محتـويات العـدد
* الهجرة الأحسائية إلىٰ الدورق (آل المحسني أسرة علمية أحسائية في الدورق).
................................................... الشيخ محمّد علي الحرز ٧
* (الكافي في التفسير) أثر مفقود للسيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا الراوندي.
.................................................... د. مرتضىٰ كريمي نيا ٨٧
* المهاجر إلىٰ بلاد الهند (الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني).
................................................ إبراهيم علي السفسيف ١٥٦
*(رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين)للسيّد علي خان المدني عرض وتحليل.
.............................................. د. عادل عبّاس النصراوي ١٨٥
* رشحات من كتب شيعية مفقودة جاءت في حاشية النهاية للشيخ الطوسي.
............................................. السيّد محمّد حسين الحكيم ٢٠٢
* من ذخائر التراث :
* لامية مهيار الديلمي (المتوفّىٰ سنة ٤٢٨ هجريّة).
........................................ تحقيق : الشيخ عبد الحليم الحلّي ٢٣٧
* من أنباء التراث.
......................................................... هيئة التحرير ٢٧٩
*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة لامية الديلمي(ت٤٢٨ هـ) بخطّ علي بن محمّد بن إبراهيم سنة(٧٢٩ هجرية). والمنشورة في هذا العدد.
الهجرة الأحسائية إلىٰ الدورق
(آل المحسني أسرة علمية أحسائية في الدورق)
الشيخ محمّد علي الحرز
بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل :
يصعب التكهّن بالتاريخ الدقيق لهجرة الأحسائيّين إلىٰ الدورق ؛ لأنّ الهجرة فيها فردية ومنها جماعية ، والذي يعنينا بشكل كبير الجماعية ؛ لأنّها شكّلت فارقاً في الوجود الأحسائي هناك ، ولكن بحسب عدد من القرائن التاريخية ، نجد أنّ الهجرة الأحسائية الأولىٰ بدأت بعد منتصف القرن العاشر الهجري ، وبالتحديد سنة (٩٦٧ هـ) وقد توزّعت إلىٰ مناطق مختلفة : البحرين ؛ البصرة ؛ عمان ؛ هرمز ؛ نجد ، وغيرها من المناطق(١).
ثمّ تلتها هجرة جماعية أخرىٰ بدعم وتشجيع من بعض أعلام المنطقة ؛ كالشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ؛ والشيخ عبد المحسن اللويمي ؛ والشيخ أحمد بن محمّد المحسني ، وغيرهم من الأعلام ، خلال العقد الأوّل من القرن الثالث عشر الهجري ، ليلتحقوا بأبناء عمومتهم في مختلف البقاع السابقة وغيرها.
__________
(١) أحسائيّون مهاجرون : ١٦.
إلّا أنّ البصرة وسوق الشيوخ والزبير كانت من أهمّ التجمّعات السكّانية الأحسائية وأكثرها كثافة ، ومرجع ذلك لعدّة أمور :
١ ـ إنّها منطقة زراعية تشبه البيئة الأحسائية الشهيرة بنخيلها ومناطقها الزراعية.
٢ ـ اتّحاد اللغة العربية ، بحيث لا يجد النازحون صعوبة في التفاعل والاندماج مع السكّان المحليّين.
٣ ـ الاتّحاد في العقيدة والمذهب ، وهذا الأمر لم يقتصر علىٰ الشيعة فقط ، وإنّما في مختلف المذاهب الإسلامية ، فالجنوب العراقي كان يشكّل أحد أهمّ مراكز المذهب الحنبلي في المنطقة لذا شهد في نفس الفترة هجرة من أتباع المذهب الحنبلي في الأحساء ، ومنهم الشيخ محمّد بن عبد الله آل فيروز ، وعدد من تلاميذه.
٤ ـ تشابه الأجواء والطقس بين البلدين ، فهي ليست بالمنطقة الحارّة ولا الباردة ، وإنّما معتدلة في الجوّ ، ممّا جعل اختيارها محفّزاً ومرغّباً لدىٰ الأحسائيّين.
٥ ـ وجود المنطقة علىٰ مسافة قريبة من المراقد المقدّسة في العراق ، ممّا يسهّل مسألة الزيارة ، والمجاورة لأضرحة الأئمّة في النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة.
٦ ـ إنّ الأحسائيّين بهجرتهم الجماعية نقلوا البيئة الأحسائية معهم بجميع متعلّقاتها من عادات وتقاليد ، إلىٰ نشاطات دينية من صلاة جماعة ومجالس حسينية ، بل حتّىٰ المسمّيات الأحسائية لمناطقهم أخذوها معهم ، فقاموا بإنشاء قرية في الزبير عرفت بـ : (الحسائية) ، نسبة للأحساء موطنهم الأمّ ، كما أطلقوا اسم العديد من أحياء الأحساء علىٰ الأحياء هناك كـ : (العتبان)(١) ، (النعاثل)(٢) ، و (الكوت)(٣) ، وغيرها.
__________
(١) اسم أحد أحياء مدينة المبرز بالأحساء.
(٢) اسم أحد أحياء مدينة الهفوف بالأحساء.
(٣) من أهمّ أحياء مدينة الهفوف.
كلّ هذه العوامل ساهمت في اختيار العراق كخيار أوّل للهجرة الأحسائية ذات الكثافة السكّانية الكبيرة ، إلّا أنّه بعد فترة زمنية ليست بالطويلة حصل ازدحام في السكّان الوافدين والسكّان المحلّيين ممّا سبّب ضيقاً في سبل العيش وأماكن السكن ، إلىٰ غيرها من العوامل الأخرىٰ.
فكان الخيار حدوث هجرة أخرىٰ تلي الهجرة الأولىٰ إلىٰ الساحل الفارسي ، بحيث تكون بقوّة لا تقلّ عن الهجرة الأولىٰ ، ينقسم بها المهاجرون بين المنطقتين ، وذلك لامتلاك تلك المنطقة نفس المواصفات الموجودة في الجنوب العراقي من حيث الأهمّية والبيئة والطقس والمحيط ، إلّا أنّ الخيار أوسع وأكبر والمناطق والقرىٰ أكثر ، لذا انتشر الأحسائيّون علىٰ المناطق والقرىٰ العربية المختلفة بمنطقة خوزستان في عبّادان والأهواز والمحمّرة (خرّمشهر) وغيرها ، وبهذا تمّ الانتهاء من الازدحام السكّاني والضيق في الرزق.
وقد تميّز هذا الخيار بقربه من مقرّ الهجرة الأولىٰ ممّا جعل المهاجرين علىٰ تواصل دائم مع أبناء عمومتهم في الجنوب العراقي ، والتزاور في المناسبات المختلفة.
وضمّت الهجرة الثانية أعداداً كبيرة من المهاجرين ، ولكنّ الرحلة كانت علىٰ شكل أفراد تارة ، ومجموعات تارة أخرىٰ ، واستمرّت عدّة سنوات إلىٰ أن ساد الاستقرار التامّ والتكيّف مع البيئة الجديدة.
بقي أن نشير إلىٰ أنّ الأسر الأحسائية لم تتّفق كلمتها علىٰ شكل الهجرة والقبول بها ، لذا قرّرت مجموعة المكوث في الجنوب العراقي وعدم مغادرته بعد أن أنهكها التعب وإعياء السفر ، بينما فضّلت مجموعة أخرىٰ إكمال الطريق والنزوح بالكامل إلىٰ الساحل الفارسي بحثاً عن مكان أكبر وأوسع ، في حين حدث انقسام في بعض الأسر فأكمل الهجرة شطر منهم ، وفضّل البقاء القسم الآخر.
إلىٰ مدينة الدورق :
الدورق وتعرف أيضاً بـ : (الفلاحية) (بالفارسية : شادگان) هي إحدىٰ مدن إقليم الأهواز ، فالمدينة تسمّىٰ الفلاحية والقضاء يسمّىٰ الدورق ، وتعدّ مركز أمراء إمارة الأهواز قبل بناء مدينة المحمّرة (بالفارسية : خرّمشهر) ، وتقع الفلاحية علىٰ بعد حوالي (٩٧) كيلومتراً من الأهواز.
أسّسها السيّد خلف بن مطلب المشعشعي ، بعد أن سمل أخوه مبارك عينيه خوفاً من منافسته ، علىٰ طريقة أهل ذلك الزمان ، ، وأتت تسمية الدورق بسبب عائلة الدورق التي تقطن هناك.
وكانت الدورق أحدىٰ هذه الخيارات الأحسائية للهجرة ، يقود الركب إليها الفقيه والعالم البارز الشيخ أحمد بن محمّد المحسني الأحسائي ، يصحبه جمع من تلاميذه ومحيطيه ومحبّيه إضافة إلىٰ عدد من أبناء أسرته.
وممّا جعل هذه الهجرة مميّزة وجود الشيخ أحمد المحسني ، فالهجرة إليها كانت علمية في معظمها ، بل ونشأت أسر علمية أحسائية نتيجة للأجواء العلمية المحفّزة للدراسة الدينية كنتيجة لجهود الشيخ أحمد المحسني وأبناء أسرته ، إضافة إلىٰ الأعلام الموجودين في تلك المنطقة من بني كعب وغيرهم.
وسوف نستعرض خلال السطور القادمة عدداً من هذه الأسر الأحسائية المهاجرة إلىٰ الدورق ، وما أنجبته هذه العوائل من علماء ، فقسم كانت هجرتهم من الأحساء ، والقسم الآخر تكوّنت بذرتهم العلمية في بلاد الدورق نتيجة الأجواء العلمية المحفّزة لدخول السلك الديني والعلمي.
الأسر الأحسائية المهاجرة إلىٰ الدورق :
أ : البركات :
عائلة تعود بأصولها إلىٰ مدينة الهفوف ، حيّ النعاثل الذي يعدّ من المراكز الهامّة والعلمية
الذي أنجب العديد من الأسر العلمية الأحسائية ، وكانت هجرتهم متأخّرة في العقد الأوّل أو الثاني من القرن الرابع عشر الهجري. ومن أعلامها الذين سكنوا الدورق(١) :
١ ـ الشيخ أحمد بن علي البركات (القرن الرابع عشر).
٢ ـ الشيخ حسن بن الشيخ أحمد البركات (القرن الرابع عشر).
٣ ـ الملّا مرزوق بن أحمد البركات (حدود ۱۳۱۷ـ۱٤۰۲هـ).
ب : البغلي :
من الأسر الأحسائية المعروفة التي تقطن مدينة الهفوف ، وهي أسرة علمية بارزة في المنطقة ، كانوا في القديم من سكنة المدينة المنوّرة ، ثمّ نزحوا منها ـ في القرن العاشر الهجري ـ إلىٰ الأحساء ، وقد هاجر قسم منهم إلىٰ الدورق مع هجرة الشيخ أحمد المحسني ، لمع فيها عدد من الأعلام منهم :
١ ـ الأديب الشاعر الطبيب الشيخ محمّد بن علي بن علي خان البغلي الأحسائي (توفّي بعد سنة ١٢٤٧ هـ)(٢).
٢ ـ الشيخ علي بن مليخان البغلي (كان حيّاً سنة ١٢٧٤ هـ)(٣).
ج : آل ابن قرين :
أسرة علمية أحسائية ، أصلها من قرية القرين ، هاجرت إلىٰ الدورق في نفس الحقبة التي هاجر فيها الشيخ أحمد المحسني من أعلامها :
__________
(١) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ١/٣٨٠.
(٢) أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون ، ابتداء من عام ٨٠٠ هـ ١ /١١٥ ؛ القبائل والعشائر العربية في خوزستان ، مع دراسة حول الأعراف (الشعر ، الفنّ والتاريخ) : ١٥٢.
(٣) أعلام الأحساء ١/١١٥.
ـ العلم والأديب الشاعر الشيخ علي بن الشيخ صالح القريني الأحسائي الفلاحي (توفّي بعد سنة ١٢٧٢ هـ) ، له كتاب في الرضاع(١).
د : الحدب :
عائلة أحسائية من سكنة الهفوف ، وهم أبناء عمومة (آل عصفور) الأسرة العلمية البارزة في البحرين ، فآل عصفور : ذرّية عصفور بن عبد المحسن بن عطيّة بن شيبة.
وآل الحدب : ذرّية سليمان بن عطيّة بن شيبة ، والجميع ينتمون إلىٰ بني عصفور من بني عقيل بن كعب من بني عامر بن صعصعة من هوازن(٢).
هاجر أحد أجدادهم إلىٰ (الدورق) من بلاد خوزستان ، وهو الشيخ حسين بن علي الصالح آل حدب (توفّي حدود سنة ١٣٣٠ هـ)(٣) ، وذرّيته لا تزال بها إلىٰ اليوم.
هـ : آل الذكير :
قبيلة عربية أصيلة وعريقة ، وبطن من بطون بني تميم ، كان موطنهم الأصلي الأحساء ، وقد نزحوا في عهد البوناصر إلىٰ الفلاحية ، ثمّ انتشروا بعد ذلك في مناطق مختلفة ، منهم من يسكن الطويحات في المحمّرة (خرّمشهر) ، وقسم في عبّادان ، وقد قدّر عددهم بـ : (١٢٠٠) بيتاً(٤).
و : السلطان :
من أسرة السلطان الموجودة في الأحساء ، التي تقطن مدينة المبرز ، وهي من
__________
(١) القبائل والعشائر العربية في خوزستان : ١٥٢.
(٢) أعلام الأحساء ١/٢٤١.
(٣) أعلام الأحساء ١/٢٤١.
(٤) مسيرة إلىٰ قبائل الأحواز (الأهواز) : ٩٢.
الأسر العلمية المعروفة ، حيث يوجد فيها العديد من العلماء ، هاجر شطر منها إلىٰ الفلاحية في مطلع القرن الثالث عشر الهجري مع من هاجر ، وعرف منهم :
ـ الشيخ علي بن سلطان الأحسائي الفلاحي (توفّي أواخر القرن الثالث عشر الهجري)(١).
ز : السيافي :
أسرة أحسائية أصلها من مدينة المبرز ، من محلّة المجابل ، سافرت إلىٰ إيران قبل مائة سنة ، تقريباً ، وذلك في العقد الرابع أو الخامس من القرن الماضي الهجري ، وكان أوّل من هاجر منهم صقر السيافي وأبو عبد الزهرة السيافي ، له ذرّية هناك موجودة حتّىٰ اليوم ، حيث يسكن أبناؤها في الفلاحية وقرية البريم من عبّادان ، وهي من العوائل الكبيرة المعروفة(٢).
ح : آل شهاب :
وتعود أصولهم إلىٰ مدينة المبرز بالأحساء ، هاجر أحد أجدادهم في فترات الهجرة الأحسائية إلىٰ الدورق ، واستوطنوا بها ، وخلال فترة وجودهم فيها دخلوا في حلف مع قبيلة كعب ، وحملوا اسمها حتّىٰ عرفوا بـ : (الكعبي) بدل (الشهاب) ، منهم سليمان بن محمّد بن عبد الله بن شهاب ، والد الشيخ داود بن سليمان الكعبي ، ورغم قدم الهجرة فإنّ الأسرة كانت علىٰ تواصل مع موطنها الأمّ وزيارات متبادلة ، انتهت باستقرار الشيخ داود في موطن آبائه مدينة المبرز ،
__________
(١) القبائل والعشائر العربية في خوزستان : ١٥٢.
(٢) لقاء مع الحاجّ علي بن حسين المرزوق ، يوم الأحد ١٠ / ١٢ / ١٤٢٧ هـ ، ولقاء آخر مع الحاجّ علي بن صالح بو عريش ، الأستاذ حيدر محمّد المؤمن.
واقترن بإحدىٰ بنات عمّه (آل شهاب) ، وبنساء أخريات من الأحساء ، وفيها توجد ذرّيته ويعرفون بـ : (آل شهاب). ومن أعلامهم :
ـ الشيخ داود بن سليمان الكعبي (١٣١٣ ـ ١٣٩٢ هـ).
ط : العبدي :
أسرة أحسائية عريقة تنسب إلىٰ قبيلة عبد القيس العربية المعروفة ، تقطن مدينة الهفوف ، هاجر شطر من أبنائها في حدود العقد الثالث أو الرابع من القرن الرابع عشر الهجري إلىٰ (خوزستان) وكان أوّل من هاجر منهم الحاجّ محمّد ناصر العبدي ، وسكن (الدورق) وبقيت ذرّيته هناك ، وقد انضووا تحت إحدىٰ القبائل الكبيرة هناك ، وهي قبيلة (السبيع) لكسب الحماية والنصرة منهم.
رجع في الفترة المتأخّرة شطر من أبناء العائلة إلىٰ الأحساء ، وبقي الشطر الآخر هناك ، يوجد في مدينة طهران اليوم عدد من أبناء العائلة ، ويعرفون بـ : (عبدي زاده).
ي : الغانم :
في عام (١٣٢٠ هـ) انتقل محمّد بن غانم وابنه الوحيد محمّد إلىٰ مدينة الدورق ، وهناك عمل في حياكة (البشت) الدورقي وتزوّج وأنجب ولداً واحداً وأسماه حسناً. وعمل مع والده حتّىٰ توفّي ودفن بقريه تسمّىٰ البسيتين عام (١٣٣٨ هـ). وحسن عندما كبر في السنّ فقد البصر ، فرجع إلىٰ الأحساء وتزوّج بنت الحاجّ علي العبد السلام وعاش معها حتّىٰ وفاته عام (١٣٩٤ هـ). أمّا أخوه انتقل إلىٰ الكويت (١٣٤٠ هـ) عمل في مهنة أبيه الحياكة عند أبي إبراهيم البحراني.
ك : القرقوش :
كانت ضمن العوائل المهاجرة من مدينة الهفوف إلىٰ خوزستان من بلاد
فارس ، كانت تسكن منطقة الدورق.
ل : المزيدي :
أسرة أحسائية تسكن مدينة الهفوف ، هاجر جدّهم الشيخ حسين المزيدي (ت ١٣٠١ هـ) إلىٰ البصرة ، فخلف من بعده أسرة علمية بارزة ثمّ هاجر قسم منها ، وهي ترجع بنسبها إلىٰ قبيلة بني أسد بن خزيمة العدنانية ، وهم من أعقاب (آل مزيد) بن عوف من بني أسد ، وقد كان لهم إمارة بني مزيد في الحلّة بالعراق(١) ، نزح بعض أفرادها إلىٰ خوزستان منطقة (الفلاحية) نعرف منهم(٢).
١ ـ الشيخ محمّد بن الشيخ موسىٰ بن الشيخ محمّد المزيدي ، فقيه مجتهد ، توفّي بالفلاحية سنة (١٣٢٧ هـ).
٢ ـ الشيخ زين العابدين بن الشيخ محمّد بن الشيخ موسىٰ المزيدي ، ولا تزال ذرّيته حتّىٰ اليوم تقطن الفلاحية.
م : الموسوي :
أسرة أحسائية ترجع في نسبها إلىٰ الإمام موسىٰ الكاظم عليهالسلام ، هاجرت إلىٰ الدورق في القرن الثالث عشر الهجري ، ولمع من أعلامها :
ـ السيّد عبد الله بن ناصر الموسوي الأحسائي (توفّي أوائل القرن الرابع عشر الهجري)(٣).
كما يوجد بعض أبنائها في منطقة المحمّرة (خرّمشهر) من شخصيّاتها البارزة
__________
(١) أعلام الأحساء : ٢٠٤.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٤/ ١٨.
(٣) القبائل والأسر العربية في خوزستان : ١٥٢.
اليوم السيّد ناصر الموسوي(١).
أعلام الأحساء في الدورق :
وطأت أرض الدورق العديد من الأسر الأحسائية المهاجرة ، فكان للعديد منها شأن عظيم ومكانة مرموقة ؛ بإنجابها العلماء والفضلاء والشعراء والأدباء ، كما قصدها مجموعة من أعلام الأحساء الكبار ؛ إمّا للإفادة أو الاستفادة ممّا يعني أنّهم جزء من تاريخ هذه البلدة وحراكها العلمي كسائر أعلامها الآخرين ، وهنا نستعرض ترجمة لمجموعة من أعلام الأحساء ـ غير آل المحسني ـ ممّن دخل دائرة العطاء العلمي.
وهنا لا أنسىٰ الدور الكبير الذي قدّمه لي الباحث والمؤرّخ الأستاذ أحمد عبد المحسن البدر من تنبيهات وإرشادات ساهمت بدرجة كبيرة في الكشف عن العلماء المهاجرين إلىٰ الدورق ، فله خالص الشكر والامتنان ، وهم كما يلي :
أ : الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (١١٦٦ ـ ١٢٤١ هـ) :
نبذة عن حياته(٢) :
الشيخ أحمد بن زين الدين بن الشيخ إبراهيم بن صقر بن إبراهيم بن داغر ابن رمضان بن راشد بن دهيم بن شمروخ آل صقر القرشي الأحسائي.
يعدّ من كبار العلماء ومشاهير الفلاسفة له صيت ذائع ، ويعتبر أبرز شخصية علمية أحسائية عرفها تاريخ المنطقة لما تميّز به من تأثير في نفسية مريديه ، وكثرة تصانيفه التي فاقت المائة.
__________
(١) لقاء مع الدكتور أحمد محمد اللويم.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ١ /١٤٤ ؛ أعلام مدرسة الشيخ الأوحد : ١٣.
ولد في قرية المطيرفي من قرىٰ الأحساء في رجب عام (١١٦٦ هـ) فدرس في موطنه علىٰ الشيخ محمّد بن الشيخ محسن الأحسائي القريني ، والشيخ عبد الله بن حسن بن علي الدندن الأحسائي ، والسيّد قطب الدين بن محمّد الحسيني التبريزي الشيرازي إبّان مروره بالأحساء ، ثمّ هاجر إلىٰ العراق فجاور كربلاء المقدّسة والنجف الأشرف فحضر علىٰ لفيف من كبار العلماء من أبرزهم الآقا محمّد باقر البهبهاني (ت ١٢٠٥ هـ) ، والسيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض (ت ١٢٣١ هـ) ، والسيّد ميرزا مهدي الشهرستاني (ت ١٢١٦ هـ) ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي (ت ١٢٢٨ هـ) ، والسيّد محمّد مهدي بحر العلوم (ت ١٢١٢ هـ).
عرف الشيخ الأحسائي بوفرة إنتاجه وتشعّبه ، وقد اتّفق معظم من ترجم له أنّها تربو علىٰ المائة مؤلّف ، ولكن وقع الخلاف في تعدادها ، فقال نجله الشيخ عبد الله إنّ لوالده (١٠١) مؤلّفاً ، وقال الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه الذريعة إنّ عددها (٧٥) رسالة ، أمّا رياض طاهر الذي أعدّ كتاباً مستقلّا ً في مؤلّفات الشيخ بعنوان : (فهرست تصانيف الشيخ أحمد الأحسائي) ، قال : إنّها تصل إلىٰ (١٠٤) ، وبلغ بها صاحب أعلام هجر إلىٰ (١٧٣) مؤلّفاً ، وأنهاها السيّد علي باقر الموسىٰ في مجلّة التراث إلىٰ (٢١٨) مؤلّفاً ، أمّا صاحب كتاب الشيخية فقال عنها : إنّها تبلغ (١٢٧) مؤلّفاً.
وممّا سبق يتّضح شدّة التباين بين المؤرّخين في حقيقة عدد مؤلّفاته ، وهذا يرجع إلىٰ عدّة أمور أبرزها :
أوّلاً : فقدان بعض مؤلّفاته ، حيث إنّ بعضها لا زال مخطوطاً ، أو لم يعثر عليه ، لذا اعتمد إحصاء معظم السابقين علىٰ ما استطاع العثور عليه ، أو علم بوجوده في مكتبات إيران والعراق من خلال الفهارس.
ثانياً : التداخل بين المؤلّفات بعضها ببعض ، فقد ترد تارة باسم : (أجوبة
بعض الأسئلة) وتارة باسم : (رسالة في العلم) ومرّة أخرىٰ بعنوان : (أجوبة مسائل الشيخ أحمد بن صالح بن طوق) وهكذا ، ممّا يوقع الباحث في لبس في حقيقة عدد مؤلّفاته.
ثالثاً : وهو يتداخل مع السابق ، إنّ الشيخ يتراوح في إجاباته علىٰ الأسئلة ، فتارة يوجز في الإجابة وتارة يفصّل ، ممّا يجعل الإجابة علىٰ كلّ سؤال كتاباً مستقلّا ً بذاته ، هذا الأمر جعل البعض يجزّئ بعض الأسئلة ، والبعض يجمعها في كتاب واحد ؛ لأنّ الأسئلة صادرة من سائل واحد.
أمّا أهمّ تصانيفه فهي :
١ ـ جوابات السلطان فتح علي شاه القاجار.
٢ ـ جواب مسائل الشيخ أحمد بن الشيخ صالح بن طوق القطيفي.
٣ ـ جواب مسائل الميرزا جعفر بن أحمد النوّاب.
٤ ـ جواب مسائل السيّد كاظم الرشتي.
٥ ـ حجّية الإجماع.
٦ ـ الحاشية علىٰ (شرح العرشية) للمؤلّف نفسه.
٧ ـ حياة النفس في حضيرة القدس في أصول الدين الخمس.
٨ ـ حياة اليقين في أصول الدين.
٩ ـ الحيدرية في الفروع الفقهية.
١٠ ـ الرجعة.
١١ ـ رسائل في السير والسلوك إلىٰ الله تعالىٰ.
١٢ ـ الرسالة التوبلية : في جواب الشيخ عبد علي بن محمّد التوبلي البحراني.
١٣ ـ الرسالة الحملية في أحكام التقية.
١٤ ـ الرسالة الزنجية : في تفسير آية : : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
١٥ ـ الرسالة السراجية.
١٦ ـ الرسالة الصومية.
١٧ ـ رسالة في مباحث الألفاظ.
١٨ ـ الرسالة القطيفية : في جواب الشيخ عبد علي بن عبد الجبّار القطيفي.
١٩ ـ سيرة الشيخ أحمد الأحسائي.
٢٠ ـ شرح الزيارة الجامعة.
٢١ ـ شرح العرشية في المبدأ والمعاد ، للملّا صدر الدين الشيرازي المتوفّىٰ عام (١٠٥٠ هـ).
٢٢ ـ شرح الفوائد الحكمية الاثني عشرية.
٢٣ ـ شرح المشاعر ، للملّا صدر الدين الشيرازي.
٢٤ ـ العصمة.
٢٥ ـ الكشكول.
وكانت وفاة الشيخ أحمد أثناء سفره الأخير إلىٰ بيت الله الحرام ، وكان في صحبته ولداه الشيخ علي نقي والشيخ عبد الله ، إضافة إلىٰ عدد من تلاميذه وملازميه ، منهم : الشيخ أبو الحسن اليزدي ، والشيخ عبد الله بن عيثان ، وغيرهم.
حيث أصيب في الطريق بمرض الإسهال ، فتوفّي بمكان يقال له : (هدية) قرب المدينة المنوّرة ، وكان ذلك (ليلة الجمعة أو يوم الأحد ٢٢ ذي الحجّة لعام ١٢٤١ هـ).
ونقل جثمانه إلىٰ المدينة المنوّرة ، فجهّزه نجله الشيخ علي نقي وصلّىٰ عليه ، ثمّ دفن في (مقبرة البقيع) خلف قبور الأئمّة عليهمالسلام في الجهة المقابلة لبيت الأحزان(١).
__________
(١) أعلام هجر ١ / ١٦٤.
رحلته إلىٰ الدورق :
تخلّلت حياة الشيخ الأحسائي العديد من الرحلات بين الأحساء والبحرين والعراق بمختلف مدنها ، إضافة إلىٰ العديد من مدن بلاد فارس في حراك علمي حافل ، وكانت واحدة من هذا المحطّات العلمية مدينة الدورق ، التي مكث فيها بين عامي (١٢١٤ ـ ١٢١٦ هـ) ، وذلك بعد أن حصل علىٰ إجازة من السيّد مهدي بحر العلوم وغيره سنة (١٢٠٩ هـ) في الديار المقدّسة بالعراق ، ليعود بعدها إلىٰ وطنه الأحساء حيث تزوّج ، ومكث فترة يسيرة ليتّجه بعدها إلىٰ البحرين ، وفيها بقي أربع سنوات ، ثمّ توجّه إلىٰ البصرة ، ومن البصرة إلىٰ الدورق سنة (١٢١٤ هـ)(١) ، وفي هذه الحقبة كان للشيخ علاقة وثيقة بحاكمها الشيخ علوان بن الشيخ شناوة الذي أكرم الشيخ وعزّزه ، وأبدىٰ له الحفاوة والتبجيل ، واستمرّ وجوده قرابة العامين ، إلىٰ أن استطاع الشيخ محمّد بن مبارك الدورقي ، إسقاط حكومة الشيخ علوان ، وتقلّد الحكم علىٰ الدورق بدلاً منه ، هنا ساءت العلاقة بين الشيخ الأحسائي والشيخ محمّد الدورقي ، ممّا اضطرّ الشيخ لمغادرتها إلىٰ البصرة بأهله وعياله ، ونزل في محلّة جسر العبيد بمنزل ابن بدران ، وفيها اشتهر أمره والتفّ الناس من حوله(٢).
ولو تأمّلنا الحقبة بين (١٢١٤ ـ ١٢١٦ هـ) ، ندرك أنّها بعد نزوح تلميذه الشيخ أحمد بن محمّد المحسني الأحسائي (ت ١٢٤٧ هـ) من الأحساء إلىٰ الدورق ، والذي تقلّد خلالها الزعامة الدينية والدرس والتدريس ، والتفّ الناس من حوله ، ممّا يحتمل أنّ هجرة الشيخ أحمد بن زين الدين إلىٰ هناك بناء علىٰ طلب منه واستدعاء.
ثمّ إنّ الحفاوة بوجوده من الشيخ علوان حاكم الدورق ، هو نتيجة المعرفة
__________
(١) شرح أحوال المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي وأتباعه الموسومين بالشيخية : ١٢.
(٢) شرح أحوال المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي : ١٢.
بمقام الشيخ الأحسائي وأثره العلمي ، ممّا يقودنا للقول : إنّ الشيخ أثناء وجوده في الدورق قد مارس التدريس وعقد المجالس العلمية ممّا لفت النظر إليه.
ولكن مع الأسف خفيت معالم تلك المرحلة من حياة الشيخ الأحسائي وأبعاد النشاط والدور الذي قام به في ا لدورق ، وإن وجدت بعض المؤشّرات عليه.
ب : الشيخ أحمد بن علي البركات (القرن الرابع عشر) :
الشيخ أحمد بن علي بن حسن البركات ، من خطباء مدينة الهفوف في القرن الرابع عشر ، ولد في فريق النعاثل بالهفوف في أواخر القرن الثالث عشر ، وانتقل بعائلته إلىٰ مدينة الدورق في إيران وعاش بها حتّىٰ وفاته(١).
ج : الشيخ حسن بن أحمد البركات (حدود ١٣٢٠ ـ ١٣٤٥ هـ) :
الشيخ حسن بن أحمد بن علي البركات ، من أعلام مدينة الهفوف في القرن الرابع عشر ، ولد ببلدة الدورق في إيران في حدود عام (۱۳۲۰هـ) وبعد وفاة والده عاد مع إخوته إلىٰ الأحساء ، وسكن مدينة الهفوف وفيها تتلمذ علىٰ يد الشيخ سلمان بن محمّد بن عبد المحسن الغريري (حدود ۱۲۹۰ـ۱۳٥۷هـ) والمرجع الديني الشيخ موسیٰ بن عبد الله بن علي أبو خمسين (۱۲۹۸ ـ ۱۳٥۳ ها) ، وتوفّي وهو شابا ولم يعقب من الأولاد(٢).
د : الشيخ حسين بن علي الحدب (توفّي حدود ۱۳۳۰ هـ) :
الشيخ حسين بن علي بن صالح الحدب ، من أعلام مدينة الهفوف في القرن
__________
(١) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ١/٣٨٠.
(٢) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ٢/٣٧.
الثالث عشر ، تتلمذ علىٰ يد محمّد بن حسين بن علي أبو خمسين (حدود ۱۲۱۰ـ۱۳۱٦ هـ) ولعلّه تتلمذ علىٰ يد غيره من العلماء ، هاجر من الأحساء إلىٰ بلدة الدورق في إيران واستقرّ بها حتّىٰ توفّي بها في حدود سنة (۱۳۳۰ هـ) ولا تزال ذرّيته بها حتّىٰ اليوم(١).
هـ : الشيخ داود بن سليمان الكعبي (١٣١٣ ـ ١٣٩٢ هـ) :
الشيخ ملّا داود بن سليمان بن محمّد بن عبد الله بن شهاب ، ويعرف في المجتمع بـ : (الملّا داود الكعبي). ولد في عام (١٣١٣ هـ) ببلدة الفلاحية ، في شمال مدينة المحمّرة (خرّمشهر) ، وفيها نشأ وترعرع ، ودخل في سلك العلوم الدينية بأخذه العلم علىٰ يد عدد من أعلامها ، ثمّ أخذ مبادئ الخطابة الحسينية علىٰ مجموعة من خطباء الفلاحية ، حتّىٰ برع وأجاد الصنعة وبرز كأحد الخطباء اللامعين.
أساتذته :
درس الشيخ داود علىٰ عدد من علماء الفلاحية والأحساء نذكر منهم علىٰ سبيل المثال :
أ : الشيخ أسد الله البهبهاني. أخذ مبادئ العربية لديه.
ب : الملّا علي العقيلي ، تدرّب لديه في مجال الخطابة.
وفي الأحساء لازَم :
ـ الشيخ محمّد بن صالح السعد لسنوات طويلة ودرس لديه البلاغة
__________
(١) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ٢/١٦١.
والعربية.
وأقام في دولة البحرين لسنوات للقراءة الحسينية. وبعد سنوات عاد إلىٰ الأحساء ، موطن أجداده آل الشهاب ، واستقرّ بها حتّىٰ الأشهر الأخيرة من حياته.
مؤلّفاته :
١ ـ الدروع الداودية.
٢ ـ البلوىٰ في بنات حوّاء.
٣ ـ النصائح الداودية.
٤ ـ نزهة الناظر وفرحة الخاطر.
وفاته :
في جوار إمام المتّقين فاضت روحه الطاهرة. وذلك في ليلة الجمعة ، الموافق (الثامن من شعبان عام ١٣٩٢ هـ) ونقل إلىٰ مدينة كربلاء المقدّسة. حيث صلّىٰ عليه الشيخ محمّد ابن الشيخ محمّد علي الجبران. ثمّ نُقل إلىٰ النجف الأشرف ، ليدفن بالغري إنفاذاً لوصيّته.
و : الشيخ زين العابدين بن محمّد المزيدي (توفّي بعد ۱۳۲۷هـ) :
الشيخ زين العابدين بن محمّد بن موسیٰ بن محمّد بن عبد الله بن موسیٰ بن إبراهيم المزيدي.
من أعلام مدينة الهفوف في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر ، تتلمذ في النجف الأشرف ، حيث أرسله والده ومعه أخاه إبراهيم لطلب العلم ، وبعد ذلك استقرّ ببلدة الفلاحية في إيران للإرشاد والتوجيه حتّىٰ وفاته ،
ولا تزال ذرّيته بها حتّىٰ اليوم.
أسماء بعض الكتب التي نسخها :
١ ـ ديوان الشيخ حسن المحسني. تأليف : حسن بن أحمد بن محمّد المحسني (١٢١٣ ـ ١٢٧٢ هـ) فرغ من نسخه عام (١٢٨٤ هـ).
٢ ـ قطر الندىٰ وبلّ الصدىٰ. تأليف : جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد ، المعروف بابن هشام الأنصاري (٧٠٨ ـ ٧٦١ هـ) ، فرغ من نسخه عام (١٣٢٧ هـ)(١).
ز : السيّد عبد الله بن ناصر الموسوي الفلاحي (أوائل القرن الرابع عشر الهجري) :
السيّد عبد الله بن السيّد ناصر بن السيّد عبد الله بن السيّد أحمد بن السيّد هاشم الموسوي الأحسائي الفلاحي(٢).
عالم جليل وأديب وشاعر ، وصاحب شأن اجتماعي كبير ، صادق علىٰ العديد من الوثائق ، من مبايعات ووقوفيّات وغيرها.
درس في النجف الأشرف فأخذ علىٰ عدد من أعلامها ، إلّا أنّه خفي عنّا أسماؤهم ، عرفنا منهم :
ـ الشيخ علي : وقد درس عنه مغني اللبيب ، خلال شهر ربيع الثاني سنة (١٢٧٤ هـ).
وبعد أن نال قسطاً من المعرفة انتقل إلىٰ الفلاحية ، ولا يعرف هل هو أوّل من
__________
(١) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ١/٣٢٥.
(٢) أخذنا ترجمته من أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٢/٤٥٢.
هاجر أم كانت هجرة أسرته سابقة لوجوده في ركب الأحسائيّين المهاجرين مع بدايات القرن الثالث عشر.
ذكر السيّد هادي آل باليل ، في كتابه الياقوت الأزرق ، فقال : «السيّد عبد الله ابن السيّد ناصر الموسوي الأحسائي الفلاحي ... كان من أجلّاء سادة الفلاحية وأفاضلهم ، عالم أديب وشاعر مجيد.
رأيت بخطّه علىٰ ظهر نسخة كتاب مغني اللبيب ما يلي : (بسم الله ، قد ابتدأت في الدرس في مغني اللبيب عند الشيخ علي في النجف الأشرف يوم (١٧ ربيع الثاني سنة ١٢٧٤ هـ) ورأيت لهذا السيّد شهادات في أكثر الوثائق والصكوك المكتوبة في الفلاحية في عصره ، وفيها إشادات العلماء وأهل الوجاهة» (١).
من شعره تصدير لبعض أبيات (ألفية ابن مالك) ، وهي مقطوعة غزلية(٢) :
|
إذا رَنَت لي من سواد حالك |
|
أحمد ربي الله خيرَ مالك |
|
في طرفها لواحظ ريمية |
|
مقاصد النَّحو بها محوِّية |
|
خطوطها خُطَّت بغير نقط |
|
فائقة ألفية ابن مُعط |
|
هي التي كانت لي الدَّليلا |
|
فاستوجبت ثنائي الجَميلا |
|
أسألُ ربّي بالنَّبي المُصطفىٰ |
|
وآله المستكملين الـشرفا |
|
أحظىٰ بلثمٍ في خُدودها وفم |
|
وكلمة بها كلامٌ قد يُؤَم |
|
وهي التي حاجبهاإن يُوصفَن |
|
نُونُ إناث كيرُعـن من فُتن |
|
وهي التي خُصّت من الحسن كما |
|
قد خُصِّصَ الفعل بأن ينجزما |
__________
(١) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٢ / ٤٥٢.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٢ / ٤٥٤.
|
وذكرها بكلّ محفلٍ يسـرّ |
|
قَلبي كذكر الله عبدهُ يسـرّ |
|
أسنانها بياضهُنّ الدُّرر |
|
وقـصرُها من نقصهنَّ أشهرُ |
|
لـمّا التقينا أمرنا بها صلح |
|
كاعرف بنا فإنّنا نلنا المنح |
|
كُنّا بحلك شعرها نستتر |
|
كافعل أوافق نغتبط إذ تشكرُ |
|
وقد قضينا شأننا الذي يجب |
|
ولفظ ما جُرَّ كلفظ ما نُصب |
|
ولم نكُن نرضىٰ بـشيء منفصل |
|
إذا تأتّى أن يجيء المُتّصل |
|
فاحكم بتحسين الذي قد أُضمرا |
|
حتماً مُوافقاً لما قد أُظهِرا |
ح : الشيخ علي بن سلطان الأحسائي (القرن الثالث عشر) :
الشيخ علي بن سلطان الأحسائي من علماء الأحساء في أواخر القرن الثالث عشر ، ولعلّه عاصر أوائل القرن الرابع عشر ، كان يسكن بلدة الفلاحية في إيران ، تتلمذ علىٰ يديه بعض العلماء منهم : عبد الله بن محمّد علي البحراني الشويكي القطيفي (١٢٧٥ هـ).
وقد احتمل الباحث جواد الرمضان أنه أخو حسن بن سلطان بن علي بن محمّد الخليفة (١٢٦٣ هـ)(١).
ط : الشيخ علي بن صالح القرين (توفّي بعد ١٢٧٢ هـ) :
الشيخ علي بن الشيخ صالح القرين الأحسائي الفلاحي. عالم فاضل وشاعر متميّز ، له العديد من القصائد الشعرية في المناسبات الدينية والاجتماعية.
وتعرف أسرته بـ : (آل القريني) و (آل بن قرين) ، يحتمل أنّ نسبه يرجع إلىٰ
__________
(١) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ٣/١٥٩.
بلدة القرين شمال الأحساء ، نفس القرية التي يرجع لها أعلام (آل المحسني) ، كما يحتمل أنّه ينتسب لأسرة (القريني) التي تسكن مدينة الهفوف.
هاجر من الأحساء مع الجموع المهاجرة وسكن مدينة الفلاحية ، ولعلّ هجرته شابّاً أو طفلاً صغيراً ، رافق والده في بداية القرن الثالث عشر الهجري.
توفّي في خوزستان ـ ظاهراً ـ بالفلاحية بعد سنة (١٢٧٢ هـ) عن عمر ناهز السبعين عاماً تقريباً ، ومن أبنائه الشيخ صالح والد الشيخ الفقيه حبيب بن قرين الأحسائي.
من مؤلّفاته :
كتاب في الرضاعة : بحث استدلالي ، وقد جاء في آخره ، : «بقلم علي بن صالح العطيّة القريني الأحسائي في (٢١ جماد الأولىٰ سنة ١٢٣٧)» (١).
من شعره قوله في رثاء الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني (١٢١٣ ـ ١٢٧٢ هـ)(٢) :
|
خشبٌ حواكَ حوىٰ الفخارا |
|
وسما بفضلك واستنارا |
|
وليُهنهِ ما نال من شـ |
|
رف وفوزٍ لا يُبارىٰ |
|
وبما تضمَّن من عُلاك |
|
غدا لرِفعته مزارا |
|
ومن العجائب والذي |
|
أحرىٰ لديه بأن يُحارا |
|
خشبٌ تضمّن أخشبَاً |
|
وخِضمّ علم لا يُجارىٰ |
__________
(١) أعلام هجر ٢/٥٦٣ ، بتصرّف.
(٢) أعلام هجر ١/ ٥٣٣.
|
أزرت صغار جمانه |
|
من غيره الدّرَّ الكبارا |
|
وسحاب جودٍ مخجلٍ |
|
برَذاذه السُّحب الغزارا |
|
من ماجدٍ عذب الرّوى |
|
من أجله وعلا منارا |
|
ومهذّب لـ : (ربيعة) |
|
يُنْمي به شرُفت نجارا |
|
قل للمدارس بعده |
|
تعلو غياهبها النهارا |
|
ومنابر العم المنقّحِ |
|
بعده تكـسي غبارا |
|
رزءٌ دهىٰ الدين القـ |
|
ـويم وسام عزّته صغارا |
|
وأعاره ثلماً إلىٰ |
|
يوم القيامة لا يُدارىٰ |
ي : الشيخ محمّد بن علي البغلي (من أعلام القرن الثالث عشر الهجري) :
مولده وأسرته :
هو الطبيب الشاعر الشيخ محمّد بن علي بن علي خان البغلي(١) ، علم أحسائي بارز ينتمي إلىٰ أسرة (آل البغلي) من البيوتات العلمية العريقة في مدينة الهفوف ، كان مسكنهم في القديم في المدينة المنوّرة ، ثمّ نزحوا إلىٰ الأحساء في القرن العاشر ، وأقدم أعلامهم الخطّاط الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن علي البغلي الذي كان حيّاً سنة (٩٧٤ هـ)(٢).
وشاعرنا المتألّق ولد في مدينة الهفوف في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري ، ولكنّ المصادر لم تبيّن تاريخاً دقيقاً لمولده.
__________
(١) هكذا ورد نسبه في القبائل والعشائر العربية في خوزستان : ١٥٢.
(٢) أعلام الأحساء : ١١٥.
دراسته العلمية :
لم يعرف للشيخ البغلي ـ رغم فضيلته العلمية ـ أحد من أساتذته ، إلّا أنّ شعره مفعم بالأبيات التي كتبها في النجف الأشرف وكربلاء عند المقامات المقدّسة لأئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، الأمر الذي يوحي بدراسته في العراق علىٰ أيدي أعلامها ، وهو ما يميل إليه الشيخ جعفر الهلالي في ترجمته للشيخ البغلي(١) ، وذلك لإقامته في العراق لفترة ليست معروفة ، ومساجلته ومدحه لبعض شعراء النجف والبصرة ، كما أنّ إقامته في الدورق ، بعد هجرته من الأحساء وبقاءه بين أعلامها يقرّب احتمالية استفادته منهم.
هجرته :
معالم هجرة الشيخ البغلي ليست واضحة ، فقد هاجر إلىٰ النجف الأشرف للزيارة ، وهو يصفها بالغربة ، ولعلّها للدراسة أيضاً فيقول فيها(٢) :
|
لقد تغربت عن أهلي وعن وطني |
|
إلىٰ زيارة مولانا أبي حسن |
|
لعلّه عند ربّ العرش يشفع لي |
|
يوم الحساب وعند الموت يحضـرني |
|
هذا اعتقادي في سرّي وفي علني |
|
وإن رجوت فشيء لست عنه ولي |
وحينما شاهد قبّة النجف للإمام علي عليهالسلام ، وهو يعبّر عن لجوءه بالنجف الأشرف فقال معبراً (٣) :
|
عبيدك المذنب جاءك زائراً |
|
ولائذاً ومستجيراً بالنجف |
__________
(١) مستدركات أعيان الشيعة ٢/٣٠٥.
(٢) ديوان البغلي : ٢٩.
(٣)ديوان البغلي : ١٣.
|
فامنن عليه سيّدي بعطفةٍ |
|
فأنت خير من عفىٰ ومن عطف |
|
واشفع لمن أقلع عن ذنبه |
|
وتاب بعد ما أقرَّ واعترف |
آثاره الأدبية :
ذكر الشيخ الهلالي في مستدركات أعيان الشيعة ، للسيّد حسن الأمين أنّ للشيخ البغلي مجموعة من المصنّفات جميعها شعرية وهي كما يلي :
١ ـ أبيات يجمع فيها أحكام المبتدأ والخبر ، وهي أرجوزة مفقودة قال في أوّلها(١) :
|
مذهب سيبويه رفع المبتدأ |
|
مجرّداً يعمل فيه الابتدا |
|
وبعضهم يرفعه مع الخبر |
|
به وبعض للذي قال حضـر |
|
وبعضهم قال هما ترافعا |
|
االأوّل المختار عند من وعى |
وهذا يكشف عن ملكة نحوية عميقة ومعرفة بالمدارس النحوية الكوفية منها والبصرية ، والفوارق بينها.
٢ ـ أرجوزة في الطبّ : أيضاً غير مكتملة ، جاء فيها(٢) :
|
اجعل علىٰ الحزاز أنّىٰ أجهدك |
|
حنّاً وصبراً يعجنان بالودك |
|
والمرّ والترياق مع دهن البقر |
|
للبطن والزحير والدم إن قطر |
٣ ـ ديوان شعر : أغلبه في أهل البيت عليهمالسلام ، ويقع في (١٠٣٥) بيتاً من الشعر(٣) ، وقد استخدم فيه مختلف صنوف الشعر من الرجز والتخميس
__________
(١) ديوان البغلي : ١١٠.
(٢) النسخة الخطّية من الديوان : ٧.
(٣) مستدركات الأعيان ٢/٣٠٦.
والمربّعات ، ويمتاز شعره بالأصالة والجودة.
صداقاته وعلاقاته :
شأن الشيخ البغلي شأن الشريحة الغالبة من الشعراء ، يمدحون من يحبّون ويودّون ، وقد مدح الشيخ البغلي وراسل العديد من الشعراء والأدباء في الأحساء والنجف الأشرف والبصرة ، وهذا يكشف عن طبيعة العلاقة التي كانت للشيخ الشاعر ، وإليك شطر منها :
مدح الشيخ الشاعر المبدع عبد الحسين الأعسم في النجف الأشرف فقال فيه(١) :
|
ملكت قلوب أرباب الكمال |
|
بتقريض من السحر الحلال |
إلىٰ أن يقول :
|
فيابن الأيمن الراقي أبوه |
|
إلىٰ أوج المكارم والمعالي |
|
بقيت لنا بقاء الشمس نوراً |
|
وبدراً مـشرقاً طول الليالي |
|
ولا برحت علومك في البرايا |
|
مطرّزةً بأزهار الكمال |
وكانت تربطه علاقة بالشيخ عبد الله الحويزي ، فقال مقرّضاً أرجوزته المسمّاة بـ : (الكوكب الدرّي)(٢) :
|
لقد جلّ هذا النظم عن صفة الشعر |
|
ولكنّه الحلو الحلال من السحر |
|
ومن غاص من بحر الحقيقة علقة |
|
خبا الدرّ والمرجان في لجج الفكر |
__________
(١) النسخة الخطّية من الديوان : ٦.
(٢) النسخة الخطّية من الديوان : ١٢.
|
فلله درّ الشيخ حيث أتىٰ بها |
|
وأبرزها في قالب النظم من نثر |
إلىٰ أن يقول :
|
فلا زال عبد الله شيخاً مهذّباً |
|
وهمّته تعلو علىٰ هامة النسـر |
|
ولازال شمساً يستظاء بنوره |
|
وبدر علا يجلي حندس الكفر |
|
ولا برحت أرض العراق بذكره |
|
معطّرة الآفاق باسمة الثغر |
أمّا أبرز صداقاته وأخلص أصحابه هو الشاعر الشهيد الشيخ علي بن الشيخ محمّد آل رمضان (١١٨٥ ـ ١٢٦٥ هـ) والذي كان رفيق الدرب ، وزميل الصبا ، وكانت بينهم قصائد وأشعار ومراسلات ، فقد ضاع نصيب الشيخ البغلي منها ، وبقي بعض ما سطّره الشيخ الرمضان حوله وهو في مجالات شتّىٰ منها :
ما قاله في نصرته لمّا عزف الناس عن شعره فقال في شعره(١) :
|
يا من أتىٰ من شعره بعزائم الشعراء |
|
سجدت لهنّ مغالق الشعراء |
|
وتيقّنوا أن لا سواك فوحّدوا |
|
لك مخلصين بغير شوب رياء |
وقصائد الرمضان في الشيخ البغلي متعدّدة وكلّها في غاية الروعة والجمال تكشف عن العلاقة الحميمة بين الصديقين ، ولعلّ من أبرزها ما كتبه الشاعر الرمضان معاتباً رفيقه صديق الصبا علىٰ الهجر والجفاء ، وهي من عيون شعر الرمضان ، وكلّ شعره عيون(٢) :
|
فيا ليت شعري هل زماني مسعفي |
|
بوصل يردّ الأنس أخضـر معشبا |
|
وهل ربع أقراحي المحيل من النوىٰ |
|
يعود بقرب من جوارك مخصبا |
__________
(١) الشاعر علي الرمضان طائر الأحساء المهاجر : ٣٣.
(٢) الشاعر علي الرمضان : ١٥٤.
|
نعم إنّه المأمول من خالق الملا |
|
تعالىٰ فكم أولىٰ الجميل وكم حبا |
|
ويا خيرتي ما لي أراك رميتني |
|
بهجر كأنّي كنت عندك مذنبا |
|
أأرسل من شوقي إليك رسالة |
|
وتترك إرسال الجواب تجنّبا |
|
لقد همت والرحمن منك تعجبّا |
|
وحق لعمر الله أن أتعجّبا |
|
أمثلك بالهجران يصبح مبعدي |
|
ومثلي حريّ أن يكون مقرّبا |
|
ألسنا عقدنا عقدة الودّ بيننا |
|
علىٰ الصفو والإخلاص من زمن الصبا |
|
ألم نتواعد بالتكاتب في النوى |
|
ألم نتذاكر ذاك صبحاً ومغربا |
|
فرحت بهذا الغرض وحدي مقلّداً |
|
وحكم التجاري أن أخطّ وتكتبا |
|
فجانب فدتك النفس هجري فإنّني |
|
غدوت بهذا الهجر والصدّ متعبا |
|
فأرسل كتاباً منك نحوي يكون لي |
|
مبيناً عن الأحوال منك ومُعربا |
|
به من قوافيك البديعة غادة |
|
هي البكر والطرس الشـريف لها خبا |
|
تفوق بنات الفكر عند أولي النهى |
|
بخلق وخلق حيث كنت لها أبا |
|
تنشّقني عطر الفصاحة عاطراً |
|
وترشفني ثغر البلاغة أشنبا |
|
وتمحو وبالأحزان من ربع خاطري |
|
فإنّي أخشىٰ أن أموت بذا الوبا |
|
وإيّاك أن تلقىٰ عتابي مقطباً |
|
فوجه فؤادي منك ليس مقطّبا |
|
قضىٰ حبّك الساري بجسمي أنّني |
|
أعدّك فيما كان منك مصوّبا |
|
فصِلني أو اقطع كيف شئت فإنّني |
|
أراك علىٰ الحالين عندي محبّبا |
|
قدمت بتسليم يروق جماله |
|
يخصّك منّي ما سرت نسمة الصبا |
|
ولا برحت أرض حوت منك ماجداً |
|
تميس ببرد الخصب نهراً مقشّبا |
وفاته :
وافته المنيّة في منطقة الدورق سنة (١٢٧٠ هـ) ،
نماذج من شعره :
هناك نماذج كثيرة من شعره نختار شذراً بسيطاً منه ، ونظنّ أنّ معظم شعر الشيخ البغلي مفقود ، فالكثير من شعره الأخواني غير معروف ، ثمّ أنّه من الشعراء أصحاب النفس الطويل ، وشعره كالسيل الهادر لا تجد صعوبة أو تكلّفاً في كتابته ، ومن غير المعقول أن يكون بهذا المقدار الضئيل لشاعرٍ مفوّهٍ مثله :
ويبدو أنّه من خطباء الحسين عليهالسلام ، إذ معظم شعره في رثاء الإمام الحسين عليهالسلام ، منها ما قاله في الزهد ، والنبي وأهل بيته عليهمالسلام نذكر شطراً منها(١) :
|
الفخر بالزهد ليس الفخر بالنشب |
|
والفضل بالعلم ليس الفضل بالنسب |
|
وأرفع الخلق عند الله مرتبةً |
|
ربّ الصلاح وربّ الزهد والأدب |
|
وأخسـر الناس حيّاً ميّتاً رجلاً |
|
مضاه في الغدر والبهتان والكذب |
|
كم غافل عن مساويه تسير به |
|
مطيّة التيه بين الغدر والريب |
|
يغتاب أخوانه في الله مظلمةً |
|
وأعظم الذنب لو نكّرت في الغيب |
|
وكم دعاه أخو وعظٍ فلم يعِه |
|
وكم دعاه أخو نصحِ فلم يجب |
|
فيا غافلاً والمنايا غير غافلةٍ |
|
والموت يدركه من أهون السبب |
|
خفّض عليك فما الأيّام باقية |
|
والناس منقلب في أثر منقلبِ |
|
أيُّ الأحبّة غابوا عنك وابتعدوا |
|
وغائب الموت يا مسكين لم يؤبٍ |
__________
(١) أحسائيّون مهاجرون : ٣٨٩.
|
فاحذر وقوفك في يوم المعاد علىٰ |
|
ربّ العباد بعظم الذنب لم تتبٍ |
|
وما أبرّئ نفسـي كم أطعت هوىٰ |
|
نفسـي فأصبحت والآثام من أربي |
|
فليت شعري ما عذري إذا هربت |
|
يوم القيامة منّي أخوتي وأبي |
|
لا شافعاً نافعاً يوم المعاد ولا |
|
من خلّة لك يا هذا ومن نسب |
|
وليس ينجيك من سوء العذاب غداً |
|
إذا تسعّرت النيران باللهب |
|
إلّا محبّة خير الرسل قاطبةً |
|
وصنوه وبنيه السادة العرب |
|
همُ همُ القوم أهل الذكر فادعُ بهم |
|
بهم توسَّل عند الله كلّ نبي |
|
وهم سفينة نوح للأنام وهم |
|
آيات موسىٰ ونور السبعة الشهب |
|
لكنّهم طلّقوا الدنيا وما رغبوا |
|
فيها فمدّت عليهم أيدي النوب |
|
وقتّلوا لا لذنب غير أنّهم |
|
أوتوا الكتاب ونالوا أرفع الرتب |
|
أمّا الأمام علي إنّ غادره |
|
أشقىٰ البرية بالصمصامة الذرب |
|
والمجتبىٰ الحسن السبط الزكي قضـىٰ |
|
بالسمّ في شربة من باردٍ عذب |
|
ووقعة الطفّ أدهىٰ كلّ داهيةٍ |
|
فيا لها كربة من أعظم الكربِ |
|
حيث الحسين غدا فيه وأسرته |
|
نهب السيوف المواضي والقنا السلب |
وممّا قاله في الكتابة قوله(١) :
|
وما من كاتب إلّا سيلقىٰ |
|
غداة الحشـر ما كتبت يداه |
|
فلا تكتب بكفّك غير شيء |
|
يسـرّك في القيامة أن تراه |
__________
(١) النسخة الخطّية من الديوان : ٥.
ك : الشيخ محمّد بن موسىٰ المزيدي (توفّي سنة ۱۳۲۷هـ) :
الشيخ محمّد بن الشيخ موسیٰ بن محمّد بن عبد الله بن موسیٰ بن إبراهيم المزيدي.
فقيه مجتهد ، من أعلام مدينة الهفوف في القرن الرابع عشر ، كانت نشأته بالكويت حيث يقيم والده ، کما سکن بالبصرة وخوزستان في إيران ، وقد أرسله والده إلىٰ النجف الأشرف حيث تتلمذ بها لسنوات طويلة نال رتبة الاجتهاد ، وبعد وفاة والده تولّىٰ مكانه إمامة الجماعة والقضاء والمهامّ الدينية بالكويت ، كما أسّس بالكويت مسجد المزيدي.
وفاته :
توفّي ببلدة الفلاحية في إيران سنة (١٣٢٧ هـ)(١).
ل : الملّا مرزوق بن أحمد البركات (حدود ١٣١٧ ـ ١٤٠٢ هـ) :
الخطيب الحسيني ملّا مرزوق بن أحمد بن علي بن حسن البركات ، من خطباء مدينة الهفوف ، ولد ببلدة الدورق في إيران في حدود عام (١٣١٧ هـ) ، وبالإضافة إلىٰ الخطابة فقد عمل في مهنة حياكة المشالح والتجارة في الأحساء وبعض البلدان القريبة ، وقد أقعده المرض عن الخطابة فيما بعد.
وفاته :
توفّي بتاريخ (الخامس عشر من شهر ذي القعدة سنة ۱٤۰۲هـ)(٢).
__________
(١) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ٣/١٥٩.
(٢) أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ٤/٣٥٨.
آل المحسني أصولهم وأعلامهم :
من البيوت الجليلة والعلمية العريقة ، أنجبت عدداً كبيراً من العلماء ، أشهرهم الفقيه الكبير الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني ، المتوفّىٰ سنة (١٢٤٧ هـ) وهو أوّل من حمل هذا اللقب : (المحسني) نسبة إلىٰ جدّه الشيخ محسن ، وهو أوّل من هاجر من الأسرة تاركاً الأحساء إلىٰ الفلاحية وبها توفّي. حيث برزت سلالته العلمية.
يرجع أصل هذه الأسرة في الأحساء إلىٰ قرية القرين المعروفة في الأحساء ، وتقع شمالي الأحساء علىٰ مسافة (٨ كم) عن مدينة الهفوف ، علىٰ مسافة قريبة من قرية الجليجلة والشعبة ، وسط واحة من النخيل الملتفّة التي تحيط بها من كلّ جانب ، والتي يشهد تاريخها بأنّها أحد معاقل العلم والعلماء ، بل وكانت فيها مدارس دينية ، وخزائن علمية يقصدها طلّاب العلم من القرىٰ والمناطق المحيطة.
وهم يعرفون اليوم بأسرة (المطاوعة) ، لكثرة من برز فيهم من علماء الدين ، ويعود نسبهم إلىٰ ربيعة بن نزار ، إحدىٰ القبائل العربية الشهيرة ، نزح بعضهم إلىٰ البصرة أوائل القرن الثالث عشر الهجري والبعض الآخر إلىٰ خوزستان ، ولا زالوا إلىٰ اليوم هناك ، كما لهم امتداد في الكويت(١).
يقول يوسف عزيزي : «آل الربيعي المحسني : هم من الأسر الدينية والعلمية ويصل نسبهم إلىٰ قبيلة ربيعة الحجازية ، هاجروا إلىٰ المنطقة ، وقد هاجر جدّهم الأكبر شيخ أحمد الربيعي من كبار هذه الأسرة إلىٰ الفلاحية ، وتوفّي سنة (١٢٤٧ هـ) ودفن في هذه المدينة» (٢).
__________
(١) الأسر العلمية والأدبية في الأحساء : ١٢١.
(٢) القبائل والعشائر العربية : ٥٠ ـ ٥١.
أعلام آل المحسني :
١ ـ الشيخ أحمد بن محمّد المحسني (١١٥٧ ـ ١٢٤٧ هـ) :
مولده ونشأته :
الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي الأحسائي الشهير بالمحسني. كان مسكنهم بالأحساء في (قرية القرين) وهم بيت علم وأسرة عريقة في العلم والمعرفة ، يعود نسبهم كما في معارف الرجال : «إلىٰ ربيعة ابن نزار إحدىٰ القبائل العربية الشهيرة. ويعدّ (آل المحسني) من أجلّ البيوتات العلمية العريقة التي أنجبت عدداً كبيراً من رجال العلم والفضيلة» (١).
ولد في المدينة المنوّرة أثناء إقامة مؤقّته فيها لوالديه سنة (١١٥٧ هـ) إلّا أنّه نشأ وترعرع في موطنه وموطن آبائه الأحساء حيث تلقّىٰ أوائل علومه ، ثمّ ليكمل المسيرة العلمية ليصبح واحداً من كبار الفقهاء والعلماء في عصره.
هجرته :
انطلقت هجرته إلىٰ بلاد فارس سنة (١٢١٤ هـ) مصطحباً معه عائلته ، حيث حطّ بهم الرحال في منطقة (الدورق) المعروفة اليوم بـ : (الفلاحية) في أحدىٰ نواحي خوزستان ، التي يقطنها عرب فارس ، وتضمّ العشرات من العوائل الأحسائية المهاجرة ، وفيها تمّ استقباله من أعلامها وأعيانها بحفاوة بالغة تليق بمقامه العلمي ، وفيها ترعرعت ذرّيته ، وانتشرت أسرته التي لا تزال تسكنها إلىٰ اليوم ، وهم يعرفون بـ : (آل محسني).
__________
(١) أعلام هجر ١ /٣٧٣.
حياته العلمية :
كانت بداياته العلمية في موطنه الأحساء علىٰ يدي أعلامها وفي مقدّمتهم والده الشيخ محمّد المحسني ، فبرزت فيه علامات النبوغ والنضج العلمي ، والقدرة علىٰ تحصيل المعارف ، والطموح العالي الذي دفعه نحو تحصيل معالي العلوم ، فدرس وأجيز من العديد من كبار الفقهاء والعلماء وهم :
١ ـ والده الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي الأحسائي.
٢ ـ الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عصفور (ابن أخ صاحب الحدائق).
وهو بلا شكّ لم ينَل الفقاهة والدرجة العلمية الرفيعة إلّا بالتتلمذ علىٰ كبار العلماء ، ولعلّ معظم من أجازه قد أخذ عنهم معارفه.
مشائخه في الرواية :
١ ـ الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عصفور (ت ١٢١٦ هـ).
٢ ـ الشيخ جعفر بن الشيخ خضر النجفي. صاحب كشف الغطاء (ت ١٢٢٨ هـ).
٣ ـ السيّد محسن بن السيّد حسن الحسيني الأعرجي الكاظمي (ت ١٢٢٧ هـ).
٤ ـ السيّد محمّد جواد بن السيّد محمّد الحسيني الحسني العاملي الشقرائي ، صاحب مفتاح الكرامة (ت ١٢٢٦ هـ).
٥ ـ السيّد علي بن السيّد محمّد علي الطباطبائي صاحب الرياض (ت ١٢٣١ هـ).
٦ ـ السيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم (ت ١٢١٢ هـ).
٧ ـ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١ هـ).
مكانته وفضله :
تجلّت في كلمات مجيزيه تلك المكانة السامية التي تبوّءها الشيخ المحسني في حياته العلمية بلا مزيد تعليق أو بيان وتفصيل :
١ ـ فقد قال في حقّه الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي : «أمّا بعد فقد استجازني العالم العامل ، والفاضل الكامل جامع مكارم الأخلاق والمجتهد في طاعة الملك الخلّاق صاحب التمثيل بقول الشاعر :
|
وإنّي وإن كنت الأخير زمانه |
|
لآتٍ بما لم تستطعِه الأوائل |
المرتقي من العلم أعلاه الشيخ أحمد نجل الشيخ محسن ...» (١).
٢ ـ وقال السيّد محسن الحسيني الأعرجي في إجازته : «ولمّا كان شيخنا ومولانا المهذّب العالم العامل الخبير بالبراهين والدلائل المتتبّع العارف بالأدلّة والأقوال والرجال ، الشيخ أحمد نجل الشيخ محسن ...» (٢).
٣ ـ وقال الشيخ محمّد حرز الدين في معارف الرجال ما نصّه : «الشيخ أحمد ابن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن ... الربعي المحسني الأحسائي علّامة أهل زمانه ، ومحقّق ورع زاهد عابد تقي ، نزل عليه الشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي في رحلته إلىٰ إيران ، ودخل داره وصلّىٰ خلفه في مسجده جماعة تأييداً له ووثوقاً بعلمه وتقواه ، حيث كان تقاه بعيد المدىٰ ، سمعناه حديثاً من علمائنا المعاصرين ...» (٣).
٤ ـ كما أطراه حفيدة الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن بكلام جميل فقال في
__________
(١) : ١/٦٦.
(٢) معارف الرجال : ١/٦٦.
(٣) معارف الرجال : ١/٦٦.
شأنه : «العالم العابد جامع شتات المفاخر والمحامد من ضمّ إلىٰ الإحاطة بالعلوم الشرعية زهداً وافياً وورعاً شافياً ، ذو الأخلاق الكريمة والسجايا القويمة الإمام المقدّس العلّامة الشيخ أحمد بن الشيخ محسن الأحسائي» (١).
هذا الثناء وهذا الإطراء لا يكون إلّا لنخبة النخبة من الأعلام أصحاب المواهب العلمية الكبيرة ، والمكانة الدينية المرموقة.
مصنّفاته :
صنّف الكثير من الكتب ، كما نظم العديد من القصائد ، فهو عالم متبحّر وفقيه كبير ، ولكن رغم كثرة مؤلّفاته فإنّه لم يطبع أيّ منها وهي(٢) :
١ ـ منهل الصفا في أحكام شريعة المصطفىٰ : كتاب فقهي استدلالي لم يتمّ.
٢ ـ شرح المختصر النافع : في الفقه ، لم يتمّ أيضاً.
٣ ـ وقاية المكلّف من سوء الموقف : في الصلاة والعقائد والخمس.
٤ ـ رسالة حسنة في الجهر والإخفات بالبسملة والتسبيح في الأخيرتين وثالثة المغرب : (حقّق فيها ما لا مزيد عليه).
٥ ـ رسالة في حجّية ظواهر الكتاب الكريم.
٦ ـ رسالة في صلاة الجمعة أيّام الغيبة.
٧ ـ رسالة في ما يغفر من الذنوب وما لا يغفر.
٨ ـ فائدة في النسبة بين الكفر والشرك : كتبها في جواب من سأله عن ذلك.
٩ ـ الحاشية علىٰ كتاب التنقيح الرائع : للمقداد السيوري (ت ٨٢٦ هـ).
__________
(١) أعلام هجر من الماضين والعاصرين : ١/٤٦١.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : ١/٤٦٤.
١٠ ـ الحاشية علىٰ تهذيب الأحكام ، للشيخ محمّد بن الحسن الطوسي.
١١ ـ الحاشية علىٰ قواعد الأحكام ، للعلّامة الحلّي.
١٢ ـ الحاشية علىٰ مدارك الأحكام ، للسيّد محمّد العاملي (ت ١٠٠٩ هـ).
١٣ ـ الحاشية علىٰ مسالك الأفهام ، للشهيد الثاني.
١٤ ـ الحاشية علىٰ مفاتيح الشرائع ، للفيض الكاشاني.
١٥ ـ مجموعة فوائد ونوادر كثيرة ومختلفة.
١٦ ـ ديوان شعر : يزيد علىٰ ألفي بيت ، معظمه في شأن النبي وأهل بيته الطاهرين عليهمالسلام ، وفي آخره بعض القصائد باللهجة الدارجة.
وفاته :
وافته المنية بمرض الطاعون الذي عصف بمدينة الفلاحية بـ : (خوزستان) سنة (١٢٤٧ هـ) عن عمر ناهز التسعين.
وقد دفن في مثواه الأخير بمقبرته التي أعدّها لنفسه بجوار مسجده المعروف في الفلاحية ، وبعد التوسعة أصبح القبر في نطاق المسجد ، وهو محلّ للزيارة والتبرّك.
وقد أرّخ عام وفاته حفيده الشيخ موسىٰ بقوله(١) :
|
قد هدّم الدين وركن العلا |
|
في سنةٍ تأريخها (مغبرة) |
كما رثاه الشيخ محمّد بن علي بن أمليخان البغلي الأحسائي في قصيدة طويلة تربو علىٰ الثلاثين بيتاً.
__________
(١) راجع : أعلام هجر : ٣٨٠.
أسرته العلمية :
كان الشيخ المحسني فاتحة خير وعطاء علىٰ منطقة الفلاحية ، ليس بشخصية فحسب وهو العالم الخضمّ ، بل بذرّيته وأسرته التي ترعرعت علىٰ يديه ، ونهلت من فيض علمه وأخلاقه ، فقد كان جدّاً أعلىٰ لأسرة تكوّنت في بلاد المهجر ، لا تعرف من الأحساء سوىٰ العشق الفكري عن الوطن الأمّ الذي ارتبطت بأسمائهم به.
ولعلّ من أبرز ما يميّز هذه الأسرة عن غيرها هو العطاء العلمي ، والمكنة الدراسية العالية فمعظمهم فقهاء ، ومن أصحاب المصنّفات عرف منهم :
١ ـ الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي (ت ١٢٧٢ هـ)(١).
٢ ـ الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي (توفّي بعد ١٢٦٨ هـ)(٢).
٣ ـ الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي (١٢٣٩ ـ ١٢٨٩ هـ)(٣).
٤ ـ الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي (توفّي بعد ١٣٠٨ هـ).
٥ ـ الشيخ محمّد باقر بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد
__________
(١) أعلام الأحساء ١ / ١٩٨.
(٢) مجلّة الموسم : العدد ١٦ ، ١٩٩٣م ؛ الأسر العلمية والأدبية في الأحساء : ١٢٢.
(٣) مجلّة الموسم : العدد ٩ ـ ١٠ ، عام ١٩٩١م ـ ١٤١١ هـ ، ذكرىٰ الشيخ ميرزا محسن العباد الفضلي الأحسائي ، مقال الدكتور : عبد الهادي الفضلي : ٣٩٢ ؛ معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية ١ /٧١.
المحسني (القرن الرابع عشر)(١).
٦ ـ الشيخ علي نقي بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني (القرن الرابع عشر)(٢).
٧ ـ الشيخ سلمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي (١٢٨١ ـ ١٣٤١ هـ)(٣).
