩b) علىٰ صدر سورة الأعراف (الصورة رقم : ٦) ، فإذا أمعنّا النظر في هذه الأقسام المتمايزة ندرك حينها أنّ الشخص الذي تصدّىٰ لإصلاح النسخة ـ في الحقيقة ـ قام بعملية حكّ الحبر من علىٰ جلد الورقة بآلة أو غسلها بمادّة كالماء ليستغلّها لكتابة نهاية أو بداية سورة أخرىٰ.
وغالباً ما تمّ محو بداية السورة (في الطبقة السفلىٰ) واحتلّ مكانها (في الطبقة العليا) بداية السورة التي تليها بخطّ متمايز ، بما يوافق الترتيب العثماني للسور ، وقد تمّ محو بقية الصفحة وبقيت خالية أحياناً ، أو أجري فيها تذهيب بدائي وبسيط ، ففي هذه الحالة تبدأ السورة اللاحقة من أوّل الصفحة التالية لها ، ويمكننا أن نرىٰ نماذج من هذه الظاهرة في نهاية سورة الواقعة في الصفحة : (B١٠٠b) (الصورة رقم : ٧) ، ونهاية الممتحنة في الصفحة : (B١٠٧b) (الصورة رقم : ٨) ونهاية سورة الروم في الصفحة : (B٤١b).
وعلىٰ هذا المنوال تمّ أحياناً محو النصف الأعلىٰ من الصفحة التالية وذلك بعد أن تمّت السورة في الصفحة التي قبلها ، بحيث يبدو من الصفحة التالية هذه أنّها كانت تحتوي علىٰ نهاية سورة أخرىٰ تمّ محوها واحتلّ مكانها تذهيب بدائي وبسيط ، ففي هذه الحالة تكون بداية السورة الجديدة من أواسط الصفحة ، مثلاً : بداية سورة يونس في (مصحف مشهد) موجودة في وسط الصفحة : (A٨٣a) وقد تمّ محو القسم الأعلىٰ من الصفحة حيث شغل مكانه تذهيب جاء في زمن متأخّر ، فمن الواضح أنّ نهاية سورة التوبة لم تكن في هذا المحلّ ؛ لأنّ سورة التوبة تمّت قبلها في الصفحة رقم : (A٨٢b) ، بناء علىٰ هذا لابدّ أن نستنتج أنّ القسم الأعلىٰ للصفحة كان يحتوي علىٰ نهاية سورة أخرىٰ غير التوبة (الصورة رقم : ٩) ، ويمكننا أن نشاهد حالات أخرىٰ من هذا القبيل في بداية سورة الإسراء في الصفحة رقم : (A١١٤a) ، وبداية سورة النمل في الصفحة رقم : (B٢٧a) ، وبداية سورة لقمان في الصفحة : (B٤٢a) ، وبداية سورة الحجرات في الصفحة : (B٩١a) ، وبداية سورة الملك في الصفحة : (B١١٣a).
والإصلاح الآخر في ترتيب سور هذا المصحف قد تمّ بإضافة ورقة أو ورقتين بشكل كامل بين السورتين كتبت عليهما نهاية السورة المتقدّمة وبداية السورة التالية لها مرّة أخرىٰ بخطٍّ كوفي جديد ليتمّ الربط والوصل بين هاتين السورتين بما يوافق
الترتيب العثماني للسور ، وقد وقع هذا الأمر بين كلّ من سورتي : (البقرة وآل عمران) الصفحات : (b-A١٨a) ، (آل عمران والنساء) الصفحات : (A٣٠a-b) ، (الأنفال والتوبة) الصفحات : (A٧٤a-b) ، (الرعد وإبراهيم) الصفحات : (A١١١a-b) ، (الأنبياء والحجّ) الصفحات : (B٦a-b) ، (المؤمنون والنور) في الصفحات : (B١٤a-b) ، (القصص والعنكبوت) الصفحات : (B٣٥a-b) ، (الأحزاب وسبأ) الصفحات : (B٤٩b وB٥٠a-b) (يس والصافّات) ، الصفحات : (B٥٧a-b وB٥٨a-b) ، (الصافّات وسورة ص) الصفحات : (B٦١a-b) ، (سورة ص والزمر) الصفحات : (B٦٥a-b) ، (غافر وفصّلت) الصفحات : (B٧٢a-b) ، (الجاثية والأحقاف) الصفحات : (B٨٤a-b) ، (الأحقاف ومحمّد) الصفحات : (B٨٦b وB٨٧a-b) ، (محمّد والفتح) الصفحات : (B٨٩a-b) ، (سورة ق والذاريات) الصفحات : (B٩٣a-b) ، (الحديد والمجادلة) الصفحات : (B١٠٢b وB١٠٣a-b) ، (الحشر والممتحنة) الصفحات : (B١٠٦a-b) ، (الملك والقلم) الصفحات : (B١١٤a-b).
وأخيراً وبسبب اشتمال الجزء الأخير من القرآن علىٰ قصار السور وبصعوبة القيام بعملية القصّ واللصق ؛ نرىٰ أنّ الشخص الذي تصدّىٰ لإصلاح المصحف قام بكتابة الأوراق السبع الأخيرة ـ من النسخة : (٤١١٦) ـ من جديد بشكل كلّي وبخطٍّ كوفي متمايز جدّاً عن الخطّ الأصلي ثمّ أضافها إلىٰ (مصحف مشهد) ؛ وهذه الأوراق هي : (B١٢٣a) إلىٰ (B١٢٩b) ـ التي اضطرب عقد نظامها شيئاً ما عند إضافتها إلىٰ النسخة ـ قد اشتملت علىٰ السور من النازعات حتىٰ سورة الناس.
وبناءً علىٰ هذه النماذج ندرك بوضوح أنّ نصّ (مصحف مشهد) وإن كان مطابقاً للنصّ العثماني ، ولكنّ ترتيب سوره في الأصل لم يكن متطابقاً مع الترتيب العثماني ؛ وقد تمّت مطابقة هذا الترتيب مع الترتيب العثماني فيما بعد بما قاموا به من عملية القصّ والإلحاق ، وهناك سبعة مواضع فقط من (مصحف مشهد) لم تتدخّل يد التغيير في
بداية ونهاية سورها ؛ وهذا يدلّ علىٰ أنّ (مصحف مشهد) في هذه المواضع كان ترتيب سوره مطابقاً لترتيب العثماني في الأصل ؛ ولذلك تُركت هذه المواضع كما هي من غير تغيير من قِبَل الشخص المتصدّي لإصلاح المصحف ، والآن وقبل أن نجيب علىٰ الأسئلة الموجّهة في شأن (مصحف مشهد) عن أصل كيفيّته الأولىٰ وطريقة ترتيبه لابدّ لنا أوّلاً أن نجيب علىٰ هذا السؤال وهو : ترتيب السور في الوضعية الأوّلية من (مصحف مشهد) مع أيّ مصحف من مصاحف الصحابة كان أكثر تطابقاً؟
فإذا تقصّينا مطالع السور بدقّة في (مصحف مشهد) فسوف نرىٰ أنّ الترتيب الأصلي لسور هذا المصحف ـ من بين مختلف الروايات المنسوبة للصحابة مثل الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وابن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، وغيرهم ـ يتطابق بشكل كامل مع ترتيب ابن مسعود ، علماً أنّ ترتيب السور في الرواية العثمانية وابن مسعود تتطابق مع بعضها البعض في ثمانية مواضع ـ علىٰ خلاف ما نقله ابن النديم من أنّ التطابق في اثني عشر موضعاً(١) ـ كما في السور (هود ويوسف) ، (العنكبوت
__________
(١) قلّما اختلفت المرويّات التاريخية بشأن ترتيب السور في مصحف ابن مسعود. ولمزيد من الاطّلاع ، انظر : نولدكه ـ شوالي ، تاريخ القرآن ٢/ ٣٩ـ٤٠ :
Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorāns, Vol. ٢. Die Sammlungdes Qorāns, Leipzig, ١٩١٩, pp. ٣٩–٤٠.
بناء علىٰ ما نقله السيوطي من كتاب ابن اشتة (انظر : الإتقان ١/٢٢٣ـ٢٢٤) ، فإنّ ترتيب سور ابن مسعود جاء مطابقاً للنصّ الرسمي (أي : الترتيب العثماني) في هذه المواضع الثمانية : (هود ـ يوسف) ، (العنكبوت ـ الروم) ، (سبأ ـ فاطر) ، (الزمر ـ غافر) ، (فصّلت ـ الشورىٰ) ، (التكوير ـ الانفطار) ، (الهمزة ـ الفيل ـ قريش) ، (المسد ـ الإخلاص). ولكن في (الفهرست لابن النديم : ٢٩) علىٰ رواية الفضل بن شاذان ، فضلاً عن المواضع الثمانية الآنفة ، فقد ذكرت أربعة مواضع أخر أيضاً من ترتيب سور ابن مسعود موافقة لنصّ القرآن الرسمي : (الذاريات
والروم) ، (سبأ وفاطر) ، (الزمر وغافر) ، (فصّلت والشورىٰ) ، (الذاريات والطور) ، (المرسلات والنبأ) قد جاءت متوالية مترادفة في كلا الترتيبين العثماني وابن مسعود ، ولذلك نرىٰ أنّ (مصحف مشهد) فقط في هذه الموارد لم يفتقر إلىٰ الترميم وإلىٰ عملية القصّ والإلحاق من أجل إصلاح السور ؛ ومعنىٰ ذلك أنّ (مصحف مشهد) بقي كما هو عليه في هذه الموارد بشكل كامل ولم تتدخّل يد التغيير والتصرّف عليه ، فلم يتغيّر فيه رسم خطّ كاتبه الأصلي (الصورتان رقم : ١١ و ١٢) ولكنّ في غير هذه المواضع فإنّ الأوراق المشتملة علىٰ بداية ونهاية السور في (مصحف مشهد) قد تدخّلت يد التغيير والتصرّف في جميع مواردها ، ولا يوجد في (مصحف مشهد) مثل هذا الشاهد ـ باعتباره وقوّته ـ يحسم أمره لصالح أيّ واحد من مصاحف الصحابة غير ابن مسعود ، كمصحف الإمام علي عليهالسلام ومصحف أُبيّ بن كعب ، فمثلاً يتطابق ترتيب
__________
ـ الطور) ، (المرسلات ـ النبأ) ، (الانشقاق ـ البروج) ، و (الضحىٰ ـ الانشراح).
لقد بقيت هاتيك المواضع الاثني عشر الآنفة الذكر في (مصحف مشهد) سالمة من يد التصرّف والتغيير سوىٰ قصار السور في الجزء الأخير للقرآن ، حيث فقد النصّ الأصلي منها في ترتيب (مصحف مشهد) الحالي ، فإنّ فقدانها من النسخة الأصل (لمصحف مشهد) أدّىٰ إلىٰ كتابتها وتدوينها فيه من جديد.
بناء علىٰ هذا فإنّ مصحف مشهد لم تتدخّل فيه يد التغيير والتصرّف وما يتبع ذلك من عملية إصلاح النسخة وترميمها ، وقد جاءت فيه سورة هود (١١) قبل سورة يوسف (١٢) ، العنكبوت (٢٩) قبل الروم (٣٠) ، سبأ (٣٤) قبل فاطر (٣٥) ، الزمر (٣٩) قبل غافر (٤٠) فصّلت (٤١) قبل الشورىٰ (٤٢) حيث تطابقت هذه المواضع مع ترتيبي ابن اشتة وابن شاذان. وكذلك جاءت سورة الذاريات (٥١) قبل سورة الطور (٥٢) ، والمرسلات (٧٧) قبل النبأ (٧٨) وقد تطابق هذان الموضعان مع ترتيب ابن مسعود ، بناء علىٰ ما ذكره ابن النديم في الفهرست نقلاً عن ابن شاذان.
أُبيّ بن كعب والقرآن العثماني مع بعضهما البعض في ستّة عشر موضعاً ، في حين لا يمكن العثور علىٰ أيّ واحد منها في (مصحف مشهد) بشكل يكون الترتيب متوالياً كما هو عليه في مواضع التشابه بين مصحف أُبيّ والمصحف العثماني(١).
الرابعة : دراسة (مصحف مشهد) تاريخيّاً وكيفية تحديد تاريخه :
إنّ الحالة التي كان عليها (مصحف مشهد) في وضعيّته الأوّلية هي حالة متمايزة وخاصّة جدّاً من بين المصاحف القرآنية القديمة الأخرىٰ المعروفة في العالم بالخطّ الحجازي ، فلماذا تمّت كتابة النصّ القرآني الكامل بناء علىٰ الرواية العثمانية في حين نرىٰ أنّها مطابقة مع ترتيب ابن مسعود لسور القرآن؟
وقبل أن يتوفّر إجراء عملية الاختبار الكاربوني (١٤) من أجل تعيين قِدَم (مصحف مشهد) كان بإمكاننا أن نطرح نظريّات مختلفة في أصل نشأة (مصحف مشهد) وسأشير في هذا المقال إلىٰ ثلاث نظريّات من الممكن توقّعها وباعتقادي أنّ أفضلها هي النظرية الثالثة.
النظرية الأولىٰ :
إنّ أوّل ما يتبادر إلىٰ الذهن في بيان هذه النظرية هو أنّ هذا المصحف قد تمّت كتابته في الكوفة من قِبَل بعض أصحاب ابن مسعود ، ممّن التزم بقراءته وكان خبيراً بترتيبه ، ومن جانب آخر لم تكن لهم أيّ رغبة بالترتيب العثماني الرسمي ولم يستحسنوا ذلك الترتيب ، ولكنّهم لم يتمكّنوا من كتابة القرآن مخالفاً للنصّ
__________
(١) الإتقان ٢/٢٢٢ـ٢٢٣ ؛ فهرست ابن النديم : ٢٩ـ٣٠ ؛ تاریخ القرآن ، لـ : نولدکه :
Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorans, Vol. ٢. Die Sammlung des Qorans, Leipzig, ١٩١٩, pp.٣٠–٣٣.
الرسمي بعد انتشاره ورسميّته في البلاد ، فقاموا بتدوين نصّ القرآن بناء علىٰ النسخة العثمانية الرسمية ، إلّا أنّهم اعتمدوا ترتيب ابن مسعود للسور ، وحينما استتبّ الترتيب العثماني بعد قرون من ذلك في جميع الأقطار ومن بينها الكوفة سعىٰ بعض الأشخاص للقيام بترميم هذا المصحف بناء علىٰ الترتيب العثماني الرسمي. وتوجد ثمّة شواهد ومرويّات في النصوص التاريخية القديمة تؤيّد هذه النظرية أو هذا الحدس ، علىٰ سبيل المثال ، فإنّ سليمان بن مهران المعروف بالأعمش (٦١ـ ١٤٨هـ) من أعلام القرن الثاني الهجري يقول : «أدركت الكوفة وما قراءة زيد [يعني مصحف عثمان] فيهم إلّا كقراءة عبد الله [بن مسعود] فيكم اليوم ، ما يقرؤها إلّا الرجل أو الرجلان»(١) ومعنىٰ ذلك إنّ قراءة زيد في الكوفة للمصحف العثماني لم تكن معروفة آنذاك إزاء قراءة ابن مسعود ، وكذلك الفرّاء (ت ٢٠٧ هـ) المفسّر المعروف الكوفي في القرن الثاني الهجري ، مراراً ما ينقل في كتابه معاني القرآن عن مصحف ابن مسعود وقراءته وطريقة رسم الكلمات في هذا المصحف(٢) بحيث يدلّ هذا الأمر علىٰ أنّ مصحف ابن مسعود وقراءته كان معروفاً ومشهوراً وسائداً آنذاك في زمن الفرّاء ، وعلىٰ هذا المنوال فقد جاءت فتوىٰ مالك بن أنس (ت ١٧٩هـ) علىٰ قراءة ابن مسعود(٣) إذ يمكن أن تكون هذه الفتوىٰ بحدّ ذاتها دليلاً
__________
(١) السبعة في القراءات : ٦٧.
(٢) معاني القرآن ١/ ١٢ ، ١٦ ، ٢٦ ، ٢٨ ، ٩٥ ، ١٤٥ ، ١٥٥ ، ١٩٢ ، ٢٤٩ ، ٣٠٠ ، ٣١٥ ، ٣١٨ ، ٣٩٣ ، و ٤٣٧. ولمزيد من الاطّلاع علىٰ فهرسة اختلاف القراءات عند ابن مسعود ، انظر : کتاب المصاحف ، للسجستاني : ١٦٦ـ ١٨٦.
(٣) المرشد الوجیز إلىٰ علوم تتعلّق بالكتاب العزیز ١/١٨٢ ؛ تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهىٰ السؤول ٢/١٦٢.
علىٰ تداول قراءة ابن مسعود آنذاك وشهرتها ، وبناء علىٰ ما ذكره المؤرّخون فيما بعد مثل ابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ) والسُّبكي (ت ٧٥٦هـ) أنّ المصاحف المنسوبة لابن مسعود كانت معروفة في الكوفة وبغداد حتّىٰ في القرن الرابع الهجري وكانت في حوزة بعض الشيعة وفي متناول أيديهم(١).
ولکنّ هذه النظرية تخفق في الإجابة عن سؤال مهمّ ذي جوانب متعدّدة ، وهو : لماذا يقوم شخص من جماعة ابن مسعود في الكوفة ـ ممّن التزم بترتيب ابن مسعود لسور القرآن ـ بتدوين هذا المصحف بناءً علىٰ النصّ العثماني وبمميّزات مصاحف المدينة دون الكوفة؟
وإذا كان هذا المصحف في الكوفة وقد تمّت كتابته من قِبَل جماعة ابن مسعود ، فلماذا قلّ ما نعثر فيه علىٰ المميّزات المنقولة من قراءات ابن مسعود ومصحفه؟
والسؤال الأهمّ هو : لماذا دراساتنا لمواضع اختلاف مصاحف الأمصار تؤيّد أنّ خصائص (مصحف مشهد) قريبة جدّاً لمميّزات وخصائص مصاحف المدينة(٢) وبعيدة كلّ البعد عن مصاحف الكوفة وهي الأجواء المحيطة بمصحف ابن مسعود؟ وقد مرّت نماذج من هذه الاختلافات بين المصاحف في الجدول رقم : (١).
__________
(١) المنتظم في تاریخ الملوك والأمم ١٥/٥٩ ؛ طبقات الشافعیة الکبریٰ ٤/٦٥.
(٢) وحيث أنّ النصّ القرآني في (مصحف مشهد) لا شبه له بالطريقة الكوفية ولا بقراءة ابن مسعود ، تُرىٰ أليس ترتیب أبيّ بن كعب وطريقة المدينة هما بديلان مناسبان عنهما؟ فالجواب : لا ؛ لأنّ ترتيب أبيّ بن كعب يتطابق مع القرآن العثماني في ستّة عشر موضعاً ؛ إذ لا يمكن العثور علىٰ شيء منها في (مصحف مشهد) ، انظر : الإتقان ١/٢٢٢ـ٢٢٣ ؛ الفهرست لابن الندیم : ٢٩ـ٣٠ ، وكذلك انظر : تاریخ نولدکه :
Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorans, vol. ٢. Die Sammlung des Qorans, Leipzig, ١٩١٩, pp. ٣٠–٣٣.
النظرية الثانية :
إنّ هذه النسخة لم تكتب في القرن الأوّل الهجري بل تمّت كتابتها فيما بعد ذلك من القرون التالية وذلك حين انتشرت النسخة العثمانية الرسمية وشاع صيتها في جميع أصقاع العالم الإسلامي ، وقد فرضت هيمنتها وسيطرتها حتّىٰ في الكوفة ، إلّا أنّ من تصدّىٰ لكتابة هذه النسخة قد سعىٰ ـ اعتماداً علىٰ ما ورد في الروايات التاريخية ـ أن يكتب ويدوّن هذا المصحف وفقاً لترتيب ابن مسعود للسور ، فبناءً علىٰ هذا يمكن أن تكون تمّت كتابة هذه النسخة في قرون متأخّرة وبعيدة جدّاً عن القرون الأولىٰ ، والمؤيّد أو الشاهد الوحيد علىٰ هذه النظرية ـ والذي يمكننا أن نعثر عليه ـ هو أنّ الكاتب لبعض كلمات هذا المصحف قد كتبها حسب الظاهر بناءً علىٰ ما ورد في الروايات التاريخية في الحقب المتأخّرة وهو أمر ملفت للنظر جدّاً ، فإنّ كلمة (يتسنّه) (البقرة ، ٢٥٩) كتبت في الصفحة : (ِa١٧A) (يتسنّ) (من غير هاء) وقد كتبت كلتا كلمتي (المرجومين) (سورة الشعراء ، ١١٦) و (المخرجين) (سورة الشعراء ١٧٦) كلّ واحدة منهما مكان الأخرىٰ في الصفحتين : (B٢٤a وB٢٨a) ويبدو أنّ هناك من قام بإصلاحها فيما بعد ذلك وفقاً للنسخة العثمانية ، وهذه النماذج تذكّرنا بالروايات المعروفة في كتاب المصاحف للسجستاني حيث يقول : «إنّ الحجّاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفاً ، قال كانت في البقرة : (لم يتسنّ وانظر ...) ـ بغير هاء ـ فغيّرها (لم يتسنّه) ... وكانت في الشعراء في قصّة نوح : (من المخرجين) وفي قصّة لوط : (من المرجومين) فغيّر قصّة نوح : (من المرجومين) ، وقصّة لوط : (من المخرجين)»(١).
__________
(١) کتاب المصاحف ، للسجستاني : ١٥٧ و ٢٧٢ـ٢٧٣.
إنّ أهمّ ما يرد علىٰ هذه النظرية من إشكال هو أنّها لم تستطع أن تبرّر قِدَم الكلمات وغرابة رسمها في (مصحف مشهد) ، خصوصاً وأنّ ميزان الغرابة في الرسم الإملائي في (مصحف مشهد) ـ كمّاً وكيفاً ـ قد بلغ من الكثرة حدّاً بحيث لا يمكن نسبتها إلىٰ طريقة نسخ القرآن في القرون المتأخّرة عن القرن الأوّل وبعبارة أخرىٰ : أنّها لا يمكن نسبتها إلّا إلىٰ القرن الأوّل الهجري.
النظرية الثالثة :
من الممكن أن نعثر علىٰ أفضل جواب علىٰ هذه الأسئلة وذلك من خلال بعض التغيير في النظرية الأولىٰ ؛ حيث يمكننا أن نقول : إنّ الشكل الأوّلي لـ : (مصحف مشهد) مشتمل علىٰ النصّ العثماني (مع مميّزات مدنية) إلّا أنّه علىٰ ترتيب ابن مسعود ، ولم يتمّ هذا الأمر من قِبَلِ جماعة ابن مسعود ، وإنّما تمّ من قِبَلِ جماعة عثمان ، أو الأفضل أن نقول : قد تمّ من قِبَلِ جماعة يدينون بالولاء إلىٰ الطبقةالحاكمة.
فبما أنّ السنّة الغالبة والسائدة في الكوفة آنذاك ـ وإلىٰ ردح من الزمن ـ كانت علىٰ قراءة ابن مسعود واتّباع مصحفه ، فقد سعىٰ حينها أحد النسّاخ داخل الكوفة أو خارجها أن يكتب المصحف ابتناء علىٰ الترتيب والشكل المتداول والسائد في الكوفة ـ وهو ترتيب ابن مسعود ـ وبالتالي فإنّ ترتيب السور فيه كان موافقاً مع ترتيب ابن مسعود ومطابقاً له ، ولكنّ خصائص نصّه ومميّزاته جاءت مطابقة للمصحف العثماني الموجود في المدينة ، ولذلك فإنّ نصّ هذا المصحف لم يكن مطابقاً لما ورد تاريخيّاً في شأن مصحف ابن مسعود ولا مطابقاً لإملاء المصاحف العثمانية الموجودة في الكوفة.
هذا وإنّ تداول الأنواع والأشكال المختلفة من مصحف ابن مسعود في القرن الأوّل وحتّىٰ القرن الرابع الهجري كان أمراً متعارفاً ، وقد أيّدت ذلك أيضاً
المرويّات التاريخية حيث عقّب ابن النديم قائلاً : «رأيت عدّة مصاحف ذكر ناسخوها أنّها مصحف ابن مسعود ليس فيها مصحفان متّفقان ، وأكثرها في رقّ كثير النسخ ، وقد رأيت مصحفاً قد كتب منذ نحو مائتي سنة ، فيه فاتحة الكتاب»(١) وكذلك الفرّاء المفسّر المعروف في الكوفة في القرن الثاني الهجري ، فإنّه أيضاً كراراً ما كان يستخدم تعبير : «في بعض مصاحف عبد الله» ولم يقُل : «في مصحف عبد الله»(٢) وهذا ما يدلّ علىٰ أنّه كانت في حوزته مصاحف عديدة من ابن مسعود ، وجميع هذه الشواهد تدلّ علىٰ تعدّد نسخ مصحف ابن مسعود ، ويمكن لبعض هذه المصاحف أن لا تكون ذات فارق كبير مع المصحف العثماني المتداول.
والمشابه لهذا الأمر ـ أعني : تدوين نسخة من القرآن مشتملة علىٰ النصّ العثماني الرسمي ولكن وفقاً لترتيب ابن مسعود لسور القرآن ـ يبدو أنّه قد حدث أيضاً في النسخة رقم : (DAM ٠١-٣٢.١) في دار المخطوطات في صنعاء. وذلك وفقاً لبعض الصور التي وصلتنا في القرص النوري ، وقد تمّ نشرها من قِبَل اليونسكو (٣) ؛ إذ يظهر منه بوضوح وفي أحد أوراق هذا المصحف أنّه بعد أن تمّت سورة الشعراء (السورة :
__________
(١) الفهرست لابن النديم : ٢٩.
(٢) معاني القرآن ١/٢٠٢ ، ٢٢٠ و ٢٨٩ ؛ ٢/٣٥٠ ؛ ٣/٢١ ، ٣٠ ، ٣٨ ، ١٠٢ ، ١٣٢ ، ١٦٠ ، و ٢٧٤.
(٣) UNESCO Memory of the World Program-Sana Manuscripts CD. For a three-part review of this work see Keith E. Small and Elisabeth Puin, “UNESCO CD of sanʿāʾ MSS. Part ١”, Manuscripta Orientalia ١٢ii (٢٠٠٦) pp. ٦٥-٧٢; “UNESCO CD of Ṣanʿāʾ MSS. Part ٢ : Quraan MSS. Contents in Sara Order”, Manuscripta Orientalia ١٣i (٢٠٠٧) pp. ٦٢-٧٢; “UNESCO CD of Ṣanʿāʾ Mss. Part ٣ : Qurʾān Palimpsests, and unique Qurʾān Illustrations”, ManuscriptaOrientalia ١٣ii (٢٠٠٧), pp. ٥٩-٧١.
٢٦) بدأت سورة الصافّات (السورة : ٣٧) (الصورة رقم : ١٣) وإنّ هذا الترتيب لسور القرآن إنّما جاء في القراءة المنسوبة إلىٰ ابن مسعود فقط(١) ، والجدير بالذكر أنّ نصّ القرآن في نسخة دار المخطوطات بصنعاء هو أيضاً مثل (مصحف مشهد) قد جاء مطابقاً بشكلٍ كامل مع القرآن العثماني الرسمي.
وهناك نموذج آخر لمثل هذه المصاحف القرآنية بالترتيب غير العثماني وهي النسخة رقم : (DAM ٠١-٢٨.١) في دارالمخطوطات في صنعاء ، وقد ذكرها طیّار آلتي قولاج في کتاب المصاحف الأولىٰ (دراسة وتدقیق لأقدم المصاحف التي وصلتنا)(٢) ، حيث نشر بعض صورها هناك ، ويظهر في إحدىٰ صورها سورة الحجّ وقد جاءت مباشرة بعد سورة مریم ، وفي صورة أخرىٰ جاءت سورة نوح بعد سورة الملك ؛ علماً بأنّ كلا النموذجين لا يتطابق ترتيب السور فيهما مع ترتيب ابن مسعود للسور ، حيث يحتمل أنّها كُتبت بناء علىٰ ترتيب السور لأحد الصحابة.
نتائج البحث :
وفقاً للشواهد المذكورة نستنتج أنّ (مصحف مشهد) هو نسخة قديمة جدّاً من نصّ القرآن الرسمي للقرن الأوّل الهجري ـ بناءً علىٰ ترتيب ابن مسعود ـ وقد تمّ فيما بعد ترتيب سوره بعملية القصّ والإلحاق موافقاً مع الترتيب العثماني المتداول ، إلّا أنّه لايمكننا أن نحدّد تاريخاً ومكاناً معيّناً لتدوين هذا المصحف ، ولكن وفقاً للشواهد الموجودة في النصّ لابدّ لنا أن نعدّه في عداد أقدم المصاحف
__________
(١) الفهرست لابن الندیم : ٢٩.
(٢) المصاحف الأولىٰ (دراسة وتدقیق لأقدم المصاحف التي وصلتنا) : ١٨٢ و ٤٠٦.
المتبقّية من القرون الأولىٰ ، وحتّىٰ يمكننا القول بأنّه أحد مصاحف القرن الأوّل الهجري ، ومن المحتمل أنّه تمّ كتابته في المدينة/الحجاز ، ودليل ذلك هو كثرة ما عثرنا عليه في هذه النسخة من الرسم الناقص (scriptio defective) وغرابة الإملاء واختلاف القراءات مضافاً إلىٰ ذلك كلّه كمّية الأخطاء الكثيرة التي ارتكبها الكاتب واختلافها مع سائر المصاحف المدوّنة بالخطّ الحجازي والكوفي المتبقّية منذ القرن الثاني وحتّىٰ القرن الرابع الهجري. وسنتوصّل إلىٰ الجواب الدّقيق في شأن مكان وزمان هذا المصحف وسنحصل عليه إن شاء الله وذلك من خلال إجراء الاختبار الكاربوني (١٤) علىٰ النسختين : (١٨) و (٤١١٨) من هذا المصحف وذلك بعد أن نحصل علىٰ الإذن من مسؤولي مكتبة العتبة الرضوية المقدّسة.
صورة رقم:
صورة رقم: ٢
صورة رقم: ٣
صورة رقم: ٤
صورة رقم: ٥
صورة رقم:٦
صورة رقم: ٧
صورة رقم: ٨
صورة رقم: ٩
صورة رقم: ١٠
صورة رقم: ١١
صورة رقم: ١٢
صورة رقم: ١٣
المصادر
١ ـ الإتقان في علوم القرآن : السيوطي ، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، تحقیق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة : الهيئة المصرية العامّة للكتاب ، ١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م.
٢ ـ الانتصار لواسطة عقد الامصار : ابن دقماق ، صارم الدين إبراهيم بن محمّد ابن أيدمر ، تحقیق : كارل فولرز ، القاهرة ، مطبعة الأميري الكبریٰ ، ١٣٠٩هـ.
٣ ـ الأنساب : السمعاني ، أبو سعد عبد الكريم بن محمّد ، تحقیق : عبد الرحمن الیماني وآخرون ، حیدر آباد ، دائرة المعارف العثمانیة ، ١٩٦٢ـ١٩٨٢م.
٤ ـ تاریخ الإسلام : الذهبي ، شمس الدین ، تحقیق : عمر عبد السلام التدمري ، بیروت ، دار الكتاب العربي ، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.
٥ ـ تاریخ الفارقي : الفارقي ، أحمد بن یوسف بن علي بن الأزرقي ، تحقیق : بدوي عبد اللطیف عوض ، القاهرة ، الهیئة العامّة لشؤون المطابع الأمیریة ، ١٣٧٩ هـ /١٩٥٩ م.
٦ ـ تاریخ الیعقوبي : الیعقوبي ، أحمد بن أبي یعقوب بن جعفر ، بیروت ، دار صادر.
٧ ـ تاریخ بیهق : البیهقي ، أبو الحسن علي بن زید ، نسخة فارسية مع مقدّمة محمّد قزویني ، تحقیق : أحمد بهمنیار ، طهران ، ١٣١٧ ش / ١٩٣٦ م.
٨ ـ تاریخ نیشابور (نسخة ملخّصة ومترجمة بالفارسية بقلم : محمّد بن الحسین الخلیفة النیسابوري) : الحاكم النیسابوري ، تحقیق : محمّد رضا شفیعي كدكني ، طهران : انتشارات آگاه ، ١٣٧٥ ش / ١٩٩٦م.
٩ ـ التحرير والتنوير ، تحرير المعنىٰ السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد : ابن عاشور التونسي ، محمّد الطاهر بن محمّد بن محمّد الطاهر ، تونس ، الدار التونسية للنشر ، ١٩٨٤م.
١٠ ـ تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهىٰ السؤول : الرهوني ، أبو زكریا یحیىٰ بن موسىٰ تحقیق : الهادي بن الحسین شبیلي ، دبي ، دار البحوث للدراسات الإسلامیة وإحیاء التراث ، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م.
١١ ـ سیر أعلام النبلاء : الذهبي ، شمس الدین ، تحقیق : شعیب الأرنؤوط ، بیروت ، مؤسّسة الرسالة ، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.
١٢ ـ طبقات الشافعیة الكبری : السبكي ، تاجالدین ، تحقیق : محمود طناحي وعبد الفتاح حلو ، القاهرة ، هجر للطباعة والنشر ، ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م.
١٣ ـ الفهرست : ابن الندیم ، تحقیق : رضا تجدّد ، طهران ، ١٣٥٠ ش/ ١٩٧١م.
١٤ ـ كتاب الأربعین في إرشاد السائرین إلىٰ منازل المتّقین أو الأربعین الطائیة : الطائي ، أبو الفتوح ، تحقیق : عبد الستار أبو غدّة ، بیروت ، دار البشائر الإسلامیة ، ١٤٢٠هـ/١٩٩٩م.
١٥ ـ كتاب السبعة في القراءات : ابن مجاهد ، تحقیق : شوقي ضیف ، القاهرة ، دار المعارف ، ١٤٠٠هـ / ١٩٨٠م.
١٦ ـ كتاب المصاحف : السجستاني ، ابن أبي داود ، تحقیق : محمّد بن عبده ، القاهرة ، الفاروق الحدیثة ، ١٤٢٣هـ /٢٠٠٢م.
١٧ ـ مختصر التبیین لهجاء التنزیل : أبو داود سلیمان بن نجاح ، تحقیق : أحمد بن أحمد ابن معمر شرشال ، مدینة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشریف ، ١٤٢١هـ.
١٨ ـ المرشد الوجیز إلىٰ علوم تتعلّق بالكتاب العزیز : المقدسي ، أبو شامة ، تحقیق : طیّار آلتي قولاج ، بیروت ، دار صادر ، ١٣٩٥ هـ / ١٩٧٥ م.
١٩ ـ المصحف الشریف المنسوب إلیٰ عثمان بن عفّان : آلتي قولاج ، طیّار ، نسخة المشهد الحسیني بالقاهرة ، اسطنبول ، ١٤٣٠ هـ/ ٢٠٠٩ م.
٢٠ ـ معاني القرآن : الفرّاء ، أبو زكریا یحییٰ بن زیاد ، تحقیق : أحمد یوسف النجاتي وآخرون ، القاهرة ، دار المصریة ، ١٣٧٤هـ/ ١٩٥٥م.
٢١ ـ معجم الأدباء : یاقوت الحموي ، تحقیق : إحسان عبّاس ، بیروت ، دار الغرب
الإسلامي ، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م.
٢٢ ـ مقالة : (خزانة العتبة الحسینیة المقدّسة) : منیر القاضي ، مجلّة : المجمع العلمي العراقي (بغداد) ، السنة السادسة ، ١٣٧٨هـ / ١٩٥٩م.
٢٣ ـ مقالة : (قرآن كوفي ٤٢٨٩ در متحف ملی إیران ، ودیگر پاره مسروقه آن در متحف پارس (شیراز) : طغیان علیه ـ كتابت پیوسته ـ در قرآن نویسی كوفی) : مرتضیٰ كریمی نیا ، مجلّة : آینه پژوهش ، السنة ٣١ ، العدد : ١٨٤ ، مهر وآبان ١٣٩٩ ش. [القرآن الكوفي رقم ٤٢٨٩ في المتحف الوطني الإيراني وقِسمه الآخر المسروق في متحف پارس بشيراز : التمرّد علىٰ (الكتابة المتّصلة) في كتابة الخط الكوفي].
٢٤ ـ مقالة : (مكتبات النجف) : كاظم الدجیلي ، مجلّة : لغة العرب ، شهرية أدبية علمية تاريخية ، السنة الثالثة ، الجزء ١ (رجب ـ شعبان ١٣٣١ هـ / تمّوز ١٩١٣ م).
٢٥ ـ مقدّمتان في علوم القرآن ، وهما مقدّمة كتاب المباني ومقدّمة ابن عطية : تحقیق : آرثر جفري ، القاهرة : مكتبة الخانجي ، ١٩٥٤م.
٢٦ ـ المقنع في معرفة رسم مصاحف الأمصار : الداني ، أبو عمرو عثمان بن سعید ، تحقیق : محمّد أحمد الدهمان ، دمشق : دار الفكر ، ١٤٠٣هـ /١٩٨٣م.
٢٧ ـ المنتظم في تاریخ الملوك والامم : ابن الجوزي ، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمّد ، تحقیق : محمّد عبد القادر عطا ، ومصطفىٰ عبد القادر عطا ، بیروت ، دارالكتب العلمیة ، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م.
٢٨ ـ المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار : المقريزي ، تقي الدین أحمد بن علي ابن عبد القادر ، بیروت ، دار الكتب العلمية ، ١٤١٨هـ
٢٩ ـ (یك شاه إسماعیل واین همه زیارت قرآن ، درنگی در پدیده جعل امضای كتابت قرآن به نام إمامان شیعه) ، في كتاب : (زندگینامه وخدمات علمی وفرهنگی دكتر آذرتاش آذرنوش) : مرتضیٰ كریمینیا ، طهران ، انجمن آثار ومفاخر فرهنگی ، ١٣٩٦ش.
٣٠-Altıkulaç. Tayyar (ed.), Al-Muṣḥaf al-Sharīf attributed to ʿUthmān bin ʿAffān (The copy at
the Topkapı Palace Museum). Prepared for publication by Tayyar Altikulaç; translated into Arabic by Salih Sadawi and into English by Semiramis Cavusoğlu; preface by Ekmeleddin İhsanoğlu; foreword by Halit Eren, Istanbul : Research Centre for Islamic History, Art and Culture (Critical editions series; no. ٢), ١٤٢٨/٢٠٠٧.
٣١ ـ Altıkulaç. Tayyar (ed.), Al-Muṣḥaf al-Sharīf : attributed to ʿAlī b. ʿAbi Tālib (The copy of Ṣanāʾa), Prepared for publication by Tayyar Altikulaç; preface by Ekmeleddin İhsanoğlu; foreword by Halit Eren, Istanbul : Research Centre for Islamic History, Art and Culture (Critical editions series; no. ٣), ٢٠١١.
٣٢ ـ Altıkulaç. Tayyar (ed.), The Qurʾān manuscript, attributed to Caliph ʿUthmān, of Turkish and Islamic Arts Museum in Istanbul. Istanbul : İSAM (İslam Araştırmaları Merkezi), ٢٠٠٨. ٢ vols. ٦٠٨ قدس سره ٦١٦pp. [Turkish title : Hz. Osman a Nisbet Edilen Mushaf-ı Şerîf].
٣٤ ـ Blachère, Régis, Introduction au Coran, ٢e éd., Paris : Maisonneuve رحمهالله Larose, ١٩٥٩.
٣٥ ـ Blair, Sheila S., Islamic Caligraphy, Edinburgh : Edinburgh University Press, ٢٠٠٦.
٣٦ ـ Cook, Michael, “The Stemma of the Regional Codices of the Koran”, Graeco-Arabica ٩–١٠ (٢٠٠٤) pp. ٨٩–١٠٤.
٣٧ ـ Déroche, François, Qurʾans of the Umayyads : A First Overview, Leiden : Brill, ٢٠١٤.
٣٨ ـ Déroche, François, The Abbasid Tradition : Qur ans of the ٨th to the ١٠th Centuries A.D. (The Nasser D. Khalili Collection of Islamic Art, vol. ١), London : The Nour Foundation in association with Azimuth Editions and
Oxford University Press, ١٩٩٢.
٣٩ ـ M. Amari, Bibliographie primitive du Coran … Extrait de son mémoire inédit sur la chronologie et l ancienne bibliographie du Coran, publié et annoté par Hartwig Derenbourg, in Centenario della nascita di Michele Amari I, Palermo, ١٩١٠.
٤٠ ـ Nöldeke, Theodor, Geschichte des Qorâns, Göttingen : Verlag der Dieterichschen Buchhandlung, ١٨٦٠.
٤١ ـ Nöldeke-Schwally, Geschichte des Qorāns, Vol. ٢. Die Sammlung des Qorāns, Leipzig : Dieterich sche Verlagsbuchhandlung, ١٩١٩. Vol. ٣, Leipzig : Dieterich sche Verlagsbuchhandlung, ١٩٣٨.
٤٢ ـ Sadeghi, Behnam, and Mohsen Goudarzi, “Ṣanʿāʾ ١ and the origins of the Qurʾān,” Der Islam : Zeitschrift für Geschichte und Kultur des islamischen Orients ٨٧i-ii (٢٠١٢) pp. ١-١٢٩.
٤٣ ـ Small, Keith E., and Elisabeth Puin, “UNESCO CD of Ṣanʿāʾ MSS. Part ١”, Manuscripta Orientalia ١٢ii (٢٠٠٦) pp. ٦٥–٧٢; “UNESCO CD of Ṣanʿāʾ MSS. Part ٢ : Qurʾan MSS. Contents in Sūra Order”, Manuscripta Orientalia ١٣i (٢٠٠٧) pp. ٦٢–٧٢; “UNESCO CD of Ṣanʿāʾ Mss. Part ٣ : Qurʾān Palimpsests, and unique Qurʾān Illustrations”, Manuscripta Orientalia ١٣ii (٢٠٠٧), pp. ٥٩–٧١.
٤٤ ـ Spitaler, Anton, Die Verszählung des Koran nach islamischer Überlieferung, Munich : Verlag der Bayerischen Akademie der Wissenschaften, ١٩٣٥.
أسوة الفقهاء
(الشیخ مرتضیٰ الأنصاري ورجاله)
الشيخ حسين حلبيّان الإصفهاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمین وصلّیٰ الله علیٰ سیّدنا محمّد وآله الطاهرین ولعنة الله علیٰ أعدائهم أجمعین.
الشیخ الأنصاري :
الشیخ الأعظم مرتضیٰ بن محمّد أمین الأنصاري أعلیٰ الله مقامه أسوة الفقهاء والمجتهدین ، علم من أعلام الطائفة الإمامیة وأكابرها الفقیه المحقّق والأصولي المدقّق ، وهو من تلامذة شریف العلماء المازندراني رحمهالله (١) له كتاب المكاسب وفرائد الأصول وكتاب الرجال الذي رأیٰ النور بحلّة تحقیقیة جدیدة ، وطبع لأوّل مرّة في العتبة العبّاسیة المقدّسة.
وجاء في ترجمته أن وصفه المیرزا محمّد الهمداني الذي هو من تلامذته بأنّ الشیخ الأعظم كان ملیح الشمائل ؛ قويّ البصیرة ؛ متأنّیاً في كلامه ؛ كثیر الصمت ؛ دقیق النظر ؛
__________
(١) راجع : مقدّمة رسالة في بیان جواز النسخ لشریف العلماء المازندراني : ٤٤.
عمیق الفكر ؛ سریع الانتقال ؛ شدید الحفظ ؛ حافظاً لكلام الله المتعال والحكم والأمثال(١).
ومن آثاره مسجد الشیخ الأنصاري في النجف الأشرف (سوق الحویش).
مزاره في باب القبلة من الصحن العلوي الشریف.
كلام صاحب الروضات في شأن المؤلّف :
قال السیّد الجلیل السیّد محمّد باقر بن زین العابدین الخوانساري صاحب روضات الجنات في ترجمة الشیخ التقي صاحب هدایة المسترشدین عند ذكر أساتید ولده الشیخ محمّد باقر بن محمّد تقي : «شيخنا البارع العلّامة الشيخ مرتضیٰ الدسفولي الأنصاري المنتهىٰ إليه رياسة الطائفة في هذا الزمان ، حفظه الله تعالىٰ من نوائب الأزمان»(٢).
وقال في موضع آخر من كتابه : «شيخنا المعاصر ، وعمادنا الفقيه الماهر المائر ؛ قدوة المحقّقين والمتصرّفين ؛ وأسوة المدقّقين والمتطرّفين ، الشّيخ مرتضىٰ بن محمّد أمين الدسفولي ثمّ النّجفي حيّاً وميّتاً المشتهر بالأنصاري ، صاحب كتاب : (الفرائد) في المسائل الأربع الأصولية ، والمقاصد العمد من الادلّة العقلية ؛ وكتاب المتاجر المبسوط الذي لم يؤلَّف مثله في جميع كتبنا الاستدلالية وغير ذلك من الرسائل الفاخرة الفائقة والتعليقات الرفيعة الرائقة»(٣).
وذكر في ترجمة المولیٰ أحمد النراقي : «ومن جملة أعاظم تلاميذه الذي انتهت إليه رياسة الإمامية في زمانه وصار مسلّماً للكلّ في كمال فضله وجلالة شأنه ورشاقة جميع ما كتبه في الفقه والأصول ، وخصوصاً ما يتعلّق من أصوله بأدلّة العقول ؛ هو الشيخ
__________
(١) راجع : شیخ أنصاري : ١٢٣.
(٢) روضات الجنّات ٢ / ١٢٧.
(٣) روضات الجنّات ٧ / ١٦٧.
مرتضىٰ بن محمّد أمين التستري الدسفولي ، المتوطّن حيّاً وميّتاً في النجف الغري السري ـ علىٰ مشرّفها السلام العبقري ـ والمتوفّىٰ بها في أواخر جمادىٰ الآخرة ، من شهور السنة الحادية والثمانين بعد الألف والمائتين ، عن سنّ سبع وستّين ـ حشره الله تعالىٰ مع الأئمّة المعصومين. وله الرواية أيضاً عنه ، عن أبيه المولىٰ مهدي ، عن الشيخ يوسف البحراني ، عن المولىٰ محمّد رفيع الجيلاني المتوطّن بالمشهد المقدّس الرضوي ، عن العلّامة المجلسي صاحب بحار الأنوار ، رحمة الله تعالىٰ عليهم أجمعين»(١).
كلام الشیخ آقا بزرك في ترجمة المؤلّف :
ولمزید بیان في هذا المقام نذكر شطراً من ترجمته (رضوان الله علیه) من طبقات أعلام الشیعة : «العلّامة الأنصاري ، الشيخ المرتضىٰ ابن المولىٰ محمّد أمين ابن الشيخ مرتضىٰ ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ نور الدين ابن الشيخ محمّد صادق الأنصاري ، الدزفولي ، المعروف بالتستري ، النجفي ، المولود سنة (١٢١٤هـ) ، والمتوفّىٰ سنة (١٢٨١هـ) ... اشتغل علىٰ جدّه الأمّي حتّىٰ كمل ، فرحل مع والده إلىٰ الحائر سنة (١٢٣٤هـ) ، فحضر علىٰ السيّد المجاهد سنين ، ثمّ علىٰ شريف العلماء ، ثمّ [رحل] إلىٰ كاشان ، وحضر علىٰ المولىٰ العلّامة أحمد النراقي مدّة ، وله الرواية عنه وعن العلّامة السيّد صدر الدين العاملي الإصفهاني ، وحضر علىٰ السيّد حجّة الإسلام الرشتي في إصفهان أيضاً. ثمّ رجع إلىٰ النجف ، فحضر بحث الشيخ علي بن العلّامة الشيخ الأكبر مدّة ، ثمّ بحث صاحب الجواهر احتراماً ، وبعده استقلّ برئاسة العلم والدين ، وهو من المؤسّسين ، والذي لم يسبقه أحد من المتقدّمين والمتأخّرين ، يراه كلّ ذي عين ...
__________
(١) روضات الجنّات ١ / ٩٨ـ٩٩.
وقد كتب المولىٰ المعاصر الشيخ أسد الله بن أبي القاسم بن محمّد باقر بن عبد الرضا بن الشيخ شمس الدين (الذي هو الجدّ الأعلىٰ لصاحب الترجمة) كتاب حدائق الأدب في مجلّدين ، ذكر في أوّلهما أحوال صاحب الترجمة وأحوال آبائه إلىٰ جابر بن عبد اللَّه كما وجد بخطّ صاحب الترجمة ، ثمّ أحوال آباء جابر إلىٰ قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم علىٰ نبيّنا وآله وعليه السلام. ونسخة الحدائق عنده اليوم في طهران رزقنا الله زيارتها. وذكر الحاجّ المولىٰ باقر التستري في تذكرته أنّ الشيخ توفّي عن بنتين ، وقوّمت تركته بأربعة عشر توماناً ، قسّمت بينهما نصفين ، إحداهما زوجة الشيخ محمّد حسن بن الشيخ منصور ابن أخ الشيخ ، والأخرىٰ زوجة السيّد محمّد طاهر ، رزق منها السيّد أحمد السبط. وحكي عن الشيخ محمّد حسن المامقاني أنّه ذكر أنّ الشيخ قضىٰ صلوات عمره ثلاث مرّات.
وبخطّ الشيخ عبد الحسين بن الشيخ نعمة الطريحي تاريخ وفاة صاحب الترجمة : بعد النصف من ليلة السبت الثامن عشر من جمادىٰ الثانية سنة إحدىٰ وثمانين ومائتين وألف ، كتب في هامش الرسائل المطبوع سنة (١٢٦٨هـ) وعليه حواشٍ كثيرة بخطّه. ومن متعلّقيه أخوه محمّد صادق بن محمّد أمين الأنصاري ، كتب بخطّه وصية ، ذكر فيها أنّ وصيّي (سركارخداوندكاري شيخ سلّمه الله) ، وتاريخ الوصية (١٢٦٦هـ) علىٰ ظاهر بعض الكتب في مكتبة الطريحي»(١).
طریق الشیخ الأنصاري في الروایة :
وأمّا الشیخ الأعظم الفقیه الأصولي المحقّق الشیخ مرتضیٰ الأنصاري ذكر(٢)
__________
(١) طبقات أعلام الشیعة ١٢ / ٤٨٧ إلیٰ ٤٩٠.
(٢) راجع : مقالة : (إجازات شیخ أعظم مرتضیٰ أنصاري) ، المطبوعة في مجلّة میراث شهاب ،
أنّه یروي عن جماعة :
منهم : الشیخ محمّد سعید الدینوري حیث ذكر الشیخ آقا بزرك الطهراني في أحوال الشیخ محمّد سعید الدینوري :
ويروىٰ عنه أيضاً العلّامة الشيخ المرتضىٰ الأنصاري وكان رحمه الله يفتخر علىٰ المنبر بعلوّ سنده هذا كما حكاه العلّامة الشيخ محمّد حسن المامقاني عنه في إجازته لولده الشيخ عبد الله(١).
ومنهم : أستاذه المولیٰ أحمد النراقي(٢).
ومنهم : السیّد صدر الدین محمّد العاملي(٣).
ومن المجازین في الروایة من العلّامة المحقّق الشیخ الأنصاري ، العلّامة الخبیر الشیخ محمّد باقر النجفي الإصفهاني نجل الفقیه الأصولي الشیخ محمّد تقي صاحب هدایة المسترشدین.
ومنهم : الشیخ المحدّث الجلیل المیرزا حسین بن محمّد تقي النوري(٤).
فإذن طریقنا إلیه رحمهالله وإلیٰ الوحید البهبهاني (أعلیٰ الله مقامه) ، ثمّ العلّامة الجلیل فخر الشیعة المولیٰ محمّد باقر المجلسي أعلیٰ الله مقامه ، وروایتنا عن جمع من الأعلام منهم شیخنا الشیخ لطف الله الصافي الكلپایكاني حفظه الله وسیّدنا الأستاذ آیة الله السیّد موسیٰ الشبیري الزنجاني حفظه الله وشیخنا الأستاذ آیة الله الشیخ
__________
العدد٨٦ : ٦٥ إلیٰ ٩٤.
