محتـويات العـدد
* إطلالة علىٰ مراحل الفكر الكلامي ومدارسه عند الإمامية في القرون الهجرية الوسطىٰ.
د. حميد عطائي نظري ٧
* أعلام أسرة آل اللويمي الأحسائية في سيرجان (٢).
الشيخ محمّد علي الحرز ١٠٥
* القرآن الكوفي رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني (أحد مصادر معرفة القراءات).
د.مرتضىٰ كريمي نيا ١٥١
* تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية (تاريخ الحوزة العلمية في طهران) (٢).
الشيخ عدنان فرحان القاسم ٢٣٢
* من ذخائر التراث:
* فضائل السبط الأکبر الإِمامِ الحسنِ بنِ علي المجتبی سلام الله علیهما بروایة الحاکم الجِشُمِي.
تحقیق: الشيخ أمین حسین پوري ٢٥٣
* من أنباء التراث.
هيئة التحرير ٣١٤
*صورة الغلاف: نموذج من (فضائل السبط الأكبر الإمام الحسن بن علي المجتبى سلام الله عليهما برواية الحاكم الجِشمي) (٤١٣-٤٩٤ هـ). والمنشورة في هذا العدد
إطلالة علىٰ مراحل الفكر الكلامي ومدارسه
عند الإمامية في القرون الهجرية الوسطىٰ
(من أواخر القرن الرابع وحتّىٰ القرن الحادي عشر)(١)
د.حميد عطائي نظري
بسم الله الرحمن الرحيم
المدخل:
لم يكن علم الكلام خلال مسيرته التاريخية عند الإمامية علىٰ منوال ونسق واحد، وقد طرأت عليه الكثير من التطوّرات شملت مختلف جوانبه. وقد تأثّر متكلّمو الإمامية في مختلف المراحل بالعديد من المدارس الفكرية، وخاصّة بالمدارس المهمّة في الحضارة الإسلامية آنذاك، ونخصّ بالذكر منها مدرسة الكلام المعتزلي والأشعري وفلسفة ابن سينا والحكمة الفلسفية للملّا صدرا، حيث عرضوا للمعتقد الديني الشيعي مناهج كلامية متميّزة. إنّ معرفة المدارس الكلامية ومختلف النزعات الموجودة في علم الكلام عند الإمامية هي من أولويّات ما يحتاجه التحقيق الدقيق في هذا العلم، ولا يوجد لحدّ الآن تقسيم وتصنيف واضح ـ يتناول المعايير والموازين القائمة عليها المدارس الكلامية عند الإمامية ـ يكون مبيّناً للمناهج
__________
(١) تمّت ترجمة المقالة الىٰ اللغة العربية من قبل هيئة التحرير.
والنزعات المختلفة الموجودة في تاريخ كلام الإمامية، ويكون كذلك مقبولاً ومُتّفقاً عليه من قِبَل المحقّقين في هذا المجال. ولم نألُ جهداً لأن نقدّم في بحثنا هذا مقترحاً في شأن تصنيف المراحل والمدارس الكلامية عند الإمامية.
ويمكننا أن نعرّف مصطلح (المدرسة الكلامية): أنّها عبارة عن: (منهج اعتقادي متكامل ومنظّم للاعتقادات الدينية، يتناول المباني الخاصّة والتعاليم التي تميّزه عن سائر المناهج الكلامية الأخرىٰ، وذلك بمساعي متكلّمي تلك المدرسة خلال حقبة زمنية). ولكلّ مدرسة كلامية مبانٍ وأصول وقواعد، وقد تكون مناهج ومصطلحات خاصّة يتّخذها أتباع تلك المدرسة لبيان وتوضيح المواضيع الكلامية، يتبلور من خلالها منهج فكريّ وتراث كلاميّ مشترك ومنسّق. وهذا الاشتراك الموجود في المباني والأصول والقواعد والمنهج والمصطلحات الخاصّة يكون مميّزاً تنفرد به أتباع تلك المدرسة الكلامية دون غيرها.
إنّ علم الكلام الإمامي ـ بصفته أحد المدارس الكلامية الإسلامية القديمة والمهمّة ـ قد مرّ طوال تاريخه بمختلف المنعطفات، وقد طرأت عليه تغييرات وتطوّرات عديدة ومختلفة، وإنّ تلك التغييرات التي ظهرت نتيجة لأسباب وعوامل طارئة عليه والتي منها ـ علىٰ الخصوص ـ تأثّر متكلّمي الإمامية بسائر المدارس الفكرية في الحضارة الإسلامية التي أدّت إلىٰ ظهور مختلف المدارس والمناهج الفكرية في كلام الإمامية؛ وفي النتيجة فإنّ مجموع ما نعرفه اليوم تحت عنوان (كلام الإمامية) لم يكن ذا منهج ونسق واحد، حيث أصبح يضمّ مختلف النزعات والمدارس الكلامية، حتّىٰ علىٰ المتضادّة منها. ولا شكّ فإنّ أيّ تحقيق دقيق في (كلام الإمامية) اليوم لابدّ وأن يقوم علىٰ معرفة مختلف هذه المدارس والنزعات، ولا يمكن للدراسات والتحقيقات في هذا المجال أن تسير بالاتّجاه الصحيح وتكون لها نتيجة مثمرة من دون الإلمام بمراحل علم الكلام وبمختلف المدارس والنزعات التي ظهرت في كلام الإمامية. بناء علىٰ
هذا، فإنّ معرفة المراحل المهمّة التي مرّ بها علم الكلام الإمامي ومعرفة مدارسه أمر جدير بالاهتمام. ونسعىٰ في هذه العجالة أن نبيّن مراحل علم الكلام الإمامي ومدارسه الرئيسية التي ظهرت في كلام الإمامية ونعرّفها بنحو مختصر.
إنّ النزعات والمدارس الكلامية المختلفة عند الإمامية إنّما تكوّنت ـ أساساً ـ نتيجة لاختلاف مناهج المتكلّمين في تحقيقهم للمسائل الكلامية، ونتيجة لاختلاف مبانيهم وتعاليمهم الاعتقادية، فإنّ أفضل طريقة لتصنيف المدارس الكلامية الإمامية، هو تصنيفها علىٰ أساس المناهج والمباني الكلامية عند المتكلّمين. فإنّ نشأة المدارس الفكرية وظهورها تأتي تارة نتيجة لما يعرضه أحد المتكلّمين أو بعضهم من أصول ومبانٍ وقواعد جديدة؛ وتارة بسبب إبداع منهج جديد لإثبات الادّعاءات وتوضيحها؛ وتارة أخرىٰ يكون نتيجة لوجود كلا الأمرين. وبذلك يمكن أنّ نقول: إنّ سبب نشأة المدارس الكلامية في الكلام الإمامي هو خليط من كلا العاملين المذكورين آنفاً، أي: الاستفادة من المباني والقواعد الجديدة، وكذلك التغيير في طريقة الاستدلال ومنهجيّته.
وأمّا التغييرات في المناهج وطرق الاستدلال وكذلك الاستفادة من المباني والقواعد الجديدة في المسائل الكلامية تارة تنشأ إثر إبداع وابتكار أحد أو بعض المتكلّمين، وتارة تأتي هذه التغييرات نتيجة للعلاقات والارتباطات القائمة بين متكلّمي تلك الفرق مع مدارس فكرية أخرىٰ والاقتباس منهم. وبطبيعة الحال فإنّ تعامل متكلّمي الإمامية مع سائر المدارس الفكرية الفلسفية والكلامية وتعاطيهم معهم يمكن له أن يهيّئ أرضية للتأثّر بتلك المدارس الفكرية في بعض الجوانب، كتأثّرهم بالمناهج والمباني والقواعد الجديدة. لقد تعرّض الفكر الكلامي الإمامي في مراحل تطوّره وتكامله إلىٰ تغييرات وتطوّرات في بعض جوانبه وأطروحاته، وذلك نتيجة لمواجهاته واختلاطه مع سائر أفكار المدارس الفاعلة في تلك المرحلة، وقد
استطاعت هذه المواجهات التي كانت قائمة بين متكلّمي الإمامية وبقيّة المدارس والمذاهب الفكرية المقتدرة ـ مثل الكلام المعتزلي والكلام الأشعري والفلسفة السينوية (ابن سينا) والفلسفة الإشراقية وعرفان ابن العربي والحكمة الصدرائية ـ أن تؤدّي في مراحل مختلفة إلىٰ تغييرات كبيرة في طريقة متكلّمي الإمامية ومبانيهم وآرائهم الكلامية في بعض المسائل والأبحاث. وبطبيعة الحال فإنّ هذا التأثّر لم يكن من جانب واحد بل كان تأثيراً وتأثّراً من قبل أحد الجانبين علىٰ الآخر؛ أي: إنّ الكلام الإمامي استطاع أن يؤثّر هو الآخر أيضاً علىٰ بعض المدارس الفكرية مثل الكلام المعتزلي والأشعري في بعض الجوانب والمسائل، وفي الواقع فإنّ أكثر المذاهب الفكرية الفاعلة في الحضارة الإسلامية كانت علىٰ ارتباط وثيق ببعضها البعض بحيث كان من الطبيعي أن تحتكّ ببعضها البعض ويكون بينها هذا التأثير والتأثّر؛ وبناء علىٰ ذلك فليس من الصحيح وليس من المنطقي أن نفكّك بين كلّ واحدة منها عن الآخرىٰ كلّياً من دون الأخذ بنظر الاعتبار ارتباط بعضها بالبعض الآخر، وليس من الصحيح أن نأخذ أفكار كلّ واحدة منها علىٰ حدة وبشكل مستقلّ.
بناء علىٰ ما تقدّم آنفاً، أرىٰ أنّ الاشتراك في المباني الفكرية والآراء الاعتقادية وكذلك في طريقة التعامل مع علم الكلام يمكن أن يكون ملاكاً ومعياراً مناسباً لتصنيف المدارس والنزعات الكلامية، وكذلك لفهرسة طبقات متكلّمي الإمامية، لكن في نفس الوقت لابدّ أن نشير إلىٰ أنّ كلّا ً من المدارس والنزعات الكلامية المشهورة الأصيلة التي تأسّست بابتكار أحد أو بعض متكلّمي الإمامية البارزين الفاعلين في منطقة جغرافية معيّنة يمكن أن نعتبرها بنياناً مستقلّا ً كذلك، وبناء علىٰ ذلك يمكننا أن نشير إلىٰ مؤسّس أو ممثّل بارز لكلّ واحدة من المدارس الكلامية الإمامية، كما يمكننا أن نلحظ لها منطقة جغرافية معيّنة، بحيث تكون هذه المنطقة مبيّنة لمنشأ وموطن تلك المدرسة الكلامية، ومبيّنة لمكان ومركز
نشاطات أغلب المتكلّمين التابعين لتلك المدرسة، علماً بأنّ ملاحظة كلّ ذلك يمكن أن يكون مفيداً في تعريف ودراسة المدارس الكلامية. هذا وأنّ رواج أيّ مدرسة فكرية وقبول تعاليمها من قبل الآخرين ـ بعد تبلورها ـ لا يقتصر عادة علىٰ منطقة معيّنة أو بعض المناطق الجغرافية المحدّدة، فقد تجد لهذه المدرسة أنصاراً وتابعين في مناطق مختلفة أخرىٰ، وبناء علىٰ ذلك فإنّ أهمّ أمر يمكن الإشارة اليه في تعريف مدرسة ما من الناحية الجغرافية هو المنشأ والمنطقة التي تواجدت بها نشاطات أتباع تلك المدرسة، ولكنّ ظهور النزعات الكلامية المختلفة في العديد من المناطق وفي مراحل مختلفة جعل من الأفضل أن يذكر ـ حين تسمية هذه المدارس ـ أسماء مؤسّسيها كذلك للتميز فيما بينها.
بناء علىٰ هذا، أرىٰ أنّه من الممكن تقسيم المدارس الكلامية الإمامية في القرون الهجرية الوسطىٰ ـ أي: من أواخر القرن الرابع وحتّىٰ القرن الحادي عشر؛ وفي الفترة التي نشأت فيها أوّل مدرسة كلامية إمامية واضحة المعالم ـ علىٰ النحو المشار إليه أدناه:
فللوهلة الأولىٰ يمكننا أن نقسّم المدراس الكلامية الإمامية الأصلية وفقاً للتقسيم المعروف المبتني علىٰ: (طريقة الاستدلال والتحقيق في المسائل الكلامية) إلىٰ التقسيم التالي:
المبحث الأوّل: المدرسة الكلامية النقلية.
المبحث الثاني: المدرسة الكلامية العقلية.
أوّلاً: أقسام الكلام العقلي:
(١) الكلام العقلي الجدلي.
(٢) الكلام العقلي الفلسفي.
ثانياً: مراحل الكلام العقلي ومدارسه عند الإمامية:
بناء علىٰ التقسيم أعلاه، فإنّه يوجد هناك منهجان ومدرستان في الكلام الإمامي ـ
بنحو كلّي ـ ذات نزعتين عقلية ونقلية. فالمدارس الكلامية ذات النزعة العقلية تعتمد طريقة الاستدلال والتحقيق العقلي؛ أي: تقوم بإثبات ما تدّعيه ـ بشكل أساسي ـ استناداً إلىٰ الأدلة العقلية، في حين أنّ المدارس الكلامية ذات النزعة النقلية تعتمد طريقة الاستدلال والتحقيق النقلي؛ أي: إنّها غالباً ما تتمسّك بالأدلّة النقلية ـ الأعمّ من الآيات والروايات ـ في إثبات ما تدّعيه. هذا وإنّ منهجية المدرسة الكلامية ذات النزعة العقلية تنقسم ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ إلىٰ نوعين مختلفين: (الكلام العقلي الجدلي والكلام العقلي الفلسفي). وكذلك المدرسة ذات النزعة النقلية هي الأخرىٰ أيضاً تنقسم إ لىٰ عدّة أقسام مختلفة، ولكنّها ليست محلّا ً للنقاش الآن.
هذا ولا يمكن إنكار أنّ الكلام الإمامي المعترف به رسميّاً في مرحلة القرون الهجرية الوسطىٰ هو الكلام العقلي؛ ولكنّ هذه النزعة العقلية في الكلام الإمامي خلال العديد من مراحلها ظهرت بأنماط وأطوار مختلفة، وكان من نتيجة ذلك ظهور المدراس الكلامية المختلفة. وإنّ واحداً من أهمّ أسباب ظهور تلك المناهج العقلية المختلفة في الكلام الإمامي هو ما أشرنا إليه سابقاً؛ وهو التأثير ـ الملفت للنظر ـ الذي تركته المدارس الفكرية من الكلام المعتزلي والكلام الأشعري والفلسفة السينوية (ابن سينا) والحكمة الصدرائية علىٰ الكلام الإمامي. وبناء علىٰ تأثّر الكلام العقلي الإمامي بالمدارس الفكرية المذكورة، نتطرّق الآن إلىٰ تصنيف مراحل الكلام الإمامي وتعريف مختلف مدارسه.
الجدير بالذكر هنا هو أنّه بالرغم ممّا ذكرناه سابقاً من أنّ بعض النصوص والدراسات المختلفة قد أشارت إلىٰ التفصيل بين النزعات الكلامية ـ التي سنذكرها أدناه ـ وحتّىٰ بين عناوين بعض تلك المدارس، إلّا أنّ طريقة تصنيف المراحل والمدارس الكلامية الإمامية وتسميتها بالشكل الذي يأتي فيما بعد هو من اقتراح راقم
السطور؛ فإنّ هذا النمط من تسمية وتصنيف المدارس الكلامية إنّما جاء من أجل التمييز بين النزعات الكلامية عند الإمامية والفصل بينها، حيث لا يوجد مثل هذه الأسامي وهذا التصنيف في النصوص الكلامية القديمة. وبطبيعة الحال لا زال باب التساؤلات والانتقاد والإصلاح في شأن دقائق هذا التفصيل مفتوح علىٰ مصراعيه.
وأرىٰ أنّه من الممكن أن نقسّم الكلام العقلي الإمامي في القرون الهجرية الوسطىٰ إلىٰ مراحل أربعة أصلية متمايزة تشتمل علىٰ المدارس المذكورة أدناه:
ثانياً: مراحل الكلام العقلي ومدارسه عند الإمامية:
(١) مرحلة الكلام المعتزلي الإمامي.
توجد في هذه المرحلة ثلاث مدارس متمايزة يمكن معرفتها وتمييزها كما يلي:
(أ) مدرسة بغداد المتقدّمة [مدرسة الشيخ المفيد (ت ٤١٣ه )وأتباعه].
(ب) مدرسة بغداد المتأخّرة [مدرسة الشريف المرتضىٰ (ت ٤٣٦ه) وأتباعه].
(ج) مدرسة الحلّة المتقدّمة [مدرسة الحمّصي الرازي (كان حيّاً: ٦٠٠ه) وأقرانه].
(٢) مرحلة الكلام (المعتزلي ـ الفلسفي) الإمامي.
تشتمل علىٰ مدرسة الحلّة المتأخّرة [مدرسة الخواجة نصير الدين الطوسي (ت ٦٧٢ه) والعلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ه) وأتباعهما].
(٣) مرحلة الكلام الفلسفي الإمامي.
تشتمل علىٰ مدرسة قم [مدرسة الفيّاض اللاهيجي (ت ١٠٧٢ه) وأقرانه].
(٤) مرحلة الكلام (الفلسفي ـ العرفاني) الإمامي.
تشتمل علىٰ مدرسة إصفهان [مدرسة الملّا صدرا (ت ١٠٥٠ه) والفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ه) وأتباعهما].
وكما هو واضح فأنّ التقسيم أعلاه قد أشار إلىٰ شخصية أو شخصيّتين من المؤسّسين والممثّلين البارزين لكلّ من المدارس المذكورة، مع ذكر المنطقة
الجغرافية التي كانت فيها نشأة تلك المدرسة ونموّها.
ومن خلال التقسيم المذكور لمراحل ومدارس الكلام الإمامية يظهر بوضوح مدىٰ ابتعاد واقتراب وشباهة ومخالفة المدارس الكلامية الإمامية من بعضها البعض؛ فعلىٰ سبيل المثال نرىٰ أنّ المدارس التي تمّ الإشارة إليها في مرحلة الكلام المعتزلي الإمامي بينها شبه كبير بالمقارنة مع المدراس التي ظهرت في المراحل التي تلتها. وكلّما ازداد الشرخ بين تلك المرحلة والمراحل الأخرىٰ التي تلتها، وبَعُدت تلك المدارس عنها، فإنّ المدارس التي نشأت فيما بعد في الكلام الإمامي كانت لها اختلافات وفوارق أكثر ممّا كانت عليه المدارس الفاعلة في مرحلة الكلام المعتزلي الإمامي؛ فمن هذا المنطلق يمكن أن نقول أنّ المدارس المصنّفة تحت المرحلة المذكورة لها السهم الأوفر من الاختلافات والفوارق مع الكلام (الفلسفي ـ العرفاني) لمدرسة إصفهان.
وعلىٰ ما أعتقد أنّ التصنيف المذكور آنفاً لمراحل ومدارس الكلام الإمامي يمكن أن يكون ـ إلىٰ حدٍّ كبير ـ معياراً للتمييز بين حدود الاختلافات الفكرية والنزعات الكلامية في الفكر الإمامي في القرون الهجرية الوسطىٰ. وفي الواقع ـ بناء علىٰ هذا التصنيف ـ يمكن إضافة العديد من متكلّمي الإمامية المعروفين إلىٰ إحدىٰ المدارس المذكورة بناء علىٰ تعيين منهجهم الفكري ونزعتهم الكلامية، وتحديد توجّههم الفكري. علماً بأنّه قد يكون هناك متكلّمون لا يمكن تصنيفهم ضمن نطاق التقسيمات المذكورة، أو لا يمكننا حاليّاً أن نبدي رأينا القطعي في شأن نزعاتهم الكلامية بناء علىٰ المعلومات الموجودة عنهم؛ علىٰ سبيل المثال فقد استطاع ابن أبي جمهور الأحسائي (ت بعد ٩٠٤ ه) أن يبتكر أسلوباً كلاميّاً خاصّاً في تدوينه للكتب الكلامية، وذلك من خلال استفادته من الفلسفة المشّائية والإشراقية والعرفان في مباحث علم الكلام، ولكنّ طريقته هذه لم تحظَ باتّباع لها، ولم تدُم زمناً طويلاً، وبذلك لا يمكننا أن نعتبر منهجه بعنوان مدرسة كلامية مستقلّة، كما لا يمكننا أن نصنّفه ـ بنحو دقيق ـ في قائمة إحدىٰ المدارس
المذكورة آنفاً. وكذلك الحال بالنسبة إلىٰ بعض المتكلّمين أو بعض الكتب الكلامية، حيث لا نستطيع ـ بناء علىٰ المعايير التي تمّ علىٰ أساسها تصنيف تلك المدارس ـ أن نصنّفها في قائمة إحدىٰ المدارس المذكورة آنفاً؛ وذلك لأنّ لهم نظريّات ومؤلّفات تختلف نسبيّاً مع مؤلّفات المدارس المذكورة، وهذا النمط من المتكلّمين وكذلك المؤلّفات الكلامية الإمامية التي تمّ تأليف أغلبها في الفترة الزمنية بين النصف الثاني من القرن السادس والقرن السابع الهجري بأسره ـ وهو الزمن الذي التقت وظهرت فيه عدّة مدارس كلامية مختلفة، منها مدرسة بغداد المتأخّرة ومدرسة الحلّة المتقدّمة ومدرسة الحلّة المتأخّرة ـ تحتوي علىٰ مميّزات وخصائص متنوّعة، وغالباً ما كان فيها مزيج من المناهج والنظريّات الكلامية لمدرستين من المدارس الكلامية المذكورة، فإنّ بعض تلك الكتب مثل كتاب مشكاة اليقين في أصول الدين ـ المنسوب إلىٰ علي بن محمود الحمّصي نجل سديد الدين محمود الحمّصي الرازي بناء علىٰ قول البعض(١) ـ هي عبارة عن مزيج من نزعات ونظريّات المعتزلة البهشمية والنظريّات الفلسفية ـ أي: إنّها تحتوي علىٰ مجموعة من خصائص مدرسة بغداد المتأخّرة ومدرسة الحلّة المتأخّرة ـ وأمّا البعض الآخر من الكتب مثل رسالة الخلاصة في علم الكلام(٢) ـ المنسوبة وفقاً لبعض النسخ المتبقّية منها إلىٰ قطب الدين السبزواري ـ فهي تعكس لنا مزيجاً من آراء مدرسة أبي الحسين البصري الكلامية والنزعات والنظريّات الفلسفية ـ أي: مزيجاً من خصائص مدرسة الحلّة المتقدّمة ومدرسة الحلّة المتأخّرة ـ فلا يمكننا أن نعدّ مثل هؤلاء المتكلّمين وتلك المؤلّفات الكلامية
__________
(١) انظر: (كهنترين واكنش به فخر الدين رازي؟ بررسي كوتاهي درباره كتاب مشكوة اليقين في اصول الدين)، والمنشورفي:
http://ansari.kateban.com/post/٣٧٠٦.
(٢) الخلاصة في علم الكلام: تحقيق: السيّد محمّد رضا الجلالي، مؤسّسة آلالبيت عليهمالسلام لإحياء التراث، ١٤٣٢ ه. (تمّ تحقيق هذه الطبعة علىٰ أساس ستّة نسخ من الرسالة وهي من أفضل الطبعات، لذلك فالإحالات اللاحقة علىٰ هذه الرسالة التي ذكرتها هنا تأتي بناء علىٰ هذه الطبعة).
بنحو دقيق من مدرسة كلام بغداد المتأخّرة (البهشمية)، ولا من متكلّمي ومؤلّفات الحلّة المتقدّمة، ولا يمكن إدراجهم بنحو كامل في منظومة كلام مدرسة الحلّة المتأخّرة، بل هي مؤلّفات بين هذه المدرسة وتلك وبمميّزات مزيجة، ففي حقيقة الأمر لابدّ أن نأخذها مستقلّة بعين الاعتبار، ونقيّمها بنحو مستقلّ. إنّ ظهور هذا النمط من المتكلّمين، وتأليف أمثال هذه الرسائل بالمميّزات المذكورة في تلك الفترة الزمنية ـ وهي الفترة التي برزت فيها مختلف النزعات والمدارس الكلامية الإمامية، وكانت الآراء الكلامية لجميع هذه المدارس بمختلف مستوياتها مثاراً للنقاش في الساحة الفكرية للفكر الكلامي الإمامي ـ يبدو أنّه أمر طبيعي.
والأمر الآخر الجدير بالذكر في باب التصنيف المذكور للمدارس الكلامية الإمامية ـ علىٰ ما أظنّه، وخلافاً لما يراه بعض المحقّقين ـ أنّ فلاسفة مدرسة شيراز الفلسفية ـ من أمثال: السيّد صدر الدين الدَّشتَکي (ت ٩٠٣ ه) المعروف بالسيّد السَّنَد، ونجله غياث الدين منصور الدَّشتَکي (ت ٩٤٩ ه)، وكذلك شمسالدين محمّد الخَفري (ت ٩٤٢ ه)، ونجم الدين الحاجّ محمود النيريزي (ت بعد ٩٤٣ ه)، وفخر الدين السَّماکي (ت ٩٨٤ ه) ـ لابدّ من إخراجهم عن نطاق متكلّمي الإمامية، فلا يمكننا أن نعدّهم من ضمن متكلّمي الإمامية المعروفين، بالرغم من أنّهم قد تطرّقوا في جانب من مؤلّفاتهم إلىٰ بعض المواضيع والأبحاث الكلامية.
مع صرف النظر عن الشكوك التي تحوم حول تشيّع بعض فلاسفة شيراز مثل شمس الدين محمّد الخفري، فإنّ آراءهم ومؤلّفاتهم لا تكشف عن منهجهم الكلامي وطريقتهم فيه، ففي الحقيقة لا يمكن من خلال مجموع مؤلّفات وآراء كلّ واحد من هؤلاء الفلاسفة أن نرسم تصوّراً لنظام كلامي كامل لهم، وإنّ الشكوك المثارة حول مذهب الكثير من هؤلاء العلماء وميولهم الكلامية إنّما يعود إلىٰ عدم وجود نظام كلامي يمكن أن ينسب إليهم، كما أنّ مؤلّفاتهم ـ بصورة عامّة ـ تتناول مناهج ومفاهيم فلسفية، ولا يوجد أيّ كتاب كلامي جامع يمكن
أن يكون مبيّناً لدقائق آرائهم في جميع مسائل علم الكلام سوىٰ بعض الرسائل الاعتقادية، كما أنّ أكثر نشاطاتهم الكلامية كانت مقتصرة علىٰ البحث في باب معرفة الباري عزّ وجلّ، وخاصّة علىٰ أدلّة إثبات واجب الوجود، واقتصرت كذلك علىٰ الشروح والحواشي علىٰ أبحاث كتاب تجريد الاعتقاد للخواجة نصير الدين الطوسي، وحتّىٰ هذه الشروح والحواشي كانت غالباً ما تشير إلىٰ المواضيع الفلسفية والطبيعية، أو إلىٰ أمور عامّة، ولم تتناول الأبحاث الاعتقادية والكلامية الأساسية. وإلىٰ جانب هؤلاء الفلاسفة المذكورين آنفاً فإنّ العلّامة جلال الدين الدواني (ت ٩٠٨ه) أيضاً كان علىٰ نفس الشاكلة تقريباً؛ فقد أثيرت الكثير من الشكوك حول شخصية هذا الفيلسوف الإشراقي(١)، في خصوص أنّه هل كان
__________
(١) وكما ذكر بعض المحقّقين بعد التنقيب في مختلف المصادر أنّه من الصعب أن نبتّ في شأن مذهب الدواني. انظر حول هذه الشخصية ماكتبه رضا پور جوادي في دانشنامه جوان إسلام ١٨ / ٢٦٤، تحت عنوان: (دواني، جلال الدين محمّد). إنّ نسبة تأليف رسالة (نور الهداية) إلىٰ الدواني ـ من قبل بعض ممّن يعتقدون بتشيّعه ويقولون أنّ تأليفها من قبله هو خير شاهد علىٰ تغيير مذهبه من مذهب السنّة الأشعرية إلىٰ المذهب الشيعي ـ هو أمر غير مسلّم به؛ حيث يواجه الكثير من الإشكالات والإيرادات عليه. انظر: تأمّلي در انتساب رساله نور الهداية به جلال الدين دواني، مقالة مطبوعة في: مجلّة آينه ميراث: ١٢٣ـ١٤٣. وكذلك فإنّ بعض المحقّقين الذين اعتبروا جلال الدين الدواني فيلسوفاً أشعريّاً قد شكّكوا في كونه متكلّماً أوفيلسوفاً، حيث قالوا ما معرّبه: «هناك سؤال يطرح نفسه ويبقىٰ من غير جواب؛ هو أنّ جلال الدين الدواني هل هو أشعري يسعىٰ لإثبات مذهبه الكلامي من خلال استفادته من الاستدلالات الفلسفية؟ أو علىٰ العكس من ذلك، أي: إنّه فيلسوف استطاع من خلال الاستفادة من الأفكار الفلسفية أن يتوصّل إلىٰ متانة منهج كلام الأشاعرة وإلىٰ أعماق أفكار الأشعري بالخصوص؟ ولكن بالرغم من وجود أجوبة علىٰ هذا السؤال إلّا أنّ اضطراب وتضادّ الأجوبة وتعدّدها جعل من الصعب الوصول إلىٰ نتيجة في
(عالماً كلاميّاً)؟ وهل أنّه كان (إماميّاً)؟ وعلىٰ أقلّ التقديرات أنّنا نعلم أنّ أكثر مؤلّفاته قد ألّفت في المرحلة التي كان فيها من أتباع المدرسة الأشعرية.
بناء علىٰ هذا، فإنّ اعتبار فلاسفة مدرسة شيراز في عِداد متكلّمي الشيعة يرد عليه إشكالية من ناحيتين:
الناحية الأولىٰ: أنّ الكثير منهم لم يثبت تشيّعه، ولا زال تشيّعهم أمراً مجهولاً بالنسبة لنا، ومن ناحية ثانية: لم يثبت كونهم من المتكلّمين، ويبدو أنّ أكثر ما يمكن أن تعكسه شخصيّتهم هو كونهم من الفلاسفة لا المتكلّمين، وفي الحقيقة أنّ الشكوك المثارة حولهم في مجال معرفة عقيدتهم ومذهبهم الكلامي هو دليل علىٰ أنّ العلماء المذكورين لم يتطرّقوا لعلم الكلام ولم يتعاملوا معه بحدٍّ بحيث تتّضح لنا عقيدتهم بنحو قطعي، وعلىٰ هذا الأساس يبدو أنّ عدّ هؤلاء الفلاسفة في عداد المتكلّمين أمر غير منطقي نوعاً ما.
ومع كلّ ما ذكرناه فلا يزال هناك بعض المحقّقين يؤكّدون علىٰ اعتبار فلاسفة مدرسة شيراز في عداد متكلّمي الإمامية، ويعتقدون أنّهم كانوا من أصحاب مدرسة كلامية من نوع الكلام الفلسفي ذات نزعة إشراقية عرفانية.
ويبدو أنّ النتيجة النهائية للحكم علىٰ كون فلاسفة شيراز في عداد متكلّمي الإمامية إنّما يعتمد علىٰ طباعة ودراسة جميع كتب هؤلاء الفلاسفة، كما له علاقة أيضاً بما نقصده من معنىٰ ومفهوم: (المتكلّم الإمامي).
وبناء علىٰ المعلومات المتوفّرة لدينا حاليّاً أرىٰ أنّه من الأرجح أن لا نعدّ فلاسفة شيراز في عداد التصنيف المقترح الذي قدّمناه من مدراس الإمامية، وبالتأكيد فليس معنىٰ ذلك أنّ لا تؤخذ مؤلّفاتهم الكلامية وما تركته آراؤهم من
__________
هذا الخصوص». جلال الدين دواني فيلسوف ذوق التألّه: ٤٢٩.
تأثير علىٰ الكلام الشيعي وخاصّة مدرسة ملّا صدرا بعين الاعتبار.
وبعدما ذكرنا المقدّمات الآنفة الذكر، نقدّم فيما يلي بياناً مختصراً في شأن كلّ واحدة من المدارس والمراحل الكلامية الإمامية:
المبحث الأوّل: المدرسة الكلامية النقلية:
من الناحية التاريخية فإنّ هذه المدرسة تعتبر نموذجاً لأوّل مرحلة ومنهج كلامي في تاريخ الكلام الإمامي. إنّ الميزة الأساسية للمدرسة الكلامية النقلية في تعاملها مع المسائل الاعتقادية هو أن يؤخذ النصّ أو النقل بعين الاعتبار دون غيره؛ وذلك بمعنىٰ أنّ النصوص الدينية ـ الأعمّ من الآيات والروايات ـ تعتبر المصدر الرئيسي لمعرفة وتبيين المفاهيم الدينية والمعتقدات الإسلامية.
إنّ العلماء الذين اختاروا هذا الأسلوب الكلامي الخاصّ لفهم المسائل الاعتقادية وتدوينها غالباً ما كانوا من المحدّثين العارفين بالنصوص الدينية والمطّلعين عليها، وكانوا يعتقدون بأنّ الطريقة الصحيحة للوصول إلىٰ المسائل الاعتقادية وتبيينها ـ مثلها مثل المسائل الفقهية ـ منحصر في الرجوع إلىٰ القرآن الكريم وأحاديث الأئمّة عليهمالسلام والتعويل عليها. هذا وأنّ أكثر المحدّثين الذين كانوا قد اتّخذوا المنهج النقلي للتحقيق في المسائل الاعتقادية كانوا يعتقدون بحجّية العقل الإجمالية، وذلك بصفته أحد عوامل فهم النصوص، وكذلك أيضاً بصفته أحد المصادر المهمّة في معرفة المفاهيم الدينية، ولكنّهم كانوا يعتبرون أنّ الأصل والأولوية لنفس الأدلّة والنصوص النقلية الموجودة في القرآن والمجامع الروائية الشيعية. بناء علىٰ هذا، فإنّ اعتماد هذه الطائفة من محدّثي متكلّمي الإمامية علىٰ النقل ليس معناه رفضهم للعقل وللمناهج العقلية ومحاربتها، بل بمعنىٰ أنّ النصّ هو الأساس الذي يجب الاعتماد عليه في الأبحاث الكلامية، وأنّ أكثر تعويلهم علىٰ الأدلّة النقلية في قبال الأدلّة العقلية، بل وترجيحها علىٰ الأدلّة العقلية كذلك.
وباختصار فإنّ أهمّ المباني الفكرية عند المتكلّمين التابعين للمدرسة الكلامية النقلية هي عبارة عن:
١ـ الاعتقاد بكون الأخبار والأحاديث هي المرجع في معرفة المفاهيم الدينية وتبيينها.
٢ـ قبول حجّية خبر الواحد والتعويل عليه في تبيين المسائل الاعتقادية.
٣ـ الاعتقاد بتقديم الدليل النقلي علىٰ الدليل العقلي وترجيحه عليه حين التعارض بينهما.
واحدة من الاختلافات الأساسية بين مدرسة الكلام النقلي ومدرسة الكلام العقلي هي حجّية خبر الواحد عند المحدّثين من المتكلّمين، وعدم حجّيته عند المتكلّمين العقليّين؛ و(خبر الواحد) هو مصطلح أصولي يطلق علىٰ الحديث الذي لم يتمّ نقله بواسطة عدد من الرواة، وبتعبير أدقّ: إنّ خبر الواحد يطلق علىٰ الحديث الذي لا تتوفّر به شروط (الخبر المتواتر)؛ أي: كثرة الرواة الثقات العدول في جميع طبقات السند الذين يستحيل تبانيهم علىٰ الكذب. ويرىٰ المحدّثون أنّ خبر الواحد حجّة ويمكن التعويل عليه في المسائل والمواضيع الدينية الأعمّ من الفقهية أوالكلامية، في حين أنّ أكثر المتكلّمين العقليّين كانوا يرفضون بشدّة حجّية خبر الواحد في مجال الاعتقادات ولا يجوّزون الاستفادة منه في المسائل الاعتقادية، وذلك لأنّ هذه الطائفة من المتكلّمين تعتقد ما يلي:
(أ) لابدّ للإنسان من أن يحصل له اعتقاد يقيني وقاطع في المسائل الاعتقادية. بناء علىٰ هذا، فإنّ الأدلّة التي يحصل منها اليقين في المسائل الاعتقادية فقط هي الحجّة.
(ب) إنّ خبر الواحد في حالة كونه معتبراً، فهو إنّما يفيد الظنّ ولا يؤدّي إلىٰ اليقين؛ إذن لا حجّية لخبر الواحد في المسائل الاعتقادية، ولا يجوز التعويل عليه في مثل هذه المسائل.
فعلىٰ هذا الأساس نرىٰ أنّ المتكلّمين العقليّين لا يعتقدون بصحّة الاستناد علىٰ الكثير من الروايات والأحاديث في المسائل الاعتقادية، وبالنتيجة فهم يقولون بأنّه لا محالة من الرجوع إلىٰ العقل والأدلّة العقلية في الأبحاث الكلامية. وأمّا محدّثو متكلّمي الإمامية المعتقدون بحجّية واعتبار خبر الواحد، كانوا يعتبرون أفضل طريقة لمعرفة المفاهيم الاعتقادية وتبيينها هو التعويل علىٰ النصوص الدينية وأقوال الأئمّة عليهمالسلام والاستدلال بها، فكان هؤلاء يرون أنّه لا حاجة للرجوع إلىٰ العقل والتعويل علىٰ الأدلّة العقلية ما دامت أحاديث المعصومين عليهمالسلام متوفّرة لدينا ويمكننا علىٰ أساسها أن نبيّين المسائل الاعتقادية، فإنّ الرجوع إلىٰ العقل أمر معرّض للخطأ.
وكذلك أيضاً خلافاً لعقيدة المتكلّمين العقليّين الذين يحكمون حين يتعارض الدليلين النقلي والعقلي بطرح الدليل النقلي دون العقلي(١)؛ فإنّ المتكلّمين من المحدّثين يرجّحون الدليل النقلي علىٰ العقلي في حالة تعارضهما.
وبطبيعة الحال فإنّ الاختلاف الحاصل بين مدرستي الكلام النقلي والكلام العقلي إنّما جاء علىٰ إثر اختلافهما في المباني، الذي أدّىٰ بدوره إلىٰ الاختلاف الواضح بين آرائهما ومناهجهما الكلامية، حيث ظهرت بينهما مواجهات في مواضع عديدة، تنمّ عن مدىٰ التضادّ والاختلاف الذي كان قائماً بينهما. ويمكننا أن نرىٰ في مواجهة أراء متكلّمي مدرستي الكلام النقلي في قم والكلام العقلي في بغداد أنموذجاً من هذا الخلاف الفكري بين هاتين المدرستين(٢). فإنّ ردّ الشيخ المفيد (ت ٤١٣ه) ـ بصفته مؤسّس مدرسة الكلام العقلي الإمامي في بغداد ـ الذي جاء تحت عنوان: تصحيح
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: ذكر الشيخ المفيد في هذا الشأن قائلاً: «إن وجدنا حديثاً يخالف أحكام العقول أطرحناه لقضية العقل بفساده». تصحيح الاعتقاد: ١٤٩.
(٢) انظر: مكتب حديثى قم: ٤٤٤ـ٤٥٠.
الاعتقاد علىٰ رسالة الاعتقادات للشيخ الصدوق (ت ٣٨١ه) ـ وهو أبرز ممثّل لمدرسة الكلام النقلي الإمامي في قم ـ يعكس نموذجاً للاختلافات الفكرية الواضحة التي كانت قائمة بين هاتين المدرستين(١)، فهناك قسم كبير من النقد الذي ذكره الشيخ المفيد في حواشيه وتعليقاته علىٰ كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق منشؤه هو اختلافهما في المباني في قبول الروايات، ولطالما انتقد الشيخ المفيد الشيخ الصدوق بسبب اعتماده أخبار الآحاد والشاذّة منها في إثبات المدّعيات الكلامية(٢)، ولعدم درايته ولسوء فهمه تلك الروايات، ولعدم تمييزه الأحاديث الصحيحة من السقيمة، ولعمله بظواهر الأحاديث المتعارضة(٣)، وكذلك أشكل الشيخ المفيد في بعض المسائل علىٰ الشيخ الصدوق في قبوله الأخبار التي مدلولها مخالف للأدلّة العقلية.
__________
(١) كان المرحوم العلّامة الشيخ محمّد رضا الجعفري يعتقد أنّ موارد الاختلاف بين الشيخ المفيد والشيخ الصدوق بالمقارنة مع موارد الاتّفاق بينهما قليلة جدّاً، ولا يوجد بين هذين العلمين في الأصول الاعتقادية وجزئيّاتها اختلاف يعتنىٰ به، وإنّ أكثر اختلافاتهم حول نوعية وكيفية الاستدلال علىٰ الآراء الاعتقادية. (الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه)، مقال في مجلّة تراثنا، العدد المزدوج: ٣٠ـ٣١، ص١٥٨ـ١٥٩. وبالطبع فإنّ تقييم هذا الرأي يفتقر إلىٰ بحث مستقلّ في هذا الموضوع.
(٢) علىٰ سبيل المثال: ذكر الشيخ المفيد في موضع قائلاً: «عوّل أبو جعفر رحمهالله في هذا الباب علىٰ أحاديث شواذّ لها وجوه يعرفها العلماء متىٰ صحّت وثبت إسنادها ولم يقل فيه قولاً محصّلاً وقد كان ينبغي له لمّا لم يكن يعرف للقضاء معنىٰ أن يهمل الكلام فيه»، تصحيح الاعتقاد: ٥٤.
(٣) علىٰ سبيل المثال: فقد انتقد الشيخ المفيد في موضع طريقة الشيخ الصدوق ورأيه حيث قال: «الذي ذكره الشيخ أبو جعفر رحمهالله في هذا الباب لا يتحصّل ومعانيه تختلف وتتناقض والسبب في ذلك أنّه عمل علىٰ ظواهر الأحاديث المختلفة ولم يكن ممّن يرىٰ النظر فيميّز بين الحقّ منها والباطل ويعمل علىٰ ما يوجب الحجّة ومن عوّل في مذهبه علىٰ الأقاويل المختلفة وتقليد الرواة كانت حاله في الضعف ما وصفناه». تصحيح الاعتقاد: ٤٩.
إنّ المدارس والمناهج الكلامية النقلية عند الإمامية أوّل نشأتها كان في المناطق التي أضحت مركزاً لنقل أحاديث الأئمّة عليهمالسلام ، وكان لرواة الأخبار تواجد فاعل فيها، ثمّ اتّسعت بعد ذلك رقعتها إلىٰ مناطق أخرىٰ. وكانت تعرف مناطق مثل الكوفة(١) وبغداد وقم(٢) والري بالمراكز الأصلية لنشر مدرسة الكلام النقلي أو الحديث الإمامي؛ وذلك لأنّها كانت مكاناً للتواجد الفاعل لرواة ومشايخ الحديث الإمامي. ربّما لأوّل مرّة تمّ جمع أحاديث اعتقادات الإمامية في شكل نظام شامل ومنظّم ومبوّب وذلك في ظلّ جهود محدّثي مدرسة قم؛ فقد تمّ تأليف أهمّ مجموعة للحديث الاعتقادي ـ الفقهي الشيعي في مرحلة ازدهار مدرسة قم، وهو كتاب الكافي للشيخ أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٩ ه)(٣)، حيث عرض في هذا الكتاب صياغة للمباني الكلامية للإمامية المبتنية علىٰ روايات أهل البيت عليهمالسلام ، وقد تمّ قبولها فيما بعد ذلك من قبل الشيخ
__________
(١) وفي شأن مدرسة الكوفة ومختلف تيّاراتها الفكرية الكلامية راجع كتاب: جستارهايي در مدرسه كلامي كوفه.
(٢) للاطّلاع بصورة إجمالية علىٰ الآراء التي تمّت مناقشتها في مدرسة قم الكلامية انظر كتاب: جستارهايي در مدرسه كلامي قم، وكتاب: مكتب كلامي قم، وكتاب: مدرسه كلامي قم، ومجلّة: نقد ونظر ١٣٩١ش، ص٦٦ـ٨٩. وللتعرّف علىٰ مدرسة قم ومحدّثيها ومؤلّفاتهم الحديثية الكلامية، انظر كتاب: مكتب حديثي قم.
(٣) بالرغم من أنّ الشيخ الكليني كانت نشأته في الري ثمّ رحل بعدها إلىٰ بغداد إلّا أنّ شخصيّته العلمية ومؤلّفاته قد تأثّرت بمدرسة قم الحديثية، حيث يبدو ذلك واضحاً من خلال أسانيد أحاديث كتاب (الكافي) أنّه استفاد من رواة الشيعة ومن مشايخهم في قم؛ ولذلك لابدّ أن نعتبر نتاجاته العلمية وثمرة أفكاره إنّما تعود إلىٰ مدرسة قم. انظر: مدرسه كلامي قم: ٧٣.
الصدوق في كتاب التوحيد ومن قبل العلّامة المجلسي في بحار الأنوار(١).
إنّ واحداً من أبرز محدّثي الإمامية الذين لعبوا دوراً مهمّاً في أنشاء مدرسة الكلام النقلي الإمامي، وهو أبو جعفر محمّد بن علي المعروف بالشيخ الصدوق (ت ٣٨١ه)؛ ألّف كتباً فريدة وقيّمة في الحديث الكلامي مثل كتاب كمال الدين وتمام النعمة وكتاب التوحيد، كما ألّف أيضاً أوّل كتابين في المعتقد الإمامي الشيعي مشتملَين علىٰ جميع الأركان الأصلية للفكر الشيعي وهما كتاب الاعتقادات والهداية(٢)، وبذلك استطاع أن يعرض منظومة جامعة لعقائد الإمامية بناء علىٰ نصوص الآيات والروايات. وبالرغم من أنّ الشيخ الصدوق التزم روايات أئمّة الشيعة في بادئ الأمر كأساس في تحقيق وتحرير المسائل الاعتقادية، إلّا أنّه لم يُعرِض عن الأدلّة العقلية والآراء الكلامية للمتكلّمين العقليّين، بل كان له اطّلاع ومعلومات واسعة عنهم أيضاً؛ علىٰ سبيل المثال فإنّه قد تطرّق في مواضع من كتابه التوحيد ـ بعد استناده علىٰ الروايات ـ إلىٰ نقل الأدلّة العقلية وآراء متكلّمي المعتزلة ودراستها(٣)، وقد أشارت بعض الدراسات المعاصرة إلىٰ تأثّر الشيخ الصدوق في بعض المسائل ببعض آراء المعتزلة(٤)؛ منها ما ذكره مك درموت في أنّ طريقة دراسة ومناقشة وبيان مواضيع العدل الإلهي في كتاب التوحيد تكشف عن تأليف هذا الكتاب في مرحلة متأخّرة من الحياة العلمية للشيخ الصدوق، أي: في الفترة التي كانت له صلة قريبة بالفكر المعتزلي(٥). والذي يتبيّن من خلال دراسة كتب الشيخ
__________
(١) كلام إماميه (ريشهها ورويشها): ٣١.
(٢) نفس المصدر: ٣٢.
(٣) علىٰ سبيل المثال: انظر الاستدلالات العقلية التي ذكرها الشيخ الصدوق في كتابه التوحيد: ٢٩٨ـ٣٠٣؛ بعدما نقل الروايات الدالّة علىٰ إثبات حدوث الاجسام.
(٤) Ansari, Hassan, Schmidtke, Sabine, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (II) Twelver shīʿīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, p. ٢٠١.
(٥) McDermott, Martin j., the theology of al-shaikh al-Mufīd, p. ٣٢٣.
وانظر أيضاً الترجمة الفارسية لهذا الكتاب: انديشههاي كلامي شيخ مفيد: ٤٢٧.
الصدوق أنّ محور استدلالات الشيخ في هذه الكتب هو روايات الأئمّة عليهمالسلام ، وأنّ الاستدلالات العقلية إنّما تمّ مناقشتها استطراداً وتفريعاً للموضوع بعد الأدلّة النقلية.
مرّ الكلام النقلي الشيعي بمنعطفات عديدة بين ارتقاء وهبوط، فقد ازدهر وانتشر بفضل جهود بعض العلماء مثل السيّد ابن طاوس (ت ٦٦٤ه)(١) ومحدّثين مثل الحسن بن سليمان الحلّي (كان حيّاً سنة ٨٠٢ ه)، كما اعتني به كذلك وزاد الاهتمام به في العصرالصفوي من قبل بعض المحدّثين مثل الفيض الكاشاني (ت ١٠٩١ه)، وإنّ كتابه علم اليقين خير دليل علىٰ الالتقاء الحاصل بين الكلام الفلسفي ـ العرفاني والكلام النقلي، حيث تجلّىٰ فيه المنهج الفلسفي ـ العرفاني للمؤلّف مع استناده واستشهاده بالكثير من الروايات. ومن بعد الفيض الكاشاني نرىٰ أنّ المحدّث والمتكلّم الشيعي العلّامة محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠ه) قد اتّبع طريقة الكلام النقلي ـ الفلسفي، حيث كان له باع في الفلسفة والأبحاث الكلامية العقلية ـ الفلسفية فضلاً عن كونه محدّثاً لامعاً، وإنّ كتابه حقّ اليقين يحتوي علىٰ العديد من الاصطلاحات والاستدلالات الفلسفية الكلامية، خاصّة في باب التوحيد والعدل(٢)، كما اعتمد فيه أيضاً علىٰ العديد من الروايات، خاصّة في أبحاث النبوّة والإمامة والمعاد. وتبعاً للعلّامة المجلسي فقد اتّخذ بعض علماء الشيعة مثل السيّد عبد الله شبّر (ت ١٢٤٢ه) نفس هذه الطريقة في تدوين النصوص الاعتقادية، فكثيراً ما تأثّر كتاب الحقّ اليقين في معرفة أصول الدين للسيّد عبد الله شبّر بالطريقة النقلية ـ
__________
(١) للتعرّف علىٰ نزعة الكلام النقلي لديه ودراسة آرائه الكلامية، انظر كتاب: آراي كلامي سيد بن طاووس: ٣٣.
(٢) علىٰ سبيل المثال: انظر اصطلاحات العلّامة المجلسي واستدلالاته الفلسفية في إثبات وجود الباري ووحدانيّته وصفاته في كتابه حقّ اليقين: ١١ـ٢٥.
العقلية، حتىٰ أنّ بعض فصوله قد نقلها من كتاب حقّ اليقين للعلّامة المجلسي بالأسلوب النقلي ـ العقلي، ولكن بطبيعة الحال فإنّ كتاب السيّد عبد الله شبّر ليس فيه جنبة فلسفية مقارنة بكتاب العلّامة المجلسي الآنف الذكر(١).
وباختصار يمكننا أن نقول: إنّ قم هي المحلّ الأصلي الذي وضع به الحجر الأساس للكلام النقلي الإمامي، حتّىٰ عادت هذه المدينة مركزاً لنموّ الكلام النقلي ـ الكلام الحديثي الإمامي ـ ونشره. واستطاعت مدرسة الكلام النقلي بمساعي وجهود علماء مثل الشيخ الكليني والشيخ الصدوق أن تجمع تراثاً عظيماً من الأحاديث الاعتقادية وتبوّبها وتنظّمها وتأسّس نظاماً كلاميّاً متكاملاً، بحيث تحوّل هذا النظام الاعتقادي المبتني علىٰ النصوص الدينية ـ والذي يعدّ تراثاً قيّماً لمدرسة قم ـ إلىٰ أنموذج لمحقّقي علم الكلام وأتباع النصّ عند الإمامية في المراحل التالية وخاصّة العصر الصفوي، بل وفي عصرنا الحاضر صار محلّ اهتمام مختلف مدارس الحديث الإمامي وخاصّة (مدرسة التفكيك).
المبحث الثاني: المدرسة الكلامية العقلية:
إنّ اصطلاح: (العقلي) في تركيب عبارة: (مدرسة الكلام العقلي) إنّما أتىٰ في إزاء اصطلاح: (النقلي) أو (الوحياني)، والكلام العقلي هو نوع من أنواع علم الكلام يتمّ من خلاله دراسة وتبيين المسائل الكلامية باتّخاذ الطريقة والمنهجية العقلية. ففي المنهجية العقلية نرىٰ أنّ المتكلّمين في تحقيقهم للمسائل الاعتقادية يستفيدون من الأساليب العقلية ـ الأعمّ من أقسام القياس ومن أنواع الاستدلالات العقلية ـ المبتنية علىٰ الأصول والقواعد العقلية.
__________
(١) ذكر السيّد عبد الله شُبَّر في مقدّمة كتابه هذا الذي جمع فيه بين المعقول والمنقول قائلاً: «قد جمعت بين المعقول والمنقول». الحقّ اليقين في معرفة أصول الدين: ١٦.
أوّلاً: أقسام الكلام العقلي:
بما أنّ التوجّه العقلي يأخذ أشكالاً مختلفة، فإنّ الكلام العقلي أيضاً يمكن له أن يكون ذا أقسام وأساليب مختلفة. فالكلام المسمّىٰ بـ: (الكلام الجدلي المعتزلي) و(الكلام الفلسفي) كلّ واحد منهما ـ بنحو ـ يعدّ كلاماً عقليّاً، ووجه اشتراك هذين القسمين من الكلام العقلي ـ مع ما بهما من اختلافات كثيرة ـ هو في التوجّه العقلي والاستدلالات العقلية في تبيين وتحليل وتدوين المسائل الكلامية.
إنّ كلا مدرستي (الكلام الجدلي) و(الكلام الفلسفي) لهما توجّه عقلي قوي، وللتفكير العقلي في نظامهم المعرفي منزلة ومركزية ومكانة أساسية. وكما ذكرنا فإنّ النظام المعرفي في المدرسة النقلية ـ بما في ذلك مدارس أصحاب الحديث والأخباريّين وأخيراً في عصرنا هذا مدرسة التفكيك ـ مبتنٍ علىٰ الآيات والروايات باعتبارها هي الأساس ولها الدور المحوري في استنباط وفهم الاعتقادات الدينية، حيث لا يمكن لأيّ نوع من المعارف العقلية منها أو الشهودية أن تسدّ مسدّها. خلافاً للمعرفة العقلية في مدارس مثل مدرسة الكلام المعتزلي والكلام الفلسفي، حيث تعتبر هي الأساس والمبنىٰ في المعارف الدينية، بحيث أنّ المعارف الدينية لا يمكن أن تحظىٰ بأيّ حجّية إذا لم تستند إلىٰ المعرفة العقلية والدليل العقلي. فمن وجهة نظر متكلّمي التوجّه العقلي، أنّ المعرفة العقلية والأدلّة القائمة علىٰ العقل إنّما تدعم الأدلّة النقلية وتمنحها الحجّية، ولذلك تكون المعرفة العقلية والدليل العقلي مقدَّمَين علىٰ المعرفة النقلية والدليل النقلي.
إنّ العلّامة الحلّي ـ الذي يعدّ من أتباع مدرسة الكلام الفلسفي ـ يعتقد أنّ كلّ استدلال في مضمار المعرفة الدينية لابدّ أن يشتمل ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ علىٰ واحدة من المقدّمات العقلية، فعلىٰ هذا الأساس لابدّ في جميع الأدلّة إمّا أن تكون كلا المقدّمتين عقليّتين، مثل: (العالَم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث)، أو علىٰ الأقلّ تكون مركّبة من مقدّمة عقلية ومقدّمة نقلية. بناء علىٰ هذا، فمن وجهة نظر العلّامة أنّه لا
يمكن لأيّ استدلال أن يتألّف فقط من المقدّمات النقلية لا غير، والدليل علىٰ ذلك هو أنّ الأدلّة والمقدّمات النقلية في حدّ ذاتها ليست لها أيّ حجّية إلّا بعد إثبات صدق النبي صلىاللهعليهوآله ، وإثبات هذا الأمر لا يمكن أن يتيسّر إلّا عن طريق العقل(١)، لأنّ إثبات صدق النبي صلىاللهعليهوآله عن طريق الدليل النقلي والسمعي يستلزم الدور وهو باطل(٢).
والمؤشّر الآخر الذي يرمز إلىٰ التوجّه العقلي في إزاء التوجّه النقلي وتتمسّك به كلا مدرستي الكلام الجدلي والكلام الفلسفي هو (ترجيح الحكم العقلي علىٰ النقلي في حالة تعارض الدليل النقلي مع الدليل العقلي)، فالشيخ المفيد ـ الذي يمكن أن نعتبر طريقته ومنهجه الكلامي منهجاً عقليّاً اعتزاليّاً معتدلاً ـ ذكر بشكل صريح: «إن وجدنا حديثاً يخالف أحكام العقول اطّرحناه؛ لقضية العقل بفساده»(٣). وكذلك العلّامة الحلّي ـ الذي هو من أتباع المدرسة الكلامية الفلسفية ـ قد أكّد بأنّه فيما إذا تعارض الدليل النقلي مع الدليل العقلي؛ حينها لابدّ من تأويل الدليل النقلي أو طرده. والدليل علىٰ هذا الحكم هو ما ذكره قائلاً: «العقلي أصل للنقلي، فلو أبطلنا الأصل لزم إبطال الفرع أيضاً، فوجب العدول إلىٰ تأويل النقلي وإبقاء الدليل العقلي علىٰ مقتضاه»(٤). وقد صرّح الفيّاض اللاهيجي أيضاً ـ في كلام له يشبه الحكم المذكور ـ بترجيح الدليل العقلي وتأويل الدليل الشرعي حين التعارض بينهما قائلاً: «إذا وقع خلاف ـ أحياناً ـ بين المسألة التي تمّ إثباتها بالبرهان الصحيح وبين القاعدة الشرعية، فكان واجباً تأويل القاعدة الشرعية»(٥).
__________
(١) ومن قبل العلّامة فقد نفىٰ الفخر الرازي أيضاً وجود الدليل السمعي المحض بنفس الدليل الذي نفاه العلّامة. انظر: المُحَصّل: ١٤٢.
(٢) مناهج اليقين في أصول الدين: ١٧١.
(٣) تصحيح الاعتقاد: ١٤٩.
(٤) كشف المراد: ٣٥٠.
(٥) گوهر مراد: ٤١.
وفيما يلي سنتناول توضيحاً مختصراً في بيان تعريف الكلام الجدلي والكلام الفلسفي وبعض الاختلافات الأساسية بينهما.
(١) الكلام العقلي الجدلي:
وفقاً لما يعتقده بعض العلماء والمحقّقين، فإنّ علم الكلام ـ منذ بداية نشأته وحتىٰ تكامله في شكله الذي نعهده به، أي: شكله المعتزلي ـ كان علماً جدليّاً في الأصل، حيث يعتقد هؤلاء أنّ علم الكلام الجدلي ـ من حيث المنهجية ـ يسعىٰ إلىٰ إثبات التعاليم الدينية والدفاع عنها عن طريق الجدل والاستدلال الجدلي(١)، فإنّ مثل هذا التعريف والتفصيل المذكور لعلم الكلام ـ بوصفه حكمة جدليّة ـ عادة ما صدر
__________
(١) (الجَدَل): هو الاستفادة من المقدّمات المسلّمة والمقبولة عند المخاطب لإثبات النتيجة المطلوبة. بناء علىٰ هذا فإنّ المقدّمات التي يستفاد منها في القياسات والاستدلالات الجدلية هي عبارة عن المسلّمات (أي: القضايا المقبولة عند المخاطب) والمشهورات. عادة ما تكون هذه الطريقة الاستدلالية مقرونة بالأسئلة والأجوبة في المناظرة، وذلك أن يستخدم أحد المتناظرين الأمور المقبولة والمسلّم بها عند الطرف الآخر، ثمّ ينهال عليه بالسؤال تلو الآخر ليوقعه بالتناقض أو قبول المحال، وبالنتيجة يقرّ ببطلان ادّعاءاته وينصرف عنها. انظر كتاب: فرهنگ اصطلاحات منطقي: ٨٣. وقد تطرّق الفارابي في رسالة مستقلّة له يذكر فيها ماهية الجدل والأمور المرتبطة به بالتفصيل. فقال في تعريف الجدل: «صناعة الجدل هي الصناعة التي بها يحصل للإنسان القوّة علىٰ أن يعمل من مقدّمات مشهورة قياساً في إبطال وضع موضوعه كلّي يتسلمه بالسؤال عن مجيب يتضمّن حفظه أيّ جزء من جزئي النقيض اتّفق، وعلىٰ حفظ كلّ وضع موضوعه كلّي يعرضه لسائل يتضمّن إبطاله أيّ جزئين من جزئي النقيض اتّفق ذلك. وأرسطوطاليس يجعل هذه الصناعة عند تحديده لها أنّها طريق، ويقول إنّها طريق، يتهيّأ لنا بها أن نعمل من مقدّمات مشهورة قياساً في كلّ مسألة تُقصَد، وأن يكون إذا أجبنا جواباً لم نأتِ فيه بشيء مضادّ». كتاب الجدل المطبوع في ضمن كتاب: المنطق عند الفارابي ٣/١٣.
من قبل الفلاسفة(١) أو المتكلّمين ذوي المسلك الفلسفي(٢)، حيث كانوا يعتبرون الكلام علماً وحكمة جدليّة غير برهانية، في حين يعتبرون أنّ الفلسفة علم برهاني.
إلّا أنّ الحكم علىٰ الرأي المذكور آنفاً ومدىٰ صحّته وقوّته إنّما يعتمد علىٰ تقييم جامع للاستدلالات التي يتمّ تناولها في علم الكلام في مختلف مواضيعه؛ لكن من خلال ذلك يبدو ـ علىٰ سبيل الإجمال ـ أنّ مثل هذا الحكم لا عمومية له في مضمار الاستدلالات الكلامية، ولا يمثّل حتّىٰ أكثرية له كذلك، حيث نرىٰ أنّ الاستفادة من الاستدلال بالبرهان في الكلام المعتزلي إن لم يكن أكثر من الاستدلالات الجدلية فهو حتماً ليس أقلّ منه، حيث أنّ متكلّمي المعتزلة بالرغم من أنّهم يقولون بالاستدلالات والأساليب الجدلية إلّا أنّهم كانوا يستفيدون منها ـ في العديد من الحالات ـ إلىٰ جانب الاستدلالات العلمية والبرهانية(٣)، فلا يمكن أن نعتبر أنّ كلّ الاستدلالات الكلامية في الكلام المعتزلي هي جدلية بحتة فقط.