مكتبته الثقافية :
بعد أن أرسىٰ الشيخ أحمد المحسني قواعده في منطقة الفلاحية ، عمد علىٰ إنشاء مكتبة كبيرة ضمّت عشرات المخطوطات والمؤلّفات الخاصّة لأبناء العائلة ، وكانت محطّ أنظار العلماء لما تضمّه من كتب هامّة وثقافة قيّمة ، وتراث ضخم ، ولأنّنا تحدّثنا عنها بشكل مفصّل في موضع آخر من الكتاب ، وما آلت إليه في السنوات القادمة من نشوئها ، عدلنا عن الحديث عنها تجنّباً للتكرار.
مدرسته الدينية :
من ينظر لكلمات الوصف التي وسمه بها مجيزوه مثل قول السيّد محسن الحسيني الأعرجي في إجازته : «ولمّا كان شيخنا ومولانا المهذّب العالم العامل الخبير بالبراهين والدلائل المتتبّع العارف بالأدلّة والأقوال والرجال الشيخ أحمد نجل الشيخ محسن ...» أو قول صاحب الذريعة : «هو الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ
__________
(١) مصفّىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : ١٢٢.
(٢) مصفّىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : ١٢٢.
(٣) الأسر العلمية والأدبية في الأحساء : ١٢٢.
محسن بن الشيخ علي الأحسائي من أكابر فقهاء عصره ، وأعاظم علمائه ...» (١).
هذا التعظيم والتفخيم ليس أمراً عبثيّاً وإنّما نابع عن دراية ومكنة بالرجل ومعرفة بأحواله ومدرسته العلمية التي تعدّ مفخرة من مفاخر الشيعة ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرىٰ إنّ ما كتبه معظمه ينصبّ في الحقل الفقهي بين بحث استدلالي ، وحاشية ، ومسائل فقهية كتبها لمقلّديه في (الفلاحية) هذا العشق والهيام بالفقه ، والدراية بجميع جوانبه ، لا تكتمل ما لم تكلّل بالدرس والتدريس الذي هو ديدن العلماء وسلوتهم.
والأمر الآخر الذي يقودنا إلىٰ ما ذهبنا إليه ، عائلته العلمية جيلاً بعد جيل لا تتولّد من فراغ ، وإنّما هي محصّلة نهائية لجوّ ومحيط مشحون بالفقه والدرس العلمي ، ولعلّه تتلمذ عليه العشرات من أعلام الدورق وما يحيط بها من مناطق خلال العقود التي أمضاها بينهم ، وبما أنّ معظم الكتب التي تتحدّث عن مثل هذه الأمور هي باللغة الفارسية وفي سياق تراجم العلماء ، فوّت علينا الكثير من أسمائهم ، لهذا مترجموه أغفلوا عن ذكر أسماء تلاميذه.
٢ ـ الشيخ حسن بن أحمد المحسني (١٢١٣ – ١٢٧٢ هـ) :
نبذة عن حياته :
ظهير الدين الشيخ حسن بن الشيخ جمال الدين أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن المحسني الأحسائي الفلاحي(٢).
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١١/١٠٧.
(٢) استفدنا ترجمته من أعلام هجر ١ / ٥٢٨ ؛ أعلام الأحساء : ١٩٧.
ولد في الأحساء سنة (١٢١٣ هـ) وبعد سنة من مولده غادر والده موطنه الأحساء إلىٰ الفلاحية ، من بلاد خوزستان ، فنشأ في بيت علم علىٰ غرار البيوتات الدينية حياة مفعمة بالتقوىٰ والشغف بالعلم والمعرفة ، حتّىٰ أصبح من أفذاذ العلماء وفحول الشعراء.
كانت دراسته العلمية في منطقته الفلاحية في أحضان أسرته حيث ترعرع ، ثمّ أكمل مشواره في النجف الأشرف علىٰ أساطين العلم فيها.
ثناء العلماء عليه :
١ ـ وصفه والده الشيخ موسىٰ الفلاحي بقوله : «العالم النحرير الفاضل المتبحّر الأوحد المؤتمن المحقّق المدقّق ظهير الملّة والدين الشيخ حسن بن الإمام العالم ...» (١).
٢ ـ قال الشيخ محمّد حرز الدين بحقّه في معارف الرجال : «وكان والده الشيخ حسن من العلماء الأجلّاء والفقهاء الصلحاء ومن المؤلّفين البارزين والأدباء الشهيرين والشعراء المحلّقين ...» (٢).
مؤلّفاته :
١ ـ تعليقة علىٰ كتاب جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام.
٢ ـ تعليقة علىٰ كتاب الكفاية في الفقه ، للمحقّق السبزواري.
٣ ـ تعليقة علىٰ كتاب الحدائق الناضرة.
٤ ـ تعليقة علىٰ كتاب مفاتيح الشرائع ، للفيض الكاشاني.
__________
(١) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : ١/٥٣٤.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : ١/٥٣٤.
٥ ـ الحاشية علىٰ كتاب بحار الأنوار.
٦ ـ الحاشية علىٰ كتاب المدارك في شرح الشرائع.
٧ ـ الحاشية علىٰ كتاب وسائل الشيعة.
٨ ـ رسالة في أجوبة مسائل الشيخ محمّد الصحّاف.
٩ ـ رسالة في حلّ أخبار الطينة.
١٠ ـ رسالة في الخمس.
١١ ـ ملتقطات الدرر من لجّ دأماء هجر.
١٢ ـ ديوان شعر.
١٣ ـ منسك الحجّ.
١٤ ـ منظومة في أصول الفقه.
مشائخه في الرواية :
١ ـ الشيخ محمّد حسن النجفي صاحب الجواهر (ت ١٢٦٦ هـ).
٢ ـ الشيخ خضر شلّال العفكاوي آل خدّام النجفي (ت ١٢٥٥ هـ).
٣ ـ الشيخ محسن الأعسم النجفي صاحب كشف الظلام (ت ١٢٣٨ هـ)(١).
تلاميذه :
تتلمذ عليه عدد من أعلام الدورق إضافة إلىٰ أبناء آل محسني ، عرفنا منهم :
١ ـ الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن المحسني.
٢ ـ الشيخ شبّر بن إبراهيم آل باليل الدورقي (حدود ١٢٤٣ ـ ١٣١٥ هـ)(٢).
__________
(١) أعلام هجر ١/٤٤٣.
(٢) أعلام هجر ٤/ ١١ ؛ أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين ٢/٢٤٣.
وفاته :
توفّي في الفلاحية بخوزستان (يوم الأحد ١٠ محرّم ١٢٧٢ هـ) عن عمر بلغ (٥٩) ونقل جثمانه إلىٰ العراق ، ودفن في النجف الأشرف.
٣ ـ الشيخ يوسف بن أحمد المحسني (ت بعد ١٢٦٨ هـ) :
الشيخ يوسف بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي الفلاحي ، توفّي بعد (١٢٦٨ هـ)(١).
من أعلام آل المحسني وفضلائها الأجلّاء لا يعرف ترتيبه بين أعلام الأسرة ، ولكنّه ممّن أخذ بعض علومه عن والده المقدّس الشيخ أحمد ، فنشأ وترعرع في أحضان العلم وكرع من نميره حتّىٰ ارتوىٰ.
والشيء المؤسف لا يعرف الكثير عن معالم حياته العلمية ، سوىٰ أنّه أهدىٰ لابن أخيه مجموعة من الكتب.
فقد ذكر الشيخ الطهراني في ترجمة الشيخ سليمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي : «رأيت تملّك المترجم له بخطّه علىٰ عدّة كتب منها : شرح المغني ، للجاربردي ، وشرح الشواهد ، للعيني ، وغيرها ، وقد تملّك الثاني بعد تملّك جدّه الشيخ حسن له ، ورأيت مجموعة من الكتب كان أهداها الشيخ يوسف عمّ والد المترجم له لابن أخيه الشيخ محمّد في سنة (١٢٦٨ هـ)» (٢).
وهذا يكشف مدىٰ اهتمام الشيخ يوسف بالعلم والعلماء وتحفيزه أبناء
__________
(١) القبائل والعشائر العربية في خوزستان : ١٥٣.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ١١/ ٦١١.
الأسرة علىٰ الاستمرار في سلك العلوم الدينية بتوفير أهمّ سلاح لطالب العلم وهو الكتاب ، فهو بوّابته للرقي والسباحة في غمار المعرفة. وهو ممّن عاش بعد سنة (١٢٦٨ هـ) ولا يعرف تاريخ وفاته علىٰ وجه التحديد.
٤ ـ الشيخ محمّد بن حسن المحسني الأحسائي (حدود ١٢٤٠ هـ ـ ت بعد ١٣٠٨ هـ) :
الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي المحسني الأحسائي الفلاحي.
ولد في مدينة الفلاحية بخوزستان حدود (١٢٤٠ هـ) خلال القرن الثالث عشر الهجري ، فنشأ وترعرع في بيت علم ، فتربّىٰ علىٰ حبّ العلم والطموح الكبير ، وتلقّىٰ علومه علىٰ يد والده الشيخ حسن ، كما أخذه علىٰ غيره من أعلام الفلاحية ، ولعلّه هاجر إلىٰ النجف الأشرف واستفاد من أعلامها ، ويشهد علىٰ ذلك فضيلته ومكانته العلمية ، وإن لم تسعفنا المصادر لمعرفة الكثير عن هذه المحطّة الهامّة من حياته.
علمه وفضله :
شهد له معاصرون بالفضل والمكانة العلمية ، فقد وصفه الشيخ محمّد حرز الدين : «الحجّة العالم الأديب الشيخ محمّد ، الساكن في الدَّوْرَق ، المعروفة بـ : (الفلاحية) في زماننا» (١).
وقال في شأنه أخوه الشيخ محمّد علي بن الشيخ حسين بن الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن المحسني : «العالم العلّامة المحقّق الزاهد الشيخ محمّد ..» (٢).
__________
(١) معارف الرجال : ١/٤٠.
(٢) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : ٤/ ١٣.
نشاطه ودوره :
عرف الشيخ المحسني كأديب وشاعر نظم الكثير من القصائد في مدح ورثاء أهل البيت عليهمالسلام بما يشكّل مجموعة ديوان شعري ، إلّا أنّ شعره مع الأسف فقد معظمه.
كما أنّه نسخ بعض الكتب الفقهية منها كتاب الصيام ، من رسالة صاحب الجواهر ، وسوف نأتي علىٰ ذكره ضمن خزانة آل المحسني.
وفاته :
كانت وفاته في الفلاحية بعد سنة (١٣٠٨ هـ) وفيه صادق علىٰ بعض الوثائق خلال هذا التاريخ(١).
٥ ـ الشيخ موسىٰ بن حسن المحسني (١٢٣٩ ـ ١٢٨٩ هـ) :
الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن محسن المحسني الأحسائي الفلاحي ، اشتهر بيتهم بالعلماء والفقهاء ، والمقام العلمي الرفيع ، تعود أصوله إلىٰ الأحساء من قرية (القرين) ، هاجر جدّه الشيخ أحمد إلىٰ (الفلاحية) ببلاد فارس ، وتكوّنت شجرته العلمية هناك ، ولد ببلدة الفلاحية بإقليم خوزستان بإيران سنة (١٢٣٩ هـ) وفيها نشأ وتعلّم في مراحله الأولىٰ ، تتلمذ علىٰ عدد من العلماء منهم : والده الشيخ حسن ، والشيخ محمّد حسن بن باقر النجفي صاحب الجواهر ، والشيخ مرتضىٰ الأنصاري ، وغيرهم.
ألّف عدد من المصنّفات منها :
ـ الباكورة (منظومة في علم المنطق).
__________
(١) أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٤/٩ ـ ١٣ ، بتصرّف.
ـ بحث في الإمامة.
ـ تعليقة علىٰ الجواهر.
ـ رسالة عملية لمقلّديه.
ـ الوافي لحلّ الكافي ، وغيره.
توفّي بمحرّم الحرام سنة (١٢٨٩ هـ)(١).
نسخ الشيخ موسىٰ مجموعة كبيرة من الكتب ، عرفنا منها ما يلي :
ـ حياة الأموات : للشيخ أحمد بن إبراهيم آل عصفور البحراني (١٠٨٤ ـ ١١٣١ هـ) ، فرغ من نسخه في (١٩ ربيع الثاني ١٢٦٢ هـ)(٢) ، ويوجد علىٰ النسخة خطّ وكتابة للشيخ حسن بن أحمد المحسني الأحسائي ، كما دوّن علىٰ صفحات النسخة تاريخ وفاة السيّد إبراهيم بن السيّد حسن الحكيم في تاريخ (٢٥ ربيع الثاني ١٢٦٢ هـ)(٣).
ـ ملتقطات الدرر من لجّ دأماء هجر : للشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي ، وقد فرغ من نسخه وكتابته في فترات مختلفة جزء منه في (١٩ ربيع الآخر من سنة ١٢٦٢ هـ) وقسم آخر (١٦ جمادىٰ الأوّل سنة ١٢٦٣ هـ) إلىٰ (ص١٠٧) ، و (١٨ جمادىٰ الأوّل ١٢٦٤ هـ) إلىٰ (ص١١٦)(٤).
ـ متفرّقات : للشيخ حسن بن أحمد بن محمّد بن محسن المحسني الهجري
__________
(١) معجم أعلام الأحساء ٣ / ٤٠٣ ؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٣ / ٤٩٧.
(٢) فهرس (دنا) ٤ / ٨٠٧.
(٣) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٤ ، رقم المخطوط : ١٥٤٨.
(٤) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي : ٤ / ٣٦٤.
الأحسائي (القرن الثالث عشر) ، وقد انتهىٰ من كتابته ونسخه ضمن المجموع الخطّي. انتهىٰ من بعض أجزاءه في (١٩ ربيع الآخر من سنة ١٢٦٢ هـ) في آخر النسخة بيتان منسوبان لابن سينا ، كما يوجد في آخر النسخة تاريخ وفاة السيّد إبراهيم بن السيّد حسن الحكيم في (٢٥ ربيع الثاني ١٢٦٢ هـ)(١).
ـ شرح الكافية : لرضي الدين محمّد بن الحسن الأسترآبادي ، وهو موجود في النجف الأشرف(٢).
٦ ـ الشيخ حسن بن محمّد المحسني (توفّي قبل ١٣٦٠ هـ) :
الشيخ حسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي الفلاحي.
عاش في مدينة الفلاحية التي عاشت فيها الأسرة ، ونشأ وترعرع في أحضان بيت علم وأدب ، فكان لهذه النشأة أثر علىٰ شخصيّته العلمية وصقلها.
ذكره الشيخ هادي آل باليل في الياقوت الأزرق ، فقال : «الشيخ حسن بن الشيخ محمّد المحسني الفلاحي ... له آثار تدلّ علىٰ علمه وفضيلته ، رأيت وثيقتين شرعيّتين كتبهما في الفلاحية ، سنة (١٣١٩ هـ) ، وسنة (١٣٢١ هـ) يظهر فضيلته من كيفية تحريره ومراعاته للقواعد العلمية ، وخطّه في غاية الجودة ، ونقش خاتمه : (ريحانة محمّد حسن ١٣٠٦)(٣).
انتقل إلىٰ جوار ربّه في مدينة الفلاحية قبل (١٣٦٠ هـ)(٤).
__________
(١) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦.
(٢) معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ١/٩٤١.
(٣) أعلام هجر ١/٥٥٧.
(٤) القبائل والعشائر العربية في خوزستان : ١٥٠.
٧ ـ الشيخ سلمان بن محمّد المحسني (١٢٨١ ـ ١٣٤١ هـ) :
نبذة عن حياته(١) :
الشيخ سلمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي الفلاحي ، فقيه ومجتهد ، وأديب شاعر ، ولد في بيت علم وفقاهة في (ليلة العاشر من محرّم الحرام سنة ١٢٨١ هـ) في الفلاحية ، وفيها تلقّىٰ أوائل علومه علىٰ أبناء أسرته ، وعلماء المحلّة(٢).
أساتذته :
هاجر إلىٰ النجف الأشرف للتزوّد الديني فحضر علىٰ كبار علمائها منهم الشيخ محمّد طه نجف ، وغيره ، إلّا أنّه خفيت عنّا أسماؤهم.
وفاته :
وافته المنيّة في الفلاحية من بلاد فارس ، في (١٥جمادىٰ الأولىٰ عام١٣٤١ هـ)(٣) ، ونقل جثمانه إلىٰ النجف الأشرف ودفن هناك.
شيخه في الإجازة : الشيخ محمّد حرز الدين النجفي (ت ١٣٦٥ هـ) ، صاحب معارف الرجال(٤).
أبعاد النشاط العلمي لآل المحسني :
ساهم أعلام آل المحسني في تكريس عدّة جوانب علمية في منطقة الفلاحية ؛
__________
(١) له ترجمة في : طبقات أعلام الشيعة (قرن ١٣) : ٦١٠ ؛ أعلام هجر ٢/١٠٤.
(٢) أعلام هجر ٢ / ١٢٤.
(٣) أعلام هجر ٢ / ١٠٤.
(٤) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ٢/٤٠٧ ؛ أعلام هجر ٢/١٠٥.
ممّا أعطىٰ هذه الأسرة مكانة ومنزلة كبيرة في نفوس أهالي المنطقة ، لما وجدوه فهم من حبّ وتفانٍ لخدمة العلم والعلماء ، يمكن استعراضها من خلال عدّة نقاط والتي تشكّل عيّنة بسيطة من أبعاد ونشاط هذه الأسرة العلمية :
١ ـ الإجازة الروائية :
يعدّ الشيخ أحمد بن محمّد المحسني من مشيخة الإجازة ، ويتوقّع أنّه أجاز العديد من العلماء ، إلّا أنّهم غير معروفين ، سوىٰ إجازته للشيخ عبد الله بن تركي ابن عبد الله بن الكعبي العامري ، التي ذكرها السيّد هاشم الشخص في أعلامه :
ـ الشيخ عبد الله بن تركي بن عبد الله بن الكعبي العامري(١) ، وتاريخ الإجازة (١٣ رجب ١٢٤٤ هـ) ونصّها(٢) :
«بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ محمّد سيّد المرسلين وآله خلفاء ربّ العالمين وحججه إلىٰ يوم الجزاء والدين ، ومن جعل التمسّك بهم تمسّكاً بالكتاب فإنّهم أحد الثقلين المنصوص عليهم عند ذوي الألباب ، والرواية عنهم لا عن غيرهم هو المأمور به من ربّ الأرباب ، فإنّهم يروون عن جدّهم عن جبرائيل عن الله ـ جلّ جلاله ـ من وراء حجاب ، إذ ليس للأبصار إليه وصول لا في الدنيا ولا في المآب ولو عند الحساب ، كما قامت عليه البراهين العقلية والنقلية من الكتاب وسنّة الأطهار الأنجاب (صلّىٰ الله عليه وعليهم) ما دعا الله بهم داعٍ
__________
(١) الشيخ عبد الله بن المرحوم تركي بن عبد الله الكعبي العامري (توفّي بعد سنة ١٢٤٤ هـ) ، من أعلام الفلاحية.
(٢) أعلام هجر ١/٤٠٦.
ووعىٰ بهم واعٍ.
أمّا بعد : فإنّ الضرورة قضت بأنّ العلم خير من الجهل إذ هما ضدّان ، بل نقيضان ، وأشرف العلوم ما يوصل إلىٰ الحي القيّوم. وقد عرفت أنّ كلّ علم أو رواية أخذا من غير الطريق لا يزداد صاحبهما إلّا بُعداً عن الوصول وضمأً عن الريّ يحول ، وأنّ الطريق الموصل ما أخذ عن أهل بيت النبي لاستنادهم إليه كما علمت.
وقد صنّف العلماء ـ شكر الله سعيهم وأجزل لديه ثوابهم ـ كتباً ممّا صحّت لديهم روايته بالخبر الموثوق به أو العيان ، حتّىٰ اجتمعت منها كتب كثيرة لا يأتي عليها الحصر ، إلّا أنّ الذي تعلّق به الغرض حصروه في أربعمائة كتاب سمّوها (الأصول) ، غير أنّها ليست مبوّبة من أوّل الفقه إلىٰ آخره ، حتّىٰ جاء المحمّدون الثلاثة ـ شكر الله سعيهم ـ فجمعوا من تلك كتباً أربعة إضافة إلىٰ ما جمعوه منها ، سمّوها : الفقيه والكافي والتهذيب والاستبصار ، للثقة الجليل ثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب الرازي الكليني ، والشيخ الأعظم أبي جعفر محمّد بن علي ابن بابويه القمّي والإمام الأعظم شيخ الطائفة وعميدها ورئيسها ، بل رئيس علمائها العالم في كلّ الفنون شيخنا وإمامنا والحجّة علينا بعد أئمّته وأئمّتنا الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، فجاءت مبوّبة من أوّل الفقه إلىٰ آخره ، واشتهرت فيما بين العلماء اشتهار الشمس في رابعة النهار ، وإن كان كثير من الكتب أيضاً مشتهراً شهرتها كـ : (الخصال) و (مدينة العلم) وغيرهما أيضاً ، ومثلها في الشهرة أيضاً الكتابان العظيمان : (الوافي) و (الوسائل) للإمامين الأعظمين والثقتين الجليلين الشيخ محمّد محسن الكاشي ، والشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي.
وحيث كانت معلومة الانتساب إلىٰ أربابها بأسانيدها إلىٰ أئمّة الهدىٰ ، وكانت
مقطوعة الانتساب أيضاً ـ إلّا الشاذّ النادر ـ إلىٰ خزّان العلم وحفظة الوحي الإلهي (صلّىٰ الله عليهم) لم تحتَجْ إلىٰ إجازة.
غير أنّ هذا الدين ـ وهو دين الإمامية ـ لمّا كان أثبت من الجبال الرواسي ، لكونه مأخوذاً عنعنةً حتّىٰ اتّصلت بالجناب الأقدس الإلهي أحبّ العلماء ـ رضوان الله عليهم ـ أن يكون قول كلّ منهم وفتواه عنعنةً حتّىٰ تتّصل بالأبواب ويتّصل السند إلىٰ ذلك الجناب.
التمس مني الولد الأجلّ المهذّب الكامل والعالم العامل الشيخ عبد الله بن المرحوم تركي بن عبد الله الكعبي العامري ، استجاز من الأقلّ الأحقر أحمد بن محسن الأحسائي أن يجيز له ما قرأته ورويته عن مشائخي وأساتيذي ، وإن لم أكن أهلاً لذلك ولا ممّن خاض كما ينبغي في تلك البحار والمسالك.
فأجزته ـ اقتداء بالسلف الصالح للخلف الناصح ـ أن يروي عنّي ما قرأته ووجدته ورويته عن شيخي وأستاذي ومن ربّاني بالعلوم العقلية والنقلية وغذّاني ، شيخنا ومولانا الإمام الأعظم الشيخ حسين بن المقدّس الشيخ محمّد بن أحمد بن عصفور البحراني ، عن والده الشيخ محمّد ، وعن عمّه الإمام الأعظم صاحب الحدائق في الفقه الشيخ يوسف الملقّب بـ : (الأصمّ) عن مولانا محمّد رفيع ، عن الشيخ الأعظم الإمام صاحب البحار محمّد باقر المجلسي ، عن أبيه محمّد تقي المجلسي ، وعن الإمام الملّا محسن الكاشاني ، عن الشيخ بهاء الدين العاملي ، عن أبيه ، عن الشهيد الثاني بطرقه المذكورة في إجازته إلىٰ والد البهائي الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني.
ح : عن شيخي الإمام الأعظم خاتمة المجتهدين الشيخ جعفر بن خضر النجفي ، عن شيخه الإمام الأعظم السيّد مهدي الطباطبائي ، عن شيخه الإمام
الأكمل المحقّق المدقّق مجدّد مذهب الأئمّة الغرر في القرن الثاني عشر محمّد باقر المدعوّ بـ : (آقا باقر) بن محمّد أكمل ، عن والده وشيخه محمّد أكمل المذكور ، عن الميرزا محمّد بن الحسن الشيرواني والمحقّق جمال الدين محمّد بن الإمام آقا حسين الخونساري ، والشيخ جعفر القاضي ، عن العلّامة المجلسي بطرقه إلىٰ الشهيد الثاني ، ثمّ بطرقه المذكورة في الإجازات إلىٰ الأئمّة.
ح : وما رويته عن الإمام الأعظم السيّد المحسن ابن المقدّس السيّد حسن الحسيني الأعرجي الكاظمي بلداً ومنشأً ، عن شيخه الإمام الأعظم محمّد باقر الآقا المذكور ، بسلسلته إلىٰ الأئمّة.
ح : وما رويته عن الإمام الأوحد السيّد محمّد جواد الحسيني الحسني العاملي المجاور حيّاً وميّتاً لجدّه أمير المؤمنين ، وخليفة ربّ العالمين ، عن شيخه المحدّث الشيخ يوسف البحراني الأصم بطرقه المذكورة في (إجازته إلىٰ ابني أخيه الشيخ حسين ، والشيخ خلف ابني المقدّس الشيخ عبد علي).
ح : وما رويته عن شيخي الإمام السيّد علي(١) صاحب شرحي المختصر الأكبر ورياض الدلائل الأصغر ، عن شيخه وخاله الآقا باقر المذكور بسنده المعلوم إلىٰ الأئمّة الطاهرين.
ح : وما رويته عن شيخي الأقدس السيّد مهدي عن شيخه ـ بل شيخ الكلّ ـ الآقا باقر بطرقه المذكورة.
ح : وما رويته عن شيخي ، بل شيخ الموحّدين والكلاميّين الإمام الأعظم الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي بطرقه المذكورة لك في الإجازة.
__________
(١) السيّد علي بن السيّد محمد علي الطباطبائي ، صاحب الرياض (ت ١٢٣١ هـ).
وكتب الآثم أحمد بن محسن ، مشترطاً عليك أيّها الولد ألّا تروي رواية ، ولا تنقل نقلاً إلّا بعد التتبّع والتفحّص والضبط من النسخ الصحيحة ، وأن لا تنساني في الخلوات وعقيب الصلوات.
وجرىٰ في (الليلة الرابعة عشرة من شهر رجب الأصبّ سنة ١٢٤٤ هـ) والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين».
٢ ـ تشجيع إيقاف الكتب :
هناك صور وأشكال متعدّدة لتشجيع العلم والتحفيز عليه ، فمنها الكتابة والتأليف ، ومنها إنشاء المكتبات العلمية ، ومن أشكالها نسخ الكتب ، ومن صورها الرائعة إيقاف الكتب لضمان استمرار عطائها والاستفادة منها أطول مدّة من الزمن ، بعيداً عن احتكار الأفراد أو بيعها والتفريط فيها.
وبين أيدينا صورة من صور حفظ الكتب عبر إيقافها للحاجّ الوجيه والشخصية البارزة جمعة بن حسب الله الفلاحي ، وكان ذلك بكتابة وتصديق أعلام من أسرة المحسني ، والطريف في هذه الوقفية أنّ الموقِف من أهل الفلاحية والموقوف عليه أحسائي ، ويستشعر من الوقفية أنّ الموقوف عليه لا زال في سلك الرقي والدراسة الدينية ، فكانت هذه الوقفية تهدف تشجيعه ودعمه وغرس روح الطموح فيه للرقي نحو المراتب العلمية العالية.
بيانات الوقفية :
المَوقُوف : كنز العرفان في فقه القرآن : المقداد بن عبد الله السيوري (المتوفّىٰ سنة٨٢٦ هـ).
الواقف : الحاجّ جمعة بن حسب الله الفلاحي ، رجل فاضل محبّ للعلم ومشجّع عليه ومن أثرياء ووجهاء الفلاحية ، قام بإيقاف الكثير من الكتب علىٰ
طلّاب العلم وعلىٰ غيرهم ، وهذا نموذج منها(١).
الموقوف له : السيّد عبد الله بن السيّد ناصر بن السيّد عبد الله بن السيّد أحمد ابن السيّد هاشم الموسوي الأحسائي الفلاحي (كان حيّاً سنة ١٢٧٤ هـ)(٢).
عالم جليل وأديب وشاعر ، وصاحب شأن اجتماعي كبير ، صادَق علىٰ العديد من الوثائق ، من مبايعات ووقوفيات وغيرها ، درس في النجف الأشرف فأخذ علىٰ عدد من أعلامها.
نصّ الوقفية :
«بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتجاوز عن السيّئات ، المجازي علىٰ الحسنات ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّدٍ وآله الأعلام الهداة.
وبعد ، فإنّ الفقير إلىٰ رحمة الله جمعة بن المرحوم حسب الله الدورقي أصلاً ومسكناً ، قد أوقف هذا الكتاب الشريف ، والدستور المنيف ، الموسوم بـ : (كنز العرفان في فقه القرآن) ، وقفاً صحيحاً شرعياً مشتملاً علىٰ شرائط الصحّة المعتبرة ، ولوازمه المقرّرة مؤبّداً إلىٰ أن يرث الله تع(٣) الأرض ، ومن عليها علىٰ علماء الإمامية ومشتغليهم ـ أيّدهم الله ـ جاعلاً في متن الوقف التولية عليه ، والنظارة فيه ، لنفسه مدّة حياته ، ثمّ من بعده فهي للموفّق المسدّد السيّد عبد الله بن المرحوم السيّد ناصر الأحسائي أصلاً النجفي اشتغالاً ، ثمّ من بعده فلأولاده الأكبر فالأكبر بطناً بعد
__________
(١) معلومات أفادنا بها حفيد الواقف الشيخ المحقّق عمّار جمعة الفلاحي.
(٢) أخذنا ترجمته من أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ٢/٤٥٢.
(٣) (تع) : هي الكلمة المكتوبة في المخطوطة ، وهي اختصار لكلمة (تعالىٰ).
بطن ، أن اتّصفوا بطلب العلم ، وتأهّلوا للانتفاع بهذا ومثله ، وإلّا فالولاية عليه لمن اتّصف بكونه الحاكم الشرعي في النجف الأشرف علىٰ مشرّفهِ وآله أشرف السلام.
﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. حرّره (ثالث والعشرين من شوّال المكرّم سنة ١٢٨٢) شاهداً به العبد المسيء الراجي رحمة ربّه الغني موسىٰ بن العالم الأوحد المؤتمن الشيخ حسن بن الفاضل العلّامة الأمجد الورع التقي الشيخ أحمد المُحسني الهَجري قدّس سرّه».
وقد رقمها بختمه البيضاوي : (رقّ الكاظم موسىٰ).
الكاتب : الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن محسن المحسني الأحسائي الفلاحي (١٢٣٩ ـ ١٢٨٩ هـ).
التقييدات :
علىٰ النسخة عدد من التقييدات والأختام ، ففي أعلاها ختم سداسي للواقف نقشه : (الواثق بالله جمعة بن حسب الله).
كما يوجد أسفلها مجموعة تصديقات للوقفية ، واحد من أخ كاتب الوقفية الشيخ أحمد : «بسم الله. نعم الوقف صحيح شرعي يشهد بصحّته الأقلّ تراب نعل أبي تراب محمّد ابن الحسن قدّس سرّه) وختمه صغير سداسي : (محمّد بن الحسن).
وهناك تصديق آخر : «بسم الله تعالىٰ. نعم الوقف والتولية علىٰ النحو المزبور رقمها بمحضر الأقلّ إبراهيم». وصادق عليها بختمه البيضاوي.
٣ ـ خزانة ومكتبة آل المحسني :
هي من المكتبات التي كان لها صيت قوي ، ومكانة كبيرة في بمنطقة (الفلاحية) بالدورق من نواحي خوزستان بإيران ، وهي نتاج سلالة علمية عملت علىٰ تكوينها من مؤلّفاتها التي كتبها الأفذاذ من علمائها ، وتوارث الكتب
بين أجيالها ، وإيقاف الكتب علىٰ أبنائها ، وشراء الكتب حتّىٰ أصبحت من أكبر المكتبات في المنطقة ، ويمكن توضيحها من خلال التالي :
نبذة عن المؤسّس :
تأسّست هذه المكتبة علىٰ يد الفقيه الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي الأحسائي (١١٥٧ ـ ١٢٤٧ هـ).
ولد في المدينة المنوّرة (١١٥٧ هـ) إبّان إقامة والده هناك لفترة ، وعاش شطراً كبيراً من حياته في الأحساء إلىٰ حين هجرته سنة (١٢١٤ هـ) هو وجمع من أفراد عائلته إلىٰ إيران ، واستوطن في منطقة الدورق.
تتلمذ علىٰ أبرز أعلام النجف في عصره ، منهم : الشيخ حسين بن الشيخ محمّد آل عصفور البحراني (ت١٢١٦ هـ) ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء النجف (ت ١٢٢٨ هـ) ، والسيّد محسن الأعرجي ، والسيّد محمّد جواد العاملي (ت ١٢٢٦ هـ) ، والسيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم (١٢١٢ هـ) ، والشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١ هـ) ، وغيرهم(١).
خلّف وراءه العديد من المصنّفات ، لا زال معظمها عند أحفاده في الفلاحية ، حفلت حياته بالمهامّ الدينية الجسيمة في منطقته حتّىٰ وافته المنيّة سنة (١٢٤٧ هـ) عن عمر يناهز التسعين ، ودفن في مقبرة خاصّة أعدّها لنفسه ، وقد بُني له مسجد فيها.
التأسيس :
وجَد الشيخ أحمد المحسني ضرورة تكوين مكتبة عامّة تضمّ تراث العلماء في
__________
(١) أعلام هجر ١/٣٧٧.
الفلاحية ، وتجمع شتات الكتب في المنطقة ، وحفظها من الضياع والتلف ، فكانت هذه اللفتة الواعية البذرة الأولىٰ لإنشاء مكتبة (آل المحسني) العلمية. وتكمن أهمّية المكتبة في كونها ضمّت معظم المخطوطات في تلك المنطقة ، وتراث العلماء فيها ، كما أنّها تضمّنت التراث العلمي والفكري والأدبي لأسرة المحسني هناك ، ولكنّ حالها لا يختلف عن غيرها من المكتبات عندما لا تلقىٰ اليد التي تعي أهمّيتها ، أو تدرك كيفية التعامل مع التراث والحفاظ عليه ، وقد تكلّم السيّد هادي بن السيّد ياسين آل باليل الموسوي الدورقي عن تأسيس هذه المكتبة ، ومصيرها فقال : «كانت (الفلاحية) تضمّ بيوتات علمية عريقة تحتفظ بمخطوطات في شتّىٰ فروع العلم وأبوابه من الفقه والحديث والتفسير والرجال والطبّ والأدب والتأريخ وغيرها ، وكانت هذه الكتب موزّعة في المكتبات الخاصّة. وعند ورود الشيخ أحمد (الفلاحية) سنة (١٢١٤ هـ) كان أكثر علمائها القدامىٰ قد انقرضوا ، فانتقل أغلب تلك الكتب إلىٰ مكتبة الشيخ أحمد حتّىٰ صارت مكتبة قيّمة ، فيها الكتب المرموقة والمهداة والمبتاعة من جميع مكتبات (الفلاحية) و (الدورق) القديمة ، وبعد الشيخ أحمد أضاف عليها ابنه الشيخ حسن وأحفاده الشيء الكثير» (١) ، وهذا يوضّح مدىٰ الجهد الذي بذله المؤسّس في تكوين نواة المكتبة بشتّىٰ الوسائل والطرق ، حافظاً بجهده تراث أسرته والمنطقة التي أحبّها وأحبّته من التلف والضياع.
محتويات المكتبة :
هي مكتبة كبيرة وواسعة بمعنىٰ الكلمة ، تضمّ المئات من المخطوطات والكتب النادرة والقيّمة ، بل تراث منطقة من أبرزها كتابات (آل المحسني) ،
__________
(١) أعلام هجر ٣٨٥ ـ ٣٨٦.
إضافة إلىٰ ما جمعوه خلال عمرهم المديد ، وهم بيت علم وفقاهة ، يعشقون الكتب ، ويأنسون بها ، كما أحصىٰ الشيخ الآقا بزرك الطهراني في الذريعة والطبقات أسماء بعض من مقتنيات هذه المكتبة ، وقد حاولنا أن نضع فهرساً أوليّاً لبعض محتويات المكتبة ، وقد تجنّبنا مؤلّفات الأسرة إلّا ما كان نسخاً منهم ، أو عليه قيد تملّك أو تمّ الإشارة إليه بأنّه أحد كتب (آل المحسني) :
١ ـ أرجوزة في الزكاة : (فقه)
المؤلّف : الشيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي(ت ١١٠٤ هـ).
التعريف بالمخطوط : أرجوزة في الزكاة تتناول مسائل الزكاة ، والمباحث المتعلّقة بها ، علىٰ شكل أبيات شعرية ، وقد قسّمها إلىٰ فصول.
أوّله : «الحمد لله علىٰ أفضاله ثمّ علىٰ محمّد وآله اسنىٰ الصلاة والسلام الزاكي ما سبّح الأملاك في الأفلاك».
الناسخ : السيّد حسن بن السيّد أحمد بن السيّد هاشم الموسوي الحسيني ، فرغ من القسم الأوّل منه في (شهر رجب سنة ١٢٣٩ هـ) وانتهىٰ منه في (٢٠ شعبان سنة ١٢٣٩ هـ) وقد كتبه لأجل الشيخ الفقيه أحمد بن الشيخ محمّد بن محسن المحسني الأحسائي (ت ١٢٤٧ هـ)(١).
[مركز إحياء ميراث إسلامي ، رقم المخطوط : ١/٣٢٠]
يقع المخطوط في : (٦٠ ص).
المصدر : مكتبة السيّد هادي بن السيّد ياسين آل باليل الفلاحي ، قم(٢).
__________
(١) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨.
(٢) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨.
٢ ـ الأسباب والعلامات : (طبّ)
تأليف : محمّد بن علي السمرقندي (ت ٦١٩ هـ).
التعريف بالمخطوط : دليل في العلوم الطبّية ، يتناول فيه أسباب الأمراض ، وعلاماتها وأعراضها الخارجية والداخلية ، ثمّ يأتي بالعلاجات المناسبة وفق الطبّ القديم ، وهو من الموسوعات الطبّية الدقيقة.
أوّله : «الصداع هو ألم في أعضاء الرأس وينبه ، أمّا هو مزاج حارّ سادح ، وذلك إمّا من أسباب خارجة ، كالكاين عن الاحتراق في الشمس وغيره ، وعلامته وجود السبب وحرارة».
كان ضمن تملّكات الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني في الفلاحية(١).
٣ ـ الإمامة (المبسوط في الإمامة) : (كلام)
المؤلّف : الشيخ عبد النبي بن سعد الدين الجزائري (ت ١٠٢١ هـ).
التعريف بالمخطوط : يتناول شرح مسألة خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام ، علي بن أبي طالب بعد رسول الله بالأدلّة مستعملاً النقض والإبرام ، مجيباً علىٰ الإشكالات الواردة في المسألة والردّ عليها ، فرغ من تأليفه سنة (١٠١٣ هـ) بمدينة كربلاء المقدّسة.
أوّله : «الحمد لله المانح للمعارف الخفية ، والحافظ من رذائل العقائد الردية ، ونصلّي علىٰ المنزّهين من العيوب الخُلقية والخَلقية ، محمّدٍ وآله خير الخلق وهداة البرية».
آخره : «وطأة هذا البرد الشديد قبل محرّم بستّة أيّام بعدما أخذ مفعوله في
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
الحديد ، وقد تكسّرت بعض الأنابيب من ذلك».
[الإمامة المعروف بـ : المبسوط في الإمامة : ٦]
الناسخ : الشيخ صالح بن الشيخ حسن الشكري ، كتبها لنفسه.
عليها عدّة تملكات منها الشيخ أحمد بن محمّد المحسني الأحسائي وتاريخ تملّكه سنة (١٢٣٥ هـ) تملّك باسم موسىٰ بن الشيخ حسن المحسني وتاريخ تملّكه (١٢٦١ هـ) وتملّك محمّد ابن علي بن حيدر النعيمي البحراني.
وهي ضمن مجموع فيه : آيات الأحكام ، وشرح الشقشقية والإمامة ، للشيخ عبد النبي ، وتنزيه الأنبياء ، للسيد المرتضىٰ ، وعلىٰ المجموعة تملّك الشيخ أحمد المحسني الأحسائي بخطّه ذكر نسبه هكذا : (أحمد بن محمّد بن محسن الأحسائي) وتاريخ تملّكه (١٢٣٥ هـ) وتملّك النسخة ولده الشيخ حسن ، ثمّ الشيخ موسىٰ ابن الشيخ حسن ابن المُترجَم ، وتاريخ الأخير (١٢٦١ هـ)(١).
ثمّ انتقلت النسخة إلىٰ مكتبة الشيخ محمّد جواد الجزائري في النجف الأشرف(٢).
٤ ـ آيات أحكام القرآن : (فقه)
تأليف : الشيخ أحمد بن محمّد الأردبيلي (ت٩٩٣ هـ).
التعريف بالمخطوط : جمع الآيات المرتبطة بالأحكام ثمّ شرحها بلغة فقهية مبيّناً المخارج الفقهية منها مناقشاً الآراء والأقوال.
أوّله : «الحمد لله ربّ العالمين والصلاة علىٰ رسوله وآله أجمعين. أمّا بعد.
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/ ١٠٨.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
اعلم أنّ هنا فائدة لابدّ قبل شروع في المقصود من الإشارة إليها ، وهي : أنّ المشهور بين الطلبة أنّه لا يجوز تفسير القرآن بغير نصّ وأثر».
آخره : «وأنت عرفت أنّه ليس بجيّد ومثل هذا فعل في كثير من الآيات ، حيث عمّمت مع كون سبب النزول خاصّاً لما مرّ ، ثمّ علىٰ تقدير التخصيص أيضاً لا يبعد التعميم لفهم العلّة فيستخرج الباقي فتأمّل».
ضمن مجموع فيه : آيات الأحكام ، وشرح الشقشقية والإمامة ، للشيخ عبد النبي ، وتنزيه الأنبياء ، للسيد المرتضىٰ ، وعلىٰ المجموعة تملّك الشيخ أحمد المحسني الأحسائي بخطّه ذكر نسبه هكذا : (أحمد بن محمّد بن محسن الأحسائي) وتاريخ تملّكه (١٢٣٥ هـ) ، وتملّك النسخة ولده الشيخ حسن ، ثمّ الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن ابن المُترجَم ، وتاريخ الأخير (١٢٦١ هـ)(١).
ثمّ انتقلت النسخة إلىٰ مكتبة الشيخ محمّد جواد الجزائري في النجف الأشرف(٢).
٥ ـ تحفة الأخوان في تقوية الإيمان : (تفسير)
تأليف : الشيخ فخر الدين الطريحي (٩٧٩ ـ ١٠٨٥ هـ).
التعريف بالمخطوط : يذكر أسماء سور القرآن أوّلاً ثمّ يقول : «وما فيها من الآيات في حقّ الأئمّة الهداة (عليهم أفضل الصلوات) آية كذا وهكذا في كلّ سورة سورة إلىٰ آخر القرآن ، نظير تأويل الآيات الباهرة ، وكتاب ما نزل القرآن في أهل البيت وفي علي وغيرها.
[الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : ٣/٤١٥]
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
الناسخ : السيّد حسن بن السيّد أحمد بن السيّد هاشم الموسوي الحسيني ، فرغ من القسم الأوّل منه في (شهر رجب سنة ١٢٣٩ هـ) وانتهىٰ منه في (٢٠ شعبان سنة ١٢٣٩ هـ) وقد كتبه لأجل الشيخ الفقيه أحمد بن الشيخ محمّد بن محسن المحسني الأحسائي (ت ١٢٤٧ هـ)(١).
[مركز إحياء ميراث إسلامي ، رقم المخطوط : ١/٣٢٠]
يقع المخطوط في : (٦٠ ص).
المصدر : مكتبة السيّد هادي بن السيّد ياسين آل باليل الفلاحي ، قم(٢).
٦ ـ تنزيه الأنبياء والأئمّة : (كلام)
تأليف : الشريف المرتضىٰ ، علي بن الحسين المرتضىٰ (٣٥٥ ـ ٤٣٦ هـ).
أوّله : «الحمد لله كما هو أهله ومستحقّه ، وصلّىٰ الله علىٰ خيرته من خلقه ، علىٰ عباده محمّد وآله الأبرار الطاهرين ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. سألت أحسن الله توفيقك ، إملاء كتاب في تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام عن الذنوب والقبائح كلّها».
آخره : «إن أخّر الله تعالىٰ في المدّة وتفضّل بالتأييد والمعونة ، فهو المؤول ذلك والمأمول لكلّ فضل وخير قرباً من ثوابه وبعداً من عقابه ، والحمد لله ربّ العالمين وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد النبي وآله الطاهرين».
[تنزيه الأنبياء : ٥]
ذكره الطهراني ضمن مجموع عليه تملّك الشيخ أحمد بن محمّد المحسني
__________
(١) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨.
(٢) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨.
الأحسائي وتاريخ تملّكه سنة (١٢٣٥ هـ) وتملّك النسخة ولده الشيخ حسن ، ثمّ الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن وتاريخ تملّكه (١٢٦١ هـ) انتقلت النسخة إلىٰ مكتبة الشيخ محمّد جواد الجزائري في النجف الأشرف(١).
٧ ـ الجهر والإخفات : (فقه)
تأليف : الشيخ أحمد بن محمّد المحسني الأحسائي(١١٧٥ ـ ١٢٤٧ هـ).
التعريف بالمخطوط : رسالة في تحقيق الجهر والإخفات ، نقل فيها آراء العلماء ومستند كلٍّ منها ، وبيّن وجه دلالة الأخبار علىٰ ذلك ، وانتهىٰ إلىٰ أنّ استمرار المسلمين علىٰ الإخفات ، وكذا الأخبار لا يدلّان علىٰ أكثر من الرجحان ، أمّا كون الإخفات متعيّناً فلا ، والأصل يقتضي العدم.
فرغ من تأليفها في (١٩ من شهر ذي القعدة ١٢٣٣ هـ).
أوّله : «الحمد لله والصلاة علىٰ نبيّه محمّدٍ وآله ... اعلم ـ وفّقك الله تعالىٰ ـ أنّ المشهور بين علمائنا وجوب الجهر بالقراءة في الصبح ... ولا بين الإمام وغيره ، ووافقهم علىٰ ذلك القاضي عبد الرحمن».
آخره : «هذا ما أردنا إيراده في هذه الرسالة ... أن يدع التعصّب والاعتساف ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّدٍ وآله الطاهرين».
الناسخ : سبطه الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي ، فرغ من نسخه في (٢٢ محرّم الحرام سنة ١٢٦٠ هـ).
قال في نهايتها : «وقد تمّ نسخ هذه الرسالة الشريفة في اليوم (٢٢ من شهر محرّم الحرام سنة ١٢٦٠ هـ) علىٰ يد سبط المصنّف قدّس سرّه ، موسىٰ بن الحسن
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
ابن المصنّف».
وفي هامشها كتب : «وأمّا وفاة أبي المصنّف قدّس سرّه ، يقول الشيخ موسىٰ : فقد رأيت تاريخها بخطّ المصنّف العلّامة بعد أن كتب في صدر قصيدة ما هذا لفظه : ما قاله الأجلّ الأمجد العالم العامل الفاضل الكامل جدّنا وشيخنا المرحوم الشيخ محسن ابن المرحوم الشيخ علي الأحسائي رحمهما الله تعالىٰ ، ثمّ وكتب قدّس سرّه في تاريخ وفاة جدّ الشيخ محسن رحمه الله هكذا : توفّي رحمه الله تعالىٰ سنة (١١٣٨ هـ) ثمّ كتب في تاريخ وفاة والده العالم الفاضل الأمجد الشيخ محمّد (ره) هكذا : وتوفّي والدنا الشيخ محمّد (ره) هكذا : وتوفّي والدنا الشيخ محمّد (ره) سنة (١٢١١ هـ)».
يقع المخطوط في : (١٨ص) في كلّ صفحة : (١٦س).
المصدر : مكتبة العلّامة القديحي بالقطيف(١).
٨ ـ الحقّ المبين في تصويب المجتهدين وتخطئة جهال الأخباريّين : (فقه)
تأليف : الشيخ جعفر بن خضر الجناجي النجفي (١١٥٦ ـ ١٢٢٧ هـ).
التعريف بالمخطوط : ألّفه في إصفهان لولده الشيخ علي بن جعفر وفرغ منه في (٥ رمضان) بيّن فيه حقيقة مذهب الطرفين وأنّ عقائدهما في أصول الدين متّحدة سواء ، وفي فروع الدين مرجعهما جميعاً إلىٰ ما روي عن الأئمّة عليهمالسلام ، فالمجتهد أخباري والأخباري مجتهد ، وفضلاء الطرفين ناجون والطاعنون هالكون.
أوّله : «الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله سادات الزمان ، ما طلعت الكواكب ، وظهر في السماء نجم ثاقب».
آخره : «تمّت الرسالة بلطف الله ربّ العالمين ، وببركات النبي صلىاللهعليهوآله ، والأئمّة
__________
(١) فهرس مصوّرات المخطوطات : ٣٢٧.
الطاهرين عليهمالسلام ، في إصفهان حماها من نوائب الحدثان في الليلة الخامسة من شهر رمضان ، وسمّيتها الحقّ المبين في تصويب رأي المجتهدين وتخطئة الأخباريّين ، والله وليّ التوفيق».
[الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : ٧/٣٧ ؛ الحقّ المبين : ١٣٣]
الناسخ : موسىٰ بن الحسن بن أحمد بن محمّد بن محسن بن علي الأحسائي ، وذكر أنّه قد فرغ من نسخها في (١٠ ذي الحجّة ١٢٥٩ هـ).
يقع المخطوط في : (١٣٣ص) في كلّ صفحة : (١٦ س).
المصدر : مكتبة العلّامة القديحي القطيف(١).
٩ ـ حياة الأموات : (عقائد)
تأليف : الشيخ أحمد بن إبراهيم آل عصفور البحراني (١٠٨٤ ـ ١١٣١ هـ).
التعريف بالمخطوط : انتهىٰ من تأليفه بتاريخ (٢١ محرّم ١١٢٤ هـ). وقد قسّم الكتابات إلىٰ مقامين :
المقام الأوّل : في أنّ الإنسان بعد الموت مطلقاً حيّ علىٰ الحقيقة.
المقام الثاني : في أنّ الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام يرون بعد الموت عياناً وكذا يرون سائر الأموات كذلك.
أوّله : «حمداً لك يا خالق الأرواح وجاعلها في الأشباح والصلاة علىٰ محمّد الهادي إلىٰ طريق الخير والفلاح وآله مفاتيح أبواب النجاح».
الناسخ : الشيخ موسىٰ بن حسن بن أحمد المحسني الأحسائي (١٨ جمادي
__________
(١) فهرس مصوّرات المخطوطات : ٣٢٦.
الأوّل ١٢٦٤ هـ)(١).
فرغ من كتابة القسم الأوّل في (١٩ ربيع الآخر ١٢٦٢ هـ) ومن القسم الثاني (١٦ جمادي الأوّل سنة ١٢٦٣ هـ) (ص١٠٧) ، ومن القسم الأخير منه في (١٨ جمادي الأوّل ١٢٦٤ هـ) (ص١١٦).
يوجد في أوّل النسخة بيتان منسوبان لابن سينا ، كما دوّن علىٰ صفحات النسخة تاريخ وفاة السيّد إبراهيم بن السيّد حسن الحكيم في تاريخ : (٢٥ ربيع الثاني ١٢٦٢ هـ)(٢).
يقع المجموع الذي يشمل المخطوط في : (١٨١ص).
المصدر : مكتبة السيّد هادي آل باليل ، قم. رقم المخطوط : ١٥٤٨.
١٠ ـ خلاصة الأبحاث في مسائل الميراث : (فقه)
تأليف : الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ).
التعريف بالمخطوط : أرجوزة في نحو ثلاثمائة بيت في المسائل المتعلّقة بالإرث وتقسيماته وطبقات الورّاث.
أوّلها :
|
«يقول راجي العفوّ من ذي المنن |
|
عُبَيدُه محمّد بن الحسن |
|
عامَله مولاه بالإحسان |
|
والعفو والرحمة والغفرانِ» |
آخرها :
|
«دائمةً ما دارت الأفلاك |
|
وسبّحت خالقها الأملاك» |
__________
(١) فهرس دنا ٤ / ٨٠٧.
(٢) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي : رقم المخطوط : ١٥٤٨.
[التراث العربي المخطوط : ٤/٢٧٧]
الناسخ : السيّد حسن بن السيّد أحمد بن السيّد هاشم الموسوي الحسيني ، فرغ من القسم الأوّل منه في شهر (رجب سنة ١٢٣٩ هـ) وانتهىٰ منه في (٢٠ شعبان سنة ١٢٣٩ هـ) وقد كتبه لأجل الشيخ الفقيه أحمد بن الشيخ محمّد بن محسن المحسني الأحسائي (ت ١٢٤٧ هـ)(١).
يقع المخطوط في : (٦٠ ص).
المصدر : مكتبة السيّد هادي آل باليل الموسوي ، قم.
١١ ـ ديوان السَّبعي : (شعر)
تأليف : فخر الدين الشيخ أحمد بن عبد الله السَّبعي الأحسائي (المتوفّىٰ بعد ٨٥٤ هـ).
التعريف بالمخطوط : فيه قصائد في مدح أمير المؤمنين تتألّف من (٥٠٠٠) بيت ، إضافة إلىٰ تخميس قصيدة رجب البرسي في مدح أمير المؤمنين عليهالسلام ، وفي نهايتها قصائد متفرّقة لعدد من الشعراء وهم : صفيّ الدين الحلّي ، وعبد الله باعلوي ، والشيخ محمّد البغلي الأحسائي.
أوّلها :
|
«أزمع البين حبيبي والـسري |
|
فسـرىٰ عني سروري وسري |
|
ما له سار بقلبي وسري |
|
بعزائي ولصبري اسبري» |
آخر التخميس :
|
«أعيت صفاتك أهل الرأي والنظر |
|
وأوردتهم حياض العجز والخطر |
__________
(١) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨.
|
أنت الذي دقّ معناه لمعتبر |
|
يا آية الله بل يا فتنة البشـر» |
يـا حـجّـة اللـه بـل يـا مـنـتـهـىٰ الـقـدر
الناسخ : الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن المحسني الأحسائي الفلاحي ، في تاريخ غير معروف(١).
عدد الصفحات : (٥٨).
المصدر : مكتبة السيّد هادي بن السيّد ياسين آل باليل موسوي ، قم.
١٢ ـ منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال : (رجال)
تأليف : ميرزا محمّد بن علي الأسترابادي (ت ١٠٢٨ هـ).
التعريف بالمخطوط : ويعرف أيضاً بـ : (الرجال الكبير) ، ويقع في ثلاثة أجزاء فرغ من الجزء الأوّل في (١٢ ربيع الآخر سنة ٩٨٤ هـ) ومن الثاني في (شهر شوّال سنة ٩٨٥ هـ) وفرغ من الجزء الثالث (سلخ صفر سنة ٩٨٦ هـ) في مشهد أمير المؤمنين عليهالسلام ، ويعدّ من أهمّ الجوامع الرجالية ، وقد قسّمه إلىٰ مقدّمة وأصل وخاتمة ، وقد تقصّىٰ جمع رواة الحديث ، مع عرض الأقوال حولهم في الكتب الرجالية مع دقّة في النقل.
أوّله : «الحمد لله المتعالي في عزّ جلاله عن الأشباه والنظائر ، المنزّه بكمال ذاته عن إدراك الأبصار والنواظر ، المحيط علماً بما تُجنُّه الأفئدة والظمائر».
آخره : «قال حدّثني : عمر بن محمّد بن عمر بن علي بن الحسين ، قال حدّثني علي بن عبد الله ابن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليهالسلام».
__________
(١) مجلّة الواحة : الربع الثاني : ٢٠٠٥م العدد ٣٧ ، السنة الحادية عشرة ؛ من نسّاخي الكتب في الأحساء : ٦٩.
عليها تملّك الشيخ أحمد بن محمّد المحسني الأحسائي ، تاريخ التملّك : سنة (١٢٤٥ هـ) ثمّ انتقلت النسخة إلىٰ السيّد محمّد الموسوي الجزائري في النجف الأشرف(١).
١٣ ـ زاد الفقير : (طبّ)
تأليف : راشد بن خلف بن عبد الله بن هاشم الغزّي (كان حيّاً سنة ٩٤٣هـ).
كتبها الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني ، وقد وقع الفراغ من نسخها سنة (١٢٤٢ هـ)(٢).
١٤ ـ شرح الخطبة الشقشقية : (بلاغة)
تأليف : الشريف المرتضىٰ ، علي بن الحسين الموسوي (ت٤٣٦ هـ).
التعريف بالمخطوط : الخطبة الشقشقية من أكثر خطب نهج البلاغة شهرة. تحدّث فيها أمير المؤمنين عليهالسلام عن الخلفاء قبله ، ثمّ تحدّث عن هجوم الناس لمبايعته بالخلافة ، مبيّناً السبب الذي دعاه لقبول الخلافة. وتعدّ الخطبة كما أوردتها أكثر النسخ المختلفة الخطبة الثالثة وفق ترتيب نهج البلاغة ، وقد قام السيّد المرتضىٰ بشرح هذه الخطبة وما تضمّنته من كلمات عاليه شارحاً المقاصد والإشارات التي ذكرها أمير المؤمنين عليهالسلام.
أوّله : «بسم الله الرحمن الرحيم. تفسير الخطبة الشقشقية مسألة يحيط علىٰ تفسير الخطبة المقمّصة وهي الشقشقية ، من إملاء السيّد المرتضىٰ (رضي الله عنه) من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام :
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
(٢) مخطوطات الطبّ والصيدلة والبيطرة في مكتبة المتحف العراقي : ٢٣٤.
أمّا قوله عليهالسلام : (لقد تقمّصها فلان) وإنّما أراد لبسها واشتملت عليه كما يشتمل القميص علىٰ لابسه».
آخره : «وزال عن سننه ، اعتذر عليهالسلام في العدول عن تمامه بانقضاء أسبابه وانطفاء ناره وتلاشي دواعيه ، فإنّ الكلام يتبع بعضه بعضها ويقتضي أوّله آخره ، فإذا قُطع انحلّ نظامه وخبا ضرامه. ونسأل الله التوفيق ، تمّت بحمد الله ومنّه».
[رسائل الشريف المرتضىٰ : ١٠٥ ـ ١١٤]
ضمن مجموع فيه : آيات الأحكام ، وشرح الشقشقية والإمامة ، للشيخ عبد النبي ، وتنزيه الأنبياء ، للسيّد المرتضىٰ ، وعلىٰ المجموعة تملّك الشيخ أحمد المحسني الأحسائي بخطّه ذكر نسبه هكذا : (أحمد بن محمّد بن محسن الأحسائي) وتاريخ تملّكه : (١٢٣٥ هـ) ، وتملّك النسخة ولده الشيخ حسن ، ثمّ الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن ابن المُترجَم ، وتاريخ الأخير (١٢٦١ هـ)(١).
ثمّ انتقلت النسخة إلىٰ مكتبة الشيخ محمّد جواد الجزائري في النجف الأشرف(٢).
١٥ ـ شرح شواهد القطر : (لغة)
تأليف : صادق بن علي الحسيني الأعرجي (١١٢٤ ـ ١٢٠٥ هـ).
التعريف بالمخطوط : شرح شواهد شرح قطر الندىٰ وبلّ الصدىٰ ، لأبي محمّد عبد الله جمال الدين بن هشام الأنصاري ، المتوفّىٰ (ت٧٦١ هـ) ، أَلّفَ ابن هشام كتابه هذا ، بدافع أنْ يجمع أبواب النحو في كتابٍ مختصرٍ لطلّاب علم العربية.
أوّله : «الحَمْدُ لله الذي رفعَ قدْرَ العلماءِ إلىٰ أسمىٰ مَحَلّ ، وخَفَضَ قدرَ الجهلاءِ
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٨.
إلىٰ الدَّركِ الأسْفل ، ونَصَبَ علىٰ معرفتهِ الدلائلَ الباهرةَ ، وجزمَ بقدرتهِ رقابَ الجبابرةِ الأكاسرةِ ... فيقولُ : الفقيرُ إلىٰ اللهِ الغنيِّ صادقُ بن عليٍّ بن الحسينِ بن هاشمٍ الحُسينيِّ الأعْرجيِّ».
آخره : «أرجو أن أكون قد وفّقت إلىٰ الصواب بفضل من الله وحده ومنّة من العلماء الأعلام الذين عبّدوا طريق المعرفة وسهّلوا مقاصدها بعلمهم وعملهم ، وبهم اقتديت ، والحمد لله ربّ العالمين».
الناسخ : سلمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي الفلاحي.
رأىٰ المخطوط السيّد هادي آل باليل ، وصف خطّه بالجيّد ، ونقش خاتمه : (عتيق محمّد سلمان)(١).
١٦ ـ شرح كافية ابن الحاجب : (نحو)
تأليف : رضي الدين محمّد بن الحسن الأسترآبادي (ت٦٨٦ هـ).
التعريف بالمخطوط : الكافية كتاب في النحو ألّفه ابن الحاجب ، مؤلّف كتاب الشافية في الصرف ، وقد شرح الرضي كلا الكتابين ، وشرح البغدادي شواهد الكتابين ، وسمّىٰ شرح شواهد الكافية بـ : (خزانة الأدب) وهو موسوعة نحوية شعرية أدبية نقديّة.
قام بنسخها موسىٰ بن حسن بن أحمد المحسني ، وهو موجود في النجف الأشرف(٢).
__________
(١) أعلام هجر ٢/ ١٢٦ ؛ من نسّاخي الكتب في الأحساء : ٦٤.
(٢) معجم المطبوعات العربية والمعرّبة ١/ ٩٤١.
١٧ ـ شرح المغني في النحو : (لغة)
تأليف : أحمد بن الحسن الجاربردي التبريزي (ت ٧٤٦ هـ).
التعريف بالمخطوط : شرح علىٰ كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، لابن هشام عبد الله بن يوسف بن هشام (ت ٧٦١ هـ).
أوّله : «الحمد لله الفاطر الحكيم ، القادر العليم ، منشئ العالي العظيم ، محيي البالي الرميم ، والصلاة والسلام علىٰ رسوله الرؤف الرحيم ؛ محمّد المشرّف عموماً إنعامه العميم».
علىٰ النسخة تملّك الشيخ سليمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي بخطّه(١).
١٨ ـ فرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد : (لغة)
تأليف : بدر الدين العيني الحنفي (٧٦٢ ـ ٨٥٥ هـ).
التعريف بالمخطوط : للعيني كتاب المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية. وكتاب المقاصد جمع فيه شواهد أربعة من شروح الألفية ، وهي شرح ابن الناظم ، وابن أمّ قاسم ، وابن هشام ، وابن عقيل. ويعرف الكتاب أيضا باسم : (الشواهد الكبرىٰ) واختصره العيني في كتاب آخر سمّاه : (فرائد القلائد في مختصر شرح الشواهد) وهو المعروف ب : (الشواهد الصغرىٰ)».
أوّله : «حمداً ناصعاً ضافياً شرجعاً شعشعاً ، وشكراً هامياً سامياً مكمياً شبذعاً ، لمن أطمىٰ رباع المحبرين رفعتاً وترفّعاً ، بكلّ كابع ليس ضعضعاً ولا فعفعاً».
آخره : «والحمد لله أوّلاً وأخراً ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد كلّما ذكرك
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/٦١٠.
الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، بعد حمد من رفع أقواماً وخفض آخرين ، والصلاة والسلام علىٰ مصدر وجود العالمين».
فقد تملّكه الشيخ سليمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي ، وذلك بعد تملّك جدّه الشيخ حسن للكتاب علىٰ نسخة تملّك الشيخ حسن بن أحمد المحسني ، وقد قيّد عليها نسبه هكذا : (الحسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي الأحسائي ابن محمّد بن أحمد بن محمّد بن الحسين بن أحمد بن محمّد بن الخميس ابن سيف الأحسائي الغريفي الأصل الساكن في دورق) وقد وهب الشيخ حسن كتاب الشواهد لولديه محمّد باقر وعلي نقي ، وكتب الشيخ موسىٰ ابن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد عليه أنّه ممّن نظر فيه(١).
وقد تملّكها بعد تملّك جدّه الشيخ حسن ، وسجّل قيد ذلك التملّك علىٰ النسخة(٢).
١٩ ـ قادة الخير : (طبّ)
تأليف : مجهول المؤلّف.
الناسخ : الشيخ أحمد بن محمّد المحسني ، وقد وقع الفراغ من كتابته ونسخه سنة (١٢٤٦ هـ)(٣).
٢٠ ـ متفرّقات في الفقه والعقائد وغيره : (كشكول)
تأليف : الشيخ حسن بن أحمد المحسني الأحسائي (١٢١٣ ـ ١٢٧٢ هـ).
__________
(١) الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ٣/١٣.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ١١/٦١٠.
(٣) مخطوطات الطبّ والصيدلة والبيطرة في مكتبة المتحف العراقي : ١٥٣.
التعريف بالمخطوط : يتناول العديد من المسائل في الحديث والفقه والكلام.
أوّله : «مسالة ، هل يحرم عصير الزبيب كالعنب ، المشهور الحِلّ ، ونقل في الدروس عن بعض معاصريه من المشائخ».
[مركز إحياء ميراث إسلامي : رقم المخطوط : ١٥٤٨(١)]
الناسخ : الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن المحسني ، وقد انتهىٰ من كتابته ونسخه ضمن المجموع الخطّي علىٰ فترات ، فقد انتهىٰ من بعض أجزائه في (١٩ ربيع الآخر من سنة ١٢٦٢ هـ) في آخر النسخة بيتان منسوبة لابن سينا ، كما يوجد في آخر النسخة تاريخ وفاة السيّد إبراهيم بن السيّد حسن الحكيم بتاريخ (٢٥ ربيع الثاني ١٢٦٢ هـ)(٢).
علىٰ النسخة خطّ الشيخ حسن بن أحمد المحسني الأحسائي ، المصنّف.
يقع المجموع الذي يشمل المخطوط في : (١٨١ص).
المصدر : مكتبة السيّد هادي آل باليل الموسوي الفلاحي ، قم.
٢١ ـ مقالة فقهية : (فقه)
تأليف : الشيخ موسىٰ بن حسن بن أحمد المحسني الأحسائي.
التعريف بالمخطوط : وهي في : أنّ الأمَة المتزوّجة لمولاها الذي جعل مهرها عتقها هل هي سائبة لا ولاء لها إلّا الله ، أو أنّ عتقها عتق متبرّع ويبقىٰ لمولاها ولاء العتق ، وتجري أحكام الولاء من الميراث وغيره لزوجها الذي أعتقها؟ وهي مختصرة ، ألّفها الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن بن أبي المحامد جمال الدين الشيخ
__________
(١) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٤.
(٢) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦.
أحمد المحسني الهجري.
الناسخ : النسخة بخطّ المؤلّف.
قال في آخره : «وكتب محرّر الكلمات خادم العلماء ، بل تراب نعل ... العبد المسيء الراجي ... رحمة ربّه الغني موسىٰ بن العالم الأوحد المؤمن المحقّق الشيخ حسن ... [إلىٰ قوله :] الهجري».
المصدر : مكتبة الشيخ حسين بن الشيخ علي القديحي القطيفي(١).
٢٢ ـ ملتقطات الدرر من لجّ دأماء هجر. (متفرّقات)
تأليف : الشيخ حسن بن أحمد بن محمّد بن محسن المحسني الأحسائي.
التعريف بالمخطوط : علىٰ نمط الكشاكيل ، يتناول الموضوعات التالية :
درّة ملتقطة : في تحقيق علمه تعالي بكل معلوم كلي وجزئي " ٣٦ ـ ٤٣ ".
درّة ملتقطة : في المقولات العشر (٤٣ ـ ٤٦).
درّة ملتقطة : في المقبولة الحنظلية (٤٦ ـ ٦٢) ، بتاريخ : (١٢ جمادي الأوّل ١٢٥٩).
درّة ملتقطة : في كيفية ابتداء النسل (٦٢ ـ ٦٦).
درّة ملتقطة : بقاء النفوس بعد الموت (٦٦ ـ ٧٣) ، (٢٠ جمادي الأوّل ١٢٦١).
درّة ملتقطة : أجوبة مسائل الشيخ جبارة بن حالوب (٧٣ ـ ١٠٧) ، (٢٧ ربيع الثاني ١٢٦٣).
درّة ملتقطة : في مسالة الخمس في حال الغيبة (١٠٨ ـ ١١٦) ، (غرة ذي قعدة ١٢٦٣).
__________
(١) الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ٢١/٣٩٥.
الناسخ : الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي ، فرغ من كتابته (غرة ذي قعدة ١٢٦٣ هـ).
علىٰ النسخة خطّ الشيخ حسن بن أحمد المحسني الأحسائي ، المصنّف.
يقع المجموع الذي يشمل المخطوط في : (١٨١ص).
المصدر : مكتبة السيّد هادي آل باليل ، قم ، رقم المخطوط : (١٥٤٨)(١).
٢٣ ـ المنافع البدنية في الطبّ :
تأليف : الشيخ الأزرق لعله إبراهيم بن عبد الرحمن الأزرق(ت٨٩٠هـ).
فرغ من كتابتها حسن بن الشيخ أحمد المحسني سنة ١٢٤٢ هـ(٢).
٢٤ ـ الوافي لحل الكافي في العروض والقوافي : (أدب)
تأليف : مجهول.
كتبت بأمر الشيخ موسىٰ بن الحسن المحسني الفلاحي في (١٢٧٣)(٣).
ويذكره الطهراني ممّا شاهده من محتويات المكتبة في ترجمة الشيخ سليمان بن الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد المحسني الأحسائي : «رأيت تملّك المترجم له بخطّه علىٰ عدّة كتب منها : شرح المغني ، للجاربردي ، وشرح الشواهد ، للعيني ، وغيرها ، وقد تملّك الثاني بعد تملّك جدّه الشيخ حسن له ، ورأيت مجموعة من الكتب كان أهداها الشيخ يوسف عمّ والد المترجم له لابن أخيه الشيخ محمّد في سنة(١٢٦٨ هـ) (٤)
__________
(١) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٤.
(٢) مخطوطات الطبّ والصيدلة والبيطرة في مكتبة المتحف العراقي : ١٤٥.
(٣) الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ١٠/٣٠٥.
(٤)طبقات أعلام الشيعة ١٠/٦١١
في آخر النسخة ذكر جدّه الشيخ أحمد فوصفه : «الإمام العالم العلّامة النحرير الفهّامة الورع التقي الزاهد العابد جمال الدين أبي المحامد أحمد المحسني» (١).
وهذا يؤكّد أنّ المكتبة كانت غنيّة بالكتب المتنوّعة التي كانت تشكّل إرثاً عائليّاً يتوارثه أبناء أسرة (المحسني) جيلاً بعد جيل ، كما يثبت الدعم الذي يلقاه أبناء العائلة من الآباء والأعمام لدعم المسيرة العلمية والحفاظ علىٰ استمرارها.
مصير المكتبة :
يكمل السيّد هادي آل باليل في ياقوته الأزرق النهاية غير المحمودة للمكتبة النادرة والقيّمة ، وكيف أصبحت مجرّد ذكرىٰ وأثر بعد عين ، فيقول : «ولكن بعد مرور أكثر من قرن ونصف ، وفي زماننا هذا تقاسمها أحفادهم فتلف بعضها في الحرائق ، وراح بعضها طعمة للأرَضة والفئران ، وبقي بعضها عرضة للأمطار والإهمال ، وقد وقَفت علىٰ بعض مخطوطاتها المخرومة سنة (١٤٠١ هـ) في حسينية الشيخ محمّد علي في الفلاحية ...» (٢) وهذا شيء بلا شكّ يقرح القلب ، ويؤلم الفؤاد ، بأن يضيع تراث بلاد بأكمله ، ويكون له هذا المصير المفجع.