(١) طبقات أعلام الشیعة٢٠ / ٦٠٢.
(٢) زندگانى وشخصیت شیخ أنصاري : ١٣٢ إلیٰ ١٤٢.
(٣) فقیه صدر : ٢١٠.
(٤) فقیه صدر : ٢١٠ـ٢١١.
مجتبیٰ البهشتي رحمه الله عن العلّامة الشیخ آقا بزرك الطهراني (أعلیٰ الله مقامه) ، عن المحدّث الجلیل الشیخ النوري عن الفقیه المحقّق الأصولي المدقّق الشیخ مرتضیٰ الأنصاري عن الشیخ محمّد سعید الدینوري عن الوحید البهبهاني (أعلیٰ الله مقامه).
تلامذة الشیخ الأنصاري :
استفاد من علومه ومجلس درسه كثیر من طلبه العلوم ، لا یمكننا عدّهم بالضبط. ومنهم : العالم الجلیل السیّد حسین الكوهكمري ، والمیرزا حبیب الله الرشتي ، والمیرزا أبو القاسم كلانتر صاحب مطارح الأنظار (تقریرات درس أستاذه) ، والفقیه الأصولي المقدام المیرزا السیّد محمّد حسن الشیرازي ، ومن المتأخّرین الفقیه الأصولي المصلح الآخوند محمّد كاظم الخراساني(١).
المؤلّفات والآثار للشیخ الأعظم :
له تحقیقات وتألیفات تحكي عن شخصیة علمیة عظیمة ، ومن كتبه : (المكاسب) ، و (فرائد الأصول) ، وهما مدار الأبحاث في مرحلة السطوح العالیة لدیٰ طلّاب العلوم الإسلامیة منذ زمن طویل ، وبتوفیق الله وفّقت لتدریسهما لجمع كثیر من الطلّاب الفضلاء في المشهد المقدّس الرضوي وقم المقدّسة ومدینة إصفهان.
قال الشیخ آقا بزرك في تألیفاته : طبع له من الرسائل ، والمكاسب والطهارة وملحقاتها. وحاشية القوانين من بحث حجّية الخبر إلىٰ آخر الأدلّة العقلية ، وكتاب القضاء ، ومباحث الألفاظ ، ورسائل متفرّقة ، وكتاب الرجال ، وقد رأيت الأخير ، والبواقي رآها سيّدنا الحسن بخطّه الشريف ، كما ذكره في التكملة. والمطبوعات منها من
__________
(١) وللاطّلاع علیٰ أسماء سائر تلامذته رحمهالله. راجع : کتاب : مرزداران فقاهت.
المكاسب والرسائل والشهادات والطهارة وملحقاتها ، توجد عند الطلبة المشتغلين(١).
وبحمد الله قامت لجنة من فضلاء المحقّقین في الحوزة العلمیة بقم المقدّسة بمهمّة إحیاء تراث الشیخ مرتضیٰ الأنصاري وقدّموا جهداً مشكوراً في مؤتمر الشیخ الأعظم الأنصاري.
وفاته رحمهالله :
دفن الشیخ الأنصاري بعد رحيله في النجف الأشرف ومزاره الیوم عند باب القبلة من الحرم الشریف العلوي.
قال في وفاته الشیخ آقا بزرك : والمتوفّىٰ سنة (١٢٨١هـ) بعد مضي ستّ ساعات من ليلة السبت الثامن عشر من جمادىٰ الثانية ، ودفن بمقبرته علىٰ يسار الداخل من باب القبلة المحاذي لميزاب الرحمة في الصحن الشريف ، وغسّله علىٰ حسب وصيّته تلميذاه العالمان الفقيهان : الحاجّ المولىٰ علي محمّد الخوئي ، والآخوند المولىٰ علي محمّد الطالقاني الطهراني ، وصلّىٰ عليه العلّامة الأوحد الأتقىٰ السيّد السند المعتمد الحاجّ السيّد علي التستري.
ورثاه الشيخ جواد بن الشيخ علي بن الحسين محيي الدين ، والشيخ أحمد قفطان ، والعالم الجليل عمدة العلماء العظام الحاجّ الميرزا يوسف الدهخوارقاني ، والحاجّ المولىٰ علي آقا العلياري التبريزي ، ذكر الأخير جميع ما مرّ مع القصيدة التي أنشأها في الرثاء في كتابه بهجة الآمال في الرجال في المجلّد الثاني ، في باب العليّين.
وللشيخ أحمد بن صالح آل طعان البحراني رسالة مستقلّة في ترجمة العلّامة الأنصاري ، وهي مختصرة ، رأيتها بخطّ تلميذه مؤلّف أنوار البدرين ضمن
__________
(١) طبقات أعلام الشیعة ١٢ / ٤٨٩.
مجموعة كلّها بخطّه عند ولده الشيخ حسين القديحي ، وفيها قصيدتان للشيخ أحمد في رثائه : (النونية والضادية)(١).
علم الرجال :
ولأنّ مقالنا حول كتابه علم الرجال ، فلابدّ من بيان مقدّمة قبل الدخول في مباحثه.
تعریف علم الرجال :
من علوم الحدیث علم الرجال ، وهو متمایز عن علم التاریخ والتراجم ، والوجه المائز له هو ارتباطه بالحدیث ودرایته ورواته وأسانید الأخبار ومعرفة صحیحها وحسنها وموثّقها وضعیفها. في هذا العلم نبحث عن حال رواة الأخبار لأجل تقییم حدیثهم.
وبیّن علماؤنا لهذا العلم تعاریف :
منها : «علم الرجال علم یعرف به رجال السند ذاتاً أو وصفاً ، مدحاً أو قدحاً وما في حكمهما»(٢).
ومنها : ما قاله بعض مشایخنا في تعریفه بأنّ : «علم الرجال علم يبحث فيه عن أحوال الرواة التي لها دخل في اعتبار رواياتهم وعدمه ، من : الوثاقة والصدق ، والضعف والتمييز ، والاشتراك ونحوها»(٣).
أهمّیة علم الرجال :
علم الرجال ومعرفة رواة الأحادیث والآثار في علوم الشریعة له أهمّیة كبيرة
__________
(١) طبقات أعلام الشیعة ١٢ / ٤٨٧ـ٤٨٨.
(٢) الفوائد الرجالیّة للشیخ مهدي الکجوري الشیرازي : ٣٥.
(٣) بحوث في علم الرجال : ١١.
بحیث لا یستغني عنه فقیه ، ولا یتصّور فقیه غیر عالم بحال رواة الأخبار ؛ لأنّ علم الفقه جاء من علم الحدیث ویجب معرفة رواة الحدیث للوصول إلیٰ الفقه الصحیح.
فقال بعض الأعلام في أهمّية علم الرجال : «إنّ الشريعة الإسلامية تعتمد في طرف كبير من أحكامها علىٰ التعبّد والبلوغ ، في الأمور المفروضة من قبل الله تعالىٰ علىٰ العباد ، علىٰ أساس المصالح والمفاسد التي علم بها وحدّدها ، توصّلاً إلىٰ ما يصلحهم وإبعاداً لهم عن الوقوع في ما يضرّهم ، دنيويّاً وأخرويّاً.
ومساحة هذا الطرف التعبّدي من الشريعة تسع جميع ما يسمّىٰ بالعبادات ، كمّاً وكيفاً ، وتسع أجزاء من أصول المعاملات والتصرّفات البشرية.
وكذلك أمور الغيب وأخباره وآثاره من الوعد والوعيد وشؤون الآخرة ، جزئيّاتها وتفاصيلها.
وترك الإسلام مساحة واسعة تشمل العقائد تعتمد علىٰ فكر الإنسان وقناعته ، وذوقه وجهده ، بعد أن بيّن له الحقّ من الباطل ، والخير من الشرّ ، والرشد من الغيّ ، وحدّد له النجدين ، وتركه حرّاً في كثير من التصرّفات التي لا أثر لها مباشرة علىٰ المصالح المحدّدة ، يعمل فيها حسب رغبته ومشتهاه ، وهي منطقة المباحاة ، مع وضع أسس أخلاقية واقية من الإفراط والتفريط ، البعيدين عن المستوىٰ المطلوب وفقاً للطبيعة العادلة.
وفي خصوص التعبّديّات ، يعتمد البلوغ علىٰ الطرق المقرّرة شرعاً والتي أهمّها : (القرآن الكريم) وأوسعها مساحة هو : (الحديث الشريف) المأخوذ بنقل الرواة عن مصادر التشريع وينابيعه ، وهي أحاديث النبيّ صلّىٰ الله عليه وآله وما قاله خلفاؤه الأئمّة المعصومون عليهم السّلام.
فالرواة إذن هم الوسائط البشرية ، التي تبلّغ التشريعات الإلهية إلينا ، فمنهم نأخذها ، ونتعبّد بها ، فلابدّ إذن من إحراز أمانتهم في إبلاغها ، حتّىٰ نكون علىٰ ثقة
بكون ما أوصلوه إلينا حقّاً ، ويحصل لنا الاطمئنان بأنّ ما أبلغوه هو حكم الله.
تأسّس علم الرجال علىٰ هذا الأساس المهمّ والضروريّ ومنشأ اهتمام علماء الشريعة بهذا العلم ، لأهمّية ما يترتّب عليه من الهدف ، وخطورة ما يبنىٰ عليه من النتيجة»(١).
تراثنا الرجالي :
ألّف جمّ غفیر من علمائنا وسلفنا الصالح ـ مدیٰ الأعصار ـ كتباً في علم الرجال وضبط أسماء المصنّفین والكتب ، فعلیٰ هذا لدینا الشیعة الإمامیة كتب وتصانیف رجالیة هامّة منذ زمن قدماء أصحابنا (رحمهم الله) إلیٰ زماننا هذا ، منها : رجال البرقي ، ورجال ابن الغضائري ، واختیار معرفة الرجال المعروف برجال الكشّي ، ورجال النجاشي ، والفهرست للشیخ الطوسي ، ورجال الشیخ الطوسي ، وخلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي ورجال ابن داود الحلّي(٢) وغیرها من المؤلّفات القیّمة الكثیرة.
ومن أعلام أصحابنا المهتمّین بعلم الرجال الشیخ الأعظم مرتضیٰ الأنصاري رحمهالله ، الذي ألّف كتاب الرجال وطبع بتحقیقنا في العتبة العبّاسیة المقدّسة سنة ١٤٤٢هـ.
رجال الشیخ الأنصاري :
كتاب رجال الشیخ الأنصاري الذي خفي علیٰ كثیر من أساتذة الحوزة وطلّابها ، قمنا بتحقیقه واعتمدنا في عملنا هذا علیٰ أربع نسخ خطّیة من الكتاب.
١ـ نسخة خطّ المؤلّف :
نسخة بخطّ المؤلّف رحمهالله مخرومة الآخر ، وصورتها موجودة في مركز إحیاء
__________
(١) المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالیة لسیّد الطائفة : ٥٧ـ٥٨.
(٢) راجع : نقد الرجال ٢ / ٤٣.
التراث الإسلامي بقم المقدّسة ، ورمزنا لها بالرمز (أ).
٢ـ نسخة السیّد حسن الصدر :
والنسخة الثانیة ، مخرومة الأوّل كاتبها غیر معلوم ، إلّا أنّ علیها خطّ آیة الله السیّد حسن صدر الدین الكاظمیني ، وفي بعض صفحاته تعلیقات منه رحمهالله ، وصورتها أیضاً موجودة في مركز إحیاء التراث الإسلامي في قم المقدّسة ، في بدایتها :
بسم الله تعالیٰ هذا الرجال للشیخ الإمام العلّامة خاتم المجتهدین الشیخ المرتضیٰ الأنصاري طاب ثراه تولّد سنة (١٢١٤هـ ، ت سنة ١٢٨١هـ).
بسم الله تعالیٰ ، مالكه العبد الجاني الحسن بن الهادي الموسوي العاملي الكاظمي سنة (١٣٠٥هـ).
وفي هامش إحدىٰ الصفحات التي في بداية النسخة بخطّ العلّامة السیّد حسن صدر الدین : ولد (قدّس سرّه) في سنة (١٢١٤) وتوفّي لیلة السبت الثامنة عشر من جمادیٰ الأخریٰ سنة (١٢٨١). أمّا الوفاة أنا أدریه وأمّا التولّد فهو بخطّ ثقة الإسلام الحسین بن العلّامة محمّد تقي النوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل ودار السلام والنجم الثاقب وفصل الخطاب ومیزان السماء ونفس الرحمن والكلمة الطیّبة وشجرة طوبىٰ وغیر ذلك ، أدام الله أیّام إفادته.
ورمزنا لهذه النسخة بالرمز : (ص).
٣ـ نسخة مكتبة العتبة الرضوية :
من نسخنا المعتمدة في التحقیق نسخة في مكتبة : (العتبة الرضوية).
كلام الشیخ آقا بزرك حول النسخة :
قال الشیخ آقا بزرك في الذریعة : رجال الشيخ مرتضىٰ الأنصاري ابن المولىٰ
محمّد أمين التستري النجفي المتوفّىٰ (١٢٨١) ... ذكره شيخنا النوري ، ورأيت النسخة في كتب سيّدنا الشيرازي بسامراء ، أوّله : «الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم أجمعين إلىٰ يوم الدين. آدم بن إسحاق بن آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري ...». يذكر الأسماء علىٰ الترتيب المألوف ثمّ الكنىٰ ثمّ الألقاب ثمّ يذكر مشيخة التهذيب والفقيه وفوائد أخرىٰ في آخره ، ومقداره يزيد علیٰ خلاصة العلّامة ، ورأيت نسخة أخرىٰ بخطّ تلميذه المولىٰ محمّد حسين بن محمّد قاسم القمشهي النجفي كتبها (١٢٨١هـ) يعني سنة وفاة المصنّف(١).
وأیضاً ذكر في مصفىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : وهذه النسخة وقفها الحاجّ السیّد حسین الیزدي للخزانة الرضویة(٢).
كاتب النسخة الشیخ محمّد حسین القمشهي :
قال الشیخ آقا بزرك في ترجمة العلّامة الشيخ محمّد حسين القمشهي الكبير (حدود ١٢٥٠ـ١٣٣٦هـ) : «هو الشيخ المولىٰ محمّد حسين بن قاسم الإصفهاني القمشهي من أكابر العلماء وأعاظم الفقهاء.
أدرك بحث الشيخ المرتضىٰ الأنصاري في النجف قرب خمس سنين ، وتتلمذ بعده علىٰ السيّد حسين الكوهكمري ، والسيّد الميرزا محمّد حسن المجدّد الشيرازي ، والشيخ الميرزا حبيب الله الرشتي وغيرهم ؛ حتّىٰ فاق أقرانه وبزّ زُملاءه وحصل علىٰ اطّلاع واسع في الفقه أصولاً وفروعاً ... توفّي في (أوائل العشر الثاني من محرم
__________
(١) الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة ١٠ / ١٥٠.
(٢) مصفیٰ المقال : ٤٥٦.
١٣٣٦) ودفن في إيوان المقبرة التي دفن فيها بعده شيخ الشريعة الإصفهاني ... ورأيت بخطّه في مكتبة الإمام الرضا علیه السلام بخراسان : رجال الشيخ الانصاري ، أستاذه فرغ منه في (١٢٨١) وهي سنة وفاة الشيخ (أعلىٰ الله مقامه)»(١).
وكتب الشیخ العلّامة القمشهي الكبیر في آخر النسخة التي استنسخها من خطّ الشیخ الأنصاري : «قد فرغت من تحریر هذا المصنَّف الشریف والمؤلَّف المنیف للعالم العامل والنحریر الكامل الذي بلغ اشتهار علمه وعدله وزهده إلیٰ ما لا یحصیٰ بعدد ولا ینتهي لحدّ ، فبالزهد اتّزر وبالعدل تقمّص وبالعلم ارتدیٰ وبهدایته أنجیٰ الوریٰ من الردیٰ وبعنایة جوده أحییٰ الأرامل والأیتام من الندیٰ ، علم الهدیٰ الشیخ المرتضیٰ أعلیٰ الله تعالیٰ درجاته في ملك لایبلیٰ ودار نعیم لایفنیٰ وقد كتبته من نسخة الأصل المكتوب بخطّه الشریف وقابلت معه إن شاء الله وأنا الجاني الآثم محمّد حسین بن محمّد قاسم القومشهي أعلیٰ الله مقامه وعفا عنهما وعمّن دعا لهما وأستغفرالله والحمد لله ربّ العالمین وصلّیٰ الله علیٰ محمّد وآله الطاهرین ، ولعنة الله علیٰ أعدائهم أجمعین إلیٰ یوم الدین. (رابع عشر رمضان المبارك سنة ١٢٨١)».
حصلنا علیٰ تصویر هذه النسخة ورمزنا لها بالرمز : (ق).
٤ـ نسخة مكتبة (مَلِك) :
وأرسل إليّ بعض الفضلاء الذین حضروا أبحاثي الفقهیة والأصولیة تصویر نسخة أخریٰ من مكتبة ملك بطهران في آخرها : قد تمّ إلّا القلیل علیٰ ید القاصر محمّد باقر بن المرحوم الحاجّ میرزا جعفر المراغي (یوم الأربعاء رابع عشر شوّال سنة ١٢٨٣).
وفي بدایته مكتوب : فوائد رجالیة لشیخنا الأنصاري قدّس سرّه في حیازة
__________
(١) طبقات أعلام الشیعة ١٤ / ٦٣٥ـ٦٣٦.
الأحقر الجاني عبد الله الموسوي البهبهاني في (ربیع الأوّل ١٢٨٤).
وأیضاً : خطّ آقا سیّد عبد الله بن السیّد إسماعیل المجتهد البهبهاني است كه در مشروطیّت سلطنت مؤسّس ... بود وآخر ... بقتل رسید ....
ورمزنا لهذه النسخة بالرمز : (م).
٥ـ نسخة في مكتبة آیة الله المرعشي :
ثمّ رأینا بعد التحقیق بعض النسخ الموجودة في مكتبة آیة الله المرعشي النجفي في قم المقدّسة ومكتوب في بداية إحداها : قد دخل في نوبتي وأنا العبد الأحقر ریحان الله بن جعفر الموسوي في (١٤ ج١ ١٣٢٠).
ثمّ : بسمه تعالیٰ كتاب الرجال لشیخ مشایخنا وفخر مفاخرنا آیة الله في الأنام أستاد الكلّ في الكلّ مولانا الحاجّ الشیخ مرتضیٰ الدزفولي الأنصاري قدّس سرّه ، وقد ملّكَنیه والدي العلّامة الذي كان من أعیان تلامیذ المصنّف وأنا ملّكته لولدي وقرّة عیني وثمرة فؤادي السیّد شهاب الدین الحسیني المرعشي النجفي.
حرّره العبد شمس الدین محمود الحسیني المرعشي النجفي (١٣٣٥هـ).
ثمّ : مؤلّف الكتاب هو أستاذ المتأخّرین شیخنا المرتضیٰ الأنصاري المتوفّیٰ (١٢٨١). شهاب الدین الحسیني المرعشي.
تحقیق الكتاب :
تحقیق أثر رجاليّ من الشیخ الأعظم الأنصاري كان یحتاج إلیٰ طول باع وعلوّ همّة ورباطة جأش فاستعنّا بالله تعالیٰ وأقدمنا توكّلاً علیه سبحانه : ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾(١). وبعون الله رأیٰ الكتاب النور بعد
__________
(١) سورة هود : ٨٨.
رحلة تحقیقیة طویلة. والحمد لله ربّ العالمین.
رأي الأعلام في تحقیق هذا الكتاب :
ومن الجدیر بالذكر : بعد أن أعلمت العلّامة المرحوم آیة الله السیّد محمّد حسین الحسیني الجلالي(١) باشتغالي بتحقیق كتاب رجال الشیخ الأنصاري ، أرسل إليّ رسالة بهذا المعنی : «شكراً علیٰ اهتمامكم بهذا الأثر النفیس ، فإنّي لا أعلم من قام بتحقیق رجال الشیخ الأنصاري. وفّقكم الله تعالیٰ وتقبّل منكم هذا العمل».
وأیضاً آیة الله السیّد مرتضیٰ مستجاب الدعواتي(٢) (حفظه الله) قدّم بیاناً في تحسین الكتاب والتحقیق سینشر إن شاء الله.
وآیة الله المیرزا أبو القاسم سبط الشیخ الأنصاري (حفظه الله) ونجله الحجّة الشیخ جعفر الأنصاري (حفظه الله) من العلماء الذین أبدوا التشجيع والسرور
__________
(١) ولد العلّامة السیّد محمّد حسین الحسیني الجلالي في سنة (١٣٦٢هـ) في کربلاء المقدّسة وتوفّي في (٦ ربیع الآخر من هذه السنة ١٤٤٢هـ) في مدینة شیکاگو ودفن بها. طبع من کتبي الفقهیة باهتمامه رحمهالله : أحکام مهریه در فقه شیعه ؛ نماز طواف ، في شیکاگو من قبل مؤسّسته The Open School.
ولترجمته راجع : طریق الوصول : ٢٥٨ ، حیث قال المؤلّف العالم الفاضل في حقّه : «مجتهد محقّق فاضل باحث غزیر الإنتاج». ومن آثاره : مسند نهج البلاغة ، وفهرس التراث ، ودلیل جواهر الکلام ، والبیان ، والجوهر الفرید في مهامّ الأسانید ، ودلیل القراءات ، وتلخیص الذهب من لسان العرب. له کتب في الفقه والأصول والحدیث والتراث. وله إجازتان عن الشیخ آقا بزرك وأجازني رحمهالله.
(٢) آیة الله المستجابي سیّد العلماء بإصفهان وکبیر آل الصدر الیوم ، وله إجازة الاجتهاد عن المرجع الأعلیٰ آیة الله السیّد أبي الحسن الإصفهاني ، وآیة الله السیّد محمّد تقي الخوانساري ، وآیة الله السیّد أبي القاسم الکاشاني (رضوان الله تعالیٰ علیهم).
لتحقیق هذا الكتاب بعد رؤیته محقّقاً في ثلاثة مجلّدات وأكثر من (١٢٠٠) صفحة.
منهج التحقیق :
حاولنا الحصول علیٰ نسخ هذا الكتاب وبعد العثور علیٰ بعضها أخذنا بتنضید الحروف وترتیب الكلمات والعبارات في (آخر ربیع الآخر من ١٤٣٨هـ). وتمّ بعون الله وفضله وتوفیقه تنضید الحروف والتحقیق المختصر في المرحلة الأولیٰ لهذا الكتاب في (شهر جمادیٰ الآخرة سنة ١٤٣٨هـ) علیٰ هاجرها آلاف التحیة والثناء.
وقابلنا المتن بعد صفّ الحروف مع المخطوطات الموجودة عندنا مع مراجعة بعض المصادر للمرحلة الثانیة في (لیلة ٧ رجب الأصبّ سنة ١٤٣٨هـ).
وتمّ تقویم نصّه وتحقیقه في المرحلة الثالثة (یوم ٢٧ رجب الأصبّ سنة ١٤٣٨هـ) في مدینة إصفهان.
وبعد المراجعة أیضاً قمنا بتحقیقات وإصلاحات وتمّ تحقیقنا بحمد الله في سنة (١٤٣٩هـ).
وممّا ینبغي التنبیه علیه أنّه :
بعد النظر في النسخ رأینا أن ندرج في المتن بعض ما جاء في الهوامش لارتباطه وتناسقه مع نصوص المتن ، كما تركنا بعض الهوامش الموجودة في النسخ في ذیل الصفحات وأضفنا في آخرها [منه أعلیٰ الله مقامه].
وغیرها من الهوامش من تعلیقاتنا وتحقیقاتنا واستخراجنا للمصادر.
ورقّمنا العناوین المذكورة للرجال في هذا الكتاب ، فكلّ الأرقام الموضوعة في صدر العناوین منّا. ونظّمنا فهرساً في آخر الكتاب علیٰ حسب الأرقام تسهیلاً للقارئ. وعدد أرقام العناوین صار (٢٢٦٨). ثمّ جئنا بالفوائد (١٣) فائدة.
وأثبتنا إضافاتنا وما رأیناه مناسباً للإصلاح والتصحیح بین معقوفتین [...].
بعد التحقیق :
وبعد التحقیق عرضت الكتاب علىٰ بعض المحقّققین للمراجعة وبعدها عرضنا الكتاب علیٰ آیة الله السیّد موسیٰ الشبیري الزنجاني وآیة الله الشیخ المیرزا أبو القاسم الأنصاري(١).
وبعد إرساله إلیٰ العتبة العبّاسیة المقدّسة أیضاً قام إخواني في العتبة بمراجعة الكتاب وقدّموا لي تدقیقات واقتراحات مرضیة. شكر الله سعيهم.
هذا الكتاب یكشف عن اهتمام الشیخ الأعظم الأنصاري بعلم رجال الحدیث وعلىٰ ضوئه نستطيع أن نستكشف بعض آراء الشیخ مرتضیٰ الأنصاري في علم الرجال ؛ لكي نبحث عن آرائه الفقهیة والأصولیة علیٰ بصیرة.
یذكر في هذا الكتاب أسماء الرواة علیٰ حسب حروف الهجاء علیٰ الترتیب المألوف ؛ ثمّ الكنیٰ ؛ ثمّ الألقاب ؛ ثمّ یذكر فوائد فیها تقییم مشیخة التهذیب والفقیه.
وعلیٰ بیان آیة الله السیّد مرتضیٰ المستجاب الدعواتي حفظه الله : إنّ عمدة اعتماد الشیخ الأعظم في كتاب الرجال علیٰ خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي قدّس سرّه ، ونقد الرجال للمیر مصطفىٰ الحسیني التفرشي قدّس سرّه وتلخیص الأقوال للمیرزا محمّد الأسترآبادي قدّس سرّه. علیهم وعلیٰ جمیع علماء الإمامیة الرحمة والرضوان.
وینبغي أن أشكر أخي الفاضل المحقّق الشیخ أحمد حلبیّان لمساعدته لي في تحقیق هذا الكتاب ، وأخي في الله الفاضل المدقّق السیّد محمّد رضا الشفتي والشیخ شادي
__________
(١) قال في ترجمته : کان تولّدي کما قیل واشتهر في (شهر ذي القعدة الحرام في أیّام نیروز من سنة ١٣٥٠). ثمّ عدّ من أساتذته أباه العلّامة الشیخ محمّد جعفر الأنصاري وعمّه العلّامة الحاجّ الشیخ علي الأنصاري وابن عمّ والده العلّامة الشیخ منصور سبط الشیخ الأنصاري والعلّامة الفقیه الشیخ حسین الحلّي وغیرهم. راجع : مقدّمة کتاب الدرایة : ٦٤ و ٦٥.
وجیه وهبي العاملي لمراجعة الكتاب بعد التحقیق ، والشیخ مسلم الرضائي لملاحظاته علیٰ المراجعة ، والسّیدة تهمینه نصر آزاداني التي ساعدتنا في بعض الأمور المرتبطة بالإخراج الفنّي لهذا الكتاب ، والأخ مصطفىٰ عماد الحمدان والأخ السیّد محمّد جاسم محسن علیٰ مساعیهما المشكورة بإدخال الملاحظات والتصحیحات.
وأشكر سماحة العلّامة الرجالي الخبیر السیّد محمّد رضا الحسیني الجلالي لمراجعة قسم من الكتاب بعد تحقیقه وآیة الله السیّد مرتضیٰ المستجاب الدعواتي لتقدیمه للكتاب مقدّمة علمیة قيّمة ستطبع إن شاء الله ، والعلّامة المفضال المرحوم السیّد عبد الستّار الحسني البغدادي رحمهالله ، حیث أنشأ أبیاتاً حكیمة في تاریخ تحقیق هذا الكتاب وأسأل الله لي ولهم حسن العاقبة في الدنیا والآخرة.
وكذا أشكر كلّ من ساعدنا في نشر هذا الكتاب لا سیّما العتبة العبّاسیة المقدّسة وقسم شؤون المعارف ومركز تراث كربلاء والسیّد أحمد الصافي والشیخ عمّار الهلالي والدكتور السیّد إحسان الغریفي.
وأخصّ بالشكر أبي الحاجّ مصطفىٰ حلبیّان الإصفهاني الذي یسّر لي تحقیق هذا الكتاب الشریف بعنایته ، رحم الله والدیه.
وأهديت تحقیق الكتاب إلیٰ قمر بني هاشم وحاميهم العبد الصالح المطیع لله ولرسوله صلّیٰ الله علیه وآله ولأمیرالمؤمنین عليهالسلام ، أخ الحسن السبط والحسین الشهید عليهماالسلاممولاي أبي الفضل العبّاس ابن أمیر المؤمنین عليهماالسلام.
بداية نسخة الكتاب التي بخطّ المؤلّف النسخة: (أ)
نهاية نسخة الكتاب التي بخطّ المؤلّف النسخة: (أ)
بداية نسخة الكتاب التي فيها السيّد حسن الصدر الكاظمي النسخة: (ص)
نهاية نسخة الكتاب التي فيها السيّد حسن الصدر الكاظمي النسخة: (ص)
بداية نسخة الكتاب الموجودة في مكتبة العتبة الرضوية النسخة: (ق)
نهاية نسخة الكتاب الموجودة في مكتبة العتبة الرضوية النسخة: (ق)
بداية نسخة الكتاب الموجودة في مكتبة ملك في إيران-طهران النسخة: (م)
نهاية نسخة الكتاب الموجودة في مكتبة ملك في إيران-طهران النسخة:(م)
المصادر
القرآن الكریم.
١ ـ إجازات الشیخ الأعظم مرتضیٰ الأنصاري : أمر الله الشجاعي ، مجلّة میراث شهاب ، العدد ٨٦ ، قم ، ١٣٩٥ ش.
٢ ـ بحوث في علم الرجال : محمّد آصف المحسني ، مركز المصطفىٰ العالمي للترجمة والنشر ، قم ، الطبعة الخامسة ، ١٤٣٢هـ.
٣ ـ الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة : محمّد محسن (آقا بزرك) الطهراني ، دار الأضواء ، بیروت ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٣هـ.
٤ ـ رجال الشیخ الأنصاري : مرتضیٰ الأنصاري ، تحقیق : حسین حلبیّان ، العتبة العبّاسیة ، كربلاء المقدّسة ، ١٤٤٢هـ.
٥ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : السیّد محمّد باقر بن زین العابدین الخوانساري ، تحقیق : أسد الله إسماعیلیّان ، تقدیم : السیّد محمّد تقي الكشفي ، نشر إسماعیلیّان ، قم ، الطبعة الأولی ، ١٣٩٠هـ.
٦ ـ زندكاني وشخصیت شیخ أنصاري : مرتضیٰ الأنصاري ، نشر فارس الحجاز ، قم.
٧ ـ طبقات أعلام الشیعة : محمّد محسن (آقا بزرك) الطهراني ، مع تعلیقات السیّد عبد العزیز الطباطبائي ، دار المرتضیٰ للنشر ، مشهد المقدّسة ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٤هـ.
٨ ـ طریق الوصول إلیٰ أخبار آل الرسول : هادي النجفي ، دار التفسیر ، قم ، الطبعة الأولی ، ١٤٣٧هـ.
٩ ـ الفوائد الرجالیة : مهدي الكجوري الشیرازي ، تحقیق : محمّد كاظم رحمان ستایش ، دار
الحدیث ، قم ، الطبعة الأولی ، ١٤٢٤هـ.
١٠ ـ كتاب الدرایة في شرح الكفایة للمحقّق السبزواري : محمّد جعفر الأنصاري ، تصحیح : أبو القاسم الأنصاري ، مكتبة الصدر ، طهران ، الطبعة الأولی ، ١٣٦٣ش.
١١ ـ مصفىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : محمّد محسن (آقا بزرك) الطهراني ، باهتمام ابن المؤلّف ، دار العلوم ، بیروت ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٨هـ.
١٢ ـ المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالیة للسیّد حسین الطباطبائي البروجردي : السیّد محمّد رضا الحسیني الجلالي ، نشر مركز الأبحاث والدراسات الإسلامیة (بوستان كتاب) ، قم ، الطبعة الثانیة ، ١٤٢٢هـ.
١٣ ـ نقد الرجال : السیّد مصطفىٰ بن الحسین الحسیني التفرشي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولی ، ١٤١٨هـ.
أهمّية الصحيفة السجّادية الكاملة في خراسان
ودراسة نسخها حتّىٰ القرن التاسع الهجري(١)(٢)
السيّد محمّد حسين الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
من خلال مدح الشاعر مسعود سعد سلمان (كان حيّاً بين سنة ٤٣٨ إلىٰ ٤٤٠ ـ وتوفّي سنة ٥١٥هـ) في مدينة غزنين(٣) لأحد شخصيّات البلاط الغزنوي ـ في
__________
(١) تمّت ترجمة هذه المقالة من قبل هيئة التحرير.
(٢) أتقدّم بجزيل الشكر لزملائي الأعزّاء والأساتذة الأجلّاء أحمد رضا رحیمي ریسه ، محمّد کاظم رحمتي ومحمّد باقر ملکیان ، بما أشاروا علَيّ من أمور كانت سبباً لتقويم مقالتي وإصلاحها ؛ كما أبدي خالص امتناني للباحث الجليل الأستاذ علي بهراميان الذي ساهم في سدّ العديد من الثغرات ، وأشكر زميلي العزيز بهروز إيماني الذي جعل مقالته التي كتبها حول كتاب : (التاج) في متناول يدي قبل نشرها.
(٣) غزنین : هي مدينة كبيرة ومنطقة حدودية وسيعة تقع في جنوب خراسان وفي الحقيقة كانت هذه المنطقة الحدودية حدّاً فاصلاً بين الهند وخراسان وكانت تقع في ممرّ تجاري تربط خراسان وما وراء النهر بالهند. انظر : معجم البلدان ٤/ ٢٠١ ؛ جغرافیای تاریخی سرزمینهای خلافت شرقی : ٣٧٢ـ٣٧٤.
أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس الهجري ـ وهو عماد الدولة (أبو سعد بابو)(١) ، حينما يدعو له بدعاء الصالحين من (الصحيفة الكاملة) في شعره يتبيّن أنّ الصحيفة السجّادية الكاملة قد بلغت من شهرتها في مدينة خراسان حدّاً بحيث أنّ المخاطب قد أدرك ما يرمي إليه الشاعر من معنىٰ في شعره ولم يفتقر في معرفة الكتاب ومنشئه ومحتواه إلىٰ توضيح وبيان آخر ، ولم يمنعهم الانتماء الطائفي ـ حيث كان الشاعر ومَن مدحه من أهل السنّة ـ عن ذكر كتاب من كتب أئمّة الشيعة.
|
ای سؤال آزمندان بر صحیفه جود تو |
|
چون دعای نیک مردان در صحیفه کامله(٢) |
وقد شَقّت الصحيفة السجّادية مسيرتها هذه رويداً رويداً علىٰ مدىٰ أربعمائة سنة حتّىٰ بلغت أوج شهرتها في خراسان ، وهي المسيرة التي يمكن أن نقتفي آثار بعض جوانبها اليوم بشكل أوضح من خلال لمّ شتات ما تبقّىٰ من المتون والنسخ
__________
(١) رئیس الدیوان زمان حكم السلطان مسعود الغزنوي (٤٩٢ـ٥٠٨هـ) وأحد أمراء لاهور (مقدّمة دیوان مسعود سعد : ٣٧ـ٣٨). وقد أنشد مسعود سعد سلمان في مدحه قصائد أخرى. انظر : دیوان مسعود سعد : ٤١٠ ، ٥٨٨ ، ٦١٧. وكذلك مدحه أبا الفرج الروني (بین ٥٠٠ إلىٰ ٥٠٨هـ). انظر : دیوان أبي الفرج الروني : المقدّمة ، الصفحة نه (الصفحة التاسعة من المقدّمة) ، و ٧١ـ٧٢ ، ٩٣ـ٩٤ ، ١٠٠ـ١٠١ ، ١٢٣ـ١٢٥.
(٢) دیوان مسعود سعد سلمان ، صحّحه محمّد مهیار : ٥٤٩. ذكر مصحّح الدیوان : أنّ مسعود سعد أنشد هذا الشعر حينما كان في سجن مرنج (ديوان مسعود سعد : ٨٧٦) ، ولكن لا توجد قرينة تؤيّد هذا الكلام ، وعلىٰ كلٍّ فإذا صحّ كلام المصحّح ، فإنّ هذا الشعر قد أنشد بين سنة : (٤٩٣ إلىٰ ٥٠٠هـ). ونظمه باللغة العربية :
|
يامن تمنّىٰ السائلون نائله |
|
وجوده ليبلغوا مناهله |
|
نعت العباد الصالحين قد أتى |
|
دعاؤه لدىٰ الصحيفة الكاملة |
وضمّ بعضها إلىٰ بعض.
وجوه الارتباط بين (الصحيفة) وخراسان :
يعود ارتباط الصحيفة السجّادية بمدينة خراسان إلىٰ أوّل راوية لها وهو : المتوكّل بن هارون ، من أهالي مدينة : (بلخ) ، وذلك بعد مقتل زيد بن علي (١٢١هـ) ، ومن أبنائه يحيىٰ (١٢٥هـ) الذي اصطحب معه الصحيفة السجّادية ـ التي كتبها أبوه زيد ـ إلىٰ خراسان في ثورته علىٰ الأمويّين. ومن بعد مقتل يحيىٰ تمّت مقابلتها من قبل المتوكّل بن هارون عند الإمام الصادق عليهالسلام في المدينة مع نسخة أخرىٰ بخطّ الإمام الباقر عليهالسلام فوجد كلا النسختين متطابقتين في غاية الدقّة.
وبالرغم من وجود شيء من الفوارق بين مختلف الروايات في مقدّمة الصحيفة أو في متنها إلّا أنّ أغلبها جاءت فيها نسبة المتوكّل إلىٰ (بلخ) فأطلق عليه : (البلخي)(١). وكذلك رواية الكتاب التي جاءت في تأهّب يحيىٰ واستعداده للسفر إلىٰ خراسان فإنّها أيضاً مشتركة في كلّ تلك الروايات.
روىٰ المتوكّل الصحيفة لابنه عمير ، وقد رواها هو إلىٰ آخرين ، وقد وَثَّقت الروايات ـ بجميع طرقها الخمس المتبقّية اليوم من الصحيفة ـ أسامي ستّة منهم ،
__________
(١) لقد جاءت نسبة عمیر بن المتوکّل بن هارون الثقفي إلىٰ (بلخ) فأطلق عليه : (البلخي) في إسناد أربع روايات من مجموع الروايات الخمس الموجودة للصحيفة السجّادية ، وللحصول علىٰ سلسلة سند كلّ واحد من هذه الروايات ، انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة بخطّ الکفعمي : ٢١ ، ٢٣ ، ٢٥ ، ٢٦ ، ٣٥ في (روایة ابن اعلم) ؛ ص٣٧ في (روایة ابن مطهّر) ؛ ص٤٣ في (روایة ابن فضل) ؛ ص٤٥ في (روایة ابن إشکیب). ولم تأتِ هذه النسبة في (روایة ابن مالك). انظر : کتاب الکفایة في النصوص علیٰ عدد الأئمّة الاثني عشر : ٦١٥.
فمن بين هؤلاء النفر الستّة اثنان من أهل خراسان ؛ أحدهما : نقطع يقيناً بكونه من أهل خراسان الكبرىٰ ، والآخر : نحتمل كونه من أهل خراسان الكبرىٰ.
الراوي الأوّل : هو الحسين بن إشكيب المروزي من أصحاب الإمام الهادي عليهالسلام والإمام العسكري عليهالسلام وكان يعيش في (سمرقند) و (كشّ)(١). وقد اقتصر أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي (٣١٩هـ) في کتاب المقالات ، الذي ألّفه سنة (٢٩٠هـ) علىٰ ذكر سبعة أشخاص من الإمامية بصفتهم رجال الطائفة وأكابرهم ومن بينهم ابن إشكيب ، فإنّه عدّ ابن إشكيب من أهل الحديث عند الإمامية(٢).
الراوي الثاني : هو محمّد بن صالح ، وقد جاء اسمه في بعض السلاسل الحديثية وكتب الرجال عارياً عن النسبة أو اللقب ويحتمل أن يكون بلخيّاً(٣).
إنّ هذه الرواية التي عرفت باسم راويها : (ابن مالك) الذي يأتي من بعد أربعة رواة في إسنادها كان أوّل تداولها في مدينة كرمان ومن ثمّ تداولتها خراسان بشكل
__________
(١) للحصول علىٰ ترجمته وشرح حاله ، انظر : رجال النجاشي : ٤٤ـ٤٥ ؛ رجال الطوسي : ٣٩٨ ، ٤٢٠ ، ٣٨٦. لم يتبقَّ من هذه الرواية سوىٰ نسخة واحدة (بخطّ محمّد باقر الحسیني السلطاني الشوشتري بتاريخ (١١٢٣هـ) ، في مکتبة السیّد محمّد علي الروضاتي في إصفهان). وقد تمّ طباعتها بناءً علىٰ هذه النسخة الوحيدة من الصحيفة السجّادية بروایة : (الحسین بن إشکیب) ، مقدّمة السیّد أحمد السجّادي ، إصفهان ، مرکز تحقیقات رایانه ای حوزه علميه إصفهان ، (١٣٨٣هـ ش) ، مع صورة طبق الأصل (فاكسيميلة Facsimile) للنسخة التي بخطّ محمّد باقر الحسيني السلطاني الشوشتري في سنة (١١٢٣هـ) في تملّك المرحوم الروضاتي. انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة : ٤٤ـ٤٥.
(٢) کتاب المقالات : ١١٧ (في النصّ المطبوع : الحسن بن اشکاب).
(٣) للحصول علىٰ توضيح في شأن هذا الاحتمال ، انظر : الصحیفة السجّادیة بروایة أبي علي محمّد بن همّام بن سهیل الأسکافي : ١٧٥ـ١٧٧.
خاصّ ، وسنبسط الكلام عنها فيما بعد ؛ ولكن لا بدّ أوّلاً من الإشارة إلىٰ كلام للعلّامة محمّد تقي المجلسي (١٠٧٠هـ) في شأن وجه ارتباط الصحيفة بمدينة خراسان.
لا شكّ أنّ العراق كان منشأً لرواية الصحيفة ، ولكنّ المثير للعجب أنّ العلّامة المجلسي في مقام الدفاع عن أبي الفضل محمّد بن عبد الله الشيباني (٢٩٧ـ٣٨٧هـ) قال في شأنه (ما مضمون ترجمته) :
(ومنهم محمّد بن عبد الله الشيباني الذي سافر في البلاد طلباً للحديث ، واستمع إلىٰ أحاديث أهل البيت في كلّ مكان ، ومن مصنّفاته الصحيفة الكاملة التي كانت عند المحدّثين في خراسان ولم تكن موجودة في العراق ، وقد روىٰ عنه كبار علمائنا مثل الشيخ المفيد والحسين بن عبيد الله وابن عبدون وغيرهم ، وكانوا يرون وجوده غنيمة لكثرة ما جمعه من الأحاديث)(١).
وقد ذكرت كلٌّ من مصادر الشيعة والسنّة كثرة مشايخ الشيباني وأسفاره العديدة طلباً للرواية والحديث(٢) ؛ ولكنّ قول المجلسي في كونه هو الذي حمل الصحيفة السجّادية من خراسان إلىٰ العراق ، هو رأي جديد ومبتدع لم يدّعِ به أحد سوىٰ المجلسي. وكذلك فإنّ الأعجب منه هو ما زعم من أنّ الصحيفة السجّادية لم تكن موجودة في العراق وإنّما كانت تروىٰ من قبل المحدّثين في خراسان فقط وأنّ الشيباني هو أوّل من حملها من خراسان إلىٰ العراق ، وما انتهىٰ إليه من أنّ كبار علماء الشيعة في العراق رووا منه هذا الكتاب ، فإنّه لم يتبيّن لنا أبداً
__________
(١) لوامع صاحبقرانی ٨ / ٣٤٥.
(٢) رجال النجاشي : ٣٩٦ ؛ تاریخ بغداد ٥/ ٤٦٦.
مصدر هذا الكلام الذي ذكره المجلسي وما هو الدليل عليه ، ولا ندري كيف رشحت هذه الكلمات من مداده؟! ولا يمكننا أن نأخذ به لأمرين :
الأمر الأوّل : بناءً علىٰ مجموع الروايات فإنّ العراق هو المنشأ الأصلي لرواية الصحيفة السجّادية ، ولا شكّ أنّ كتاب الصحيفة السجّادية آنذاك كان كتاباً معروفاً في العراق.
والأمر الآخر : بناءً علىٰ الإسناد الموجود فإنّ الشيباني روىٰ الصحيفة السجّادية من طريقين : محمّد بن الحسن بن روزبه المدائني وأبي عبد الله جعفر بن محمّد بن الحسن الحسني العلوي(١). وقد ذكر في سند رواية المدائني صريحاً بأنّه تمّ الاستماع في دار الشيباني في الرحبة ـ وهي قرية قرب الكوفة ومن نواحي القادسية(٢) ـ ولذلك لا نشكّ أنّ الشيباني ليس له أيّ صلة بخراسان بتاتاً. وليست لدينا أيّ معلومة عن محلّ رواية جعفر بن محمّد الحسني أو مكان إقامته ؛ وإنّ ما نعلم أنّه قد وافاه الأجل في ذي القعدة سنة (٣٠٨هـ) عن عمر ناهز بضعاً وتسعين سنة(٣) وكان للشيباني آنذاك أحد عشر سنة. لا يخفىٰ أنّ أوّل استماع صحيح للشيباني ـ حسب قوله ـ كان سنة (٣٠٦هـ) ، أي : في التاسعة من عمره(٤). تُرىٰ فهل يمكن
__________
(١) للحصول علىٰ مزيد من التوضيح في شأن رواية الشيباني من الصحيفة السجّادية والنسخ المتبقّية من الصحيفة ، انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة : ٢١ـ٣٤.
(٢) معجم البلدان ٣ / ٣٣.
(٣) رجال النجاشي : ١٢٢.
(٤) تاریخ بغداد ٥ / ٤٦٨. وقد نقلت منه روايتين في الأمالي للشیخ الطوسي سنة (٣٠٦هـ). انظر : الأمالي : ٧٥١ـ٧٥٢.
لجعفر الحسني العلوي أن يذهب إلىٰ خراسان في سنيّ هرمه وشيخوخته؟ وهل من الممكن للشيباني وهو في الحادية عشرة من عمره أن يهاجر إلىٰ خراسان ويدرك مجلس درسه(١)؟ بناءً علىٰ هذا فإنّ كلا طريقي الشيباني في رواية الصحيفة لا يمتّان بصلة إلىٰ خراسان ، كما أنّ المجلسي لم يذكر في إجازاته وسلسلة إسناده طريقاً آخر سوىٰ هذين الطريقين لرواية الصحيفة من طريق الشيباني. ولذا لا يمكننا تصوّر أنّ قصد المجلسي هو أنّ الشيباني كان يحمل معه رواية خاصّة للصحيفة السجّادية من خراسان إلىٰ العراق. إذ إنّ الطريق الروائي للأشخاص الذين ذكرهم مثل الحسين بن عبيد الله الغضائري (٤١١هـ) هو نفس هذا الطريق المشهور لرواية الشيباني (أي : عن طريق جعفر بن محمّد الحسني).
وبناء علىٰ ذلك يمكننا أن نقول : إنّ هناك روايتين متداولتين في خراسان للصحيفة السجّادية ، وهما رواية ابن إشكيب ورواية ابن مالك ؛ فبالرغم من
__________
(١) يختصّ القسم الأكبر من مجالس أمالي الشيخ الطوسي من المجلس (١٦إلى٣٢) بروايات الشيباني ، حيث ذكرت فيه (٢٢) رواية للشيباني نقلاً عن جعفر العلوي الحسني ، ومن بين هذه الروایات هناك أربع روايات منها مؤرّخة : ثلاث روايات منها تعود إلىٰ (شهر رجب سنة ٣٠٧هـ) والرواية الرابعة في نفس السنة من غير ذكر الشهر. ولم يذكر في أيّة واحدة منها محلّ استماع الرواية وأخذها (الأمالي : ٦٨٦ ، ٧٢٠ ، ٨٢٥ ، ٨٢٦). وبالتأكيد ليس المقصود أنّ الشيباني لم يذهب إلىٰ خراسان ؛ بل ما نرمي إليه هو أنّه لم ينقل الصحيفة من أساتذته ومشايخه في خراسان. بناء علىٰ إحدىٰ روايات الرسالة الموضّحة للمظفّر بن جعفر : ٢٨٦. فإنّ الشيباني قد سافر إلىٰ نيشابور أيضاً وسمع فيها الحديث من موسىٰ بن عبّاس الجويني ، ولا شكّ أنّ تاريخ سفره هذا كان قبل سنة (٣٢٣هـ) ؛ لأنّ الذهبي ذكر وفاة الجويني في هذه السنة (تاریخ الاسلام ٢٤ / ١٣٩ـ١٤٠).
الفوارق الموجودة مع سائر روايات الصحيفة السجّادية الأخرىٰ ، إلّا أنّ بينهما العديد من أوجه الشبه من حيث عدد الأدعية والضبط وطريقة حكاية مقدّمة الصحيفة وعدد الصلوات فيها.
أقدم نسخة للصحيفة السجّادية (نسخة نيشابور) :
إنّ نسخة نيشابور هي أقدم نسخة معروفة للصحيفة السجّادية كتبت في خراسان ولا زالت النسخة محفوظة هناك ـ النسخة رقم : (١٢٠٤٥) في مكتبة العتبة الرضوية ـ وقد تمّ العثور عليها في سنة (١٣٤٨هـ ش) مع كمّ هائل من الأوراق والمصاحف القديمة إثر عملية تهديم وإعمار قسم من جدران جهة الرأس الشريف في الجانب العلوي من رواق دار السلام مخبّئة في سقف الحرم الرضوي(١) ، ولكن لماذا خبّئت هذه النسخة وفي أيّ زمن ومن الذي قام بهذا العمل؟ فهو أمر غير معلوم ، وإن كان ثمّة احتمال كبير أنّ هذه النسخ والأوراق المخبّأة تعود إلىٰ زمن بعيد ، وذلك لأنّه لا يلاحظ عليها أمارات تَـمُتُّ إلىٰ مكتبة الحرم الرضوي
__________
(١) عدد الكتب التي تمّ العثور عليها هي خمسة مجلّدات ـ وقد اشتمل قسم منها علىٰ دیوان تمیم بن مقبل المؤرّخ سنة (٣٨٠هـ) ، ودیوان الخازن المؤرّخ سنة (٤٨١هـ) وعلىٰ هذه النسخة ـ وثمّة مصاحف وجزوات قرآنیة عبارة عن (١٦٨٤) مجلّداً ؛ ولم ينشر عنها حتّىٰ الآن ـ وبعد مضي أكثر من نصف قرن ـ أيّ تقرير كامل ودقيق. وللحصول علىٰ معلومات في شأن بعض نسخ هذه المجموعة ، انظر : هفت بند سفر مشهد : ٧١٠ ؛ کنگره هزارمین سال میلاد شیخ طوسی : جزوههای قرآن مجید که پیدا شده : ١٠٧ـ١٠٩ ؛ شاهکارهای هنری شگفتانگیزی از قرن پنجم هجری وسرگذشت حیرتآور آن ، مجلّة هنر ومردم ، العدد ١٥٧ : ٤٨ـ٥٠ ؛ گنج هزار ساله : ١٥٤ ؛ إمامشناسی : ١٠١ـ١٠٢.
بصلة(١) وإنّ أقرب تاريخ وقفية كتبت عليها يعود لسنة (٨٦٣هـ)(٢).
لقد كانت نسخة مشهد(٣) في الأصل عبارة عن قسمين منفصلين وقد جمعهما وألصقهما في مجلّد واحد(٤) الإمام أبو عبد الله أحمد بن أبي عمر بن أحمد الزاهد
__________
(١) أقدم الأختام للمكتبة الرضوية ، وملاحظات مسؤولي المكتبة عليها تعود إلىٰ أواخر القرن العاشر الهجري.
(٢) شاهکارهای هنری شگفتانگیزی از قرن پنجم هجری وسرگذشت حیرتآور آن : ٤٨.