خصوصية الجدلية في علم الكلام تكمن جذورها في وظيفة المتكلّم، وهي من صميم عمله؛ فإنّ المتكلّم يحاول أن يستفيد ـ ما أمكنه ـ من كلّ طريقة وأسلوب علمي
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: فقد وصف ابن رشد ـ الفيلسوف الأرسطي المسلم ـ علم الكلام وسمّاه بـ: (الحكمة الجدلية) قائلاً: «أغنىٰ مراتب صناعة الكلام أن يكون حكمة جدلية، لا برهانية». الكشف عن مناهج الأدلة: ١٣٦.
(٢) يعتبر تعريف الفيّاض اللاهيجي لعلم الكلام ـ حيث وصفه بالفنّ الجدلي ـ انعكاساً لهذه النظرية: «الكلام صناعة جدلية يقتدر بها علىٰ محافظة عقائد الإسلامِ عن إيرادات المعاندين بطريق الجدل». الكلمة الطيّبة: ١٢١.
(٣) علىٰ سبيل المثال: ذكر أحمد بن الحسين مانكديم المعتزلي في الجواب علىٰ أحد الأسئلة قائلاً: «ولنا في الجواب عن ذلك طريقان: إحداهما: طريقة جدلية، وهي أن نقول: إنّ ما ذكرتموه من النفع غير ما استدللنا به وبمعزل عمّا أوردناه، فلا يلزمنا الجواب عن طريق الجدل. والثانية: طريقة علمية». انظر: شرح الأصول الخمسة: ٣٠٧.
للوصول إلىٰ إثبات التعاليم الدينية والدفاع عنها، وذلك خلافاً للفيلسوف والحكيم اللذَين تتكرّس مهمّتهما وهدفهما علىٰ خصوص كشف الحقيقة والدفاع عنها عن طريق الاستدلالات الصحيحة التي تورث اليقين، سواء أكانت موافقة لمذهب ودين خاصّ أم لم تكن موافقة، وذلك بناء علىٰ ما ذكره الفلاسفة في تعريفهم للحكمة والفلسفة.
إنّ الفارق الأساسي للكلام الجدلي مع الكلام الفلسفي هو أنّه يستفاد في الكلام الفلسفي من الاصطلاحات والقواعد الفلسفية وكذلك من أسلوب البرهنة، في حين أنّ مثل هذه الميزات لا يلزم أن تكون في الكلام الجدلي، فإنّ المائز الأصلي بين الأسلوب الجدلي وأسلوب البرهنة هو أنّه في البرهان لابدّ أن تكون المادّة والصورة الاستدلالية يقينية؛ أي: لابدّ وأن تكون مادّة الاستدلال واحدة من أقسام اليقينيّات، ولابدّ أيضاً أن يؤخذ بنظر الاعتبار في صورته أن تكون في هيئة قياس ذي شروط خاصّة معتبرة في الاستنتاج، في حين لا يلحظ في الجدل مثل هذه الضوابط، بل إنّ أغلب مقدّماته مبتنية علىٰ المشهورات والمقبولات. هذا ويعتبر المتكلّم والحكيم المعروف فيّاض اللاهيجي (ت ١٠٧٢ه) هو واحد من الذين بيّنوا الفرق المذكور بنحو جيّد، حيث ذكر في كتبه الفرق بين الكلام والفلسفة من وجهين:
(أ) الفرق بين الكلام والفلسفة من حيث نوعية الأدلّة والبراهين:
فمن وجهة نظر اللاهيجي أنّ (الفلسفة) أو (الحكمة) هو علم يسعىٰ لنيل المعارف الحقيقية ومعرفة موجودات العالم معرفة يقينية وصحيحة من خلال الاستفادة من البراهين العقلية المحضة المبتنية علىٰ البديهيّات(١). فهو يرىٰ أنّه في
__________
(١) يرىٰ اللاهيجي أنّ طريقة الحكماء هي عبارة عن: «اكتساب المعارف الحقيقية وإثبات الأحكام اليقينية لذوات الموجودات عن طريق الأدلّة والبراهين العقلية المحضة المؤدّية
الفلسفة ـ أو الحكمة ـ لا اعتبار لموافقة الأدلّة أو مخالفتها مع المدّعيات والقوانين الدينية، ولا يمكن لحاظ ذلك في الفلسفة أو الحكمة؛ في حين لابدّ للأدلّة في (علم الكلام) أن تكون موافقة ومطابقة مع مناهج الشرع وقوانين الشريعة(١). هذا ويذكّرنا اللاهيجي بالفرق الأصلي بين الكلام والحكمة في قوله: «فإنّ مبادئ الأدلّةِ الکلاميةِ في الکلامِ، يجبُ أن يکونَ علىٰ قانونٍ يطابقُ ما ثبتَ مِن ظواهرِ الشريعةِ، بخلافِ مبادئ العلمِ الإلهي؛ فإنّها لا يعتبرُ فيها مطابقةُ ظواهرِ الشرعِ، بل المعتبرُ فيها مطابقةُ القوانينِ العقليةِ الصرفةِ، سواء طابقت الظواهر أم لا؛ فإن طابقت فذاك وإلّا فيأوّلون الظواهر إلىٰ ما يطابقُ قوانين المعقولِ؛ فهذا هو الفرقُ بينَ الکلامِ والإلهي»(٢).
(ب) الفرق بين الكلام والفلسفة من حيث الغرض:
يعتقد الفيّاض اللاهيجي أنّ الفيلسوف يسعىٰ في معرفة حقائق العالم، و«المتکلِّمُ إنْ هو إلّا حافظ الأوضاعِ، وليسَ مِن طالبي المعرفةِ؛ لأنّ الکلامَ صناعةٌ جدَليةٌ يقتدرُ بها علىٰ محافظةِ عقائدِ الإسلامِ عن إيراداتِ المُعاندين بطريقِ الجدلِ ـ لاستحالةِ أنْ يردَ عليها شيءٌ علىٰ سبيلِ البرهانِ ـ فليسَ علىٰ المتکلِّمِ إلّا المحافظةُ علىٰ تلك العقائدِ، ودفعُ الاِعتراضاتِ عنها بمقدّمات مسلَّمة أو مقبولة أو مشهورة يحصلُ بها إلزامُ الخصمِ فقط، وليس عليه إثباتُ تلك العقائدِ بمقدّماتٍ برهانيةٍ»(٣)، وبما أنّه ليس من الممكن أن يرد أيّ إشكال علىٰ المعتقدات الإسلامية من النوع البرهاني أو اليقيني، فبالتأكيد أنّ إشكالات المخالفين إنّما هي إشكالات جدلية وليست برهانية. فلذلك تُعتبر مهمّة المتكلّم إنّما هي
__________
للبديهيّات وعلىٰ النهج الموافق لنفس الأمر». گوهر مراد: ٤١.
(١) نفس المصدر: ٤١ و٤٣.
(٢) شوارق الإلهام ١/ ٧٠.
(٣) الكلمة الطيّبة: ١٢١.
المحافظة علىٰ تلك المعتقدات الدينية بنفس الطريقة المستفاد منها عند المخالفين، أي: الطريقة الجدلية. إذن فالمتكلّم بما هو متكلّم يجب عليه أن يتطرّق إلىٰ المقدّمات المسلّمة أو المقبولة أو المشهورة للدفاع عن الشريعة وإلزام الخصم، وإنّ إثبات المعتقدات الدينية عن طريق المقدّمات البرهانية ليست من مهامّ المتكلّم أبداً .
وقد أشار الملّا عبد الرزّاق أيضاً في كتابه القيّم الموسوم بـ: (گوهر مراد) إلىٰ أنّ الكلام الإسلامي التقليدي ـ الأشعري والمعتزلي ـ المبتني علىٰ أدلّة غير يقينية، لا يمكن من خلاله تحصيل المعارف اليقينية؛ حيث قال ما معرّبه: «إنّ علم الكلام المشهور ـ سواء الأشعري أو المعتزلي ـ المبتني علىٰ غير اليقينيّات في تحصيل المعارف اليقينية لا يمكن الاعتماد عليه ولا يؤدّي إلىٰ الصواب»(١).
ويرىٰ الفيّاض أيضاً، أنّ الفيلسوف إذا أراد أن يدافع عن مجموعة من المعتقدات من خلال الفلسفة فقط لم يكن حكيماً حقيقيّاً؛ لأنّ الحكيم الحقيقي هو الحكيم الذي يتبع البراهين العقلية المأخوذ من المقدّمات اليقينية المحضة(٢) ولا يعوّل أبداً علىٰ المسلّمات والمشهورات والمقبولات.
وقد أجاب اللاهيجي علىٰ السؤال التالي: «هل يستطيع المتكلّمون أصحاب السلوك والطريقة أن يعتمدوا عليها في تحصيل المعرفة ـ ممّن عجز عن تحصيلها عن
__________
(١) گوهر مراد: ٤٩.
(٢) «وبالتأكيد أنّ تقليد الفلاسفة، والاعتقاد بأنّ الكمال منحصر في نقل كلامهم، وأنّ الهداية في اتّباعهم، هو محض الضلال وعين الشقاء، بل أن يكون المؤمن متّبعاً في طريق اكتساب المعارف محض اتّباع البرهان والحصول علىٰ اليقين لا غير. وليس لزاماً عليه أن يكون متكلّماً ولا فيلسوفاً، بل عليه أن يكون مؤمناً موحّداً معتمداً في طلب الحقيقة علىٰ الرأي الصحيح وعلىٰ الشريعة الحقّة، وإذا لم يكن مؤهّلاً للكمال الحقيقي فليس له أن يخسر تقليد أهل الكمال الحقيقي». گوهر مراد: ٤٤.
طريق البرهان واليقينيّات ـ أم لا؟» حيث أجاب قائلاً: بطبيعة الحال إنّ الأشاعرة والمعتزلة لم تكن لهم مثل هذه الطريقة لتحصيل المعرفة؛ وذلك لاستفادتهم من الطريقة الجدلية المحضة وعدم رجوعهم إلىٰ المصدر الصحيح، في حين أنّ متكلّمي الإمامية لهم طريقة مستلهمة من الأئمّة المعصومين عليهمالسلام ، وهي عبارة عن رجوعهم إلىٰ كلام الأئمّة عليهمالسلام وإرشاداتهم والاستدلال علىٰ أساسها. وفي الواقع إنّ قول المعصومين عليهمالسلام وكلامهم ـ المبتني علىٰ البرهان الدالّ علىٰ عصمتهم ـ هو كلام صادق ومؤدٍّ إلىٰ اليقين. بناء علىٰ هذا، فحينما يقع كلامهم مقدّمة للدليل فذلك الدليل يكون بحكم البرهان ومؤدّياً لليقين ويمكن الاستفادة منه في نيل المعارف اليقينية. ففي هذه الحالة يكون الفرق بين البرهان ومثل هذا الدليل إنّما هو من حيث الإجمال والتفصيل والتحقيق والتمثيل فقط(١).
ويعتقد اللاهيجي أنّ علم الكلام إنّما يكون ممدوحاً فيما لو ارتوىٰ من مشرب أصيل وصحيح، وفي غير هذه الحالة فهو مذموم. ويعتقد أنّ الأحاديث الواردة عنهم عليهمالسلام في ذمّ علم الكلام والقدح فيه إنّما هو الكلام الذي لم تؤخذ مقدّماته منهم عليهمالسلام ، وأمّا علم الكلام الذي أُخذت مقدّماته من أحاديث أئمّة الهدىٰ عليهمالسلام فلم يكن مذموماً أبداً(٢).
(٢) الكلام العقلي الفلسفي:
(الكلام الفلسفي) هو نوع من (الكلام العقلي)، الذي يمكن أن نعرّفه عبارة عن: «النزعة الفلسفية في تناول علم الكلام من خلال الاستفادة من الأسلوب
__________
(١) الكلمة الطيّبة: ١٢٢.
(٢) نفس المصدر: ١٢٤.
والمصطلحات والمباني والقواعد الفلسفية في تحقيق المواضيع والمسائل الكلامية وفي الدفاع عن المعتقدات الدينية». الكلام الفلسفي هو طريقة ونزعة تشكيكية في تبيين وإثبات المسائل الكلامية، وفيه مراتب مختلفة. لقد مرّت النزعة الفلسفية في الكلام الفلسفي الإسلامي بمراحل ومنعطفات مختلفة؛ رقيّاً وأفولاً، وقوّة وضعفاً. وإنّ وجود الآراء الخاصّة لمتكلّمي المذاهب الإسلامية المختلفة فيما يخصّ الفلسفة ومبانيها وقواعدها وتعاليمها، أدّىٰ إلىٰ ظهور درجات ومراتب مختلفة في علم الكلام الفلسفي. إنّ التعريف المذكور لعلم الكلام الفلسفي يشمل جميع المدارس الكلامية، وكذلك يشمل مختلف المتكلّمين ممّن له نوع من الميول الفلسفية في علم الكلام، وهذا التعريف يصدق علىٰ المنهج الكلامي المتّبع عند بعض المتكلّمين مثل الغزّالي والفخر الرازي والعلّامة الحلّي المخالفين بشدّة لبعض المباني والقواعد والتعاليم الفلسفية، ولكنّهم في نفس الوقت يأخذون في الكثير من المواضع طريقة الفلاسفة وآراءهم واصطلاحاتهم ويستفيدون منها في إثبات المسائل الكلامية وتدوينها، كما ينطبق هذا التعريف أيضاً علىٰ المنهج الكلامي عند البعض الآخر من المتكلّمين مثل الفيّاض اللاهيجي الذي تأثّر بالأصول الفلسفية وقواعدها بنحو كامل تقريباً، واستفاد منها في دراساته للمسائل الكلامية.
بناء علىٰ هذا، فإنّ الكلام الفلسفي يعتمد علىٰ مدىٰ تأثّر المتكلّم واستفادته من العناصر الأصلية لأحد الأنظمة الفلسفية ـ والتي هي عبارة المباني والمناهج والمصطلحات والقواعد الفلسفية التي يستفيد منها المتكلّم في طرحه للمواضيع الكلامية ـ حيث يترتّب علىٰ ذلك اختلاف مراتب ودرجات الكلام الفلسفي اعتماداً علىٰ هذه المتغيّرات، فكلّما كان مقدار تأثّر المتكلّم واستفادته من هذه العناصر أكثر فالكلام الناتج عنه يكون أكثر فلسفيّاً، وكلّما كان مقدار التأثّر والاستفادة أقلّ فالكلام الناتج عنه يكون ذا صبغة فلسفية أقلّ؛ وعلىٰ هذا الأساس
يمكننا أن نقول ـ كأنموذج ـ: إنّ النهج الكلامي عند بعض المتكلّمين مثل الفيّاض اللاهيجي يعتبر أكثر فلسفية من متكلّمي الحلّة من الإماميّة، بما فيهم العلّامة الحلّي، وفي قباله الأسلوب الكلامي للعلّامة الحلّي الذي يمتاز بصبغته الفلسفية فقط، أو بتعبير آخر: هو كلام ذو وجهة فلسفية وليس كلاماً فلسفيّاً كاملاً.
ثانياً: مراحل ومدارس الكلام العقلي عند الإمامية:
طالما كان الكلام العقلي هو التوجّه المعروف والغالب عند متكلّمي الإمامية في تاريخ الكلام الإمامي، فإنّ رواج التوجّه العقلي وهيمنته علىٰ كلام الإمامية كان قد بدأ ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ منذ القرن الرابع الهجري واستمرّ حتّىٰ يومنا هذا، وكان الكلام النقلي دائماً إلىٰ جانبه بصفته توجّه فرعي وهامشي في الكلام الإمامي.
يمكننا أن نقسّم مراحل الكلام العقلي الإمامي المختلفة إلىٰ أربع مراحل: الكلام المعتزلي، الكلام (المعتزلي ـ الفلسفي)، الكلام الفلسفي، والكلام (الفلسفي ـ العرفاني)، وفيما يلي نقدّم تعريفاً مختصراً عن كلّ واحدة من هذه المراحل وعن المدارس التي ظهرت في غضون تلك المراحل.
(١) مرحلة الكلام المعتزلي الإمامي:
لقد قدّمنا سابقاً في مقال مستقلّ دراسة مبسوطة عن علاقة الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي والارتباط بينهما، ومسيرة تلك العلاقة في مختلف المراحل صعوداً ونزولاً، وقد وضّحنا فيه أسباب وعلل تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي(١). ونظراً
__________
(١) انظر: «كلام شيعي وگفتمان معتزلي (ملاحظاتي در باب مسأله تأثيرپذيري كلام إماميه از كلام معتزله)»، عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه پژوهش، السنة ٢٨، العدد ١٦٧ـ١٦٨، ١٣٩٦، ص: ٣ـ٤٠.
إلىٰ أنّنا في بحثنا هذا إنّما نأخذ بعين الاعتبار تصنيف المدارس الكلامية الإمامية في القرون الهجرية الوسطىٰ (٤ق ـ١١ق)، وأمّا تطوّرات الكلام الإمامي في القرون الثلاثة الهجرية الأولىٰ فهي خارجة عن نطاق بحثنا هذا، كما لم نتطرّق في بحثنا هذا إلىٰ تعامل الكلام الإمامي مع الكلام المعتزلي في مرحلة ما قبل القرون الهجرية الوسطىٰ.
إنّ المرحلة الأولىٰ للكلام العقلي الإمامي في القرون الهجرية الوسطىٰ كانت تعتبر عصراً ازدادت فيه أواصر الارتباط بين الكلام الإمامي مع الكلام المعتزلي، ولهذا يمكننا أن نسمّي ذلك العصر بـ: (مرحلة الكلام المعتزلي الإمامي). تتزامن هذه المرحلة مع بدايات النشاط الكلامي للشيخ المفيد (ت ٤١٣ه) وتلامذته في مدرسة بغداد وتمتدّ إلىٰ ما قبل عصر الخواجة نصير الدين الطوسي (ت ٦٧٢ه)، حيث نرىٰ أنّ متكلّمي الإمامية في المرحلة الأولىٰ من الكلام العقلي الإمامي والتي امتدّت من النصف الثاني للقرن الرابع ـ تقريباً ـ إلىٰ ما يقارب النصف الثاني للقرن السابع الهجري كانوا يتناولون علم الكلام في إطار حوار كلامي معتزلي، ولذلك نرىٰ أنّ حاصل كلامهم في علم الكلام ـ إلىٰ حدّ كبير ـ كان ذا صبغة اعتزالية. واعتقد أنّ هناك ثلاث مدارس مختلفة يمكن الإشارة إليها في هذه المرحلة، وهي كما يلي:
(أ) مدرسة بغداد المتقدّمة (الشيخ المفيد وأتباعه).
(ب) مدرسة بغداد المتأخّرة (الشريف المرتضىٰ وأتباعه).
(ج) مدرسة الحلّة المتقدّمة (الحمّصي الرازي وأقرانه).
وفيما يلي سنقدّم توضيحاً مختصراً في باب كلّ واحدة من هذه المدارس.
(أ) مدرسة بغداد المتقدّمة (مدرسة الشيخ المفيد وأتباعه):
لقد نشأت هذه المدرسة الكلامية عند الإمامية تأثّراً بآراء ومؤلّفات المتكلّم الإمامي الكبير محمّد بن محمّد بن النعمان الملقّب بالشيخ المفيد (ت ٤١٣ه). وقد
سمّيت هذه المدرسة بـ: (مدرسة بغداد) لأنّ نشأتها قد تزامنت مع نشاط الشيخ المفيد في بغداد، حيث كانت المركز الأصلي لنشاطه، وقد سمّيت بـ: (المتقدّمة) لتقدّمها من الناحية الزمانية ـ إلىٰ حدٍّ ما ـ مقارنة مع مدرسة الشريف المرتضىٰ التي أسميناها بـ: (مدرسة بغداد المتأخّرة)، لأنّ تأسيس هذه المدرسة عند الإمامية كان قبل مدرسة الشريف المرتضىٰ.
هناك خاصّيّتان فكريّتان مهمّتان لمدرسة بغداد المتقدّمة تميّزها عن سائر المدارس الكلامية الإمامية وهما عبارة عن:
(١) اختيار منهَجَي التوجّه العقلي والتوجّه النقلي المعتدل في تناول المسائل الكلامية.
(٢) التأثّر بالمقالات الكلامية لمعتزلة بغداد، وخاصّة بآراء أبي القاسم الكعبي البلخي ومؤلّفاته.
واحدة من المميّزات الأساسية المهمّة للفكر الكلامي عند الشيخ المفيد هو اهتمامه بالأدلّة النقلية بالتزامن مع الأدلّة العقلية في تناوله للمسائل الكلامية؛ حيث يمكن أن يقال بحقّ بأنّ الشيخ المفيد متكلّم ومحدّث في آن واحد، وقد قام بمراعاة الجانبين العقلي والنقلي في الأبحاث الكلامية بأحسن وجه، ولهذا صار الشيخ المفيد في منزلة الحدّ الوسط بين إفراط الشيخ الصدوق في توجّهه الشديد للنصوص النقلية، وبين إفراط السيّد المرتضىٰ في توجّهه للأمور العقلية. ففي الواقع أنّ نزعة الشيخ الصدوق واهتمامه بالنصوص والتعويل علىٰ نقل الأخبار واعتماده واهتمامه بالأحاديث أكثر من الشيخ المفيد؛ وأمّا من ناحية التوجّه العقلي فإنّ النزعة العقلية عند السيّد المرتضىٰ أكثر بكثير ممّا هي عند الشيخ المفيد، وقلّما اعتمد السيّد المرتضىٰ علىٰ الروايات في تناوله مختلف المسائل الاعتقادية علىٰ العكس من الشيخ المفيد.
أحد الفوارق المعرفية المهمّة بين الشيخ المفيد والسيّد المرتضىٰ في منهجيهما
الكلامي هو أنّ الشيخ المفيد يعتقد أنّ الوحي والأدلّة النقلية ضرورية لمعرفة الباري ومعرفة الأصول الاعتقادية والأخلاقية الأساسية، ولكنّ الشريف المرتضىٰ يرىٰ رأي المعتزلة حيث يعطي العقل السهم الأوفر في أداء دوره في تحقيق المسائل الكلامية، ويعتبره مصدراً غنيّاً وآليّة لابدّ منها في معرفة أصول الدين(١). ولذلك فإنّ الشيخ المفيد ـ وكما قلنا آنفاً ـ نظراً إلىٰ منهجه الكلامي فهو بمنزلة الوسط بين التوجّه النقلي لأهل الحديث والتوجّه العقلي المعتزلي للسيّد المرتضىٰ(٢). ففي الحقيقة إنّ الشيخ المفيد ـ مثله مثل معتزلة بغداد ـ كان يعتقد أنّ العقل لا يلعب دوراً كبيراً في فهم المعارف، وكان يميل أكثر من السيّد المرتضىٰ إلىٰ أصحاب الحديث وطريقتهم في الاستفادة من الأحاديث(٣).
وهذا الفرق الأساسي ـ بين منزلة النصّ ومنزلة العقل في الاستدلالات الكلامية ـ قد انعكس في مؤلّفات الشيخ المفيد الكلامية ومؤلّفات الشريف المرتضىٰ؛ فالاستفادة من الأدلّة النقلية كعموم الآيات والروايات والتعويل عليها في مؤلّفات الشيخ المفيد أكثر من المقدار الذي نراه في مؤلّفات السيّد المرتضىٰ. ويحتمل أن يكون هذا الفرق معلولاً لتقارب الشيخ المفيد الفكري مع معتزلة بغداد من جهة، ولتأثّر السيّد المرتضىٰ بمدرسة معتزلة البصرة من جهة آخرىٰ، حيث أنّ معتزلة البصرة يقولون بأنّ للعقل دوراً ومنزلة أكثر في فهم المعارف الدينية ممّا يقول به معتزلة بغداد.
ففي الحقيقة إنّ الشيخ المفيد يعتبر الشرط الأساسي في انتخابه لآرائه الاعتقادية
__________
(١) انديشههاي كلامي شيخ مفيد: ٥٢١.
(٢) نفس المصدر: ٦ و٥٢٢.
(٣) نفس المصدر: ٥٢٢.
هو موافقة تلك الاعتقادات وانسجامها مع روايات الأئمّة عليهمالسلام ، وقد أشار في مواطن عديدة من مؤلّفاته إلىٰ انسجام آرائه وتوافقها مع الأحاديث المعتبرة؛ علىٰ سبيل المثال، فإنّ الشيخ المفيد في عنوان الفصل الثاني من كتاب أوائل المقالات ـ الذي اختصّه بذكر مواقفه في شأن المواضيع والمسائل الاعتقادية ـ ذكر هذا التوافق والانسجام لآرائه ـ فيما يخصّ الأصول الاعتقادية ـ مع روايات الأئمّة عليهمالسلام قائلاً: «باب وصف ما اجتبيته أنا من الأصول نظراً ووفاقاً لما جاءت به الآثار عن أئمّة الهدىٰ من آل محمّد»(١).
والأمر الآخر الذي يعتبر مميّزاً لتوجّه الشيخ المفيد العقلي المعتدل واهتمامه بالآيات والروايات هو موقفه فيما يخصّ ارتباط العقل بالوحي؛ فمن وجهة نظر الشيخ المفيد أنّ العقل يفتقر في استدلالاته والنتائج الناجمة عنه إلىٰ الوحي والأدلّة السمعية، فبناء علىٰ ما ذكره فإنّ الوحي والأدلّة السمعية تؤدّي إلىٰ انتباه الشخص وإدراكه لكيفية الاستدلال، وبذلك يكون العقل مفتقراً إلىٰ الوحي ولا يمكن تصوّر استقلاليّته عنه. والحقّ أنّ هذا الأمر بالذّات هو الذي جعل العقل في بداية التكليف مفتقراً إلىٰ هداية الأنبياء وإرشادهم لمعرفة الباري والمعارف الإلهية. وقد ذكر الشيخ المفيد هذا الرأي وقال بأنّه حكم مُجمع عليه من قبل الإمامية وموافق لرأي أصحاب الحديث كذلك(٢). وأنّ مثل هذه العقيدة جعلت رأي الشيخ المفيد أقرب إلىٰ رأي أصحاب الحديث، وجعلته في قبال التوجّه العقلي الإفراطي لبعض المعتزلة الذين يعتقدون أنّ العقل يعمل بشكل مستقلّ من دون الاستعانة بالوحي(٣).
__________
(١) أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: ٥١.
(٢) «واتّفقت الإماميّة علىٰ أنّ العقل محتاج في علمه ونتائجه إلىٰ السمع، وأنّه غير منفكّ عن سمعٍ يُنبّه العاقل علىٰ كيفية الاستدلال، وأنّه لابدّ في أوّل التكليف وابتدائه في العالم من رسول، ووافقهم في ذلك أصحاب الحديث». نفس المصدر: ٤٤.
(٣) «وأجمعت المعتزلة والخوارج والزيدية علىٰ خلاف ذلك وزعموا أنّ العقول تعمل
وبالرغم من أنّ الشيخ المفيد وأصحاب الحديث من الإمامية قد أكّدوا علىٰ لزوم التعويل علىٰ الأحاديث والأخبار في التعامل مع المسائل الكلامية، إلّا أنّ طريقة اعتمادهم علىٰ الأخبار مختلفة جدّاً؛ حيث اتّخذ الشيخ المفيد طريقة النقد والتشدّد في تعامله مع الأحاديث، فلا يتساهل في قبول كلّ رواية، ولا يعوّل علىٰ كلّ خبر كان؛ وأمّا أصحاب الحديث فقد اتّخذوا طريقة التساهل والتسامح في قبول الروايات والتعويل عليها، ولذلك صاروا عرضة لانتقاد الشيخ المفيد. ويتبيّن من خلال ملاحظة انتقادات الشيخ المفيد التي ذكرها علىٰ رسالة الاعتقادات للشيخ الصدوق أنّ هذه الانتقادات والإشكالات ـ في الكثير من المواضع ـ ناظرة إلىٰ اشتباه الشيخ الصدوق في تعويله علىٰ الأخبار الشاذّة وغير الموثّقة بناء علىٰ تقييم الشيخ المفيد لها. بناء علىٰ هذا، فبالرغم من أنّ الشيخ المفيد كان يهتمّ اهتماماً خاصّاً في الاستفادة من الروايات والتعويل عليها، إلّا أنّه كان محتاطاً في الأخذ بها، وكان لا يعوّل إلّا علىٰ الأخبار المعتبرة التي تُؤَيّد مضامينها بقرائن وشواهد أخرىٰ.
بناء علىٰ هذا يمكننا أن نختصر رأي الشيخ المفيد بما يلي:
أوّلاً: يعتبر توافق الآراء الكلامية وانسجامها مع الروايات أمراً ضروريّاً وشرطاً أساسيّاً في تحقيق المسائل الاعتقادية وتبيينها؛ وثانياً: إنّ العقل في استدلالاته فيما يخصّ المسائل الاعتقادية يفتقر إلىٰ النقل والدليل السمعي.
الأمر الآخر فيما يتعلّق بخصائص الفكر الكلامي عند الشيخ المفيد والذي يمكن ملاحظته من خلال مؤلّفاته ـ وخاصّة كتابه أوائل المقالات ـ هو أنّ الشيخ فضلاً عن اطّلاعه الواسع والعميق علىٰ التراث الروائي الإمامي وآراء من سبق
__________
بمجرّدها من السمع والتوقيف». نفس المصدر.
من متكلّمي الإمامية وخاصّة النوبختية منهم، فقد كانت لديه معلومات غزيرة ومعرفة تامّة بمؤلّفات المعتزلة وآرائهم، وخاصّة بمؤلّفات المتكلّم المعتزلي البغدادي أبي القاسم الكعبي البلخي (ت ٣١٤ه).
إنّ معرفة الشيخ المفيد بمختلف المذاهب الفكرية ـ مع غضّ النظر عن قراءته كتبهم ـ إنّما جاءت نتيجة لعلاقاته بأساتذة ذوي توجّهات فكرية مختلفة؛ حيث يوجد من بين أساتذة الشيخ المفيد علماء ينتمون إلىٰ المجموعات الثلاث المذكورة آنفاً. فقد تلمّذ الشيخ عند أبي الجيش البلخي (ت ٣٦٧ه)، وهو تلميذ أبي سهل النوبختي، وقرأ عليه علم الكلام الإمامي، حيث تعرّف من خلاله علىٰ مذهب النوبختيّين وآرائهم. كما أنّه تعرّف علىٰ الآراء الكلامية لمعتزلة بغداد عن طريق علي ابن عيسىٰ الرمّاني (ت ٣٨٤ه)، وهو من أتباع ابن إخشيد (ت ٣٢٦ه)، وأيضاً عن طريق قراءته لمؤلّفات الكعبي البلخي(١). كما تلمّذ ردحاً من الزمن أيضاً عند أبي عبد الله البصري (ت ٣٦٩ه)، ومن خلاله أصبح له معرفة تامّة بمدرسة معتزلة البصرة البهشمية(٢). واستطاع الشيخ المفيد بتلمّذه عند ابن قولويه القمّي (ت ٣٦٨ه) وارتباطه بالشيخ الصدوق أن يتعرّف علىٰ طريقة أهل الحديث. بناء علىٰ هذا، فإنّ الشيخ المفيد كان وريثاً لتيّار كلام النوبختية الاعتزالي، ولكلام أتباع النصّ من أصحاب الحديث في قم، ولكلام معتزلة بغداد، وقد سعىٰ أن يتناول في مؤلّفاته منهجاً مستلهماً من جميع المناهج الكلامية هذه.
__________
(١) McDermott, Martin j., the theology of al-shaikh al-Mufīd, p. ٣٩٥.
(الترجمة الفارسية للكتاب تحت عنوان: «انديشههاى كلامى شيخ مفيد»، ص: ٥٢١).
(٢) مقال: (الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه [١])، مجلّة تُراثُنا، السنة الثامنة، ١٤١٣، العدد المزدوج: ٣٠ـ٣١، ص: ٢٤٤ـ٢٥٦.
وفيما يخصّ مدىٰ تأثّر الشيخ المفيد بالمعتزلة وآرائهم الكلامية فمن المناسب الإشارة إلىٰ أنّ الشيخ المفيد كان يميل في الكثير من المواضيع والمسائل الكلامية إلىٰ مدرسة معتزلة بغداد الفكرية، وخاصّة إلىٰ طريقة أبي القاسم الكعبي البلخي؛ في إزائه كان بعض تلامذته مثل الشريف المرتضىٰ والشيخ الطوسي أكثر تأثّراً بمدرسة معتزلة البصرة البهشمية. وعند مقارنة آراء الشيخ المفيد الكلامية مع الأفكار الكلامية للمعتزلة نرىٰ خير شاهد علىٰ ذلك نظريّات الشيخ في أصلَي التوحيد والعدل، حيث نراها أقرب لآراء المعتزلة، وخاصّة لآراء أبي القاسم الكعبي البلخي؛ وأمّا في المسائل المرتبطة بالإمامة ومنزلة بين المنزلتين والوعيد، نرىٰ الشيخ المفيد ـ مثله مثل أغلب الإمامية ـ بعيد كلّ البعد عن معتقدات المعتزلة (١) .
بناء علىٰ هذا، فإنّ المنهج الكلامي للشيخ المفيد ـ من بين الفرعين الأصليّين لمدرسة معتزلة البصرة ومدرسة معتزلة بغداد ـ أشبه ما يكون بمدرسة معتزلة بغداد من مدرسة البصرة البهشمية التي يميل لها كلّ من القاضي عبد الجبّار والسيّد المرتضىٰ. كما أنّ أغلب آراء الشيخ المفيد في المسائل الاختلافية بين معتزلة البصرة وبغداد أيضاً كانت موافقة لمعتزلة بغداد. وقد عبّر عن عقيدته في الكثير من الأبحاث، وأشار إلىٰ ما اتّفق عليه رأي المعتزلة مع الإمامية، وإلىٰ ما توافق عليه هو مع معتزلة بغداد وإلىٰ مخالفته لمعتزلة البصرة بعبارات مثل: «وهو مذهب کثير من الإمامية والبغداديّين من المعتزلة خاصّة، ويخالف فيه البصريّون من المعتزلة»(٢).
وكذلك أيضاً في فصل: «القول في اللطيف من الکلام» من كتابه أوائل المقالات
__________
(١) McDermott, Martin j., the theology of al-shaikh al-Mufīd, pp. ٤-٥.
(الترجمة الفارسية للكتاب تحت عنوان: «انديشههاي كلامي شيخ مفيد» ص: ٥ـ٦).
(٢) أوائل المقالات: ٦١.
الذي ذكر فيه الشيخ المفيد أبحاث الفلسفة الطبيعية عند تناوله لعلم الكلام، حيث تطرّق في عدّة مواضع منه إلىٰ ذكر عبارة: «وهو مذهب أبي القاسم خاصّة من البغداديّين، ومذهب أکثر القدماء من المتکلّمين، ويخالف فيه الجبّايي وابنه»(١)، التي تنمّ عن موافقة رأيه مع رأي أبي القاسم الكعبي البلخي، ومخالفته مع معتزلة البصرة وخاصّة مع أبي علي الجبّائي (ت ٣٠٣ه) وابنه أبي هاشم الجبّائي (ت ٣٢١ه)(٢). ولعلّ أنّ واحدة من آثار تلمّذ الشيخ المفيد عند الرمّاني البغدادي هو عدم موافقته لآراء متكلّمي مدرسة البصرة وأتباعها مثل أبي علي الجبّائي وأبي هاشم الجبّائي.
وبالرغم من التقارب الفكري للشيخ المفيد وميله لآراء معتزلة بغداد الكلامية في بعض الأبحاث، فقد سعىٰ الشيخ أن يحافظ علىٰ استقلاله الفكري أيضاً، حيث قام بنقد وردّ نظريّات المعتزلة في بعض المسائل التي كان يعتقد بعدم صحّة آرائهم فيها، ويتبيّن من خلال استقراء فهرست مؤلّفات الشيخ المفيد أنّه في بعض الأبحاث كان يقول ببطلان بعض آراء متكلّمي المعتزلة ـ سواء معتزلة بغداد، أو المعتزلة الإخشيدية، أو معتزلة البصرة البهشمية ـ وإنكارها وعدم قبولها(٣) .
وقد اتّبع مدرسة الشيخ المفيد الكلامية من بعده تلامذته، ومنهم أبو الفتح محمّد بن علي بن عثمان الکَراجَکي (ت ٤٤٩ ه)، وأبو يعليٰ محمّد بن الحسن بن حمزة الجعفري (ت ٤٦٣ ه)، ويحتمل أن يكون واحداً منهم أبو الحسن محمّد بن محمّد بن أحمد البُصرَوي (ت ٤٤٣ ه)(٤)، وللأسف لم يصِل إلينا من مؤلّفاتهم الكلامية سوىٰ مؤلّفات الكراجكي، فهو الوحيد
__________
(١) نفس المصدر ١٠٠.
(٢) انديشههاي كلامي شيخ مفيد: ٢٥٢.
(٣) انظر عناوين المؤلّفات الانتقادية للشيخ المفيد في رجال النجاشي: ٣٩٩ـ٤٠٢.
(٤)Hassan Ansari and Sabine Schmidtke, “Al-Shaykh al-Ṭūsī: His Writings on
من بين هؤلاء ممّن ترك لنا مؤلّفات كلامية جديرة بالاهتمام؛ فكتاب كنز الفوائد للكراجكي فيه مجموعة قيّمة من التراث الروائي والأبحاث الكلامية المتناثرة هنا وهناك للإمامية، وقد تمّ تأليف هذا الكتاب ـ بنحو عامّ ـ في نفس الإطار الفكري للشيخ المفيد، ويُعدّ هذا الكتاب ـ بعد مجموعة الشيخ المفيد الكلامية ـ مصدراً له ثقله في فهم الآراء الاعتقادية لمدرسة بغداد المتقدّمة. وللأسف أنّ المدّ الفكري القوي لمدرسة تلميذ الشيخ المفيد ـ أي: الشريف المرتضىٰ (ت ٤٣٦ه) ـ قد ألقىٰ بظلاله علىٰ مدرسة الشيخ الكلامية ومنهجه، حتّىٰ هُمّشت آراؤه في الكلام الإمامي ولم يدُم كثيراً بعد الكراجكي.
(ب) مدرسة بغداد المتأخّرة (مدرسة الشريف المرتضىٰ ت: ٤٣٦ه وأتباعه):
ومن بعد نشأة مدرسة الشيخ المفيد وأتباعه التي أسميناها بـ: (مدرسة بغداد المتقدّمة)، تمّ تأسيس مدرسة كلامية متمايزة، متأثّرة بآراء وأفكار أحد تلامذة الشيخ المفيد وهو أبو القاسم علي بن الحسين بن موسىٰ، الملقّب بعلم الهدىٰ، والمعروف بالشريف المرتضىٰ (٣٥٥ـ٤٣٦ه)(١)، حيث كان له مذهب كلامي متمايز عن مذهب أستاذه، حيث أقام صرحاً فكريّاً ثانياً تَمثّل بمدرسة كلامية
__________
Theology and their Reception”, in: Studies in Medieval Islamic Intellectual Traditions, p. ٣١٢.
(١) لمزيد من الاطّلاع علىٰ شخصية الشريف المرتضىٰ وكتبه، انظر:
Abdulsater, Hussein Ali, Shi\'i Doctrine, Mu\'tazili Theology: al-Sharif al-Murtada and Imami Discourse, Edinburgh University Press, ٢٠١٧.
أسعدي، عليرضا، سيّد مرتضيٰ، پژوهشگاه علوم وفرهنگ اسلامى، قم، ١٣٩١ش؛ الشمَّري، رؤوف، الشريف المرتضىٰ متكلّماً، مراجعة: إبراهيم رفاعة، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، ١٤٣٤هـ؛ الجعفري، محمّد رضا، (الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه [٢])، مجلّة تُراثُنا، السنة الثامنة، ١٤١٣، العدد المزدوج: ٣٢ـ٣٣، ص٧٧ـ١١٤.
بارزة عند الإمامية، وتمّ تأسيس هذه المدرسة في بغداد بعد مضي فترة زمنية عن مدرسة أستاذه الشيخ المفيد، ولذلك سمّيناها بـ: (مدرسة بغداد المتأخّرة).
تعدّ مدرسة الشريف المرتضىٰ أوّل مدرسة في الكلام الإمامي ذات شمولية علميّة وفيها نظم وترتيب، حيث عرضت منهجاً مفصّلاً ومنسجماً لمعتقدات الإمامية، ولا زالت هذه المدرسة تعتبر أنموذجاً بارزاً من بين المدارس العقلية في الكلام الإمامي. ونظراً إلىٰ انعدام أكثر المؤلّفات الكلامية للشيخ المفيد واندراسها، فإنّ مؤلّفات السيّد المرتضىٰ الكلامية لعبت دوراً مهمّاً في عرض منهج منسجم لمعتقدات الإمامية بالمقارنة مع مؤلّفات الشيخ المفيد؛ فالكثير من المسائل الكلامية ـ التي لم تُتَحْ الفرصة لعرضها ومناقشتها في مؤلّفات الشيخ المفيد لأسباب ما ـ قد وَجدت في مؤلّفات السيّد المرتضىٰ مجالاً لمناقشتها ودراستها، وأقلّ ما يمكن أن يقال هنا أنّه لا شكّ أنّ المسائل التي تمّت مناقشتها في التراث الخالد للسيّد المرتضىٰ كانت لها كفّة الرجحان نسبة إلىٰ المسائل المطروحة في التراث الكلامي للشيخ المفيد من حيث تنوّعها وكثرتها والتفصيلات التي تمّ تناولها فيها. إنّ أهمّ مؤلّفات السيّد المرتضىٰ وهما كتاباه الملخّص والذخيرة يعتبران أنموذجاً لمنهج كلامي منسجم وكامل لمعتقدات الإمامية، في حين لم نشهد مثل هذه البنية المنظّمة في المؤلّفات الكلامية التي وصلت إلينا من الشيخ المفيد أو من سائر متكلّمي الإمامية المعاصرين للشيخ المفيد أو المتقدّمين عليه كالنوبختيّين، فلابدّ من استخراج وتدوين وتنظيم مجموعة المؤلّفات الكلامية المتبقّية من هؤلاء بمنهج منظّم ومنسّق بقدر المستطاع.
هذا وإنّ مدرسة الشريف المرتضىٰ الكلامية كانت معروفة بين الإمامية في القرون الهجرية الوسطىٰ بصفتها مدرسة ذات أسلوب كلامي متميّز، وقد عرف هذا الأسلوب بـ: (طريقة السيّد المرتضىٰ الكلامية)(١). وقد استمرّت هذه
__________
(١) «ممّن تكلّم في أصول الدين علىٰ طريقة السيّد المرتضيٰ». مسائل ابن زهرة: ١٢٨.
المدرسة ـ بمساعي تلامذته وأتباعه ـ حتّىٰ عصر سديد الدين الحمّصي الرازي (ت بعد ٦٠٠ه) وتأسيس مدرسة الحلّة المتقدّمة، وكانت مدرسته ـ إلىٰ حدود منتصف القرن السادس الهجري ـ تعتبر من أبرز المدارس الكلامية توجّهاً عند الإمامية، فقد استمرّت هذه المدرسة إلىٰ بضع قرون بعد ذلك أيضاً، وكان لها أتباع في مختلف المناطق رغم قلّتهم.
وهناك خاصّيّتان أصليّتان لـ: (مدرسة بغداد المتأخّرة) ميّزتها عن سائر المدارس الكلامية الإمامية، وهي عبارة عن:
١ـ تأثّر (مدرسة بغداد المتأخّرة) بطريقة كلام مدرسة معتزلة البصرة البهشمية وآرائهم.
٢ـ انتخاب أقصىٰ حدود الاستفادة من المنهج العقلي، وأدنىٰ حدود الاستفادة من الأدلّة النقلية في تحقيق المسائل الكلامية ودراستها.
وكما أشرنا سابقاً؛ فإنّ أفكار وآراء السيّد المرتضىٰ قد أحدثت تغييراً جوهريّاً وتحوّلاً أساسيّاً في الكلام الإمامي لمدرسة بغداد بعد الشيخ المفيد، وذلك من حيث المبادئ والمواضيع والقواعد والاصطلاحات والمسائل الكلامية. ففي الواقع إنّ مؤلّفات السيّد المرتضىٰ الكلامية كانت سبباً في ازدياد أواصر العلاقة بين الفکر الكلامي الإمامي والفکر الكلامي المعتزلي، وازدياد القرب بينهما؛ حيث اتّخذ الكثير من متكلّمي الإمامية ـ تبعاً للشريف المرتضىٰ ـ طريقة ومباني الكلام المعتزلي البهشمي ـ إلىٰ حدود كبيرة ـ في تناولهم لموضوعات علم الكلام.
وفي النتيجة: فإنّ تأسيس الكلام الشيعي عند الإمامية من قبل السيّد المرتضىٰ علىٰ شاكلة النمط البهشمي في الكلام، وانتشاره تأثّراً بنشاطات تلامذته أمثال الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ه) أدّىٰ إلىٰ تغيير المسار المعروف للكلام الشيعي وانحرافه عن المسار الذي رسمه الشيخ المفيد، فظهرت فيه مناهج ومبانٍ وآراء
جديدة، وإنّ التغيير الذي حصل في التوجّه الكلامي هذا قد أثّر بشكل كبير وواضح علىٰ فكر متكلّمي إمامية بغداد ومدوّناتهم، وأدّىٰ إلىٰ نشوب اختلاف في الآراء بين متكلّمي الإمامية، ومن بين أبرز النماذج لهذه الاختلافات هو ما نراه في الفرق بين آراء ونظريّات السيّد المرتضىٰ ونظريّات أستاذه الشيخ المفيد.
إذن لا شكّ بأنّ أحد الأسباب الرئيسية في الاختلاف الفكري العميق بين الشيخ المفيد والسيّد المرتضىٰ هو عبارة عن التقارب والتشابه الفكري للشيخ المفيد مع معتزلة بغداد من جانب، وتوجّه السيّد المرتضىٰ إلىٰ مدرسة كلام معتزلة البصرة البهشمية من جانب آخر. فإنّ ميول السيّد المرتضىٰ ـ الواضحة ـ إلىٰ مدرسة كلام المعتزلة البهشمية كان قد بلغ إلىٰ حدٍّ بحيث عدّه البعض في زمرة أتباع المعتزلة بل ومن رؤوسهم؛ علىٰ سبيل المثال: فقد ذكره الصفدي وقال فيه: «وكان رأساً في الاعتزال، كثير الاطّلاع والجدال»(١)، فإنّ تشابه مباني ومحتوىٰ مؤلّفات الشريف المرتضىٰ في بعض المسائل مع مؤلّفات متكلّمي معتزلة البصرة البهشمية وخاصّة القاضي عبد الجبّار المعتزلي (ت ٤١٥ه) خير شاهد علىٰ ميوله هذه وتأثّره بهم.
والخصوصية المهمّة الثانية لمدرسة الشريف المرتضىٰ الموسومة بـ: (مدرسة بغداد المتأخّرة) ـ والتي ميّزتها عن مدرسة الشيخ المفيد ـ هو الاستفادة إلىٰ حدّ كبير من المنهج العقلي في دراسة وتحقيق المسائل الكلامية، وعدم الاستفادة من الأدلّة النقلية إلّا بالحدّ الأدنىٰ من الاستفادة. وكما أشرنا سابقاً؛ فمن وجهة نظر الشيخ المفيد أنّ انسجام الآراء الكلامية مع الروايات المعتبرة وعدم تعارضها معها يعدّ شرطاً أساسيّاً في تحقيق الأبحاث الكلامية، ولكن من وجهة نظر السيّد
__________
(١) الوافي بالوفيّات ٢١/٧.
المرتضىٰ فإنّ الأحكام العقلية واستدلالاتها لها المرتبة الأولىٰ من حيث الاعتبار والأهمّية، وإنّ القسم الأكبر من الروايات ـ بما أنّها خبر واحد وظنّية الصدور ـ لا تتمتّع بالمقدار اللازم من الحجّية للتعويل عليها في المسائل الاعتقادية، ولذلك لا يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار في تحليل المسائل الكلامية ودراستها. إنّ القول بأمثال هذه المباني في مواجهة الروايات صارت سبباً لأن يميل السيّد المرتضىٰ بالفكر الكلامي الإمامي عن مسار توافق العقل مع النقل ويهديه إلىٰ التوجّه العقلي الاعتزالي. وبالنتيجة فقد أسّس السيّد المرتضىٰ في الكلام الإمامي مدرسة ذات منهج اعتزالي، وقد استمرّت هذه المدرسة ـ علىٰ أقلّ التقديرات ـ إلىٰ أواخر القرن السادس الهجري بصفتها المعتقد والمذهب الكلامي الغالب في الإمامية.
وفي المقابل نرىٰ بعض متكلّمي الإمامية من أتباع المدرسة النقلية قد أبدىٰ ردود فعل إزاء النزعة والتوجّه الاعتزالي الشديد للشريف المرتضىٰ وأتباعه، ومنهم ابن طاووس والعلّامة المجلسي، إذ لم يجوّزوا نأي الكلام الإمامي عن الروايات ولم يقبلوا بذلك؛ فقد وصفا طريقة الشريف المرتضىٰ وسائر متكلّمي الإمامية من ذوي التوجّه الاعتزالي بأنّها سلوك انحرافي قديم عن أصول الإمامية، يؤدّي إلىٰ الابتعاد عن الآيات والروايات، حيث نرىٰ العلّامة المجلسي يقول ما مضمون معرّبه: «فقد سعيت ـ بالقدر المستطاع ـ في هذه الرسالة [حقّ اليقين] إلىٰ ترميم الأصول المندرسة للإمامية وتجديدها، بعد أن مُحيت آثارها وأعرض عنها أكثر مَنْ يدّعي العلم، ممّن اتّخذ أصول المعتزلة قدوة له وتخلّىٰ عن الآيات الكريمة والأخبار المتواترة»(١).
وبالإضافة إلىٰ الشريف المرتضىٰ فقد مال أيضاً أخوه الشريف الرضي (ت
__________
(١) حقّ اليقين: ٥٦٨.
٤٠٦ه) إلىٰ المعتزلة البهشمية في آرائه الكلامية، وكان قد تلمّذ ردحاً من الزمن عند القاضي عبد الجبّار المعتزلي الذي يعدّ رئيس البهشمية في عصره(١). هذا وبعد أن تمّ تأسيس مدرسة بغداد المتأخّرة علىٰ يد الشريف المرتضىٰ قام تلامذته وأتباعه بنشر مبادئها وتوطيد قواعدها ومبانيها في مختلف المناطق مثل النجف وحلب والري، وعلىٰ الخصوص شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠ه)، وأبوالصلاح تقي بن نجم بن عبيد الله الحلبي (ت٤٤٧ه)، والسيّد حمزة بن علي بن زُهرة الحلبي (ت٥٨٥ه)، وقطب الدين أبو جعفر محمّد بن حسن المُقرِئ النيشابوري (ت بعد سنة ٥٢٠ه).
(ج) مدرسة الحلّة المتقدّمة (مدرسة الحمّصي الرازي (ت٦٠٠ه) وأقرانه):
لقد نشأت مدرسة الشريف المرتضىٰ الكلامية إثر التطوّر الحاصل في الكلام المعتزلي، وتزامناً مع مدرسة أبي الحسين البصري (ت ٤٣٦ه)، وقد انتمىٰ إليها شيئاً فشيأً بعض متكلّمي الإمامية، ثمّ فقدت بعد ذلك أتباعها علىٰ مرّ الزمن، ونشأت عوضاً عنها مدرسة أخرىٰ باسم: (مدرسة الحلّة المتقدّمة)، وصار لها الهيمنة علىٰ الفكرالكلامي الإمامي. وسوف نتناول هنا الحديث عن هذه المدرسة وعن خصوصيّاتها التي قلّما جرىٰ الحديث عنها في الدراسات المعاصرة.
كانت مدينة الحلّة في غضون القرون الهجرية الوسطىٰ ـ وخاصّة منذ القرن السادس وحتّىٰ القرن التاسع ـ معقلاً للشيعة الإمامية وعاصمتهم العلمية.
__________
(١) لقد صرّح الشريف الرضي في بعض كتبه بتلمّذه علىٰ القاضي عبد الجبّار المعتزلي، فقد ذكر في كتاب: (تلخيص البيان في مجازات القرآن) أنّه قرأ كتاب: (تقريب الأصول) في الكلام عند القاضي. تلخيص البيان في مجازات القرآن: ٢١٢.
وكان لعلماء هذه المنطقة السهم الأوفر في تكامل العلوم الفقهية والأصولية والحديثية والكلامية الشيعية، وكذلك في تأليف الكتب العلمية وتدوينها عند الإمامية في تلك المرحلة. وقد تواجد متكلّمو الإمامية في مدينة الحلّة بمختلف توجّهاتهم الفكرية، فكانت مركزاً للتيّارات الكلامية، مثل متكلّمي الإمامية من أصحاب التوجّه النقلي ـ وهو التيّار الذي كان فاعلاً ونشطاً في ظلّ جهود متكلّمي آل طاووس ـ ومثل متكلّمي الإمامية من أصحاب التوجّه المعتزلي الذين كانوا متواجدين بقوّة هناك، ومثل متكلّمي التوجّه الفلسفي ممّن سعىٰ إلىٰ التفصيل في الكلام الإمامي وتوضيحه وشرحه في هذه المنطقة.
وكما ذكر بعض المحقّقين فإنّ لمدرسة الحلّة مرحلتين مختلفتين يمكن تمييزهما: ففي المرحلة الأولىٰ من تكامل علم الكلام في هذه المدرسة كان الكلام الإمامي معروفاً بنمطه المعتزلي، وذلك خلافاً للمرحلة التالية التي اتّخذ فيها الكلام الإمامي شكلاً فلسفيّاً من خلال ما بذله الخواجة نصير الدين الطوسي والعلّامة الحلّي من جهود في هذا المجال، ممّا أدّىٰ إلىٰ ظهور المرحلة المتأخّرة من الكلام الإمامي أي: مرحلة الكلام (المعتزلي ـ الفلسفي) الإمامي(١).
إنّ كلامنا في هذا المقال عن (مدرسة الحلّة) وتعريفنا لها، وكذلك تقسيمها إلىٰ مرحلتين (المتقدّمة) و(المتأخّرة)، إنّما هو في خصوص علم الكلام، وفي الواقع هو إطلالة علىٰ دراسة مراحل علم الكلام وتطوّره في الحلّة. وبناء علىٰ هذا التقسيم فإنّ المرحلة المتقدّمة من مدرسة الحلّة قد نشأت في النصف الثاني من القرن السادس الهجري ـ تقريباً ـ تحت تأثير آراء وأفكار سديد الدين محمود بن علي بن
__________
(١) (شهيدين در كشاكش دو جريان كلامي مدرسه حلّه)، السبحاني، محمّد تقي، مجلّة نقد ونظر، السنة ١٤، العدد الرابع، ١٣٨٨ش، ص: ١٩٠ـ١٩١.
حسن الحمّصي الرازي (ت بعد سنة ٦٠٠ه)، واستمرّت حتّىٰ النصف الثاني من القرن السابع الهجري ـ تقريباً ـ أي: إلىٰ زمن الخواجة نصير الدين الطوسي (ت ٦٧٢ه). ومن ثمّ بدأت المرحلة المتأخّرة من مدرسة الحلّة الكلامية واستمرّت إلىٰ زمن الصفويّين، أي: إلىٰ أيّام حياة الفيّاض اللاهيجي (ت ١٠٧٢ه) تقريباً.
إنّ التطوّر الذي حصل في كلام المعتزلة تزامناً مع ظهور مدرسة أبي الحسين البصري (ت ٤٣٦ه) قد ترك أثره أيضاً علىٰ الكلام الإمامي الاعتزالي، فمن بعد مرحلة الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ه) نرىٰ أنّ آثار ذلك التطوّر في مدرسة المعتزلة قد ظهرت شيئاً فشيئاً في مدرسة الكلام الإمامي أيضاً. وكان أبو الحسين محمّد بن علي البصري ـ أحد تلامذة القاضي عبد الجبّار المعتزلي ـ قد تطرّق إلىٰ نقد قسم من مباني البهشمية واستدلالاتهم(١)، وقد أسّس مدرسة جديدة في المعتزلة، وذكرها البعض باسم: (المدرسة الحسينية)(٢). وقد مال بعض متكلّمي الإمامية ـ ممّن كان لهم معرفة بآراء أبي الحسين البصري ومبانيه ـ إلىٰ جانب من آرائه واتّخذوها عوضاً عن آراء ومباني البهشمية التي تبنّتها مدرسة الشريف المرتضىٰ؛ وقد أدّىٰ هذا الأمر إلىٰ ظهور تطوّر جديد في كلام الإمامية وتأسيس (مدرسة الحلّة المتقدّمة)، فالفارق الأصلي بين (مدرسة بغداد المتأخّرة) وبين (مدرسة الحلّة المتقدّمة) هو توجّه وميول متكلّمي المدرسة الأخيرة إلىٰ آراء مدرسة أبي الحسين البصري.
لقد تمّ تناول أغلب المسائل والمواضيع الكلامية في (مدرسة الحلّة المتقدّمة) في نفس أطر وكلّيّات المطالب والنظريّات التي تمّت مناقشتها في مدرسة الشريف المرتضىٰ الكلامية الموسومة
__________
(١) شرح عيون المسائل، المطبوع في فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة: ٤٠١ـ٤٠٢؛ طبقات المعتزلة: ١١٩.
(٢) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: ٤٥.
بـ: (مدرسة بغداد المتأخّرة)، مع بعض التغييرات في المباني والآراء والاستدلالات ومعاني الاصطلاحات، وقد ظهرت هذه التغييرات نتيجة لاختلاف آراء منهجين كلاميّين في الكلام المعتزلي والإمامي، وهما كلام البهشمية وكلام ما بعد البهشمية، أي: مدرسة (أبي الحسين البصري)، وقد بلغت هذه التغييرات حدّاً بحيث استطاعت أن تأسّس مدرسة جديدة في الكلام الإمامي. وقد تمّ تناول فهرسة لبعض هذه الفوارق والاختلافات الموجودة بين آراء البهشمية ومتكلّمي مدرسة (أبي الحسين البصري) في بعض المؤلّفات؛ فقد أشار تقي الدين صاعد بن أحمد العجالي الأصولي في کتابه الکامل في الاستقصاء فيما بلغنا من کلام القدماء إلىٰ ستّ عشرة مسألة أصلية وقع في بعضها اختلاف بين مدرسة أبي الحسين وبين البهشمية في أصل الحكم، وفي بعضها الآخر وقع الاختلاف فيها في طريق إثبات الحكم(١)، وقد أعدّ الفخر الرازي فهرسة مبسوطة للاختلافات في آراء كلّ من أبي الحسين البصري مع البهشمية، وبيّن كلّ واحدة منها في بابها باختصار(٢)، حيث كان للفخر الرازي معرفة جيّدة بكتب أبي الحسين مثل كتاب تصفّح الأدلّة وكتاب غرر الأدلّة(٣) وكان يثني عليه بعبارة: «کان من أذکياء المعتزلة»(٤).
__________
(١) «وقد تكلّمنا في هذا الكتاب مع أبي هاشم وأصحابه في ستّ عشرة مسألة: في بعضها وقع الخلاف في حكم المسألة. وفي بعضها وإن وقع الوفاق في حكم المسألة لكن وقع الخلاف في طريق إثبات ذلك الحكم؛ فنتكلّم فيها أوّلاً في تصحيح طريقتنا، وثانياً في تزييف طريقتهم». الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء: ٦٠.
(٢) الرياض المونقة في آراء أهل العلم: ٢٨٧ـ٢٩٥.
(٣) علىٰ سبيل المثال انظر: الرياض المونقة في آراء أهل العلم: ٢٨٩؛ حيث أشار فخر الدين الرازي إلىٰ رأيين مختلفين لأبي الحسين في الكتابين المذكورين. كما تطرّق الرازي أيضاً في موضع من كتابه: (المطالب العالية) إلىٰ نقل فقرات من كتاب: (تصفّح الأدلّة) لأبي الحسين. انظر: المطالب العالية ١/٨٧.
(٤) انظر: المطالب العالية ١/٨٧.
وقد بلغت حدّة الاختلافات المذكورة وشدّتها حدّاً بحيث كان يحكم أتباع إبي الحسين البصري من الإمامية علىٰ الإمامية البهشمية بالكفر؛ وذلك لاعتقادهم ببعض الآراء مثل: (شيئية المعدوم) أو (الکينونة)؛ علىٰ سبيل المثال فقد كفّر مؤلّف كتاب خلاصة النظر ـ وهو أحد متكلّمي الإمامية من أتباع مدرسة أبي الحسين البصري ـ البهشمية لاعتقادهم بـ: (الكينونة) وبنظرية (المعاني)، حيث يعتبرهما يستلزمان التصديق ببعض الاعتقادات الباطلة(١). وكذلك أيضاً نرىٰ شرف الدين العودي الحلّي (كان حيّاً سنة ٧٤٠ه) ـ الذي يميل إلىٰ مدرسة أبي الحسين البصري ـ كان يقول صراحة بتكفير من يعتقد بـ: (الشيئية) أو (إثبات المعدوم)، ويقصد بذلك المعتزلة البهشمية والإمامية البهشمية، حيث أكّد علىٰ كفرهم(٢) واعتبر الحكم بتكفيرهم هو أيضاً رأي الشيخ المفيد والشيخ الطوسي والحمّصي الرازي كذلك(٣). وفي الوقت نفسه نرىٰ جماعة أخرىٰ من متكلّمي الإمامية ـ ممّن تأثّروا بأبي الحسين البصري مثل المحقّق الحلّي(٤) والعلّامة الحلّي(٥) ـ كان لهم رأي أكثر اعتدالاً في هذه المسألة؛ حيث اعتبروا الشخص المعتقد بـ: (الشيئية) أو (إثبات المعدوم) خاطئاً فقط وذا عقيدة باطلة، واعتبروا رميه بالكفر أو الفسق أمراً غير صحيح.
وبالرغم من وجود كثرة الاختلافات والنزاعات التكفيرية المذكورة فإنّ أطر وكلّيّات المسائل الكلامية في مدرستي (الحلّة المتقدّمة) و(بغداد المتأخّرة) متشابهة إلىٰ
__________
(١) خلاصة النظر: ٢٧.
(٢) رسائل المحقّق الحلّي: ٣٨٤ـ٣٨٥.
(٣) نفس المصدر: ٣٧٧ـ٣٧٩.