كما انتقل قسم من المكتبة إلىٰ عدد من مكتبات الأعلام في إيران والعراق من أبرزها(٣) :
١ ـ مكتبة الشيخ محمّد جواد الجزائري في النجف الأشرف.
٢ ـ مكتبة السيّد محمّد الموسوي الجزائري.
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٧.
(٢) أعلام هجر ١ /٣٨٥ ـ ٣٨٦.
(٣) طبقات أعلام الشيعة ١٠/١٠٧.
٣ ـ مكتبة السيّد هادي آل باليل الموسوي في مدينة قم(١).
كما بقي جزء من هذه الكتب عند بعض أحفاده في الفلاحية(٢).
سمات المكتبة وملامحها :
١ ـ إنّ المكتبة كانت تضمّ التراث العلمي للفلاحية في العديد من الحقول المعرفية ، المتمثّل فيما تركه العلماء في المنطقة بعد وفاتهم ، وهذا لا شكّ يعني كمّية كبيرة من الكتب والمخطوطات.
٢ ـ إنّ المكتبة حوت تراث (آل المحسني) الأسرة التي عُرِفت بالعلم والمعرفة والأدب وكثرة الكتابات والتحقيقات.
٣ ـ عدم وجود آلية واضحة في كيفية انتقال المكتبة عند وفاة الأعلام أدّىٰ إلىٰ تشتّت المكتبة ، وتفرّقها بين الورثة ، سواء هو من أهل العلم أو لم يكن ، وبالتالي تشتّت المكتبة وضاع معظم محتوياتها.
٤ ـ حدوث التلف للعديد من الكتب لعدم معرفة تقنية الحفاظ عليها ، خصوصاً وأنّ الكثير من الكتب لها مئات السنين ، فهي عرضة للتلف بشكل كبير ، وتحتاج إلىٰ خبرة للعناية بها.
__________
(٢) أعلام هجر ١ /٣٨٨.
(٣) أعلام هجر ١ /٣٨٨.
المصادر
١ ـ أحسائيّون مهاجرون : محمّد علي الحرز ، دار المحجّة البيضاء ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣١ هـ ـ ٢٠١٠م.
٢ ـ أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون ، ابتداء من عام ٨٠٠ هـ : الحاجّ جواد بن حسين آل رمضان الأحسائي ، طبعة محلّية ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١م.
٣ ـ أعلام الإمامية بالأحساء في العلم والأدب من الماضين : أحمد عبد المحسن البدر ، غير منشور.
٤ ـ أعلام مدرسة الشيخ الأوحد : أحمد عبد الهادي المحمّد صالح ، دار المحجّة البيضاء : بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٧ هـ ـ ٢٠٠٦م.
٥ ـ أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : السيّد هاشم بن محمّد الشخص ، مؤسّسة أمّ القرىٰ : قم المقدّسة ، الطبعة الثانية ، ١٤٢٦ هـ.
٦ ـ الإمامة المعروف بالمبسوط في الإمامة : عبد النبي بن سعد الدين ، تحقيق : الشيخ قيس بن بهجت العطّار ، المكتبة المتخصّصة بأمير المؤمنين علي عليهالسلام ، مشهد ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣٢ هـ ـ ١٣٨٩ هـ. ش.
٧ ـ تنزيه الأنبياء : السيّد المرتضىٰ علي بن الحسين ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثانية ، ١٤٠٩ هـ ١٩٨٩ م.
٨ ـ ديوان البغلي : الشيخ محمد بن علي البغلي الأحسائي ، تحقيق : جواد بن حسين الرمضان ، مبرّة إبراهيم طاهر البغلي : الكويت ، الطبعة الأولى : ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١م.
٩ ـ دائرة المعارف الإسلامية الشيعية : حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة السادسة ، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١م.
١٠ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الآقا بزرك الطهراني ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣م.
١١ ـ رسائل الشريف المرتضىٰ : الشريف المرتضىٰ ، تقديم : السيّد أحمد الحسيني ، إعداد : السيّد مهدي الرجائي ، دار القرآن الكريم ، قم ، مطبعة الخيّام ، قم ، الطبعة الأولى ، ١٤٠٥ ه.
١٢ ـ الشاعر علي الرمضان طائر الأحساء المهاجر : محمّد علي الحرز ، دار البيان العربي ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣م.
١٣ ـ شرح أحوال المرحوم الشيخ أحمد الأحسائي وأتباعه الموسومين بالشيخية : السيّد علي الموسوي ، (د.ن) ، (د.ت).
١٤ ـ طبقات أعلام الشيعة : الآقا بزرك الطهراني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٣٠ هـ ـ ٢٠٠٩م.
١٥ ـ فهرس (دنا) : مصطفىٰ درايتي ، مكتبة موزة ومركز إسناد مركز شورىٰ إسلامي ، مشهد ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٩ هـ. ش.
١٦ ـ فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي : السيّد جعفر الحسيني الأشكوري ، السيّد صادق الحسيني الأشكوري ، نشر مركز إحياء التراث الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٣ هـ.ش ـ ١٤٢٦ هـ.
١٧ ـ فهرس مصوّرات المخطوطات : إشراف : الشيخ ضياء بدر آل سنبل ، مؤسّسة طيبة لإحياء التراث ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٩ هـ.
١٨ ـ القبائل والعشائر العربية في خوزستان ، مع دراسة حول الأعراف (الشعر ، الفنّ والتاريخ) : يوسف عزيزي بني طرف ، ترجمة : جابر أحمد ، دار الكنوز الأدبية : بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٩٩٦م.
١٩ ـ مخطوطات الطبّ والصيدلة والبيطرة في مكتبة المتحف العراقي : أسامة ناصر النقشبندي ، دار الرشيد ، بغداد ، الطبعة الأولىٰ ، ١٩٨١م.
٢٠ ـ مستدركات أعيان الشيعة : السيّد حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٠٩ هـ ـ ١٩٨٩م.
٢١ ـ مسيرة إلىٰ قبائل الأحواز (الأهواز) : جابر خليل المانع ، مطبعة حدّاد ، البصرة ، الطبعة الأولىٰ ، ١٩٧١م.
٢٢ ـ مصفّىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : آقا بزرك الطهراني ، دار العلوم ، بيروت. الطبعة الثانية ، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨م.
٢٣ ـ معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء : الشيخ محمّد حرز الدين ، تعليق : محمّد حسين حرز الدين ، مكتبة المرعشي النجفي : قم ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٠٥ هـ.
٢٤ ـ معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية ، حبيب آل جميع ، مؤسّسة البقيع لإحياء التراث ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٩٧م.
٢٥ ـ معجم المطبوعات العربية والمعرّبة : يوسف إليان سركيس ، مطبعة سركيس ، مصر ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٤٦ هـ ـ ١٩٢٨م.
المجلّات :
١ ـ مجلّة الموسم : العدد : ١٦ ، ١٩٩٣م ، الأسر العلمية والأدبية في الأحساء ، بقلم : السيّد هاشم محمّد الشخص.
٢ ـ مجلّة الموسم : العدد : ٩ ـ ١٠ ، عام ١٩٩١م ـ ١٤١١ هـ ، ذكرىٰ الشيخ ميرزا محسن العباد الفضلي الأحسائي ، مقال الدكتور : عبد الهادي الفضلي.
٣ ـ مجلّة الواحة : الربع الثاني ، ٢٠٠٥م العدد : ٣٧ ، السنة الحادية عشرة ، من نسّاخي الكتب في الأحساء ، الأستاذ أحمد عبد الهادي المحمّد صالح.
(الكافي في التفسير)
أثر مفقود للسيّد ضياء الدين أبي الرضا الراوندي (ت ٥٧١ هـ تقريباً)
وارتباطه بالنسخة القرآنية رقم : (٤١٢٩) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي(١)(٢)
د.مرتضى كريمي نيا
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
إنّ النسخة القرآنية رقم : (٤١٢٩) ، بتاريخ : (٥٨٣ هـ) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي تحتوي علىٰ أحد التفاسير الشيعية المهمّة الذي لا زال مجهولاً إلىٰ يومنا هذا. ومن الوهلة الأولىٰ نرىٰ أنّ هذه النسخة تختلف عن سائر المصاحف القرآنية الأخرىٰ الموجودة معها ، وبالرغم من أنّ مفهرس المكتبة جعلها ضمن المصاحف القرآنية
__________
(١) تمّت ترجمة هذه المقالة من قبل هيئة التحرير.
(٢) لابدّ لي من تقديم جزيل الشكر والامتنان إلىٰ مدير قسم المخطوطات في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية والعاملين عليها ، حيث أتاحوا لي الفرصة للاستفادة من النسخة الخطّية رقم : (١٥٤٩٨) وغيرها من النسخ القرانية ؛ والشكر موصول كذلك إلىٰ سماحة الشيخ رسول جعفريّان المدير الأسبق لمكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، الذي بذل جهوداً مشكورة في الإيعاز إلىٰ تصوير النسخ الخطّية في هذه المكتبة ؛ لتسهيل وصول هذا التراث العلمي إلىٰ الباحثين والمحقّقين ؛ وكذلك أتقدّم بالشكر الجزيل إلىٰ الاستاذ السيّد علي عماد مدير مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في ذلك الوقت وجميع العاملين في مجال النسخ الخطّية في المكتبة لتعاونهم معنا.
حيث اكتفىٰ في تعريفها بالوصف الظاهري لها حين الفهرسة ، ولكنّ في حقيقة الأمر لابدّ لنا أن نعدّها مصنّفاً ملفّقاً وممزوجاً من النصّ القرآني واختلاف القراءات العشرة وتفسير القرآن ، وليس نصّاً قرآنيّاً فقط. وبما أنّ هذه النسخة لا زالت تحتفظ بمكانها بين المصاحف القرآنية في مكتبة المجلس لذلك لم يلتفت أحد حتّىٰ الآن إلىٰ الحواشي الموجودة بجوانب صفحاتها ولم يعَر لها أيّ أهمّية ؛ إذ احتوت هذه النسخة علىٰ تفسير مهمّ فُقِدَ من الموروث الشيعي يعود للقرن السادس الهجري. وقد سعيت في هذه السنين الأخيرة ـ من خلال مراجعتي لتلكم الحواشي وسبر غور نصوصها بدقّة ـ أن أعدّ نصّاً مصحّحاً ومحقّقاً من ذلك التفسير الشيعي. وبناءً علىٰ هذا فقد تطرّقت في هذا البحث إلىٰ التعريف بهذه النسخة وإماطة الستار عن شخصية المؤلّف الذي أُخِذَت منه تلك الحواشي التفسيرية في هذه النسخة والذي أحتمل أن يكون ضياء الدين أبا الرضا السيّد فضل الله الراوندي (كان حيّاً سنة ٥٧١ هـ) ، ومن بين أهمّ الخصائص التي امتازت بها هذه النسخة هو ما دوّن في آخرها حيث جاء فيه أقدم نقد علىٰ الرواية المعروفة في جمع القرآن القائلة بأنّ القرآن تمّ جمعه في زمن أبي بكر من قبل زيد بن ثابت ، وهذا النقد هو لأحد أعلام الشيعة في القرن السادس الهجري ، وهو مدوّن في نهاية هذه النسخة مع العديد من الملحقات في علوم القرآن.
ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن علي الراوندي :
السيّد الإمام ضياء الدين فضل الله بن علي المعروف بأبي الرضا الراوندي ، من كبار علماء الشيعة وأعلامها في القرن السادس الهجري. وقد جاء اسمه ونسبه ـ كما دوّنه هو بخطّه ـ علىٰ الصفحة الأولىٰ من كتاب أمالي السيّد المرتضىٰ ـ النسخة الموجودة في مكتبة اسكوريال ، برقم : (١٤٥) ـ كما يلي : «أبو الرضا فضل الله بن علي بن عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله بن محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن
علي بن محمّد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب». ولا علم لنا عن تاريخ ميلاده ووفاته بشكل دقيق ، ولكن وفقاً للقرائن يمكننا أن نقول إنّ مولده كان سنة (٤٨٠ للهجرة) تقريباً ، وعلىٰ أقلّ تقدير فإنّه كان حيّاً حتّىٰ سنة (٥٧١ للهجرة)(١). إنّ مقامه العلمي الشامخ وتضلّعه في الأدب العربي والشعر وتبحّره في علوم مثل : الفقه ، الكلام ، نهج البلاغة ، وتفسير القرآن ، جعله في عصره متميّزاً من بين أقرانه وخاصّة في مدينة كاشان ، حيث كان فيها علماً لامعاً. وقد نُعت بأوصاف يُغبط عليها في تبحّره وتظلّعه في العلوم وشهرته في
__________
(١) ذكره المرحوم آية الله المرعشي النجفي في (لمعة النور والضياء ، طبعة طهران ، ١٣٤٣ هـ.ش ، في ترجمة السيّد أبي الرضا من مواليد سنة (٤٨٣ هـ) ومن وفيّات سنة (٥٦٣ هـ) وهو غير صحيح ؛ لأنّ أحد مشايخ الراوندي وهو أبو المحاسن الروياني قد استشهد سنة (٥٠١ هجرية) ، وعلىٰ أقلّ تقدير أنّ الراوندي كان له من العمر آنذاك عشرون عاماً للتلمّذ عليه ، فلذلك عدّ السيّد عبد العزيز الطباطبائي ولادته حوالي : (٤٨٠ هجرية). أمّا وفاته ؛ فإنّ إجازة الراوندي علىٰ نهج البلاغة الذي کتبه ابن نازويه القمّي سنة (٥٥٦ هـ) ـ والموجودة في المتحف الوطني العراقي ، برقم : (٣٧٨٤) ـ والذي تمّت مقابلته في كاشان مع نسخة أبي الرضا الراوندي التي قرئت عليه سنة (٥٧١ هجرية) ، يتبيّن منها أنّه ـ علىٰ أقلّ تقدير ـ كان حيّاً في هذه السنة. قال السيّد عبد العزيز الطباطبائي : «لم يضبط لنا التاريخ ولادته ولا وفاته! نعم ، أرّخ سماحة السيّد شهاب الدين المرعشي رحمهالله في كتابه الخاصّ عن حياة السيّد الراوندي (لمعة النور والضياء) ولادته بسنة (٤٨٣ ه) ، بالاستناد إلىٰ بعض المشجّرات القديمة. وحتّىٰ لو لم نعتمد هذا المشجّر ، فإنّ مولده عند هذه الحدود ، في الثمانين أو قبله بقليل أو بعده بيسير ، فإنّ من مشايخه أبا المحاسن الروياني ، المستشهد سنة (٥٠١ ه) ، فلابدّ وأن يكون رحل إليه وله حدود العشرين عاماً. وأمّا وفاته رحمهالله فلم تكن قبل سنة (٥٧٢ ه) ، ولا هي متأخّرة عنها بكثير ، ففي المتحف العراقي في بغداد مخطوطة لنهج البلاغة ، برقم : (٣٧٨٤) ، مكتوبة سنة (٥٥٦ ه) ، ومقابلة فيما بعد علىٰ نسخة قرأها الراوندي سنة (٥٧١ هـ)». (السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج (٣٥ ـ ٣٦) : ١٨٦.
القرن السادس الهجري ، حيث ذكره كلّ من تلميذه منتجب الدين الرازي في فهرسته(١) وعبد الجليل القزويني الرازي في كتاب النقض(٢) والسمعاني في الأنساب(٣) وعماد الدين الكاتب في خريدة القصر وجريدة العصر(٤). وكلّ هذه
__________
(١) «السيّد الإمام ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي علّامة زمانه ، جمع مع علوّ النسب کمال الفضل والحسب ، وکان أستاذ أئمّة عصره ، له تصانيف منها : ضوء الشهاب في شرح الشهاب ، ومقاربة الطية إلىٰ مقارنة النية ، الأربعين في الأحاديث نظم ، العروض للقلب الممروض ، الحماسة ذات الحواشي ، الموجز الکافي في علم العروض والقوافي ، ترجمة العلوي للطبّ الرضوي ، التفسير ، شاهدته وقرأت بعضها عليه». منتجب الدين ابن بابويه الرازي ، الفهرست : ٩٦ ، رقم : (٣٣٤).
(٢) ومضمون ترجمته : «وكاشان ـ بحمد الله ومنّه ـ كانت ولازالت منوّرة ومشهورة ومزيّنة بزينة الإسلام ونور الشريعة وفيها المساجد العامرة والمدارس الكبيرة مثل المدرسة الصفوية والمجديه والشرفية والعزيزية والأوقاف والأساتذة من أمثال السيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني ، الذي لا يوجد مثله في بلاد العالم في علمه وزهده ، ووجود غيره من الأئمّة والقضاة وكثرة الفقهاء والمقرئين والمؤذّنين». (كتاب النقض : ١٩٨).
(٣) «القاساني : هذه النسبة إلىٰ قاسان وهي بلدة عند قم ... دخلتها وأقمت بها يومين وأهلها من الشيعة ، وكان بها جماعة من أهل العلم والفضل ... وأدركت بها السيّد الفاضل أبا الرضا فضل الله بن علي العلوي الحسني القاساني ، وكتبت عنه أحاديث وأقطاعاً من شعره ، ولمّا وصلت إلىٰ باب داره قرعت الحلقة وقعدت علىٰ الدكّة أنتظر خروجه ، فنظرت إلىٰ الباب فرأيت مكتوباً فوقه بالجصّ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ الأنساب ٤ / ٤٢٧.
(٤) «السيّد ضياء الدين أبو الرضا فضل الله علي بن عبد الله الحسني الراوندي من أهل قاشان ، وراوند قرية من قراها ، الشريف النسب ، المنيف الأدب ، الكريم السلف ، القديم الشرف ، العالم العامل ، المفضّل الفاضل ، قبلة القبول ، وعقلة العقول ، ذو الأبّهة والجمال ، والبديهة والارتحال ، الرائق اللفظ ، الرائع الوعظ ، متقن علوم الشرع في الأصل والفرع ، الحسن الخطّ والحظّ ، السعيد الجدّ ، السديد الجدّ ، له تصانيف كثيرة في الفنون والعيون ، واعظ قد رزق قبول الخلق ، وفاضل أوتي سعة في الرزق ، مقلي الكتابة ، صابي الإصبابة ،
التوثيقات تدلّ علىٰ أنّ السيّد فضل الله بن علي الراوندي كان من أعلام القرن السادس الهجري عالماً مشهوراً ومعروفاً في مدينة كاشان وأنحائها. وكان له من بين أعلام الشيعة وأهل السنّة مشايخ وتلامذة ، وقد بلغت شهرته إلىٰ الري وطبرستان(١) ، وإنّ علاقاته كانت وثيقة بالعلماء والفقهاء والقضاة والأمراء والوزراء الشيعة منهم والسنّة ، وتبحّره وتضلّعه في الأدب العربي وسائر العلوم الإسلامية جعل منه علَمَاً بارزاً ومميّزاً ، وقد تمكّنت الأبحاث التي تصدّت لدراسة حياته العلمية في عصرنا الحاضر ـ علىٰ قلّتها ـ أن توفّر مزيداً من المعلومات التاريخية الدقيقة لهذا العلم العيلم ، وعن بيئته العلمية والمدرسة المجدية في كاشان ، ولكنّ هذه الأبحاث لا زالت تفتقر إلىٰ دراسة وتكميل(٢) ، ولمزيد من
__________
عميدي الاعتماد في الرسائل ، صاحبي العصمة لأهل الفضائل ، حصلنا إبّان النكبة بقاشان ، عند مقاساة الشدائد ، ومعاندة الأقارب والأباعد ، سنة ثلاث وثلاثين ، وأنا في حجر الصغر بعيد من الوطن والوطر ، وأخي معي وهو أصغر منّي ، وقد سلّمنا والدنا إلىٰ صاحب له من أهل قاشان ، وأقضا [أقمنا] سنة نتردّد إلىٰ المدرسة المجدية ، إلىٰ المكتب وكنت أرىٰ هذا السيّد أعني أبا الرضا وهو يعظ في المدرسة ، والناس يقصدونه ويردون إليه ، ويستفيدون منه ...». (خريدة القصر وجريدة العصر : ٦٧ ـ ٧٥ و ٢٤١ و ٢٦٨ ـ ٢٦٩).
(١) وإضافة إلىٰ كلام صاحب النقض ذكر ابن اسفنديار (م ٦٣٠ هـ) في (تاريخ طبرستان : ١١٩) ما مضمون ترجمته : «من کبار علماء وسادات العراق [مراده : عراق العجم ، وتسمّىٰ اليوم (أراك)] صاحب الإفاضات ... الإمام ، فقيه آل محمّد ، أبو الفضل [کذا] الراوندي ...».
(٢) علىٰ سبيل المثال فإنّه لم يُشِر أحد من المحقّقين غابراً وحاضراً إلىٰ أنّ أبا الرضا الراوندي كان من تلامذة أبي الفتوح الرازي (ت ٥٥٦ هـ) ، ولكن إذا راجعنا حواشي أبي الرضا الراوندي علىٰ كتاب الأمالي للسيّد المرتضىٰ في كلا نسختيها المحتفظ بها في (مكتبة اسکوريال مدريد ، برقم : (١٤٥) ؛ وفي مكتبة فيض الله أفندي في اسطنبول برقم : (١٦٧٨) التي قام بتحقيقها وطباعتها محمّد أبو الفضل إبراهیم ، القاهرة : نشر : عيسىٰ
المعلومات عن ترجمته ومصنّفاته انظر التوثيقات المعاصرة التالية :
ألف : مقدّمة آية الله المرعشي النجفي رحمهالله الموجودة في كتاب لمعة النور والضياء في ترجمة السيّد أبي الرضا (٤٨٣ ـ ٥٦٣ هـ) وفي الواقع هي مقدّمة علىٰ كتاب : (المناجات الإلهيّات) (المطبوع في طهران بمساعي فخر الدين النصيري الأميني ، مطبعة الحيدري ، ١٣٤٣ هـ. ش/١٣٨٣ هـ ق).
ب : بحث الأستاذ الفقيد السيّد عبد العزيز الطباطبائي رحمهالله تحت عنوان : (في رحاب نهج البلاغة (٥) نهج البلاغة عبر القرون : شروحه حسب الترتيب الزمني) في مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج : (٣٥ ـ ٣٦) ، ربيع الآخر رمضان ١٤١٤ هـ ، ص(١٥٤ ـ ١٨٨).
ج : مقدّمة سعيد رضا علي العسكري علىٰ كتاب النوادر تأليف أبي الرضا الراوندي (قم دار الحديث ، ١٣٧٧ هـ).
د : كتاب (در آمدى به شناخت نسخه هاى نهج البلاغة) تأليف : محمّد كاظم رحمتي ، طهران : جامعة المذاهب الإسلامية (١٣٩٧ هـ. ش) ، الصفحات : (٨٠) وما بعدها.
وبالرغم من أنّ أبا الرضا الراوندي قلّما ذيع اسمه وشاع صيته ، وذلك بالمقارنة مع سائر العلماء الشيعة المشهورين المعاصرين له مثل : أمين الإسلام
__________
البابي الحلبي وشركاه ، ١٣٧٣ق/ ١٩٥٤م ١/ ٣٥٨) ، يتبيّن لنا أنّه كان يحضر درس أبي الفتوح الرازي في الري وسمع منه ، حيث أشار المحقّق محمّد أبو الفضل إبراهيم إلىٰ ذلك نقلاً من حواشي الراوندي الموجودة في نسخة فيض الله أفندي : «ويمكن أن يكون في معنىٰ الخبر وجه آخر ، وهو أنّه عليه السلام إنّما شبّه القرآن بالمأدبة لما اشتملت عليه المأدبة من أنواع الأطعمة ، من الحلوّ والحامض والمالح وغير ذلك ممّا لا يكون في غير المآدب ، فكذلك القرآن يشتمل علىٰ أنواع من العلوم لا توجد في غيره ، كما قال تعالىٰ : ﴿وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ ، وهذا وجه عن الشيخ الإمام جمال الدين أبي الفتوح الرازي رحمه الله في أثناء الدرس ، وهو أقرب وأشبه من الوجهين المذكورين».
الطبرسي ، أبي الفتوح الرازي ، قطب الدين الراوندي ، وحتّىٰ بالمقارنة مع ابن شهر آشوب ، ولكنّ ما تركه من الأثر العلمي الكبير في إعداد وتربية العديد من طلبة العلوم وبثّ المباني العلمية الشيعية في علوم مثل : الكلام ، الفقه ، الحديث ، التفسير ، السيرة النبوية ، جدير بالاهتمام ، ولابدّ أن يؤخذ بعين الاعتبار. فضلاً عن جميع مميّزاته من كونه عالماً لامعاً للطائفة الشيعية في القرن السادس الهجري ، فإنّ أهمّيته واعتباره ومكانته العلمية المرموقة كلّ ذلك يعود إلىٰ ما بذله من جهود حثيثة في رواية الحديث ونقل المصنّفات العلمية والأدبية الشيعية منها والسنّية علىٰ حدّ سواء ؛ حيث عكف همّته في بادئ الأمر علىٰ أن يحصل علىٰ النسخ الصحيحة والأصيلة من أمثال : نهج البلاغة ، الأمالي للسيّد المرتضىٰ ، الصحاح للجوهري ، والحماسة لأبي تمّام ، وأمثالها ، واستمرّ سعيه فيما بعد مستعيناً بتلامذته حيث ثابروا للحصول عليها واستنساخها والتعليق عليها ونقل الرواية ، حيث يبدو واضحاً من خلال تلكم الحواشي كلّ من قدرته العلمية والأدبية وتبحّره فيهما.
وقد عدّ القدماء من المفهرسين وأصحاب التراجم مصنّفات عديدة لأبي الرضا الراوندي ، ومن حسن الحظّ فقد تمّ تحقيق بعضها وطبعها في غضون هذه السنين الأخيرة ، نذكر من بينها ما يلي : الحماسة ذات الحواشي في سبع مجلّدات (تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، قم ، ١٤٣٤ هـ) ، النوادر ، تحقيق : سعيد رضا علي عسكري (قم : دار الحديث ، ١٣٧٧ هـ. ش) ، ضوء الشهاب في شرح الشهاب ، تحقيق : مهدي سليماني الآشتياني (قم : دارالحديث ، ١٣٩٧ هـ. ش) ، ديوان السيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضلالله الحسني الراوندي القاساني ، عنىٰ بتصحيحه وطبعه : السيّد جلال الدين الأرموي المشتهر بالمحدّث (طهران : مطبعة المجلس ، ١٣٣٤ هـ. ش). وللحصول علىٰ سائر مصنّفاته المخطوطة وما تمّت الإشارة إليها من كتبه يمكن مراجعة بحث السيّد عبد العزيز الطباطبائي الآنف الذكر : في رحاب نهج البلاغة (٥) ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج
(٣٤ ـ ٣٥) ص(١٧٠ ـ ١٧٦) ، ومقالة : (الراوندي فضل الله بن علي) بقلم : محسن معيني ، في دانشنامه جهان إسلام (دائرة المعارف الإسلامية) طهران : مؤسّسة دائرة المعارف الإسلامية ، ١٣٩٣ هـ. ش ، ج١٩ ص(٣٠٠ ـ ٣٠٣)(١).
الكافي في التفسير :
ذكروا في ترجمة أبي الرضا الراوندي أنّه ألّف تفسيراً في القرآن الكريم. منهم تلميذه الشيخ منتجب الدين الرازي (ت بعد سنة ٥٨٥ هـ) فقد صرّح في ترجمته : أنّه صاحب تفسير ، وقد رأىٰ تفسيره وقرأ قسماً منه عليه ، وقد ذكره العلّامة (ت ٧٢٦ هـ) في إجازته إلىٰ بني زهرة تحت عنوان : (الكافي في التفسير) ، حيث قال : «ومن ذلك كتاب الكافي في التفسير ، إملاء السيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله الحسني ، عنّي ، عن والدي ، عن السيّد صفيّ الدين معد الموسوي عنه» (٢) ؛ حيث يتبيّن من كلام العلّامة أنّ هذا التفسير إنّما هو عبارة عن : (أمالي) ، فهو مشابه لتفسير الوزير المغربي المصابيح في تفسير القرآن من هذه الجهة ، إذ يبدو أنّ كلا المفسّرَين قد رتّبوا ما جمعوه من إملاءاتهم حتّىٰ ظهر في النهاية علىٰ شكل تفسير كامل.
والعجيب هو أنّا لم نعثر من بعد العلّامة الحلّي علىٰ مَن شاهد هذا التفسير الشيعي المهمّ أو ذكره. كما أنّ مفسّري القرون اللاحقة كذلك لم يحصلوا عليه ، ولم ينقلوا منه شيئاً ، كالمولىٰ فتح الله الكاشاني ، والفيض الكاشاني ، والعروسي الحويزي ، والسيّد هاشم البحراني من العهد الصفوي ، وكذلك محدّثو هذه الحقبة كالعلّامة المجلسي أيضاً ، وبناء علىٰ ذلك كان لنا أن نعدّ تفسيره من
__________
(١) في (فهرستگان نسخه های خطّی إيران (فنخا) ٣٥ / ٨٣٤) جاء في هامش اسم : راوندي كاشاني ، فضل الله بن علي : «تمّت الإشارة إلىٰ خمس نسخ فقط من مؤلّفات الراوندي».
(٢) بحار الأنوار ١٠٤ / ١٣٥ ؛ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : ٥٠٦.
المفقودات ، كالكثير من المصنّفات الشيعية المهمّة التي فقدت قديماً ، ولكن من حسن الحظّ بعد إماطة الستار عن النسخة الكاملة من هذا التفسير في مكتبة مجلس الشورىٰ برقم : (٤١٢٩) والنسخة الناقصة منه في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية المقدّسة برقم : (١٥٤٩٨)(١) اهتدينا من خلالهما إلىٰ أنّها تعود إلىٰ القرن السادس الهجري والمدرسة المجدية في كاشان ، ونحتمل أنّها مأخوذة من تفسير السيّد الإمام أبي الرضا فضل الله بن علي بن عبيد الله الحسني الراوندي ، وبما أنّ نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ناقصة وتشتمل علىٰ (٣٢) ورقة فقط فسيكون جلّ اعتمادنا في هذا البحث متمركزاً علىٰ نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، وفي بعض الموارد الخاصّة نحاول الرجوع إلىٰ نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية.
وقد وثّق المرحوم أحمد منزوي (انظر : الصورة رقم : ١) نسخة مجلس الشورىٰ برقم : (٤١٢٩) وجعلها في عداد المصاحف القرآنية ، واكتفىٰ في تعريفها بالوصف
__________
(١) إنّ نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية علىٰ ما فيها من شبه كبير مع نسخة المجلس في هيكلية كتابة القرآن ونسيجه الظاهري وكذلك في الحواشي التفسيرية أيضاً إلّا أنّها تختلف عنها قليلاً في طريقة كتابة القرآن : أوّلاً : إنّ نصّ القرآن في نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية كتب في أربعة عشر سطراً ، وفي نسخة المجلس في ثلاثة عشر سطراً. وثانياً : إنّ جميع الآيات في نسخة المجلس قد وضعت لها علامة (زهرة) في نهاية كلّ آية ، مضافاً إلىٰ ذلك فقد تمّ تمييز كلّ عشر آيات منها بكتابة كلمة (عشر) باللون الذهبي وهو ما يطلق عليه اصطلاحاً ـ تعشير الآيات ـ ولكنّ نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية نرىٰ آياتها خالية عن وضع علائم في نهاياتها ، وقد اكتفي في هذه النسخة بوضع دائرة ذهبية كبيرة لكلّ عشر آيات دلالة علىٰ تعشيرها. وبالرغم من أنّ نصّ القرآن في كلا النسختين قد كتب بخطّ (النَّسْخ القديم) ، ولكن يبدو أنّ نسخة المجلس أكثر نظماً ودقّة من نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية (الصور رقم : ٣ إلىٰ ٦).
الظاهري لها(١)(٢) حيث ذكرها بعنوان : (كلام الله المجيد). وقد استنسخها محمّد بن جعفر بن بنجير (يوم الإثنين ٨ رمضان سنة ٥٨٣ هـ) ووضع اسمه وتوقيعه في نهاية النصّ القرآني ، (انظر : الصورة رقم : ٨) وفضلاً عن أهمّية استنساخها من قبل كاتب شيعي فإنّ ما يزيد من شأنها أضعافاً مضاعفة هو وجود الحواشي التفسيرية التي كتبت في أطرافها ؛ وذلك لأنّها لا تتطابق مع محتوىٰ أيّ تفسير من التفاسير الشيعية والسنّية المعروفة منذ القرن الثالث وحتّىٰ القرن السادس الهجري. ولمحتواها الشيعي فيقيناً أنّ مفسّره شيعيّاً. وبما أنّ النسخة دوّن عليها تاريخ (رمضان سنة ٥٨٣ هـ) فلا يمكن لهذا التفسير الشيعي أن يكون قد ألّف قبل مجمع البيان لأمين الإسلام الطبرسي (ت٥٤٨ هـ) ، إذ لو كان كذلك للاحت آثاره وبانت معالمه في مجمع البيان أو في سائر التفاسير الشيعية للقرن السادس مثل متشابه القرآن لابن شهر آشوب ، أو المصنّفات التفسيرية لقطب الدين الراوندي.
__________
(١) تسهيلاً للقارئ الكريم رمزنا إلىٰ وجه الورقة بالرمز : (و) وإلىٰ خلف الورقة بالرمز : (خ).
(٢) ذكر المرحوم أحمد المنزوي في فهرست مكتبة المجلس ما مضمون ترجمته : «رقم النسخة : ١/٤١٢٩ ؛ الخطّ : نسخ ؛ الکاتب : محمّد بن جعفر بن بنجير ؛ تاريخ : الإثنين ٨ رمضان٥٨٣ هـ ؛ وفيها تفسير بعض الكلمات بين السطور ؛ وقد زيّنت بداية كلّ سورة بوشاح ذهبي وأسود ؛ وقد علّمت فواصل الآيات بزخرفة ذهبية ؛ وقد جاءت علامة (هـ) في هامش الكثير من الحواشي الواردة في تفسير وتعبير المفردات القرآنية ؛ وفي نهاية النسخة وضعت علائم القطع والوصل والوقف والتنوين في سبع وعشرين فقرة (في وجه الورقة ٣٢١) ؛ وقد وضعت أرقام السور والآيات وأرقام جميع الحروف من ألفها إلىٰ يائها ودعاء يوم الاستفتاح (٣٢١خ ـ ٣٢٥ و) ؛ وفي بداية النسخة جاء شرح عربي لسورة (الفاتحة) مع ذكر تواريخ : (١١٩٥ و ١٢٧٧ و ١٢٨٥) في الآخر بخطّ النستعليق ؛ الورق : سمرقندي ؛ الجلد : تيماج قهوائي (١٦ x٢٠) ؛ عدد الصفحات التي فيها القرآن : (من الورقة ١خ ـ إلىٰ الورقة ٣٢٠خ) ؛ وكلّ ورقة فيها (١٣) سطراً» (فهرست نسخههای خطّی کتابخانه مجلس شورای ملّی ، المجلّد ١١ ، ص ١٢٥).
وهذا يعني أنّ تأليف هذا التفسير جاء في زمن معاصر لمجمع البيان أو بعده بقليل ، ولكنّ المتيقّن أنّ تأليفه لم يتأخّر عن الربع الأخير من القرن السادس الهجري.
ولم نعثر علىٰ اسم المؤلّف أو صاحب هذه الآراء التفسيرية في أوّل نسخة مجلس الشورىٰ ، ولربّما كان الاسم موجوداً في الصفحات الأولىٰ من هذا الكتاب لكنّها فقدت مع مرور الزمان ، وهناك خمسة من أعلام القرن السادس الهجري ممّن نعرفهم يمكن لهم أن يكونوا من مصنّفي هذا التفسير وهم : أمين الإسلام أبو علي فضل بن الحسن الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ) ، أبو الفتوح الرازي (ت٥٥٦ هـ) ، قطب الدين الراوندي (ت٥٧٣ هـ) ، ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) وضياء الدين أبو الرضا الراوندي (كان حيّاً في سنة ٥٧١ هـ) فإنّ المؤلّفات التفسيرية المعروفة التي خلّفها الأربعة الإول ثمّة شبه لها بنصّ الحواشي التفسيرية الموجودة في نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي برقم : (٤١٢٩) ، ولكن في المقابل هناك العديد من الشواهد في نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي ونسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية تدلّ علىٰ قرب الملاحظات التفسيرية فيهما مع الآراء العلمية لأبي الرضا الراوندي ، وسنشير إليها فيما بعد في غضون هذا البحث.
يتبيّن من خلال المعالم الظاهرية لنسخة المجلس : أنّ هذه النسخة ـ ومنذ بادئ الأمر من كتابتها ـ إنّما أعدّت من أجل تدوين الحواشي التفسيرية لعالم من علماء الشيعة في القرن السادس الهجري ، وكما ذكرنا آنفاً أنّ هناك نسخة أخرىٰ تحتوي علىٰ نفس هذه المميّزات وبنفس الخطّ يحتفظ بها في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ولم يتبقّ منها سوىٰ مقاطع من سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والممتحنة ، وهذا يعني : أنّ الناسخ قام باستنساخ أكثر من نسخة واحدة ، فتعدّدت نسخها وجاءت علىٰ نسق واحد من قبل نفس الكاتب ، والذي أحدسه وأخمّنه هو أنّه ربّما يكون هذا العمل قد أنجز في مدارس مثل المدرسة المجدية في كاشان الذي كان قد بناها الوزير الشيعي مجد
الدين أبو القاسم عبيد الله بن الفضل بن محمّد الكاشاني (ت ٥٣٥ هـ)(١) وسلّم توليتها ومقام التدريس فيها بعد أن تمّ بناؤها إلىٰ أبي الرضا السيّد فضل الله الراوندي(٢).
هذا وقد تجرّدت نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي برقم : (٤١٢٩) من كافّة العلائم المعروفة في الحواشي وذلك خلافاً لجميع النسخ القرآنية المكتوبة في تلك الحقبة ، فلا نرىٰ في هذه النسخة أيّاً من العلائم المعروفة مثل : (الشمسة)
__________
(١) أنشد أبو الرضا الراوندي قصائد عديدة في مدح هذا الوزير الشيعي (الديوان : ٦ ـ ١٣ ، ٥٢ ـ ٥٥ ، ٥٩ ـ ٦١ ، ١٩٦ ـ ١٩٧) ، وكذلك أيضاً له قصائد في رثائه (الديوان : ١٦٦ ـ ١٧٠). وفقاً لما أحصاه المرحوم المحدّث الأرموي من مجموع أبيات ديوانه المتألّفة من (١٩١٥) بيتاً فإنّ (٥٨٦) بيتاً منها تختصّ بالوزير مجد الدين أبي القاسم (الديوان : ٢٢٠). وله شعر يصف فيه المدرسة المجدية ، انظر : الديوان : ١٩٨.
(٢) الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : ٥٠٦ ؛ مقالة السيّد عبد العزيز الطباطبايي (في رحاب نهج البلاغة (٥) في مجلّة تراثنا العدد المزدوج (٣٥ ـ ٣٦) : ١٦٩). وليس ببعيد أن تكون كتابة هذه النسخة من القرآن والتفسير (رقم : ٤١٢٩ في مجلس الشورىٰ الإسلامي) قد تمّت في المدرسة المجدية. فإنّ المقارنة بين النسخة الشيعية هذه من القرآن مع إحدىٰ النسخ السنّية معاصرة لها (رقم : ٢٢٦١ في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية) التي كتبها أحمد بن محمّد بن علي الراوندي في (٥٨٦ هـ) والمعروفة بـ : (قرآن الراوندي) ، والتي ذهّبها ابن أخته محمّد بن علي بن سليمان الراوندي (مؤلّف راحة الصدور) في سنة (٥٨٧ هـ) ، يمكنها أن تزوّدنا بمعلومات مفيدة حول نسخ القرآن في القرن السادس في كاشان ، كما يمكنها أن تزوّدنا بمعلومات حول أوجه الشبه بين كتابة الشيعة وكتابة أهل السنّة والفوارق الموجودة بينهم في كتابة القرآن. والجدير بالذكر أنّ محمّد بن علي بن سليمان الراوندي الذي كان يعتقد في قوله : «كسانی كه به بلاغت معروف بودندی وصوب خراسان بخطّ وهنر تفاخر به شاگردی ما كردندی» (راحة الصدور : ٥١) ، ومضمون ترجمة عباراته هو : «إنّ جميع من كانوا يُعرفون بالبلاغة ويتفاخرون بتلمّذهم عندنا في الفنّ والخطّ في خراسان» ، وقد ذمّ شيعة كاشان في مواضع من كتابه هذا ذمّاً شديداً ووصفهم بروافض كاشان الملحدين (نفس المصدر : ٣٩٣ ـ ٣٩٥).
و (الأترنجة) و (القنديل) التي تشير إلىٰ تخميس الآيات وتعشيرها ، وبدايات الأجزاء ، والأسباع ، وأنصاف الأسباع ، ومواضع السجدة وأمثالها. ففي الواقع إنّ الكاتب قد ترك القسم الأكبر من هذه الصفحات المحيطة بالنصّ من جوانبه فارغاً من أجل كتابة تلك الحواشي التفسيرية ، وقد جاء إدراجها في هذا الفراغ متزامناً مع كتابة النصّ القرآني أو بعده بقليل. والحواشي التي تقع في أعلىٰ الصفحة كتبت فيها فقط أسماء السور وأرقام الأجزاء باللون الأحمر ، وقد تمّت الإشارة في مواضع أخرىٰ إلىٰ رقم الحزب أيضاً. كما أنّ الأوراق المتبقّية من نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية أيضاً تحمل نفس هذه المميّزات. وتوجد ثمّة نماذج أخرىٰ من قبيل هذه النسخة ـ التي جاء فيها النصّ القرآني مع التفسير ـ جاءت متأخّرة عنها ؛ وذلك في الفترة بين القرن الثامن وحتّىٰ القرن العاشر ، كما في النسخ المتعدّدة من تفسير كتاب الله تأليف العالم الطبرستاني الزيدي أبي الفضل بن شهردوير الديلمي ، فإنّ النصّ القرآني في هذه النماذج كذلك جاء بهذا الشكل في وسط الصفحة ، والحواشي التفسيرية كتبت في أطرافها كما في النسخ رقم : (٤٠٢٨ ، ١٢٢٧٨ و ١٧٩٨٢) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، والنسخة رقم : (٢٧٧) في مكتبة ومتحف (ملك) والنسخة رقم : (٨٣٠٩) في المكتبة الوطنية الإيرانية(١).
__________
(١) النسختان رقم : (١٢٢٧٨ و ١٧٩٨٢) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، تمّ تصويرهما وكتابة مقدّمتها من قبل السيّد محمّد العمادي الحائري : تفسير کتاب الله ، أبو الفضل بن شهردوير ديلمی ، هي نسخة طبق الأصل (فاكسيميلة Facsimile) للنسخ الخطّية رقم : (١٢٢٧٨) (المجلّد الأوّل) و (١٧٩٨٢) (المجلّد الآخر) ، في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، مع مقدّمة للسيّد محمّد العمادي الحائري ، طهران ، مجلس الشورىٰ الإسلامي والمكتبة التخصّصية للتفسير وعلوم القرآن (قم) ، ١٣٨٨ هـ. ش ، مجلّدان.
محتوىٰ نسخة مجلس الشورىٰ وأجزاؤها :
من المناسب قبل أن نستمرّ في البحث لابدّ من الإشارة إلىٰ تفصيل أكثر عن مميّزات نسخة مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي رقم : (٤١٢٩) ، فإنّ هذه النسخة تحتوي علىٰ عدّة أقسام :
القسم الأوّل : النصّ القرآني في وسط الصفحة.
القسم الثاني : الافتتاحيّات التوصيفية في بداية السور.
القسم الثالث : ذكر اختلاف القراءات في حاشية النصّ القرآني.
القسم الرابع : الحواشي التفسيرية في أطراف الصفحة وبين سطور القرآن.
القسم الخامس : ملحقات العلوم القرآنية (التجويد والقراءة) في نهاية النسخة.
فإن جميع هذه الأجزاء الخمسة جاء تأليفها وكتابتها بشكل متناسق مع بعضها البعض ، حيث نرىٰ الكاتب في كلّ جزء منها له إحاطة كاملة وإشراف دقيق علىٰ الجزء الآخر ؛ حيث يحيل إليه أحياناً بعض الإحالات.
وقد أُدرج قسم من الملحقات في نهاية النسخة وذلك من أجل مساعدة القارئ وإعانته علىٰ الفهم الصحيح للنصّ القرآني ، وقراءة النسخة وطريقة التلاوة الصحيحة. كما أنّ المفسّر في هذه النسخة أوّل ما يقوم به ـ غالباً ـ هو تفسيره القراءة المكتوب علىٰ أساسها النصّ القرآني في هذه النسخة(١) ، ولكن يشير في بعض الأحيان في حواشيه التفسيرية إلىٰ القراءات الأخرىٰ أيضاً ، فإنّه يذكر في حواشيه جميع
__________
(١) سنذكر فيما بعد أنّ قراءة النصّ القرآني قد تمّ تغيرها في العديد من المواضع إلىٰ القراءة برواية حفص عن عاصم ، وقد قام بهذه التغييرات بعض الأشخاص في مراحل متأخّرة ، ولكن أكثر القراءات التي تمّ محوها بقيت معالمها واضحة في النسخة.
القراءات المهمّة الأخرىٰ للقرّاء العشر مضافاً إلىٰ القراءة المذكورة في النصّ ، ويحيل تارة في قسم التفسير أو في قسم القراءات إلىٰ مواضع أخرىٰ ـ أو إلىٰ بداية النسخة ـ بالعبارات التالية : «وَقَدْ ذَکَرْتُه» ، «قَدْ ذَکَرْتُ هَذَا فِي أَوَّلِ الْجَامِعِ» ، «وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الْقُرَّاءِ فِي أَوَّلِ الْجَامِعِ» (١) ، فمن خلال العبارة الأخيرة هذه يتبيّن أنّ النسخة رقم : (٤١٢٩) ـ من المحتمل ـ أنّها كانت ذات مقدّمة في الأصل ولكن لم يتبقَّ منها اليوم شيء ، وإنّ اصطلاح (الجامع) غالباً ما كان يطلق ـ في الفترة بين القرن الثالث وحتّىٰ القرن السادس الهجري ـ علىٰ نفس المصحف الشامل للقرآن(٢).
__________
(١) مثلاً في (الصفحة ١٧٣) عند ذکره قراءة (آينَّ لَنَا) (الأعراف : ١١٣) ؛ وفي (الصفحة ٦) في حاشية تفسير (هؤُلَاءِ) (البقرة : ٣٢) ؛ وفي (الصفحة ١) في حاشية تفسير (ألم) (البقرة : ١).
(٢) مثلاً في نهاية القرآن المنسوب خطّه إلىٰ ابن البوّاب (نسخة تشستربيتي ، المؤرّخة في ٣٩١ ق) جاء فيها ما يلي : «وکتب هذا الجامع علي بن هلل بمدينة السلام سنة إحدىٰ وتسعين وثلثمائة ...» ولا زالت هذه المفردة ـ الجامع ـ تطلق علىٰ النصّ القرآني بهذا المعنىٰ في الكثيرمن النسخ القرآنية القديمة الموجودة في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية والتي تعود للقرن الرابع والخامس الهجري ؛ منها الأجزاء القرآنية : (١١١٢٢٣ ، ١١٢٢٤ ، ١١٢٢٥) (وقف ابن سيمجور في سنة ٣٦٣ هجرية) ؛ والجزء القرآني : (٤٤٠٣) (وقف أبي الحسن بن أبي علي بن الشاه في سنة ٤٠١ هجرية) ؛ والجزء القرآني : (٤٣٥١) (وقف أمّ محمّد بنت حاتم في سنة ٤١٩ هجرية) ؛ والجزء القرآني : (٣٢٥٤) (وقف أبي النصر بن أبي الحسين بن أبي بکر في سنة ٤٢٩ هجرية) ؛ والأجزاء القرآنية : (٣٣٥٠ ـ ٣٣٦٣) (وقف أبي نصر محمّد بن أبي علي البزّاز في سنة ٤٦٣ هجرية) ؛ والجزء القرآني : (٣٣٦٤) (وقف أبي الحرث حمزة بن حسين بن محمَد في سنة ٤٦٧ هجرية) ؛ والجزء القرآني : (١٢٣٥٦) (وقف أبي عبد الله محمّد بن عمر بن أحمد الصيرفي في سنة ٤٨٢ هجرية). إنّ إطلاق هذه المفردة ـ الجامع ـ التي يراد بها معنىٰ المصحف قد جاء في رواية من قصّة وفاة زرارة (حدود ٧٠ ـ ١٥٠ هجرية) يتبيّن أنّ هذا المعنىٰ كان معروفاً (للجامع) في القرن الثاني أيضاً : «فدعا بالمصحف فقال ... وإنّي مصدّق بما أنزلته عليه في هذا الجامع ...» (رجال الکشي ١/١٥٤). للحصول علىٰ نماذج أخرىٰ أنظر : کريمینیا ،
القسم الأوّل : النصّ القرآني في وسط الصفحة :
وهو النصّ القرآني المكتوب بخطّ النسخ في ثلاثة عشر سطراً وسط الصفحة. ومن حسن الحظّ أنّ النصّ القرآني الكامل من أوّله إلىٰ آخره لا زال موجوداً بأسره في النسخة. وقد فُصلت كلّ سورة عمّا قبلها بمستطيل مذهّب وبسيط في شكله ، ولم يعدّ الكاتب البسملة آية مستقلّة ، وقد وضع في نهاية كل آية شكلاً علىٰ هيئة زهرة خماسية الأوراق أو سداسية من غير ترتيب دقيق لها. ومن الطبيعي أنّ الكاتب لم يكتب النسخة وفقاً للقراءة المعروفة لدينا اليوم ـ أي : رواية حفص عن عاصم ـ مثله مثل بقية مصاحف مشرق العالم الإسلامي ، حيث إنّ النصّ القرآني إلىٰ أواسط القرن السابع ـ علىٰ أقلّ تقدير ـ كان يكتب علىٰ قراءات غير رواية حفص ، مثل : أبي عمرو ، الكسائي ، أو بتركيب من القراءات ـ مثل اختيار أبي عبيد أو اختيار أبي حاتم ـ ولا فرق في هذا الشأن بين الكتّاب الشيعة منهم والسنّة(١). وقد أدلىٰ الكاتب برأيه في إحدىٰ الملحقات الأخيرة لهذه النسخة تحت عنوان : «هَذَا قَانُونُ قَرَاءَاتِ القُرَّاءِ الْعَشَرَةِ» مصرّحاً بأنّ القراءة المعتمدة في كتابة النصّ القرآني في أكثر المواضع من هذه النسخة هي القراءة المتّفق عليها أكثر القرّاء العشرة (حيث
__________
«کهنترين مکتوب تاريخ دار فارسی : دست نوشتی فارسی از أحمد بن أبیالقاسم خَيقانی در پايان قرآنی از قرن سوم» ، مجلّة آينه ميراث ، العدد (٦١) : ٩ ـ ٢٦.
(١) للحصول علىٰ نماذج من الكتابة الشيعية للقرآن في القرن الرابع والخامس الهجري انظر النسخ رقم : (٣٢٢٤ إلىٰ ٣٢٣٦) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، كتبها ووقفها أبو البرکات علي بن الحسين الحسيني (بتاريخ ٤٢١ هـ) ، والنسخ رقم : (٣٠١٦ إلىٰ ٣٠٣٠) ، وقف حمزة بن محمّد بن عيسىٰ العلوي الحسيني (بتاريخ ٣٩٦ هـ) ، والنسخ رقم (٣٢٩٧ إلىٰ ٣٢٩٩) وقف أبي جعفر محمّد بن موسىٰ الموسوي (بتاريخ ٤٠٢ هـ). قد تمّ وقف وكتابة جميع هذه النسخ القرآنية من قبل الشيعة ، وقد كتبت بغير قراءة حفص ؛ ولذلك كانت أشبه بكتابة أهل السنّة في تلك الحقبة.
يأتي الكلام عنه بالتفصيل في هذا البحث فيما بعد). وبالرغم من أنّ النصّ القرآني في هذه النسخة لم يكتب برواية حفص عن قراءة عاصم ، وأنّ رواية حفص ـ مع بعض القراءات الأخرىٰ ـ غالباً ما ميّزت في حاشية النصّ القرآني ، إلّا أنّ هناك من سعىٰ في القرون الأخيرة أن يجعل بعضاً من النصّ القرآني في هذه النسخة مطابقاً لقراءة حفص ، وبالتالي ورد في بعض المواضع من النصّ القرآني شيء من الخدوش التي تمّ فيها كتابة النصّ موافقاً لقراءة حفص ولكنّ حركات الإعراب والنقط التي كانت موجودة في الكتابة السابقة لم تختفِ بشكل كامل(١) ، ومن أجل الاطّلاع علىٰ فهرسة مختصرة عن بعض اختلاف القراءات الموجودة في النسخة رقم : (٤١٢٩) لمجلس الشورىٰ الإسلامي ، انظر : الجدول أدناه.
فهرسة مختصرة لبعض مواضع اختلاف القراءة في النصّ القرآني (نسخة مجلس
الشورىٰ رقم : ٤١٢٩)
|
السورة |
الآية |
رواية حفص عن عاصم |
قراءتها في النسخة |
مطابق لقراءة : |
|
البقرة |
٢٤٩ |
غُرفَةً |
غَرفَةً |
أبوعمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر |
|
البقرة |
٢٨٢ |
تِجَارَةً حَاضِرَةً |
تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ |
حمزة ، الکسائي ، خلف ، أبو عمرو ، يعقوب ، |
__________
(١) وهناك أنموذج آخر من المصاحف المشهورة التي جاءت بنفس هذا الشكل هي النسخة (MS. Garrett ٣٨) في جامعة پرينستُن (نيوجرسي ، أمريکا) التي كتبت في الأصل علىٰ قراءة أبي عمرو تمّ تغيير نصّها القرآني في القرون التالية طبقاً لقراءة حفص عن عاصم. وأغتنم هذه الفرصة لأتشكّر من الأستاذ : (مايکل كوك) في (جامعة پرينسْتُن) حيث أشار إلىٰ مميّزات هذه النسخة. وللحصول علىٰ مزيد من المعلومات انظر : مقالة ياسر إبراهيم بالعنوان التالي : Yasir S. Ibrahim, “Continuity and change in Qurʾānic readings : a study of the Qurʾānic MS. Garrett ٣٨,” Journal of Islamic Studies ١٩iii (٢٠٠٨), pp. ٣٦٩ ـ ٣٩٠.
|
|
|
|
|
ابن کثير ، نافع ، أبو جعفر ، ابن عامر |
|
آلعمران |
٨٣ |
يُرْجَعُونَ |
تُرْجَعُونَ |
حمزة ، الکسائي ، خلف ، شعبة ، أبو عمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبو جعفر ، ابن عامر |
|
آلعمران |
٩٧ |
حِجُّ الْبَيْتِ |
حَجُّ الْبَيْتِ |
شعبة ، أبو عمرو ، يعقوب ، ابن کثير ، نافع ، أبو جعفر ، ابن عامر |
|
آلعمران |
١٥٧ |
يَجْمَعُونَ |
تَجمَعونَ |
حمزة ، الکسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابن کثير ، نافع ، أبو جعفر ، ابن عامر |
|
النساء |
١ |
تَسَاءَلُونَ |
تَسَّاءَلُونَ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النساء |
٤٣ |
لَامَسْتُم |
لَمَسْتُم |
حمزة ؛ الکِسائي ، خلف |
|
النساء |
١٤٠ |
وَقَدْ نَزَّلَ |
وَقَدْ نُزِّلَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النساء |
١٥٢ |
سَوْفَ يُؤْتِيهِم |
سَوْفَ نُؤتِيهِم |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
المائدة |
٩٥ |
فَجَزَاءٌ مِثْلُ |
فَجَزَاءُ مِثْلِ |
أبوعمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
المائدة |
١٠٧ |
اسْتَحَقَّ |
اسْتُحِقَّ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
المائدة |
١٠٧ |
الاَولَيانِ |
الاَوَّلينَ |
حمزة ، خلف ، يعقوب |
|
المائدة |
١١٥ |
مُنَزِّلُهَا |
مُنزِلُهَا |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبو عمرو ، يعقوب ، ابن کثير |
|
الأنعام |
٢٣ |
لَمْ تَکُنْ فِتْنَتُهمْ |
لَمْ تَکُنْ فِتْنَتَهمْ |
خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، نافع ، أبوجعفر |
|
الأنعام |
٦٣ |
لَئِنْ اَنْجَانَا |
لَئِنْ اَنْجَيْتَنَا |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأنعام |
٩٦ |
وَجَعَلَ الَّيلَ |
وَجَاعِلُ الَّيلِ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأنعام |
١٢٤ |
رِسَالَتَه |
رِسَالَاتِهِ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأنعام |
١٢٨ |
يَحْشُرُهمْ |
نَحْشُرُهمْ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، رويس ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأعراف |
١٦٤ |
مَعْذِرَةً |
مَعْذِرَةٌ |
حمزه ، کِسائي ، خلف ، شعبة ، ابوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، ابوجعفر ، ابنعامر |
|
الأعراف |
٦٩ |
اَفَلَا تَعْقِلُونَ |
اَفَلَا يَعْقِلُونَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، ابنکثير |
|
الأعراف |
٨٥ |
وَيَذَرُهمْ |
وَنَذَرُهمْ |
ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأنفال |
٥٩ |
وَلَايَحْسَبَنَّ |
وَلَاتَحْسَبَنَّ |
الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع |
|
التوبة |
٦٦ |
اِنْ نَعْفُ |
اِنْ يُعْفَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
التوبة |
٦٦ |
نُعَذِّب طَائِفَةً |
تُعَذَّب طَائِفَةٌ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
التوبة |
١٠٦ |
مُرْجَوْنَ |
مُرْجَئُونَ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، ابنعامر |
|
التوبة |
١١٧ |
كَادَ يَزِيغُ |
كَادَ تَزِيغُ |
الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
يونس |
٢٣ |
مَتَاعَ |
مَتَاعُ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، |
|
|
|
|
|
يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
يونس |
٤٥ |
يَحْشُرُهمْ |
نَحْشُرُهمْ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
هود |
٢٨ |
فَعُمِّيَتْ |
فَعَمِيَتْ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
هود |
٤٠ |
كُلٍّ |
كُلِّ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
هود |
١٢٣ |
يُرْجَعُ |
يَرْجِعُ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
يوسف |
١٢ |
يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ |
نَرْتَعْ وَنَلْعَبْ |
أبوعمرو ، ابنکثير ، ابنعامر |
|
يوسف |
٤٧ |
داَباً |
دأباً |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
يوسف |
١٠٩ |
اَفَلا تَعقِلونَ |
اَفَلَا يَعقِلونَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، ابنکثير |
|
يوسف |
١١٠ |
قَدْ كُذِبُوا |
قَدْ كُذِّبُوا |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، ابنعامر |
|
الرعد |
١٧ |
يُوقِدُونَ |
تُوقِدُونَ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النحل |
١٢ |
وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ |
وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر |
|
النحل |
٤٣ |
نُوحِی |
يُوحَی |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الکهف |
٦٧ |
مَعِیَ |
مَعی |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، |
|
|
٧٢ |
|
|
يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الکهف |
٨٥ |
فَاَتبَعَ |
فَاتَّبَعَ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر |
|
مريم |
٨ |
عِتِيّاً |
عُتِيّاً |
خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
مريم |
٢٣ |
نَسْيًا |
نِسْيًا |
الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
مريم |
٢٤ |
مِنْ تَحْتِهَا |
مَنْ تَحْتَهَا |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، شعبة ، ابنعامر |
|
مريم |
٣٤ |
قَوْلَ |
قَوْلُ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر |
|
مريم |
٩٠ |
يَتَفَطَّرْنَ |
يَنْفَطِرْنَ |
حمزة ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنعامر |
|
طه |
٦١ |
فَيُسْحِتَکُمْ |
فَيَسْحَتَکُمْ |
شعبة ، أبوعمرو ، روح ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
طه |
٦٩ |
تَلْقَفْ |
تَلَقَّفْ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، قنبل ، نافع ، أبوجعفر ، هشام |
|
طه |
٦٩ |
كَيْدُ سَاحِرٍ |
كَيدُ سِحْرٍ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف |
|
الأنبياء |
٤ |
قَالَ |
قُلْ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأنبياء |
٧ ٢٥ |
نُوحِی |
یُوحَی |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأنبياء |
٨٠ |
لِتُحْصِنَکُمْ |
لِيُحْصِنَکُمْ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، روح ، ابنکثير ، نافع |
|
الأنبياء |
١١٢ |
قَالَ |
قُلْ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الحج |
٢٣ |
وَلُؤلُؤًا |
وَلُؤلُؤٍ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، ابنکثير ، ابنعامر |
|
الحج |
٦٢ |
يَدْعُونَ |
تَدْعُونَ |
شعبة ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
المؤمنون |
٥١ |
رَبْوَة |
رُبْوَة |
حمز ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر |
|
النور |
٩ |
وَالْخَامِسَةَ |
وَالْخَامِسَةُ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النور |
٤٦ |
مُبَيِّنَاتٍ |
مُبَيَّنَاتٍ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر |
|
الفرقان |
١٧ |
يَحْشُرُهمْ |
نَحْشُرُهمْ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، نافع ، ابنعامر |
|
الفرقان |
١٩ |
فَمَاتَسْتَطيِعُونَ |
فَمَا َسْتَطِيعُونَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النمل |
٢٥ |
تُخْفُونَ |
يُخْفُونَ |
حمزة ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النمل |
٢٥ |
تُعْلِنُونَ |
يُعْلِنُونَ |
حمزة ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
النمل |
٥٩ |
يُشْرِكُونَ |
تُشْرِكُونَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
القصص |
٤٨ |
سِحْرانِ |
سَاحِرانِ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، |
|
|
|
|
|
أبوجعفر ، ابنعامر |
|
القصص |
٨٢ |
لَخَسَفَ |
لَخُسِفَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
العنکبوت |
٥٠ |
آيَاتٌ |
آيَةٌ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، ابنکثير |
|
العنکبوت |
٥٥ |
وَيَقُولُ |
وَنَقُولُ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الروم |
٢٢ |
لِلْعَالِمِينَ |
لِلْعَالَمِينَ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الروم |
٥٤ |
ضَعْفٍ |
ضُعْفٍ |
الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
لقمان |
٢٠ |
نِعَمَه |
نِعْمَةً |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، يعقوب ، ابنکثير ، ابنعامر |
|
الزخرف |
٧١ |
تَشْتَهِيهِ |
تَشْتَهِی |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير |
|
الأحقاف |
١٥ |
اِحْسَانًا |
حُسْنًا |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأحقاف |
١٦ |
نَتَقَبَّلُ عَنْهمْ اَحْسَنَ |
يُتَقَبَّلُ عَنْهمْ اَحْسَنُ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الأحقاف |
١٦ |
وَنَتَجَاوَزُ |
وَيُتَجَاوَزُ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
محمّد |
٢٦ |
اِسْرَارَهمْ |
اَسْرَارَهمْ |
شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الطور |
٢٣ |
لَغْوٌ |
لَغْوَ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير |
|
الطور |
٢٣ |
تَأثِيمٌ |
تَأثِيمَ |
أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير |
|
المجادلة |
١١ |
الْمَجَالِسِ |
الْمَجْلِسِ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
المعارج |
١٦ |
نَزَّاعَةً |
نَزَّاعَةٌ |
حمزة ، الکِسائي ، خلف ، شعبة ، أبوعمرو ، يعقوب ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
الجنّ |
٢٠ |
قُلْ |
قَالَ |
الکِسائي ، خلف ، أبو عمرو ، يعقوب ، ابن کثير ، نافع ، ابن عامر |
|
المرسلات |
٣٣ |
جِمَالَتٌ |
جِمَالَاتٌ |
شعبة ، أبوعمرو ، روح ، ابنکثير ، نافع ، أبوجعفر ، ابنعامر |
|
التکوير |
٢٤ |
بِضَنِينٍ |
بِظَنِينٍ |
الکِسائي ، أبوعمرو ، رويس ، ابنکثير |
إنّ النصّ القرآني في هذه النسخة من حيث رسم الخطّ وهجاء الكلمات لا يتبع الرسم الموسوم بـ : (الرسم العثماني) مطلقاً ، ومعنىٰ ذلك أنّ النسخة كتبت علىٰ مبنىٰ الرسم الإملائي المتعارف (أو القياسي) ، فإنّ هذا الأمر كان له شواهد ونماذج عديدة في كتابة القرآن عند الإيرانيّين منذ أواخر القرن الثالث الهجري وحتّىٰ يومنا هذا ، فإنّ الكتّاب الإيرانيّين في القرون الوسطىٰ والكثير أيضاً من كتّاب مناطق العالم الإسلامي الأخرىٰ مثل العراق والشامات ومصر كراراً ما استفادوا من الرسم الإملائي (أو القياسي) في كتابة الكلمات العربية في الآيات القرآنية ، فإنّ النسخة رقم : (٤١٢٩) لمجلس الشورىٰ الإسلامي أيضاً من هذه الجهة تبدو كغيرها ، فإنّ اتّخاذ (الألف) وكتابتها في الكثير من الكلمات العربية خلافاً للرسم العثماني هو واحد من مظاهر هذا الأمر ، فيمكننا أن نرىٰ نماذجه
الكثيرة في رسم الكلمات التي تأتي علىٰ وزن فاعل مثل : (عالم ، فاسق ، خالق ، خالد ، زاهد ، ظالم) حيث جاءت بتثبيت (الألف) في جمع المذكّر السالم وجمع المؤنّث السالم ، وكذلك الكلمات المتكرّرة بكثرة مثل : آيات ، بيّنات ، كتاب ، جنّات ، سماوات ، ملائكة و ... يمكننا أن نراها مع (ألف) ، وقد كتبت كلمات مثل : (اليل ، التي ، والذان) بلامين كالتالي : (الليل ، اللاتي ، واللذان) ، وكتبت كلمات مثل : (باءو) و (جاءو) بألف الزينة خلافاً للرسم العثماني.
وقد وضع الكاتب أثناء كتابته النصّ القرآني علائم الاختصار باللون الأحمر في وسط سطور المصحف ، ليعرض للقارئ جزئيّات من مسائل التجويد ، مواضع الوقف والابتداء ، والإشارات النحوية ، فإنّ توضيح بعض هذه العلائم جاء في الفهرسة الموجودة في نهاية النسخة تحت عنوان : (معرفة ما في مَتن القرآن وعلاماته علىٰ حروف المعجم) وقد جاءت بالنحو التالي : النفي والجحد (ن) ، الاستفهام والتعجّب (م) ، الشرط (ط) ، الكافّة (ک) ، الصلة (ص) ، الخبر (خ) ، الإضافة (ض) ، الظرف (ظ) ، المبالغة (غـ) ، التنوين (X) ، الحذف (☉) ، السكتة (ت) ، الواجب (ب) ، الإمالة () ، الوصل (صـ) ، الإدغام (مّـ) ، الفصل (ص) ، الوقف (ه) ، المراقبة () ، المَدّ (~) ، التشديد () ، التخفيف (خفـ) ، ما لا يجوز غيره (لا غر) ، ما لا يجوز بالهمز (بلا همز) ، ما لا يجوز بالمدّ (بلا مدّ) ، بضدّهما (بالهمز بالمدّ) ، الهمزة (ء) ، فقس علىٰ هذا ما في القرآن.
القسم الثاني : الافتتاحيات التوصيفية في بداية السور :
وهو القسم المتميّز من النسخة رقم : (٤١٢٩) ، وهو عبارة عن توضيحات الكاتب في تعريف السور ، وقد جاء بلون مختلف ؛ إذ يبدأ كاتب النسخة في افتتاحية كلّ سورة بكتابة توضيحات في تعريفها وذلك وفقاً لسنّة قديمة جدّاً يشير فيها إلىٰ عدّ الآيات ـ وفقاً لمختلف مدارس عدّ الآي ـ وعدد الكلمات وحروف السور ، ثمّ يذكر في النهاية رواية عن النبي صلىاللهعليهوآله في فضل قراءة السورة ؛ فإنّ توضيحات مطالع السور هذه تارة تأتي مطوّلة جدّاً ومفصّلة ـ من صفحة إلىٰ صفحة ونصف ـ وتارة مختصرة كما في أواخرالقرآن ، ولكن جاءت جميعاً علىٰ نسق واحد باللون الأحمر وفي وسط النصّ القرآني ولم تكتب في حاشية الصفحة ، فمن الأمور الملفتة للنظر والجديرة بالانتباه هي أنّ الكاتب طالما ذكر النبي الأعظم صلىاللهعليهوآله وصلّىٰ عليه بالصلوات الشيعية الكاملة بالنحو التالي «صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ» وهذه أوّل قرينة علىٰ تشيّعه.
ولابدّ لنا هنا من الإشارة إلىٰ أمر مهمّ وهو : أنّ كتابة افتتاحيّات السور ـ من هذا القبيل ـ كان معروفاً وسائداً في إيران والعراق منذ أواخر القرن الرابع ـ علىٰ أقلّ تقدير ـ ثمّ أخذ يتغيّر ويتطوّر تدريجيّاً شيئاً فشيئاً ، ويعتبر نصّ الافتتاحيّات ثابتاً تقريباً في
تعريف كلّ سورة ، وكان مختلف النسّاخ يكتبون هذا النصّ في افتتاح السور بخطّ متمايز عن خطّ النصّ القرآني ، وإنّ أقدم نسخة عثرت عليها وقد كتبت بهذا النمط الخاصّ من الخطّ إلىٰ الآن هي النسخة المؤرّخة بتاريخ : (٤٠٢ هـ) ويحتفظ بها الآن في المكتبة البريطانية برقم : (١٣٠٠٢Or) ، والنسخة رقم : (٣٦١٠) في متحف إيران الوطني بتاريخ : (٤١٦ هـ) ، والنسخة القرآنية رقم : (٥٥) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية (كتبت في القرن الرابع أو الخامس) ، والنسخة القرآنية رقم : (٥٧٥) في مكتبة الروضة الحيدرية في الحرم العلوي في النجف الأشرف بتاريخ : (٤٧٧ هـ) هي من قبيل هذه المصاحف وبعد ذلك في القرون اللاحقة نرىٰ بعض النسّاخ قد كتب الافتتاحيّات المفصّلة هذه في أوّل كلّ سورة باللغة الفارسية ؛ علىٰ سبيل المثال النسخة رقم : (٢٠) في مكتبة هدائي أفندي (إسطنبول) بتاريخ : (٦٢١ هـ) ، ونسخة الميكروفيلم رقم : (٣٦٢٥) في المكتبة المركزية لجامعة طهران ، والنسخة رقم : (١٣٦٨) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي (طهران). إنّ عدد النسخ القرآنية من هذا القبيل التي يعود تاريخها إلىٰ الفترة الزمنية بين القرن الرابع إلىٰ القرن الثامن الهجري كثيرة جدّاً ، وإنّ تطوّرها ـ في حدّ ذاته ـ بحاجة إلىٰ دراسة مستقلّة ؛ هذا وإنّ الفرق المهمّ لجميع تلك النسخ الآنفة الذكر مع النسخة رقم : (٤١٢٩) في مجلس الشورىٰ الإسلامي هو أنّ كاتب نسخة المجلس في الوقت الذي كان قد اقتفىٰ أثر هذه السنّة في الاستنساخ إلّا أنّه ذكر الصلوات بالطريقة الشيعية كاملة وغير ناقصة.