(٣) المصادر التي ذكرت فيها هذه النسخة نذكرها وفقاً لتواريخها كما يلي : فهرست کتب خطّی کتابخانه مرکزی آستان قدس رضوی (١٣٦٤هـ. ش) ١١/٦٧١ـ٦٧٥ ؛ نفس المصدر (١٣٧٠هـ. ش) ١٢/٤١١ـ٤١٧ ؛ نفس المصدر (١٣٧٦هـ. ش) ١٥/ ٣٣٢ـ ٣٣٩ ؛ مقدمة کاظم مدیر شانهچی علىٰ الصحیفة السجّادیة عن نسخة عتیقة کتبت عام ٤١٦هـ : (ص٣٨ـ٤٢) ؛ ترجمة وشرح الصحیفة السجّادیة ، السیّد أحمد الفهري (ج١ ص٢٠ـ٢٤) ؛ إمامشناسی (ج١٥ ص١٠١ـ١٧٧) ؛ مقالة : (نکاتی در مورد نسخههای کرّامی مدفون در حرم رضوی) ، رحمت سیرجانی ، مجلّة آینه پژوهش ، العدد ٦٤ : ص٨٢ـ٨٣ ؛ مقالة : (ملاحظاتی چند درباره میراث برجای مانده کرّامیه) ، حسن أنصاری قمّی ، کتاب ماه دین ، العدد ٥٦ـ٥٧ : ٦٩ـ٨٠ ؛ مقالة : (چند نسخه خطّی باقی مانده از یک مدرسه کرّاميه نیشابور) ، محمدکاظم رحمتی ، مجلّة آینة میراث ، العدد ٣٢ : ١٦٧ـ١٧٧.
للاطّلاع علىٰ مواصفات الرسائل الأخرىٰ في هذه المجموعة والتي تمّ نشرها بناء علىٰ هذه النسخة ، هي كالتالي : کتاب في قوارع القرآن ، تصحیح قاسم نوري ، مشهد ، بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس رضوی ، (١٤١٠هـ) ؛ ونشر مرّة أخرىٰ بتحقیق : أحمد بن فارس السلّوم ، الریاض ، مکتبة المعارف للنشر والتوزیع ، (١٤٣٢هـ) ؛ رسالة في فضیلة شهر رجب ، تصحیح : محمّد باقر المحمودي ، في نهاية المجلّد الثاني من كتاب شواهد التنزیل لقواعد التفضیل : ٤٩١ـ٥١١ ؛ ونشر مرّة أخرىٰ لنفس المحقّق في كتاب میراث حدیث شیعه ١١ / ٥٣ـ٧٦.
(٤) القسم الثالث قد أضيف للمجموعة ، ولا علاقة له بالأندرابي. للحصول علىٰ مواصفات
الأندرابي (٤٧٠ هـ)(١) ؛ اشتمل القسم الأوّل علىٰ كتابين ؛ أحدهما تحت عنوان : (قوارع القرآن) الصفحات : (١خ ـ ٣٠و)(٢)(٣). والآخر تحت عنوان : (جزء فيه آيات الرقية والحرز) الصفحات : (٣١خ ـ ٣٦ و) كلاهما تألیف أبي عمرو محمّد ابن یحییٰ بن الحسن الخوري النیشابوري (٤٢٧هـ)(٤) وقد كتبهما الأندرابي بخطّه ، وذكر في سماع الورقة الأولىٰ من نسخته عبارة : (صاحب النسخة) ؛ إذن فإنّ الأندرابي إنّما استنسخ هذه النسخة لنفسه ليستفيد منها.
وقد فرغ الأندرابي من كتابة قوارع القرآن في (ظهر يوم الأحد لثلاثة أيّام بقين من شعبان سنة ٤٢٩هـ) الصفحة : (٣٠و) ، وقرأها بعد بضعة أيّام علىٰ
__________
هذا القسم انظر : بقية المقالة.
(١) هو العالم الكرّامي ، الزاهد ، المقري ؛ الذي ألّف عدّة كتب في علم القراءات مثل : (كتاب الإيضاح في القراءات) ، قطن في نیشابور سنين عديدة ووافاه الأجل فيها (يوم الخميس ٢١ ربيع الأوّل ٤٧٠ هـ) ، فصلّىٰ عليه أبو بكر بن حامد ودفن في مقبرة معمّر في مدينة نيشابور. للحصول علىٰ ترجمته انظر : المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور : ١٣٦ ؛ (الأندرابي) ، دائرةالمعارف بزرگ إسلامی ج١٠ / ص٣٢٢ـ٣٢٣ ؛ أندرابي وکتاب الإیضاح في القراءات : متنی کهن از کرّامیان خراسان : ١٨ـ٦٨.
(٢) تسهيلاً للقارئ الكريم رمزنا إلىٰ وجه الورقة بالرمز : (و) وإلىٰ خلف الورقة بالرمز : (خ).
(٣) لم يتمّ حساب الصفحة الرابعة من أوراق هذه النسخة وسقطت من حساب عدّ الصفحات ولم ترقّم ، وبما أنّ هذا الخطأ أثّر علىٰ عدّ الصفحات إلىٰ آخر النسخة فلابدّ من إضافة رقم واحد لعدد كلّ صفحة ليستقيم رقمها.
(٤) نقل الأندرابي في کتاب الإیضاح وقوارع القرآن عن الخوري كثيراً. انظر : زین الفتیٰ ومؤلّف آن : ٤٧ـ٤٨ ؛ أندرابی وکتاب الإیضاح في القراءات ، متنی کهن از کرّامیان خراسان : ٣٠.
أستاذه العالم الزاهد أبي محمّد حامد بن جعفر بن بسطام الطخيري(١). وينقسم
__________
(١) هو العالم الکرّامي الزاهد ومؤلّف كتاب (المباني في نظم المعاني) و (زین الفتیٰ في تفسیر سورة هل أتی). وقد تمّ نشر منتخب منه ونُسب إلىٰ أحمد بن محمّد بن علي العاصمي. وقد أثنىٰ عبد الغافر الفارسي علىٰ زهده وورعه. وللحصول علىٰ ترجمته وشرح أحواله ، انظر : المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٢٩٨ـ٢٩٩ ، وفي نفس المصدر توجد ترجمة اثنين من تلامذته : ٣٩٨ و ٥٥٣. وقد تمّت الإشارة إليه في کتاب التاج أنّه كان من الأئمّة في نيشابور (کتاب التاج ، ١١٦و). هذا وإنّ عبید الله بن عبد الله الحسکاني (٤٦٧هـ) ألّف رسالته في فضیلة شهر رجب بطلب منه. انظر : فضائل شهر رجب : ٤٩٣. وفي شأن نسبة کتاب زین الفتیٰ إليه ، انظر مقالة غانم قدّوري تحت عنوان : (مؤلّف التفسير المسمّىٰ : كتاب المباني لنظم المعاني) ، في مجلّة الرسالة الإسلامية ، بغداد ، رقم ١٦٤ـ١٦٥ ، (١٤٠٤هـ) : ٢٤٣ـ٢٥٥ ؛ ومقالة : (ملاحظاتی چند درباره میراث برجای مانده کرّامیه) ، ومقالة : (زین الفتیٰ ومؤلّف آن). وللاطّلاع علىٰ أسباب نسبة الكتاب إلىٰ العاصمي ، انظر الهامش الثاني في الصفحات : (٤٣ـ٤٤) من المقالة الأخيرة : (زین الفتیٰ ومؤلّف آن).
أبو محمّد حامد بن أحمد اشتهرت نسبته بـ : (الطحیري) بناءً علىٰ النصّ المصحّح لكتاب (المنتخب من السیاق) ؛ ولكن معنىٰ هذه النسبة مبهم ؛ ولذلك ذهب يوسف الهادي إلىٰ أنّ الوجه الصحيح لهذه الكلمة هو (الطخیري) نسبة إلىٰ (طخارستان) أو (طخيرستان) (مقدّمة تاريخ الیمیني : ٩٧) ، ويحتمل قويّاً صحّة هذا الضبط. وقد كتبت نسبته من غير نقط في النسخة الوحيدة الموجوده من (المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور للصریفیني) (مكتبة کوپریلی ، الرقم : (١١٥٢) ، ٦١و) وقد رسمها الكاتب. وتمّ ضبط الكلمة في كلا طبعتي الكتاب مقروناً بالشكّ والترديد : فكتبها محمّد کاظم المحمودي (الطحیري) (ص٢٩٧) ، وكتبها محمّد أحمد عبد العزیز (الطحري (کذا)) (ص٢١١). وقد أبدىٰ المحقّقان ترديدهما في شأن الضبط الصحيح لهذه النسبة ؛ حيث ذكر المحمودي أنّها لم تذكر في مصدر آخر ليمكننا أن نتأكّد من صحّة ضبطها.
ويبدو أنّ ضبط (الطخیري) صحيح من جهتين :
__________
الأوّلى : ذكرت هذه النسبة خمس مرّات في سماع كتاب : (قوارع القرآن وجزء في آيات الرقية والحرز) في نسخة مشهد ، وقد جاءت هذه النسبة في ثلاث منها عارية عن النقط (طحيري) (١و ، ٣١و) ، ولكن جاءت هذه النسبة في موردين منها (الطخيري) (١١و ، ٢١و). وفي المورد الأخير منها ذكره الكاتب بفتح الطاء (الطَّخیري). واحد من هذه الموارد الخمسة يعود إلىٰ (أبي محمّد حامد بن أحمد بن جعفر الطخيري) (١و) وسائر الموارد الأخرىٰ تعود إلىٰ شخص آخر كان حاضراً في مجلس السماع وهو (أحمد بن الحسين الطخيري) (١و ، ١١و ، ٢١و ، ٣١و). إذا قلنا أنّ الطخيري نسبة إلىٰ طخارستان ، فإنّ تواجد عالِـمين كرّاميَّين منسوبين إلىٰ هذه المنطقة يعدّ أمارة علىٰ وجود الكرّامية في (طخارستان) (معجم البلدان ٤ / ٢٣) ولکن لا شاهد علىٰ ذلك حتّىٰ الآن.
الثانية : الإمام أبو نصر مهدي بن أحمد بن مهدي ـ أحد علماء الكرّامية في النصف الأوّل من القرن الخامس وهو تلميذ أبي محمّد حامد بن أحمد بن جعفر ـ روىٰ في کتابه (التاج) مسنداً عن الطخيري ثلاث عشرة مرّة ، وقد تمّت الإشارة إلىٰ نسبه في نسخة (التاج) الفريدة مرّتين ، في أحدها عارٍ عن النقط وهو المورد الأوّل منهما (٢٠خ) ، ولكن في المورد الثاني ذكره الكاتب بالنقطة (الطخیري) (١٢٣و). يبدو واضحاً أنّ الكاتب أيضاً لا علم له بنسبة الطخيري.
والجدير بالذكر أنّ الطخيري قد جاء ذكره في مواضع من نسخة مشهد مقروناً بالدعاء له (أیّده الله) و (رضي الله عنه) لكن لا علىٰ ترتيب ونسق خاصّ ، فإنّ عبارة : (رضي الله عنه) ليس بمعنیٰ وفاته في ذلك التاریخ ؛ لأنّ الكاتب هو تلميذ الطخيري وإنّ ما يقصده من كلا التعبيرين هو تبجيل أستاذه واحترامه. والدليل علىٰ ذلك : أنّ سماع الصفحات التالية : (١١و ، ٢١و ، ٣١و) ، كلّها كان في يوم واحد إلّا أنّه استعمل الدعاء له بالتأييد بعد استعماله دعاء الترضّي : (رضي الله عنه) و (أیّده الله) و (رضي الله عنه) علىٰ ترتيب الصفحات ، وكذلك في بقية الموارد الأخرىٰ ، فإنّ هذه الأدعية ليس لها ترتيب خاصّ ليمكننا من خلاله أن نستنتج أنّ شيخ المؤلّف كان قد وافاه الأجل بعد سماعه قسماً معيّناً من النسخة. وقد ذكر الكاتب ـ قبل أن يشرع بذكر بعض الروايات ـ اسم أستاذه (الطخيري) في حاشية النصّ في ثلاثة موارد الأوراق : (١٢خ ، ٣٣و ، ٣٥و ـ ٣٥خ) ، وقد
كتاب القوارع في هذه النسخة إلىٰ ثلاثة أجزاء ، وقد لوحظ في بداية كلّ جزءٍ منها شهادة سماع الأندرابي علىٰ أستاذه(١) ، وقد قرأه علىٰ الطخيري في يومين : الجزء الأوّل في (ظهر يوم الأحد ١٢ رمضان ٤٢٩هـ) ، الصفحة : (١و) ؛ والجزء الثاني منها في (ظهر يوم الإثنين ١٣ رمضان ٤٢٩هـ) ، الصفحة : (١١و) ، والجزء الثالث منها في نفس اليوم ، الصفحة : (٢١و). وقد تمّ أيضاً استماع أفراد آخرين كانوا حاضرين في تلك الجلسة وسمعوا قراءة الأندرابي علىٰ أستاذه ، وقد سجّلت أسماؤهم في السماعات الثلاثة المذكورة ، وهم :
١ـ أبو القاسم عبد الله بن أحمد الأندرابي(٢).
٢ـ علي بن أبي نصر الخبّاز الملقّب بـ : نُخْبة.
٣ـ أحمد بن عبد الرحمن البِسْبِشاذي(٣).
٤ـ أبو الحسن علي بن جعفر النوذري.
٥ـ أبو محمّد المظفّر بن سعید المحمّدآباذي(٤).
__________
ميّزت الروايات المذكورة في مواردها الثلاثة بعلامات مثل : (لا) و (إلیٰ) بصفتها روايات تمّ تعيينها لكي تحذف من النصّ ، ومن المفروض أن تتمّ عملية الحذف في حين قراءة الكتاب من قبل الأندرابي علىٰ الطخيري. إنّ تاریخ السماع المكتوب علىٰ النسخة ـ أي : (٤٢٩هـ) ـ هو آخر أمارة وصلت إلينا عن حياة الطخيري.
(١) يشتمل كلّ جزء من الكتاب علىٰ عشرة أوراق حيث يشكّل كرّاساً.
(٢) ترىٰ هل هو ابن كاتب النسخة؟
(٣) لا ندري لأيّ بلد ينتسب.
(٤) عبد الغافر فارسي : قيل فيه أنّه عابد وزاهد وصالح وعدّوه من أصحاب أبي عبد الله (محمّد بن کرّام). انظر : المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٧٣٧.
٦ـ أحمد بن حسین بن جعفر الطخیري(١).
٧ـ أبو منصور الحسین بن إسحاق الحُضَیني.
٨ـ أبو الحسن عبد الرحیم بن محمّد الجزي.
٩ـ أبو بکر محمّد بن الحسن الخادم.
١٠ـ أحمد بن الحسین المؤذّن(٢).
وقد تمّ السماع الأوّل في مدرسة أبي الحسن عبد الرحيم بن محمّد الجزي في نيشابور : «أبو الحسن عبد الرحیم بن محمّد الجزي في مدرسته بنیسابور عمّره الله ببقائه». ويبدو أنّه كان حاضراً في تلك الجلسات إلىٰ أواسط الكتاب حيث جاء اسمه في زمرة الحاضرين في مجلس السماع الأوّل ، ولكن في السماع الثاني جاء اسمه آخر الأسماء وبعد مذكّرة بلاغ السماع الأصلية ؛ فبشهادة من كاتب السماع أنّه كان حاضراً في سماع قسم من هذا الجزء فقط ، حيث استمع قسماً من بداية الجزء إلىٰ علامة البلاغ لا غير ، الصفحة : (١٨خ).
وتلي القوارع رسالة مختصرة وهي : (جزء فيه آيات الرقية والحرز) كتبت بخطّ الأندرابي في (آخر يوم الأحد لثلاث بقين من شعبان سنة ٤٢٩هـ) الصفحات : (٣١و ـ٣٦ و). وقد تمّ استماع هذا الجزء أيضاً بنفس ذلك الترتيب الذي مرّ آنفاً ـ في استماع كتاب القوارع ـ وبنفس الأشخاص الذين حضروا ذلك المجلس في (ظهر الإثنين ١٣ رمضان سنة ٤٢٩هـ) الصفحة : (٣١و). وقد تخلّل
__________
(١) ذكر اسم جدّه في السماع الثاني باسم أحمد. وفي السماع الثالث جاء فيه اسمه واسم أبيه فقط. وقد تمّ ضبط نسبه في السماعين الأخیرين بـ : (الطخیري).
(٢) ولم يذكر في السماع الأوّل أسامي الأشخاص الثلاثة المذكورين في الأخير.
بين الرسالتين نصٌّ مختصرٌ تحت عنوان : (الجهر بالقرآن) رواه الطخيري ـ راوي الکتاب ـ عن محمّد الخوري مؤلّف القوارع الصفحتان : (٣٠خ ـ ٣١و). وكذلك كتبت روايتان في الورقة : (٣٦و ـ ٣٦ خ).
وقد اشتمل القسم الثاني من هذه النسخة علىٰ الآثار التالية : الصحیفة السجّادیة الصفحات : (٣٧و ـ ٧٥خ ، ٧٩خ ـ ٨١و) ؛ دعاء الندبة للإمام السجّاد عليهالسلام بروایة سفیان بن عُیَینة عن محمّد بن شهاب الزهري(١) الصفحات : (٧٦و ـ ٧٧خ) ؛ دعاءان قصيران للإمام زین العابدین عليهالسلام الصفحتان : (٧٧خ ـ ٧٨و) ؛ وجزء في باب التذکیر والتأنیث في لغة العرب الصفحات : (٨١خ ـ ٨٨ خ). كاتب هذا القسم هو أبو علي الحسن بن إبراهيم بن محمّد الزامي الهيصمي ، وقد أتمّ كتابة الصحيفة السجّادية في (شوّال سنة ٤١٦هـ) ، ورسالة التذكير والتأنيث في (يوم السبت لإحدىٰ عشرة ليلة بقين من محرّم سنة ٤١٧هـ) وقد تمّت مقابلة وتصحيح الصحيفة السجّادية مع عدد من الأدعية بمساعدة وقراءة إسماعيل بن
__________
(١) في بعض المصادر ذكر دعاء الندبة هذا في نسخة قديمة مؤرّخة بتاريخ (٩ صفر ٢٩٩هـ) كتبت بخطّ أبي سعد رافع بن نوح بن إدریس الغنوي ، موجودة في مكتبة مجيد موقّر ، ولا شكّ أنّ الكلام عن تاريخها عارٍ عن الصحّة ولا أصل له. (نفائس المخطوطات العربیة في إیران : ١٢ـ١٣ ؛ الذریعة ٩ / ٤٣٠ ؛ فهرست میکروفیلمهاى کتابخانة مرکزی ومرکز اسناد دانشگاه تهران ٢ / ١٧٨ـ١٨٠ ؛ کتابهای اسلامی ساختگی از ایران : ١٩٥ و ١٩٧. بناءً علىٰ هذا فإنّ نسخة مشهد هي أقدم نسخة وصلت إلينا من دعاء الندبة للإمام زين العابدين عليهالسلام.
وقد تمّ نشر دعاء الندبة : (ندبة الإمام السجّاد عليهالسلام بروایة الحسن بن محمّد بن أبي الحسن الآوي (ق ٨)) ، تحقیق : محمّد الکاظم ، میراث حدیث شیعه ٥ / ١٦٥ـ٢٠٤ ، (١٣٧٩ش).
محمّد القفّال(١) الصفحة : (٧٨و). كما إنّ قراءة وتصحيح رسالة التذكير والتأنيث كانت علىٰ الشيخ أبي الحسن علي بن محمّد القهندزي(٢) في الجامع(٣) في سنة (٤١٧هـ) الصفحة : (٨٨خ). وقد كتبت في فواصل كلا الرسالتين مذكّرات إضافية أيضاً : أربعة أبيات بخطّ إسحاق بن عبد الرحيم ، الصفحة : (٣٧و) ؛ وقصّة في هارون الرشيد بخطّ عبد السلام بن الحسن النرياني(٤) الصفحة : (٧٩و) إذ يحتمل أن يكون كلا هذين الشخصين من أتباع الكرّامية. وقد تملّك هذا القسم من النسخة الأندرابي بعد أمد فأوقفها علىٰ مدرسة شيخه حامد بن أحمد
__________
(١) ذكره الکاتب بصفة : (أخي). وقد أطلق هذه الصفة مرّة أخرىٰ في هذه النسخة علىٰ أبي القاسم عبد الله بن محمّد بن سَلَمة الفرهادجَردي ، ويتبيّن من خلال اسم والد هذين الشخصين ومن اسم والد الكاتب أنّه لا توجد بينهما أيّ قرابة نسبية مع الكاتب ، ترىٰ هل من المحتمل أن يكون إطلاق كلمة : (أخي) من الكلمات التي يطلقها الكرّامية عند الخطاب فيما بينهم مثل كلمة (الصديق) و (الولي)؟ لتوضيح هذا الأمر انظر : نخستین تجربههای شعر عرفانی در زبان پارسی : ٤٤٥ـ٤٥٠. علماً أنّ كلمة : (أخ) تمّ ضبطها في المعاجم اللغوية بمعنىٰ الصديق تجوّزاً.
(٢) النحوي والأدیب الکرّامي. انظر ترجمته في : المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٦١٠ ، نقلاً عن معجم الأدباء ؛ نسبة إلىٰ (قهندز) نیشابور. معجم البلدان ٤ / ٤١٩.
(٣) المقصود هو المسجد الجامع في مدينة نیشابور. انظر : تاریخ نیشابور : ١٥١ ، ١٨٥ ، ٢١٧ـ٢١٨.
(٤) نسبة إلىٰ (نَرْيان) وهي قریة تقع بین (فاریاب) و (یهودیة) بالقرب من (بلخ). انظر : معجم البلدان ٥ / ٢٨١. لا يمكننا أن نعوّل علىٰ ضبط هذه الكلمة ؛ إذ يمكن قراءتها بوجهين : (نرماني) و (نرقاني).
الطخيري في باب عزرة(١) : «وقفه الأستاذ الإمام أبو عبد الله ؛ أحمد بن أبي عمر الزاهد علیٰ مدرسة شیخه الإمام حامد بن أحمد بباب عزرة والتولیة لعمر بن محمّد الحامدي» الصفحة : (٧٩و). متولّي المدرسة هو عمر بن أبي بكر محمّد بن الحسن بن الحسين بن إبراهيم الحامدي مقرئ الكرّامية وزاهدها ومحدّثها (٥١٦هـ) وقد ذكر عبد الغافر الفارسي أنّه كان من كبار أصحاب محمّد بن كرّام وقد قضىٰ عمره في العفاف والزهد والإعراض عن الدنيا والقناعة(٢).
والقسم الثالث والأخير من هذه النسخة : رسالة في (فضیلة شهر رجب) تألیف أبي القاسم عبید الله بن عبد الله بن أحمد الحسکاني (٤٦٧هـ)(٣) الصفحات : (٨٩و ـ ٩٨و) وبالرغم من عدم وجود تاريخ الكتابة واسم الكاتب ولكن من المسلّم أنّ كتابتها قد تمّت في القرن الخامس الهجري. ويبدو أنّ هذه الرسالة لا تمتّ إلىٰ الأندرابي بصلة ، ووفقاً للمذكّرة المكتوبة في الصفحة الأخيرة
__________
(١) حارة كبيرة في نيشابور ذكرها السمعاني عدّة مرّات. (الأنساب ٢ / ١٩٠ ؛ و : ج٥ ص٥٩ ؛ و : ج٦ ص٣٤٤ ؛ و : ج٨ ص١٠ ؛ و : ج٩ ص٢٨٩). وفقاً لما ذكره عبد الغافر الفارسي فإنّ مدرسة السوري ـ التي تعتبر من المدارس المهمّة في نیشابور ـ كانت في تلك الحارة (المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٤٨ ، ١٢٦. وانظر نفس المصدر للحصول علىٰ معلومات عن محلّة آل القشيري في تلك الحارة : ٥٠١). وذكرت هذه الحارة في تاريخ نيشابور : ١١٣ ، ١١٤ ، ١١٦ ، ١١٨ ، ١٢١ ، ١٣٣ ، ٢٠٢ ، ٢٢٠ ، ٢٢٧ ، ٢٧٢. وكذلك : تعلیقات أسرار التوحید ٢ / ٧٤٣ـ٧٤٤.
(٢) المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٥٩٤ـ٥٩٥.
(٣) انظر ترجمته في : المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٤٥٩ـ٤٦١ ؛ وانظر : (الحسکاني) في دانشنامه جهان اسلام ١٣/ ٢٥٣ـ٢٥٦.
من النسخة ، فإنّ صاحبها هو الخادم الجليل أبو الحسن علي بن إبراهيم البوزجاني وقد أوقفها علىٰ أستاذه الإمام الزاهد أبي بكر محمّد بن الحسن(١) وأولاده بشرط أن يقرؤوا هذه الرسالة في يوم النصف من رجب في كلّ سنة وهو يوم الاستفتاح وأن يدعوا له ، الصفحة : (٩٩ و).
بناء علىٰ هذه الأمارات فإنّ هذه النسخة من تراث الكرّامية ، فالكتّاب والرواة والمؤلّفون والمقرئون والأساتذة والتلامذة أغلبهم كرّاميّون(٢).
إنّ ميراث الكرّامية كان معرّضاً للإبادة والتصفية علىٰ إثر الجدل العقائدي والصراع السياسي آنذاك ، وقد وصلتنا منهم بعض النصوص التي تعرّضت بدورها إلىٰ تغييرات جذرية. ولذلك فإنّ هذه النسخة تعدّ من أقدم ما وصل إلينا من ميراث الكرّامية ، وإنّ أهمّيتها تكمن في كونها تعود إلىٰ المدارس الكرّامية في نيشابور ؛ لأنّ هذه النسخة لها ارتباط بشكل مباشر مع مدرستي الكرّامية في
__________
(١) بالرغم من عدم ذكر نسبه هنا ولكن مع وجود قرينة كلمة : (الأستاذ) والشبه الحاصل بين الاسم واللقب واسم الأب ، فهو في حقيقة الأمر والد عمر بن محمّد الحامدي. وقد ضبط اسمه عبد الغافر الفارسي في ترجمة ابنه بالنحو التالي : «الأستاذ أبي بکر محمّد بن الحسن». المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٥٩٤. وهذا نصّ الوقفية : «سَبَّلَهُ صَاحِبُهُ الْخَادِمُ الْجَلِيلُ أبُوالْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْبُوزَجَانِيُّ عَلَىٰ الاُسْتادِ الإمَامِ الزّاهِدِ أبِي بَكْرٍ مَحَمَّدِ بْنِ الْحَسَن وَعَلَىٰ أوْلاَدِهِ وعَلَىٰ كُلٍّ مِنْهُمْ ـ أكْرَمَهُمُ اللهُ بِمَرْضَاتِهِ ـ لِيَقْرَوُا عَلَىٰ رَأْسِ الْعَوَامِ فِي النَّصْفِ مِنْ رَجِبٍ يَوْمِ الاسْتِفْتَاحِ مَادَامَ هَذَا الْجَزْءُ بَاقِياً ، رَجَا دَعْوَةً صَالِحَةً مِنْهُمْ ، يَقبلُ اللهُ مِنْهُ عَمَلَهُ وَحَقَّقَ رَجَاهُ وَأمَلَهُ ، وَأصْلَحَ آخِرَهُ وَأوَّلَهُ».
(٢) يبدو أنّهم جميعاً كرّاميون سوىٰ الحسكاني الحنفي المذهب ـ مؤلّف رسالة في فضائل شهر رجب ـ وكذلك الرواة الأمامية في بداية سند الصحيفة.
نيشابور ، فقد تمّ قراءة وسماع القسم الأوّل منها في مدرسة أبي الحسن عبد الرحيم بن محمّد الجزي في نيشابور ، ولكن تمّ وقف النسخة بأكملها ـ ما عدا القسم الثالث منها ـ من قبل الأندرابي علىٰ مدرسة أخرىٰ من مدارس الكرّامية ، وهي مدرسة حامد بن أحمد الطخيري في باب عزرة في نيشابور.
فإذا علمنا من جانب أنّ الكرّامية كان لها قدم السبق في تأسيس مراكز طقوسهم الدينية المعروفة بـ : (الخانقاه)(١) ، وكان لها الدور المهمّ في تطوّر المراكز التعليمية في الإسلام ، ومن جانب آخر إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ المدرسة والخانقاه في عرف الكرّامية كلاهما يحمل نفس المعنىٰ(٢) ، وأنّهم كانوا يعتبرون الخانقاه ـ المدرسة ـ إحدىٰ الأماكن العشرة(٣) العامّة في المجتمع الإسلامي(٤) عندها تتّضح لنا أهمّية نسخة مشهد بصورة أكثر وضوحاً ؛ وذلك لأنّ هذه النسخة تعتبر أقدم وثيقة كتبت من قبل إحدىٰ المدارس الكرّامية(٥). ويتبيّن لنا
__________
(١)Religious trends in early Islamic Iran, p. ٤٥.
(٢) انظر : Religious trends in early Islamic Iran, p. ٤٦ ؛ نخستین تجربههای شعر عرفانی در زبان پارسی : ٤٤٦ـ٤٤٨.
(٣) الخانات والرباطات ودور المرضىٰ والحياض والسجون والمقابر والأسواق والقناطر والشوارع والمساجد والمدارس.
(٤) چهره دیگر محمّد بن کرّام سجستاني : ٨٦ ؛ الفصول : ٤٢٦ـ٤٢٧.
(٥) سائر المدارس الآخرىٰ قد ذكرها عبد الغافر الفارسي في كتاب (السياق) هي عبارة عن :
١ـ مدرسة حارة (رمجار) التي كان المتولّي لها صاعد بن محمّد الحیري. المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٣٩٨ ـ
٢ ـ المدرسة التي شيّد بناءها محمّد بن إسحاق بن عمر الخُطَبي (٤٨٨هـ) في حارة (مربّعة الكرمانيّين) ، وتصدّىٰ هو للتدريس والتعليم فيها. نفس المصدر : ٨٧ ، وسجّل لقبه
من خلال هذه النسخة أنّ آداب التدريس ورواية الكتب ومقابلتها وتصحيحها في مدارس الكرّامية في نيشابور ـ علىٰ أقلّ تقدير في بداية القرن الخامس ـ لا تختلف كثيراً مع مدارس سائر الفرق والمذاهب الأخرىٰ ؛ حيث إنّهم كانوا يقومون بقراءة الكتب وسماعها بنفس الطريقة ونفس الأسلوب ، خصوصاً أنّنا ليس لدينا اطّلاع كافٍ في شأن حلقات التدريس في مدارس الكرّامية(١).
هذا وإنّ وجود هذه النسخة من الصحيفة السجّادية في غاية الأهمّية من جهتين : لارتباطها بالكرّامية من جهة ولقدمها من جهة أخرىٰ ؛ فقد عرفت هذه النسخة كونها أقدم نسخة من الصحيفة السجّادية من الناحية التاريخية وتقييم النسخة ، حيث تمّ كتابتها في سنة (٤١٦هـ)(٢).
__________
بعنوان : (الخطيبي وليس الخطبي) ، انظر لقبه في : أعیان نیشابور : ٢٩٨ ؛ متونی درباره کرّامیه : ٥٧. ولبعض المعلومات عن هذه الحارة انظر : تعلیقات تاریخ نیشابور : ٢٧٣.
٣ـ مدرسة صدیق بن عبد الرحیم بن محمّد البیشکي (٤٨٦هـ). نفس المصدر : ٣٩٤ ـ
٤ ـ إحدىٰ المدارس الكرّامية التي كان فيها أحمد بن زکریّا الضبّي النیشابوري (ح ٤٥٠هـ) نائب محمّد بن هیصم. نفس المصدر : ١٢٥.
٥ ـ هناك مدرسة کرّامیّة أخرىٰ للعالم الزاهد أحمد بن مهاجر ، جدّ صاحب (زین الفتیٰ) ، كانت تقع في منطقة (سكّه سیّار) في نيشابور. العسل المصفّیٰ في تهذیب زین الفتیٰ ١/ ٤٧٨.
٦ـ وقد أشير في إحدىٰ حکایات كتاب : (رونق المجالس) إلىٰ خانقاه إسحاق بن محمشاد (٣٨٣هـ) في نیشابور. منتخب رونق المجالس : ٧٥.
وقد أشار ریتشارد بولیت في کتاب (أعیان نیشابور : ٢٩٨) إلىٰ أوّل ثلاث مدارس منها.
(١) كذلك انظر : دائرة المعارف : (IRANICA) ، قسم vii. Scholarship ، مصطلح : (KARRAMIYA).
(٢) يبدو أنّه لا يوجد دليل لتردید الحسین المدرّسي طباطبائي في شأن تاریخ هذه النسخة.
كتب هذا القسم من النسخة ـ الذي فيه الصحيفة ـ بخطّ أبي علي الحسن بن إبراهيم بن محمّد الزامي الهيصمي ، وقد تكرّر اسمه في النسخة ثلاث مرّات :
الأولىٰ : في الصفحة التي فيها عنوان الصحيفة : «کتابٌ في الدعوات من قيل عليّ بن الحسین جدّ جعفر بن محمّد الصادق أبي علي(١) رحمة الله علیه ویُسمّیٰ کتاب الکامل لحُسن ما فیه من الدّعوات ، والأصل(٢) لأبي علي الحسن بن إبراهیم
__________
انظر : میراث مکتوب شیعه از سه قرن نخستین هجری : ٥٩ـ٦٠.
Tradition and Survival : A Bibliographical Survey of Early Shiite Literature, p. ٣٤.
ثاني أقدم نسخة للصحيفة السجّادية وصلت إلينا يعود تاريخها لسنة (٦٩٤هـ) كتبت بخطّ یاقوت المستعصمي ، موجودة في کاخ گلستان ، رقم : (٢١٠٥) ويفصل بينها وبين هذه النسخة ثلاثة قرون تقريباً. للاطّلاع علىٰ تلك النسخة انظر : مقالتي تحت عنوان : (دستنویسی مهم از صحیفه سجّادیه به خطّ یاقوت مستعصمی).
وقد ذكر سزگین في (تاریخ نگارشهای عربی ١ / ٧٤٥) نسخة أخرىٰ مؤرّخة بتاريخ (٦٠٣هـ) موجودة في (مكتبة إسماعیل صائب في أنقرة ، رقم : ١٢٨٠) ، ولكن بالرغم من المتابعة الحثيثة التي قام بها زميلي العزیز (ارطغرل ارتکین) لم أتوفّق حتّىٰ الآن من الحصول علىٰ صورة من النسخة أو أحصل علىٰ المزيد من المعلومات عنها ، ولم يبيّن مسؤولو المكتبة ما آل اليه مصير تلك النسخة.
(١) وقد ذكر الكاتب اسم المؤلّف في البداية كما يلي : «من قِیل جعفر بن محمّد الصادق أبي علي رحمة الله علیه» ؛ ولكن أصلحها فيما بعد بإضافة عبارة : «علي بن الحسین جدّ» فوق كلمة : (قیل) ؛ فيحتمل أنّ اسم الإمام الصادق عليهالسلام ، قد تكرّر عدّة مرّات في المقدّمة فانصرف ذهن الكاتب هنا إليه عليهالسلام ، ولم يكتب اسم جدّه (علي بن الحسين) فقام بإصلاح العبارة فيما بعد ، وقد ذكر نسبة الكتاب في الترقيمة في نهاية النسخة صحيحاً.
(٢) يتبيّن من هذه العبارة ـ التي كتبت بخطّ مغاير لخطّ المتن ـ أنّ النسخة كانت في تملّك
ابن محمّد الزامي الهیصمي أسعده الله» الصفحة : (٣٧ و).
فإنّ عبارة : «یُسمّیٰ کتاب الکامل لحُسن ما فیه من الدّعوات» تحمل في طيّها أقدم وأهمّ إشارة في وجه تسمية الصحيفة بـ : (الکاملة)(١) حيث تنقض كلّيّاً مقولة وجود صحيفتين كاملة وناقصة(٢) ، وبالرغم من أنّ هذه العبارة كتبت في
__________
الكاتب (الحسن بن إبراهیم الزامي) وقد كتبها ليستفيد منها شخصيّاً.
(١) وقد جاء هذا التعبير في مقدّمة الصحيفة أيضاً علىٰ شكلين : «کان یدعوا به ویُسمّیه الکامل» و «صحیفة کان أبي یُسمّیها الکاملة» (الصفحة ٨٠و).
(٢) للحصول علىٰ أقوال العلماء انظر : ریاض السالکین في شرح صحیفة سیّد الساجدین ١ / ١٠٠ ؛ شرح الصحیفة السجّادیة ، للشیخ علي الصغیر : ٤٤. وأمّا من قال بأنّ الزيدية يقولون بوجود الصحيفة الناقصة والتي كانت تدعىٰ بـ : (الصحيفة الصغرى) فإنّه قولٌ لا أساس له من الصحّة ، وقد مرّ الكلام عنه سابقاً بالتفصيل. انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة : ٣٨ـ٤٠. وقد شاع هذا الكلام بعد أن أخبر آية الله المرعشي عن وجود صحيفة ناقصة عند الزيدية وذلك نقلاً عن السيّد جمال الدين الكوكباني أحد علماء الزيدية في اليمن ، وقال : إنّ الصحيفة السجّادية قد اشتهرت بالكاملة لتمييزها عن الناقصة. (مقدّمتان توثیقیّتان حول الصحیفة السجّادية : ٥٠ـ٥١). وأضيف هنا بأنّني أحتمل أن يكون مصدر هذا الاشتباه هو نسخة أخرىٰ من الصحيفة السجّادية الثانية للشيخ الحرّ العاملي (١١٠٤هـ) قد جاء اسمها في صفحة العنوان وفي مذكّرة مالك النسخة بالعنوان التالي : «الصحیفة الصغریٰ المسمّاة بالسجّادیة ، لمولانا زین العابدین علي بن الحسین بن علي بن أبي طالب». ذكر كلٌّ من کاتب النسخة ومالکيها في صفحة العنوان وفي مذكّرات التملّك (الصحيفة الصغرىٰ) من دون الالتفات إلىٰ مقدّمة الشيخ الحرّ العاملي وما ذكره من توضيحات إلىٰ ما كان يهدف إليه ويقصده من جمعه للأدعية المنقولة عن الإمام زين العابدين عليهالسلام. (عبد الرحمن بن الحسین بن إسماعیل سهیل في يوم الخميس آخر شهر ذي الحجّة سنة (١٣٥٣هـ) وهو كاتب النسخة ؛ إسماعیل بن عبد الله الهاشمي في رمضان سنة
أوّل النسخة واحتلّت مكان الصدارة منها ـ وأنّ الأدعية التي فيها أقلّ من أدعية الصحيفة المشهورة ـ ولكن في واقع الأمر إنّ إطلاق صفة الكاملة علىٰ الصحيفة لا علاقة له بعدد أدعيتها ؛ لأنّ علّة تسميتها بالكاملة لحسن ما فيها من الدعوات كما هو مصرّح به.
والمرّة الثانية : التي تكرّر فيها اسم كاتبها هو في الترقيمة في نهاية الصحيفة : «انتها المأثور من الدعوات عن زين العابدين وحافد سيّد الخلائق أجمعين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب خاتم الخلفاء الراشدين والصلوة علىٰ محمّد وآله الطيّبين وكتبه الحسن بن إبراهیم بن محمّد الزامي في شوّال سنة ستّ عشرة وأربع مائة غفر الله له ولوالدیه ولجمیع المؤمنین» ، الصفحة : (٧٥ خ).
والمرّة الثالثة والأخيرة : في الترقيمة في نهاية رسالة التذكير والتأنيث :
«والحمد لله أوّلاً وآخراً وصلّیٰ الله علیٰ محمّد وآله ، والفراغ منه للحسن بن إبراهیم بن محمّد الزامي عشیة یوم السبت لإحدیٰ عشرة لیلة بقیت من المحرّم سنة سبع عشرة وأربعمائة ، وافق السبت من المحرّم هذا الثالث من نیروز(١) ، غفر الله له ولوالدیه ولجمیع المؤمنین والمؤمنات برحمته» ، الصفحة : (٨٨ خ).
__________
١٣٥٩هـ). ويحتفظ بالنسخة في مكتبة شخصية في اليمن ويمكن الحصول علىٰ صورة منها عن طريق مؤسّسة الإمام زید بن علي في صنعاء.
(١) ما أشار إليه الكاتب من أنّ النسخة قد تمّت في الثالث من نوروز هو أمر مهمّ ؛ إذ يدلّ علىٰ اهتمام الكاتب الكرّامي بيوم نوروز ـ يوم العيد في إيران ـ فبالرغم من أنّه كتاب ديني وقد كتب باللغة العربية إلّا أنّه لا يرىٰ ما ذهب إليه في ترقيمة الكتاب من ذكر يوم نوروز مخالفاً لمبادئه الدينية ولم يتحرّز عن ذكره ؛ وقد جاء رأي الغزالي (٤٥٠ـ٥٠٥هـ) بعد مضيّ قرن مخالفاً لهذا التصريح حيث عدّ عيد النوروز مخالفاً للشرع (کیمیاى سعادت ١ / ٥٢٢).
وبالرغم من أنّ المصادر الموجودة لم تذكر ترجمة كاتب النسخة ـ أبو علي الحسن بن إبراهيم بن محمّد الزامي الهيصمي ـ لتتبيّن لنا أحواله وعقائده ؛ إلّا أنّنا نعلم أنّ ابنه كان يميل إلىٰ الكرّامية ، فبناء علىٰ ما كتبه عبد الغافر الفارسي ، فإنّ أبا القاسم إسماعيل بن الحسن بن إبراهيم الأديب الهيصمي ، الفصّال ، الموشّح ، الشاعر ... من أصحاب أبي عبد الله (محمّد بن كرّام) وكان يعقد مجالس أدبية(١).
لقبه (الزامي) نسبة إلىٰ (الزام) وهو الوجه المعرّب لكلمة (جام) المدينة الإيرانية ، وتعتبر مدينة (جام) هي الولاية الحادية عشرة من الولايات الاثنتي عشرة لمدينة نيشابور الكبرىٰ ، وتعدّ (بوزجان) من قصباتها(٢) ، وكان تواجد الكرّامية ونشاطاتهم في مدينة (جام) وخاصّة في (بوزجان) كبيراً ، وينسب إليها أبو ذرّ البوزجاني الزاهد والشاعر المعروف من أعلام الكرّامية في أواسط القرن الرابع الهجري له فيها مزار تجلّه الناس(٣). ووفقاً لإحدىٰ الحكايات فإنّ السلطان محمود الغزنوي (٣٨٤ـ٤٢١هـ) ووزیره حسنك (٤٢٢هـ) كانا قد زارا الزاهد الكرّامي في بوزجان جام ؛ فبالرغم من أنّ هذه الحكاية لا تعدّ من الوثائق التاريخية المعتبرة وذلك لوجود الخلط التاريخي الواضح بين زمان عهد حكومة أبي علي سيمجور (٣٨٧هـ) ووزارة حسنك(٤) ؛ ولكن يمكن أن تكون أمارة علىٰ تواجد الكرّامية في
__________
(١) المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ١٨٥.
(٢) الأنساب ٦ / ٢٣٦ ؛ معجم البلدان ٣ / ١٢٧ ؛ اللباب في تهذیب الأنساب ٢ / ٥٤ ؛ تاریخ نیشابور : ٢١٧.
(٣) انظر في شأنه : نخستین تجربههای شعر عرفانی در زبان پارسی.
(٤) تقول الحكاية بأنّ السلطان محمود الغزنوي ووزيره حسنك صمّما علىٰ فتح خراسان وإعلان الحرب علىٰ أبي علي السيمجوري ، في حين أنّ وفاة السيمجوري كانت في سنة
ولاية جام(١) ، فإنّ الشیخ أحمد جام ژنده پیل (٤٤١ـ٥٣٦هـ) ، الصوفي المشهور ، الذي كان مولعاً بمحمّد بن كرّام ومذهبه ، ويبدي له محبّة خاصّة به ، وكان متأثّراً به في العرفان ، كذلك ينسب إلىٰ هذه الناحية ؛ فقد قطن في مدينة (جام) في الأربعين من عمره تقريباً ، وكان مثواه الأخير في نفس هذه الناحية في قرية (معدآباد) من توابع (جام)(٢). وقد سمع ابن عساكر (٤٩٩ـ٥٧١هـ) في سفره إلىٰ خراسان في سنة (٥٢٩ـ٥٣١هـ) في (بوزجان) الحديث من أبي العلاء إبراهيم بن محمّد بن إبراهيم التاياباذي ، فقيه الكرّامية ومقدّمهم(٣). فبناء علىٰ هذه الشواهد فإنّ ناحية (جام) و (بوزجان) كان قد سيطر عليها الكرّاميّون منذ القرن الرابع وإلىٰ أوائل القرن السادس ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ وكانت لهم خانقاهات في مختلف نواحي (جام) مثل (بوزجان ومعدآباد)(٤) ؛ وبذلك يمكن أن يكون انتساب كاتب نسختنا إلىٰ هذه المنطقة مؤيّداً لانتمائه إلىٰ مذهب الكرّامية(٥). كما يمكن أن تكون نسبة
__________
(٣٨٧هـ) وتصدّي الوزير حسنك للوزارة في عهد السلطان محمود كان بتاريخ (٤١٥هـ) أي : بعد ما يقارب ثلاثين سنة ، وبناء علىٰ ذلك لا يمكن تصوّر تواجد الوزير حسنك إلىٰ جانب السلطان محمود في حربه علىٰ السيمجوري في مدينة جام.
(١) آثار الوزراء : ١٨٧ـ١٨٨ ؛ ظهور کرّامیه در خراسان : ١٣٨. يحتمل أن يكون هذا العالم الكرّامي هو نفسه أبو ذرّ البوزجاني. لمزيد من التوضيح انظر : نخستین تجربههای شعر عرفانی در زبان پارسی : ٤٤٨.
(٢) للاطّلاع علىٰ علاقة الكرّامية بالشيخ جام وعلىٰ جذور عرفانه الكرّامي انظر : درویش ستیهنده : ٤٣ـ٤٦ ؛ و : ص١٠٦ـ١٤٢.
(٣) معجم الشیوخ ١ / ١٤٦.
(٤) انظر : درویش ستیهنده : ٢٥ ؛ مقامات ژنده پیل : ٩٦ ، ٢٧٠.
(٥) جاء ذكر شخص باسم علي بن الحسين بن علي الدرسكي الرامي في سلسلة سند إحدىٰ
الهيصمي أيضاً قرينة أخرىٰ علىٰ صحّة حدسنا هذا ؛ فإنّ نسبة كاتب نسختنا إنّما تعود إلىٰ انتمائه للهياصمة بصفتها أحد الفرق الكبيرة والمهمّة للكرّامية(١) قبل انتمائه الأسري إلىٰ عشيرة الهياصمة الذين يعدّون من عشائر الكرّامية المعروفة في نيشابور(٢) ، وقد أدّت شهرة الهياصمة واعتبارهم إلىٰ أن يطلق اسمهم في بعض النصوص ويراد به مطلق الكرّامية في جنوب خراسان ونيشابور في القرن الخامس والسادس الهجري(٣).
__________
الروايات من كتاب : (زين الفتىٰ) وقد روىٰ عن محمّد الكرّام بواسطة واحدة. العسل المصفّیٰ ٢ / ٢٠٠. لقد تمّ ضبط اسمه في الكتاب مع شيء من الترديد ، وبالرغم من أنّي فتّشت عن الضبط الصحيح للكلمة ولم أعثر علىٰ الوجه الصحيح لكلمة (الدرسکي) ولكن لا شكّ أنّ (الرامي) هو (الزامي) وهو عالم آخر من هذه المنطقة.
(١) فيما يخصّ هذه الفرقة انظر : فرقههای کرّامیه : ٩٣ـ٩٥.
(٢) وقد عدّت بعض الدراسات كاتب النسخة من أسرة الهياصمة ، ولا يصحّ هذا الأمر لوجوه ؛ أنّه لا يوجد أيّ شبه بين اسم الكاتب واسم أبيه وجدّه مع أيّ شخص من أفراد هذه الأسرة ؛ ليمكننا أن نعدّه فرداً منها. وفيما يخصّ شخصيّات أسرة الهياصمة وشجرتهم انظر : متونی درباره کرّامیه : ٧٤ـ٨٣. والوجه الآخر هو ما ذكره عبد الغافر الفارسي من ترجمة نجل الكاتب أبي القاسم إسماعيل ، كذلك لم ترد أيّ إشارة فيما يخصّ انتسابه إلىٰ أسرة محمّد بن هيصم (٤٠٩هـ) المعروفة ، وهذا خلاف طريقته في ذكر أفراد هذه الأسرة. وقد ذكر الفارسي في ترجمة كلّ واحد من أفراد أسرة الهياصمة نسبه كاملاً إلىٰ نهاية السلسلة النسبية وميّز نسبهم الأسري. المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٢١ ، ١٥٨ ، ١٧٣ ، ٥٩٥ ، ٥٩٩ ، ٦٥٥ ، ٧٨٦. وحتّىٰ في بعض الموارد قد أكّد علىٰ انتسابهم إلىٰ الإمام محمّد بن الهيصم وذلك فيما ذكره من جملات جاءت في ضمن سلسلة النسب مثل : «من بیت الإمامة». نفس المصدر : ٤٤٣ـ٤٤٤ ، ٥٧٣.
(٣) للحصول علىٰ شواهد هذا الإطلاق انظر : درویش ستیهنده : ١٢٠ ؛ تاریخ نیشابور :
نسخة نيشابور والطريق الأوّل لرواية (ابن مالك) :
لقد أخذ الكاتب رواية الصحيفة هذه بأكملها من أبي القاسم عبد الله بن محمّد بن سلمة الفرهادجردي(١) ، حيث قال : «أجاز لي أخي أبو القاسم عبد الله ابن محمّد بن سلمة الفرهادجردي سلّمه الله أن أروي الصحیفة بتمامها عنه ، عن أبي بکر الکرماني بروایته عن رجاله کما کتبناه ، صح» ، الصفحة : (٧٩و).
وروىٰ الفرهادجردي الكتاب عن طريق أبي بكر محمّد بن علي الكرماني ، حيث يحتمل أيضاً أن يكون كلاهما من الكرّامية. وبالرغم من أنّه ليس لدينا شاهد علىٰ كون الفرهادجردي كرّاميّاً ؛ ولكنّ الكرماني كان من مشايخ الطخيري ، وقد روىٰ عنه حديثاً واحداً في كتاب زين الفتىٰ(٢). والجدير بالذكر أنّ هذا الحديث أيضاً ـ مثله مثل الصحيفة ـ قد روي في مدينة (زوزن)(٣). هذا وقد أخذ الكرماني رواية الكتاب
__________
٣٠٠ـ٣٠١.
(١) ينتمي إلىٰ فرهادجرد ، وهي قصبة من نواحي نيشابور باسم : (آشفند) انظر : معجم البلدان ١ / ١٩٨.
(٢) العسل المصفّیٰ في تهذیب زین الفتیٰ ٢ / ١٩٥. نقل الكرماني في هذه الرواية بواسطتين عن الإمام محمّد بن الكرّام.