(٤) نفس المصدر: ٣٧٧ـ٣٧٩.
(٥) مسائل ابن زهرة: ١١٥ـ١١٦.
حدّ كبير وتلتقي في الكثير من المسائل، كما هو الحال في مدرسة أبي الحسين البصري التي كثيراً ما تتوافق وتنسجم في كلّيّاتها مع المدرسة البهشمية. ولذلك نرىٰ أحد علماء الإمامية في القرون الهجرية الوسطىٰ كان قد ذكر الحمّصي الرازي ـ من أكابر مدرسة الحلّة المتقدّمة ـ وتحدّث عن سيرته الكلامية الموافقة لطريقة الشريف المرتضىٰ(١).
مع ذلك نرىٰ أنّ بعض المحقّقين ـ بناء علىٰ وجود بعض الاختلاف في آراء الحمّصي والشريف المرتضىٰ في بعض المسائل الكلامية ـ يقولون بأنّ الحمّصي في كتابه المنقذ من التقليد كان يعتقد بآراء مدرسة أبي الحسين البصري، حيث كان يراها أقرب إلىٰ تعاليم الأئمّة عليهمالسلام بالمقارنة مع آراء البهشمية، وبذلك نأىٰ عن آراء الشريف المرتضىٰ وأتباعه. فمن وجهة نظر هؤلاء المحقّقين أنّ الحمّصي كان يعتقد بأنّ آراء أبي الحسين البصري وأتباعه موافقة ـ في الأصل ـ مع آراء متكلّمي بغداد من الإمامية مثل الشيخ المفيد وأتباعه. ولذا يمكننا أن نعتبر مدرسة الحمّصي الكلامية بمثابة تكميل وتجديد للمنهج الكلامي للشيخ المفيد. وفقاً لما قاله هؤلاء المحقّقون فإنّ سائر متكلّمي الإمامية ـ فيما بعد ـ كانوا يعتقدون بذلك أيضاً، وهو أنّ اعتقادات الشيخ المفيد أقرب إلىٰ تعاليم الأئمّة عليهمالسلام بالمقارنة مع آراء الشريف المرتضىٰ الذي مال إلىٰ آراء البهشمية ونظريّاتهم ونأىٰ عن تعاليم الأئمّة عليهمالسلام نتيجة لذلك(٢).
بناء علىٰ ما ذكره البعض فإنّ ميول متكلّمي الإمامية إلىٰ مدرسة أبي الحسين البصري قطعاً كانت موجودة منذ منتصف القرن السادس الهجري علىٰ أقلّ
__________
(١) ذكر علاء الدين علي بن إبراهيم ابن زُهرة ـ في استفتائه من العلّامة الحلّي ـ الحِمّصي في عداد من سلكوا طريقة السيّد المرتضىٰ الكلامية في أصول الدين بقوله: «ممّن تكلّم في أصول الدين علىٰ طريقة السيّد المرتضي» نفس المصدر: ١٢٧.
(٢) Ansari, Hassan, Schmidtke, Sabine, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (II) Twelver shīʿīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, pp. ٢٠٤ - ٢٠٥.
التقديرات(١)، حتّىٰ أنّ بعض التحقيقات أشارت إلىٰ احتمال انتماء الشيخ الطوسي في أواخر عمره إلىٰ مدرسة أبي الحسين البصري(٢). ويحتمل أنّ انتماء متكلّمي الإمامية إلىٰ مدرسة أبي الحسين البصري الكلامية كان شائعاً وقد بلغ من الشهرة حدّاً بحيث أشارت بعض الدراسات التاريخية إلىٰ اتّباع الكثير من متكلّمي الإمامية آنذاك لهذه المدرسة(٣). بناء علىٰ ذلك يبدو أنّ تيّاراً كلاميّاً واسع النطاق يميل إلىٰ مدرسة أبي الحسين البصري كان قد تشكّل في منطقة الحلّة تحت تأثير تعاليم الحمّصي الرازي (ت بعد سنة ٦٠٠ه)(٤) وتدريسه. وبحسب ما ذهب إليه بعض الباحثين فإنّ الحمّصي الرازي يعتبر أوّل متكلّم إمامي معروف كان يقول بآراء أبي الحسين البصري وأفكاره الكلامية(٥)، وقام بضمّها إلىٰ الكلام الإمامي
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: ذكرالقطب الراوندي (ت ٥٧٣ ه) في شأن من اتّبع مدرسة أبي الحسين البصري من علماء الإمامية ما يلي: «وأمّا من يختار من أصحابنا طريقة أبي الحسين البصري فإنّه يقول: معنىٰ قوله: (ليس لصفته حدّ) أي: ليس لوصفنا إيّاه بما نذكره من الحمد والمدح ونحوهما غاية». منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ١/٣٧. وقال في موضع آخر: «وقال بعض أصحابنا ممّن يختار طريقة أبي الحسين البصري: إنّ لله ذات مخصوصة ليس له صفات، وإنّما يخالف غيره بذاته المتميّزة». نفس المصدر: ٤٧.
(٢) Ansari, Hassan, Schmidtke, Sabine, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (II) Twelver shīʿīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, p. ٢٠٣; Hassan Ansari and Sabine Schmidtke, “Al-Shaykh al-Ṭūsī: His Writings on Theology and their Reception”, in: Studies in Medieval Islamic Intellectual Traditions, p. ٣٢١.
(٣) طبقات المعتزلة: ١١٩.
(٤) تاريخ وفاة الحِمّصي الرازي ليس واضحاً بدقّة، ويوجد اختلاف في ذلك. ابن حَجَر في (لسان الميزان) نقل لنا وفاته بعد سنة (٦٠٠ هـ): «ومات بعد الستمائة». لسان الميزان ٥/٣١٧. وذكر آية الله السيّد موسيٰ الشبيري الزنجاني ـ بعد تحقيقه في باب تاريخ وفاة الحِمَّصي ـ نفس قول ابن حَجَر مقروناً بتصويبه. انظر: جرعهاي از دريا ١/ ٥٢ـ٥٨.
(٥) آخرين دوره معتزله: أبوحسين بصري ومكتب وي: ٥٠٧؛ مقدّمة المعتمد في أصول الدين:
بشكل منظّم، بالرغم من أنّنا نعلم أنّ قبل الحمّصي الرازي أيضاً كان عدد من متكلّمي الإمامية يميلون إلىٰ مدرسة أبي الحسين البصري إلّا أنّه ليس لدينا أيّ معلومات عنهم. وعلىٰ كلّ حال فإنّ مرحلة إنشاء وازدهار مدرسة الحلّة المتقدّمة في كلام الإمامية قد بدأت من المنتصف الثاني للقرن السادس الهجري تقريباً واستمرّت إلىٰ ما بعد النصف الأوّل من القرن السابع الهجري.
وكان الحمّصي قد قضىٰ أكثر أيّام حياته العلمية في مدينة الري ولذلك عرف بـ: (الرازي). وأهمّ مؤلّفاته الكلامية هي عبارة عن: (المُنقِذ من التقليد والمرشد إلىٰ التوحيد) أو (التعليق العراقي) الذي ألّفه ـ بناء علىٰ ما ذكره هو ـ في الفترة القصيرة التي أقام بها في الحلّة في غضون سنة (٥٨٠ ـ ٥٨١ ه) امتثالاً لطلب علمائها، حيث أملاها ودرّسها عند عودته من الحجّ(١) وأتمّها في التاسع من جمادىٰ الأولىٰ سنة (٥٨١ه)(٢). هذا وقد أسّس الحمّصي بتأليفه وتدريسه كتاب المنقذ في الحلّة مدرسة كلامية جديدة في الكلام الإمامي. وبما أنّ كتاب المنقذ من التقليد يعتبر أهمّ كتاب كلامي ـ يعود إلىٰ مدرسة الحلّة المتقدّمة ـ كان قد تمّ تأليفه في الحلّة، وأنّ أغلب أتباع هذه المدرسة هم من متكلّمي الحلّة، فإنّه من الطبيعي تسمية المدرسة المذكورة بـ: (مدرسة الحلّة).
ومن بعد الحمّصي الرازي اتّخذ آخرون من متكلّمي الإمامية طريقته ومسلكه الكلامي؛ ومن بين هؤلاء لابدّ من الإشارة هنا إلىٰ مؤلّف كتاب خلاصة النظر ـ
__________
xi.Schmidtke, Sabine, “The doctrinal views of the Banu l-‘Awd (early ٨th /١٤th century): an analysis of ms Arab. f. ٦٤ (Bodleian Library, Oxford).”, p.٣٧٥.
(١) المُنقِذ من التقليد ١/ ١٧ـ١٨.
(٢) نفس المصدر ٢/٤٠٢.
وللأسف أنّه ليس لدينا معلومات دقيقة عن اسمه وحياته سوىٰ أنّه ذكر في كتابه هذا كتاب الحمّصي الرازي المنقذ من التقليد حيث يحتمل من خلال ذلك أنّه كان حيّاً في القرن السادس وأوائل القرن السابع تقريباً(١) ـ حيث تأثّر كتابه هذا ـ إلىٰ حدٍّ ما ـ من حيث منهجيّته ومضمونه بكتاب المنقذ من التقليد للحمّصي الرازي، حيث يمكننا رؤية ميوله إلىٰ آراء أبي الحسين البصري فيه واضحة(٢).
وهناك آخرون من متكلّمي الإمامية البارزين ممّن يمكننا أن نعدّهم من ضمن متكلّمي (مدرسة الحلّة المتقدّمة) وهم: نجم الدين أبو القاسم جعفر بن حسن الحلّي (ت ٦٧٦ ه) المعروف بالمحقّق الحلّي، صاحب کتاب المسلك في أصول الدين، وهو من آخر المتكلّمين من أتباع مدرسة الحلّة المتقدّمة؛ ونصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي المشهدي (ت بعد سنة ٥٩٩ ه.)، مؤلّف رسالة الوافي بکلام المُثبِت والنافي(٣)؛ وهناك بعض مؤلّفي الرسائل المختصرة مثل الخلاصة في علم الکلام(٤) المنسوبة لقطب الدين السبزواري؛ والمعتمد من مذهب
__________
(١) المقدّمة الإنجليزية لكتاب خلاصة النظر: xv.
(٢) نفس المصدر: xvii.
(٣) للاطّلاع علىٰ شخصيّته وكتابه، انظر:
Ansari, Hassan and Schmidtke, Sabine, “Philosophical Theology among Sixth/ Twelfth-Century Twelver Shīʿites: From Naṣīr al-Dīn al-Ṭūsī (d. after ٥٩٩/١٢٠١-٢ or ٦٠٠/١٢٠٢-٣) to Naṣīr al-Dīn al-Ṭūsī (d. ٦٧٢/١٢٧٤): A Critical Edition of Two Theological Tracts, Preserved in MS Landberg ٥١٠ (Beinecke Rare Book and Manuscript Library, Yale University)”, Shii Studies Review, ١, ٢٠١٧, pp. ١٩٤-٢٥٦.
تمّ التأكيد في الصفحات: ١٩٦ و٢٠٨ من المقالة المذكورة أعلاه علىٰ توجّه نجم الدين الحلّي إلىٰ آراء أبي الحسين البصري ونقل آراء البصري إلىٰ الإمامية عن طريقه.
(٤) انظر: (الخلاصة في علم الكلام از كيست؟) لحسن الأنصاري والمنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/٢٠٣٢.
الشيعة الإمامية(١) الذي طبع ونسب خطأً لسديد الدين الحِمَّصي(٢)؛ وعُجالة المعرفة تأليف ظهير الدين أبي الفضل محمّد الراوندي(٣)، نجل قطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣ ه)؛ وكتاب الياقوت تأليف أبي إسحاق إبراهيم بن نوبخت.
وتزامناً مع ظهور تعاليم ابن سينا الفلسفية في المدرسة الكلامية الإمامية، أخذت مدرسة الحلّة المتقدّمة بالتراجع والانزواء إلىٰ حدّ كبير، وتركت مكانها لمدرسة وتيّار جديد من متكلّمي الحلّة الإمامية، وهو التيّار الذي يميل في الكثير من المسائل والأبحاث إلىٰ فلسفة ابن سينا والحوار الفلسفي فضلاً عن توجّهه النسبي لمدرسة أبي الحسين البصري الاعتزالية. وسنتطرّق في الفصل التالي إلىٰ الحديث عن هذه المرحلة والمدرسة الجديدة وتعريفها.
(٢) مرحلة الكلام (المعتزلي ـ الفلسفي) الإمامي:
وهي (مدرسة الحلّة المتأخّرة [مدرسة الخواجة نصير الدين الطوسي (ت
__________
حيث تمّ في هذا المقال مناقشة احتمال نسبة الكتاب إلىٰ قطب الدين الكيذُري البيهقي تلميذ نصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي وصاحب حدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة.
(١) انظر: (ابن البطريق الحلّي ويك اعتقاد نامه امامي در مكتب ابوالحسين بصري) لحسن الأنصاري والمنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/٢٠٣٦
حيث تمّ في هذا المقال مناقشة احتمال نسبة الكتاب إلىٰ ابن بِطريق الحِلّي.
(٢) (المنسوب بالخطأ إلىٰ) الحِمَّصي الرازي، سديد الدين، المعتمد من مذهب الشيعة الإمامية، المطبوع في: ميراث اسلامي ايران، دفتر ششم، قم: انتشارات مكتبة آية الله المرعشي النجفي، ١٣٧٦ش.
(٣) للاطّلاع علىٰ شخصيّته وتوجّهه الكلامي، انظر: (أدبيات كلامي اماميه در نيمه دوم سده ششم قمري: نمونه عجالة المعرفة فرزند قطب راوندي) لحسن الأنصاري والمنشور في:
http://ansari.kateban.com/post/٢٠٢٧.
٦٧٢ه) والعلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ه) وأتباعهما ]).
لقد بيّنّا سابقاً في المرحلة الأولىٰ من الكلام العقلي الإمامي ـ التي استمرّت تقريباً من النصف الثاني من القرن الرابع الهجري إلىٰ حدود النصف الثاني من القرن السابع الهجري ـ أنّ الكلام الإمامي قد تأثّر تأثّراً نسبيّاً بمختلف مدارس المعتزلة بحكم ارتباطه وعلاقته مع الكلام المعتزلي، سواء مدارس معتزلة بغداد أو البصرة (البهشمية) أو الحسينية، فكان له صبغة ونمط اعتزالي، وقد تكامل إلىٰ حدّ كبير في إطار الفكر المعتزلي. كما طرأ علىٰ الكلام الإمامي تطوّر كبير آخر في النصف الثاني من القرن السابع الهجري ـ تقريباً ـ بحيث أدّىٰ إلىٰ تغيير حوار الكلام الإمامي من الحوار المعتزلي إلىٰ الحوار المعتزلي الفلسفي. ففضلاً عن تأثّر الكلام الإمامي بالكلام المعتزلي في المرحلة الثانية من مراحل الكلام العقلي الإمامي، فإنّ الكثير من متكلّمي الإمامية إثر اطّلاعهم علىٰ فلسفة ابن سينا أخذوا قسماً من منهاجه ومبانيه وقواعده واصطلاحاته وآرائه الفلسفية، واستفادوا منها في تدوين الكلام الإمامي وشرحه وتبيينه. وبما أنّ الكلام الإمامي في هذه المرحلة بقي محتفظاً ـ نوعاً ما ـ بمنهجيّته وطريقته الاعتزالية في بعض المطالب، وخاصّة تأثّره بمدرسة أبي الحسين البصري، إلّا أنّه في نفس الوقت كان قد تأثّر في بعض الجوانب بفلسفة ابن سينا المشّائية، فمن الجدير أن نسمّي هذه المرحلة بمرحلة الكلام (المعتزلي ـ الفلسفي) الإمامي.
ففي هذه المرحلة يمكن الإشارة إلىٰ مدرسة واحدة فقط، وهي المدرسة التي يمكن أن نطلق عليها اسم: (مدرسة الحلّة المتأخّرة)؛ ونسبناها إلىٰ الحلّة بسبب تواجد أكثر أتباعها في هذه المدينة وكان تأسيسها فيها، وأسميناها بـ: (المتأخّرة) لتأخّرها الزماني عن (مدرسة الحلّة المتقدّمة). وقد كانت بداية هذه المدرسة تزامنت مع تأسيس أوّل مدرسة للكلام الفلسفي عند الإمامية علىٰ يد الخواجة نصير الدين الطوسي (ت
٦٧٢ه)، ومن ثمّ اتّسع نطاقها وتكاملت إثر جهود العلّامة الحلّي وأتباعه. وقد استمرّت مدرسة الحلّة المتأخّرة بصفتها التوجّه الغالب في الكلام الإمامي حتّىٰ العصر الصفوي وظهور الفيّاض اللاهيجي (ت ١٠٧٢ه). بناء علىٰ هذا يمكننا تحديد النطاق الزمني لنشاط (مدرسة الحلّة المتأخّرة) ـ بنحو تقريبي ـ من النصف الثاني من القرن السابع حتّىٰ النصف الأوّل من القرن الحادي عشر الهجري. وفيما يلي نشير إلىٰ بعض التوضيحات فيما يخصّ تأسيس هذه المدرسة وتطوّرها.
(أ) الخواجة نصير الدين الطوسي وتأسيس مدرسة الحلّة المتأخّرة:
كان التوجّه الكلامي الإمامي إلىٰ فلسفة ابن سينا يُعدّ تطوّراً كبيراً في الكلام الإمامي(١)، وهو الأمر الذي غيّر الكلام الإمامي من حيث البنية والمحتوىٰ وأسلوب تناول المواضيع والمسائل الكلامية إلىٰ حدّ كبير، وقد طرأ هذا التطوّر علىٰ الكلام الإمامي إثر استئناس بعض متكلّمي الإمامية وخاصّة الخواجة نصير الدين الطوسي بفلسفة ابن سينا وتأثّرهم بها، فقد استطاع الخواجة نصير الدين الطوسي بمنهجه وأفكاره الفلسفية أن يحدث في الكلام الإمامي هذا التطوّر الكبير الذي أشرنا إليه، وذلك من خلال المناهج والأفكار المقتبس أكثرها من تعاليم ابن سينا الفلسفية. ففي الحقيقة إنّ الخواجة نصير الدين كان بمثابة حلقة الوصل التي تمّ من خلالها نقل فلسفة ابن سينا إلىٰ الكلام الشيعي، ولذا لابدّ أن نعتبر التطوّر الذي طرأ في الكلام الإمامي ـ في ظلّ التوجّه إلىٰ الفلسفة ـ تطوّراً متأثّراً بمنهج ابن سينا الفلسفي، وليس تطوّراً ناشئاً من أفكار الخواجة نصير الدين الفلسفية علىٰ نحو مستقلّ. ومن خلال ما ذكرنا يتّضح أنّ تأثير
__________
(١) للحصول علىٰ بحث مختصر في شأن تاريخ تأثّر الكلام الإمامي بفلسفة ابن سينا، انظر: (نگاهي به تأثيرپذيريهاي كلام اماميه از كلام اشعري وفلسفه سينوي وعرفان ابن عربي وحكمت صدرايي)، عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه پژوهش، السنة ٢٩، العدد ١٦٩، ١٣٩٧ش: ٣ـ٢٠.
ابن سينا علىٰ الكلام الإمامي لم يكن بشكل مباشر، بل كان عن طريق إحداث سنّة فلسفية مستحكمة في الكلام الإمامي من خلال حماتها ومن روّج لها مثل الخواجة نصير الدين الطوسي وغيره ممّن دعمها بقوّة واستطاع أن يُدخل فصولاً منها في علم الكلام الإمامي.
وبالرغم من أنّ ابن ميثم البحراني أيضاً قد تعرّف علىٰ فلسفة ابن سينا وتأثّر بها عن طريق علماء البحرين مثل علي بن سليمان البحراني (ت سنة ٦٧٠ه تقريباً) وعن طريق مؤلّفات الفخر الرازي، ولكن يبدو أنّ مؤلّفاته لم يكن لها ذلك التأثير في نقل فلسفة ابن سينا إلىٰ علم الكلام الإمامي، بل إنّ تأثّر متكلّمي الحلّة بفلسفة الشيخ الرئيس إنّما كان بشكل رئيسي عن طريق الخواجة نصير والعلّامة الحلّي، ومن خلال مطالعاتهم المباشرة لنفس مؤلّفات ابن سينا.
وبغضّ النظر عن الدور البارز الذي لعبه الخواجة نصير الدين الطوسي في دمج فلسفة ابن سينا في الكلام الإمامي، فهو يعتبر من دعاة إحياء مدرسة ابن سينا الفلسفية في العصور الهجرية الوسطىٰ. وقد ذكر القاضي نور الله التستري ـ في تقييمه لدور الخواجة نصير في إحياء فلسفة ابن سينا ـ أنّ فلسفة ابن سينا التي اندثرت إثر الشبهات التي أثارها أبو البركات البغدادي والفخر الرازي وتراجعت القهقرىٰ، استطاعت أن تستعيد حياتها مرّة أخرىٰ علىٰ يد الخواجة نصير؛ حيث أبان للجميع ضعف شبهات أبي البركات والفخر الرازي علىٰ فلسفة ابن سينا ووهنها (١).
من الواضح لدينا أنّ الخواجة نصير الدين كان فيلسوفاً مشّائيّاً بارزاً، ومدافعاً عن أكثر آراء ابن سينا، وشارحاً لقسم من مؤلّفاته. وأنّ أهمّ المساعي التي قام بها الخواجة لحفظ نهج ابن سينا وأفكاره وآرائه الفلسفية هو دفاعه عن مدرسة ابن سينا الفلسفية إزاء منتقديه من
__________
(١) مجالس المؤمنين ٤/٥٠٤.
الأشاعرة. وبالرغم من أنّ الخواجة نصير لم يؤلّف كتباً فلسفية مفصّلة؛ إلّا أنّه ترك أثراً كبيراً في توطيد مدرسة ابن سينا الفلسفية ونشرها، وذلك من خلال تأليفه لشرحه القيّم علىٰ كتاب الإشارات والتنبيهات لابن سينا، والذي جاء تحت عنوان حلّ مشكلات الإشارات، وكذلك من خلال أجوبته علىٰ مخالفي ومنتقدي فلسفة ابن سينا من الأشاعرة.
إنّ شرح الخواجة نصير الدين علىٰ كتاب الإشارات لابن سينا هو ردّ علىٰ الشرح الانتقادي الذي كتبه الفخر الرازي الأشعري، والذي عبّر عنه الخواجة نصير بـ: (جرح الفخر الرازي علىٰ إشارات ابن سينا) ولم يقُل شرح وإنّما قال عنه جرح؛ وأمّا الدفاع الآخر للخواجة نصير عن ابن سينا فكان من خلال تأليف كتابه مصارع المصارع في الردّ علىٰ كتاب: (مصارعة الفلاسفة) لتاج الدين محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت ٥٤٨ه) المتكلّم الأشعري البارز ذي النزعة الإسماعيلية. وبالتأكيد لولا دفاع الخواجة ودعمه الدؤوب لأفكار ابن سينا في الأيّام التي كانت فيها انتقادات متكلّمي الأشعرية علىٰ فلسفة ابن سينا علىٰ أشدّها لواجهت هذه المدرسة أزمات أدّت إلىٰ تقهقرها في الحضارة الإسلامية، ولكنّ اهتمام الخواجة نصير الدين بفلسفة ابن سينا أدّىٰ بها إلىٰ أن تستعيد أنفاسها مرّة أخرىٰ وتعود إلىٰ سابق حياتها ويستمرّ نهجها، هذا من جانب، ومن جانب آخر نرىٰ أنّ اهتمام الخواجة بفلسفة ابن سينا أدّىٰ إلىٰ إحداث تطوّر كبير في الكلام الإمامي.
وكما أشرنا سابقاً فإنّ الخواجة نصير فضلاً عن تأثّره بفلسفة ابن سينا من حيث أسلوبه ومنهجه الكلامي إلّا أنّه استفاد أيضاً في بعض المواضيع والمسائل من مدرسة اعتزال أبي الحسين البصري، وهو الأمر الذي جعل منهجه الكلامي الفلسفي ذا صبغة اعتزالية؛ بناء علىٰ هذا فإنّ المنهج الكلامي الذي اختاره الخواجة هو منهج بأسلوب وطريقة اعتزالية فلسفية(١).
__________
(١) قدّم عبّاس سليمان دراسة عن بعض تأثيرات المعتزلة وفلسفة ابن سينا علىٰ الفكر الكلامي للخواجة نصير الدين الطوسي في مختلف المواضيع الكلامية. انظر: (الصلة بين
وكذلك استفاد الخواجة نصير ـ في منهجيّته وطريقته في الأبحاث الكلامية ـ من بعض كتب الفخر الرازي، ولذا لابدّ أن نأخذ جميع هذه المناشئ الفكرية بعين الاعتبار عند دراسة أفكار الخواجة نصير الدين الطوسي الكلامية(١)، وهو أمر في غاية الأهمّية. بناء علىٰ هذا، فمن الضروري المقارنة بين آراء ومؤلّفات الخواجة نصير مع آراء ومؤلّفات ابن سينا وإبي الحسين البصري والفخر الرازي عند دراسة وتقييم أفكار الخواجة الكلامية(٢).
ولا شكّ أنّ الأثر المستحكم الذي ابتدعه الخواجة نصير الدين الطوسي والذي ترك بصماته علىٰ الفكر الأمامي هو إدخاله عناصر من فلسفة ابن سينا في الكلام الإمامي. فقد استطاع الخواجة بتأليفه الرائع لكتابه المسمّىٰ بـ: تجريد الاعتقاد (تجريد العقائد) أن يعرض للفكر الشيعي واعتقاداته صرحاً كلاميّاً منسجماً وبأسلوب ومنهج فلسفي من خلال الاستفادة من بعض مباني وقواعد فلسفة ابن سينا واصطلاحاتها. والإهمّية الخاصّة لكتاب تجريد الاعتقاد تكمن في احتمال أن يكون هذا الكتاب أوّل كتاب وجيز وجامع أُدخل فيه الكثير من
__________
علم الكلام والفلسفة في الفكر الإسلامي، محاولة لتقويم علم الكلام وتجديده)، الفصل الثاني: تطوّر علم الكلام وانتهاؤه إلىٰ الفلسفة في فكر الطوسي: ١١١ـ١٤٧.
(١) للحصول علىٰ تحقيق مختصر في باب أفكار الخواجة نصير الدين الطوسي الفلسفية والكلامية انظر: انديشههاي فلسفي وكلامي خواجه نصير الدين طوسي (الخواجة نصير الدين الطوسي، آراؤه الفلسفية والكلامية)، تأليف: هاني نعمان فرحات، ترجمه إلىٰ الفارسية: غلامرضا جمشيدنژاد اوّل، مركز پژوهشي ميراث مكتوب، ١٣٨٩ش، ص: ٤١٢.
(٢) للحصول علىٰ نماذج للمقارنة بين آراء الخواجة نصير الدين الطوسي وآراء الفخر الرازي، انظر: بررسي وداوري در مسائل اختلافي ميان دو فيلسوف اسلامي خواجه نصير طوسي وامام فخر رازي، تأليف: السيّد حسن الحسني، انتشارات دانشگاه تهران، تهران،١٣٧٣ش، ص: ٣٠٤.
المفاهيم والمباني الطبيعية والفلسفية المشّائية في الكلام الإمامي(١). وسرعان ما أصبحت رسالة تجريد الاعتقاد أنموذجاً يحتذىٰ به في تدوين النصوص الكلامية عند الإمامية بعد الخواجة، وبذلك نشأ في الكلام الإمامي تطوّر جدير بالاهتمام.
(ب) العلّامة الحلّي وتكامل مدرسة الحلّة المتأخّرة:
استطاعت مدرسة الحلّة المتأخّرة بعد تأسيسها من قبل الخواجة نصير الدين الطوسي أن تشقّ طريقها نحو مزيد من التفصيل والتكامل العلمي من خلال مساعي وتأليفات تلميذه الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي المعروف بالعلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ ه). ويعدّ العلّامة الحلّي ـ بسبب كثرة مؤلّفاته الكلامية وتنوّعاتها ـ أبرز وأهمّ متكلّم إمامي في مدرسة الحلّة، ولا يوجد أيّ متكلّم إمامي آخر في القرون الهجرية الوسطىٰ كان قد ساهم عن طريق تأليف المؤلّفات الكلامية المختلفة كما ساهم هو في نشر الكلام الإمامي وتوطيده.
إنّ العلّامة الحلّي يعتبر من حيث التوجّه والمنهج الكلامي يميل إلىٰ المدرسة الكلامية الفلسفية الإمامية، ولكنّه في نفس الوقت كان متأثّراً بكلام مدرسة الحلّة المتقدّمة وبآراء أبي الحسين البصري في العديد من المسائل(٢). بناء علىٰ هذا، فإنّ مدرسة أبي الحسين البصري الكلامية تركت أثرها علىٰ العلّامة وساهمت في رسم
__________
(١) تمّت دراسة دور كتاب: (تجريد الاعتقاد) في تكوين الكلام الفلسفي الإمامي والإسلامي والبحث في مختلف جوانبه الفلسفية في كتاب: تطوّر علم الكلام إلي الفلسفة ومنهجها عند نصير الدين الطوسي (دراسة تحليلية مقارنة لكتاب تجريد العقائد)، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٩٤م، ص: ١٤٦.
(٢) Schmidtke, Sabine, Al-Allama al-Hilli-and Shiite Mutazilite Theology, p. ١٩.
أطر أفكاره الكلامية(١). وما ذكره بعض أصحاب التراجم من أنّ العلّامة الحلّي هو أحد متكلّمي المعتزلة(٢) كذلك يمكن أن يكون شاهداً علىٰ منهج كلامه الاعتزالي في الكثير من مؤلّفاته، كما أشرنا إلىٰ ذلك سابقاً.
إنّ السمة البارزة للعلّامة الحلّي التي تميّزه عن سائر متكلّمي الإمامية المعاصرين له وتجعل له الأرجحية عليهم هي سعة اطّلاعه وهيمنته علىٰ مؤلّفات وأفكار المعتزلة والأشاعرة وإحاطته الواسعة علىٰ الأفكار الفلسفية؛ فإنّه كان علىٰ دراية جيّدة بإفكار المعتزلة وآرائهم، كما كان علىٰ دراية بمباني وآراء الفلاسفة المسلمين، وبالخصوص آراء ابن سينا. إنّ ترديد العلّامة وتردّده بين الآراء الكلامية لمتكلّمي المعتزلة وبين الآراء الفلسفية جعلت فكره الكلامي في مهبّ الصراع القائم بين الكلام المعتزلي وفلسفة ابن سينا، ولذلك فإنّه في بعض المسائل كان يميل تارة إلىٰ المعتزلة وآرائهم، وتارة أخرىٰ كان يميل إلىٰ جانب فلسفة ابن سينا وآرائه(٣)، ممّا أعاق هذا الأمر ـ إلىٰ حدّ ما ـ استقرار رأيه وقوّته في بعض المسائل الكلامية.
وقد انعكس بشكل واضح إلمام العلّامة وإدراكه العميق لآراء المعتزلة في
__________
(١) قدّمت زابينه اشميتكه تحقيقاً مستقلّا ً في نماذج هذا التأثّر، انظر: كتاب: (الأفكار الكلامية للعلّامة الحلّي) بالإنجليزية:
Schmidtke, Sabine, Al-Allama al-Hilli-and Shiite Mutazilite Theology.
(٢) أعيان العصر وأعوان النصر ٢/٢٩٢؛ كذلك انظر: الوافي بالوفيّات ٩/١٣٠.
(٣) علىٰ سبيل المثال: يمكن الإشارة إلىٰ تردّد عقيدة العلّامة الحلّي في شأن حقيقة الإنسان وماهية النفس الإنسانية حيث نراه في بعض كتبه كان قد مال إلىٰ نظرية المعتزلة في باب حقيقة الإنسان، أي: نظرية (الأجزاء الأصلية)؛ ولكنّه في بعض كتبه الأخرىٰ قد مال إلىٰ نظرية الفلاسفة، حيث اعتبروا النفس الإنسانية مجرّدة وغير مادّية. انظر: الأفكار الكلامية للعلّامة الحلّي (بالإنجليزية): ٢٤٦ـ٢٤٧.
Schmidtke, Sabine, Al-Allama al-Hilli-and Shiite Mutazilite Theology
بعض كتبه، خاصّة نهاية المرام ومناهج اليقين، حيث ذكر في العديد من أبحاثهما آراء متكلّمي المعتزلة وأفكارهم. وفضلاً عن ذلك فإنّ العلّامة كان يحظىٰ أيضاً بنطاق واسع من المعرفة بآراء متكلّمي الأشاعرة وبمؤلّفاتهم، وقد ذكرها مراراً في مؤلّفاته. ومن خلال شروح العلّامة الثلاثة علىٰ كتاب الإشارات لابن سينا يتّضح جليّاً معرفته اللافتة بأفكاره، وتلك الشروح عبارة عن: (الإشارات إلىٰ معاني الإشارات، بسط الإشارات إلىٰ معاني الإشارات(١) وإيضاح المُعضِلات في شرح الإشارات(٢))، كما يتّضح هذا الأمر أيضاً من خلال حَكَميّته بين شرّاح الإشارات التي جاءت علىٰ شكل كتاب تحت عنوان: (المحاكمات بين شرّاح الإشارات)(٣)، وكذلك من خلال شرحه علىٰ كتاب الشفاء وهو بعنوان: (كشف الخفاء من كتاب الشفاء). كما شرح العلّامة أيضاً عدداً من كتب السهروردي ومنها التلويحات(٤)، وبذلك أثبت هيمنته علىٰ فلسفة الإشراق وإتقانه لها، ورغم ذلك يبدو أنّ الحكمة الإشراقية لم يكن لها ذاك التأثير الملموس علىٰ أفكار العلّامة.
يظهر من خلال دراسة الكتب الكلامية للعلّامة الحلّي أنّه كان متأثّراً في الأبحاث العقلية لعلم الكلام بأفكار المعتزلة والأشاعرة وبفلسفة ابن سينا في العديد من المواضع، ولكنّ ذلك لا يعني أنّه كان متأثّراً بهذه المدارس بنحو مطلق، حيث كان يذكر آراءهم ـ في بعض الأحيان ـ مقرونة بانتقادات شديدة يوجّهها لأفكار تلك المدارس. وبالرغم من الانتقادات الشديدة التي وجّهها العلّامة علىٰ الفخر
__________
(١) أجوبة المسائل المُهَنّائية: ١٥٧.
(٢) نفس المصدر.
(٣) خلاصة الأقوال: ١١٣.
(٤) أجوبة المسائل المهنّائية: ١٥٧؛ خلاصة الأقوال: ١١٢.
الرازي الأشعري، إلّا أنّه لا يمكن إنكار تأثير أفكار الفخر الرازي ومؤلّفاته علىٰ جوانب من أفكار ومؤلّفات العلّامة(١)؛ حيث نرىٰ بوضوح في بعض تأليفات العلّامة أنّ المواضيع التي كتبها إنّما هي اقتباس من عبارات الفخر الرازي(٢)، وكذلك نلاحظ أنّ نقد العلّامة للأفكار الفلسفية جاء نتيجة لتأثّره بآراء الفخر الرازي بالرغم من أنّ العلّامة لم يكن نقّاداً للفلسفة والنظريّات الفلسفية بالحدّ الذي كان عليه الفخر الرازي، إلّا أنّه كان متأثّراً به بشكل كبير في معظم المواقف التي تناول بها العلّامة نقد الآراء الفلسفية، حتّىٰ أنّه تطرّق في بعض الحالات إلىٰ تأييد انتقادات الفخر الرازي وتعزيز رأيه علىٰ آراء ابن سينا، واعتبر أجوبة أستاذه الخواجة نصير علىٰ إشكالات الفخر الرازي ناقصة وغير تامّة(٣)، مضافاً إلىٰ ذلك نرىٰ أنّ العلّامة قد ذكر في مواضع عديدة إشكالاته وانتقاداته علىٰ الآراء الفلسفية ـ مستقلّا ً عن تأثّره بالفخر الرازي ـ أكثر ممّا أبداه الفخر الرازي وبيّنه(٤).
__________
(١) كان تأثّر العلّامة بالفخر الرازي محلّ اهتمام بعض الدراسات، انظر: الأفكار الكلامية للعلّامة الحلّي (بالإنجليزية):
٢٤٣.Schmidtke, Sabine, Al-Allama al-Hilli-and Shiite Mutazilite Theology
(٢) للحصول علىٰ نماذج للمقارنة بين آراء العلّامة الحلّي وآراء الفخر الرازي انظر علىٰ سبيل المثال: الأمور الموجودة في الصفحات: (١٦٨ـ٢٢٢) من المجلّد الثاني من كتاب (نهاية المرام في علم الكلام)، وبين الأمور التي ذُكرت في الصفحات: (٤٦٨ـ٥٠٠) من المجلّد الأوّل من كتاب (المباحث المشرقية)، حيث جاءت أغلبها ـ تقريباً ـ اقتباساً من عبارات الفخر الرازي، وقد كُتبت أكثرها عارية عن اسم المؤلّف؛ وهو ما اعتاد عليه علماء السلف في نقولاتهم في تلك الفترة.
(٣) نهاية المرام في علم الكلام ٢/٢٠٤؛ وانظر أيضاً نفس المصدر: ٢٠٩ ـ ٢١٠.
(٤) انظر كنموذج: نهاية المرام في علم الكلام ٢/١٨٨، ١٩٣، ١٩٤، حيث تطرّق العلّامة إلىٰ ذكر انتقاداته علىٰ بعض القواعد الفلسفية بالإضافة إلىٰ ما نقله من انتقادات الفخر الرازي.
وخلاصة القول: إنّه إذا أردنا أن نذكر المصادر والمآخذ الفكرية الكلامية للعلّامة الحلّي من بين مصادر غير الإمامية، فلابدّ من الإشارة إلىٰ ثلاثة تيّارات فكرية أصلية أخذ منها العلّامة، وهي: الكلام المعتزلي بعد البهشمية، والكلام الأشعري، والفلسفة المشّائية لابن سينا؛ فعلىٰ هذا الأساس يمكننا أن نقول: إنّ كتب العلّامة الكلامية ومؤلّفاته ـ بشكل رئيسي ـ هي نسيج من الموروث الكلامي الإمامي القديم والإرث الفكري للتيّارات الفكرية الثلاثة المهمّة آنذاك.
ومن خلال مقارنة الأفكار الكلامية لكلّ من العلّامة الحلّي والخواجة نصير يتبيّن لنا أنّ العلّامة كان متكلّماً قبل أن يكون فيلسوفاً، ولذلك فإنّه بالمقارنة مع الخواجة حاز قصب السبق في هذا المضمار، فكان أكثر اهتماماً من الخواجة بمناقشة ودراسة ونقد أفكار متكلّمي المعتزلة والأشاعرة في كتبه. وبإزائه نرىٰ أنّ الخواجة نصير كان فيلسوفاً قبل أن يكون متكلّماً، وكانت له علقة شديدة بالأفكار الفلسفية؛ ولذلك نرىٰ أنّ الخواجة نصير لم يتطرّق في مؤلّفاته إلىٰ ذكر آراء المتكلّمين وتقييمها بالمقدار الذي تناول به نقل آراء الفلاسفة وتبيينها، وبالأخصّ فلسفة ابن سينا. ففي الواقع كان الخواجة يعتبر طريقة المعتزلة في الأبحاث الكلامية طريقة جدلية(١)، ولهذا السبب لم يبدِ رغبته في مناقشة أفكارهم ودراستها. هذا وإنّ توجّه الخواجة لآراء الأشعرية ـ مثل الفخر الرازي ـ إنّما يعود في الغالب إلىٰ انتشار أفكارهم في عصره وضرورة تقييمها ونقدها في الدفاع عن فلسفة ابن سينا ليس إلّا. وقد انعكس أيضاً هذا الاختلاف بالمنهج بوضوح في كتب
__________
(١) «الاشتغال ببيان طريق المعتزلة في هذا الموضع خروج عن الشرط الذي رسمه ملتمس الكلام علىٰ هذه الرسالة، فإنّ شرطه أن لا يكون الكلام علىٰ طريقة الجدليّين»، أجوبة المسائل النصيرية: ٧٦.
ومؤلّفات الخواجة نصير والعلّامة الحلّي؛ فإنّ أغلب جدال الخواجة نصير وصراعه الفكري في كتبه هو مع كبار متكلّمي الأشعرية وفي الدفاع عن فلسفة ابن سينا، فقد جاء كتابه مصارع المصارع في نقد مصارعة الفلاسفة للشهرستاني، وكتابه شرح الإشارات في الردّ علىٰ شرح الفخر الرازي لكتاب الإشارات، وكتابه تلخيص المحصّل المعروف بـ: نقد المحصّل في نقد وردّ المحصّل للفخر الرازي. وعلىٰ عكس الخواجة، فإنّ العلّامة الحلّي لم يتصدّ قطّ للدفاع عن أفكار ابن سينا الفلسفية إزاء انتقادات المتكلّمين، أو يتطرّق لتأليف كتاب في هذا المجال فحسب؛ بل كان هو أيضاً ـ نوعاً ما ـ نقّاداً للكثير من مباني وقواعد ابن سينا وأفكاره الفلسفية، ويمكن تحليل الكتب التالية في نفس هذا السياق، مثل: كتاب المقاومات الذي قال فيه العلّامة: إنّه تطرّق فيه للنقاش مع من سبقه من الحكماء وتصدّيه لهم، وكان ينوي أن يستمرّ بمواجهتهم إلىٰ آخر عمره(١)، ومثل كتاب إيضاح التلبيس من كلام الرئيس(٢) أو كشف التلبيس في بيان سير الرئيس(٣)، حيث يبدو من عنوانيهما أنّهما أُلّفا في نقد الشيخ الرئيس ابن سينا وردّه.
ويتبيّن من خلال الانتقادات العديدة التي وجّهها العلّامة علىٰ بعض تعاريف ابن سينا ومبانيه وقواعده وآرائه مدىٰ شدّة خلافه الفكري مع الشيخ الرئيس، وعدم اتّباعه ـ بنحو كامل ـ للنهج الفلسفي لابن سينا؛ علىٰ سبيل المثال: فقد تطرّق العلّامة الحلّي في كتابه نهاية المرام للتعاريف التي تناولها بشكل مفصّل ابن سينا حول
__________
(١) «كتاب المقاومات، باحثنا فيه الحكماء السابقين، وهو يتمّ مع تمام عمرنا»، خلاصة الأقوال: ١١١.
(٢) نفس المصدر: ١١٢.
(٣) أجوبة المسائل المهنّائية: ١٥٧.
مصطلح: (العلم) ومن ثمّ شرع العلّامة بنقدها واحدة تلو الأخرىٰ نقداً مبسوطاً(١). وقد أشار العلّامة أيضاً إلىٰ رأي ابن سينا في مسألة اتّحاد (العقل والعاقل والمعقول)، ومن خلال ردّه لهذه النظرية انتقد كلام الشيخ الرئيس في هذه المسألة(٢).
وكذلك انتقادات العلّامة وسائر متكلّمي الحلّة لمباني الفلاسفة وآرائهم القائلة بـ: (قدم العالم) ـ حيث كانت من وجهة نظر متكلّمي الحلّة مخالفة للتعاليم الدينية والشريعة الإسلامية ـ قد عكست بوضوح منهج هؤلاء الثلّة من المتكلّمين اتّجاه الفلسفة. فالمتكلّمون يعتبرون الفلسفة آليّة من الآليّات التي يمكن من خلالها تبيين المسائل والأبحاث الاعتقادية بنحو أفضل ليس إلّا، وعلينا الاستعانة بالفلسفة والتعاليم الفلسفية فقط إلىٰ الحدّ الذي يساعدنا في تحقيق هذا الهدف، وأن لا يجعلنا ذلك في تعارض مع تعاليم الشريعة. فمن وجهة نظر متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة: تعتبر الفلسفة عبارة عن وسيلة لتبيين المعتقدات الكلامية وللدفاع عنها فقط، وأنّ المعارف الفلسفية بحدّ ذاتها ـ علىٰ نحو الاستقلالية ـ ليست هي المقصود والمراد. ونتيجة لذلك؛ فمن الطبيعي عند هؤلاء المتكلّمين أن يتطرّقوا لنقد التعاليم الفلسفية في كلّ موقف تتعارض فيه الفلسفة مع التعاليم الدينية المسلّمة عندهم.
ويتبيّن من خلال ما ذكرنا أنّ طريقة ومنهجيّة كلّ من الخواجة نصير الطوسي والعلّامة الحلّي في تناولهم لعلم الكلام لا تخلو من فوارق واختلافات واضحة رغم بعض التشابهات والتوافق في بعض المسائل فيما بينهما. علماً بأنّ هذا الاختلاف بين الخواجة والعلّامة لا يبلغ من الأهمّية بمقدار بحيث نعدّهما مدرستين متمايزتين. وإذا أردنا أن نلخّص أصل وأساس الاختلاف الفكري الذي ذكرناه بينهما في
__________
(١) نهاية المرام في علم الكلام ٢/ ٣٦ـ٣٨.
(٢) نفس المصدر: ٣٦.
عبارة واحدة فعلينا أن نقول: إنّ كلام العلّامة الحلّي أكثر اعتزالاً من كلام الخواجة نصير الدين الطوسي، وكلام الخواجة ـ بسبب ما فيه من محتويات ومضامين فلسفية ـ أكثر فلسفية من كلام العلّامة الحلّي. وبهذا يتّضح أنّ كلّا ً من الخواجة والعلّامة كان لهما جذور فكرية اعتزالية وفلسفية، رغم اختلاف مقدار الاشترك والانسجام في الرأي فيما بينهما، وقد أدّىٰ هذا الأمر إلىٰ إدراج منهجهما الكلامي تحت لواء مدرسة كلامية واحدة باسم: (مدرسة الحلّة المتأخّرة) في ضمن مرحلة الكلام المعتزلي ـ الفلسفي الإمامي عند تقسيم مراحل الكلام الإمامي.
إنّ التحديد الدقيق لمدىٰ ميول متكلّمي مدرسة الحلة المتأخّرة إلىٰ الفلسفة يعتمد علىٰ نشر مؤلّفاتهم الكلامية ودراسة مقدار قبولهم للأفكار الفلسفية في تلك المؤلّفات؛ لكن إجمالاً يبدو أنّ معظم متكلّمي هذه المدرسة كانوا يتّبعون نفس المنهج والأسلوب الكلامي للعلّامة الحلّي، وكانت لديهم آراء وكتابات مثل ما للعلّامة من آراء وأفكار، وإنّهم أكثر شبهاً به من حيث التوجّه الفلسفي والحدود التي كان يرتئيها العلّامة فيما يخصّ الفلسفة ومدىٰ مدخليّتها في علم الكلام، ولم ينسجم متكلّمو هذه المدرسة مع طريقة الخواجة وآرائه بقدر انسجامهم مع طريقة العلّامة. ويعتبر علي بن محمّد بن علي نصير الدين الكاشاني (القاشي) الحلّي (ت ٧٥٥ه) واحداً من المتكلّمين القلائل من مدرسة الحلّة المتأخّرة الذي انتهج ـ إلىٰ حدّ ما ـ منهجاً مماثلاً للخواجة حيث كان له مزيد من التوجّه الفلسفي، وقد كتب تعليقاته المفصّلة علىٰ كتاب شرح الإشارات للخواجة نصير(١).
بناء علىٰ ذلك يمكن القول بأنّ مدرسة الحلّة المتأخّرة كان فيها مجموعتان
__________
(١) انظر: «نصير الدين كاشاني ونگاشتههاي كلامي او»، عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه پژوهش، السنة ٢٨، العدد ١٦٤، ١٣٩٦ش، ص: ١١٩ـ١٢٨.
مختلفتان من المتكلّمين؛ المجموعة الأولىٰ: وهم قلّة قليلة، من أمثال الخواجة نصير الدين الطوسي ونصير الدين الكاشاني ممّن كان لهم ميول فلسفية أكثر من غيرهم، والمجموعة الثانية: وهم يمثّلون غالبية هذه المدرسة، من أمثال العلّامة الحلّي وتلامذته ممّن له تعلّق وميل أقلّ من المجموعة الأولىٰ اتّجاه الفلسفة، بل نراهم في الكثير من المواقف يوجّهون انتقاداتهم للآراء والمباني الفلسفية.
وقد استمرّ بعد العلّامة الحلّي اتّساع نطاق الكلام الإمامي لمدرسة الحلّة المتأخّرة؛ وذلك من خلال كتابات ابنه محمّد بن الحسن بن يوسف الملقّب بفخر المحقّقين (ت ٧٧١ ه)، وابني أخت العلّامة وهما عميد الدين (ت ٧٥٤ ه) وضياء الدين الأعرجي الحسيني (ت بعد ٧٤٠ ه)، وكذلك تلاميذ العلّامة الآخرين مثل ركن الدين محمّد الجرجاني (حيّاً عام ٧٢٨ ه). هذا وأنّ تلميذ فخر المحقّقين شمس الدين محمّد مكّي العاملي المعروف بالشهيد الأوّل (ت ٧٨٦ ه)، وكذلك تلميذ الشهيد الأوّل جمال الدين الفاضل المقداد السيوري الحلّي (ت ٨٢٦ ه)، ونفر ممّن حضروا درس نصير الدين الكاشي؛ منهم عبد الرحمن بن محمّد بن إبراهيم العتائقي الحلّي (المتوفّىٰ حوالي ٧٩٠ ه)، وشمس الدين محمّد بن صدقة الحلّي، والسيّد جلال الدين أبو العزّ عبد الله بن شرف الدين شرف شاه العلوي الحسيني (توفّي حوالي ٨١٠ ه)، ممّن واصلوا مسيرة العلّامة الحلّي في الكلام الإمامي وفقاً للمنهج المعتزلي ـ الفلسفي، وتمكّنوا من لعب دور مهمّ في تثبيت واستكمال علم الكلام في مدرسة الحلّة المتأخّرة. وقد استمرّ هذا المنهج الفكري بمساعي وجهود عدد من المتكلّمين من أمثال الحسن بن محمّد بن راشد المعروف بابن راشد الحلّي (كان حيّاً سنة ٨٣٠ه)، والشيخ نجم الدين خضر بن محمّد الحلبرودي العالم الإمامي من أعلام القرن التاسع الهجري، وأحمد بن محمّد الأردبيلي المعروف بالمقدّس أو المحقّق الأردبيلي (ت ٩٩٣ه).
وتزامناً مع ازدهار الفلسفة المشّائية في إيران في القرن العاشر الهجري، ظهر متكلّمون ذوو ميول فلسفية قوية أكثر ممّا كان عليه معظم متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة، ومن بين هؤلاء يمكن الإشارة إلىٰ الملّا أبي الحسن بن أحمد الآبيوردي الكاشاني (ت ٩٦٦ ه) صاحب كتاب الشوارق.
وبذلك تكون مدرسة الحلّة المتأخرّة ـ التي نشأت في النصف الثاني من القرن السابع الهجري ـ في كلام الإمامية قد استمرّت هيمنتها علىٰ مدىٰ عدّة قرون، فكانت هي المدرسة المتفوّقة والمعروفة في الكلام الإمامي حتىٰ العصر الصفوي، حيث ظهرت فيه مؤلّفات متكلّمين مشّائيّين بارزين مثل الفيّاض اللاهيجي (ت ١٠٧٢ ه)، عندها احتلّت الفلسفة مكانة متميّزة في الكلام الإمامي، ممّا أدّىٰ إلىٰ تغيير جذري وظهور مدرسة متميّزة أخرىٰ في كلام الإمامية باسم: (مدرسة قم).
(من أبرز متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة)
(٣)مرحلة الکلام الفلسفي الإمامي:(مدرسة قم: مدرسة الفيّاض اللاهيجي وأقرانه):
بعدما أخذت الفلسفة مكانتها في الكلام الإمامي في عصر الخواجة نصير الدين الطوسي ومرّت بمنعطفات عديدة في مدرسة الحلّة المتأخّرة، أخذت بالإزدهار بمساهمة بعض متكلّمي الإماميّة من خارج مدرسة الحلّة مثل ابن أبي جمهور الأحسائي (ت بعد ٩٠٤ه)، وكذلك بجهود بعض فلاسفة الإمامية من مدرسة شيراز مثل صدر الدين الدشتكي (ت ٩٠٣ه) المعروف بالسيّد السند، وابنه غياث الدين منصور الدشتكي (ت ٩٤٩ه)، وفخر الدين السماكي (ت ٩٨٤ه) ممّن تطرّق في مؤلّفاته إلىٰ قسم من المواضيع والأبحاث الكلامية، وقد استمرّت هذه المرحلة علىٰ هذا المنوال حتّىٰ العصر الصفوي، حينها استطاع الكلام الفلسفي المشّائي الإمامي ـ الذي كان للخواجة نصير الدين الطوسي السهم الأوفر في إرساء وتوطيد قواعده ـ أن يدخل بمساعي الفيّاض اللاهيجي (ت١٠٧٢ه) وبمؤلّفاته مرحلته الجديدة ويبلغ ذروته؛ فصار الكلام الإمامي في هذه المرحلة ذا منهج وأسلوب وصبغة فلسفية أكثر ممّا كان عليه سابقاً، حيث فقد الكثير من مضامينه ومحتوياته الاعتزالية. ومن أجل هذه الميزة سمّينا العصر الذي نشطت فيه مدرسة قم بـ: (مرحلة الكلام الفلسفي الإمامي).
وكان الملّا عبد الرزّاق بن علي بن حسين اللاهيجي أبرز متكلّم بعد الخواجة نصير الدين الطوسي قام بتأليف كتب كلامية في إطار المنهج الكلامي الفلسفي المشّائي(١). والملّا عبد الرزّاق بن علي بن حسين اللاهيجي الملقّب بـ: (الفيّاض)
__________
(١) انظر ترجمته ومؤلّفاته وآراءه الكلامية في: (فيّاض لاهيجي وانديشههاي كلامي او)، تأليف: عطائي نظري، حميد، الطبعة الأولىٰ، نشر معارف، قم، ١٣٩٢ش، ص: ٣٢٠.
متكلّم وحكيم إمامي بارز في العصر الصفوي، وله مؤلّفات كلامية قيّمة مثل گوهر مراد وسرمايه إيمان وشوارق الإلهام في شرح تجريد الکلام. ولد ـ علىٰ بعض الأقوال ـ في شيخانور لاهيجان(١) أو لاهنج(٢) من مدن جيلان، ثمّ سكن قم(٣)، فنسبه بعض أصحاب التراجم إليها لطول إقامته بها فأضافوا إليه (القمّي)(٤) أيضاً. وقد سُمّيت مدرسة الكلام الفلسفي المشّائي في الإمامية بـ: (مدرسة قم)؛ وذلك لأنّ الفيّاض اللاهيجي الذي يعدّ من أبرز وألمع مَن يمثّلها، وكذلك نجله الميرزا حسن اللاهيجي الذي استمرّ من بعده بجهوده في هذا المجال، كان جلّ نشاطهم في حوزة قم.
تعتبر مدرسة قم من حيث التوجّه الكلامي ـ إلىٰ حدّ ما ـ استمراراً لمدرسة الحلّة المتأخّرة، وبالخصوص امتداداً للمنهج الفكري الذي رسمه الخواجة نصير الدين الطوسي، ولا يعتبرونها في الدراسات المعاصرة ـ عادة ـ منهجاً ومدرسة مستقلّة عن الكلام الفلسفي لمدرسة الحلّة. وأمّا من حيث عدد أتباع هذه المدرسة، فلم يكن لمدرسة اللاهيجي الكلامية عدد من الأتباع يعتدّ بهم، ولذلك هناك تردّد في وصف هذه المدرسة بصفتها مدرسة مستقلّة في الكلام الإمامي. وبالرغم ممّا ذكرنا لا غرو أن نعرّف النهج الكلامي لللاهيجي وأقرانه بصفته منهجاً كلاميّاً متمايزاً ومستقلّا ً عن مدرسة الحلّة المتأخّرة؛ وذلك بسبب الاختلافات المهمّة التي
__________
(١) أعلام الشيعة ٢/٨١٨.
(٢) تذكرة نتائج الأفكار: ٥٧٨.
(٣) تذكرة (نصرآبادي): ١٥٦.
(٤) ريحانة الأدب ٤/٣٦١؛ تذكرة رياض العارفين ٢/١٠٧؛ تذكرة مجمع النفائس ٢/١٢٣٥؛ سفينة خوشگو: ٥١٢.
تميّز بها المنحىٰ الكلامي لللاهيجي ـ وسائر الفلاسفة المتكلّمين المشّائيّين في العصر الصفوي ـ عن المنحىٰ الكلامي لأغلب متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة، مثله مثل الشيخ المفيد، فكما أنّه لابدّ من اعتبار مدرسة الشيخ المفيد ـ رغم قلّة أتباع منهجه الكلامي كمّاً وعدداً ـ مدرسة مستقلّة في الكلام الإمامي متمايزة عن مدرسة الشريف المرتضىٰ الكلامية؛ وذلك لوجود الاختلافات الواضحة التي ميّزتها عن منهجية مدرسة الشريف المرتضىٰ وتلامذته الكلامية، فكذلك لابدّ من اعتبار مدرسة اللاهيجي مدرسة مستقلّة عن مدرسة الحلّة المتأخّرة.
والخصوصيّتان الأصليّتان لـ: (مدرسة قم الكلامية) التي تميّزت بهما عن (مدرسة الحلّة المتأخّرة) هما عبارة عن:
(أ) الابتعاد عن حوار الكلام المعتزلي (وبعبارة أخرىٰ: الأسلوب الفكري والتأليفي الخاصّ).
(ب) التأثّر بفلسفة ابن سينا المشّائية، وقبول الحوار الفلسفي بشكل كامل.
إنّ الخصوصيّة الأولىٰ: هي عبارة عن الامتياز الذي امتازت به (مدرسة قم) عن سائر المدارس الإمامية السابقة مثل: (مدرسة بغداد والحلّة المتقدّمة والمتأخّرة)، وأمّا الخصوصية الثانية: فهي الميزة التي تميّزت بها (مدرسة قم) عن (مدرسة إصفهان). بناء علىٰ هذا، فإنّ وجه تسمية (مدرسة قم) بهذا الاسم إنّما جاء للإشارة إلىٰ أولئك المتكلّمين من الإمامية ممّن لهم ميول شديدة إلىٰ فلسفة ابن سينا، خلافاً لمتكلّمي (مدرسة الحلّة المتأخّرة)؛ حيث إنّ متكلّمي (مدرسة قم) لا يميلون إلىٰ الكلام المعتزلي ولم يتأثّروا به. وتزامناً مع ازدهار فلسفة ابن سينا ورواجها في إيران في القرنين العاشر والحادي عشر الهجري يحتمل جدّاً أنّه رافقه ازدياد في عدد المتكلّمين الذين نأوا عن الكلام المعتزلي ومالوا إلىٰ كلام فلسفة ابن سينا. ولا شكّ أنّ الملّا عبد الرزّاق اللاهيجي كان من بين أبرز هؤلاء المتكلّمين
وأكثرهم تأثيراً، لذلك ذكرناه بالخصوص دون غيره بصفته أفضل شخصية في هذا التيّار، ولذلك نسبنا مدرسة قم له.
إنّ أهمّ خصوصية فكرية يتميّز بها الفيّاض اللاهيجي هي معرفته العميقة بالفلسفة المشّائية وإلمامه بها وتبنّيه لجميع أصولها وقواعدها بشكل كامل تقريباً. ويبدو أنّه أفضل شارح لآراء ابن سينا من بين المتأخّرين. ومن خلال دراسة مؤلّفات اللاهيجي يتبيّن بوضوح تأثّره الكبير بمؤلّفات ابن سينا الفلسفية وتعاليمه. هذا وأنّ رسائل ابن سينا الفلسفية ومؤلّفاته دائماً ما تعتبر من أهمّ أركان المصادر التي اعتمدها الفيّاض اللاهيجي في تأليفاته، وكثيراً ما تناول اللاهيجي آراء الشيخ الرئيس في كتبه ـ مثل كتاب گوهر مراد وشوارق الإلهام في شرح تجريد الکلام ـ وكانت آراؤه وأفكاره قد ملأت طروس كتب اللاهيجي الكلامية من أوّلها إلىٰ آخرها. هذا وإنّ إلمام اللاهيجي بالحكمة المشّائية وتمكّنه وهيمنته عليها صارت سبباً لأن تعتبر كتبه والمواضيع المذكورة فيها من أفضل وأبلغ الشروح الموجودة علىٰ الحكمة المشّائية وأفكار ابن سينا؛ علىٰ سبيل المثال، فإنّ التوضيحات التي ذكرها اللاهيجي ـ في معرض كلامه عن كيفية العلم الإلهي ـ في كتابه شوارق الإلهام يمكن أن يجعل من كتابه هذا أفضل شرح وبيان أُلّف حتّىٰ الآن في مجال عقيدة الشيخ الرئيس في هذا الباب.
بالرغم من أنّ الفيّاض اللاهيجي كان قد تلمّذ عند صدر المتألّهين مدّة طويلة ـ كالفيض الكاشاني (ت١٠٩١ه) ـ وكان فضلاً عن ذلك صهره علىٰ ابنته أيضاً، ومطّلعاً علىٰ أفكاره من قريب، إلّا أنّه لم يتأثّر به ذاك التأثّر، وفي الحقيقة إنّ مقدار ما تأثّر به اللاهيجي من آراء ومؤلّفات صدر المتألّهين قليل جدّاً، ويمكننا أن نفهم هذا الأمر من إحالاته القليلة في كتبه إلىٰ صدر المتألّهين ومؤلّفاته؛ علىٰ سبيل المثال، لم يذكر اللاهيجي في كلّ كتابه شوارق الإلهام ملّا صدرا سوىٰ سبع
مرّات(١) فقط. في حين أنّ تلميذ ملّا صدرا وصهره الآخر الفيض الكاشاني كان قد انغمر إلىٰ حدّ كبير بأفكار أستاذه وتبنّاها، وكان يعدّ من أتباعه.