ومن خلال دراستنا لعدّة نماذج من كتابة الافتتاحيّات التفصيلية في مطالع سور القرآن من نسخ القرن الرابع حتّىٰ القرن السادس توصّلنا إلىٰ أنّ المعلومات المذكورة في أوّل كلّ سورة قد أخذت ـ باحتمال قويّ ـ من أحد الكتب القرآنية المفقودة لأبي مسلم محمّد بن بحر الإصفهاني (ت ٣٢٤ هـ) ، والشاهد علىٰ هذا الأمر هو أنّ الكاتب الأصلي لنصّ القرآن عبّر في أوّل سورتي النساء والشورىٰ
تعبيراً لا يمكن أن يكون إلّا من أبي مسلم الإصفهاني ، وقد جاءت تلك العبارة في النسخ باختلاف يسير كالتالي : «قَدْ ذَکَرْنَا سَبَبَ قِصَّتِهِ فِي جَامِعِ التَّأوِيلِ» / «وَقَدْ بَيَّنْتُ شَرْحَ هَذَا فِي جَامِعِ التَّأوِيلِ» ؛ وبما أنّ أقدم نسخة موثّقة في المكتبة البريطانية برقم : (Or١٣٠٠٢) التي كتبت في سنة (٤٠٢ هـ) تحتوي علىٰ هذه العبارة ، وإنّ عبارة : (جامع التأويل) لا تطلق في ذلك الزمان إلّا علىٰ تفسير أبي مسلم الإصفهاني ، إذن لابدّ أن نستنتج أنّ كتّاب هذه النسخ القرآنية القديمة قد أخذوا نصّ افتتاحيّات السور من كتاب وإملاء أبي مسلم ولم يقوموا بتعديل العبارة في هذين الموضعين ، بل كتبوها كما كانت عليه في المصدر(١).
القسم الثالث : ذكر اختلاف القراءات في حاشية النصّ القرآني :
وهو القسم الذي احتوىٰ علىٰ حواشٍ منظّمة جاءت إلىٰ جانب النصّ القرآني علىٰ شكل أعمدة في نسخة مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي رقم : (٤١٢٩) ، وقد اختصّت بذكر اختلاف القراءات القرآنية. وقد استفاد كاتب هذه النسخة ـ في الأعمدة المنظّمة في حواشي النصّ القرآني ـ من حروف الاختصار باللون الأحمر ؛ مشيراً بذلك إلىٰ أهمّ موارد اختلاف القراءات. وذكر في نهاية النسخة فهرسة كاملة ودقيقة للحروف الاختصارية حيث كانت هذه المنهجية معروفة بين كتبة القرآن وقرّائه في القرنين الخامس والسادس الهجريّين. وللاطّلاع علىٰ نماذج أخرىٰ من هذا النمط في كتابة القراءات المختلفة في حاشية النسخ القديمة للقرآن ، انظر : النسخة القرآنية رقم : (٣٦١٠) في متحف إيران الوطني المؤرّخة سنة (٤١٦ هـ) ، النسخة
__________
(١) أتمنّىٰ أن أستطيع في القريب العاجل أن أكتب بحثاً مستقلّا ً يتناول هذه الشواهد مدعومة بعدد من النماذج المختلفة من النسخ القرآنية.
القرآنية رقم : (١١٢٩٧) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، المؤرّخة سنة (٥٩٧ هـ) ، النسخة القرآنية رقم : (٢٢٦١) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، المعروفة بـ : (قرآن الراوندي) ، كتبها أحمد بن محمّد بن علي الراوندي ، المؤرّخة سنة (٥٨٦ هـ) ، وأنموذج آخر متأخّر تقريباً برقم : (٢٢٤٨١) في متحف إيران الوطني كتبها أحمد بن عبد الله بن أحمد الجزيري الزبيدي ، المؤرّخة سنة (١٠٠٣ هـ) وكما أشار كاتب نسخة مجلس الشورىٰ برقم : (٤١٢٩) في نهاية النسخة وفي قسم ملحقاتها في خلف الورقة : (٣٢٥) فإنّ منهجية وضع العلائم المختصرة إنّما وضعت للإحالة إلىٰ كلّ واحد من القرّاء العشرة وللإشارة إلىٰ رواتهم كما يلي :
«هَذَا قَانُونُ قَرَاءَاتِ القُرَّاءِ الْعَشَرَةِ ، وَهمْ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَرُوَاتُهمْ رَحِمَهمُ الله بِالاِقْتِصَارِ مِنْ أَسْمَائِهِمْ عَلَىٰ حُرُوفٍ مِنْهَا وَذِكْرُ الْكَلِمَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَأَكْثَرُ مَا فِي الْجَامِعِ مَا قَرَأَه أَكْثَرُهمْ ، وَبِالله تَعَالَىٰ التَّوفِيقُ.
ذِكْرُ تَرْجَمَةِ أَسَامِي الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ عَلَىٰ أَطْرَافِ الْأَوْرَاقِ وَرُوَاتِهِمْ رَحِمَهمُ الله.
نافِع : (ع) وراويه ورش : (ش) وقالون : (ن) وإسمعيل : (ل) والمسيّبي : (مس).
ابنکثير : (ر) وراويه البزّي : (بز) والقواس : (س) وابن فليح : (ح).
ابنعامر : (مر) وراويه العجمي : (مي) والتغلبي : (يي) وهشام : (شا) والاخفش : (فش).
أبو عمرو : (و) وراويه اليزيدي : (د) وشجاع : (ج).
عاصم : (م) وراويه أبو بکر : (کر) وحفص : (ص).
حمزة : (ه) وراويه سليم : (يم) وله رواة ، منهم خَلَف : (خف) وخلّاد : (خلا).
الکِسائي : (ي) وراويه أبو الحرث : (ث) وأبو عمرو : (بو) وقتيبة : (به) ونُصَر : (نص).
أبو جعفر : (فر) من طريق واحد.
يعقوب : (ب) وروايه رويس : (يس) وروح : (ح).
خَلَف : (ف) من طريق واحد.
ق : عَلَامَةُ الْبَاقِينَ مِنَ الْعَشَرَةِ. فَهَؤُلَاءِ الْقُرَّاءُ الْعَشَرَةُ وَرُوَاتُهمْ رَحِمَهمُ الله».
وقد عرضت علائم الاختصار المذكورة آنفاً في الجدول أدناه إشارة إلىٰ ثمانية وعشرين قارئاً ورواتهم حسب الترتيب الألفبائي لحروف الهجاء كما يلي :
علائم اختصار أسماء القرّاء العشرة ورواتهم :
|
ب : يعقوب |
بز : البزّي |
بو : أبوعمرو |
به : قتيبة |
ث : أبوالحرث |
ج : شجاع |
ح : روح |
|
خف : خلف |
خلا : خلّاد |
د : اليزيدي |
ر : ابنکثير |
س : القواس |
ش : ورش |
شا : هشام |
|
ص : حفص |
ع : نافع |
ف : خلف |
فر : أبوجعفر |
فش : الأخفش |
ق : الباقون من العشرة |
کر : بوبکر |
|
ل : إسمعيل |
م : عاصم |
مر : بنعامر |
مس : المسيّبي |
مي : العجمي |
ن : قالون |
نص : نُصَر |
|
و : أبوعمرو |
ه : حمزة |
ي : الکِسائي |
ح : ابن فليح |
يس : رويس |
يم : سليم |
يي : التغلبي |
القسم الرابع : الحواشي التفسيرية في أطراف الصفحة وبين سطور القرآن :
وهو القسم الذي يعدّ أكثر الأقسام أهمّية بل هو الأصل الأساسي في النسخة رقم : (٤١٢٩) والذي يحتوي علىٰ الحواشي التفسيرية في أطراف الصفحات. وهذه الحواشي لم تأتِ علىٰ نسق واحد ؛ ففي بعض الصفحات جاءت كثيرة ومتراكمة ، وفي البعض الآخر منها يسيرة ومختصرة ، وتارة ما يقتصر هذا الاختصار علىٰ كلمة أو كلمتين كتبت بين السطور ، وقد اكتفي بالمعنىٰ اللغوي أو الاصطلاحي لمفردة قرآنية من مفردات الآية. ونظراً للتشابه الكامل بين جميع حواشي هذه النسخة مع النسخة رقم : (١٥٤٩٨) في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية يبدو أنّ كاتب هذه المجموعة من الحواشي التفسيرية إنّما كان قد استنسخها من مصدر مستقلّ بشكل دقيق ؛ وذلك بمعنىٰ أنّ هذه الحواشي لم تكُ
من إملاء المفسّر مباشرة ولا من كتابة الكاتب في حين التأليف.
محتوىٰ التفسير :
إنّ أسلوب هذا التفسير ومحتواه يشيران إلىٰ كونه شيعيّاً ، ومن المؤكّد أنّه صدر من مفسّر شيعي. وقد عرض المفسّر في جميع الآيات المرتبطة بالأبحاث الخلافية في الفقه والكلام آراء شيعية ، ومن ضمن هذه الأبحاث التي عرضها هي مواضيع مثل : نكاح المتعة ، الخمس والأنفال ، التقية ، الشفاعة ، عصمة الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام ، رؤية الباري ، الصفات الموهمة لتجسيد الباري ، إمامة أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأمثالها. وكذلك يبدو أنّ جميع روايات أسباب نزول الآيات المرتبطة بأمير المؤمنين وأبنائه عليهمالسلام أيضا ذكرها بشكل كامل ، وغالباً ما يذكرها استناداً إلىٰ رواة ومصادر أهل السنّة.
وبالرغم من أنّ طريقة المفسّر في تفسيره هذا قريبة جدّاً من مدرسة الشيخ الطوسي ، والسيّد المرتضىٰ وأمين الإسلام الطبرسي ، إلّا أنّه لم يعتمد النقل والتلخيص من كتب هؤلاء الثلاثة قطّ. كما أنّ متن تفسيره ليس فيه أيّ شبه مع سائر التفاسير الاجتهادية الشيعية من أتباع طريقة الشيخ الطوسي في التفسير مثل : ابن إدريس ، أمين الإسلام الطبرسي ، أبي الفتوح الرازي ، قطب الدين الراوندي ، ابن شهر آشوب و ...(١). فإنّ المحتوىٰ التفسيري لهذا التفسير يشتمل أساساً علىٰ : ذكر شأن نزول الآيات ، شرح الآيات المرتبطة بالسيرة النبوية ، التوضيحات اللغوية والأدبية ، التوضيحات الفقهية والكلامية للآيات ، والإشارة إلىٰ بعض دقائق الاختلاف في قراءة الآية وتبيين معانيها ، فإنّ هذه التوضيحات التفسيرية إنّما
__________
(١) فيما يخصّ خصوصيّات ومميّزات المدرسة التفسيرية للشيخ الطوسي وأتباعه ، انظر : کريمي نيا (المراحل الأربعة في مدرسة التفسير الشيعي ، تمهيد في تاريخ التفسير الشيعي) ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج (١١٩ ـ ١٢٠) ، الصفحات (٧ ـ ٤٣).
تقتصر علىٰ بعض الآيات ، وفي كلّ آية تقتصر علىٰ بعض كلماتها وجملاتها ، وبعبارة أخرىٰ : إنّ المفسّر لم يتصدَّ إلىٰ تفسير المفردات جميعها ، ولا لكلّ آيات القرآن الكريم ، ولم يكن هدفه تحليل جميع الدقائق التفسيرية للآيات.
وبالرغم من أنّ المفسّر كان تلميذاً للشيخ الطبرسي ، وكذلك أيضاً يعدّ من تلامذة مدرسة الشيخ الطوسي التفسيرية لتلمّذه عند الشيخ أبي علي الطوسي ، حيث يمكننا أن نقول : إنّه كان متأثّراً بالأسلوب العامّ لكتابي مجمع البيان والتبيان في تفسير القرآن ، ولكن لم يكن في تأليفه لهذا التفسير معتمداً تلخيصهما بأيّ وجه من الوجوه ، وقد اختلف مع مجمع البيان في عرض الأبحاث من كيفية دخوله إليها وخروجه منها ، وكذلك يتبيّن لنا من خلال نقله الأقوال ـ مثل أقوال بعض المعتزلة ـ أنّه اعتمد تأليفات أصحاب تلك الأقوال بشكل مباشر أو من كتب أخرىٰ ، ولم يعوّل علىٰ التبيان ومجمع البيان(١). ومن خلال التتبّع لمواضع عديدة من تفسيره هذا يتبيّن لنا أنّ كافة التوضيحات إنّما هي من تعبيره(٢) ؛ سوىٰ بعض إحالاته المختصرة إلىٰ جامع البيان للطبري ، فإنّه لم يعتمد ـ بشكل مباشر ـ علىٰ عبارات أيّ تفسير من التفاسير
__________
(١) مثلاً : ذكر في بداية التفسير في معنىٰ كلمة (آية) قائلاً : «وَالآيَةُ عَلَىٰ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْعَلَامَةُ الْبَاهِرَةُ ، وَالثَّانِي : الْجَمَاعَةُ ؛ يُقَالُ لِلْجَمَاعَةِ آيَةٌ. وَقَالَ أَبُو مُسْلِمِ بْنِ بَحْرٍ : الآيَةُ : الْعَزِيمَةُ وَالْعِبَادَةُ. وَقَولُهُ : ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾ [مريم ، ١٠] سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَىٰ أَنْ يَتَعَبَّدَهُ بِشَيْءٍ يَخُصُّهُ بِهِ شُكْراً لِمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْوَلَدِ». ولم أعثر علىٰ هذه العبارة المنسوبة لأبي مسلم في مكان آخر.
(٢) ليس المراد هنا أنّ هذه الأراء التفسيرية غير موجودة في سائر التفاسير القديمة الأخرىٰ ، بل ما أقصده هنا هو أنّ أقوال وعبارات هذا التفسير لم تستنسخ أو تلخّص مباشرة من تفسير آخر ، علىٰ العكس من كتاب مختصر التبيان لابن إدريس ، حيث يبدو منه واضحاً أنّه تلخيص من كتاب التبيان في تفسير القرآن ؛ وعلىٰ العكس من تفسير مجمع البيان الذي يعتبر إلىٰ حدّ كبير عبارة عن إعادة كتابة لتفسير التبيان للشيخ الطوسي ولكن بعبارات مبسوطة وإضافات وتقسيمات جديدة.
المشهورة والمعروفة لا من متقدّمي الشيعة ولا السنّة ولا من معاصريه من المفسّرين ، كالتفاسيرالتالية : تفسير العيّاشي ، وتفسير علي بن إبراهيم القمّي ، والتبيان للطوسي ، والكشف والبيان للثعلبي ، والتهذيب للحاكم الجشمي ، والكشّاف للزمخشري ، ومجمع البيان للطبرسي ، كما أنّه لم يذكر أسماءهم قطّ ؛ وبالرغم من ذلك نرىٰ تارة شيئاً من وجوه الشبه بين عبارات هذا التفسير مع التبيان ومجمع البيان(١).
هذا وإنّ المفسّر دائماً ما يعتمد ذكر الصلوات الشيعية كاملة بعد ذكر اسم النبي ويكتبها : (صلّىٰ الله عليه وآله) ويدعو لسائر الأئمّة ولفاطمة الزهراء (عليهم السلام) بالطريقة الشيعية ، كما أنّه ذكر في موضع جعفر بن أبي طالب وقال : (عليه السلام) ، وفي موضع آخر ذكر زيد بن علي وقال : (عليهما السلام) ، وقد ذكر الإمام عليّاً (عليه السلام) باسم : (أمير المؤمنين عليه السلام) ثماني وأربعين مرّة ، وذكر بإزائه (علي عليه السلام) عشرين مرّة ، وذكرالإمام الصادق عليهالسلام بكنيته : (أبو عبد الله) في ثلاثة مواضع ، وفي ستّة عشر موضعاً ذكره باسم (الصادق عليه السلام) وكذلك ذكر الإمام الباقر عليهالسلام بكنيته : (أبو جعفر) في موضعين ، وذكره في سائر المواضع ـ وهي (تسعة عشر موضعاً) ـ باسم : (الباقر عليه السلام) ، ومن جانب آخر فإنّه يبجّل جميع الصحابة ويذكر عبارة : (رضي الله عنهم) بعد ذكر أسمائهم ، مثلاً : (أبو بکر رضوان الله عليه) في آية الغار ، في وجه الورقة : (١٤٥) ؛ (أبو بکر والصحابة رضي الله عنهم) في خلف الورقة : (٦٢) ؛ (وهم قوم من الصحابة رضي
__________
(١) يوجد في تفسير (الآية : ١٨٠ من سورة آل عمران) (في وجه الورقة ٣٩) عبارات في القراءة عند مقارنتها مع مجمع البيان يبدو الاختلاف بينهما جليّاً. كما أنّه ينقل قصّة الغرانيق بكلّ جزئيّاتها من غير ردّ وطعن فيها ، خلافاً لطريقته في مثل هذه الأبحاث الكلامية ، في حين نرىٰ قصّة الغرانيق مردودة في مجمع البيان جملة وتفصيلاً. (وسوف يأتي الكلام عنها في هذا البحث).
الله عنهم) في وجه الورقة : (٦٥) ؛ (عمّار بن ياسر رضي الله عنه) في وجه الورقة : (١٤٩) ؛ (عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم) في وجه الورقة : (٦٥) ؛ (سلمان الفارسي رضي الله عنه) في خلف الورقة : (١٤٨) ؛ (ابن عبّاس رضي الله عنه) في وجه الورقة : (١٥٨).
وقد جاءت في هذا التفسير بعض أقوال متقدّمي المفسّرين من الصحابة والتابعين وهم : أبو بكر مرّتين ، عثمان بن عفّان مرّة واحدة ، ابن مسعود إحدىٰ عشرة مرّة ، عائشة خمس مرّات ، ابن عبّاس مائة وإحدىٰ وعشرين مرّة ، أنس بن مالك مرّة واحدة ، مجاهد سبع مرّات ، الحسن البصري تسع عشرة مرّة ، السدي ستّ مرّات ، الضحّاك ثلاث مرّات ، ابن جريج والشعبي ومحمّد بن كعب القُرضي وعطاء كلّ واحد منهم مرّة واحدة ، وما يليهم من أسماء متأخّري المفسّرين ذُكر كلّ من الفرّاء تسع مرّات ، وأبو عبيدة مرّتين ، الطبري وابن جرير أربع مرّات ، الزجّاج سبع عشرة مرّة ، وجاءت أسماء النحاة والأدباء مثل : سيبويه فقد ذُكر تسع مرّات ، والخليل بن أحمد ثلاث مرّات ، المفضّل بن سلمة مرّتين ، أبو عثمان المازني مرّتين ، أبو بكر السرّاج وأبو علي الفارسي مرّة واحدة ، والمبرّد أحدىٰ عشرة مرّة ، وقلّما ذكر أسماء الفقهاء ، فقد اقتصر علىٰ ذكر كلّ من أبي حنيفة والشافعي خمس مرّات ، ولم يذكر في تفسيره اسم أيّ واحد من فقهاء الشيعة أو مفسّريهم ، ولكن كثيراً ما ذكر أسماء متكلّمي المعتزلة منهم : أبو بكر الأصمّ مرّة واحدة ، البلخي مرّتين ومرّة جاءت كنيته أبو القاسم ، أبو مسلم الإصفهاني عشر مرّات ، أبو علي الجبّائي سبع مرّات ، عبد الجبّار الهمداني مرّة واحدة ، وأبو الحسن علي بن عيسىٰ الرمّاني أربع مرّات ، وهؤلاء أشخاص غالباً ما ذكرت أسماؤهم في هذا التفسير في أثناء تناوله لبعض المواضيع الكلامية أو اللغوية ، وهذا الأمر يدلّ علىٰ انتماء هذا المفسّر ـ الذي يحتمل قويّاً أنّه أبو الرضا الراوندي ـ وارتباطه
بمدرسة السيّد المرتضىٰ والشيخ الطوسي الكلامية والتفسيرية.
هذا وإنّ مؤلّف هذا التفسير قد اهتمّ إلىٰ حدّ ما بالملاحظات الفقهية فيما يخصّ آيات الأحكام ، ولكنّ عدم إبراز (آيات الأحكام) بشكل ملحوظ في هذا التفسير يدلّ علىٰ أنّ قطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣ هـ) ـ العالم المعاصر لأبي الرضا الراوندي ـ لا يمكن أن يكون مؤلّف هذا التفسير ، فضلاً عن ذلك فإنّ دراسة الملاحظات الفقهية لآيات الأحكام في هذا التفسير بالمقارنة مع الملاحظات المشابهة لها في فقه القرآن لقطب الدين الراوندي تدلّ علىٰ أنّ كلا النصّين بينهما تشابه قليل جداّ. وكذلك فقد نسب لقطب الدين الراوندي كتاب آخر تحت عنوان : (خلاصة التفاسير)(١) ـ توجد نسخة من المجلّد الثاني منه في مكتبة آية الله المرعشي النجفي قدسسره برقم : (١١٩١٧) في ثلاثمائة واثنتين وخمسين صفحة ، ويحتمل قويّاً أنّها كتبت في القرن العاشر الهجري ـ ومحتواه التفسيري ـ بشكل عامّ ـ له وجوه شبه مع الحواشي التفسيرية الموجودة في النسخة رقم : (٤١٢٩) لمجلس الشورىٰ الإسلامي ، ولكن اختلافاته أيضاً كثيرة جدّاً ، فإذا قمنا بدراسة مواضع مختلفة من كلا الكتابين ـ خلاصة التفاسير ونسخة المجلس التي نحن بصددها ـ يمكننا حينها أن نستنتج أنّ نسخة مكتبة المجلس لا يمكن أن يكون لها ارتباط بـ : (خلاصة التفاسير) لقطب الدين الراوندي ، ففي نسخة مكتبة آية الله المرعشي من الخلاصة ، جاء في جميع مواضعها ذكر (صلّىٰ الله عليه وسلّم) للنبي ، و (رضي الله عنهم) للصحابة ، و (عليه السلام) لأمير المؤمنين. وبالرغم من وجود بعض الأقوال للصحابة والتابعين في خلاصة التفاسير ، ووكذلك نرىٰ أنّ الاهتمام بالقراءات
__________
(١) منتجب الدين الرازي في الفهرست : ٦٨ ، نسب إليه تفسيرين تحت عنوان خلاصة التفاسير في عشرة مجلّدات ، وتفسير القرآن في مجلّدين.
القرآنية أيضاً كثيرة نسبيّاً فيه ، إلّا أنّنا لم نعثر علىٰ ذكر صريح للصادقين صلىاللهعليهوآله ، هذا وإنّ البحث والتنقيب عن آثار المعتزلة وآرائهم في هذا التفسير لم يكن مثمراً.
اهتمام المفسّر في هذه النسخة بنهج البلاغة والنكات اللغوية والهواجس الكلامية :
توجد في الحواشي التفسيرية من نسخة مكتبة مجلس الشورىٰ هذه عدّة أمور تقوّي احتمالاتنا كونها مأخوذة من أبي الرضا الرواندي وتجعلنا أقرب شيء إليه :
أوّلاً : اهتمام المفسّر في هذه الحواشي وعلاقته بنهج البلاغة وذكره في هذا الشأن أموراً تذكّرنا بأبي الرضا الراوندي واستئناسه بنهج البلاغة ، حيث حاز حلبة السبق في تأليفه شرحاً علىٰ نهج البلاغة(١).
ثانياً : اهتمام أبي الرضا الراوندي الخاصّ باللغة والنحو والاشتقاق ، وهذا ما يظهر من ديوان شعره العربي ، وحواشيه علىٰ أمالي السيّد المرتضىٰ ، كما يظهر ذلك أيضاً من كتاب الحماسة ذات الحواشي.
ثالثاً : الاهتمام الكبير بجميع النكات الكلامية في آيات القرآن ، ولابدّ أن نشير هنا في هذا الشأن إلىٰ أنّ المفسّر في هذه النسخة قد سعىٰ إلىٰ تأويل جميع الآيات القرآنية ـ تقريباً ـ الموهمة بسهو الأنبياء وخطئهم ـ مثله مثل السيّد المرتضىٰ
__________
(١) مثلا يذكر في حاشية تفسير الآية : (٩٣) من سورة الإسراء قائلاً : «وَكُلُّ هذَا مِنْ بَرَكَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، عَلَىٰ أَنَّه تَعَالَىٰ قَدْ أَظْهَرَ فِيهِمْ مَا لَا يَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ كَالشَّجَرَةِ الَّتِي جَاءَتْ إِلَىٰ النَّبِيِّ عليه السلام وَذِكْرُهَا فِي بَعْضِ خُطَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ». فلم أرَ حتّىٰ الآن أيّ مفسّر شيعي من هذا القرن قد استند في تفسيره الى خطب الإمام علي عليهالسلام في نهج البلاغة. وبيّن الأستاذ المرحوم السيّد عبد العزيز الطباطبائي (في رحاب نهج البلاغة (٥) في مجلّة تراثنا العدد المزدوج (٣٥ ـ ٣٦) : ١٦٠) قائلاً : «ربّما يكون أقدم الشُرّاح وأوّلهم [علىٰ نهج البلاغة] هو السيّد فضل الله الراوندي» هذا فضلاً عن تضلّعه في نهج البلاغة وإطلاله عليه وروايته وإجازته له.
ـ وتصدّىٰ للدفاع عن عصمتهم بقوّة. ثمّ قام بتأويل جميع الآيات التي لها صلة بالرؤية والتجسيم وقام بشرحها بأبحاث كلامية مفصّلة ، وسعىٰ بكلّ جهده لإبطال أدلّة المخالفين من أهل السنّة. ومن المناسب هنا أن نسلّط الضوء علىٰ بعض الأبحاث الكلامية المهمّة من هذا التفسير :
الهداية والضلال الإلهي :
إنّ جميع الآيات التي تحمل مفهوم مشيئة الله تبارك وتعالىٰ في هداية العباد وضلالهم تقريباً قد جاءت في تفسيرالراوندي مقرونة بأبحاث كلامية ، ولذلك نراه كراراً ما استفاد من مصطلح (اللطف العامّ واللطف الخاصّ) من أجل حلّ إشكالية الجبر والاختيار ، فإنّه يرىٰ أنّ الهداية الإلهية هي لطفه الخاصّ عزّ وجلّ الذي يشمل المؤمنين الذين انتهلوا من معين اللطف الإلهي العامّ ومن هدايته العامّة ؛ وبإزاء ذلك يعدّ الضلال الإلهي بمعنىٰ أنّ الله منع الكفّار من الهداية الخاصّة وحبسها عنهم ، وذلك لإعراضهم عن الهداية العامّة واللطف الإلهي العامّ(١) ، ومن هذا القبيل النماذج المذكورة فيما يلي من تفسيرالراوندي :
__________
(١) لقد وقع التفکيك في الاصطلاح بين (اللطف الخاصّ) و (اللطف العامّ) في مراحل كلامية مختلفة إلىٰ ثلاثة أنواع علىٰ أقلّ التقادير :
الأوّل : اللطف العامّ هو اللطف الدائم والمستمرّ = الإمامة ؛ وأمّا اللطف الخاصّ هو اللطف المؤقّت = النبوّة. يمكن العثورعلىٰ هذه الاصطلاحات في الكتب الكلامية للعلّامة الحلّي مثل هاتين العبارتين : «الإمامة لطف عامّ والنبوّة لطف خاصّ» و «من خالف الإسلام ينكر النبوّة وهي لطف خاصّ ، والناصب ينكر الإمامة وهي لطف عامّ».
الثاني : اللطف العامّ = اللطف الذي يشمل جميع البشر ؛ وأمّا اللطف الخاصّ = اللطف الذي يخصّ بعض أفراد البشر. يمكن العثور علىٰ هذه الاصطلاحات في عبارة : «ففوات
الف : ﴿وَالله يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (البقرة : ٢١٣) ، أَيْ : يَخُصُّه بِاللُّطفِ الْخَاصِّ.
ب : ﴿مَنْ يَهْدِ الله فَهوَ الْمُهْتَدِي﴾ (الأعراف : ١٧٨) ، أَيْ : مَنْ يَهْدِهِ الله اهْتَدَىٰ ، وَمَنْ حَبَسَ عَنْه اللُّطْفَ الْخَاصَّ ضَلَّ وَخَسِرَ ؛ لِأَنَّه ضَيَّعَ اللُّطْفَ الْعَامَّ. (وكذلك في سورة الإسراء : ٩٧).
ج : ﴿مَنْ يَشَإِ الله يُضْلِلْه﴾ (الأنعام : ٣٩) وَذَلِكَ بَعْد اخْتِيَارِ الْكُفْرِ ، فَإِذَا أَرَادَ الْكُفْرَ وَاخْتَارَه حَبَسَ الله عَنْهَ اللُّطْفَ الخَاصَّ ؛ لِأَنَّه أَبْطَلَ اللُّطْفَ الْعَامَّ فَيُضِلَّه الله.
د : ﴿فَهمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ (الأعراف : ١٠٠) ، كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِـ :
__________
اللطف العامّ بظهوره متمكناً لا يعدو إثمه من سببها وأحوج إليها ، وإن كان اللطف الخاصّ بوجوده ومعرفته وترقّبه حاصلاً لأوليائه» (إشارة السبق إلىٰ معرفة الحقّ ، تأليف علاء الدين أبو الحسن علي بن حسن بن أبي المجد الحلبي من أعلام القرن السادس : ٦٤).
الثالث : (وهو ما نقصده هنا) : اللطف العامّ = الهداية العامّة ؛ أمّا اللطف الخاصّ = هداية خاصّة وتوفيق يمتاز بها بعض العباد. كثيراً ما أطلق هذا الاصطلاح في تفسير الراوندي ، ولكن لم نعثر علىٰ هذا الإصطلاح في سائر النصوص الكلامية والتفسيرية قبل القرن السادس ، والأنموذج الوحيد المشابه لأنموذج القرن السادس إنّما نعثر عليه فقط في تفسير روض الجنان وروح الجنان ١ / ٩٩ ، لأبي الفتوح الرازي ، أستاذ فضل الله الراوندي ، وأنقل نصّه كما يلي : «دگر به معنىٰ زيادت الطاف باشد كه خداى تعالىٰ با مؤمنان كند در اداى طاعات واجتناب مقبّحات ، كه آن با كافران نتوان كردن ، وآن هر كجاست كه میگويد : يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ... يعنى آن لطف خاصّ است با مؤمنان خواهد كه كند ، چه با كافران نشايد كردن ، كه ايشان را لطف نباشد» ؛ ومضمون ترجمة هذه العبارات : «بمعنىٰ زيادة في الألطاف الإلهية التي يختصّ بها الله المؤمنين في أداء الطاعات واجتناب المحرّمات ، وهذا ما لا يفعله مع الكافرين ، وكلّما أتت عبارة : يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ... يكون المراد منها اللطف الخاصّ الذي يختصّ الله به المؤمنين دون الكافرين». وأغتنم الفرصة هنا لأشكر زميلي العلّامة حميد عطائي نظري بما أشاره عَلَيَّ من الأمور المهمّة في هذا الهامش.
﴿نَطْبَعُ﴾ ؛ وَيحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَىٰ أَنَّه تَعَالَىٰ طَبَعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَنَّهمْ لَا يَسْمَعُونَ وَيَكُونُ يَسْمَعُونَ عِلَّةً لِلطَّبْعِ ؛ يَعْنِي يَمْنَعُهمُ الْلُّطْفَ الخَاصَّ.
تنزيه الأنبياء وعصمتهم :
إنّ الراوندي يرفض مقالة سهو الأنبياء وخطئهم جملة وتفصيلاً ، وبذل كلّ جهده في توضيح ما هو من قبيل هذه الآيات وتبريرها كلاميّاً وتاريخيّاً ، فإنّ الرسل والأنبياء والأئمّة عنده معصومون من الصغائر والكبائر ؛ ولا يعدّ بلعم باعورا نبيّاً ؛ وذلك لأنّ النبيّ لا ينسلخ من نبوّته ؛ ويرىٰ قتل القبطي علىٰ يد موسىٰ إنّما هو جزاؤه إلّا أنّ موسىٰ قتله قبل حلول أجله المسمّىٰ له ؛ ويرىٰ عدم انصراف خطابه عزّ وجلّ في الآيات الأولىٰ من سورة عبس إلىٰ النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ لأنّه ذو خلق عظيم فلا ينبغي له أن يكون عبوساً ؛ ويرىٰ حذف المضاف في الآية الأولىٰ من سورة الفتح في قوله تبارك وتعالىٰ : ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله﴾ ، وفي آية : (٥٥) من سورة غافر في قوله تبارك وتعالىٰ : ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ ، ونذكر هنا بعض هذه المواضع التي تعبّر عن رأي الراوندي في شأن تنزيه الأنبياء :
«﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء﴾ (البقرة : ١٣٢) ، أَيْ : إِنَّكُمْ لَمْ تَحْضُرُوا ذَلِكَ فَلَا تَدَّعُوا عَلَىٰ رُسُلِي الْمَعْصُومِينَ الْمُحَالَ وَلَا تَنسُبُوا إِلَيْهِمُ الْيَهودِيَّةَ وَالنَّصْرَانيَّةَ فَإِنِّي مَا بَعَثْتُهمْ إلَّا بِالْإِسْلَامِ.
﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (آل عمران : ٤٦) ، لَا يَجُوزُ فِي الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا الصَّلَاحُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِأَنَّه لَمْ يَقَعْ مِنْه مِنْ جُمْلَتِهِمْ ذَنْبٌ فَخُصَّ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّه لَا يَتَخَلَّلُ صَلَاحَه خِلَافُ ذَلِكَ. وقِيلَ : لِأَنَّ الصَّلَاحَ قَدْ يَظْهَرُ قَبْلَ النُّبُوَّةِ فَيَكُونُ كَالتَّأْسِيسِ لِلنُّبُوَّةِ.
وَقَوْلُه تَعَالَىٰ : ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ (الأنعام : ٦٨) ، لَا يَجُوزُ النِّسْيَانِ عَلَىٰ الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا يَؤَدُّونَه عَن الله تَعَالَىٰ ، فَأَمَّا سِوَىٰ ذَلِكَ فَجَائِزٌ ؛ وَإِذَا كَانُوا يَنَامُونَ
وَيُغْشَىٰ عَلَيْهِمْ ـ وَكُلُّ ذَلِكَ سَهْوٌ ـ فَغَيْرُ مُنْكَرٍ عَلَيْهِمُ النِّسْيَانُ ؛ وَمَعْنَىٰ الآيَةِ : وَإِنْ نَسِيتَ النَّهْيَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْخَائِضِينَ فِي الآيَاتِ بِالتَّكْذِيبِ ، ثُمَّ تَذَكَّرْتَ ، فَقُمْ فِي الْحَالِ ؛ وَنَسَبَه ذَلِكَ إِلَىٰ الشَّيْطَانِ ؛ لِأَنَّه يُوَسْوِسُ وَعَقِيبَ الْوَسْوَسَةِ يَقَعُ السَّهْوُ فَكَأَنَّه مِنْ فِعْلِهِ وَالْفِعْلُ يُضَافُ إِلَىٰ فَاعِلِ سَبَبِهِ.
﴿قَالَ﴾ موسىٰ : ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ (القصص : ١٧) ، مِنَ الْمُحَافَظَةِ ﴿فَلَنْ﴾ أُخَالِطَ آلَ فِرْعَونَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ وَالظَّهِيرُ : الْمُعِينُ ، وَفِي قَوْلُه : ﴿بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَىَّ﴾ مَعْنَىٰ الشَّرْطِ ، فَلِذَلِكَ جَاءَتِ الْفَاءُ فِي جَوَابِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿فَلَنْ أَكُونَ﴾ ، وَالتَّقْدِيرُ : إِنْ أَنْعَمْتَ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْبَاءَ قَسَمٌ ؛ أَيْ : أُقْسِمُ بِنِعْمَتِكَ أَنْ لَا أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَىٰ قَدْ تَرَكَ مَا هوَ الْأَوْلَىٰ فِي قَتْلِ الْقِبْطِيِّ فَلِذَلِكَ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي ، يَقُولُ : إِنِّي قَوَّيْتُ نَفْسِي الثَّوَابَ فِي تَأْخِيرِ قَتْلِهِ لِأَنَّه كَانَ مَأْمُوراً بِقَتْلِهِ لٰكِنَّه فِيمَا بَعْدُ ، فَلَمَّا قَتَلَه غَفَرَ الله لَه ذَلِكَ ، وَعِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ الصَّغَائِرَ عَلَىٰ الْأَنْبِيَاءِ عليهمالسلام يَكُونُ قَتْلُه صَغِيرَةً.
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ (غافر : ٥٥) ، أَيْ : لِذُنُوبِ أُمَّتِكَ فَحُذِفَ الْمُضَافُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْراً بِالْاِنْقِطَاعِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالْاِسْتِغْفَارُ مِنَ الْمَعْصُومِ يَكُونُ بِمَعْنَىٰ الْاِنْقِطَاعِ.
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ (الأنعام : ٧٤) ، لَا يَختَلِفُ النَّسَّابُونَ أَنَّ أَبَا إبْرَاهِيمَ إِسْمُه تَارَحُ ؛ وَقِيلَ : آزَرُ اسْمُ ذَمٍّ ؛ وَقِيلَ : عَنَىٰ بِأَبِيهِ عَمَّه ، لِأَنَّ الْعَمَّ أَبٌ وَهَذَا هوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : نَقَلَنِيَ الله مِنْ أَصْلَابِ الطَاهِرِينَ إِلَىٰ أَرْحَامِ الطَّاهِرَاتِ وَلَمْ يُدَنِّسْنِي بِدَنَسِ الْجَاهِلِيَةِ.
﴿لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾(الفتح : ٢) أَيْ : لِيَغْفِرَ لَكَ الله ذُنُوبَ أُمَّتِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ ، وَهَذَا كَمَا قَالَ : ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيةَ﴾ (يوسف : ٨٢) ، وَاللَّامُ مَعْنَاه فَتَحْنَا لَكَ لِتَشْكُرَ اللهَ تَعَالَىٰ وَتُسَبِّحَه فَيَغْفِرَ لِأُمَّتِكَ وَيُتِمَّ النِّعْمَةَ
عَلَيْهِمْ وَيَهْدِيَهمْ وَيَنْصُرَهمْ.
﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ﴾ (هود : ١٢) ، الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَىٰ عَلَىٰ أَنَّ النَّبِيَّ عليهالسلام رُبَّمَا لَا يُبَلِّغُهمْ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِإِبْلَاغِهِ ، بَلِ الْكَلَامُ وَارِدٌ مَورِدَ النَّهْيِ بِاسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ لَعَلَّ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ وَقَدَ أَمَرَه بِشَيْءٍ : لَعَلَّكَ تُقَصِّرُ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَىٰ عَلَىٰ أَنَّه يَشُكُّ فِيهِ بَلْ هوَ حَثٌّ لَه عَلَىٰ أَنّ لَا يُقَصِّرَ.
﴿عَبَسَ﴾ (عبس : ١) ، قِيلَ : إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إِلَىٰ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَانَ ضَرِيراً يُرِيدُ أَنْ يَتَعَلَّمَ شَيْئاً مِنَ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ عليهالسلام يُنَاجِي بَعْضَ صَنَادِيدَ قُرَيْشٍ وَيُرَغِّبَهمْ فِي الْإِسْلَامِ ، فَأَعْرَضَ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَعَاتَبَه الله تَعَالَىٰ ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِذِكْرِ الرَّسُولِ بِالْعَبُوسِ وَالتَّوَلِّي وَالْإِعْرَاضِ ، وَكَيْفَ وَيَقُولُ لَه : ﴿إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم : ٤) ، وَيَقُولَ : ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً﴾ (آل عمران : ١٥٩).
﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا﴾ (الأنعام : ٧٦) ، ذُكِرَ أَنَّه رَأَىٰ الزُّهْرَةَ ، فَقَالَ : ﴿هَذَا رَبِّي﴾ كَمَا يَقُولُ مَنْ يقدرُ ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ تَكْلِيفِهِ ، فَلَمَّا رَأَىٰ الْكَوْكَبَ تَأْفَلُ وَتَغِيبُ ، قَالَ : ﴿لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ﴾ لِأَنَّ الرَّبَّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَزُولَ وَيَجُيءَ وَيَذْهَبَ ، وَكَذَلِكَ فِي الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ ؛ فَلَمَّا تَيَقَّنَ ، قَالَ : ﴿إِنِّي بَرِىءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف : ١٧٥) ، ذُكِرَ أَنَّه عَامٌ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ ، وَذُكِرَ أَنَّه خَاصٌّ فِي أُمَيَّةِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الثَّقَفِي الَّذِي قِيلَ فِيهِ : آمَنَ شِعْرُه وَكَفَرَ قَلْبُه ، لِأَنَّ شِعْرَه كُلَّه تَوْحِيدٌ وَزُهْدٌ ، وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُبَشِّرُ النَّاسَ بِأَنَّه سَيُبْعَثُ نَبِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ، فَلَمَّا بَعَثَه الله تَعَالَىٰ حَسَدَه وَلَمْ يُؤْمِنْ بِهِ ؛ وَمَا يُذْكَرُ أَنَّه فِي بَلْعَمِ بْنِ بَاعُورَاءَ وَأَنَّه نَبِيٌّ انْسَلَخَ مِنَ النُّبُوَّةِ هوَ حَشْوٌ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ لَا يَنْسَلِخُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَحَاشَاه مِنْ ذَلِكَ ، ولَمْ يَنْسَلِخْ».
قصّة الغرانيق :
إذا ألقينا نظرة علىٰ ما مرّ آنفاً نرىٰ من العجيب أنّ مفسّر هذه النسخة عندما
يتناول قصّة الغرانيق حينما يذكر تفسير الآية : (٢١) من سورة النجم ، لم يتطرّق أبداً لنقدها والردّ عليها ، وهذا من عجائب التفسير الشيعي ، وقد ظهرت هذه البادرة سابقاً من الوزير المغربي (ت ٤١٨ هـ) في أوائل القرن الخامس في تفسيره المصابيح في تفسير القرآن(١) ، وقد جاءت عبارة الراوندي في تفسير الآية : (٢١) من سورة النجم ، كالتالي : «قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ يَقْرَأُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَىٰ قَوْلِهِ تَعَالىٰ : ﴿أَلَكُمْ الذَّكَرُ وَلَه الْأُنثَى﴾ ، فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : ﴿تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ فَجَاءَ إِبْلِيسُ وَأَلْقَىٰ عَلَىٰ لِسَانِهِ فِي أُمْنِيَّةِ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ : تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَىٰ وَشَفَاعَتُهمْ تُرْجَىٰ ، فَلَمَّا جَرَىٰ الْقَوْلُ عَلَىٰ لِسَانِ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَمِعَه أَهْلُ مَكَّةَ سَجَدُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُغَيْرَةَ فَإِنَّه كَانَ شَيْخاً لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ السُّجُودِ فَأَخَذَ قَلِيلاً مِنَ التُّرَابِ وَوَضَعَه عَلَىٰ جَبِينِهِ ، فَشَاعَ الْخَبَرُ فِي الدُّنْيَا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَخَذُوا دِينَ مُحَمَّدٍ ، وَرَجَعَ رَسُولُ الله عليهالسلام إِلَىٰ بَيْتِهِ حَزِيناً خَائِفاً مِنَ الله تَعَالَىٰ ، وَتَرَكَ قِرَاءَةَ هَذِهِ السُّورَةَ وَجَلَسَ فِي الْبَيْتِ يَنْتَظِرُ الْوَحْيَ وَقَبُولَ الْعُذْرِ ، فَجَاءَ جِبْريلُ بِهَذِهِ الآيَةِ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَىٰ الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيتِهِ﴾ (الحجّ : ٥٢) ، فَفَرِحَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الآيَةِ» ، وممّا يزيد في التعجّب والدهشة هو فيما إذا قارنّا بين هذه العبارات
__________
(١) جاءت عبارة الوزير المغربي في تفسير الآية : ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ (الإسراء : ٧٣) كالتالي : «كَانُوا سَأَلُوهُ الْكَفَّ عَنْ شَتْمِهِمْ وَشَتْمِ آلِهَتِهِمْ وَذَمِّهَا ، فَلَوْ قَبِلَ ، لَكَانَتْ فِتْنَةً يَبْلُغُونَ بِهَا غَرَضَهُمْ ، إِلَّا أَنَّهُ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمْ يقْبَلْ ... وَرَوَىٰ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ إِبْلِيسَ تَلَا عِنْدَ الْكَعْبَةِ سُورَةَ النَّجْمِ وَزَادَ فِيهَا (تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَا ، وَأَنَّ شَفَاعَتَهُمْ لَتُرْجَىٰ) ، فَسُرَّتْ قُرَيشٌ بِذَلِكَ ، وَجَاءُوا إِلَىٰ النَّبِي صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مَسْرُورِينَ ، وَأَرَادُوا بِكَثْرَةِ مَا رَدَّدُوهُ مِنَ الْقَوْلِ إِيهَامَهُ أَنَّ الْكَلِمَتَيْنِ مِنَ القُرْآنِ فَعَصِمَهُ اللَّهُ. فَتِلْكَ الْفِتْنَةُ الَّتِي أَرَادُوهَا بِهِ» (المصابيح في تفسير القرآن ، نسخة المکتبة الأزهرية ، رقم ٩٢٩١٧ ، خلف الورقة ٢١٩).
وعبارات سائر التفاسير الشيعية للقرن السادس الهجري مثل : مجمع البيان للطبرسي : (٧/١٤٤ ـ ١٤٦ ؛ الحجّ : ٥٢) وروض الجنان لأبي الفتوح الرازي : (١٣/ ٣٤٤ ـ ٣٤٧). علماً أنّ جميع تفاسير الشيعة هذه تنفي بشدّة قصّة الغرانيق.
العلم الإلهي :
إنّ موضوع حدوث العلم الإلهي هو أيضاً من موارد اختلاف آراء المفسّرين في تفسير بعض الآيات ؛ إذ من الواضح أنّ الشيعة والمعتزلة كافّة يرفضون هذا الأمر لله عزّ وجلّ ، بناء علىٰ هذا فإنّ مفسّرنا يسعىٰ أن يفسّر الآيات التي تعبّر عن العلم الألهي في الأحداث العادية ، وجاءت بتعابير مثل : (عَلِمَ الله /لِيَعْلَمَ الله) بنحو بحيث لا تؤدّي إلىٰ معنىٰ الحدوث في العلم الإلهي(١) ، والنماذج التالية هي من هذا القبيل من التفاسير :
﴿وَلِيَبْتَلِىَ الله﴾ (آل عمران : ١٥٤) ، اللَّامُ بِمَعْنَىٰ كَيْ ، أَيْ : لِيَعْلَمَ النَّبِيُّ مَا يَعْلَمُه الله مِنْ نِيَّاتِهِمْ فَيُعَظِّمُهمْ عَلَىٰ قَدْرِ نِيَّاتِهِمْ.
﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران : ١٦٦) ، أَيْ : لِيَعْلَمَ الله تَعَالَىٰ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ وُجُودِ مَا يَحْدُثُ مِنْهمْ وَيَعْلَمَ الْمُنَافِقِينَ ، وَقِيلَ : لِيَعْلَمُ النَّبيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ.
﴿فَلَيعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ (العنکبوت : ٣) ، أَيْ : لَيَعْلَمَنَّ الله وُقُوعَ مَا كَانَ يَعْلَمُه مِنْ صِدْقِهِمْ وَكِذْبِهِمْ.
ولكن المثير للاهتمام من بين كلّ ذلك هو الموضع الذي يتطرّق فيه الراوندي
__________
(١) للحصول علىٰ نموذج آخر مشابه ، راجع ما تناوله المترجم المعتزلي أبو الفخر الزعفراني خلال ترجمته القرآن باللغة الفارسية في الري في القرن السادس الهجري ، انظر : مرتضىٰ کريمي نيا ، (قرآن مترجَم زعفرانی مورَّخ (٥٤٦ هجری) در ری : کهنترين نسخه قرآنی کامل ، تاريخ دار وحاوی ترجمه فارسی) ، مجلّه ترجمان وحی مبين ، سال ٢٣ ش ٢ ، شماره پياپی ٤٦ ، پاييز وزمستان ١٣٩٨.
إلىٰ التبيين الفلسفي ويسعىٰ لردّ الشبهة الواردة علىٰ طريقة المتأخّرين من متكلّمي الفلاسفة مثل : ﴿وَلَمَّا يعْلَمْ الله﴾ (آل عمران : ١٤٢) ، أَيْ : لَمَّا يَعْلَمْ جِهَادَكُمْ مَوْجُوداً ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ كَمَا هوَ بِهِ ، فَالْعِلْمُ بِالْمَعْدُومِ عِلْمٌ بِأَنَّه مَعَدُومٌ ، وَالْعِلْمُ بِالْمَوْجُودِ ـ مِنْ حَيْثُ هوَ مَوْجُودٌ ـ عِلْمٌ بِأَنَّه مَوْجُودٌ(١).
البداء :
يتبيّن من خلال تصريحات هذا المفسّر ـ وذلك في موضعين من تفسيره ـ أنّه معارض لمسألة البداء ولا يراه جائزاً لشأنه عزّ وجلّ ، وإنّ مقارنة هذه العبارات مع النماذج المشابهة لها في مجمع البيان : (١/٢٣٨ ؛ ٤/٢٨) يتبيّن منها أنّ هذا القبيل من المفسّرين الشيعة لا يعتبرون البداء بمعناه اللغوي جائزاً علىٰ الله ، لأنّه مستلزم للجهل.
﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾ (ىونس : ٦٤) ، أَيْ : لَا تَغْيِيرَ لِقَوْلِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَىٰ : ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ﴾ (ق : ٢٩) أَنَّه لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَدَاءُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَىٰ لَا يُمْكِنُ أَحَداً تَبْدِيلُ كَلِمَاتِ الله.
﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيةً مَكَانَ آيةٍ﴾ (النحل : ١٠١) ، أَيْ : نَسَخْنَا آيَةً عَلَىٰ مَا اقْتَضَتِ الْحَالُ وَبَدَّلْنَاهَا بِأُخْرَىٰ ... أَيْ : صَيَّرْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ ، قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ كَاذِبٌ ؛ لِأَنَّه لَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ الله لَمَا نُسِخَ ؛ لِأَنَّه لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَدَاءُ ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّه رُبَّمَا تَغَيَّرَتِ الْمَصْلَحَةُ فَاقْتَضَتِ النَّسْخُ.
__________
(١) أرىٰ أنّ مثل هذا الكلام الفلسفي ـ احتمالاً ـ جاء نتيجة لانسجام المؤلّف مع نهج البلاغة وأنسه به. وهناك أنموذجان آخران من عباراته التي يظهر منها الاصطلاح والاستدلال الفلسفي ، وهي كالتالي : الف) «وَقِيلَ : إِنَّ الظُّلْمَةَ لَيْسَتْ بِذَاتٍ ، إِنَّمَا هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ فِقْدَانِ النُّورِ». ب) «﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ ، وَفِي الآيَةِ اسْتُدْلَالٌ عَلَىٰ أَنَّ الْجَنَّةَ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْمَعْدُومِ مُعَدٌّ ، وَقُصُورُ الْجَنَّةِ مُعَدَّةً».
وفي موضع آخر يتبيّن منه قبوله المعنىٰ الاصطلاحي للبداء في كلام الشيعة ومثال ذلك كما يلي :
ولو أنّهم : ﴿آمَنُوا وَاتَّقَوا﴾ (الأعراف : ٩٦) ، لَبَارَكْنَا عَلَيْهِمْ ؛ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَىٰ أَنَّ الله تَعَالَىٰ وَإِنْ سَبَقَ قَضَاؤُه وَعِلْمُه لِقَوْمٍ بِالْهَلَاكِ ، فَإِنَّهمْ إِذَا صَلُحُوا بَدَّلَهمُ الله بِالْهَلَاكِ الْخَيْرَ ، وَيَكُونُ عِلْمُ الله تَعَالَىٰ عَلَىٰ أَنَّهمْ إِنْ صَلُحُوا ، رَدَّ عَنْهمُ الْهَلَاكَ.
نفي تجسيم الباري :
من الواضح أنّ المفسّر والمتكلّم الشيعي يردّ كلّ مقالة تنتهي إلىٰ تجسيم الباري عزّ وجلّ وكلّ شبهة تحوم حول هذا المعنىٰ ، وكذلك الراوندي فإنّه يؤوّل ويفسّر يد الله بمعنىٰ نعمته ، وعين الله بحفظه عزّ وجلّ ، واستواءه علىٰ العرش بخلق العرش ، ومجيئَه في يوم القيامة بظهور آياته ، والنظر إليه بانتظار الأجر.
قَوْلُه تَعَالَىٰ : ﴿وَقَالَتِ الْيَهودُ يدُ الله مَغْلُولَةٌ﴾ (المائدة : ٦٤) ، أَيْ : نَسبُوه إلىٰ البُخْلِ ؛ وذلكَ لجَدبٍ حَلَّ بِهِم ، ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِم ، فَقَالَ : ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا﴾ ، ﴿بَلْ يدَاه﴾ أَيْ : نِعْمَتُه ، وَالتَّثْنِيَةُ لِتَحْقِيقِهَا كَقَولِكَ : لَبَّيْكَ وَسَعدَيكَ.
﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ (هود : ٣٧) : بِحِفْظِنَا لَكَ وَلَه وَبِمُرَاعَاتِنَا.
﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَىٰ الْعَرْشِ﴾ (الرعد : ٢) ، أَيْ : خَلَقَ السَّمَوَاتِ ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْشَ ، قِيلَ : الْعَرْشُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَاسْتَوَىٰ ، أَيْ : اسْتَوْلَىٰ ، فَلَمْ يَكُنْ لَه مُغَالِبٌ وَلَا مُنَازِعٌ ، وَقِيلَ : اسْتَوَىٰ عَلَىٰ الْعَرْشِ : عَاذَ بِقُدْرَتِهِ. وَقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ : الاِسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكِيْفِيَّةُ مَجْهولَةٌ ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْه بِدْعَةٌ ، هَذَا قَوْلُ الْعُلَمَاءُ مِنْهمْ. وَقَالَ الآخَرُونَ : اسْتَوَىٰ : جَلَسَ وَاسْتَقَرَّ ، وَهَذَا نَعُوذُ بِالله مِنْه.
﴿إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (القىامة : ٢٣) ، أَيْ : يَنْتَظِرُونَ ثَوَابَ اللَه ، وَهَذَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ ، يَقُولَ الْقَائِلُ : إِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَيْ : أَنْتَظِرُ مَعْرُوفَكَ.
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً﴾ (الفجر : ٢٢) ، أَيْ : ظَهَرَتْ دَلَائِلُ آيَاتِهِ وَصَفَّفَتِ الْمَلَائِكَةُ.
نفي رؤية الباري :
إنّ هذ الموضوع أيضاً هو من أهمّ المواضيع التي كانت محلّ اختلاف بين مفسّري ومتكلّمي أهل السنّة والمعتزلة والشيعة ، فمن الواضح أنّ مفسّرنا في هذا الموضوع ينفي كلّ معنىٰ يؤدّي إلىٰ رؤية الباري عزّ وجلّ بالعين الباصرة.
وَقَوْلُه تَعَالَىٰ : ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَه فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ (الأعراف : ١٤٣) تَعْلِيقٌ لِلْرُّؤْيَةِ بِمَا عَلِمَ أَنَّه لَا يَكُونُ.
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس : ٢٦) ، رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّه قَالَ : الزِّيَادَةُ : النَّظَرُ إِلَىٰ وَجْهِ الله الْكَرِيمِ. وَرُوِيَ مِثْلُه عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ الآخَرُونَ : زِيَادَةٌ عَلَىٰ الْحُسْنَىٰ ، أَيْ : هِيَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالَهَا ؛ وَقِيلَ : الْحُسْنَىٰ : الْجَنَّةِ ، وَالزِّيَادَةُ أَنْ لَا يُحَاسِبَهمْ عَلَىٰ مَا أَعْطَاهمْ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامِ رَحِمَه اللهَ : لَوْ كَانَ (الزِّيَادَةُ) النَّظَرَ والرُّؤْيَةَ كَمَا يَقُولُ الْقَوْمُ ، لَمَا صَحَّ أَنْ يُسَمَّىٰ النَّظَرُ زِيَادَةَ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً عَنِ الْأَصْلِ كَمَا تَقُولُ عَشَرَةٌ وَزِيَادَةٌ وَعِشْرُونَ وَزِيَادَةٌ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَوْ كَانَتْ ، لَكَانَتْ جُزْءَ شَيْءٍ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَصِيرَ عَلَاوَةً لِلْحُسْنَى؟ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّه لَا يَعْنِي بِهِ الرُّؤْيَةَ ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ زِيَادَةَ الْإِحْسَانِ.
كاتب النسخة :
لقد جاءت الترقيمة في نسخة مجلس الشورىٰ رقم : (٤١٢٩) في نهاية النصّ القرآني كما يلي : «صَدَقَ الله الْعَظِيمُ وَصَدَقَ رَسُولُه الْكَرِيمُ وَنَحْنُ عَلَىٰ ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. اتَّفَقَ الْفَرَاغُ مِنْ كِتَابَةِ هَذَا
الْمُصْحَفِ الْمَجِيدِ عشِيَّةَ يَوْمِ الْإثْنَيْنِ الثَّامِنِ مِنْ شَهْرِ الله الْأَصَبِّ رَجَب عَظَّمَ الله بَرَكَتَه ، مِنْ شُهورِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ هِجْرِيَّةٍ ، عَلَىٰ يَدَيْ أَضْعَفِ عِبَادِ الله الْمُحْتَاجِ إِلَىٰ رَحْمَتِهِ : مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بَنْجِيرَ آمَنَه الله مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَغَفَرَ ذُنُوبَه وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ نَظَرَ فِيهِ وَدَعَا لَه بِالْخَيْرِ ، وَلِمَنْ قَالَ آمينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ».
وليس لدينا أيّ معلومة عن (محمّد بن جعفر بن بنجير) کاتب النسخة القرآنية وتفسيره ، ووفقاً للمعلومات الموجودة في مصادر التراث الإسلامي ، فإنّ هذا الاسم لم يذكر في مكان قطّ ، إلّا أنّه هناك نسخة من كتاب الصحاح للجوهري ـ في مكتبة نور عثمانية ، برقم : (٤٧٦٩) كتبها شيرزاد بن أبي عبد الله بن علي الأسدي الجاستي في مجلّدين في تاريخ (٦٠٥ هـ) و (٦٠٧ هـ) شاءت الصدف أن تُكتب هذه النسخة علىٰ أساس النسخة المقروءة علىٰ أبي الرضا الراوندي ـ ذُكر اسم : (جعفر بن بنجير القمّي)(١) ، ويحتمل قويّاً أن يكون والد (محمّد بن جعفر بن بنجير) كاتب النسخة : (٤١٢٩) في مكتبة مجلس الشورىٰ(٢) ، وقد جاءت عبارة كتاب الصحاح كما يلي :
«وجدت هذه الأبيات علىٰ ظهر کتاب الصحاح للشيخ الإمام المفيد موفّق الدين أبي عبد الله جعفر بن بنجير القمّي منسوبة إلىٰ السيّد الإمام السعيد ضياء الدين تاج الإسلام سلطان العلماء علم الهدىٰ أبي الرضا فضل الله بن علي بن عبد الله الحسني الراوندي قدّس الله روحه وبرَّدَ مضجعه إنَّه قد کتبه علىٰ ظهر نسخته ...».
عبارة (السيّد الإمام) وانطباقها علىٰ الراوندي :
ثمَّة أمارة أخرىٰ تقرّبنا إلىٰ أبي الرضا الراوندي وإلىٰ تفسيره الكافي في التفسير ،
__________
(١) «قوبل وصحّح بالأصل فيصحّ إن شاء الله وانتسخت من نسخة مقروءة علىٰ السعيد ضياء الدين أبي الرضا قدّس الله روحه».
(٢) أشكر زميلي العزيز رسول جزيني الذي أشار عَلَيَّ بهذه الملاحظة في نسخة الصحاح.
وهو ما جاء من تعبير (السيّد الإمام) في نسختي (مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ومجلس الشورىٰ الإسلامي) وهو اللقب الذي كان ينصرف إطلاقه في القرن السادس إلىٰ ضياء الدين أبي الرضا السيّد فضل الله بن علي الراوندي فقط. وقد ذُكر هذا اللقب مكرّراً في نسخ عديدة تمّت مقابلتها من قبل الراوندي علىٰ نسخ أقدم منها أو أجاز روايتها لتلامذته(١) ، ومن أهمّ هذه الكتب هو أمالي السيّد المرتضىٰ بنسختيه (مكتبة اسكريال مدريد برقم : ١٤٥ ، ومكتبة فيض الله أفندي في إسطنبول ، برقم : ١٦٧٨) الذي حقّقه وطبعه محمّد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة ، ١٩٥٤م) ، فإنّه ذكر جميع حواشي هاتين النسختين في هامش طبعته ، ولكن جاء تارة تعبير : (السيّد الإمام) في هذه الحواشي مع تصريح أكثر في الراوندي كأن يقول(٢) : «قال السيّد الإمام ضياء الدين» ، وفي نسختنا (مكتبة مجلس الشورىٰ ،
__________
(١) علىٰ سبيل المثال فإنّ التعبير بـ : (السيّد الإمام دام ظلّه) و (دامت أيّامه) قد جاء في صفحات عديدة من كتاب الحماسة ذات الحواشي. مثلاً : ج ١ ، ص ٩٨ ، ١٠١ ، ١١٥ ، ١٤١ ، ١٥٧ ، ٢٠٢.
(٢) مثلاً : «قال السيّد الإمام عليه السلام : طلبت هذا البيت في شعر الحطيئة فلم أجده فيه» (أمالي السيد المرتضىٰ ١/ ٤٩) ؛ «قال السيّد الإمام ضياء الدين : وفي رواية أخرىٰ : (إنّ رجلاً أتىٰ رسول الله صلىٰ الله عليه وآله ، فأسلم ثمّ قال : أنا أؤاخذ من الذنوب بما ظهر ، وأنا أستسر بخلال أربع : الزنا والسرقة وشرب الخمر والكذب ؛ فأيّتهنّ أحببت تركت؟ قال : دع الكذب ؛ فلمّا تولّىٰ من عند النبي صلّىٰ الله عليه وآله همّ بالزّنا ؛ فقال : يسألني رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله ، فإن جحدت نقضت ما جعلت ، وإن أقررت حددت ، ثمّ همّ بالسرقة ثمّ يشرب الخمر ؛ فتفكّر في مثل ذلك ، فرجع إلىٰ رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ، تركتهنّ أجمع). قال السيّد : إنّما كتبت هذه الرواية هاهنا ؛ لأنّ هذه مفصّلة ، وتلك مجملة ، ولأنّي رأيت السيّد غير محقّق فيما أورده» (أمالي السيد المرتضىٰ ١/ ٧٦) ؛ «قال مولانا السيّد : خارجاً ، تقديره : ولا يخرج خروجاً ؛ وذهب عيسىٰ بن عمر إلىٰ أنّه في موضع الحال» (أمالي السيد المرتضىٰ ١/ ٦٤).
رقم : ٤١٢٩) ذكر الكاتب في الآية : (٢٦) من سورة يونس ما نصّه :
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (يونس : ٢٦) رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّه قَالَ : الزِّيَادَةُ : النَّظَرُ إِلَىٰ وَجْهِ الله الْكَرِيمِ. وَرُوِيَ مِثْلُه عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَقَالَ الآخَرُونَ : زِيَادَةٌ عَلَىٰ الْحُسْنَىٰ ، أَيْ : هِيَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالَهَا ؛ وَقِيلَ : الْحُسْنَىٰ : الْجَنَّةِ ، وَالزِّيَادَةُ أَنْ لَا يُحَاسِبَهمْ عَلَىٰ مَا أَعْطَاهمْ فِي الدُّنْيَا. وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الْبَاقِرِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ السَّيِّدُ الْإِمَامِ رَحِمَه الله : لَوْ كَانَ (الزِّيَادَةُ) النَّظَرَ والرُّؤْيَةَ كَمَا يَقُولُ الْقَوْمُ ، لَمَا صَحَّ أَنْ يُسَمَّىٰ النَّظَرُ زِيَادَةَ ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً عَنِ الْأَصْلِ كَمَا تَقُولُ عَشَرَةٌ وَزِيَادَةٌ وَعِشْرُونَ وَزِيَادَةٌ ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَوْ كَانَتْ ، لَكَانَتْ جُزْءَ شَيْءٍ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ تَصِيرَ عَلَاوَةً لِلْحُسْنَى؟ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّه لَا يَعْنِي بِهِ الرُّؤْيَةَ ، فَإِنَّمَا يَعْنِي بِهِ زِيَادَةَ الْإِحْسَانِ.
وكذلك جاء في نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، في حاشية قوله تبارك وتعالىٰ : ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة : ٩٣) مايلي : «کَتَبَ السَّيِّدُ الإمَامُ ضِيَاءُ الدِّينِ أَبُو الرِّضَا الرَّاوَنْدِي قَدَّسَ الله رُوحَهَ (بِئْسَمَا) هَاهنَا مُتَّصِلاً». فإنّ هذه العبارة الأخيرة التي جاء فيها اسم الراوندي كاملاً تزيح الغبار وترفع كلّ غموض وإبهام في شأن إطلاق تعبير : (السيّد الإمام) عليه. حيث صادف أن تكرّرت مثل هذه النماذج في نسختي مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي رقم : (٤١٢٩) ، ومكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية رقم : (١٥٤٩٨) ؛ ليكون تأييداً أكيداً علىٰ انتساب هذه الحواشي التفسيرية إلىٰ السيّد الإمام أبي الرضا فضل الله الراوندي.
مضافاً إلىٰ ذلك فإنّ أسلوب التفسير في نسخة مجلس الشورىٰ رقم : (٤١٢٩) فيه شبه كبير مع سائر مصنّفات أبي الرضا الراوندي ، فإنّه كما علّق علىٰ نهج
البلاغة(١) وأمالي السيّد المرتضىٰ وأمثالهما بتعليقات وحواشٍ قصيرة وطويلة فقد اتّخذ نفس الطريقة كذلك في القرآن ، فإنّ العديد من هذه الحواشي التفسيرية في هذه النسخة إنّما تحتوي علىٰ كلمة أو كلمتين لتوضيح معنىٰ مفردة من المفردات القرآنية ، وتارة تأتي هذه التوضيحات بخطّ دقيق مدرجة بين سطور القرآن ، وهي ذات الطريقة التي اتّخذها أبو الفضل الراوندي في كتابة الحواشي علىٰ النصوص الأدبية والدينية المهمّة ، كما أنّ اتّخاذ تعبير : (عندنا) بشكل مكرّر في هذه الحواشي التفسيرية يدلّ علىٰ أنّ المفسّر لا ينبغي له أن يكون شخصاً عاديّاً ، بل من المحتمل جدّاً أن يكون من طبقة الأساتذة والعلماء المعروفين في عصره وزمانه.
ذكرنا سابقاً أنّ المفسّر في هذه النسخة لم يذكر في كتابه أسامي مفسّري الشيعة لا من قدمائهم ولا ممّن عاصروه في القرن السادس سوىٰ ما ذكره في موضع
__________
(١) وبالرغم من أنّ شرحه علىٰ نهج البلاغة غير موجود حاليّاً ، ولكن ما توقّعه الشيخ آقا بزرك الطهراني عندما قال : «هو السيّد أبو الرضا الراوندي هذا فإنّ له شرح النهج علىٰ نحو التعليق علىٰ نسخته من النهج التي كتبها بخطّه عن نسخة خطّ مؤلّفه وكتب تعليقاته عليها بخطّه» (الذريعة ١٤ / ١٤٣) يبدو أنّه صحيح ؛ من أنّ هذا الكتاب في واقع الأمر هو نسخة من نهج البلاغة كانت كُتبت من علىٰ نسخة بخطّ السيّد الرضي وعليها حواشٍ توضيحية لأبي الرضا الراوندي. ولا نستبعد احتمال أن يكون هو نفسه نهج البلاغة الذي كتبه ابن نازويه القمّي (الموجود في المتحف الوطني العراقي ، رقم : ٣٧٨٤ ، الذي كتب سنة ٥٥٦ هـ) والذي تمّت مقابلته مع نسخة أبي الرضا الراوندي وقراءته عليه في مدينة كاشان سنة (٥٧١ هجرية) ، بل في الواقع هو الذي تمّت مقابلته مع نسخة الراوندي المشتملة علىٰ الحواشي. ولحسن الحظ أنّ هذه النسخة من نهج البلاغة التي كتبها ابن نازويه القمّي (الموجودة في المتحف الوطني العراقي ، رقم : ٣٧٨٤ ، كتب سنة ٥٥٦ هـ) طبعت حاليّاً بطبعة مصوّرة : العرف الوردي فيما يتعّلق بنسخة السيّد الراوندي ، إعداد وتقديم : السيّد حسن الموسوي البروجردي ، النجف ـ قم : دارالتراث ومکتبة العلّامة المجلسي ، ١٤٣٤ هـ/ ٢٠١٣ م.
واحد ينقل فيه مطلباً نحويّاً من أحد أستاذته كنيتُه : (أبو الحسن) حيث ذكر في تفسير الآية : ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ (الرعد : ٨) ما يلي : «أَيْ : تَزدادُه وتَزِيدُه وتنميه ، وازداد افتَعل من الزيادة وهو متعدٍّ كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (الکهف : ٢٥) كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنُ يَقُولُ : إِنَّه مَفْعُولٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَىٰ : ﴿وَنَزْدَادُ كَيلَ بَعِيرٍ﴾» (يوسف : ٦٥) ، وإنّ هذا الشخص ـ الذي هو يقيناً يأتي في عداد طبقة مشايخ وأساتذة أبي الرضا الراوندي ـ يحتمل أن يكون أحد الشخصين التاليين :
ألف : أبو الحسن علي الدهخداه بن العلّامة نجيب الدين يحيىٰ بن عبد الله بن محمّد بن يحيىٰ الراوندي ، الذي روىٰ عنه أبو الرضا الراوندي : (مناجاة مولانا أمير المؤمنين) ، المعروفة بـ : (مناجات إلهيات)(١).
ب : أبو الحسن علي بن محمّد بن علي بن عبد الصمد التميمي النيشابوري السبزواري(٢) ، كان من مشايخ قطب الدين الراوندي ، ابن شهر آشوب ، وعماد الدين الطبري الآملي(٣) ، بناء علىٰ الوقفية المذكورة علىٰ عدّة نسخ قرآنية ذات ثلاثين جزءاً في مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، الأجزاء القرآنية رقم : (٣١٩٥ إلىٰ ٣٢٠٢) فإنّه
__________
(١) لمعة النور والضياء : ١٧.
(٢) لمعة النور والضياء : ٢٢ ؛ مقالة السيّد عبد العزيز الطباطبائي (في رحاب نهج البلاغة (٥) نهج البلاغة عبر القرون ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج (٣٥ ـ ٣٦) : ١٦٦.
(٣) يبدو أنّ اسم هذا الشخص جاء ناقصاً في كتاب آية الله المرعشي النجفي (لمعة النور والضياء : ٢٢) وكذلك في مقالة الأستاذ السيّد عبد العزيز الطباطبائي (في رحاب نهج البلاغة (٥) نهج البلاغة عبر القرون ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج (٣٥ ـ ٣٦) : ١٦٦). وهو مؤلّف ذخيرة الآخرة ، وهو کتاب في الدعاء مع شرح الأعمال باللغة الفارسية ، انظر مقالة : (السبزواري ، علي بن محمّد بن علي بن عبد الصمد التميمي) ، تأليف السيّد محمّد العمادي الحائري ، في دانشنامه جهان اسلام ، ج ٢٢ ، طهران : بنياد دائرة المعارف اسلامی ، ١٣٩٦ : ٧٢٦ ـ ٧٣٠.