(٣) (زوزن) حالياً قرية من نواحي محافظة خواف ، وقد حرّفت هذه الكلمة في النسخة الخطّية وكذلك في النسخة المطبوعة ، حيث تمّ ضبطها (روذان). والجدير بالذكر أنّ كتاب (منتخب زين الفتیٰ) تمّت طباعته استناداً علىٰ نسخة من القرن الثالث عشر في مكتبة : (ناصرية) في لکهنو ، وقد عثرت علىٰ نسخة من هذا الكتاب أثناء فهرسة النسخ الخطّية لمكتبة : (ممتاز العلماء) في لكنهو ، وهي تعدّ المعوّل الأساسي لجميع الاستنساخات الخطّية الأخرىٰ لهذا الكتاب ، بما فيها نسخة مکتبة : (ناصریة) من القرن الثالث عشر ، ومکتبة : (بیهار الهند) المؤرّخة (١٢٧١هـ) ، حيث أنّ النسخة رقم : (٧٩٤) في مکتبة : (ممتاز العلماء) تمّ كتابتها في
عن بندار بن يحيىٰ ، ولا علم لنا عن مذهب بندار وأنّه علىٰ أيّ مذهب كان ؛ وأمّا عن بقية سلسلة السند فإنّ أبا الحسن محمّد بن سهل الرهني من رجال الإمامية ومن أهالي (رهنة) من توابع (نرماشير) في مدينة (كرمان) ، وقد ذكروا له مصنّفات مختلفة(١). كما أنّ محمّد بن همّام بن سهيل الأسكافي (٢٥٨ـ٣٣٦هـ) ، العالم الشيعي المشهور الذي كان في عصره من كبار محدّثي الشيعة في بغداد ، أحواله معلومة أيضاً(٢). بناء علىٰ ذلك فإنّ هناك شخصين أو ثلاثة أشخاص آخرين ـ غير كاتب النسخة ـ من أفراد هذه السلسلة الروائية كانوا علىٰ مذهب الكرّامية : «قال الأستاذ أبو بکر محمّد بن علي الکرماني رضي الله عنه : أخبرنا بُندارُ بن یحییٰ بزوزَن ، قال : أخبرني أبو الحسن محمّد بن یحییٰ بن سَهل الرُّهني ، قال : حدّثنا أبو علي محمّد بن هَمّام
__________
القرن التاسع أو العاشر الهجري وفيها سقوطات في أوّلها وآخرها وفي الوسط ؛ لذلك نرىٰ أنّ النسخ الخطّية الأخرىٰ ظهرت فيها نفس السقوطات وتمّ نشرها علىٰ نفس الشاكلة ، وبعد أن تمّ العثور حاليّاً علىٰ النسخة القديمة هذه التي تعتبر هي النسخة الأمّ لجميع نسخ كتاب (زين الفتىٰ) المتأخّرة لابدّ من التعويل عليها لتصحيح الكتاب من جديد وإعادة طباعته ، علماً بأنّ النسخة المطبوعة الوحيدة من هذا الكتاب تمّ طباعتها باهتمام محمّد باقر المحمودي ، وهي عبارة عن منتخب من الكتاب وليست الكتاب كاملاً. وقد كتب اسم هذه المدينة في نسخة (ممتاز العلماء) : (روران) بلا نقط (٢٣٨خ).
(١) لقد جاء اسمه في هذه النسخة وقد تمّ تصحيفه ، والوجه الصحيح في ضبطه هو : أبو الحسین محمّد بن بحر الرهني الشیباني. انظر : رجال النجاشي : ٣٨٤ ؛ معجم الأدباء ٦ / ٢٤٣٤ـ٢٤٣٦ ؛ (النصوص والدراسات التاريخية : مقالاتى درباره تاریخ اسلام وتشیّع) : ٧٢ـ٨٢. وستأتي فيما يلي بالمزيد من التوضيحات في هذا الشأن.
(٢) للحصول علىٰ ترجمته انظر : ابن همّام اسکافی : ١٢١ـ١٢٣ ؛ مقدّمة الصحیفة السجّادیة : روایة أبي علي محمّد بن همّام بن سهیل الأسکافي : ١٦٤ـ١٦٨.
بن سُهیل الإسکافي ، قال : حدّثنا علي بن مالك ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمّد بن صالح ، عن عُمیر بن متوکّل بن هرون ، قال : حدّثني أبي المتوکّل ، قال : لقیت یحییٰ بن زید بن عليّ بن الحسین رضي الله عنه بعد قتل أبیه وهو مُتوجّه إلیٰ خراسان ...» الصفحة : (٧٩ خ).
فقد اشتملت هذه النسخة علىٰ ثمانية وثلاثين دعاء ؛ فبالمقارنة مع الصحيفة المشهورة هناك ستّة عشر دعاء غير موجودة في هذه النسخة ؛ ولكن إذا أخذنا الدعاء الأوّل من هذه النسخة بنظر الاعتبار الذي يشتمل علىٰ الدعاء الأوّل والثاني من الصحيفة المشهورة ، وكذلك الدعاء الثاني منها الذي يشتمل علىٰ الدعاء الخامس والدعاء السابع والثلاثين من الصحيفة المشهورة فحينها سيبلغ الاختلاف بين الصحيفتين إلىٰ أربعة عشر دعاء. كما أنّ الدعاء التاسع والعشرين من هذه النسخة ـ وهو (دعاؤه في الشكوىٰ) ـ غير موجود في الصحيفة المشهورة. وبغضّ النظر عن الاختلافات الكثيرة الموجودة في هذه النسخة من قبيل عدد الأدعية وعناوينها وترتيبها وتقديم العبارات وتأخيرها ، وضبط الكلمات(١) ، هناك اختلافان أساسيّان مع الرواية المشهورة للصحيفة ، وهما حذف القسم المذكور برؤيا الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآلهفي حكم بني أميّة ؛ وحذف عدد من الصلوات علىٰ الرسول المذكورة في النسخة المشهورة ، ومن أجل ذلك هناك من اتّهم رواة هذه النسخة وكتّابها بخيانة الأمانة والعداوة مع الشيعة وبإدخال
__________
(١) لتوضيح هذه الاختلافات انظر : تصحیح کاظم مدیرشانهچی لهذه النسخة ؛ بررسی سندی ومتنی صحیفه سجّادیه : ٨٤ـ٨٥ ؛ وكذلك من أجل مقابلة عبارات هذه الصحيفة من الناحية البلاغية ، انظر : امام شناسی : ١١٤ـ ١١٨.
العصبية المذهبية في رواية الكتاب(١).
فقد اشتمل قسم ـ معتدّ به ـ من مقدّمة الصحيفة السجّادية علىٰ رواية مشهورة تفصح عن رؤيا رسول الله صلىاللهعليهوآلهالذي رأىٰ فيها القردة وهي تنزوا علىٰ منبره الشريف حيث تمّ تعبير ذلك بحكم بني أميّة علىٰ المسلمين والذي يبلغ ألف شهر ، وأنّ ليلة القدر تجبر ذلك الألف شهر ، وأنّ سورة القدر قد نزلت لهذا الشأن. كما اشتملت أيضاً علىٰ مائتي صلوات علىٰ محمّد وآل محمّد جاءت ضمن أدعية الصحيفة السجّادية(٢) ، في حين اشتملت نسخة مشهد علىٰ ستّ عشرة صلوات فقط ؛ اثنتين منها جاءت كاملة مع ذكر الصلاة علىٰ آل محمّد ، وفي سائر الموارد جاءت بتراء ناقصة ؛ ولكنّ هذه الاختلافات إنّما تعود لرواية ابن مالك قبل أن تكون لها صلة برواة الكرّامية أو بتعصّبهم ؛ فإنّ جميع النسخ التي رويت بواسطة ابن مالك قد فقد منها هذا الجزء من المقدّمة(٣) ، ثمّ إنّ الكرّامية كانوا من أشدّ المناوئين لبني أميّة وقد تحاملوا عليهم في كتبهم بقوّة(٤) ؛ فمن مواقفهم
__________
(١) امامشناسی : ١٢٠ـ ١٢٣ و : ص١٩١وما بعدها.
(٢) المعجم المفهرس لألفاظ الصحیفة الکاملة : ٤١٥ـ٤٢٦.
(٣) أي : النسخ التالية : (المکتبة المرعشیة ، رقم : ١٩٨ و ١٢٩٠٩ ؛ جامعة طهران ، رقم : ٧٠٤٤ ؛ كلّية الإلهیّات في جامعة طهران ، رقم : ٣١٣د ؛ مرکز إحیاء التراث الإسلامي قم ، رقم : ٣١٣٩). والرواية الخراسانية الأخرىٰ للصحيفة السجّادية هي رواية ابن إشكيب كذلك بهذه الشاكلة حيث فُقد منها هذا القسم من المقدّمة.
(٤) شنّع الطخیري بالخلفاء الأمويّين تشنيعاً شديداً في كتابه (زين الفتىٰ) ووصفهم بـ : «فسّاق بني أمیّة» (٦٣خ) حيث آثروا الدنیا وحطامها وارتکبوا القبائح والآثام (٤٦خ ، ٢٢٦و). ونقل هو من قول الإمام محمّد بن الهیصم أنّه لا شكّ في کفر یزید (٥١و) النصّ المطبوع ١ / ١٢٢. للاطّلاع علىٰ العديد من إشارات الطخیري في فسق بني أمیّة
المناوئة لبني أميّة ما نقله السورآبادي في شأن الآية : (٢٢) من سورة : (محمّد) حول رؤيا رسول الله صلىاللهعليهوآله من جلوس بني أميّة علىٰ منبره علىٰ شكل القردة وهي مقارنة في كلّيّاتها مع الحكاية المذكورة في مقدّمة الصحيفة(١) ، بناء علىٰ هذا فإنّ حذف القسم الذي جاء فيه ذمّ بني أميّة في مقدّمة الصحيفة لا يمتّ بصلة مع رأي الكرّامية فيما يخصّ بنو أميّة ، بل إذا كان هذا القسم موجوداً في رواية ابن مالك ثمّ انتقل إلىٰ الكرّامية كان لابدّ لهم أن لا يتردّدوا في نقله.
هذا وإنّ قلّة عدد الصلوات في نسخة مشهد له صلة بهذا الأمر كذلك ، أي : إنّ السبب هو رواية ابن مالك. وفي نسخة أخرىٰ من الرواية الشيعية للصحيفة هذه ـ موجودة في المكتبة المرعشية ، رقم : (١٩٨) ـ نرىٰ أنّ عدد الصلوات فيها جاء مشابهاً
__________
وبني مروان وظلمهم وجهلهم ، انظر : النسخة الخطّية من (زین الفتیٰ) فقد جاء الطعن في الورقة : (٤٩و) ـ وقد حذف هذا الطعن من النسخة المطبوعة في (العسل المصفّىٰ) في ج١ ص١١٩ـ وجاء الطعن كذلك في الأوراق : (٥٠و ، ٥٠خ ، ١٣٥و) ؛ وجاء الطعن مرّتين في الورقة : (١٩٠خ) ـ إحداهما قد تمّ حذفه من النسخة المطبوعة في (العسل المصفّىٰ) في ج٢ ص٤١ ـ وجاء الطعن في الورقة : (٢٢٥و ـ ٢٢٥خ) كذلك.
وأمّا موارد الطعن التي جاءت في النسخة المطبوعة في (العسل المصفّیٰ) فهي كالآتي : (ج١ ص٣٤٤ و : ج٢ ، ص٤٣ و : ص١٥٦ـ١٦٤).
(١) تفسیر السورآبادي ٢ / ١٣٨١ ؛ و : ج٤ ص٢٣٣١ـ٢٣٣٢. وقد ذكر الكثير من المفسّرين بأنّ هذه الآية تنطبق علىٰ بني أميّة ، حتّىٰ أنّ بعضهم كالقرطبي نقل روايات في هذا الباب (الجامع لأحکام القرآن ١٦ / ٢٤٥) ؛ ولكن لم يتمّ العثور علىٰ مصدر شأن النزول المذكور في تفسير السورآبادي رغم كلّ المساعي التي بذلت للبحث عنها. ووفقاً لما ذكره السورآبادي فإنّ مروان بن الحكم صار مغضوباً عليه وممقوتاً عند النبي صلىاللهعليهوآله بعد تعبير الرؤيا التي رآها صلىاللهعليهوآله التي تدلّ علىٰ خلافة بني أميّة ، حتّىٰ أنّ النبي صلىاللهعليهوآله أخرجه من المدينة.
تقريباً لنسخة مشهد بالرغم من أنّ هذه كرّامية وتلك شيعية. ولا محلّ للإشكال الوارد علىٰ عدم ذكر الصلوات علىٰ آل محمّد في نسخة مشهد ، وذلك ؛ أوّلاً : لأنّ الصلوات الكاملة علىٰ محمّد وآل محمّد قد ذكرت مرّتين في نسخة مشهد بالرغم من أنّها كرّامية ، في حين أنّ نسخة المرعشي الشيعية قد فقدت الصلوات(١) في مورد من مواردها وهو نهاية دعاء : (٢٦) : (إذا أنزلت به مهمّة) ، وثانياً : إنّ الصلوات المذكورة في خمسة عشر موضعاً من نسخة مكتبة المرعشي ستّ منها فقط جاء فيها ذكر آل محمّد عليهمالسلام بالرغم من أنّها جاءت بناء علىٰ الرواية الشيعية(٢) ، وفضلاً عن ذلك فإنّ
__________
(١) الصحیفة السجّادیة ، النسخة : (٤١٦) : ١٢١ـ١٢٢ ؛ الصحیفة السجّادیة روایة الأسکافي : ٣٩٢.
(٢) الصحیفة السجّادیة روایة الأسکافي : ٢٩٣ ، ٣١٣ ، ٣٤٨ ، ٣٥٨ ، ٣٦٦ ، ٣٦٩ ، وللاطّلاع علىٰ المواضع التي فيها الصلوات علىٰ النبي صلىاللهعليهوآله فقط ، انظر : ص٢٩٤ ، ٣٣٤ ، ٣٤٦ ، ٣٥٠ ، ٣٥٨ ، ٣٦٦ (مرّتان) ، ٣٨٩ ، ٤٣٠.
لم يقتصر الاختلاف بعدد الصلوات علىٰ رواية (ابن مالك) فحسب فإنّ عددها في رواية (ابن إشكيب) أيضاً أقلّ من النسخة المشهورة. فمجموع الصلوات الواردة في هذه الرواية هي (٤٥ صلوات) وهي أقلّ بكثير من الرواية المشهورة (ص٦٨ ، ٧٨ ، ٨٠ (مرّتين) ، ٨٣ ، ٩٦ ، ٩٧ (مرّتين) ، ١٠٠ ، ١٠١ ، ١٠٧ ، ١١١ـ١١٢ ، ١٢٠ ، ١٢٢ (ستّ مرّات) ، ١٢٣ (ثلاث مرّات) ، ١٢٤ (ثلاث مرّات) ، ١٢٥ (مرّتين) ، ١٢٦ ، ١٢٧ (مرّتين) ، ١٣٢ (مرّتين) ، ١٣٥ ، ١٣٧ ، ١٤٥ ، ١٤٩ ، ١٦٦ (ستّ مرّات) ، ١٦٨ ، ١٧٠ ، ١٧٥). أحد النماذج الملفتة للنظر ترتبط بالدعاء الخامس للصحيفةالمشهورة (دعاء الإمام عليهالسلام لنفسه) حيث جاءت الصلوات في الرواية المشهورة (١٥ صلوات) ولكن في رواية ابن إشكيب لم تذكر أيّ صلوات (صحیفة ابن إشکیب : ٧٣ـ٧٤). أو في الدعاء (١٤) في الروایة المشهورة جاءت الصلوات (٦ مرّات) (نفس المصدر : ١٣٦ـ١٣٧).
اهتمام الكرّامية بالصلوات في المصادر التي لا زالت موجودة إلىٰ يومنا أمر في غاية الوضوح ؛ ففي كتاب رونق المجالس ـ من كتب الكرّامية ـ اختصّ الباب الرابع منه بفضل الصلوات ، وقد ذكر المؤلّف في هذا الشأن عشر قصص فيه وفقاً لمنهجه في الكتاب(١). كذلك مؤلّف كتاب التاج فإنّه لم يكتفِ باختصاص الباب السابع بفضل الصلوات علىٰ النبي صلىاللهعليهوآله(٢) فحسب ، بل ذكر الصلوات علىٰ النبي مقرونة بالصلوات علىٰ آله عليهمالسلام في مواضع عديدة من هذا الباب ، بل وفي أبواب أخرىٰ من كتابه(٣). كما أنّ عتيق السورآبادي أيضاً يرىٰ في تفسير آية : ﴿إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ من (سورة الأحزاب : ٥٦) أنّ وجه الصلوات الصحيحة علىٰ نبي الإسلام صلىاللهعليهوآلهأن تكون مقرونة بالصلوات علىٰ آله عليهمالسلام (٤).
بناء علىٰ هذا فإنّ جميع هذه الموارد ترتبط برواية ابن مالك من الصحيفة السجّادية ولا علاقة لها بانتماء كاتب النسخة وراويها إلىٰ مذهب الكرّامية.
وغير ذلك ممّا ذكرناه يمكن الإشارة هنا إلىٰ أنّ نسخة مشهد فيها اختلاف مهمّ آخر : فالعجيب أنّ سند الصحيفة وحكاية رواية الكتاب قد جاء بعد تدوين نصّ الأدعية بفاصلة أربع صفحات بعد النصّ ، وهي : (٧٩خ ـ ٨١ و). تُرىٰ هل كان ذلك التقديم والتأخير من خطأ الكاتب أم أنّ أصل نسخته كانت بهذا
__________
كذلك انظر : بررسی سندی ومتنی صحیفة سجّادیة : ٧٦ ، ٨٤.
(١) رونق المجالس : الصفحة ١٨خ ـ ٢٢خ.
(٢) کتاب التاج : الصفحة ٧٩خ ـ ٨٣و.
(٣) کتاب التاج : الصفحة ٧٩خ ـ ٨٣و.
(٤) تفسیر السورآبادي ٣ / ١٩٩٢.
الشكل ، أم أنّه كان هناك سبب آخر لما فعله؟ كلّ ذلك فيه نوع من الإبهام.
وقد نشر كلّ من كاظم مديرشانه چي والسيّد أحمد الفهري نصّ الصحيفة السجّادية كلّ علىٰ حدة بناءً علىٰ هذه النسخة(١).
إنّ نسخة مشهد من حيث أسلوب الخطّ المتّبع آنذاك في خراسان أيضاً تعتبر ذات أهمّية ؛ فعلامة النقاط الثلاثة المثلّثة الشكل هي أحد العلائم المهمّة في كتابة النصّ التي وضعها الكاتب للفصل بين بنود عبارات الدعاء ؛ وأحياناً ما يكون لها شكل مقلوب. كما أنّ خاتمة الدعاء أيضاً تميّزت بعلامة تشبه النون ، والنقطة داخلها علامة علىٰ أنّ الدعاء قد تمّت مقابلته (انظر الصورة : ٣ في نهاية المقالة).
هذا وإنّ الكاتب نراه لا يبالي من شطب الكلمات المكرّرة ، مثال ذلك في الصفحتين : (٥٢و ، ٦٥خ) حيث شطب الكلمتين اللتين كتبهما خطأً.
يتألّف كلّ كرّاس من كراريس النسخة من عشرة أوراق ، يضع الكاتب فيها
__________
(١) أحدهما : تحقیق کاظم مدیرشانهچي ، بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس رضوی ، في مشهد ، ١٤١٣هـ ق / ١٣٧١هـ ش ، والأخرىٰ : تحقیق السیّد أحمد الفهري ، بخطّ محمّد عدنان السنقنقي ، دمشق ، مطبعة الشام دار طلاس ، بدون تاريخ. وكذلك شرح الفهري الصحیفة السجّادیة باللغة الفارسية في ثلاثة مجلّدات اعتماداً علىٰ هذه النسخة.
وقد تمّ طباعة الصحيفة أخیراً مصحّحة بمساعي السيّد رحيم الحسيني ، حيث تمّت مقابلة جميع روايات الكتاب بما فيها نسخة مشهد ، بعد أن تمّ التلفيق بين جميع تلك الروايات (کربلاء ، الأمانة العامّة للعتبة الحسینیة المقدّسة ، ١٤٣٦هـ). ولا شكّ أنّ هذا العمل غير صحيح من حيث المنهجية ؛ وذلك أنّ الصحيفة السجّادية لها في المقدّمة اختلافات عديدة وكبيرة من قبيل : عدد الأدعية وترتيبها ، ضبط الكلمات والجملات ، عنوان الأدعية ، تقديم العبارات وتأخيرها ، تداخل الأدعية ، الزيادة والنقصان في الجملات والعبارات والكلمات مع بعضها الآخر ، إذ لا يمكن التلفيق بينها جميعاً وصياغتها بشكل نصّ واحد.
بعد الفراغ من كتابة كلّ كرّاس علامة صغيرة أشبه بكلمة : (صحّ)
خلف الصفحة في الزاوية السفلىٰ (١).
الكرّامية والشيعة :
إنّ رواية هذه النسخة من الصحيفة السجّادية وكتابتها ومقابلتها وتملّكها من قبل الكرّامية ، ومن ثمّ وقفها علىٰ إحدىٰ مدارسهم في نيشابور يعتبر في غاية الأهمّية ، مع وجود نوع من الإبهام في ذلك ؛ بسبب نوع العلاقة المتوتّرة بين الكرّامية والشيعة(٢).
كان الكرّامية معروفين بمناوأتهم الشديدة للشيعة وبموقفهم المتعصّب ضدّهم ومحاربتهم لهم بقوّة طوال التاريخ ؛ فإنّ أقدم ردّ علىٰ الكرّامية هو من تأليف الفضل بن شاذان النيشابوري (٢٦٠هـ) الفقيه والمتكلّم الشيعي المشهور ، والذي يحتمل أن يكون تأليفه في زمن محمّد بن كرّام (٢٥٥هـ)(٣). فقد تحدّث كلّ من المقدسي في أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ـ تأليفه بين سنة (٣٧٥ـ ٣٨٠هـ)(٤) ـ
__________
(١) حذفت هذه العلامة في أكثر النسخة إثر قصّ أطراف الأوراق وبقيت فقط في الصفحات : ٤٦خ ، ٥٦خ ، ٦٦خ.
(٢) وهنالك بعض المنقولات والروایات عن الإمام زین العابدین عليهالسلام وردت في مصادر أخرىٰ للكرّاميّين ، حيث نقل صاحب (زين الفتىٰ) في كتابه : (٢١ حدیثاً) جاءت بروایته عليهالسلام (العسل المصفّیٰ من تهذیب زین الفتیٰ في سورة هل أتیٰ ٢ / ٥٦٧) ؛ وروایة حدیثين عن طریقه عليهالسلام جاءت في (قوارع القرآن) ، الصفحة ١٣خ ، ١٨خ ، وجاء ذكر كلامه عليهالسلام في كتاب : الستّین الجامع للطائف البساتین : ٣١٥.
(٣) الفهرست ، الشیخ الطوسي : ١٩٨ ؛ رجال النجاشي : ٣٠٧. وقد نقل عنه الشيخ الطوسي في أماليه. انظر : الأمالي ، الشیخ الطوسي : ١٠١٣ـ١٠١٤.
(٤) أحسن التقاسیم : ٣٣٦ ، ٣٧١.
والمحسّن بن كرامة البيهقي ، الحاكم الجشمي (٤٩٤هـ)(١) عن الاختلاف والنزاع القائم بين الفريقين. وبشهادة محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني (٥٤٨هـ) ، أنّ البلاء كان ينصبّ من قبل الكرّامية علىٰ أصحاب الحديث والشيعة صبّاً(٢). ووفقاً لما كتبه جمال الدين محمّد بن الحسين الرازي (كان حيّاً سنة ٦٣٠هـ) ، ما مضمون ترجمته : «إنّ القوم قد ورثوا العداوة القديمة لأهل البيت وقد رسخت في قلوبهم ، ويظهرونها في بعض الأحيان»(٣). حتّىٰ كتب نقلاً عن قول الكرّامية : «أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهقال : ليس منّي من ليس في قلبه شيء من بغض علي»(٤). فإنّ هذه العداوة
__________
(١) متونی درباره کرّامیه : ٤٧ ، ٩٥.
(٢) الملل والنحل ١ / ٣٨.
(٣) نزهة الکرام وبستان العوامّ ٢ / ٤٤٥.
(٤) تبصرة العوامّ في معرفة مقالات الأنام : ٢١٨ ؛ نزهة الکرام وبستان العوامّ ٢ / ٤٤٥. وخلافاً لكلام جمال الدین محمّد بن الحسین بن الحسن الرازي ، فقد ذكر عتیق السورآبادي في تفسیره ٤ / ٢٣٨٥ ، نقلاً عن أبي عبد الله (محمّد بن کرّام) أنّه قال : «لولا أنّي أتّهم بالرفض لذکرت تمام فضل علي». وكذلك نقل الطخیري في کتاب : (زین الفتیٰ) بعض الروایات عن طریق محمّد بن الکرّام في أنّ محبّة أمیرالمؤمنین عليهالسلام من ضروريّات الدين ؛ أحد هذه الروايات تذكر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : «إنّ السعيد كلّ السعيد من أحبّ عليّاً في حياتي وبعد موتي ، ألا وإنّ الشقي كلّ الشقي من أبغضه في حياتي وبعد مماتي» (العسل المصفّیٰ ٢ / ٢٢٧). واستناداً علىٰ رواية أخرىٰ أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : «یا علي إنّه لا يبغضك أحد إلّا أدخله [الله] النار ، قد أوجب الله حبّي وحبّ أهل بيتي وعترتي علىٰ كلّ مسلم ؛ فمن لم يقبل ذلك فقد هلك» (نفس المصدر ٢ / ١٩٧). للحصول علىٰ نماذج أخرىٰ ، انظر : العسل المصفّیٰ ٢ / ١٧١ ، ٢٠٠ ، ٢١٤ ، ٤٠١. بناء علىٰ نقل هذه الروايات من قبل محمّد بن الکرّام ، وما نقله السورآبادي عنه ، فإنّ ما ادّعاه محمّد بن الحسین الرازي لا يعوّل عليه.
وإن كان لها ظاهر كلامي وعقائدي ولكن غالباً ما كانت سياسية ومن أجل السطوة والمال. وذلك مثل أيّام استيلاء أبي بكر محمّد بن إسحاق بن محمشاد (٤٢١ هـ) علىٰ مدينة نيشابور ، في الفترة (٣٩٨ـ٤١٠هـ) إذ لم يتأنّ هو وأنصاره في مطاردة مخالفيهم والتنكيل بهم ، وكانوا يقضون علىٰ كلّ من كانت معتقداته مخالفة لهم بأقلّ خلاف حيث يتّهمونه بتهمة الإلحاد وفساد العقيدة(١) ، حتّىٰ بلغ بهم الأمر إلىٰ هدم مسجد الشيعة في نيشابور(٢) بعد أن كانوا قد انتهوا لتوّهم من بنائه.
__________
مضافاً إلىٰ ذلك ، فقد توصّلت الدراسات الحديثة إلىٰ أنّ القسم الأعظم من كلام الرازي في شأن اعتقادات محمّد بن الكرّام وفتاواه الفقهية غير صحيحة ، وإنّما جاءت علىٰ أساس اتّهامات وموضوعات أحد مخالفیه وهو القاضي أبو جعفر محمّد بن إسحاق الزوزني (٤٦٣هـ) ، الأدیب والشاعر الهجّاء. انظر : چهره دیگر محمّد بن الکرّام السجستاني : ٩٢ـ٩٣. حتّىٰ وإن كانت مؤلّفات الرازي كلّها موضوعات واتّهامات مبتنية علىٰ ما دلّسه أعداء الكرّامية ، ولكن ذكرها من قبله فيه دلالة علىٰ وجودالعداوة بين الشيعة والكرّامية. والجدير بالذكر أنّ الشیخ الصدوق عن طریق الفضل بن محمّد بن إسحاق المذکّر ، النیشابوري عن محمّد بن عبد الرحمن بن محمّد بن محبور التمیمي الدهّان أحد کرّامیة نیشابور ، روىٰ بواسطة واحدة عن ابن حنبل أنّه قال : «لا یکون الرجل سنّیاً حتّیٰ یبغض علیّاً» ؛ وهذا الكلام يشبه الكلام المنسوب إلىٰ الكرّامية. ونظراً إلىٰ وجود راوٍ كرّامي في سلسلة الرواية فلا نستبعد أن يكون منشأ كلام الرازي هو نفس كلام ابن حنبل حيث نسب إلىٰ الكرّامية ذلك لوجود راوٍ كرّامي في البين ، انظر : نکاتی درباره عالمی کرّامی أهل نیشابور : ٦٣٥ـ٦٣٦.
(١) ظهور کرّامیه در خراسان : ١٣٢ـ١٣٥.
(٢) المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ١٣. لمزيد من المعلومات عن مواجهات الكرّامية مع الماتريدية والشافعية والحنفية والزيدية والإسماعيلية وحتّىٰ مع الصوفية ، انظر : پژوهشی درباره کرّامیان : ١٢١ ، ١٣١ـ١٣٢ ، ١٤٠ـ١٤١.
كذلك لابدّ أن نضيف أنّ مسألة عداوة الشيعة مع الكرّامية قد امتدّت إلىٰ موضوعات
وبعد كلّ ما ذكرناه من تفصيل الكلام عن الكرّامية لا بدّ لنا أن نذعن أنّ أمرهم في هذه المرحلة قد كان فيه نوع من الغموض ، حيث من الصعب جدّاً التمييز بين الاعتقادات الأصلية لهذه الفرقة وبين صحّة ما نسبه إليهم مخالفوهم وعدم صحّته ؛ خصوصاً وأنّه لا يوجد لدينا حاليّاً نصوص يعود تأليفها إلىٰ المرحلة الأولىٰ من نشاط هذه الفرقة ، ومن جملة الأمور التي لازال يلفّها غموض كبير هو ما جاء في شأن تعامل الكرّامية مع الشيعة وخصومتهم لهم ، وربّما يمكننا هنا الحكم بإنصاف أقرب إلىٰ الواقعية في حقّهم بالنسبة إلىٰ هذه العداوة ؛ وذلك إذا أخذنا بنظر الاعتبار أمرين :
اعتماداً علىٰ المصادر الموجودة فإنّ آراء متأخّري الكرّامية بالمقارنة مع متقدّميهم في هذا الشأن هي كسائر الأمور الأخرىٰ عندهم قد طرأت عليها تعديلات علىٰ مرّ التاريخ(١) ، وبالتأكيد لم تكن هذه العداوة علىٰ حدّ سواء عند كلّ الكرّامية ، هذا من
__________
أخرىٰ مثل الملحمة الشعرية الأسطورية (الشاهنامه) للشاعر الإيراني فردوسي الذي أبرز فيها بطولات أبطال ملحمته ، حيث أنّ الربيع ـ المؤلّف الشيعي لمنظومة علي نامه (سنة ٤٨٢هـ) ـ كان يرىٰ أنّ الشاهنامه إنّما نظمت بدعم من الكرّامية ، ولما كانوا يضمرونه في أنفسهم من حسد لينصرف الناس عن أخبار بطولات أمير المؤمنين عليهالسلام المذكورة في المنظومتان (علي نامه وحمزة نامه) ، ولمزيد من المعلومات ، انظر : کرّامیه وشاهنامه : ١ـ٨ ؛ وكذلك انظر كلام الشیخ أحمد جام (ژندهپیل) في شأن (الفردوسي) حيث وصفه من حكماء أمّة محمّد صلىاللهعليهوآله. انظر : کنوز الحکمة : ١٤٣.
(١) وممّا يجدر الإشارة إليه في المقارنة بين المتقدّمين والمتأخّرين من الكرّامية هو تصحيحات محمّد بن الهيصم حين تدوينه اعتقادات الكرّامية ، حيث قام بتعديل بعض آراء محمّد بن الكرّام لتبرئة الكرّامية من تهمة التشبيه. انظر : متونی درباره کرّامیه : ٧٥. والملفت للنظر في هذا الشأن هو كلام أبي مظفّر الأسفراييني حيث قال : إنّ أتباع ابن كرّام قاموا بعد ذلك بتجديد كتابة مواضيع كتاب (عذاب القبر) بما يوافق آراءهم ؛ لأنّهم كانوا يأنفون من
جهة. ومن جهة أخرىٰ لابدّ من التفريق بين رؤية الكرّامية بشأن أهل البيت عليهمالسلام ، وبين علاقاتهم مع الشيعة ؛ علىٰ سبيل المثال فقد قال أبو محمّد حامد بن أحمد الطخيري (الذي كان حيّاً سنة ٤٢٩ هـ) في كتابه زين الفتىٰ في شرح سورة هل أتىٰ الذي ألّفه في ذكر مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام : «ولقد كان من أوكد ما دعاني إليه ، وأشدّ ما حداني عليه ـ بعد الذي قدّمت ذكره وثبّتت أمره ـ ظنّ بعض الجهلة الاغْتَنام ، والغَفَلَة الذين في بلادة الأغنام بنا معاشر آل الكرّام ... أنّا نستجيز الوقيعة في المرتضىٰ ـ رضوان الله عليه وحباه خير ما لديه ـ وفي أولاده ثمّ في شعبه وأحفاده»(١) ووصف أصحاب هذا الظنّ الباطل بالجهل وعدم الفهم وخفّة العقل ويذكر في كتابه روايات كثيرة في فضائل أمير المؤمنين وأهل البيت عليهمالسلام. ووفقاً لما كتبه : «فإنّ سيّئ الحظّ هو الذي يعادي المرتضىٰ وأبناءه مع وجود الثناء الكثير من الباري عزّ وجلّ عليهم»(٢) ومع ذلك فإنّه يتحامل علىٰ الرافضة بشدّة وينتقدهم بمختلف الذرائع ويعدّهم كالخوارج قد نالهم غضب الله وأنّ مصيرهم النار. ثمّ يذكر رواية أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهنبّأ عليّاً عليهالسلام أنّه يخرج من بعدي قوم يقال لهم الرافضة فإذا أدركتهم فاقتلهم فإنّهم مشركون(٣) ، كذلك عبد الوهاب بن محمّد
__________
ذكرها ؛ نفس المصدر : ٣٩.
(١) العسل المصفّیٰ من تهذیب زین الفتیٰ في تفسیر سورة هل أتی ١ / ١١ ، ١٤.
(٢) نفس المصدر ١ / ١٠٨.
(٣) زین الفتیٰ في تفسیر سورة هل أتیٰ ، الورقة : (٣و ـ ٤و).
وقد جاء قسم آخر من مطاعن كتاب (زين الفتىٰ) وإشكالاته علىٰ الرافضة ـ مقصوده الشيعة ـ حيث عدّ الخوارج والروافض والفسّاق الأمویّين والمروانیّين من زمرة الظالمین الورقة : (٤٩و) ؛ وطعن بأبناء أمیر المؤمنین عليهالسلام ، وذكر الرواية الموضوعة : «اللهمّ لا
البوني (القرن الخامس) يذكر الرافضة في كتاب الفصول أنّهم يدّعون الأمر لعلي في حين أنّ عليّاً كان يتبرّأ منهم(١) ، ولكنّه يبسط الباع ويحرّك اليراع في كتابه هذا بذكر فضائل أهل البيت وكلامهم عليهمالسلام ويبادر إلىٰ كتابة فصل مشرق في فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام (٢) ، بناء علىٰ هذا فإنّ الكرّامية لا يرون في مودّتهم لأهل البيت أيّ
__________
تجعل الخلافة في ولد علي» الورقة : (١٤٢و) ؛ وذكر أشعار أبي عبد الله المأمون بن أحمد السلمي في هجاء الرافضة الورقة : (١٥٢خ ـ ١٥٣و) ؛ وعدّ الرافضة والناصبة في حقّ أمیر المؤمنین عليهالسلام من الغلاة ، الورقة : (١٥٤و) ؛ وعدّ الروافض من الضالّة ، الورقة : (٢٢١و) ؛ العسل المصفّیٰ ٢ / ١٤١). وبطلان رأي الرافضة في شأن فدك وخيبر أنّهما كانتا إرثاً ، الورقة : (٢٦٨خ) ، ردّ الغالیة الذي كانوا يعتقدون بربوبیة أمیرالمؤمنین أو بنبوّته ؛ حيث كانوا يزعمون أنّ جبرئيل أخطأ في إداء الأمانة حيث كان له أن يؤدّيها إلىٰ علي عليهالسلام فأدّاها إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ويزعمون أنّه عليهالسلام كان شريكاً لرسول الله صلىاللهعليهوآله في النبوّة ، الورقة : (٢٧١و ـ ٢٧١ خ) ؛ كلام رسول الله صلىاللهعليهوآله في شأن وصاية أمير المؤمنين عليهالسلام إنّما هو في خصوص شؤون أهل البيت ^ ولا علاقة له بشؤون الأمّة ، الورقة : (٧٢و ، ١٦٦خ ، ٢٧٢خ) ؛ العسل المصفّیٰ ١ / ١٧٣ـ١٧٤ ، ٤٨٦.
وأحد وجوه أسباب النزاع القائم بين الكرّامية والشيعة هو ما يعتقده الكرّامية من إمكان وجود إمامين أو خليفتين كلاهما علىٰ الحقّ في زمان واحد ، وهذا المعتقد واجه إشكالية لديهم خصوصاً فيما يتعلّق بمعاوية وعلي عليهالسلام ، حيث كانت نتيجة ذلك الرأي هو قبول معاوية وعلي عليهالسلام علىٰ حدّ سواء في الأمّة ، انظر : متونی درباره کرّامیه : ٤٧ ، ٩٥ ، الهامش ٩١. ومن أجل ذلك نهض المقدسي للدفاع عن الكرّامية وقال : إنّهم ماكانوا يتعصّبون في حبّهم لمعاوية. أحسن التقاسیم : ٣٦٥.
(١) چهره دیگر محمد بن کرّام سجستانی در پرتو سخنان نویافته از او : ٩١.
(٢) نفس المصدر : ١١٢ـ١١٣ ؛ الفصول : ٣٥٤ـ٣٥٨.
تضادّ وتناقض مع طردهم الشيعة ، ولم يؤدِّ مودّتهم لأهل البيت عليهمالسلام إلىٰ إنهاء نزاعهم الطائفي مع الشيعة. ولا شكّ من أنّ قسماً كبيراً من نزاعات الكرّامية كان لها جذور سياسية ، وكانت جماعة منهم لا تبالي في خضمّ هذا الجدل من توجيه التهم بالإلحاد وبطلان العقيدة لمخالفيهم(١).
ودائماً ما كانت الكرّامية ـ كغيرها من الفرق ـ تسعىٰ للفصل بين موضوع مودّة أهل البيت عليهمالسلام وبين موضوع الشيعة ، ولذلك فإنّهم في نفس الحين الذي كانوا يخالفون الشيعة فيه كانوا يدّعون مودّتهم لأهل البيت عليهمالسلام ويزعمون أنّهم هم الموالون الأصليّون لهم.
وعلىٰ أقلّ التقديرات فإنّ الأمور بين الشيعة والكرّامية في النصف الثاني من القرن الرابع والنصف الأوّل من القرن الخامس لم تكن علىٰ ما كانت عليه سالفاً ،
__________
(١) وذلك كالاتّهام الموجّه من قبل أبي بكر محمّد بن إسحاق بن محمشاد للقاضي صاعد في مجلس السلطان محمود الغزنوي ؛ حيث اتّهمه بميوله إلىٰ الاعتزال وقد أدّىٰ هذا الاتّهام إلىٰ الخصومة بين أسرتيهما في نيشابور ، وتعود آخر الأخبار الحاكية عن نشوب النزاع بينهما إلىٰ سنة (٤٨٩هـ) ، حيث أضحت نيشابور ـ التي كان يترأّسها نجل القاضي صاعد ومحمشاد ـ حلبة صراع قويّ بين الكرّامية مع الحنفية والشافعية ، وقد انتهىٰ هذا النزاع بمقتل رئيس الكرّامية وكبيرهم وبانهدام مدرستهم في نيشابور. للمزيد من المعلومات بهذا الشأن ، انظر : ظهور کرّامیه در خراسان : ١٣٢ـ١٣٥. وذكر محمّد بن عبد الجبّار العتبي (٤٢٧هـ) وفي مناسبات عدّة الأحداث التي دارت بين كلا الشخصين قائلاً : إنّ الجموح إلىٰ السلطة والطموح إلىٰ نيل المناصب والأطماع الدنيوية من قبل طائفة بلغت الرئاسة عن طريق الزهد والتعبّد كان السبب في كلّ هذه النزاعات الطائفية ، انظر : ترجمة تاریخ یمیني : ٣٩٢ـ٤٠٠.
حيث يتطرّق الكاتب في ترقيمة نسختنا إلىٰ ذكر الإمام السجّاد عليهالسلام ويصفه بقوله : «زین العابدین وحافد سیّد الخلایق أجمعین» ويصلّي علىٰ محمّد وآله الطيّبين ، الصفحة : (٧٥خ) ، وألّف أبو بكر محمّد بن المؤمن الشيرازي (القرن الرابع) ـ الذي ذكره ابن شهرآشوب أنّه كان عالماً كرّاميّاً ـ كتاب نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين وقد استخرجه من اثني عشر تفسيراً(١) ، وفي نفس تلك الحقبة تقريباً نرىٰ أنّ محمّد بن هيصم (٤٠٩هـ) ـ وهو أشهر متكلّم كرّامي ـ في كتابه المقالات قد أسند أصول اعتقاد الكرّامية إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام بطريقين ، ووصف نفسه من أتباعه عليهالسلام (٢) ؛ وألّف محمّد بن يحيىٰ الخوري النيشابوري (٤٢٧ هـ) كتاب قوارع القرآن(٣) ونقل فيه من كتاب فضائل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهتأليف أبي القاسم عبد الله محمّد بن عبد العزيز المنيعي الذي كان عنده.
وعندما أنكَر كبير الكرّامية في مناظرته مع نقيب العلويّين في شأن نزول سورة الإنسان فضيلة أهل البيت عليهمالسلام وذلك في مجلس إمام الحنفية في نيشابور القاضي أبي العلاء صاعد بن محمّد الاستوائي (٣٤٣ـ٤٣١هـ) ، ولم يكتفِ بذلك فحسب بل زعم أنّه لم تنزل في القرآن الكريم أيّ آية في شأن علي وأهل البيت عليهمالسلام (٤) ألّف أبو محمّد حامد بن أحمد الطخيري (كان حيّاً سنة ٤٢٩هـ) وهو عالم
__________
(١) معالم العلماء : ١١٨ ؛ تحقیقی درباره تفسیری روایی از مؤلفی کرّامی : ٢٥ـ٢٧.
(٢) شرح نهج البلاغة ٦ / ٣٧١ـ٣٧٢.
(٣) قوارع القرآن : الورقة (١٦و).
(٤) لا علم لنا بتاریخ انعقاد هذا المجلس ؛ ولكن مع وجود بعض القرائن يمكن أن نحدّد تاريخ اتعقاده بشكل تقريبي ؛ فقد ورد اسم أبي بكر محمد بن إسحاق بن محمشاد مقروناً
آخر من علماء الكرّامية في ذلك الزمان كتاب زين الفتىٰ لتبرئة الكرّامية عن تهمة عداوتهم لأهل البيت عليهمالسلام (١). وقد تقارنت أكثر هذه الأمور مع السنين الأولىٰ
__________
بالدعاء الخاصّ بالأموات (زین الفتی ، الورقة : ٤خ ، ٦٦خ ، ١٢٨خ ، ٢٥٠خ) ـ وقد حذفت أدعية الترضّي والترحّم عليه من النصّ المطبوع للكتاب ـ علماً أنّ وفاته كانت سنة (٤٢١هـ) ، بناء علىٰ هذا فلا شكّ أنّ تاريخ انعقاد المجلس كان بعد سنة (٤٢١هـ) وخلافاً لبعض التخمينات فلا يمكن له أن يكون هو العالم الكرّامي الذي كان حاضراً في المجلس ، ومن جانب آخر فإنّ الحسكاني في (مقدّمة شواهد التنزيل : ٢٠) قد ذكر القاضي بالترضّي والترحّم عليه وهو الدعاء الذي عادة ما يذكر للأموات ، فإن لم يكن هذا الدعاء من إضافات متأخّري الكتّاب ، فلابدّ أن يكون هذا المجلس قد انعقد في السنوات الأخيرة من عمر القاضي حيث توفّي القاضي في فترة قبل تأليف كتاب : (شواهد التنزيل).
(١) وكذلك أيضاً عبید الله بن عبد الله الحسکاني (٤٦٧هـ) العالم الحنفي قد ألّف کتاب : (شواهد التنزیل لقواعد التفضیل) بعد هذا المجلس في الجواب علىٰ المواضيع التي ألقيت فيه ، وقد أشار إليها في مقدّمة الكتاب ، انظر : شواهد التنزیل لقواعد التفضیل ١ / ١٩ـ ٢٠.
وقد اتّخذ كبير الكرّامية في زمانه أبو بکر عتیق بن محمّد السورآبادي (٤٩٤هـ) حدّاً وسطاً في تفسير سورة الإنسان ، حيث ذكر أوّلاً أنّ أكثر المفسّرين قد ذهبوا إلىٰ أنّ هذه السورة قد نزلت في مكّة وأنّ شأن نزولها عامٌّ ولم يكن شأنها خاصّاً في علي وفاطمة رضي الله عنهما ، ومع ذلك يروي نقلاً عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام شأن نزول سورة هل أتىٰ في حقّ أهل البيت بالتفصيل. تفسیر السورآبادي ٤ / ٢٣٧٦ـ٢٣٧٩.
وقد بقيت آثار هذا الجدل والبحث في شأن نزول سورة الإنسان والجواب علىٰ ما أورده الكرّامية من إشكالات إلىٰ أكثر من قرن من الزمان. وقد فصّل الفضل بن الحسن الطبرسي (٥٤٨هـ) الكلام في شأن نزول سورة هل أتىٰ ردّاً علىٰ مطاعن كانت قد صدرت من بعض المتعصّبين ، ويبدو واضحاً من كلام الطبرسي أنّه يشير في كلامه هذا إلىٰ الكرّامية وإلىٰ الحوار الذي دار في مجلس القاضي صاعد ، حيث ذكر شاهداً في كلامه صدر من أحد الكرّامية وهو ما جاء في كتاب الإيضاح للأندرابي ، انظر : مجمع البیان في تفسیر
للقرن الخامس ، أي : تزامناً مع مجيء الغزنويّين وأوج مكانة الكرّامية واقتدارهم سياسيّاً واجتماعيّاً.
إنّ هذا الاهتمام من قبل الكرّامية بفضائل آل البيت عليهمالسلام ومودّتهم يعتبر جانباً من جوانب الارتباط بين الكرّامية والشيعة ، وهناك جانب آخر من الارتباط بينهما ، ومن نماذجه : فقد نقل المحدّث الإمامي الكبير الشيخ الصدوق (٣٨١هـ) الحديث بواسطة واحدة عن راوٍ من رواة الكرّامية(١) ، وقد نقل لنا العالم الشيعي الآخر وهو القطب الراوندي (٥٧٣هـ) منتخباً من كتاب الفصول لمحمّد بن عبد الوهّاب الكرّامي(٢) ، كما نقل عبد الجليل الرازي أيضاً في موضع
__________
القرآن ٩/ ٦١٣ـ٦١٤.
(١) نکاتی درباره عالمی کرّامی أهل نیشابور : ٦٣٥ـ٦٣٦.
(٢) تمّ نشر هذا الكتاب اعتماداً علىٰ نسخة متأخّرة وناقصة كانت عند المحدّث النوري ومن بعده عند آية الله البروجردي ، ولم تحتوِ هذه النسخة علىٰ مقدّمة الكتاب والمجلس الأوّل منه. (لبّ اللباب ، تصحیح : السیّد حسین الجعفري الزنجاني ، قم ، ١٤٣١هـ). وقد عثر بعد ذلك حسن الأنصاري علىٰ نسخة أخرىٰ قديمة في مكتبة المجلس ، رقم : (١٢١٥٦) ؛ ومن المؤسف أنّ فيها سقوطات من بدايتها ونهايتها ، كما أنّ مكان بعض الصفحات قد تغيّر أثناء التجليد. (انظر : سنّت مجلسنویسی در زمينه تفسیر قرآن در خراسان : از اللوامع خرگوشی تا لبّ اللباب ، قطب راوندى). ومن حسن الحظّ أنّني قبل فترة عثرت أخيراً علىٰ نسخة من هذا الكتاب وقمت بنقلها إلىٰ المكتبة الوطنية الإيرانية وهي نسخة قديمة من القرن السابع وكاملة ، ولم يذكر المؤلّف في المقدّمة عنوان الكتاب ، ولكن يوجد عنوان كتب بخطّ متأخّر زماناً عن الخطّ الأصلي للنسخة في صفحة العنوان ، حيث أطلق عليه اسم كتاب (المجالس). وقد صرّح المؤلّف في مقدّمة الکتاب قائلاً : «فقد سألني بعض الأصدقاء أن أستخرج له فصول عبد الوهّاب وقد کان بسطها علیٰ سبعة فصول
من كتاب النقض الذي ألّفه سنة (٥٦٠هـ) ، كلاماً عن الشيخ عبد الوهّاب من كتابه الفصول(١) وفي موضع آخر من كتابه يذكر ثلاثة من أكابر الكرّامية بإجلال وهم (الأستاذ إسحاق الزاهد رحمة الله علیه ، والإمام محمّد بن الهیصم رحمة الله علیه ، وأبوبکر إسحاق)(٢).
__________
في ذلك الکتاب ... فأجبته إلیٰ ذلك متحرّیاً لنسق کتابه ... وإن وجدت في خلال کلامه ما کان من حیث المعنیٰ واللفظ بعرة حذفتها ووضعت مکانها ذرّة أو شذرة». وإنّ مقالتي التي جاءت في تعريف هذه النسخة قد أخذت طريقها إلىٰ النشر.
(١) كتاب النقض : ٢٦٥.
(٢) وقد أشار الرازي في هذا الموضع إلىٰ جدال الكرّامية مع الإسماعيلية ، ولربّما قد أدّت هذه العداوة المشتركة إلىٰ وضع حدّ للتوتّر القائم بين الإمامية والكرّامية والتقليل من حدّة الخصومات القديمة التي كانت بينهما ، وإلىٰ نوع من الاحترام لكبار الكرّامية من قبل الإمامية. انظر : النقض : ٣١٢ـ٣١٣. وقد ذكرهم ـ صاحب النقض ـ في كتابه بأسلوب حسن وعدّهم فرقة من الحنفية. نفس المصدر : ٢٦ ، ٢٧٢ ، ٤٥٧. ووفقاً لما ذكره (فان أس) فإنّه لم يكن له معلومات كثيرة عن الكرّامية (متونی درباره کرّامیه : ٨٧). وعلىٰ العكس منه العالم المعاصر له وابن بلدته جمال الدین محمّد بن الحسین الرازي (كان حيّاً سنة ٦٣٠هـ) حيث كان ينظر إلىٰ الكرّامية بنظرة سلبية جدّاً ، وإنّ هاتين النظرتين المتضادّتين من عالِـمين شيعيّين من بلدة واحدة بالنسبة إلىٰ الكرّامية مثيرتان للجدل. تُرىٰ ألم تكن وجهة نظر محمّد بن حسين الرازي السلبية تجاه الكرّامية ناشئة من كونه أحد المتخصّصين في كتابة الملل والنحل ؛ حيث إنّ طريقة مؤلّفي الملل والنحل عادة تستبطن الطعن بجميع المذاهب والفرق وتفنيد آرائهم ليبدي من خلال ذلك حقّانية مذهبه الذي يميل إليه؟ إذ أنّ تلك المرحلة من حياته كانت مرحلة أفول نجم الكرّامية وضعف سطوتهم ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر أنّه لم يكن له تواجد يذكر آنذاك في المناطق المركزية في إيران لكي يبرّر تحامله الشديد عليهم.