إنّ هيمنة آراء ابن سينا وأفكاره علىٰ أفكار اللاهيجي جعلت منه متكلّماً وفيلسوفاً مشّائيّاً بالمعنىٰ الكامل للكلمة. كما أنّه سعىٰ من خلال الاستفادة من أصول الفلسفة المشّائية وقواعدها إلىٰ نقد الحكمة المتعالية للملّا صدرا، ومن أجل ذلك فقد وصفه بعض المؤلّفين بأنّه أوّل من انتقد آراء صدر المتألّهين(٢). ولا يمكن إنكار التأثير المباشر الذي تركه اللاهيجي من شدّة تعلّقه بفلسفة ابن سينا علىٰ طريقة تعامله مع علم الكلام، حتّىٰ أوجدت مؤلّفاته الكلامية منهجاً فلسفيّاً كلاميّاً من أكثر المناهج فلسفيةً في علم الكلام الإمامي علىٰ مدىٰ التاريخ.
ومن أجل فهم مميّزات مرحلة الكلام الفلسفي المحض ـ والتي يمكن أن تمثّل مدرسة قم ذروتها ـ بنحو أفضل، لابدّ وأن نستعرض بعض التوضيحات في هذا الشأن مردفة ببعض المصاديق:
* تمثّل هذه المرحلة ـ في الواقع ـ عصر ابتعاد الكلام الإمامي عن الكلام المعتزلي وانفصاله عنه. وكما سبق الإشارة إليه، ففي هذه المرحلة فقد الكلام الإمامي بشكل كبير صبغته الاعتزالية التي كان لا يزال محتفظاً بها في مدرسة الحلّة المتأخّرة، وأصبح أكثر صبغة فلسفية ممّا كان عليه سالفاً. وفي الحقيقة إنّ الفارق الأصلي بين هذه المرحلة من الكلام الإمامي وبين سائر المراحل السالفة منه؛ هو أنّه في هذه المرحلة تمّ عرض الكلام الإمامي بقراءة ومنهجية جديدة لا تمتاز فقط بانفصاله عن نمط الكلام المعتزلي وطريقته وفكره وتأليفه، بل اعتبرت
__________
(١) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام ٥/٣٤٢.
(٢) ماجرا در ماجرا: ٤٧١.
طريقة الكلام المعتزلي في تناول المسائل الكلامية ـ كما وصفها اللاهيجي ـ أسلوباً غير صحيح في تحقيق المسائل الكلامية(١)؛ وذلك خلافاً لكثير من السلف من متكلّمي الإمامية الذين اعتبروا طريقة الكلام المعتزلي هي الطريقة المثلىٰ في تناول علم الكلام، حيث اتّخذوه منهجاً لهم(٢).
* الأمر الآخر، في هذه المرحلة الجديدة ـ التي تعتبر مرحلة اندماج وامتزاج الكلام الإمامي بالتعاليم الفلسفية علىٰ نحو كامل ـ اتّخذ متكلّمو الإمامية فيها منهجاً جديداً بالتعامل مع الفلسفة مغايراً إلىٰ حدّ كبير منهجية أغلب متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة. وكما ذكرنا سابقاً أنّ الفلسفة ـ علىٰ رأي أكثر متكلّمي الحلّة ومنهم العلّامة الحلّي وتلامذته وأتباعه ـ تُعتبر آلية لتوضيح وتبيين المسائل والأبحاث الاعتقادية ووسيلة للدّفاع عنها، وأنّ استفادة المتكلّم من الفلسفة لابدّ وأن يكون بالمقدار الذي يُعينه في بلوغه هذا الهدف، وبشرط أن لا تتعارض مع تعاليم الشريعة. بناء علىٰ هذا، فإنّ الفلسفة من وجهة نظرهم حكمها حكم
__________
(١) علىٰ سبيل المثال: وصف اللاهيجي ـ في أحد المواضع ـ الكلام المعتزلي والأشعري بعدم الكفاءة، وأنّه لا يؤدّي إلىٰ الصواب، وذلك لاعتمادهم علىٰ أمور غير يقينية، حيث قال ما معرّبه: «إنّ علم الكلام المشهور ـ سواء الأشعري أو المعتزلي ـ المبتني علىٰ غير اليقينيّات في تحصيل المعارف اليقينية لا يمكن الاعتماد عليه ولا يؤدّي إلىٰ الصواب» گوهر مراد: ٤٩.
(٢) وصف المحقّق الحلّي المنهج المعتزلي المتأخّر من بين المناهج التحقيقية كونه أتمّ تحقيقاً وأوضح مسلكاً وطريقاً حيث قال: «فإنّه لمّا كان الخوض في تحقيق العقائد من أنفس الفوائد، وأعزّ الفرائد، وجب علىٰ كلّ ذي فطنة أن يصرف رويّته إلىٰ استخراج حقائقها، وكشف غوامضها ودقائقها، ولمّا كانت الطُرُق إلىٰ ذلك مختلفة، والوسائل إليه منكّرة ومعرّفة، وجب أن نسلك أتمّها تحقيقاً، وأوضحها مسلكاً وطريقاً، وهو النهج الذي سَلَكَه متأخّرو المعتزلة»، المسلك في أصول الدين: ٣٣.
الوسيلة والأداة، وأنّ المعارف الفلسفية بحدّ ذاتها ـ علىٰ نحو الاستقلالية ـ ليست هي المقصود والمراد. بناء علىٰ هذا، فإنّ هؤلاء المتكلّمين كانوا يقومون بردّ الآراء الفلسفية ونقدها في كلّ موضوع تتعارض فيه الفلسفة مع التعاليم الدينية المسلّمة، كما في عقيدة الفلاسفة بـ: (قدم العالم)(١).
وبإزاء هؤلاء نرىٰ أنّ الفيّاض اللاهيجي والفلاسفة المتكلّمين من أقرانه كانوا ينظرون إلىٰ الفلسفة باعتبارها حكمة إلهية، ويعتقدون بقدرها وقيمتها الذاتية لا كوسيلة، ويعتبرونها الغاية والمراد والطريق لفهم حقائق العالم. بناء علىٰ هذا، فمن وجهة نظر هؤلاء أنّ الحكمة والفلسفة لا تعدّ كأداة فقط لتبيين المعتقدات والذبّ عنها؛ بل كانوا يعتبرونها علماً قيّماً لمعرفة العالم وموجوداته. ولذلك نرىٰ اللاهيجي عادة ما يدافع عن مواقف الفلاسفة في المسائل التي يعتقد فيها متكلّمو مدرسة الحلّة المتأخّرة أنّ التعاليم الفلسفية تتعارض مع التعاليم الدينية ولا مندوحة لهم سوىٰ ردّ آراء الفلاسفة. علىٰ سبيل المثال؛ فإنّه في مسألة (حدوث العالم وقدمه) ردّ رأي المتكلّمين بشأن وجوب الاعتقاد بالحدوث الزماني للعالم، ويناقش احتمال صحّة قول الفلاسفة القائم علىٰ الحدوث الذاتي للعالم، فإنّه يعتقد أنّ كلمات الأنبياء والحكماء قديماً إنّما تدلّ علىٰ مطلق حدوث
__________
(١) أكّد العلّامة الحلّي في مختلف كتبه علىٰ اعتقاده بالحدوث الزماني للعالم؛ بمعنىٰ حدوث العالم بأكمله سوىٰ الذات الربوبية، وسعىٰ حثيثاً في ردّ آراء ابن سينا وأدلّته في شأن قدم العالم، انظر: مناهج اليقين في أصول الدين: ٧٨ وما بعدها؛ الأسرار الخفية: ٥٣٣ وما بعدها؛ أنوار الملكوت في شرح الياقوت: ٦٨ وما بعدها. حيث أفتىٰ بتكفير من اعتقد بقدم العالم: «من اعتقد قدم العالم فهو كافر بلا خلاف؛ لأنّ الفارق بين المسلم والكافر ذلك، وحكمه في الآخرة حكم باقي الكفّار بالإجماع.». أجوبة المسائل المهنّائية: ٨٨ـ٨٩.
العالم من دون تقييد وتخصيص بالحدوث الذاتي أو الزماني(١).
وربّما يكون أحد الأسباب في شدّة النزعة الفلسفية لدىٰ اللاهيجي وأتباعه وشدّة تعلّقهم بها بالمقارنة مع متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة هو اعتقاد اللاهيجي وأتباعه بالأصل المبنائي القائل بالانسجام الكامل والارتباط الوثيق بين الحكمة والشريعة. فمن وجهة نظر هؤلاء أنّ المعارف الحِكَمية والفلسفية تتطابق وتنسجم مع التعاليم الدينية والكلامية بنحو كامل، ولا يوجد بينهما أيّ تعارض حقيقي. وقد مهّد هذا الاعتقاد الأرضية لتقبّل الكثير من التعاليم والقواعد الفلسفية في منهجهم الكلامي.
بناء علىٰ هذا، فإنّ الاعتقاد بتطابق الحكمة ـ أو الفلسفة ـ مع الشريعة والكلام يعتبر قطب رحىٰ التعاليم الكلامية لدىٰ متكلّمي مدرسة قم، فلابدّ من أن يؤخذ هذا الأصل المبنائي بعين الاعتبار عند دراسة مواقفهم الاعتقادية وتقييمها. وإنّ اللاهيجي ـ بصفته أبرز متكلّم في مدرسة قم الكلامية ـ يعتقد اعتقاداً راسخاً بانسجام الحكمة مع الشريعة، وبتطابق التعاليم الفلسفية مع التعاليم الاعتقادية والكلامية. وقد صرّح في كلام له قائلاً ما معرّبه: «لقد نشأ الاعتقاد بمنابذة الحكمة ومقارعتها في الإسلام من الأشاعرة، وإلّا فإنّ الحكمة في حقيقة الأمر لم تكن سوىٰ أساس الشريعة وأسرار القرآن والحديث، وقد أدّىٰ الجهل بحقيقة الحكمة والشريعة وعدم معرفتهما إلىٰ التوهّم بوجود التعارض بينهما»(٢).
وقد خطا ابنه الميرزا حسن اللاهيجي أيضاً ـ في رسالته التي ألّفها في الدفاع عن الحكمة ـ خطوةً أكبر واعتبر أساساً الفلسفة جزءاً من المعرفة الدينية. فإنّه
__________
(١) گوهر مراد: ٢٢٩.
(٢) نفس المصدر: ٤٨.
يعتقد: «أنّ حقيقة الحكمة هي اكتساب المعارف الإلهية بالتفكّر والتدبّر»(١) وعلىٰ هذا الأساس: «يعتبر علم الحكمة أشرف أجزاء الدين بالرغم من أنّه مقدّم علىٰ الدين ومنسوب إلىٰ رهط من غير النبيّين»(٢).
وعلىٰ حدّ علمنا فإنّ مَنْ سلف مِنْ متكلّمي الإمامية ـ وخاصّة من كانت لهم ميول فلسفية إلىٰ حدّ ما من متكلّمي مدرسة الحلّة المتأخّرة ـ لم يتّخذوا في شأن النسبة بين الفلسفة والدين في كتبهم موقفاً كهذا: «أي: الاعتقاد بالتطابق الكامل بين الحكمة والشريعة أو القول بكون كلّ منهما عين الآخر». ففي الواقع، إنّ متكلّمي مدرسة الحلّة ـ وحتّىٰ أولئك الرهط منهم الذين كانوا أشدّ نزعة فلسفية مثل نصير الدين الطوسي ـ لم يحتسبوا الفلسفة قطّ جزءاً من المعرفة الدينية، كما لم يعتبروا مباني التعاليم الفلسفية وقواعدها مطابقة لتعاليم الشريعة ومنسجمة معها بنحو كامل، بل كانوا يتطرّقون في مواقف عديدة لنقد التعاليم الفلسفية وردّها صراحة حين يشعرون أنّها لا تنسجم مع التعاليم الدينية كقِدم العالم، كما أنّهم لم يبذلوا أيّ جهد لتوجيه عدم الانسجام هذا أو تأويله، خلافاً لللاهيجي وأتباعه.
يتبيّن من نشأة تيّار متكلّمي المشّائية في مدرسة قم ـ الذين كانوا يسعون إلىٰ تبيين أصول اعتقادات الإمامية بالاستفادة من منهج ابن سينا الفلسفي المشّائي ـ أنّ مسار تحوّل الكلام الإمامي إلىٰ الفلسفي ـ الذي تلا المرحلة التي هيمن بها التيّار الكلامي للعلّامة الحلّي وأتباعه علىٰ ساحة الكلام الإمامي الذي كان ذا ارتباط قليل بالفلسفة ـ لم يكن ذا نسق واحد، بل مرّ بمنعطفات عديدة من الرقي والأفول. إنّ النهج
__________
(١) رساله آينه حكمت، المطبوعة في: رسائل فارسي حسن بن عبد الرزّاق لاهيجي: ٧٨.
(٢) نفس المصدر: ٨٥.
الكلامي عند متكلّمي المشّائية ـ مثل الفيّاض اللاهيجي ـ هو نهج ذو توجّه فلسفي محض متأثّر بتعاليم ابن سينا، في حين أنّ النهج الكلامي عند العلّامة الحلّي كان أقلّ تأثّراً بمدرسة ابن سينا، وكان يحتوي علىٰ مضامين فلسفية أقلّ، في حين نرىٰ في الجانب الآخر أنّ العلّامة الحلّي كان أكثر اطّلاعاً بكثير من اللاهيجي بالمدارس الكلامية للأشاعرة والمعتزلة، حيث يتبيّن ذلك بوضوح من خلال مدىٰ ومقدار استفادة كلّ واحد منهما من مؤلّفات الأشاعرة والمعتزلة وذكرهما آراء ونظريّات هاتين الفرقتين في آثارهما. فمن خلال تقييم كلّي يبدو في الكثير من المواقف أنّ الآراء الكلامية عند العلّامة الحلّي أقرب ميولاً إلىٰ الآراء الاعتزالية منها إلىٰ مدرسة ابن سينا. وفي إزائه نرىٰ أنّ آراء اللاهيجي كانت أكثر ميولاً إلىٰ فلسفة ابن سينا وأقلّ صبغة اعتزالية. وبالنتيجة فإنّ آراء العلّامة الحلّي ـ بنحو كلّي ـ كانت أكثر اعتزالية من الفيّاض، وآراء الفيّاض كانت أكثر فلسفية من العلّامة. وقد بيّنّا هذا الفرق أيضاً عندما قارنّا سابقاً بين آراء الخواجة نصير والعلّامة الحلّي.
إنّ الاختلاف المذكور بين آراء العلّامة والفيّاض اللاهيجي كان ـ إلىٰ حدّ ما ـ نتيجة لتأثير الظروف التاريخية التي رافقت مراحل حياة كلّ منهما؛ فقد كان العلّامة يعيش في عصر قريب من فترة تواجد المعتزلة ونشاطهم العلمي وازدهار آرائهم، ولذلك حظي بالاطّلاع علىٰ مؤلّفاتهم وآرائهم عن قرب، فالكثير من أفكار المعتزلة أيّام العلّامة الحلّي كانت لها مكانتها في الساحة الفكرية الكلامية آنذاك، وطالما نوقشت من قبل علماء الإمامية والأشعرية. وعلىٰ العكس من هذا، حيث فَقَدَ الفكر الاعتزالي في العصر الصفوي وأيّام حياة اللاهيجي ما كان عليه سابقاً من أُبّهة وهيبة، وذلك إثر مضي فترة زمنية طويلة علىٰ ظهور وازدهار أفكار المعتزلة ومؤلّفاتهم، حيث احتلّت مكانه تيّارات فكرية قوية مثل فلسفة ابن سينا والحكمة الصدرائية.
واستمرّت مدرسة الكلام الفلسفي اللاهيجي من بعده بجهود ابنه الميرزا
حسن اللاهيجي (ت ١١٢١ه) المعروف بـ: (الكاشفي)، أكبر أبناء الفيّاض، ووارث نهجه، ونائبه في تدريس العلوم العقلية(١). وبالرغم من أنّ الميرزا حسن لم يُبْدِ في مؤلّفاته الكلامية اهتماماً ملحوظاً للفيّاض وكتبه وكان سعيه قائماً علىٰ أن يطرح نفسه شخصية مستقلّة بآرائه ومؤلّفاته، إلّا أنّ اتّباعه لمسلك أبيه الكلامي كان واضحاً. وإنّ الميرزا حسن كأبيه الفيّاض ذا فكر مشّائي، وكان لفكره الفلسفي السينائي هذا أثر علىٰ تبيين المسائل الكلامية وشرحها(٢). فمن أهمّ كتب الميرزا حسن اللاهيجي هو كتابه القيّم: (شمع يقين) أو (آئينه دين)، وهو باللغة الفارسية مثل كتاب أبيه: (گوهرمراد)، ويحتوي علىٰ دورة كاملة من عقائد الإمامية، وكتابه: (زواهر الحكم)؛ وهو تصنيف لاعتقادات الإمامية باللغة العربية جاء في عداد مؤلّفاته الكلامية أيضاً.
وهناك العديد من الفلاسفة المتكلّمين مثل مير سيّد أحمد العلوي (ت حدود ١٠٦٠ ه)، الميرزا رفيعا النائيني (ت ١٠٨٢ ه)، الآقا جمال الخوانساري (ت ١١٢٢ ه) بهاء الدين الإصفهاني المعروف بالفاضل الهندي (ت ١١٣١ ه)، الملّا إسماعيل الخواجويي (ت ١١٧٣ ه)، والمولىٰ محمّد مهدي النراقي (ت ١٢٠٩ ه)
__________
(١) رياض العلماء وحياض الفضلاء ١/١٠٧؛ رياض الجنّة ٣/٤٣٨؛ ريحانة الأدب ٤/٣٦٣.للاطّلاع علىٰ ترجمته وكتبه انظر: مقدّمه رسائل فارسي حسن بن عبد الرزّاق لاهيجي.
(٢) وقد ذكر السيّد جلال الدين الآشتياني آراء الميرزا حسن اللاهيجي وقال فيها ما معرّبه: «إنّه يقول بأصالة ووحدة حقيقة الوجود، وتبنّىٰ بعضاً من مباني الملّا صدرا، ولكنّه اتّخذ طريقة المشّائيّين في أبحاثه، ويبدو أنّه كأبيه من أتباع الشيخ الرئيس وشارح أفكار ابن سينا، وهو كأبيه أيضاً في تضلّعه بعلم الكلام، ولكنّ والده الملّا عبد الرزّاق كان متميّزاً من بين الجميع في دقّة آرائه وثقله العلمي ومهارته وهيمنته علىٰ مختلف مذاهب الحكمة والعرفان، وليس له نظير بين أقرانه»، منتخباتي از آثار حكماي الهي ايران ٣/٢٩٠.
ممّن يمكننا أن نعدّهم من حيث النزعة الكلامية في زمرة المتكلّمين من أمثال الفيّاض اللاهيجي؛ وذلك لتعاملهم مع علم الكلام بمنهجية فلسفية مشّائية. وأمّا الحكماء من أمثال مير داماد (ت ١٠٤٠ه)، وتلميذه شمس الدين محمّد الجيلاني المعروف بـ: (ملّا شمسا)، ومير فندرسكي (ت ١٠٤٠ه)، والملّا رجبعلي التبريزي (ت ١٠٨٠ه)، والآقا حسين الخوانساري (ت ١٠٩٨ه) هؤلاء بالرغم من أنّهم أساساً كانوا من أتباع الفلسفة المشّائية وحماتها مثل الفيّاض اللاهيجي، إلّا أنّ مؤلّفاتهم التي وصلت إلينا لا تدلّ علىٰ نشاطهم وتوجّههم الكلامي، فلا يمكن اعتبارهم من زمرة متكلّمي الإمامية المعروفين.
وتزامناً مع نشوء المدرسة الكلامية ذات النهج الفلسفي البحت في قم إبّان العصر الصفوي، ظهر توجّهان آخران؛ أحدهما: الكلام (الفلسفي ـ العرفاني) المتأثّر بأفكار الملّا صدرا، والآخر: (الكلام النقلي)؛ حيث كانا متواجدَين أيضاً في الساحة الفكرية الكلامية للإمامية، وقد تمكّن كلّ من التيّارين ـ بشكل أو بآخر ـ من استقطاب المزيد من الأتباع والأنصار لمدرسة الكلام الفلسفي البحت، وقد اكتسحا بذلك الساحة الفكرية للكلام الإمامي. وبالنتيجة فقد أخذ المنهج الكلامي اللاهيجي المعروف بـ: (مدرسة قم) بالانحسار والأفول شيئاً فشيئاً حتّىٰ أصبح هامشيّاً في الكلام الإمامي، ولم يكن له أنصار سوىٰ بعض المتكلّمين. وقد دخل الكلام الإمامي من بعد مدرسة قم مرحلة جديدة متأثّراً بتيّار (الحكمة المتعالية) الذي اكتسح الساحة الفكرية آنذاك وحظىٰ بالعديد من الأنصار، حيث يمكننا أن نسمّي هذه المرحلة بمرحلة: (الكلام الفلسفي ـ العرفاني) للإمامية والتي سوف نتعرّف علىٰ المزيد من خصوصيّاتها.
(٤) مرحلة الکلام (الفلسفي ـ العرفاني): (مدرسة إصفهان: مدرسة الملّا صدرا والفيض الكاشاني وأتباعهما):
لقد ظهر في تاريخ الحضارة الإسلامية ـ كما هو المعروف ـ ثلاثة مناهج فلسفية
بارزة ومختلفة عن بعضها البعض، الأولىٰ: مدرسة (الفلسفة المشّائية) التي أسّست من قبل ابن سينا (ت ٤٢٨ه) وأتباعه. والثانية: مدرسة (الفلسفة الإشراقية) التي أسّسها الشيخ شهاب الدين السهروردي الملقّب بشيخ الإشراق (ت ٥٨٧ه). والثالثة: مدرسة (الحكمة المتعالية) التي تأسّست في العصر الصفوي بعد مضي بضع قرون من تأسيس المدرسة الإشراقية، متأثّرة بأفكار ومؤلّفات صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي (ت ١٠٥٠ه). إنّ النظام الفلسفي الجديد المعروف بـ: (الحكمة المتعالية) ـ الذي تمّ عرضه من قبل الملّا صدرا بواسطة العديد من مؤلّفاته وخاصّة كتاب الأسفار ـ لم يترك أثره علىٰ تطوّر الفلسفة الإسلامية فحسب، بل ترك أثره أيضاً حتّىٰ علىٰ حركة الكلام الإمامي، وتغلّب علىٰ الكلام الفلسفي المشّائي الذي كان قد اخضرّ عوده واستفحل في الكلام الإمامي منذ تأسيس مدرسة الحلّة المتأخّرة وبلغ ذروة ازدهاره تزامناً مع مؤلّفات الفيض اللاهيجي. وبالنتيجة فقد تطوّر الكلام الفلسفي الإمامي الذي كان متأثّراً بالفلسفة المشّائية لابن سينا وأخذ بالتحوّل إلىٰ الفلسفة الصدرائية و(الحكمة المتعالية).
إنّ نظام الحكمة الصدرائي في طبيعته ذو ماهية كلامية؛ وذلك بسبب ارتباطه الوثيق بالأبحاث الدينية والمضامين الاعتقادية إلىٰ حدّ ما بحيث اعتبره البعض نوعاً من (الفلسفة الكلامية)، بل ذهبوا إلىٰ أكثر من ذلك حيث عرّفوه بـ: (الكلام الفلسفي). ولذلك نرىٰ من الطبيعي أنّ ظهور فلسفة كهذه ـ تناولت في قسم كبير من أبحاثها دراسة المسائل الكلامية من التوحيد وحتّىٰ المعاد بأسلوب فلسفي جديد ـ استطاعت أن تترك أثراً كبيراً علىٰ طريقة تناول المسائل الكلامية عند الكثير من متكلّمي الإمامية. لقد أدّىٰ تعلّق الملّا صدرا الشديد بالحكمة من جهة وبالشريعة من جهة أخرىٰ إلىٰ أن يبذل قصارىٰ جهده ويصبّ جلّ اهتمامه لإثبات وتبيين العقائد الدينية علىٰ أساس مباني وقواعد الحكمة المتعالية، وإثبات ما كان يراه بينهما من انسجام وتطابق كامل. إنّ ما
عرضه صدر المتألّهين من قبيل الأصول والقواعد الفلسفية الجديدة في بنائه الفلسفي الشامخ كان يشتمل علىٰ توضيحات ونتائج جديدة جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار في مختلف مسائل الإلهيّات وبعض الأبحاث الكلامية الشيعية(١).
إنّ نظام الحكمة الصدرائي مضافاً إلىٰ ما امتاز به في الجانب الفلسفي والكلامي كان يتميّز بالجانب العرفاني أيضاً، وقد ميّزته هذه الخصلة عن الفلسفة المشّائية. وكما جاء في بعض الدراسات فإنّ الفلسفة الصدرائية قد تأثّرت بمدرسة ابن العربي (ت ٦٣٨ه) في مختلف الجوانب والأبحاث، وعلىٰ كافّة المستويات، هذا وإنّ قسماً من مباني ابن العربي ونظريّاته قد لعبت دوراً محوريّاً أساسيّاً في تأسيس الحكمة المتعالية(٢). بناء علىٰ هذا، فقد حظيت فلسفة الملّا صدرا ـ في واقع الأمر ـ بصبغة وماهية عرفانية، ولذلك تعتبر (فلسفة كلامية ـ عرفانية).
بعد تأسيس وتبلور الفلسفة العرفانية للملّا صدرا نرىٰ بعض علماء الإمامية قد تصدّىٰ إلىٰ نقدها، في حين نرىٰ البعض الآخر منهم قد تقبّلها بقبول حسن. وقد سعىٰ رهط من متكلّمي الإمامية ممّن كان يميل إلىٰ الحكمة المتعالية تبعاً للملّا صدرا أن يستعينوا بمبانيه وقواعده الفلسفية للدفاع عن الكلام الإمامي وتبيينه. وبالنتيجة فقد تركت الحكمة المتعالية بواسطة هذه الجهود أثراً كبيراً علىٰ الكلام الإمامي(٣)، ممّا أدّىٰ إلىٰ ظهور مرحلة ومدرسة جديدة في الكلام الإمامي. ونظراً إلىٰ الخصال المذكورة للحكمة الصدرائية يمكننا تسمية هذه المرحلة الجديدة بـ: (مرحلة
__________
(١) كدراسة تمهيدية، انظر: نتايج كلامي حكمت صدرايي: ٣٥٣.
(٢) لدراسة ما تركه عرفان ابن العربي من أثر علىٰ أفكار الملّا صدرا ، انظر: تأثيرات ابن عربي بر حكمت متعاليه: ٣٠٩.
(٣) لدراسة إجمالية حول تأثير الحكمة المتعالية للملّا صدرا علىٰ الكلام الشيعي، انظر: حكمت صدرايي وكلام شيعه: ٢٧٠.
الكلام الفلسفي ـ العرفاني) عند الإمامية. وبما أنّ هذه المدرسة الكلامية الجديدة كان أساس تطوّرها وازدهارها في إصفهان في العهد الصفوي؛ لذلك يمكن تسميتها بـ: (مدرسة إصفهان الكلامية). وقد امتازت هذه المدرسة بخصوصيّتين مهمّتين وهما عبارة عن:
١ـ الابتعاد عن الحوار الفلسفي المشّائي.
٢ـ الميل إلىٰ الحكمة الصدرائية.
لقد تأسّست (مدرسة إصفهان الكلامية) منذ أن أسّس الملّا صدرا الحكمة المتعالية، واستمرّت حتّىٰ عصرنا هذا بنشاطها العلمي الدؤوب. وكان تلميذه وصهره الملّا محسن فيض الكاشاني (ت ١٠٩١ه) هو أحد المتكلّمين الذي حذا حذوه وسلك منهجه الفكري، واستعان في بعض المواضع بأفكاره الفلسفية والعرفانية في تبيين الأبحاث الكلامية وتدوينها. وهو محدّث ومتكلّم كبير، وذو ميول فكرية متعدّدة ومتنوّعة، بحيث انعكس في كتبه الكلامية ـ في آن واحد ـ كلّ من التوجّه النقلي والعقلي الذي كان يمتاز بهما. ولذلك لا يمكننا إنكار تأثّره بالنظام (الفلسفي ـ العرفاني) لأستاذه صدر المتألّهين(١). هذا وإنّ كتابه علم اليقين هو تحرير كامل لاعتقادات الإمامية مستعيناً فيه بالأصول الفلسفية للملّا صدرا؛ وبالقواعد العرفانية؛ وبالروايات الإسلامية.
من بعد ملّا صدرا والفيض الكاشاني انتحىٰ أتباع الحكمة الصدرائية ومدرّسوها البارزون في كتبهم الفلسفية والكلامية نفس منحىٰ الفلسفة الصدرائية ومبانيها؛ فمن هؤلاء الحکيم ملّا علي النوري (ت ١٢٤٦ ه)، الملّا هادي السبزواري (ت ١٢٨٩ ه)، والآقا علي مدرّس الزُنّوزي (ت ١٣٠٧ ه)، حيث تطرّقوا لتبيين وتدويين المسائل الكلامية وخلّفوا
__________
(١) لدراسة حياة الفيض الكاشاني ومؤلّفاته وآرائه الكلامية وما تأثّر به من آراء الملّا صدرا، انظر: الفلسفة والكلام في مدرسة الحكمة المتعالية (دراسة في آراء الفيض الكاشاني الفلسفية والكلامية)، انظر جميع الكتاب وخاصّة: ص٣٢٤؛ وانظر: منتخباتي از آثار حكماي الهي ايران ٢/١٤٧.
موروثاً عظيماً من (الكلام الفلسفي العرفاني الصدرائي). وقد رسم هذا الموروث ـ شيئاً فشيئاً ـ البنيان الفكري للكلام الإمامي الذي نعهده اليوم في عصرنا الحاضر، والمعروف اليوم بصفته الكلام الإمامي الشائع والغالب.
وفي غضون العقود الأخيرة ظهر علماء صدرائيّون مثل العلّامة الشعراني والعلّامة الطباطبائي والأستاذ مرتضىٰ المطهّري وأساتذة أخرون من بعدهم مثل آية الله الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي وآية الله الشيخ عبد الله جوادي الآملي؛ حيث أضافوا في عصرنا الحاضر بكتبهم الكلامية الجمّة ذات المباني الفلسفية الصدرائية قوّة واعتباراً وسعة علىٰ هذه المدرسة الكلامية الفلسفية في الفكر الديني الإمامي. ورغم ذلك فقد ظهر في عصرنا الحاضر لهذه المدرسة مخالفون متشدّدون أيضاً، أبرزهم أنصار تيّار الكلام النقلي المعروف بـ: (مدرسة التفكيك). فإذا جرىٰ بين أنصار هاتين المدرستين حوار علمي حقيقي عارٍ عن التعصّب والجدل، فحينها يمكن أن تكون هناك نتائج مثمرة تصبّ في تقوية وتهذيب الفكر الكلامي الإمامي في المستقبل.
(جدول لمراحل ومدارس الكلام العقلي الإمامي)
المصادر
١-(ابن البطريق الحلّي ويك اعتقاد نامه امامي در مكتب ابوالحسين بصري): الأنصاري، حسن: http://ansari.kateban.com/post/٢٠٣٦.
٢-(آخرين دوره معتزله: أبوحسين بصري ومكتب وي): مادلونگ، ويلفرد، چاپ شده در: ملاصدرا، منطق، اخلاق وكلام، بنياد حكمت إسلامي صدرا، طهران، ١٣٨٢ش.
٣-(ادبيات كلامي اماميه در نيمه دوم سده ششم قمري: نمونه عجالة المعرفة فرزند قطب راوندي): الأنصاري، حسن: http://ansari.kateban.com/post/ ٢٠٢٧.
٤-(تأمّلي در انتساب رساله نور الهداية به جلال الدين دواني): النجفي، حسين وناجي الإصفهاني، حامد، مقالة مطبوعة في مجلّة آينه ميراث، السنة ١٧، العدد ٦٥، ١٣٩٨ش.
٥-(حسن بن محمّد ديلمي وگرايش كلامي او): عطائي نظري، حميد: http://ataeinazari. kateban.com/post/٢١٦٩
٦-(حمصي): پا كتچي، أحمد، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، مركز دائرة المعارف بزرگ إسلامي، طهران، ١٣٩٢ش.
٧-(الخلاصة في علم الكلام از كيست؟): الأنصاري، حسن:http://ansari. kateban.com/ post/٢٠٣٢.
٨-(دانش كلام در حلّه از سديد الدين حمصي تا ابن طاووس): الأنصاري، حسن: http://ansari.kateban.com/post/٣٤٦٨
٩-(دواني، جلال الدين محمّد): پورجوادي، رضا، والمطبوع في: دانشنامه جهان اسلام، ج ١٨، ص ٢٦٤.
١٠-(سديد الدين حمّصي): قاسمي، جواد، دانشنامه جهان إسلام، بنياد دائرة المعارف إسلامي، طهران، ١٣٩٦ش.
١١-(شهيدين در كشاكش دو جريان كلامي مدرسه حلّة): السبحاني، محمّد تقي، مجلّة نقد ونظر، السنة ١٤، العدد الرابع، ١٣٨٨ش.
١٢-(علوي، مير سيّد احمد): ناجي، حامد، دانشنامه تخت فولاد إصفهان، مجموعه فرهنگي مذهبي تخت فولاد، إصفهان، ١٣٨٩ش.
١٣-(الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوّره، وموقع الشيخ المفيد منه [١]): الجعفري، محمّد رضا، مجلّة تراثنا، السنة الثامنة، محرّم ـ جمادي الثانية ١٤١٣هـ، العدد المزدوج: ٣٠ـ٣١.
١٤-(الكلام عند الإمامية، نشأته، تطوره، وموقع الشيخ المفيد منه [٢]): الجعفري، محمّد رضا، مجلّة تراثنا، السنة الثامنة، رجب ـ ذوالحجّة،١٤١٣هـ، العدد المزدوج: ٣٢ـ٣٣.
١٥-(كلام إماميه: ريشه ها ورويشها): السبحاني، محمّد تقي، مجلّة نقد ونظر، السنة ١٧، العدد الأوّل، ١٣٩١ش، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم.
١٦-(كهنترين واكنش به فخر الدين رازي؟ بررسي كوتاهي درباره كتاب مشكوة اليقين في اصول الدين): الأنصاري، حسن: http://ansari.kateban. com/post/٣٧٠٦.
١٧-(مدرسة كلامي كوفه): أقوام كرباسي، أكبر، مجلّة نقد ونظر، السنة ١٧، العدد الأوّل، ١٣٩١ش، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم.
١٨-(مدرسه كلامي قم): الطالقاني، سيّد حسن، مجلّة نقد ونظر، السنة ١٧، العدد الأوّل، ١٣٩١ش، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم.
١٩-(ملاحظات حول ثقافة الشريف الرضي وآرائه الكلامية): الجعفري، محمّد رضا، مجلّة تراثنا، السنة الثالثة، محرّم ـ ربيع الأوّل ١٤٠٨هـ، العدد: ١٠.
٢٠-(منزلت فلسفي قاضي سعيد قمّي): كديور، محسن، مجلّة آيينه پژوهش، السنة السادسة، ١٣٧٤ش، العدد ٣٢.
٢١-(نصير الدين كاشاني ونگاشتههاي كلامي او): عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه
پژوهش، السنة ٢٨، العدد ١٦٤، ١٣٩٦ش.
٢٢-(نگاهي به ادوار ومکاتب کلامي اماميه در قرون مياني): عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه پژوهش، السنة ٢٩، العدد ١٧١، ١٣٩٧ش.
٢٣-(نگاهي به تأثيرپذيريهاي كلام اماميه از كلام اشعري وفلسفه سينوي وعرفان ابن عربي وحكمت صدرايي): عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه پژوهش، السنة ٢٩، العدد ١٦٩، ١٣٩٧ش.
٢٤-أجوبة المسائل المهنّائية: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: محيي الدين الممقاني، مطبعة الخيّام، قم، ١٤٠١هـ.
٢٥-آراي كلامي سيّد ابن طاووس: الجلالي، سيّد لطف الله، انتشارات مؤسّسة آموزشي وپژوهشي إمام خميني، قم، ١٣٨٧ش.
٢٦-الأسرار الخفية: الحلّي، الحسن بن يوسف، الطبعة الثانية، نشر بوستان كتاب، قم، ١٣٨٧ش.
٢٧-اشعريان وتأسيس نخستين دولتشهر شيعه: سر لك، علي محمّد، الطبعة الأولى، نشر أديان، قم، ١٣٩٢ش.
٢٨-اعتقادات شيخ بهائي: العاملي، بهاء الدين محمّد (الشيخ البهائي) باهتمام: جويا جهانبخش، طهران، انتشارات أساطير، ١٣٨٧ش.
٢٩-اعتقادات فرق المسلمين والمشركين: الرازي، فخر الدين، بمراجعة وتحرير: علي سامي النشّار، مكتبة النهضة المصرّية، القاهرة، ١٣٥٦هـ.
٣٠-الاعتقادات: الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي، الطبعة الأولىٰ، مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام قم، ١٣٨٩ش.
٣١-أعلام الشيعة: المهاجر، شيخ جعفر، دار المؤرّخ العربي، بيروت، ١٤٣١هـ.
٣٢-أعيان العصر وأعوان النصر: الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، تحقيق: علي أبو زيد، بيروت ـ دمشق، دار الفكر المعاصر ـ دار الفكر، ١٩٩٨م.
٣٣-الإمامة والتبصرة من الحيرة: ابن بابويه القمّي، علي بن الحسين، تحقيق: السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، الطبعة الثانية، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، بيروت، ١٤٠٧هـ.
٣٤-أنديشه هاي كلامي علامة حلّي: اشميتكه، زابينه، ترجمة: أحمد نمايي، مشهد، انتشارات آستان قدس رضوي، ١٣٧٨ش.
٣٥-انديشه هاى فلسفى وكلامى خواجه نصير الدين طوسى (الخواجة نصير الدين الطوسي، آراؤه الفلسفية والکلامية): فرحات، هاني نعمان، ترجمه إلىٰ الفارسية: غلامرضا جمشيد نژاد أول، مركز پژوهشي ميراث مكتوب، ١٣٨٩ش.
٣٦-أنديشههاي كلامي شيخ مفيد: مك درموت، مارتين، ترجمة: أحمد آرام، مؤسّسة انتشارت دانشگاه طهران، طهران، الطبعة الثانية، ١٣٨٤ش.
٣٧-أنوار الملكوت في شرح الياقوت: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: علي أكبر ضيائي، مؤسّسة الهدىٰ للنشر والتوزيع، طهران، ١٣٨٦ش.
٣٨-أوائل المقالات في المذاهب والمختارات: المفيد، محمّد بن محمّد بن النعمان، باهتمام: مهدي المحقّق، مؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه طهران، طهران، الطبعة الثانية، ١٣٨٢ش.
٣٩-بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: المجلسي، محمّد باقر، بيروت، دار إحياء التراث العربي ومؤسّسة التاريخ العربي، ١٤١٢هـ.
٤٠-برّرسي وداوري در مسائل اختلافي ميان دو فيلسوف إسلامي خواجه نصير طوسي وإمام فخر رازي: الحسني، سيّد حسن، انتشارات دانشگاه طهران، طهران، ١٣٧٣ش.
٤١-تأثيرات ابن عربي بر حكمت متعاليه: ندري أبيانه، فرشته، انتشارات بنياد حكمت إسلامي صدرا، طهران، ١٣٨٦ش.
٤٢-تاريخ كلام إماميه (حوزهها وجريانهاي كلامي): الرضوي، رسول، مؤسّسه علمي ـ فرهنگي دار الحديث، قم، ١٣٩٦ش.
٤٣-تتميم أمل الآمل: القزويني، الشيخ عبد النبي، تحقيق: السيّد أحمد الحسيني، قم، مكتبة آية الله المرعشي، ١٤٠٧هـ.
٤٤-تذكرة رياض العارفين: لكهنوي، آفتابرآي، تصحيح: سيّد حسام الدين راشدي، انتشارات مركز تحقيقات فارسي إيران وپاكستان، لاهور، ١٣٦١ش.
٤٥-تذكرة مجمع النفائس: خان آرزو، سراج الدين علي، باهتمام: مهر نور محمّد خان، انتشارات مركز تحقيقات فارسي إيران وپاكستان، إسلام آباد، ١٣٨٥ش.
٤٦-تذكرة نتائج الأفكار: گوپاموي، محمّد قدرت الله، تصحيح: يوسف بيگ باباپور، قم، مجمع ذخائر إسلامي، ١٣٨٧ش.
٤٧-تذكره نصر آبادي: نصر آبادي، ميرزا محمّد طاهر، باهتمام: وحيد الدستجردي، انتشارات أرمغان، طهران، ١٣١٧ش.
٤٨-تصحيح الاعتقاد: الشيخ المفيد، محمّد بن محمّد، تحقيق: حسين درگاهي، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، ١٤١٣هـ.
٤٩-تطوّر علم الكلام إلىٰ الفلسفة ومنهجها عند نصير الدين الطوسي (دراسة تحليلية مقارنة لكتاب تجريد العقائد): سليمان، عبّاس، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٩٤م.
٥٠-تلخيص البيان في مجازات القرآن: الموسوي، محمّد بن الحسين، حقّقه: محمّد عبد الغني حسن، الطبعة الثانية، دار الأضواء، بيروت، ١٤٠٦هـ.
٥١-تلخيص المحصّل (نقد المحصّل): الطوسي، نصير الدين، تحقيق: الشيخ عبد الله النوراني، الطبعة الثانية، بيروت، دار الأضواء، ١٤٠٥هـ.
٥٢-التوحيد: الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي، تصحيح وتعليق: السيّد هاشم الحسيني الطهراني، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة.
٥٣-توفيق التطبيق في إثبات أنّ الشيخ الرئيس من الإمامية الاثني عشرية: الجيلاني، علي بن فضل الله، تصحيح: محمّد مصطفىٰ حلمي، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، ١٣٧٣هـ.
٥٤-جرعه اي از دريا: الشبيري الزنجاني، سيّد موسىٰ، مؤسّسة كتابشناسي شيعه، الطبعة الخامسة، ١٣٩٢ش.
٥٥-جستارهايي در مدرسه كلامي قم: السبحاني، محمّد تقي وديگران، مؤسّسة علمي ـ فرهنگي دار الحديث، قم، ١٣٩٥ش.
٥٦-جستارهايي در مدرسه كلامي كوفه: السبحاني، محمّد تقي وديگران، مؤسّسة علمي ـ
فرهنگي دار الحديث، قم، ١٣٩٦ش.
٥٧-جلال الدين دواني (فيلسوف ذوق التألّه): إبراهيمي ديناني، غلامحسين، انتشارات هرمس، طهران ـ إيران، ١٣٩٥ش.
٥٨-الجوهر النضيد في شر ح منطق التجريد: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: محسن بيدارفر، الطبعة الثالثة، انتشارات بيدار، قم، ١٣٨٤ش.
٥٩-الحقّ اليقين في معرفة أصول الدين: شبّر، السيّد عبد الله، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ١٤١٨هـ.
٦٠-حقّ اليقين: مجلسي، محمّد باقر، تصحيح: حسين نادري، قم، انتشارات إمام عصر، ١٣٨٦ش.
٦١-حكمت صدرايي وكلام شيعه: أخوان نبوي، قاسم، پژوهشگاه فرهنگ وانديشة إسلامي، طهران، ١٣٩١ش.
٦٢-الحلّة وأثرها العلمي والأدبي: الحلّي، حازم، المكتبة التاريخية المختصّة، قم، ١٤٣٢هـ.
٦٣-الحياة الفكرية في الحلّة خلال القرن التاسع الهجري: الشمّري، يوسف، دار التراث، النجف الأشرف، ١٤٣٤هـ.
٦٤-خلاصة الأقوال: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: الشيخ جواد القيّومي مؤسّسة النشر الفقاهة، قم، ١٤١٧هـ.
٦٥-خلاصة النظر: ناشناس، تحقيق ومقدّمة: زابينه اشميتكه، حسن الأنصاري، مؤسّسة پژوهشي حكمت وفلسفة إيران، طهران، ١٣٨٥ش.
٦٦-الخلاصة في علم الكلام: السبزواري، قطب الدين، باهتمام: شيخ محمّد رضا الأنصاري، طبع في: عقيدة الشيعة.
٦٧-الخلاصة في علم الكلام: السبزواري، قطب الدين، تحقيق: السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث، ١٤٣٢هـ.
٦٨-الخلاصة في علم الكلام: السبزواري، قطب الدين، تحقيق: رضا مختاري ويعقوبعلي برجي، طبع في: ميراث إسلامي إيران، دفتر أوّل.
٦٩-الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة: الطهراني، الشيخ آقا بزرك، دار الأضواء، بيروت، ١٤٠٣هـ.
٧٠-رجال النجاشي: النجاشي، أحمد بن علي، تحقيق: سيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني، الطبعة الثامنة، مؤسّسة نشر إسلامي، قم، ١٤٢٧هـ.
٧١-رسائل المحقق الحلّي: المحقّق الحلّي، جعفر بن الحسن، بوستان كتاب، قم، ١٣٩٠ش.
٧٢-رسائل فارسي حسن بن عبد الرزاق لاهيجي: اللاهيجي، حسن بن عبد الرزاق، تحقيق: علي صدرائي خوئي، ميراث مكتوب، طهران، ١٣٧٥ش.
٧٣-روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات: الخوانساري، محمّد باقر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٣١هـ.
٧٤-ري باستان، مجلّد دوم (بخش أول): كريمان، حسين، انتشارات دانشگاه شهيد بهشتي، طهران، الطبعة الثانية، ١٣٧١ش.
٧٥-رياض الجنّة: زنوزي، محمّد حسن، تحقيق: علي الرفيعي العلامرودشتي، إشراف: سيّد محمود المرعشي النجفي، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي ـ الخزانة العالية للمخطوطات الإسلامية، قم، ١٣٨٤ش.
٧٦-رياض العلماء وحياض الفضلاء: الأفندي الإصبهاني، عبد الله، تحقيق: السيّد أحمد الحسيني، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٤هـ.
٧٧-الرياض المونقة في آراء أهل العلم: الرازي، فخر الدين، تحقيق: أسعد جمعة، مركز النشر الجامعي، تونس، ٢٠٠٤م.
٧٨-ريحانة الأدب: المدرّس التبريزي، محمّد علي، انتشارات خيّام، طهران، الطبعة الرابعة، ١٣٧٤ش.
٧٩-زواهر الحكم: اللاهيجي، حسن بن عبد الرزاق، تحقيق وتصحيح وتعليق: الشيخ عمّار التميمي، مطبعة الثقلين، بغداد، ١٤٣٦هـ.
٨٠-سفينه خوشگو (دفتر دوم): خوشگو، بندر ابن داس، تصحيح: دكتر سيّد كليم أصغر، انتشارات مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي، طهران، ١٣٨٩ ش.
٨١-سيّد رضي: أسعدي، عليرضا، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم،١٣٩٠هـ ش.
٨٢-سيّد رضي: جعفري، سيّد محمّد مهدي، انتشارات طرح نو، ويراست دوم، ١٣٧٨هـ ش.
٨٣-سيّد مرتضىٰ: أسعدي، عليرضا، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، قم، ١٣٩١هـ ش.
٨٤-سير تطور كلام شيعه (دفتر دوم: از عصر غيبت تا خواجه نصير طوسي): جبرئيلي، محمّد صفر، سازمان انتشارات پژوهشگاه فرهنگ وأنديشة إسلامي، طهران، ١٣٨٩ش.
٨٥-شرح الأصول الخمسة: (علىٰ الغلاف منسوب إلىٰ: القاضي عبد الجبّار المعتزلي، في حين أنّ الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبّار والشرح للإمام مانكديم): مانْکديم، أحمد بن الحسين، تحقيق: عبد الکريم عثمان، مکتبة وهبة، القاهرة ـ مصر، ١٤٢٧ هـ.
٨٦-الشريف المرتضىٰ متكلّماً: الشمّري، رؤوف، مراجعة: إبراهيم رفاعة، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد، ١٤٣٤هـ.
٨٧-شمع اليقين وآيينه دين: اللاهيجي، ميرزا حسن، باهتمام: جعفر پژوم، نشر سايه، قم، ١٣٨٧ش.
٨٨-شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام: اللاهيجي، عبد الرزّاق، تحقيق: أكبر أسد علي زاده، قم، الطبعة الأولى، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ، ١٤٣٠هـ.
٨٩-الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية: الشيرازي، صدر الدين محمّد بن إبراهيم، تصحيح وتعليق: سيّد جلال الدين الآشتياني، بوستان كتاب قم، ١٣٨٢ش.
٩٠-الصحاح: الجوهري، إسماعيل بن حمّاد، تحقيق: أحمد عبد الغفورالعطّار، دار العلم للملايين، بيروت، ١٤٠٤هـ.
٩١-الصلة بين علم الكلام والفلسفة في الفكر الإسلامي (محاولة لتقويم علم الكلام وتجديده): سليمان، عبّاس، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ١٩٩٨م.
٩٢-عبقرية الشريف الرضي: مبارك، زكي، دار الجيل، بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٠٨هـ.
٩٣-الفائق في أصول الدين: الملاحمي الخوارزمي، ركن الدين محمود بن محمّد، تحقيق ومقدّمة: ويلفرد مادلونگ ومارتين مك درموت، مؤسّسة پژوهشي حكمت وفلسفه مع مؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه آزاد برلين، طهران، ١٣٨٥ش.
٩٤-فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم: ابن طاووس، السيّد رضي الدين علي بن موسىٰ، منشورات الرضي، قم، ١٣٦٣ش.
٩٥-فرهنگ اصطلاحات منطقي: الخوانساري، محمّد، پژوهشگاه علوم إنساني ومطالعات فرهنگي، طهران، ١٣٧٦ش.
٩٦-فرهنگ فارسي: معين، محمّد، انتشارات أمير كبير، طهران، الطبعة الثامنة، ١٣٧١ش.
٩٧-فصول العقائد: الجرجاني، ركن الدين محمّد بن علي، راجعه ونقّاه: شاكر العارف وحميد الخالصي، مطبعة المعارف، بغداد، الطبعة الثانية،١٩٦٠م/ ١٣٨٠هـ.
٩٨-فصول خواجه طوسي وترجمة تازي آن از ركن الدين محمّد بن علي گرگاني استرابادي: الطوسي، نصير الدين، باهتمام: محمّد تقي دانشپژوه، انتشارات دانشگاه طهران، ١٣٣٥ش.
٩٩-فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة (ثلاث رسائل؛ الأولىٰ: باب ذكر المعتزلة من كتاب (مقالات الإسلاميّين) لأبي القاسم عبد الله البلخي، تناول فيه نشأة الاعتزال؛ والثانية: طبقات المعتزلة، للقاضي عبد الجبّار الهمذاني؛ والثالثة: شرح عيون المسائل للجشمي): تحقيق: فؤاد السيّد، الدار التونسية للنشر، تونس ١٩٧٤ م.
١٠٠-الفلسفة والكلام في مدرسة الحكمة المتعالية (دراسة في آراء الفيض الكاشاني الفلسفية والكلامية): الكناني، علي، دار المعارف الحكمية، بيروت، ١٤٣٧هـ.
١٠١-فهرست كتب الشيعة وأصولهم: الطوسي، محمّد بن الحسن، تحقيق: السيّد عبد العزيز الطباطبائي، مكتبة المحقّق الطباطبائي، قم، ١٤٢٠هـ.
١٠٢-الفهرست: الرازي، منتجب الدين، تحقيق: عبد العزيز الطباطبائي، قم، مجمع الذخائر الإسلامية، ١٤٠٤هـ.
١٠٣-الفوائد الطريفة: الأفندي الإصبهاني، عبد الله، تحقيق: السيّد مهدي الرجائي، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي، قم، ١٣٨٥ش.
١٠٤-فيّاض لاهيجي وانديشههاي كلامي او: عطائي نظري، حميد، الطبعة الأولى، نشر معارف، قم، ١٣٩٢ش.
١٠٥-القاموس المحيط: الفيروزآبادي، مجد الدين، إعداد وتقديم: محمّد عبد الرحمن المرعشلي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، ١٤٢٤هـ.
١٠٦-الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء: العجالي، تقي الدين، دراسة وتحقيق: السيّد محمّد الشاهد، القاهرة، ١٤٢٠هـ ـ ١٩٩٩م.
١٠٧-كتابشناسي تجريد الاعتقاد: صدرائي خوئي، علي، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي، قم، ١٣٨٢ش.
١٠٨-كتابيّات (مجموعه مقالات در زمينه كتابشناسي): المدرّسي الطباطبائي، حسين، مؤسّسة انتشاراتي زاگرس، نيوجرسي، ٢٠٠٩م.
١٠٩-كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: حسن مكّي العاملي، دار الصفوة، بيروت، ١٤١٣هـ.
١١٠-كشف المحجّة لثمرة المهجة: ابن طاووس، السيّد رضي الدين علي بن موسىٰ، تحقيق: محمّد الحسّون، الطبعة الثانية، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، ١٣٧٥ ش.
١١١-كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: الحلّي، الحسن بن يوسف، تصحيح: حسن حسن زاده آملي، الطبعة التاسعة، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤٢٢هـ.
١١٢-كشف المعاقد في شرح قواعد العقائد: الحمّصي الرازي، محمود بن علي، طبعة مصوّرة، مع مقدّمة وفهرسة زابينه اشميتكه، مؤسّسة پژوهشي حكمت وفلسفة ايران ومؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه آزاد برلين، طهران، ١٣٨٦ش.
١١٣-الكشف عن مناهج الأدلّة في عقائد الملّة: ابن رشد، أبو الوليد محمّد بن أحمد، تحقيق: محمّد عابد الجابري، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الرابعة، ٢٠١٤م.
١١٤-كلام شيعي وگفتمان معتزلي (ملاحظاتي در باب مسأله تأثيرپذيري كلام اماميه از كلام معتزله): عطائي نظري، حميد، مجلّة آينه پژوهش، السنة ٢٨، العدد ١٦٧ـ ١٦٨، ١٣٩٦ش.
١١٥-كلام فلسفي: سلطاني، إبراهيم وأحمد النراقي، مؤسّسة فرهنگي صراط، طهران، الطبعة الثانية، ١٣٨٤ش.
١١٦-كلام فلسفي: قدردان قراملكي، محمّد حسن، انتشارات وثوق، قم، ١٣٨٣ش.
١١٧-الكلمة الطيّبة: اللاهيجي، عبد الرزّاق، تصحيح: عطائي نظري، حميد، طهران، مؤسّسه پژوهشي حكمت وفلسفه إيران، ١٣٩١ش.
١١٨-گوهر مراد: اللاهيجي، عبد الرزّاق، تصحيح وتحقيق: مؤسّسة تحقيقاتي إمام صادق عليه السلام ، انتشارات سايه، طهران، ١٣٨٣ش.
١١٩-لسان العرب: ابن منظور، محمّد بن مكرم، دار صادر، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٤١٤هـ.
١٢٠-لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، اعتنىٰ به: الشيخ العلّامة عبد الفتاح أبو غدّة، اعتنىٰ بإخراجه وطباعته: سلمان عبد الفتاح أبو غدّة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ١٤٢٣هـ.
١٢١-لطائف غيبيه: العلوي، مير سيّد أحمد، باهتمام: سيّد جمال الدين ميردامادي، ١٣٩٦هـ.
١٢٢-اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية: المقداد السيوري، جمال الدين، تحقيق: قاضي طباطبائي، نشر بوستان كتاب، قم، الطبعة الثانية، ١٣٨٠ش.
١٢٣-ماجرا در ماجرا: ذكاوتي قرا گوزلو، عليرضا، انتشارات حقيقت، طهران، ١٣٨١ش.
١٢٤-مجالس المؤمنين: الشوشتري، القاضي نور الله، بنياد پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، ١٣٩٢ش.
١٢٥-المحصّل: الرازي، فخر الدين، تحقيق: حسين آتاي، منشورات الشريف الرضي، قم، ١٣٧٨ش.
١٢٦-مدرسة الحلّة وتراجم علمائها من النشوء إلىٰ القمّة: وتوت الحسيني، السيّد حيدر السيّد موسىٰ، العتبة العبّاسية المقدّسة، كربلاء، ١٤٣٨هـ.
١٢٧-مسائل ابن زهرة: ابن زهرة، علي بن إبراهيم، تصحيح: محمّد الغريبي، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، ١٣٩٢ ش.
١٢٨-المسلك في أصول الدين: المحقّق الحلّي، جعفر بن الحسن، تحقيق: رضا أستادي، الطبعة الثانية، بنياد پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي، مشهد، ١٣٧٩ش.
١٢٩-المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري (دراسة في فكر العلّامة ابن المطهّر الحلّي ورجال عصره): مهدي هاشم، صالح، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ١٤٢٦هـ.
١٣٠-مصارع المصارع: الطوسي، نصير الدين، تصحيح: الشيخ حسن المعزّي، مكتبة آية الله النجفي المرعشي، قم، ١٤٠٥هـ.
١٣١-مصارع المصارع: الطوسي، نصير الدين، حقّقه وقدّم له: ويلفرد مادلونغ، مؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه طهران، طهران، ١٣٨٣ش.
١٣٢-معارج الفهم في شرح النظم: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: عبد الحليم عوض الحلّي، دليل ما، قم، ١٣٨٦ش.
١٣٣-معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة: ابن شهر آشوب، محمّد بن علي، قم، نشر الفقاهة، ١٤٢٥هـ.
١٣٤-المعتمد في أصول الدين: الملاحمي الخوارزمي، ركن الدين محمود بن محمّد، تحقيق: ويلفرد مادلونگ، طهران ـ برلين، انتشارات ميراث مكتوب ـ مؤسّسة مطالعات إسلامي دانشگاه آزاد برلين، ١٣٩٠ش.
١٣٥-المعتمد من مذهب الشيعة الإمامية: (اشتباهاً منسوب للحمّصي الرازي، سديد الدين)، مطبوع في: ميراث إسلامي إيران، دفتر ششم، انتشارات مكتبة آية الله المرعشي النجفي، قم، ١٣٧٦ش.
١٣٦-مكتب حديثي قم: جبّاري، محمّد رضا، انتشارات زائر، قم، ١٣٨٤ش.
١٣٧-مكتب كلامي قم: عابدي، أحمد، الطبعة الأولىٰ، نشر زائر، قم، ١٣٨٤ش.
١٣٨-الملل والنحل: الشهرستاني، محمّد بن عبد الكريم، تحقيق: محمّد بن فتح الله بدران، انتشارات الشريف الرضي، الطبعة الثالثة، قم، ١٣٦٤ش.
١٣٩-من مشاهير أعلام الحلّة الفيحاء إلىٰ القرن العاشر الهجري: الخفاجي، ثامر كاظم، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي، قم، ١٤٢٨هـ.
١٤٠-مناهج اليقين في أصول الدين: الحلّي، الحسن بن يوسف، مشهد، الطبعة الثانية، آستان قدس رضوي، ١٣٨٨ش.
١٤١-منتخباتي از آثار حكماي الهي ايران: آشتياني، سيّد جلال الدين، مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، قم، الطبعة الثانية، ١٣٧٨هـ ش.
١٤٢-المنطق عند الفارابي: الفارابي، أبو نصر، تحقيق وتقديم وتعليق: رفيق العجم، دار المشرق، بيروت، ١٩٨٦م.
١٤٣-المنقذ من التقليد: الحمّصي الرازي، سديد الدين، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٢هـ.
١٤٤-منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة: القطب الراوندي، سعيد بن هبة الله، تحقيق: السيّد عبد اللطيف الكوهكمري، منشورات مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٦هـ.
١٤٥-نتايج كلامي حكمت صدرايي: صادقي أرزگاني، محمّد أمين، مؤسّسة بوستان كتاب، قم، ١٣٨٨ش.
١٤٦-نهاية المرام في علم الكلام: الحلّي، الحسن بن يوسف، تحقيق: فاضل العرفان، قم، مؤسّسة الإمام الصادق، ١٤١٩هـ.
١٤٧-الهداية: الصدوق، أبو جعفر محمّد بن علي، الطبعة الثانية، مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام قم، ١٣٨٤ش.
١٤٨-الوافي بالوفيّات: الصفدي، صلاح الدين، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفىٰ، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٢٠هـ.
١٤٩-الوافي بكلام المثبت والنافي: الطوسي، نصير الدين، عبد الله بن حمزة، تحقيق وتقديم وتعليق: عمّار جمعة فلّاحية، قم، ١٤٣٨هـ.
١٥٠-Abdulsater, Hussein Ali, Shi i Doctrine, Mu عليهما السلام tazili Theology:alـSharif alـMurtada and Imami Discourse, Edinburgh University Press, ٢٠١٧.
١٥١-Ali, Aun Hasan, The Beginnings of the School of Ḥillah: ABioـBibliographical Study of Twelver. Shīʿism in the LateʿAbbāsid and Early Ilkhānid Periods, (A thesis submitted to McGill University in partial fulfillment of the requirements of the degree of of Doctor of Philosophy), Institute of Islamic Studies, McGill University, Montreal, Februrary ٢٠١٦.
١٥٢-Ansari, Hassan and Schmidtke, Sabine, “Philosophical Theology among Sixth/ Twelfth
Century Twelver Shīʿites: From Naṣīr al ـDīn al ـṬūsī (d. after ٥٩٩/١٢٠١ـ٢ or ٦٠٠/١٢٠٢ـ٣) to Naṣīr al ـDīn al ـṬūsī (d. ٦٧٢/١٢٧٤): A Critical Edition of Two Theological Tracts, Preserved in MS Landberg ٥١٠ (Beinecke Rare Book and Manuscript Library, Yale University)”, Shii Studies Review, ١, ٢٠١٧, pp. ١٩٤ـ٢٥٦.
١٥٣-Ansari, Hassan, Schmidtke, Sabine, “The Shīʿī Reception of Muʿtazilism (II) Twelver shīʿīs”, in: The Oxford handbook of Islamic theology, pp. ١٩٦ ـ ٢١٤.
١٥٤-Ansari, Hassan, and Schmidtke, Sabine, “AlـShaykh alـ Ṭūsī: His Writings on Theology and their Reception”, The Study of Shiʿi Islam: History, Theology and Law, ed. F. Daftary and G. Miskinzoda, London: I.B. Tauris, ٢٠١٤, pp. ٤٧٥ ـ ٤٩٧.
١٥٥-McDermott, Martin j., The Theology of alـShaikh al ـMufīd (d. ٤١٣/١٠٢٢), Beirut, ١٩٧٨.
١٥٦-Oxford advanced learners s dictionary, eighth edition, ٢٠١٠.
١٥٧-Schmidtke, Sabine, “The doctrinal views of the Banu lـ‘Awd (early ٨th /١٤th century): an analysis of ms Arab. f. ٦٤(Bodleian Library, Oxford)”, Le shi isme imamate, pp. ٣٥٧ـ ٣٨٢.