في (شعبان سنة ٥٤٠ للهجرة) كان كاتباً وشاهداً لوقف الشيخ علي بن الحسين المشرف النيشابوري للنسخ القرآنية علىٰ حرم الإمام الرضا عليهالسلام (١) ، يبدو ممّا دوّن في نهاية نسخة من نهج البلاغة من مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي رقم : (٥٦٢٤) ، بتاريخ (٧١٨ هجرية) أنّ الکاتب (محمّد بن علي بن أبي علي البلخي) قد قابلها علىٰ نسخة من نهج البلاغة ، كتبها علي بن محمّد بن علي بن عبد الصمد التميمي(٢).
ما تفرّد به المفسّر في هذه النسخة من تفسيره :
في کلّ تفسير تارة يشير المفسّر إلىٰ بعض الأمور المرتبطة بزمانه ومكانه ممّا لا نجده في سائر التفاسير السالفة عليه ، فإنّ هذه الأمور الفريدة من نوعها والغريبة أحياناً يمكن لها أن تكون في غاية التنوّع ، فقد ذكر الوزير المغربي في المصابيح في تفسير القرآن نماذج كثيرة منها حيث تعتمد بعضها علىٰ ما رآه هو في مدّة إقامته في مصر (من سنة ٣٨١ إلىٰ ٤٠٠ هجرية) ، كما نعثر علىٰ مثل هذه الإشارات أيضاً في نسختنا الحالية وسأشير هنا إلىٰ ثلاثة نماذج منها فقط :
ألف : في تفسير الآية ﴿وَقالَتِ الْيَهودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ (التوبة ، ٣٠) فقد شرح المفسّر القصّة المعروفة في فقدان التوراة ووحيه مرّة أخرىٰ من الله إلىٰ النبي عزير وكتابته من
__________
(١) هناك أجزاء أخرىٰ من هذا القرآن الكامل يحتفظ ببعضها حاليّاً في عدد من مكتبات العالم بعد خروجها من إيران ، مثلاً : مكتبة تشستربيتي ، رقم : (Is ١٤١٩) ؛ مكتبة الكونغرس ، رقم : (١ ـ ٩٣ ـ ١٥٤.١٧٩) ؛ متحف الفنون الجميلة ، بوستون ، رقم : (٢٤.٤١٣ و ٢٠.١٦٢١) ، وبيع البعض الآخر منها في بعض أسواق المزاد العلني في لندن : مثلاً : في سوق مزاد بُنهامز (٢٩ أبريل ٢٠٠٤) ، البضاعة رقم : (٥٥) وسوق مزاد ساتبيز (٣٠ أبريل ٢٠٠٣) ، البضاعة رقم : (١).
(٢) «عارضتُ هذه النّسخةَ بأصلٍ بخطّ الشيخِ الإمامِ أبي الفضائلِ عليّ بن محمّد بن عليّ بن عبدالصَّمدِ التَّميمي ... وهذا خطُّ أضعف عباد الله محمّدِ بن عليّ بنِ أبي عليِ البَلخي».
جديد ـ يُذكر أنّ هذه النسخة من التوراة موجودة حالياً في الكنيس اليهودي في إصفهان ـ حيث قال : «وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا حَرَّفَ الْيَهودُ وَبَدَّلُوا ، مُحِيَتِ التَّوريةُ مِنْ صُدُورِهِمْ فَكَانَ عُزَيْرٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَضَرَّعُ إِلَىٰ الله تَعَالَىٰ ، فَذَكَّرَه الله تَعَالَىٰ فَأَمْلَىٰ عَلَيْهِمُ التَّوريةَ وَكَتَبَهَا بِخَطِّهِ ، وَهمْ يَذْكُرُونَ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ بِإِصْبَهَانَ فِي كَنِيسَةٍ لَهمْ وَالله أَعْلَمُ».
ب : في تفسير الآية : ﴿فَكَذَّبُوه فَنَجَّيْناه وَمَنْ مَعَه فِي الْفُلْكِ﴾ (يونس ، ٧٣) ، فقد ذكر المفسّر هلاك قوم نوح ، وتسمية نوح عليهالسلام بآدم الثاني ، والإمام زين العابدين عليهالسلام بآدم الثالث ، حيث قال : «وَرُوِيَ أَنَّه كَانَ مَعَه ثَمَانُونَ رَجُلاً مِمَّنْ رَكِبُوا السَّفِينَةَ إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَىٰ يَبَّسَ أَصْلَابَهمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهمْ وَلَدٌ ، وَالْغَرَضُ فِي ذَلِكَ إِعْزَازُ نَوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنْ يَكُونَ أَبَا الْخَلْقِ بَعْدَ آدَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَيُقَالُ لِنُوحٍ : آدَمُ الثَّانِي ، وَكَذَلِكَ يُسَمَّىٰ زَيْنُ الْعَابِدِينَ عليه السلام آدَمَ الثَّالِثَ ، لِأَنَّه مَا مِنْ حُسَيْنِيٍّ إِلَّا مِنْ وُلْدِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّه لَمْ يَبْقَ مِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا هوَ».
ج : ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ﴾ (الأنعام : ١٥٩) ، «قِيلَ : همْ قَوْمٌ عَلَىٰ دِينِ مُوسَىٰ وَرَاءَ الرَّمْلِ الْجَارِي الَّذِي يُقَالُ لَه وَلِبُقْعَتِهِ سَنْبَطْيُونَ ، وَهمْ بَعْدُ عَلَىٰ تِلْكَ النَّحْلَةِ ، لِأَنَّهمْ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِمُ الدَّعْوَةُ الْمُحَمَّدِيةُ». فإنّ عنوان : (سنبَطْيون) هذا لم يذكر في أيّ مصدر إلىٰ القرن السادس الهجري.
القسم الخامس : ملحقات العلوم القرآنية :
وهو القسم النهائي من نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي برقم : (٤١٢٩) والذي يحتوي علىٰ ملحقات من العلوم القرآنية حيث تعدّ بعضها فريدة في تاريخ التدوين القرآني والتفسير الشيعي والسنّي. إنّ هذه الملحقات غالباً ما جاء فيها الدليل الذي يساعد القارئ في قراءة المتن القرآني في النسخة ، حيث تمنح القارئ معلومات دقيقة جدّاً في شأن النصّ القرآني. وقد احتوت بعضها علىٰ قواعد
التجويد ، وعلىٰ قسم من القواعد الكلّية للقراءات العشر ، والبعض الآخر منها يشتمل أسامي السور ، عدّ الآيات ، وترتيب نزولها ، وقد جاءت فهرسة هذه الملحقات وعناوينها القصيرة والطويلة كما يلي :
مَعْرِفَةُ مَا فِي مَتْنِ الْقُرْآنِ وَعَلَامَاتِهِ عَلَىٰ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ
عَدَدُ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ وَحُرُوفِهِ
قَانُونُ قَرآءَاتِ القُرَّاءِ الْعَشَرَةِ
بَابُ الْإِدْغَامِ
بَابُ الْهَمْزَةِ
بَابُ الْإِمَالَةِ وَالتَّفْخِيمِ
الْقَرآءَاتُ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
الْقَرآءَاتُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ
بَابُ ذِكْرِ اخْتِلَافِ الْأَمْصَارِ فِي عَدَدِ آيِ السُّوَرِ
بَابُ تَرْتِيبِ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي الْإِنْزَالِ
فِي كِيْفِيَّةِ جَمْعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ
فَصْلٌ [فِي تَقْسِيمَاتِ الْقُرْآنِ]
ما جاء في هذه النسخة من نقد الرواية المشهورة في باب جمع القرآن :
يمكن العثور علىٰ جميع الموارد الآنفة الذكر تقريباً في سائر كتب العلوم القرآنية وخاصّة في مصنّفات أهل السنّة ، إلّا أنّ البعض الآخر لم يذكر في كتب الشيعة والسنّة إلىٰ القرن السادس الهجري ، ومن ضمنها الأبحاث التي ذكرها الراوندي في نقد وتقييم رواية أهل السنّة المعروفة في باب جمع القرآن ، فإنّ الراوندي يعتقد أنّ القرآن لابدّ وأن يكون قد تمّ تدوينه في أيّام حياة النبي صلىاللهعليهوآله ؛ لذلك أقام أربعة أدلّة
علىٰ ردّ الرواية المعروفة في (جمع القرآن في زمن أبي بكر علىٰ يد زيد بن ثابت) ، وأدلّته هذه تشبه ـ تقريباً ـ أدلّة آية الله السيّد الخوئي رحمهالله ، التي ذكرها في مقدّمة كتابه البيان في تفسيرالقرآن (ص٢٣٩ وما يليها) في ردّ نظرية أهل السنّة المعروفة القائلة بجمع القرآن وتدوينه في زمن أبي بكر علىٰ يد زيد ، فإنّ مثل هذه النظرية عند علماء الشيعة لم تسبق أن ذكرت من قبل. يمكننا أن نعدّ هذا القسم المختصر في نهاية نسخة مجلس الشورىٰ رقم : (٤١٢٩) أقدم نقد لرواية جمع القرآن من وجهة نظر عالم شيعي ، ولأهمّية البحث أذكر هنا النصّ الكامل لهذه الصفحة (انظر الصورة رقم : ٩) :
«فِي كِيْفِيَّةِ جَمْعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ : ذَكَرُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ إِلَىٰ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهمَا فَقَالَ لَه : إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَخْتَلَّ أَمْرَ الْقُرْآنِ بِمَوْتِ بَعْضِ الْقُرَّاِء أَوْ قَتْلِهِمْ ، فَمُرْ زَيْدَ [بْنَ ثَابِتٍ] رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ مِنَ الْعُسُبِ وَالْأَكْتَافِ وَالصُّحُفِ والْأَقْتَامِ وَالْأَخْزَافِ. قَالُوا : وَإِنَّمَا اخْتَصَّ زَيْداً بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ وَالْقُرَّاءِ لِأَنَّه كَانَ عَرَضَ الْقُرْآنَ عَلَىٰ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مَرَّتَيْنُ ، فَنُقِلَ ذَلِكَ عَلَىٰ [عَنْ] زَيْدٍ. ثُمَّ إِنَّه لَمْ يَجِدْ بُدّاً مِنَ [...] وَالْاِرْتِسَامِ إِذَا أُمِرَ بِذَلِكَ ، فَجَمَعَه مِنَ الْعُسُبِ والْأَكْتَافِ وَالصُّحُفِ والْأَقْتَامِ وَالْأَخْزَافِ. وَهَذَا بَعِيدٌ لِوُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : إِنَّه إِنْ كَانَ [الْقُرْآنُ] عَلَىٰ الْأَكْتَافِ وَالْعُسُبِ وَالْأَخْزَافِ ، فَكَيْفَ قَرَأَه جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله عَنْهمْ عَلَىٰ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ؟ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله عَنْهمْ قَدْ خَتَمُوا الْقُرْآنَ قِرَاءَةً عَلَىٰ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ مِثْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وأَبِي [بَكْرٍ] وَعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ الله عَنْهمْ ؛ فَلَيْتَ شِعْرِي! كَيْفَ قَرَؤُوه عَلَيْهِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَهوَ مُتَفَرِّقٌ عَلَىٰ الْأَقْتَابِ وَالْعُسُبِ وَالْأَخْزَافِ؟ وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّتَيْنِ
وَعَرْضُه عَلَيْهِ وَهوَ مُتَفَرِّقٌ عَلَىٰ طَرَفَيِ نَقِيضٍ ، بَلْ قِرَآءَتُهمُ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ تَشْهَدُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مَجْمُوعاً.
وَالثَّانِي : إِنَّ اللهَ تَعَالَىٰ يَقُولَ : ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَه وَقُرْآنَه﴾ [القيامة : ١٧] ، وَيَقُولُ عَزَّ وَعَلَا : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر : ٩].
وَالثَّالِثُ : إِنَّه رُوِيَ أَنَّه صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ كَانَ قَدِ اسْتَكْتَبَ مُصْحَفاً لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهَا [...] تَقْرَأُ فِيهِ ؛ فَهَذَا كُلُّه يَدُلُّ عَلَىٰ أَنَّ الْقُرْآنَ كَانَ مَجْمُوعاً فِي حَيَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَالرَّابعُ : إِنَّ الْقُرْآنَ دُسْتُورٌ يُرِيدُه رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ [فِي حَيَاتِهِ ، فَغَيْرُ] جَائِزٍ أَنْ يُهْمِلَ أَمْرَه وَيَتْرُكَه مُفَرَّقاً مُشَعَّثاً غَيْرَ مَجْمُوعٍ ، حَتَّىٰ يَجْمَعَه زَيْدٌ وَعُمَرُ وَغَيْرُهمَا. هَذَا مِمَّا لَا يَحِقُّ [لَنَا ...] التَّسْلِيمُ ؛ وَنِسْبَةُ التَّضْيِيعِ إِلَىٰ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لِكِتَابِ الله الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْهِ ـ وَلَا يَزَالُ هوَ يُؤْمَرُ وَيَأْمُرُ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، وَالْعَرْضِ عَلَيْهِ ـ أَمْرٌ صَعْبُ ؛ بَلَىٰ قَدْ وُفِّقَ عُثْمَانُ رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ جَمْعَ النَّاسِ عَلَىٰ مُصْحَفٍ وَاحِدٍ وَكِتَابَةِ أَرْبَعَةِ مَصَاحِفَ وَمُقَابَلَتِهَا وَتَصْحِيحِهَا وَبَعْثِهَا إِلَىٰ الْأَطْرَافِ ؛ كُلُّ مُصْحَفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يُقَالُ لَه الْإِمَامُ ، فَجَزَاه الله عَلَىٰ ذَلِكَ خَيْراً فَإِنَّه مَا قَصَّرَ فِي الْاِحْبَاطِ لِكِتَابِ الله تَعَالَى. هَذَا أَوْلَىٰ أَنْ يُعْتَقَدَ فِي كِتَابِ الله الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، وَأَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَآلِهِ هوَ الَّذِي جَمَعَه بِهِدَايَةِ الله عَزَّ وَعَلَا وَأَمْرُه لَه [وَأَمْرٍ مِنْهَ]».
الصورة رقم : (١) صفحة معلومات النسخة رقم : (٤١٢٩)في مکتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي
الصورة رقم : (٢) صفحة معلومات النسخة رقم : (١٥٤٩٨) في مكتبة آستان قدس في العتبة
الرضوية المقدّسة
الصورة رقم : (٣) نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، سورة البقرة ، الآيات : (٢٥٩ ـ ٢٦١)
الصورة رقم : (٤) نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، سورة البقرة ، الآيات : (٢٥٩ـ ٢٦١)
الصورة رقم : (٥) أوّل سورة النساء في نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي
الصورة رقم : (٦) أوّل سورة النساء في نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية
الصورة رقم : (٧)
مطالع سورة الفاتحه وسورة البقره في نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي
الصورة رقم : (٨)
ترقيمة نسخة مجلس الشورىٰ الإسلامي (بخطّ محمّد بن جعفر بن بنجير في رجب ٥٨٣ هـ)
الصورة رقم : (٩)
نقد الراوندي علىٰ الرواية المعروفة لأهل السنّة في جمع القرآن (نسخة مجلس الشورىٰ رقم :
٤١٢٩)
المصادر
القرآن الکريم : الأجزاء الموقوفة من قبل الشيخ علي بن الحسين المشرف النيسابوري ، علىٰ الحرم الرضوي في مشهد الرضا ، الأرقام : (٣١٩٥ إلىٰ ٣٢٠٢) بتاريخ : (٥٤٠ هجرية).
القرآن الکريم : نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، المعروف بـ : (قرآن الراوندي) رقم : (٢٢٦١) ، بتاريخ : (٥٨٦ هجرية).
القرآن الکريم : نسخة المكتبة البريطانية ، رقم : (Or١٣٠٠٢) ، بتاريخ : (٤٠٢ هجرية).
القرآن الکريم : مع الحواشي التفسيرية ، نسخة مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، رقم : (٤١٢٩) ، بتاريخ : (٥٨٣ هـ).
القرآن الکريم : مع الحواشي التفسيرية ، نسخة مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، رقم : (١٥٤٩٨).
١ ـ اختيار معرفه الرجال ، المعروف بـ : (رجال الکشي) : الکشّي محمّد بن عمر ، تصحيح : حسن المصطفوي ، مشهد : دانشگاه مشهد ، دانشکده إلهيات ومعارف اسلامی ، مرکز تحقيقات ومطالعات ، ١٣٤٨ هـ. ش.
٢ ـ الأمالي (غرر الفوائد ودرر القلائد) : السيّد المرتضىٰ ، علي بن الحسين الموسوي ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، القاهرة ، عيسىٰ البابي الحلبي وشركاه ، ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤م.
٣ ـ الأنساب : السمعاني ، عبد الكريم بن محمّد بن منصور ، تحقيق : عبد الله عمر البارودي ، بيروت : مرکز الخدمات والأبحاث الثقافية ، دار الجنان ، ١٤٠٨ ق/ ١٩٨٨ م.
٤ ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : المجلسي ، العلّامة محمّد باقر ، بيروت : دار الوفاء ، ١٤٠٣ هـ.
٥ ـ البيان في تفسير القرآن : الخوئي ، السيّد أبو القاسم ، بيروت : دار الزهراء ، ١٩٨٧ ق/ ١٤٠٨ م.
٦ ـ تاريخ طبرستان : ابناسفنديار ، بهاء الدين محمّد بن حسن ، تصحيح : عبّاس إقبال الآشتياني ، باهتمام : محمّد رمضاني ، طهران : پديدة خاور ، ١٣٦٦ هـ. ش.
٧ ـ التبيان في تفسير القرآن : الطوسي ، حسن بن محمّد ، تصحيح : أحمد حبيب العاملي ، بيروت : دار إحياء التراث العربي.
٨ ـ الحماسة ذات الحواشي : الراوندي ، ضياء الدين أبو الرضا فضل الله الحسني ، قم : مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، ١٤٣٤ هـ.
٩ ـ خريدة القصر وجريدة العصر في ذکر فضلاء أهل إصفهان : عماد الدين الإصفهاني الكاتب ، تحقيق : عدنان محمّد آل طعمة ، طهران : نشر ميراث مکتوب ، ١٤١٩ ق/ ١٣٧٧ هـ. ش.
١٠ ـ خريدة القصر وجريدة العصر في ذکر فضلاء أهل فارس : عماد الدين الإصفهاني الكاتب ، تحقيق : عدنان محمّد آل طعمة ، طهران : نشر ميراث مکتوب ، ١٤٢٠ ق/ ١٣٧٨ هـ. ش.
١١ ـ خلاصة التفاسير : الراوندي ، قطب الدين ، نسخة مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، رقم : (١١٩١٧).
١٢ ـ درآمدی به شناخت نسخه های نهج البلاغه : الرحمتي ، محمّد کاظم ، طهران : دانشگاه مذاهب اسلامی ، ١٣٩٧ هـ. ش.
١٣ ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : المدني الشيرازي ، السيّد عليخان بن أحمد ، بيروت : مؤسّسة الوفاء ، ١٩٨٣م.
١٤ ـ ديوان السيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله الحسني الراوندي القاساني : الراوندي ، ضياء الدين أبو الرضا فضل الله الحسني ، عنىٰ بتصحيحه وطبعه : السيّد جلال الدين الأرموي المشتهر بالمحدّث ، طهران : مطبعة المجلس ، ١٣٣٤ هـ. ش.
١٥ ـ الذّريعة إلىٰ تصانيف الشّيعة : آقا بزرك الطهراني ، بيروت : دار الأضواء ، ١٤٠٣ هـ.
١٦ ـ راحة الصدور وآية السرور : الراوندي ، محمّد بن علي بن سليمان ، تصحيح : محمّد إقبال ؛ بإضافة الحواشي والفهارس مع تصحيحات : لازم مجتبىٰ مينوي ، طهران : امير کبير ، ١٣٣٣ هـ.
١٧ ـ روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن : أبو الفتوح الرازي ، حسين بن علي ، تصحيح : محمّد جعفر ياحقي ، مشهد : بنياد پژوهشهای إسلامی ، مكتبة آستان قدس في العتبة الرضوية ، ١٣٧٦ هـ. ش.
١٨ ـ سبزواري ، علي بن محمّد بن علي بن عبد الصمد التميمي ، در دانشنامه جهان اسلام ، ج٢٢ : العمادي الحائري ، السيّد محمّد ، طهران : بنياد دائرة المعارف اسلامی ، ١٣٩٦ هـ. ش.
١٩ ـ الصحاح للجوهري : نسخة مكتبة نور عثمانية ، رقم : (٤٧٦٩) بتاريخ : (٦٠٥ و ٦٠٧ هجرية).
٢٠ ـ فضل الله بن علی راوندی : (مقالة) في (دانشنامه جهان اسلام ، ج١٩) : المعيني ، محسن ، طهران : بنياد دائرة المعارف إسلامی ، ١٣٩٣ هـ. ش.
٢١ ـ فهرست نسخه های خطّی کتابخانه مجلس شورىٰ ملّی ، جلد١١ : المنزوي ، أحمد ، طهران : کتابخانه مجلس شورىٰ ملّی ، ١٣٤٥ هـ. ش.
٢٢ ـ الفهرست : منتجب الدين ابن بابويه الرازي ، تحقيق : جلال الدين المحدّث الأرموي ، قم : ١٣٦٦ هـ. ش ، رقم : ٣٣٤.
٢٣ ـ فهرستگان نسخه های خطّی ایران (فنخا) : باهتمام : مصطفىٰ الدرايتي ، طهران : سازمان اسناد وکتابخانه ملّی جمهوری إسلامی إيران ، ١٣٩٠ هـ. ش.
٢٤ ـ في رحاب نهج البلاغة (٥) نهج البلاغة عبر القرون ، شروحه حسب الترتيب الزمني : الطباطبائي ، السيّد عبد العزيز ، مجلّة تراثنا ، العدد : ٣٤ ، والعدد المزدوج : (٣٥ ـ ٣٦).
٢٥ ـ قرآن مترجم زعفرانی مورَّخ ٥٤٦ هجری در ری : کهن ترين نسخة قرآنی کامل تاريخ دار وحاوی ترجمة فارسی : کريمینيا ، مرتضىٰ ، مجلّة ترجمان وحی مبين ، السنة : ٢٣ ، العدد : ٤٦ ، خريف وشتاء ١٣٩٨ هـ. ش.
٢٦ ـ کهن ترين مکتوب تاريخ دار فارسی : دست نوشتی فارسی از أحمد بن أبیالقاسم خَيقانی در پايان قرآنی از قرن سوم : کريمي نيا ، مرتضىٰ ، مجلّة آينه ميراث ، العدد : ٦١ ، خريف وشتاء ١٣٩٦ هـ. ش.
٢٧ ـ لمعة النور والضياء : المرعشي النجفي ، السيّد شهاب الدين ، طبع باهتمام : فخر الدين النصيري الأميني ، طهران : مطبعة الحيدري ، ١٣٤٣ هـ. ش / ١٣٨٣ هـ. ق.
٢٨ ـ المراحل الأربعة في مدرسة التفسير الشيعي : مرتضىٰ كريمي نيا ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج : (١١٩ ـ ١٢٠).
٢٩ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن ، تصحيح وتعليق وتحقيق : هاشم الرسولي المحلّاتي وفضل الله اليزدي الطباطبايي ، بيروت : دار الوفاء ، ١٤٠٦ هـ. ق/ ١٩٨٨ م.
٣٠ ـ المصابيح في تفسير القرآن ، نسخة المکتبة الأزهرية : الوزير المغربي ، أبو القاسم حسين بن علي ، رقم : (٩٢٩١٧).
٣١ ـ النقض ، المعروف بـ : (بعض مثالب النواصب) : عبد الجليل القزويني الرازي ، تصحيح : مير جلال الدين المحدّث الأرموي ، طهران : انجمن آثار ملی ، ١٣٥٨ هـ. ش.
٣٢ ـ نهج البلاغة : نسخة کتابخانه مجلس شورىٰ اسلامی ، رقم : (٥٦٢٤) ، بتاريخ : (٧١٨ هجرية).
٣٣ ـ نهج البلاغة : نسخة المتحف الوطني العراقي ، بخطّ ابن نازويه القمّي بتاريخ : (٥٥٦ هجرية) ، مقابلة مع نسخة أبي الرضا الراوندي في (٥٧١ هجرية).
٣٤ ـ النوادر : الراوندي ، ضياء الدين أبو الرضا فضل الله الحسني ، مقدّمة وتحقيق : سعيد رضا علي العسکري ، قم : دار الحديث ، ١٣٧٧ هـ. ش.
٣٥ ـYasir S. Ibrahim, “Continuity and change in Qurʾānic readings : a study of the Qurʾānic MS. Garrett ٣٨,” Journal of Islamic Studies ١٩iii (٢٠٠٨), pp. ٣٦٩ ـ ٣٩٠.
المهاجر إلىٰ بلاد الهند
(الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني)
(١٠١٤ ـ ١٠٩١ هـ)
إبراهيم على السفسيف
بسم الله الرحمن الرحيم
اللّهمّ صلّ علىٰ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها ، بعدد ما أحصاه كتابك وأحاط به علمك.
المقدّمة :
جاءت هذه الأوراق كأحد أجزاء دراسة في تراث (المدرسة العلمية) بإقليم البحرين القديم ، والتي امتدّت من القرن السابع الهجري حتّىٰ منتصف القرن الرابع عشر. وتحديداً حول قضايا علوم القرآن في منظومة : (الكامل في الصناعة) للشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني ، المتوفّىٰ بدار هجرته حيدر آباد سنة (١٠٩١ هـ) ، هذا العلَم الفقيه العلّامة الربّاني ، وأحد أكابر الإمامية ، وأساطين الملّة والدين ، كما وصفه مترجموه.
وبعد بحث في المصادر والمراجع المتوافرة بين يدي حول شخصه وشخصيّته ، وجدتُ ، في المعلومات المستجمعة عنه ، إضافات خارجة عن حاجة
تلك الدراسة وفي ذات الوقت ، من الإجحاف بحقّه تركها دون تدوين ؛ لذا كان من المناسب إخراجها في أوراق مستقلّة عنها.
ثمّ خطر بالبال ، بدل أنْ تكون الأوراق علىٰ شكل سيرة زمنية مرحلية ، أنْ تكون سيرة مظهرة لأبعاد رؤيته المعرفية ، في مدياتها الدينية والعلمية والدنيوية. لكنّ الوقت لا يسعف ، والمؤنة يسيرة ، والفكر حسير.
ولمّا كانت المعلومات المتوافرة عن الشيخ البحراني المهاجر إلىٰ بلاد الهند ، بالرغم من شهرته ، قليلة جدّاً ومتناثرة بين حلقاتها المتقطّعة ، فقد حاولت إعادة تركيبها عبر الربط التحليلي بين ما كُتب عنه من جانب ، وبين سير الأعلام والعلماء الذين عاصروه ، ومجريات الأحداث في زمانه من جانب آخر.
لقد تدعّم يقيني ، بعد هذه الرحلة القصيرة والشيّقة ، بأنّ مداداً كثيراً يمكن أنْ يسطَّر عن هذه المدرسة العلمية : تاريخها وأثرها ، أعلامها وشخوصها ، مناهجها واتّجاهاتها ، كتبها ومخطوطاتها ... لا من أجل التمجيد والافتخار فقط ، بل في سبيل استجلاء الحقيقة ، ومراكمة المعرفة ، وبصيرة الاعتبار.
دمستان ـ مملكة البحرين
الأربعاء ٣/ربيع الأوّل/١٤٤٢ هـ
التعريف بالشيخ جعفر :
الشيخ جعفر بن كمال الدين من أكابر الإمامية ، وأحد أعلام المدرسة العلمية البحرانية القديمة ، ومن القلائل الذين برعوا في غير ميدان من ميادين العلم والمعرفة ، فكان فقيهاً ومحدِّثاً ومُقرئاً ومفسِّراً ورجاليّاً ونحويّاً وعروضيّاً وشاعراً. ولهذا ، حاز الرئاسة العلمية في مهجره بسلطنة كلكندة ببلاد الهند.
نسبه :
أثبت الشيخ جعفر بن كمال الدين نسبه في منظومته ، بأنّه : الشيخ جعفر بن كمال الدين محمّد بن سعيد بن ناصر بن جعفر بن علي بن عبد الله بن سليمان بن عيسىٰ البحراني الأوالي(١).
وجدّه الشيخ عيسىٰ البحراني الأوالي كان حاكم جزيرة : (السلاق) ، وهي جزيرة تقع بين جزيرة سماهيج (المحرّق حاليّاً) وجزيرة ابن المتوّج (النبيه صالح حاليّاً) غطّاها الماء(٢). وبعض أفراد أسرته من علماء الدين كأبيه وجدّه الشيخ عيسىٰ حاكم (السلاق).
ولادته :
كانت ولادته سنة (١٠١٤ هـ) ، كما ذكر ذلك بنفسه(٣). ولكنّه لم يحدّد مكان ولادته ، والأظهر أنّها في جزيرة أوال.
__________
(١) الكامل في الصناعة : هامش الورقة (١).
(٢) انظر : جزيرة بحرينية تُدعىٰ السّلاق اندثرت منذ ٣٠٠ سنة : صحيفة الوسط ، العدد : (٤٧٧٠).
(٣) الكامل في الصناعة : هامش الورقة (١).
بلدته :
ينسب الشيخ جعفر بن كمال الدين إلىٰ قرية : (الرويس) ، وهي إحدىٰ قرىٰ البحرين المندثرة(١) ، والتي كانت مأهولة بالسكان قبل (٤٠٠ سنة) ، وتقع قرب قرية مقابة الحالية(٢).
ملامح عصره :
عاش الشيخ جعفر بن كمال الدين في ثلاث مناطق مختلفة ، تتلاقىٰ في وحدة المذهب ، وتتمايز في ملامحها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. سنحاول الوقوف علىٰ موجز شديد التكثيف منها.
فجزيرة أوال وما يحيطها من جزر ، كانت لتوّها تتعرّف الهدوء السياسي الذي سيستمرّ علىٰ امتداد القرن الحادي عشر الهجري. فبعد انتزاع الدولة الصفوية بقيادة الشاه عبّاس الكبير (حكم : ٩٩٥ ـ ١٠٣٨ هـ) هذه الجزر من يد البرتغاليّين سنة (١٠١١ هـ) ، استقرّت الأوضاع بعد صراع واضطراب كبيرين مع سياسات البرتغاليّين الظالمة ، وكان من أمر الدولة الصفوية أنّها لم تحكم الجزر مباشرة ، بل اكتفت بإيكال تدبير شؤونها إلىٰ حاكم سياسي محلّي معيّن من قبلها(٣).
__________
(١) عن القرىٰ المندثرة ، انظر : قرىٰ البحرين الثلاثمائة والستّون .. بين الحقيقة والوهم.
(٢) انظر : اكتشاف قرية الرويس البحرينية التي تعود لأكثر من ٤٠٠ عام ، صحيفة الوسط : العدد : (٤٢٧٦).
(٣) ربّما هذا ما قاد د.فؤاد إبراهيم إلىٰ استنتاج أنّه : «لم يُقدّر للنشاط الفقهي في البحرين أنْ يعيش تجربته الخاصّة ، وجاءت السيطرة الصفويّة علىٰ البحرين واستنبات الحكّام الجدد مؤسّسة دينية متفرّعة وتابعة للمؤسّسة الصفوية ... لتفضي إلىٰ تماهي فقهاء البحرين مع الحركة الفقهية الجديدة [الأخبارية] في إيران ... حتىٰ بتنا نجد من فقهاء المدرسة
وهذا ما استتبع استقراراً اجتماعيّاً متقطّعاً ؛ نتيجة تنافس الأعيان والوجهاء في بعض الفترات. أمّا اقتصادياً ، فتقلّب بين مدّ الغنىٰ وجزر الفقر ، تبعاً لِما تنتجه الأرض من ثمار مزروعاتها وما يعطيه البحر من خيرات سواحله وأعماقه.
وبلاد فارس ، كانت تعاصر بداية الانحدار للدولة الصفوية (٩٠٧ ـ ١١٣٥ هـ) ، بموت قائد عصرها الذهبي الشاه عبّاس الكبير سنة (١٠٣٨ هـ). حيث أخذت الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتّجه نحو التأزّم والارتباك والتدهور ، ما أفضىٰ بها إلىٰ الانهيار في نهاية الأمر.
أمّا سلطنة كلكندة الشيعية (٩١٨ ـ ١٠٩٨ هـ) ، التي تأسّست علىٰ أنقاض الدولة البهمنية الشيعية (٧٤٨ ـ ٩٣٢ هـ) والتي حكمت معظم مناطق هضبة الدكن ببلاد الهند ، فكانت تشهد نهضة أدبية في عموم بلاد الهند جعلها قبلة العلماء والشعراء ، نهضة ناشئة عمّا تنعم به من استقرار سياسي ورخاء اقتصادي واجتماعي ، جلبه لها ما تتوافر عليه من ماسٍ وذهب ولألئ.
مراحل حياته :
تتقسّم حياة الشيخ جعفر بن كمال الدين علىٰ ثلاث مراحل رئيسة ، وهي علىٰ النحو الآتي :
المرحلة الأولى : (بين : ١٠١٤ ـ ١٠٤٤ هـ تقريباً) :
نشأ في جزيرة أوال وترعرع في كنف والده ، وبدأ مسيرة طلب العلم مبكّراً ، فتعلّم القرآن ومبادئ القراءة والكتابة ومقدّمات علوم العربية والدين الإسلامي.
__________
الأخبارية في البحرين مَن تولّىٰ مناصب رفيعة في المؤسّسة الدينية الصفوية الإيرانية». الفقيه والدولة ... الفكر السياسي الشيعي : ٢٥٤.
وإنْ لم تذكر المصادر أسماء مدارس العلم التي ارتادها ، فمن المنطقي أنّه درس في إحداها ؛ لانتشار المدارس العلمية في ربوع جزيرة أوال ، فهي مدينة العلم في إقليم البحرين القديم ، هذا بالإضافة إلىٰ ما رُوي عن اختلافه إلىٰ مجالس العلماء ومدارسهم مع حداثة سنّه. وهو ما يُستشفّ من حادثة مسجد السدرة.
فقد روىٰ السيّد علي خان المدني (ت ١١٢٠ هـ) عن شيخه ، الشيخ جعفر بن كمال الدين ، قال : «كنت يوماً جالساً في مسجد السدرة ، أحد مساجد القرية المعمورة المسمّاة بـ : (جد حفص) إحدىٰ قرىٰ البحرين ، وهو مدرسة العلم ومجمع أولي الفضل والحلم ، وكان عميد البلاد وكبيرها وقاضيها القائم به تدبيرها ، السيّد حسين بن عبد الرؤوف (ق١١ هـ) جالساً في ذلك المسجد ، وإلىٰ جانبه السيّد ناصر المذكور [السيّد ناصر بن سليمان القاروني (ت ١٠٢٨ هـ)] ، وأحد المدرّسين يقرئ كتاب القواعد المشهور ، فجاء ابن أخ السيّد حسين المشار إليه نافحاً بكمّه ، وزحزح السيّد ناصر عن مكانه وجلس بجنب عمّه ، فغضب السيّد ناصر وعتب ، وتناول القلم مسرعاً وكتب : «لا تعجبنّ من تقدّم ذي البنان الخاضِب علىٰ ذي البيان الخاطِب ، وذي الطَرْف المفتون علىٰ ذي الظُرْف والفنون ، وذي الجسم الناصِل علىٰ ذي الجسم الفاضِل ، وذي الطُّول علىٰ ذي الطَّول ، فإنّ الزمان طبع علىٰ هذه الشيمة منذ كان من المشيمة. وكتب ناصر ابن سليمان البحراني ، ورمىٰ بالبطاقة وقام ، وأقام علىٰ المعنىٰ من بلاء ما أقام» (١).
ومن الممكن أنّه درس في مدرسة القدم العلمية ـ حال وجوده في جزيرة أوال عند تأسيسها ـ لكون شيخه ، الشيخ عليّ بن سليمان القدمي (ت ١٠٦٤ هـ) ، هو مؤسّس هذه المدرسة(٢).
__________
(١) سلافة العصر في محاسن أهل العصر ٢ /٨٣٠.
(٢) عن مدرسة القدم ، انظر : المدراس العلمية في البحرين ٢ /١٩٦ ـ ٢١٣.
وفي هذه المرحلة أيضاً ، قصد البيت الحرام في مكّة المكرّمة ، وهنالك قرأ فيها علىٰ بعض علماء المذاهب الأخرى.
المرحلة الثانية : (بين : ١٠٤٤ ـ ١٠٦٧ هـ تقريباً) :
هاجر من البحرين إلىٰ شيراز في بلاد فارس ، وعن سبب هذه الهجرة أخبر المحدّث الشيخ يوسف البحراني (ت ١١٨٦ هـ) عن والده : «إنّ هذين الشيخين [الشيخ جعفر والشيخ صالح بن عبد الكريم الكرزكاني (ت ١٠٩٨ هـ)] خرجا من البحرين لضيق المعيشة إلىٰ بلاد شيراز وبقيا فيها برهة من الزمان ، وكانت مملوءة بالفضلاء الأعيان» (١).
أمّا عن علّة الهجرة إلىٰ شيراز حصراً ؛ فلأنّ جزيرة أوال وما حولها من جزر واقعة تحت نفوذ الدولة الصفوية المعتمدة للتشيّع مذهباً رسميّاً للدولة ، هذا أوّلاً. وثانياً : لأنّ شيراز مقصد العلماء ، والبحرانيّون خصوصاً ؛ فهي (دار علم الحديث) بعد الدور الكبير الذي بذله السيّد ماجد بن هاشم الصادقي البحراني (ت ١٠٢٨ هـ) لنشر حديث أهل البيت عليهمالسلام فيها طوال عشرين عاماً(٢).
وقد نقل المحدّث الميرزا النوري (ت ١٣٢٠ هـ) توصيف أحد معاصريه لأحواله فيها ، بالقول : «انتقل وهو في ريعان شبابه وقبل بلوغ نصابه ، إلىٰ بلاد فارس ... وتوطّن فيها بشيراز صِينت عن الإعواز ، واشتغل علىٰ علمائها بالتحصيل ، وتهذيب النفس بالمعارف والتكميل ، حتّىٰ فاق أترابه وأقرانه ، فرقىٰ في
__________
(١) لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث : ٦٦.
(٢) انظر : السيّد ماجد البحراني ... السيرة والمسيرة ، مجلّة لؤلؤة البحرين ، العدد : (٢) ، ص٩ ـ ٣٩.
المكارم ذُراها ، وبرع في الأصول والفروع فتمسّك من المحامد بأوثق عُراها» (١).
وبعد اكتمال تحصيله وتكوينه المعرفي ، ساهم في شيراز بنشر العلوم والتدريس والتأليف ، فقرأ عليه فيها جملة من العلماء الأعلام وأجازهم. قال الميرزا عبد الله أفندي الإصبهاني (ت ١١٣٠ هـ) : «رأيت بعض الإجازات بخطّه (رحمه الله) لبعض تلامذته في سنة (١٠٦٧ هـ)» (٢).
وكان يؤمّ صلاة الجمعة والجماعة ويخطب فيها.
المرحلة الثالثة : (بين : ١٠٦٧ ـ ١٠٩١ هـ) :
هاجر من شيراز إلىٰ سلطنة كلكندة ببلاد الهند ، علىٰ عهد السلطان عبد الله قطب شاه (حكم : ١٠٣٥ ـ ١٠٨٣ هـ).
وعلىٰ وجه مؤكّد ، كان وصوله إلىٰ حيدر آباد في سنة (١٠٦٩ هـ) ، كما ذكر تلميذه السيّد علي المدني : «قدم علينا الهند في سنة تسع وستّين [بعد الألف] فعلقت منه يداي بالحبل المتين» (٣). في رحلة طويلة زمناً ومسافة ، انطلاقاً من شيراز ، ومروراً بمكّة المكرّمة سنة (١٠٦٧ هـ) حيث أدّىٰ مناسك الحجّ(٤) ، ثمّ في رحلة برّية إلىٰ اليمن ، ومنها عبر البحر إلىٰ بلاد الهند.
وسبب الهجرة هذه المرّة كالهجرة السابقة ، هو (ضيق العيش).
وهو سبب وجيه ، لكن من الصعب الاكتفاء به في الهجرتين. فطبيعة الحياة
__________
(١) خاتمة مستدرك الوسائل ٢ /٧٢.
(٢) رياض العلماء وحياض الفضلاء ١ /١٠٩.
(٣) رحلة ابن معصوم أو سلوة الغريب : ٢٠٦.
(٤) فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ١ /٢١٤.
تؤكّد تعدّد أسباب حدوث الأشياء ، غير أنّ أحدها يغلب علىٰ البقية.
فطلب المعرفة وتحصيل العلوم الدينية حاضر كذلك في الهجرة الأولى ، والبحث عن حياة أخرىٰ بعيداً عن القلاقل السياسية التي كانت تعانيها الدولة الصفوية ، والسعي لخدمة الدين وترويج المذهب ، حاضران بقوّة في الهجرة الثانية.
وبكلّ حال ، فقد «اتّفقا [الشيخ جعفر والشيخ صالح] علىٰ أنْ يمضي أحدهما إلىٰ الهند ويقيم الآخر في بلاد العجم ، فأيّهما أثرىٰ أوّلاً أعان الآخر. فسار الشيخ جعفر إلىٰ بلاد الهند واستوطن حيدر آباد وبقي الشيخ صالح في شيراز» (١).
أمّا عن علّة الهجرة إلىٰ هذه السلطنة ؛ فلأنّها ارتبطت مع الدولة الصفوية بمصالح مشتركة ، وعلاقات اقتصادية وسياسية ودينية ، كما عملت ـ هذه السلطنة ـ علىٰ تسخير كلّ إمكانيّاتها في سبيل نشر التشيّع ، عبر استقطاب العلماء من العراق وإيران والبحرين وبلاد الشام. وأَولىٰ حكامها العلم والعلماء اهتماماً بالغاً ورعاية خاصّة ، فكانت مجالسهم تضمّ الفقهاء والعلماء والشعراء(٢).
رئاسته العلميّة :
في بلاد الهند انضمّ الشيخ جعفر بن كمال الدين إلىٰ العلماء والحكماء والشعراء المحتفّين بالأمير نظام الدين السيّد أحمد بن محمد معصوم (ت ١٠٨٦ هـ) ، بعد أنْ قدّم السيّد علي خان المدني والده ـ السيّد أحمد ـ إلىٰ أستاذه علىٰ إثر نظمه له منظومة (الكامل في الصناعة)(٣).
__________
(١) لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث : ٦٦ ـ ٦٧.
(٢) سلطنة كلكندة الشيعية ، سِفر أضاء في سماء الهند.
(٣) التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة ١٠ /٢٢١.
والسيّد أحمد هذا ، وصل عاصمة السلطنة حيدر آباد من مكّة المكرّمة باستدعاء من السلطان عبد الله قطب شاه سنة (١٠٥٤ هـ) ، فزوّجه ابنته ، ولقّبه بالأمير نظام الدين ، وعيّنه نائباً للسطان ، وأوكل إليه إدارة أمور السلطنة(١).
بدوره ـ فيما يبدو ـ أسند السيّد أحمد إلىٰ الشيخ جعفر منصب الرئاسة العلمية فيها. علىٰ أنّ اختياره له لهذا المنصب لم يكن ليتمّ لولا جدارته العلمية التي تبرزها سطور المنظومة ، ومناقبه الأخلاقية التي حدّثه عنها ولده ، وحسن تدبيراته العملية التي أظهرتها أفعاله.
ومنصب الرئاسة العلمية هو أعلىٰ سلطة دينية في السلطنة ، ومُماثل لـ : (شيخ الإسلام) في الدولة الصفوية ، ويختصّ بالإشراف علىٰ الفتوىٰ والقضاء والأمور الحسبية وتمويل المدارس ونشر العلم والمذهب.
«فصار [الشيخ جعفر] فيها رئيس الفضلاء ، وملجأ الأعاظم والأمراء ، فجمع الله له شمل الدين والدنيا ، وشيّد أركانهما وشاد» (٢).
ولم تتبيّن السنة التي أُسندت إليه فيها الرئاسة العلمية في السلطنة ، لكنْ من المحتمل أنّه حدث في العقد السابع من القرن الحادي عشر ؛ علىٰ افتراض أنّ هذا المنصب يتطلّب معرفة دقيقة بنظم السلطنة وأركانها وسياساتها في الجوانب المختلفة. كما يُشترط في شاغله اكتساب ثقة نائب السلطان ؛ فهو منصب ذو حساسية خاصّة في التركيب الإداري للسلطنة. وهذا ما يتطلّب وقتاً كافياً لإدراك جوانبه ، والتمرّس علىٰ أداء مهامّه.
كما لم تتبيّن المدّة التي بقي فيها بهذا المنصب. فالسنوات الأخيرة من حياته عرفت
__________
(١) انظر مقدّمة التحقيق في : الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية الشيعة ١ /١٩ ـ ٢٠.
(٢) خاتمة مستدرك الوسائل ٢/٧٢.
حدثاً مهمّاً ، وهو : أنّ الوزير أبا الحسن تانا شاه (حكم : ١٠٨٣ ـ ١٠٩٨ هـ) تغلّب علىٰ السلطان عبد الله قطب شاه واستولىٰ علىٰ الحكم في السلطنة سنة (١٠٨٣ هـ). ثمّ أقام الأمير نظام الدين السيّد أحمد وولده السيّد علي خان المدني في الإقامة الجبرية. فتوفّي الأب ، وهرب الابن ملتحقاً بالسلطان المغولي أورنك زيب شاه (ت ١١١٨ هـ).
شيوخه :
الشيوخ الذين قرأ عليهم الشيخ جعفر بن كمال الدين وروىٰ عنهم ، هم :
١ ـ والده الشيخ كمال الدين محمّد بن سعيد البحراني (ق١١ هـ) ، والذي وصفه في منظومة (الكامل في الصناعة) بـ : (شيخ الإقرّاء)(١) ، أخذ عنه قراءة القرآن الكريم ومبادئ العلوم.
٢ ـ عليّ بن نصر الله الليثي الجزائري (حيّاً : ١٠٣٩ هـ) ، كان فاضلاً فقيهاً ، وَلِي القضاء في البحرين مدّة ثمّ عُزل ، وأخذ عنه جماعة من كبار الفقهاء(٢).
٣ ـ الشيخ جمال الدين حسن بن عليّ بن رمضان الكرّاني (ق١١ هـ) ، قرأ عليه التجويد سنة (١٠٣٤ هـ) ، وقال عنه : «كان أورع أهل زمانه ، وأقربهم من التقرّب إلىٰ الله تعالىٰ بالطاعات في الآنات والساعات ، وكان وحيداً في التجويد والعلم والورع بلا خلاف» (٣).
٤ ـ الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني (ت ١٠٦٤ هـ) ، ناشر علم الحديث في البحرين.
__________
(١) الكامل في الصناعة : الورقة (١).
(٢) موسوعة طبقات الفقهاء ١١ /٢٠٨.
(٣) الكامل في الصناعة : هامش الورقة (٢).
٥ ـ الشيخ سديد الدين يوسف بن محمّد البلقيني المصري المكّي (ت ١٠٤٥ هـ) ، قرأ عليه القراءات القرآنية والتجويد في الرباط الداوودية المتّصل بالحرم المكّي الشريف سنة (١٠٤٣ هـ)(١).
٦ ـ الفاضل الحاجّ محمد رضا السبزواري (ت ١٠٥٥ هـ). كان حافظ الروضة الرضوية ، وقد أجازه في القراءة عن أبيه يوسف عن شمس الدين محمّد الشامي ، عن عماد الدين القُدسي ، عن ابن الجزري (ت ٨٣٣ هـ)(٢).
٧ ـ السيّد نور الدين بن عليّ العاملي (ت ١٠٦١ هـ) ، كان فقيهاً جليل القدر والمكانة.
٨ ـ حسام الدين محمود بن درويش علي الحلّي النجفي (ت القرن١١ هـ) (٣).
تلامذته :
تتلمذ علىٰ الشيخ جعفر بن كمال الدين جماعة ، في مهجريه بشيراز وسلطنة كلكندة ، قرأوا عليه ورووا عنه ، ومنهم :
١ ـ السيّد نعمة الله بن محمّد بن عبد الله الموسوي الجزائري (ت ١١١٢ هـ) ، تتلمذ عليه في شيراز.
٢ ـ السيّد عليّ خان بن أحمد بن محمّد معصوم المدني (ت ١١٢٠ هـ) ، تتلمذ عليه في حيدر آباد ، وله إجازة منه في القراءة.
٣ ـ الشيخ سليمان بن علي بن سليمان بن أبي ظبية الشاخوري (ت ١١٠١ هـ) ، وكان فقيهاً مجتهداً.
__________
(١) المصدر السابق.
(٢) الشعر العربي الديني بإيران منذ العصر الصفوي الثاني حتّىٰ عصر القاجار : ١٧٥.
(٣) موسوعة طبقات الفقهاء ١١ /٦٢.
٤ ـ محمّد بن عبد الحسين بن معن البغدادي ، قرأ عليه الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية في الفقه للشهيد الثاني (ت ٩٦٥ هـ).
٥ ـ محمّد حسين بن مقصود علي الطالقاني ، له منه إجازة علىٰ ظهر كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة للعلّامة ابن المطهّر الحلّي (ت ٧٢٦ هـ) بتاريخ (١٠٦٧ هـ).
٦ ـ الأمير محمّد مهدي بن الأمير أبي القاسم الأسفرايني ، قرأ عليه أكثر كتاب مَن لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ت ٣٨١ هـ) فأجازه في آخره سنة (١٠٧٧ هـ)(١).
آثاره العلميّة :
نقل الميرزا الطبرسي عن بعض العلماء ، أنّ للشيخ جعفر بن كمال الدين : «تصانيف شتّىٰ ، وتعليقات لا تُحصىٰ ، في علمَي التفسير والحديث وعلوم العربية وغيرها» (٢). لم نقِفْ ، في حدود ما استطعنا تقصّيه ، منها إلّا علىٰ ما يلي :
١ ـ منظومة الكامل في الصناعة.
٢ ـ اللباب : وقد أرسله إلىٰ تلميذه السيّد علي خان المدني ، وجرىٰ بينهما حوله مكاتبات شعرية.
٣ ـ خطبة(٣).
٤ ـ جواب سؤال(٤) ، حول عصمة الأئمّة عليهمالسلام.
٥ ـ أكل المسك(٥) (يحتمل : أكل السمك) : في الفقه.
__________
(١) المصدر السابق ؛ تراجم الرجال ١ /٢٠٤.
(٢) خاتمة مستدرك الوسائل ٢ /٧٣.
(٣) موسوعة شعراء البحرين ١ /١٧٩.
(٤) فهرستواره دست نوشت ملي إيران (دنا) ٣ /١٠٢٤.
(٥) المصدر السابق ٢ /٩٦.
٦ ـ رسالة في الأَمَة إذا اشتريت من خصيّ هل تستبرأ أم لا(١) : في الفقه.
٧ ـ إجازة لتلميذه محمّد حسين بن مقصود علي الطالقاني : كتبها في (٩ شوّال سنة ١٩٦٧ هـ)(٢).
اتّجاهه العلمي :
لا توجد إشارة واضحة إلىٰ اتّجاه الشيخ جعفر بن كمال الدين العلمي في كلمات الذين ترجموه.
كما إنّ تحديد هذا الأمر يتطلّب قراءة مؤلّفاته كلّها ، وهذا غير متاح ؛ لكونها غير محدّدة بالدقّة ، ولايزال المعروف منها مخطوطاً ماعدا المنظومة.
والذي يظهر من مجمل حياته ، أنّه ينتمي في توجّهه العلمي إلىٰ الاتّجاه الأخباري. فإنّه درس عند شيخ الأخبارية في أوال(٣) ، الشيخ علي بن سليمان القدمي البحراني الملقّب بـ : (أمّ الحديث) ، لدوره في تدعيم حركة نشر علم الحديث في البحرين.
ولقّبه الشيخ يوسف البحراني وبعض تلامذته بـ : (المحدِّث). كما قرأ عليه جمع من العلماء والمتعلّمين المصادر الحديثية الأولى. وكان له اهتمام كبير بنشر الحديث ومقابلة كتبه وتصحيحها(٤).
__________
(١) المصدر السابق٢ /١٥٩.
(٢) المصدر السابق ١ /٢١٤.
(٣) «آمن علماء البحرين بأنّ الخلاف بين التيارين [الأخباري والأصولي] علميّ بحت ، وجاهدوا ليبقىٰ كذلك ، وهو عين الخطّ المعتدل الذي أرساه البحرانيّون قبل الشيخ يوسف وبعده ، لمّا حصروا الخلاف في كونه خلافاً علميّاً». الحركة العلمية في البحرين : ٧٩.
(٤) تراجم الرجال ١ /٢٠٤.
الثناء عليه :
أثنىٰ العلماء وأصحاب التراجم والسير علىٰ علم وأخلاق وشمائل الشيخ جعفر بن كمال الدين. ومن ذلك :
١ ـ قال الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) : «فاضل عالم صالح ماهر شاعر معاصر ، رأيته بمكّة [سنة ١٠٦٧ هـ]» (١).
٢ ـ قال السيّد علي خان المدني (ت ١١٢٠ هـ) : «شيخي الأفضل ، وأستاذي الأكمل ، مجمع الفضائل والآداب ، ومرجع الأفاضل في كلّ باب».
وقال عنه في موضع آخر : «شيخ الإسلام ، وعلّامة العلماء ، مالك زمام الفضائل ، مرجع سائر الأفاضل ، ذو الخصال التي تميّز بها عن الأعيان والخِلال التي عزّت عن أنْ تعزّز بثانٍ ، رافع راية الشريعة الشريفة ، وحافظ آيات الذريعة المنيفة ، مَن تطابقت علىٰ فضله الألفاظ والمعاني ، وبلغت به العلوم منتهىٰ الآمال وغايات الأماني (...) لا زالت كواكب هدايته تعمّ بضيائها الوجود وفرائد فوائده تُخجل بنظامها جواهر العقود. ولعمري إنّه الإمام الذي كشف قناع الفضائل وأوضح لها سبيلاً ، والهُمام الذي ارتشف من كؤوس المكارم كأساً مزاجها زنجبيلاً» (٢).
٣ ـ قال المحقّق الشيخ سليمان الماحوزي (ت ١١٢١ هـ) : «الشيخ الفقيه الصالح العلّامة ... وكان الشيخ سليمان بن علي بن سليمان تلميذه ، وكان يصف علمه وفضله ومحاسن أخلاقه» (٣).
__________
(١) أمل الآمل ٢ /٥٣.
(٢) رحلة ابن معصوم أو سلوة الغريب : ٦١ ، وص٢٠٥ ـ ٢٠٦.
(٣) فهرست علماء البحرين : ١٢٣.
٤ ـ قال المحدّث الشيخ يوسف البحراني (ت ١١٨٦ هـ) : «كان علَماً علّامة فقيهاً محدّثاً نحويّاً عروضيّاً قارئاً» (١).
٥ ـ قال العلّامة محمّد مكّي الجزيني العاملي (ت ق١٢ هـ) : «العلّامة الكبير ، والعالم الشهير ، والمحقّق النحرير ، الشيخ ... كان عالماً فاضلاً مجتهداً ، متقناً لجميع أصناف العلوم ... ونال مرتبة ما نالها أحد ، وانتفع به عامّة المؤمنين ، ونال منه أهل أوال خيراً وأموالاً لا تُعدّ ، منها صدقات ، ومنها عبادة» (٢).
٦ ـ قال الميرزا محمّد باقر الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ) : «كان منهلاً عذباً للورّاد لم يرجع القاصد إليه إلّا بالمراد ، ماهر في الحديث ، والتفسير ، والرجال ، والقراءة ، والعربية ، وغير ذلك» (٣).
٧ ـ قال الشيخ علي بن حسن البلادي (ت ١٣٤٠ هـ) : «الشيخ الإمام العلّامة الربّاني ... كان من العلماء الأعلام والفقهاء الأجلّاء الكرام ... من كبار العلماء العاملين وأساطين الملّة والدين» (٤).
شعره :
نصّ أصحاب السير والتراجم أنّ الشيخ جعفر بن كمال الدين شاعر ، ولكن لم يشيروا إلىٰ وجود ديوان شعري له ؛ فربّما لم يعتنِ بنظم القصائد سوىٰ المنظومة ؛ لاشتغاله بالعلم ، أو أنّه لم يجمع أشعاره.
وقد حفظ تلميذاه السيّد نعمة الله الجزائري ، والسيّد علي خان المدني بعض
__________
(١) الكشكول ٢ /١٠٥٠.
(٢) رسالة في تراجم علماء البحرين : ٤١.
(٣) روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات ٢ /١٩١.
(٤) أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين : ١٢٨ ـ ١٢٩.
أشعاره من عوادي الزمان. والتي منها :
١ ـ قال السيّد نعمة الله الجزائري في كتابه شرح غوالي اللألئ : «إنّ شيخنا المتقدّم [الشيخ عبد علي الحويزي (ت ١١١٢ هـ)] صاحب التفسير الموسوم بنور الثقلين ـ المشتمل علىٰ تفسير القرآن المجيد بالأحاديث وحدها ـ لمّا ألّفه في شيراز كنت أقرأ عنده في أصول الكافي ، فأتيت يوماً إلىٰ الأستاذ المحدّث الشيخ جعفر البحراني ، فقلت له : إنْ كان تفسير الشيخ عبد علي مفيداً نافعاً استكتبته وإلّا فلا؟ فأجابني : (إنّ هذا التفسير مادام مؤلّفه في الحياة فلا تعادل قيمته فلساً واحداً ، وإذا مات أوّل مَن يكتبه أنا ، ثمّ أنشد :
|
تَرىٰ الفتىٰ يُنكِر فضلَ الفتىٰ |
|
ما دام حيّاً فإذا ما ذهبْ |
|
لجّ به الحـرصُ علىٰ نُكتةٍ |
|
يكتبُها عنه بماءِ الذهبْ)» (١) |
٢ ـ قال السيّد علي خان المدني : «أخبرني شيخي ... قال اجتمعت بالسيّد المنوّه باسمه في البندر المذكور فأنشدني :
|
ولي عتبٌ علىٰ قومٍ أساءوا |
|
معاملتي وساموني اغترارا |
|
جنَوا عمْداً وما راعوا حُقوقاً |
|
وما اعتذروا وساموني صَغارا |
|
سأضرب عنهمُ صَفحاً وأُغضي |
|
مخافة أنْ أٌقلّدَهم شَنارا |
|
ولو أنّي رَكبتُ مُتونَ عزمي |
|
إذن لسقيتُهم مُراً مِرارا |
|
ولو أنّي هممتُ بأخذِ حقّي |
|
لولّوني ظهرورَهم فِرارا |
وسألني أنْ أقول شيئاً يُناسب المقام ، فقلت :
|
لك العتبىٰ ومنك الصفحُ يُرجىٰ |
|
إذا لم تَستبنْ منهم وَقارا |
__________
(١) نقلاً عن : أعيان الشيعة ٤ /١٣٧.
|
وإنْ هم قد جَنوا عمْداً وجهلاً |
|
وما رَاعوا وما طلبوا اعتذرا |
|
فإنّ البدرَ لا يُثنيه شيءٌ |
|
من العجما ضُباحاً أو جُؤارا |
|
فطبْ نفساً فكلّهمُ ذليلٌ |
|
لعزّتكَ اختياراً واضطرارا» (١) |
٣ ـ وقال أيضاً : «وكان شيخنا الشيخ جعفر اجتمع بالإمام إسماعيل المذكور [إسماعيل بن القاسم (ت ١٠٨٧ هـ)] فأنشده الإمام قول الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في مدح اليمن ، وكتبه له بخطّه في تذكرته ، وهو :
|
تجادلَ أربابُ الفضائلِ إذْ رأوا |
|
بضاعَتَهم موكُوسةَ الحظِّ في الثمنْ |
|
وقالوا عرضناها فلم نُلِف راغِباً |
|
ولا مَن له في مثلِها نظرٌ حسنْ |
|
فلم يبقَ إلّا رفضُها واطّراحُها |
|
فقلتُ لهم لا تعجلوا السوق في اليمنْ |
قال مولانا الشيخ فقلت مادحاً له لمّا رأيت من شغفه بهذه الأبيات بقولي وفيه لزوم ما لا يلزم :
|
نعمْ قد وجدناها فإنْ كـنتَ راغباً |
|
فقِرنُ أميرِ المؤمنين أبي الحسـنْ |
|
أليفُ الندىٰ بحرُ الهُدىٰ كاشفُ الصدىٰ |
|
ومِصقَعُ أربابِ البلاغةِ واللَّسنْ |
|
وذاكَ الذي قد سِيطَ بالقلبِ حبُّه |
|
كما سِيطَ حبُّ النومِ بالعينِ والوسنْ» (٢) |
٤ ـ وقال أيضاً : «ما كتبه لي بخطّه الشريف في بعض تذاكري ، وقال لي لسان قلمه : كن شاكري :
|
وقائلةٍ سمعنا أنّ بَكراً |
|
له فضلٌ علىٰ عمْرٍ وزيدِ |
__________
(١) رحلة ابن معصوم أو سلوة الغريب : ٦١.
(٢) المصدر السابق : ٦٦ ـ ٦٧.
|
فقلتُ لها سَماعُكِ ليس شيئاً |
|
وهذا مثلُ تسمعُ بالمُعَيْدي» (١) |
٥ ـ وقال أيضاً : «ومن نفائس حكمه قوله :
|
إنْ تردْ إيلادَ مَن زُوِّجتهُ |
|
فاتّخذْ ـ وُفِّقتَ ـ زوجاً صالحا |
|
إنّ ما المُزن عذبٌ طعمُه |
|
فإذا أسبخَ أضحىٰ مالِحا» (٢) |
٦ ـ وقال أيضاً : «ومن بدائع معانيه التي أعيت المعنيّ بالأدب ومُعانيه ، قوله في تعز قرية في أعمال اليمن ، وكان قد اجتمع بواليها السيّد يحيىٰ بن محمد القاسم الزيدي ، فأحلّه بناديه ، وأوجب عليه شكر أياديه :
|
تعزُّ دارٌ تناهتْ في محاسنِها |
|
فليس يُوجدُ في الدنيا مُضارِعُها |
|
وحيثُ كان الفتىٰ يحيىٰ العزيز بها |
|
عزَّت فصارت علىٰ الماضي مُضارِعُها» (٣) |
٧ ـ وقال أيضاً : «وقد عرض علي نسخة من (اللباب» ، فأعدته عليه وكتب إليه :
|
يا أيُّها المولىٰ الذي |
|
أضحىٰ بمجدٍ مُستطابِ |
|
ما كان ردّي للكتابِ |
|
وحقِّ فضلِك والكتابِ |
|
إلّا لـعلمك أنه |
|
قـشرٌ وسُمِّيَ باللُّبابِ |
|
فاصفح بفضلك عن فتىٰ |
|
قد ضلَّ في ليلِ الشبابِ |
|
والشيخُ أوْلىٰ من عفا |
|
عن ذنبِ غِرٍّ في التصابي |
|
يا ماجداً في شعره |
|
قد جاء بالعجب العُجابِ |
__________
(١) المصدر السابق : ٢٠٦.
(٢) المصدر السابق : ٢٠٧.
(٣) المصدر السابق.
|
أنىٰ لمثلي يستطيعُ |
|
لمثلكم ردَّ الجوابِ |
|
إذْ أنتمُ بيتُ العلىٰ |
|
بل أنتمُ لبُّ اللُّبابِ |
|
وكلامُكم خيرُ الكلامِ |
|
وعندكم علمُ الكتابِ |
|
تبْني كما تبني كهولُكمُ |
|
أماجيدَ الشبابِ |
|
لكنْ تفضلكم عليّ أذلَّ |
|
شاردةَ الصعابِ |
|
كم نعمةٍ لكمُ وكمْ |
|
من منّةٍ ملأت وطابي |
|
أنا عاجزٌ عن شكرِها |
|
حتّىٰ أُوسّدَ في الترابِ |
|
وأنا المِوَدُّ علىٰ الحقيقةِ |
|
أينما اتّجهتْ رِكابي |
|
يحلو لديّ علىٰ الهوىٰ |
|
يكم تجرّعُ كلِّ صابِ |
|
وإذا رأيتُم لي صلاحاً |
|
فهو لي عينُ الصوابِ |
|
هذا وإنْ رَغمتْ به |
|
آنافُ أقوامٍ غِضابِ |
|
ديني الذي منه افتخاري |
|
في الورىٰ وله انتسابي |
|
وإليكمُ من مخلِصٍ |
|
أزكىٰ دُعاءٍ مُستجابِ» (١) |
٨ ـ وقال أيضاً : «وممّا أنشدني لغيره قول الشيخ عبدعلي بن ناصر الحويزي (ت ١٠٥٧ هـ) من مرثية له في السيّد مبارك :
|
سَفَهٌ تَوهُّمُ ما أرَقنَ من الظُبىٰ |
|
أيدي القُيُونِ من الأشعّة جوهرا |
__________
(١) المصدر السابق : ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
|
هذا عمودُ الماءِ طَلقاً جارياً |
|
وافاهُ ما صدعَ العُلىٰ فتكسـّرا |
ونظمه شيخنا المذكور فقال :
|
لا تظننّ جوهرَ السيفِ فيه |
|
مِن جَلاً جاده القُيُونُ صِقالا |
|
بل لأمر من الأمور مهول |
|
صادفَ الماءَ فاستحالَ نِمالا» (١) |
٩ ـ وقال أيضاً : «وممّا قاله بديهة ، وذلك أنّه كان يؤمّ ويخطب بشيراز ، فكان يُنشئ لكلّ جمعة خطبة ، فنسي ذات جمعةٍ الخطبة التي أنشأها ، فارتجل خطبة واختتمها بهذه الأبيات :
|
ناشدتُك اللهَ إلّا ما نظرتَ إلىٰ |
|
صنيعِ ما ابتدأ الباري وما ابتْدَعَا |
|
تَجدْ صفيحَ سماءٍ في زُمرّدةٍ |
|
خضراءَ فيها فَريدُ الدُرِّ قد رُصِعَا |
|
ترىٰ الدراري يدانين الجنوحَ فما |
|
يَجِدنَ غِبَّ السُرىٰ عيّاً ولا ضَلَعَا |
|
والأرضُ طاشتْ ولم تسكنْ فوقّرَها |
|
بالراسياتِ التي من فوقِها وَضَعَا |
|
فقرَّ طائشُها من بعدِ ما امتنعا |
|
وانحطَّ شامخُها من بعدِ ما ارتفَعَا |
|
وأرسلَ الغادياتِ المعصراتِ لها |
|
فَقهْقَهتْ ملءَ فِيها واكتست خِلَعَا |
|
هذا ونفسُكَ لو أمَّ الخبيرُ لها |
|
لارتدَّ عنها كليلَ الطرفِ وارْتدَعَا |
|
وليس في العالمِ العلويِّ من أثرٍ |
|
يُحيّرُ اللّبَّ إلّا فيكَ قد جُمِعَا» (٢) |
١٠ ـ وقال أيضاً : "وممّا أنشدني قوله أيضاً وهو معنًىٰ بديع :
|
من شَيبِ رأسي بكتْ عيني ولا عجبٌ |
|
تجري العيونُ لوقعِ الثلج في القللِ |
__________
(١) المصدر السابق : ٢١٠.
(٢) المصدر السابق : ٢١١ ـ ٢١٢.
وقوله (رحمه الله) في الجناس :
|
وأحْوىٰ أطارَ القلبَ منّي وما انطوى |
|
عليه جناحاً مَضْرَحيٍّ ولا نَـسْرِ |
|
عققْنا العُلىٰ إنْ سامنا دَلَج السـُّرى |
|
إليه إلىٰ أحقافِ قافٍ ولا نَسـْري |
وقوله فيه أيضاً :
|
يعزّ جناب الظبي إنْ قِسته به |
|
وما هو منه في سكونٍ ولا نفْرِ |
|
فرَتْنَا ظبىٰ الأعداءِ إنْ قال قائلٌ |
|
فُروا كلَّ جيبٍ في هواهُ ولا نفرِي |
وقوله فيه :
|
وَذِي هَيَفٍ ما الوردُ يوماً ببالغٍ |
|
مدىٰ وجنتيه في احمرارٍ ولا نـشْرِ |
|
برئنا من الإسلام إنْ سِيم وصلُهُ |
|
علينا بما فوق النفُوس ولا نـشري» (١) |
ما قِيل في مدحه :
قال تلميذه السيّد علي خان المدني في مدحه :
|
«هو طودُ علمٍ لا يُبارىٰ رِفعةً |
|
ومحيطُ فضلٍ لايزال مديدا |
|
علَمٌ إذا جَارت صوائب غيرِهِ |
|
أبدىٰ لنا رأياً لديه سديدا |
|
أحيَا رِباع المُكرماتِ بفضلِهِ |
|
من بعد أنْ كانت مَهامِه بيدا |
|
وإليه ألقىٰ الفضلُ صعبَ زِمامهِ |
|
ودَنا له طوعاً وكان بعيدا |
|
كم حُجّة في الخلق شادَ عمادَها |
|
كَرْهاً وأرضىٰ العدلَ والتوحيدا» (٢) |
وممّا قاله الشيخ عيسىٰ بن صالح بن عصفور الدرازي (ت ١٠٨٨ هـ) في مدحه يوم وفد عليه في الهند فأناله جائزة سنيّة :
__________
(١) المصدر السابق : ٢١٢.
(٢) رحلة ابن معصوم أو سلوة الغريب : ٢٠٦.
|
«الهندُ بعد صلاةِ الليلِ في القدمِ |
|
يا ضيعةَ العمرِ بل يا زلّةَ القدمِ |
|
حتىٰ أنختُ بواديه الكريم فيا |
|
بُشرىٰ لِما وفّقَ الرحمنُ في القسمِ |
|
رأيتُ شخصاً كأنَّ اللهَ قلّده |
|
أعباءَ وحيٍ تلاه الروحُ بالحكمِ |
|
فتًىٰ إذا المرءُ عاداه الزمانُ دعا |
|
بجاهِه جاءَه من جملةِ الخدمِ |
|
أينَ الأكابرُ والساداتُ من هجر |
|
شُمّ الأنوفِ سقاه المحل بالديمِ |
|
أعطىٰ الإلهَ يميناً في خلائقه |
|
ألّا يقلّ ولا يلوي لها بفمِ |
|
أمسىٰ يميرُ عشارَ المُزن وابلُه |
|
ليضحك البحرُ والأشجارُ في الأجمِ |
|
فكّت لأفواهها الأصدافُ إذ علمتْ |
|
بوبْلِه فغدت باللؤلؤ الرخمِ |
|
مسّت يديْ حاتمٍ يمناه فافتخرت |
|
في صلبِ آدم بين الماء والأدمِ |
|
لا غرو إنْ أخجل الأنواءَ نائلُه |
|
فالأرضُ لولا نكا جدواه لم يقم |
|
شمسٌ بلا كسفٍ بدرٌ بلا كلفٍ |
|
بحرٌ بلا تلفٍ قد فاضَ بالنعمِ |
|
صلىٰ الإله علىٰ المبعوث من مضـرٍ |
|
وآله ما حدا الحادي بذي سَلَمِ» (١) |
حياته الشخصية :
تزوّج الشيخ جعفر بن كمال الدين : «بنت خانٍ عظيم الشأن ذات خزائن لا تُحصى» (٢) ؛ وهذا يعني أنّ زواجه جاء متأخّراً في سلطنة كلكندة ، في العقد الخامس من عمره ، في حال كان هذا زواجه الأوّل. ولم نتبيّن أأعقب أم لا؟
سِمات شخصيّته :
تجلّت في الشيخ جعفر بن كمال الدين ، وفق ما نُقل عنه من ممارسات علمية
__________
(١) الكشكول ٢/ ١٠٤٨ ـ ١٠٥٠.