ومن جانب آخر ، لا ينبغي لنا أن نغمض النظر عن الزهد في السلوك الديني لهذه الفرقة في توجّههم واهتمامهم بالصحيفة السجّادية ؛ فالجانب المهمّ من الزهد عند الكرّامية هو اهتمامهم الخاصّ بالمأثور من الأدعية والأحراز وقوارع القرآن والأعمال العبادية والصلاة ، فإنّ جميع الرسائل الموجودة في هذه النسخة هي في هذا القبيل من المواضيع(١) ، وهو خير أنموذج يتبيّن من خلاله مدىٰ اهتمام الكرّامية بالدّعاء(٢) ، وثمّة أنموذج آخر شبيه به وهو كتاب التاج ، حيث نوىٰ
__________
الأمر الآخر فيما يخصّ علاقات الشيعة والكرّامية يرتبط بأخبار كتاب : (مقامات ژندهپیل) ؛ فالعجيب أنّه جاءت في إحدىٰ روايات كتاب : (مقامات ژندهپیل : ٦٤) أسامي أئمّة الكرّامية والشيعة جنباً إلىٰ جنب ، فقد ذكر مؤلّف (المقامات) أنّ أئمّة الكرّامية والشيعة كانوا أكثر الطوائف رفضاً وإنكاراً للشيخ أحمد جام ؛ ولكنّهم مالوا إليه بعد أن ظهرت لهم كراماته. ولا نستطيع أن نستنتج من هذه العبارة شيئاً فيما يخصّ علاقات الكرّامية والشيعة. وإنّ أوّل أمر يثير التساؤل هو أنّه كيف جاءت أسامي هاتين الجماعتين جنباً إلىٰ جنب في هذه العبارة؟ وتُرىٰ هل من الممكن أن يكون هذا الأمر من الزيادات التي أضيفت علىٰ (المقامات) فيما بعد؟ مضافاً إلىٰ ذلك إنّ الشيخ أحمد جام كانت علاقاته متدهورة آنذاك مع بعض كبار الكرّامية ، وأمّا ما يخصّ علاقته مع الشيعة فإنّه ليس لدينا رواية تاريخية عن مدىٰ علاقته بهم. وكذلك يوجد هناك شيء من الشكّ والترديد فيما يخصّ تاريخ تأليف (المقامات) ومعرفة أحوال مؤلّفه ، ممّا لا يسمح لنا أن نعلم تاريخ تأليف المقامات بنحو تقريبي (مقدمة مقامات ژندهپیل : ٧٣ـ٧٧ ؛ درویش ستیهنده : ٧١ـ٧٥).
(١) سوىٰ قسم مختصر له علاقة بباب التذكير والتأنیث في لغة العرب ، الورقة : (٨١خ ـ ٨٨خ).
(٢) إنّ الأحراز المنقولة في كتابي : (قوارع القرآن وجزء في آیات الرقیة والحرز) كانت مهمّة للأندرابي ، بحيث قام بوضع علامات لها جميعاً في حاشية الصفحات. وهي أحراز عادة ما
مؤلّفه أن يكون كتاباً في المعارف الدينية ، حيث خصّص سبعة أبواب من كتابه ـ المشتمل علىٰ ثلاثة وعشرين باباً ـ بأنواع الدعاء والتسبيح والأذكار ، كما خصّص الباب الرابع والخامس منه بموضوع (فضل قوارع القرآن)(١).
__________
تتّخذ لنيّات مختلفة مثل التعوّذ من الشيطان والجنّ ومن كلّ سوء ، والنصر علىٰ الأعداء ، ورفع الفقر ، وشفاء المجنون ، وحفظ الأموال والدار وأهل الدار ، وسلامة المسافر و ... انظر : الأوراق : (٣و ، ٣خ ، ٤و ، ٤خ ، ٥و ، ٧خ ، ١٢خ ، ١٣خ ، ١٤خ ، ١٦و ، ١٦خ ، ١٧و ، ١٨خ ، ٢١خ ، ٢٣و ، ٢٤و ، ٢٤خ) ، إذ كتبت كلمة : (حرز) إلىٰ جانب كلّ الأحراز في حاشية الصفحة. وقد شوهد في حكاية من كتاب : (رونق المجالس) نظير هذا الاهتمام المذكور في الأحراز ، حيث كان أصحاب الخانقاهات من الكرّامية يسترزقون بها من أهالي المدينة بذريعة علاج وجع الأسنان. (منتخب رونق المجالس : ٥٥). فإنّ هذا المقدار من الأحراز وقوارع القرآن يتناسب مع عقيدة محمّد بن الكرّام في تحريم المكاسب ؛ حيث كان يرىٰ أنّ الرزق مقسوم للإنسان وليس هو من يحصل عليه ، فلذا لابدّ للإنسان من التوكّل عوضاً عن السعي في طلب الرزق (للحصول علىٰ هذه النظرية ، انظر : متونی درباره کرّامیه : ٤٩ ؛ پژوهشی درباره کرّامیان : ١٢٢ـ١٢٣).
(١) للحصول علىٰ بيان جامع وشامل انظرمقالة الأستاذ بهروز إیماني : (کتاب التاج ، تألیف أبي نصر مهدي بن أحمد بن مهدي : متن کرّامی به فارسی از سده پنجم هجری) ، مجلّة : آينه پژوهش ، السنة : ٣١ ، العدد : ١٨٦ ص٣٦ـ٦٠.
والمورد الآخر الذي يبيّن اهتمام الكرّامية بالدعاء والتسبيح هو كتاب في الدعاء من تألّيف محمّد بن الهيصم ، ولم نحصل حتّىٰ الآن علىٰ نسخة من هذا الكتاب ، ولكن كثيراً ما نقل منه أبو بكر محمّد بن الحسين الستلاني المرندي (كان حيّاً سنة ٥٤٢هـ) في كتاب : (نجاة الذاكرين). للحصول علىٰ هذه النقولات ، انظر : نجاة الذاکرین ، الصفحات : (٥خ ، ٦و ، ٩و ، ٩خ ، ١٧و ، ١٨و ، ١٩خ ، ٢٩و ، ٣٤خ ، ٣٧خ ، ٤١خ ، ٥٢و ، ٥٤خ ، ٥٦خ ، ٥٧خ ،
وكان للكرّامية دور فعّال في التبليغ للمتون المتضمّنة لمعاني الزهد ، وكان هذا النوع من النصوص شائعاً في مدارسهم ومراكز طقوسهم : (الخانقاه) ، وقد ذكر المقدسي في كتابه أنّ طقوس الكرّامية في بيت المقدس مثل طقوس الحنفية في مجالس الذكر ، حيث كانوا يقومون فيها بتلاوة ما في دفاترهم من أذكار(١) ، فمع غضّ النظر عن جذورهم المذهبية والطائفية يبدو أنّ نشاطاتهم في هذا المجال كانت ترتكز علىٰ تلك المأثورات ؛ فعلىٰ سبيل المثال : إنّهم قد نقلوا الطرق الروائية لدعاء الاستفتاح المعروف بدعاء (أم داود) بالرغم من جذوره الشيعية ، وكانوا يحثّون علىٰ قراءته في النصف من رجب ، فقد روىٰ هذا الدعاء إبراهيم بن محمّد ابن أيّوب الطرمّاحي وهو من علماء الكرّامية(٢) ، عن إسماعيل بن عبد الله الميكالي(٣) ، وكذلك الحسكاني الذي كتب رسالة فضائل شهر رجب بطلب من
__________
٦٧خ ، ٦٨و ، ٦٩و ، ٦٩خ ، ٧٥و ، ٧٥خ ، ٧٦خ ، ٧٧و ، ٨٠خ ، ٨٤و ، ٨٤خ ، ٨٨خ ، ٩٢خ ، ٩٦و ، ٩٩و ، ٩٩خ ، ١٠٠و ، ١٠٢و ، ١٠٢خ ، ١٠٤و ، ١٢١و ، ١٢٢و ، ١٢٢خ ، ١٢٣و ، ١٢٨و ، ١٣٧خ ، ١٤٧خ ، ١٤٨خ ، ١٤٩و). للحصول علىٰ معلومات عن المرندي وكتابه ، انظر : مقدّمة فضل الفقراء علیٰ الأغنیاء : ١٣٨ـ١٤٦.
(١) أحسن التقاسیم : ١٨٢.
(٢) هو من مشايخ الطخيري ، انظر : العسل المصفّیٰ ١ / ٢٦٢ ، ٣٧٥ و : ج٢ ، ص٣٩٩ ؛ زین الفتیٰ ، الصفحة : (١٤٩و) ، حيث ذُكر في إحدىٰ الأسناد الروائية بلقب : (الأستاذ) وهو خاصّ بالكرّامية (طبقات الزیدیة الکبریٰ ٢ / ٦٦٤). وكذلك ذُكر في نفس المصدر بلقب : (مُذَکِّر) ـ من الأذكار ـ وهو ما يميل إليه الكرّامية.
(٣) طبقات الزیدیة الکبریٰ ١ / ٩٠ (تمّ ضبط الطوماحی خطأ) ، ج١ / ص٢٥٠ـ٢٥١ ، ج٢ /
حامد بن أحمد الطخيري وهو أحد علماء الكرّامية ، فقد نقل فيها دعاء الاستفتاح (دعاء أمّ داود) عن طريق الحاكم أبي طاهر محمّد بن أحمد الجوري (الخوري) بسند متّصل عن الإمام الصادق عليهالسلام (١) ، وقد أوقف أبوالحسن علي بن إبراهیم البوزجاني نسخة رسالة فضائل شهر رجب علىٰ أستاذه الإمام الزاهد أبي بكر محمّد بن الحسن وعلىٰ أبنائه وشرط عليهم أن يؤدّوا أعمال يوم الاستفتاح في كلّ سنة ، والواقف والموقوف عليه كلاهما من مذهب الكرّامية(٢) ، حيث يعدّ هذا المورد أنموذجاً من التعامل بين الكرّامية والإمامية ، وإن لم يكن مباشراً(٣).
__________
ص٦٦٤ (مرّتان).
(١) فضائل شهر رجب ، تمّ نشره مع شواهد التنزیل ٢ / ٥٠٤ـ٥١١ ، وقد تمّت الإشارة إلىٰ هذا الطريق في طبقات الزیدیة الکبریٰ ٢ / ٩٢٩ ، بناء علىٰ ما جاء في هذا الطريق فقد روىٰ أبو طاهر محمّد بن أحمد بن محمّد الحنفي الفقیه المعروف بالساماني هذا الدعاء سنة (٤٠١هـ) للحسکاني في داره.
(٢) يحتمل قويّاً أن يكون واقف النسخة كرّاميّاً وذلك لنسبة (البوزجاني) ، كما إنّ إطلاق لقب (أستاد ، إمام ، زاهد) علىٰ أبي بكر محمّد بن الحسن من قبل الكاتب يدلّ علىٰ كونه كرّاميّاً ؛ لأنّ هذا الإطلاق مخصوص بالكرّامية.
(٣) تمّ ذكر هذا الدعاء في العديد من مجاميع الأدعية في ذلك الزمان ، علىٰ سبيل المثال منها ما ذكره عبد السلام بن محمد بن الحسن الأندرسباني الخوارزمي في كتابه : (الجامع البهي لدعوات النبي) ، ألّفه سنة (٥٦٤هـ) في أندرسبان ، وهي من قریٰ خوارزم المشهورة ، الصفحتان : (٢٧٦و ـ ٢٨٠و). ووفقاً لما ذكره الناموس الخواري ، فإنّ هذا الدعاء تمّ نقله في : (الجامع البهي لدعوات النبي ؛ قوت القلوب ؛ الترغیب والترهیب ؛ حلیة الأولیاء ؛ شرف المصطفیٰ ؛ فضائل الصحابة ؛ معرفة علوم الحدیث ؛ أمالي أبي الفضل الکرماني ؛
الطريق الثاني لرواية (ابن مالك) للصحيفة السجّادية :
وكذلك رويت الصحيفة السجّادية برواية ابن مالك في نيشابور من طريق ثانٍ ، ونظراً لوجود نسخ ثلاث من الصحيفة فيها هذا الطريق ، فإنّ طرق الإسناد فيها معلومة لدينا ، وهذه النسخ موجودة في : مكتبة كلّية الإلهیّات في جامعة طهران ، الرقم : (٣١٣د) ، (القرن : ٧ و ٨) ؛ مرکز إحیاء التراث الإسلامي قم ، الرقم : (٣١٣٩) ، (القرن : ١١) ؛ جامعة طهران ، الرقم : (٢ / ٧٠٤٤) ، (القرن : ١٢) فقد كان في نهاية كلّ إسناد راوٍ واحد زيادة عمّا في سلسلة إسناد رواية النسخة السابقة عليها(١). هذا وإنّ السلسلة الروائية الثالثة من كلا الطريقين تعود إلىٰ خراسان ونيشابور (انظر مشجّرة سلسلة الأسناد ، في نهاية المقالة) ؛ فقد روىٰ بندار بن يحيىٰ (رقم ٥) الصحيفة في (زوزن) ، وقد اتّحد اسم أبيه مع أبي القاسم عبد الله (رقم٦) ولا يستبعد أن يكونا أخوين ، وخاصّة أنّهما في طبقة روائية واحدة. وجاءت ترجمة أبي سعيد كرمان بن محمّد بن عبد الله بن يحيىٰ بن كرمان التاجر الكرماني (رقم١١) في كتاب السياق لعبد الغافر الفارسي (٥٢٩هـ) وذكره في الطبقة الثانية (أصحاب أصحاب أبي عبد الله الأصمّ) ، ومن المتوفّين سنة (٤٦٣هـ) تقريباً. ويتبيّن من خلال نسبه أنّ جدّه هو أبو القاسم عبد الله بن يحيىٰ (رقم٦) ، ووفقاً لما ذكره عبد الغافر الفارسي فإنّ كرمان بن محمّد روىٰ الصحيفة عن خاله وكذلك رواها عن أبي القاسم
__________
تاریخ الطبري ؛ البلاذري ؛ وتاریخ الخطیب البغدادي). انظر : کتاب الحکمة في الأدعیة والموعظة للأمّة ، الصفحة : (٩٠و).
(١) للحصول علىٰ مواصفات هذه النسخ ، انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة ، بخطّ الکفعمي : ٤١ـ٤٣.
ابن أميرك الإمام. ولاشكّ أنّ ما يقصده مؤلّف السياق هو هذه الرواية للصحيفة ؛ لأنّه جاء التصريح باسم خاله أبي منصور يحيىٰ بن أحمد بن شيرويه (رقم٨) في سند كلٍّ من هذه النسخ الثلاث. وقد ذكر الفارسي فيما بعد أنّ الكرماني كان من سكنة نيشابور ومن العبّاد وله كرامات ومقامات ، وبقي مكان تاريخ وفاته فارغاً في النسخة الوحيدة المتبقّية من تلخيص السياق(١).
وقد تمّ تسجیل اسم کلا الراویین الذین جاء ذكرهما في السلسلة الثانیة من الرواية في هذه النسخ الثلاثة علىٰ نحوين : فقد جاءت نسبة أحمد بن عبد الله (رقم ٤) في نسخة كلّية الإلهيّات في جامعة طهران بـ : (البغدادي) ، وفي النسختين الأخريين (البغوي) ، ولم تثمر المساعي في هذه العجالة للعثور علىٰ ترجمة له لتثبيت نسبته. وقد ذكر اسم الراوي الذي كان من طبقته (رقم٣) في نسخ الطريق الثاني بعنوان : (أبي الحسين محمّد بن بحر الرهني)(٢) ، في حين أنّ هذا الاسم والنسب في
__________
(١) وقد ذكرت ترجمته في كلا المنتخبين الموجودين من كتاب : (السیاق لتاریخ نیسابور) ، وكلا المنتخبين فيهما اختلاف يسير عند ذكرهما اسم الصحيفة. وقد جاء اسم الكتاب المروي بعنوان : (الصحیفة الکاملة) في منتخب غير معروف تمّ نشره تحت عنوان : (المختصر من کتاب السیاق لتاریخ نیسابور) ، فقد جاء اسم الكتاب المروي بالنحو المذكور ؛ ولكن اكتفي في منتخب إبراهیم بن محمّد الأزهر الصریفیني (٦٤١هـ) بکلمة : (الصحیفة). وسبّب هذا الأمر أن يسمّي آخر المصحّحين للنصّ ـ هذا الكتاب ـ في الهامش بـ : (صحيفة الرضا) خطأ ، انظر : المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : ٧٠٢ـ٧٠٣ ؛ المختصر من کتاب السیاق لتاریخ نیسابور : ٣٥٦.
(٢) في نسخة مرکز إحیاء التراث جاء بزیادة : (بن) بالخطأ : أبو الحسین بن محمّد بن بحر الرهني.
نسخة مشهد قد جاء بعنوان : (أبي الحسن محمّد بن يحيىٰ بن سهل الرهني) ، وبالرغم من قِدَم نسخة مشهد ولكن يبدو أنّ ما تمّ ضبطه في سائر النسخ هو المرجّح ؛ لأنّه تمّ ضبط اسمه من قبل جميع أصحاب التراجم من أمثال النجاشي والشيخ الطوسي وياقوت الحموي بعنوان : (أبي الحسين محمّد بن بحر الرهني الشيباني)(١). هذا واحتمال أنّه قد وقع تصحيف في كنيته : (أبي الحسن) إلىٰ (إبي الحسين) واسم (بحر) إلىٰ (يحيىٰ) هو أمر ممكن. وإنّ (رهنة) قرية من (كرمان) ، وكان الرهني ساكناً في (نرماشير) ؛ وهو مثل أحمد بن عبد الله الذي روىٰ الصحيفة في (نرماشير). وقد ذكر الشيخ الطوسي في شأن الرهني ما يدلّ علىٰ وجود علاقة وثيقة للرهني ـ وكذلك رواة آثاره ـ مع خراسان ؛ بناء علىٰ ما ذكر الشيخ الطوسي ، فإنّه قد كان للرهني ما يقارب من خمسمائة مصنّف أكثرها كان موجوداً في خراسان(٢) ، وبمناسبة ذكر الرهني في أوّل سند هذه الرواية فقد عبّر عنها الميرزا عبد الله الأفندي برواية الرهني(٣) ، وقد ذكرها الأفندي في الفوائد الطريفة كونها رواية غريبة ؛ لأنّ أكثر رواتها غير معروفين(٤) ، وبالتأكيد أنّ الدليل علىٰ هذا الكلام هو عدم علم الأفندي بانتماء رواة هذه الرواية إلىٰ مذهب الكرّامية.
أبو منصور ظفر بن محمّد العلوي الحسیني (٤١٠هـ) (رقم١٠) طلَب العلم في نيشابور ، وبناءً علىٰ ما ذكره عبد الغافر الفارسي فإنّه كان يتردّد بين قرية
__________
(١) رجال النجاشي : ٣٨٤ ؛ الفهرست للطوسي : ٢٠٨ ؛ معجم الأدباء ٦ / ٢٤٣٤.
(٢) الفهرست للطوسي : ٢٠٨.
(٣) انظر : الصحیفة السجّادیة الثالثة : ١١ ، ٥٦ ، ٥٨ ، ٦٢.
(٤) الفوائد الطریفة : ٥١٢ـ٥١٣.
(فريومد بيهق) ونيشابور(١). الحسكاني نقل عنه ثلاث روايات في شواهد التنزيل غير روايته للصحيفة(٢).
عبيد الله بن عبد الله الحسكاني (رقم١٣) ـ هو العالم الحنفي صاحب شواهد التنزيل الذي مرّ ذكره آنفاً ـ روىٰ الصحيفة عن شخصين ، ورواها من بعده في السلسلة ثلاثة من أدباء نيشابور المعروفين وهم : يعقوب بن أحمد النيشابوري (رقم١٥) وابنه الحسن(٣) (رقم١٦) ومحمّد بن علي بن الحسن المقري النيشابوري(٤) (رقم١٧) وذلك حتّىٰ بلغ الكتاب راوند كاشان في سنة (٥٠٩هـ) ووصل إلىٰ يد أبي الرضا فضل الله الراوندي(٥) (رقم١٨).
__________
(١) المنتخب من السیاق : ١٧١ ، ٢٤٥ ، ٣٣٠ ، ٣٣١ ، ٤١٣ـ٤١٤ ؛ المختصر من کتاب السیاق لتاریخ نیسابور : ١٥٥ـ١٥٦.
(٢) شواهد التنزیل ١ / ١٢٠ ، ٣٩٥ ، و : ج٢ ص١٧٨.
(٣) للحصول علىٰ تراجمهم ، انظر المصادر المذكورة في الهامش رقم : (٣) أدناه.
(٤) هو من علماء الشيعة ، وقد ذكر ترجمته كلٌّ من منتجب الدين الرازي وعبد الجليل الرازي. للحصول علىٰ ترجمته ، انظر : ریاض العلماء ٥ / ١١٨ـ١١٩ ؛ طبقات أعلام الشیعة ، (القرن ٦) : ٢٧٢ ؛ مقدّمة کتابه الحدود (تصحیح : محمود یزدي مطلق ، قم ، مؤسّسة الإمام الصادق ، ١٤١٤هـ).
(٥) وروىٰ الراوندي دعاء الندبة للإمام السجّاد (بحار الأنوار ١٠٤ / ١٢١ـ١٢٢ ؛ ندبة الإمام السجّاد : ١٨١ ، ١٨٩ ، ١٩٦) ، ونهج البلاغة عن طريق هؤلاء النفر الثلاث من علماء نيشابور. فإنّ روایة نهج البلاغة في نیشابور من قبل یعقوب بن أحمد وابنه تعدّ مصدراً للكثير من النسخ المتبقّية من نهج البلاغة. للحصول علىٰ مزيد من التوضيح في شأن تراجمهم ورواية نهج البلاغة ومميّزاتها ، انظر : (في رحاب نهج البلاغة : ما قیل في نهج البلاغة من نظم ونثر) ، مجلّة تراثنا ، العدد ٣٤ : ٦٨ـ٦٩ ، و ٧٤ـ٧٥ ؛ العرف الوردي فیما
وليس لدينا حاليّاً معلومات دقيقة في شأن رواة الطبقة الرابعة والخامسة من هذه السلسلة ، ولا ندري كيف وصلت الصحيفة إلىٰ الكرّامية ، وعن طريق أيّ راوٍ من الرواة وصلت إليهم؟ وأيّ الرواة كان حلقة الوصل في انتقال الصحيفة من الشيعة إلىٰ الكرّامية من رواة الفريقين؟ فكلّ ما هو معلوم لدينا هو أنّ أوّل ثلاثة أشخاص (رقم١ ، ٢ ، ٣) كانوا من المذهب الإمامي ؛ والشخصين الآخرين (رقم١٢ ، ١٤) كانوا من الكرّامية ؛ والحسكاني (رقم١٣) كان حنفيّاً ؛ وآل النيشابوري كانوا يميلون إلىٰ التشيع (رقم١٥ ، ١٦) ؛ كما أنّ محمّد بن علي بن الحسن المقري النيشابوري وفضل الله الراوندي وابنه علي (رقم١٧ ، ١٨ ، ١٩) أيضاً كانوا من أعلام الشيعة.
بناء علىٰ ذلك فإنّ الرواية كان منشأ انطلاقها من بغداد بواسطة (رقم٢) ، ثمّ بلغت إلىٰ نرماشير كرمان عن طريق (رقم٤ ، ويحتمل ٣ كذلك) ، ومن ثَمَّ وصلت إلىٰ خراسان (زوزن) بواسطة (رقم٥) ، وقد رواها الرواة من مدرسة نيشابور وخراسان نسلاً بعد نسل حتّىٰ استقرّت في نهاية القرن السادس في إحدىٰ المدارس الشيعية المعطاءة في كاشان (رقم١٧).
ويحتمل أن تكون رواية ابن مالك المتداولة في نيشابور هذه هي نفسها انتقلت إلىٰ الزيدية.
__________
یتعلّق بنسخة السیّد الراوندي من النهج العلوي : ٢٩ـ٤٢ ؛ درآمدی بر شناخت نسخههای نهج البلاغه : ٢٨ـ٣١ ، ١١٣ ، ١٨٥ـ١٨٧.
الصحيفة السجّادية والزيدية :
سديد الدين عمرو بن جميل بن ناصر النهدي (ت بعد سنة ٦٠٦هـ)(١) من أكابر الزيدية ، سافر من اليمن إلىٰ العراق لاستماع الحديث ، وقد قرأ كتاب الصحيفة الكاملة المنسوبة للإمام زين العابدين عليهالسلام (٢) بأسرها في (شادياخ نيشابور) علىٰ أستاذه يحيىٰ بن إسماعيل بن علي الحسيني النيشابوري (ت بعد سنة ٦٠٠هـ)(٣) ، وحصل منه علىٰ إجازة روايتها في (غرّة محرّم سنة ٥٩٨هـ). وكان يحيىٰ بن إسماعيل قد سمع الكتاب من أبيه. وقد ذكر النهدي بعد عودته إلىٰ اليمن الصحيفة الكاملة ضمن الكتب التي أجاز النقل منها لإمام الزيدية المنصور بالله عبد الله بن حمزة (حکم ٥٨٣ـ٦١٤هـ)(٤) ، ولمحيي الدين محمّد بن أحمد بن علي بن الوليد القرشي (٦٢٣هـ)(٥) وذكر طريقه في تلك الإجازة وفيها تاريخ (يوم الإثنين ٣ ربيع الآخر ٦٠٦هـ) في قطابر : وهو موضع في محافظة
__________
(١) للحصول علىٰ ترجمته ، انظر : طبقات الزیدیة الکبریٰ ٢ / ٨٤٠ـ٨٤٢ ؛ مطلع البدور ومجمع البحور ٣ / ٣٧٩ـ٣٨٢.
(٢) جاء في نصّ الإجازة ما يلي : «الصحیفة الکاملة المنسوبة إلیٰ زین العابدین علیه السلام».
(٣) للحصول علىٰ ترجمته ، انظر : طبقات الزیدیة الکبریٰ ٣ / ١٢٠٩ـ١٢١٠. وقد ورد في ذلك الموضع أنّ الحسيني قرأ الصحيفة السجّادية وكثيراً من الكتب علىٰ عمّه الحسن بن علي بن أحمد الجويني (وقد ورد اسم عمّه في الأصل حسين بالخطأ). انظر : مطلع البدور ٢ / ٦٥. والشخص الذي روىٰ عنه الجويني الصحيفة لم يذكر اسمه ، انظر : طبقات الزیدیة الکبریٰ ١ / ٣٠٩.
(٤) للحصول علىٰ ترجمته والمصادر التي لها صلة به ، انظر : مؤّلفات حکّام الیمن : ٣٦ـ٤٨.
(٥) للحصول علىٰ ترجمته ، انظر : طبقات الزیدیة الکبریٰ ٢ / ٩١٢ـ٩١٨ ؛ مطلع البدور ومجمع البحور ٤ / ١٨٤ـ١٨٦.
صعدة في اليمن(١) ، وهكذا تمّ نقل هذه الرواية للصحيفة من نيشابور إلىٰ اليمن.
وبغضّ النظر عن رواية الصحيفة وكتابتها ، فقد جاءت بعض الأدعية في بعض الكتب المؤلّفة في خراسان آنذاك ـ وفقاً لما يقتضيه الموضوع وطرداً للباب ـ من أدعية الصحيفة السجّادية ، فهناك أنموذج رائع يعدّ بحدّ ذاته كتاباً أخلاقيّاً ـ عرفانيّاً لمؤلّف مجهول ، يحتمل أن يكون من تأليف أحد زيدية خراسان في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس(٢) ، فقد نقل في هذا الكتاب عشرة أدعية كاملة من الصحيفة السجّادية(٣) ؛ ولكن نسبت هذه الأدعية بأسرها لأميرالمؤمنين عليهالسلام من غير إشارة إلىٰ اسم الصحيفة أو إلىٰ أيّ كتاب آخر ، ولا شكّ أنّ منشأ هذه الأدعية هي الصحيفة السجّادية ، فهذا الأمر يبدو واضحاً من خلال مقارنة الكلمات والعبارات ، وفضلاً عن عبارات النصّ فإنّ عناوين الأدعية(٤) في هذا
__________
(١)“Mu\'tazilism after \'Abd al-Jabbār : Abū Rashīd al-Nīsābūrī\'s Kitāb Masā\'il al- Khilāf fī l-Uṣūl”, pp. ٢٥٣-٢٥٤.
(٢) تمّ نشره تحت عنوان : (کتاب في الأخلاق والعرفان) ، لأحد الحفّاظ من أعلام الشیعة الإمامیة من القرن الخامس والسادس. وما يتعلّق بمؤلّف الکتاب ، انظر : (یک دانشمند زیدی وصوفی مشرب از خراسان ، بررسی کتاب في الأخلاق والعرفان ، حسن الأنصاري).
(٣) علماً بأنّ هذا العدد يرتبط بالقسم المتبقّي من النصّ ، لأنّ النسخة الوحيدة التي تمّ العثور عليها من هذا الكتاب ـ مكتبة مجلس الشورىٰ ، رقم : (١٧٩٢٦) ـ تحتوي علىٰ سقوطات كثيرة في بدايتها ونهايتها ومن الوسط ، وهل كان النصّ الكامل للكتاب يشتمل علىٰ هذه الأدعية أو علىٰ أكثر منها؟ فهو غير معلوم.
(٤) تمّت المقارنة بين عناوین أدعية : (کتاب في الأخلاق والعرفان) وبين أدعية (الصحيفة السجّادية) في هذا الجدول :
الكتاب جاءت مطابقة في أكثر مواردها مع عناوين الصحيفة السجّادية ، وهذه قرينة مهمّة لإثبات أنّ هذه الأدعية أخذت من الصحيفة السجّادية(١) ، فإنّ الرواية التي اعتمدها المؤلّف في نقل هذه الأدعية لا تتطابق مع الصحيفة المشهورة ، وحتّىٰ مع رواية ابن إشكيب(٢) ؛ وذلك لكثرة الاختلاف بينها وبين
__________
|
|
عنوان أدعية کتاب في الأخلاق والعرفان |
عنوان أدعية روایة ابن مالك |
عنوان أدعية الروایة المشهورة |
|
١ |
في ذکر الجیران (ص ٢٩) |
في جیرانه |
لجیرانه وأولیائه إذا ذکرهم |
|
٢ |
إذا نظر إلیٰ الهلال (ص ١٧٧) |
إذا رأیٰ الهلال |
إذا نظر إلیٰ الهلال |
|
٣ |
]بلا عنوان بسبب السقط الحاصل في البداية] (ص٢٠٣) |
إذا مرض |
عند المرض |
|
٤ |
في الذکر (ص ٢٣٨) |
في الرحمة |
دعائه بخواتم الخیر |
|
٥ |
إذا ابتلیٰ مبتلیٰ بفضیحة (ص٢٨ ـ ٢٥٩) |
إذا رأیٰ مبتلیٰ بفضیحة |
إذا رأیٰ مبتلیٰ بفضیحة الذنب |
|
٦ |
في ذکر الفضل والعدل (ص ٢٦١ ـ ٢٦٣) |
في وداع شهر رمضان |
في وداع شهر رمضان |
|
٧ |
إذا رفع عنه ما یحذر (ص ٢٦٦) |
إذا دفع عنه مکروه |
إذا دفع عنه ما یحذر او عجّل له مطلبه |
|
٨ |
في الرزق (ص ٢٩٠) |
في الابتلاء |
اذا قتّر علیه الرزق |
|
٩ |
في الاستخارة والرضا بالحکم (ص ٣٠٩) |
في الاستخارة |
في الاستخارة |
|
١٠ |
في التوبة (ص ٣٢٨) |
في التوبة |
في الاشتیاق إلیٰ طلب المغفرة من الله |
(١) لأنّ وجود الشبه في نصّ الأدعية لا يلزم منه أن يكون المصدر واحداً لكلا النصّين ؛ ولكن احتمال أن يكون هذا المقدار من الشبه الموجود في عناوين الأدعية في كتابين مختلفين من دون وجود مصدر واحد لكليهما أمر بعيد ويصعب تصوّره.
(٢) إنّ المقام لا يسع لذكر وبيان فوارق الضبط والاختلاف في النصّ بين هذا الكتاب مع الصحيفة
رواية الصحيفة المشهورة ، بل حتّىٰ مع رواية ابن إشكيب ، ولكنّها تتطابق بشكل كامل مع رواية ابن مالك ـ مع غضّ النظر عن بعض الاختلافات القليلة الموجودة بينها ممّا يغتفر في نسخة البدل غير الأصلية ـ إلّا أنّه هناك دعاء واحد فقط من بين كلّ الأدعية يختلف اختلافاً كلّيّاً مع رواية ابن مالك ، وكذلك يختلف مع سائر روايات الصحيفة الأخرى ؛ حيث يشتمل الدعاء : (٤٥) من الصحيفة السجّادية المشهورة في وداع شهر رمضان علىٰ قسمين : القسم الأوّل منه يشتمل علىٰ المناجاة مع الله والذي يتناسب مع القسم الثاني منه ، أي : وداع شهر رمضان ، فقد جاء القسم الأوّل من هذا الدعاء في كتاب : (الأخلاق والعرفان) هذا مستقلّا ً تحت عنوان : (الدعاء في ذكر الفضل والعدل) ، ولا توجد فيه أيّ إشارة إلىٰ شهر رمضان ولا إلىٰ القسم الثاني من الدعاء ، في حين أنّ طريقة المؤلّف في هذا الكتاب هي نقل النصّ الكامل للأدعية ، مضافاً إلىٰ ذلك أنّ دعاء (وداع شهر رمضان) قد جاء بهذا العنوان وبشكل كامل في جميع روايات الصحيفة السجّادية(١) وعليه يمكن أن نستنتج أنّ المصدر الذي أخذ منه هذا الدعاء ذُكر فيه علىٰ هذه الهيئة ، وقلنا آنفاً : إنّ جميع الأدعية المنقولة في هذا الكتاب عن أمير المؤمنين عليهالسلام هي نفسها موجودة في الصحيفة السجّادية ، ففي واقع الأمر لا يوجد في هذا الكتاب أيّ دعاء آخر منه عليهالسلام (٢) ، بناء علىٰ هذا يمكننا أن نقول
__________
السجّادية المشهورة ؛ وذلك لكثرتها. وأكتفي في شأن رواية ابن إشكيب بذكر هذا الأمر ، وهو : أنّ الدعاء الذي نقله : (كتاب في الأخلاق والعرفان : ٣٠٩ ، لا يوجد في رواية ابن إشكيب.
(١) سوىٰ روایة ابن المطهّر الذي هو ليس فيه هذا الدعاء أساساً.
(٢) سوىٰ مورد واحد نقله المؤلّف وهو عبارة عن فقرة من الدعاء التاسع للصحيفة
وباطمئنان كامل أنّ الكتاب الذي أخذ منه المؤلّف هذا الدعاء هو الصحيفة السجّادية. ومن المحتمل كذلك أنّ المؤلّف كانت لديه رواية أخرىٰ من الصحيفة السجّادية لم تصل إلينا ، ومن الممكن أن يكون انتساب هذه الأدعية لأمير المؤمنين عليهالسلام له صلة بتلك النسخة. لكن لماذا نسبت هذه الأدعية في هذا الكتاب إلىٰ أميرالمؤمنين عليهالسلام؟ هناك عدّة احتمالات ؛ أحد هذه الاحتمالات هو أنّه كانت عند المؤلّف نسخة من الصحيفة السجّادية منسوبة خطأً إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام ، وهذا الانتساب إنّما حصل علىٰ أثر فقدان مقدّمة هذه الصحيفة فنسبت خطأً إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام ، أو أنّ هذه النسبة جاءت من سهو كاتب النسخة ومالكها ، حيث جاءت فيها عبارة : (صحیفة علي بن أبي طالب) مكتوبة علىٰ النسخة عوضاً عن كتابة عبارة : (صحیفة علي بن الحسین) ، خاصّة وأنّ بعض الروايات قد نسبت وجود كتاب عنوانه : الصحيفة إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام (١) ، وقد وقع مثل هذا الاشتباه لكاتب نسخة مشهد أيضاً ، ولكن سرعان ما تنبّه إليه وتلافاه(٢).
والاحتمال الآخر هو أنّ ابن أبي الحديد قد نقل خمسة أدعية من الصحيفة ، ولكنّه يذهب إلىٰ ما ذهب إليه مؤلّف كتاب (الأخلاق والعرفان) الآنف الذكر من أنّ هذه الأدعية قد صدرت من أمير المؤمنين عليهالسلام ، إلّا أنّه يقول هي لأمير المؤمنين عليهالسلام وكان علي بن الحسين عليهالسلام يدعو بها ؛ وذلك حيث صرّح في آخر هذه العبارة
__________
السجّادية ، وقد ذكره بشكل بحيث تبدو أنّها فقرة من دعاء أمير المؤمينعليهالسلام ، انظر : کتاب في الأخلاق والعرفان : ١٤٨.
(١) لمزيد من التوضيح في شأن الصحيفة ، انظر : کتاب علي عليهالسلام : ٥٣ـ٧٨ و ٨١ـ٨٢.
(٢) انظر : ما جاء في هذه المقالة في توصيف نسخة مشهد.
وفي بداية كلّ دعاء من الأدعية الخمسة أنّ هذه الأدعية من أدعية الصحيفة ، وهي الصحيفة المنسوبة أساساً لأمير المؤمنين عليهالسلام وقد نقلها عنه حفيده(١). ترىٰ هل كان لدىٰ ابن أبي الحديد نسخة من الصحيفة السجّادية جاء فيها التصريح بهذا الأمر بأنّ أدعية الصحيفة كلّها أو علىٰ أقلّ تقدير قسم منها أساساً يعود إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام وقد رواها عنه الإمام السجّاد عليهالسلام وجمعها في صحيفة؟
لأنّ الأدعية المذكورة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد هي غير الأدعية المذكورة في كتاب : (الأخلاق والعرفان) الآنف الذكر ، ولم تتهيّأ الظروف للمقارنة بينهما ليتبيّن أمرهما ؛ ترىٰ هل اشترك ابن أبي الحديد ومؤلّف كتاب : (الأخلاق والعرفان) في نقل هذه الأدعية من مصدر واحد أم لم يشتركا(٢)؟
__________
(١) شرح نهج البلاغة ٦ / ١٧٨ـ١٨٧ : «ومن دعاء أمیر المؤمنین علیه السلام وکان یدعو به زینالعابدین علي بن الحسین علیه السلام وهو من أدعیة الصحیفة». وهذه الأدعية الخمسة هي عبارة عن الأدعية : (١ ، ٨ ، ١٦ ، ٣٢ و ٣٧) من الصحیفة ، وقد جاءت الأدعية الأربعة الأخيرة بشكل كامل إلّا الدعاء الأوّل ، فقد جاء النصف الثاني منه فقط.
(٢) أنموذج آخر من أدعية الصحيفة السجّادية التي تمّ نقلها باسم أمير المؤمنين عليهالسلام جاء في كتاب : (الفرج بعد الشدّة) للقاضي أبي علي محسّن بن علي بن محمّد التنوخي (٣٢٧ـ ٣٨٤هـ). حيث قال فيه : «دعاء الفرج ، أعطانيه أبو الحمد داود بن الناصر لدين الله ، واسمه : أحمد بن الهادي للحقّ يحيىٰ بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم المعروف بطباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام [وهو نفسه الدعاء السابع في الصحیفة السجّادیة : یا من تحلّ به عقد المکاره] وقال لي : إنّ أهله يتوارثونه وهو عن أمیر المؤمنین عليه السلام». (الفرج بعد الشدّة ١ / ١٤١). كذلك أيضاً الحسین بن أسعد الدهستاني المؤیّدي في ترجمته لکتاب : (الفرج بعد الشدّة) ، الذي تمّ تقديمه إلىٰ عزّ الدین طاهر بن الزنگي الفریومدي وزیر خراسان في الفترة الزمنية بین سنة (٦٥١ـ ٦٦٨هـ) ، أضاف ضمن هذا القسم قائلاً : «كلّ من
الصحيفة السجّادية في تفاسير وجوامع أدعية خراسان :
ومن المصادر الخراسانية الأخرىٰ التي نقلت بعض أدعية الصحيفة السجّادية : تفسير بصائر يميني ، الذي ألّفه القاضي أبو جعفر معین الدین محمّد ابن محمود النیشابوري الحنفي في (٢٧ رجب سنة ٥٤٠هـ) إلىٰ نهاية سورة النحل ، وتمّ التفسير في (شهر رمضان سنة ٥٤٥هـ) وأهداه إلىٰ يمين الدولة بهرامشاه الغزنوي (حكم ٥١١ـ٥٤٧هـ). وقد ذكر المؤلّف في نهاية تفسير الآية : (٨٥) من سورة يوسف فقرة من الدعاء الرابع عشر من الصحيفة السجّادية : «اللهُمّ لَا تَفْتِنّي بِالْقُنُوطِ مِنْ إِنْصَافِكَ ، وَلَا تَفْتِنْهُ بِالْأَمْنِ مِنْ إِنْكَارِكَ ، وَعَرّفْهُ عَمّا قَلِيلٍ مَا أَوْعَدْتَ الظّالِمِينَ ، وَعَرّفْنِي وشیکاً مَا وَعَدْتَ مِنْ إِجَابَةِ الْمُضْطَرّينَ» ، وقد ذكر المؤلّف ترجمة وشرح هذه العبارات باللغة الفارسية في تفسيره بصائر يميني(١).
وقد احتوت العبارة المنقولة في تفسير بصائر يميني من الصحيفة علىٰ أنموذجين مختلفين مع نصّ الصحيفة المشهورة ، ومع سائر الروايات مثل رواية ابن مالك وابن
__________
قرأ هذا الدعاء حين الشدّة أتاه الفرج» (ترجمة كتاب الفرج بعد الشدّة ١ / ٧٧ـ٧٨).
والمورد الآخر فقرات من المناجاة المشهورة بالمناجاة الإلهیّات لأمیر المؤمنین عليهالسلام وهي تشبه العبارات الواردة في الدعاء الثالث والخمسين في الصحيفة السجّادية. وقسم كبير من هذه المناجاة أيضاً يتطابق بشكل كامل مع المناجاة الإنجيلية للإمام زین العابدین عليهالسلام. انظر : مناجاة مولانا أمیر المؤمنین بروایة السیّد الإمام ضیاء الدین فضلالله بن علي الراوندي : ٦٢ـ٦٣.
ومن المحتمل جدّاً العثور علىٰ العديد من التشابه في الأدعية من خلال البحث الدقيق عنها ، ولابدّ من المقارنة بصورة دقيقة بينها من أجل الحصول علىٰ نتائج أكثر دقّة.
(١) تفسیر بصائر یمینی ٢ / ٧٨٩.
إشكيب ؛ ففي جميع الروايات جاءت عبارة : «فیصرّ علیٰ ظلمي ویحاضرني بحربه» بعد كلمة : (إنکارك) ، ولا توجد هذه العبارة في تفسير البصائر. وكذلك كلمة : (وشیکاً) المذكورة في تفسير البصائر ، فإنّها لا توجد في أيّ من الروايات المشهورة وغير المشهورة للصحيفة السجّادية(١). وتعتبر ترجمة هذه العبارات من دعاء الصحيفة هي أقدم ترجمة فارسية لأحد أدعية الصحيفة. هذا وإنّ إطلاق عنوان : (الصحیفة الکاملة) في هذا التفسير علىٰ الصحيفة السجّادية من دون ذكر اسم مؤلّفها ومن دون أيّ توضيح حول الكتاب ، هو في حدّ ذاته أمر مهمّ وجدير بالتأمّل ، حيث يتبيّن من خلال ذلك أنّ كتاب الصحيفة كان معروفاً عند المؤلّف والمخاطبين بما فيه الكفاية بحيث يغني عن التوضيح ، خاصّة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ النيشابوري نادراً ما ذكر اسم كتاب أو مصدر في تفسيره(٢).
كانت الصحيفة السجّادية عند محمّد بن علي الناموس الخواري الفريومدي(٣)
__________
(١) يوجد هذا القسم من التفسير في نسختين : نسخة مکتبة المجلس ، رقم : (١٢٢٥١) ـ وهي النسخة الأساسية في تصحيح الكتاب ـ ونسخة المکتبة الوطنية الفرنسية في باريس ، رقم : (Supplément persan ٥٧) ، وهي تعود إلىٰ القرن السابع ، جاء نصّ الدعاء بهذا الشكل أيضاً في نسخة باريس ، الصفحة : (٨٣) ولكن جاءت ترجمته بفارق يسير ، وهذا الفارق قد يكون من قبيل ما يحدث في نسخة البدل.
(٢) بناء علىٰ الفهارس المذكورة في نهاية الكتاب ، فإنّه قد ذكر اسم ثلاثة عشر كتاباً فقط في كتابه : (ج٤ ص٢٣٨٦). والعجيب أنّه سقط اسم الصحيفة الكاملة من بين هذه الأسماء.
(٣) ولد في قرية فريومد ـ من نواحي سبزوار سابقاً وهي الآن من توابع مدينة سمنان ـ ونشأ بها ومن ثمّ أقام في قرية خوار (من نواحي بيهق). للحصول علىٰ ترجمته وتأليفاته ، انظر مقالة : (کتاب الحکمة في الأدعیة والموعظة للأمّة) : ١٢٤ـ١٢٧ ؛ حدائق الوثائق في کیفیة ترتیب الوثائق والسجلّات : ٦٧ـ٦٨.
وهو من كتّاب العهد الإيلخاني ومن مدرائهم في النصف الأوّل من القرن الثامن الهجري وقد استفاد منها. وكتابه الحكمة في الأدعية والموعظة للأمّة هو مجموعة من الأدعية كثير الأوراق قدّمه للوزير علاء الدين محمّد بن عماد الدين محمّد بن تاج الدين محمود ابن الزنكي بن طاهر الفريومدي (٦٧٩ـ٧٤٢هـ) ، ولم يُعلم دقيقاً تاريخ تأليف الكتاب ؛ ولكن يمكننا أن نعيّن المدىٰ الزمني لتأليفه من خلال القرائن بنحو تقريبي ، فمن جانب أشار المؤلّف إلىٰ قراءته عدداً من كتب الحديث علىٰ أستاذه سراج الدین عمر بن علي بن عمر القزویني في بغداد في سنة (٧٢٧هـ) الصفحة : (٥و) ، ومن جانب آخر ذكر المؤلّف في خطبة كتابه الوزير علاء الدين محمّد الزنكي الذي استمرّت وزارته إلىٰ سنة (٧٣٧هـ) ووصفه بـ : (صاحب أعظم ، وزیر برّ وبحر) بناء علىٰ هذا فإنّ تأليف الكتاب لا بدّ وأن يكون قد تمّ بين الأعوام (٧٢٧ـ٧٣٧هـ)(١).
__________
(١) أعرف ستّة نسخ لهذا الكتاب : مکتبة آیاصوفیا ، رقم : (١٧٦٤) ، بتاريخ (الأحد ٢٩ ذي الحجّة ٧٨٤هـ) وجميع إحالاتنا تعود لهذه النسخة ؛ مکتبة الفاتح ، رقم : (٢٧٨٠) ، بخطّ محمّد بن محمّد الکروي المدعوّ بـ : (الفصیح) بتاريخ (الأحد ٢٨ ربیع الثاني ٧٩٩هـ) ؛ مکتبة الفاتح ، رقم : (٢٧٧٩) ، بتاريخ (١٥ رجب ٨٠٢هـ) ؛ مکتبة المجلس ، رقم : (٩٣٥٤) ، (القرن ٨) ، مع سقوطات في البداية والنهاية والوسط ؛ مکتبة آیاصوفیا ، رقم : (١٧٦٥) ، بخطّ أحمد بن عبد الله الحجازي بتاريخ (١٥ ربیع الأوّل سنة ٨٦١هـ) مكتوب عليها اسم خزانة السلطان محمّد بن مراد خان ؛ مکتبة الوزير (چورلیلي علي پاشا) رقم : (٢٩٢) ، بخطّ عبد الله بن مراد بتاريخ (ربیع الآخر ٩١٣هـ ق) (في فهرست نسخه هاى خطّى فارسى کتابخانه هاى ترکیه : ٥٠ـ٥١ و ٣٥٤) قد تكرّر ذكر هذه النسخة بالخطأ في مكتبة بایزید ومكتبة چورلیلي علي پاشا ، وعند مراجعة صور النسخ تبيّن أنّ المعلومات المذكورة في الفهرست متعلّقة بنسخة مكتبة چورلیلي علي پاشا فقط ، وما جاء من تعريفها في الفهرست فهو من سهو القلم.
وكان الناموس الخواري شافعي المذهب ؛ ولكنّه كان متجاهراً في ميوله إلىٰ التشيّع ، وربّما يمكننا أن نعدّه من السنّة الذين يوادّون أئمّة الشيعة الاثني عشرية(١) ، وكانت له أدعية عديدة نقلها من الأئمّة الاثني عشر عليهمالسلام ، وكان يذكرهم بإجلال بتعابير مثل : (الإمام المعصوم) و (الإمام المفترض الطاعة)(٢) ، نقل في كتابه هذا ثلاثة عشر دعاء من الإمام زين العابدين عليهالسلام ، خمسة منها جاءت في الصحيفة السجّادية ، وخمسة منها مع حرز آخر لا علاقة لها بالصحيفة السجّادية(٣) ، ودعائين منها منقولين بخطّ شيخ الإسلام محمّد بن حمويه الجويني (٤٤٨ـ٥٣٠هـ) بروايةالإمام زين
__________
وقد أعدّ شخص مجهول في (شعبان ، ٧٨٢هـ) منتخباً من هذا الكتاب ، وقد حصلنا علىٰ نسخة منه كتبت بخطّ علي بن المطهّر بن محمّد الحسیني في (٢٠ شعبان ٧٩١هـ) في قصبة (سلومد) (المکتبة المرعشية ، رقم ٢٨٢٧).
(١) وقد عدّه الشيخ آقا بزرك الطهراني في عداد علماء الشيعة من أجل اعتقاداته هذه ، انظر : طبقات أعلام الشیعة ، القرن الثامن : ١٩٦ ؛ الذریعة ٨ / ١٨٤ (کتاب الدعاء). وبالتأكيد فإنّه تمّ ضبط اسمه (ناموسي بخاري) بالخطأ في كلا المكانين تبعاً للميرزا عبد الله الأفندي.
(٢) کتاب الحکمة في الأدعیة والموعظة للأمّة ، الصفحات : (٦٨و ، ١٤٧و ، ١٦١و ـ ١٦٣و) يشتمل علىٰ أحراز الأئمّة الاثني عشر من أمیر المؤمنین علي عليهالسلام إلىٰ الإمام المنتظر عليهالسلام.
(٣) هذه الأدعية عبارة عن : ذکر علي بن الحسین رضي الله عنهما في سجدة صلاة الليل وفقاً لقول طاوس الیماني ، الورقة : (١٠٤و ـ ١٠٤خ) ؛ الحرز الکامل المنسوب للإمام زین العابدین علي بن الحسین بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام : «من قرأه عند الصباح وفي الليل أمن شرّ الأعداء وجميع الآفات والمخافات والنكبات والبليّات إن شاء الله تعالی» ؛ الصفحتان : (١٠٨خ ـ ١١٠و) ، دعاء الإمام زین العابدین عليهالسلام ، الصفحتان : (١٥٢خ ـ ١٥٣و) ؛ حجاب الإمام زین العابدین علي بن الحسین صلىاللهعليهوآله ، الصفحتان : (١٦٢خ ـ ١٦٣و) ؛ مناجاة الإمام زین العابدین عليهالسلام ، في سطر واحد ، الصفحة : (١٦٨خ).
العابدين عليهالسلام عن طرق أبيه عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام (١). ودعاء واحداً أيضاً منقولاً عن الإمام الباقر عليهالسلام ذكره الخواري نقلاً عن كتاب کشف الغمّة في مناقب الأئمّة(٢).
وكما ذكرنا آنفاً فقد نقل الناموس الخواري خمسة أدعية من الإمام زين العابدين عليهالسلام وقد جاء نصّها في الصحيفة السجّادية أيضاً ؛ ولكنّه صرّح بمصدر واحد منها فقط كونه من الصحيفة السجّادية الكاملة ؛ فذكر الدعاء الثلاثين ـ وهو دعاء قضاء الدَّين ـ من الصحيفة السجّادية كاملاً مع اسم الصحيفة الكاملة بالعبارة التالية : «دعاء الدَّین ؛ منقولاً عن الصحیفة الکاملة ، وهي أدعیة الإمام المعصوم زین العابدین علي بن الحسین علیهما السلام» الصفحة : (١٣٥خ). وجاء ضبط هذا الدعاء في كتاب الحكمة مطابقاً لضبط الصحيفة المشهورة. وعلينا التأنّي بحكمنا في شأن بقية الأدعية الأربعة الأخرىٰ ، فلا يمكننا أن نبتّ فيها جميعاً أنّ مصدرها الصحيفة السجّادية ؛ وإن كان هذا الاحتمال وارداً إزاء بعض تلك الأدعية ولا يمكن نفيه كلّيّاً. وهذه الأدعية الأربعة جاءت بالترتيب علىٰ النحو التالي :
١ـ دعاء أعمال ليلة القدر : «وإذا قرأ هذا الدعاء المروي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهالسلام فله فوائد وبركات كثيرة ، وهذا الدعاء هو : دعاء زين العابدين عليه السلام : الحمد لله الذي هدانا بحمده وجعلنا من أهله ...» الورقة : (٧٨و ـ ٧٨خ) وهو : (دعاء بداية شهر رمضان) في الصحيفة (الدعاء ٤٤).