١٥٨-Schmidtke, Sabine, “AlـAllama alـHilliـand Shiite Mutazilite Theology”, Spektrum Iran ٧ iii (١٩٩٤), pp. ١٠ـ٣٥,١٢٦ـ١٢٧Repr. In: Shīʿism. Critical Concepts in Islamic Studies. Eds. Colin Turner رحمه الله Paul Luft. Oxford ٢٠٠٧, vol. ٢ (Beliefsand Practices), part ٢٧”.
١٥٩-Schmidtke, Sabine, The Theology of alـʿAllama alـḤillī (d.٧٢٦/١٣٢٥), Berlin, ١٩٩١.
أعلام أسرة آل اللويمي الأحسائية
في سيرجان
(٢)
الشيخ محمّد علي الحرز
بسم الله الرحمن الرحيم
تمّ الكلام في العدد السابق من المجلّة عن الشيخ علي بن عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني، ونكمل الكلام عن بقية أعلام الأسرة، فنقول:
رابعاً: الشيخ عبد الله بن عيسىٰ بن محمّد اللويمي
(كان حياً سنة ١٢٢٩هـ)
الشيخ عبد الله بن الشيخ عيسىٰ بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن أحمد بن محمّد بن مبارك بن ناصر بن محمّد بن ناصر بن حسين اللويمي، من أعلام الأسرة خلال القرن الثالث عشر، يحتمل أنّه ولد في الأحساء بقرية البطالية وهاجر صغيراً مع والده إلىٰ سيرجان، وفيها تلقّىٰ أوائل علومه علىٰ أعلام الأسرة، ثمّ علىٰ عدد من أعلام سيرجان.
أساتذته:
تلقّىٰ العلوم الدينية علىٰ عدد من أعلام الأسرة منهم:
ـ والده الشيخ عيسىٰ بن الشيخ محمّد اللويمي.
ـ عمّه الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي.
ولا يبعد أن يكون تتلمذ علىٰ غيرهم من الأعلام، لكنّ عدم حصولنا علىٰ ترجمة له ضيّع الكثير من سيرته العلمية.
مؤلّفاته:
بشارات المؤمنين: يستعرض عدد من الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام ، وشرحها وتفسيرها بأسلوب وعظي أخلاقي، يبدأ كلّ فكرة فيه بكلمة (بشارة)، كتبت بخطّ جميل ومتقنٍ مازج بين اللون الأسود والأحمر.
مفقود الأوّل، بداية أوّل صفحة سليمة منه: «أحَدي المعنىٰ ليس بمعاني كثيرة مختلفة، وقال الصادق عليهالسلام : نور لا ظلمة فيه وحيرة، لا موت فيه وعلم لا جهل فيه، وحقّ لا باطل فيه».
آخره: «وما عليكم بحفيظ، هي بشارات من الله، وعد هذه الكلمات تاريخ التصنيف وتاريخ لطيف، والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله أجمعين، تمّت البشارات بشارات المؤمنين».
وقع الفراغ من كتابته (١٤ محرّم الحرام سنة ١٢٢٩هـ)، قال في آخره: «وقع الفراغ من كتابة هذه الرسالة المباركة عصرية يوم الجمعة المباركة الرابع عشر من شهر المحرّم سنة التاسعة والعشرين بعد المائتين والألف، من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها أفضل الصلوات، علىٰ يد أقلّ العباد عملاً عبد الله بن عيسىٰ بن محمّد بن مبارك بن أحمد بن محمّد بن مبارك بن ناصر بن محمّد بن ناصر بن حسين لويم، غفر الله لهم أجمعين بحقّ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين.
أوّلها قيد نصّه: «... في علم الدراية الشيخ علي بن عبد المحسن لحسائي».
لعلّه إشارة لكتاب من تصنيف الشيخ علي.
آخر النسخة ختم وحاشية من الشيخ عبد الحسين اللويمي، ونصّ تملّكه: «كيف أقول تملّكي ولله ملك السماوات والأرض»، وختمه مربّع نقشه: (عبد
الحسين بن محمّد بن علي)(١).
وفاته:
لا يعرف تاريخ دقيق لوفاته، فقد كان حيّاً سنة (١٢٢٩هـ)، ويحتمل أنّه عاش ردحاً من الزمن امتدّ إلىٰ منتصف القرن الثالث عشر الهجري علىٰ أقلّ تقدير.
خامساً: الشيخ صالح بن راشد اللويمي
(كان حيّاً سنة ١٢٤٦هـ)
الشيخ صالح بن راشد بن محمد بن إبراهيم بن مسلم اللُّويمي الأحسائي، من أعلام الوراقين في القرن الثالث عشر الهجري، ومعاصر للفقيه الكبير الشيخ عبد المحسن اللويمي، ولعله ممن صحبه في هجرته، وتتلمذ عليه.
ويحتمل أنه رجع إلى الأحساء، وذلك بناءً علىٰ شهادته على بعض الوثائق في التواريخ التالية(٢):
- ٢ محرم ١٢٤٣هـ
- ٤ شوال ١٢٤٣هـ
- ١٥ ربيع الاول ١٢٤٦هـ .
- ٦ جمادى الأولى ١٢٤٦هـ .
نسخ كتاباً واحداً في سيرجان للشيخ عبد المحسن اللويمي:
__________
(١) حصلنا علىٰ صورة من الصفحة الأخيرة عن طريق الدكتور الباحث محمّد كاظم رحمتي، والشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
(٢)معلومات أفادنا بها الباحث الأستاذ أحمد بن عبد المحسن البدر.
ـ رسالة في الطهارة والصلاة: للشيخ عبد المحسن بن محمّد اللويمي (ت١٢٤٤هـ)، فرغ من نَسْخها عن نسخة الأصل (عصر الجمعة ١٩من شهر ذي القعدة سنة ١٢٣٤هـ)(١).
سادساً: الشيخ حسين، الشهير بـ: (صهبا)
(حدود ١٢٣٩ـ١٢٩٩هـ)
الشيخ حسين بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك محسني اللويمي الأحسائي السيرجاني(٢).
ولد في سيرجان حدود سنة (١٢٣٩هـ)، وهوأحد شعراء سيرجان المعروف بـ: (حسين صهبا السيرجاني)(٣)، الاسم الذي اتّخذه في نشر أشعاره؛ إذ جمع بين المكانتين العلمية والأدبية، ولد وعاش في (سيرجان)، البلاد التي هاجر إليها جدّه الشيخ علي ووالده الشيخ عبد المحسن اللويمي.
دراسته الدينية:
تلقّىٰ علومه علىٰ عدد من أعلام الأسرة، وبعض العلماء الكبار في سيرجان وغيرهم عرفنا منهم:
ـ والده الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي، تعلّم وتربّىٰ في أحضان والده، فقد تعلّم العلوم الدينية والمقدّمات عند والده، إضافة إلىٰ بعض المراحل
__________
(١) من نسّاخي الكتب في الأحساء: ٦٤، آقا بزرك الطهراني ذكر أنّ النسخة في مكتبة الفضلي، طبقات أعلام الشيعة ١١/٧٩٤.
(٢) تاريخ سيرجان: ٣٠٢.
(٣) وهي كلمة فارسية تعني الخمر الأحمر (منتهىٰ الأرب)، والخمر العنبي (غياث اللغات)، معلومات أفادنا بها من المعاجم الفارسية مشكوراً سماحة الشيخ علي بروجردي.
المتقدّمة في العلوم الدينية.
ـ الملّا هادي بن مهدي بن هادي السبزواري (١٢١٢ـ١٢٨٩هـ)(١)، وهو صاحب مؤلّفات كثيرة في المنطق والفلسفة والحكمة، ويعدّ في عصره وريث مدرسة الحكمة المتعالية للملّا صدر المتألّهين الشيرازي في المعارف الفلسفية والحكمية، وهذا يفيدنا عن شخصية الشيخ حسين اللويمي، عنايته واهتمامه بالفلسفة والحكمة المتعالية، كما يعدّ مؤشّراً للمكانة العلمية والذهنية القوية التي امتلكها الشيخ اللويمي؛ إذ دروس الملّا هادي السبزواري المعروف أيضاً بـ: (صاحب المنظومة)، تعدّ من أرقىٰ الدروس الكلامية والفلسفية وأعقدها وهي بمثابة البحث الخارج في الفلسفة، ولا يحضرها إلّا المبرّزون من الأعلام.
ويحتمل تتلمذه عليه بعد سنة (١٢٥٠هـ)، عندما رجع الحكيم السبزواري من الحجّ، عن طريق البحر عبر ميناء (بندر عبّاس)، وقد توفّيت زوجته أثناء الطريق، فاستقرّ بمدينة (كرمان) القريبة من سيرجان وتزوّج فيها واستقام لمدّة ثلاث سنوات أحياها بالدرس والتدريس، وقد انهال عليه الطلبة من جميع الأطراف، ممّا يعني دراسته عليه بين (١٢٥١ـ١٢٥٤هـ) الحقبة التي أقامها السبزواري في كرمان.
تلاميذه:
عرفنا من تلاميذه الملازم له ابن أخيه:
ـ الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي.
ومن غير المستبعد أن يوجد غيره من التلاميذ من أبناء الأسرة ومن طلّاب
__________
(١) انظر عالم من قبيلة حاتم الطائي في سيرجان: بور مختار، قناة سيرجان نامه علىٰ التلغرام.
العلوم في سيرجان والمناطق المحيطة.
مصنّفاته:
ـ ديوان باسم: (أنيس العشّاق) ويحتوي علىٰ خمسة آلاف بيت شعري، وقدّمه باسم: (وكيل الملك)(١).
ـ مثنويات صهبا: والنسخة بقلمه، فرغ من كتابة النسخة سنة (١٢٩٣هـ)، وهي مزيج من الشعر والنثر، معظمها باللغة الفارسية وبعضها باللغة العربية. عليها عدّة أختام وتملّكات من الأسرة وهي كما يلي:
ختم مربّع وعبارته: (عبد الحسين بن علي بن محمّد)، وختم مربّع آخر: (عبد الحسين بن عبد المحسن)، وختم عبارته: (الواثق بالله...)، وكذلك ختم بيضاوي بعبارة: (عبد الحسين بن عبد المحسن)، وختم: (إنّ الله يحبّ المحسنين)(٢).
أدبه وشعره:
وهو صاحب طبع لطيف، وشاعر ذو إحساس مرهف، فمن شعره باللغة الفارسية(٣):
|
صهبا تو را به نيك وبد خلق كار نيست |
|
اما هزار حيف كه در خلق عار نيست |
|
در بسته اند وگوشه نشيني تورا چه سود |
|
آن گوشه اي كه امن بود در ديار نيست |
|
يارب خدا بس است،مدار از كـسي اميد |
|
گر زانكه در ديار، تو را هيچ يار نيست |
|
گويند عيب هاي بزرگان شمرده أي |
|
بس كارها توراست كه ايندر شمار نيست |
__________
(١) تاريخ سيرجان: ٢٠٣.
(٢) المخطوطات في المكتبة الوطنية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية رقم المخطوط: ٢٦٩١١ـ٥.
(٣) تاريخ سيرجان: ٢٠٣.
|
كافر كش است تيغ زبانم حذر نماي |
|
كاين صارم برنده كم از ذو |
وفاته:
وقد عاش ستّين سنة، ولأجل رفعة نفسه وتعفّفه عمّا في أيدي الناس بذل جهده في تحصيل الرزق من مزرعته التي ورثها، وبعد وفاته حدود سنة (١٢٩٩هـ)، دفن في المسجد الجامع لسيريجان(١).
تملّكاته:
تملّك الشيخ حسين صهبا عدداً من الكتب، وقيّد علىٰ بعضها قطعاً من شعره:
الاحتجاج:
تأليف: أحمد بن علي الطبرسي (القرن السادس).
علىٰ النسخة تقييدات منها في الصفحة الأولى: «بسم الله تعالىٰ أقول وأنا الفقير إلىٰ الله تعالىٰ علي بن عبد المحسن الأحسائي اللويمي ـ قدّس سرّه ـ إنّ هذا الكتاب المسمّىٰ بالاحتجاج وصل إليّ، ورأيت فيه آثار الوقف ولم أعرف واقفه، وأصلحته بعد أن كان خراباً، وأعلنت وقفيّته فهو وقف مؤبّد وحبس مخلّد إلىٰ أن يرث الأرض ومن عليها، لا يباع ولا يوهب. حرّره شاهداً به الأقلّ سنة (١٢٥٠)»، ثمّ رَقَمَه بختمه المربّع ونقشه: (علي بن عبد المحسن).
كما يوجد أبيات شعرية عربية مختومة بـ: (عبداً قال صهبا).
سابعاً: الشيخ جواد بن محمّد علي محسني اللويمي
(حدود ١٢٧٥ـ حدود ١٣٥٠هـ)
الشيخ جواد بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن
__________
(١) تاريخ سيرجان: ٢٠٣.
اللويمي الأحسائي السيرجاني.
ولد في سيرجان حدود سنة (١٢٧٥هـ)، فنشأ ببيت علم ومعرفة وسط أسرة علمية جميع رجالاتها فضلاء، وعلماء.
أساتذته:
درس علىٰ يد عدد من العلماء وهم:
ـ والده الشيخ محمّد علي: فأخذ عنه المقدّمات وبعض المراحل الدراسية.
ـ عمّه الشيخ حسين (صهبا): والذي كان من رموز العلم في عصره، وقد درس علىٰ يديه، هو ومجموع أخوته.
لا نعرف الكثير عن معالم حياته ونشاطه، وإن لا يبعد أن تتلمذ عليه عدد من علماء عصره وأبناء الأسرة.
وفاته:
انتقل إلىٰ جوار ربّه في حدود النصف من القرن الرابع عشر قريب من سنة (١٣٥٠هـ).
ثامناً: الشيخ سليمان بن محمّد علي محسني اللويمي
(حدود ١٢٨٠ـ حدود١٣٥٠هـ)
الشيخ سليمان بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
عالم فاضل وجليل القدر، ولد في سيرجان حدود سنة (١٢٨٠هـ)، فنشأ وترعرع في بيت علم يحيط به عدد من رجال العلم من أخوته وأبناء عمومته،
فتربّىٰ تربية علىٰ والديه في وسط علمي، الأمر الذي ساهم في بناء شخصيّته العلمية والدينية.
أساتذته:
تلقّىٰ علومه كباقي أسرته، البداية علىٰ أبناء الأسرة والمحيطين بها ثمّ تتلمذ علىٰ عدد من أعلام عصره، عرفنا منهم:
ـ والده الشيخ محمّد علي: والذي أخذ عنه المقدّمات والمراحل العلمية الأولى.
ـ عمّه الشيخ حسين (صهبا): والذي كان من رموز العلم في عصره، وقد درس علىٰ يديه، هو ومجموع أخوته.
لا يبعد دراسته علىٰ غيرهم من الأعلام في سيرجان.
أبناؤه:
ـ الشيخ مرتضىٰ: وهو ممّن درس علىٰ يد والده، وذرّيته من البنات، ولم يعرف له أبناء.
وفاته:
انتقل إلىٰ رحمة الله في سيرجان حدود سنة (١٣٥٠هـ)، ويحتمل أنّه دفن في مقبرة الأسرة بين أبائه وأجداده من آل اللويمي.
تاسعاً: الشيخ عبد الحسين بن محمّد علي اللويمي
(حدود١٢٧٠ـ ١٣٤٤هـ)
الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي الأحسائي السيرجاني، قال ولده الشيخ أحمد مؤيّد:
«المرحوم المبرور العارف الوفي والفاضل الصفي والدي الماجد الحاجّ الشيخ عبد الحسين بن الحاجّ الشيخ محمّد علي بن الحاجّ الشيخ علي بن المرحوم الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن الشيخ حسين الهجري الأحسائي»(١).
مولده ونشأته:
ولد في حدود عام (١٢٧٠هـ)، وتربّىٰ وترعرع في حجر والده وأخيه وسائر أكابر عائلته، وعندما اشتدّ عوده تزوّج من السيّدة العلوية فاطمة الحسيني اليزدي، وهي من السيّدات العلويّات المحترمات(٢).
تعلّم العلوم المتعارفة في ذلك الزمان بشكل جيّد، وكان لديه قصب السبق علىٰ أقرانه في أدبيّات اللغة الفارسية، والعربية وأنواع الخطّ(٣).
أساتذته:
ـ والده الشيخ محمّد علي: حيث تلقّىٰ علىٰ يديه المقدّمات وبعض المراحل الدراسية المتقدّمة.
ـ عمّه الحاجّ الشيخ حسين المتخلّص في شعره بـ: (صهبا): وأخذ علىٰ يديه بعض المراحل العلمية وطريق السلوك والمعرفة والزهد.
ـ السيّد أبو القاسم فروغي(٤).
ودرس عند غيرهم حتّىٰ نال درجة الاجتهاد، وقد اشتهر بفقاهته وعلمه(٥).
__________
(١) ترجمة حياته بخطّ الشيخ أحمد مؤيّد ضمن بعض المخطوطات.
(٢) فرهنك عاميانه سيرجان: ٣٤.
(٣) ترجمة حياته بخطّ الشيخ أحمد مؤيّد ضمن بعض المخطوطات.
(٤) ترجمته بخطّ الشيخ أحمد مؤيّد محسني علىٰ ظهر بعض المخطوطات الخاصّة بالأسرة.
(٥) بيغمبردزدان: ١٥٦؛ انظر: فرهنك عاميانه سيرجان: أنّ الشيخ عبد الحسين كان من المجتهدين: ٥٦.
تلاميذه:
لا شكّ أنّه تتلمذ عليه عدد من رجال العلم في سيرجان لكنّ الثابت دراسة ابنه، الشيخ أحمد مؤيّد الإسلام محسني، فقد درس عليه المقدّمات واللغة العربية، ثمّ اقترح علىٰ ابنه الذهاب إلىٰ النجف، وقد عزم هو وأخوته للذهاب إلىٰ النجف الأشرف من أجل إكمال الدراسة الدينية لدىٰ العلماء والمجتهدين الكبار.
نشاطه وحياته العلمية:
كانت له سفرات إلىٰ مكّة المكرّمة من أجل الحجّ، وإلىٰ خراسان لزيارة الإمام الرضا عليهالسلام .
وقد كمّل نفسه وطوىٰ مراحل السير والسلوك في الوقت الذي كان آباؤه مراجع للناس في أمورهم الشرعية، وكانت عائلته مركز العلم والفتوىٰ.
ولم يلوّث نفسه بالمرافعات في المحاكم ومحافل القضاء وفضّ الخصومة، ولم يكن يطلب يد العون من وضيع أو سافل.
وكان إذا أصابه ظلم من أصحاب النفوذ أو نالته مضايقات من المتظاهرين بالعلم تغاضىٰ عن ذلك وأوكل أمره إلىٰ الله.
كان يقضي أيّامه في مطالعة كتب الأخبار والتفسير وأحيانا يقرأ كتب التاريخ والشعر وما يرتبط بالعرفان.
وقد كانت لديه مزارع زرعها بكدّ يمينه، وغرس فيها أشجاراً كثيرة.
وفي آخر عمره تخلّىٰ عن العلائق الدنيوية واختار العزلة والانزواء، ولم يكن
يبرز أيّ علاقة حتّىٰ بعقار هو مزارعه(١).
وفاته:
ترك كلّ شيء ما سوىٰ ربّه، وبذله متّجهاً للقرب من مولاه، وفي حالة من التحرّر من الدنيا والسعادة. التحق بالرفيق الأعلىٰ وذلك في (يوم الخميس١٢ربيع الثاني عام ١٣٤٤ هـ)(٢).
بينما كتب علىٰ قبره: (يوم الجمعة: ٢٥/٧/ ١٣٠٤شمسي)، أي: ما يعادل بالهجري (٢٩ ربيع الأوّل لسنة ١٣٤٤هـ).
ودفن في المسجد الجامع لسيرجان في مقبرة آبائه... رحمه الله رحمة الأبرار(٣).
تملّكاته:
تملّك عدداً من المخطوطات تشكّل جزءاً من تراث الأسرة سجّل عليها بعض التقييدات، وقد رقم بعضها بختمه، ونصّ الختم: (ابن محمّد علي عبد الحسين١٢٩٢)، كما له ختم آخر مربّع نقشه: (عبد الحسين بن محمّد بن علي).
بشارات المؤمنين؛ تأليف: الشيخ عبد الله بن الشيخ عيسىٰ اللويمي.
يستعرض عدداً من الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام ، وشرحها وتفسيرها بأسلوب وعظي وأخلاقي، يبدأ كلّ فكرة فيه بكلمة: (بشارة)، كتبت بخطّ جميل ومتقن مازج بين اللون الأسود والأحمر.
__________
(١) مقطوعة خطّية تحتوي علىٰ ترجمته من قبل ابنه شيخ أحمد مؤيّد الإسلام.
(٢) نفس المصدر.
(٣) قام بترجمة النصّ المكتوب علىٰ قبره سماحة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
مفقود الأوّل، بداية أوّل صفحة سليمة منه: «أحَدي، المعنىٰ ليس بمعاني كثيرة مختلفة، وقال الصادق عليهالسلام : نور لا ظلمة فيه وحيرة، لا موت فيه وعلم لا جهل فيه، وحقّ لا باطل فيه».
آخره: «وما عليكم بحفيظ، هي بشارات من الله، وعد هذه الكلمات تاريخ التصنيف وتاريخ لطيف، والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله أجمعين، تمّت البشارات بشارات المؤمنين».
وقع الفراغ من كتابته (١٤ محرّم الحرام سنة ١٢٢٩هـ)، قال في آخره: «وقع الفراغ من كتابة هذه الرسالة المباركة عصرية يوم الجمعة المباركة الرابع عشر من شهر المحرّم سنة التاسعة والعشرين بعد المائتين والألف، من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها أفضل الصلوات، علىٰ يد أقلّ العباد عملاً عبد الله بن عيسىٰ بن محمّد بن مبارك بن أحمد بن محمّد بن مبارك بن ناصر بن محمّد بن ناصر بن حسين لويم، غفر الله لهم أجمعين بحقّ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين:
|
تمّ الكتاب تكاملت... |
|
جمل الـسرور لصاحبه |
وقال:
|
فسلّ لي أيّها القاري... |
|
وغفران من الربّ اللطيف» |
ملاحظات: أوّلها قيد نصّه: «...في علم الدراية الشيخ علي بن عبد المحسن لحسائي».
لعلّه إشارة لكتاب من تصنيف الشيخ علي.
آخر النسخة ختم وحاشية من الشيخ عبد الحسين اللويمي، ونصّ تملّكه: «كيف أقول تملّكي ولله ملك السماوات والأرض»، وختمه مربّع نقشه: (عبد الحسين بن محمّد بن علي)(١).
__________
(١) حصلنا علىٰ صورة من الصفحة الأخيرة عن طريق الدكتور الباحث محمّد كاظم رحمتي،
التحرير الطاووسي لكتاب الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي؛ تأليف: الشيخ حسن بن زين الدين العاملي (٩٥٩ـ١٠١١ه).
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلواته علىٰ نبيّه محمّد المصطفىٰ وعترته الطاهرين.
أمّا بعد، فيقول الفقير إلىٰ عفو الله تعالىٰ وكرمه، حسن بن زين الدين، أوزعه الله شكر نعمه، هذا تحرير كتاب (الاختيار من كتاب أبي عمرو الكشي)، في الرجال انتزعه من كتاب السيّد الجليل العلّامة المحقّق جمال الملّة والدين أبي الفضائل أحمد بن طاووس الحسني رحمه الله، والباعث لي علىٰ ذلك أنّي لم أظفر بكتاب السيّد رحمه الله بنسخة غير نسخة الأصل...».
آخره: «وفرغ من استخراج هذا الكتاب، وإفراده العبد الفقير إلىٰ عفو الله تعالىٰ روحمته، حسن بن زين الدين بن علي ابن أحمد ابن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن مشرف الشامي العاملي عامله الله برأفته وأوزعه شكر نعمته، ضحىٰ يوم الأحد سابع شهر جمادىٰ... وتسعين وتسعمائة، والحمد لله وحده، وصلّىٰ الله علىٰ نبيّه وحبيبه محمّد المصطفىٰ وآله الطاهرين».
الناسخ: الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي في (٧ ربيع الأوّل سنة ١٢٢٩هـ).
كتب في آخر النسخة: «وقد فرغت من كتابة النسخة، (الإثنين اليوم السابع من شهر ربيع الأوّل ١٢٢٩، التاسع والعشرين بعد المائتين والألف)، وأنا الفقير علي بن عبد المحسن الأحسائي اللويمي، وإن فيه غلط فهو من نسخة الأصل،
__________
والشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً».
|
أيا ناظراً فيه سَل الله رحمة |
|
لكاتبها المدفون تحت الجنادل |
يوجد في الصفحة الأخيرة ختم تملّك للشيخ عبد الحسين بن محمّد بن الشيخ علي اللويمي، ونقش ختمه: (عبد الحسين بن محمّد بن علي).
كما يوجد تملّك: علي بن عبد المحسن لويمي لحسائي.
رسالة مختصرة في فقه الصلاة؛ تأليف: الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي (ت ١٢٤٤هـ).
وهي رسالة فقهية مختصرة، اكتفىٰ بذكر الأحكام دون الإشارة لنواحي الاستدلال، يستفيد منها المقلّدين، وقد قسمها إلىٰ فصول تعدادها اثنا عشر فصلاً، بدأ بكتاب الطهارة وانتهىٰ بأحكام الجنائز.
أوّله: «الحمد لله وليّ الحمد، وصلواته علىٰ خير خلقه، وخاتم رسله المؤيّد بفصل الخطاب، الداعي بالحكمة إلىٰ الحقّ، وطريق الصواب، وعلىٰ آله الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بنصّ الكتاب.
أمّا بعد فهذه رسالة مختصرة في فقه الصلاة بعثني علىٰ إملائها التماس بعض الأصحاب، ورجاء الفوز بجزيل الثواب من الكريم الوهّاب».
آخرها: «وجعل رأس الميّت إلىٰ يمين المصلّي غير المأموم في الصفّ المستقبل، وعدم التباعد عرضاً، وتقديم تغسيل الميّت عليها مع التمكّن منه، وتكفينه كذلك في ثلاثة أثواب وتدار البدن كلّه.
الواحد منها قميص، ويستحبّ فيه الطهارة من الحدث والخبث، ورفع اليدين بالتكبير للجماعة.
وأحقّ الناس بإمامتها أولاهم... لميّت ولا تسليم فيها، بل الانصراف منها
بالتكبير، والحمد لله وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين».
وقد ختمها الناسخ بقوله: «وقع تحرير هذه السطور في اليوم العاشر من شهر ربيع الأوّل وأنا الأقلّ حسين بن علي أبو خمسين سنة (١٢٢٩)، من هجرة النبوية علىٰ مهاجرها أفضل الصلاة والسلام».
علىٰ النسخة تملّك عبد الحسين بن محمّد بن علي بن عبد المحسن الأحسائي، سنة (١٢٩٩هـ)(١).
الأنوار ومفتاح السرور والأفكار في مولد النبي المختار؛ تأليف: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمّد البكري.
الناسخ: غير مذكور، يحتمل القرن الثالث عشر.
أوّله: «بسم الله، الحمد لله الذي خلق نور حبيبه محمّد المصطفىٰ قبل خلق الأرواح... أمّا بعد فاعلم أيّها الراغب لاستماع الأخبار الواردة في فضائل النبي الأمّي القرشي... قال أبو الحسن أحمد بن عبد الله البكري: هذا كتاب الأنوار ومفاتيح السرور والأفكار».
آخره: «... وبه يكنّىٰ حتّىٰ إذا كان النبي صلىاللهعليهوآله، ستّ وعشرون سنة من مولده حملت خديجة حملاً حتّىٰ إذا أكملت وضعت غلاماً فسمّاه النبي الطيّب حتّىٰ إذا صار للنبي سبع».
(١٢٢ صفحة، ٢١سطر).
علىٰ النسخة تملّك عبد الحسين بن محمّد علي [اللويمي]، بتاريخ ليلة السبت (١٣ ذو القعدة ١٢٨٢هـ).
وعلىٰ النسخة ختم بيضاوي نقشه: (عبده عبد المحسن ١٠٨٤)، وختم
__________
(١) الصفحة الأخيرة من المخطوط زوّدنا بها الدكتور محمّد كاظم رحمتي.
بيضاوي آخر: (يا إمام حسين)، وختم بيضاوي: (عبده أسحق الحسيني).
يوجد بيت شعر:
[بدایة جدول]
لسان الفتىٰ نصف ونصف فؤاده
فلم يبقَ إلّا صورة اللحم والدم
[نهایة جدول]
تفسير غريب القرآن الكريم؛ تأليف: أبو بكر محمّد بن عزيز السجستاني.
أوّله: «الحمد لله ربّ العالمين، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وآله تسليماً، قال: أبو بكر محمّد بن عزيز السجستاني، هذا تفسير في غريب القرآن علىٰ حروف المعجمة، ليقرب تناوله ويسهل بحفظه».
آخره: «باب الياء المكسورة، قيل ليس في العربية كلمة أوّلها ياء مكسورة الإيسار ويسَار لليد، والفتح أفصح».
الناسخ: الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي، فرغ من كتابتها سنة (١٢٣٤هـ).
قال في نهاية النسخة: «وقد فرغ من ترقيمه أقلّ عباد الله علماً وأكثرهم زللاً، الذي إن غاب لم يفقد، وإن حضر لم يعدّ، علي بن الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن الشيخ أحمد بن الشيخ ناصر اللويمي سنة (١٢٣٤)».
علىٰ النسخة قيد تملّك: «الأقلّ عبد الحسين بن محمّد بن علي بن عبد المحسن بن محمّد بن مبارك بن ناصر بن محمّد بن ناصر لويمي».
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام؛ تأليف: نجم الدين، أبو القاسم جعفر بن حسن الهذلي الحلّي، المعروف بـ: (المحقّق الحلّي) (٦٠٢ـ٦٧٦هـ).
أوّله: «الحمد لله الذي صغرت في عظمته عبادة العابدين... أمّا بعد فإنّي مُرد لك في هذا المختصر خلاصة المذهب المعتبر بألفاظ محبّرة، وعبارات محرّرة تظفرك بنُخبه وتوصلك إلىٰ شعبه».
آخره: «... علىٰ الآدمي فحسب، والله أعلم، فهذا آخر ما أردنا ذِكره وقصدنا حصره، مختصرين مطوّله، محرّرين محصّله، ونسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممّن شُكر عمله، وغفر الله، وجُعل إلىٰ الجنّة».
الناسخ: محمّد قلي بن طهماسب فراشبند، فرغ من نسخه (١٢ شوّال سنة ١٢٢٢هـ).
ختمها بقوله: «تمّت بعون الملك الوهّاب، كتبه علىٰ يد الفقير الحقير المذنب الراجي المحتاج بشفاعة محمّد وعلي ابن طهماسب، محمّد قلي فراشبند، غفر الله له ولوالديه، بتاريخ يوم الخميس ثاني عشر شهر شوّال المكرّم سنة اثنين وعشرين ومائتين بعد الألف سنة ١٢٢٢، من الهجرة النبوية المصطفوية».
ضمّت النسخة عدداً من القيود منها حاشية وتصحيحات علىٰ هوامش النسخة، وعدداً من القيود التملّك والأختام منها ختم بيضاوي نقشه: (عبد المحسن ١٣٣١)، ونقش آخر: (العبد المذنب محمّد قلي)، وختم آخر محتواه: (إنّ الله يحبّ المحسنين)، كما عليه تملّك عبد المحسن (٢١ شوّال ١٣٢٢).
ومنها قيد تملّك: «هذا كتاب شرائع الإسلام ملك محمّد [علي] بن عبد الحسين ابن المرحوم الحاجّ شيخ محمّد علي ابن المرحوم الحاجّ شيخ علي ابن المرحوم الحاجّ شيخ عبد المحسن رضوان الله عليه. رحم الله هؤلاء المشايخ الثلاثة العظام بحقّ محمّد وآله الأطهار. والسلام...».
وقيد آخر لأخيه نصّه: «هذا كتاب شرائع الإسلام من جانب عبد الحسين(١)
__________
(١) الاسم مطموس لكن يبرز منه (ين) ممّا يقرّبنا أنّ المراد هو (الشيخ عبد الحسين) وهو من أبناء الشيخ محمّد علي، ولعلّ تملّكه بعد أبيه.
ابن محمّد علي ابن علي ابن عبد المحسن رضوان الله عليه».
شرح الرضي لكافية ابن الحاجب؛ تأليف: محمّد بن الحسن الأسترابادي السمنائي النجفي الرضي (ت٦٨٦هـ).
الناسخ: غير مذكور.
ختمها بقوله: «الفراغ من إتمامه في يوم الثلاثاء الخامس عشر من شهر المبارك صفر المظفّر... لسنة تسع وسبعين وثمانمائة من الهجرة النبوية».
بعده قيد تملّك للشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي نصّه: «قد انتقل إليّ بالمعاوضة الصحيحة الشرعية من مالكه في سنة (١٢٣١)، وأنا الأقلّ علي بن الشيخ عبد المحسن بن محمّد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي متّعه الله به طويلاً بحقّ محمّد وآله الطاهرين آمين آمين آمين».
علىٰ النسخة قيود عديدة، ففي الصفحة الأولىٰ قيد تملّك: «بسم الله الرحمن الرحيم. مالك المملوك مملوك مالك الملوك ابن محمّد ابن علي ابن عبد المحسن اللويمي السيرجاني الأحسائي».
وقيد آخر للشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي: «بسم الله تعالىٰ. انتقل إليّ بالمعاوضة الصحيحة وأنا الأقلّ». ثمّ ختمه البيضاوي: (علي بن عبد المحسن).
وكتب أسفله: «قد أعطاني الله تعالىٰ بفضله ممّا ملك: ﴿ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾».
عاشراً: الشيخ أحمد مؤيد بن عبد الحسين محسني
(١٣١٣ـ١٣٨١هـ)
الشيخ أحمد بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
الحاجّ الشيخ أحمد مؤيّد الإسلام، ابن شيخ عبد الحسين(١)، وهو من أحفاد الشيخ عبد المحسن الأحسائي، المولود في أحضان أسرة دينية، ومتديّنة وذلك في عام (١٣١٣هـ)، في مدينة سيرجان.
والده من العلماء المجتهدين والمعروفين، وأمّه السيّدة العلوية فاطمة الحسيني اليزدي، وهي من السيّدات العلويّات المحترمات.
أساتذته:
بدأت دراسته في بلدته سيرجان، ثمّ ارتحل إلىٰ مدينة النجف الأشرف لإكمال دراسته العليا علىٰ يد أعلام عصره من الفقهاء والمراجع العظام، فكانت دراسته كما يلي:
ـ والده الشيخ عبد الحسين بن محمّد علي محسني اللويمي: تعلّم الشيخ مؤيّد الإسلام المقدّمات واللغة العربية علىٰ يد أبيه.
ـ آية الله السيّد جواد موسوي زيدآبادي: عندما قدم من النجف إلىٰ سيرجان، والتقىٰ بالشيخ عبد الحسين (والد الشيخ أحمد مؤيّد الإسلام)، فطلب الشيخ محسني من السيّد جواد أن يتولّىٰ تدريس أولاده، فكانوا في عهدته للدرس ثمان سنوات(٢).
وبعد أن تلقّىٰ علوم الفقه والأحكام في مدرسة آية الله موسوي، رشّحه (ثقة الإسلام) للمرجعية(٣)، وذلك في رسالة أرسلها له، خاتماً الرسالة بتلقيبه بلقب: (اعتماد السلطان).
__________
(١) فرهنك عاميانه سيرجان: ٦٥، زوّدنا بالنصّ الفارسي الدكتور الباحث محمّد كاظم رحمتي، وقد قام بترجمة النصّ الفارسي مشكوراً سماحة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
(٢) فرهنك عاميانه سيرجان: ٣٥.
(٣) هكذا ورد في المقال الفارسي ولكن يظهر أنّ المقصود هو الوكالة على الحقوق الشرعية.
وبعد ذلك أرسل له آية الله الحاجّ أحمد كرماني، رسالة لقّبه فيهابـ: (ناظم العلماء)، ورشّحه فيها للمرجعية أيضاً.
في إشارة لمكانة الشيخ أحمد وفقاهته ومنزلته العلمية الرفيعة، واشتهاره في المناطق المحيطة؛ لكنّه لم يتقبّل كلا الرسالتين.
وأخيراً جاء إلىٰ سيرجان آية الله الحاجّ ميرزا محمّد رضا كرماني مع جملة من كبراء كرمان، ورشّحه للمرجعية وأعطاه لقب: (مؤيّد الإسلام)، وقد لبس لباس العلماء، من سنة (١٣٤٦هـ).
وهو من الشخصيّات المشهورة ومن علماء سيرجان المشهورين، مثل أجداده، وقد قضىٰ عمره في خدمة الناس، ونشر وترويج علوم الدين والمذهب، لقد كان عاشقاً لأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام .
وما زال العجزة وكبار السنّ من أهل سيرجان يحتفظون في ذاكرتهم بمجالس وعظه وخطاباته، ومراسم العزاء التي يقيمها، وإحياؤه ليالي القدر في مسجد جدّه (مسجد الحاجّ غلام حسين خان أعظم).
وهو صاحب خطّ جميل، ولديه إحاطة تامّة باللغة العربية وأدبيّاتها، وكان صاحب طبع مرهف ولطيف.
وما يكشف عن علمه؛ آثاره وما كتبه بيده من كتابات باللغة العربية والفارسية.
وقد كانت معيشته قائمة علىٰ ما يتحصّل عليه من الزراعة، وكان يعتقد أنّه مسؤول عن مواصلة ومساعدة الناس وأهل الحاجة من الفقراء والمساكين.
وفاته:
وقد انتقل إلىٰ رحمة ربّه في (يوم الجمعة ١٨ـ فروردين ـ سنة١٣٤٠ شمسي،
الموافق ٢٠ شوّال سنة ١٢٤٠هـ).
وقد نقش علىٰ قبره: «مضجع العالم الربّاني المرحوم الحاجّ الشيخ أحمد مؤيّد محسني (مؤيّد الإسلام) نجل المرحوم الحاجّ الشيخ عبد الحسين... الملتحق بالملكوت الأعلىٰ وله من العمر (٦٦) سنة في تاريخ (١٨ فروردين ١٣٤٠ شمسي). رحمة الله عليه»(١).
فكان لوفاته وقع الحزن والأسىٰ علىٰ قلوب أهل سيرجان، المحبّين له، والمعتقدين به ودفن في مقبرة عائلته بجوار أبيه وجدّه.
وما زال العجزة، ومن لديهم خواطر جميلة من حياته يتذكّرون ذلك، ويعتقدون أنّ وفاته حادثة مؤلمة.
ولمكانته وشهرته عرف أولاده في سيرجان بعائلة: (مؤيّد محسني)، كتفريق بينهم وبين ذرّية الشيخ عبد المحسن اللويمي من غيره الذين يعرفون بـ: (محسني)(٢).
أبناؤه:
خلّف أربعة من الأبناء وهم:
ـ أحمد: ولم يعقّب سوىٰ بنت واحدة.
ـ حسام الدين: وسوف نأتي علىٰ بعض سيرته.
ـ علاء الدين: وقد أنجب ولدين: محمّد جعفر، ومحمّد مهدي.
ـ مجد الدين: جميع ذرّيته من الإناث.
__________
(١) قام بترجمة النصّ الفارسي مشكوراً سماحة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم الأحسائي.
(٢) كتاب فرهنك عاميانه سيرجان: ٣٧.
تملكاته:
تملّك عدداً من الكتب التي تشكّل تراث الأسرة العلمي والديني وكان يختمها ويرقمها بختمه، ونقش خاتمه: (نظام العلماء ١٣٠٣)، وله ختم بيضاوي نقشه: (ناظم العلماء ١٣١٣)، وختم آخر بيضاوي نقشه: (أحمد ناظم العلماء ١٣٣٥).
حادي عشر: الشيخ عبد المحسن بن عبد الحسين محسني اللويمي (حدود١٣٢٠هـ ـ ١٣٩٥هـ)
الشيخ عبد المحسن بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
ولد بمدينة سيرجان حدود سنة (١٣٢٠هـ)، في محيط أسري صالح، فنشأ نشأة صالحة محبّة للعلم والمعرفة.
أساتذته:
أخذ دروسه الأولىٰ علىٰ يد عدد من أعلام وعلماء عصره منهم:
ـ والده الشيخ عبد الحسين الفقيه والمجتهد المعروف في سيرجان. كما لا يبعد دراسته علىٰ يد أعمامه الشيخ جواد، والشيخ سليمان، في مرحلة من مراحله الدراسية.
أبناؤه:
خلّف ولدين:
ـ أمير حسين: وقد أعقب ولداً واحداً اسمه عبّاس.
ـ منوچهر [ظ]: وذرّيته من البنات.
وفاته:
سجّل علىٰ قبره: «المضجع الأبدي للمرحوم الحاجّ عبد المحسن المحسني السيرجاني، نجل
المرحوم الشيخ عبد الحسين، المودع دار الفناء في (السادس من شهر مرداد عام ٢٥٣٤)»، بالتاريخ الشاهنشاهي (١٣٥٤ ش)، الموافق بالتاريخ الهجري: (١٩ رجب سنة ١٣٩٥هـ)(١).
تملّكاته:
تملّك عدداً من مخطوطات وتراث الأسرة العلمي والديني وكان يختم الكتب ويقيّد عليها تملّكه بـ: (عبد المحسن بن عبد الحسين)، و(عبد المحسن محسني) كما إنّ له ختماً آخر محتواه: (إنّ الله يحبّ المحسنين).
كانت له عناية كبيرة باقتناء الكتب وجمعها، فعدد كبير من تراث الأسرة العلمي تمّ جمعه علىٰ يديه ورقمه بختمه، وهذا يعطي إشارة إلىٰ جلالة قدره ومكانته العلمية، وحرصه علىٰ قراءة الكتب والمطالعة.
وهنا نستعرض عدداً من هذه الكتب التي سجّل عليها قيد تملّكه أو ختمها بختمه، وهي حسبما عثرنا عليه كما يلي:
١ـ أساس الاقتباس في المنطق: نصير الدين الطوسي، محمّد بن محمّد بن حسن الطوسي (٥٩٧ـ٦٧٢هـ).
وهي نسخة عتيقة تعود إلىٰ بداية القرن الثامن الهجري، قريبة من عصر المؤلّف. (١٨٨ صفحة، ٢٥سطراً).
الناسخ: أحمد بن حسن أبي العلا المتطبّب الهمداني، وقد فرغ من نسخها (غرّة ذي القعدة سنة ٧٠٧هـ).
علىٰ النسخة حواشٍ وملاحظات وتصحيحات، وعليها قيد تملّك ابن عبد الحسين عبد المحسن [اللويمي]، كما يوجد ختم أبيض: (محمّد باقر العلوم
__________
(١) تفضّل علينا بترجمة النصّ الفارسي سماحة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
١١٥٨)، وختم آخر نقشه: (يا إمام محمّد الباقر أدركني)، وختم ملكية: عبد المحسن بن عبد الحسين بتاريخ (١٣٣٥هـ).
٢ـ الأنوار ومفتاح السرور والأفكار في مولد النبي المختار: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمّد البكري.
الناسخ: غير مذكور، ويحتمل أنّ النسخة تعود للقرن الثالث عشر. (١٢٢ صفحة، ٢١سطراً).
علىٰ النسخة تملّك عبد الحسين بن محمّد علي [اللويمي]، بتاريخ (ليلة السبت ١٣ ذو القعدة ١٢٨٢هـ).
وعلىٰ النسخة ختم بيضاوي نقشه: (عبده عبد المحسن ١٠٨٤)، وختم بيضاوي آخر: (يا إمام حسين)، وختم بيضاوي: (عبده أسحق الحسيني).
يوجد بيت شعر:
[بدایة جدول]
لسان الفتىٰ نصف ونصف فؤاده
فلم يبقَ إلّا صورة اللحم والدم
[نهایة جدول]
٣ـ الصراط المستقيم والنهج القويم ج٢: عبد المحسن بن محمّد اللويمي (توفّي حدود ١٢٤٤هـ). (١٨١صفحة، ٢٣ سطراً).
الناسخ: الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي، فرغ من نسخه (غرّة ربيع الثاني ١٢٤٠هـ).
كتب في نهايته: «تمّ كتاب الصلاة من كتاب الصراط المستقيم والنهج القويم، وكان ذلك في (غرّة شهر ربيع الثاني سنة ١٢٤٠)، والحمد لله أوّلاً وأخراً وظاهراً وباطناً».
علىٰ الصفحة الأخيرة عبارات بقلم ولد المؤلّف (طاب ثراه) الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن.
فيها حواشٍ وتهميشات وتوضيحات، وبلاغ مقابلة. كما يوجد عليها ختم نقشه: (عبد المحسن محسني).
٤ـ الكافي (فروع الكافي وروضة الكافي): أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني (ت ٣٢٩هـ).
الناسخ: محمّد بن قنبر علي الطبسي الكيلكي المشهور بـ: (هادي)، فرغ من نسخه (ليلة الإثنين ٣ رمضان سنة ١١١٤هـ).
قال الناسخ في نهايته: «وقد وقع الفراغ من كتابة هذا الكتاب الشريف بعون الله الملك اللطيف علىٰ يدي بحمد الله سبحانه، وأنا العبد ابن حاجي قنبر علي الطبسي الكيلكي محمّد الشهير بهادي، (يوم الإثنين الثالث من شهر رمضان المبارك المنسلك في نظم شهور سنة ١١١٤، ألف ومائة وأربعة عشر من الهجرة النبوية)... باطناً وظاهراً. تمّ».
علىٰ النسخة حواشٍ وتهميشات وتعليقات، عليها ختم بيضاوي نقشه: (إنّ الله يحبّ المحسنين)، وختم آخر مربّع نقشه: (علي بن عبد المحسن [اللويمي])، كما أنّ عليها ختم تملّك عبد المحسن بن عبد الحسين بن محمّد [علي]، في (١٣ شعبان ١٣٥٧هـ)، وقد كتب في النسخة: تمّ المطالعة فيها والاستفادة بتاريخ (١٠ جمادىٰ الآخر ١٣٣٩هـ).
٥ـ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: نجم الدين، أبو القاسم جعفر بن حسن الهذلي الحلّي، المعروف بـ: (المحقّق الحلّي) (٦٠٢ـ٦٧٦هـ).
الناسخ: محمّد قلي بن طهماسب فراشبند، فرغ من نسخه (١٢ شوّال سنة ١٢٢٢هـ).
ختمها بقوله: «تمّت بعون الملك الوهّاب، كتبت علىٰ يد الفقير الحقير المذنب
الراجي المحتاج بشفاعة محمّد وعلي، ابن طهماسب، محمّد قلي فراشبند، غفر الله له ولوالديه، بتاريخ (يوم الخميس ثاني عشر شهر شوّال المكرّم سنة اثنتين وعشرين ومائتين بعد الألف سنة ١٢٢٢، من الهجرة النبوية المصطفوية)».
تضمّنت النسخة عدداً من القيود، منها حاشية وتصحيحات علىٰ الهوامش، وتضمّنت عدداً من قيود التملّك والأختام، منها ختم بيضاوي نقشه: (عبد المحسن ١٣٣١)، ونقش آخر: (العبد المذنب محمّد قلي)، وختم آخر محتواه: (إنّ الله يحبّ المحسنين)، كما أنّ عليها تملّك عبد المحسن (٢١ شوّال ١٣٢٢).
ومنها قيد تملّك: «هذا كتاب شرائع الإسلام ملك محمّد [علي] بن عبد الحسين ابن المرحوم الحاجّ شيخ محمّد علي ابن المرحوم الحاجّ شيخ علي ابن المرحوم الحاجّ شيخ عبد المحسن (رضوان الله عليه). رحم الله هؤلاء المشايخ الثلاثة العظام بحقّ محمّد وآله الأطهار. والسلام...».
وقيد آخر لأخيه نصّه: «هذا كتاب شرائع الإسلام من جانب عبد الحسين(١) ابن محمّد علي ابن علي ابن عبد المحسن رضوان الله عليه»(٢).
__________
(١) الاسم مطموس لكن يبرز منه (ين) ممّا يقرّبنا أنّ المراد هو (الشيخ عبد الحسين) وهو من أبناء الشيخ محمّد علي، ولعلّ تملّكه بعد أبيه.
(٢) ملاحظه: ترجم له في كتاب تاريخ سيرجان واعتبره حفيداً للشيخ عبد الحسين، وهو اشتباه إلّا أن يكون هناك شخص آخر بنفس الاسم من أحفاد الشيخ عبد الحسين، لكن لم نجد له ذكراً في المشجّرات، وقد ذكر في الترجمة أنّ من آثاره مثنوي (أخلاقية)، ومنظومة باسم: (سرگذشتآزادي)، وقد قام بنشر هذه المنظومة السيّد سعيدي مع بقية كلماته الجميلة، وهذه المنظومة عبارة عن حكاية حول مزارع كبير في السنّ يشير فيها إلىٰ وضع الحياة في قديم الزمان، ويشكو الحال من بعض أعضاء الحكومة الذين لا يهتمّون بأمور الناس ويكشف عن حال سيرجان في وقته. تاريخ سيرجان: ٣٠٥. أفادنا بها سماحة الشيخ علي الشيخ محمّد اللويم.
الثاني عشر: الشيخ محمّد علي بن عبد الحسين محسني اللويمي
(توفّي حدود سنة ١٣٩٠هـ)
الشيخ محمّد علي بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
عاش خلال النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، في أحد أبرز بيوت سيرجان العلمية، فكان لتلك البيئة أثر في تكوّن شخصيّته العلمية وتشجيعه في الانخراط بالسلك الديني، فكانت دراسته علىٰ يد والده الشيخ عبد الحسين، وعدد من أعلام أسرته وبلاده سيرجان، بل لا يبعد انتقاله للدراسة الدينية في المناطق المجاورة ككرمان وغيرها من المراكز الدينية المحيطة.
أبناؤه:
له اثنان من الأبناء، ولا يبعد أنّهما تتلمذا علىٰ يديه وهما:
ـ الشيخ عبد الحسين: درس علىٰ يد والده وربّما الأعلام من أبناء أسرته.
ـ الشيخ سليمان: وهو أيضاً ممّن تتلمذ علىٰ والده وأخذ علومه عليه.
وفاته:
لا يعرف تاريخ دقيق لوفاته، ولكن يحتمل أنّه في نهاية القرن الرابع عشر الهجري، حدود سنة (١٣٩٠هـ).
تملّكاته:
أحد أركان خزانة اللويمي السيرجانية، فقد سجّل قيد تملّكه علىٰ عدد من
الكتب عرفنا منها:
آيات الأحكام: مجهول المؤلّف.
(١١٠ صفحة، ١٨ سطراً).
تاريخ النسخ: نسخت في القرن الثالث عشر.
علىٰ النسخة تعليقات من الناسخ، وحواشٍ كثيرة، فيها توضيحات للمتن ومراد المؤلّف، عليها خطّ بتاريخ (١٣٢٣هـ)، وخطّ آخر بتاريخ (١٣٣٥هـ).
كما يوجد عليها قيد تملّك محمّد علي بن عبد الحسين [اللويمي]. وعليها ختمه، ونصّ نقشه: (محمّد علي بن عبد الحسين). والنسخة عليها كتابات بالعربية والفارسية.
شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام: نجم الدين، أبو القاسم جعفر بن حسن الهذلي الحلّي، المعروف بـ: (المحقّق الحلّي) (٦٠٢ـ٦٧٦هـ).
الناسخ: محمّد قلي بن طهماسب فراشبند، فرغ من نسخه (١٢ شوّال سنة ١٢٢٢هـ).
ختمها بقوله: «تمّت بعون الملك الوهّاب، كتبت علىٰ يد الفقير الحقير المذنب الراجي المحتاج بشفاعة محمّد وعلي، ابن طهماسب، محمّد قلي فراشبند، غفر الله له ولوالديه، بتاريخ (يوم الخميس ثاني عشر شهر شوّال المكرّم سنة اثنتين وعشرين ومائتين بعد الألف سنة ١٢٢٢، من الهجرة النبوية المصطفوية)».
ضمّت النسخة عدداً من القيود منها حاشية وتصحيحات علىٰ هوامش النسخة، وعدداً من قيود التملّك والأختام منها ختم بيضاوي نقشه: (عبد المحسن ١٣٣١)، ونقش آخر: (العبد المذنب محمّد قلي)، وختم آخر محتواه: (إنّ الله يحبّ المحسنين)، كما أنّ عليها تملّك عبد المحسن (٢١ شوّال ١٣٢٢).
ومنها قيد تملّك: «هذا كتاب شرائع الإسلام ملك محمّد [علي] بن عبد الحسين ابن المرحوم الحاجّ شيخ محمّد علي ابن المرحوم الحاجّ شيخ علي ابن المرحوم الحاجّ شيخ عبد المحسن (رضوان الله عليه). رحم الله هؤلاء المشايخ الثلاثة العظام بحقّ محمّد وآله الأطهار. والسلام...».
وقيد آخر لأخيه نصّه: «هذا كتاب شرائع الإسلام من جانب عبد الحسين(١) ابن محمّد علي ابن علي ابن عبد المحسن رضوان الله عليه».
ثالث عشر: الشيخ محمود بن عبد الحسين محسني اللويمي
(١٣٢١ـ ١٣٩٩هـ)
الشيخ محمود محسني ابن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
ولد في قرية: (سعيد آباد) الواقعة في قلب سيرجان وأهمّ مناطقها، ومقرّ أسرته، وذلك في أحد شهور سنة (١٣٢١هـ)، في أحضان بيت علم ومعرفة.
تتلمذ علىٰ يد:
ـ والده الشيخ عبد الحسين: فقد درس علىٰ يد والده الشيخ عبد الحسين مجتهد سيرجان ومرجع التقليد، والذي كان مورد احترام واعتماد الجميع، ويحضر درسه أعداد غفيرة من رجال العلم وطلّابه، فكان لهذا الأب دور في صقل شخصية ابنه العلمية والدينية وبروز مواهبه العلمية والأدبية.
ـ آية الله سيّد جواد موسوي زيدآبادي: ـ البالغ رتبةالاجتهاد ـ عندما قدم
__________
(١) الاسم مطموس لكن يبرز منه (ين) ممّا يقرّبنا أنّ المراد هو (الشيخ عبد الحسين) وهو من أبناء الشيخ محمّد علي، ولعلّ تملّكه بعد أبيه.
من النجف إلىٰ سيرجان، والتقىٰ بالشيخ عبد الحسين، فطلب منه الإقامة وأن يتولّىٰ تدريس أولاده، فكانوا في عهدته للدرس ثمان سنوات(١).
وكانت دراسته مع باقي أخوته في مدرسة آية الله موسوي بسيرجان، كما أنّه أخذ بعض دروسه لدىٰ أعلام النجف الأشرف بعد هجرته وباقي أخوته بإشارة من أبيهم الشيخ عبد الحسين الذي أراد لأبنائه الرفعة والمكانة العلمية المرموقة.
مصنّفاته:
يمتلك الشيخ محمود بن الشيخ عبد الحسين قلماً جميلاً وأدباً راقياً في كتابته، ولديه حسن في سبك العبارات، كما أنّه أديب متميّز ومعروف في سيرجان.
خلّف عدداً من الكتابات عرفنا منها:
١ـ ترجمة والده الشيخ عبد الحسين بن محمّد علي محسني: وقد كتبها علىٰ صفحات نسخة خطّية من كتاب: (زاد المسافرين) وهو من تصنيف ركن الدين أمير حسين بن أمير عالم الحسيني الهروي.
٢ـ قصائد شعرية باللغة الفارسية: وقد كانت لديه مجموعة من القصائد التي كان ينشرها ويبثّها بين الناس من أجل التوجيه والنصح كما سيأتي. تحت اسم: (تمدّن) وهو الرمز الأدبي الذي اتّخذه لأشعاره، فإنّ هذا اللقب يشير به لنفسه في الأشعار.
شعره وأدبه:
الشيخ محمود محسني المتخلّص في شعره بـ: (تمدن) ـ حيث اتّخذه لقباً له في
__________
(١) فرهنك عاميانه سيرجان: ١٣٢، قام بترجمة النصّ الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم الأحسائي.
بثّ أشعاره ـ أحد شعراء سيرجان المتميّزين.
فقد جاء في كتاب: (ستارگانكرمان) حوله ما يلي(١): «محمود محسني... لديه أجواء خاصّة، أجواء شاعريه بعيدة عن غوغاء المجتمع، تحلّق روحه وتطير في سماء المعنويات... علّمته الحياة من تجاربها المرّة والحلوة، وقد صاغ هذه التجارب في أشعاره.
في نظري إنّ المرحوم محمود محسني شاعر صاحب رسالة تربوية، تحتوي أشعاره علىٰ نصائح ورسائل قيّمة للشباب».
تملّكاته:
تملّك بعض الكتب عرفنا منها:
زاد المسافرين: ركن الدين أمير حسين بن أمير عالم الحسيني الهروي.
قام بنسخها أبو المظفّر بن أبي الفتوح قاجار الكرماني، فرغ من نسخه (٢٠ ذو القعدة سنة ١٣١٨هـ).
ختمها بقوله: «قد تمّت هذه النميقة... والمساكين الأقلّ الأحقر أبو المظفّر ابن أبو الفتح قاجار (غفر الله لهما)... في دار الأمان كرمان في (ليلة الأربعاء ٢٠ ذو القعدة الحرام من شهور ١٣١٨)».
علىٰ النسخة تقييدات عديدة لآل اللويمي، منها ترجمة الشيخ عبد الحسين بقلم ابنه الشيخ محمود وهي ترجمة رائعة: «المرحوم المبرور العارف الوفي والفاضل الصفي والدي الماجد الحاجّ الشيخ عبد الحسين بن الحاجّ الشيخ محمّد علي بن الحاجّ الشيخ علي بن المرحوم الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد بن الشيخ مبارك بن الشيخ حسين الهجري الأحسائي.
ولد في حدود عام (ألف ومائتين وسبعين هجري ١٢٧٠هـ)، وتربّىٰ
__________
(١) ستارگان كرمان: ٢٣٣.
وترعرع في حجر والده وأخيه وسائر أكابر عائلته.
تعلّم العلوم المتعارفة في ذلك الزمان بشكل جيّد، وكان لديه قصب السبق علىٰ أقرانه في أدبيّات اللغة الفارسية، والعربية وأنواع الخطّ.
وأخذ طريق السلوك والمعرفة والزهد من عمّه المكرّم الحاجّ الشيخ حسين ـ المتخلّص في شعره بـ: (صهبا) ـ والمرحوم السيّد أبي القاسم فروغي.
كانت له سفرات للحجّ ولخراسان.
وقد كمل نفسه وطوىٰ مراحل السير والسلوك في الوقت الذي كان آباؤه مراجع للناس في أمورهم الشرعية، وكانت عائلته مركز العلم والفتوىٰ.
ولم يلوّث نفسه بالمرافعات في المحاكم ومحافل القضاء وفضّ الخصومة، ولم يكن يطلب يد العون من وضيع أو سافل.
وكان إذا أصابه ظلم من أصحاب النفوذ أو نالته مضايقات من المتظاهرين بالعلم تغاضىٰ عن ذلك وأوكل أمره إلىٰ الله.
كان يقضي أيّامه في مطالعة كتب الأخبار والتفسير وأحيانا يقرأ كتب التاريخ والشعر وما يرتبط بالعرفان.
وقد كانت لديه مزارع زرعها بكدّ يمينه، وغرس فيها أشجاراً كثيرة.
وفي آخر عمره تخلّىٰ عن العلائق الدنيوية واختار العزلة والانزواء، ولم يكن يبرز أيّ علاقة حتّىٰ بعقاره ومزارعه.
ترك كلّ شيء ما سوىٰ ربّه، وبذل همّته للقرب من مولاه، وفي حالة من التحرّر من الدنيا والسعادة التحق بالرفيق الأعلىٰ وذلك في (يوم الإثنين ١٣ ربيع الثاني عام ١٣٤٤ هجري).
ودفن في المسجد الجامع لسيرجان في مقبرة آبائه... رحمه الله رحمة الأبرار».
(١٧٥ صفحة، ١٤ سطراً).
رقم المخطوط في مكتبة ملّي بطهران: (٢٦٠٩٠).
وفاته:
انتقل إلىٰ جوار ربّه في (٢٦ شهر ١٠ لسنة ١٣٥٧ش). وله من العمر (٧٨) سنة(١)، الموافق (١٦ من شهر صفر سنة ١٣٩٩هـ).
رابع عشر: الشيخ مرتضىٰ بن جواد اللويمي
(حدود ١٣١٠ـ حوالي١٣٩٠هـ)
الشيخ مرتضىٰ بن الشيخ جواد بن الشيخ محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
من علماء وفضلاء أسرة آل اللويمي، ولد في العقود الأولىٰ من القرن الرابع عشر الهجري، حدود سنة (١٣١٠هـ)، بمدينة سيرجان موطن أسرته ومحلّ نشاطهم.
بدأت نشأته العلمية علىٰ يد والده، وربّما تتلمذ علىٰ عدد من أعلام الأسرة في سيرجان، وغيرهم من أعلام البلدة، ولا يعرف عن دراسته العلمية الشيء الكثير.
يحتمل أنّ وفاته كانت (نهاية القرن الرابع عشر الهجري حوالي سنة ١٣٩٠هـ).
خامس عشر: الأستاذ حسام الدين مؤيد محسني اللويمي
(١٣٣٨ـ١٤١٩هـ)
الأديب حسام الدين بن الشيخ أحمد مؤيّد بن الشيخ عبد الحسين بن الشيخ
__________
(١) ترجم النصّ الفارسي المكتوب علىٰ القبر سماحة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم.
محمّد علي بن الشيخ علي بن الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي السيرجاني.
تولّىٰ منصباً عالياً في وزارة المالية وهو من أحفاد الشيخ عبد المحسن اللويمي، وحسب كلام الشيخ رحمتي (حفظه الله) إنّ حسام الدين رجل ذو منصب في المالية وبالرغم من منصبه ونفوذه فإنّه لم يؤذِ أحداً كما هو حال بعض من يتولّىٰ المناصب وأصحاب النفوذ.