(٢) رسالة في تراجم علماء البحرين : ٤١.
وعملية ، العديد من سمات شخصيّته المتميّزة ، ومن بينها :
السمات الروحية : الارتباط بالله سبحانه بالتقدّس والتبتّل ، والإخلاص لوجهه الكريم ، والزهد في الدنيا.
السمات الأخلاقية : التحلّي بالفضائل الأخلاقية كالجود والعفّة ، وحسن الصحبة ، وكرم المخالقة.
السمات العلمية : حدّة الذكاء وقوّة الحافظة ، والمثابرة والجدّ ، وسعة المعرفة(١) ، والتسامح الفكري والإنصاف ، وأمانة النقل.
__________
(١) «قال [الشيخ جعفر] : سُئلت عن المسائل التي نظمها اليافعي [عبد الله بن أسعد اليافعي (ت ٧٦٨ هـ)] محاجياً فأجبت عنها علىٰ تشعّب فنونها ، وهي :
|
إلىٰ أهل فقهٍ والفرائضِ والأدبْ |
|
سُؤال فقير مذنبٍ يافعي النسبْ |
|
فأيُّ مباحِ الفعل مضمون فاعلٍ |
|
ومحظور فعلٍ ليس يضمنُ بالعطبْ |
|
وأيُّ معارٍ ليس يُغرم هالكاً |
|
وعاريةٍ ليست تُردُّ لدىٰ الطلبْ |
|
ومُستعمَلٍ في غير فرضٍ وحكمة |
|
طهوريّة الماءِ الطهورِ لها سلبْ |
|
ولِلأمّ ربع المالِ في أيِّ صورةٍ |
|
ولا عول والباقي لزوجٍ وخابَ أبْ |
|
ومنصوبِ إعرابٍ تراهُ معوّضاً |
|
برفعٍ ومرفوعٍ تراه قد انتصبْ |
|
ومنصوبه حاكىٰ لمجرور عكسِه |
|
فهل من مٌجيبٍ للجواب قد انتدبْ |
|
يُجبْ بجوابٍ صائبٍ في جميعها |
|
ومجموعها عشرٌ بإحصاءِ مَن حسبْ |
الجواب : أمّا جواب الأولى : فالأكل من مالٍ في مخمصة قهراً. وأمّا جواب الثانية : فقتل المشرك المستأمن في دار السلام عمداً. وأمّا جواب الثالثة : فالبالي بالاستعمال المأذون حتّىٰ خرج من المالية بحيث يُعدّ تالفاً أو هالكاً ، وعارية السفينة. وأمّا جواب الرابعة : فالعارية الواجبة ، كاستعارة الحبل ليتعلّق به الغريق قبل حصول الغرض منها ، أو العارية الفاسدة ، كعارية الصغير والمستعير. وأمّا جواب الخامسة : فوضوء الصبي. وأمّا السادسة : فالمكاتِبة إذا ماتت وقد أدّت نصف مكاتبتها ، وتركت مالاً ولها زوج ، وأمّ ، وأب ممنوع من الإرث
السمات الحياتية ـ العملية : حسن تدبير الأمور ، والفهم الواقعي للحياة.
وإذا كانت هذه السمات بتلاوينها واضحة فيما ورد سابقاً ، بما يغنينا عن الإعادة ، فإنّ سمة (الفهم الواقعي للحياة) تحتاج إلىٰ تمثيل واقعي من حياته.
وقد نجد ذلك فيما أورده السيّد محسن الأمين (ت١٣٧١ هـ) تعقيباً علىٰ الأبيات التي أنشأها الشيخ جعفر عند سؤال السيّد نعمة الله الجزائري عن استكتاب تفسير نور الثقلين ، حيث عقّب السيّد قائلاً : «هذه مبالغة ، فالكتب النفيسة تشتهر في حياة مؤلّفيها كما هو مشاهد ، والتي بخلافها تُهجر في حياتهم وبعد مماتهم. نعم ، لاشكّ أنّ للحسد الذي تضطرم ناره في الحياة وتخبو نوعاً ما بعد الممات بعض التأثير في ذلك» (١).
وفاته :
توفّي الشيخ جعفر بن كمال الدين في دار غربته حيدر آباد ودُفن فيها سنة (١٠٨٨ هـ) بقول صاحب اللؤلؤة ، أو سنة (١٠٩١ هـ) بقول النوري الطبرسي. ورجّح الدكتور سالم النويدري الثاني : «لأنّه يظهر من كلام (النوري) المذكور أنّه أكثر اطّلاعاً علىٰ أحوال المترجَم من صاحب اللؤلؤة» (٢) ؛ فيكون عمره حين وفاته
__________
بإحدىٰ الأسباب ، وليس لها ولد. وأمّا السابعة : فهو من وجوه : منها : ما جاء علىٰ بعض اللغات في رفع الفاعل والمغعول معاً ، ومنها : ما جاء علىٰ نصب الفاعل ورفع المفعول عند ظهور المعنى ... وأمّا جواب الثامنة : فإمّا علىٰ اللغة الأخرىٰ في نصب الفاعل والمفعول ... وإمّا علىٰ المثال الثاني في المسألة السابعة. وأمّا جواب التاسعة : ففي جمع المؤنّث السالم ... وأمّا جواب العاشرة : ففي جميع أقسام غير المنصرف. والحمد لله وحده. (انتهىٰ بنصّه وبخطّه ما نقلت)». رحلة ابن معصوم أو سلوة الغريب : ٢٠٨ ـ ٢٠٩.
(١) أعيان الشيعة ٤ /١٣٧.
(٢) أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال ١٤ قرناً ١ /١٧٧.
(٧٧) سنة تقريباً.
وعن أثر فقده ، قال أحد معاصريه : «ثُلم ثلمة في الدين بموت الشيخ الجليل والمولىٰ النبيل ، الذين زاد في الدين رفعة ، فشاد دروس العلم بعد دُروسها ، وأحيىٰ موات العلم منه بهمّة يلوح علىٰ الإسلام نور شموسها ، في تألّه وتنسّك ، وتعلّق بالتقدّس والتمسّك ، وعفّة وزهادة وصلاح وطّد به مهاده ، وعمل زاد به علمه ، ووقار حلّىٰ به حلمه ، وسخاء يُخجل به البحار ، وخُلق يزهو علىٰ نسائم الأسحار. باهت به أعيان الأكابر ، وفاهت بفضله ألسن الأفاخر ، العالم العامل الشيخ جعفر ...» (١).
وآخر دعوانا أنْ الحمد لله ربّ العالمين ،
وصلّىٰ الله علىٰ رسوله الكريم وآل بيته الطّيبين الطّاهرين.
__________
(١) خاتمة مستدرك الوسائل ٢ /٧٢.
المصادر
المخطوطات والكتب :
١ ـ أعلام الثقافة الإسلامية في البحرين خلال ١٤ قرناً : النويدري ، د. سالم ، بيروت : مركز أوال للدراسات والتوثيق ، ط٢/٢٠١٥م.
٢ ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن ، بيروت : دار المعارف للمطبوعات ، ١٤٠٣ هـ.
٣ ـ أمل الآمل : العاملي ، الشيخ محمّد الحرّ ، تحقيق : أحمد الحسيني ، بيروت : مؤسّسة الوفاء ، ط٢ ، ١٩٨٣م.
٤ ـ أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين : البلادي ، الشيخ علي ، تصحيح : محمّد عليّ الطبسي ، قمّ ، منشورات آية الله المرعشي ، ط ، ١٤٠٧ هـ.
٥ ـ التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : الحسيني ، السيّد أحمد ، قمّ ، منشورات دليل ما ، ط١ ، ٢٠١٠م.
٦ ـ تراجم الرجال : الحسيني ، السيّد أحمد ، قمّ : دليل ما ، ط١ ، ١٤٢٢ هـ.
٧ ـ الحركة العلمية في البحرين : الوداعي ، د. عيسىٰ السيّد جواد ، بيروت : مركز أوال للدراسات والتوثيق ، ط١ ، ٢٠١٥م.
٨ ـ خاتمة مستدرك الوسائل : النوري ، الميرزا حسين ، بيروت : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، ط١ ، ٢٠٠٨م.
٩ ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية الشيعة : المدني ، السيّد علي خان ، تحقيق : محمّد جواد المحمودي ، قمّ : مؤسّسة تراث الشيعة ، ط١ ، ١٤٣٨ هـ.
١٠ ـ رحلة ابن معصوم أو سلوة الغريب : المدني ، السيّد علي خان ، تحقيق : شاكر هادي شكر ، بيروت : الدار العربية للموسوعات ، ط١ ، ٢٠٠٦م.
١١ ـ رسالة في تراجم علماء البحرين : العاملي ، العلّامة محمّد مكّي الجزّيني ، تحقيق : إسماعيل الكلدار ، نسخة إلكترونية.
١٢ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : الخوانساري ، الميرزا محمّد باقر ، قمّ : مكتبة إسماعيليان.
١٣ ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : الإصبهاني ، عبد الله أفندي : تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، قمّ ، منشورات مكتبة المرعشي ، ط ، ١٤٠٣ هـ.
١٤ ـ سلافة العصر في محاسن أهل العصر : المدني ، السيّد علي خان ، تحقيق : محمود خلف البادي ، دمشق : دار كنان ، ط١ ، ٢٠٠٩م.
١٥ ـ الشعر العربي الديني بإيران منذ العصر الصفوي الثاني حتّىٰ عصر القاجار : رسالة دكتوراة قُدّمت لجامعة القدّيس يوسف ، المرعشي ، د. حسين عبد الأمير ، بيروت ، ٢٠١٢م.
١٦ ـ فهرست علماء البحرين : الماحوزي (المحقّق) ، الشيخ سليمان بن عبد الله ، تحقيق : فاضل الزاكي ، المحقّق ، ط١ ، ١٤٢١ هـ.
١٧ ـ الفقيه والدولة .. الفكر السياسي الشيعي : د. فؤاد إبراهيم ، دار المرتضىٰ ، بيروت ـ لبنان.
١٨ ـ فهرستواره دست نوشت ملي إيران(دنا) : درايتي ، د. مصطفى ، مشهد : مؤسّسة فرهنكى بروهشى الجواد عليهالسلام.
١٩ ـ قرىٰ البحرين الثلاثمائة والستّون ... بين الحقيقة والوهم : مدن ، يوسف ، بيروت : مركز أوال للدراسات والتوثيق ، ط١ ، ٢٠١٥م.
٢٠ ـ الكامل في الصناعة (مخطوط مصوّر) : البحراني ، الشيخ جعفر بن كمال
الدين ، تفضّل علينا به د.عيسىٰ السيّد جواد الوداعي ، فله وللوسيط جزيل الشكر وعظيم العرفان.
٢١ ـ الكشكول : البحراني (المحدِّث) ، الشيخ يوسف ، تحقيق : السيّد محمّد المعلّم ، المكتبة الحيدرية ، ط١ ، ١٤٢٨ هـ.
٢٢ ـ لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث : البحراني (المحدِّث) ، الشيخ يوسف ، تحقيق : محمّد بحر العلوم ، المنامة : مكتبة فخراوي ، ط١ ، ٢٠٠٨م.
٢٣ ـ المدراس العلمية في البحرين : آل مكباس ، الشيخ محمّد عيسى ، مركز ابن ميثم البحراني للدراسات والبحوث ، ط١ ، ٢٠١٦م.
٢٤ ـ موسوعة شعراء البحرين : آل مكباس ، الشيخ محمّد عيسى ، ط١ ، ١٤١٨ هـ.
٢٥ ـ موسوعة طبقات الفقهاء : السبحاني ، الشيخ جعفر ، قمّ : مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ، ط١ ، ١٤٢٠ هـ.
المجلات العلمية والمواقع الإلكترونية :
١ ـ (سِفر أضاء في سماء الهند) صحيفة الوسط البحرينية : الصفّار ، محمّد طاهر ، سلطنة كلكندة الشيعية ...العدد : (٤٢٧٦) و (٤٧٧٠) ، علىٰ الإنترنت :
https : //annabaa.org/arabic/historic/٩٣٠٥ ، بتاريخ : ١٦/١٠/٢٠٢٠م.
٢ ـ (السيّد ماجد البحراني ... السيرة والمسيرة) مجلّة لؤلؤة البحرين : الموسى ، السيّد علي بن باقر ، العدد : (٢) ٢٠١٦م ، ص٩ ـ ٣٩.
كتاب : (رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين)
للسيّد علي خان المدني
(عرض وتحليل)
د.عادل عبّاس النصراوي
بسم الله الرحمن الرحيم
رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين :
الصحيفة السجّادية مجموعة من الروضات يعبقُ منها أريج التوجّه إلىٰ الله سبحانه والانقياد له عن بصيرة ، دعا بها إمامنا علي بن الحسين عليهالسلام ربّه متهجِّداً ومناجياً ، خوفاً منه وطمعاً به تعالىٰ ، وقد بلغت ستّاً وخمسين روضة ، سقط منها الروضتان الخامسة والخمسون والسادسة والخمسون وفيهما دعاؤه للضرورة ، ودعاؤه عند اليقظة ، لذا لم يُروَيا في الصحيفة ، وقد نهج السيّد ابن معصوم المدني منهجَ الشيخِ البهائي (ت ١٠٣١ هـ) في شرحه للصحيفة ذاتها التي سمّاها : (حدائق الصالحين) فأخذ منها دلالة الاسم فوسمه بـ : (رياض السالكين) ، وهو في الوقت ذاته أطلق علىٰ كلّ دعاء : (روضة) كما فعل الشيخ البهائي ، إذ سمّىٰ كلّ دعاء : (حديقة) ، وقد أشار ابن معصوم إلىٰ هذا وتمنّىٰ لو أنّ الشيخ أتمّ كتابه حدائق الصالحين لكفىٰ من بعده تجشّم الأهوال فقال : «وأمّا شرح شيخنا البهائي
قدّس الله روحه الزكية الذي سمّاه حدائق الصالحين وأشار إليه في الحديقة الهلالية ، فهو مجاز لا حقيقة ، إذ لم تقع حدقة منه علىٰ غير تلك الحديقة ولعمري لو أتمّه علىٰ ذلك المنوال لكفىٰ من بعده تجشّم الأهوال ، ولكن عسىٰ أن يُثمر غرس الأماني فأكون عرابة هذه الراية في زماني» (١) ، فهو إذن لم يطلّع إلّا علىٰ الحديقة الهلالية(٢) ، وهذا يبيّن مقدار تأثّر ابن معصوم بالشيخ البهائي.
ولم يسبق ابن معصوم المدني في شرح الصحيفة السجادية أحد قبله إلّا ما جاء من شرح الشيخ البهائي الذي اكتفىٰ منها بحديقة واحدة. فقال : «لا أعلم سابقاً سبقني إلىٰ هذا الغرض والقيام بهذا الحكم المفترض سوىٰ ما حرّره جماعة من أصحابنا المتأخّرين شكر الله سعيهم وأحسن يوم الجزاء رعيهم من تعليقات تتضمّن حلّ بعض ألفاظها وتفسير يسير من أغراضها وهي لا تبرد غليلاً ولا تبرئ عليلاً» (٣) فشمّر السيّد المدني عن ساعد الجدّ لخوض غمار هذه البحار ، وهو يعلم ضعف الحال في اجتياز هذه الأهوال ، فاعترف وقدّر ، لكنّه اتّكل علىٰ الله في تسهيل ما تقدّم إليه بجدِّه واجتهاده ، فقال : «علىٰ أنّي معترف ، والصدق منجاة ، بأنّ الباع قصير ، والبضاعة مزجاة ، وإنّي لمرتعش الجنان تسنّم هذا المطار ، ولمرتعد
__________
(١) رياض السالكين ١/ ٤٤ ـ ٤٥.
(٢) ذكر محقّق رياض السالكين في مقدّمته ١/ ٢٠ ـ ٢١ : أنّ للشيخ البهائي : (الحديقة الأخلاقية) و (الحديقة الصومية) نقلاً عن صاحب الغدير ٦/ ٢٨٨ ، ولمّا راجعت كتاب الغدير بالجزء والصفحة المذكورين آنفاً لم أجد ذلك ، ولكنّي وجدت في ١١/٢٦١ من الغدير عند ترجمة للشيخ البهائي أنّ له : (الرسالة الهلالية) و (شرح الصحيفة السجّادية) ولم يذكر له غير ذلك من الحدائق.
(٣) رياض السالكين ١/٤٤.
الجنان تقحّم هذه الأخطار ، بيد أنّي ـ بنفسي منشئها ـ استمرّ واستعين ، وببركات أهل البيت (عليهم السلام) أردُ هذا العذب المعين» (١).
ثمّ ذكر تسميته للشرح ، فقال : «وإذا أشرق الله تعالىٰ بدره المنير من أفق التمام ، وتفتّق زهره النضير من حجب الكمام ، سمّيته بـ : (رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين) ، وإلىٰ الله تعالىٰ أرفع أكفّ الدعاء واتشفّع إليه بأكرم الشفعاء ، أن يرفع حجب العوائق عن إتمامه وأن يشفّع حسن ابتدائه بحسن ختامه ، وأن يسدّدني فيه للصواب ، وأن يثيبني عليه جميل الذكر وجزيل الثواب» (٢).
وبعد أن أتمّ شرح الصحيفة المباركة ، وأينعت ثماره ، أراد أن يورد معينه خيرَ أهل زمانه فضلاً وعدلاً ، سليل الصفوة المحمّدية الشاه حسين الصفوي ، فقال : «ثمّ لمّا أينعت ثمرات تمامه من رياض الوجود ، وأكرمني باجتباء زهرات كمامه مفيض الكرم والجود قدّمته ـ وهو الحري بالتقديم ، علىٰ كلّ حديث من الشروح وقديم ـ إلىٰ الحضرة التي هي مجمع الخلافة والإمامة» (٣) ، إلىٰ أن يقول في وصفه وذكر اسمه : «... ظلّ الله الممدود في أرضه ، وخليفته القائم بسنّته وفرضه ، صفوة النوع البشري ، وحامي حوزة المذهب الاثني عشري ، عن ملّة جدّه بجدِّه ، وجَدِّه والذائد عن دين آبائه بعزمه وإبائه ، غرّة جبين الشرف المصطفوي : أبي الظفر شاه سلطان حسين الموسوي الحسيني الصفوي» (٤).
__________
(١) نفس المصدر ١/٤٤.
(٢) نفس المصدر ١/٤٥ ـ ٤٦.
(٣) نفس المصدر ١/٤٦.
(٤) نفس المصدر ١/٤٩.
وقبل أن يشرع في شرح الصحيفة المباركة ذكر سند روايته لها تبرّكاً بالاتّصال في الرواية من منشئها الإمام زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهالسلام.
رواية الكتاب :
فقد رواها السيّد المدني عن شيخه جعفر بن كمال الدين البحراني عن شيخه الفاضل الشيخ حسام الدين الحلبي عن الشيخ بهاء الدين العاملي ، حتّىٰ يصل في روايتها إلىٰ شيخ الطائفة ومرجعها أبي جعفر الطوسي (ت٤٦٠ هـ)(١).
للشيخ الطوسي في روايتها طريقان : «أحدهما : عن جماعة ، عن أبي محمّد هارون بن موسىٰ التلكعبري ، عن المعروف بابن أخي طاهر ، وهو أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيىٰ بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهالسلام ... وثانيهما : أبو عبد الله أحمد بن عبد الواحد ، المعروف بابن عبدون ، عن أبي بكر الدوري ، عن ابن أخي طاهر ، عن محمّد بن المطهّر ، عن أبيه ، عن عمير بن المتوكّل ، عن أبيه عن يحيىٰ بن زيد عن أبيه زيد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهالسلام» (٢).
بعد أن ذكر سند روايتها وصفها ، وما اشتملت عليه من أنوار المعرفة ، فقال : «وأعلم : أنّ هذه الصحيفة الشريفة عليها مسحة من العلم الإلهي ، وفيها عبقة من الكلام النبوي ، كيف لا وهي قبس من نور مشكاة الرسالة ونفحة من شميم رياض الإمامة ، حتّىٰ قال بعض العارفين : إنّها تجري مجرىٰ التنزيلات السماوية
__________
(١) نفس المصدر ١/٤٩ ـ ٥٠.
(٢) نفس المصدر ١/٥٠.
وتسير مسير الصحف اللوحية والعرشية ، لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة ، وثمار حدائق الحكمة ، وكان أحبار العلماء وجهابذة القدماء من السلف الصالح يلقّبونها بزبور آل محمّد صلىاللهعليهوآلهوإنجيل آل البيت عليهمالسلام (١).
ثمّ عدّد الرياض وعرّفَ بها روضة روضة ، عن رواية المطهّري ذاكراً الغرض منها ، ومورد احتياجها ، فالروضة الأولىٰ كانت في التحميد لله عزّ وجلّ ، والثانية في الصلاة علىٰ النبي محمّد صلىاللهعليهوآله ، والثالثة في الصلاة علىٰ حملة العرش ، والرابعة في الصلاة علىٰ مصدِّق الرسل ، والخامسة في دعائه لنفسه وخاصّته ، والسادسة اختصّت في دعائه عند الصباح والمساء لوقت حضورهما ، وهكذا يذكرها روضة بعد أخرىٰ حتّىٰ يختمها بالروضة الرابعة والخمسين في الدعاء عند اليقظة ، ومجموع هذه الروضات هي ما وصلت إليه بحسب الروايات.
بعد أن ينتهي من إسناد الصحيفة وذكر رواتها وطرق إسنادها وما يتعلّق بها ، وترجمة من ذكرها ، وشرح طرقها ، والتنويه بفضلها ، يبدأ بشرح الأدعية دعاء دعاء ، فيفتتحه بحمد الله والثناء عليه والاستعانة به أوّلاً ، ثمّ يشرع بشرحه.
شرح الأدعية :
ففي الدعاء الأوّل يقول بعد حمد الله تعالى : «وبعد : فهذا شرح الدعاء الأوّل من أدعية صحيفة سيّد العابدين ، من الشرح المسمّىٰ بـ : (رياض السالكين) إملاء راجي فضل ربّه السَّني علي الصدر الحسيني الحسني ، وفّقه الله سبحانه لإكماله ، وكتبه حسنة في صحيفة أعماله آمين» (٢).
__________
(١) نفس المصدر ١/٥١.
(٢) نفس المصدر ١/٢٢١.
في حين كان ابتداؤه في الدعاء الثاني بقوله : «وبعد فهذه الروضة الثانية من رياض السالكين تتضمّن الدعاء الثاني من أدعية صحيفة سيّد العابدين ، إملاء راجي فضل ربّه السَّني علي صدر الدين الحسيني الحسني وفّقه الله تعالىٰ لمراضيه وجعل مستقبل حاله خيراً من ماضيه» (١).
فضلاً عن ذلك كان السيّد المدني يذكر بداية شرحه للأدعية ، ثمّ في ختامها يذكر تاريخ الانتهاء منها. ففي الدعاء الأوّل يذكر الفراغ منه : فيقول : «واتّفق الفراغ منه بعد العشاء الآخرة من ليلة السبت لخمس عشرة خلون من محرّم الحرام مفتتح عام ستّ وتسعين وألف من الهجرة النبوية علىٰ صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام والتحية» (٢).
ثمّ لمّا تمّ الانتهاء من الكتاب وإتمام شرح الصحيفة السجّادية المباركة ذكر تاريخ الانتهاء ، فقال : «هذا آخر الروضة الرابعة والخمسين ، وبتمامها تمّ الشرح المسمّىٰ بـ : (رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد العابدين) وقدوة الزاهدين صلوات الله وسلامه عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه الطاهرين أبد الآبدين ، وذلك رأد الضحىٰ من يوم السبت لتسع بقين من شوّال المبارك سنة ستّ ومئة وألف ولله الحمد» (٣) ، فبلغت مدّة تأليفه للكتاب عشر سنوات وتسعة أشهر وستّة أيّام من دون حساب المدّة التي قضاها من بداية شروعه بشرح الدعاء الأوّل من هذه الصحيفة.
__________
(١) نفس المصدر ١/٤١٧.
(٢) نفس المصدر ١/٤١٢.
(٣) نفس المصدر ١/٤١٢.
منهجه في تأليف الكتاب :
أمّا منهجه في الكتاب ، فكان يقوم على :
١ ـ شرح المفردات اللغوية : ما أُبْهِم منها وما تطوّر أو انتقل من معناها في أصل الوضع إلىٰ ما هو عليه من المعنىٰ المستعمل بالصحيفة السجّادية ، ومستفيداً من تطوّر دلالتها فيما عليه أهل الكلام أو الفلسفة أو المنطق والأصول ، مستشهداً بالآيات القرآنية وما جاء في قراءتها ولغاتها المستعملة عن العرب ، فضلاً عن استشهاده بالشعر العربي ، وما صحّ لديه من أحاديث النبي محمّد صلىاللهعليهوآلهوآل بيته الكرام ، وكذلك الأمثال العربية واللغات.
فلا تجد ظاهرة لغوية أو نحوية إلّا واستشهد عليها من القرآن الكريم بما يعزّز رأيه ، أو يدحض به قولاً أو لهجة أو أمراً ما. ومدلّا ً عليها بما صحّ لديه من أقوال اللغويّين والنحاة ، فمن ذلك ما جاء في حديثه عن (حتّىٰ) الناصبة ، إذ يقول : «(حتّىٰ) توصلَها : يحتمل أن تكون (حتّىٰ) للغاية ، بمعنى : إلىٰ ، وهو الظاهر ، نحو : ﴿حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾(١) ، ويحتمل أن تكون بمعنىٰ : (كي) نحو : ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾(٢) ، والفعل بعدها منصوب بـ : (أن) المضمرة ، والفعل في تأويل مصدر مخفوض بـ : (حتّى) ؛ لأنّه قد ثبت أنّها تخفض الأسماء الصريحة ، وما يعمل في الأسماء لا يعمل في الأفعال وبالعكس» (٣).
٢ ـ القراءات القرآنية : فقد استشهد بقراءة حمزة والكسائي ونافع وقنبل ،
__________
(١) سورة طه : ٩١.
(٢) سورة الحجرات : ٩.
(٣) رياض السالكين ١/١١٦.
وقراءة أبي جعفر من العشرة وغيرهم. ففي لفظة (مُرْدِفين) يورد ما قيل فيها من قراءات ، فيقول : «قرأ أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون ، عن قنبل ، بفتح الدال ، والباقون بكسرها» (١).
ومنها أيضاً نحو قوله في الفعل (سَعَدَ) إذ يقول : «سعده الله يسعدُهُ ـ بفتحتين ـ فهو سعود ، وقرِئ في السبعة بهذه اللغة : ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾(٢)» (٣).
٣ ـ الحديث النبوي الشريف : فقد استشهد بما صحّ لديه منه وإن كان العلماء مختلفين في الاستشهاد به ، فإنّه جعله شاهداً علىٰ شرح الألفاظ والكلمات ، فمن ذلك قوله : «والمديدة : الطويلة ، ومنه في الحديث : تزوّجت امرأة مديدة ، أي : طويلة» (٤).
ومنه أيضاً ما جاء في الروضة الثالثة والعشرين من نحو قوله : «ولَمَزهُ لمزاً ، من باب ـ ضَرَب ـ عابَهُ ، وقيل الهمز : العيب في الغيبة ، واللمزُ : العيبُ في الوجه ، ومنه الحديث : أعوذُ بك من هَمْزِ الشيطان ولَمزْهِ» (٥).
٤ ـ أحاديث أهل البيت عليهمالسلام : فهي الأخرىٰ موضع خلاف بين العلماء في الاستشهاد بها ـ كما هو الحال في الحديث النبوي الشريف ـ مع أنّ أهل البيت عليهمالسلام ، من فصحاء العرب ، وكلّهم من قريش ، ولغة قريش هي لغة القرآن الكريم ، وأنّ الضابط الزمني عند أهل اللغة في الاستشهاد بكلام فصحاء العرب
__________
(١) نفس المصدر ٤/٤١٧.
(٢) سورة هود : ٨.
(٣) رياض السالكين ٤/٨٢.
(٤) نفس المصدر ٥/٢٥٥.
(٥) نفس المصدر ٤ /٣٢.
ينتهي عند الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام (ت ١٤٨ هـ) ، وكان السيوطي يعدّ الشافعي (ت ٢٠٢ هـ) حجّة(١) : إذن فلا ضير من الاستشهاد بكلام باقي أئمّة أهل البيت عليهمالسلام.
وممّا استشهد عليه بأحاديثهم عليهمالسلام في معنىٰ (الصمد) في الروضة الثامنة والعشرين إذ يقول : «واختلفت أقوال العلماء في معنىٰ (الصمد) فقيل : هو فَعَل بمعنىٰ مفعول ، من صَمَد إليه إذا قصده ، أي : المصمود إليه في الحوائج ، قال الشاعر :
|
ألا بكَّرَ الناعي بخيرِ بني أسدٍ |
|
بعمرو بن مسعودٍ والسيّد الصَمدِ |
وهذا المعنىٰ مرويّ عن أبي جعفر عليهالسلام أيضاً ، روىٰ ثقة الإسلام بسند عن داود بن القاسم الجعفري ، قال : قلتُ لأبي جعفر عليهالسلام جُعلتُ فداك ، ما الصمد؟ قال : السيّد المصمود إليه في القليل والكثير ، وعنه عليهالسلام أنّه قال : الصمد : السيّد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناهي» (٢).
٥ ـ استشهاداته بالشعر العربي : فلم تكن كثيرة ، قياساً لما هو عليه بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وأحاديث آل البيت عليهمالسلام والقراءات القرآنية ، فقد استشهد بالشعر الجاهلي والإسلامي وشعر المخضرمين والأموي والعبّاسي وحتّىٰ شعر المولّدين(٣).
ومن ذلك ما جاء في معنىٰ التكرّم بمعنىٰ التنزّه ، قال : «يأتي التكرّم بمعنىٰ
__________
(١) انظر : الاقتراح للسيوطي : ٣٤.
(٢) رياض السالكين ٤/٢٩٨.
(٣) انظر : المباحث اللغوية في رياض السالكين : ٣٢.
التنزّه عمّا لا يليق : يقال : تكرّم عن القبيح ، أي : تنزّه ، ومنه قول أبي حيّة النميري :
|
ألم تعلم أنّي إذا النفس أشرقت |
|
علىٰ طمعٍ لم أنسَ أن أتكرَّما» (١) |
وما استشهد به من شعر المولّدين قوله : «البَوْس ـ بالفتح ـ بهذا المعنىٰ فارسي معرَّب من بؤس بالضمّ ، قال بعض المولّدين مورياً :
|
أدِّ زكاة الجمالِ بَؤساً |
|
فأنّني البائسُ الفقير» (٢) |
٦ ـ استشهاداته بالأمثال العربية : فهي كثيرة ، منها ما استشهد بالمثل ومن ثمّ يدعمه بالقرآن الكريم ، وقد جاء بالروضة السابعة والأربعين قوله : «الجَدَد ـ بفتحتين ـ الأرض الصلبة المستوية ، ومنه المثل (مَنْ سَلَكَ الجَدَد أَمِنَ العثار) والمعنى : أنَّ طريقك لا يعثر من سلكها ، وهي استعارة محسوسٍ لمعقولٍ ، وذِكرُ الجَدَد ترشيح مثل : ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾(٣)» (٤).
ومنها أيضاً قوله في الروضة السابعة والعشرين : «والعزّة : الامتناع ، والشدّة والغلبة ، ورجل عزيز : منيع لا يغلب ولا يقهر ، ومنه قوله تعالى : ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾(٥) أي : غلبني وقهرني ، وفي المثل (مَنْ عَزَّ بزّ) أي : من غلب سلب» (٦).
٧ ـ لغات العرب : فكان لها أثر واضح في شرحه للأدعية السجّادية فاستأثر
__________
(١) رياض السالكين ١/٣٨٠.
(٢) نفس المصدر ١/١٠٣.
(٣) سورة الفاتحة : ٦.
(٤) رياض السالكين ٦/٣٣٢.
(٥) سورة ص : ٢٣.
(٦) رياض السالكين ٤/١٨٥.
الشرح بطائفة منها ، كما في الروضة الأولى : «اعتددت بالشيء ، علىٰ افتعلت ، أي : أدخلتُهُ في العدِّ والحساب ، فهو معتدّ به ، أي : محسوب غير ساقط ، والواقع في جميع النسخ ، لم تعتدد ، بفكّ الإدغام ، وهي لغة الحجاز ، وأمّا بنو تميم فلغتهم الإدغام ، وقُرِئ قوله تعالى : ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾(١)» (٢).
٨ ـ نقله عن المصادر التي أورد منها النصوص في استشهاداته : فقد اتّبع فيها طرقاً مختلفة هي(٣) :
أ : النقل المباشر : وفيه ينقل السيّد المدني عن المصادر نقلاً مباشراً ، مثال ذلك ما جاء في الروضة الحادية والعشرين عن دلالة الكلمة : (انقشع) إذ يقول : «قال صاحب المحكم : انقشع عن الشيء وتقشّع : غشيه ، ثمّ انجلىٰ عنه ، كالظلام عن الصبح ، والهمّ عن القلب ، والسحاب عن الجوّ» (٤).
ومنها أيضاً ما نقل عن الزمخشري ؛ إذ يقول : «قال الزمخشري في الكشّاف : (الصلاة فعلة من صلّىٰ ، كالزكاة من زكّىٰ ، وكتبنا بالواو علىٰ لفظ المفخّم وحقيقة (صلّىٰ) حَرَّك الصلوين ؛ لأنّ المصلّي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده)» (٥).
ب : النقل من دون ذِكْر الاسم والمصدر : مثالها ـ قاله بعض الحكماء ، أو قال أحد المحقّقين ، أو قال بعض المفسّرين ، وغالباً ما يكون النقل عن أهل العرفان والحكم ، فقد جاء في الروضة العشرين قوله : «قال بعض العارفين ، إنّ خيرات الدنيا والآخرة
__________
(١) سورة البقرة : ٢١٧.
(٢) رياض السالكين ١/٣٨٢.
(٣) انظر : المباحث اللغوية في كتاب رياض السالكين : ٥٦ ـ ٦٠.
(٤) رياض السالكين ٤/٣٩٦.
(٥) نفس المصدر ١/٤١٩.
جمعت تحت لفظة واحدة وهي التقوىٰ» (١) ومنها أيضاً ناقلاً عن بعض العلماء قوله : «قال بعض العلماء : مَنْ اعتقد جزماً أو ظنّاً بأنّ نفسه أو أحداً غير الله تعالىٰ ممّن ينسب إليه التأثير والقدرة هو المتمكّن من الفعل وأنّه تامّ القدرة علىٰ تحصيل مراده ، فإنّ ذلك مِن أقوىٰ الأسباب المعدّة لأن يفيض الله تعالىٰ علىٰ قلبه صورة الاعتماد علىٰ المعتمد فيه والمتوكّل عليه ، وهذا معنىٰ وكَلَه الله إلىٰ نفسه أو إلىٰ خلقه» (٢).
ج : النقل بتصرّف : وهو المنهج السائد في رياض السالكين ، وكان لا يركن إلىٰ النصّ إلّا في حالات قليلة ويسيرة جدّاً ، ويعود ذلك إلىٰ ما فيه من مقدرة علىٰ فهم النصوص وتحليلها وتفسيرها بأساليب جديدة لا تخلّ بالمعنىٰ(٣) ، وعندما ينتهي النصّ ينوّه عن تلخيصه لذلك النصّ. فمنها ما نقله ملخّصاً عن ابن الجزري من كتاب (النشر في القراءات العشر) يشير إلىٰ أنّه نقل بتصرّف ؛ قوله : «قال ابن الجزري : الوقف ينقسم إلىٰ اختياري ، واضطراري ، لأنّ الكلام أمّا أن يتمّ أو لا ، فإن تمّ كان اختياريّاً ، وإن لم يتمّ كان اضطراريّاً ، وهو المسمّىٰ بالقبيح ، لا يجوز تعمّد الوقف عليه إلّا لضرورة من انقطاع النَّفَس ونحوه ، لعدم الفائدة أو فساد المعنىٰ ، انتهىٰ ملخّصاً» (٤).
مستويات الشرح :
وعندما نمعن النظر في رياض السالكين نجده قد توزّع في مستويات الشرح
__________
(١) نفس المصدر ٣/٤٩٩.
(٢) نفس المصدر ٣/٤٩٩
(٣) انظر : المباحث اللغوية في كتاب رياض السالكين : ٥٨.
(٤) رياض السالكين ٤/٤١٢.
والتبسيط لنصوص الصحيفة المباركة علىٰ مستويات أربعة(١) :
١ ـ المستوىٰ الفلسفي : وفيه تجده يطرح آراء فلسفية في شرحه لبعض الأدعية التي فيها أثر فلسفي.
٢ ـ المستوىٰ العقائدي : وفيه يحاول أن يشرح المسائل العقائدية ويوضّحها من خلال طرح جميع الآراء للفرق والمذاهب والطوائف الإسلامية ويناقشها ، ثمّ يخرج بحصيلة مستوفية لتلك المسألة.
٣ ـ المستوىٰ العرفاني الأخلاقي : عندما يمرّ بنصّ فيه إشارة أخلاقية أو عرفانية يتوقّف عندها كثيراً ليوضّح مضامينها.
٤ ـ المستوىٰ اللغوي : وهو المستوىٰ الغالب في شرح الصحيفة السجّادية ، ويمثّله بمستوياته المختلفة (الصوتي والصرفي والنحوي والدلالي).
مصادره :
فقد تنوّعت مصادره ، فأخذ عن كثير من العلماء في اللغة والأدب والنحو والتفسير واللغات من القدماء خاصّة ، نذكر منهم :
الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت ١٧٥ هـ) ، وسيبويه (ت ١٨٠ هـ) ، وعلي بن حمزة الكسائي (ت ١٨٩ هـ) ، وأبو عبيدة بن المثنّىٰ (ت ٢١٠ هـ) ، والأخفش سعيد بن مسعدة (ت ٢٩٥ هـ) ، وأبو الفتح عثمان بن جنّي (ت ٣٩٢ هـ) ، وأبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري (ت ٣٩٣ هـ) ، وأبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريّا (ت ٣٩٥ هـ) وغيرهم كُثُر.
__________
(١) انظر : المباحث اللغوية في كتاب رياض السالكين : ٢٥ ـ ٢٦.
مصادره التي اعتمد عليها في شرحه :
نذكر منها :
١ ـ كتب التفسير : منها تفسير علي بن إبراهيم القمّي ، وتفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان للنيسابوري ، ومجمع البيان للطبرسي ، والكشّاف للزمخشري ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ، وغيرها.
٢ ـ كتب الحديث النبوي الشريف : منها مسند أحمد بن حنبل ، صحيح البخاري ، صحيح مسلم ، سنن الترمذي ، سنن النسائي ، والكافي للكليني ، وغيرها.
٣ ـ كتب اللغات : منها إصلاح المنطق لابن السكّيت ، المذكر والمؤنّث لأبي حاتم السجستاني ، فقه اللغة وسرّ العربية للثعالبي ، كتاب الغريبين للهروي ، وتهذيب الأسماء واللغات لأبي زكريّا محيي الدين الدمشقي النووي.
٤ ـ كتب النحو : ومنها جمل الإعراب للخليل بن أحمد الفراهيدي ، كتاب سيبويه ، المفصّل في علوم العربية ، كتاب الأنموذج للزمخشري ، تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك ، ارتشاف الضَرَب من كلام العرب لأبي حيّان الأندلسي ، وشذور الذهب لابن هشام.
٥ ـ المعجمات اللغوية : منها كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ، جمهرة اللغة لأبي دريد ، ديوان الأدب لأبي نصر الفارابي ، تهذيب اللغة للأزهري. تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري ، وأساس البلاغة للزمخشري.
وغيرها من الكتب والمصادر في البلاغة والبيان والأمثال العربية ، وكتب اللغات ، ولحن العامّة ، التي كان يصدر عنها أكثر نصوصه وموارده في رياض السالكين.
تقريض الكتاب من العلماء :
لقد قَرَّض الكتابَ مجموعةٌ من العلماء والأدباء ، منهم :
السيّد محسن الأمين ، إذ يقول : «شرح الصحيفة السجّادية مطبوع مشهور ، سمّاه رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين ، ولم يؤلّف في شروحها مثله» (١).
وقال الميرزا عبد الله الأفندي : «وله أيضاً شرح الصحيفة الكاملة ـ كما أشرنا آنفاً ـ من أحسن الشروح وأطولها ، وقد ورد فيه فوائد غزيرة من كتب غريبة عزيزة» (٢).
وذكره العلّامة عبد الحسين الأميني ، فقال : «رياض السالكين في شرح الصحيفة الكاملة السجّادية ، كتاب قيّم يطفح العلم من جوانبه ، وتتدفّق الفضيلة بين دفّتيه ، فإذا أسمت فيه سرح اللحظ فلا يقف إلّا علىٰ خزائن من العلم والأدب موصدة أبوابها أو مخابئ من دقائق ورقائق لم يهتدِ إليها أيّ ألمعي غير مؤلّفه الشريف المبجَّل» (٣).
مخطوطات الكتاب :
أمّا مخطوطات الكتاب فقد ذكر منها محقّقه السيّد محسن الحسيني الأميني(٤) ، ثلاث نسخ :
__________
(١) أعيان الشيعة ٨/١٥٢.
(٢) رياض العلماء ٣/٣٦٦.
(٣) الغدير ١١/٣٤٧ ـ ٣٤٨.
(٤) انظر : رياض السالكين ١/٢٢ ، (مقدّمة المحقّق).
النسخة الأولى : في المكتبة الرضوية في مشهد المقدّسة ، تحت رقم : (٣٢١) من كتب الأدعية ، وتحت رقم : (٣٣٥٦) بالتسلسل العامّ ، وكانت سنة نسخها (١١١٢ هـ).
النسخة الثانية : في المكتبة الوطنية (كتابخانه ملّي) بطهران ، تحت رقم : (٢٣٧٨) ، وكانت سنة نسخها (١١١٢ هـ) أيضاً.
النسخة الثالثة : في المكتبة الخاصّة للفاضل يوسف محسن الأردبيلي في زنجان ، وكانت سنة نسخها (١١٣٢ هـ) بخطّ المرحوم ملّا محسن بن محمّد طاهر القزويني صاحب شرح العوامل ، وهي نسخة ناقصة ، تبدأ من أوّل الرياض حتّىٰ نهاية الروضة السابعة والعشرين ، وعليها تعليقات بقلم الناسخ.
لقد طُبع الكتاب علىٰ الحجر (سنة ١٣١٧ هـ) ، وطبع أخيراً في مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة (سنة ١٤٠٩ هـ) بتحقيق السيّد محسن الحسيني الأميني ، وله عدّة طبعات ، منها الطبعة السادسة (لسنة ١٤٢٨ هـ) ، وهي المعتمدة في هذه الدراسة.
المصادر
١ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين ، حقّقه : السيّد حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، الطبعة الخامسة ، ١٤٢٠ هـ ـ ٢٠٠٠م.
٢ ـ الاقتراح في أصول النحو : جلال الدين السيوطي ، تحقيق : محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، الطبعة الثانية ، ١٤٢٧ هـ ـ ٢٠٠٦م.
٣ ـ رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين الإمام علي بن الحسين عليهالسلام : العلّامة الأريب الفاضل الأديب السيّد علي خان الحسيني المدني الشيرازي (المتوفّىٰ سنة ١١٢٠ هـ) ، تحقيق : السيّد محسن الحسيني الأميني ، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الرابعة ، محرّم الحرام ١٤٢٥ هـ.
٤ ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : العلّامة الميرزا عبد الله أفندي الإصفهاني (من أعلام القرن الثاني عشر) ، باهتمام السيّد محمود المرعشي ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، قم ، إيران ، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي ، ١٤٠٣ هـ.
٥ ـ الغدير في الكتاب والسنّة والأدب : عبد الحسين أحمد الأميني النجفي ، بيروت ، لبنان ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الرابعة ، ١٣٩٧ هـ ـ ١٩٧٧م.
٦ ـ المباحث اللغوية في رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد الساجدين لـ : (علي خان المدني ١١٢٠ هـ) : علي عبّاس علوان ، إشراف أ.م.د. عبد الإله علي جويعد ، جامعة القادسية ، كلّية الآداب ، ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٢م. رسالة ماجستير.
رشحات من كتب شيعية مفقودة[صورة]
جاءت في حاشية نسخة من كتاب النهاية للشيخ الطوسي بتاريخ
(٥٩١ هـ)(١)
السيّد محمّد حسين الحكيم
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
ذُكرت في نسخة من كتاب : (النهاية في مجرّد الفقه والفتاوىٰ) للشيخ الطوسي (٤٦٠ هـ) فقرات مقتضبة من عدّة كتب شيعية مفقودة ، ذكرناها في مقالنا هذا من خلال تعريفنا للنسخة المكتوبة بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهيم الفراهاني بتاريخ (٥٩١ هـ) ، والموجودة في المكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في كربلاء ، رقم : (٧٢).
هذه الكتب هي عبارة عن : (الجامع) لأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي الكوفي (٢٢١ هـ) ؛ (المشیخة) للحسن بن محبوب سرّاد البجلي (٢٢٤ هـ) ؛ (الأركان ولمح البرهان في كمال شهر رمضان) للشیخ المفید (٤١٣ هـ) ؛ (شروح النهایة) لقطب الدین سعید بن هبة الله بن الحسن الراوندي (٥٧٣ هـ) ؛ وواحد من كتب أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسن المقري النیشابوري (القرن ٦).
__________
(١) تمّت ترجمة هذه المقالة من قبل هيئة التحرير.
كانت لمصنّفات الشيخ الطوسي في القرن السادس الهجري الهيمنة والأثر الكبير علىٰ النشاطات العلمية عند الشيعة في مناطق الوسط من إيران ؛ مثل كاشان وقم وفراهان وري وآبه ، فمن أمارات هذا التأثير هو كلام عبد الجليل الرازي في شأن الكتب الشيعية المتداولة في تلك المناطق ، حيث ذكر في كتاب النقض ـ الذي ألّفه سنة (٥٦٠ هـ) تقريباً في الردّ علىٰ مناوئيه ـ نحواً من أربعة وعشرين كتاباً من كتب الشيعة المعروفة ، سبعة منها من مصنّفات الشيخ الطوسي(١). هذا وإنّ النسخ المتبقّية من مصنّفاته تؤيّد هذا الكلام ، علماً بأنّ أكثر النسخ القديمة المتبقّية من مصنّفات الشيخ الطوسي قد تمّت كتابتها في هذه المنطقة وهي من قبيل :
ـ النهایة : بخطّ علي بن الحسن بن علي بن حمزة المقري الورامیني سنة (٥٤٨ هـ). مكتبة جامعة طهران ، رقم : (٥٤٦٧)(٢).
ـ الاستبصار : بخطّ محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبّاس نازویه وحیدر بن أبي الفضل بن الحسن المهیمن الكاشاني سنة (٥٦٩ هـ) مع بلاغ قراءتها ، كتبه قطب الدین سعید بن هبة الله الراوندي سنة (٥٧٠ هـ). مكتبة المرعشي ، رقم : (١٣٦٧٩ و ١٣٦٨٠)(٣).
ـ النهایة : بخطّ أبي القاسم علي بن محمّد بن علي الجاستي في سنة (٥٧٩ هـ) وقرأها علىٰ أبي الفضل محمّد بن سعید الراوندي سنة (٥٨٠ هـ) وحصل منه علىٰ إجازة. مكتبة المرعشي ، رقم : (١١٣٧٢)(٤).
__________
(١) النقض : ٣٨ ـ ٣٩.
(٢) فهرست نسخههای خطّی کتابخانه مرکزی ومرکز اسناد دانشگاه تهران ١٦ / ١٧.
(٣) فهرست آثار دستنویس شیخ الطائفة : ٦٥ ـ ٦٧ (لم يأتِ فيها اسم أوّل كاتب لها).
(٤) فهرست آثار دستنویس شیخ الطائفة : ٢١٥ ـ ٢١٧ ؛ مقدّمة النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ
ـ المبسوط : بخطّ أبي الحسن علي بن الحسین بن أبي الحسن الواراني ، اشتملت علىٰ المجلّد الرابع الذي تمّت كتابته في (يوم الجمعة ١٨ ربیع الآخر سنة ٥٨٦ هـ). مكتبة السيّد الحكیم ، النجف ، رقم : (٤٩ و)(١)(٢). وقد قرأها كاتب المجلّد الأوّل منها علىٰ الحسن بن الحسین بن علي الدوریستي المقيم في كاشان سنة (٥٨٤ هـ) ، وحصل منه علىٰ إجازة. وقد اشتملت الصفحة الأولىٰ المتبقّية من الكتاب علىٰ إجازة الدوریستي. مكتبة المرعشي ، رقم : (١٢٧٧٢)(٣).
ـ الخلاف : بخطّ أبي جعفر محمّد بن أبي طالب بن الحسن بن أبي طالب بن شمسالمعالي بن أبي طالب بن أبي عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسین بن علي بن عمر بن الحسن بن علي بن علي بن الشهید الإمام الحسین بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب في (فجر يوم الثلاثاء من آخر شعبان سنة ٥٨٧ هـ) في كاشان ، وقرأها علىٰ الحسن بن الحسین بن علي الدوریستي مرّتين ، مرّة في (صفر سنة ٥٨٨ هـ) في كاشان ، والمرّة الثانية في (٢٠ شوّال سنة ٥٩٠ هـ) حيث حصل
__________
١/ ٤ ـ ٥ ، وص٢٨ ـ ٣٣ (صور من بداية النسخة ونهايتها) و : ج٣ ص٢٥ ـ ٢٧.
(١) تسهيلاً للقارئ رمزنا لوجه أوراق المخطوطات بالحرف : (و) ، ورمزنا لخلف أوراق المخطوطات بالحرف : (خ).
(٢) لمزيد من الاطّلاع عن هذه النسخة ، راجع : دراسة عن بعض نفائس مکتبة آیة الله الحکیم العامّة في النجف الأشرف (کتاب المبسوط في الفقه لشیخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠)) ، محمّد لطف زاده ، مجلّة تراثنا : العدد ١٤٧ ، ص٦٣.
(٣) ریاض العلماء وحیاض الفضلاء ١/١٨٠ ـ ١٨١ ؛ فهرست آثار دستنویس شیخ الطائفة : ١٨٨ ـ ١٨٩ ، وص٣٠٥ ، (علماً أنّ ما جاء أسفل الصورة الموجودة في الصفحة : (٣٠٥) غير صحيح).
منه علىٰ إجازة. مكتبة إمامزاده هلال ، آران كاشان ، رقم : (١٠٦)(١).
ـ النهایة : بخطّ محمّد بن الحسين بن محمّد بن الحسن المتعلّم في (محرّم سنة ٦٢٧ هـ) تحتوي علىٰ إجازة من أبي طالب بن الحسین الحسیني تلميذ أبي الفضل الراوندي في (١ جمادیٰ الأولىٰ سنة ٦٣٣ هـ) لكاتب النسخة. مكتبة ملك ، رقم : (٣٩٧٠)(٢).
إنّ منشأ النسخة التي نحن بصدد تعريفها في هذه المقالة هو أيضاً نفس تلك المنطقة التي أشرنا إليها آنفاً ، فإنّ نسخة النهاية في مجرّد الفقه والفتاوىٰ التي أتمّ كتابتها أبو الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني في (أوّل شهر رجب سنة ٥٩١ هـ)(٣) جاءت ترقيمتها كما يلي :
«تمّ الكتاب بعون الله وحسن توفیقه وكتب صاحبه العبد الضعیف أبو
__________
(١) فهرست نسخههای خطّی کتابخانه ومرکز اسناد آستان محمد هلال بن علی بن ابی طالب : ١٠٨ ـ ١١٠.
(٢) مقدّمة النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ ١ / ٥ ـ ٦ و : ج٣ ص٢٣ ـ ٢٥. قائمة النسخ المذکورة تشیر إلىٰ النسخ التي أصولها لا زالت موجودة إلىٰ يومنا هذا ، وهناك عدّة نسخ أخرىٰ مستنسخة من الأصل ، نذكرها كأنموذج وليس من جهة الاستقراء التامّ ، وهي : (عدّة الأصول) كتبها الحسن بن علي بن محمّد المؤدّب القمّي في (٥١٠ هـ). (فهرست آثار دستنویس شیخ الطائفة : ١٧٢ ؛ ریاض العلماء وحیاض الفضلاء ٢ /٤٣) ؛ (المبسوط) مع صورة من إجازة قطب الدین الراوندي (نگاهی به نسخههای خطّی کتابخانه عمومی ساری وتنکابن : ٤٢ ـ ٤٣) ؛ (النهایة) مع صورة من إجازة قطب الدین الراوندي إلىٰ ولده (فهرست نسخه های خطّی کتابخانه عمومی آیة الله گلپایگانی ٨ /٤٨٣١). لمزيد من الاطّلاع علىٰ العديد من المعلومات في مجال تدريس الشيخ ونقله ورواياته وتأليفه الكتب راجع : مقدّمة النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ ٣ /١٠ ـ ١٥.
(٣) مع جزيل الشكر من زميلي العزيز عبد الله غفراني بما تفضّل به علي من صورة هذه النسخة.
الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، وفرغ من كتابته (غرّة شهر الله الأصمّ رجب سنة إحدیٰ وتسعین وخمسمائة) حامداً لله تعالیٰ ومصلّیاً علیٰ النبي محمّد المصطفیٰ وعترته الطیّبین الطاهرین ، غفر الله له ولوالدیه وللمؤمنین والمؤمنات ولمن نظر فیه ودعا له بفضله وسعة لطفه وجمیل غفرانه. الحمد لله ربّ العالمین كما یستحقّه وصلواته علیٰ سيّد المرسلین محمّد وآله الطاهرین وحسبنا الله ونعم المعین».
تعود هذه النسخة للمكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في كربلاء برقم : (٧٢)(١) ؛ ويُحتفظ بها حاليّاً كأمانة في مكتبة العتبة العبّاسية في حرم أبي الفضل العبّاس عليهالسلام. وبسبب الظروف العسيرة التي مرّت بها مدارس كربلاء في عهد الحكومة الغابرة حفظت في مكتبة الإمام الحسين عليهالسلام (برقم : ٢٤٩) ، وختم عليها بختم تلك المكتبة في الصفحة الإلحاقية منها في أوّل النسخة وفي صفحات من الوسط وفي الترقيمة في نهاية النسخة ، وقد سجّلت هذه النسخة آنذاك في المتحف العراقي في بغداد ، حيث تمّ هذا التسجيل في سنة (١٩٧٦ هـ)(٢).
أوّل من عرّف هذه النسخة هو الشيخ أقا بزرك الطهراني ، وقد ذكرها في كتبه في عدّة مناسبات ، أوّلها في تعريفه لكتاب النهاية ، وقد صرّح الشيخ في جملة ما ذكره من اسم الكاتب وتاريخ الكتابة ونوع الخطّ والمكان الذي تحتفط به النسخة
__________
(١) لمزيد من الاطّلاع علىٰ هذه المكتبة ومجموعة مخطوطاتها راجع : المدرسة الهندية الكبرىٰ في كربلاء وأثرها العلمي والثقافي (١٢٧٠ ـ ١٤١١ هـ/١٨٥٤ ـ ١٩٩١م) : ٢١٦. مخطوطات کربلاء (١٤٣٣ هـ) : ٣١ ـ ٣٩.
(٢) العراق : ١٧٦ ؛ مخطوطات کربلاء : مخطوطات مکتبة الروضة الحسینیة المقدّسة : ٨ ـ ١٠.
قائلاً : بأنّها أقدم نسخة رآها(١) ، وعدّ كاتبها من علماء الشيعة بدليل كتابته لهذه النسخة ، وذكر ترجمته في طبقات أعلام الشيعة من أعلام القرن السادس(٢) نظراً إلىٰ المعلومات التي حصل عليها من نفس هذه النسخة. ومرّة أخرىٰ ذكرها ضمن إشارته إلىٰ التعريف بمالكها علي بن محمّد السفاحي الجزائري ، الذي عدّه من علماء الشيعة في القرن الحادي عشر نظراً إلىٰ تملّكه لها(٣).
ومن بعده قام محمّد تقي دانش پژوه في سنة (١٣٤٥ هـ ش) بزيارة المكتبة الجعفرية للمدرسة الهندية في كربلاء ، ومن خلال تعريفه لثلاث وأربعين نسخة خطّية منها تطرّق إلىٰ تعريف مختصر لها أيضاً(٤) ، ورآها سلمان هادي آل طعمة في مكتبة حرم الإمام الحسين عليهالسلام وذكر معالمها في فهرسة النسخ الخطّية لتلك المكتبة(٥).
إنّ أقدم تملّك سجّل تاريخه علىٰ النسخة هو : تملّك علي بن محمّد السفاحي الجزائري ، حيث جاءت في هذا الشأن مذكّرتان للتملّك تمّت كتابتهما في سنة (١٠١٠ هـ) وجه الورقة : (٣) حيث تمّ تسويد الختم والتملّك(٦) ، وفي (ربيع الثاني سنة ١٠٢٤ هـ) في يزد في حاشية الورقة : (٣٨ خ).
وقد تملّك النسخة ـ في نفس هذا الزمن تقريباً ـ محمّد بن عبد الرحيم بن داود الأسترآبادي وابنه داود ، الورقة : (٧ مسوّدة) ووجه الورقة : (١٦٢) جاء فيها تملّكهما
__________
(١) الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة ٢٤ / ٤٠٤ ؛ كتاب حیاة الشیخ الطوسي ، المقدّمة ، ص (او).
(٢) طبقات أعلام الشیعة (القرن ٦) : ١٧٧.
(٣) نفس المصدر (القرن ١١) : ٣٨٨.
(٤) کتابخانه جعفریه در مدرسه هندی در کربلا : ٤٣٧.
(٥) مخطوطات کربلاء : مخطوطات مکتبة الروضة الحسینیة المقدّسة : ٥٠٦.
(٦) قد سوّدت جميع التملّكات في بداية النسخة وشطب عليها.
من غير تاريخ ؛ ولكنّ ما يقوّي الظنّ في أنّهما كانا علىٰ قيد الحياة في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر(١) هو نقش ختم الابن وإطاره الدائري(٢).
وكانت هذه النسخة في القرن الثالث عشر الهجري عند الملاّ محمّد علي بن حاجّ ميرزا الرشتي(٣) فمنحها لعبد النبي بن علي الكاظمي (١٢٥٦ هـ) مؤلّف كتاب تكملة نقد الرجال(٤). وكانت أمانة أيضاً عند أسد الله ردحاً من الزمن ـ يبدو أنّه أسد الله الدزفولي الكاظمي (ت ١٢٣٤ هـ)(٥) ـ.
وأخيراً تملّكها الشيخ عبد الحسين الطهراني ، شيخ العراقَين (١٢٢٥ ـ ١٢٨٦ هـ) ووفقاً لوصيّته صارت نسخة النهاية وقفاً عامّاً(٦) من قبل نجليه علي ومهدي بعد
__________
(١) ويوجد كذلك تملّك الوالد والولد علىٰ نسختين برقم : (١٢٨٤٥ و ٤٠١٠) في المكتبة المرعشية.
(٢) عليه سجع : (ملك عبد محمّد ، داود بن محمّد) الورقة : (٧ و).
(٣) يحتمل أن يكون نفس الشخص الذي ذكر الشيخ آقا بزرگ الطهراني ترجمته في الکرام البررة ٢ / ٨٢٧.
(٤) بهذه العبارة : «هو من جملة الکتب التي استأجرها جناب الأکرم المکرّم قرّة عیني وثمرة الفؤاد ملّا محمّد علي نجل کهف الحاجّ حاجّ میرزا الرشتي وجعل تولیته بیدي فجزاه الله عنّي خیر جزاء المحسنین ووفّقه للخیر آمین ربّ العالمین. وأنا الحقیر عبد النبي بن حاجّ علي الکاظمي أصلاً ومدفناً إن شاء الله». الورقة : (٣ و).
(٥) «استعرته من جناب الشیخ عبد النبي حرسه الله وأنا الأقلّ أسد الله». الورقة : (٣ و).
(٦) كان مجموع الكتب الموقوفة ـ بناءً علىٰ إحدىٰ النسخ ـ هي عبارة عن : (٤٧١) مجلّداً. لمزيد من الاطّلاع علىٰ مكتبة شیخ العراقَین وأهمّیتها راجع : مخطوطات کربلاء (١٣٩٣ هـ) : ١٦ ـ ١٨ و ١٠٩ ـ ١١٠ و ١٢٦ ـ ١٢٧. ولا يوجد في صور كلا النسختين عدّ الصفحات ؛ شیخ العراقَین : الشیخ عبد الحسین الطهراني الحائري : ٢٦٧ ـ ٢٧٨ ؛ شیخ العراقَین : الشیخ
سنتين من وفاته ، وكانت وفاته سنة (١٢٨٨ هـ). ولم يُعلم كيف توصّل إلىٰ هذه النسخة ؛ ولكن نعلم إجمالاً أنّ أكثر كتبه حصل عليها من إيران وقام بنقلها إلىٰ مدن العتبات المقدّسة في العراق(١). وجاء نصّ التوقيفة في حاشية الورقة : (٤ خ) كالتالي :
«هو الواقف علیٰ الضمایر
وقف صحیح شرعى وحبس مخلّد ملّی اسلامی نمودند جنابان مستطابان شریعتمآبان نتیجة العلماء آقا شیخ علی وآقا شیخ مهدی این یك مجلّد نهایه شیخ را به انضمام سایر كتب كتابخانه حسب الوصایه ، از بابت ثلث مرحوم مغفور خلدآشیان جنت مكان شیخ عبدا لحسین ، نوّر الله مرقده ، بر كافّه طلّاب علوم از سكنه عتبات عالیات عرش درجات وغیرهم كه از آن منتفع وبهره مند گردند وكمال محافظت ومراقبت در حفظ آن فرمایند وبر چیزی كه متولیان اذن دهند ، زیادت نگاه ندارند ومادامی كه متولیان مرقومان در عتبات مشرفند كتب مزبوره مسطوره در نزد ایشان بوده باشد. وهر گاه اراده نمایند میتوانند كتب را همراه ببرند وتولیت حسب الوصایه با خود ایشان است وبعدهما به اتقی از اولاد ایشان نسلاً بعد نسل وبطناً بعد بطن والعیاذ بالله در صورت انقراض تولیت با عالم متقی كه أهل كتب در آن بلد است ، میباشد. ومادامی كه جناب مستطاب شریعتمآب
__________
عبد الحسین بن علي الطهراني (١٢٢٥ ـ ١٢٨٦ هـ) مجلّة تراثنا ، العدد ، ١٤٠ : ١٨٥ ـ ١٩٠.
(١) تکملة أمل الآمل ٣ / ٢٣١. كان قسم من هذه الكتب يرجع إلىٰ مكتبة المیرزا مهدي بن آقا بزرك بن محمّد مهدي بن محمّد قصیر الرضوي (١٢٦٨ هـ). إنّ نفائس الكتب التي حصل عليها بشقّ الأنفس أو كتبها بنفسه كانت من سهم إرث زوجته. وقد تشرّف آنذاك الشیخ عبد الحسین شیخ العراقَین لزیارة مشهد واشترىٰ جميع تلك الكتب وأرسلها إلىٰ النجف وأوقفها هناك علىٰ طلبة العلوم الدينية. شجره طیبه : ٣٤٦.
آقا اسد الله ولد ارجمند سركار شریعتمدار حجّة الاسلام آقایی آقا عبد الله(١) كه البته در عتبات مشرفند ، شریك در تولیت می باشند. وصیغه صحیحه شرعیه جاری وواقع گردید. فصار وقفاً صحیحاً شرعیّاً ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ وكان ذلك فى (شهر محرّم الحرام سنة ١٢٨٨)».
وقد جاء ختم الوقف المستطيل المتوّج في الأوراق : (٢خ ، ١٢٢خ و ١٦٢خ) معلّماً بعبارة : «هو الواقف. از كتب وقفی كتاب خانه مرحوم شیخ عبد الحسین اعلیٰ الله مقامه».
ومن المؤسف أنّ الكتب التي أوقفها شيخ العراقَين قد تفرّقت بعد مضيّ فترة من الزمن حتّىٰ ظهر بعضها في مكتبات القاهرة ولندن ، وقد أعيد إلىٰ المكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في كربلاء سنة (١٣٧٥ هـ) قسم كبير من الكتب المتبقّية وكانت هذه النسخة موجودة فيها وعليها ختم تلك المكتبة في العديد من أوراقها : (وقف المكتبة الجعفریة العامّة مدرسة الهندیة كربلا) في العديد من أوراقها (٢).
وقد كُتبت فهرسة دقيقة لمواضيع كتاب النهاية بخطّ جميل في الأوراق : (٤ و
__________
(١) سیّد أسد الله بن عبد الله (كان حيّاً سنة ١٢٦٠ ـ ١٣٢٤ هـ) صهر شیخ العراقَین ، وهو من أحفاد الوحید البهبهاني. انظر ترجمته في : شیخ العراقَین : الشیخ عبد الحسین الطهراني الحائري : ٣٨ ـ ٣٩.
(٢) في غير المدرسة الهندية في مدينة كربلاء هناك مكتبات أخرىٰ قد احتوت علىٰ نسخ من المجموعة الموقوفة لشيخ العراقَين ، مثل : مكتبة خزانة العتبة العلویة (النجف) ، مكتبة السیّد جعفر آل بحر العلوم (النجف) الموجودة حاليّاً أمانة في مكتبة العتبة العبّاسیة في کربلاء ، مكتبة مدرسة آیت الله الخوئي (النجف) ، مكتبة الإمام کاشف الغطاء (النجف) ، مکتبة الإمام الحکیم (النجف) ، مکتبة سادات آل الحجّة الطباطبائي (کربلاء) ، مکتبة السیّد حسین القزویني (کربلاء) ، مکتبة العتبة الحسینیة (کربلاء) ، ومکتبة تشستربیتي (أیرلنده).
ـ ٦خ)(١). وخطّ الكاتب البسملة والفهرس وأسامي الكتب الفقهية بخطّ كوفي جميل ومزيّن. إنّ الاستفادة من الخطّ الكوفي في كتابة الفهرسة في افتتاحية الكتب والبسملة وعناوين المواضيع في سائر النسخ المتزامنة مع نسخة النهاية كان أمراً متداولاً وشائعاً آنذاك في كاشان ، ولدينا بعض النماذج الأخرى من النسخ التي تمتاز بنفس هذه المميّزات ، فإنّ تكرار هذا النمط من الخطّ ينمّ عن وجود سنّة شائعة آنذاك في كتابة النسخ الخطّية في تلك المنطقة. وقد وجدنا أربع نسخ أخرىٰ غير النهاية مزيّنة بهذا التزيين :
ـ نسخة الانتصار : كتبها نفس كاتب هذه النسخة ، وسنبيّن شرح حاله فيما بعد.
ـ نسخة النهاية : بتاريخ (٥٧٩ هـ) ؛ وقد كتب اسم الكتاب في صفحة العنوان بخطّ كوفي واضح ، وقد أحيط بنقوشات من الزهور والأغصان(٢).
ـ غرر الفوائد ودرر القلائد : للشريف المرتضىٰ ، كتبه الحسين بن أبي عبد الله ابن إبراهيم الخومنجاني سنة (٥٦٧ هـ) ، وفيها إجازة الكاتب من أبي الرضا الراوندي سنة (٥٦٧ هـ) ، وقد كتبت كلّ من الفهرسة والبسملة الافتتاحية واسم الكتاب في صفحة العنوان بخطّ كوفي جميل وواضح (مكتبة اسكوريال اسبانيا ، رقم : ١٤٨٥Ms. Árabe).
ـ المبسوط : كتبه أبو الحسن علي بن الحسين بن أبي الحسن الواراني سنة (٥٨٤ هـ) ، وقد كتب في هذه النسخة اسم الكتاب والبسملة في الصفحة الأولىٰ منها بخطّ كوفي مزيّن(٣).
__________
(١) يرجىٰ الانتباه إلىٰ أنّ الورقتين : (٥ و ٦) قد استبدل مكانهما مع بعض بالخطأ.
(٢) لمزيد من الاطّلاع علىٰ هذه النسخة راجع : الهامش رقم : (٤).
(٣) للاطّلاع علىٰ هذه النسخة راجع : الهامش رقم : (٦).
تألّفت هذه النسخة من (مائة وأربع وستّين) ورقة ، وقد احتوت كلّ ورقة منها علىٰ (تسعة وعشرين) سطراً ، ومقياس الورقة : (١٩.٥x٣٠) سانتیمتراً ، وتوجد في زاوية أعلىٰ وجه الورقة (١٥٤) مذكّرة عدّ كراريس النسخة كتبت بخطّ الكاتب : (الرابع عشر من النهایة). وقد أتلفت المذكّرة في مواضع أخرىٰ من النسخة ؛ وذلك لعملية قصّ أطراف الأوراق ؛ ولكن لا زالت تبدو منها بعض الحروف باقية كما في وجه الورقتين : (٨٢ ، ٩٤).
وقد اطّلعنا علىٰ نسخة من كتاب الانتصار في مفردات الإمامية ، للسيّد المرتضىٰ كتبت بخطّ نفس الكاتب بعد خمسة أشهر من نسخة النهاية في نفس سنة (٥٩١ هـ). مكتبة المرعشي النجفي ، رقم : (٣٥٩٨). وقد فرغ الفراهاني من كتابة الانتصار (يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة ٥٩١ هـ) في حارة : (باب ولان) في مدينة كاشان(١). وكانت هذه النسخة ملكاً لمنصور بن علي بن محمّد بن الحسن الطوسي في سنة (٧٦٢ هـ) ، وفي زمن آخر ـ مجهول ـ كانت ملكاً للأمير عبد الباقيا ، وقد كتب اسم الكتاب بخطّ كوفي واضح في صفحة العنوان وزيّن بالزهور والأغصان المذهّبة(٢).
وقد احتوت فقط الصفحات الخمس والثلاثون الأولىٰ من نسخة النهاية ـ
__________
(١) من حارات كاشان ، وقد دوّن اسمها في المصادر الحديثة بعنوان : حارة (درب یلان). راجع : مختصر جغرافیای کاشان : ٤٣٦. ويحتمل أنّ محلّة (باب ورده) في کاشان هو الاسم الآخر لهذه الحارة التي سجّلها تاج الدین الحسن بن الحسین السرابشنوي الکاشاني سنة (٧٣٥ هـ) في نسخة من تحریرالأحکام ، مكتبة المرعشي ، رقم : (٤٨٣١).
(٢) فهرست نسخه های خطّی کتابخانه عمومی حضرت آیة الله العظمیٰ نجفی مرعشی قدسسره ٩ / ٣٧٨ ـ ٣٧٩ ؛ نسخ خطی کتابخانه آیة الله مرعشی (قم) : ٣٥٧ ؛ فهرست میکروفیلم های کتابخانه مرکزی ومرکز اسناد دانشگاه تهران ٢ / ٤٣ ـ ٤٤.
حتّىٰ (باب الصلوة علیٰ الموتیٰ) ـ علىٰ حواشي ، وقد تلف القسم الأعلىٰ من هذه الأوراق حيث تمّ ترميمها بعد ذلك وإعادة كتابتها وإلصاقها بالأوراق في القرن الثالث عشر الهجري(١).