٢ـ بداية الباب التاسع من الكتاب : (الباب التاسع في أدعية الأئمّة
__________
(١) الصفحتان : (١٦٧خ ، ١٧٠و).
(٢) الصفحة : (١٢٨خ).
والصلحاء) يفتتح بهذا الدعاء : «دعاء الجوشن الذي كان يقرؤه الإمام زين العابدين علي بن الحسين (رضي الله عنهما) في كلّ صباح ، وهو دعاء عظيم الشأن جليل القدر» الصفحات : (١٣١و ـ ١٣٢و). جاء هذا الدعاء في الصحيفة بعنوان : (دعاء دفع كيد الأعداء) وهو الدعاء التاسع والأربعون من الصحيفة ؛ ولكنّ المصدر الذي أُخذ منه هذا الدعاء ليس هو الصحيفة ، لأنّ الدعاء وفقاً لما نقله هو أكبر من دعاء الصحيفة مرّتين تقريباً. وروي أيضاً هذا الدعاء بهذا التفصيل في أمالي الشيخ المفيد : «عن مسعدة بن صدقة قال : سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد صلىاللهعليهوآلهأن يعلّمني دعاء أدعو به في المهمّات ، فأخرج إليّ أوراقاً من صحيفة عتيقة ، فقال : انتسخ ما فيها فهو دعاء جدّي عليّ بن الحسين زين العابدين صلىاللهعليهوآلهللمهمّات»(١) ؛ بناءً علىٰ هذا فإنّ مصدر الدعاء إمّا هو كتاب آخر غير الصحيفة السجّادية ، أو علىٰ احتمال أضعف هو : إنّ هذا الدعاء مأخوذ من رواية أخرىٰ للصحيفة ولم تصلنا.
٣ـ الدعاء الذي ذكره الخواري تحت عنوان : (دعاء الفرج لسيّد العابدين عليه السلام) الصفحتان : (١٣٢خ ـ ١٣٣و) وهو الدعاء السابع من أدعية الصحيفة السجّادية (من دعائه إذا عرضت له مهمّة أو نزلت به ملمّة وعند الكرب).
٤ـ «دعاء زين العابدين عليهالسلام ، ويقال له : (دعاء طلب الحاجات) ، وهو دعاء معتبر وكبير» (١٤٧خ) وهو مطابق مع الدعاء الثالث عشر للصحيفة السجّادية
__________
(١) أمالي الشیخ المفید : ٢٣٩ـ٢٤٤. وقد نقل الشیخ الطوسي هذا الدعاء والروایة عن أستاذه الشیخ المفید في الأمالي : ٣١ـ٣٧.
(دعاؤه في طلب الحوائج إلىٰ الله تعالى)(١).
ترجمة الصحيفة السجّادية في خراسان :
إنّ أقدم نسخة مترجمة للفارسية من الصحيفة السجّادية الكاملة تمّت ترجمتها في خراسان : وهذه النسخة هي التي رواها ابن أشناس (٣٥٩ـ٤٣٩هـ) ، وكتبها محمّد بن محمّد بن عبد القهّار الشيرازي في (غرّة شهر رمضان ٧٦١هـ) في المشهد المقدّس الرضوي.
اشتملت نسخته علىٰ كتابين وهما : الصحيفة السجّادية وصحيفة الرضا. وقد تُرجم الكتابان بالفارسية وكُتبت ترجمتهما بين السطور ، التي كانت محفوظة في مجموعة فخر الدين النصيري الأميني في طهران(٢). ولم نعلم هوية المترجم ؛ ولكن بناء علىٰ بعض القرائن للألفاظ المستعملة في الترجمة فإنّ زمان الترجمة يخمّن في
__________
(١) نقل المیرزا عبد الله الأفندي في الصحیفة السجّادیة الثالثة أدعية الإمام زین العابدین الثلاثة من هذا الكتاب. الأدعية المنقولة هناك عبارة عن : دعاء الإمام للفرج حين المصائب وحين الفقر ؛ دعاء الإمام حين الشدّة والضيق ؛ دعاء الإمام في طلب التوبة الذي ذكر في الصحيفة الكاملة وكان ذكره لوجود الفارق بين النصّين. انظر : الصحیفة السجّادیة الثالثة : ١٧٦ ، ١٧٨ ، ١٨٠. ضبط الأفندي اسمه في كلّ هذه المواضع الثلاثة بالخطأ : «الناموسي البخاري».
(٢) كانت هذه النسخة موجودة سابقاً في مجموعة فخر الدین نصیري أمیني في طهران ؛ ولكنّ مصيرها غير معلوم حاليّاً. ويحتفظ بالنسخة المصوّرة منها في مكتبة المحقّق الطباطبائي رقم : (٥٦). للحصول علىٰ مزيد من المعلومات ، انظر : فهرست نسخه های عکسی ومیکروفیلم های کتابخانه محقّق طباطبایی : (١٤٤٥) ؛ گنجینه خطوط علماء ودانشمندان ١ / ٣٤٧ ، و : ج٢ ص١٠٣٨ـ١٠٣٩.
القرن السابع الهجري تقريباً(١). وكذلك لم نعلم مكان الترجمة ولكن لدينا نسخة أخرىٰ من هذه الترجمة بتاريخ (٧٩١هـ) يحتفظ بها في مكتبة الكاظميني في يزد رقم : (٤٣٤) ولها منشأ واحد مع هذه النسخة : حيث أنّ كليهما برواية واحدة ، ويتشابهان في شكل الترجمة ، ومضافاً إلىٰ ذلك فإنّ النسختين تتطابق فيهما عبارة تعريف الكتاب المكتوبة في صفحة العنوان بشكل كامل(٢) ، إذ يتبيّن من خلال ذلك أنّ النسختين كليهما قد تمّ كتابتهما من نسخة واحدة وبواسطة واحدة أو باحتمال أقوىٰ بعدّة وسائط ، هذا وإنّ الفارق الأصلي بين النسختين هو وجود عدد كبير من الكلمات المتداولة في لغة أهل مازندران في النسخة التي كانت محفوظة في مجموعة فخر الدين النصيري الأميني. وبناء علىٰ تحقيق مسعود قاسمي ، فإنّ المترجم هو من أهل إحدىٰ المناطق التي يقطنها الشيعة في مازندران(٣) ، ولا نستبعد أن يكون المترجم قارئاً أو كاتباً مازندرانيّاً قام بتقريب ترجمة قديمة لرواية ابن أشناس القديمة إلىٰ لغته المحلّية. ونظراً إلىٰ وجود ثلاث نسخ أخرىٰ من هذه الترجمة(٤) ، فمن خلال مقارنة ترجمة هذه النسخ تتّضح لنا
__________
(١) صحیفة سجّادیه با ترجمه ای کهن به فارسی : ١٦ ، للاطّلاع علىٰ المميّزات اللغوية لهذه الترجمة. انظر : ص١٦ـ٣٩ منها.
(٢) انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة بخطّ الکفعمي : ٣١ ؛ صحیفة سجّادیه با ترجمهای کهن به فارسی : ٩.
(٣) نفس المصدر : ١٧.
(٤) نسخة السیّد جلال الدین الیونسي في قم (سابقاً كانت في مكتبة افشین عاطفي في کاشان ، رقم : (٨٢) ؛ مکتبة وزیري في یزد ، رقم : (٩٢٩) ؛ مکتبة العتبة الرضوية ، رقم : (٣٢١٤)).
وجوه الشبه والاختلافات الاحتمالية بينها وبين الترجمة الأصلية والفرعية(١).
خاتمة :
من المتيقّن أنّ هناك المزيد من النماذج من أدعية الصحيفة السجّادية في المصادر الخراسانية ؛ ويمكن العثور علىٰ ذلك من خلال البحث الدقيق في تفاسير وكتب الصوفية ومصادرهم ومجاميع الأدعية المكتوبة في خراسان ؛ ولكن يتبيّن من هذا المقدار
__________
للحصول علىٰ مميّزاتها ، انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة بخطّ الکفعمي : ٣٢ـ٣٤.
(١) والجدير بالذكر أنّه قد تمّ تعريفه في مصادر نسخة من الصحيفة السجّادية في المكتبة الوطنية الإيرانية بخطّ الشيخ النيشابوري بتاريخ ٨٥١هـ (فهرست کتب خطی کتابخانه ملی ایران ٩ / ٣٢ـ٣٣ ؛ نفائس المخطوطات العربیة في إیران : ٢٥). علماً أنّه إذا كان هذا التاريخ صحيحاً فسيتبيّن لنا أنّ هذه النسخة جرء من تاريخ الصحيفة السجّادية في خراسان في القرن التاسع الهجري ؛ ولكن لا شك أنّ هذا التاريخ ألحق بالنسخة فيما بعد ، وإنّ النسخة قد كتبت في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر ، وبغضّ النظر عن نوع الخطّ والزخارف والورق المستعمل في النسخة والتي هي من الأمور التي تدلّ علىٰ صدق هذا المدّعى ، فإنّه توجد هناك أمور أخرىٰ مؤيّدة أيضاً ؛ منها الحبر اللاجوردي اللون في ترقيمات الكاتب ـ أي : تعليقات الكاتب ـ تختلف بشكل كامل مع الحبر الذي تمّ به كتابة عناوين الأدعية من حيث البريق واللمعان ؛ وكذلك جودة خطّها أيضاً أقلّ من جودة خطّ نصّ النسخة ، وقد كتبت بخطّ أكبر ؛ وقد كتب الكاتب ترقيمة وتعليقة علىٰ الزخارف في آخر صفحة من الصحيفة ، في حين أنّه لم يعلّق علىٰ بقية الزخارف ولم يكتب عليها أيّ ترقيمة في بقية الأماكن من النسخة ، بل إنّ الزخارف قد جاءت في سائر النسخة محيطة بالنصّ وعارية عن أيّ تعليق ؛ وفضلاً عن ذلك فإنّ بعض الملحقات كانت مكتوبة في ظهر الصفحة الأخيرة من الصحيفة ولكن من أجل كتابة الترقيمة في نهاية النسخة ألصقت ورقة بيضاء عليها من أجل ذلك. هذا ومن الجدير بالذكر أنّ اسم الكاتب هو (مسیح نیشابوري) ولكن تمّ تدوينه في فهرست المكتبة بـ : (شیخ نیشابوري).
من البحث الذي جاء في مقالنا هذا أنّ الصحيفة السجّادية لم تكن فقط موضع اهتمام عند الشيعة الإمامية فحسب ، بل حظيت عند سائر المذاهب الأخرىٰ بالقبول كالحنفية والشافعية والكرّامية والزيدية في خراسان ، وكانت مصدراً موثوقاً للنقل منه(١).
لقد ذكرنا في مقالنا هذا أموراً تبيّن سعة نطاق تداول الكتاب وروايته إلىٰ القرن التاسع الهجري ، واستمرّت هذه الحركة في مسيرها بين الشدّة والضعف إلىٰ السنين الأولىٰ من القرن الحادي عشر الهجري حتّىٰ تمّ نشر الصحيفة السجّادية في ذلك الزمان ـ بمساعي العلّامة محمّد تقي المجلسي (١٠٧٠هـ) ـ بين الناس بنحو بحيث لم تخلُ دار من هذا الكتاب(٢) ، وبالتأكيد إنّ خراسان أيضاً قد تأثّرت بهذه الحركة ، فقد كُتبت وقرئت الكثير من نسخ الصحيفة السجّادية في هذه المنطقة حيث لا يسع المجال في مقالنا هذا إلىٰ أن نتطرّق إليها.
__________
(١) لقد قدّمت دراسة تحتوي علىٰ مواضيع لها صلة بعلاقات الإسماعيلية بشكل كلّي وذلك في مقالة أخرىٰ مستقلّة لذلك لا أرىٰ تكرارها هنا ضروريّاً.
(٢) للحصول علىٰ معلومات حول كتاب الصحيفة السجّادية في تلك الحقبة ، انظر : مقدّمة الصحیفة السجّادیة الکاملة ، بخطّ الکفعمي : ٦٧ـ٨٥.
الصورة رقم: (١)
الصحيفة السجادية الكاملة، مكتبة العتبة الرضوية، رقم: (١٢٤٠٥)، سنة(٤١٦ ق)، بخط حسن بن إبراهيم بن محمد الزامي الهيصمي، صفحة عنوان الكتاب، الورقة(٣٧ أ)
الصورة رقم: (٢)
نسخة العتبة الرضوية، الصفحة الأولى من الکتاب، الورقة (٣٧ب)
الصورة رقم: (٣)
نسخة العتبة الرضوية ، الصفحة الأخيرة، الورقة (٧٥ب)
الصورة رقم: (٤) نسخة العتبة الرضوية ، إجازة رواية الصحيفة
من قبل أبي القاسم عبدالله بن محمد بن سلمة الفرهاذجردي، الورقة (٧٩أ)
الصورة رقم: (٥) الصحيفة السجادية الکاملة، برواية ابن مالك، مكتبة كلية الإلهيات في جامعة طهران، رقم (٣١٣د)، القرن (٧-٨)، الصفحتان الأولى والثانية
الصورة رقم: (٦)
الصحيفة السجادية الکاملة، برواية ابن اشناس، مجموعة فخرالدين النصيري الأميني، مورخة بتاريخ (٧٦١ق)، الصفحة الأولى.
الصورة رقم: (٧)
کتاب في الأخلاق والعرفان، تأليف مؤلف مجهول من أواخر القرن الخامس و أوائل القرن السادس، مكتبة مجلس الشورى الإسلامي، رقم: ( ١٧٩٢٦)، دعاء في الذکر، ص (١٩١).
الصورة رقم: (٨)
كتاب بصائر يميني، تأليف: أبوجعفر معينالدين محمد بن محمود النيشابوري الحنفي، المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس، رقم: (Supplément persan ٥٧)، من القرن السابع، قسم من الدعاء الرابع عشر من الصحيفة، الورقة (٨٣ب).
الصورة رقم: (٩)
کتاب الحکمة في الأدعية و الموعظة، تأليف محمد بن علي الناموس الخواري الفريومدي، مورخة بتاريخ (٧٨٤ق)، مكتبة آياصوفيا، رقم: (١٧٦٤)، دعاء الدين من الصحيفة السجادية، الورقة: (١٣٥ب).
المصادر
١ ـ ابن همام اسکافی : حسن انصاری ، دائرة المعارف بزرك اسلامی ، ١٣٦٧ش.
٢ ـ آثار الوزراء : سیف الدین حاجي بن نظام العقیلي ، تصحیح وتعلیق : میر جلال الدین الحسیني الأرموي المحدّث ، طهران ، انتشارات دانشگاه طهران ، ١٣٣٧ش.
٣ ـ احسن التقاسیم فی معرفة الأقالیم : أبو عبد الله محمّد بن أحمد المقدسي البشاري ، لیدن ، مطبعة بریل ، ١٩٠٦م.
٤ ـ أسرار التوحید في مقامات الشیخ أبي سعید : محمّد بن منوّر المیهني ، باهتمام : محمّد رضا شفيعي کدکنی ، طهران ، آگاه ، ١٣٦٧ش.
٥ ـ أعیان نیشابور : ریچارد بولیت ، ترجمة وتحقیق : هادي بکائیّان وحمید رضا ثنائي ، مشهد ، مرندیز ، ١٣٩٦ش.
٦ ـ الأمالي : الشیخ المفید ، تحقیق : علي أکبر الغفاري ، بیروت ، دار المفید ، ١٤١٤هـ.
٧ ـ إمام شناسی (الصحیفة السجّادیة) : سیّد محمّد حسین الحسیني الطهراني ، مشهد ، انتشارات العلّامة الطباطبائي ، ١٤٣٥هـ.
٨ ـ الأندرابي وکتاب الإیضاح في القراءات (متنی کهن از کرّامیّان خراسان) : محمّد کاظم رحمتي ، مجلّة آینه میراث ، العدد ٤ ، ١٣٨٣ش.
٩ ـ اندرابي : محمّد علي لساني فشارکي ، دائرة المعارف بزرك اسلامي ، ١٣٨٠ش.
١٠ ـ الأنساب : عبد الکریم بن محمّد بن منصور السمعاني ، صحّحه وعلّق علیه : عبد الرحمن ابن یحیی المعلمي الیماني ، حیدر آباد الدکن ، مطبعة دائرةالمعارف العثمانیة ، ١٣٨٦هـ.
١١ ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي ، بيروت ، مؤسّسة الوفاء ، ١٩٨٣م.
١٢ ـ بررسی سندی ومتنی صحیفة سجّادیة : أحمد غلامعلی ، رسالة ماجستير في قسم علوم الحدیث ، دانشکده علوم حدیث قم ، ١٣٨٨ش.
١٣ ـ پژوهشی دربارة کرّامیّان : محمّد کاظم رحمتي ، مجلّة : هفت آسمان ، العدد ٢ ، تابستان ١٣٧٨ش.
١٤ ـ التاج : أبو نصر مهدي بن أحمد بن مهدي (قرن ٦ ـ ٧) ، مکتبة خرپوت (السلیمانیة ـ اسطنبول) ، رقم : ١٧٣.
١٥ ـ تاریخ الإسلام ووفیّات المشاهیر والأعلام : شمس الدین أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان بن قایماز الذهبي ، تحقيق : عمر عبد السلام التدمري ، بیروت ، دار الکتاب العربي ، ١٤١٣هـ.
١٦ ـ تاریخ بغداد : للحافظ أبي بکر أحمد بن علي الخطیب البغدادي ، بیروت ، دار الکتب العلمیة.
١٧ ـ تاریخ نگارشهای عربی : فؤاد سزگین ، ترجمة وإعداد : مؤسّسه نشر فهرستگان ، طهران ، سازمان چاپ وانتشارات وزارت فرهنگ وإرشاد إسلامی ، ١٣٨٠ش.
١٨ ـ تاریخ نیشابور : أبو عبد الله الحاکم النیشابوري ، ترجمة : محمّد بن حسین خلیفة النیشابوري ، تصحیح وتعلیق : محمّد رضا شفیعي کدکني ، طهران ، ١٣٧٥ش.
١٩ ـ تبصرة العوام في معرفة مقالات الأنام : جمال الدین مرتضیٰ الملقّب علمالهدیٰ محمّد بن الحسین بن حسن الرازي ، تصحیح : جعفر واعظي ، طهران ، سخن ، ١٣٩٦ش.
٢٠ ـ تحقیقی دربارة تفسیری روایی از مؤلفی کرامی : حسن أنصاری قمّی ، مجلّة نشر دانش ، العدد ١٠٤ ، ١٣٨١ش.
٢١ ـ ترجمه (فرج بعد از شدت) : حسین بن اسعد دهستانی ، مقابلة وتصحیح : إسماعیل حاکمی ، طهران ، بنیاد فرهنگ ایران ، ١٣٥٥ش.
٢٢ ـ ترجمه تاریخ یمینی : به انضمام خاتمه یمینی یا حوادث ایام (در سال ٦٠٣ هجری قمری) : أبو الشرف ناصح بن ظفر جرفادقانی ، تصحیح : جعفر شعار ، طهران ، انتشارات علمی فرهنگی ، ١٣٧٤ش.
٢٣ ـ تفسیر بصائر یمینی : قاضی معین الدین محمّد بن محمود نیشابوری (القرن ٦هـ) ، تصحیح وتحقیق : علی رواقی ، طهران ، میراث مکتوب ، ١٣٩٨ش.
٢٤ ـ تفسیر سورآبادی (تفسیر التفاسیر) : أبو بکر عتیق نیشابوری مشهور به سورآبادی ، تصحیح : سعیدی سیرجانی ، طهران ، نشر نو ، ١٣٨١ش.
٢٥ ـ تفسیر سورة یوسف (الستین الجامع للطائف البساتین) : إملاء : أحمد بن محمّد بن زید الطوسي ، باهتمام : محمّد روشن ، طهران ، بنگاه ترجمه ونشر کتاب ، ٢٥٣٦ش.
٢٦ ـ الجامع البهي لدعوات النبي : عبد السلام بن محمّد بن حسن الاندرسباني الخوارزمي ، مکتبة الچلبي عبد الله الأفندي اسطنبول ، رقم : ٤٧.
٢٧ ـ جغرافیای تاریخی سرزمینهای خلافت شرقی : گای لو استرنج ، ترجمة : محمود عرفان ، طهران ، انتشارات علمی وفرهنگی ، ١٣٩٣ش.
٢٨ ـ چهره دیگر محمّد بن کرّام سجستانی در پرتو سخنان نویافته از او : محمّد رضا شفیعی کدکنی ، في كتاب : ارجنامه ایرج ، ج ٢ ، إشراف : محمّد تقي دانش پژوه وعبّاس زریاب الخوئي ، وباهتمام : محسن باقرزاده ، مشهد ، طوس ، ١٣٧٧ش.
٢٩ ـ حدائق الوثائق (در کیفیت ترکیب قبالات وسجلات) : محمّد بن علی الناموس الخواری (أوائل قرن ٨هـ) ، باهتمام : مصطفیٰ گوهری فخرآباد وحمید رضا ثنایی ، مجلّة : نامه بهارستان ، العدد ١٥ ، ١٣٨٨ش.
٣٠ ـ حسکانی : محمّد کاظم رحمتی ، في كتاب : دانشنامه جهان اسلام ، ج ١٣ ، تحت نظر : غلامعلی حداد عادل ، طهران ، بنیاد دایرة المعارف اسلامی ، ١٣٨٨ش.
٣١ ـ درآمدی بر شناخت نسخههای نهج البلاغه : محمّد کاظم رحمتی ، طهران ، دانشگاه
مذاهب اسلامی ، ١٣٩٧ش.
٣٢ ـ درویش ستیهنده ، از میراث عرفانی شیخ جام : محمّد رضا شفیعی کدکنی ، طهران ، سخن ، ١٣٩٣ش.
٣٣ ـ دیوان أبو الفرج رونی : باهتمام محمود مهدوی دامغانی ، مشهد ، کتابفروشی باستان ، ١٣٤٧ش.
٣٤ ـ دیوان مسعود سعد سلمان : تصحیح وتعلیق : محمّد مهیار ، طهران ، پژوهشگاه علوم انسانی ومطالعات فرهنگی ، ١٣٩٠ش.
٣٥ ـ الذریعة إلىٰ تصانیف الشیعة : آقا بزرك الطهراني ، بیروت ، دارالأضواء ، ١٤٠٣هـ.
٣٦ ـ رجال الطوسي : شیخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقیق : جواد القیومي الإصفهاني ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ١٤١٥هـ.
٣٧ ـ رجال النجاشي : أبو العبّاس أحمد بن علي النجاشي ، المحقّق : السیّد موسیٰ الشبیري الزنجاني ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ١٤١٨هـ.
٣٨ ـ الرسالة الموضّحة : للمظفّر بن جعفر من أعلام القرن الرابع ، دراسة وتحقیق : ثامر کاظم الخفاجي ، قم ، مکتبة آیة الله العظمیٰ المرعشي النجفي ، ١٣٨٩ش.
٣٩ ـ رونق المجالس : أبو حفص عمر بن حسن السمرقندي ، کاتب : عشّاقی متطبّب ، مورّخ ١٥ جمادیٰ الآخر ٨٩٩هـ ، مكتبة آیاصوفیا ، رقم : ٨٣٢.
٤٠ ـ ریاض السالکین في شرح صحیفة سیّد الساجدین : سیّد علي خان المدني ، تحقیق : سیّد محسن الحسیني الأمین ، قم ، جامعة المدرسین حوزه علمیه قم ، ١٤١٥هـ.
٤١ ـ ریاض العلماء وحیاض الفضلاء : میرزا عبد الله الأفندي الإصفهاني ، تحقیق : سیّد أحمد الحسیني ، باهتمام : سیّد محمود المرعشي النجفي ، قم ، مکتبة آیة الله المرعشي النجفي ، ١٣٦٠ ـ ١٣٧٣ش.
٤٢ ـ زین الفتیٰ في شرح سورة هل أتیٰ : أبو محمّد حامد بن أحمد الطخیري ، قرن ٩ـ١٠ ،
کتابخانة ممتاز العلماء لکهنو ، رقم : ٧٩٤.
٤٣ ـ زین الفتیٰ ومؤلّف آن : محمّد کاظم رحمتی ، مجلّة : آینه پژوهش ، العدد ٨٨ ، ١٣٨٣ش.
٤٤ ـ سنّت مجلسنويسی در زمينه تفسير قرآن در خراسان ، از اللوامع خرگوشي تا لبّ اللباب قطب راوندی : حسن أنصاری ، موقع کاتبان :
https : //ansari.kateban.com/post/١٩٠٩
٤٥ ـ شاهکارهای هنری شگفتانگیزی از قرن پنجم هجری وسرگذشت حیرتآور آن : أحمد گلچین معانی ، مجلّة : هنر ومردم ، آبان ١٣٥٤ش ، رقم : ١٥٧.
٤٦ ـ شرح الصحیفة السجّادیة : حفید الشهید الثاني الشیخ علي بن زین الدین بن محمّد العاملي المعروف بالشیخ علي الصغیر ، تحقیق : محمّد رضا الفاضلي ، طهران ، پژوهشکده باقر العلوم سازمان تبلیغات إسلامی ، ١٣٨٩ش.
٤٧ ـ شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحدید ، تحقیق : محمّد أبو الفضل إبراهیم ، القاهرة ، دار أحیاء الکتب العربیة.
٤٨ ـ شرح وترجمه صحیفة سجّادیة : سیّد أحمد الفهري ، طهران ، انتشارات أسوة ، ١٣٧٧ش.
٤٩ ـ شواهد التنزیل لقواعد التفضیل في الآیات النازلة في أهل البیت صلوات الله وسلامه علیهم : عبید الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاکم الحسکاني ، تحقیق وتعلیق : محمّد باقر المحمودي ، طهران ، مؤسّسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ومجمع إحیاء الثقافة الإسلامیة ، ١٤١١هـ.
٥٠ ـ الصحیفة السجّادیة الثالثة : میرزا عبد الله الأفندي ، طبعة حجرية ، بخطّ مصطفیٰ بن محمّد الرازي ، ١٣٢٤هـ.
٥١ ـ الصحیفة السجادیة الکاملة : للإمام زین العابدین علي بن الحسین صلىاللهعليهوآله ، نسخة طبق الأصل (فاكسيميلة Facsimile) إبراهیم بن علي کفعمی مورخ سنه ٨٦٧ هـ ، از مجموعة
سیّد جلال الدین یونسی ، با مقدمه : سیّد محمّد حسین حکیم ، طهران ، بنیاد محقّق طباطبایی وسازمان اسناد وکتابخانة ملی جمهوری اسلامی ایران ، ١٣٩٤ش.
٥٢ ـ الصحیفة السجّادیة المقابلة علیٰ عدّة نسخ : تحقیق : السیّد رحیم الحسیني ، کربلاء ، الأمانة العامّة للعتبة الحسینیة المقدّسة قسم العلاقات العامّة ، ١٤٣٦هـ.
٥٣ ـ الصحیفة السجادیة : روایة أبيعلي محمّد بن همّام بن سهیل الأسکافي المتوفّیٰ ٣٣٢هـ عن علي بن مالک عن الإمام زین العابدین : تقدیم : السیّد محمّد حسین الحسیني الجلالي ، تحقیق : محمّد جواد الحسیني الجلالي ، قم ، دلیل ما ، ١٣٨٠ش.
٥٤ ـ الصحیفة السجادیة : من إنشاء الإمام السجّاد زین العابدین علي بن الحسین بن علي عليهمالسلام عن نسخة عتیقة کتبت عام ٤١٦هـ ، تقدیم وتحقیق : کاظم مدیر شانهچی ، مشهد ، مجمع البحوث الإسلامیة ، ١٣٧١ش.
٥٥ ـ صحیفة سجّادیة با ترجمه اى کهن به فارسی : نسخهبرگردان دستنویس شماره ٤٣٤ کتابخانة میرزا محمّد کاظمینی یزد (کتابت ٧٩١هـ) ، گزارش نسخهشناختی وزبانشناختی : مسعود قاسمی ، طهران ، میراث مکتوب ، ١٣٩٤ش.
٥٦ ـ صحیفة سجادیة : روایت حسین بن اشکیب ، مقدمه سید أحمد سجّادی ، إصفهان ، مرکز تحقیقات رایانهای حوزه علمیه إصفهان ، ١٣٨٣ش.
٥٧ ـ طبقات أعلام الشیعة : الشیخ آقا بزرك الطهراني ، تحقیق : علي نقي منزوي ، قم ، إسماعیلیان.
٥٨ ـ طبقات الزیدیة الکبریٰ : إبراهیم بن القاسم بن الإمام المؤیّد بالله ، تحقیق : عبد السلام ابن عبّاس الوجیه ، عمّان ، مؤسّسة الإمام زید بن علي الثقافیة ، ١٤٢١هـ.
٥٩ ـ ظهور کرامیه در خراسان : ادموند بوزورث ، ترجمة : إسماعیل سعادت ، مجلّة : معارف ، العدد ١٥ ، آذر ـ اسفند ١٣٦٧ش.
٦٠ ـ العرف الوردي فیما یتعلّق بنسخة السیّد الراوندي من النهج العلوي (وهیٰ نسخة
نفیسة في مکتبة المتحف العراقي برقم : ٨٤٣٧ المؤرّخة سنة ٥٥٦) : السیّد حسن الموسوي البروجردي ، قم ، مکتبة العلّامة المجلسي ، ١٤٣٤هـ.
٦١ ـ العسل المصفّیٰ في تهذیب زین الفتیٰ في شرح سورة هل أتیٰ : الحافظ أحمد بن محمّد بن علي بن أحمد العاصمي ، هذّبه وعلّق علیه : محمّد باقر المحمودي ، قم ، مجمع إحیاء الثقافة الإسلامیة ، ١٤١٨هـ.
٦٢ ـ الفرج بعد الشدّة : القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي البصري ، تحقیق : عبود الشالجي ، بیروت ، دار صادر ، ١٣٩٨هـ.
٦٣ ـ الفصول : عبد الوهاب بن محمّد البوني ، کتابخانة مجلس شورای اسلامی ، رقم : ٦٧ ، بخطّ محمّد مهدي ، مورّخ ١٣٠٣هـ در مشهد رضوی.
٦٤ ـ فضائل شهر رجب : عبید الله بن عبد الله بن أحمد المعروف بالحاکم الحسکاني ، تحقیق وتعلیق : محمّد باقر المحمودي ، به ضمیمه شواهد التنزیل لقواعد التفضیل.
٦٥ ـ فضل الفقراء علیٰ الأغنیاء : أبو بکر بن محمّد بن حسین مرندی (حيّاً في ٥٤٢هـ) ، تحقيق : بهروز ایمانی ، في كتاب : متون ایرانی ، طهران ، کتابخانه موزه ومرکز اسناد مجلس شورای اسلامی ، ١٣٩٧ش.
٦٦ ـ فهرست کتب خطی کتابخانة مرکزی آستان قدس رضوی : مهدی ولائی ، ١٣٦٤ش ، غلامعلی عرفانیان ، ١٣٧٠ش ؛ محمّد وفادار مرادی ، ١٣٧٦ش ، مشهد ، انتشارات کتابخانة آستان قدس في العتبة الرضوية.
٦٧ ـ فهرست کتب خطی کتابخانة ملی ایران : سیّد عبد الله أنوار ، طهران ، کتابخانة ملی ایران ، ١٣٥٧ش.
٦٨ ـ فهرست میکروفیلمهای کتابخانة مرکزی ومرکز اسناد دانشگاه طهران : محمّد تقي دانش پژوه ، طهران ، انتشارات کتابخانة مرکزی ومرکز اسناد ، ١٣٥٣ش.
٦٩ ـ فهرست نسخههای خطی فارسی کتابخانههای ترکیه : توفیق سبحانی ، طهران ، مرکز
نشر دانشگاهی ، ١٣٧٣ش.
٧٠ ـ فهرست نسخههای عکسی ومیکروفیلمهای کتابخانة محقّق طباطبایی : محمود طیّار مراغی ، في كتاب : المحقّق الطباطبائی في ذکراه السنویة الأولیٰ ، مؤسّسة آل البیت لإحیاء التراث ، ١٤١٧هـ.
٧١ ـ الفهرست : الشیخ الطوسي ، تحقیق : جواد القیومي ، قم ، مؤسّسة نشر الفقاهة ، ١٤١٧هـ.
٧٢ ـ الفوائد الطریفة : المولیٰ عبد الله الأفندي الإصفهاني ، تحقیق : السیّد مهدي الرجائي ، قم ، مکتبة آیة الله المرعشي النجفي ، ١٣٨٥ش.
٧٣ ـ في رحاب نهج البلاغة : ما قیل في نهج البلاغة من نظم ونثر : السیّد عبد العزیز الطباطبائي ، تراثنا ، العد ٣٤ ، محرّم ـ ربیع الآخر ١٤١٤هـ.
٧٤ ـ کتاب الأمالي : لشیخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ولابنه أبي علي الحسن بن محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقیق وتصحیح : بهراد الجعفری وعلي أکبر الغفاري ، طهران ، دار الکتاب الإسلامي ، ١٣٨٠ش.
٧٥ ـ کتاب الحکمة في الأدعیة والموعظة للأمّة : عبّاس إقبال ، مجلّة : یادگار ، العدد ٨ ـ ٩ ، ١٣٢٨ش.
٧٦ ـ کتاب الحکمة في الأدعیة والموعظة للأمّة : محمّد بن علي الناموس الخواري الفریومدي ، کتابخانة أیاصوفیا استانبول ، رقم : ١٧٦٤.
٧٧ ـ کتاب الکفایة في النصوص علیٰ عدد الأئمّة الاثني عشر : أبو القاسم علي بن محمّد بن علي القمي الخزّاز ، تحقیق : رضا الرفیعي ، قم ، مکتبة العلّامة المجلسي ، ١٤٣٩هـ.
٧٨ ـ کتاب المقالات ومعه عیون المسائل والجوابات : لأبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي ، حقّقه : حسین خانصو ، راجح کردی وعبد الحمید کردی ، بیروت ، دار الفتح ، ١٤٣٩هـ.
٧٩ ـ کتاب في الأخلاق والعرفان : لأحد الحفّاظ من أعلام الشیعة الإمامیة من القرن الخامس والسادس ، تحقیق : رضا الأستادي ، مشهد ، بنیاد پژوهشهای اسلامی آستان قدس
رضوی ، ١٣٨٤ش.
٨٠ ـ کتابهای اسلامی ساختگی از ایران : ریچارد نلسون فرای ، مترجم : سیّد محمّد علي أحمدي أبهري ، مجلّة : نامه بهارستان ، العدد ٥ ، ١٣٨١ش.
٨١ ـ کرّامیه وشاهنامه : سجّاد آیدنلو ، مجلّة مطالعات ایرانی ، العدد ١٨ ، ١٣٨٩ش.
٨٢ ـ کنوز الحکمة : الشیخ أحمد جام ؛ پژوهنده : علي فاضل ، تعلیق وتصحیح : حسن نصیری جامی ، طهران ، پژوهشگاه علوم انسانی ومطالعات فرهنگی ، ١٣٨٧ش.
٨٣ ـ کیمیای سعادت ، إمام محمّد غزالی طوسی ، باهتمام : حسین خدیوجم ، طهران ، انتشارات علمی وفرهنگی ، ١٣٨٠ش.
٨٤ ـ گنج هزار ساله : کتابخانة آستان قدس في العتبة الرضوية ، رمضانعلی شاکری ، مشهد ، کتابخانة آستان قدس في العتبة الرضوية ، ١٣٦٧ش.
٨٥ ـ گنجینه خطوط علماء ودانشمندان وشعرا وخوشنویسان ومعاصران : فخر الدین نصیری امینی ، طهران ، ١٣٦٧ش.
٨٦ ـ لبّ اللباب : أبو الحسین قطب الدین الراوندي ، حقّقه وعلّق علیه : السیّد حسین الجعفري الزنجاني ، قم ، آل عبا ، ١٤٣١هـ.
٨٧ ـ اللباب في تهذیب الأنساب : عزّ الدین ابن الأثیر الجزري ، بغداد ، مکتبة المثنیٰ.
٨٨ ـ لوامع صاحبقراني المشتهر بشرح الفقیه : محمّد تقي المجلسي ، قم ، دار التفسیر ، ١٣٧٧ش.
٨٩ ـ مؤلّفات حکّام الیمن : السیّد عبد الله محمّد الحبشي ، تحقیق : الکه نیوونر ابرخورد ، ویسبادن ، هاراسوییتس ، ١٩٧٩م.
٩٠ ـ متون وپژوهشهای تاریخی (مقالاتی دربارة تاریخ إسلام وتشیّع) : محمّد کاظم رحمتی ، طهران ، کتابخانه موزه ومرکز اسناد مجلس شورای اسلامی ، ١٣٩٠ش.
٩١ ـ متونی دربارة کرّامیه ؛ مجموعهای از موادّ ومنابع دربارة کرّامیه که از آنها استفاده نشده
است : فان اس ، ترجمه : أحمد شفیعیها ، مجلّة : معارف ، العدد ٢٥ ، ١٣٧١ش.
٩٢ ـ مجمع البیان في تفسیر القرآن : فضل بن الحسن الطبرسي ، تحقیق : السیّد هاشم الرسولي المحلاتي والسیّد فضل الله الیزدي الطباطبائي ، بیروت ، ١٤٠٨هـ.
٩٣ ـ المختصر من کتاب السیاق لتاریخ نیسابور : الإمام الحافظ أبو الحسن الفارسي ، تحقیق : محمّد کاظم المحمودي ، طهران ، میراث مکتوب ، ١٣٨٤ش.
٩٤ ـ مطلع البدور ومجمع البحور في تراجم رجال الزیدیة : شهاب الدین أحمد بن صالح بن أبي الرجال ، تحقیق : عبد الرقیب مطهّر محمّد حجر ، صعدة ، مرکز أهل البیت للدراسات الإسلامیة ، ٢٠٠٤م.
٩٥ ـ معالم العلماء في فهرست کتب الشیعة وأسماء المصنّفین منهم قدیماً وحدیثاً : محمّد بن علي ابن شهر آشوب المازندراني ، راجعه وقدّم له : السیّد محمّد صادق آل بحر العلوم ، النجف ، المطبعة الحیدریة ، ١٣٨٠هـ.
٩٦ ـ معجم الأدباء (إرشاد الأریب إلیٰ معرفة الأدیب) : یاقوت الحموي الرومي ، تحقیق : إحسان عبّاس ، بیروت ، دار الغرب الإسلامي ، ١٩٩٣ش.
٩٧ ـ معجم البلدان : للشیخ الإمام شهاب الدین أبيعبد الله یاقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي ، بیروت ، دار صادر ، ١٩٩٣م.
٩٨ ـ معجم الشیوخ : الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساکر ، حقّقه : وفاء تقي الدین ، قدّم له : شاکر الفحّام ، دمشق ، دار البشائر ، ١٤٢١هـ.
٩٩ ـ المعجم المفهرس لألفاظ الصحیفة الکاملة للإمام علي بن الحسین زین العابدین عليهالسلام : السیّد علي أکبر القرشي ، قم ، دار التبلیغ اسلامی ، ١٣٩١هـ.
١٠٠ ـ مقامات ژندهپیل : سدید الدین محمّد غزنوی ، باهتمام : حشمت مؤیّد سنندجی ، طهران ، بنگاه ترجمه ونشر کتاب ، ١٣٤٥ش.
١٠١ ـ مقدّمتان توثیقیّتان حول الصحیفة السجّادية : آیة الله السیّد المرعشي والسیّد المشکاة ،
مجلّة : علوم الحدیث ، العدد ٣ ، محرّم ـ جمادیٰ الآخر ١٤١٩هـ.
١٠٢ ـ الملل والنحل : للإمام الشهرستاني ، تخریج : محمّد بن فتح الله بدران ، القاهرة ، مکتبة الانجلو المصریة.
١٠٣ ـ مناجاة مولانا أمیر المؤمنین بروایة السیّد الإمام ضیاء الدین فضل الله بن علي الراوندي (حياً ٥٧٢) : تحقیق : سعید علي ، قم ، عهد ، ١٤٢١هـ.
١٠٤ ـ منتخب رونق المجالس وبستان العارفین وتحفة المریدین (بر أساس نسخة مورّخ ٥٤٣ هجری) : به تصحیح : أحمد علي رجائي ، طهران ، انتشارات دانشگاه طهران ، ١٣٥٤ش.
١٠٥ ـ المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : الإمام الحافظ أبو الحسن الفارسي ، انتخاب : إبراهیم بن محمّد الأزهر الصریفیني ، حقّقه وعلّق علیه : محمّد کاظم المحمودي ، طهران ، کتابخانه موزه ومرکز اسناد مجلس شورای اسلامی ، ١٣٩١ش.
١٠٦ ـ المنتخب من السیاق لتاریخ نیسابور : تصنیف : الإمام أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعیل الفارسي الحافظ ، انتخبه : إبراهیم بن محمّد بن الأزهر الصریفیني ، تحقیق : محمّد أحمد عبد العزیز ، بیروت ، دار الکتب العلمیة ، ١٤٠٩هـ.
١٠٧ ـ نجاة الذاکرین : أبو بکر بن محمّد بن حسین الستلاني المرندي ، کاتب : اوران بن خاص التوبنه بن عبد الله سلطانی ، ٦٦٠هـ ، کتابخانة فاتح استانبول ، رقم : ٢٨٧٨.
١٠٨ ـ نخستین تجربههای شعر عرفانی در زبان پارسی : محمّد رضا شفیعی کدکنی ، في كتاب : درخت معرفت : جشننامه استاد دکتر عبد الحسین زرینکوب ، باهتمام : علی اصغر محمّد خانی ، طهران ، سخن ، ١٣٧٨ش.
١٠٩ ـ ندبة الإمام السجّاد عليهالسلام بروایة الحسن بن محمّد بن أبي الحسن الآوي (قرن ٨) : تحقیق : محمّد الکاظم ، در میراث حدیث شیعه ، قم ، دار الحدیث ، ١٣٧٩ش.
١١٠ ـ نزهة الکرام وبستان العوام ؛ در امامت وولایت از قرن ٦ و ٧ هجری : محمّد بن حسین رازی ، باهتمام : محمّد شیروانی ، طهران ، چاپخانه میهن ، ١٣٦٢ش.
١١١ ـ نفائس المخطوطات العربیة في ایران : حسین علي محفوظ ، مجلّة : معهد المخطوطات العربیة ، السنة ٣ ، العدد ١ ، ١٩٥٧م.
١١٢ ـ نقض معروف به بعض مثالب النواصب في نقض بعض فضائح الروافض : نصیر الدین أبو الرشید عبد الجلیل القزویني الرازي ، تصحیح : میر جلال الدین محدّث ، طهران ، انجمن آثار ملی ، ١٣٥٨ش.
١١٣نکاتى دربارة عالمی کرامی أهل نیشابور : محمّد کاظم رحمتی ، مجلّة : پیام بهارستان ، العدد ١٣٨٨ش.
١١٤ ـ هفت بند سفر مشهد : ایرج افشار ، مجلّة : یغما ، العدد : ٢٥٨ ، اسفند ١٣٤٨ش.
١١٥ ـ الیمیني في أخبار دولة الملك یمین الدوله أبي القاسم محمود بن ناصر الدولة أبي منصور سبکتکین : محمّد بن عبد الجبار العتبي ، تحقیق : یوسف الهادي ، طهران ، میراث مکتوب ، ١٣٨٧ش.
١١٦ـ(KARRĀMIYA), Aron Zysow, ٢٠١١, in Eir.
١١٧ ـ “Mu\'tazilism after \'Abd al-Jabbār : Abū Rashīd al-Nīsābūrī\'s Kitāb Masā\'il al-Khilāf fī l-Uṣūl”, Ansari, Hassan & Schmidtke, Sabine, Studia Iranica, Vol : ٣٩, Issue : ٢, ٢٠١٠.
١١٨ ـ Religious trends in early Islamic Iran, Wilferd Madelung, Albany.Y., Bibliotheca persia, ١٩٨٨.
١١٩ ـ Tradition and Survival : A Bibliographical Survey of Early Shi\'ite١Literature, Hossein Modarressi, ٢٠٠٣, Oneworld Publications.
تعريب رموز كتاب
(فهارس النسخ الخطّية في إيران)
(فنخا)(١)
الشيخ عبد الحليم عوذ الحلّي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
أمّا بعد :
فإنّ التراث العظيم للأمّة الإسلامية الذي سطّرته يراع العلماء الأعلام علىٰ مرّ الدهور والسنين يمكن تقسيمه إلىٰ أقسام ؛ قسم تلف وقسم بقي والباقي بعضه خرج للنور ، وبعضه لازال عاكفاً في المكتبات الخاصّة والعامّة في أرجاء العالم ، وفي الثلث الأخير من القرن الماضي أو نصفه تحرّكت عجلة إظهار
__________
(١) كتاب (فهرستگان نسخه های خطّی إیران) (فنخا) ، قام بإعداده الشيخ مصطفىٰ درايتي ، والكتاب عبارة عن (٤٥) مجلّداً من القطع الكبير ، ويحتوي على معلومات ما يقارب (٣٢٠٠٠٠) من النسخ الخطّية أو المصوّرة لمائة ألف كتاب ، وقد اهتمّت المكتبة الوطنية الإيرانية بطباعته ، وكلّ مجلّد يحتوي على ما يقارب (١٠٠٠) صفحة.
المخطوطات في البلدان الإسلامية إلىٰ النور وازدادت سرعتها بعد ظهور الحاسوب والإنترنت و ...
وهذا الأمر وغيره صعّد الهمّة لإعداد فهرس موحّد لجميع المخطوطات في مكتبات إيران ، وبحمد الله ظهر فهرس (دنا) (فهرستواره دست نوشتهاى إيران) للوجود ، وظهر بعده فهرس (فنخا) (فهرستگان نسخههای خطّی إیران) ؛ وعظمة هذا العمل يقف عليها من له باع في فنّ تحقيق وفهرسة المخطوطات هذا.
وقد اتّبع الشيخ مصطفىٰ درايتي في تأليف فهرسه استعمال الرموز والاختصارات حذراً من التطويل ، وقد بيّن المراد من كلّ رمز في مقدّمة كتابه (دنا) و (فنخا) ، ولأجل تسهيل الأمر علىٰ المحقّق والمفهرس والباحث العربي عمدت في هذه الوريقات إلىٰ ترجمة تلك الرموز والاختصارات للغة العربية ، وها هي مقدّمة بين أيديهم ، راجياً منهم الدعاء ، ومن الله التوفيق والسداد ، والحمد لله ربّ العالمين.
|
|
مشهد المقدّسة عبد الحليم عوض الحلّي غرّة شهر رمضان ١٤٤١هجرية |
تعريب رموز كتاب
(فهارس النسخ الخطّية في إيران)
(فنخا)
آتشى : مجموعه آقاى سيّد على آتشى در يزد (مجموعة السيّد علي آتشي في يزد).
آثار ملّى : كتابخانه آثار ملّى كاشان (مكتبة الآثار الوطنية في كاشان).
آغاز برابر : (بداية نموذج من الكتاب).
آغاز وانجام برابر : (بداية ونهاية نموذج من الكتاب).
احتمالاً غير همانند : (يستعمل في النسخ التي لم يذكر لها مولّف ، والنسخ التي لها اسم مشترك ، ولكنّنا نحتمل أن تكون مختلفة مع عدم الاطمئنان لذلك).
احتمالاً همانند : (يستعمل في النسخ التي لم يذكر لها مؤلّف والنسخ التي لها اسم مشترك ، ولكنّنا نحتمل أن يكون بعضها أثراً واحداً مع عدم الاطمئنان لذلك).
احتمالاً بعضاً همانند : (يستعمل في مورد النسخ التي لم يعلم مؤلّفها ، ولكنّ لها اسماً مشتركاً ، وبعض النسخ عرف بهذا الاسم ، وبعضها يحتمل أن يكون كتاباً واحداً ، ولكن مع عدم الاطمئنان لذلك).
أدبيات : (مع ذكر اسم طهران (مكتبة الأدبيات في جامعة طهران).
ومع ذكر اسم مشهد (مكتبة الأدبيات في جامعة فردوسي في مشهد).
ومع ذكر اسم إصفهان (مكتبة الأدبيّات في جامعة إصفهان)).
أصغر زاده : مجموعه اصغر زاده (مجموعة أصغر زاده).
ألفبائى : (فهرس ألفبائي النسخ المخطوطة لمكتبة الآستانة الرضوية المقدّسة في مشهد).
إلهيات : (مع ذكر اسم طهران (مكتبة كلّية الإلهيات في جامعة طهران).
ومع ذكر اسم مشهد (مكتبة كلّية الإلهيات في جامعة فردوسي مشهد)).
إمام جمعه : كتابخانه امام جمعه زنجان (مكتبة إمام جمعة زنجان).
إمام صادق : (مدرسة الإمام الصادق عليهالسلام في جالوس ، ومدرسة الإمام الصادق عليهالسلام في قزوين ، ومكتبة مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام في قم ، ومكتبة الحوزة العلمية للإمام الصادق عليهالسلام في أردكان في يزد ، وكلّ واحدة منها يمكن تشخيصها من خلال ذكر اسم المدينة أمامها).
إمام عصر : كتابخانه مدرسه امام عصر عليهالسلام شيراز (مكتبة مدرسة إمام العصر عليهالسلام العامّة في شيراز).
إمام هادى عليهالسلام : كتابخانه مدرسه امام هادى عليهالسلام مشهد (مكتبة مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام العامّة في مشهد).
أمير كبير : كتابخانه أمير كبير در (باغشاه فين) كاشان (مكتبة أمير كبير في (باغشاه فين) في كاشان).
أميرالمؤمنين : كتابخانه أمير المؤمنين بشرويه (مكتبة أمير المؤمنين عليهالسلام في بشرويه).
انجام برابر : (بداية أنموذج من نسخة الكتاب).
أندازه : (مقياس الصفحة أو حجم الصفحة).
أوراق عتيق : (مجموعة طبعت بهذا الاسم باهتمام محمّد حسين الحكيم ، قامت بنشرها مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران).
إهدائي ف : (فهرست النسخ المخطوطة التي أهداها السيّد القائد ـ آية الله العظمىٰ السيّد علي الخامنئي ـ للآستانة الرضوية المقدّسة ، والتي ألّفها الشيخ رضا أستادي ، وقد انتشر منها عدّة مجلّدات).
إهدائى رهبر : (مجموعة فهارس النسخ الخطّية التي أهداها السيّد القائد ـ آية الله العظمىٰ السيّد علي الخامنئي ـ لمكتبة الآستانة الرضوية ، وقد نشر عدّة مجلّدات منها).
بى تا : (بلا تاريخ لكتابة النسخة).
بى كا : (بلا ذكر لاسم الكاتب أو الناسخ).
پ : (خلف الورقة).
تا : (تاریخ الکتابة).
جا : (محلّ كتابة النسخة).
چهل ستون : مدرسه چهل ستون تهران (مدرسة چهل ستون في طهران).
حجّتيه : كتابخانه مدرسه حجّتيه (مكتبة مدرسة الحجّتية في قم).
حججى : كتابخانه آية الله حججى نجف آباد إصفهان (مكتبة آیة الله حججي في نجف آباد في إصفهان).
حقوق : دانشكده حقوق دانشگاه تهران (كلّية الحقوق في جامعة طهران).
حوزه علمية : حوزه علميه آشتيان (الحوزة العلمية في آشتيان).
خاتم الأنبياء : كتابخانه مدرسه خاتم الأنبياء (صدر) بابُل (مكتبة مدرسة خاتم الأنبياء (صدر) في بابُل).
دائرة المعارف : كتابخانه مركز دائرة المعارف بزرگ (سلامي) (مكتبة دائرة المعارف الإسلامية الكبرىٰ (سلامي)).
دار الحديث : كتابخانه مركز دار الحديث در قم (مكتبة مركز دار الحديث في قم).
دانشگاه : كتابخانه مركزى دانشگاه تهران (المكتبة المركزية في جامعة طهران).
د. ث : دفتر ثبت كتابخانه مجلس شوراى إسلامى (سجلّ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران).