ممّا يبيّن سموّ أخلاقه وثقافته العالية بالتاريخ والأدب، إضافة إلىٰ كونه شاعراً أديباً يقرض الشعر الفارسي بفنونه وأنواعه(١).
مؤلّفاته
لديه كتاب في الشعر باسم: (أشعاري از شعرا) وقد جمع فيه مجموعة من المختارات الشعرية وتضمّن بعض الأشعار والقصائد الشعرية التي قام بنظمها بعض أدباء الأسرة.
سادس عشر: الملا محمّد بن إبراهيم اللويمي
(توفّي حدود عام ١٣٨١هـ ):
الملّا محمّد بن إبراهيم بن عبد الله بن الشيخ محمّد بن الشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمّد اللويمي.
خطيب فاضل، وأديب بارع شاعر، كان يعيش بمدينة المحمّرة في إقليم خوزستان بإيران.
__________
(١) قناة سيرجان علىٰ التلغرام.
مؤلّفاته:
ـ تاريخ الأحساء
ـ ديوان شعر(١).
منسوخاته:
نسخ عدداً من الكتب عرفنا منها:
ـ تأجيج نيران الأحزان في وفاة غريب خراسان: السيّد عبد الرضا بن محمّد الآوالي البحراني، وتاريخ النسخ في سنة (١٣٤٣هـ)، ويقع في (٥٠) ورقة(٢).
ـ مقتل أمير المؤمنين عليه السلام : حرز بن علي بن حسين العسكري، انتهىٰ من نسخه سنة (١٣٤٣هـ)(٣).
ـ وفاة الإمام الرضا عليه السلام : السيّد عبد الرضا بن محمّد الأوالي البحراني، ونسخه كان سنة (١٣٤٣هـ)، وصفحاته تبلغ (٥٦) ورقة(٤).
سابع عشر: الشيخ عبد الله (عبد النبي) بن أحمد اللويم
(١٣٠٤ـ١٣٦٤هجري)
الشيخ عبد الله بن أحمد بن علي بن محمّد بن الشيخ عبد المحسن اللويم، المعروف بـ: (الشيخ عبد النبي).
__________
(١) أعلام هجر ٤/٣٨٥، عن مجلّة الموسم، العدد: ٩ـ١٠ / ٣٩٢، رقم ٨٧؛ معجم أعلام الأحساء ٣ /٢٤٣.
(٢) مخطوطات علماء البحرين في مكتبة السيّد الحكيم.
(٣) فهرس المخطوطات المصوّرة في مكتبة الإمام الحكيم، موقع مؤسّسة الإمام الحكيم: ٧٠.
(٤) نفس المصدر.
ولادته:
ولد في الأحساء عام (١٣٠٤هـ) فنشأ وترعرع في بلدة الشعبة، وكان يمارس فيها وظائفه الاجتماعية، ويقوم بدور عالم الدين من إمامة الجماعة وتعليم وإرشاد وبيان للأحكام الشرعية، وكان يراود ـ أحياناً ـ بلدة الرميلة حيث أبناء عمومته، وكان مصدر رزقه من العبادات الاستئجارية كالصلاة وغيرها.
وقد تتلمذ علىٰ ثلّة من أهل العلم، منهم العلّامة السيّد محمّد بن السيّد حسين العلي المتوفّي (١٣٨٨هـ)، وأثناء دراسته في المبرز كان يحطّ رحله عند أحد أبناء عمومته وهو الحاجّ الوجيه عبد الله بن حسن البشر.
وكان معروفاً بالورع والتقوىٰ، غيوراً علىٰ نسائه وأهل بيته، ومن اهتمامه بأهل بيته قام بحفر بئر في منزله حتّىٰ يستغنوا به عن الخروج إلىٰ مشارع المياه الواقعة في الخارج، وذكر بعض من عاصره أنّه حجّ علىٰ الإبل مع زوجته ـ ابنة خاله ـ وكان إذا نزل يجعل زوجته تحت ردائه من شدّة غيرته وحرصاً منه علىٰ عدم معرفة الغرباء بها.
وممّا يكشف عن مقامه المعنوي أنّه قد ذكر ابن العمّ ـ المرحوم ـ الحاجّ إبراهيم بن محمّد اللويمي الرميلي ـ وهو أحد الملازمين له عند ذهابه إلىٰ قرية الرميلة ـ أنّه حصل حريق في أحد بيوتات القرية ـ وكان كثير من البيوت آنذاك من جريد النخل ـ وكان في صحبته عند ذهابه إلىٰ مكان الحريق حينما سمع به، وشاهده عندما وقف علىٰ الحريق وهو يأخذ حفنة من التراب بيده ويقرأ عليها ويرمي بها علىٰ الحريق فتخمد النار.
ونقل ـ أيضاً ـ الحاجّ إبراهيم أنّ من تواضعه أنّه إذا ذهب إلىٰ قرية الرميلة كان يبادر بزيارة بيوتات أبناء عمومته متفقّداً كبار السنّ والعجائز من رجالهم ونسائهنّ، وكثيرا ما يكون الحاجّ إبراهيم في صحبته حسبما ذكر.
مكتبته:
توجد في مكتبة الوالد ـ الشيخ محمّد اللويم (حفظه الله) ـ بعض الكتب التي تعود ملكيّتها له وعليها قيد تملّكه ومنها: جوامع الكلم للشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.
أبناؤه
خلّف ولدين، أحدهما: توفّي طفلاً، والآخر: سماحة العلّامة الشيخ محمّد اللويم (حفظه الله)، والباقي من البنات.
وفاته:
توفّي في سنة (١٣٦٤هـ) وهي السنة المسمّاة بسنة الرحمة التي كثر فيها الموت الجماعي في كثير من قرىٰ الأحساء ومناطقها، وقد يكون ذلك بسبب انتشار وباء وعدوىٰ أدّت إلىٰ كثرة الموتىٰ في تلك السنة، ودفن في مقبر الشعبة بالقرب من مصلّىٰ المقبرة القديم(١).
[صورة]
__________
(١) أفادنا بالترجمة الشيخ علي بن الشيخ محمّد اللويم الأحسائي، نقلاً عن لسان والده العلّامة الشيخ محمّد اللويم ـ حفظه الله ـ.
[صورة]
[صورة]
[صورة]
[صورة]
[صورة]
المصادر
أعلام هجر من الماضين والمعاصرين: السيّد هاشم بن محمّد الشخص، مؤسّسة الكوثر للمعارف الإسلامية، قم المقدّسة، الطبعة الثالثة، ١٤٣٠هـ ـ ٢٠٠٩م.
أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين: الشيخ علي البلادي البحراني تحقيق: محمّد علي محمّد رضا الطبسي، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، الطبعة الأولىٰ، ١٣٧٧هـ.
بيغمبردزدان: تصحيح وتقديم وحواشي: الدكتور باستاني باريزي، أمير كبير، طهران، الطبعة الأولىٰ، ١٣٥٤ش.
تاريخ سيرجان: علي أكبر وثوقي رهبري، انتشارات مركز كرماني رهبري، الطبعة الأولىٰ، ١٣٧٦ش.
جامع الأصول عن أهل الوصول: الشيخ عبد المحسن اللويمي، تحقيق: السيّد عبد الله العلي، الشيخ عبد الهادي اللويم، تقديم: الشيخ محمّد اللويم، مركز الإمام الباقر عليه السلام ، قم المقدّسة، الطبعة الأولىٰ، ٢٠٠٨م.
الشاعر علي الرمضان طائر الأحساء المهاجر: محمّد علي الحرز، دار البيان العربي، بيروت، الطبعة الأولىٰ، ١٤١٤هـ /١٩٩٣م.
طبقات أعلام الشيعة في القرن الحادي عشر: آقا بزرك الطهراني، مؤسّسة فقه الشيعة، بيروت، الطبعة الأولىٰ، ١٤١١هـ ـ ١٩٩٠م.
طبقات أعلام الشيعة: آقا بزرك الطهراني، دار إحياء التراث، بيروت.
فرهنك عاميانه سيرجان: مهري مؤيّد محسني، نشر كرمان شناسي، الطبعة الأولىٰ، ١٣٨١ش.
فهرس (دنا): مصطفىٰ درايتي، مكتبة موزة ومركز اسناد مركز شوراى إسلامي، مشهد، الطبعة الأولىٰ، ١٣٨٩ش.
الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا): إعداد: مصطفىٰ الدرايتي، نشر: سازمان اسناد وكتابخانه ملي جمهوري إسلامي، قم، الطبعة الأولىٰ، ١٣٩٠ش.
فهرس مخطوطات مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي: السيّد أحمد الحسيني، إشراف السيّد محمود المرعشي، منشورات مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي، قم، الطبعة الأولى، (د.ت).
لؤلؤة البحرين: السنة الثالثة. العدد السادس، رجب ١٤٣٩هـ/ مارس ١٢٠٨م، إجازات فقيه أهل البيت العلّامة المحدّث الشيخ حسين بن محمّد بن أحمد آل عصفور (١١٤٧ـ١٢١٦هـ)، تحقيق: الشيخ إسماعيل الكلداري.
المجلات:
مجلّة الواحة: الربع الثاني: ٢٠٠٥م العدد (٣٧)، السنة الحادية عشرة، من نسّاخي الكتب في الأحساء، الأستاذ: أحمد عبد الهادي المحمّد صالح.
مجموع خطي يحوي مجموعة رسائل للشيخ أحمد بن مال الله الصفّار.
معجم أعلام الأحساء، أحمد بن عبد المحسن البدر، غير منشور.
معجم البلدان: شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولىٰ، ١٤١٤هـ ـ ١٩٩٣م.
منار العباد: الشيخ محمّد بن حسين آل أبي خمسين، نسخة خطّية.٩
[صورة]
القرآن الكوفي رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني(١)
(أحد مصادر معرفة القراءات القرآنية المعروفة والشاذّة)(٢)
[صورة]
❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒
[صورة]
الملخّص:
تعدّ النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني من أقدم النسخ القرآنية الكوفية الموجودة في إيران، وهي لا زالت تحتفظ بترتيب جميع أوراقها ـ تقريباً ـ جنباً إلىٰ جنب، ويمكن نسبة تاريخ كتابتها للقرن الثاني الهجري. تحتوي هذه النسخة علىٰ: (٣٢٦ ورقة) كلّ واحدة منها تحتوي علىٰ: (١٦سطراً)، وهي من موقوفات الشاه عبّاس الصفوي علىٰ مقبرة الشيخ صفي في أردبيل، وكانت محفوظة هناك في بادئ الأمر، ولكن تمّ نقلها إلىٰ المتحف الوطني الإيراني في سنة (١٣١٦هـ ش)
__________
(١) تمّت ترجمة المقالة الىٰ اللغة العربية من قبل هيئة التحرير.
(٢) أتقدّم بالشكرالجزيل إلىٰ هيئة إدارة المتحف الوطني الإيراني الموقّرة وإلىٰ جميع الأخوة العاملين في قسم المخطوطات لما وفّروه لي من صور النسخة رقم: (٤٢٥١)، كما أتقدّم بالشكر الجزيل إلىٰ هيئة إدارة مكتبة آستان قدس رضوي في العتبة الرضوية الموقّرة، والمتحف الوطني في كاشان لما وفّروه لي في السنين الأخيرة من صور النسخ المشار إليها في مقالنا هذا.
حيث لا زالت محفوظة فيه. ولكن لم تتوفّر حتّىٰ الآن أيّ دراسة أو تحقيق في شأن هذه النسخة. وقد تكفّل مقالنا هذا تعريفاً عامّاً لهذه النسخة القرآنية القديمة ودراسة مختلف مميّزاتها النصّية والفنّية، حيث يتبيّن من خلالها أنّ هذه النسخة تمتاز بعدّة مميّزات موجودة فيها؛ جعلتها متميّزة عن نظائرها من النسخ المشابهة لها:
أوّلاً: رسم مطالع السور في بداية كلّ سورة وإلىٰ جانبها أترجة مزخرفة، مع رسم أترجة مقارنة لها في نفس الصفحة.
ثانياً: ذكر القراءات غير المعروفة والشاذّة.
ثالثاً: الإشارة إلىٰ كلّ واحد من موارد التقسيمات القرآنية (تقسيم ثلاثة أجزاء إلىٰ تقسيم عشرة أجزاء).
رابعاً: التسميات الخاصّة للسور، ومنها سورة: (موسىٰ) بدلاً عن: (طه)، سورة: (سليمان) بدلاً عن: (الشعراء) وسورة: (داود) بدلاً عن: (ص).
خامساً: ومن بين هذه المميّزات التي تمتاز به هذه النسخة عن غيرها هو ذكر القراءات القرآنية الخاصّة وغير المشهورة والتي نسمّيها بـ: (الشاذّة) اصطلاحاً.
سادساً: بالرغم من أنّ الإعراب الأصلي في هذه النسخة عبارة عن داوئر باللون الذهبي، إلّا أنّ الكاتب ـ أو واضع علامات الإعراب ـ كان قد استعمل في بعض الأحيان الدوائر باللون الأخضر لبعض الكلمات القرآنية إشارة إلىٰ القراءات الأخرىٰ غير المعروفة ـ بل أحياناً ـ مجهولة في التراث الإسلامي. ويبدو أنّ هذه الطريقة من ذكر القراءات الشاذّة كانت سائدة في القرن الثاني والثالث الهجري في الكثير من المصاحف القرآنية الكوفية وخاصّة في إيران.
المقدّمة:
لايوجد إلىٰ الآن أيّ دراسة في شأن النسخة رقم: (٤٢٥١) الموجودة في المتحف الوطني الإيراني، إلّا أنّ هناك معلومات عامّة نُشرت حولها؛ فالمرّة الأولىٰ التي أشير
فيها إلىٰ هذه النسخة هو ما ذكره المرحوم مهدي بياني في (الفصل الثاني الصفحة ١٠) من كتابه: (راهنماى گنجینه قرآن در موزه ایران باستان) حول هذه النسخة، حيث اعتبر أنّ هذه النسخة تعود للقرن الثالث الهجري، وذلك من خلال ما بيّنه من معلومات يسيرة عن غلاف النسخة، وجنسها، وحجم وعدد أوراقها؛ وقد ذُكرت بعد ذلك هذه المعلومات بزيادة شيء يسير إليها في كتاب (فهرست میكرو فیلم ها ونسخ خطی موزه ملی ایران) وذلك بمساعي محمّد رضا رياضي في طهران، سنة (١٣٧٤هـ ش)، عدد صفحات الكتاب (١٧٤)(١)؛ وقد قام (مارتين لينغز) بنشر صورة منها في كتاب: (هنر خطّ وتذهیب قرآنی)، طهران، سنة (١٣٧٧هـ ش)، الفصل الأوّل، (الصورة رقم:٢)؛ ونشر أيضاً (قدير افروند) في سنة (١٣٧٥هـ ش) صورة من النسخة مع معلومات هويّتها في كتابه: (گلچینی از قرآنهای خطّی موزه دوران اسلامی) الصفحة: (٣٦ـ٣٧). بناء علىٰ هذا، فإنّ المقال الحالي هو أوّل وأكمل عمل تحقيقي تمّ حول هذه النسخة القرآنية الكوفية من القرآن الكريم. ومن خلال الدراسة المستفيضة لكافّة صور النسخة استطعنا أن نجمع في هذا التحقيق معلومات كاملة فيما يخصّ النصّ القرآني فيها، وهي عبارة عن: (رسم الخطّ وإملاء
__________
(١) الترجمة العربية للنصّ الفارسي: «النسخة رقم: (٤٢٥١). وهي قرآن بالخطّ الكوفي يفتقد إلىٰ الترقيمة ( عدم وجود اسم الكاتب في نهاية النسخة )، يعود تاريخه للقرن الثالث الهجري. تشتمل حاشية الصفحة الأولىٰ منه علىٰ أربعة نماذج من التزيينات المذهّبة، كما تشتمل حواشي بعض الصفحات علىٰ نماذج من الرسوم المذهّبة علىٰ شكل سعف النخل. وتميّزت أواخرالآيات بدوائر مزيّنة ومذهّبة. وتميّزت مطالع السور بالقلم الذهبي. أمّا أوراق النسخة فهي من جلد الغزال في (٦٥٠صفحة). جلد الغلاف مطموغ عليه أترجة وبحاشية مؤطّرة. وداخل الغلاف مطموغ عليه أترجة وفي الزوايا شكل هندسي على جلد أحمر (تعود للقرن ١١). الحجم: ٢/٢١ x ٢٩ سنتيمتراً. وقف مقبرة الشيخ صفي».
الكلمات؛ وضع العلائم؛ نقط الإعجام ونقط الإعراب؛ القراءات العشرة والقراءات الشاذّة؛ تسمية السور؛ عدّ الآيات وتقسيمات السور؛ تقسيمات القرآن) وقد قمنا بدراسة التذهيب والنقوش الموجودة في النسخة.
إنّ النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني، هي عبارة عن مصحف قرآني كامل تقريباً بالخطّ الكوفي، يعود إلىٰ القرن الثاني الهجري، أوقفها الشاه عبّاس الصفوي في حدود سنة (١٠٣٧هـ) علىٰ مقبرة الشيخ صفي في أردبيل، ويحتفظ بها حاليّاً برقم: (٤٢٥١) في مجموعة المصاحف القرآنية للمتحف الوطني الإيراني. ونصّ وقفية(١) الشاه عبّاس في بداية النسخة جاء كما يلي: «وقف نمود كلب آستان حضـرت علی ابن ابی طالب علیه السلام عباس الصفوی الحسینی این كلام ملك علام را بر روضه منوره صفيه صفویه حفت بالانوار الجلیة تا ثواب آن بروزگار فرخنده آثار عاید گردد مشروط بر آنكه از آن روضه بیرون نبرند و اگر برونبرند بلعنت خدا درآید و در خون امام حسین علیه السلام شریك باشد».
النسخة الكوفية من القرآن الكريم برقم: (٤٢٥١) كتبت في قطع كبير نسبيّاً: (٢٩ x ٩/٢١ سنتيمتراً) وأبعاد الكتابة في الورقة في حدود: (٣/٢٢ x١٥ سنتيمتراً). وبالنظر إلىٰ القصّ الذي نال جوانب الأوراق ـ والذي يبدو واضحاً في بعض الصفحات ـ يمكننا أن نحدس أنّ الحجم الأصلي للأوراق في هذه النسخة كان أكبر ممّا هو عليه حاليّاً بسانتيمتر أو سانتيمترين. تحتوي النسخة علىٰ
__________
(١) مضمون ترجمة الوقفية هو: «أوقف العبد المملوك لحضرة علي بن أبي طالب ×، عبّاس الصفوي الحسيني ، هذه النسخة من كلام الملك العلّام على المرقد المنور لصفي الصفوي، حفّه الله بالأنوار الجلیة ويعود ثوابه لواقفه في يوم الحساب. على أن لا يخرج من هذا المرقد، ومن يخرجه من هذه الروضة يكن شريكاً في دم الإمام الحسين ×».
(٣٢٦) ورقة، وأوراقها مرتّبة بالترتيب الصحيح، وإن كان فيها بعض السقوطات القليلة أو استبدال بعض الصفحات بالبعض الآخر. وقد جاءت هذه النسخة من القرآن بناء علىٰ ترقيم الصفحات وليس بناء علىٰ ترقيم الأوراق، وقد كُتِب الترقيم علىٰ الصفحات الزوجية فقط (أي: الصفحات اليسرىٰ)، وبذلك يكون مجموع صفحات هذه النسخة عبارة عن: (٦٥٠صفحة).
نسبة خطّ النسخة إلىٰ أحد الأئمّة عليهم السلام :
لقد نسب أحد الأشخاص هذه النسخة إلىٰ خطّ أحد الأئمّة عليهم السلام ، وكتب بظهر الورقة الأخيرة منها ما يلي(١): «مصحف مجید بخط مبارك یكی از ائمة المعصومین و مقتداء الراشدین است علیهم الصلوة و السلام وقف آستانه حضرت شاه صفی علیه الرحمة». (الصورة رقم:١).
ويبدو أنّ الشخص الذي كتب هذا الانتساب في نهاية النسخة القرآنية رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني كان معاصراً للعصر الصفوي أو بعده بقليل، وقد كُتب مثل هذا الانتساب في بداية ونهاية بعض النسخ القرآنية الأخرىٰ التي يعود تاريخها إلىٰ تلك الحقبة، ومنها ما كتب في نهاية النسخة القرآنية رقم: (٤٢٤٩) في المتحف الوطني الإيراني، (الصورة رقم:٣). وفي بداية الجزء القرآني رقم: (٣٠٨٥) في آستان قدس رضوي، بخطّ عثمان بن حسين الورّاق الغزنوي، تاريخ كتابة النسخة: (٤٦٢ـ٤٦٦هـ) كذلك قد كُتب عليها ما يلي(٢):
__________
(١) مضمون ترجمته: «المصحف المجید بالخطّ المبارك من أحد الأئمّة المعصومین ومقتدى الراشدین علیهم الصلوة والسلام موقوف على عتبة حضرة الشاه صفي علیه الرحمة».
(٢) مضمون ترجمته: «جزء قرآني بخطّ أحد الأئمّة المعصومین صلوات الله علیهم أجمعین موقوف على عتبة حضرة الشاه صفي علیه الرحمة».
«يكجزو قرآنی بخط یكی از ائمة المعصومین صلوات الله علیهم اجمعین وقف آستانه حضرت شاه صفی علیه الرحمة» (الصورة رقم:٢). ومن الواضح أنّه لا يمكن لأيّ من هذه الانتسابات أن تكون صحيحة، وما هي إلّا تخمينات وإضافات من بعض قرّاء النسخ القديمة هذه(١).
الأوراق المفقودة أو التي في غير مكانها من هذه النسخة:
سقطت أوراق قليلة من النسخة رقم: (٤٢٥١) في ثلاثة مواضع، وبحسب تقديري إنّ هذه السقوطات بمجموعها هي عبارة عن اثنتين وعشرين ورقة تقريباً، ولا يُعلم متىٰ فقدت وبأيّ زمان، ولكن علىٰ أقلّ تقدير أنّها كانت موجودة في سنة (١٣٢٧هـ ش) تزامناً مع إقامة معرض النسخ القرآنية في متاحف إيران (نسخه هاى قرآنى در موزه ايران باستان)، حيث كان عدد أوراق النسخة هذه عبارة عن: (٣٢٦ ورقة) أي أنّ تعداد صفحاتها: (٦٥٠ صفحة)، كما أنّ المرحوم مهدي بياني كان قد أشار في كتابه: (راهنمای گنجینه قرآن) إلىٰ هذه النسخة القرآنية، وذكر بأنّها تحتوي علىٰ (٦٥٠ صفحة)(٢). وعند تفحّصي لصور النسخة، قمت بتسجيل عدد الأوراق التي وضعت في غير مكانها أو المفقودة من هذه النسخة، وهي عبارة عن:
__________
(١) لمزيد من المعلومات انظر المقالتين التاليتين: الف) نسخهشناسی مصاحف قرآن (١٣). مصاحف قرآنی منسوب به خط ائمّه عليهمالسلام: واقعیت یا جعل: مرتضىٰ كریمی نیا، مجلّة آینه پژوهش، سال ٣٢، ش ٢/ پیاپی ١٨٨، خرداد وتیر ١٤٠٠: ٦٧ـ١٠٤. ب) یك شاه إسماعیل واین همه زیارت قرآن: درنگی در پدیده جعل امضای كتابت قرآن به نام امامان شیعه: مرتضىٰ كریمینیا، در زندگینامه وخدمات علمی وفرهنگی دكتر آذرتاش آذرنوش، طهران: انجمن آثار ومفاخر فرهنگی، ١٣٩٦: ٢٦٧ـ٢٩٦.
(٢) راهنمای گنجینه قرآن: ١٠، ذيل النسخة رقم: (١٨).
ـ سقطت ورقة واحدة بين الصفحات: (١٣و١٤) تحتوي علىٰ الآيات ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ... يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ﴾ (البقرة، ١٠٠ـ١٠٩). ولحسن الحظّ أنّ هذه الورقة جاءت في نهاية النسخة في الصفحات: (٦٣٢و٦٣٣).
ـ سقطت عشر أوراق بين الصفحات: (٣٢٣ و ٣٢٤) من الآية: (٩٨ الإسراء) إلىٰ (آخر سورة الكهف).
ـ سقطت عشر أوراق بين الصفحات: (٣٧١ و ٣٧٢) تحتوي علىٰ الآيات ﴿رَاجِعُونَ... وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ﴾ (المؤمنون ٦٠ـ الفرقان٣١).
خطّ النسخة هذه:
خطّ النسخة رقم: (٤٢٥١) التي في المتحف الوطني الإيراني هو من أقدم النماذج المتبقّية من الخطّ الكوفي في كتابة القرآن. بناء علىٰ الطبقات التي رتّبها فرانسوا دروش(١)، يمكننا أن نجعل هذه النسخة في الطبقة (B.II). إنّ كاتب النسخة هذه يمتاز في كتابته بتناسق خطّه ومهارته في كتابة الخطّ الكوفي، ويسعىٰ جاهداً أن يكتب السطور بصورة مستوية وقويمة ومتناسقة مع بعضها البعض؛ فيستخدم في بعض الأحيان في نهاية السطور خطّاً أفقيّاً قصيراً أو طويلاً (-) لتسوية السطور مع بعضها البعض. وقد استخدم الكاتب أسلوب الكتابة المتتالية والمستمرّة (scriptio continua) مثله مثل غيره من كتبة القرآن في القرون الثلاثة الأولىٰ؛ وهي الكتابة التي تأتي فيها حروف الكلمات العربية متتالية وبفواصل متساوية تقريباً، بحيث لا يمكن تحديد آخر الكلمة مع بداية الكلمة اللاحقة بسهولة، خصوصاً في الكلمات التي في نهايتها حروف منفصلة ويأتي بعدها كلمة في بدايتها حروف منفصلة مثل: ﴿ولا تزر
__________
(١) سبك عبّاسى: ٣٨ـ٣٩.
وازرة وزر أخرى﴾، وبناء علىٰ هذا الأسلوب نرىٰ الكاتب في أكثر الكلمات يقوم بكتابة بعض حروف الكلمة في نهاية السطر ويكتب ما تبقّىٰ منها في السطر الآخر(١). ونادراً ما استفاد كاتب النسخة من أسلوب مدّ الحروف وإطالتها أفقيّاً، خاصّة في كتابة الحروف: (ب) و(ت) في نهاية الكلمات، مثل: (كتاب) و(أنت). كما أنّه كان يهتمّ بجماليّات الكتابة في كلّ الصفحة؛ علىٰ سبيل المثال: نراه في بعض الصفحات: (١٩، ٣٦٦، ٣٩٦، ٤١٢) يبتدئ أغلب سطور الصفحة بكتابة نفس الحرف، أو يُنهي السطور بنفس الحرف ـ كالألف أو الواوـ بشكل منتظم.
التذهيب في هذه النسخة:
تعتبر هذه النسخة من حيث تزيينها وتذهيبها من النماذج المتميّزة والمتطوّرة في القرن الثالث الهجري. مضافاً إلىٰ علائم التخميس والتعشير، فإنّ كاتب النسخة ـ أو مُذَهِّبَها ـ قام في بداية كلّ سورة بكتابة مطلعها وتزيينه بقلم ذهبي، ووضع في مقابل تلك المطالع أترُجة ذهبية في الحاشية الجانبية للصفحة، وتزامناً مع هذه الأترجة قام برسم أترجّة أخرىٰ في القسم العلوي أو السفلي من تلك الصفحة مقارنة لتلك الأترجة؛ ففي الواقع أنّ مُذَهِّب هذه النسخة قام بكتابة مطلع كلّ سورة من سور القرآن ووضع أترجة إلىٰ جانب تلك المطالع، ومن ثمّ أضاف أترجّة أخرىٰ في نفس الصفحة نظيرة لها مقارنة لأترجةِ مطلعِها، الصور رقم: (٤و٥)، علماً بأنّ هذه الخصوصية في التزيين تعتبر من الخصوصيّات التي
__________
(١) انظر في هذا الشأن إلىٰ مقالة: نسخهشناسی مصاحف قرآنی (١٠). قرآن كوفی ٤٢٨٩ در موزه ملی ایران، ودیگر پاره مسروقه آن در موزه پارس (شیراز): طغیان علیه (كتابت پیوسته) در قرآننویسی كوفی: ١١١ـ١٧٧.
امتازت بها هذه النسخة القرآنية دون غيرها؛ إذ بناء علىٰ ما قمت به من استقراء في أمر تزيين النسخ القرآنية، فإنّني لم أعثر علىٰ نسخة كوفية من مصاحف القرون الأولىٰ مشابهة لها. وقد قام مُذَهِّب النسخة برسم أترُجة واحدة فقط أمام مطلع السورة، وذلك عندما يكون مطلع السورة في وسط الصفحة، ولا يقوم برسم أترجة أخرىٰ قرينة لها في تلك الصفحة، (الصورة رقم:٦و٧).
الارتباط بين التذهيب وترقيم الآيات والإعراب في هذه النسخة:
لقد قام الكاتب في نهاية كلّ آية بوضع ثلاثة خطوط مائلة صغيرة. كما قام بتخميس كلّ خمس آيات بوضعه حرف (الهاء) المذهّبة؛ لأنّ حرف (الهاء) في الحروف الأبجدية يقابل العدد خمسة في حساب الجمل، وكذلك وضع بعد كلّ عشر آيات زخرفة مذهّبة علامة علىٰ التعشير. هذا ومن الواضح أنّ الكاتب الأصلي للنسخة قد اعتبر البسملة آية مستقلّة؛ وذلك من خلال وضعه ثلاثة خطوط مائلة صغيرة في نهايتها، ولكنّ الشخص الذي وضع علامات التخميس والتعشير للنسخة ـ سواء كان وضعه للعلامات مزامناً لكتابة النسخة أو بعد كتابتها ـ فإنّه لم يعدّ البسملة آية مستقلّة حين تخميس الآيات وتعشيرها. ويبدو أنّ عملية تعشير النسخة في بعض السور قد جرت مرّتين وبمنهجيّتين مختلفتين؛ ففي المرّة الأولىٰ جاء الكاتب في السورة بعلامة التعشير المذهّبة التي ذكرناها آنفاً، وفي مرّة أخرىٰ وفي نفس السورة ـ وفي زمن متأخّر ـ قام الكاتب برسم دائرة خضراء أو حمراء أو كتابة علامة مختصرة بالحروف الأبجدية للعدد المقصود، علىٰ سبيل المثال في الصفحة: (١٠٧) مرّة كُتبت في نهاية كلمة: ﴿مُّبِينًا﴾ (النساء: ١١٩) الحروف الأبجدية في حساب الجمل )ق ك =١٢٠) في إشارة إلىٰ الآية (١٢٠)، ومرّة أخرىٰ قام الكاتب بوضع العلامة المذهّبة المعهودة بعد كلمة: ﴿مَحِيصًا﴾ (النساء: ١٢٢) للدلالة علىٰ الآية: (١٢٠). والتعشير الأوّل أكثر دقّة؛ حيث جاء في هذه السورة مطابقاً
لعدّ الآي البصري، والمكّي، والمدني، ولكنّ التعشير الثاني لا يتطابق مع أيّ واحد من الأنظمة السبعة في عدّ الآي(١). علماً بأنّ عملية التعشير المكرّرة مرّتين موجودة كذلك في بعض النسخ الكوفية الأخرىٰ؛ كما في النسخة رقم: (OR-٧٧١) في مكتبة جامعة كامبريدج، والنسخة رقم: (٢٨) في مكتبة آستان قدس رضوي حيث إنّ هاتين النسختين في الواقع يرجعان إلىٰ أصل واحد.
إنّ كتابة هذه النسخة من القرآن مثلها مثل سائرالنسخ الكوفية التي كُتبت في القرن الثاني إلىٰ القرن الرابع الهجري من غير نقاط الإعجام(٢)، وظهرت نقاط الإعجام تزامناً مع الاستفادة من الدوائر الذهبية في إعراب الكلمات (نقاط الإعراب). علماً بأنّ هذه النسخة من النسخ الكوفية القديمة المعدودة التي استفيد فيها من النقاط الذهبية لوضع نقط الإعراب علىٰ طريقة أبي الأسود(٣). ومن خلال التدقيق في عدد من الصفحات في هذا القرآن يتبيّن أنّ نقاط الإعراب الأوّلية في هذا القرآن قد تمّ وضعها باللون الأحمر، ومن ثمّ أعيد طلاؤها مرّة أخرىٰ باللون
__________
(١) هناك أنموذج آخر نظير له؛ انظر: ص ١٠٨ وتعشیر كلمتي (رحیماً) (النساء: ١٢٩) و(حمیداً) (النساء: ١٣١) بصفتها الآية ١٣٠. حدث هذا أحيانًا في بعض السور الأخرىٰ، بما في ذلك (سورة المعارج)، الصفحة ٦٠٩.
(٢) نادراً ما نرىٰ نقط الإعجام في بعض الحروف. مثلاً في حرف التاء في: (تنازعتم) (آلعمران: ١٥٢) والنون في: (تحبّون) (آلعمران، ١٥٢) في الصفحة ٧٥. ونادراً ما نرىٰ بعض صفحات النسخة قد تمّ تنقيطها كاملة، مثل الصفحات: ٤ و١٠٤، في مرحلة متأخّرة عن زمان كتابة أصل النسخة، وذلك بقلم وحبر مختلفين.
(٣) يوجد عدد قليل جدّاً من النسخ التي استخدم فيها هذا الأسلوب وهذا النوع من اللون لإعراب الكلمات القرآنية. وهذه نماذج من هذا الأسلوب: النسخة رقم: Arabe٣٤٦(a) في المكتبة الوطنية الفرنسية؛ الورقة رقم: (٤١/٦٣) في متحف الفنون في جامعة إیندیانا؛ والورقة رقم: (MAO ٢٢٢٥) في متحف اللوفر في باریس.
الذهبي. وكذلك استخدمت دوائر باللون الأخضر في متن هذه النسخة للإشارة إلىٰ القراءة الثانية. وفي الكلمات التي يكون فيها قراءتين مختلفتين نتيجة للاختلاف في وضع النقاط (نقاط الإعجام)، نرىٰ الكاتب قد استفاد من اللونين الأخضر والأحمر للإشارة إلىٰ هاتين القراءتين، كما في (تكن) و(يكن) (الأنفال: ٦٥) في الصفحة: (٢٠٧)؛ أو (كبيراً) و(كثيراً) (الأحزاب: ٦٨) في الصفحة: ٤٤٦).
التقسيمات القرآنية:
منذ القرون الإسلامية الأولى، كانت هناك تقسيمات مختلفة للقرآن متداولة ومعروفة. وقد حظيت بعض هذه التقسيمات بشهرة كبيرة في زماننا هذا، كتقسيم القرآن إلىٰ ثلاثين جزءاً. وأمّا سائر التقسيمات ـ مثل تقسيم القرآن إلىٰ جزءين أو ثلاثة أجزاء أو أربعة أجزاء أو خمسة أجزاء أو ستّة أجزاء أو سبعة أجزاء أو ثمانية أجزاء أو تسعة أجزاء أو عشرة أجزاء ـ فهي تقسيمات كانت متداولة في القرنين الثاني والثالث الهجري، واستفيد منها بعد هذين القرنين أحياناً. وقد أشار كاتب ومذهّب النسخة رقم: (٤٢٥١) في حاشية قرآنه إلىٰ كلّ واحد من هذه التقسيمات؛ حيث يمكننا القول: إنّ هذه النسخة هي واحدة من النسخ القرآنية الكوفية القديمة والقليلة التي تمّ فيها ذكر تلك التقسيمات ـ ثلاثة أجزاء أو أربعة؛ خمسة؛ ستّة؛ سبعة؛ ثمانية؛ تسعة؛ عشرة ـ بنحو دقيق في الحاشية. وهناك أنموذج مشابه لهذه التقسيمات الثمانية في نسخة القرآن الكوفي رقم: (٢٠٢٦) في المتحف الوطني في كاشان، وهناك كذلك أنموذج آخر ـ مع اختلاف يسير ـ وهو النسخة رقم: (١٦) في مكتبة نور عثمانية (المسمّىٰ بقرآن پالرمو).
النماذج التي جئنا بها أدناه هي عبارة عن قائمة كاملة لصفحات القرآن رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني ـ الذي نحن بصدده ـ والتي ذُكرت في حاشيتها إحدىٰ التقسيمات العشرة بالقلم الذهبي، انظر الصور: (١٠ـ١٣).
ص٦٩: العُشْر الأوّل، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ﴾ (آل عمران: ٩١).
ص٧٥: التُّسْع الأوّل، ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ﴾ (آل عمران: ١٥١).
ص٨٣: الثُّمْن الأوّل، ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ﴾ (النساء: ١).
ص٩٦: السُّبْع الأوّل، ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم﴾ (النساء: ٦٢).
ص١١٢: السُّدْس الأوّل، ﴿لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ﴾ (النساء: ١٤٨).
ص١٣٥: الخُمْس الأوّل / العُشْر الثاني، ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ﴾ (المائدة: ٨٣).
ص١٥٠: التُّسْع الثاني، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ (الأنعام: ٦٠).
ص١٩٨: الرُّبْع الأوّل / الثُّمْن الثاني، ﴿المص﴾ (الأعراف: ١).
ص١٩٣: السُّبْع الثاني، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾ (الأعراف: ١٧٢).
ص٢٠٣: العُشْر الثالث، ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم﴾ (الأنفال: ٤١).
ص٢٢٥: الثُّلْث الأوّل/السُّدْس الثاني/التُّسْع الثالث، ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (التوبة: ٩٤).
ص٢٥٢: الثُّمْن الثالث، ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ﴾ (هود: ٤٥).
ص٢٦٩: الخمْس الثاني /العُشْر الرابع، ﴿وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي﴾ (يوسف: ٥٣).
ص٢٨٨: السُّبْع الثالث، ﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ (إبراهيم: ٢٦).
ص٢٩٩: التُّسْع الرابع، ﴿أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء﴾ (النحل: ٢١).
ص٣٥٨: التُّسْع الخامس، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحج: ٢٣).
ص٣٧١: السُّبع الرابع، ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ﴾ (المؤمنون: ٥٥).
ص٣٨٨: الثُّمْن الخامس، ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (الشعراء: ٢٢٢).
ص٤١٦:الثّلْث الثاني/السُّدس الرابع/التُّسْع السابع، ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ (العنكبوت: ٤٤).
ص٤٤٠: العُشْر الثامن، ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ﴾ (الأحزاب: ٣٠).
ص٤٧٤: الرُّبْع الثالث /الثُّمْن السادس، ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء﴾ (الصّافّات: ١٤٥).
ص٤٩٣: التُّسْع السابع، ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ﴾ (غافر: ١٢).
ص٥٠٨: الخُمْس الرابع / العُشْر الثامن، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾ (فصّلت: ٤٦).
ص٥٣١: السّدْس الخامس، ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ (الجاثية: ٣٣).
ص٥٤٦: السّبْع السادس، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (الحجرات: ١).
ص٥٥٩: الثُّمْن السابع، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (النجم: ١).
ص٥٦٩: التُّسْع السابع، ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ (الواقعة: ٩).
ص٥٧٧: العُشر السابع (=التاسع؟)، ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي﴾ (المجادلة: ١).
تسمية السور:
تسمية السور في المصاحف القديمة قد لا تتطابق بالكامل مع الأسامي المتداولة والمعروفة حاليّاً؛ فإنّ بعض أسماء السور ـ التي جاء بها كتبة ومذهّبو مطالعها في هذه النسخ ـ أصبحت غير متداولة وغير معروفة في القرون التالية وكذلك في زماننا المعاصر. والقائمة أدناه هي أنموذج لأهمّ الأسماء الموجودة في مطالع سور النسخة القرآنية رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني والتي تختلف عن الأسماء المتداولة والمعروفة في المصاحف الأخرىٰ.
[بدایة جدول]
رقم السورةالاسم المتداول لهااسم السورة في النسخة رقم: (٤٢٥١)
١٧الإسراءسورة بنو إسرائیل
٢٠طهسورة موسىٰ
٢٦الشعراءسورة طسم یذكر فیه الشعراء
٢٧النملسورة طس سلیمن
٢٨القصصسورة طسم القصص
٣٠الرومسورة یذكر فیها الروم
٣٢السجدةسورة الم تنزیل السجدة
٣٣الأحزابسورة یذكر فیه الأحزاب
٣٥فاطرسورة الملائكة
٣٨صسورة داود
٣٩الزمرسورة تنزیل الزمر
٤١فصّلتسورة حم السجدة
٤٢الشورىٰسورة حم عسق
٥٧الحدیدسورة سبح الحدید
٥٩الحشرسورة سبح الحشر
٦٢الجمعةسورة یسبح الجمعة
٦٣المنافقونسورة إذا جاءك المنافقون
٦٤التغابنسورة یسبح [بسبب عدم وجود مكان كافٍ]
٦٦التحریمسورة النبي لم تحرم
٦٨القلمسورة ن والقلم
٧٠المعارجسورة سأل سائل
٨١التكویرسورة إذا الشمس كوّرت
٨٢الانفطارسورة السماء انفطرت
٨٣المطفّفینسورة ویل للمطفّفین
٨٤الانشقاقسورة إذا السماء انشقّت
٩١الشمسسورة الشمس و ضحیها
٩٢اللیلسورة الیل إذا یغشی
٩٤الشرحسورة ألم نشرح
٩٥التینسورة التین والزیتون
٩٦العلقسورة اقرأ باسم ربّك
٩٨البیّنةسورة لم یكن
٩٩الزلزلةسورة إذا زلزلت
١٠٧الماعونسورة الدین
١٠٩الكافرونسورة قل یایها الكفرون
١١١المسدسورة تبّت
[نهایة جدول]
إنّ جميع الأسماء المذكورة أعلاه تختلف عن تسمية السور القرآنية في القرون الأخيرة، حتّىٰ أنّ بعض تلك الأسماء خاصّة جدّاً ونادرة، وقلّما نراها في نسخ القرآن التي يعود تاريخها إلىٰ القرون الأولى، كما في تسمية (سورة طه) بـ: (سورة موسىٰ)؛ فإنّ مثل هذه التسمية لـ: (سورة طه) لم نعثر عليها في أيّ نسخة كوفية وغير كوفية. والجدير بالذكر: أنّ بعض النسخ القديمة
جاءت تسمية (سورة القصص) فيها باسم: (سورة طسم موسىٰ) كما في النسخة الكوفية رقم: (٢٧) في مكتبة نور عثمانية في إسطنبول، أو باسم: (سورة موسىٰ وهارون) كما في النسخة الكوفية رقم: (DAM ١٧-٢٥.١) في دار المخطوطات في صنعاء، أو باسم: (سورة موسىٰ وفرعون) كما في النسخة الكوفية رقم: (١) في مكتبة رضا في رامپور الهند. والأنموذج الآخر تسمية (سورة النمل) باسم: (سورة طس سليمان)، وقد جاءت هذه التسمية القديمة جدّاً في بعض النسخ الأخرىٰ، كما في النسختين الكوفيّتين رقم: (Arabe٣٢٥) و(Arabe٣٣٣) في المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس، وكذلك في النسختين الكوفيّتين رقم: (١٥) و(٤١٥٤) في مكتبة آستان قدس رضوي. والمثال الآخر تسمية (سورة ص) باسم: (سورة داود)، وقد جاءت هذه التسمية في بعض النسخ الأخرىٰ أيضاً، منها في النسخة الكوفية رقم: (Add.١١٤٧) في مكتبة جامعة كامبريدج؛ والنسخة الحجازية رقم: (Marcel١٣) في المكتبة الوطنية الروسية؛ والنسخة رقم: (٥٥٢) في متحف رضا عبّاسي في طهران بخطّ (المحقَّق) من القرن الثامن الهجري.
القراءات:
لطالما ارتبط تاريخ النصّ القرآني بتاريخ قراءات القرآن. ولطالما ارتبط النقل الشفوي والنصّ القرآني المكتوب ومنذ بداياته بالقراءات المختلفة، ممّا تسبّب في اختلاف اللفظ وأحياناً اختلاف المعنىٰ في بعض كلمات القرآن. وبسبب تنوّع القراءات القرآنية وكثرتها، وعدم وجود ضابطة فيها، والاجتهادات التي ظهرت في هذا المجال، فقد عدّ علماء الإسلام في القرن الرابع الهجري القراءات الرسمية والصحيحة في بادئ الأمر سبع قراءات، وبعد ذلك ثماني قراءات، ثمّ عشر قراءات، وجعلوا سائر القراءات الأخرىٰ في عداد القراءات الشاذّة. وبالرغم من ذلك فإنّ القراءات الشاذّة لم تنقرض، والكثير من علماء العلوم القرآنية ـ ومنذ تلك القرون ـ قاموا بثبت تلك القراءات، واهتمّوا بجمعها وضبطها، وأشاروا إليها في التفاسير القرآنية.
إنّ كتابة المصاحف الكوفية في القرون الأولىٰ ـ وكذلك إعرابها ـ لم تكن مطابقة لقراءة معيّنة؛ ولذلك لا يمكننا أن نعتبر أبداً أنّ هذه النسخ من المصاحف قد جاءت مطابقة بشكل كامل مع إحدىٰ القراءات السبعة أو القراءات العشرة أو مع إحدىٰ القراءات الشاذّة، ولطالما ترىٰ في هذه النسخ تلفيقاً من مختلف القراءات. وقد استمرّ هذا الأمر علىٰ ما هو عليه حتّىٰ القرن الخامس الهجري، وبعد ذلك ـ شيئاً فشيئاً ـ جاءت الكتابة القرآنية مطابقة لإحدىٰ القراءات، مع الإشارة فيها إلىٰ بعض القراءات الأخرىٰ.
إنّ وجود القراءات في النسخة القرآنية رقم: (٤٢٥١) الموجودة في المتحف الوطني الإيراني قد منح هذه النسخة ميزة خاصّة، حيث يمكننا أن نجد فيها جميع القراءات الرسمية تقريباً، وكذلك أغلب القراءات الشاذّة. وقد تمّ وضع الإعراب الأصلي لهذه النسخة بالنقاط الذهبية. وقد قام واضع الإعراب في هذه المرحلة من العمل بإضافة داوئر ذهبية للدلالة علىٰ أشهر قراءة من بين القراءات السبعة أو العشرة. ومن الواضح أنّ هذه القراءة ـ في الكثير من المواضع ـ لا تتطابق مع القراءة الحالية عندنا، أي: قراءة حفص عن عاصم. وقد استفاد واضع العلامات فيما بعد من النقاط الخضراء في إشارة منه إلىٰ القراءات الأخرىٰ؛ وهذه القراءات تشتمل علىٰ القراءات الرسمية السبعة (والعشرة) الأخرىٰ، وكذلك تشتمل علىٰ الكثير من القراءات الشاذّة غير الرسمية. ومن البديهي أنّه في زمان كتابة النسخة ووضع العلائم ـ أي: في القرن الثاني والثالث الهجري ـ لم يتمّ تفكيك القراءات الرسمية عن القراءات الشاذّة، وإنّما كانت تعدّ جميعها قراءات قرآنية فحسب.
بناء علىٰ ما ذكرنا فإنّ النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني قد أرشدتنا إلىٰ الكثير من القراءات الشائعة في القرون الأولىٰ، وهي تعدّ اليوم في عداد القراءات الشاذّة وغير المعروفة. والأجمل من ذلك هو ما نراه أحياناً في هذه النسخة من القراءات التي لم تذكرها حتّىٰ الكتب المتخصّصة بالقراءات، لذلك يمكننا أن نعتبر مثل هذه النسخ القديمة من القرآن هي في حدّ ذاتها مصدراً موثّقاً لمعرفة
القراءات الشاذّة وغير المعروفة. إنّ البحث والتنقيب في النسخ القرآنية القديمة بالخطّ الكوفي يدلّ علىٰ أنّ هذا الأمر ـ أي: الإشارة إلىٰ القراءات الشاذّة وغير الرسمية ـ كان متداولاً في المصاحف الأخرىٰ منذ القرون الأولى، ومثال ذلك في النسخة القرآنية رقم: (٢٦) في مكتبة آستان قدس رضوي، والنسخة رقم: (٤٢٨٩) في المتحف الوطني الإيراني(١)، والنسخ رقم: (٢٠٢٥ و٢٠٢٦) في متحف كاشان الوطني.
إنّ وضع علائم الإعراب الذي جاء باللونين الذهبي والأخضر في هذه النسخة يتبع قواعد وأنظمة كلّية، نشير إليها أدناه:
الف) تمّ وضع الإعراب للقراءة الأصلية في هذه النسخة باللون الذهبي، وهذه القراءة تتطابق في جميع المواضع تقريباً مع قراءة واحدة أو مع بعض القراءات السبعة أو العشرة.
ب) إنّ من مميّزات التنقيط باللون الذهبي في القراءة الأصلية لهذه النسخة، هو أنّ الكاتب عندما يستخدم الدوائر الإعرابية الذهبية عند كتابته (ميم الجمع) في ضمير جمع المذكّر الغائب، في كلمة (هم) ـ سواء في حالة ضمّ الهاء أوكسرها ـ يجعل (الميم) مضمومة لتتطابق مع قراءة ابن كثير المكّية، فتلفظ: (هِمُو) و(هُمُو).
ج) الميزة الأخرىٰ للقراءة الأصلية في هذه النسخة ـ من حيث التنقيط باللون الذهبي ـ هو أنّ واضع العلامات أضاف نقطة ذهبية أمام حرف الضمير (هاء) إشارة إلىٰ إعرابه كما في نهاية الكلمات: (إليه، عليه، فيه) وأمثالها، حيث أعربها مضمومة علىٰ
__________
(١) انظر في شأن هذه النسخة القديمة وجدولة لقراءاتها المعروفة والشاذّة إلىٰ: نسخهشناسی مصاحف قرآنی (١٠). قرآن كوفی (٤٢٨٩) در موزه ملی ایران، ودیگر پاره مسروقه آن در موزه پارس (شیراز): طغیان علیه (كتابت پیوسته) در قرآننویسی كوفی: ١٢٥ـ١٢٩.
شكل: (إليهُ، عليهُ، فيهُ). وهناك أنموذج آخر وهي عبارة (من خلفهُ) (الأحقاف: ٢١) في الصفحة: (٥٣٥). ويمكننا أيضاً أن نرىٰ مثل هذه القراءات المشابهة في النسخة رقم: (٢٠٢٥ و٢٠٢٦) في متحف كاشان الوطني، وفي النسخة رقم: (٣٤٥٤) في المتحف الوطني الإيراني، وفي النسخة رقم: (Arabe ٣٧٩ وArab ٥١٢٣) في المكتبة الوطنية الفرنسية، ونادراً ما ذكرت هذه القراءة الشاذّة في المصادر الإسلامية القديمة؛ فقد نسب أبو بكر محمّد بن أحمد بن الهيثم البغدادي الرودباري ـ وهو من علماء القرن الخامس الهجري ـ هذه القراءة إلىٰ أهل المدينة وإلىٰ بعض الكوفيّين، فقال: «فیه وإلیه، وعلیه ولدیه، ونبیه، وأخیه، ونحوه بضمّ كلّ هاء للضمیر قبلها یاء، وهي لغة أهل الحجاز وبعض قریش، الزهری، وطلحة، وسلام والمنهال بن شاذان العمري عن یعقوب، والكسائي عن حمزة من طریق أبي علي عنهما»(١).
د) جاءت القراءة الثانية في هذه النسخة معلَّمة بدوائر باللون الأخضر تشير ـ عموماً ـ إلىٰ إعراب إحدىٰ القراءات الشاذّة (الخارجة عن القراءات العشرة). كما نرىٰ في بعض الأحيان في هذه النسخة استعمال اللون الأخضر إشارة إلىٰ إعراب إحدىٰ القراءات السبعة التي كان يجب أن يتمّ تمييزها باللون الأصلي الذهبي. وكان تركيزي الأساسي في الجدول الذي سوف يأتي لاحقاً علىٰ قائمة القراءات الشاذّة (الخارجة عن القراءات العشرة).
هـ) استُخدمت في هذه النسخة النقاط الخضراء للدلالة علىٰ إدغام حرفين لكلمتين متتاليتين؛ كما في: «أعلم.بما» (آل عمران، ١٦٧) في الصفحة: (٧٨)؛ «أعلم.بإیمانكم»(٢)
__________
(١) جامع القراءات ٢/ ٣١٨.
(٢) أدغمت الميم بالباء مطابقاً لقراءة أبي عمرو ویعقوب.
(النساء، ٢٥) في الصفحة: (٨٩)؛ «وصیةً.من» (النساء، ١٢) و «من.یطع» (النساء، ١٣) في الصفحة: (٨٧)؛ «وقع.علیكم»(١) (الأعراف، ٧١) في الصفحة: (١٧٨)؛ «نطبع.علی» (الأعراف، ١٠٠) في الصفحة: (١٨٢)؛ «یضع.عنهم» (الأعراف، ١٥٧) في الصفحة: (١٩٠)؛ «طبع.علی» (توبة، ٨٧) في الصفحة: (٢٢٤)؛ «لتصنع.علی» (طه، ٣٩) و «أمّك.كي» (طه، ٤٠) في الصفحة: (٣٢٤).
و) كما استُخدم اللون الأخضر في هذه النسخة للدلالة علىٰ كسر (لام الأمر للغائب) دائماً، مثل: (وَلِیُمْلِلْ، وَلِیَكتُبْ، فَلِیَأْكلْ، فَلِیُقَاتِلْ). مطابقاً لقراءة الحسن البصري، وعمرو بن عبید، ویحیی بن وثّاب، وعیسی بن عمر، ابن مقسم، وابن أبي إسحاق.
ز) كما استُخدمت النقطة باللون الأخضر للدلالة علىٰ إمالة الألف إلىٰ الياء مطابقاً لقراءة حمزة والكسائي وخلف، وتمّ وضعها تحت حروف تلك الكلمات، مثل: (جاء، شاء، كاد، خاف، زاغت، ضاقت، أشیاء، افتری، كافرین، التقوی، الحسنی، الدنیا، أخری، أعمی، أخزی، أحصی، ارتضی، أنسی، مأوی، مرضی، وصی، قضی، تری، یری، تولّی، اشتری، استوی، أسری، أری، أتی، كفی، نجّی، أوفی، أوحی، ماوی، نجوی، الهوی، ألقیها، ننسیهم، آویكم، أصفیكم، آوی، النصاری، التقوی، ذكری، التوریة، الموتی، موسی، القُری، أنّی، بشری، أعمی، مَثنی، شتّی، تتلی، بشری، القری، رأی، نَئا، هدینا، نادی، عسی، طس، طسم).
ح) كما استُخدمت النقطة باللون الأخضر للإشارة إلىٰ الهمزة الممدودة بعد الألف في كلمات مثل: ضُعَفَاءَ (النساء، ٩) في الصفحة: (٨٥)؛ أشیاء (المائدة، ١٠١) في الصفحة: (١٣٨)؛ زكریاء (الأنعام، ٨٥) في الصفحة: (١٥٤)؛ تلقاء (الأعراف، ٤٧) في الصفحة:
__________
(١) أدغمت العين بالعين مطابقاً لقراءة أبي عمرو ويعقوب.
(١٧٥)؛ دكّاً/ دكاء (الأعراف، ١٤٣) في الصفحة: (١٨٧)؛ شركاً / شركاء (یونس، ٦٦) في الصفحة: (٢٤٠)؛ زكریّا/ زكریّاء (مریم، ٢ و ٧) في الصفحة: (٣٢٤)(١).
ط) كما استُخدمت النقطة باللون الأخضر تحت الحروف لتمييز الهمزة عن الياء في كلمات مثل: طائرهم/طیرهم (الأعراف، ١٣١)، في الصفحة: (١٨٥)، الذئب/الذیب (یوسف، ٢٣)، في الصفحة: (٢٦٥)، أئمّة/أیمّة (السجدة، ٢٤) في الصفحة: (٤٣٤)، معائش/ معایش (الأعراف، ١٠) في الصفحة: (١٦٩)؛ وكذلك أيضاً لتمييز الهمزة عن الواو في كلمات مثل: التناؤش/ التناوش (سبأ، ٥٢)، في الصفحة: (٤٥٤).
ي) إذا وضعت النقطة باللون (الذهبي أو الأخضر) في الجانب الأيمن من حرف الألف فذلك الحرف مهموز ويقرأ بالهمزة مثل: (أنتَ)، وإذا وضعت النقطة في الجانب الأيسر من الألف تقرأ حينها بالمدّ (آ) مثل: (آلله). ونلاحظ في هذه النسخة أنموذجين من الإعراب في الكلمة الواحدة مثل: (أئنّا/آینّا) (الصافّات، ٣٥) في الصفحة: (٤٦٩).
الجدول التالي ـ أدناه ـ نقدّم فيه قائمة عن أهمّ مواضع اختلاف القراءات في النسخة رقم: (٤٢٥١) الموجودة في المتحف الوطني الإيراني. وبما أنّ القراءات السبعة تعتبر هي القراءات المتداولة في أغلب النسخ الكوفية، جعلت أكثر اهتمامي في هذا الجدول بأن أسعىٰ إلىٰ جمع القراءات الشاذّة (ممّا هو خارج عن القراءات السبعة والعشرة). وقد تميّزت القراءات السبعة في هذه النسخة باللون الذهبي، وأمّا القراءات الخارجة عنها فقد تميّزت باللون الأخضر.
[بدایة جدول]
__________
(١) يبدو من التنقيط في بعض الموارد أنّه جاء باللون الأخضر الغامق المائل إلىٰ السواد. ويحتمل أن يكون هذا ناتجاً من أنّ التنقيط الأوّلي في هذه الموارد كان باللون الأحمر أو الشنجرف، ثمّ طليت مرّة أخرىٰ باللون الأخضر.
الصفحةالسورة والآیةروایة حفص عن عاصمقراءة أصل النسخةالتطابق مع قراءة
١الفاتحة، ٤مَالِكِمَلِكَ (أخضر) مَلَكَ (أخضر) أنس بن مالك، الشعبي، أبوحیوة، أبوعثمان النهدي، أبوالبَرَهْسَم یحیی بن یعمر، عبید بن عمیر، أبوحنیفة، روایة كرداب عن رویس عن یعقوب
٢البقرة، ١٤لَقُوا الذینلَاقَوُا الذین (أخضر) أبوحنیفة، ابن مقسم، ابن السمیفع الیماني، یحیی بن یعمر
٣البقرة، ٢٠یَخطَفُیَخِطِّفُ (أخضر) الحسن البصري
٤البقرة، ٢٦بعوضةًبعوضةٌ (أخضر) مالك بن دینار، عاصم الجحدري، أبان بن تغلب، وروایة الأصمعي عن نافع
٥البقرة، ٣١عَلَّمَ آدمَ الأسماءَعُلِّمَ آدمُ الأسماءَ (أخضر) زید بن علي، الحسن البصري، ویزید البربري
٦البقرة، ٦٠اثنتا عَشْرَةاثنتا عَشِرَةَ (أخضر) الأعمش، عمرو بن میمون، مجاهد، عیسی بن عمر، حُمَید
٦البقرة، ٦١یَقْتُلُونَیُقَتِّلونَ (أخضر) الحسن البصري، أبو عبد الرحمن السلمي، ابن مقسم، الإمام علي (ع)
٨البقرة، ٧٠إنَّ البَقَرَإنَّ البَاقِرَ (أخضر) زید بن علي، یحیی بن یعمر، ابنمقسم، روایة هارون عن أبي عمرو، روایة كرداب عن رویس
٨البقرة، ٧٠تَشَابَهَ علینایَشَّابَهُ علینا (أخضر) ابنأبي لیلی، ابنمقسم
٨البقرة، ٧١لا ذَلُولٌلا ذَلُولَ (أخضر) روایة الشافعي عن ابن كثیر، الأصمعي
عن نافع، الشَیزري عن أبي جعفر
٩البقرة، ٧٦لَقُوا الذینلَاقَوُا الذین (أخضر) ابنالسمیفع الیماني
١٠البقرة، ٨٣للناس حُسْناًللناس حَسَناً (أخضر) حمزة، الكسائي، یعقوب، خلف، الأعمش، زید بن علي
١١البقرة، ٨٥تَظَاهَرُونَتُظَاهِرُونَ (أخضر) أبوحیوة، الأعمش، ابنأبي عبلة، یزید بن قطیب
١١البقرة، ٨٥أُسَارَی تُفَادُوهُمْأَسْرَی تَفْدُوهُمْ (أخضر) حمزة، ابنأبي لیلی، الأعمش، أبوبحریة
١١البقرة، ٨٨غُلْفٌغُلُفٌ (أخضر) الحسن البصري، ابن محیصن، الأعرج عن ابن عبّاس، ابن هرمز
١٣البقرة،٩٧و٩٨لِجِبْرِیلَ / جِبْرِیلَلِجَبْرَئِیلَ/ جَبْرَئِیلَ (أخضر) حمزة،الكسائي، خلف، الأعمش
٦٣٣البقرة، ١٠٤راعِناراعناً (أخضر) الحسن البصري، حمید، ابنمحیصن، أبو حیوة
٦٣٣البقرة، ١٠٦نُنْسِهَانَنْسَاْهَا (أخضر) ابنكثیر، ابوعمرو، ابنمحیصن، إبراهیم النخعي، مجاهد، عاصم الجحدري، عمر بن الخطّاب، ابنعبّاس
١٧البقرة، ١٢٦ثمَّ أَضْطَرُّهُثُمَّ اضْطَرَّهُ (أخضر) الأعمش
١٧البقرة، ١٢٨مُسْلِمَیْنِ لَكمُسْلِمِینَ لَك (أخضر) ابنعبّاس، الحسن البصري
١٧البقرة،١٢٨وَ أَرِنَاوَ أَرُنَا (ذهبي)(١)قراءة غير معروفة
__________
(١) تمّت الإشارة هنا باللون الأخضر إلىٰ القراءة المشهورة (وَأَرِنَا).