هذا وهناك تشابه كبير بين خطّي المتن والحاشية ممّا يقوّي الظنّ بأنّ الكاتب نفسه قد قام بكتابة الحواشي بعد فراغه من كتابة النصّ ، خصوصاً وأنّه قد كتب هذه النسخة ليستفيد هو منها كما صرّح بهذا الأمر في الترقيمة في نهاية النسخة. هذا وإنّ النسخة الأصلية التي استنسخ منها الكاتب كانت لها حواشي أيضاً ، وقد نقلها الكاتب في عدّة مواضع من نسخته(٢) ، بدليل أنّ قسماً من حواشي هذه النسخة قد جاء أيضاً في نسخ أخرىٰ من النهاية(٣) ؛ ولكنّ القسم الأعظم من هذه الحواشي لا يوجد إلّا في هذه النسخة ، وكما ذكرنا آنفاً فإنّه يحتمل احتمالاً كبيراً أن تكون الحواشي بخطّ كاتب النسخة ، بحيث استفاد الكاتب من عدّة مصادر في كتابة الحواشي ، وعادةً ما أثبت اسم المصدر الذي يعتمده ، ولم يكتفِ بنقل أقوال
__________
(١) ومن الأضرار التي لحقت بهذه النسخة هو فقدان الصفحات الأولىٰ منها و (٦٤ ـ ٦٩) التي أعيد كتابتها وإلحاقها بالنسخة في القرن الثامن أو التاسع الهجري.
(٢) وقد ميّز هذه الحواشي التي أخذها من النسخة الأصلية بوضع كلمة : (حاشية) في أوّلها كما في خلف الورقة : (٩) ، ووجه الورقة : (٢٥).
(٣) يمكن أن نرىٰ بعضها في المجلّد الثالث من كتاب (النهاية) الذي يشتمل علىٰ حواشي الكتاب ، وقد تمّ إعداده بمساعي المرحوم دانش پژوه. راجع نماذج منها : النهایة ٣ /٨٢٣ ـ ٨٢٥ و ٩٥١ وما يليها. ثمّ قارن بينها وبين الحواشي في الأوراق : (١٢خ ، ١٣ و ، ١٤ و) من نسخة النهایة في جامعة طهران ، رقم : (٦٧٣٧) مع الورقتين : (١٨خ و ١٩ و) من نسخة شیخ العراقَین الموقوفة. يبدو أنّ الحواشي المشتركة بين هذه النسخ قد أخذت كلّها من أحد شروح (النهاية) التي لم يمكّن تحديد هوية كاتبها ؛ وذلك لعدم وجود قرينة معتدّ بها تدلّ عليه.
العلماء ، بل كان في بعض الأحيان يقارن بين أقوالهم أو كتبهم ويرجّح رأياً علىٰ آخر ، وهذه الموراد تدلّ علىٰ أنّه كا ن عالماً وفقيهاً.
إنّ أكثر إسناده وإحالته في كلّ هذه الحواشي تعود إلىٰ كتب الشيخ الطوسي مثل الاستبصار ، الأوراق : (٨ و ، ٨خ ، ٩ و ، ١١خ ، ١٦ و ، ١٧خ ، ٣١خ ، ٣٢ و ، ٣٥ و) ؛ المبسوط ، الأوراق : (٨ و ، ١١ و ، ١٥خ ، ١٦ و ، ١٦خ ، ١٧ و ، ١٩خ ، ٢٥خ ، ٢٦خ ، ٢٧خ ، ٢٨ و ، ٢٩خ ، ٣٠ و ، ٣٤ و) ؛ الخلاف ، الأوراق : (١١خ ، ١٣خ ، ١٤خ ، ١٩ و ، ٢٧خ ، ٢٩ و ، ٣٠خ ، ٣٢ و) ؛ الجمل والعقود ، وجه الورقة : (٢٢) ؛ التبیان ، الورقة : (٢٩ و) ؛ المصباح ، الورقة : (٢١ و) ؛ تهذیب الأحكام ، الأوراق : (٨خ ، ٩ و ، ١١خ ، ٢٥ و). وقد ذكر كاتب الحواشي ـ في بعض الأحيان ـ أيضاً اختلاف فتوىٰ الشيخ في النهاية مع سائر كتبه ، ومن بين ما ذكره هي حاشيته علىٰ مسألة في باب الطهارة ، حيث قال : «ذكر الشیخ في المبسوط والاستبصار وأفتیٰ بها خلاف ما في المتن» ، الورقة : (١٦ و)(١).
وقد استفاد في هذه الحواشي من كتب أخرىٰ غير كتب الشيخ الطوسي ، وأقوال علماء آخرين غيره مثل أقوال ابن بابويه ، الأوراق : (١٧خ ، ٢٨ و ، ٢٩خ) ، وكتابه من لا یحضره الفقیه ، الأوراق : (٨خ ، ٢٥ و ، ٢٦خ ، ٢٨ و) ، وعرض المجالس ، الورقة : (١١ و) ، والمقنع ، الأوراق : (٩ و ، ٢٨خ ، ٣٤خ ، ٣٥ و) ؛ وأقوال السیّد المرتضیٰ ، الأوراق : (٨ و ، ١٧ و ، ٢١ و) ، وكتابه الانتصار ، الورقتان : (٢٢خ ، ٢٦ و) ؛ وأقوال القاضي عبد العزیز ابن البرّاج الطرابلسي (٤٨١ق) ، الأوراق : (٩ و ، ١٢خ ، ٢٦ و ، ٢٩خ) وكتابه المهذّب ، الورقة : (٣٤خ) ؛ واستفاد في المسائل اللغویة من كتاب
__________
(١) وموارد أخرىٰ في الأوراق : (٩ و ، ٢١ و ، ٢٨ و).
الغریبین في القرآن والحديث لأبي عبید الهروي ، الأوراق : (١٢خ ، ٢١ و ، ٢٦ و) ؛ وصحاح الجوهري ، الورقة : (٢٧ و)(١).
وما يميّز حواشي هذه النسخة هو نقل الأقوال والاعتماد علىٰ عدّة كتب مفقودة من مصنّفات الشيعة للقرن الثالث وحتّىٰ القرن السادس الهجري ؛ إذ لم تذكر هذه الأقوال في مصادر أخرىٰ ، ومن بين المنقولات في هذه النسخة ممّا يمكن الإشارة إليه :
١ ـ ما نقل من كتاب الجامع للبزنطي في هذه النسخة :
أحد المصادر الفقهية المفقودة والتي يعود تاريخها إلى أوائل القرن الثالث الهجري هو كتاب الجامع لأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي الكوفي (٢٢١ق) من أصحاب الإمام الكاظم والإمام الرضا والإمام الجواد عليهمالسلام (٢). وبالرغم من أنّ الميرزا عبد الله الأفندي أشار إلىٰ وجود نسخة من هذا الكتاب عند میر سیّد محمّد شریف الجزائري ـ (من أعلام القرن ١١) ، صاحب جوامع الكلام ـ وذكرت منه مطالب عديدة في كتب القدماء حتّىٰ القرن التاسع الهجري ؛ مثل المحقّق الحلّي (٦٧٦ هـ) ، الفاضل الآبي (كان حيّاً سنة ٦٧٢ هـ) ، العلّامة الحلّي (٧٢٦ هـ) ، الشهید الأّول (٧٨٦ هـ) ، ابن فهد الحلّي (٨٤١ق) ومحمّد بن علي الجباعي (٨٨٦ق)(٣) ؛ إلّا أنّه لم نعثر حتّىٰ الآن علىٰ نسخة من هذا الكتاب.
__________
(١) في بعض الأحيان يتمّ كتابة أسماء الكتب في هذه الحواشي علىٰ شكل حروف مختصرة مثل : (ط) لکتاب المبسوط (١٧ و ، ٢٣ و ، ٢٤خ ، ٢٨ و ، ٢٩ و ، ٢٩خ ، ٣٠ و ، ٣٠خ) و (ف) لکتاب الخلاف (الأوراق ٩ و ، ١١خ ، ١٢ و ، ١٧ و ، ٢٤خ ، ٢٥خ ، ٢٩خ).
(٢) للاطّلاع علىٰ ترجمته ، راجع : (البزنطي) : ٩٦ ـ ٩٧ ؛ پژوهشی در جایگاه کلامی بزنطی ومنزلت وی نزد امام رضا وامام جواد : ٤٦ ـ ٤٩.
(٣) للاطّلاع علىٰ ما ذكرته هذه المنقولات ، راجع : بررسی کتاب الجامع بزنطی ومنقولات
وقد جاءت عبارات من جامع البزنطي في سبعة مواضع من حواشي هذه النسخة ، حيث قام كاتب الحواشي بالمقارنة فيها ـ بعض الأحيان ـ بين آراء البزنطي مع النهاية ، وهي كالتالي :
ـ في جامع البزنطي : «حدّثني علاء بن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر علیه السلام إذا أردت أن تغتسل من الجنابة فاغسل یدیك وفرجك وما أصابك من المني ، ثمّ صبّ علیٰ رأسك ثلثاً وجانبیك الأیمن بمثله والأیسر ، ثمّ أفرغ علیٰ سائر جسدك الماء فإنّه یجزیك ما مرّ علیٰ جسدك معه بمنزلة الدرهم» ، الورقة : (١٠خ).
ـ في جامع البزنطي : «إذا كان الدم لا ینقب الكرسف صلّت في المسجد. وإن نقب الكرسُف قامت في غیر المسجد وسجدت في العزایم ، وإذا طهرت المرأة ثمّ رأت الصفرة بعد الطهر توضّأت لوقت كلّ صلوة» ، الورقة : (١٢ و).
ـ في جامع البزنطي : «مفتاح الصلوة الله أكبر ثلثاً اللّهمّ أنت الملك الحقّ المبین ، ثمّ یكبّر تكبیرتین ویقول وجّهت وجهي إلیٰ آخره ، ثمّ یقول وسعدیك الله أكبر الله أكبر أعوذ بالسمیع العلیم من الشیطان الرجیم. وقد یجزیك ثلث تكبیرات مترسّلات ثمّ یقرأ فاتحة الكتاب. قال الإمام قطب الدین المصلّي مخیّر بین هذه الروایة وبین ما في النهایة» ، الورقة : (٢٠خ).
ـ في جامع البزنطي : «فإذا ركعت فقل : خشع قلبي وسمعي وبصري إلیٰ آخره. ثمّ تسبّح ثلثاً ثمّ ترفع رأسك. فإذا أردت أن تهوي إلیٰ السجود فقل : سبحانك وبحمدك بحولك وقوّتك أقوم وأقعد. ویقول في السجودین مثله. ثمّ تقوم فتقول : سبحانك وبحمدك بحولك ... وأقعد ... الإمام السعید ... الدین
__________
آن در مستطرفات سرائر : ١١٨ ـ ١١٩.
رحمه ...» ، الورقة : (٢١ و).
ـ في جامع البزنطي : «التشهّد تشهّدان ، فالذي في الثانیة رواه معویة بن وهب عن أبي بصیر عن أبي عبد الله علیه السلام بسم الله وبالله وخیر الأسماء لله. اللّهمّ صلّ علیٰ عبدك ورسولك وتقبّل شفاعته في أمّته وأعلِ درجته. ثمّ تسكت قلیلاً ، ثمّ یقول : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمّداً عبده ورسوله ، والذي في الثالثة أو الرابعة فیقول حین یجلس : الحمد لله أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله. بسم الله التحیّات لله إلیٰ آخره. وأنت مخیّر بین هذه الروایة وما في النهایة» ، الورقة : (٢١ و).
ـ في جامع البزنطي : «حدّثني جمیل عن زرارة ، سألت أبا جعفر علیه السلام عن رجل صلّیٰ خمساً؟ قال : إن كان جلس في الرابعة وتشهّد فقد تمّت صلوته» ، الورقة : (٢٥ و).
ـ في جامع البزنطي : «عن أحمد بن محمّد ... أبا جعفر علیه السلام وعلیه قلنوسة سمّور ... (بقية المطلب كان تحت الورقة الموصولة بالنسخة ولم نتمكّن من قراءته)» ، الورقة : (٢٦خ).
٢ ـ ما نقل من كتاب الأركان للشیخ المفید في هذه النسخة :
كان المحشّي يهتمّ بنظريّات الشيخ المفيد اهتماماً خاصّاً ، وطالما نقل منها ، كما في الأوراق : (١١ و ، ١٢خ ، ١٣خ ، ١٦ و ، ١٨ و ، ٢٠خ ، ٢١ و ، ٣٤ و ، ٣٤خ). وغيرها من الموارد التي لم يذكر فيها المصدر الذي أخذ منه ، فقد كان عنده كتابان آخران للشيخ المفيد يعدّان حاليّاً من الكتب المفقودة : الأركان ولمح البرهان في كمال شهر رمضان.
يبدو أنّ الأركان كان يعدّ من كتب الشيخ المفيد المهمّة ؛ حيث ذكره كلّ من النجاشي والشيخ الطوسي في عداد مصنّفاته بصفته ثاني كتبه ، وذكره الشيخ الطوسي
بعنوان : (كتاب الأركان في الفقه)(١) ، والنجاشي بعنوان : (الأركان في دعائم الدین)(٢) ، وقد أحال الشيخ المفيد أكثر أبحاثه في كتاب الحكایات ـ مناظراته ـ في مخالفات المعتزلة من العدلیة والفرق بینهم وبین الشیعة الامامیة إلىٰ كتابه الذي ذكره بعنوان : (الأركان في دعائم الدین)(٣). وكان هذا الكتاب موجوداً عند ابن إدريس الحلّي (٥٩٨ هـ) وقد نقل منه في كتاب السرائر عدّة مرّات(٤) :
ـ قال الشیخ المفید في كتابي الأركان والمقنعة : «إذا انكسفت الشمس أو القمر فصلِّ ركعتین ، فإذا قلت : إنّ هذه الصلوة ركعتان ، فالمأموم إذا سبق الإمام بركوعاته وكان قد أدرك الركوع الذي یهوي إلیٰ السجود فقد أجزأت عنه ، سواء كان ذلك في الأولیٰ أو في الثانیة لعموم قولهم علیهم السلام : (من لحق الركوع فقد أدرك تلك الركعة) وهذا نصّ مطلق غیر مقیّد بصلوة دون صلوة ، وإذا كان اختصاصه بسائر الصلوات سواء وجب دخول هذه الصلوة تحت هذا النصّ لعمومه» الورقة : (٣٤خ).
٣_ما نقل من كتاب لمح البرهان في كمال شهر رمضان ، للشيخ المفيد في هذه النسخة :
كان الشيخ المفيد في بادئ الأمر من أصحاب العَدَد حيث كان يعتقد أنّ شهر رمضان دائماً ما يكون في ثلاثين يوماً كاملاً ، وألّف كتاب لمح البرهان في كمال شهر رمضان دعماً لرأيه هذا ، وهو مفقود حاليّاً ؛ ولكن كان في متناول يد السيّد ابن طاووس (٦٦٤ هـ) ونقل منه بعض المواضيع في كتاب الإقبال. وقد عدل
__________
(١) الفهرست ، للشيخ الطوسي : ٢٣٩.
(٢) رجال النجاشي : ٣٩٩.
(٣) الحکایات في مخالفات المعتزلة من العدلیة والفرق بینهم وبین الشیعة الإمامیة : ٧٥.
(٤) کتاب السرائر الحاوي لتحریر الفتاوي ١ / ٤٤٣ ، و : ج٢ ص٥٨ ، ٢٧١ ، ٢٩٥ ، ٤٤٤.
الشيخ المفيد فيما بعد عن رأيه هذا وألّف علىٰ الأقلّ كتابين في الردّ علىٰ رأيه السابق ، وهما مصابیح النور في علامات أوائل الشهور وجوابات أهل الموصل في العدد والرؤیة ، حيث اشتهرت فتواه الأخيرة(١).
ما نستظهره من أحد حواشي هذه النسخة ـ التي نحن بصددها ـ أنّ كتاب لمح البرهان في كمال شهر رمضان كان عند القطب الراوندي ، وبما أنّه كان يميل إلى الفتوىٰ الأخيرة المشهورة للشيخ المفيد ؛ لذلك تردّد في نسبة هذا الكتاب إليه ، ورغم ذلك فقد نقل القطب الراوندي منه في حواشيه على النهاية بعض الفقرات علىٰ سبيل الاختصار : «قال الإمام السعید قطب الدین رحمه الله : رأیت كتاباً یسمّیٰ بـ : (لمح البرهان في كمال شهر رمضان) منسوباً إلیٰ الشیخ المفید أبي عبد الله الحارثي رضي الله عنه ، وفي ذلك الكتاب ـ الذي یدلّ علیٰ أنّ شهر رمضان لا ینقص أبداً ـ ما أجمع علیه أهل الأمانة من الأثر عن السادة علیهم السلام بالندب إلیٰ صلوة ألف ركعة ، فإنّ ترتیبها یوجب علیٰ الاعتبار وكمال ...» (بقية النصّ مفقود) ، الورقة : (٣٥ و).
٤ ـ ما نقل من شروح النهایة للقطب الراوندي في هذه النسخة :
كان قطب الدين سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي (٥٧٣ هـ) يولي كتاب النهاية أهمّية خاصّة ، فقد كتب عليه خمسة شروح :
أ : المغني في شرح النهاية : في عشر مجلّدات ، وقد ذكره الشيخ منتجب الدين
__________
(١) رؤیت هلال ١ / ١٣٣ ـ ١٣٤ ؛ كتابخانه ابن طاووس : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ ، ٤٠٩. الميرزا عبد الله أفندي ، رأى نسخة قديمة من هذا الشرح في البحرين في مكتبة الشيخ سليمان البحراني ؛ الفوائد الطريفة : ٤٧٦.
الرازي(١) في ترجمة الراوندي ، وذكره عبد الجليل الرازي(٢) بصفته أحد الكتب المتداولة بين الشيعة في إيران ، كما نقل عنه ابن طاووس أيضاً في إقبال الأعمال(٣).
ب : نهية النهاية.
ج : شرح ما يجوز وما لا يجوز من النهاية.
د : مشكل النهاية أو (مشكلات النهاية أو شرح مشكلات النهاية) الذي استفاد منه المحقّق الحلّي تحت عنوان : (تفسير مشكل النهاية)(٤).
هـ : غريب النهاية(٥).
ويوجد كتاب تحت عنوان : (الرائع) للقطب الراوندي فيه أبواب فقهية مختلفة ، وقد نقل منه الكثير من الفقهاء مثل المحقّق الحلّي والآبي والعلّامة الحلّي والشهيد الأوّل وآخرين(٦) ، ولا توجد حاليّاً لهذا الكتاب أيّ نسخة ولا نعلم عنه شيئاً ، ولكن أشير في حاشية أحد أوراق نسخة قديمة من كشف الرموز للحسن بن أبي طالب ـ المكتوبة بخطّ الحسن بن علي الطبري الإمامي في (الليلة السادسة من شوّال سنة
__________
(١) الفهرست ، لمنتجب الدين : ٦٨.
(٢) النقض : ٣٨.
(٣) كتابخانه ابن طاووس : ٥١٩.
(٤) النهایة ونکتها ٢ / ٣٦١ ، وهذه الموارد لم يذكر فيها اسم الكتاب : ج١ ص١٩٦ و : ج٣ ص١٦٩ ، ١٩٧ ، ٤٢٣. وكذلك في رسالة (المسائل المصرية) فقد نقل من أحد شروح الراوندي من غير أن يذكر اسم الكتاب راجع : ص٢٠١ ، ٢٠٥ ، ٢٠٩.
(٥) لأجل توضيح هذه الشروح راجع : ریاض العلماء وحیاض الفضلاء ٣/٤٢٣ ـ ٤٢٤ ؛ (نهج البلاغة عبر القرون ٧) ، للسيّد عبد العزيز الطباطبائي ، مجلّة تراثنا ، العدد المزدوج (٣٧ ـ ٣٨) : ٢٧٦ ـ ٢٧٧ والمصادر مذكورة هناك.
(٦) لأجل الاطّلاع علىٰ منقولات كلّ واحد منهم راجع : مقدّمة لبّ اللباب : ٣٥.
٧١١ هـ) في الحلّة ـ إلىٰ أنّ الرائع هو عنوان شرحٍ لقطب الدين الراوندي علىٰ كتاب النهاية(١) ، وقد ذكر منتجب الدين كتاب الرائع في الشرائع ، وقال : إنّه كان في مجلّدين فقط(٢) ، ويبدو أنّه لا يمكن التعويل علىٰ هذا الكلام ـ في كون هذا الكتاب شرحاً للنهاية ـ حتّىٰ يتمّ العثور علىٰ نسخة منه أو علىٰ معلومة أدقّ تؤيّد صحّة هذا الكلام ؛ وذلك لأنّ العلماء الذين مرّ ذكرهم آنفا لم يشيروا في كتبهم الىٰ هذا الشرح ، كما أنّ جميع شروح الراوندي علىٰ النهاية قد وثّقتها المصادر سوىٰ هذا الشرح.
وبالرغم من عدم وجود نسخة مستقلّة لشروح الراوندي علىٰ النهاية ؛ ولكن لا زالت هناك حواشي على بعض النسخ القديمة من كتاب النهاية فيها نقولات متفرّقة من هذه الشروح ، مثل النسخة رقم : (٣٩٧٠) في مكتبة ملك(٣).
وبطبيعة الحال فإنّ فرز هذه الحواشي وتمييز ما كتبه القطب الراوندي عن سائر الحواشي الأخرى أمرٌ عسير وفي غاية الصعوبة.
وقد جاء في حاشية أوراق النسخة التي نحن بصددها عدد من الحواشي المختصرة من الراوندي ، يمكن الإشارة إليها هنا :
ـ قال الامام السعید قط ... رحمه الله : ... حكم ... حكم الحایض الا .. لأنّ طلاق النفساء صحیح وإن كانت ... حاضراً بخلاف ... الحایض. الورقة : (١٢خ).
ـ قال الشیخ السعید قطبالدین رحمه الله : ثمّ یصلّي نوافل المغرب أداء لا قضاء. الورقة : (١٨خ).
ـ قال الإمام السعید قطب الدین رحمه الله : هذا التثویب لیس بقول
__________
(١) هذه النسخة من كتب (المدرسة الهندية) راجع : العراق : ١٧٦.
(٢) الفهرست ، لمنتجب الدين : ٦٨.
(٣) النهایة ٣ / ٢٣.
الصلوة ... لأنّه مذكور بعده ؛ وذلك إشارة إلیٰ ما أحدث الناس بالكوفة من الأذان والإقامة حيّ علیٰ الصلوة مرّتین ، فهذا التثویب محدث ، والتثویب الثدم (الصلوة خیر من النوم) والتثویبان بدعة. الورقة : (٢٠ و).
ـ قال الإمام السعید قطب الدین رضي الله عنه : هذه الكلمات كلّها حقّ ولكنّها لیست من الأذان البتّة. الورقة : (٢٠خ).
ـ في نسخة الإمام قطب الدین هذا في المتن. الورقة : (٢٣خ).
ـ لم يتبقَّ من كلامه في وجه الورقة : (٢١) سوىٰ عبارة : (الإمام السعید ... الدین رحمه).
٥ ـ ما نقل من أبي جعفر محمّد المقري النیشابوري في هذه النسخة :
هو أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسن المقري النيشابوري (من أعلام القرن السادس الهجري) (١) ، تلميذ أبي جعفر الحسن بن محمّد الطوسي (كان حيّاً سنة ٥٢٠ هـ) نجل الشيخ الطوسي وأستاذ قطب الدين الراوندي. ونقل الراوندي عنه الحديث في بعض كتبه منها : الخرائج والجرائح(٢) وقصص الانبیاء(٣) وسلوة الحزین (الدعوات)(٤).
__________
(١) للاطّلاع علىٰ ترجمته ، راجع : مقدّمة التعلیق ، ص٢٣ ـ ٢٧. المقري النيشابوري كان حيّاً في سنة (٥٨٠ هـ) ، وفي هذه السنة ـ بعد أن عاد من الحجّ ـ سمع الحديث من الشيخ مفيد أبي علي ابن الشيخ الطوسي في النجف. كنوز النجاح : ٨٢ ، وقد روى نفس هذا الحديث إلى فضل الله الراوندي ، بعد بضع سنين من سماعه.
(٢) الخرائج والجرائح ٢ / ٧٩٥.
(٣) قصص الأنبیاء ١/ ٢٨٥.
(٤) سلوة الحزین : ٢١ ، ٢٣٥. وقد ذكر المیرزا عبد الله أفندي في كتابه (الدعوات) أبا جعفر
ويوجد اليوم من تأليفاته في علم الكلام كتابان ، هما : التعليق(١) والحدود في علم الكلام(٢) ، وقد ذُكر في هذه النسخة ـ التي نحن بصددها ـ عن النيشابوري قولان فقهيّان ؛ إذ يبدو منهما احتمال وجود تصنيف فقهي له.
ـ قال الشیخ قطب الدین رحمه الله : كان شیخنا ... جعفر النیسابوري رحمه الله ... تقدیم الوضو مرتّباً علیٰ الغسل ... في الأحادیث أنّه أولیٰ ... صحیح وقد ذكرت كیفیة النیّة ... الوضوء ولد الغسل في كتاب ... وفي الرابع. الورقة : (١٢خ).
ـ قال الشیخ أبو جعفر النیسابوري : هذا في السنن ولا یجوز ذلك في الفرائض. الورقة : (٢١خ).
٦ ـ ما نقل من مشيخة الحسن بن محبوب في هذه النسخة :
جاءت في نهاية النسخة ثلاث صفحات(٣) ـ بخطّ الكاتب الأصلي للنسخة ـ
__________
النيشابوري في زمرة مشايخ القطب الراوندي استناداً علىٰ هاتين الروايتين. ولكنّه كان متردّداً في نسبة كتاب (الدعوات) إلىٰ القطب الراوندي ، وكان يحتمل أن يكون هذا الكتاب من تأليف السيّد فضل الله الراوندي (ریاض العلماء وحیاض الفضلاء ٢ / ٤٣٥) ، ومع غضّ النظر عن منقولات القطب الراوندي من النیشابوري في سائر كتبه ، وفي صحّة انتساب كتاب (الدعوات) إلىٰ القطب الراوندي ، فإنّ حواشي هذه النسخة تشهد بأنّه كان أستاذ القطب الراوندي. فضلاً عن ذلك فإنّ منقولات القطب الراوندي عنه في سائر كتبه يزيح الشكّ عن هذا الأمر. هذا وإنّ منتجب الدین الرازي كان يعتقد بأنّ النیشابوري كان أستاذاً لهما ـ أي : قطب الدین وفضل الله ـ. الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة ٤ /٢٢١.
(١) تمّ نشره بتصحيح محمود یزدي مطلق (فاضل) ، مشهد ، دانشگاه علوم اسلامی رضوی (١٣٨٥ هـ ش).
(٢) دانشنامه موضوعی اصطلاحات کلامی ، تمّ نشره بتصحيح محمود یزدي مطلق (فاضل) ، قم ، مؤسّسة الامام الصادق للتحقیق والنشر (١٤١٤ق).
(٣) الأوراق : (١٦٢خ ، ١٦٤ و ، ١٦٤خ). وأمّا الورقة : (١٦٣) فقد جاءت بين هذه الأوراق
فيها إضافات مختلفة تحتوي علىٰ بعض الجوانب المهمّة ، وأهمّها هو حديث نقله كاتب النسخة عن المشيخة للحسن بن محبوب السرّاد البجلي (٢٢٤ هـ) من أصحاب الإمام الكاظم والإمام الرضا والإمام الجواد عليهمالسلام ، فإنّ ابن محبوب من أوثق رجال الشيعة ، وقد أجمع الرجاليّون والمحدّثون المتقدّمون منهم والمتأخّرون علىٰ وثاقته ، فقد اشتملت المشيخة ـ وهي من أشهر كتبه ـ علىٰ مجموعة من روايات ابن محبوب في مختلف المواضيع يحتمل أنّها بوّبت ونظّمت بناءً علىٰ مشايخه. ويعدّ هذا الكتاب من أقدم المصنّفات الفقهية الشيعية وكان قبل الكتب الأربعة من أشهر كتب الشيعة. هذا وإنّ نقولات أعلام علماء الشيعة من المشيخة مثل : الحسن بن فضل الطبرسي (٥٤٨ هـ) ، والقطب الراوندي (٥٧٣ هـ) ، وابن إدریس الحلّي (٥٩٨ هـ) في مستطرفات السرائر ، وابن طاووس (٦٦٤ هـ) ، والمحقّق الحلي (٦٧٦ هـ) والحسن بن سلیمان الحلّي (ح ٨٠١ق) لَخير دليل علىٰ أنّ كتاب المشیخة كان في متناول أيدي المتأخّرين وكان محلّ استفادتهم(١).
وقد نقل أيضاً في آخر صفحة من هذه النسخة من النهاية حديثاً واحداً من هذا الكتاب : «من كتاب المشیخة : الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن جندب ، قال كتبت إلیٰ أبي الحسن موسیٰ علیه السلام أسأله عن الرجل یرید أن یجعل أعماله من الصلاة والخیر والبرّ ثلاثاً : ثلث له وثلثین لأبویه أو یفردهما من أعماله ممّا یتطوّع به بشيء معلوم وإن كان أحدهما حیّاً والآخر میّتاً؟ فكتب لي علیه
__________
في نهاية النسخة خطأً نتيجة التجليد.
(١) لمزيد من الاطّلاع علىٰ التوضيحات الواردة في شأن الكتاب وهذه المنقولات ، راجع : الحسن بن محبوب : ٣١٨ ـ ٣١٩ ؛ ابن محبوب : ٥٨٥ ـ ٥٨٦ ؛ كتابخانه ابن طاووس : ٤١٨ ـ ٤١٩.
السلام : أمّا للمیّت فحسن ، وأمّا للحيّ فلا ، إلّا البرّ والصلة».
وقد ذكرت في الصفحات الإلحاقية من نهاية النسخة عشرة أحاديث أخرىٰ من غير ذكر المصدر ؛ إذ يبدو أنّ ثلاثة منها لم تذكر في المجامع الحديثية. ونصّ الأحاديث كما يلي :
ـ عن الصادق علیه السلام : من عرف الحقّ وآمن به فهو مؤمن ، ومن لم یعرف الحقّ ولم ینكره فهو ضالّ ، ومن جعل الحقّ باطلاً والباطل حقّاً فهو كافر.
ـ عن أمیرالمؤمنین علیه السلام : إنّا معاشر أهل البیت خُلقنا للكدّ والتعب والبلاء والنصب ، وإنّما الراحة لغیرنا.
ـ دخل رجل علیٰ الصادق علیه السلام فقال له : والله إنّ لكم الفضل علینا. فقال له : یا ابن رسول الله كیف؟ فقال له : إنّكم تؤذَون عنّا ولا نؤذیٰ فیكم.
كما لا بدّ أن نشير هنا إلىٰ أنّ أحد إضافات الكاتب إلىٰ آخر هذه النسخة من النهاية هو دعاء ختم القرآن للإمام السجّاد عليهالسلام. وفي حقيقة الأمر أنّ هذا الدعاء هو الدعاء الثاني والأربعين من الصحيفة السجّادية ؛ ولكن بما أنّه لم تصدر منه أيّ إشارة للمصدر الذي أخذ منه الدعاء ، فلا أدري إن كان قد أخذه من الصحيفة أم لا؟ خصوصاً وأنّ الشيخ الطوسي نقله في المصباح أيضاً(١) وإنّ الكاتب لهذه النسخة من النهاية له اطّلاع واسع علىٰ كتب الشيخ.
__________
(١) مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد : ٥١٩ ـ ٥٢٣.
١ ـ النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ ، تألیف : الشیخ الطوسي ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، (أوّل رجب ٥٩١ هـ) ، المكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في مدينة کربلاء ، رقم : (٧٢) ، صفحة من فهرست الکتاب ووقفية ورثة سیّد العراقَین في حاشیة ، الصفحة : (٤خ).
٢ ـ النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ ، تألیف : الشیخ الطوسي ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، أوّل رجب ٥٩١ هـ ، المكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في مدينة کربلاء ، رقم : (٧٢) ، صفحة من فهرست الکتاب ، الصفحة : (٦ و).
٣ ـ النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ ، تألیف : الشیخ الطوسي ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، أوّل رجب ٥٩١ هـ ، المكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في مدينة کربلاء ، رقم : (٧٢) ، أوّل کتاب الصلاة ، الصفحة : (١٧خ).
٤ ـ النهایة في مجرّد الفقه والفتاویٰ ، تألیف : الشیخ الطوسي ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، أوّل رجب ٥٩١ هـ ، المكتبة الجعفرية في المدرسة الهندية في مدينة کربلاء ، رقم : (٧٢) ، صفحة خاتمة الکتاب ، الصفحة : (١٦٢ و).
٥ ـ الانتصار في مفردات الإمامیة ، تألیف : السیّد المرتضیٰ ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، (الثلاثاء ٢٥ ذی القعدة ٥٩١ هـ) في محلّة : (باب ولان ، کاشان) ، صفحة العنوان.
٦ ـ الانتصار في مفردات الإمامیة ، تألیف : السیّد المرتضیٰ ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، (الثلاثاء ٢٥ ذی القعدة ٥٩١ هـ) في محلّة : (باب ولان ، کاشان) ، صفحة أوّل الکتاب.
٧ ـ الانتصار في مفردات الإمامیة ، تألیف : السیّد المرتضیٰ ، بخطّ أبي الحسن علي بن إبراهیم بن الحسن بن موسیٰ الفراهاني ، (الثلاثاء ٢٥ ذی القعدة ٥٩١ هـ) في محلّة : (باب ولان ، کاشان) ، صفحة خاتمة وترقيمة الکاتب.
المصادر
١ ـ پژوهشی در جایگاه کلامی بزنطی ومنزلت وی نزد امام رضا وامام جواد : نعمتالله صفري فروشاني ومحمد تقي ذاکري ، مجلّة تاریخ إسلام ، السنة ١٧ ، العدد : ٦٥ ، بهار ١٣٩٥ هـ. ش.
٢ ـ تراثنا : مجلّة فصلية تصدر عن مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، قم ـ إيران.
٣ ـ التعلیق في علم الکلام : قطبالدین أبو جعفر محمد بن الحسن المقري النیسابوري ، تحقیق : محمود یزدي مطلق (الفاضل) ، مشهد ، الجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية ، ١٣٨٥ هـ. ش.
٤ ـ تکملة أمل الآمل : السیّد حسن الصدر ، تحقیق : حسین علي محفوظ ، عبد الکریم الدبّاغ ، عدنان الدبّاغ ، بیروت ، دارالمؤرّخ العربي ، ١٤٢٩ هـ.
٥ ـ حسن بن محبوب : مجتبیٰ إلهي خراساني ، دانشنامه جهان اسلام ، جلد ١٣ ، ١٣٨٨ هـ. ش.
٦ ـ الحکایات في مخالفات المعتزلة من العدلیة والفرق بینهم وبین الشیعة الإمامیة ، من أمالي الشیخ المفید العکبري ، عرض وروایة : الشریف المرتضیٰ علي بن الحسین الموسوي البغدادي ، تحقیق : السیّد محمّد رضا الجلالي ، ضمن سلسلة مؤلّفات الشیخ المفید ، قم ، دار المفید ، ١٤٣١ هـ.
٧ ـ حیاة الشیخ الطوسي : آقا بزرك الطهراني ، مقدّمة التبیان في تفسیر القرآن ، شیخ الطائفة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، بیروت ، دار إحیاء التراث العربي.
٨ ـ الخرائج والجرائح : قطب الدین الراوندي ، تحقیق : مؤسّسة الإمام المهدي ، إشراف : السیّد محمد باقر الموحّد الأبطحي الإصفهاني ، قم ، ١٤٠٩ هـ.
٩ ـ دائرة المعارف بزرگ إسلامي : أحمد پاکتچی ، البزنطي ، ج١٢ ، ١٣٦٧ هـ ش.
١٠ ـ دائرة المعارف بزرگ إسلامي : بخش فقه علوم قرآنی وحدیث ، ابن محبوب ، ١٣٧٠ هـ ش.
١١ ـ الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة : الشيخ آقا بزرك الطهراني ، بيروت ، دارالأضواء.
١٢ ـ رؤیت هلال : تحقیق : معهد العلوم والثقافة الإسلامية قسم إحیاء التراث الإسلامي ، باهتمام : رضا مختاري ومحسن صادقي ، قم ، بوستان کتاب ، ١٣٨٨ هـ ش.
١٣ ـ رجال النجاشي : أبو العبّاس أحمد بن علي بن أحمد بن العبّاس النجاشي الأسدي الکوفي ، تحقیق : السیّد موسیٰ الشبیري الزنجاني ، قم ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ١٤١٨ هـ.
١٤ ـ السرائر الحاوي لتحریر الفتاوى : أبوعبد الله محمّد بن أحمد بن إدریس الحلّي ، تحقیق وتقدیم : السیّد محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان ، قم ، دلیل ما ، ١٣٨٧ هـ ش.
١٥ ـ سلوة الحزین وتحفة العلیل (الدعوات) : قطبالدین أبو الحسین سعید بن هبة الله الراوندي ، تحقیق : عبد الحلیم عوض الحلي ، قم ، مکتبة العلّامة المجلسي ، ١٣٨٥ هـ ش.
١٦ ـ شجره طیبه در أنساب سلسله سادات علویه رضویه : میرزا محمد باقر الرضوي ، باهتمام : السیّد محمد تقي المدرّس الرضوي ، مطبعة الحیدري ، ١٣٥٢ هـ. ش.
١٧ ـ شیخ العراقَین : الشیخ عبد الحسین الطهراني الحائري : حامد الرضائي ، ترجمة : حسن علي مطر ، کربلاء ، العتبة العبّاسیة المقدّسة ، قسم شؤون المعارف الأسلامیة والإنسانیة ، ١٤٤٠ هـ.
١٨ ـ العراق : أسامة ناصر النقشبندي ، دار المخطوطات الإسلامیة في العالم ، ترجمة وتحقیق : عبد الستّار الحلوجي ، لندن ، مؤسّسة الفرقان للتراث الإسلامي ، ١٩٩٧ ـ ٢٠٠٢م.
١٩ ـ فهرست آثار دست نویس شیخ الطائفة محمّد بن حسن طوسی در کتابخانه بزرگ حضرت آیة الله العظمیٰ المرعشي نجفی : میر محمود الموسوي ، إشراف : السیّد محمود المرعشي النجفي ، قم ، مكتبة آیة الله المرعشي النجفي ، ١٣٩١ هـ. ش.
٢٠ ـ فهرست میکروفیلم های کتابخانه مرکزی ومرکز اسناد دانشگاه تهران : محمد تقي دانش پژوه ، طهران ، نشر المكتبة المرکزية ، ١٣٥٣ هـ. ش.
٢١ ـ فهرست نسخه های خطّی کتابخانه عمومی آیة الله گلپایگانی (قم) : علي الصدرایي الخوئي وأبو الفضل حافظیان بابلي ، طهران ، متحف أسناد مجلس الشوریٰ الإسلامي ، ١٣٨٨ هـ. ش.
٢٢ ـ فهرست نسخه های خطّی کتابخانه عمومی حضرت آیة الله العظمیٰ نجفی مرعشی :
السیّد أحمد الحسیني ، إشراف : السیّد محمود المرعشي ، قم ، مطبعة خیّام ، ١٣٦٠ هـ. ش.
٢٣ ـ فهرست نسخه های خطّی کتابخانه مرکزی ومرکز اسناد دانشگاه تهران : محمد تقي دانش پژوه ، طهران ، جامعة طهران ، ١٣٥٧ هـ. ش.
٢٤ ـ فهرست نسخه های خطّی کتابخانه ومرکز اسناد آستان (محمد هلال بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام) : السیّد جعفر الحسیني الإشکوري ، طهران ، سازمان چاپ وانتشارات وابسته به سازمان اوقاف وامور خیریه ، ١٣٩٤ هـ. ش.
٢٥ ـ الفهرست : شیخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقیق : جواد القیومي ، قم ، مؤسّسة نشر الفقاهة ، ١٤٢٢ هـ.
٢٦ ـ الفهرست : للشیخ منتجب الدین علي بن بابویه الرازي ، تحقیق ومقدّمة : السیّد جلال الدین المحدّث الأرموي ، باهتمام : محمد السمامي الحائري ، قم ، مكتبة آیة الله المرعشي النجفي ، ١٣٦٦ هـ. ش.
٢٧ ـ قصص الأنبیاء الحاوي لأحادیث کتاب النبوّة : للشیخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي ابن بابویه القمّي : قطب الدین أبو الحسین سعید بن هبة الله الراوندي ، تحقیق : عبد الحلیم عوض الحلي ، قم ، مکتبة العلّامة المجلسي ، ١٣٨٨ هـ. ش.
٢٨ ـ کتابخانه ابن طاووس وأحوال وآثار او ، اتان کلبرگ : ترجمه : السیّد علي قرائي ورسول جعفریّان ، قم ، مكتبة آیة الله المرعشي النجفي ، ١٣٧١ هـ. ش.
٢٩ ـ کتابخانه جعفریه در مدرسه هندی در کربلا : محمد تقي دانش پژوه ، در نشریه نسخه های خطّی : منشورات المكتبة المرکزية في جامعة طهران ، باهتمام : محمد تقي دانش پژوه وایرج افشار ، رقم : (٥) ، ١٣٤٦ هـ. ش.
٣٠ ـ الکرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة : آقا بزرك الطهراني ، مشهد ، دار المرتضیٰ للنشر ، ١٤٠٤ هـ.
٣١ ـ لبّ اللباب : أبو الحسین قطب الدین الراوندي ، حقّقه وعلّق علیه : السیّد حسین الجعفري الزنجاني ، قم ، نشر آل عبا ، ١٤٣١ هـ.
٣٢ ـ مختصر جغرافیای کاشان : عبد الحسین سپهر ، باهتمام : ایرج افشار ، فرهنگ ایران زمین ، رقم : (٢٢) ، ١٣٥٥ هـ. ش.
٣٣ ـ مخطوطات کربلاء : إعداد : سلمان هادي آل طعمة ، طهران ، مکتبة متحف ومرکز وثائق مجلس الشوریٰ الإسلامي ، ١٤٣٣ هـ.
٣٤ ـ مخطوطات کربلاء : سلمان هادي آل طعمة ، النجف ، مطبعة الآداب ، ١٣٩٣ هـ.
٣٥ ـ مخطوطات کربلاء : مخطوطات مکتبة الروضة الحسینیة المقدّسة ، سلمان هادي آل طعمة ، قم ، المكتبة التخصّصية في التاریخ الإسلامي وإیران ، ١٣٩٢ هـ. ش.
٣٦ ـ المدرسة الهندية الكبرىٰ في كربلاء وأثرها العلمي والثقافي (١٢٧٠ ـ ١٤١١ هـ/١٨٥٤ ـ ١٩٩١م) ، (دراسة تاريخية) : أحمد باسم حسن الأسدي ، مجلّة تراث کربلاء ، ربیع الأوّل ١٤٤١ هـ.
٣٧ ـ المسائل المصریة : المحقّق الحلّي أبو القاسم نجم الدین جعفر بن الحسن ، في الرسائل التسع ، تحقیق : رضا الأستادي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤١٣ هـ.
٣٨ ـ مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد : أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ، بیروت ، مؤسّسة فقه الشیعة ، ١٤١١ هـ.
٣٩ ـ نسخ خطّی کتابخانه آیةالله مرعشی (قم) : محمّد تقي دانش پژوه ، در نشریه نسخه های خطّي : انتشارات المكتبة المرکزية في جامعة طهران ، إشراف : محمد تقي دانش پژوه وایرج افشار ، رقم : (٦) ، ١٣٤٨ هـ ش.
٤٠ ـ نگاهی به نسخه های خطّی کتابخانه عمومی ساری وتنکابن : محمود الیزدي مطلق (الفاضل) ، بمساعدة زینالعابدین درگاهی ، طهران ، رسانش ، ١٣٨٣ هـ. ش.
٤١ ـ النهایة في مجرّد الفقه والفتاوی ، مع الترجمة الفارسية : أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ، بسعي : محمد تقي دانش پژوه ، طهران ، جامعة طهران ، ١٣٤٢ هـ ش.
٤٢ ـ النهایة ونکتها : شیخ الطائفة الطوسي والمحقّق الأوّل الحلّي ، تحقیق : مؤسّسة النشر الأسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المقدّسة ، قم ، ١٤١٢ هـ.
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ أشرف المرسلين محمّد وآله الطيبيّن الطاهرين.
أهل بيت النبوّة (صلوات الله عليهم) حجّة الله في أرضه وخلفاء رسول الله صلىاللهعليهوآلهمطهّرون نقيّات ثيابهم ، قال الله تعالىٰ : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾(١) ، وكُتُب المسلمين مشحونة بذكر معاجزهم وكراماتهم وفضائلهم ، وهذا ما يعلمه القاصي والداني.
وبحبّهم ومودّتهم يتقرّب إلىٰ الله تعالىٰ ، وقد مدحهم الشعراء والأدباء علىٰ مرّ العصور ، وقد شكروا المادح لهم والمثني عليهم ، وقد ضمنوا له الجنّة حتّىٰ ورد الحديث : «عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : من قال فينا بيت شعر بنىٰ الله تعالىٰ له بيتاً في الجنّة» (٢).
__________
(١) الأحزاب : ٣٣.
(٢) وسائل الشيعة ١٤ / ٥٩٧ ح ١٩٨٩١ ، باب استحباب مدح الأئمّة عليهمالسلام بالشعر ورثائهم به وإنشائه فيهم.
وورد : «عن الحسن بن الجهم قال : سمعت الرضا عليهالسلام يقول : ما قال فينا مؤمن شعراً يمدحنا به إلّا بنىٰ الله له مدينة في الجنّة أوسع من الدنيا سبع مرّات يزوره فيها كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل» (١).
ومن جملة من مدحهم (سلام الله عليهم) الشاعر مهيار الديلمي ، وقصيدته خالدة ، وفيها بيان أرقىٰ المعاني الدالّة علىٰ عمق معرفته بمنزلتهم (سلام الله عليهم).
وقبل أن نأتي بالقصيدة اللامية محقّقة لا بأس بإلقاء نظرة سريعة علىٰ حياة الشاعر مهيار الديلمي.
حياته في سطور :
مهيار فارسي الأصل ، ولكنّه لم يعِشْ في بلاد فارس ، بل اتّخذ بغداد مقاماً.
ولد الشاعر علىٰ الأرجح عام (٣٦٧ هجريّة) ، وقد عايش ثلاثة من الخلفاء هم : الطائع لله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع. والقادر بالله أبو العبّاس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، وخلّف القادر القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر ، وفي عهده توفّي مهيار عام (٤٢٨ هجريّة) ، هؤلاء الخلفاء الثلاثة هم الذين عاصرهم مهيار ، ولكنّ السلطة الفعلية لم تكن في أيديهم ، وإنّما كانت في يد البويهيّين ، وكانوا قد تولّوا إمرة الأمراء ، ثمّ أصبحوا يتلقّبون فيما بعد بالملوك والسلاطين.
__________
(١) وسائل الشيعة ١٤ / ٥٩٧ ح ١٩٨٩١ ، باب استحباب مدح الأئمّة عليهمالسلام بالشعر ورثائهم به وإنشائه فيهم.
وقد عاصر مهيار ستّة سلاطين منهم : عضد الدولة وخلفه ابنه شرف الدولة ، وبعد وفاة شرف الدولة تولّىٰ الأحكام أخوه بهاء الدولة ، وبعد وفاة بهاء الدولة تولّىٰ الأحكام أبناؤه ؛ سلطان الدولة ومشـرف الدولة ثمّ جلال الدولة ، وهو الملك البويهي الوحيد الذي حظي بمدائح مهيار.
وكلّ ما كتبه المؤرّخون أنّه : «أبو الحسن مهيار بن مرزويه الكاتب الفارسي الديلمي المشهور ، كان مجوسيّاً فأسلم علىٰ يد الشـريف الرضي أبي الحسن محمّد الموسوي المتوفّىٰ سنة (٤٠٦ هجرية) ، وهو شيخه وعليه تخرّج في نظم الشعر ، وقد وازن مهيار كثيراً من قصائده ، وكان شاعراً جزل القول ، مقدّماً علىٰ أهل وقته ، وله ديوان شعر كبير ، وهو رقيق الحاشية ، طويل النفس في قصائده» (١).
وينقل ابن خلّكان أقوال بعض المؤرّخين في مهيار فيقول : وقد ذكره أبو الحسن الباخرزي في كتابه المسمّىٰ دمية القصـر ، فقال في حقّه : «شاعر ، له في مناسك الفضل مشاعر ، وكاتب تحت كلّ كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصائده بيت يتحكّم عليه بلو وليت ، وهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الدهر المذنب عن الذنوب» (٢).
وقال في أعيان الشيعة : «توفّي مهيار ليلة الأحد لخمس خلون من جمادىٰ الأخيرة سنة ثمانٍ وعشـرين وأربعمائة هجرية ، وفي تلك السنة توفّي الرئيس أبو علي بن سينا الحكيم المشهور» (٣).
__________
(١) وفيات الأعيان ٥ / ٣٦٠.
(٢) دمية القصر ١ / ٣٠٣.
(٣) وفيات الأعيان ٥ / ٣٦١.
وجاء في المنتظم في تواريخ الملوك والأمم لأبي الفرج ابن الجوزي ما نصّه : «مهيار ابن مرزويه أبو الحسن الكاتب الفارسي كان مجوسيّاً ، فأسلم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة ، وصار رافضيّاً غالياً ، وفي شعره لطف ، إلّا أنّه يذكر الصحابة بما لا يصلح ، قال له أبو القاسم بن برهان : يا مهيار انتقلت بإسلامك من النار من زاوية إلىٰ زاوية ، قال : وكيف ذلك؟ قال : كنت مجوسيّاً فأسلمت ، فصـرت تسبّ الصحابة» (١).
قال السيّد الأمين في أعيان الشيعة : «وإذا رجعنا إلىٰ شعره رجّحنا أنّه ولد في العقد السابع من القرن الرابع ، أي : حوالي السنة (٣٦٧ ﻫ) ، كما يستفاد من قوله في مدح عميد الدولة أبي سعد بن عبد الرحيم سنة (٤٢٣ ﻫ)» (٢).
وقد عاش مهيار بعد ذلك أحد عشـر عاماً ، فيكون مجموع عمره إحدىٰ وستّين سنة.
أمّا نسبته الديلمي فإنّها ترجع إلىٰ الأرض التي عاش فيها ، والتي يسكنها بنو جلدته ، وقد قال ياقوت : «إنّ الديلم ينسبون إلىٰ أرضهم بهذا الاسم لا إلىٰ أب لهم» (٣).
«ولعلّ أهمّ حادث أثّر في شخصيّته وشاعريّته علىٰ حدّ سواء ، هو اتّصاله بالشـريف الرضي ، والشـريف يومذاك حجّة الأدباء والأشراف.
تولّىٰ والده نقابة الأشراف مدّة من الزمن ... وبقي مهيار عائشاً في كنف أستاذه الشـريف إلىٰ أن لاقىٰ الشـريف ربّه عام (٤٠٦ ﻫ). وكان طوال حياته الحامي الأمين لمهيار.
__________
(١) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ١٥ / ٢٦٠ /٣٢٠٨.
(٢) أعيان الشيعة ١٠ / ١٧٠.
(٣) معجم البلدان ٢ / ٥٤٤.
ولقد أحسّ بالفجيعة ، فمضـىٰ يرثي أستاذه بشعر رقيق ، لا بل من أرقّ ما قال ، وقد رثاه في مناسبات عديدة ، قال في إحدىٰ مرثيّاته.[من الكامل]
|
أقريش ، لا لفم أراك ولا يد |
|
فتواكلي غاض الندىٰ(١) وخلا الندي |
|
بكر النعي فقال : أردي خيرها |
|
إن كان يصدق فالشريف هو الردي(٢) |
وبقي بعد ذلك التاريخ يمدح الملوك والأمراء أكثر من عشـرين عاماً ، ولعلّ بني عبد الرحيم كانوا أكثر حظوة من مدائحه ، فقد خصّهم بقسم كبير من قصائده. وكانت أجود مدائحه فيهم.
وكان الصاحب أبو القاسم بن عبد الرحيم نقيب النقباء علىٰ جيوش الأتراك في جميع أنحاء الدولة ، وهو مركز له خطره ، وكان بنوه فرساً متشيّعين يعطفون علىٰ مهيار ، فأجاد في مدحهم.
والممدوح الآخر الذي نال من الحظوة نصيباً كبيراً في مدائح مهيار هو أبو طالب محمّد بن أيّوب ، وكان قد استوزره الخليفة القادر بالله سنة (٣٨١ ـ ٤٢٢ ﻫ) ومن بعده وزر لابنه الخليفة القائم بأمر الله ، فاظهر في خدمة الخليفتين كفاية وإخلاصاً.
أمّا سائر الممدوحين فمنهم : أبو نصـر سابور وأبو الحسين الهماني ، وفخر الملك أبو غالب ، وأبو منصور بن المزرع. وعميد الدولة أبو طالب ومحمّد علي بن الطيّب ، وكثيرون غيرهم.
__________
(١) يقال : تواكلوا مؤاكلة أكل بعضهم بعضاً ، وغاض الندىٰ ، أي : قلّ ونصب المطر دائماً ، وخلا الندىٰ وزان فعيل مجلس القوم.
(٢) ديوان مهيار الديلمي ١ / ٢٤٩.
وهناك ظاهرة لابدّ من الإشارة إليها ، وهي : إنّ مهيار لم يمدح أحداً من الخلفاء العبّاسيّين ، وهذا ما نستغربه ، لأنّ أكثر الشعراء الذين مدحوا كانوا يقفّون مدائحهم علىٰ الخلفاء.
وهناك ظاهرة أخرىٰ عجيبة أيضاً هي : إنّ ديوان مهيار علىٰ ضخامته لا يحوي مدحاً لملك بويهي إلّا ما كان من مدح ركن الدين شاهنشاه جلال الدولة ابن بهاء الدولة الذي وليَ الأحكام عام (٤١٨ ﻫ) ، فكان هذا الملك هو الوحيد من بني بويه الذي ظفر بمدائح مهيار.
وهكذا بعد فترة تبلغ عشـرين عاماً بعد وفاة الشـريف عاش مهيار كأنّه رجل الأدب دون منازع ، إلىٰ أن قبض سنة (٤٢٨ ﻫ)» ... ثمّ أردف السيّد الأمين : «مهيار شاعر غزير المادّة قلّ من جاراه من شعراء العربية في كثرة النظم وفي الإسهاب في منظوماته ، لا أستطيع أن أتمثّل له ندّاً سوىٰ ابن الرومي ، وإن كان ابن الرومي يقصـر عنه في بعض الأحيان ، ولا يجاريه في الإسهاب والتطويل ، وقد كان له من قوّة الطبع فيه خير رافد علىٰ الإكثار من النظم والتطويل ما أمكن. وعلىٰ هذا فقد كانت بعض قصائده تقارب الثلاثمائة من الأبيات ، وهكذا تجمّع لدينا ديوان ضخم من شعره ظهر مطبوعاً في أربعة أجزاء من القطع الكبير. وقد جمع هذا الديوان بين دفّتيه ما يقرب من واحد وعشـرين ألفاً من الأبيات موزّعة في أربعمائة قصيدة تقريباً» (١). «ظهرت هذه الطبعة الأولىٰ من الديوان سنة (١٣٤٤ ﻫ) الموافقة (١٩٢٥ م)» (٢).
__________
(١) أعيان الشيعة ١٠ / ١٧١.
(٢) الذريعة ١ / ٥٣٢.
نحن والقصيدة :
عثرت علىٰ نسخة مخطوطة لهذه القصيدة وجدتها ملحقة بنسخة قديمة لكتاب عين الفوائد المكتوب بخطّ علي بن محمّد بن إبراهيم بتاريخ (٧٢٩ هجرية).
قال العلّامة الطهراني في تعريف الكتاب الذي جاءت ملحقة بظهره : «عين الفوائد المرتّب علىٰ أحد عشـر باباً في الأخلاق والمواعظ والحكم من كلمات الأكابر نظماً ونثراً ... يوجد في الرضوية ، كتبه علي بن محمّد بن إبراهيم في سنة (٧٢٩ هجريّة)» (١).
وقال في مكان آخر من الذريعة : «لامية مهيار الديلمي ... بخطّ علي بن محمّد ابن إبراهيم في (٧٢٩ هجريّة) وتصحيح العالم الشيخ ابن أبي البركات ، وكتب في آخره : بلغت مقابلة وإعراباً ، وأنا الفقير إلىٰ الله تعالىٰ عبد الكريم بن نصـر بن أبي البركات ، وقف ١٠٦٧» (٢).
واللامية قد شُرحت بشرح اسمه : (الأزهار في شرح لامية مهيار) وقد : «شرحها السيّد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن الطاووس الحسني الحلّي المتوفّىٰ سنة (٦٧٣ ﻫ) ذكره تلميذه الحسن بن داود في رجاله» (٣).
وصف النسخة :
اعتمدنا في تحقيق هذه القصيدة علىٰ نسخة مخطوطة وإليك وصفها :
__________
(١) الذريعة ١٥ / ٢٧٢/ ٢٣٤٤.
(٢) الذريعة ١٨ / ٢٧٢/٧٧.
(٣) الذريعة ١ / ٥٣٢.
اسم الكتاب : عين الفوائد ، وبذيله قصيدة مهيار الديلمي.
المؤلّف : غير مذكور ، ويحتمل هو الناسخ.
اسم الناسخ : علي بن محمّد بن إبراهيم.
تاريخ النسخ : سنة تسع وعشـرين وسبعمائة.
نوع الخطّ : النسخ.
عدد الصفحات : (٤٤) صفحة.
عدد الأسطر في كلّ صفحة : (١٧) سطراً.
محلّ النسخة : مكتبة الحرم الرضوي كما في فهرسها : (٤١٢) برقم : (٤٣٧٦).
اسم الواقف : ابن خاتون.
تاريخ الوقف : (١٠٦٧) هجريّة.
المقاييس : (١٧ * ١٢) سم. وفي آخرها القصيدة اللامية لمهيار الديلمي.
كما أنّنا قد قابلنا القصيدة مع الموجود في ديوان مهيار الديلمي الذي طُبِعَ في مطبعة بغداد سنة (١٣٣٢ ﻫ) ، والذي طبع في أربعة أجزاء في دار الكتب المصـرية بالقاهرة سنة (١٣٤٤ ﻫ ـ ١٩٢٥م) وأعادت طبعه بالأوفسيت منشورات الشريف الرضي بقم سنة (١٤١٣ ﻫ).
وفي مجلّة المعهد : إنّ نسخة كاملة من الديوان بخطّ الحسن بن أحمد بن محمّد في (٦٠٢) صفحة توجد في إستانبول في مكتبة أحمد الثالث برقم : (٢٢٩٢)(١).
__________
(١) فهرس التراث ١ / ٤٩٢.
وأمّا النسخة المخطوطة المحفوظة في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران والمرقّمة بالرقم : (٤٥٧٨) فلم نعثر فيها علىٰ هذه القصيدة اللامية.
منهجيّة التحقيق :
قد عرفت أنّنا عثرنا علىٰ نسخة واحدة لهذه القصيدة ، وقد مرّ العمل عليها لإخراجها للنور بالمراحل الآتية :
١ ـ قراءة النسخة المخطوطة قراءة جيّدة ومقابلتها مع الموجود في الديوان المطبوع وتثبيت الاختلافات بينهما.
٢ ـ شرح المفردات الغامضة بما يكشف الستار عنها.
٣ ـ صفّ حروف الكتاب بالآلة الكاتبة الحديثة (الكومبيوتر) ثمّ مقابلته مع المخطوط ، لتلافي الأخطاء الإملائية.
٤ ـ إعادة قراءة النصّ المصفوف قراءة تقويمٍ وضبطٍ ، وملاحظة وحدة سياق المعاني وجبر ما زاغ عن البصـر.
وفي ختام المقدّمة أحمد الله تعالىٰ أن وفّقني لإتمام هذه القصيدة وإخراجها بهذا الشكل وهذه الكيفيّة المفرحة لمحبّي نشـر تراث علماء أُمّتنا الإسلامية ، والمسـرّة لعين وقلب القارئ العزيز إن شاء الله تعالىٰ ، راجياً الإرشاد منهم لما يرونه من خطأ أو زلل ، وأُصلّي وأسلّم علىٰ سيّد الرسل وذرّيّته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين.
|
|
عبد الحليم عوض الحلّي ٢٠ صفر ١٤٤١ ﻫ مشهد المقدّسة |
مصوّرة الصفحة الأولىٰ من لامية مهيار
مصوّرة الصفحة الأخيرة من لامية مهيار
مصورة الصفحة الأولىٰ من القصيدة في الديوان المطبوع
مصورة الصفحة الأخيرة من القصيدة في الديوان المطبوع
قصيدة المهيار الديلمي وهي من قلائد شعره رحمهالله
يمدح بها أهل [البيت عليهمالسلام]
[بحر الرجز]
|
إن كنتَ ممّن يلجُ «الوادي» فسلْ |
|
أهل القباب(١) عن فؤادي : ما فعلْ |
|
وهلْ رأيتَ والغريبُ ما يرىٰ(٢) |
|
واجدَ جسمٍ قلبُهُ منه يضِلْ؟(٣) |
|
وقلْ لغزلان «النقا» (٤) : مات الهوىٰ |
|
وطُلِّقتْ بعدهُم(٥) بنتُ الغزلْ(٦) |
|
وعادَ عنكنَّ يخيبُ قانصٌ |
|
مدَّ الحِبالاتِ لَكُنّ فاحتُبِلْ(٧) |
__________
(١) في الديوان : (بين البيوت) بدلاً من : (أهل القباب).
(٢) في الديوان : (ترىٰ) بدلاً من : (يرىٰ).
(٣) دأب الشعراء القدماء علىٰ ابتداء قصائدهم بالغزل ، والسؤال عن فعل المحبوب بحبيبه ، فيقول : إذا صار لك قصد الدخول للوادي فسل أهل القباب ، وهي جمع القبّة ، أو أهل البيوت عن فؤادي وما فعل ، فإنّ جسمي بمكان وقلبي بمكان آخر.
(٤) النقا : الكثيب من الرمل (تاج العروس ٢٠ / ٢٦٠) ، والظاهر : إنّ هذه الغزلان موصوفة بالجمال الخارق المالك للقلوب والمبعد لها عن الأجسام.
(٥) في الديوان : (بعدكم) بدلاً من : (بعدهم).
(٦) الغزال يكنّىٰ به المحبوب ، ويقول هنا : أخبرهم أنّ العشق والحبّ والهوىٰ قد قتل ، وأنّه ترك محبوبته وطلّقها والتي سمّاها ببنت الغزل.
(٧) الحبالات : جمع الحبالة ، وهي التي يصاد بها (الصحاح ٤ / ١٦٦٥ باب اللام فصل الحاء) ، فاحتبل : فصيد بالحبالة ، فهو يدّعي أنّه كان قويّاً مسيطراً علىٰ مشاعره وأحاسيسه صائداً قانصاً ، ولكن آخر الأمر صار هو المصيد المغلوب علىٰ أمره بسبب شغفه بمحبوبه ، لا الصائد.
|
يا من يرىٰ قتلَىٰ النفوس(١) حُظِّرتْ |
|
دماؤهم ، اللهَ في قتلَىٰ الـمُقَلْ(٢) |
|
ما عند سكّانِ «منىً» في رجُلٍ |
|
سباه ظبيٌ وَهْوَ في ألف بطلْ(٣) |
|
دافَعَ عن صفحته شوكَ القنا(٤) |
|
وَجَرَّحَته أعينُ السِّـربِ النُّجُلْ(٥) |
|
دمٌ حرامٌ للأخِ المسلمِ في |
|
أرضٍ حرامٍ يالَـ «نُعْمٍ» كيف حلْ؟!(٦) |
|
قلتِ شكا ، فأين دعوىٰ صبرِه! |
|
كُرِّي اللحاظَ واسألي دعوىٰ الجبلْ(٧) |
__________
(١) في الديوان : (السيوف) بدلاً من : (النفوس).
(٢) قتل النفوس أو القتل بالسيوف محظور تأباه الفطرة والشـريعة ، وهذا أمر واضح ، وهو يوصي بإباء جديد للقتل وحظر آخر وهو قتلىٰ المقل ، فإنّ هذا القتل بنظر الشاعر أشدّ ثقلاً من قتل النفوس بالسيوف ، وعلىٰ أيّ حال فالقتل قتل من غير فرق بالسيف أو بمقلة العين.
(٣) في الديوان : (رجل) بدلاً من : (بطل) ، فالمحبوب المعشوق كنّىٰ عنه بالظبي وهذا الظبي قد سبىٰ وعذّب هذا الرجل المحبّ الذي له قدرة ألف بطل ، فهو صارع للأبطال في ساحة الحرب ، لكنّه مصروع مقتول في ساحة الحبّ والعشق.
(٤) قال الرازي في تفسيره ١٥ / ١٢٨ : الشوكة : الحدّة مستعارة من واحدة الشوك ، ويقال : شوك القنا لسنانها ، ومنه قولهم : شاكي السلاح ، وفي أساس البلاغة : ٥٠٩ : وأصابهم شوك القنا وهي شبا الأسنّة ، ولا تشوكك منّي شوكة لا يلحقك منّي أذىٰ.
(٥) السرب : القطيع من الظباء ، النجل : جمع نجلاء وهي الواسعة العين ، فالشاعر يصف صاحبه بأنّه بطل قويّ في ساحة الحرب ولا يقف أمامه شخص ، فهو في الحروب منتصر دائماً ، وعندما خاض حرب الغزل فقد جرّحته أعين الغزال والتي يراد بها عيون محبوبه ، فخرج مثخناً بالجراح.
(٦) يريد القول : دمي عليكم حرام وقتلكم لي حرام ، قتلتموني وأنا مسلم بأرض الحرام ، كيف يجوز لكم ذلك؟ وكيف فعلتم هذا واجترأتم عليه؟ وكلّ هذا مجاز يريد به قتل المحبوب حبيبه.
(٧) في الديوان : (عن الخبل) بدلاً من : (دعوىٰ الجبل) ، الإنسان إذا مرّ بمحنة ومصيبة وأخذ يشكوا فهذا دليل علىٰ ضعفه وقلّة صبره ، والمصروع بالحبّ والعشق أخذ يشكوا فأين
|
عنَّ هواكِ فأذلَّ جَلَدي |
|
والحبُّ ما رقَّ له الجَلْدُ وذَلْ(١) |
|
من دلَّ مسـراكِ عليّ في الدجى! |
|
هيهات في وجهك بدرٌ لا يدُلْ(٢) |
|
رُمتِ الجمال فملكتِ عنوةً |
|
أعناقَ ما دقَّ من الحسن وَجَلْ(٣) |
|
لواحظ(٤) علّمَت الضـربَ الظُّبا |
|
علىٰ قوامٍ علَم الطعنَ الأسلْ(٥) |
|
يا من رأىٰ «بحاجرٍ» (٦) مَجالياً |
|
من حيثُ ما استقبلتها(٧) فهي قِبَلْ |
__________
صبره وقوّته التي كان يدّعيها ، كرّري النظر له مرّة أُخرىٰ واسأليه عن ادّعائه أنّه كالجبل في صبره ، واسأليه عن حصول الخبل له كما هو المثبّت في نسخة الديوان.
(١) عنّ : قصد ، والجَلَد : الصبر ، الجَلْد : القويّ الشديد ، المقاتل الصبور في ساحات الوغىٰ ، والمنتصـر علىٰ أعدائه صبره يقلّ وعزيمته تضعف في ساحات المحبّة والعشق ، فإنّ الحبّ ما ذلّ له الصبور ورقّ له الإنسان الجلد.
(٢) يقول الشاعر : أنا في ظلام ضائع تائه لا أحد يعرف مكاني ، وإذا أنت أمامي ، فمن ذا الذي دلّك عليّ وعرّفك بمكاني؟ أدركت وفهمت أنّ في وجهك بدراً ، ولا تحتاج إلىٰ دليل ، ونورك يكفيك في الدجىٰ.
(٣) غايتك وقصدك الجمال فحصلتِ علىٰ أفضله وأجلّه ، فحصلت ونلت العيون التي علّمت حدّ السيف كيف يطعن وعلّمت الرماح كيف تضـرب.
(٤) في الديوان : (لواحظاً) بدلاً من : (لواحظ).
(٥) الظبا : جمع ظبة وهي حدّ السيف ، الأسل : الرماح ، وهنا مدح ووصف لعيون محبوبه ، وأنّ هذه اللواحظ علّمت الضارب كيف يضرب بالسيف فيصيب ولا يثنّي ، وعلّمت رامي الرمح كيف يرمي ويقتل.
(٦) حاجر : اسم موضع في ديار بني تميم (معجم ما استعجم ٢ / ٤١٦).
(٧) في الديوان : (استقبلها) بدلاً من : (استقبلتها).
|
إذا مررتَ بالقبابِ من «قُبا» |
|
مرفوعةً وقد هوت شمسُ الأُصُلْ(١) |
|
فقل لأقمارِ السماء اختمري |
|
فحَلبةُ الحسن لأقمارِ الكِلَلْ(٢) |
|
أين ليالينا علىٰ «الخيفِ» (٣) وهل |
|
يردُّ عيشاً بالحمىٰ قولُك : هَلْ؟ |
|
ما كنّ إلّا حُلُماً روّعه الـ |
|
صُبحُ وظِلّا كالشباب فانتقلْ(٤) |
|
ما جمعتْ قطّ السماحَ(٥) والغنىٰ |
|
يدُ امرئ ولا المشيبَ والجذَلْ(٦) |
__________
(١) قبا ويمدّ : اسم موضع بالمدينة ، الأُصل : جمع أصيل ، وهو وقت ما بعد العصـر إلىٰ المغرب.
(٢) اختمري : تغطِّ بالخِمار ، وهو كلّ ما غطّىٰ الرأس ، الكِلل : جمع كلّة وهي ثياب يُغطّىٰ بها الهودج ، فكأنّ المقام مقام مسابقة في الحسن والجمال ، ومهما كانت أقمار السماء في حسن وجمال قفل لها : اذهبي وتغطِّ ، فالجمال كلّ الجمال لأقمارنا أقمار الكلل.
(٣) الخيف : لغة : ما ارتفع عن مجرىٰ السيل وانحدر عن غلظ الجبل ، ومسجد منىٰ يسمّىٰ مسجد الخيف لأنّه في سفح جبلها (النهاية ٢ / ٩٣) ، الشاعر هنا بدأ يتذكّر تلك الليالي التي كان يقضيها مع محبوبه في منطقة الخيف ، ويتمنّىٰ أن تعود تلك الليالي والأيّام ، لكنّه كان آيساً من ذلك ، وأنّ قول (هل) لا يرجع شيئاً ممّا مضىٰ وفات.
(٤) عاد إلىٰ تذكّر الأيّام السالفة وتحسّـر عليها ، تلك الليالي التي كان فيها علىٰ الخيف مع معشوقه ، والتي مرّت عليه كالحلم الذي سرعان ما ذهب بمجيء الصباح ، والمراد من (روّعه الصبح) أفزعه ، فكأنّه كان في حلمٍ مع معشوقه ، والصبح أفزعه وقطع عليه حلمه (انظر : الصحاح ٣ / ١٢٣٣ مادّة : روع).
(٥) في الديوان : (الشّباب) بدلاً من : (السماح).