دهگان : مجموعه إبراهيم دهگان آراك (مجموعة إبراهيم دهگان في آراك).
ديانى : كتابخانه شيخ محمّد على ديانى بيرجند (مكتبة الشيخ محمّد علي دياني في بيرجند).
ذكاء يحيىٰ : مجموعه ذكاء يحيىٰ (مجموعة ذكاء يحيىٰ).
ر : (وجه الورقة).
رايانه : رايانه كتابخانه ملى ايران وكتابخانه آستان قدس (المكتبة الإلكترونية الوطنية في إيران ومكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية في مشهد ، وفي بعض الأحيان يراد به مكتبة مسجد جامع گوهرشاد في مشهد.
ومن الجدير بالذكر أنّ الرقم الذي يليه في المكتبة الوطنية غير قابل للمتابعة ، وأنّ المقصود أرقام الصفحات التي أنزلت علىٰ الكتاب والتي تخصّنا وهي تحت اختيارنا فقط).
رضوى : كتابخانه مركزى آستان قدس رضوى (المكتبة المركزية التابعة للعتبة الرضوية في مشهد).
روضاتى : مجموعه شخصى سيّد أحمد روضاتى (مجموعة خاصّة بالسيّد أحمد الروضاتي).
سپهسالار : كتابخانه مدرسه عالى شهيد مطهرى (سپهسالار) (مکتبة مدرسة الشهيد المطهري (مدرسة سپهسالار سابقاً) في طهران).
سريزدى : كتابخانه مسجد حظيره (سريزدى) (مكتبة مسجد الحظيرة (سريزدي)).
سعيد نفيسى : نسخه هاى خطّى مرحوم سعيد نفيسى (النسخ المخطوطة
للمرحوم سعيد نفيسي).
سم : (سانتمتر).
سنا ف : فهرست نسخه هاى خطّى كتابخانه مجلس (سنا) (منتقل به كتابخانه مجلس شوراى إسلامى) (فهرس النسخ المخطوطة لمكتبة مجلس (السنا=الشيوخ) (وقد تمّ نقلها إلىٰ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران).
سلطنتى : كتابخانه كاخ گلستان (سلطنتى) (مكتبة قصر گلستان (سلطنتي)).
شاهچراغ : كتابخانه آستانه حضرت شاهچراغ شيراز (مكتبة (شاه چراغ) في شيراز).
شيخ علي حيدر : مجموعه شخصى شيخ علي حيدر (مكتبة الشيخ علي حيدر (مؤيّد) وظاهراً هذه المجموعة الشخصيّة انتقلت إلىٰ إيران أثناء حرب العراق مع الكويت ، وفي البداية حُفظت في قم ، ثمّ حدثت مشكلات ولم يعلم في أيّ مكان محفوظة ، وآخر الأخبار حسب علمنا أنّها نُقلت إلىٰ مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية في مشهد وحُفظت مع مجموعة هدايا السيّد القائد ـ آية الله العظمىٰ السيّد علي الخامنئي ـ هناك).
ص : (الصفحة).
صادقية : كتابخانه مدرسه فتحعلى بيگ (صادقيه) دامغان (مكتبة مدرسة فتح علي بيگ (صادقية) في دامغان).
طبسى : كتابخانه طبسى حائرى در قم (مكتبة طبسي حائري في قم).
عبد العظيم : كتابخانه آستان مقدّس حضرت عبد العظيم در شهر رى (مكتبة مرقد السيّد عبد العظيم الحسني في مدينة شهر ري في طهران).
عكسى : (يستعمل هذا التعبير في مكانين :
الأوّل : في جانب أرقام بعض النسخ ، بمعنىٰ أنّ النسخة مصوّرة ، فهو لأجل
العثور علىٰ النسخة في المكتبة المذكورة مع الالتفات إلىٰ أنّها مصوّرة.
الثاني : في تعريف المصدر ، والمقصود الفهرس المصوّر في تلك المكتبة.
علّامة طباطبائى : كتابخانه علّامه طباطبائى شيراز (مكتبة العلّامة الطباطبائي في شيراز فيما إذا جاء اسم شيراز قبلها).
علّامة طباطبائى : مكتبه علّامه طباطبائى قم (مكتبة العلّامة الطباطبائي في قم فيما إذا جاء اسم قم قبلها).
علوم پزشکى : كتابخانه دانشگاه علوم پزشكى تهران (مكتبة جامعة العلوم الطبّية في طهران).
عمومى سارى : كتابخانه عمومى سارى (المكتبة العامّة في مدينة ساري).
عمومى : كتابخانه عمومى سمنان (عمومي مع ذكر كلمة سمنان قبلها= المكتبة العامّة في مدينة سمنان).
عمومى : كتابخانه عمومى مراغه (عمومي مع ذكر كلمة مراغه قبلها= المكتبة العامّة في مراغه).
غير همانند : (في مورد النسخ المتّحدة الاسم ، ولكنّ النسخ مختلفة المواضيع ، ولأجل الاختصار ومنع التكرار حذفنا الاسم المكرّر).
ف : (يستعمل هذا الرمز في الفهرس (المصدر) وفي المكتبة المفهرسة التي انتشر فهرسها باسم تلك المكتبة بصورة مستقلّة ، ويستعمل اسم ذلك الفهرس (المصدر) برمز (ف) ، وأمّا إذا كان اختلاف بين اسم المكتبة واسم الفهرس فيذكر الفهرس (المصدر)).
فاضل : كتابخانه آية الله فاضل خوانسارى (مكتبة آیة الله فاضل الخوانساري).
فاضل قائينى : كتابخانه فاضل قائينى قم (مكتبة فاضل قائيني في قم).
فرهاد معتمد : مجموعه فرهاد معتمد (مجموعة فرهاد معتمد).
فرهنگ وهنر : كتابخانه فرهنگ وهنر مشهد (مكتبة الثقافة والفنون في مشهد).
فرهنگ وإرشاد : كتابخانه فرهنگ وإرشاد إسلامي كاشان (مكتبة الثقافة والإرشاد الإسلامي في كاشان).
فيّاض : مجموعه دكتر على أكبر فيّاض (مجموعة الدكتور علي أكبر فيّاض).
فيضية : كتابخانه مدرسه فيضيه قم (مكتبة المدرسة الفيضية في قم).
فيلمها : فهرست فىلمهاى كتابخانه مركزى دانشگاه تهران (فهرس المايكروفيلم في المكتبة المركزية في جامعة طهران).
قاضى طباطبائى : مجموعه محمّد على قاضى طباطبائى تبريز (مجموعة محمّد علي القاضي الطباطبائي في تبريز).
قمر بنى هاشم : كتابخانه قمر بنى هاشم دامغان (مكتبة قمر بني هاشم في دامغان).
كا : (الكاتب ، الناسخ).
كاتب = مؤلّف : (نسخة بخطّ المؤلّف).
كاظمينى : كتابخانه ميرزا محمّد كاظمينى (مكتبة ميرزا محمّد الكاظميني).
گ : (الورقة).
گلپایگانى : كتابخانه عمومى حضرت آية الله العظمى گلپايگانى قم (المكتبة العامّة لآية الله السيّد الگلبایگاني في قم).
گوهرشاد : كتابخانه مسجد جامع گوهرشاد مشهد (مكتبة المسجد الجامع گوهرشاد في مشهد).
مجلس : كتابخانه ، موزه ومركز اسناد مجلس شوراى إسلامى (مكتبة
ومتحف أسناد مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران).
محدّث أرموى مخ : فهرست مجموعه نسخه هاى خطّى محدّث أرموى ، مخطوط (فهرس مجموعة النسخ المخطوطة للمحدّث الأرموي ـ مخطوط).
محمّد هلال : كتابخانه إمامزاده محمّد هلال آران كاشان (مكتبة مرقد السيّد محمّد هلال في آران كاشان ـ مخطوط).
مختصر ف : فهرست مختصر نسخه هاى خطّى مجلس شوراى إسلامى كه در سال (١٣٨٧) منتشر شده است (فهرس مختصر النسخ المخطوطة لمجلس الشورىٰ الإسلامي الذي تمّ نشره سنة (١٣٨٧هجرية شمسية)).
مخ : (بمعنىٰ أنّ الفهرس المذكور مخطوط).
مدارك فرهنگى : سازمان مدارك فرهنگى إنقلاب (منظّمة الوثائق الثقافية للثورة في إيران).
مدرسة غرب : كتابخانه مدرسه غرب همدان (مكتبة مدرسة (غرب) في همدان).
مدرّسى : كتابخانه سيّد محمّد مدرّسى در يزد (مكتبة السيّد المدرّسي في يزد).
مرعشى : كتابخانه عمومى آية الله العظمىٰ مرعشى نجفى قم (المكتبة العامّة لآیة الله السيّد المرعشي النجفي في قم).
مركز إحياء : مركز احياء ميراث إسلامى ، قم (مركز إحياء التراث الإسلامي في قم).
مركز مطالعات : كتابخانه پژوهشگاه علوم وتحقيقات إسلامى قم (مكتبة مركز العلوم والتحقيقات الإسلامية في قم).
مروى : كتابخانه مدرسه مروى تهران (مكتبة مدرسة مروي في طهران).
مسجد أعظم : كتابخانه مسجد أعظم قم (مكتبة المسجد الأعظم في قم).
مطالعات فرهنگی : كتابخانه (پژوهشگاه) مؤسّسه مطالعات وتحقيقات فرهنگى (مكتبة (مركز تحقيق) مؤسّسة المطالعات والتحقيق الثقافية).
معصومية : آستان مقدّسه حضرت معصومه عليها سلام (العتبة المقدّسة لحضرة المعصومة عليها السلام في قم).
مفتاح : مجموعه محمّد حسين مفتاح (مجموعة محمّد حسين مفتاح).
ملك : كتابخانه ملك (مكتبة ملك في طهران ومصوّراتها في مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية في مشهد).
ملّى : (المكتبة الوطنية الإيرانية فيما إذا ذكر اسم طهران قبلها ، وهي المكتبة الوطنية في شيراز فيما إذا ذكر اسم شيراز قبلها ، وهي المكتبة الوطنية في تبريز فيما إذا ذكر اسم تبريز قبلها).
مهدوى : مجموعه دكتر أصغر مهدوى (مجموعة الدكتور علي أصغر مهدوي).
موزه ملّى : كتابخانه موزه ملّى ايران (موزه ايران باستان) (مكتبة المتحف الوطني الإيراني (المتحف الإيراني)).
مؤسّسة آية الله بروجردى : (مؤسّسة آية الله البروجردي).
مولوى : مجموعه عبد المجيد مولوى (مكتبة عبد المجيد مولوي ، انتقل قسم من هذه المجموعة إلىٰ مكتبة كلّية الإلهيات في جامعة فردوسي مشهد).
مينوى : (مجتبىٰ مينوي).
نجومى : (مجموعة السيّد مرتضىٰ النجومى).
نسخه پژوهى : (هي مجموعة انتشر أعداد منها بهذا العنوان من مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران وباهتمام أبي الفضل حافظيّان).
نشرية : (جريدة (مجلّة) المكتبة المركزية في جامعة طهران).
نگ : (هذه العلامة بمعنىٰ (نگاه کنید) وتعني انظر ، واستعملت في موارد
الإرجاع ، والإرجاع علىٰ نوعين : تارة عنوان الإرجاع المعطىٰ يشير إلىٰ مكان آخر أُثبتت فيه النسخة. وتارة يشير إلىٰ أنّ قسماً من العنوان المعطىٰ أثبت في مكان آخر ، وفي الواقع يراد به : انظر أيضاً (نیز نگاه کنید)).
نوّاب : كتابخانه مدرسه نوّاب مشهد (مكتبة مدرسة نوّاب في مشهد).
نمازى : كتابخانه مدرسه نمازى خوى (مكتبة مدرسة نمازي في مدينة خوي).
نور بخش : كتابخانه نور بخش (خانقاه نعمت اللهى) تهران (مكتبة نور بخش (خانقاه نعمت اللهي) في طهران).
وابسته به : (يستعمل هذا الاصطلاح في المورد الذي عرف فيه الكتاب في ضمن كتاب آخر يرتبط به.
ويستعمل في أكثر الموارد في الشروح والحواشي والتعليقات والمنتخبات والمختصرات والترجمات ، ويعرف الاسم الكامل للأثر الأصلي مع اسم المؤلّف ، وفي صورة الحاجة يراجع الأثر الأصلي).
وزيرى : كتابخانه وزيرى يزد (مكتبة وزيري في يزد ، ومصوّراتها في مكتبة الآستانة في مشهد).
همانند : (تستعمل هذه الكلمة في المكان الذي يفقد فيه اسم مؤلّف الأثر ، وله أكثر من نسخة في إيران ، وبمعنىٰ آخر أنّها نسخ لأثر واحد).
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
أشار مؤرّخو الأدب والبلاغة إلىٰ أنّ البديعيّات هي ابتكار حلّي. ومبتدعُ هذا الفنّ الشعري : البلاغي الشاعر عبد العزيز بن سرايا المعروف بـ : (صفي الدين الحلّي) المتوفّىٰ سنة (٧٥٠هـ) ، الذي علىٰ يده نظِمَت أوّل بديعية ، وكانت الغاية تأليف كتاب يضمّ أنواع البديع ، ورغبة للاستجابة في مدح النبي المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهبنيّة الشفاعة ، ونيل الشفاء والخلاص من مرض عضال ألمّ به.
وصفي الدين الحلّي هو مَن أطلق مصطلح : (بديعية) ، وأرسىٰ دعائم هذا الفنّ ، ثمّ سار الشعراء علىٰ نهج ما ابتكره وأسّس له ، وهو أن تكون الغاية مدح النبي محمّد صلىاللهعليهوآله ، والأساس أن تكون القصيدة من البحر البسيط ، ورويُّها الميم المكسورة ، ويتضمّن كلّ بيت من أبياتها نوعاً من أنواع البديع.
وبلغ عدد البديعيّات حتّىٰ عصر الشاعر الشيخ محمّد الملّا الحلّي مطلع القرن الثالث عشر الهجري ، أكثر من ثمانين بديعية ، وأكبر بديعية في تاريخ هذا الفنّ نظمها الشاعر شعبان الموصلي الآثاري (ت ٨٢٨هـ) ، بلغت عدّتها (٤٠٠) بيت.
ولسنا بصدد تتبّع نشوء البديعيّات وازدهارها ، وتأثير الحسّ الديني في ذلك ؛ إنّما نسعىٰ لإحياء ونشر ذكر النبي وأهل البيت عليهمالسلام ، وإحياء تراث أحد أعلام
الشعر العربي الذي مازال ديوانه مخطوطاً ، فضلاً عن الالتفات إلىٰ البلاغة العربية وجماليّتها بُغية الاهتمام بها ، لقلّة متعاطي فنونها ، وشحّة دارسيها في عصرنا الراهن.
سيرة الشاعر :
اسمه ونسبه :
هو الشيخ أبو القاسم محمّد بن حمزة بن الحسين بن نور علي الأهوازي التستري الحلّي(١).
مولده ونشأته :
ولد في (عگد المفتي) في محلّة جبران في الحلّة. وفي سنة ولادته عدّة أقوال هي (١٢٣٨هـ)(٢) و (١٢٤٠هـ)(٣) و (١٢٤٣هـ)(٤) ، ونرىٰ أنّ أصحّها ما ذكره تلميذه الشيخ علي عوض الحلّي نقلاً عن أحد أولاد الشّاعر وهي سنة (١٢٥٤هـ)(٥). وقد أشير في مجموعٍ شعريٍّ بالقول : أنّ الشاعر «ولد عام رجع عسكر علي باشا من
__________
(١) ترجمته في : أدب الطفّ ٨/١٧٤ـ١٨١ ؛ الأعلام ٦/١١٠ ؛ أعيان الشيعة ١٤/٢٥ـ٣١ ؛ البابليّات ٣/٩١ـ١٠٣ ؛ تراجم بعض شعراء الحلّة : ٥٣ـ٦٠ ؛ الحسين في الشعر الحلّي ١/٢٦٠ـ٢٦٤ ؛ خطباء الحلّة الفيحاء : ١٠٦ـ١٠٩ ؛ ديوان ليل الصبّ : ٦٩ ؛ الذريعة ٣/ ٧٧ ؛ شعراء الحلّة ٥/٢٠٩ـ٢٢٥ ؛ الطليعة من شعراء الشيعة ٢/٢٢٠ـ٢٢٣ ؛ معجم مؤلّفي الشيعة : ١٠٣ ؛ موسوعة أعلام الحلّة ١/٢٢ ١ ؛ الموشّحات العراقية : ٣٨ ، ٣٣٤ ، ١٨٨ ، ١٥٨.
(٢) البابليّات ٣/٩١ ؛ شعراء الحلّة ٥/٢٠٩.
(٣) الطليعة ٢/٢٢٣ ؛ أعيان الشيعة ١٤/٢٥ ؛ الذريعة ٩/٣/٩٨٤.
(٤) الذريعة ٩/٣/٩٨٤ ؛ طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر) ١٧/٢٠١ ؛ الأعلام ٦/١١٠ ؛ أدب الطفّ ٨/١٧٤ ؛ خطباء الحلّة الفيحاء : ١٠٦.
(٥) تراجم بعض شعراء الحلّة : ٥٣ ؛ الذريعة ٣/٧٧ و ٩/١/٣٠.
المحمرة»(١) ، وهو يطابق ما نصّ عليه الشيخ عوض الحلّي ، فتكون سنة (١٢٥٤هـ) الموافقة سنة (١٨٣٨م) هي السنة الأقرب إلىٰ الصحّة في تحديد سنة ولادة الشاعر.
نهل من الحلقات العلمية التي كان يعقدها السيّد مهدي بن داود بن سليمان الكبير في مسجد أبي حواض في الجامعين بالحلّة ، مع جماعة من أقرانه أدباء الفيحاء ، كان لهم فيما بعد شأن في عالم الأدب والعلم ، منهم : «الشيخ حسن مصبِّح والشيخ حمّادي الكوّاز والشيخ حسّون بن عبد الله والشيخ علي عوض والشيخ حمّادي نوح وغيرهم»(٢).
وامتهن في ريعان شبابه حرفة التأديب والتعليم علىٰ الطريقة القديمة ، واستمرّ في مهنته حتىٰ بعد ذهاب بصره وهو في سنّ الأربعين ، وله في ذلك شعر يتوسّل فيه إلىٰ الله تعالىٰ بالنبي والأئمّة الأطهار من فقدان نعمة البصر ، منه قوله :
|
تقولُ نَفسِيَ مُذْ حلّ العَمَىٰ بَصَري |
|
أذَاهُ في بُرقِعِ الأشجَانِ برقعنَا |
|
يارَبِّ هَبْ لِي مِنَ الألطَافِ بَارقَةً |
|
فَنَاظِري في عَمَاهُ شَامَ يُغرقنَا(٣) |
ولِـمَلاحةِ خطّه عمل في الوراقة ، وكان لَبِقَ اللسانِ : «وتعاطىٰ الخطابة المنبرية الحسينية مهنة ، وهو معدود في طليعة الذاكرين والقرّاء الذين امتازوا في نهج طُرُق خاصّة في النياحة بألحان مُشجية ، وأوزان مختلفة لم يتداولها العروضيّون قبله ، ولم يزل الكثير منه ينشد في المحافل الحسينية ما ابتكره في ذلك»(٤).
__________
(١) مجموع شعري ضمن مجموعة (ملحق أمل الآمل في أحوال آل محيي الدين) حقّقه وهو من سبع أوراق : الدكتور مثنّىٰ حسن عبّود الخفاجي ، ونشر في مجلّة المحقّق : العدد ١١ ، ص٢٥٥.
(٢) تاريخ الحلّة ٢/١٩٧.
(٣) ديوانه المخطوط ٣/١٨٣٢.
(٤) البابليّات ٣/٩٢ ؛ خطباء الحلّة الفيحاء : ١٠٦.
أساتذته وتلامذته :
أخذ الأدب ومقدّمات العلوم علىٰ أعلام عصره ، وقد مدحهم وأثنىٰ عليهم بشعره وساجلَهم بقصائد جميلة ، وأرّخ لوفيّاتهم بتواريخ كثيرة ، ومن المفارقات أنّ شيخه محمّد بن سلمان نوح الكعبي المعروف بـ : (حمّادي نوح) المتوفّىٰ بعده بعامين قد رثاه بقصيدة طويلة تَخلّص فيها لرثاء الإمام الحسين عليهالسلام.
ومن أبرز أساتذته وشيوخه : «الشيخ حمزة البصير الحلّي والسيّد مهدي بن السيّد داود الحلّي والسيّد حيدر الحلّي والشيخ حمّادي نوح»(١).
أمّا تلامذته فقد «اعتبره كثير من أدباء عصره أنّه من شيوخهم الذين يرجعون إليه لإجادته في كثير من فنون النظم وتحرّيه كثيراً من صوره وتصويرها»(٢).
لكنّ الأشهر من تلامذته ولده الخطيب الشيخ قاسم الملّا الحلّي (ت ١٣٧٤هـ) الذي أخذ عنه الأدب والخطابة»(٣).
ما قيل فيه :
أقدم مَن ذكره وأشار إلىٰ مكانته الشعرية وتمييزه بين شعراء عصره الشيخ علي عوض الحلّي قائلاً : «الشيخ محمّد الملّا ، هو رجل له اليد الطولىٰ في النظم ، وجميع نظمه علىٰ القواعد ، وسواه عن ذلك قاعد بل راقد ، متفنّن في طرق النظم وخصوصاً في فنّ البديع ، حتّىٰ أنّه من شدّة ما مغرىٰ به يلتمس أرباب النظم أن
__________
(١) شعراء الحلّة ٥/٢١٠ ؛ البابليّات ٣/٩١.
(٢) شعراء الحلّة ٥/٢١٠.
(٣) خطباء الحلّة الفيحاء : ٢١٢.
ينظموا له ولو بيتين في بعض أنواعه»(١).
ووصفه الشيخ السماوي وقد التقاه بقوله : «كان فاضلاً أديباً ، سريع البديهة ، حادّ الفكرة ، ثاقب الفهم ، وكان شاعراً منسجم الألفاظ ، حسن التركيب ، رقيق المعاني ، مكثر النظم ، رأيته في النجف فكلّمته وكان ضريراً ، فرأيت من قوّة فطنته العجب القوي ، وكان شيخاً كبيراً»(٢).
وقال الشيخ اليعقوبي واصفاً إيّاه : هو «من مشاهير أدباء الفيحاء ، وصدور شعرائها الأقدمين ، ومن شيوخ صناعة الأدب فيها ، سريع البديهة ، ذكي الخاطر ، تخرّج عليه جماعة من الأدباء الذين عاصرناهم»(٣).
وقال الشيخ الخاقاني : «كانَ ذكي الخاطر ، حاضر النكتة ، حديد الذهن ، سريع البديهة ، فكه الحديث»(٤).
وقال الشيخ الطهراني : «أديب كامل ، شاعر ماهر»(٥).
شعره :
وهو في الشعر مكثر مجيد : «قرض الشعر منذ صباه ، فأخذ بمجامع القلوب وهو يافع ؛ للباقته وحسن سيرته وذكائه الحادّ ، ورمقه أخدانه بعين الإكبار
__________
(١) تراجم بعض شعراء الحلّة : ٥٣.
(٢) الطليعة ٢/٢٢٠.
(٣) البابليّات ٣/٩١.
(٤) شعراء الحلّة ٥/٢١٠.
(٥) طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر) ١٧/٢٠١.
والاحترام لتفتّق ذهنه ورقّة مشاعره ، وكان علىٰ صغره يعرب عن خواطر وجدانية تسحر الألباب. طرق النواحي بمحاضراته ومساجلاته وكثرة إحاطته بالأخبار والقصص العربي ، وتخصّص بسرد واقعة الطفّ»(١).
وينقل الشيخ السماوي في كتابه ظرافة الأحلام عن الشاعر ما نصّه : «أنّه ما نام ليلة إلّا ونظم في مدح النبي أو أحد الأئمّة (عليهم السلام) بيتين أكثر»(٢).
وأغلب شعره مخطوط لم ينشر بعد ، ووصف ديوانه تلميذه الشيخ علي عوض الحلّي بقوله : «رجل من مكثري النظم ، يحوي ديوانه علىٰ نظم فائق ، وأسلوب رائق ، حجم ديوانه يوازي حجم ديوان الرضي ، يشتمل علىٰ ألف بيت ، وكلّه في الأئمّة والعلماء»(٣).
وقال السيّد الأمين : «وجد من شعره خمس مجلّدات بالحلّة أكثرها بخطّ يده ، وكان يقيّد كلّ ما ينظمه من الغثّ والسمين تقييداً متقناً فيضبط علىٰ أبيات القصيدة يوم عملها وشهره وسنته وتاريخ نسخها ونقلها إلىٰ ديوانه»(٤).
أقول : وفي حوزتي نسخة مصوّرة من ديوانه الكبير بثلاثة مجلّدات ضخام ، وله نظم في اللهجة الشعبية أكثره بخطّه ، لم يدوّن في ديوانه المخطوط.
والغالب علىٰ أغراضه الشعرية رثاء ومديح أهل البيت عليهمالسلام ، والأعلام والعلماء في عصره ، وكثير من الإخوانيّات ، وأغراض شعرية كثيرة منوّعة فضلاً عن موشّحاته ومعارضاته الشهيرة.
__________
(١) شعراء الحلّة ٥/٢٠٩.
(٢) ظرافة الأحلام : ١٨١.
(٣) تراجم بعض شعراء الحلّة : ٦٠.
(٤) أعيان الشيعة ١٤/٢٥.
وقصائده طويلة بين الثلاثمائة بيت إلىٰ المائة والسبعين(١). وبرع في نظم التاريخ الشعري ، و «قد نظم ما يزيد علىٰ خمسين ألف بيت ، واستقصىٰ حروف الهجاء مرّتين أو ثلاثاً في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)»(٢). وقيل يشتمل ديوانه : «علىٰ ثلاثين ألف بيت ، فيه سبع رياض في النبي وآله (صلوات الله عليهم) ، وفيه كلّ أعجوبة من البديع»(٣).
«وحصل علىٰ شهرة واسعة في الأوساط الأدبية عندما نظم بديعيّته في مدح الرسول الأعظم (صلّىٰ الله عليه وآله) ، وقد أجاد بها ؛ إذ جارىٰ بها بديعيّتَي الشاعر صفي الدين الحلّي والسيّد علي خان الشيرازي»(٤). و «زاد عليها بأنواع من البديع وخدم بها المصطفىٰ(ص)»(٥).
وفاته :
توفّي في الحلّة (صبيحة الخميس في الثالث عشر من جمادي الثانية سنة ١٣٢٢هـ الموافق لسنة ١٩٠٤م)(٦) ، وانصدع الناس له في الحلّة انصداعاً عظيماً في
__________
(١) ونختلف مع ما رواه السيّد محسن الأمين في أعيانه ١٤/٢٥ ؛ ما نصّه : «وكان لا يجود المطوّلات والمقاطيع ، وهو علىٰ ذلك في البيتين والثلاثة أقدر». ففي ديوانه المخطوط وما نقله وصرّح به الكتّاب الآخرون نقيض ذلك.
(٢) الذريعة ٩ /١/٣٠.
(٣) الطليعة ٢/٢٢٠.
(٤) شعراء الحلّة ٥/٢١٠.
(٥) الطليعة ٢/٢٢٣.
(٦) أجمعت المصادر علىٰ هذا التاريخ ، ومن لطيف ما كتبه الشيخ اليعقوبي مستذكراً : «ولا أنسىٰ يوم وفاته ، فقد كان من الأيّام المشهورة في الحلّة لما له من المكانة في قلوب أهلها علىٰ اختلاف طبقاتهم». (البابليّات ٣/٩٢).
أيّام وباء تلك السنة ، وخرج نعشه من الحلّة في بهاء عظيم ، وتشريف له من الله وتكريم ، وحمل إلىٰ النجف الأشرف ودفن بوادي السلام.
خلّف أولاداً أربعة أو خمسة كسبة إلّا عميدهم المدعوّ قاسم ، خلَف والده نظماً ونثراً وأدباً وسمتاً.
ورثاه مجموعة من الشعراء ، منهم الشيخ حمّادي نوح بقصيدة طويلة مطلعها :
|
اليومُ مجدُ شموسِ العترةِ انهدمَا |
|
فليستفضْ وَكفُ دمعِ المَشرقَيْنِ دَمَا(١) |
ورثاه وأرّخ عام وفاته الشيخ يعقوب الحلّي بقصيدة تخلّص فيها لمدح العلّامة السيّد محمّد القزويني ، وبيت التاريخ :
|
قد ثوىٰ المجد في ثراه فحقّاً |
|
أرّخوهُ (المجدُ في خير مرقدِ)(٢) |
ومن شعره غير المنشور رحمهالله قوله :
|
سَجيّةُ الحُرّ الذي ما كُذِّبَتْ |
|
فيهِ ظُنُونُ المَجدِ صِدقُ الوَعْدِ |
|
فَلاتَكُنْ للوَعدِ يوماً مُخْلِفاً |
|
فَإنّ خُلْفَ الوَعدِ خُلقُ الوَغْدِ |
وقوله :
|
مديحُ بَنِي النبيِّ الطّهر طَه |
|
لَتُنْعشُ فيهِ أموات النُّفوسِ |
|
فَبينَ عِدَاهُم أبداً وبَينِي |
|
لحربٌ دونَهُ حَربُ البَسوسِ |
وله :
|
بِنَفسِي أميـر المؤمنينَ الذي غَدَا |
|
علاهُ منَ العَيّوق أسمَىٰ وأرفَعَا |
__________
(١) ديوان محمّد بن سلمان نوح الكعبي ٢/٣٢٥.
(٢) البابليّات ٣/٩٥.
|
بَدَتْ لَمحَةٌ من نورهِ فَتَصوّر |
|
المُنيرانِ منها والكواكبُ أجمَعَا |
وقال في ذمّ الدنيا :
|
يا لاهياً بالدنيا متىٰ الوَرَعُ |
|
وأنتَ بالوعظِ ليس تَرتدِعُ |
|
شَرعتَ في البَدءِ بالذنوبِ ولمْ |
|
تَقفُ الألىٰ للإيمانِ قد شَرَعوا |
|
تطمع أن تملك العنان وقد |
|
يرمي الفتىٰ في المهالكِ الطّمعُ |
|
وربّما نلتها فـسرعان ما |
|
تنحط عنها من حيث ترتفعُ |
|
فلخدع شأن الدنيا فويل فتىٰ |
|
منها بلين الكلام ينخدعُ |
|
فَهبْ مَلكتَ الدُّنيا بأجمَعِها |
|
فما بها إن قضيت تنتفعُ |
|
تَطغىٰ إذا كنتَ في رَفَهنيّةٍ |
|
وعن قليلٍ يَضيرُكَ الجَزَعُ |
|
لقد عَتَوا قبلكَ المُلوكُ علىٰ |
|
الله وكأسُ المَنونِ قد جَرَعوا |
|
تَختَالُ كِبراً في الخِزي مُنثنِي |
|
القدرِ وفي التربِ بعدُ تَضطَجِعُ |
|
بئسَ مَثوىٰ نارُ الجَحيمِ إذا |
|
لذاتُ دنياكَ عنكَ تَنقطِعُ |
|
طوبىٰ لقومٍ إلىٰ العَلا درَجوا |
|
فقد أصابوا خيراً بما صَنَعوا |
|
قد دَخلوا للجِنَانِ من بعدِ ما |
|
في النُّسكِ منهم أبوابَها قَرَعوا |
|
راحوا لخَفضِ المَعاشِ حيثُ هُمُ |
|
أعلامُ دِينِ الإلهِ قد رَفَعوا |
|
أحلّهم دارَ الأمنِ منهُ ومِنْ |
|
دارِ الفَنَا للبَقاءِ قَد رُفِعُوا |
وقال :
|
إنْ تُقضَ حاجاتي بجودِ أبي الرِّضَا |
|
ولديهِ تُفتَحُ للنّدىٰ أبوابُ |
|
لِمَدينةِ العِلمِ الوَصيِّ المُرتـضَى |
|
بَابٌ وموسىٰ للحَوائِجِ بَابُ |
وقوله :
|
لموسىٰ بنِ جَعفَرَ إنْ أشرقَتْ |
|
مَزايا سَنَاها أضاءتِ شُمُوسَا |
|
فَبَابُ مَدينةِ عِلمِ الإلهِ |
|
عَليٌّ وبابُ الحَوائِجِ موسَىٰ |
وقوله :
|
يا مَنْ يَقيسُ بعَليٍّ غَيرَهُ |
|
والأمرُ فيه كانَ كالشّمسِ جَلِي |
|
سَلِ المَعَالي عنهُ تَسمَعْ قولَها |
|
هَاتفَةً هاتِ فَتىٰ مِثلَ عَلِي |
وقوله :
|
أبَا حَسَنٍ أقسمتُ في مَجدِكَ الذي |
|
لَهُ شَمَخَتْ عندَ الإله مَرَاتبُ |
|
ولاؤكَ عنهُ لَستُ أرغبُ عالماً |
|
يَقيناً بهِ أنِّي إلىٰ الله راغبُ |
|
فَذكرُكَ تَسبيحٌ وحبُّكَ عدّةٌ |
|
وفَضلُكَ موفورٌ وشُكرُكَ واجبُ |
وقال مخمّساً والأصل لأمير المؤمنين عليهالسلام :
|
أفي عَكسِ القَضَاءِ رأيتُ عَبَدا |
|
يَحوزُ مـسرّةً ويَذودُ وَجدا |
|
ألم تَعلم بشاكِ الأمرِ قَصدا |
|
إذا عَقَدَ القضاءُ عليكَ عقدا |
فليسَ يحلُّهُ إلّا القضَاءُ
|
أليس الموتُ غايةَ كلِّ حيٍّ |
|
ولا يَرضَىٰ اليسيرَ سوىٰ وَلِيٍّ |
|
فمنْ دُنياكَ عَن شَبْعٍ ورَيٍّ |
|
تَبَلّغَ باليَسيرِ فكلُّ شَيءٍ |
مِنَ الدُّنيا يكونُ لهُ انتِهَاءُ
وقال :
|
شَهِدَتْ آي الكتَابِ جَميعاً |
|
لعَليٍّ ذِي المَعَالي الوَجيه |
|
إنّهُ المَعصومُ منْ كُلِّ رَيبٍ |
|
وكتابُ الله لاريبَ فيه |
وقال في العبّاس عليهالسلام :
|
فؤادٌ بأسرِ الهَوىٰ موثَقُ |
|
وعَينانِ دَمعُهُما مُطلَقُ |
|
ومُهجةُ صَبٍّ لها دَهرُها |
|
بِأنفَذِ أسهُمِهِ يُرشَقُ |
|
فطوراً يُفَتِّتُ أحشاءَها |
|
وطَوراً لها بلظىٰ يُحرَقُ |
|
تُعانِي الأسَىٰ وإلىٰ غَوثها |
|
أبي الفَضلِ مُقلتُها ترمَقُ |
|
أبا الفضل شَأوكَ يومَ السِّباق |
|
إلىٰ الفَضلِ مَنْ ذا بهِ يَلحَقُ |
|
تَفرّعتَ من خَيرِ زَيتونَةٍ |
|
زَكَا وسَمَا أصلُها المُعَرقُ |
|
لنا تُثمِرُ السَعدِ منها الغُصُو |
|
نُ والعَيشُ لنا غَضّاً تورقُ |
|
فَلِلعَبدِ عِندكَ أُمنيّةٌ |
|
وفيكَ أمانِيُّهُ تَصدقُ |
|
فَيا مَنْ بهِ يَأمَنُ الخائفون |
|
إذا طارقٌ بالأذىٰ يَطرقُ |
|
أعِرْ من مُحيّاكَ عَيني هدىٰ |
|
لِحُندسِ ظُلمَتِها يَمحَقُ |
|
وَهَبْ لي غِنىٰ مُستَداماً يَذو |
|
دُ فَقراً بهِ ابتُلِي المُملِقُ |
|
بعلياكَ إنْ ضَلّ فكرُ الأنام |
|
وأُخرسَ منهم بهَا المَنطقُ |
|
فلا عَجَبٌ إنْ غَدَا مُخرساً |
|
بأيـسرها الشّاعر المُفلقُ |
منهج التحقيق :
تضمّن عملنا في تحقيق : (بديعية الشيخ محمّد الملّا الحلّي) ما يأتي :
* ضبط النصِّ ضبطاً يحافظُ علىٰ روحه ودلالته.
* التعريف بكلّ مصطلحات البديع التي اعتمدها الشاعر.
* الإشارة إلىٰ مبتكرات الشاعر ونُكَتِهِ في بديعيّته.
* تخريج الأبيات والأشطر المقتبسة والمضمّنة والإشارة إلىٰ شعرائها.
* الإشارة إلىٰ الاختلافات الواردة بين المخطوطة والمنشور في أعيان الشيعة.
* الإشارة إلىٰ الأبيات التي لم تنشر في أعيان الشيعة.
* شرح المفردات التي تحتاج إلىٰ شرح اعتماداً علىٰ معاجم اللغة.
نسأل الله أن يتقبّل منّا هذا الجهد المتواضع ، الذي نقدّمه هدية متواضعة لمقام شَرَف النبي المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهآملينَ أن يرزقنا الله شفاعته يوم الورود.
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.
وصف مخطوطة الديوان :
النسخة المخطوطة من ديوان الشيخ محمّد الحلّي ـ الملقّب بالملّا ـ عدد صفحاتها : (٢٦٤٤) صفحة ، وليس فيها ما يشير إلى أيّ معلومة عن الجامع أو سنة الانتهاء أو مكان الجمع ، أو أيّ شيء آخر ، وقد سعى بتصويره سبطُ الشاعر الخطيب السيّد حبيب الأعرجي.
وحدّثني الأستاذ الفاضل المحقّق كامل سلمان الجبوري أنّه نسخ نسخة مصوّرة عن نسخة السيّد حبيب الأعرجي ، الذي صوّرها عن النسخة الأصل التي كانت بحوزة حفيد الشاعر الخطيب الشيخ عبد الوهاب ابن الشيخ قاسم الملّا الحلّي ، التي لم نفلح بالحصول عليها.
وقد حقّقنا بديعيّته على النسخة المصوّرة من المخطوطة ، حيث إنّ مصوّرته تقع في ثلاثة مجلّدات ضخام ، في : (١٣٢٢) صفحة قياس ٤A ، في كلّ صفحة صفحتان من أصل الديوان ، وقد احتوت (بديعيّته) التي نحن بصددها خمس عشرة صفحة ، من الصفحة : (١٩٦٢ـ١٩٧٦).
بديعية الشيخ محمّد الملّا الحلّيّ في مدح النبي صلىاللهعليهوآله
(البسيط)
حُسنُ الابتداء(١) :
|
يا أيُّها البَرقُ أعلِمْ جِيرَةَ العَلَمِ |
|
أنّ الغَرَامَ غَرِيمُ الوَامِقِ العَلمِ(٢) |
التشطير(٣) :
|
افزعْ لِمُعتَمدٍ يَهدي إلىٰ الرُّشدِ |
|
بالحقّ مُعتَصمٍ للحمدِ مُغتَنِمِ |
الموازنة(٤) :
|
مُؤآزرٍ رَابِحٍ مُستَعصِمٍ مَلَكٍ |
|
مُصَابِرٍ رَاجِحٍ مُستَخدمٍ عَلَمِ |
التّرقِيط(٥) :
|
شَافٍ لنا بِهِبَاتٍ مِنهُ تَمنحُنَا |
|
فوزاً بأبلَجَ حَيّانا بمُنسَجمِ |
الصدر منفصل الحروفِ والعجز متّصل الحروفِ :
|
أزال وِزرِيَ آسٍ ودُّهُ وَزَرٌ |
|
فيه نَمَتْ حِكَمِي لمّا سَمَتْ هِمَمِي(٦) |
التورية(٧) :
|
قَد صَيّرَ اللهُ منهُ الذِّكرَ في شَرَفٍ |
|
والقَدرُ مِنهُ بِرغمِ الخَصمِ في عِظَمِ |
__________
(١) الابتداء : أن يكون مطلع الكلام شعراً أو نثراً ، أنيقاً بديعاً ، لأنّه أوّل ما يقرع السمع فيقبل السامع علىٰ الكلام ويعيه ، وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه ورفضه وإن كان في غاية الحسن.
(٢) الوامق : المحبّ.
(٣) التشطير : هو أن يتوازن المصراعان والجزآن ، وتتعادل أقسامهما ، مع قيام كلّ واحد منهما بنفسه.
(٤)الموازنة : هو ضرب من المزاوجة وتقطيع الكلام.
(٥) الترقيط أو الرقطاء : عندهم هي التي أحد حروف كلمة منها منقوط والآخر غير منقوط.
(٦) في أعيان الشيعة : وزري بدلاً من وردي.
(٧) التورية : أن تكون الكلمة محتملة لمعنيين ، يستعمل أحدهما ويهمل الآخر والمراد المهمل لا المستعمل.
التّوزيع(١) :
|
مَلَكتُ مُلكاً عَظيماً منهُ نَعّمنِي |
|
بِنِعمَةٍ جَمّةٍ منْ مَركَزِ النّعمِ |
التّرصِيع(٢) :
|
شَهْمٌ أبيٌّ نَجِيبٌ طَاهرُ الشِّيِمِ |
|
قَرْمٌ رَضِيٌّ حَسِيبٌ وَافرُ الكَرَمِ(٣) |
التقطيع(٤) :
|
إذا أرَدتَ رَوَاءً رَاقَ وَارِدُهُ |
|
وِرْداً أرِدْهُ وَزُرْهُ وَارِداً وَرمِ(٥) |
اتّصال الحروف :
|
لَقَد غَنِيْتُ بِسَيبٍ منهُ مُنبَعثٍ |
|
فَلَيسَ يَنفَكُّ عَنِّي غَير مُنحَسِمِ(٦) |
التشريع(٧) :
|
خَيْرُ البَريّةِ طَهَ سَادَ مَفخَرَةً |
|
فِيهِ المُهَيمِنُ بَاهَىٰ أجمَعَ الأُمَمِ |
__________
(١) التوزيع : أن يوزّع المتَكلّم حرفاً من حروف الهجاء في كلّ لفظة من كلامه نظماً كان أو نثراً بشرط عدم التكلّف.
(٢) في المخطوطة : الترجيع. الترصيع : هو مقابلة كلّ لفظ من صدر البيت بلفظة علىٰ وزنها ورويِّها في عجز البيت.
(٣) القَرْمُ من الرجال : السيّد المعظّم.
(٤) التقطيع : هو التقسيم : تقطيع وتفصيل.
(٥) الروَاء من الماء : العَذب. وارِد : مَنْ يَرِد الماء ليسْتَقي. الوِرْد : النصيب من الماء.
(٦) السيب : العطاء.
(٧)التشريع : هو أن يبني الشاعر بيته علىٰ وزنين وقافيتين ، فإذا أسقط من أجزاء البيت جزءاً أو جزئين صار البيت من وزن آخر.
التّطريز(١) :
|
فَبَيْتُهُ وهوَ والقُرآنُ مُحتَرَمٌ |
|
في ضِمْنِ مُحتَرمٍ في ضِمْنِ مُحتَرِمِ |
الترديد(٢) :
|
هُوَ البَديعُ عُلاً عِندَ البَديعِ بِهِ |
|
رَاقَ البَديعُ بِمَنثورٍ ومُنتَظِمِ |
الحذف(٣) :
|
سَمَاحُهُ كَهُدَاهُ مُسعِدُ الأُممِ |
|
وعِلْمُهُ كَعُلَاهُ مُهلِكُ الألَمِ |
التوريد(٤) :
|
ظنّتْ عِدَاهُ نَفَتْ اسوَاءَهَا فَبَغَتْ |
|
عَلَىٰ نَبِيٍّ لِملْكٍ بَيِّنِ الحِكَمِ |
المناصفة(٥) :
|
يَجزِي يَفِي يَجتَبِي يُغنِي يُغِيثُ يَقِي |
|
وَمَا لِحُسّادِهِ طُرّاً سِوَىٰ العَدَمِ |
حصر الجزئيّ وإلحاقه بالكلّيّ(٦) :
|
الدّهرُ مِيلادُهُ وَهوَ العَوالِمُ والـ |
|
فِرْدَوْسُ مَعهَدُهُ يَا سَعدُ بالعِظَمِ |
__________
(١) التطريز : هو أن يقع في البيت كلمات متساوية الوزن.
(٢) الترديد : هو تكرار اللفظ بمختلف المتعلّقات ليفيد معنىٰ جديداً كلّما تكرّر.
(٣)الحذف : هو أن يحذف المتَكلّم الحروف المهملة بشرط عدم التكلّف والتعسّف.
(٤) لم نجد لها في أنواع البديع ذكراً ؛ لعلّها من مبتكرات الشاعر الحلّي.
(٥) لم نجد لها في أنواع البديع ذكراً ؛ لعلّها من مبتكرات الشاعر الحلّي.
(٦) حصر الجزئي وإلحاقه بالكلّيّ : هو أن يأتي المتَكلّم إلىٰ نوع ما فيجعله بالتعظيم له جنساً بعد حصر أقسام الأنواع فيه والأجناس.
الاشتقاق(١) :
|
لَهُ النُّهَىٰ يَنتَهِي والعُرْفُ يَعرِفُهُ |
|
وَهوَ العَلِيمُ وَعَينُ المُفرَدِ العَلَمِ(٢) |
تشبيه شيئين بشيئين(٣) :
|
فَكَيفَ لايَهتَدِي قَلبِي لَهُ وأرَىٰ |
|
هُدَاهُ في الخَلْقِ مِثلَ النُّورِ في الظُّلَمِ |
الكناية(٤) :
|
يَسبِي العُقُولَ بمَشحُوذٍ ، فَرَائدُهُ |
|
تَسبِي الفَرِيدَ ، ووَضّاحٍ ومُبتَسِمِ(٥) |
الإيغال(٦) :
|
إنّ الإله اصطفاهُ يوم فِطرتهِ |
|
وخصّهُ وارتضاهُ راعيَ الذِّمَمِ |
الموارَدَة(٧) :
|
وكَمْ بَعَثْتُ وقَدْ قَاسَيْتُ مَهْلَكَةً |
|
تُبدِي الخَفِيّ لَهُ في وَاضِحِ الكَلِمِ |
السّلب والإيجاب(٨) :
|
لا يَنْثَنِي مِنهُ بالحِرمَانِ آملُهُ |
|
ويَنْثَنِي مِنهُ بالإحسَانِ والنِّعَمِ |
__________
(١) الاشتقاق : هو ما توافق فيه اللفظان في الحروف الأصلية مع الترتيبِ والاتّفاق في أصل المعنىٰ.
(٢) النُّهىٰ : العقل. العُرْف : المَعروف.
(٣) تشبيه شيئين بشيئين : أن يأتي المتَكلّم بشيئين ، ويقابلهما بشيئين لأجلِ التشبيه.
(٤) الكناية : هي أن يريد المتَكلّم إثبات مَعنىٰ من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوعِ له في اللغة ، ولكن يجِيء إلىٰ معنىٰ هو ردفُه في الوجود.
(٥) شحذ ذهنه : أعمله ، تعمّق في التفكير ، بذل جهداً عقليّاً. الفريد والفرائد : شذْر الفضّة كاللؤلؤة.
(٦) الإيغال : أحد أقسامِ الإطناب ، وهو ختم الكلامِ نثراً كانَ أو نظماً ، بما يفيد نكتة يتمّ المعنىٰ بدونها.
(٧) المواردة : أن يتّفق الشاعران إذا كانا في عصرٍ واحد أو تأخّر أحدهما عن الآخر علىٰ معنىٰ واحد يتواردانه جميعاً بلفظ واحد من غيرِ أخذ أحدهما عنِ الآخر.
(٨) السلب والإيجاب : هو أن تبني الكلام علىٰ النفي من جهة ، وإثباته من جهة أخرى.
التلميح(١) :
|
ولِلْكَليمِ اليّدُ البَيضَاءُ قَد قَهرَتْ |
|
بِهِ ذَوي السِّحرِ بَينَ النّاسِ في القِدَمِ(٢) |
التكرار(٣) :
|
المُبدِعُ الحَكَمُ ابْنُ المُبْدِعِ الحَكَمِ |
|
ابْنُ المُبْدِعِ الحَكَمِ ابْنُ المُبْدِعِ الحَكَمِ |
العنعَنة(٤) :
|
تَروي الرِّياضُ الشّذَا والابْتِهَاجَ لَنَا |
|
عَنْ جنّةِ الخُلدِ عَنْ أزهَارِ خُلْقِهِمِ |
العكس(٥) :
|
صَعْبُ القِيَادِ قِيَادُ الصّعبِ في يَدِهِ |
|
ذو مِقْوَلٍ ذَرِبٍ كالأنْصُلِ الخُذُمِ(٦) |
الغلوّ (٧) :
|
تَكَادُ فِكرَتُهُ مِنْ حَرِّ لَفحَتِها |
|
تُنسِي ذَوِي النّارِ مَا بِالنّارِ مِنْ ضَرَمِ |
__________
(١) التمليح : هو أن يشار إلىٰ قصّة معلومة أو نكتة مشهورة أو مثلٍ سائرٍ أو غير ذلك.
(٢) في البيت إشارة إلىٰ قصّة موسىٰ عليهالسلام.
(٣) التكرار : هو أن يكرّر المتَكلّم اللفظة الواحدة باللفظ والمعنى ، والمراد بذلك تأكيد الوصف أو المدحِ أو الذمّ أو التهويلِ أو الوعيد أو الإنكارِ أو أيّ غرضٍ آخر.
(٤) العنْعنة : هو أن يضمّن الشاعر بعض مصطلحات علمِ الحديث ، كلفظتَي (تروي) بتسلسل : (عن) في هذا البيت.
(٥) العكس : هو أن يؤتىٰ بكلمتين يقرّر منطوق الأولىٰ بمفهوم الثانية ، ويقرّر الثانية بمفهوم الأولىٰ.
(٦) المِقوَل : اللسان. ذرِب الرجل : فَصُح لسانه.
الأنصُل : حديد السهمِ والرمحِ والسيف ما لم يكنْ له مقْبِض.
الخَذِم : القاطِع.
(٧) الغلو : هو الإفراط في وصف الشيء بالمستحيل وقوعه عقلاً وعادة.
الإغراق(١) :
|
تَخشَىٰ جَمِيعُ النِّجَادِ الوَقْعَ من غَرَقٍ |
|
في مَوجِ صَارمِهِ يومَ الوَغَىٰ الأزمِ(٢) |
الالتزام (٣) :
|
فَيا لمَولىٰ عَظيمِ الشّانِ مُحتَرَمٍ |
|
عَداهُ في عُمُرٍ بالخَوفِ مُختَرَمِ |
المقلوب المستوي(٤) :
|
بَحرُ الحَبَا هُوَ وَهّابٌ حَلاً رَحِبٌ |
|
مِنهُ الأنَامُ استَمَدّتْ أوفَرَ النِّعَمِ(٥) |
الاقتباس(٦) :
|
واللهُ يَدْعُو إلىٰ دَارِ السّلَامِ بِهِ |
|
وهو الدّليلُ عَلَىٰ الرّحمَنِ لِلأُمَمِ(٧) |
الاستعانة(٨) :
|
مُحَمّدُ المُصطَفَىٰ المُختَارُ مَنْ شَرُفَتْ |
|
بِوَطْئ نَعلَيهِ أرْضُ القُدسِ والحَرَمِ(٩) |
__________
(١) الإغراق : هو الزيادة في المبالغة حتّىٰ يخرجها عن حدّها.
(٢) نجاد : ما أشْرَف من الأرضِ أو حمائل السيْف. والأزم : الشدّة والقحط.
(٣) الالتزام : هو الارتباط بالشيء ، ويسمّىٰ التضييق أو التشديد أو لزوم ما لا يلزم.
(٤) المقلوب المستوي : هو أن يقع قلب الكلّ في كلمتين أو أكثر.
(٥) الحَبَا : العَطاء.
(٦) الاقتباس : هو أن يتضمّن الكلام شيئاً من القرآن أو الحديث ، ولا ينبّه عليه للعلمِ به.