١٧البقرة، ١٣٢وَ وَصّیوَ أَوْصَی (أخضر) نافع، ابنعامر، أبوجعفر (مصاحف الشام و المدینة)
١٨البقرة، ١٣٥بَل مِلَّةَبَل مِلَّةُ (أخضر) ابنأبي عبلة، الأعرج، مسلم بن جُندَب
١٨البقرة، ١٣٦لا نُفَرِّقُلا یَفرِقُ؟ (أخضر) قراءة غير معروفة
٢٠البقرة، ١٤٣الّا لنَعْلَمَالّا لِیُعْلَمَ (أخضر) الزُهري
٢١البقرة، ١٤٨وَ لِكلٍّ وِجْهَةٌوَ لِكلِّ وِجْهَةٍ (أخضر) ابنعبّاس، عبید بن عمیر
٢١البقرة، ١٤٨هو مُوَلِّیهَاهُوَ مُوَلَّاهَا (أخضر) ابنعامر، ابنعبّاس، أبوجعفر، الإمام الباقر(ع)، أبورجاء
٢٥البقرة، ١٧٣حَرَّمَ علیكم المَیتةَحُرِّمَ علیكم المَیتةُ (أخضر) السُلَمي، روایة محبوب عن أبي عمرو، ابنهرمز، أبوعمران الجوني، تمیم بن حذلم
٢٥البقرة، ١٧٣فَمَنِ اضْطُرَّفَمَنُ اضْطِرَّ (أخضر) أبوجعفر، أبوالسمّال
٢٥البقرة، ١٧٧و لكنَّ البِرَّو لكنِ البِرُّ (أخضر) نافع، ابنعامر، الحسن البصري
٢٧البقرة، ١٨٥تَطَوَّعَیَطَّوَّعَ (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، یعقوب، عیسی بن عمر
٢٧البقرة، ١٨٥وَ أَنْ تَصُومُواوَ إِنْ تَصُومُوا (أخضر) زید بن علي
٢٧البقرة، ١٨٦شَهْرُ رَمَضَانَشَهْرَ رَمَضَانَ (ذهبي)أبوحیوة، مجاهد، ابنمقسم، ابنمحیصن، الزعفراني، شهر بن حوشب
٢٧البقرة، ١٨٦وَ لِتُكمِلُواوَ لِتُكمِّلُوا (أخضر) شعبة، الحسن البصري، ابنمقسم، عاصم الحجدري
٢٩بقرة، ١٨٩و لكنَّ البِرَّو لكنِ البِرُّ (أخضر) نافع، ابنعامر، الحسن البصري
٢٩البقرة، ١٩١تُقَاتِلُوهُم/یُقَاتِلُ
وكم/قَاتَلُوكم
تَقتُلُوهُم/یَقْتُلوكم/قَتَلُوكم
(أخضر)
حمزة،الكسائي، خلف، الأعمش
٣٠البقرة، ١٩٦و العُمرةَ للّهو العُمرةُ للّه (أخضر) السُدّي، الحسن البصري، روایة الكسائي عن أبي جعفر، روایة محبوب و قزّاز عن أبي عمرو، روایة الأصمعي عن نافع
٣٢البقرة، ٢٠٤و یُشْهِدُ اللّهَو یَشْهَدُ اللّهَ (أخضر) الحسن البصري، طلحة، ابنمحیصن
٣٢البقرة، ٢٠٥وَیُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَوَیَهْلَكُ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ (أخضر)حمید، ابنمحیصن، ابنمقسم، الحسن البصري، روایة حمّاد بن سلمة عن ابن كثیر
٣٧البقرة، ٢٢٩إلّا أَنْ یَخَافَاإلّا أنْ یُخَافَا (أخضر) حمزة، یعقوب، الأعمش، الحسن البصري، مجاهد، طلحة، ابنمقسم، ابنمحیصن
٣٨البقرة، ٢٣٢أَنْ یُتِمَّ الرَّضَاعَةَأَنْ تَتِمَّ الرَّضَاعَةُ (أخضر) الحسن البصري، مجاهد، حمید، ابنمحیصن
٣٨البقرة، ٢٣٢لا تُضارَّلا تُضارُّ (أخضر) ابنكثیر، أبوعمرو، ابنمحیصن، یعقوب، أبان عن عاصم
٣٨البقرة، ٢٣٦ما لم تَمَسُّوهُنَّما لم تُمَاسُّوهُنَّ (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش
٣٩البقرة، ٢٣٧أن تَمَسُّوهُنَّأن تُمَاسُّوهُنَّ (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش
٤٣البقرة، ٢٥٤لا بیعَ فیه ولا خلةَ ولاشفاعةَلا بیعٌ فیه ولا خلةٌ ولاشفاعةٌ (ذهبي)ابنكثیر، أبوعمرو، یعقوب، ابنمحیصن، الحسن البصري
٤٣البقرة، ٢٥٥القیّومالقیّام (أخضر) عمر بن الخطّاب، ابنمسعود، إبراهیم النخعي، الأعمش
٤٥البقرة، ٢٥٨فَبُهِتَفَبَهَتَ (أخضر) زید بن علي، ابنالسمیفع الیماني
٤٦البقرة، ٢٦٢لا خوفٌلا خوفَ (أخضر) یعقوب
٤٧البقرة، ٢٦٩وَ مَنْ یُؤتَوَ مَنْ یُؤتِ (أخضر) یعقوب، ابنمقسم، ابنخُثَیم
٤٨البقرة، ٢٧١وَ یُكفِّرُوَ تُكفَّرُ (أخضر) ابنعبّاس، عاصم الجحدري، روایة كرداب عن رویس
٤٩البقرة، ٢٧٧لا خوفٌلا خوفَ (أخضر) یعقوب، الحسن البصري، الزهري
٤٩البقرة، ٢٧٩فَأْذَنُوافَآذِنُوا أخضر )حمزة، شعبة
٤٩البقرة، ٢٧٩لَا تَظْلِمُونَ وَ لَا تُظْلَمُونَلَا تُظْلَمُونَ وَ لَا تَظْلِمُونَ (أخضر)مفضَّل، روایة أبان عن عاصم و أبوقرّة عن نافع
٤٩البقرة، ٢٨٠فَنَظِرَةٌفَنَظْرَةٌ (أخضر)الحسن البصري، أبوبِشْر، ابنمقسم
٥١البقرة، ٢٨٣كتَاباًكتَّاباً (أخضر)ابن عبّاس، الضحّاك، الحسن البصري، ابنمقسم، أحمد بن حنبل
٥١البقرة، ٢٨٣فَرِهانٌفَرُهُنٌ (أخضر) ابنكثیر، أبوعمرو، ابنمحیصن، أبو حیوة، الیزیدي
٥١البقرة، ٢٨٥وَ كتُبِهِوَ كتَابِهِ (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش، ابنمسعود، ابنعبّاس
٥١البقرة، ٢٨٥لَا نُفَرِّقُلَا یُفَرَّقُ (أخضر) یعقوب
٥٢آلعمران، ٢القیّومالقیّام (أخضر) عمر بن الخطّاب، ابن مسعود، إبراهیم النخعي، الأعمش، حذیفة
٥٣آلعمران، ١٠وَقُودُوُقُودُ (أخضر) قتادة، مجاهد، الحسن البصري
٥٤آلعمران، ١٣فئةٌ... كافرةٌفئةٍ... كافرةٍ (أخضر) الحسن البصري، الزهري، كرداب عن رویس، مجاهد، ابنمقسم، الزعفراني
٥٥آلعمران، ١٩إِنَّ الدّینَأَنَّ الدّینَ (أخضر) الكسائي، ابنعبّاس، الاشنبوذي، أبو رزین، قتادة
٥٥آلعمران، ٢١ویَقْتُلُونَ الذینوَیُقَاتِلُونَ الذین (أخضر) حمزة، الأعمش، ابنمقسم، سعید بن جبیر
٥٦آلعمران، ٢٨تُقَاةًتَقِیةً (أخضر) ابنأبي عبلة، الكسائي بروایة ابنمیسرة و ابنوردان، ابنمقسم، یعقوب، الحسن البصري، حُمید
٥٧آلعمران، ٣٤ذُرِّیةًذُرِّیةٌ (أخضر) زید بن ثابت، الضحّاك، أبوجعفر في روایة الشیزري
٥٨آلعمران، ٤٥أَنّ اللّهَإِنَّ اللّهَ (أخضر) حمزة، الكسائي، ابنعامر، الأعمش
٥٨آلعمران، ٤٥یُبَشِّرُكیَبْشُرُك (أخضر) حمزة، الكسائي، الأعمش
٦٠آلعمران، ٤٩الطیر... طیراًالطایر... طایراً (أخضر) أبوجعفر، شیبة، ابنمقسم، روایة روح عن یعقوب
٦٢آلعمران، ٦٤سواءٍسواءً (أخضر) الحسن البصري
٦٣آلعمران، ٧٥تَأمَنْهُتِئْمَنْهُ (أخضر) أبي بن كعب، أبو الأشهب، یحیی بن وثّاب
٦٣آلعمران، ٧٥دُمْتَدِمْتَ (أخضر) أبوعبدالرحمن السلمي، یحیی بن وثّاب، الأعمش، المطوّعي، ابنأبي لیلی، طلحة
٦٤آلعمران، ٧٩تُعَلِّمُونَتَعْلَمُونَ (ذهبي)نافع، ابنكثیر، أبوعمرو، أبوجعفر، یعقوب
٦٥آلعمران، ٨١لَمَالِمَا (أخضر) حمزة، الأعمش، طلحة، الحسن البصري، یحیی بن وثّاب، ابنمسعود
٦٥آلعمران، ٨١آتَیْتُكمْآتَیْنَاكمْ (أخضر) نافع، أبوجعفر، الحسن البصري، الأعرج، ابنعبّاس، ابنمقسم، عاصم الجحدري
٦٨آلعمران، ١٠٦اسودَّتاسوادَّت (أخضر) الزهري (و ابنالجوزاء و یحیی بن یعمر)
٦٨آلعمران، ١٠٧ابیضَّتابیاضَّت (أخضر) الزهري (و ابنالجوزاء و یحیی بن یعمر)
٧١آلعمران، ١٢٠لَا یَضُرُّكمْلَا یَضِرُّكمْ (ذهبي)ابنكثیر، نافع، أبوعمرو، حمزة، یعقوب، ابنمحیصن
٧٢آلعمران، ١٢٤مُنْزَلِینَمُنَزَّلِینَ (أخضر) ابنعامر، ابنمقسم، طلحة
٧٢آلعمران، ١٢٨أو یَتوبَ... أو یُعَذِّبَهُمأو یَتوبُ... أو یُعَذِّبُهُم (أخضر )أبي بن كعب
٧٤آلعمران، ١٤٢ویعلمَ الصابرینویعلمُ الصابرین (أخضر) روایة عبدالوارث عن أبي عمرو، القورسي و الجحدري عن أبي جعفر، و شِبل عن ابنكثیر
٧٤آلعمران، ١٤٥نُؤتِهِ منهایُؤتِهِ منها (أخضر) ابنمقسم، الأعمش، الزعفراني، روایة المفضّل و القورسي عن أبي جعفر
٧٤آلعمران، ١٤٦رِبّیّونَرُبّیّونَ (أخضر)الإمام علي (ع)، ابنمسعود، ابنعبّاس، الحسن البصري، قتادة، عكرمة، سعید بن جبیر، أبوالسمّال
٧٤آلعمران، ١٤٦فَمَا وَهَنُوافَمَا وَهِنُوا (أخضر)الحسن البصري، الأعمش، أبوالسمّال
٧٤آلعمران، ١٤٧وَ مَا كانَ قَوْلَهُمْوَ مَا كانَ قَوْلُهُمْ (أخضر)الحسن البصري، الأعمش، قتادة، الزعفراني، ابنمقسم، أبوبحریة، ابنمحیصن،حمید، أبوحیوة، ابنأبي عبلة
٧٥آلعمران، ١٥١أنْ یُنَزِّلَأنْ یُنْزِلَ (ذهبي)أبوعمرو، ابنكثیر، ابنمحیصن، یعقوب، یزیدي
٧٥آلعمران،
١٥٣
تُصْعِدُونَتُصْعَدُونَ (أخضر) الحسن البصري، قتادة، حمید، مجاهد،
روایة الزعفراني عن ابنمحیصن
٧٦آلعمران، ١٥٤و طَائِفَةٌو طَائِفَةً (أخضر) قراءة غير معروفة
٧٦آلعمران، ١٥٤إنَّ الأمرَ كلَّهُإنَّ الأمرَ كلُّهُ (ذهبي)أبوعمرو، یعقوب، الیزیدي، طلحة، ابنمقسم، ابنأبي لیلی
٧٧آلعمران، ١٥٦غُزّیًغُزیً (أخضر) الحسن البصري، الزهري، ابنمقسم
٧٧آلعمران، ١٥٧یَغُلّیُغَلّ (ذهبي)حمزة، الكسائي، أبوجعفر، الحسن البصري، الأعمش، أبان، حمید
٧٩آلعمران، ١٧٦لَا یَحْزُنْكلَا یُحْزِنْك (أخضر) نافع، ابنمحیصن
٨٠آلعمران، ١٧٩حتّی یَمِیزَحتّی یُمَیّزَ (ذهبي)حمزة، الكسائي، یعقوب، خلف، حسن، الأعمش
٨١آلعمران، ١٨٥ذائقةُ الْمَوتِذائقةٌ الْمَوتَ (أخضر) الأعمش، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، الیزیدي، یحیی بن وثّاب، المطوّعي
٨٣آلعمران، ١٩٥قَاتَلُوا وَ قُتِلُواقُتِلُوا وَ قَاتَلُوا (أخضر) حمزة، الكسائي، الأعمش، ابنأبي لیلی، طلحة
٨٤النساء، ٢حُوباًحَوباً (أخضر) الحسن البصري، أبوالبرهسم؛ ابنحنبل، روایة هارون عن أبي عمرو
٨٤النساء، ٣فَوَاحِدَةًفَوَاحِدَةٌ (أخضر) أبوجعفر، شیبة، الحسن البصري، الأعمش، حمید
٨٥النساء، ٦آنَسْتُمْأَنِسْتُمْ (أخضر) حسن بن عمران
٨٥النساء، ٩ضِعَافاًضُعَفاءَ (أخضر) الزهري، ابنمحیصن، أبوحیوة، الإمام علي (ع)، ابنمسعود
٨٥النساء، ١٠وَ سَیَصْلَوْنَوَ سَیُصْلَوْنَ (ذهبي)ابنعامر، شعبة، الحسن البصري، أبان بن تغلب
٨٦النساء، ١١فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُفَلِأِمِّهِ الثُّلُثُ ( ذهبي )حمزة، الكسائي، الإمام علي (ع)، الأعمش، ابنأبي لیلی
٨٦النساء، ١٢یُورَثُیُوَرِّثُ (أخضر) الحسن البصري، ابنمقسم، أبورجاء، الأعمش، المطوّعي، عیسی بن عمر
٨٨النساء، ١٩ولا تَعْضُلُوهُنَّولا تُعْضِلُوهُنَّ (أخضر) زید بن علي
٨٩النساء، ٢٤كتابَ اللّهِكتَبَ اللّهُ (أخضر) أبوحیوة، ابنالسمیفع الیماني
٩٠النساء، ٢٥اُحْصِنَّاَحْصَنَّ (أخضر) حمزة، الكسائي، شُعبة، الأعمش، الحسن البصري، خلف، ابنمسعود
٩٠النساء، ٢٩وَلَا تَقْتُلُواوَلَا تُقَتِّلُوا (أخضر) الحسن البصري، ابنمقسم
٩٠النساء، ٣١كبَائِرَكبِیرَ (أخضر) ابنمسعود، ابنعبّاس، الأعرج، الأعمش، سعید بن جبیر، مجاهد
٩١النساء، ٣٣عَقَدَتْعَاقَدَتْ (أخضر) ابنكثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، أبوجعفر، یعقوب
٩٣النساء، ٤٢وعَصَوُا الرّسولوعَصَوِا الرّسول (أخضر) یحیی بن یعمر، أبوالسمّال
٩٣النساء، ٤٢تُسَوَّیتَسَوِّی (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش
٩٣النساء، ٤٣سُكاریسَكاری (أخضر) أبو واقد، عیسی بن عمر، روایة الزعفراني عن نُبَیح
٩٣النساء، ٤٣لَامَسْتُملَمَستُم (ذهبي)حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش
٩٣النساء، ٤٦رَاعِنَارَاعِناً (أخضر) الحسن البصري، ابنمحیصن، حمید،
الأعمش، أبوحیوة
٩٤النساء، ٤٧نَطْمِسَنَطْمُسَ (أخضر) أبورجاء العطاردي، عمرو بن عبید، روایة الجمحي عن عبدالوارث
١٠٢النساء، ٩١رُدُّوارِدُّوا (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب، علقمة
١٠٢النساء، ٩٤السَّلَامَالسَّلَمَ (ذهبي)نافع، ابنعامر، حمزة، ابنكثیر (روایة عُبید عن شَبل)، خلف، أبوجعفر
١٠٢النساء، ٩٤لَسْتَ مؤمِناًلَسْتَ مؤمَناً (أخضر) الإمام الباقر (ع)، ابنالسمیفع، شیبة، روایة العُمَري عن أبي جعفر
١٠٣النساء، ٩٥غَیرُغَیرِ (أخضر) الأعمش، أبوحیوة، كرداب، روایة نصر بن علي عن ابنمحیصن
١٠٤النساء، ١٠١تَقصُرواتُقصِروا (أخضر) الزهري، ابنمقسم
١٠٥النساء، ١٠٤إن تكونواأن تكونوا (أخضر) الأعرج
١٠٧النساء، ١١٧إلّا اِناثاًإلّا اُثناً (أخضر) ابنمسعود، ابنعبّاس، مسلم بن جندب، أبوحنیفة،
١١٠النساء، ١٣٦نَزَّلَ... اَنزَلَنُزِّلَ... اُنزِلَ (ذهبي)ابنكثیر، ابنعامر، أبوعمرو، ابنمحیصن، یعقوب
١١٠النساء، ١٣٦و كتُبِهِو كتَابِهِ (أخضر) الإمام علي (ع)، عاصم الجحدري، ابنمقسم، روایة عطاء عن أبي عبدالرحمن،
١١٠النساء، ١٤٠و قد نَزَّلَو قد نُزِّلَ (أخضر) ابنكثیر، ابنعامر، أبوعمرو، نافع، الكسائي، حمزة، خلف، أبوجعفر
١١١النساء، ١٤٠جامعُ المنافقینجامعٌ المنافقین (أخضر) قراءة غير معروفة
١١١النساء، ١٤٢كسَالَیكسْلَی (أخضر) ابنالسمیفع، جناح بن حبیش
١١٢النساء، ١٤٨إلّا من ظُلِمَإلّا من ظَلَمَ (أخضر) الحسن البصري، الزعفراني، زید بن أسلم، سعید بن جبیر، الضحّاك، روایة الشیزري عن أبي جعفر، الأصمعي عن نافع، و الشافعي عن ابنكثیر
١١٣النساء، ١٥٤لا تَعْدُوالا تَعَدُّوا (أخضر) نافع (بروایة ورش)،ال زعفرانی، ابنمقسم، روایة ابنمسلم عن ابنعامر
١١٣النساء، ١٥٥غُلْفٌغُلُفٌ (أخضر) الحسن البصري، ابنمحیصن، أعرج عن ابنعبّاس، ابنهرمز
١١٥النساء، ١٦٣یونُسَیونِسَ (أخضر) نافع (روایة ابنجمّاز)، الحسن البصري، الضحّاك، سعید بن جبیر، طلحة، الأعمش، عیسی بن عمر
١١٥النساء، ١٦٣زَبوراًزُبوراً (أخضر) حمزة، خلف، الأعمش، أبو رزین، یحیی بن وثّاب
١١٦النساء، ١٧٢عبداً لِلّهِعَبدَ اللّهِ (أخضر) قراءة غير معروفة
١١٧النساء، ١٧٦أَنْ تَضِلُّواإِنْ تَضَلُّوا (أخضر) قراءة غير معروفة
١١٧المائدة، ٢رِضواناًرُضواناً (أخضر) شعبة، الأعمش
١١٧المائدة، ٢ولا یَجْرِمَنَّكمْولا یُجْرِمَنَّكمْ (أخضر) ابنمسعود، الأعمش، یحیی بن وثّاب، الزعفراني، ابنأبي لیلی
١٢١المائدة، ١٣یُحَرّفُون الكلِمَیُحَرّفُون الكلامَ (أخضر) الإمام علي (ع) أبوعبد الرحمن السلمي، ابنمقسم، الزعفراني
١٢١المائدة، ١٣علی خائنةٍعلی خیانة (أخضر) الأعمش، ابنمحیصن (روایة البزّي)،
روایة الأعشی عن شعبة عن عاصم
١٢٢المائدة، ١٦رِضوانهرُضوانه (أخضر) شعبة، الأعمش
١٢٤المائدة، ٣١أعَجَزتُأعَجَزتُ (أخضر) عبید بن عمیر، الحسن البصري، طلحة بن مصرف، ابنمسلم عن ابنعامر
١٢٤المائدة، ٣١سَوْءَةَسَوَةَ (ذهبي)حمزة
١٢٦المائدة، ٤١لَا یَحْزُنْكلَا یُحْزِنْك (أخضر) نافع، ابنمحیصن
١٢٦المائدة، ٤١یُحَرّفُون الكلِمَیُحَرّفُون الكلامَ (أخضر) ابراهیم النخعي
١٢٦المائدة، ٤١من بعد مواضعهمن بعد موضعه (أخضر) قراءة غير معروفة
١٢٧المائدة، ٤٥والعینَ/ والانفَ/ والأذنَ/ والسنَّ/ والجروحَوالعینُ/ والانفُ/ والأذنُ/ والسنُّ/ والجروحُ (أخضر) الكسائي، ابنمقسم، أبو عبید
١٢٨المائدة، ٤٧و لْیَحْكمْو لِیَحْكمَ (أخضر) حمزة، الأعمش، طلحة
١٢٨مائدة، ٤٩و أنِ احْكمو أنُ احْكم (أخضر) نافع، ابنعامر، ابنكثیر، الكسائي، أبوجعفر
١٣٠المائدة، ٦٠مَثُوبَةًمَثْوَبَةً (أخضر) الحسن البصري، السلمي، أبو واقد، ابن هرمز، الأعرج
١٣٠المائدة، ٦٠و عَبَدَ الطاغوتَو عُبَّدَ الطاغوتِ (أخضر) الأعمش، إبراهیم النخعي، ابنمقسم
١٣٢المائدة، ٦٧رسالَتَهرسالَاتِه (ذهبي)نافع، ابنعامر، شعبة، أبوجعفر، یعقوب، أبان بن تغلب
١٣٤المائدة، ٨٠أنْ سَخِطَ اللّهُ علیهِمأنَّ سَخَطَ اللّهِ علیهُم (أخضر) قراءة غير معروفة
١٣٦المائدة، ٨٩كسوتُهمكسوتُهم (أخضر) إبراهیم النخعي، یحیی بن وثّاب، السلمي، سعید بن المسیّب، ابنالسمیفع الیماني
١٣٧المائدة، ٩٥كفارةٌ طعامُكفارةُ طعامِ (أخضر) نافع، ابنعامر، أبوجعفر
١٣٧المائدة، ٩٥أو عَدلُأو عِدلُ (أخضر) ابنعامر، نافع، طلحة، عاصم الجحدري، الضحّاك، قتادة
١٣٨المائدة، ١٠١تُبْدَ لَكمتَبْدُ لَكم (أخضر) مجاهد، روایة أبي زید عن أبي عمرو، الشافعي عن ابنكثیر، المنهال عن یعقوب
١٣٩المائدة، ١٠٦شَهادةُ بینِكمشَهادةً بینَكم (أخضر) الأعرج، الشعبي، السلمي،الحسن البصري
١٣٩المائدة، ١٠٦شَهَادَةَ اللّهِشَهَادَةً آللّهِ (أخضر) الإمام علي (ع)، السلمي، الشعبي، الحسن البصري، یعقوب بروایة زید، قتادة، عاصم الجحدري، الأعرج
١٤٠المائدة، ١٠٩الغُیُوبِالغِیوبِ (أخضر) حمزة، شعبة، ابنكثیر بروایة ابنفلیح، الأعمش، طلحة بن مصرف
١٤٠المائدة، ١١٠أیّدتُكَآیَدتُكَ (أخضر) مجاهد، ابنمحیصن، حمید، عبدالوارث، روایة خارجة عن أبي عمرو
١٤٠المائدة، ١١٠الطیر... طیراًالطایر... طایراً (أخضر) أبوجعفر، شیبة، ابنمقسم، روایة روح عنیعقوب
١٤٠المائدة، ١١٢یَستطیعُ رَبُّكتَستطیعُ رَبَّك (أخضر) الكسائي، روایة الشافعي عن ابنكثیر، الزعفراني عن ابنمحیصن، الإمام علي (ع)، ابنعبّاس، معاذ، عائشة، عثمان، سعید بن جبیر
١٤٠المائدة، ١١٣تَطمئنَّ / نَعلمَتَطمئنُّ / نَعلمُ (أخضر) قراءة غير معروفة
١٤١المائدة، ١١٤لاولنا و آخرنالِأولانا و اُخراناعاصم الجحدري، ابنمحیصن، اُبي بن كعب
١٤٤الأنعام، ١٤یُطعِمُ و لا یُطعَمُیُطعِمُ و لا یَطعَمُ (أخضر) الأعمش، مجاهد، سعید بن جبیر، عمرو
بن عبید، أبوحیوة، المطوّعي، عكرمة
١٤٥الأنعام، ٢٣واللّهِ ربِّناواللّهِ ربَّنا (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش
١٤٦الأنعام، ٣٣لَیَحْزُنُكلَیُحْزِنُك (أخضر) نافع، ابنمحیصن
١٥٠الأنعام، ٥٧یَقُصُّ الحقّیَقْضِ الحقّ (أخضر) ابنعامر، أبوعمرو، حمزة، الكسائي، الإمام علي (ع)، ابنمسعود
١٥٠الأنعام، ٥٩ولا حبّةٍ وَلَا رَطْبٍ وَلا یَابِسٍولا حبّةٌ وَلَا رَطْبٌ وَلا یَابِسٌ (أخضر) الحسن البصري، ابنأبيإسحاق، ابنالسمیفع، أحمد بن حنبل
١٥١الأنعام، ٦٣خُفیَةًخِفْیَةً (أخضر) الأعمش، شعبة، مُفضَّل
١٥١الأنعام، ٦٣انجاناانجیتنا (أخضر) نافع، ابنكثیر، ابنعامر، أبوعمرو، أبوجعفر، یعقوب
١٥١الأنعام، ٦٨یُنْسِیَنَّكیُنَسِّیَنَّك (أخضر) ابنعامر، ابنعبّاس
١٥٣الأنعام، ٧٤آزرَآزرُ (أخضر) أبي بن كعب، ابنعبّاس، الحسن البصري، مجاهد، ابنمقسم، یعقوب، الضحّاك، إبراهیم النخعي، أبوعمرو (بروایة اللؤلؤي)
١٥٥الأنعام، ٩٢مُصَدِّقُ الَّذِيمُصَدِّقٌ الَّذِي (أخضر) قراءة غير معروفة
١٥٥الأنعام، ٩٢اُمّ القریاِمّ القری (أخضر) قراءة غير معروفة
١٥٦الأنعام، ٩٦فالقُ الإصباحفالقُ الأصباح (أخضر) الحسن البصري، عیسی، أبورجاء
١٥٧الأنعام، ٩٩جناتٍجناتٌ (أخضر) الحسن البصري، الأعمش، أبو حیوة، ابنأبي عبلة، یعقوب، الأعشی
١٥٧الأنعام،
١٠٠
و یَنْعِهِویُنْعِهِ (أخضر) قتادة، الضحّاك، ابنمحیصن، مجاهد،
الحسن البصري، ابنمقسم
١٥٨الأنعام، ١٠٥دَرَسْتَدُرِسَتْ (أخضر) الكلبي، الزعفراني عن روح، المنهال عن یعقوب، قتادة، ابنأبي عبلة
١٥٨الأنعام، ١٠٩أنّهاإنّها (ذهبي)ابنكثیر، أبوعمرو، الحسن البصري، یعقوب، خلف، ابنمحیصن، الأعمش
١٥٨الأنعام، ١١١قُبُلاًقِبَلاً (أخضر) نافع، ابنعامر، أبوجعفر
١٥٩الأنعام، ١١٥كلمتُ ربككلماتُ ربك (أخضر) نافع، أبوعمرو، ابنكثیر، ابنعامر، أبوجعفر، ابنمقسم، روایة أبي حاتم عن عاصم
١٦٠الأنعام، ١١٩فَصَّلَ... حَرَّمَفُصِّلَ... حُرِّمَ (أخضر) ابنكثیر، أبوعمرو، ابنعامر، ابنمحیصن
١٦٠الأنعام، ١١٩لیُضِلُّونَلیَضِلُّونَ (أخضر) ابنكثیر، أبوعمرو، ابنعامر، نافع، أبوجعفر، یعقوب
١٦١الأنعام، ١٢٤رسالَتَهرسالَاتِه (ذهبي)نافع، ابنعامر، أبوعمرو، حمزة، الكسائي، شعبة، أبو جعفر، یعقوب، خلف
١٦٢الأنعام، ١٣٦بِزَعْمِهِمبِزُعْمِهِم (أخضر) الكسائي، الأعمش، یحیی بن وثّاب، السلمي،الشنبوذي
١٦٢الأنعام، ١٦٣زَیَّنَ... قتلَزُیِّنَ... قَتلُ (أخضر) الإمام علي (ع)، السلمي، الحسن البصري، ابنمقسم، كرداب
١٦٣الأنعام، ١٣٩ان یكن میتةًان تكن میتةٌ (أخضر) ابنعامر، أبوجعفر، ابنمحیصن، شعبة، طلحة
١٦٤الأنعام، ١٤٥ان یكونَ میتةًان تكونَ میتةٌ (أخضر) ابنعامر، أبوجعفر
١٦٤الأنعام، ١٤٥فَمَنِ اضْطُرَّفَمَنُ اضْطِرَّ (أخضر) أبوجعفر، أبو السمّال
١٦٧الأنعام، ١٥٩فَرَّقُوافارَقُوا (أخضر) حمزة، الكسائي، ابنمسعود، الأعمش، ابنمقسم
١٦٧الأنعام، ١٦٠فله عشرُ أمثالِهافله عشرٌ أمثالُها (أخضر) الحسن البصري، سعید بن جبیر، یعقوب، عیسی بن عمر، الأعمش، أبوعمرو (به روایة هارون و یونس)، عاصم الجحدري، ابنمقسم، أبوحنیفة، الزعفراني
١٦٩الأعراف، ١٠معایشمعائش (أخضر) الأعمش، أبوحنیفة، زید بن علي، الأعرج، روایة خارجة بن مصعب و أبو قرّة عن نافع
١٧٠الأعراف، ٢٠مَلَكینِمَلِكینِ (أخضر) ابنعبّاس، زید بن علي، الزعفراني، الزهري، حمید، روایة یعلی بن حكیم عن ابنكثیر، روایة قتیبة عن أبي جعفر
١٧٠الأعراف، ٢٢یَخْصِفَانِیخِصِّفانِ (أخضر) الحسن البصري، الأعرج
١٧١الأعراف، ٢٦ولباسُ التقویولباسَ التقوی (أخضر) ابنعامر، الكسائي، نافع، أبو جعفر، الحسن البصري، الأعمش، شیبة
١٧٢الأعراف، ٣٢خالصةًخالصةٌ (أخضر) نافع، ابنعبّاس، قتادة، شیبة، روایة الشیزري عن أبي جعفر
١٧٣الأعراف، ٤٠لا تُفُتَّحُلا یُفَتَّحُ (أخضر) ابنمقسم، روایة الزعفراني عن ابنمحیصن، نعیم بن میسرة عن أبي عمرو
١٧٤الأعراف، ٤٤أنْ لعنةُ اللّهِأنَّ لعنةَ اللّهِ (أخضر) حمزة، الكسائي، خلف، ابنعامر، روایة شبل عن ابنكثیر
١٧٦الأعراف، ٥٤والشمسَ والقمرَ والنجومَ مسخراتٍوالشمسُ والقمرُ والنجومُ مسخراتٌ (أخضر) ابنعامر
١٧٦االأعراف، ٥٥خُفْیَةًخِفْیَةً (أخضر) شعبة
١٧٧الأعراف، ٥٨یَخرجُ نَبَاتُهُیُخرجُ نَبَاتَهُ (أخضر) عیسی بن عمر، روایة الشطوي عن أبي جعفر
١٧٧الأعراف، ٥٨لا یَخرُجُلا یُخرِجُ (أخضر) روایة أبان عن عاصم، ابنمحیصن (روایة معدل عن طریق الأهوازي)
١٧٧الأعراف، ٥٨نَكداًنَكداً (أخضر) أبوجعفر، ابنمحیصن (روایة المعدّل)
١٧٧الأعراف، ٥٩و٦٥مِنْ إلهٍ غَیرُهُمِنْ إلهٍ غَیرِهِ(١) ( أخضر )الكسائي، أبوجعفر، ابن وثّاب، الأعمش، المطوّعي
١٧٨الأعراف، ٧٣إلی ثمودَإلی ثمودٍ (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب، ابنمقسم
١٧٩الأعراف، ٧٣تأكلْتأكلُ (أخضر) زید بن علي، عبید بن عمیر، روایة القورسي عن أبي جعفر
١٧٩الأعراف، ٧٤تَنحِتونَتَنحِتونَ (أخضر) الحسن البصري، الزعفراني، الأعرج
١٨٠الأعراف، ٨٢وَ مَا كانَ جوابَوَ مَا كانَ جوابُ (أخضر) الحسن البصري، الأعمش
١٨٥الأعراف، ١٢٧و یَذَرَكو یَذَرُك (أخضر) الحسن البصري، نعیم بن میسرة
١٨٥الأعراف، ١٢٧و آلِهَتُكوَإلاهَتُك (أخضر) الإمام علي (ع)، ابنمسعود، الحسن البصري، مجاهد، الضحّاك، قتادة، الزعفراني، ابنمقسم، ابنمحیصن
١٨٥الأعراف، ١٢٨یُورِثُهَایُوَرِّثُهَا (أخضر) ابنمسعود، الحسن البصري، ابنمقسم، یحیی بن وثّاب، إبراهیم النخعي، ابنأبي
__________
(١) مشابه لذلك في الآیات (٧٣ و٨٥) في نفس هذه السورة.
لیلی، روایة هبیرة عن حفص
١٨٦الأعراف، ١٣٧كلمةُ ربككلماتُ ربك (أخضر) الحسن البصري، ابنمقسم، أبو عمرو (در روایة عبدالوارث و الحسین و یونس و الأزرق)، روایة أبوحاتم عن عاصم
١٨٧الأعراف، ١٣٩و باطِلٌو بَطَلَ (أخضر) زید بن علي
١٨٨الأعراف، ١٤٦الرُّشْدِالرَّشَدِ (أخضر) حمزة،الكسائي، خلف، الأعمش، الحسن البصري، الأعمش
١٩٠الأعراف، ١٥٧إصرَهُمآصارهم (أخضر) ابنعامر، أبوجعفر، الضحّاك، یعقوب، ابنمقسم
١٩١الأعراف، ١٦١حِطّةٌحِطّةً (أخضر) الحسن البصري
١٩١الأعراف، ١٦١نَغفر لكم خطیئاتِكمیُغفَر لكم خطیئاتُكم (أخضر) نافع، یعقوب، أبو جعفر، روایة محبوب عن أبي عمرو، و المفضَّل عن عاصم
١٩٢الأعراف، ١٦٣یَفسُقُونیَفسِقُون (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب
١٩٢الأعراف، ١٦٥یَفسُقُونیَفسِقُون (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب
١٩٢الأعراف، ١٦٥بَئیسٍبِیئَسٍ (أخضر) الحسن البصري، الأعمش، یعقوب
١٩٤الأعراف، ١٧٥فَاَتْبَعَهُفَاتَّبَعَهُ (أخضر) الحسن البصري، طلحة، قتادة، روایة الرؤاسي عن أبي عمرو
١٩٦الأعراف، ١٨٩فَمَرَّتفَمَارَتْ /فَمَارَّتْ (أخضر) عبد الله بن عمر، عاصم الجحدري، ابنأبي عمّار
١٩٦الأعراف، ١٩٠شُرَكاء لِلّهشِركاً للّهِ (أخضر) نافع، شعبة، أبو جعفر، شیبة، عكرمة، مجاهد، أبان بن تغلب، ابنمحیصن
١٩٩الأنفال، ١١یُغَشّیكمُ النّعاسَیَغشاكمُ النّعاسُ (أخضر) أبوعمرو، ابنكثیر، ابنمحیصن، مجاهد
٢٠٠الأنفال، ١٧و لكنَّ اللّهَو لكنِ اللّهُ (أخضر) ابنعامر، حمزة، الكسائي، خلف، الأعمش
٢٠٠الأنفال، ١٩و أنّ اللّهَو إنّ اللّهَ (ذهبي)ابنكثیر، شعبة، أبوعمرو، حمزة، الكسائي، الأعمش، یعقوب
٢٠٢الأنفال، ٣٥صلاتُهُم... إلّا مكاءًصلاتَهُم... إلّا مكاءٌ (أخضر) الإمام علي (ع)، أبانبن تغلب، عبید بن عمید، روایة المعلَّی عن عاصم، روایة حسین الجعفي عن شعبة عن عاصم
٢٠٢الأنفال، ٣٧لِیَمِیزَلِیُمِیزَ (ذهبي)لیُمَیِّزَ (أخضر) ابنمسعود حمزة، الكسائي، خلف، یعقوب، الأعمش، الحسن البصري
٢٠٥الأنفال، ٥٠یتوفّیتتوفّی (أخضر) ابنعامر، الأعرج، ابنأبي عبلة، الزعفراني
٢٠٦الأنفال، ٥٧مَنْ خَلفَهُممِنْ خَلفِهِم (أخضر) أبو حیوة، روایة جریر عن الأعمش
٢٠٦الأنفال، ٦٠تُرهِبُونَتُرَهِّبُونَ (أخضر) الحسن البصري، ابنمقسم، روایة عبد الوارث عن أبي عمرو، روایة رویس عن یعقوب
٢٠٦الأنفال، ٦٠عَدُوَّ اللَّهِعَدُوّاً لِلّهِ (أخضر) أبو عبد الرحمن السلمي
٢٠٦الأنفال، ٦٢أیّدَكآیَدَك (أخضر) ابن محیصن
٢٠٧الأنفال، ٧٠الاَسْریالاُساری (أخضر) ابن عامر، أبوجعفر، الحسن البصري
٢٠٨الأنفال، ٧٠ممّا اُخِذَممّا اَخَذَ (أخضر) الحسن البصري، أبو حیوة، ابن أبي عبلة، شیبة، مجاهد، حمید، قتادة، المطوّعي، روایة أبان عن عاصم
٢٠٨الأنفال، ٧٢وَلایتهموِلایتهم (أخضر) حمزة، الأعمش، یحیی بن وثّاب، الأخفش
٢٠٩التوبة، ٣و رَسُولُهُو رَسُولَهُ (أخضر) زید بن علي، الحسن البصري، مجاهد، أبو السمّال، حمید، عیسی بن عمر، ابنأبي إسحاق، روایة روح عن یعقوب
٢١١التوبة، ١٢لا اَیمانَ لهملا اِیمانَ لهم (أخضر) ابنعامر، الحسن البصري، أبو حیوة، ابنأبي عبلة، زید بن علي، الإمام الصادق (ع)
٢١١التوبة، ١٣اَیمانَهماِیمانَهم (أخضر) قراءة غير معروفة
٢١١التوبة، ١٥و یتوبُو یتوبَ (أخضر) زید بن علي، الأعرج، ابن أبي إسحاق، عمرو بن عبید، رویس، یعقوب، الحسن البصري، مقاتل، روایة یونس عن أبو عمرو
٢١٢التوبة، ٢١یُبَشِّرُهُمْیَبْشُرُهُمْ (أخضر) حمزة، الأعمش، طلحة، المطوّعي
٢١٢التوبة، ٢١رِضوانٍرُضوانٍ(١) (أخضر) شعبة، الحسن البصري
٢١٢التوبة، ٢٤عَشِیرتُكمعَشِیراتُكم (أخضر) شعبة، ابنمقسم، أبورجاء
٢١٤التوبة، ٣٠عزیرٌ ابنُ اللهعزیرُ ابنُ الله (ذهبي)ابنكثیر، نافع، ابنعامر، حمزة، أبوجعفر، ابنمحیصن، الأعمش، خلف
٢١٦التوبة، ٣٩تَنْفِرُواتَنْفُرُوا (أخضر) قراءة غير معروفة
٢١٦التوبة، ٤٢لَوِ اسْتطعنالَوُ اسْتطعنا(٢) (أخضر) الحسن البصري، زید بن علي، روایة زائدة عن الأعمش، و الأصمعي عن نافع
٢١٨التوبة، ٥٤كسَالَیكسْلَی (أخضر) یحیی بن وثّاب، إبراهیم النخعي
__________
(١) كذلك في سورة التوبة: ٧٢، في الصفحة ٢٢١.
(٢) كسائر النماذج الأخرىٰ: لوُ اطلعت، ولوُ اتبع، أن لوُ استقاموا، و لوُ افتدی به.
٢١٨التوبة، ٥٧مَغاراتمُغاراتٌ (أخضر) ابنأبي عبلة، أبوحیوة، عبدالرحمن بن عوف، سعید بن جبیر
٢١٨التوبة، ٥٧مُدَّخَلاًمَدْخَلاً (أخضر) الحسن البصري، یعقوب، ابنمحیصن، ابن أبي إسحاق
٢١٨التوبة، ٥٨یَلمِزُكیَلمُزُك (ذهبي)الحسن البصري، یعقوب، ابنمحیصن، الأعرج، مجاهد، أبوحاتم
٢١٩التوبة، ٦١اُذُنُ خَیرٍاُذُنٌ خَیرٌ (أخضر) الإمام علي (ع)، الحسن البصري، ابنأبي عبلة، أبوعبدالرحمن السلمي، ابنأبي إسحاق، عیسی بن عمر، طلحة، قتادة، زید بن علي، ابنمقسم
٢١٩التوبة، ٦١و رحمةٌو رحمةٍ (أخضر) حمزة، الأعمش، طلحة
٢٢١التوبة، ٧٠و ثمودَو ثمودٍ (أخضر) الأعمش، ابنمقسم، یحیی بن وثّاب
٢٢١توبة، ٧٣واغلُظْواغلِظْ (أخضر) الضحّاك
٢٢١التوبة، ٧٤و ما نَقَمُواو ما نَقِمُوا (أخضر) الحسن بن عمران (و أصحابه)
٢٢٢التوبة، ٧٩یَلمِزُونیَلمُزُون ( أخضر )الحسن البصري، یعقوب، ابنمحیصن، الأعرج، مجاهد، أبوحاتم، شبل بن عبید، أبوعبدالرحمن السلمي
٢٢٢التوبة، ٧٩جُهْدَهُمجَهْدَهُم (أخضر) عطاء، مجاهد، ابنهرمز، أبوحیوة، الأعرج، حمید،
٢٢٣التوبة، ٨١لا تَنفِروالا تَنفُروا (أخضر) قراءة غير معروفة
٢٢٦التوبة، ١٠٠و الأنصارِو الأنصارُ (أخضر) یعقوب، الحسن البصري، عاصم الجحدري، قتادة، زعفراني، ابنأبي عبلة
٢٢٨التوبة، ١١١فَیَقْتُلُونَ و یُقْتَلُونَفیُقْتَلُونَ و یَقْتُلُونَ (أخضر) حمزة،الكسائي، خلف، إبراهیم النخعي، الحسن البصري، الأعمش، ابنمناذر
٢٢٩التوبة، ١١٨خُلِّفواخَالَفُوا (أخضر) زید بن علي، الإمام الباقر (ع)، الإمام السجّاد (ع)، الإمام الصادق (ع)، أبوعبدالرحمن السلمي، روایة ثابت عن أبي جعفر
٢٣٢یونس، ٥والحسابَوالحسابِ (أخضر) روایة أبي قرّة عن بعض
٢٣٢یونس، ١٠اَن الحمدُ للّهِاَنّ الحمدَ للّهِ (أخضر) عكرمة، مجاهد، قتادة، یحیی بن یعمر، أبوحیوة، ابنمحیصن، أبوحاتم، ابنمقسم،الزعفراني، أبوحنیفة، روایة الفزاري عن یعقوب
٢٣٢یونس، ١١لَقُضِيَ إلیهُم أَجَلُهملَقَضَي إلیهِم أَجَلُهم (أخضر) یعقوب، ابنمقسم، ابنابیعبلة، الزعفراني
٢٣٥یونس، ٢٤وَ ازَّیَّنَتْو اَزُیَنَتْ (أخضر) نصر بن عاصم، أبوالعالیة، ابنهرمز، أعرج، أبورجاء، الحسن البصري، قتادة، حمید، روایة هارون عن أبوعمرو
٢٣٦یونس، ٢٨فَزَیَّلْنَافَزَایَلْنَا (أخضر) ابنأبي عبلة
٢٣٦یونس، ٣٠وَ رُدُّواوَ رِدُّوا (أخضر) یحیی بن وثّاب
٢٣٩یونس، ٦٠و ما ظنُّو ما ظنَّ (أخضر) عیسی بن عمر
٢٤٠یونس، ٦١و ما یَعزُبُو ما یَعزِبُ (أخضر) الكسائي، یحیی بن وثّاب، الأعمش، طلحة بن مصرف
٢٤٠یونس، ٦١اصغرَ... اكبرَاصغرُ... اكبرُ (ذهبي)حمزة، یعقوب، خلف،الأعمش، الحسن البصري، ابن أبي لیلی
٢٤١یونس، ٧١فاَجمِعُوافاجْمَعُوا (أخضر) الزهري، الأعمش، عاصم الجحدري،
الأعرج، أبو رجاء، الزعفراني، ابنمقسم، الحسن البصري، رویس
٢٤٢یونس، ٨١ما جئتُم به السّحرُما جئتُم به آلسّحرُ؟ (أخضر) أبوعمرو، قتادة، مجاهد، مجاهد، الحسن البصري، حمید، ابنمقسم، أبوجعفر، أبان عن عاصم، أبوحاتم عن یعقوب
٢٤٣یونس، ٨٩دعوَتُكمادعوَاتُكما (أخضر) الإمام علي (ع)،السلمي، الضحّاك، السدّي، شعبة
٢٤٣یونس، ٩٠عَدْواًعُدُوّاً (أخضر) ابنمقسم، الزعفراني، عكرمة، قتادة، الحسن البصري، أبورجاء، یعقوب
٢٤٣یونس، ٩٠فاَتْبَعَهُمْفاتَّبَعَهُمْ (أخضر) الحسن البصري، قتادة، طلحة، الزعفراني
٢٤٤یونس، ٩٨یونُسَیونِسَ (أخضر) نافع (روایة ابنجمّاز)، الحسن البصري، الضحّاك، سعید بن جبیر، طلحة، الأعمش، عیسی بن عمر
٢٤٧هود، ٥یَثْنَونَ صدورَهمتَثْنَوني صدورُهم (أخضر) ابنعبّاس، یحیی بن یعمر، نصر بن عاصم
٢٤٨هود، ١٢تارِك بَعضَتارِك بَعضِ (أخضر) قراءة غير معروفة
٢٤٨هود، ١٦باطلٌ ما كانواباطلُ ما كانوا (أخضر) قراءة غير معروفة
٢٤٨هود، ١٧كتابُ موسیكتابَ موسی (أخضر) محمّد بن السائب الكلبي، المنسوب به أبوعمران الجوني و عاصم الحجدري
٢٤٩هود، ٢٢لا جَرَمَلَأجْرَمَ (أخضر) روایة هارون و عبید و الهمداني عن أبي عمرو
٢٥٠هود، ٢٩بِطاردِ الذینبِطاردٍ الذین (أخضر) أبوحیوة
٢٥٢هود، ٤٦عَملٌ غیرُ صالحٍعَملَ غیرَ صالحٍ (أخضر) الكسائي، ابنمقسم، الزعفراني، یعقوب، الإمام علي (ع)، عكرمة
٢٥٤هود، ٦١الی ثَمودَالی ثمودٍ (أخضر) الحسن البصري، یحیی بن وثّاب، الأعمش
٢٥٥هود، ٦٦خزيِ یومِئِذٍفخزيٍ یَومَئِذٍ (أخضر) ابنالسمیفع، طلحة، روایة خارجة عن نافع
٢٥٥هود، ٦٨اِنّ ثمودَااِنّ ثموداً (أخضر) ابنكثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، شعبة، خلف، أبوجعفر
٢٥٥هود، ٦٨لِثَمودَلِثمودٍ (أخضر) الكسائي، الأعمش
٢٥٦هود، ٧٨اطهرُ لكماطهرَ لكم (أخضر) الحسن البصري، زید بن علي، عیسی بن عمر، سعید بن جبیر، السدّي، أبوالبرهسم
٢٥٧هود، ٨٤مِنْ إلهٍ غَیرُهُمِنْ إلهٍ غَیرِهِ(١) (أخضر) الكسائي، أبوجعفر، ابنوثّاب، الأعمش، المطوّعي
٢٥٩هود، ٩٣مكانتكممكاناتكم (أخضر) شعبة، الحسن البصري، أبوعبدالرحمن السلمي
٢٥٩هود، ٩٥ثَمودُثمودٌ (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب، ابنمقسم
٢٦١هود، ١١٣ولا تركنواولا تركنوا (أخضر) قتادة، طلحة، أبوحیوة، ابنوثّاب، الأشهب، روایة هارون و عبدالوارث عن أبي عمرو
٢٦١هود، ١١٣فتَمَسَّكمفتِمَسَّكم (أخضر) الأعمش، طلحة، ابنأبيلیلی، روایة محبوب عن أبي عمرو
٢٦٢یوسف، ٤یوسُفُیوسِفُ (أخضر) الحسن البصري، عیسی بن عمر، طلحة بن مصرف، حمید، یحیی بن وثّاب
٢٦٣یوسف، ١٠یَلتَقِتْهتَلتَقِتْه (أخضر) الحسن البصري، مجاهد، قتادة، أبو
__________
(١) نفس الشيء أيضاً في سورة هود في الآيات: ٥٠ (ص ٢٥٣) و٦١ (ص ٢٥٤).
رجاء، ابنأبي عبلة، روایة ابنكیسة عن حمزة و روایة زائدة عن الأعمش
٢٦٣یوسف، ١٣لیَحْزُنُنيلیُحْزِنُني (أخضر) نافع، ابنمحیصن
٢٦٦یوسف، ٣٠نِسوةٌنُسوةٌ (أخضر) الأعمش، المفضّل، السُلَمي
٢٦٦٢٦٩یوسف، ٣١یوسف، ٥١حاشَحاشا (أخضر) أبوعمرو، أبوجعفر، ابنمحیصن، شیبة، حمید، المطوّعي، روایة الأصمعي عن نافع، ابن مسعود، أبي بن كعب
٢٦٦یوسف، ٣٣السِّجنُالسَّجنُ (أخضر) الزهري، الحسن البصري، عاصم الجحدري، حمید
٢٦٨یوسف، ٤٥بعد اُمَّةبعد اِمَّة (أخضر) ابنعبّاس، الأشهب
٢٧٠یوسف، ٦٥رُدَّترِدَّت (أخضر) الحسن البصري، الأعمش، یحیی بن وثّاب، علقمة بن قیس
٢٧٣یوسف، ٨١إنّ ابنك سَرَقَإنّ ابنك سُرِّقَ (أخضر) ابنعبّاس، عكرمة، سعید بن جبیر، أبو رزین، أبوالبرهسم، ابنأبي عبلة، روایة الولید بن حسّان عن یعقوب، و روایة قتیبة و ابنأبي سریج عن الكسائي
٢٧٣یوسف، ٨٤مِنَ الحُزنِمِنَ الحَزنِ (أخضر) الحسن البصري، مجاهد(١)
٢٧٣یوسف، ٨٦حُزْنيحَزني (أخضر) الحسن البصري، مجاهد(٢)
٢٧٦یوسف، ١١٠ولا یُرَدُّ بأسُناولا یُرَدُّ بأسَنا (أخضر) قراءة غير معروفة
__________
(١) قراءة هذين الموردين، الحَزَن.
(٢) قراءة هذين الموردين، حَزَني.
٢٧٦یوسف، ١١١قَصَصِهمقِصَصِهم (أخضر) ابنمحیصن، قتادة، أبوالجوزاء، روایة القصبي عن عبدالوارث عن أبي عمور
٢٧٦یوسف، ١١١تصدیقَ / تفصیلَ / رحمةًتصدیقُ / تفصیلُ / رحمةٌ (أخضر )الزعفراني، ابنأبي عبلة، عیسی بن عمر الثقفي، حمران بن أعین
٢٧٩الرعد، ١٣كباسطِ كفّیهِكباسطٍ كفّیهِ (أخضر) یحیی بن یعمر، الزعفراني
٢٨٤الرعد، ٤٢الكفّارالكافر (أخضر) ابنكثیر، نافع، أبوعمرو، أبوجعفر، ابنمحیصن
٢٨٤الرعد، ٤٣وَ مَنْ عِندَهُ علمُوَ مِنْ عِندِهِ (أخضر) الإمام علي (ع)، عمر بن الخطّاب، أبيّ بن كعب
٢٨٥إبراهیم، ٦یُذَبِّحُونیَذبَحُون (أخضر) ابنمحیصن، مجاهد
٢٨٥إبراهیم، ٩ثمودَثمودً (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب
٢٨٧إبراهیم، ١٨الریحالریاح (أخضر) نافع، أبوجعفر، ابنمقسم،
٢٨٧إبراهیم، ١٨یومٍ عاصفٍیومِ عاصفٍ (أخضر) إبراهیم النخعي، عاصم الجحدري، ابنأبي إسحاق، الحسن البصري، إبراهیم بن بُكیر
٢٨٧إبراهیم، ١٩خَلَقَ السمواتِ والارضَخَالِقُ السمواتِ والارضِ (أخضر)حمزة،الكسائي، خلف، الأعمش، الحسن البصري
٢٨٩إبراهیم، ٣١لا بیعٌ فیه و لا خلالٌلا بیعَ فیه ولا خلالَ (أخضر) (ذهبي )أبوعمرو، ابنكثیر، یعقوب، الحسن البصري، ابنمحیصن
٢٨٩إبراهیم، ٣٤و آتیكم مِنْ كلِّ ماو آتیكم مِنْ كلٍّ ما (أخضر) ابنعبّاس، الحسن البصري، الضحّاك،، ابنمقسم، أبوحیوة، الإمام الباقر (ع)، الإمام الصادق (ع)، روایة المسیّبي عن نافع، أبان عن عاصم، ابنفلیح عن ابنكثیر، عبدالوارث عن أبي عمرو
٢٨٩إبراهیم،
٣٥
وَ اجْنُبْنيو اَجْنِبْني (أخضر) عاصم الجحدري، یحیی بن یعمر،
عیسی بن عمر الثقفي،
٢٩١إبراهیم، ٥٠مِنْ قَطِرانٍمِنْ قِطْرٍ آنٍ (أخضر) ابنعبّاس، أبوهریرة، عكرمة، علقمة، قتادة، الزعفراني، سعید بن جبیر، ابنمقسم، عمرو بن عبید، روایة خارجة عن أبي عمرو، روایة كعب الفزاري و أبوحاتم عن یعقوب
٢٩١الحجر، ١٨فاَتْبَعَهُفاتَّبَعَهَ (أخضر) الحسن البصري، قتادة، طلحة، الزعفراني، روایة الحلواني عن ابنكثیر
٢٩٣الحجر، ٢٠معایشمعائش (أخضر) الأعمش، أبوحنیفة، زید بن علي، الأعرج، روایة خارجة بن مصعب و أبوقرّة عن نافع
٢٩٣الحجر، ٤١صِراطٌ عَلَيَّ مستقیمٌصِراطٌ عَليٌّ مستقیمٌ (أخضر) ابنمناذر، یعقوب، ابنمقسم، أبوحیوة، الضحّاك، إبراهیم النخعي، مجاهد، قتادة، حمید، عمرو بن میمون، أبوبحریة، روایة ولید بن مسلم عن ابنعامر
٢٩٥الحجر، ٥٥القانطینالقَنِطین (أخضر) الحسن البصري، الأعمش، طلحة، ابنوثّاب، روایة الحسین الجعفي عن أبي عمرو و روایة ابنالصباح عن حمزة
٢٩٦الحجر، ٧٢سَكرَتِهِمسَكراتِهِم (أخضر) ابنأبي عبلة، روایة هارون عن أبي عمرو
٢٩٨النحل، ٨والخیلَ والبغالَ والحمیرَوالخیلُ والبغالُ والحمیرُ (أخضر )ابنأبي عبلة
٣٠٣النحل، ٥٩هُونٍهَوانٍ (أخضر) ابنمسعود، عاصم الجحدري، عیسی بن الثقفي، ابنأبي عبلة
٣٠٤النحل، ٦٢مُفرَطُونَمُفَرِّطُونَ (أخضر) أبوجعفر، ابنأبي عبلة، الأعرج، أبوعمران
الجوني، روایة الولید بن مسلم عن ابنعامر
٣٠٧النحل، ٨١تُسْلِمُونتَسْلَمُون (أخضر) ابنعبّاس، عمرو بن عبید، عكرمة، سعید بن جبیر
٣١٠النحل، ١٠٩لا جرملأجرم (أخضر) روایة هارون عن أبي عمرو؛ روایة عبید و الهمداني عن أبي عمرو
٣١١النحل، ١١٥فَمَنِ اضْطُرَّفَمَنُ اضْطِرَّ (أخضر) أبوجعفر، أبوالسمّال
٣١٣الإسراء، ٣ذُرّیّةَذِرّیّةُ (أخضر) الأعمش، زید بن ثابت، أبان بن عثمان
٣١٤الإسراء، ١٢والحسابَوالحسابِ (أخضر) قراءة غير معروفة
٣١٥الإسراء،٢٤الذُّلالذِّل (أخضر) ابنعبّاس، عروة بن زبیر، أبوالسمّال، عاصم الجحدري، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، سعید بن جبیر، أبورجاء، یحیی بن وثّاب
٣١٦الإسراء، ٣١خِطْئاًخَطَئاً (أخضر) ابنعامر، أبوجعفر، أبوحیوة، الزعفراني
٣١٦الإسراء، ٣٥بالقِسطاسبالقُسطاس (ذهبي)نافع، ابنكثیر، ابنعامر، أبوعمرو، شعبة، أبوجعفر، یعقوب
٣١٨الإسراء، ٥٣ینزَغُینزِغُ (أخضر) طلحة بن مصرف
٣١٩الإسراء، ٥٥زَبوراًزُبوراً (أخضر) حمزة، خلف، الأعمش، أبو رزین، یحیی بن وثّاب
٣١٩الإسراء، ٥٩مُبصرَةًمَبصرَةً (أخضر) الإمام السجّاد (ع)، قتادة
٣٢٠الإسراء، ٦٩الریحالریاح (أخضر) أبوجعفر،، ابنمقسم، شیبة، روایة الولید بن مسلم عن ابنعامر
٣٢٢الإسراء،
٨٠
مُدخَلَ/ مُخرَجَمَدخَلَ/ مَخرَجَ (أخضر) الحسن البصري، قتادة، أبوحیوة،
حمید، ابنأبي عبلة، أبوالعالیة، نصر بن عاصم، عكرمة، الضحّاك
٣٢٢الإسراء، ٨٣نَـآنِـآ (أخضر)
٣٢٤مریم، ٣وَهَنَوَهِنَ (أخضر) الأعمش
٣٢٤مریم، ٤خِفتُ المواليخَفَّتِ الموالي (أخضر) عثمان بن عفّان، زید بن ثابت، ابنعبّاس، سعید بن العاص، یحیی بن یعمر، سعید بن جبیر، الإمام السجّاد (ع)، الإمام الباقر (ع)، زید بن علي، روایة الولید بن مسلم عن أبي عامر، و روایة ابنشریح عن الكسائي
٣٢٤مریم، ٩وقد خَلَقْتُكوَقَدْ خَلَقْناك (أخضر) حمزة، الكسائي، ابنمقسم، الأعمش، طلحة بن مصرف
٣٢٥مریم، ١٩لاَهَبَلیَهَبَ (أخضر) أبوعمرو، یعقوب، ورش عن نافع، زهرة، شیبة، ابنمناذر، الیزیدي، أبوبحریة
٣٢٦مریم، ٣٤قولَ الحققولُ الحق (ذهبي)ابنكثیر، نافع، أبوعمرو، الكسائي، خلف، أبوجعفر
٣٢٨مریم، ٥٩الصَّلوةَالصَّلواتِ (أخضر) ابنمسعود، الضحّاك، ابنمقسم، الحسن البصري
٣٢٩مریم، ٦٣نُورِثُنُوَرِّثُ (أخضر) الحسن البصري، الأعرج، قتادة، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، ابنمقسم، أبورجاء، الأعمش، المطوّعي، عیسی بن عمر، روایة محبوب عن أبي عمرو
٣٢٩مریم، ٦٦اُخرَجُاَخرُجُ (أخضر) أبوحیوة، ابنأبي عبلة، الحسن البصري، روایة هارون عن أبي عمرو، و روایة
البصري عن شعبة عن عاصم
٣٣٢طه، ١٣و أنَا اخْتَرتُكو أنَّا اخْتَرناك (أخضر) حمزة، خلف، طلحة، ابنأبي لیلی
٣٣٣طه، ٣١اُشدُداَشدُد (أخضر) ابنعامر، الحسن البصري، زید بن علي، ابنأبي إسحاق، أبوحیوة، روایة النهرواني عن أبي جعفر
٣٣٨طه، ٧٨فاَتْبَعَهُمْفاتَّبَعَهُمْ (أخضر) الحسن البصري، روایة هارون و عبید و الأصمعي عن أبي عمرو
٣٤٠طه، ٩٦بَصُرتُ بما لم یبصُروابَصِرتُ بما لم یبصِروا (أخضر) قراءة غير معروفة
٣٤٠طه، ٩٦فقبضْت قبضَةفقبضِت قبضِة (أخضر) قراءة غير معروفة
٣٤٠طه، ٩٧لا مِساسلا مَساس (أخضر) الحسن البصري، أبوحیوة، ابنأبي عبلة
٣٤٠طه، ٩٧ظَلتَظِلتَ (أخضر) ابنمسعود، قتادة، الأعمش، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، أبوالبرهسم، المطوّعي، أبو رجاء
٣٤٢طه، ١٢١یَخْصِفَانِیَخِصِّفانِ (أخضر) الحسن البصري، الأعرج
٣٤٣طه، ١٣١زَهْرَةَزَهَرَةَ (أخضر) یعقوب، ابنمقسم، أبوحیوة، طلحة، الحسن البصري، الزهري
٣٤٦الأنبیاء، ١٨نَقذِفُنَقذَفُ (أخضر)
٣٤٦الأنبیاء، ٢٤ذِكرُ من معي وذِكرُ من قبليذِكرٌ من معي وذِكرٌ من قبلي (أخضر )یحیی بن یعمر، الضحّاك، روایة أویسي عن أبي جعفر
٣٤٧الأنبیاء، ٣٥ذائقةُ الموتِذائقةٌ الموتَ (أخضر) الأعمش، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، الیزیدي، یحیی بن وثّاب، المطوّعي
٣٥٣الأنبیاء، ٩٢اُمَّتُكم اُمَّةً واحدةًاُمَّتَكم اُمَّةٌ واحدةٌ(١) (أخضر) ابنأبي إسحاق، الأشهب(٢)
٣٥٣الأنبیاء، ٩٥و حَرامٌو حِرِمٌ (أخضر) قراءة غير معروفة
٣٥٤الأنبیاء، ١٠٤نَطوی السماءَتُطوی السماءُ (أخضر) أبوجعفر، شیبة بن نصاح، الأعرج، الزهري، أبوالعالیة، ابنأبي عبلة
٣٥٥الحج، ٢تَذْهَلُ كلُّ مُرضِعةتُذْهِلُ كلَّ مُرضِعة (أخضر) ابنالسمیفع، ابنأبي عبلة، أبوعمران الجوني
٣٥٦الحج، ٤اَنَّه... فاَنَّهاِنَّه... فاِنَّه (أخضر) الأعمش، حمید، المطوّعي، أبوالعالیة، ابنأبي لیلی، الضحّاك، یحیی بن یعمر، روایة الحسین الجعفي عن أبي عمرو
٣٥٦الحج، ٥وَ نُقِرُّ... نُخرِجُكموَ نُقِرَّ... نُخرِجَكم (أخضر) روایة أبوحاتم عن أبي زید، روایة المفضّل و سعید عن عاصم
٣٥٧الحج، ١٣ضَرُّهُضُرُّهُ (أخضر) قراءة غير معروفة
٣٥٩الحج، ٢٥سواءًسواءٌ (ذهبي)القرّاء السبعة، غیر حفص عن عاصم
٣٦٠الحج، ٣١فَتَخْطَفُهُ الطیرُفَتِخِطِّفُهُ الطیرُ (أخضر) /فَتِخَطِّفُهُ الطیرُ (أخضر) الحسن البصري، الأعمش ابنمقسم
٣٦٠الحج، ٣٥والمقیمي الصلوةِوالمقیمي الصلوةَ (أخضر) الحسن البصري، ابنأبي عبلة، أبوالسمّال، ابنأبي إسحاق، أبوعمرو بروایة محبوب و یونس و هارون و عبدالوارث
__________
(١) قراءة الحسن البصري، ابنأبيعبلة، أبوحیوة، الزعفراني، وروایة الحسین الجعفي عن أبي عمرو «اُمَّتُكم اُمَّةٌ واحدةٌ».