(٦) بنظر الشاعر السماح والغنىٰ لا يجتمعان ، بمعنىٰ أن تكون غنيّاً وفي نفس الوقت تكون سمحاً ، هذا لا يمكن ، وكذلك لا يجتمع الجذل والمشيب ، بمعنىٰ أن يكون الشيب أصابك وتكون فرحاً ، فإنّ هذا لا يمكن.
|
يا ليت ما سوّد أيّامَ الصِبا |
|
أعدىٰ بياضاً في العذارين(١) نزل(٢) |
|
ما خلتُ سوداءَ فؤادي(٣) نصَلتْ |
|
حتّىٰ ذَوى(٤) أسودُ رأسي فنصَلْ(٥) |
|
طارقة من الزمان أخذتْ |
|
أواخرَ العيش بفَرطات الأُوَلْ(٦) |
|
قد أنذرتْ مبيضَّة أن حذَرتْ |
|
ونطقَ الشيبُ بنصحٍ إن(٧) قُبِلْ |
|
ودلَّ ما خطَّ عليك من سِني |
|
عُمرك أنّ الحظَّ فيما قد رحلْ(٨) |
|
كم عِبرةٍ وأنت من عظاتها |
|
ملتفتٌ تتبع شيطانَ الأملْ(٩) |
|
ما بين يمناك وبين أختها |
|
إلّا كما بين مناك والأجلْ(١٠) |
__________
(١) العذران : العارضان من وجه الإنسان.
(٢) كان غارقاً في النعمة أيّام الصبا مع المحبوب ، وانقضت تلك الأيّام وتصرّمت ، وصارت في خبر كان ، وفي هذا البيت يبيّن تحسّره علىٰ عودة اليسير من تلك الأيّام ، لكن هيهات هيهات.
(٣) في الديوان : (بياضي) بدلاً من : (فؤادي).
(٤) أي : ذبل ، كما في الصحاح ٦ / ٢٢٤٤ مادّة : ذي وذوي.
(٥) نصل : خرج من خضابه ، تغيّرت الأيّام وغيّرت ملامحه ، وأخذ شعره بالبياض حسرة علّة فراغ محبوبه.
(٦) الطارقة : العارضة أو الحادثة أو السقطة التي تحصل للإنسان ، وكأنّ هذه الطارقة مسبّبة ومأخوذة من سقطات الأوّل ، فما حصل سابقاً كانت نتيجته هذه الطارقة.
(٧) في الديوان : (لو) بدلاً من : (إن) ، والمراد أنّ الشيب يحذّر الإنسان وينصحه بالاستقامة في أموره ، وهذا النصح له أثره وفائدته إن سمع وقبل.
(٨) السنون تجري والعمر يمضـي ، وحظّك من الدنيا قد أخذته في عمرك الماضي.
(٩) الشاعر يخاطب نفسه قائلاً : العمر المديد الذي قضيته فيه من العبر التي لا يغفل عنها ، ولكن مع ذلك لم ترشد واتّبعت شيطان الأمل.
(١٠) الإنسان له أمانٍ يريد أن يصل إليها ، فقد يدركها وقد يحول دونها الأجل ، والفاصلة بين
|
فاعمل من اليوم لما تلقىٰ غداً |
|
أوْ لا ، فقل خيراً تُوفَّقْ للعملْ(١) |
|
ورِدْ خفيفَ الظهر حوضَ أُسرةٍ |
|
إن ثَقَّلوا الميزانَ في الحشـر(٢) ثَقُلْ |
|
أُشدُدْ يداً بحبِّ آل «أحمدٍ» |
|
فإنّه عُقدةُ فوزٍ لا تُحَلْ(٣) |
|
وابعث لهم مراثياً ومَدِحاً |
|
صفوةَ ما راض الضميرُ ونَخَلْ(٤) |
|
عقائلاً تُصان بابتذالها |
|
وشارداتٍ وَهْي للساري عُقُلْ(٥) |
__________
تحقيق الأماني والموت المانع منها قريبة جدّاً كالفاصلة بين اليمين والشمال ، وفي هذا البيت تشبيه مقلوب.
(١) يقول الشاعر : هذه الدنيا فانية ، وعلىٰ العاقل أن يعمل للدار الأبدية ، فإن أمكنه ذلك فبها ونعمت ، وإلّا فليقل خيراً أو ليسكت.
(٢) في الديوان : (الخير) بدلاً من : (الحشـر) ، وبعد أن ذكر نصائحه للعمل ليوم القيامة وأنّ هذه الدنيا فانية ، وأنّ الموت لا بدّ منه أشار إلىٰ المحشـر والورود علىٰ الحوض الذي يدير أمره عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، فيراد بذلك أنّك أوّلاً وآخراً تصل الحوض ، فرِد الحوض وأنت حملك خفيف وذنوبك قليلة ، فإنّك سترد علىٰ صاحب الحوض ، وهو إذا ثقّل ميزانك ثقل ، وتنال شفاعته ونفهم من هذا الكلام أنّ الشاعر عقيدته أنّ بعض أمور يوم الحشـر والقيامة موكول إليهم عليهمالسلام.
(٣) لما دلّت به الأدلّة علىٰ عظيم منزلة أهل بيت النبي (صلوات الله عليهم أجمعين) حيث ثبت بالدليل أنّ الحوض لهم وأنّهم يجيزون الورود ويمنعون ذلك ، فعليك بحكم العقل أن تقوّي محبّتك لهم عليهمالسلام ، وأنّ من اعتصم بهم فقد فاز ، وأنّ عقدة فوزه غير قابلة للحلّ ، وهو الأمان يوم القيامة.
(٤) إن كنت تريد شفاعة أهل بيت النبوّة عليهمالسلام في الدار الآخرة فعليك بمحبّتهم وموالاتهم ، ومن مصاديق تولّيهم مدحهم ورثاؤهم بكلام صافٍ لا شائبة فيه يرضي الضمير.
(٥) عُقُل : جمع عِقال ، وهو ما تربط به الدابّة ، وعقائلاً منصوب علىٰ المفعوليّة ، أي : ابعث لهم عقائلاً ، والمراد من العقائل جمع عقيلة ، وهي في الأصل المرأة الكريمة النفيسة ، ثمّ استعمل
|
تحملُ من فضلهمُ ما نهضتْ |
|
بحمله منها(١) المصاعيبِ(٢) الذُلُلْ |
|
موسومةً في جبَهاتِ الخيلِ أو |
|
معلّقاتٍ فوق أعجازِ الإبلْ(٣) |
|
تنثو (٤) العلاءَ سيّداً فسيّداً |
|
منهم(٥) وتنعَىٰ بطَلاً بعدَ بطَلْ |
|
الطيّبون أُزُراً تحت الدُّجى |
|
الكائنون وَزَراً يومَ الوجَلْ(٦) |
__________
في الكريم من كلّ شيء ومنه عقائل الكلام ، وعقائل البحر درره ، وفاعل تصان ضمير تقديره : أنت. وهذه العقائل ودرر الكلام إن بذلتها لهم عليهمالسلام فإنّها تصونك يوم الجزاء ، فلا تقصّـر بمدحهم ونشـر فضائلهم ، فإنّها تربطك بهم (لسان العرب ١١ / ٤٦١ فصل العين المهملة).
(١) في الديوان : (أقوىٰ) بدلاً من : (منها).
(٢) المصاعيب الذلل : الفحول المذلّلة ، فأهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم يستحقّون كلّ مدح ، وعليك أن تمدحهم بعقائل الكلام التي لا يحملها إلّا الفحول المذلّلة ، والتي لا يدركها إلّا من عرف حقّهم صلوات الله عليهم.
(٣) هذه العقائل من الكلام موسومة بالخير في جبهات الخيل ، والركوب علىٰ أعجاز الإبل يضـرب للتأخّر عن الحقّ الذي كان يراه له وتقدّم غيره عليه ، وهذا يحتاج لصبر ، وفي هذا الكلام عناية بلزوم تحمّل المصاعب والمشاقّ في محبّتهم صلوات الله عليهم ، وجزاء مدحهم وإعطاؤهم حقّهم غالٍ قد يؤدّي بحياة الإنسان للموت (النهاية ٣ / ١٨٤ مادّة : عجز).
(٤) تنثو : تذيع ، ولا زال كلامه في وصف العقائل الكلاميّة ، والمدائح التي تقال في حقّ العترة الطاهرة عليهمالسلام ، وأنّها إمّا في المدح أو في الرثاء.
(٥) في الديوان : (عنهم) بدلاً من : (منهم).
(٦) الأزُر : جمع إزار ، الوزر : الملجأ والكنف ، أهل البيت عليهمالسلام ممدوحون دنياً وآخرة ، فهم طيّبون
|
والمنعمون المطعمون والثرى |
|
مقطِّبٌ والعامُ غضبانُ أزِلْ(١) |
|
خير مصلٍّ مَلَكاً وبشَـراً |
|
وحافياً داس الثرىٰ ومنتعِل(٢) |
|
همْ وأبوهم شرفاً وإنّهم(٣) |
|
أكرمُ من تحوي السماءُ وتُظِلْ(٤) |
|
لا طُلَقاء(٥) منعَمٌ عليهمُ |
|
ولا يُجارون(٦) إذا الناصر قَلْ |
|
يستشعرون اللهَ أعلىٰ في الوغى(٧) |
|
وغيرُهم شِعاره «أُعلُ هُبَلْ(٨)» |
__________
معروفون والناس في ظلام ، وهم الملجأ والحصن الحصين يوم الخوف والفزع والوجل.
(١) في الديوان : (والمنعمون والثرىٰ مقطّب * من جدبه والعام غضبان أزل) بدلاً من : (والمنعمون المطعمون والثرىٰ * مقطِّبٌ والعامُ غضبانُ أزلْ) ، الأزِل : الشديد الضِيق ، يُقال : أزْلٌ أزِلٌ للمبالغة ، فأهل البيت عليهمالسلام في نعمة الإيمان دائماً ، وخيرهم واصل للقريب والبعيد ، ولهم ما يميّزهم عن غيرهم.
(٢) أهل البيت عليهمالسلام خير المصلّين وأفضل العابدين من الملائكة والبشر أجمعين ومن كلّ أصناف الخلائق من حافي القدمين إلىٰ منتعلهما ، وفي هذا الكلام كناية عن الشمولية.
(٣) في الديوان : (وإنّهم) بدلاً من : (وأمّهم).
(٤) النبيّ وأهل بيته أفضل ما خلق الله تعالىٰ ، وقد كتب المسلمون في ذلك كتباً كثيرة جمعوا فيها الآيات والروايات الدالّة علىٰ أنّهم أفضل الخلائق في السماء والأرض.
(٥) جمع طليق ، وهو الأسير الذي أُطلق عنه إساره وخلّي سبيله (لسان العرب ١٠ / ٢٢٧ مادّة : طلق).
(٦) في الديوان : (يحارون) بدلاً من : (يجارون) ، وعلىٰ كلا القراءتين فإنّ أهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم ليسوا بطلقاء أو أسارىٰ ، ولا أحد متفضّل عليهم ، بل هم متفضّلون علىٰ الناس ، ولا يصيبهم الحيرة ولا الجور وإن قلّ ناصرهم.
(٧) في الديوان : (الورىٰ) بدلاً من : (الوغىٰ).
(٨) هبل : صنم كان في الكعبة ، ويشير الشاعر بذلك إلىٰ قول أبي سفيان في يوم أحد : (أُعلُ هُبَل)
|
لم يتزخرفْ وثَنٌ لعابدٍ |
|
منهم يُزيغ قلبَه ولا يُضِلْ(١) |
|
ولا سرىٰ عِرقُ الإماء فيهمُ |
|
خبائثُ الكسب مريئات(٢) الأُكُلْ |
|
يا راكباً تحمله عيديَّةٌ(٣) |
|
مهوِيَّة الظهر بعضَّات الرَحلْ(٤) |
|
ليس لها من الوَجا(٥) منتصـرٌ |
|
إذا شكا غاربُها(٦) حيفَ الأُظَلْ(٧) |
__________
أي : أظهر دينك ، فلمّا سمعه النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعمر : «قم فأجبه ، فقل : الله أعلىٰ وأجلّ».
(١) أهل بيت النبوّة والطهارة صلوات الله عليهم أجمعين زهّاد عبّاد لله سبحانه وتعالىٰ ، ولم يسجدوا لصنم ولا وثن قط ، ولم تصِبْهم الضلالة والزيغ سلام الله عليهم ، فهم مطهّرون من ولادتهم إلىٰ رحلتهم من عالم الدنيا ، قال الله تعالىٰ في سورة الأحزاب (آية ٣٣) : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.
(٢) في المخطوط : (مريبات) ، والمثبت من الديوان المطالع لسيرة أهل البيت عليهمالسلام يرىٰ أنّ أكثر أُمّهاتهم من الإماء ، ولكنّهنّ يختلفن عن سائر الإماء ، فهنّ وعاء للإمامة ، وكون الأمّ أَمَة لا يؤثّر في شخصيّة الإمام ، بل العصمة له علىٰ حالها ، ولم يسْـرِ عرق الإماء فيهم ، ولم يصلهم أيّ نقصٍ من أمّهاتهم ، فهم (مطهّرون نقيّات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أين ما ذكروا).
(٣) عيديّة : نسبة إلىٰ فحل تنسب إليه كرام النجائب ، أو نسبة إلىٰ حيّ يقال له : بنو العيد تنسب إليه النوق العيديّة.
(٤) الشاعر يخاطب صاحبه ، وكأنّه راكب الناقة الأصليّة ، ويصف تلك العيديّة بأنّها متعبة لطول الطريق وثقل الحمل وأنّها مهويّة الظهر ، والرحل الموجود عليها قد أخذ منها مأخذه.
(٥) الوجا : الحفا.
(٦) الغارب : الكاهل.
(٧) في الديوان : (الإطلْ) بدلاً من : (الأُظل) ، الإطل : الخاصرة ، ومقصوده أنّ الناقة قد أتعبها ثقل الحمل وطول السفر ، ولا ناصر لها ولا معين ، فكاهلها مثقل ، وخاصرتها ضعيفة ، وكأنّ ذلك من الجوع والتعب.
|
تشـربُ خمساً وتُجِرُّ رَعيَها |
|
والماءُ عذبٌ(١) والنباتُ مكتهلْ(٢) |
|
إذا اقتضتْ راكبَها تعريسةً |
|
سوّفها الفجرَ ومنَّاها الطَفَلْ(٣) |
|
عرِّج بروضاتِ «الغَرِيِ» سائفاً(٤) |
|
أزكىٰ ثرىً وواطئاً أعلىٰ محلْ(٥) |
|
وأدِّ عنّي مُبلغاً تحيَّتي |
|
خيرَ «الوصيِّين» أخا خيرِ الرُسُلْ(٦) |
__________
(١) في الديوان : (عدّ) بدلاً من : (عذبٌ).
(٢) الخمس : ورود الإبل علىٰ الماء في اليوم الخامس ، تجرّ : تعيد ما في جوفها لتأكله ثانية ، الرعي : الكلأ ، العذب : الغزير الذي لا ينقطع ، المكتهل من النبات : ما تمّ طوله ونوره ، فهذه الناقة أخذها التعب والجوع والعطش ، بل وصلت إلىٰ حالة أن تجترّ المخزون في سنامها ، والحال أنّ الماء موجود وغزير وعذب والنبات كذلك ، لكن أصاب ناقة سفرنا ما أصاب من تعب وجوع وعطش ، لأنّنا قصدنا الوصول إلىٰ محبوبٍ أنسانا ذكره الماء والأكل.
(٣) التعريسة : نزول المسافر آخر الليل للاستراحة ، والطَفَل : قبيل غروب الشمس. المراد : الناقة المتعبة من عادتها التوقّف للاستراحة لتجدّد طاقتها للمسير الآتي ، ولكنّ هذه الناقة إذا طلبت من صاحبها التوقّف للاستراحة لم يعطِها المجال لذلك ويسوّفها ويوعدها بالتوقّف في الفجر ، ولم يتركها تستريح ويسوفّها للغروب ، وهكذا ، كلّ ذلك للوصول لمقصوده الذي ذكره في البيت الآتي.
(٤) الغريّ : أحد الغريّين وهما بناءان بظاهر الكوفة ، سائفاً : شامّاً.
(٥) إذن الأبيات الأربعة المتقدّمة كانت في وصف الناقة التي كانت تحمله وتحمل متاعه ، فقد كان قاصداً زيارة سيّده ومولاه ، وكان دائماً يمنّي نفسه ويمنّي الناقة بالوصول ، وعلىٰ أيّ حال فأزكىٰ ثرىٰ هو ثرىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام وتربته أطيب تربة ، فيا راكباً عرّج علىٰ تلك الأرض المقدّسة ، كي نستزيد من بركاتها ، فهي خير أرض لضمّها الجسد الطاهر لوصي خير الأنبياء عليهمالسلام.
(٦) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أخو رسول الله صلىاللهعليهوآله وحافظ سرّه ، فيا راكباً عرّج وحيّه وأبلغه تحياتنا ، وأمّا أخوّته لرسول الله صلوات الله عليهما ، فقد كثر نقلها في كتب المسلمين ، مثل الأمالي للصدوق : ٩٢٠/٦٧ ، و ١٣٤/١٢٨ ، وتاريخ بغداد ٧ / ٣٩٨/
|
سمعاً «أمير المؤمنين» إنّها |
|
كنايةٌ غيرك منها(١) منتحِلْ(٢) |
|
ما لِـ «قريشٍ» ماذقتك عهدَها |
|
ودامجتك وُدَّها علىٰ دَخَلْ!(٣) |
|
وطالبتك عن قديم غِلِّها |
|
بعد أخيك بالتِراتِ والذَحَلْ(٤) |
|
وكيفَ ضمُّوا أمرَهم واجتمعوا |
|
فاستوزروا الرأيَ وأنتَ منعزلْ(٥) |
|
وليس فيهم قادحٌ بريبةٍ |
|
فيك ولا قاضٍ عليك بوهَلْ(٦) |
__________
٣٩١٩ ، وتاريخ مدينة دمشق ١٤ / ١٧٢ ، وغيرها.
(١) في الديوان : (لم تكُ فيها) بدلاً من : (غيرك منها).
(٢) لقّب أمير المؤمنين خاصّ بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ولا يستحقّه غيره ، ومن تلقّب به ممّن تسلّط علىٰ رقاب المسلمين فقد أخذ غير حقّه وانتحل ما لا يستحقّ ، هذا بناءً علىٰ ما في المخطوطة ، وأمّا بناءً علىٰ ما في الديوان فإنّك يا سيّدي يا علي لم تكن منتحلاً في أخذ هذا اللقب ، بل هو حقّك ، بل هذا اللقب يتزيّن بك سلام الله عليك.
(٣) ماذقتك : شابت ودّها ولم تخلص ، دامجتك ودّها : جمعت لك ودّها ، الدخل : الخداع والغشّ ، فالعجب العجب من قبيلة قريش لماذا لم تخلص لك يا أمير المؤمنين ، ولماذا خادعتك وفعلت ما فعلت وحرّفت مسيرة رسالة رسول الله صلىاللهعليهوآله.
(٤) الغِلّ : الحقد ، التِرات : جمع ترة وهي الثأر ، الذحل : الثأر أو الحقد والعداوة ، يريد الشاعر بذلك : أنّ قبيلة قريش لم يصفُ ودّها لك ، بل تراهم بعد رحلة النبيّ الأكرم صلىاللهعليهوآله أخذوا بطلب الثأر والانتقام منك ، وفي الحقيقة معاداتهم إيّاك معاداة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، وتنحيتك عن الولاية هي مبارزة مع دين الله تعالىٰ ، فأنت الوصيّ حقّاً من الله تعالىٰ لا غير.
(٥) في هذا البيت إشارة إلىٰ السقيفة وما حصل فيها ، فقد اجتمع القوم واتّفقوا علىٰ عزلك وتنصيب أبي بكر ، والحال كلّهم يعلم أنت أولىٰ بها منه.
(٦) الوهل : الخوف والضعف ، المراد : سيّدي ومولاي كلّهم يعرفونك حقّ المعرفة ، وحيث لم يقدح أحد في دينك وأخلاقك وشجاعتك ، كيف يكون ذلك وأنت أخو رسول الله صلىاللهعليهوآله.
|
ولا تُعَدُّ فيهم(١) مَنقبَةٌ |
|
إلّا لك التفصيلُ فيها(٢) والجُمَلْ |
|
وما لقومٍ نافقوا «محمّداً» |
|
عُمرَ الحياة وبغَوا فيه الغِيَلْ! |
|
وبايعوه(٣) بقلوبٍ نزلَ «الـ |
|
قرآن(٤)» فيها ناطقاً بما نزلْ(٥) |
|
مات فلم تنعَقْ علىٰ صاحبه(٦) |
|
ناعقةٌ منهم ولم يُرغِ جَملْ(٧) |
|
ولا شكا القائم في مكانه |
|
منهم ولا عنَّفهم ولا عذلْ(٨) |
|
فهل تُرىٰ مات النفاقُ معَهُ |
|
أم خلَصت أديانُهم لمّا نُقلْ |
|
لا والذي أيّدَه بوحيه |
|
وشدّه منك بركنٍ لم يَزُلْ |
__________
(١) في الديوان : (بينهم) بدلاً من : (فيهم).
(٢) في الديوان : (منها) بدلاً من : (فيها) ، فالمناقب كلّها تؤول إليك جملة وتفصيلاً ، وهي أعرف بك من غيرك.
(٣) في الديوان : (وتابعوه) بدلاً من : (وبايعوه).
(٤) في الديوان : (الفرقان) بدلاً من : (القرآن).
(٥) هذا البيت والذي قبله يصف أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله الذين كان النفاق ديدنهم ، وكان الشكّ في قلوبهم ، وقد ذكرهم القرآن الكريم ونعتهم بنعوت مختلفة.
(٦) في المخطوط : (أصحابه) بدلاً من : (صاحبه).
(٧) مات الخليفة الأوّل ، ولم يأسف عليه أحد ، ولم تنعق ناعقة عليه ، ولا صوّت عليه أحد حزناً وأسفاً ، ولم يرغ جمل ، والرغاء صوت الجمل ، والبعير لا يرغو إلّا عن ذلّ واستكانة كما في النهاية ٢ / ٢٤٠ مادّة : رغا.
(٨) مات الخليفة وجاء الذي بعده وما عنّفهم ولا عاتبهم ولا عذلهم ، بل استمرّ بمسيرتهم متّبعاً خطواتهم في عدائهم لأهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم ، فالنفاق باقٍ ولم يمُت بل انتقل من بعده للذي ولّاه.
|
ما ذاك إلّا أنّ نيّاتَهم |
|
في الكفر كانت تلتوي(١) وتعتدلْ(٢) |
|
وأنّ وُدّاً بينهم دلَّ على |
|
صفائه رضاهُمُ بما فعلْ |
|
وهبهُمُ تخرُّصاً قد ادّعَوا |
|
أنّ النفاق كان فيهم وبطَلْ! |
|
فما لهم عادوا وقد ولِيتَهمْ |
|
تذكّروا تلك الحزازاتِ الأُوَلْ!(٣) |
|
وبايعوك عن خداعٍ كلُّهم |
|
باسطُ كفٍّ تحتها قلبٌ نغِلْ |
|
ضرورة ذاك كما عاهد مَن |
|
عاهدَ منهم «أحمداً» ثمَّ نَكَلْ(٤) |
|
وصاحب الشورىٰ لما ذاك ترى |
|
عنك وقد أصابه(٥) الموت عدلْ(٦) |
|
و «الأُمويُّ» ما له أخّرَكم |
|
وخصَّ قوماً بالعطاء والنَّفلْ(٧) |
__________
(١) في المخطوط : (تستوي) بدلاً من : (تلتوي).
(٢) إبعاد عليّ عليهالسلام عن خلافة المسلمين وعداؤهم إيّاه ، لم يكن إلّا لتذبذبٍ في نيّاتهم وتغلغلهم في الكفر وإصرارهم علىٰ حرف دين رسول الله صلىاللهعليهوآله عن جادّته.
(٣) القوم مجموعون علىٰ مخالفة كلام رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولو سلّمنا أنّ ما حصل كان عن اجتهاد ، والمجتهد يصيب ويخطئ ، فلماذا كانوا يتعاملون مع عليّ عليهالسلام بذلك البغض المقيت له ولأهل بيته عليهمالسلام؟
(٤) نكل : نكص وجبن ، فالذي فعلوه معك يا رسول الله قد فعلوه مع عليّ عليهالسلام ، فالنكول الذي كان قد حصل سابقاً تكرّر مع الأمير صلوات الله عليه.
(٥) في الديوان : (ضايقه) بدلاً من : (أصابه).
(٦) وصلت النوبة لعمر ، واستبدّ برأيه ، وجعل الخلافة بعده في ستّة ، أحدهم عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وقد قرنه بأولئك الخمسة ، فأين الثرىٰ وأين الثريّا ، وقد وقعت كرة الخلافة بيد عثمان ، وحصل ما حصل في زمانه.
(٧) النفل : الغنيمة والهبة ، التاريخ سجّل أفعال عثمان حين استلم زمام السلطة علىٰ المسلمين
|
وردَّها عجماءَ «كِسـرويَةً» |
|
يضاع فيها الدِّينُ حفظاً للدول(١)(٢) |
|
كذاك حتّىٰ أنكروا مكانَه |
|
وهم عليك قدَّموه فقُتلْ(٣) |
|
ثُمَّ قَسَمتَ بالسَّواء بينهم |
|
فعظُم الخطبُ عليهم وثقُلْ |
|
فشُحّذَتْ تلك الظُّبا(٤) وأحّفرت(٥) |
|
تلك الزُّبى(٦)وضرّمت(٧)تلك الشُّعَلْ(٨) |
__________
فقرّب الأمويّين وخصّهم بالعطاء ، إلىٰ أن ثار المسلمون ضدّه وقتلوه شرّ قتلة ، فالشاعر هنا يتساءل عن الإصرار علىٰ تأخير وعزل أمير المؤمنين عليهالسلام عن الخلافة ، فكلّ واحد منهم أصرّ علىٰ ذلك بحجّة واهية.
(١) في المخطوط : (في الأُول).
(٢) العجماء الكسـرويّة هي خلافة الملوك واستئثارهم بكلّ شيء ، والناس كلّهم لهم خدم ، يقدّمون مَن أرادوا تقديمه وتقريبه ، ويبعدون من لم يريدوه ، وقد سار عثمان علىٰ هذه السيرة وأضاع الدين حفظاً لمداولة الأموال والأمور فيما بين العائلة الأمويّة المالكة.
(٣) في الديوان : (فقبلْ) بدلاً من : (فقتل) ، وقد تمادىٰ الثالث في إسرافه وطغيانه وتقريبه للبيت الأموي إلىٰ أن ثار المسلمون ضدّه وقتلوه.
(٤) الظبا : جمع ظبة وهي حدّ السيف.
(٥) في الديوان : (وحفرت) بدلاً من : (وأحفرت).
(٦) الزبىٰ : جمع زبية ، وهي الحفرة في موضع عالٍ يُصاد بها الذئب أو الأسد.
(٧) في الديوان : (وأضرمت) بدلاً من : (وضرّمت).
(٨) الشاعر يخاطب أمير المؤمنين عليهالسلام قائلاً : سيّدي ومولاي أنت العادل ، ولمّا تسلّمت أمور المسلمين قد قسمت بالسوية بين المسلمين ، وخالفت سنن الثلاثة قبلك ، ولكنّ القسمة بالسويّة لا تروق لهم ، بل كانت عليهم صعبة ثقيلة ، فلذلك شرعوا بحياكة المؤامرات للتخلّص من حكومة عدلك ، فكانت حرب الجمل تقودها عائشة.
|
مواقفٌ في الغدر تكفي(١) سُبّةً |
|
منها وعاراً لهمُ «يومُ الجَملْ» (٢) |
|
يا ليت شعري(٣) عن أكفٍّ أرهفتْ |
|
لك المواضي وانتحتك بالذُّبُلْ(٤) |
|
واحتطبتْ تبغيك بالشـرّ على |
|
أيّ اعتذارٍ في المَعاد تتّكلْ؟!(٥) |
|
أأُنْسِيَتْ صفقتَها أمسِ على |
|
يديك ألّا غِيرٌ ولا بَدَلْ؟!(٦) |
|
وعن حَصانٍ(٧) أبرزتْ يُكشَفُ باسـ |
|
ـتخراجها سترُ النبيّ المنسدلْ(٨) |
__________
(١) في الديوان : (يكفي) بدلاً من : (تكفي).
(٢) يوم الجمل : سُمّي بذلك لركوب عائشة جملاً يوم جعلت تُحرّض المسلمين علىٰ قتال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، والكلام مفصّل في كتب التاريخ ، راجع : كتاب وقعة الجمل لضامن بن شدقم الحسيني.
(٣) أي : ليتني علمت عن تلك الأكفّ التي حاربتك بسيوفها ورماحها وحملت تلك الضغائن في صدورها عليك.(لسان العرب ٤ / ٤٠٩ مادّة : شعر).
(٤) المواضي : السيوف الماضية ، الذبل : الرماح الدقيقة الطويلة.
(٥) بإشعال حرب الجمل ومعاداة القوم إيّاك وتجييش الجيوش وتحريك الناس ضدّ الحقّ الذي أنت عليه ، ماذا يكون جوابهم يوم القيامة عن فعلهم هذا؟ وبأيّ وجه يواجهون رسول الله صلىاللهعليهوآله؟
(٦) الصفق علىٰ اليد كناية عن البيعة للخلافة ، فهم قبلوه خليفة للمسلمين بعد عثمان ، لكن ما الذي حصل بعد ذلك ، هل نسيت أُمّ المؤمنين ذلك؟ حتّىٰ بدأت تجمع وتحرّض وتطالب بدم المقتول؟
(٧) الحَصَان : السيدة المصونة ، ويريد بها عائشة.
(٨) عائشة حالها حال نساء النبيّ صلىاللهعليهوآله مأمورة بالستر والجلوس في الدار ، قال الله تعالىٰ في سورة الأحزاب الآية ٣٣ : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ لكنّها خالفت الأوامر الإلهية وخرجت علىٰ جملٍ محاربةً خليفة الله في الأرض علي بن أبي طالب عليهالسلام هاتكةً ستر النبيّ المصطفىٰ صلىاللهعليهوآله.
|
تطلب(١) أمراً لم يكن ينصـره |
|
بمثلها في الحرب إلّا مَن خذَلْ |
|
يا لَلرجال ولـ «تَيْمٍ» تدّعي |
|
ثأرَ «بني أميّة» وتنتحِلْ(٢) |
|
وللقتيل يُلزِمون دمَه |
|
ـ وفيهم القاتلُ ـ غيرَ من قتلْ(٣) |
|
حتّىٰ إذا دارت رحىٰ بغيهمُ |
|
عليهمُ وسبقَ السيفُ(٤) العذَلْ |
|
وأنجز النَكثُ العِدات(٥) فيهمُ |
|
بعد اعتذارٍ(٦) منهمُ بما مُطِلْ |
|
عاذوا بعفوِ ماجدٍ معوّدٍ |
|
للصبر حمّالٍ لهم علىٰ العللْ(٧) |
|
أطّت بهم أرحامهم(٨) فلم يطِع(٩) |
|
ثائرةَ(١٠) الغيظ ولم تشفِ الغَللْ(١١) |
__________
(١) في المخطوط : (يطلب) بدلاً من : (تطلب).
(٢) اجتمع القوم ـ تتصدّرهم عائشة ـ من تيم وبني أُميّة علىٰ اختلاف مشاربهم ومآربهم يطالبون بدم عثمان الذي قتله المسلمون ، بعد أن رأوا منه ما رأوا إبّان حكومته.
(٣) من العجائب أنّهم يطالبون غير القاتل بدم القتيل عثمان ، وهم يعلمون أنّ قاتله فيما بينهم.
(٤) سبق السيف العذل : مثلٌ يُضـرب لما قد فات ، وأصل ذلك أنّ الحرث بن ظالم ضرب رجلاً فقتله ، فأُخبر بعذره ، فقال : سبق السيف العذل (لسان العرب ١١ / ٤٣٨ مادّة : عذل).
(٥) في الديوان : (العذاب) بدلاً من : (العِدات).
(٦) في الديوان : (اعتزالٍ) بدلاً من : (اعتذارٍ).
(٧) انتهت حربهم الخاسرة ـ حرب الجمل ـ وعفا الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام عمّن بقي منهم صابراً محتسباً محسناً إلىٰ قائد الحرب أمّ المؤمنين عائشة.
(٨) أطّت الإبل : أي حنّت ، ومن المجاز أطّت بك الرحم ، أي : رقّت (أساس البلاغة : ١٥).
(٩) في الديوان : (تطع) بدلاً من : (يطع).
(١٠) قد تقرأ : (نائرة).
(١١) أمير المؤمنين عليهالسلام تسلّط علىٰ الأعداء ويمكنه الانتقام منهم لكنّه عليهالسلام لم يفعل كاظماً غيظه.
|
فنجَّت البُقيا عليهم من نجا |
|
وأكلَ الحديدُ منهم من أكلْ(١) |
|
فاحتجّ [قومٌ] بعد ذاك لهمُ |
|
بفاضحاتِ ربِّها يومَ الجملْ(٢) |
|
فقلّ(٣) منهم من لوىٰ عنانَهُ |
|
ندامةً(٤) عن المِصاع(٥) فاعتزلْ |
|
وانتزعَ العاملَ(٦) من فنائه(٧) |
|
فرُدَّ بالكُرهِ فكرّ(٨) فحمَلْ(٩) |
|
والحال تُنبي أنّ ذاك لم يكن |
|
عن توبةٍ وإنّما كان فشل(١٠) |
__________
(١) ما أكلته الحرب يوم الجمل ذهب إلىٰ مصيره ، وما بقي ونجا تركه أمير المؤمنين عليهالسلام ولم يتابعه.
(٢) في المخطوط : (الجدل) بدلاً من : (الجمل).
(٣) في المخطوط : (فقيل) بدلاً من : (فقلَّ).
(٤) في الديوان : (ندامةً * عنانه) بدلاً من : (عنانه * ندامةً).
(٥) المصاع : المجالدة ، والكلام في هذا البيت في الناجين من القتل في حرب الجمل والذين عفا عنهم أمير المؤمنين عليهالسلام ، فإنّ القليل منهم من تندّم علىٰ مخالفة إمام زمانه عليهالسلام ولم يعتزل المشاكسة منهم إلّا القليل ، فلذلك ترىٰ بروز الحرب بعد الجمل من جهة الشام.
(٦) العامل : صدر الرمح وهو ما يلي السنان.
(٧) في الديوان : (قناته) بدلاً من : (فنائه).
(٨) في الديوان : (فشدّ) بدلاً من : (فكَرّ).
(٩) الذين ندموا علىٰ مقاتلة أمير المؤمنين عليهالسلام قليلٌ ، والأكثر منهم لم يعتزلوا فكانت منهم المشاركة في حرب صفّين التي قادها معاوية وعمرو بن العاص ، وتعبير الشاعر في النادمين القلّة بـ : (لوىٰ عنانه ندامة عن المصاع) ، والتعبير الآخر (فاعتزل) ، والتعبير الثالث (وانتزع العامل) أي : أبطل عمل رمحه وسيفه ولم يقاتل.
(١٠) من تاب وتندّم أمره موكولٌ إلىٰ الله تعالىٰ ، ولكنّ بعض هؤلاء الذين أظهروا الندم
|
ومنهمُ من تاب بعد موته |
|
وليس بعد الموت للمرء عملْ(١) |
|
وما الخبيثانِ «ابنُ هندٍ» (٢) وابنُه |
|
وإن طغىٰ خطبُهما بعدُ وجلْ |
|
بمبدعَيْن بالذي(٣) جاءا به |
|
وإنّما تقفّيا تلك السُّبُلْ(٤) |
|
إن يحسدوك فَلِفَرط عجزهم |
|
في المشكلات ولما فيك كَمُلْ(٥) |
|
الصنوُ (٦) أنت والوصيُ دونهم |
|
ووارثُ العلم وصاحبُ الرسل(٧)(٨) |
__________
والاعتزال وترك السيف تراه أعاد الكرّة وشارك في حرب ضروس أُخرىٰ ضدّ إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليهالسلام وعندها اتّضح أنّ ذلك لم يكن توبة ولا ندماً بل هو اعتزال عن فشل.
(١) هنا إشارة إلىٰ مسألة اعتقادية زهي : إنّ باب التوبة مفتوح ما دام الإنسان لم يرحل إلىٰ عالم الآخرة ، فدار الدنيا دار عمل وتوبة ، وإذا مات انتهىٰ كلّ شيء ، وليس في تلك الدار توبة.
(٢) ابن هند : هو معاوية بن أبي سفيان ، سُمّي باسم أمّه وابنه يزيد.
(٣) في الديوان : (في الذي) بدلاً من : (بالذي).
(٤) معاوية ابن أبي سفيان ويزيد لم تكن أفعالهما ضدّ أمير المؤمنين علي عليهالسلام بالشـيء الجديد منهما ، بل كانت تلك الأفاعيل اتّباعاً لما رسمه لهما متقمّصو الخلافة ، فليس الخبيثان بمبدعين.
(٥) كلّ الكمال عند أمير المؤمنين عليهالسلام ومن كان كاملاً يحسده العاجز الذي لا يتمكّن من الوصول إلىٰ درجة من درجات كماله.
(٦) فلان صنو فلان ، أي : أخوه لأبويه ، كما في العين ٧/١٥٩ مادّة : صنو ؛ معجم مقاييس اللغة ٣/٣١١ صنو : أصل صحيح يدلّ علىٰ تقارب بين شيئين ، قرابة أو مسافة. وعليّ عليهالسلام صنو رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخوه لأنّهما يرجعان لأصل واحد ، وأصله النخلتان تخرجان من أصل واحد ، فكلّ واحدة أصل علىٰ حياله صنو ، والجمع صنوان ، قال تعالىٰ : ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الرعد : ٤.
(٧) في المخطوط : (العسل) بدلاً من : (الرسل).
(٨) في هذا البيت بيان بعض صفات أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، فقد وصّفه بالصنو ، أي : الأخ لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، ووصفه بالوصيّ له صلىاللهعليهوآله ، ووصفه بوارث علمه ، وكلّ واحدة من هذه
|
وآكلُ الطائر(١) والطاردُ للـ |
|
صِلّ ومَن كلّمه قبلك صِلْ؟!(٢) |
|
وخاصفُ النعلِ وذو الخاتمَ والـ |
|
مُنهِلُ في يوم القَليبِ والمُعِلْ(٣)(٤) |
|
وفاصلُ القضيّةِ العسـراء في |
|
«يوم الحنين» وهوحُكمٌ ما فَصَلْ(٥) |
|
ورجعةُ الشمس عليك نبأٌ |
|
تشعّب الألبابُ فيه وتضِلْ(٦) |
|
فما ألوم حاسداً عنك انزوىٰ |
|
غيظاً ، ولا ذا قدَمٍ فيك تزل(٧) |
__________
الصفات توجب الحسد والبغض عند ضعاف النفوس ، معاوية ومن لفّ ودار في فلكه.
(١) أي : الطير المشويّ ، والكلام مفصّل في رواته ودلالته في كتاب حديث الطير للسيّد علي الميلاني ، وحديث الثعبان مذكور في الروضة في فضائل أمير المؤمنين : ١٧٣.
(٢) الصل : الثعبان.
(٣) المعل ، يقال : معلت الشيء معلاً إذا اختلسته ، والمعل : السرعة في السير كما في الصحاح ٥/١٨١٩ مادّة : معل. وفي لسان العرب ١١/٦٢٥ المعل : الاختلاس بعجلة في الحرب وهو الاختطاف.
(٤) إشارة إلىٰ خصف النعل كما في روضة الواعظين : ١٠٧ ، وإلىٰ تصدّقه بالخاتم كما في مجمع البيان ٣ / ٣٥٩ وما بعدها ، وإلىٰ يوم قليب بدر وفيها ليلة القربة حيث سلّمت عليه ثلاثة آلاف من الملائكة عند ربّهم كما في الأمالي للصدوق : ٦٥٢/٨٨٧.
(٥) الناظر للروايات المفسّـرة للآية الكريمة في سورة التوبة (٩) : ٢٥ : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ…﴾ يرىٰ دور أمير المؤمنين علي عليهالسلام في حسم المعركة.
(٦) ردّ الشمس لأمير المؤمنين عليهالسلام قضيّة مشهورة تناقلتها كتب المسلمين ، وللشيخ المحمودي المعاصر كتاب كشف الرمس عن حديث ردّ الشمس ، وقد ضمّنه رسالتين ، الأولى : كشف اللبس عن حديث ردّ الشمس للحافظ السيوطي ، والثانية : مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس لمحمّد بن يوسف الشامي الصالحي ، نشـرته مؤسّسة المعارف الإسلاميّة في قم.
(٧) سيّدي ومولاي الكمالات التي اتّسمت بها ـ حيث أنت الوصي والصنو ووارث العلم وآكل الطير مع النبي صلىاللهعليهوآله ـ المبيّنة لمنزلتك العظمىٰ عند الله ورسوله صلىاللهعليهوآله إضافة
|
يا صاحبَ الحوض غداً لا حُلِئتْ(١) |
|
نفسٌ تُواليك عن العَذب النهِل(٢) |
|
ولا تسلّطْ قبضةَ النارِ على |
|
عُنْقٍ إليك بالوداد ينفتل(٣) |
|
عاديتُ فيك الناسَ لم أحفِل بهم |
|
حتّىٰ رمَوني عن يدٍ إلّا الأقل(٤) |
|
تفرّغوا يعترقون(٥) غيبةً |
|
لحمي ، وفي مدحك لي عنهم(٦) شُغُلْ |
|
عدلتُ أن تَرضىٰ بأن يسخَطَ مَن |
|
تُقِلُّهُ الأرضُ عليّ فاعتدل(٧) |
|
ولو يُشَقّ البحرُ ثمّ يلتقي |
|
فِلقاه(٨) فوقي في هواك لم أُبَلْ(٩) |
__________
للمعاجز والكرامات المذكورة في الأبيات المتقدّمة كلّها توجب الغيظ والحقد من الحسّاد.
(١) حلّئت : مُنعت من الورود ، والروايات الواردة في الحوض والذود عنه مجموعة في كتاب ما روي في الحوض والكوثر لابن مخلّد القرطبي ، نشـرته مكتبة العلوم والحكم في المدينة المنوّرة ، وأمّا روايات الذود عن الحوض فنقلته الخاصّة كما في الأمالي للطوسي : ٤٨ ح٦١.
(٢) من والىٰ علياً عليهالسلام لا يمنع من الماء العذب النهل يوم القيامة ، وقد ورد في وصفه : بكأسه وبيده ريّاً ورويّاً هنيئاً سائغاً لا ضمأ بعده.
(٣) في هذا البيت دعاء والظاهر أنّ الخطاب مستمرّ مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، فعنقي ممدود بالولاء والحبّ والمودّة ، ومن كان هكذا فلا يستحقّ النار.
(٤) عقيدتي فيك سيّدي ومولاي حبّاً وموالاة وطاعة وامتثالاً لأوامرك وبراءة من أعدائك ومخاصمة لهم حتّىٰ رموني بما رموني ، وأنا صابر علىٰ ذلك.
(٥) يعترقون : ينزعون ما علىٰ العظم من لحم ، وهي هنا بمعنىٰ يأكلون لحمي ويغتابونني ويستنقصونني ، ومع ذلك فأنا مشغول عنهم بمدحك وبيان فضائلك.
(٦) في الديوان : (عنهم لي) بدلاً من : (لي عنهم).
(٧) أنا راغب فيك ورضاك ومحبّتك مقدّمة علىٰ رضا الناس ، فلو سخط الناس كلّهم عليّ لما عدلت عن مودّتك التي أعتقد أنّها من الدين.
(٨) الفلق : نصف الشـيء إذا شُقّ.
(٩) أي : لم أبالِ ، مودّتي وحبّي لك كامن في صدري ، وأنا تحمّلت وأتحمّل جميع المصاعب الناشئة
|
علاقةٌ بي لكُمُ سابقةٌ |
|
لمجدِ «سلمانَ» إليكم تتّصلْ(١) |
|
ضاربةٌ في حبّكم عروقُها |
|
ضربَ فحولِ الشَّولِ في النوق البُزُلْ(٢) |
|
يضمُّني مِن طَرَفي حَبْلِكُمُ(٣) |
|
مودّةٌ شاخت(٤) ودِينٌ مقتبِلْ |
|
فضّلتُ آبائي الملوكَ بكُمُ |
|
فضيلةَ الإسلام أسلافَ المِللْ(٥) |
|
لذاكم أرسلها(٦) نوافذاً |
|
لأمِّ مَن لا يتّقيهنَّ الهَبَلْ(٧) |
|
يمرُقن زُرقاً من فمي(٨) حدائداً |
|
تُنحَىٰ أعاديكم بها وتُنتَبَلْ(٩) |
__________
بسبب هذه المودّة ومنها عدم مبالاتي لو غرقت في البحر بالكيفية المذكورة في البيت أعلاه.
(١) قد يكون الشاعر مهيار الديلمي أراد أن يبيّن أنّ علاقته بأهل البيت عليهمالسلام كعلاقة سلمان المحمّدي ، وأنّه مصداق ثانٍ لتلك العلاقة.
(٢) الشول : جمع شائلة وهي الناقة ترفع ذنبها ، والشول أيضاً رفع الذنب ، النوق : جمع ناقة ، البزل : جمع بازل وهو المسنّ من الإبل ، فالشاعر يريد أن يقول : إنّ محبّتي لأهل البيت عليهمالسلام محبّة عميقة ، ومحبّتي لكم ضربت عروقي وأعماقي كضـرب فحول الشول في النوق البزل.
(٣) في الديوان : (تضمُّني من طَرَفي في حبلكم) بدلاً من : (يضمُّني مِن طَرَفي حَبْلِكُمُ).
(٤) أي : كبرت ، ومودّتي لكم كبرت وشاخت.
(٥) لأجلكم ولأجل دين الإسلام تركت آبائي الملوك ، وبكم حزت فضيلة الإسلام.
(٦) في المخطوط : (لذاك ما أرسلتها) بدلاً من : (لذاكمُ أُرسلها) ، والمثبت من الديوان.
(٧) الهبل : الثكل ، فأشعاري فيكم يا أهل بيت النبوّة صلوات الله عليكم ، سهام نافذة خطيرة تثكل الأُمّهات ، يريد بذلك أنّها قاتلة ومصيبة بلا ريب ، فكما أنّ السهام نافذة قاتلة للأبطال ، مثكلة للأُمّهات فإنّ أشعاري كذلك.
(٨) في الديوان : (يدي) بدلاً من : (فمي).
(٩) تنتبل : ترمي بالنبل ، يريد بذلك أنّ مدائحي لكم تخرج من فمي حادّة مصيبة أعدائكم ضاربة لهم بالنبل ، قاتلة لهم.
|
صوائباً ، إمّا رميتُ عنكُمُ |
|
ورُبّما أخطأ رامٍ من «ثُعَلْ» (١) |
تمّت بحمد الله تعالىٰ بلغت مقابلةً وإعراباً ، وأنا الفقير إلىٰ الله تعالىٰ عبد الكريم بن نصـر بن أبي البركات.
أقول : قد فرغت من تحقيق هذه القصيدة في (اليوم السابع عشـر من شهر صفر المظفّر سنة ١٤٤١ هجريّة) في مدينة مشهد الرضا عليهالسلام قبل سفري لزيارة الأربعين ، وأنا العبد عبد الحليم بن عليوي بن سعيد بن طاهر بن حسن بن يوسف من آل عوض الحلّي راجياً شفاعة الرسول المصطفىٰ وذرّيته الكرام صلوات الله عليهم أجمعين يوم لا ينفع مال ولا بنون.
__________
(١) ثعل : قبيلة من طي يرجعون إلىٰ ثعل بن عمرو بن الغوث ، اشتهر بنوه بإجادة الرمي كما في الأعلام ٢ / ٩٩. ومراد الشاعر : يا سادتي يا أهل بيت النبوّة إنّي محبّ لكم ومدافع عنكم ، ودفاعي إن شاء الله ينال رضاكم ، ومع ذلك ربّما أخطأ رامٍ من ثعل فاعذروني إن لم أُوفِ المقام في مدحكم ووصفكم.
المصادر
القرآن الكريم
١ ـ الأعلام : لخير الدين الزركلي ، المتوفّىٰ سنة ١٤١٠ هجريّة ، نشـر دار العلم للملايّين ، بيروت.
٢ ـ أعيان الشيعة : للسيّد محسن الأمين ، (ت ١٣٧١ هـ) نشر دار التعارف للمطبوعات ، بيروت.
٣ ـ الأغاني : أبو الفرج الأصفهاني ، المتوفّىٰ سنة ٣٥٦ هجريّة ، نشر دار إحياء التراث العربي ، بيروت.
٤ ـ الأمالي : للشيخ الصدوق ، المتوفّىٰ سنة ٣٨١ هجريّة ، نشر مؤسسة البعثة ، قم.
٥ ـ الأمالي : الشيخ المفيد ، المتوفّىٰ سنة ٤١٣ هجريّة ، نشر دار المفيد للطباعة والنشر ، بيروت.
٦ ـ بحار الأنوار : للعلّامة المجلسي ، المتوفّىٰ سنة ١١١١ هجريّة ، نشر مؤسسة الوفاء ، بيروت.
٧ ـ بيان تلبيس الجهمية في تأسيس يدعهم الكلامية : لأحمد بن عبد الحليم بن تيميّة المتوفّىٰ سنة ٧٢٨ هجريّة ، نشـر مجمع الملك فهد في المدينة المنوّرة.
٨ ـ تاريخ الإسلام : للذهبي ، المتوفّىٰ سنة ٧٤٨ هجريّة ، نشـر دار الكتاب العربي ، بيروت
٩ ـ تاريخ الطبري : لمحمّد بن جرير الطبري ، المتوفّىٰ سنة ٣١٠ هجريّة ، نشـر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.
١٠ ـ تاريخ بغداد : للخطيب البغدادي ، (ت ٤٦٣ هجريّة) ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت.
١١ ـ تاريخ مدينة دمشق : ابن عساكر ، المتوفّىٰ سنة ٥٧١ هجريّة ، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت.
١٢ ـ التذكرة الحمدونية : لابن حمدون ، المتوفّىٰ سنة ٥٦٢ هجريّة ، نشـر دار صادر للطباعة والنشر.
١٣ ـ تفسير أبي الفتوح الرازي : روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن : للحسين بن عليّ الخزاعي النيسابوري ، من أعلام القرن السادس الهجري ، ونشـر الآستانة الرضويّة في مشهد.
١٤ ـ تفسير الرازي : لفخر الدين الرازي ، المتوفّىٰ سنة ٦٠٦ هجريّة.
١٥ ـ تفسير مجمع البيان : مجمع البيان : لأمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أعلام القرن السادس الهجري ، نشر مؤسسة الأعلمي ، لبنان.
١٦ ـ جواهر المطالب في مناقب الإمام علي عليهالسلام : لمحمّد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي ، المتوفّىٰ سنة ٨٧١ هجريّة ، نشـر مجمع إحياء الثقافة الإسلامية ، قم.
١٧ ـ خزانة الأدب وغاية الأرب : لعلي بن محمّد الحموي (ابن حجة الحموي) ، المتوفّىٰ سنة ٨٣٧ هجريّة ، نشـر دار القاموس الحديث للطباعة والنشـر ، بيروت.
١٨ ـ خزانة الأدب : للبغدادي ، المتوفّىٰ سنة ١٠٩٣ هجريّة ، نشـر دار الكتب العلمية ، بيروت.
١٩ ـ خصائص الأئمّة : للشـريف الرضي ، المتوفّىٰ سنة ٤٠٦ هجريّة ، نشـر مجمع البحوث الإسلامية ، الآستانة الرضوية المقدسة ، مشهد.
٢٠ ـ الخصال : للشيخ الصدوق ، المتوفّىٰ سنة ٣٨١ هجريّة ، نشـر مؤسسة النشـر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشـرفة.
٢١ ـ دمية القصـر وعصـرة أهل العصـر : لعلي بن الحسن بن علي بن أبي الطيّب الباخرزي المقتول ٤٦٧ ﻫ ، تحقيق ودراسة الدكتور محمّد التونجي
٢٢ ـ الذريعة : لآقا بزرگ الطهراني ، المتوفّىٰ سنة ١٣٨٩ هجريّة ، نشـر دار الأضواء ، بيروت.
٢٣ ـ ذيل تاريخ بغداد : ابن النجّار البغدادي ، المتوفّىٰ سنة ٦٤٣ هجريّة ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت.
٢٤ ـ الروضة في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام : سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي المتوفىٰ ٦٦٠ تحقيق : علي الشكرچي
٢٥ ـ سير أعلام النبلاء : للذهبي ، المتوفّىٰ سنة ٧٤٨ هجريّة ، نشـر مؤسسة الرسالة ، بيروت.
٢٦ ـ شرح أدب الكاتب : لموهوب بن أحمد الجواليقي ، المتوفّىٰ سنة ٥٣٩ هجريّة ، نشـر مكتبة القدسي : لصاحبها حسام الدين القدسي بالقاهرة بالأزهر بشارع رقعة القمح.
٢٧ ـ الصحاح : للجوهري ، المتوفّىٰ سنة ٣٩٣ هجريّة ، نشـر دار العلم للملايّين ، بيروت.
٢٨ ـ العين : للخليل الفراهيدي ، المتوفّىٰ سنة ١٧٥ هجريّة ، نشـر مؤسسة دار الهجرة ، قم.
٢٩ ـ عيون أخبار الرضا عليهالسلام : للشيخ الصدوق ، المتوفّىٰ سنة ٣٨١ هجريّة ، نشـر مؤسسة
الأعلمي للمطبوعات ، بيروت.
٣٠ ـ فوات الوفيات : للكتبي ، المتوفّىٰ سنة ٧٦٤ هجريّة ، نشـر دار الكتب العلمية.
٣١ ـ قاموس الرجال : للشيخ محمّد تقي التستري ، معاصر ، نشـر مؤسسة النشـر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشـرفة.
٣٢ ـ القاموس المحيط : للفيروز آبادي ، المتوفّىٰ سنة ٨١٧ هجريّة.
٣٣ ـ الكافي : للشيخ الكليني ، المتوفّىٰ سنة ٣٢٩ هجريّة ، نشـر دار الكتب الإسلامية ـ طهران.
٣٤ ـ كتاب الرجال : لتقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي قدس سره المتوفىٰ بعد سنة ٧٠٧ ه ، حققه وقدم له العلّامة السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم.
٣٥ ـ الكنىٰ والألقاب : للشيخ عبّاس القمي ، المتوفّىٰ سنة ١٣٥٩ هجريّة ، نشر مكتبة الصدر ، طهران.
٣٦ ـ لسان العرب : لابن منظور ، المتوفّىٰ سنة ٧١١ هجريّة ، نشـر أدب الحوزة.
٣٧ ـ مجمع الأمثال : للميداني ، المتوفّىٰ سنة ٥١٨ هجريّة ، نشر المعاونية الثقافية للآستانة الرضوية المقدّسة.
٣٨ ـ محاضرات الأدباء ومحاورة الشعراء والبلغاء : للراغب الأصفهاني ، (ت ٣٥٦ هـ) نشر بيروت.
٣٩ ـ المستطرف في كلّ فنّ مستظرف : للأبشيهي ، المتوفّىٰ سنة ٨٥٠ هجريّة ، نشـر دار ومكتبة الهلال.
٤٠ ـ المصون في الأدب : لحسن بن عبد الله العسكري ، المتوفّىٰ سنة ٣٨٢ هجريّة ، نشـر التراث العربي سلسلة تصدرها دائرة المطبوعات والنشـر في الكويت.
٤١ ـ معجم الأدباء : لياقوت الحموي ، المتوفّىٰ سنة ٦٢٦ هجريّة ، نشـر دار الفكر.
٤٢ ـ المفردات في غريب القرآن : للراغب الأصفهاني ، المتوفّىٰ سنة ٤٢٥ هجريّة ، نشر الكتاب.
٤٣ ـ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك : ابن الجوزي ، (ت٥٩٧ هجريّة) نشر دار الكتب العلمية ، بيروت.
٤٤ ـ نهاية الأرب في فنون الأدب : للنويري ، المتوفّىٰ سنة ٧٣٣ هجريّة ، نشـر وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، المؤسسة المصـرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشـر.
٤٥ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : لابن الأثير الجزري المتوفّىٰ سنة ٦٠٦ هجرية ، نشر مؤسسة إسماعيليان في قم.
٤٦ ـ الوافي بالوفيات : للصفدي ، المتوفّىٰ سنة ٧٦٤ هجريّة ، نشـر دار إحياء التراث في بيروت.
من أنباء التراث
هيئة التحرير
|
كتب صدرت محقّقة * العقائد الكافية في سلوك منهج الفرقة الناجية. تأليف : الشيخ محمّد بن عليّ بن نور الدين الغروي العاملي المشهور بالتوليني (قرن ٩ هـ). الكتاب يتكوّن من قطبين : القطب الأوّل : في المعارف الإلهية وما يتبعها من المطالب الكلاميّة وفيه مقدّمة وخمسة أبواب. القطب الثاني : وفيه خمسة أبواب فيما يتعلّق بالصلوات الخمس ومستحبّاتها ، وتسبيح الإمام ، وآداب النوم وصلاة المعصومين عليهمالسلام في يوم |
|
الجمعة. تحقيق : السيّد خالد الغريفي الموسوي ، أحد محقّقي مجمع الإمام الحسين عليهالسلام العلمي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * مرآة الفضل والاستقامة في أحوال مصنّف مفتاح الكرامة. تأليف : السيّد محمّد الجواد الحسيني العاملي (١٢٨٢ ـ ١٣١٨ هـ). الكتاب يتحدّث عن سيرة أحد العلماء العظماء من جبل عامل وهو : |
|
السيّد محمّد جواد الحسيني العاملي ، صاحب كتاب مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة. بقلم ابن حفيد صاحب كتاب مفتاح الكرامة ، السيّد محمّد الجواد ابن السيّد حسن الحسيني العاملي. وهو رسالة ألّفها السيّد محمّد جواد عن سيرة جدّه صاحب (مفتاح الكرامة) بطلبٍ من بعض أهل الفضل ـ كما صرّح بذلك في مقدّمتها ـ قد اعتَمدَ في تدوينها على البحث الميداني ، بالسؤال عن أحوال السيّد قدسسره وما يرتبط بأمور حياته العلمية والاجتماعية ممَّنْ عاصروه وعَمّروا إلى زمن المؤلّف ، أو ممّنْ سَمِعوا من الذين عاصروه. ومنهم ابنةُ السيّد صاحب (مفتاح الكرامة) ؛ إذ أفادته كثيراً بمعلوماتها عن والدها قدسسره ، فكان يسألها عن أحواله. وعلى وجود معلومات مهمّة في مؤلّفات جدّه قدسسره المكتوبة بخطّ يده ، فقام المؤلّف بإدراجها في هذه الرسالة ، فأعطت هذه المعلومات المكانة العلمية التوثيقية المهمّة لهذا |
|
العمل ، وعلى الرغم من ذلك فإنّ المؤلّف لم يكن بصدد جمع كلّ ما يرتبط بحياة جدّه ، وإنّما ألّف هذه الرسالة على سبيل الإيجاز والاختصار ، كما صرّح بذلك في مقدّمتها. ونقل حفيده السيّد جواد بن السيّد حسن : «كانت ابنة صاحب (مفتاح الكرامة) سيّدة جليلة القدر ومشهورة بالتقوى والعبادة وكانت قد عاشت خمسة وتسعين عاماً من العمر ، دون أن تعاني من ضعف الحواسّ أو عدم القدرة ، وكانت تقول : إنّ والدي ما كان ينام الليل إلّا قليلاً من الوقت ، ولم يتّفق لي أن رأيته وهو نائم بل كان مستيقظاً على الغالب مشغولاً بالمطالعة والكتابة». وراجعه ووضع فهارسه : مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة. اشتمل الكتاب على مقدّمة ، ومعلومات مهمّة عن نسبه ، ونشأته العلمية ، وأساتذته ، وتلامذته ، وكراماته ، ومؤلّفاته ، وأشعاره. |
|
تحقيق : إبراهيم السيّد صالح الشريفي. الحجم : وزيري. نشر : مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة. * عروة الإخبات فيما يقال عند الأحوال والأوقات ج(١ ـ ٢). تأليف : الشيخ محمّد بن المولىٰ الفيض الكاشاني (١١١٥ هـ). يحتوي هذا الكتاب علىٰ جزئين ، وهو من كتب الأدعية التي تتعلّق بأوقات الساعات والأيّام والشهور والسنوات مع مقدّمات الدعاء وما يستفاد من الدعاء في معالجة بعض الأمراض ودفع الملمّات والنجاة من الموبقات. تحقيق : السيّد خالد الموسوي الغُريفيّ ، أحد محقّقي مجمع الإمام الحسين عليهالسلام العلمي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام |
|
التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * القضاء من كتاب تحقيق الدلائل في شرح تلخيص المسائل (٣). تأليف : الحاجّ ملّا علي كني الطهراني. الكتاب يبحث المواضيع المتعلّقة بباب القضاء ويشمل مواضيع أعمّ من معنى القضاء والحكم ، وأحكام القضاء وآداب الحكم ، شروط القاضي وسبل إثبات الدعوى ، صدور الحكم وطريقة ذلك ، الشهود والبيّنة ، الإقرار والقسم ، الحكم على الغائب وغيرها. برعاية مجمع البحوث الإسلامية التابع للعتبة الرضوية المقدّسة. ولا يخفى على أهل الاجتهاد والبحث أنّ كتابة مثل هذا الموضوع يحتاج إلى الكثير من البحث ، والكتاب جاء نتيجة جهود علمية وخلاصة ما وصلت إليه عقول فقهاء الشيعة في مواضيع هذا الكتاب ، وقد قامت |
|
مجموعة الفقه في مجمع البحوث الإسلامية بتصحيح ومناقشة هذا العمل. كما أنّ الجزء الأوّل والثاني من : (كتاب القضاء من كتاب تحقيق الدلائل في شرح تلخيص المسائل) وقد صدر وطبع في عام (٢٠١٨م) والآن صدر الجزء الثالث منه في ٤٢٨ صفحة. يذكر أنّ الجزء الرابع والخامس لهذا الكتاب سيصدر في القريب العاجل. الحجم : وزيري. نشر : مجمع البحوث الإسلامية في العتبة الرضوية ، إيران ـ مشهد المقدّسة. * موسوعة الشيخ ابن فهد الحلّي قدسسره (١ ـ ١٧). تأليف : أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي رحمهالله (ت ٨٤١ هـ). احتوت الموسوعة جميع مؤلّفات الشيخ ابن فهد الحلّي. وحول محتوى |
|
الموسوعة قال مدير مجمع الإمام الحسين عليهالسلام العلمي لتحقيق تراث أهل البيت ، الأستاذ مشتاق المظفّر : «إنّ موسوعة الشيخ ابن فهد الحلّي قدسسره هي موسوعة متنوّعة المواضيع ، ولكن طغت عليها الصبغة الفقهية حيث ابتدأها بكتابة المهذّب البارع في خمسة أجزاء. ثمّ اختصره بكتاب المقتصر في جزئين ، ثمّ رسائله الفقهية في خمسة أجزاء ، وتخلّل هذه الموسوعة كتاب في الأدعية وأسماه بعدّة الداعي ، ثمّ ذهب إلى علم الهيئة والنجوم وأسماه منازل القمر ، ثمّ تحوّل إلى العقائد فأسماه بالمقنعة ، ثمّ تاريخ أهل البيت عليهمالسلام ، فهي موسوعة متنوّعة المواضيع وتتكوّن من أربعة عشر مجلّداً وثلاثة أجزاء في البحوث والمقالات الخاصّة بمؤتمر العلّامة ابن فهد الحلّي الذي أقيم في (١٨/ ٥/ ٢١٠٧م) في الصحن الحسيني الطاهر. تحقيق : عدّة من المحقّقين والباحثين. |
|
الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام العلمي لتحقيق تراث أهل البيت عليهمالسلام التابع للعتبة الحسينية. كتب صدرت حديثاً * معجم الدواوين الشعرية التي حقّقها العراقيّون حتىٰ سنة (١٤٣٨ هـ). تأليف : د. عباس هاني الجرّاخ. كتاب من سلسلة الإصدارات التراثية ، عمد جامعه ومعدُّه الىٰ إحصاء ما نشر من الدواوين والمجاميع الشعرية التي حقّقها أبناء بلده العراق ، أو استدركوا علىٰ غيرهم ، مع ذكر التفصيلات الببلوغرافية لكلّ عمل وقف عليه ، وهُم (٨٣٨) شاعراً وشاعرة ، باذلاً في ذلك الجهد والوقت لخدمة التراث الأدبي ومريديه. الحجم : وزيري. نشر : مركز أحياء التراث التابع |
|
لدار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة ـ كربلاء ـ العراق. * مستنبطات الأعلام في شرح مستثنيات الأحكام (١ ـ ٢). تأليف : آية الله السيّد أحمد الحسيني الزنجاني. شرح تفصيلي استدلالي لكتاب (مستثنيات الأحكام) الذي جمع آية الله الزنجاني قدسسره فيه (٦٦٧) مسألة من المسائل التي تستثنىٰ من الأحكام الكلّية ، طبع في حياة المؤلّف ، فرغ منه سنة (١٣٦٦ هـ) ، وقد شرح فيه (٥٢٨) مسألة ، ثمّ بذل المؤلّف جهده في تكميل الكتاب وتنقيحه فحرّره من جديد وأضاف إليه مسائل كثيرة فبلغ عدد المسائل فیه (٦٥٦) مسألة ، وفرغ عن تحريره الجديد سنة (١٣٧٢ هـ). يقول السيّد قدسسره : «لمّا كانت مستثنيات الأحكام ممّا يُغفل عنها غالباً ؛ إذ كثيراً ما يذهب الذهن إلىٰ قاعدة علىٰ غفلة عن انخرامها |
|
بالاستثناء ـ حتّى اتّفق لكثير من مَهَرة الفنّ التمسّك بكلّية قاعدةٍ في مورد قامت الضرورة بخروجه عنها ـ فدعاني ذلك إلىٰ تأليف رسالة مستقلّة في خصوص المستثنیات». ولم يكن بناؤه رحمهالله في رسالة المسثنيات بيان الموارد التي كان الاستثناء فيها من أجل عنوان الاضطرار وأمثاله ، كما صرّح بذلك نفسه في بعض نسخ المستثنیات ؛ حيث كتب فوق بعض المسائل : (زائد) ، وعلّله بأنّه من فروع الاضطرار ، وأنّه ليس بناؤه علىٰ استثناء أمثاله. وهناك شرح آخر لـ : (المستثنیات) ألّفه السيّد محمّد بن رضيّ الحسيني الشبستري المشتهر بالوحيدي رحمهالله ، وقد ألّفه في حياة السيّد الزنجاني سنة (١٣٧١ هـ) وسمّاه : (مستمسكات الأحكام في شرح مستثنیات الأحکام) وقال في مقدّمة شرحه إعجاباً بكتاب المستثنيات للمؤلّف : «لم يسبق المؤلّف إلىٰ تأليف مثله أحد ، ولم ينسخ على |
|
منواله ناسخ معتمَد» وهو مطبوع. و (المستنبطات) شرح مزجيّ لـ : (المستثنیات) ، فلتمييز المتن عن الشرح ، جعل عبارات المتن ـ أي : عبارات المستثنیات ـ بين علامتي : {}. اشتمل الجزء الأوّل علىٰ المقدمة وكتاب : الطهارة ؛ الصلاة ؛ الزكاة الخمس ؛ الصوم ؛ الاعتكاف. واشتمل الجزء الثاني على كتاب : الحج ؛ المتاجر ؛ الدين والقرض ؛ الرهن ؛ الحجر ... إلىٰ الديات. الحجم : وزيري. نشر : المركز الفقهي للإمام محمّد الباقر عليهالسلام ، إيران ـ قم. * دروس البيع. تأليف : آية الله العظمىٰ الشيخ وحيد الخراساني (دام ظلّه). وهو تقرير لبحث الخارج في الفقه ممّا ألقاه سماحته في المسجد الأعظم بقم المقدّسة ، قرّره السيّد محمّد حسيني طه (كاهاني) |
|
يتضمّن الكتاب (دروس البيع) وهو بحوث سماحته علىٰ المباحث الفقهية للمتأخّرين والمعاصرين من الفقهاء في باب البيع مثل الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني والأصفهاني قدّس الله أسرارهم. الحجم : وزيري. نشر : مدرسة باقر العلوم عليهالسلام ، تحت إشراف مؤسّسة تنظيم ونشر آثار المرجع الديني آية الله العظمىٰ الشيخ وحيد الخراساني (دام ظلّه) ، إيران ـ قم. * من البذرة إلى الثمرة : صفحات من تاريخ التشَيُّع في تونس. تأليف : الشيخ أحمد سلمان. يتحدّث المؤلّف فيه عن تاريخ التشيّع في تونس حيث يثبت العمق التاريخي للتشيّع في هذا البلد وأصالته وأنّ بذرة التشيّع الأولى غرسها أهل البيت عليهمالسلام ورعاها من جاء بعدهم ، وذلك باستعراض تاريخ المنطقة من الفتح الإسلامي إلى القرن الخامس |
|
الهجري. كما يناقش فيه الإشكالات التي تثار هناك حول التشيّع وكونه عنصراً دخيلًا في هذه البلاد. اشتمل الكتاب على : مقدّمة ، مالكيّة تونس : حقيقة أم خيال؟! التنوّع الديني في تونس. المذاهب الإسلامية ، لا دليل على الحصر ، العدد الفعلي للمذاهب ، الشيعة والتشيّع ، التشيّع لغة ، التشيّع اصطلاحاً ، التشيّع في كتب الفرَق. الفتوحات الإسلاميّة ، فاتحون أم غزاة؟ أسطورة عقبة بن نافع! هل دخل التشيّع تونس مع الفتوحات؟ خارطة انتشار التشيّع. الأدارسة ، لغز التأسيس ، هل كان إدريس شيعيّاً؟ سنيّة الأدارسة. الفاطميّون ، بداية الدعوة ، هل كانوا من أهل البيت؟ فرض المذهب الشيعي! باء تجرّ وباء لا تجرّ ، أين الحقيقة؟! تونس شيعية. الصفحة السوداء ، كيف اندثر التشيّع؟ انتقال الفاطميّين لمصر ، الإبادة برواية ابن بسّام (٥٤٢ هـ) ، الإبادة برواية القاضي |
|
عياض (٥٤٤ هـ) ، الإبادة برواية ابن الأثير (٦٣٠ هـ) ، الإبادة برواة ابن عذاري (٦٩٥ هـ) ، الإبادة برواية الدبّاغ (٦٩٦ هـ) ، الإبادة برواية التيجاني (بعد ٧٢١ هـ) ، الإبادة برواية النويري (٧٣٣ هـ) ، الإبادة بإقرار المعاصرين. التشيّع المعاصر ، ما بعد الإبادة ، إحياء الهويّة المضيّعة ، الواقع الشيعي المعاصر. قميص عثمان ، أصالة التشيّع العربي ، العرب وتشيّع إيران ، أسبقيّة التشيّع التونسي ، خطورة خلط الأوراق. وجاء في (رسالة أخيرة) : «لم يكن الغرض من هذا الكتاب التنقيب في |
|
التاريخ واستحضار الماضي السحيق لإثارة العداوات وتأجيج الصراعات والنعرات ، وإنّما هو مجرّد جمع لشواهد وقرائن تثبت أنّ التشيّع هو جزء لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعي التونسي الأصيل ، فهو ليس حركة دخيلة مستوردة من الشرق لتنفيذ أجندات مشبوهة كما توهّم من بعضهم ، بل هو عمق تاريخيّ لهذه البلاد لا يمكن تجاوزه وواقع لا يمكن إنكاره وغضّ الطرف عنه». الحجم : وزيري. نشر : دار ديار للنّشر والتوزيع ـ تونس. |