(٧) اقتباس من سورة يونس/ الآية : ٢٥ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
(٨) الاستعانة : هو أن يؤتىٰ بالمعنىٰ تامّاً فيكمل بما يزيد حسنًا.
(٩) ضمّن الشاعر بيتاً للشاعر عليّ بن أيبك بن عبد الله النقصاوي (ت٨٠١ هـ) ، وهو :
|
مُحمَّدُ أحمَدُ المَحمُودُ مَنْ شَرفتْ |
|
بوَطِي نَعليهِ أرضُ القدسِ والحَرَمِ |
ينظر : سلافة العصر : ٥٩١ ؛ معجم أعلام شعراء المدح النبوي : ٢٥٩.
الإيداع(١) :
|
أسمَاؤهُ الغُرُّ تُنْجِي الذّاكِرينَ لَهَا |
|
مِنْ كُلِّ هَولٍ مِنَ الأهوَالِ مُقتَحِمِ |
القسم(٢) :
|
لا سَارَ ذِكريَ في عُرْبٍ وفَي عَجَمٍ |
|
إنْ لَسْتُ أمدَحُ غَوثَ العُرْبِ والعَجَمِ |
التدبيج(٣) :
|
تَبْيَضُّ سُوْدُ لَيَالِينَا بِمِدحَةِ مَنْ |
|
يَخْضَرُّ هَذَا الثّرَىٰ في جُودِهِ العَمِمِ |
التسجيع(٤) :
|
سَمَا بِهِ عَلَمِي فالدّهرُ مِنْ خَدَمِي |
|
وكانَ مُعتَصَمِي تُجْلَىٰ بهِ غُمَمِي |
الاستدراك(٥) :
|
وقَائِلٍ مالَ أعدَاهُ فَقُلتُ لَهُ : |
|
مَالُوا وَلَكِنْ إلىٰ التّخسِيرِ والنّدَمِ |
المَذهَبُ الكلامِي(٦) :
|
لو لمْ يَكُنْ دِيْنُهُ الحَقُّ المُبِيْنُ لَمَا |
|
بَدَا كَنَارٍ بَدَتْ لَيْلاً عَلَىٰ عَلَمِ |
__________
(١) الإيداع : هو أن يعمد الشاعر إلىٰ نصف بيت لغيره سواء أكان صدراً أو عجزاً.
وضمّن الشاعر هنا عجز البيت من بيت للشاعر البوصيري ، وهو :
|
هُو الحبيبُ الذي تُرجَىٰ شـفاعَتُهُ |
|
لكُلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ |
ديوان البوصيري : ١٦٧.
(٢) القسم : هو استواء آخرِ جزء في صدر البيت وآخر جزء في عجزه في الوزن والرَّويّ والإعرابِ.
(٣) التدبيج : وهو أن يذكر المتَكلّم ألواناً يقصد الكناية بها ، أو التورية.
(٤) التسجيع : هو أن يأتي المتَكلّم في أجزاء كلامه بأسجاع غير متّزنة بزنة عروضيّة بشرط أن يكون رَويّ الإسجاع رَويّ القافية.
(٥) الاستدراك : هو دفع وهمٍ ينشأ من الكلامِ السابق بـ : (لكن) مع نكتة تحسّنه.
(٦) المذهب الكلامي : هو أن يورد المتَكلّم حجّة لما يدّعيه علىٰ طريقة أهلِ الكلامِ.
الإبداع(١) :
|
نَفِيْسُ نَفْسٍ رَأىٰ الجُودَ الوُجُودُ بِهَا |
|
وكَنْزُ قُدْسٍ بِهِ الغَالونَ لَمْ تُلَمِ |
سلامة الاختراع(٢) :
|
طَه وأبنَاؤهُ قَد كانَ عَدّهُمُ |
|
كَعَدِّ أحرُفِ (طَه) سَيِّدِ الأُمَمِ(٣) |
المديح في معرض الذمّ(٤) :
|
لا عَيْبَ فيهِ يُرَىٰ غَيرَ اعتِذَارِهِمُ |
|
من بعدِ غَمرِهِمِ الدّاجِي بِنبلِهِمِ |
التجريد(٥) :
|
أنِّي تَوَسّلتُ للرّحمَنِ في حُجَجٍ |
|
مِنهُمْ لَديهِ رَفيعٌ شَأو قَدرِهِمِ |
توزيع الكلمات(٦) :
|
ولَاؤُهُمْ أنّهُ الكَهْفُ المَنِيعُ لَنَا |
|
وفِيهِ يَا سَعدُ لانَخشَىٰ مِنَ النِّقَمِ |
__________
(١) الإبداع : هو إتيان الشاعر بالمعنىٰ المستظرف الذي لم تجرِ العادة بمثله.
(٢) سلامة الاختراع : هو اختراع الشاعرِ معنىٰ لم يسبق إليه. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٣) حرفا الطاء والهاء في حساب الجمل يساوي ٩+ ٥ ومجموعهما (١٤) ، وهو عدد النبي وفاطمة الزهراء والأئمّة المعصومين (صلوات الله عليهم).
(٤) المدح في معرضِ الذمّ : هو نفي صفة الذمّ والاستثناءُ بصفة المدحِ.
البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٥) التجريد : إخلاص الخطابِ لغيرك وأنت تريد به نفسك لا المخاطب نفسه.
(٦) التوزيع : أن يوزّع المتكلّم حرفاً من حروف الهجاء في كلّ لفظة من كلامه بشرط عدمِ التكلّف. والشاعر هنا كرّر حرف الألف في كلمات صدر البيت ، وهذا النوع من البديع من مستخرجات صفيّ الدين الحلّي في بديعيّته. لكنّ الشاعر هنا لم يلتزم بالتوزيع بالحروف في كلّ كلمات البيت ، وربّما أراد أمراً آخر إذ لجأ إلىٰ توزيعِ الكلمات بالتساوي في الشطرين.
البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
الطاعة والعصيان(١) :
|
أمَا وَإشْرَاقُ مَعنَاهُمْ وطَلعَتُهُمْ |
|
لَولَاهُمُ كَانَتِ الأيّامُ كالدُّهُمِ |
حسن النسق(٢) :
|
فَالخَصْمُ يَرْهَبُهُمْ والطّيْرُ تَوَّجَهُمْ |
|
واللهُ يَنْسِبُهُمْ لِلْمَجدِ والكَرَمِ |
الجمع(٣) :
|
عُلُومُهُمْ وأيَادِيْهُمْ وَرُتْبَتُهُمْ |
|
لَمْ يَدْرِ فِيْهِنّ إلّا بَارئُ النّسَمِ |
حسن الاتّباع(٤) :
|
مَهَابِطُ الوَحْي هُمْ والذِّكرُ يَنْزِلُ فِي |
|
أبيَاتِهِمْ مُرشِداً لِلْعُربِ والعَجَمِ(٥) |
__________
(١) الطاعة والعصيان : عصيان الوزن في الإتيان بلفظ معيّن ، والعدول إلىٰ لفظ آخر في المعنىٰ ذاته. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٢) حسن النسق : هو أن تأتي الكلمات من النثر والأبيات من الشعر متتاليات متلاحمات تلاحماً سليماً مستحسناً لا مستهجناً. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٣) الجمع : بين شيئين أو أشياء في حكمٍ واحد. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٤) حسن الاتّباع : هو أن يأتي المتَكلّم إلىٰ معنىٰ اخترعه غيرُه فيحسن اتّباعه فيه بحيث يستحقّ بوجه من وجوه الزيادات التي وجب للمتأخّر استحقاق معنىٰ المتقدّم ، إمّا باختصار لفظه أو قصرِ وزنه أو عذوبة قافيته وتمكّنها أو تتميم لنقصه أو تكميل لتمامه أو تحليته بحليةٍّ من البديعِ يحسن بمثلها النظم ويوجب الاستحقاق.
البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٥) البيت الأصل من مخترعات الشيخ صالح بن العرندس الحلّي :
|
مَـهَـابطُ وَحي اللهِ خُزَّانُ علمِهِ |
|
مَيامِينُ في أبياتهم نزلَ الذِّكرُ |
ديوانه : ٧٨.
العقد(١) :
|
لَمْ يَفتَرِقْ مِنْهُمُ حَقٌّ مَعاً يَرِدَا |
|
حَوْضَ النّبِيِّ غَداً فِي مَحْشَرِ الأُمَمِ |
الاستخدام(٢) :
|
جَلّ المَلِيْكُ الّذِي بالرُّوحِ أخْدَمَهُمْ |
|
والجِسْمُ لَمْ يَنْمُ لَولَاهَا ويَستَقِمِ |
التعريض(٣) :
|
لَمْ يُلْفَ فِي بَيْتِهِمْ لَهْوٌ ولا رِيَبٌ |
|
يَوماً ولا أمَرُوا بالقَطْعِ لِلرّحِمِ(٤) |
التجزئة(٥) :
|
وَشّعْتُ في حِكَمِي أبدَعتُ في كَلِمِي |
|
رَصّعتُ في قَلَمِي أسرَحتُ في هِمَمِي(٦) |
التفريع(٧) :
|
ما نُورُ شَمْسِ الضُّحَىٰ عَنها الغُيُومِ نَأتْ |
|
يَوماً بِأكثَر نُوراً مِنْ وجوهِهِمِ |
__________
(١) العقد : هو نظم المنثور بعد أخذه بجملة لفظه أو بمعظمه فيزاد فيه أو ينقص.
البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٢) الاستخدام : هو أن يراد بلفظ له معنيان. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٣) التعريض : أن يكنّي المتَكلّم بشيء عن آخر لا يصرّح به ليأخذه السامع لنفسه ويعلم مقصوده.
البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٤) في أعيان الشيعة : ديب بدلاً من ريب.
(٥) التجزئة : هو أن يكون البيت مجزّأ ثلاثة أجزاء أو أربعة. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٦) سرح وأسرح : انطلق ، أسرع.
(٧) التفريع : هو أن يصدر الشاعر كلامه باسمٍ منفيّ بـ : (ما) خاصّة ثمّ يصف ذلك الاسم المنفي بأحسن أوصافه. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
التفصيل(١) :
|
إنّ ابْنَ آمِنَةٍ أمّتْهُ أُمّتُهُ |
|
بالحُسْنِ آمِنَةً مِنْ سَائِرِ النِّقَمِ(٢) |
جمع المؤتلَف والمختلف(٣) :
|
هُمْ كَالنّبِيِّ وَلَكِنّ النّبِيّ لَهُ |
|
عَلَىٰ الأنَامِ عَلَاءٌ غَيرُ مُنْكَتِمِ |
التوهيم(٤) :
|
قَالَ الهُدَىٰ بِهِمُ عِزّاً وأنْفُسُهُمْ |
|
عَزّتْ وَجَلّتْ ظَلَامَ الرّيبِ والتُّهَمِ |
الاشتراك(٥) :
|
تَخْشَاكَ يَومَ الوَغَىٰ مِنهُمْ قُدُودُهُمُ |
|
شَوقاً إلىٰ فَدافَدِ الشُّوسِ بالخِذَمِ |
التفسير(٦) :
|
تَغَدّدوا بالمَعَالِي يَومَ خَلقِهِم |
|
وَأرغَمُوا بالأيَادِي أنْفَ خَصمِهِمِ(٧) |
__________
(١) التفصيل : هو أن يأتي الشاعر بشطر بيت له متقدّم ليفصل به كلامه بعد حسن التصريف في التوطئة الملائمة. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٢) في أعيان الشيعة : الله أمّنَهُ ... بالحُسْنِ أمَّنَهُ.
(٣) جمع المؤتلف والمختلف : هو أن يجمع في كلامٍ قصير أشياء كثيرة مختلفة ومتّفقة.
البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٤) التوهيم : هو أن يأتي المتَكلّم في كلامه بكلمة يوهم ما بعدها من الكلام أنّ المتَكلّم أراد تصحيفها ومراده علىٰ خلاف ما يتوهّم السامع فيها. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٥) الاشتراك : اشتراك شاعرينِ في معنىٰ واحد وهو المعنوي. أمّا اللفظي : فاشتراك الناسِ في مفردات الألفاظ. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة ..
(٦) التفسير : هو أن يأتي الشاعر في بيت بمعنىٰ لا يستقلّ الفهم بمعرفة فحواه دون تفسيره. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٧) اغْدَوْدَن الشيء : طال والْتَفّ.
الرجوع(١) :
|
فَلَسْتُ أدرِكُ في الدُّنيَا بُلوغَ مَنَا |
|
ئلِي سَأدرُكُ ما أرجُو بِفَضلِهِمِ |
الاعتراض(٢) :
|
فَانّ سَمعِي بِذكَراهُمْ وتُطرِبُهُ |
|
حُقُولُهُمْ بِجُمَانٍ جَلّ بالقِيَمِ |
الترتيب(٣) :
|
فَالجِنُّ والإنْسُ والأملَاكُ قَاطِبَةً |
|
مَغمُورَةٌ بِكَثيرٍ مِنْ نَوالِهِمِ |
اتّصال النتائج(٤) :
|
قَالُوا وقَولُهُمُ حُكْمٌ وحُكْمُهُمُ |
|
عِلْمٌ وعِلْمُهُمُ حَزْمٌ إلىٰ الأُمَمِ |
التقسيم(٥) :
|
تُلْفِي قُلوبَ الأعَادِي خَوفَ سَطوَتِهِ |
|
مَا بَينَ وَاهٍ ومَقدُودٍ ومُضطَرِمِ(٦) |
التفريق(٧) :
|
يُرَوِّحُ القَلبَ مِنِّي طِيْبُ مَدحِهِم |
|
ولا يُرَوِّحُ قَلبِي مَدحُ غَيرِهِمِ |
__________
(١) الرجوع : هو أن يقول الشاعر شيئاً ثمّ يرجع عنه. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٢) الاعتراض : هو اعتراض كلامٍ في كلامٍ لم يتمّ معناه ، ثمّ يرجع إليه ، ويتمّه في بيت واحد. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٣) الترتيب : أن يجنح الشاعر إلىٰ أوصاف شتّىٰ لموضوعٍ واحد. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٤) اتّصال النتائج (كذا عنونه الشاعر) والشائع فيه هو (كمال الاتّصال) وهو : أن تكون الجملة الثانية متّصلة اتّصالاً تامّاً بالجملة الأولى. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٥) التقسيم : هو أن يؤتىٰ بالأقسامِ مستوفاة لم يخل بشيء منها ، ومخلصة لم يدخل بعضها في بعضٍ. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٦) واهٍ : ضعيف ؛ المضطرِم : المحتدم غضباً ؛ تقدّد القوم : صاروا فرقاً مختلفة الآراء والمذاهبِ.
(٧) التفريق : إيقاع تباينٍ بين أمرين أو أكثر من نوعٍ واحد اشتركت فيه ، وقد فرّق بينهما ليفيد زيادة أحدهما علىٰ الآخر. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
الجمع مع التفريق(١) :
|
هُمْ كالسّحَائِبِ فيهَا لِلمُحِبِّ حَياً |
|
وكَالسّحَائِبِ فيهَا الحَتْفُ لِلخَصِمِ |
الجمع مع التقسيم(٢) :
|
أعطَىٰ الزّواهرَ نُوراً والبِحَارَ نَدىٰ |
|
والضّارياتِ ثَبَاتاً يَومَ مُصطَدَمِ |
التعليل(٣) :
|
فَاقُوا الوَرَىٰ بالنُّهَىٰ والعِلْمِ والنّسَبِ الـ |
|
وَضّاحِ والحِلْمِ والإنْصَافِ والكَرَمِ |
التاريخ(٤) :
|
سَحّ الهِتَانُ مَلثّاً جَادَ مَعهَدُهُمْ |
|
فَقَدْ أُزيْلَ الأذَىٰ عَنّا بِقَفْوِهِمِ(٥) |
الجناس المركّب والمطلق(٦) :
|
يُولونَ مَنْعاً ومَنْ عَنْ وَصْلِ صَبِّهِمُ |
|
أقصَاهُمُ والحَشَا اسْتَقصَوهُ بالسّقَمِ |
__________
(١) الجمع مع التفريق : هو أن يدخل الشاعر شيئين في معنىٰ واحد ، ويفرّق بين جهتي الإدخال. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٢) الجمع مع التقسيم : هو الجمع بين أشياء متعدّدة تحت حكمٍ واحد ، ثمّ يقسّم أو العكس. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٣) التعليل : هو أن يريد المتَكلّم ذكر حكمٍ واقعٍ أو متَوقّعٍ فيقدّم قبل ذكره علّةَ وقوعه لكون رتبة العلّة تتقدّم علىٰ المعلول. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٤) التاريخ : هو كتابة الأعداد بحروف يعادل كلّ منها عدداً معلوماً وينتجُ عنها ما يسمّىٰ بحسابِ الجمل. وعند حسابِ صدر البيت يظهر أنّ الشاعر أرّخ سنة الانتهاء من نظمِ بديعيّته وهي سنة (١٢٩٦هـ) والطريف أنّه وثّق ذلك بذكر اليوم والشهر والسنة في نهاية القصيدة. البيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٥) المَلْثُ : الليل حين يقبِل الظلام ولا يشتدّ سواده.
(٦) المركّب : من أنواع الجِناس التامّ ، وهو ما كان أحد لفظيه مركّباً ، والثاني بسيطاً مفرداً.
الجناس الملفّق(١) :
|
أنا الّذِي كانَ لُجُّ الحُبِّ مُقتَحَمِي |
|
وَفِيهِ أمْقُتُ أهلَ العَذْلِ مَقْتَ حَمِي |
إرسال المثل(٢) :
|
في الحُبِّ قَالوا : حَلِيْفُ القَومِ مُتّهَمٌ |
|
فَيَا لَهَا تُهمَةٌ مِنْ أحسَنِ التُّهَمِ |
الجناس المصحّف والمحرّف(٣) :
|
حُزتُ الثّنا حِينَ جزتُ النّيِّراتِ عُلاً |
|
فَهُنّ يَشْهَدنَ لِي بالحُكْمِ والحِكَمِ |
الجناس التامّ والمطرّف(٤) :
|
الرّأسُ شَابَ وشَابَ الدّمْعُ فَيْضَ دَمٍ |
|
وبِالغَرَامِ لَعَمرُ الله كَم حِكَمِ |
الجناس اللفظيّ والمقلوب(٥) :
|
ضلّ المؤنِّبُ لمّا ظلّ يَعذلني |
|
والعَذلُ مُدنٍ إليهِ قاصيَ النّدمِ |
__________
(١) الملفّق : وهو أن يقع التركيب في الركنين المتجانسين.
(٢) إرسال المثل : وهو صلاحية الكلام لأن يتمثّل به ، بشرط أن يكون جزءاً من كلامٍ.
(٣) المصحّف والمحرّف : المصحّف : تماثل الكلمتين في الحروف واختلافهما في اللفظ. المحرّف : هو ما اتّفقت فيه الحروف بين الكلمتين ، إلّا أنّ أحداهما تخالف الأخرىٰ في الهيئة ، أي : في الحركة فقط.
(٤) الجِناس التامّ : ما اتّفق ركناه لفظاً واختلفا معنىٰ بلا تفاوت في تركيبهما ولا اختلاف في حركاتهما. والجناس المطرَّف : هو أن يزاد أحد الركنين المتجانسين من جهة آخره.
(٥)اللفظي : وهو تماثل ركناه وتجانسا خطّاً ، وخالف أحدهما بإبدال حرف منه.
المقلوب : هو الجناس الذي يختلف لفظاه في ترتيبِ الحروف فقط.
الجناس المذيّل واللاحق(١) :
|
أمـسي وَلَيْلِيَ دَاجٍ دَاجِنٌ أرِقاً |
|
سَهْرَانَ حَيْرَانَ مِنْ ضُرِّي ومِنْ ألَمِي(٢) |
الالتفات(٣) :
|
كَمْ ذَا يُهَدِّدُنِي دَهرِي بِبُعْدِهِم |
|
بَلَغْتَ سُؤْلَكَ يا دَهرِي بِبعدِهِمِ |
التفويف(٤) :
|
اكْتُمْ أبِنِ واسْخَطْ ارضَ اثْبِتْ انْفِ أمِلْ |
|
قُمْ خُذِ اتْرُكْ تَيَقّظْ نَمْ تَسَلَّ همِ(٥) |
الطّباق(٦) :
|
ضِيْقُ الهَوَىٰ سَعَةٌ والذُّلُّ فيهِ لَنَا |
|
عِزٌّ وفيهِ وجودِي لَيسَ بالعَدَمِ |
التهكّم(٧) :
|
جَلَوْتَ يَا عَاذِلِي عَنْ مَسمَعِي صَدَأً |
|
غَدَاةَ قَرَّطْتهُ فِي جَوهَرِ الكَلِمِ(٨) |
__________
(١) المذيل : هو أن يزاد أحد الركنين المتجانسين من جهة أوّله.
الجناس اللاحق : وهو ما أبدل من أحد ركنيه حرف من غيرِ مَخرجه.
(٢) ليل داجٍ ، داجن : مظلم.
(٣) الالتفات : هو أن يفرغ المتكلّم من المعنىٰ ، فإذا ظننت أنّه يريد أن يجاوزه ، يلتفت إليه فيذكره بغيرِ ما تقدّم ذكره به.
(٤) التفويف : هو إتيان المتكلّم بمعانٍ شتّىٰ من المدحِ أو الغزل أو غير ذلك من الفنون والأغراضِ ، كلّ فنّ في جملة من الكلام منفصلة من أختها بالتجميعِ غالباً مع تساوي الجملِ المركّبة في الوزنية.
(٥) في أعيان الشيعة : قم بدلاً من قوّم.
(٦) الطِّباق : هو الجمع بين متضادّينِ ، أي : معنيين متقابلين.
(٧) التهكّم : هو الخطاب بلفظ الإجلال في موضع التحقير ، ظاهره جدّ وباطنه هزل.
(٨) قرّطه : زيّنه.
ردّ الصدر علىٰ العجز(١) :
|
رُمِي فؤَادِي يَومَ البَيْنِ فِي نُوَبٍ |
|
يَنْسِفْنَ ثَهلَانَ لَو يَوماً بِهِنّ رُمِي(٢) |
تشابه الأطراف(٣) :
|
رَمَىٰ ومَا نَالَ قَصداً بالّذيْنَ بِهِم |
|
أضحَىٰ حَلِيفَ الجَوَىٰ مِنْ فَرطِ حُبِّهمِ(٤) |
الاكتفاء(٥) :
|
إنِّي سَمِيرُ الجَوَىٰ مِنْ بَعدِ هَجرِهِمُ |
|
وإنّهُ كانَ لِي يَا لَلرِّجَالِ سَمِي |
اللفّ والنشر(٦) :
|
حُبِّي هُيَامِي غِنَائِي مَلجَأي أربِي |
|
لَهُمْ وفَيهِمْ ومِنْهُمْ نَحوهُمْ بِهِمِ |
الاستعارة(٧) :
|
أجيَادُ أبكَارُ أفكَاري بِذِكرِهمُ |
|
وَشّحتُها بِلآلي النّظمِ والكَلِمِ(٨) |
الافتنان(٩) :
|
لا أكْتُمَنّ عَنِ اللوّامِ حُبّكمُ |
|
ولَيسَ عِندَ العُلَا أمري بِمُكتَتِمِ |
__________
(١) ردّ العجز علىٰ الصدر : هو أن يقع أحد اللفظين في آخر البيت ، والآخر في صدر المصراع الأوّل ، أو حشوه أو عجزه أو صدر المصراع الثاني ، أي : تكرار أو تجانس اللفظين.
(٢) البين : الفِراق. ثَهْلان : جبل معروف.
(٣) تشابُه الأطراف : هو جعل عجز جملة صدر تاليتها ، أو عجز بيت صدر ما يليه.
(٤) الجوىٰ : المرض أو الحزن.
(٥) الاكتفاء : هو أن يأتي الشاعر ببيت قافيته متعلّقة بمحذوف.
(٦) اللفّ والنشر : هو ذكر متعدّد علىٰ جهة التفصيل بالنصّ علىٰ كلّ واحد.
(٧) الاستعارة : وهي تعليق العبارة علىٰ غير ما وضعت له في أصل اللغة علىٰ سبيل النقلِ.
(٨) أجياد : جمع جيْد : موضع القلادة ، العنق. أبكار : جمع بكر : أوّل كلّ شيء.
(٩) الافتنان : الإتيان بفنّين متفاوتين من فنون الكلام في بيت واحد أو جملة واحدة مثل النسيب والحماسة والهجاء والهناء والعزاء.
التخيير(١) :
|
نَقِمْتَ يا وَهبُ سُقْماً ظلّ يؤلِمُنِي |
|
فَظَلتَ جَذلَانَ فيمَا نِلْتَ من سَقَمِ |
الإيهام(٢) :
|
يا قَاتلَ اللهُ أدهَانَا وأغلَظَنَا |
|
قَلباً وأخوَنَنَا للعَهدِ والذِّمَمِ |
المراجعة(٣) :
|
قَالَ : اجتَهِدْ قُلتُ : فِي عِلمِي بِحُبِّهِم |
|
قَالَ : استَنِدْ ، قُلتُ : لِلعَليَاءِ والكَرَمِ |
الجناس المعنوي(٤) :
|
قَد ألقَحُوها أبَا صَخْرٍ وقَلبُهُمُ |
|
كانَ ابْنُهُ عِندَ كُلِّ النّاسِ باللؤمِ(٥) |
الموارَبة(٦) :
|
دُمْ في سُرُورٍ وَوَفْرٍ يا هُذيمُ فَمَا |
|
سِوَاكَ عِندِي حَبيبٌ حَائزُ الشِّيمِ(٧) |
عتاب المرء نفسه(٨) :
|
حتّامَ يا نَفْسُ مِنكِ اللَيْثُ فِي عَبَثٍ |
|
والمَرءُ إنْ عَاشَ ألفاً فهوَ لَم يَدُمِ |
__________
(١) التخيير : هو أن يأتي الشاعر ببيت يسوّغ فيه أن يقفّىٰ بقوافٍ شتّىٰ.
(٢) الإيهام : إيراد الكلام محتملاً لوجهين مختلفين.
(٣) المراجعة : هي حكاية ما جرىٰ بِقال وقلت ، بشرط الإيجاز والسهولة وحسن السبك.
(٤) المعنوي : هو إضمار ركني التجنيسِ ، والإتيان في الظاهر بما يرادف المضمر للدلالة عليه.
(٥) أبا صخر : هو حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مُناف ، وصخْر هو أبو سفيان ، وابنه معاوية بن أبي سفيان. اللؤم : ورجل لئيم : خسيس ، منحطّ ، دنيء.
(٦) المواربة : هو الخطاب بلفظ الإجلال في موضع التحقير ، ظاهره جدّ وباطنه هزل.
(٧) هُذيم : اسم شائع عند العرب ، استعاره الشاعر للعاذل.
(٨) عتاب المرء لنفسه : إنّه صفة الحال واقعة ليس تحتها كبير أمر.
التذييل(١) :
|
هَذِي دِيَارُهُمُ اللائِي بِهمْ نَعِمَتْ |
|
فيها أقَمْتُ ولولا ذَاكَ لَم أقِمِ(٢) |
التصغير(٣) :
|
فَيَا عُصَيْرُ أُصَيْحَابِ الغُويرِ أعِدْ |
|
وَصِيْلَهُمْ فأنِيْسِي في وَصِيْلِهِمِ |
تجاهل العارف(٤) :
|
أطِيْبُ رِيْحِ الصّبَا في مَعطسِي نَفَحَتْ |
|
أمِ العَبِيرُ زَكَا مِنْ تُربِ أرضِهِمِ(٥) |
التوشيح(٦) :
|
قَد شِيْدَ بُنيَانُ حُبِّي مُحكَماً لَهُمُ |
|
فَلَا يَزَالُ رَفِيْعاً غَيْرَ مُنْهَدِمِ |
مراعاة النظير(٧) :
|
بَنَاتُ فِكريَ يَهدِيْنَ الـسُّرُورَ إلىٰ |
|
حِبْرِي ومَحبَرَتِي والطِّرسِ والقَلَمِ |
التوجيه(٨) :
|
لَهُمْ رَفَعتُ عُقَيْبَ المُبْتَدَا خَبَرِي |
|
فَنَالَ خَفْضاً وقَالوا لِلْحَشَا انْخَرِمِ |
__________
(١) التذييل : هو إعادة الألفاظ المترادفة علىٰ المعنىٰ بعينه ليظهر لمن لم يفهمه ويتأكّد عند من فهمه.
(٢) في أعيان الشيعة : يقم بدلاً من أقم.
(٣) التصغير : تغيير صيغة الاسم لأجل تغيير المعنىٰ ، تحقيراً ، أو تقليلاً ، أو تقريباً ، أو تكريماً ، أو تلطيفاً.
(٤) تجاهل العارف : أن تسأل عن شيء ؛ موهماً أنّك لا تعرفه ، وإنّه ممّا خالجك فيه الشكّ والريبة.
(٥) العجز في أعيان الشيعة : أم العبير ذَكَا بدلاً من طِيبِ أرضهمِ.
(٦) التوشيح : هو أن يكون مَعنىٰ أوّل الكلام دالّا ً علىٰ لفظ آخره.
(٧) مراعاة النظير : هو الجمع بين أمر وما يناسبه لا بالتضادّ.
(٨) التوجيه : هو أن يوجّه المتكلّم بعض كلامه أو جملته إلىٰ أسماء متلائمة اصطلاحاً من أسماء الأعلام أو قواعد علوم أو غير ذلك توجيهاً مطابقاً لمعنىٰ اللفظ الثاني من غير استدراك حقيقي.
حسن التخلّص(١) :
|
فَمِنْ ظَلامِ الهَوَىٰ استَنْقَذتُ نَفسِيَ فِي |
|
ضِيَاءِ مَدْحِ نبيِّ العُربِ والعَجَمِ |
المقابلة(٢) :
|
قد كان لَيْليَ مُبيضّاً بِوَصلِهِمِ |
|
فَصَارَ صُبحِيَ مُسوّداً بِهَجرِهِمِ |
حسن الختام(٣) :
|
جَعَلتُ خَاتِمَةَ الأعمَالِ مَدحَهُمُ |
|
فَثَقَّلَ اللهُ مِيزانِي بِمَدِحِهِمِ |
الكلام الجامع(٤) :
|
مَنِ اسْتَلَانَ الهَوَىٰ مِنْهُ الجِمَاحُ فَلَا |
|
يَزَالُ عَنْ نُصْحِ أهلِ العَذْلِ في صَمَمِ(٥) |
التكميل(٦) :
|
مُؤَيّدٌ مِنْ إلَهِ العَرشِ في عِظَمٍ |
|
مُؤَيّدٌ لِلّذي وَالَاهُ فِي الأُمَمِ |
التعطّف(٧) :
|
هُمُ الكِرَامُ الأُلَىٰ جَلّتْ مَرَاتِبُهم |
|
وإنّما جَلّتّ العَليَا بِمَجدِهِمِ(٨) |
__________
(١) التخلّص : هي الانتقال إلىٰ معنىٰ آخر بلا فاصل ، فلا يعلم إلّا بانتباه دقيق.
(٢) المقابلة : هي أن يأتي المتكلّم بلفظين متوافقين فأكثر ، ثمّ بأضدادها أو غيرهما علىٰ الترتيب.
(٣) حسن الختام : هو أن يكون آخر الكلام مستعذباً ببقاء لذّته في الأسماع.
(٤) الكلام الجامع : هو أن يأتي الشاعر ببيت مشتمل علىٰ حكمة أو موعظة أو غيرها من الحقائق.
(٥) جمح الرجل : ركب هواه لا يردّه شيء.
(٦) التكميل : هو أن يأتي الشاعر بمعنىٰ تامّ من مدح أو ذمّ أو غيرهما ، ثمّ يرىٰ الاقتصار عليها غير كامل فيأتي بمعنىٰ آخر يزيده تكميلاً.
(٧) التعطّف : هو أن تذكر اللفظ ثمّ تكرّره ، والمعنىٰ مختلف.
(٨) في أعيان الشيعة : بمدحهم بدلاً من بمجدهم.
الإنسجام(١) :
|
قَدْ خَصّهُمْ ذُوْ المَعَالِي حِينَ أنْشَأهُمْ |
|
بِالعِلْمِ والحِلْمِ والإحسَان والكَرَمِ |
الهجاء في معرض المدح(٢) :
|
تَبْغِي اتِّباعاً لأهْلِيْكَ الذّيْنَ أرَىٰ |
|
عَلَيكَ ظَاهِرَةً آثَارُ جُودِهِمِ |
النزاهة(٣) :
|
قَد آنَسَتْكَ المَخَازي مُذْ ألِفْتَ لَهَا |
|
وَنَافَرَتْكَ المَعَانِي الغُرُّ مِنْ قِدَمِ (٤) |
القول بالموجب(٥) :
|
قَالوا : الأحبّةُ سَنُّوا الهَجرَ ، قُلْتُ لَهُمْ : |
|
سَنُّوا صَوارمَهُم عَمْداً لِسَفكِ دَمِي |
المناسبة اللفظية(٦) :
|
فإنّمَا المَجدُ مِنهُ كانَ في دِعَةٍ |
|
وإنّما الرُّشدُ منهُ كانَ في عِظَمِ |
نفي الشيء بإيجابه(٧) :
|
لم يَخْشَ مَنْ لاذَ فيهِ بالمَعَادِ أذىٰ |
|
ولمْ يُحَاذرْ بِدُنْيَاهُ مِنَ النِّقَمِ |
__________
(١) الانسجام : وهو أن يأتي كلام المتكلّم شعراً من غير أن يقصد إليه.
(٢) الهجاء في معرض المدح : وهو أن يقصد المتكلّم هجاء إنسان ، فيأتي بألفاظ موجّهة ظاهرها المدح وباطنها القدح ، فيوهم أنّه يمدح وهو يهجو.
(٣) النزاهة : هو الإتيان بألفاظ فيها معنىٰ الهجوِ الذي لا تنفر منه الأسماع.
(٤) في المخطوطة : ألفيتَها بدلاً من ألفت لها. وبها لا يستقيم الوزن.
(٥) القول بالموجب : هو ردّ كلام المتكلّم وعكس معناه ، أي : إخراج الكلام علىٰ غير مقتضىٰ ظاهر.
(٦) المناسبة اللفظية : هي الإتيان بكلمات تامّة متّزنة مقفَّاة ، أو بكلمات ناقصة موزونة غير مقفَّاة.
(٧) نفي الشيء بإيجابه : هو إثبات المتكلّم شيئاً في ظاهر كلامه ، ونفي ما هو من سببه مجازاً والمنفي في باطن الكلام حقيقة.
الإشارة(١) :
|
كَمْ كَانَ في خَلقُهُ لِلخَلقِ مِنْ حِكَمٍ |
|
لَمْ يُحصِهَا غَيرُ بَاري اللَوحِ والقَلَمِ |
المماثلة(٢) :
|
نَدٌّ مدائحُهُ شَهْدٌ مَنَائحُهُ |
|
زُهْرٌ مَصَابِحُهُ بالعِلْمِ والحِكِمِ (٣) |
التسميط(٤) :
|
فالدِّينُ في وُزَرٍ والحقُّ في ظَفَرٍ |
|
والغيُّ في خَورٍ والرُّشدُ في عِصَمِ |
الفرائد(٥) :
|
أُغِيْثَ ذُو النُّونِ فيهمْ وَابْنُ نُوْنِ لَهُ |
|
بِنورهِمْ ضَاءَتِ الصّقعَاءُ في القِدَمِ (٦) |
البَسْط(٧) :
|
فَمَا ألمّ الدُّجَىٰ والصُّبحُ فِي أحَدٍ |
|
جأجَلّ مِنهمْ مَقَاماً عِندَ رَبِّهِمِ (٨) |
__________
(١) الإشارة : اشتمال اللفظ القليل علىٰ المعاني الكثيرة.
(٢) المماثلة : هو أن يكون في البيت أو نحوه مماثلة في الوزن والتقفية ، أو في الوزن فقط بين كلمتين متلاقيتين أو متوازيتين. والبيت غير موجود في أعيان الشيعة.
(٣) الندّ : ضرْب من النبات يتبخر بعوده.
(٤) التسميط : اعتماد الشاعرِ تصيير مقاطع الأجزاء في البيت علىٰ سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التصريف والتمثيل. وسمّي تسميطاً تشبيهاً بالمسمَّط في نظمه.
(٥) الفرائد : إتيان المتكلّم بلفظة تتنزّل من كلامه منزلة الفريدة من حبّ العقد تدلّ علىٰ عِظم فصاحته وقوّة عارضته وشدّة عربيّته ، وإنّ هذه اللفظة لو سقطت من الكلام لعزّ علىٰ الفصحاء غرامتها.
(٦) الصّقعاء : الشّمس.
(٧) البسط : هو الإطناب وخلاف الإيجاز لكونه عبارة عن بسط الكلام لكن من شروطه زيادة الفائدة.
(٨) في المخطوطة : واحد بدلاً من أحد ، وبه لايستقيم الوزن.
كلمة متّصلة وكلمة منفصلة :
|
مُمِضُّ دَاءٍ بقَلبِي رَاحَ يُهْلِكُنِي |
|
وإنّ خَصمِي رَوَىٰ لمّا رَأىٰ سَقَمِي |
في الألغاز بالسيف (١) :
|
وَوَالِدٍ لِلرّدَىٰ يَنجَابُ عَنْ غَسَقٍ |
|
كَالصُّبحِ مُبْتَسِمٌ مَهمَا بَكَىٰ بِدَمِ |
الأحجيَة (٢) :
|
لَمْ يَبقَ إلّا كَمَا تُنبِيكَ أُحجِيَةٌ |
|
لَهَا المِثَالُ مُضَاهٍ والِدٍ أمَمِ |
التوشيع(٣) :
|
عَليهِ تُقْرَأُ إعْظَاماً لِهَيبَتِهِ |
|
رَسَائِلُ الأشرَفيْنِ اللَوحِ والقَلَمِ (٤) |
__________
(١) الألغاز : أن يريد المتكلّم شيئاً فيعبّر عنه بعبارات يدلّ ظاهرها علىٰ غيره ، وباطنها عليه. هذا البيت والبيتان اللذان بعده غير موجودة ضمن القصيدة ، بل في مكان آخر من الديوان ٣ /١٩٦١.
(٢) الأحجيّة : أن يريد المتكلّم شيئاً فيعبّر عنه بعبارات يدلّ ظاهرها علىٰ غيره وباطنها عليه.
(٣) التوشيع : هو دخول الشيء في الشيء.
(٤) التخريج : ديوان الشاعر المخطوط ٣/١٩٦٢ـ١٩٧٦ ؛ أعيان الشيعة ١٤ / ٢٨ـ٣١.
المصادر
١ ـ أدب الطّفّ أو شعراء الحسين عليهالسلام من القرن الأوّل الهجري حتىٰ القرن الرابع عشر : جواد شبّر ، مؤسّسة التاريخ العربي ، الطبعة الأولى ، بيروت ، ١٤٢٢هـ ـ ٢٠٠١م.
٢ ـ الأعلام : خير الدين الزركلي (ت١٤١٠ هـ) ، دار العلم للملايين ، ١٩٨٠م.
٣ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين (ت١٣٧١هـ) ، حقّقه وأخرجه وعلّق عليه : السيّد حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، الطبعة الخامسة ، بيروت ، ١٤٢٠هـ ـ٢٠٠٠م.
٤ ـ البابليّات : الشيخ محمّد علي اليعقوبي (ت ١٣٨٥هـ) ، الطبعة الثانية ، الرافد للمطبوعات ، بغداد ، ١٤٣٩هـ ـ٢٠١٧م.
٥ ـ تاريخ الحلّة : الشيخ يوسف كركوش الحلّي (ت ١٩٩٠) ، انتشارات المكتبة الحيدرية ، الطبعة الأولى ، إيران ، ١٤٣٠هـ.
٦ ـ تراجم بعض شعراء الحلّة : الشيخ علي بن الحسين عوض الأسدي الحلّي (ت ١٣٢٥هـ) ، تحقيق : حيدر عبد الرسول عوض ، دار الكفيل للطباعة والنشر ، ١٤٣٥هـ ـ ٢٠١٤م.
٧ ـ الحسين في الشعر الحلّي : سعد الحدّاد ، دار الضياء ، الطبعة الأولى ، النجف ١٤٢٨هـ ، ٢٠٠٧م ، الطبعة الثانية ، إيران ، قم المقدسة ، ٢٠١٥م.
٨ ـ خطباء الحلّة الفيحاء : سعد الحدّاد ، مركز العلّامة الحلّي لإحياء تراث حوزة الحلّة العلمية ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٤٠هـ ـ٢٠١٩م.
٩ ـ ديوان البوصيري (ت٦٩٦هـ) : شرحه وقدّم له : أحمد حسن بسج ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، ١٤٢٦هـ ـ٢٠٠٥م.
١٠ ـ ديوان الشيخ محمد الملّا الحلّي (مخطوط) : يحتفظ الباحث بنسخة مصوّرة منه.
١١ ـ ديوان ليل الصبّ (مجموعة معارضات قصيدة أبي الحسن الحصري القيرواني) : عني بجمعها وشرح مفرداتها : محمّد علي حسن ، مطبعة الإيمان ، ١٩٦٨م.
١٢ ـ ديوان اختبار العارف ونهل الغارف : محمّد بن سلمان نوح الكعبي(١٣٢٥هـ) ، تحقيق : الدكتور مضر سليمان الحلّي ، مؤسّسة الرافد ، ١٤٣٥هـ ـ٢٠١٤م.
١٣ ـ ديوان صالح بن العرندس الحلّي : صنعة : الدكتور سعد الحدّاد ، دار الضياء للطباعة ، الطبعة الثالثة ، النجف ، ١٤٤٠هـ ـ٢٠١٩م.
١٤ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ) ، ج١ ، دار الأضواء ، الطبعة الثالثة ، بيروت ، ١٤٠٣هـ ـ١٩٨٣م. والقسم الأوّل من الجزء التاسع ، المطبعة : مجلس طهران ، الطبعة الأولى ، ١٣٧٤هـ ـ ١٩٥٣م.
١٥ ـ شعراء الحلّة : علي الخاقاني (ت١٣٩٨هـ) ، دار الأندلس ، الطبعة الثانية ، ١٣٨٣هـ ـ ١٩٦٤م.
١٦ ـ طبقات أعلام الشيعة (نقباء البشر) : العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ) ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، بيروت ، ١٤٣٠هـ ـ ٢٠٠٩م.
١٧ ـ الطليعة من شعراء الشيعة : العلّامة محمّد طاهر السماوي (ت ١٩٥٠هـ) ، تحقيق : كامل سلمان الجبوري ، دار المؤرّخ العربي ، الطبعة الأولى ، بيروت ، ١٤٢٢هـ ـ ٢٠٠١م.
١٨ ـ ظرافة الأحلام في النظام المتلو في المنام لأهل البيت الحرام : الشيخ محمّد طاهر السماوي (ت ١٣٧٠هـ) ، تحقيق : سعد الحدّاد ، مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي ، قم ـ إيران ٢٠٠٨م.
المخطوطات :
١٩ ـ معجم أعلام شعراء المدح النبوي : محمّد أحمد درنيقة ، تقديم : ياسين الأيوبي ، الناشر : دار ومكتبة الهلال ، الطبعة الأولى ، ٢٠٠٣م.
٢٠ ـ معجم المصطلحات البلاغية : الدكتور أحمد مطلوب ، مطبوعات المجمع العلمي العراقي ،
بغداد ، ج١ ، ١٤٠٣هـ ـ١٩٨٣م ، ج٢ ، ١٤٠٦هـ ـ١٩٨٦م ، ج٣ ، ١٤٠٧هـ ـ١٩٨٧م.
٢١ ـ معجم مؤلّفي الشيعة : علي الفاضل القائيني النجفي ، منشورات مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي إيران ، الطبعة الأولى ، ١٤٠٥هـ.
٢٢ ـ موسوعة أعلام الحلّة ، منذ تأسيس الحلّة حتىٰ نهاية ٢٠٠٠ (١١٠١م ـ٢٠٠٠ م/٤٩٥ هـ ـ ١٤٢١هـ) : سعد الحدّاد ، مكتب الغسق للطباعة ، الطبعة الأولى ، بابل ، ٢٠٠١ م.
٢٣ ـ الموشّحات العراقية منذ نشأتها إلىٰ نهاية القرن التاسع عشر : رضا محسن القريشي ، بغداد ، دار الرشيد ، ١٩٨١م.
من أنباء التراث
هيئة التحرير
|
كتب صدرت محقّقة * مطلع السعادات في تحريم الخمر والمسكرات. تأليف : الشيخ صالح بن عبد الكريم الكرزكاني البحراني (١٠٩٨ هـ). تناول فيه المؤلّف عدّة مواضيع منها : حقيقة الخمر وأسماؤها ، ثمّ تحريمها من كتاب الله العزيز ، ونجاستها ، وعقاب شاربها ، وعقاب المدمن عليها ، وتحريم الأكل من مائدة فيها الخمر ، وفي حدّ شاربها ، وتحريم الاستشفاء بها. تحقيق : د. كاظم حسن الفتلاوي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام |
|
التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * الأربعون حديثاً. تأليف : الشيخ حسين بن علي القديحي البحراني (١٣٨٧ هـ). ذكر المؤلّف في كتابه هذا أربعين حديثاً تناول فيه التوحيد والإمامة والعروج ولوحُ فاطمة عليهاالسلام والجبر والتفويض وغيرها من المواضيع ، حيث اختصّ كلّ حديث بموضوع خاصّ ، ولم ينحصرالكتاب بموضوع واحد. تحقيق : د. كاظم حسن الفتلاوي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. |
|
* كتاب الزكاة (١ـ٣). تأليف : الشيخ عبد الرحيم التستري (١٢٢٦ـ١٣١٣). كتاب فقهي استدلالي ، يتضمّن جميع مباحث الزكاة. وهو من تقريرات دروس الشيخ مرتضىٰ الأنصاري قدسسره. وقد تكفّل مركزُ إحياء التراث بتحقيق الكتاب فيما تكفّل مركز الشيخ الطوسي قدسسره بالمراجعة والتدقيق ووضع العناوين. اشتمل الكتاب علىٰ ثلاثة مجلّدات ؛ واحتوىٰ المجلّد الأوّل مباحث من تجب عليه الزكاة ، وفيما تجب فيه الزكاة ، فشرع في ما يستحبّ فيه الزكاة ، ثمّ ما تجب فيه الزكاة ، وشرع في زكاة الأنعام وما يُشترط في وجوب الزكاة فيها ، واستمرّ في المجلّد الثاني بزكاة النقدَيْن وما يُشترط فيها ، ثمّ زكاة الغلّات الأربع وما يُشترط فيها ، ثمّ انتقل إلىٰ زكاة مال التجارة ، ثمّ إلىٰ بيان مصرف الزكاة وأصناف المستحقّين ، والمجلّد الثالث شرع بأوصاف المستحقّين ، وختم |
|
مباحث زكاة المال بجملةٍ من الأحكام. وبعد ذلك انتقل لمباحث زكاة الفطرة ، فكان أوّل مباحثه فيمَنْ تجب عليه زكاة الفطرة ، ثمّ مَنْ تجب الزكاة عنه ، وفي جنس الفطرة ، ووقت وجوبها ، وكمّية المخرَج ، وأخيراً مصرف زكاة الفطرة. الحجم : وزيري. تحقيق ونشر : مركز الشيخ الطوسي قدسسره ومركز إحياء التراث ، التابعان لقسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة في العتبة العبّاسية ، العراق ـ كربلاء. * تذكرة المجتهدين. تأليف : الشيخ يحيىٰ المفتي البحراني (قرن ١٠ هـ). تطرّق المؤلّف عليهالسلام في كتابه هذا أو رسالته إلىٰ ترجمة بعض مشايخ الشيعة ترجمة وجيزة ، ابتدأ الترجمة بالشيخ علي بن إبراهيم بن هاشم صاحب الإمام الحسن العسكري عليهالسلام ، واختتمها بترجمة الشيخ الشهيد الثاني زين الدين بن عليّ بن أحمد العاملي والتي كانت برقم : (١٠٩). |
|
تحقيق : حسين جودي الجبوري. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. كتب صدرت حديثاً * موسوعة الإمام محمّد الحسين آل كاشف الغطاء (الآثار الفقهية) (٢٧ مجلّداً). تأليف : الإمام محمّد الحسين آل كاشف الغطاء. بجهود مباركة من مركز إحياء التراث الإسلامي ، الذي يرأسه الشيخ أكبر أسد عليزاده وبمساعدة الشيخ أمير كاشف الغطاء ، صدرت هذه الموسوعة التي تتزيّن بها مكتبات التراث والمعرفة. فقد تمّ تجميع الموسوعة في ثلاث مجموعات : كلامية ؛ فقهية ؛ متفرّقة في هذا المركز بمعهد العلوم والثقافة الإسلامية التابع لمكتب التبليغ الإسلامي بقم |
|
المقدّسة في حوالي (٦٠) مجلّداً من قبل الباحثين في هذا المركز. صدرت قبل سنتين المجموعة الأولى : الآثار الكلامية من هذه الموسوعة الكبيرة في (١٤) مجلّداً ، وستصدر المجموعة الثالثة : المتفرّقات التاريخية والسياسية والأدبية ، في السنة القادمة ـ إن شاء الله تعالىٰ ـ بعد إتمامها وطباعتها. اشتملت المجموعة الفقهية لموسوعة الإمام محمّد الحسين آل كاشف الغطاء على : المجلّد الأوّل : المدخل ، يشتمل علىٰ الآراء الفقهية والأصولية للعلّامة كاشف الغطاء في أربعة أقسام. المجلّد الثاني : بحوث أصولية ، تشتمل علىٰ رسالتين من مباحثه الأصولية : أضواء علىٰ كفاية الأصول ، أضواء علىٰ فرائد الأصول. والثالث : بحوث أصولية ، تشتمل علىٰ مجموعة من الرسائل والتعليقات الأصولية كتنقيحات أصول الفقه في مباحث الألفاظ ، بعض أبحاث قوانين الأصول ، رسالة في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، حاشية علىٰ |
|
كفاية الأصول ، وحاشية علىٰ الفصول في علم الأصول. ومن المجلّد الرابع إلىٰ المجلّد العاشر : شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، ومن المجلّد الحادي عشر ، إلىٰ المجلّد الثالث عشر : شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة. ومن المجلّد الرابع عشر إلىٰ المجلّد السادس عشر تشتمل على : مقدّمة مفصّلة تحتوي علىٰ (١٧٤) قاعدة فقهية في باب المعاملات. المجلّد الثامن عشر : يشتمل علىٰ أسئلة وأجوبة في المسائل الكلامية. المجلّد التاسع عشر ويشتمل على : (٦٢٨٠) سؤالاً وجواباً في عشرين فصلاً. المجلّد العشرون : أسئلة وأجوبة في الفتاوىٰ الفقهية ، ويشتمل علىٰ (٤٠٠) سؤال وجواب. المجلّد الواحد والعشرون : تعليقات علىٰ العروة الوثقى ، تشتمل على : كتاب الاجتهاد والتقليد ، الطهارة ، الصلاة ... الوصية. المجلّد الثاني والعشرون : يشتمل علىٰ |
|
المكاسب المحرّمة والبيع والخيارات ورسالة في قاعدة من ملك. المجلّد الثالث والعشرون : تعليقات علىٰ سفينة النجاة ورياض المسائل والروضة البهيّة. المجلّد الرابع والعشرون : تعليقات علىٰ تبصرة المتعلّمين. المجلّد الخامس والعشرون : وجيزة الأحكام ووالوجيزة في أحكام الاجتهاد والتقليد والطهارة. المجلّد السادس والعشرون : بحوث فقهية (التأليفات الفارسية) تشتمل على : زاد المقلّدين (رسالة عملية). المجلّد السابع والعشرون : الفهارس وتشتمل على : فهرس الآيات ـ الأحاديث ـ أسماء المعصومين ـ كتب ـ أعلام ـ فهرس الأماكن والبقاع المتبرّكة ـ الأديان ـ الجماعات والقبائل ـ الأشعار ـ مصادر التحقيق وفهرس الموضوعات. الحجم : وزيري. تحقيق : مركز إحياء التراث الإسلامي لمكتب التبليغ الإسلامي ، إيران ـ قم. |