(٢) المؤمنون: ٥٢.
٣٦١الحج، ٣٦صوافَّصوافيَ (أخضر) صوافنَ (أخضر) أبوموسی الأشعري، الحسن لبصري، سفیان، الأعرج و زید بن أسلم مجاهد، مجاهد، الضحّاك، العطاء بن أبي رباح، الأعمش
٣٦٣الحج، ٥٤لهادِ الذینلهادٍ الذین (أخضر) ابوحیوة، ابنابي عبلة، ابوالبرهسم
٣٦٨المؤمنون، ٢٠و شجرةًو شجرةٌ (أخضر) أبومجلز، یحیی بن یعمر، إبراهیم النخعيبعض رواة عاصم و نافع (نقلاً عن ابنخالویه)
٣٦٩المؤمنون، ٢٩مُنزَلاًمَنزِلاً (أخضر) ابوحیوة، ابنابي عبلة، أبان بن تغلب، روایة شعبة، حماد و مفضّل عن عاصم
٣٧٠المؤمنون، ٣٦هیهاتَهیهاتِ (أخضر) أبوجعفر، شیبة، عیسی بن عمر الثقفي
٣٧٠المؤمنون، ٤٤تَتراتتراً (أخضر) ابنكثیر، أبوعمرو، قتادة، أبوجعفر، الحسن البصري، الأعرج، ابنمحیصن، شیبة
٣٧١المؤمنون، ٥٠رَبوةٍرُبوةٍ (ذهبي)رِبوةٍ (أخضر) ابنكثیر، أبوعمرو، نافع، حمزة، الكسائي ابنعبّاس، أبوإسحاق السبیعي، المطوّعي، سعید بن المسیّب، روایة نصر عن عاصم
٣٧١المؤمنون، ٥٢اُمتُّكم اُمةً واحدةًاُمتَّكم اُمةٌ واحدةٌ (أخضر) الحسن البصري، ابن أبي إسحاق(١)
٣٧١المؤمنون، ٦٠یُؤتُونَیَأتُونَ (أخضر) پیامبر (ص)، عائشة، ابنعبّاس، قتادة، الأعمش، الحسن البصري، إبراهیم النخعي، عاصم الجحدري، طلحة، حمید، أبوحیوة، روایة
__________
(١) انظر: الأنبیاء: ٩١.
القورُسي عن أبوجعفر و أبوخالد عن قتیبة
٣٧١المؤمنون، ٦٠ما آتواما أتوا (أخضر) النبي (ص)، عائشة، ابنعبّاس، قتادة، الأعمش، الحسن البصري، إبراهیم النخعي، عاصم الجحدري، زید بن علي، روایة ضریر و زید عن یعقوب
٣٧٢فرقان، ٣٦فدَمَّرنَاهُمفدَمِّرا بِهم (أخضر) فدَمِّرا نِّهِم (أخضر) الإمام علي (ع) الإمام علي (ع)، الحسن البصري، مسلمة بن محارب
٣٧٦فرقان، ٧٧لِزاماًلَزاماً (أخضر) منهال، أبان بن تغلب، أبوالسمّال
٣٧٦شعراء، ٢بَاخِعٌ نَفْسَكبَاخِعُ نَفْسِك (أخضر) قتادة و زید بن علي
٣٨٠شعراء، ٦٠فَاَتْبَعُوهُمفَاتَّبَعُوهُم (أخضر) الحسن البصري، عمرو بن عبید، أیّوب، روایة زید عن یعقوب
٣٨٠شعراء، ٦١لَمُدْرَكونَلَمُدَّرَكونَ (أخضر) الأعرج
٣٨٢شعراء، ١١١وَاتَّبَعَك الاَرْذَلُونَوأتْبَاعُك الاَرْذَلُونَ (أخضر) ابنمسعود، الأعمش، الضحّاك، طلحة، ابنالسمیفع یعقوب
٣٨٣شعراء، ١١٤بِطاردِ المؤمنینبِطاردٍ المؤمنین (أخضر) خالد بن یزید بن العبدي
٣٨٣شعراء، ١٢٩تَخلُدُونتُخلَدُون (أخضر) قتادة
٣٨٧شعراء، ١٩٣نَزَلَ به الروحُ الامینُنَزَّلَ به الروحَ الامینَ (أخضر) ابنعامر، شعبة، حمزة، الكسائي، یعقوب، خلف، الأعمش، الحسن البصري
٣٨٩النمل، ٦مِنْ لَدُنْمِنْ لَدْنِ (أخضر) روایة الكسائي و یحیی عن أبي بكر
٣٨٩النمل، ٧بِشِهابٍ قبسٍبِشِهابِ قبسٍ (أخضر) ابنكثیر، نافع، أبوعمرو، ابنعامر، الحسن البصري، أبوجعفر، یعقوب
٣٩١النمل، ٢٢مِنْ سَبَاٍمِنْ سَبَاَ (ذهبي)ابوعمرو، ابنمحیصن، حمید، و روایة البزي عن ابنكثیر
٣٩٤النمل، ٤٥إلی ثمودَإلی ثمودٍ (أخضر) قرائت ناشناخته
٣٩٦النمل، ٦٦بَلِ ادّارَكَبَلْ أدْرَكَ (ذهبي)ابنكثیر، ابوعمرو، ابوجعفر، مجاهد
٣٩٧النمل، ٨١بِهٰدي العُمیِتَهدي العُميَ (أخضر) حمزة، طلحة، ابنأبي لیلی، الأعمش
٣٩٧النمل، ٨٢تُكلِّمُهُمتَكلِمُهُم (أخضر) ابنعبّاس، سعید بن جبیر، مجاهد، عاصم الجحدري، ابنأبي لیلی
٣٩٨النمل، ٨٩فَزَعٍ یومَئِذٍفَزَعِ یَومِئِذٍ (ذهبي)ابنكثیر، أبوعمرو، نافع، ابنعامر، یعقوب
٣٩٩القصص، ٧اُمِّ موسیاِمِّ موسی (أخضر) أبوالبرهسم
٤٠٥القصص، ٤٦ولكنْ رَحمَةًولكنْ رَحمَةٌ (أخضر) عیسی بن عمر و أبوحیوة
٤٠٥القصص، ٤٨سِحرانِساحِرانِ (أخضر)أبوعمرو، یعقوب، ابنكثیر، نافع، أبوجعفر، ابنعامر
٤٠٦القصص، ٥٧نُتَخَطَّفنتخِطِّف (أخضر) قراءة غير معروفة
٤٠٦القصص، ٥٩في اُمِّهافي اِمِّها (أخضر) حمزة، الكسائي و الأعمش
٤١٢العنكبوت، ١٧تَخْلُقُونَتَخَلَّقُونَ (أخضر) الإمام علي (ع)،السُلمي، زید بن علي، ابنأبي لیلی
٤١٤العنكبوت، ٢٥مودَّةَ بَینِكممودَّةُ بَینِكم (ذهبي)ابنكثیر، أبوعمرو، الكسائي، ابنمحیصن، رویس
٤١٤العنكبوت، ٢٥مودَّةَ بَینِكممودَّةً بَینَكم (أخضر) نافع، ابنعامر، شعبة، خلف، أبوجعفر، الحسن البصري
٤١٥العنكبوت، ٣٣و أهلَكو أهلِك (أخضر) قراءة غير معروفة
٤١٥العنكبوت، ٣٤یفسُقونیفسِقون (أخضر) الأعمش، ابوحیوة، ابوالبرهسم
٤١٥العنكبوت،
٣٨
ثمودَاثموداً (أخضر) ابنكثیر، نافع، ابوعمرو، ابنعامر،
شعبة، خلف، ابوجعفر
٤١٩العنكبوت، ٦٧یُتَخَطَّفْیُتخِطِّفْ (أخضر) قراءة غير معروفة
٤١٩الروم، ٣في ادنی الارضفي ادانی الارض (أخضر)كلبی، ضحاك، ابنالسمیفع
٤١٩الروم، ٣غَلَبِهِمغَلْبِهِم (أخضر) امام علی (ع)، ابنعمر، الأعمش، ابنالسمیفع، ابوحیوة
٤١٩الروم، ٣سیَغلِبُونسیُغلَبُون (أخضر) ابنعمر، الأعمش، الحسن البصري، روایة الكسائي عن ابوعمرو
٤٢٣الروم، ٣٢فرَّقوافارقوا (أخضر) امام علي (ع)، حمزة، كسائی، الأعمش
٤٢٥الروم، ٤٨خِلٰلِهِخَلٰلِهِ (أخضر) امام علي (ع)، ابنعباس، ضحاك، الحسن البصري، الأعمش
٤٢٦الروم، ٥١مُصْفَرّاًمُصْفَارّاً (أخضر) جناح بن حبیش، ضحاك
٤٢٦الروم، ٥٣بِهاد العُميِتَهدي العُميَ (أخضر) حمزة، یحیی بن وثاب، الأعمش
٤٢٧لقمان، ٣هدیً ورَحْمَةًهدیً ورَحْمَةٌ (أخضر) حمزه، الأعمش، زعفرانی، طلحة
٤٢٧لقمان، ٦وَيَتَّخِذَهاوَيَتَّخِذُها (ذهبي)شعبة، ابوعمرو، ابنكثیر، نافع، ابوجعفر، ابنعامر
٤٢٩لقمان، ١٨و لَا تُصَعِّرْو لَا تُصَاعِرْ (أخضر) نافع، حمزة، كسائی، ابوعمرو، زهری، ابنمقسم
٤٣١لقمان، ٣٢كالظُّلَلِكالظِّلَالِ (أخضر)ابنمقسم و محمّد بن الحنفیة
٤٣٧الأحزاب، ١٣عَورةٌ... بعَورةٍعَوِرةٌ... بعَوِرةٍ (أخضر) ابوحیوة، ابنابی عبلة، ابنمقسم، ابنیعمر، ابورجاء، قتادة
٤٤٠الأحزاب، ٣١ومن یقنت منكن/ یعملومن تقنت منكن/تعمل (أخضر)زید بن علی، یعقوب به روایة زید و روح، زعفرانی، عاصم الجحدری
٤٤٢الأحزاب، ٤٠ولكن رسولَ اللهولكن رسولُ الله (أخضر) زعفرانی، یزیدی، قتادة، ابنابي عبلة، عمرو بن عبید، زید بن علی
٤٤٧سبأ، ٣عالمُ الغیبِعلّامُ الغیبِ (أخضر) حمزة، كسائی، ابنوثاب، الأعمش، المطوعی، ابنمقسم، طلحة
٤٤٧سبأ، ٣لا یعزُبُلا یعزِبُ (أخضر) حمزة، كسائی، الأعمش، ابنوثاب
٤٤٨سبأ، ١٢الریحَالریاحَ (أخضر) الحسن البصري، ابوجعفر، شیبة، ابنمقسم، زعفرانی
٤٤٩سبأ، ١٦أكلٍ خمطٍأكلِ خمطٍ (ذهبي)ابوعمرو، طلحة، ابوحیوة
٤٥٠سبأ، ١٩ربَّنا باعِدْربَّنا بَعُدَ (أخضر) ابنابي عبلة، ابنالسمیفع، عبید الكلبی، سلمی
٤٥٢سبأ، ٣٧جَزاءُ الضِّعفِجَزاءٌ الضِّعفِ (أخضر) ضحاك، قتادة، ابوالجوزاء
٤٥٤سبأ، ٤٨عَلّامُعَلّامَ (أخضر) ابنابي عبلة، عیسی بن عمر، ابنابی اسحاق، ابوحیوة، روایة جریر عن طلحة
٤٥٤سبأ، ٤٨الغُیُوبِالغِیوبِ (أخضر) حمزة به روایة عجلی، ابنكثیر به روایة ابنفلیح، الأعمش، طلحة بن مصرف
٤٥٤سبأ، ٥٠اِنْ ضَلَلْتُاِنْ ضَلِلْتُ (أخضر) الحسن البصري، یحیی بن وثاب، ابورجاء، ابوحیوة، طلحة بن مصرف
٤٥٤سبأ، ٥٠أَضِلُّإِضِلُّ (أخضر) الحسن البصري، یحیی بن وثّاب، طلحة بن مصرف به روایة الهمداني
٤٥٦فاطر، ٨فلا تَذْهَبْ نفسُكفلا تُذْهِبْ نفسَك (أخضر) أبوجعفر، أبوحیوة، قتادة، حمید، ابنمحیصن، ابنمقسم، الأعمش
٤٥٦فاطر، ١١یُنْقَصُیَنْقُصُ (أخضر) الحسن البصري، سلّام، المطوّعي، قتادة، روایة روح و زید و رویس عن
یعقوب، روایة اللؤلؤي عن أبوعمرو
٤٥٩فاطر، ٣٦لا یُقْضَی... لا یُخَفَّفُلا یَقْضی... لا یُخَفِّفُ (أخضر)ابنمقسم
٤٦٣یس، ٢٩صیحةً واحدةًصیحةٌ واحدةٌ (أخضر) أبوجعفر، شیبة، الأعرج
٤٦٤یس، ٤٠سابقُ النهارِسابقٌ النهارَ (أخضر) أبوالمتوكل، أبوالجوزاء، أبوعمران، عاصم الجحدري
٤٦٥یس، ٤٩یَخِصِّمونیِخِصِّمون (أخضر) روایة سعید بن جبیر، و الشذائي، و حمّاد و الوكیعي عن أبب بكر (شعبة)
٤٦٥یس، ٥٣صیحةً واحدةًصیحةٌ واحدةٌ (أخضر) أبوجعفر، شیبة، الأعرج
٤٦٥یس، ٥٥في شُغُلٍفي شَغَلٍ (أخضر) مجاهد، أبوالسمّال، أبان بن تغلب، عبید بن عمیر،
٤٦٥یس، ٦٠ألم اَعْهَدْألم اِعْهَدْ (أخضر) طلحة بن مصرف
٤٦٨الصافّات، ١٠مَنْ خَطِفَمَنْ خِطِفَ (أخضر) مَنْ خِطِّفَ (أخضر) ابنعبّاس، الحسن البصري، قتادة، الأعرج، سعید بن جبیر الحسن البصري، قتادة، الأعرج، سعید بن جبیر، عیسی بن عمر، أبورجاء، عاصم الجحدري
٤٦٨الصافّات، ١٠فَأتْبَعَهُفَاتَّبَعَهُ (أخضر) الحسن البصري، قتادة، طلحة
٤٧٠الصافّات، ٥٥فَاطَّلَعَفَاُطْلِعَ (أخضر) ابنعبّاس، حمید، ابن محیصن، الزعفراني، الحسن البصري، روایة الجَهْضمي و جعفر عن أبي عمرو، روایة أبوبشر عن ابنعامر
٤٧٦ص، ١٣وثمودُوثمودٌ (أخضر) قراءة غير معروفة
٤٧٦ص، ١٥فَواقٍفُواقٍ (أخضر) حمزة، الكسائي، الأعمش، طلحة، الزعفراني
٤٧٦ص، ١٧ذا الأیدِذا الأیادي (أخضر) قراءة غير معروفة
٤٧٧ص، ٢٢ولا تُشْطِطْولا تَشْطُطْ (أخضر) أبورجاء، أبوالبرهسم، أبوحیوة، ابن أبي عبلة
٤٧٧ص، ٢٣وعزّنیوعازَّني (أخضر) الحسن البصري، الضحّاك، یزید بن قطیب، عیسی بن عمر الثقفي
٤٧٩ص، ٤٦بخالصةٍ ذكری الداربخالصةِ ذكری الدار (أخضر) نافع، روایة هشام عن ابنعامر
٤٨٠ص، ٥٨وَ آخَرُوَ أُخَرُ (أخضر) أبوعمرو، یعقوب، عاصم الجحدري، مجاهد، حمید، ابنمحیصن، الحسن البصري
٤٨٠ص، ٥٨مِنْ شَكلِهِمِنْ شَكلِهِ (أخضر) مجاهد، أبوبحریة
٤٨٠ص، ٥٩مُقتَحِمٌمُقتَحَمٌ (أخضر) قراءة غير معروفة
٤٨٢الزمر، ٣كاذبكذاب (أخضر) الأعمش، عاصم الجحدري، أبوالبرهسم، ابنمقسم
٤٨٥الزمر، ٢١مُصفَرّاًمُصفارّاً(١) (أخضر) الضحّاك
٤٨٦الزمر، ٢٩سَلَماًسَلِماًقراءة غير معروفة
٤٨٦الزمر، ٣٠میتٌ... میِّتونمائتٌ... مائتون (أخضر) الحسن البصري، ابنمحیصن، ابنأبي أسحاق، ابنالسمیفع، عیسی بن عمر، عبدالله بن الزبیر
٤٨٧الزمر، ٣٩مكانتكممكاناتكم (أخضر) شعبة، الحسن البصري
٤٩٠الزمر، ٥٩جاءتك/فكذب
__________
(١) يبدو أنّ إعرابها في النسخة (مصفارّاً).
تَ/واستكبرتَ/وكنتَ
جاءتك/فكذبتِ/
واستكبرتِ/وكنتِ (أخضر)
عمر بن عبدالرحمن بن أبي بكر، یحیی بن
یعمر، محمّد بن عیسی الأصبهاني، أبوحیوة، ابنمقسم، عاصم الجحدري، الزعفراني، روایة الشافعي عن ابنكثیر
٤٩٠الزمر، ٦٠مُسْوَدَّةًمُسْوادَّةً (أخضر) نامعین (قُرِئَ)(١)
٤٩١الزمر، ٦٨فَصَعِقَفَصَعُقَ (أخضر) زید بن علي، عاصم الجحدري، ابنالسمیفع، یحیی بن یعمر
٤٩١الزمر، ٦٩و اَشْرقَتو اُشْرقَت (أخضر) ابنعبّاس، أبوالبرهسم، روایة العنبري عن شعبة عن عاصم
٤٩٦غافر، ٣١و ثمودَو ثمودٍ (أخضر) الأعمش
٤٩٨غافر، ٤٣لا جَرَمَلَأجْرَمَ (أخضر) روایة هارون عن أبي عمرو؛ روایة عبید و الهمداني عن أبي عمرو
٤٩٩غافر، ٥١یقوم الأشهادتقوم الأشهاد (أحمر)یقوم الأشهاد (أخضر) الرازي عن هشام، الأعرج، المنقري عن عبدالوارثالقرّاء السبعة
٥٠٠غافر، ٦٥صُوَرَكمصِوَرَكم (أخضر) زید بن علي، أبو رزین، الحسن البصري، الأعمش
٥١٤الشوری، ٢٧بِقَدَرٍ ما یشاءبِقَدَرِ ما یشاء (أخضر) قراءة غير معروفة
٥١٤الشوری، ٢٨قَنَطواقَنِطوا (أخضر) الأعمش، ابنأبي لیلی، یحیی بن وثّاب، طلحة
٥١٤الشوری، ٣٣الریحالریاح (أخضر) نافع، أبوجعفر، الحسن البصري، شیبة، ابنمقسم
٥١٨الزخرف، ١٧مُسوَدّاًمُسوادّاً (أخضر) الضحّاك
__________
(١) معاني القرآن ٢/٤٥٦. انظر: الزخرف: ١٧.
٥١٩الزخرف، ٢٤جئتكمجئناكم (أخضر) أبوحفص، شیبة، ابنمقسم، الزعفراني، ابنأبي عبلة، أبوشیخ الهنائي
٥٢٢الزخرف، ٦١و إنّه لَعِلمٌو إنّه لَعَلَمٌ (أخضر) ابنعبّاس، أبوهریرة، ابنمقسم، ابنمحیصن، حمید، قتادة، الضحّاك،
٥٢٤الزخرف، ٨٣حتی یلاقُواحتی یَلقَوا (أخضر) أبوجعفر، ابنمحیصن، مجاهد، ابنالسمیفع، حمید
٥٢٨الجاثیة، ١٣جمیعاً مِنْهَجمیعاً مِنَّةً (أخضر) ابنعبّاس، عبدالله بن عمر، عاصم الجحدري، عبید بن عمرو، الیزیدي، ابنمحیصن، روایة ابنمسلم عن ابنعامر، روایة الصوفي، و العنبري و أدیب عن شعبة عن عاصم
٥٣٣الأحقاف، ١٢كتابُ موسیكتابُ موسی (أخضر) الكلبي
٥٣٣الأحقاف، ١٥فِصَالُهُفَصْلُهُ (أخضر) أبو رجاء، قتادة، عاصم الجحدري، یعقوب
٥٣٦الأحقاف، ٢٨اِفكهُماَفكهُم (أخضر) ابنعبّاس، عكرمة
٥٤٠محمّد، ٢٢تُقَطِّعُواتَقَطِّعُوا (أخضر) الحسن البصري
٥٤٠محمّد، ٢٥اَملَي لهماُملِي لهم (أخضر) عاصم الجحدري، عیسی بن عمر، أبوجعفر، الأعرج، روایة زید عن یعقوب
٥٤٥الفتح، ٢٥تَزَیَّلواتَزایَلُوا (أخضر) ابنأبي عبلة، أبوحیوة، ابنمقسم
٥٤٦الحجرات،١لا تُقَدِّمُوالا تَقَدَّمُوا (أخضر) ابنعبّاس، أبو حیوة، الضحّاك، قتادة، ابنمقسم، عكرمة، یعقوب، السلمي
٥٥١ق، ١٨ما یَلْفِظُما یَلْفَظُ (أخضر) محمّد بن أبي معدان
٥٥١ق، ٢٢كنتَ/عنك غطاءك فبصرككنتِ/عنك غطاءك فبصرك (أخضر)عاصم الجحدري
٥٥٥الذاریات، ٤٣في ثمودَفي ثمودٍ (أخضر) الأعمش، الضحّاك
٥٥٦الذاریات، ٥٨الرزاقالرازق (أخضر) ابنمحیصن، الضحّاك
٥٥٨الطور، ٤٥حتی یلاقُواحتی یَلقَوا (أخضر) أبوجعفر، ابنمحیصن، مجاهد، ابنالسمیفع، حمید
٥٦١النجم، ٥٠عاداً الاولیعادَا الاولی (أخضر) ابنمسعود، أُبي بن كعب(١)
٥٦٢القمر، ٧خُشَّعاًخاشِعاً (أخضر) حمزة، الكسائي، أبوعمرو، یعقوب، الحسن البصري
٥٦٣القمر، ٣١المُحتظِرالمُحتظَر (أخضر) الحسن البصري، أبوحیوة، أبوالسمّال، روایة عبید و أدیب عن شعبة
٥٦٥الرحمن، ١٤خَلَقَ الانسانَخُلِقَ الانسانُ (أخضر) قراءة غير معروفة
٥٦٥الرحمن، ١٥خَلَقَ الجانَّخُلِقَ الجانُّ (أخضر) قراءة غير معروفة
٥٦٦الرحمن، ٣٥شُواظٌشِواظٌ (أخضر) ابنكثیر، الحسن البصري، ابنمحیصن، الأعمش، عیسی بن عمر، المطوّعي
٥٦٨الرحمن، ٧٦رَفْرَفٍ / عَبقريٍرَفارِفَ / عباقريٍ (أخضر)قراءة النبي (ص)، عثمان بن عفّان، ابنمقسم، عاصم الجحدري، نصر بن عاصم، ابنمحیصن، الحسن البصري، أبوحیوة، الزعفراني
٥٦٨الواقعة، ٣خافضةٌ رافعةٌخافضةً رافعةً (أخضر) زید بن علي، ابنمقسم، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، الحسن البصري، الزعفراني
٥٦٩الواقعة، ٢١ولحمِ طیرٍولحمِ طائرٍ (أخضر) قراءة غير معروفة
__________
(١) ذكره القرطبي في سورة الأعراف: ٦٥، قال أبو حاتم: وفي حرف أُبيّ وابن مسعود (عاد الأولىٰ) (النجم: ٥٠) بغير ألف.
٥٧٠الواقعة، ٦٥فظَلتُمفظِلتُم (أخضر) الأعمش، أبوحیوة، قتادة، أبوالبرهسم، ابنأبي عبلة، روایة الثوري عن ابن مسعود، ابنمجاهد، ابننبهان عن عاصم، روایة الجعفي عن شعبة عن عاصم
٥٧١الواقعة، ٧٥فَلَا اُقْسِمُفَلَاُقْسِمُ (أخضر) الحسن البصري، حمید، عیسی بن عمر
٥٧١الواقعة،٨٩فَرَوحٌفَرُوحٌ (أخضر) عائشة، ابنعبّاس، أبوبحریة، الحسن البصري، قتادة، الضحّاك، الزعفراني، ابنمقسم،
٥٧٣الحدید، ٨اَخَذَ میثاقَكماُخِذَ میثاقُكم (أخضر) أبوعمرو، الحسن البصري، الیزیدي، أبوبحریة، ابنمناذر
٥٧٤الحدید، ١٣اُنظُرونااَنظِرونا (أخضر) حمزة، الأعمش، یحیی بن وثّاب، زید بن علي، طلحة، المطوّعي
٥٧٦الحدید، ٢٣آتاكمأتاكم (أخضر) أبوعمرو، أبوالعالیة، نصر بن عاصم، الحسن البصري، الزعفراني، أبوعبید
٥٧٦الحدید، ٢٧رَاْفةًرَآفةً (أخضر) ابنجریج، روایة داود بن أبي هند عن مجاهد، ابنمقسم، الإمام علي (ع)
٥٨٢الحشر، ٧كي لا یكونَ دولةًكي لا تكونَ دولةٌ (أخضر)أبوجعفر، الأعرج، أبوحیوة، روایة هشام عن ابنعامر
٥٨٧المجادلة، ١٠ولا تُمْسِكواولا تَمَسَّكوا (أخضر) الحسن البصري، ابنأبي لیلی، أبوحیوة، ابنعبّاس، عكرمة، روایة معاذ عن أبي عمرو
٥٩٠الجمعة، ١الملك القدوسِ العزیزِ الحكیمِالملكُ القدوسُ العزیزُ الحكیمُ (أخضر) أبووائل شقیق بن سلمة، مَسلمة بن محارب، أبوالعالیة، نصر بن عاصم، السلمي
٥٩٢المنافقون، ٤خُشُبٌخَشَبٌ (أخضر) ابنعبّاس، سعید بن المسیّب، سعید بن جبیر، ابنأبي عبلة
٥٩٣المنافقون، ١٠و أكنْو أكونَ (أخضر) أبوعمرو، ابنمحیصن، ابنمقسم، الأعمش، عمرو بن عبید، الحسن البصري، سعید بن جبیر، أبورجاء
٥٩٤التغابن، ٣صُوَرَكمصِوَرَكم (أخضر) زید بن علي، أبورزین، الحسن البصري، الأعمش
٥٩٥التغابن، ١١یَهدِ قلبَهیُهدَ قلبُه (أخضر) الإمام علي (ع)، السلمي، الضحّاك، سعید بن جبیر، قتادة
٦٠٠التحریم، ٩واغلُظْواغلِظْ (أخضر) الضحّاك
٦٠٦الحاقة، ٤و٥ثَمودُثمودٌ (أخضر) الأعمش، یحیی بن وثّاب، ابنمقسم
٦٠٨الحاقة، ٣٨فَلَا اُقْسِمُفَلَاُقْسِمُ (أخضر) الحسن البصري، حمید، عیسی بن عمر(١)
٦٠٩المعارج، ١١عذابٍ یومَئِذٍعذابِ یَومِئِذٍ (أخضر) ابنالسمیفع، أبوحیوة
٦١٠المعارج، ٤٢حتی یلاقُواحتی یَلقَوا (أخضر) أبوجعفر، ابنمحیصن، مجاهد، ابنالسمیفع، حمید
٦١٨المدثّر، ٤٤المَسكینالمساكین (أخضر) قراءة غير معروفة
٦١٩القیامة، ١٠أینَ المَفَرّأینَ المَفِرّ (أخضر) الإمام الحسین (ع)، ابنعبّاس، عكرمة، أبوحیوة، ابنأبي عبلة، قتادة، الضحّاك، مجاهد، أبورجاء، أبورزین
٦٢٩التكویر،
__________
(١) أيضاً في: القیامة: ١ (ص ٦١٦)؛ في التكویر: ١٥ (ص ٦٢٩)؛ البلد: ١ (ص ٦٤٠).
٨-٩
سُئِلَتْ... قُتِلَتْسَأَلَتْ... قُتِلْتُ (أخضر) الإمام علي (ع)، الإمام صادق (ع)، زید بن
علي، ابنمسعود، أبي بن كعب، ابنعبّاس، مجاهد، عمرو بن عبید، عكرمة
٦٣٠التكویر، ٢٠بضنینبظنین (أخضر) ابنكثیر، الكسائي، أبوعمرو، یعقوب
٦٣٦البروج، ١٨و ثمودَو ثمودٍ (أخضر) الضحّاك، أبان بن تغلب، یحیی بن وثّاب، الأعمش
٦٣٩الفجر، ٦بعادٍبعادِ (أخضر) الحسن البصري، أبوالعالیة، عبدالله بن الزبیر
٦٤٠البلد، ١٣-١٤فك رقبةٍ أو اِطعامٌفَك رقبةً أو اَطعم (ذهبي)ابنكثیر، أبوعمرو، الكسائي، قتادة، الحسن البصري، الإمام علي (ع)
٦٤٠البلد، ١٤ذي مَسغبةذا مَسغبة (أخضر) الإمام علي (ع)، الحسن البصري، أبورجاء
٦٤١الشمس، ١١ثمودُثمودٌ (أخضر) الضحّاك، الأعمش
[نهایة جدول]
الرسم والإملاء في هذه النسخة:
يتطابق إملاء الكلمات في هذه النسخة القرآنية بنحو عامّ مع القواعد المذكورة في كتب الرسم القديمة مثل: المُقنع لأبي عمرو الداني ومختصر التبیین لهجاء التنزیل لأبي داود سلیمان بن نجاح. علىٰ سبيل المثال فإنّ كلمة: (إبراهيم) في سورة البقرة دائماً ما يكتبها الكاتب: (ابرهم)، وفي غيرها من السور يكتبها علىٰ شكل: (ابرهيم). ويحذف الألف من حرف النداء في كلمات مثل: (ینوح، یبني) وأمثالها. ويكتب: (اليل) بحذف اللام دائماً. وهناك نماذج عديدة من الكلمات في هذه النسخة القرآنية بالخطّ الكوفي من القرن الثاني الهجري لا يتطابق رسمها مع الرسم العثماني في مصحف القاهرة (الأميري). ومن جملة هذه الكلمات نرىٰ أنّ الكاتب دائماً ما كان يكتب كلمات مثل: (بایات، بایة، بایاتنا، بالآیات) بركزتين عند حذف الألف علىٰ شكل: (باييت، باییة، باییتنا، وبالاییت). و(بِاَيّ) يكتبها دائماً: (بِاَیي)، مثال ذلك في سورة الجاثية، الآية رقم: (٦) في الصفحة: (٥٢٨). ودائماً ما يكتب (صرط) بالألف (صراط). ويكتب (أسباط) بحذف الألف (أسبط). والجدول ـ أدناه ـ يبيّن مقارنة لنماذج من أهمّ موارد
الاختلاف في هذه النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني مع الرسم العثماني.
[بدایة جدول]
الصفحةالآیة و السورةالرسم العثماني (لمصحف القاهرة)الرسم في النسخة رقم: (٤٢٥١)
١٥البقرة، ١١٥وٰسعواسع
١٦البقرة، ١٢١تلاوتهتلوته
١٧البقرة، ١٢٨مناسكنامنسكنا
١٨البقرة، ١٣٦الاسباطالاسبط
٢٠البقرة، ١٤٥بتابعبتبع
٢٢البقرة، ١٥٥الامولالاموال
٢٢البقرة، ١٥٨شعائرشعئر
٢٢البقرة، ١٥٨شاكرشكر
٢٦البقرة، ١٧٨فاتباعٌفاتبعٌ
٢٨البقرة، ١٨٧تختانونتختنون
٣٠البقرة، ١٩٦كاملة/ حاضریكملة/حضری
٤١البقرة، ٢٤٧طالوتطلوت
٤٢البقرة، ٢٤٨التابوتالتبوت
٤٢البقرة، ٢٤٩جاوزهجوزه
٤٢البقرة، ٢٥٠لجالوتلجلوت
٤٤البقرة، ٢٥٦اكراهاكره
٤٤البقرة، ٢٥٧اولیاؤهماولیهم
٤٧البقرة، ٢٦٦اعصاراعصر
٤٨البقرة، ٢٧٣الحافاالحفا
٥٨آلعمران، ٣٧المحرابالمحرب
٥٨آلعمران، ٣٨هنالكهنلك
٦٠آلعمران، ٥١صرطصراط
٦٠آلعمران، ٥٦رافعكرفعك
٧١آلعمران، ١٢٢طائفتانطائفتن
٧٣آلعمران، ١٣٣وسارعواوسرعوا
٧٦آلعمران، ١٥٥الجمعانالجمعن
٧٨آلعمران، ١٦٦الجمعانالجمعن
٨٣آلعمران، ١٩٩و صابروا و رابطواوصبروا و ربطوا
٨٧النساء، ١٦والذانوالذن
٨٨النساء، ٢٠استبدال/ قنطارااستبدل/ قنطرا
٩٠النساء، ٣١كبائركبیر
١٠٥النساء، ١٠٣اطمأننتماطمننتم
١٢٣المائدة، ٢٣رجلانرجلن
١٢٤المائدة، ٢٩جزؤاجزاؤ
١٢٥المائدة، ٣٣جزؤاجزاؤ
١٣٠المائدة، ٥٨نادیتمندیتم
١٣١المائدة، ٦٤مبسوطتانمبسوطتن
١٣١المائدة، ٦٤اطفأهااطفها
١٣٥المائدة، ٨٥جزاءجزاؤ(١)
١٤٠المائدة، ١١٢الحوارین/ الحواریونالحورین/ الحوریون
١٤٣الأنعام، ٦انشأناانشنا
١٥٣الأنعام، ٧٧بازغاً / بازغةبزغاً / بزغة
١٦٨الأعراف، ٤قائلونقیلون
١٧٠الأعراف، ١٨لاملأنّلاملنّ
١٧٠الأعراف، ٢١قاسمهماقسمهما
١٧٨الأعراف، ٧١اباوكمابوكم
١٨٥الأعراف، ١٣٣الطوفان/الضفادعالطوفن/الضفدع
١٨٦الأعراف، ١٣٧كلمةكلمت
١٨٩الأعراف،١٥٠و١٥٤الالواحالالوح
١٨٩الأعراف، ١٥٥اییایای
١٩٥الأعراف، ١٨٥فبایفبایی
٢٠٨الأنفال، ٧٢ و ٧٤آوواآوو
٢١٢التوبة، ٢٠الفائزونالفئزون
٢١٦التوبة، ٤١خفافاً و ثقالاًخففاً و ثقلاً
٢١٧التوبة، ٤٤ و ٤٥یستئذنكیستأذنك
٢١٧التوبة،٤٧لأوضعوالا أوضعوا(٢)
__________
(١) نفسه أيضاً في یوسف: ٢٥ (ص٢٦٥).
(٢) النسخة القرآنية رقم: (١) في مكتبة رضا (رامپور، الهند)؛ النسخة (Marcel ١٨/١) في المكتبة الوطنية الروسية (سان بطرسبرغ)؛ النسخة (Arabe٣٣٩) و(Arabe٣٤٨(c) و(Arabe٣٣٢) و(Arabe٣٤٢) و(Arabe٣٤٩(a) في المكتبة الوطنية الفرنسية (پاریس)؛ النسخة (W.٥٥٢) في متحف والترز للفنون (بالتیمور)؛ والنسخة (Or. ٢١٦٥) في المكتبة البريطانية (لندن)، في هذه الآیة جاء نفس الإملاء (لا أوضعوا) مع زیادة الف.
٢٢١التوبة، ٧٠نبأنبؤا
٢٢٥التوبة، ٩٧نفاقانفقا
٢٢٥التوبة، ٩٨الدوائرالدوئر
٢٢٧التوبة، ١٠٧ضراراً / ارصاداً / حاربَضرراً / ارصداً / حربَ
٢٣٩یونس، ٥٤رأوارأو(١)
٢٤٤یونس، ٩٥كلمتكلمة
٢٥٨هود، ٨٧اباوناابونا
٢٦٦یوسف، ٣١حشحاش / حاشا
٢٨٤الرعد، ٤٢الكفرالكفار
٢٩٦الحجر، ٧٩لباماملبامم
٢٩٨النحل، ١٤مواخرموخر
٣٠٧النحل، ٨٦شركاؤناشركونا
٣٠٨النحل، ٩٢اربیاربا
٣٢٤مریم، ٥عاقراعقرا
٣٣٥طه، ٤٧فاتیاهفاتیه
__________
(١) نفسه أيضاً في غافر: ٨٤ و٨٥ (ص ٥٠٣)؛ الجمعة: ١١ (ص ٥٩٢)؛ والجنّ: ٢٤ (ص ٦١٤).
٣٣٨طه، ٧٦جزاءجزاؤ
٣٤٥الأنبیاء، ٥شاعرشعر
٣٩٢النمل، ٢٨بكتبیبكتابی
٣٩٤النمل، ٤٥فریقانفریقن
٣٩٨النمل، ٨٨جامدةجمدة
٤٠١القصص،١٨ و٢١خائفاًخیفاً
٤٠٣القصص، ٣٢فذنك برهنانفذانك برهنن
٤٠٤القصص، ٣٦أبائناأبئنا
٤٠٥القصص، ٤٥انشأنا/ فتطاول/ ثاویاًانشنا/ فتطول/ ثویاً
٤٢٢الروم، ٢٤فیحیفیحیی
٤٣٧الأحزاب، ١٤لأتوهالا أتوها(١)
٤٤٩سبأ،١٤منسأتهمنسته
٤٦٣یس، ٢٣الرحمنالرحمان
٤٧١الصّافّات، ٧٥نادینانادنا
٤٧٢الصّافّات، ٩٩ذاهبذهب
٤٨٢الزمر، ٣الخالصالخلص
__________
(١) النسخة (MaVI١٦٥) في جامعة توبنغن؛ النسخة (٢٠ E) في مؤسّسة الاستشراق الروسیة (سان بطرسبرغ)؛ النسخ (Arabe٦٠٨٧) و(Arabe٣٩٩ ) و(Arabe٣٥٩(a) و(Arabe٣٥٥ (a) في المكتبة الوطنية الفرنسية (باریس)؛ والنسخة( W.٥٥٤) في متحف والترز للفنون (بالتیمور) جاء بهذه النسخ إملاء (لا أتوها) في هذه الآية بزیادة الألف.
٤٨٨الزمر، ٤٥اشمأزّتاشمزت
٤٩١الزمر، ٦٩و جایَو جی
٤٩٩غافر، ٥٠دعوادعا
٥١٥الشوری،٤٠جزاؤاجزاو
٥١٨الزخرف، ٨مضیمضا
٥٤٢الفتح، ٦الظانینالظنین
٥٥٧الطور، ٢٩بكاهنبكهن
٥٦١النجم، ٤١یجزیهیجزاه
٥٦٥الرحمن، ١٠للانامللانم
٥٦٦الرحمن، ٢٤المنشآتالمنشئت
٥٦٦الرحمن، ٣٥شواظ / نحاسشوظ / نحس
٥٦٧الرحمن، ٤٨ذواتاذوتا
٥٦٧الرحمن، ٥٤جنیجنا
٥٦٧الرحمن، ٦٠جزاءجزاو
٥٨٤الحشر، ١٧جزاؤاجزاو
٥٨٤الحشر، ٢٠الفائزونالفئزون
٥٩٣المنافقون، ٥لووالوو
٦٠١الملك، ٨كلماكل ما(١)
__________
(١) نفسه أيضاً في نوح: ٧ (ص ٦١١). يبدو في كلا الموردين أنّ العبارة كتبت في الأصل متّصلة (كلّما).
٦٠٧الحاقّة، ١٧أرجائهاأرجئها
٦١٣الجنّ، ٩الانالن
٦١٤الجنّ، ١٦ألّوأن لو
٦٢٢الإنسان، ١٦قواریراقواریر
٦٢٣المرسلات، ١٢لأیّلأیی
٦٢٥النبأ، ٢٥غساقاغسقا
٦٤٠الفجر، ٢٣و جایَو جی
٦٤٢الضحی، ٨عائلاًعئلاً
[نهایة جدول]
التصحيحات التي جاءت في متن النسخة:
لقد تمّت التصحيحات علىٰ هذه النسخة حين كتابتها أو فيما بعد ذلك بسبب وجود بعض الأخطاء في النصّ، مثلها مثل أغلب النسخ الكوفية القديمة. القائمة التالية ـ أدناه ـ تبيّن الموارد التي جاء تصحيحها واضحاً في هذه النسخة، حيث يبدو أنّ تصحيحها قد تمّ من قبل نفس الكاتب الأصلي في أثناء مراجعته لها حين كتابة النسخة. وقد ذكرنا في هذه القائمة القسم الذي تمّت إعادة كتابته وتصحيحه من الآية فقط.
الصفحة: (٨٣): «و ما أُنزل الیكم و ما أُنزل اليهم» (آل عمران، ١٩٩).
الصفحة: (١٢٠): «اذكروا نعمت الله» (المائدة، ١١).
الصفحة: (١٢٨): «فِیهِ» (المائدة، ٤٨).
الصفحة: (١٣٠): «والذین آمنوا فان حزب الله» (المائدة، ٥٦).
الصفحة: (١٧٢): «للذین آمنوا» (الأعراف، ٣٢).
الصفحة: (٢٠١): «ایدكم» (الأنفال، ٢٦)، في البدايةكتبت (أيديكم) ثمّ حذفت الياء.
الصفحة: (٢٢٦): «فیها ابدا ذلك» (التوبة، ١٠٠).
الصفحة: (٢٢٦): «ممن حولكم» (التوبة، ١٠١).
الصفحة: (٢٢٩): «علی الثلاثة الذین» (التوبة، ١١٨).
الصفحة: (٣٠١): «فانظروا» (النحل، ٣٦).
الصفحة: (٣٥٠): «لمن الظلمین» (الأنبیاء، ٥٩).
الصفحة: (٣٦٤): «ما في» (الحج، ٦٥).
الصفحة: (٣٧٣): «أریت من اتخذ الله هویه افانت» (الفرقان، ٤٣) يدلّ هذا الأنموذج أنّ التصحيح فيه كان قبل الإعراب.
الصفحة: (٣٨٠): «كذلك و اورثناها» (الشعراء، ٥٩) كتبت في البداية: «وكذلك و اورثناها» ثمّ حذفت الواو.
الصفحة: (٤٠٩): «وقال الذین» (القصص، ٨٠)، كتبت بحذف (الواو) ثمّ أضيفت إليها.
الصفحة: (٤١٥): «بمن فیها» (العنكبوت، ٣٢) كتبت: «بما فیها» ثمّ تمّ تصحيحها بعد ذلك.
الصفحة: (٤١٨): «یستعجلونك» (العنكبوت، ٥٤) كتبت: «ویستعجلونك» ثمّ تمّ تصحيحها.
الصفحة: (٤٢٨): «جهدك علی ان» (لقمان، ١٥).
الصفحة: (٤٤٦): «وأشفقن» (الأحزاب، ٧٢).
الصفحة: (٤٥٥): «نعمت الله» (فاطر، ٣) كتبت: «نعمة الله» ثمّ تمّ تصحيحها.
الصفحة: (٤٥٩): «ولؤلؤا» (فاطر، ٣٣)، كتبت: «ولؤلؤ» ثمّ أضيف إليها (الألف) باللون الأخضر.
الصفحة: (٥٥٧): «أم یقولون تقوله بل لا یومنون» (الطور، ٣٣).
الصفحة: (٥٥٩): «رای» (النجم، ١٨) كتبت: «را» ثم أضيفت في نهايتها
الألف المقصورة «ی».
الصفحة: (٥٧٤): «یكونوا كالذین اوتوا» (الحدید، ١٦).
[صورة]
(الصورة رقم:١) نسبة نسخة القرآن إلىٰ خطّ أحد الأئمّة، رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني (ويرجع تاريخ كتابة هذه النسبة إلىٰ العهد الصفوي).
[صورة]
(الصورة رقم:٢) قسم من القرآن بخطّ عثمان بن حسين الورّاق الغزنوي، رقم: (٣٠٨٥) في مكتبة آستان قدس رضوي، كتبت سنة: (٤٦٢ـ٤٦٦هـ)
منسوبة إلىٰ خطّ أحد الأئمّة ويرجع تاريخ كتابة هذه النسبة إلىٰ العهد الصفوي.
[صورة]
(الصورة رقم: ٣) نسبة نسخة القرآن إلىٰ خطّ أحد الأئمّة، رقم: (٤٢٤٩) في المتحف الوطني الإيراني، (ويرجع تاريخ كتابة هذه النسبة إلىٰ العهد الصفوي).
[صورة]
(الصورة رقم:٤) مطلع سورة سبأ مع أترجة مزدوجة متقارنة
[صورة]
(الصورة رقم:٥) مطلع سورة فاطر مع أترجة مزدوجة متقارنة
[صورة]
(الصورة رقم:٦) مطلع بداية سورة الزخرف
[صورة]
(الصورة رقم:٧) مطلع بداية سورة النازعات
[صورة]
(الصورة رقم:٨) أربع زخارف مختلفة في بداية سور العصر، الهمزة، الفيل، قريش
[صورة]
(الصورة رقم:٩) زخارف مختلفة في بداية سور الشرح، التين والعلق
[صورة]
[صورة]
[صورة]
[صورة]
(الصور: ١٠ـ١٣) نماذج من التقسيمات القرآنية في حاشية أوراق النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني
المصادر
القرآن الكریم: النسخة رقم: (٤٢٥١) في المتحف الوطني الإيراني.
القرآن الكریم: النسخة رقم: (٤٢٨٩) في المتحف الوطني الإيراني.
القرآن الكریم: النسختان رقم: (٢٠٢٥ و٢٠٢٦) في متحف كاشان الوطني.
القرآن الكریم: مخطوطات عديدة في مكتبة آستان قدس رضوي (مشهد)، متحف رضا عبّاسي (طهران)، المكتبة الوطنية الفرنسية (باریس)، مكتبة رضا (رامپور)، المكتبة الوطنية الروسية (سان بطرسبرغ)، متحف والترز للفنون (بالتیمور)، المكتبة البريطانية (لندن)، متحف الفنون في جامعة إیندیانا، متحف اللوفر (پاریس)، مكتبة جامعة توبینغن، والمؤسّسة الاستشراقية الروسية (سان بطرسبرغ).
جامع القراءات: أبو بكر، محمّد بن أحمد بن الهیثم الرودباري، تحقیق: حنان بنت عبد الكریم بن محمّد العنزي، المدینة، برنامج الكراسي البحثیة بجامعة طیبة، ١٤٣٨ هـ/ ٢٠١٧م.
راهنمای گنجینه قرآن در موزه ایران باستان: مهدي بیانی ومهدي بهرامي، طهران، ١٣٢٨ش.
سبك عبّاسی (قرآن نویسی تا قرن چهارم هجری قمری): فرانسوا دروش، ترجمة: پیام بهتاش، طهران، نشر كارنگ، ١٣٧٩ش.
فهرست میكروفیلمها ونسخ خطی موزه ملی ایران: محمّد رضا ریاضی، طهران، سازمان میراث فرهنگی، ١٣٧٤ش.
گلچینی از قرآنهای خطی موزه دوران اسلامی: قدیر افروند، طهران، المتحف الوطني الإيراني، ١٣٧٥ش.
المغني في القراءات: محمّد بن أبي نصر بن أحمد الدهان النوزاوازي، تحقیق: محمود بن كابر بن عیسی الشنقیطي، السعودية، ١٤٣٩ هـ/ ٢٠١٨م.
نسخهشناسی مصاحف قرآنی (١٠)، قرآن كوفی (٤٢٨٩) در موزه ملی ایران، ودیگر پاره مسروقة آن در موزه پارس (شیراز)؛ طغیان علیه (كتابت پیوسته) در قرآن نویسی كوفی: مرتضىٰ كریمینیا، مجلّه آینه پژوهش، سال ٣١، ش ٤/ پیاپی ١٨٤، مهر و أبان ١٣٩٩.
نسخهشناسی مصاحف قرآنی (١٣)، مصاحف قرآنی منسوب به خطّ ائمه عليهم السلام ، واقعیت یا جعل: مرتضىٰ كریمینیا، مجلّه آینه پژوهش، سال ٣٢، ش ٢/ پیاپی ١٨٨، خرداد و تیر ١٤٠٠.
هنر خط وتذهیب قرآنی: مارتین لینگز، ترجمة: مهرداد قیّومي بیدهندي، طهران، انتشارات گروس، ١٣٧٧ش.
یك شاه اسماعیل واین همه زیارت قرآن، درنگی در پدیده جعل امضای كتابت قرآن به نام امامان شیعه: مرتضىٰ كریمینیا، در زندگینامه وخدمات علمی وفرهنگی دكتر آذرتاش آذرنوش، طهران، انجمن آثار ومفاخر فرهنگی، ١٣٩٦.
[صورة]
تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية
(تاريخ الحوزة العلمية في طهران)
(٢)[صورة]
❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒
[صورة]
لقد تناولنا في العدد السابق مدينة طهران وأهمّيّتها الجغرافية والسياسية والعلمية، وكان المبحث الثاني في أعلام حوزة طهران في دورها الأوّل من التأسيس إلىٰ نهاية عهد ناصر الدين شاه، ووصلنا إلىٰ (السيّد صادق الطباطبائي السنگلجي) ونستأنف البحث هنا في بقيّة المبحث...
٣٤ ـ الحاجّ المولىٰ محمّد بن أبي الحسن بن محمّد الطهراني (ت بعد سنة ١٣٠٠هـ):
ترجمه في المآثر والآثار فقال عنه: «جامع المعقول والمنقول والمتضلّع في الفنون والصناعات، وكان مدرّساً في مدرسة المرحوم دوست عليخان نظام الدولة، وعندما ألّف أستاذ الحكماء والمتألّهين الحاجّ المولىٰ هادي السبزواري كتاب أسرار الحكم السبزوارية، باسم السلطان ناصر الدين شاه، كان في عزم السلطان أن يقرأ هذا الكتاب عند المترجم له، لكنّه عاجلته المنية راجعاً من الحجّ بين الحرمين بعد سنة (١٣٠٠هـ)، وخلّفه في التدريس أخوه الملّا محمّد صادق»(١)، وخلّف من الأولاد ولده المرجع للأمور اليوم في طهران وهو الشيخ الجليل علي المقدّس (ت ١٣٧٤هـ)،
__________
(١) علماى عهد ناصر الدين: ١١٧ـ١١٨؛ الكرام البررة ١٢ / ٣٤٩.
القائم مقام أبيه بعد وفاة عمّه الحاجّ الشيخ محمّد صادق المدرّس (ت ١٣١٤هـ)(١).
٣٥ ـ الشيخ محمّد إبراهيم الطهراني (ت بعد ١٢٧٤هـ):
جاء في ترجمته: «من العلماء الحكماء والخطباء الأفاضل، وكان من تلاميذ الحكيم هادي السبزواري؛ كتب حاشية أستاذه علىٰ الأسفار عام تأليفها (١٢٧٣هـ) نقلاً عن خطّ أستاذه... وقد سأل المترجم أستاذه المذكور عن مسائل وصفه في جواباتها بقوله: (سألني العالم الماجد والعابد الزاهد، زبدة الوعّاظ ونخبة الحفّاظ خلاف المعاني والألفاظ، إنسان عن الإيقاظ صاحب القلم السليم الشيخ محمّد إبراهيم ساكن دار الخلافة طهران...) وتاريخ فراغ الحكيم من هذه الأجوبة (٢٢ / صفر / ١٢٧٤هـ) رأيتها ضمن مجموعة عند الشيخ محمّد جواد الجزائري كلّها فارسية ليس فيها تاريخ إلّا تاريخ هذه الأجوبة، وعند السيّد شهاب الدين حواشي الحكيم السبزواري علىٰ المبدأ والمعاد للمولىٰ صدرا بخطّ الشيخ محمّد إبراهيم الطهراني مصرّحاً بأنّه تلميذ المؤلّف وتاريخها (٢٥ / ربيع الأوّل / ١٢٧٣هـ)»(٢).
٣٦ ـ الشيخ المولىٰ إبراهيم النجم آبادي (ت حدود ١٢٧٤هـ):
«هو الشيخ المولىٰ إبراهيم بن باقر النجم آبادي ـ قرية من قرىٰ نواحي طهران ـ عالم جليل ومرجع معروف.
كان من أعلام علماء طهران في عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري، وكذا أخوه الشيخ مهدي والد الشيخ هادي المعروف بسنكلجي، وكان للمترجم ولدان عالمان، أحدهما الشيخ حسن الفقيه الشهير أرشد تلاميذ الشيخ الأنصاري والمتوفّىٰ بعده بقليل، والآخر الشيخ محمّد الرئيس المطاع والورع الجليل.
__________
(١) الكرام البررة ١٠ / ٦.
(٢) الكرام البررة ١٠ / ٦.
توفّي المترجم قبل وفاة أخيه الشيخ مهدي بسنتين فتزوّج أخوه المذكور زوجته العلوية والدة الشيخ حسن المذكور، فهو والشيخ هادي أخوان أمّاً، وكلّ منهما ابن عمّ الآخر، ويأتي أنّ الشيخ مهدي توفّي حدود (١٢٧٦هـ) فتكون وفاة المترجم حدود (١٢٧٤هـ)»(١).
٣٧ ـ الشيخ حسين البحراني (ت بعد ١٢٣٧هـ):
«كان من علماء طهران في عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري، وكان حيّاً في (١٢٣٧هـ) التي ألّف فيها الميرزا محمّد رضا اليزدي كتابه اقامة الشهود في ردّ اليهود، فقد ذكر فيه المترجم ووصفه بقوله: برهان الإسلام والمسلمين وحيد الأيّام قدوة المحقّقين... والظاهر أنّ وفاته بعد التأريخ»(٢).
٣٨ ـ السيّد حمزة الطهراني (ت بعد ١٢٥٠هـ):
«هو السيّد حمزة ابن السيّد حسين الحسيني المازندراني الطهراني، عالم جليل، كان من زعماء الدين ومراجع الأمور بطهران أيّام السلطان فتح علي شاه القاجاري وبعدها، وكان معزّزاً معظّماً عند الناس، يتبرّكون بسؤره، ويستشفون بنفسه ودعائه، وكانت له يد طولىٰ في جميع الفنون لا سيّما العلوم الغريبة، وله تصانيف وحواشٍ وتعاليق علىٰ كثير من الكتب العلمية، وتوفّي في نيف وخمسين ومائتين وألف...»(٣).
٣٩ ـ الشيخ المولىٰ محمّد جعفر اللاهيجي (ت بعد ١٢٥١هـ):
«هو الشيخ المولىٰ محمّد جعفر بن المولىٰ محمّد صادق اللاهيجي؛ من فلاسفة عصره، وكان من مشاهير مدرّسي العلوم العقلية، وله آثار منها: حاشية علىٰ إلهيّات (شرح التجريد)
__________
(١) الكرام البررة ١٠ / ١٢.
(٢) المصدر نفسه ١٠ / ٣٦٥.
(٣) المصدر نفسه ١٠ / ٤٤٤.
وشرح (المشاعر) لصدر الدين الشيرازي، وغيرهما، ألّف الثاني باستدعاء الوزير الميرزا آغاسي التركي الذي استوزره محمّد شاه في (١٢٥١هـ) رأيتهما في (مكتبة السيّد محمّد مشكاة) بطهران تأريخ كتابة الثانية (١٢٥٠هـ) والظاهر أنّ وفاة المترجم بعد التأريخ الأوّل»(١).
٤٠ ـ الشيخ المولىٰ محمّد جعفر شريعتمدار (ت ١٢٦٣هـ):
هو الشيخ المولىٰ محمّد جعفر ابن المولىٰ سيف الدين الأسترآبادي الطهراني الشهير بشريعتمدار، أحد كبار علماء الإمامية ومصنّفيهم المتفنّنين في هذا القرن.
له ترجمة واسعة في كتب التراجم والسير الشهيرة(٢)، ومنها ترجمة موسّعة من قبل ولده الشيخ علي بعنوان مظاهر الآثار، وترجمة ثانية من قبل ولده الآخر الشيخ محمّد حسن لخّصها الشيخ الطهراني في الكرام البررة، ونحن نوجز ما لخّصه شيخا الطهراني: ولد المترجم له في قرية من قرىٰ أسترآباد في سنة (١١٩٨هـ)، وكان والده من الأتقياء الأخيار، وجّه ولده لطلب العلم فاشتغل في بلاده مدّة ثمّ انتقل إلىٰ العتبات المشرّفة في العراق فحضر علىٰ السيّد علي صاحب الرياض وألّف كتاب ملاذ الأوتاد في تقرير الأستاذ في الأصول عرضه علىٰ أستاذه فاستحسنه... وألّف أيضاً شوارع الأنام في شرح القواعد سنة (١٢٢٨هـ) وهو ابن ثلاثين سنة وعرضه علىٰ أستاذه أيضاً فكتب له إجازة علىٰ ظهر مؤلّفه.
وفي سنة (١٢٣١هـ) وقبل وفاة أستاذه بعامين رجع إلىٰ بلاده في أيّام رياسة المولىٰ محمّد رضا الأسترآبادي الذي كان من أجلّاء تلاميذ الوحيد البهبهاني فألّف بها كتابه مشكاة الورىٰ في شرح (الألفية) للشهيد، ثمّ ذهب إلىٰ قزوين أوائل أيّام رياسة المولىٰ عبد الوهاب القزويني بها فنزل عليه ولاقىٰ منه إكراماً وترحيباً، حتّىٰ سافر السلطان فتح علي شاه القاجاري إلىٰ
__________
(١) الكرام البررة ١٠ / ٢٥٧.
(٢) انظر: روضات الجنّات ٢ / ٢٠٧ وما بعدها؛ تكملة أمل الآمل ٢ / ٢٥٢ـ٢٥٤، والترجمة بعنوان: ملّا جعفر الأسترآبادي.
قزوين فاجتمع بالمترجم وعرف فضله فطلب منه المجيء إلىٰ طهران فأجابه؛ ولمّا حلّها عيّن له السلطان داراً متّصلة بدور السلطنة في جنب (مدرسة الحكيم هاشم) التي عمّرتها أمّ السلطان ـ وعرفت المدرسة من أجل ذلك بـ: (مدرسة مادر شاه) ـ وكان السلطان يعظّمه ويزوره في كلّ شهر أو أقلّ، فعلىٰ شأنه وعزّ مقامه، واشتغل بالتدريس والإفادة والتصنيف والتأليف، وتخرّج عليه خلال تلك السنين العلّامة السيّد نصر الله الأسترآبادي نزيل طهران، والعلّامة الميرزا محمّد الأندرماني الطهراني، والمولىٰ جعفر النوري وغيرهم.
وفي سنة (١٢٤١هـ) سافر مع السيّد محمّد الطباطبائي الشهير بالمجاهد إلىٰ الجهاد، ولمّا رجع حجّ بيت الله ورجع من طريق النجف فنزل في كربلاء المشرّفة مستوطناً إلىٰ أن حدث طاعون (١٢٤٩هـ) فمات فيه جملة من أهله وأولاده.
وبعد عامين من مكوثه في الحائر خرج منه إلىٰ زيارة الإمام الرضا مروراً بكرمنشاه وطهران وأسترآباد، ولمّا وصل خراسان عزم علىٰ المكوث فيها فقام بالوظائف الشرعية، وعارضه الشيخ عبد الخالق اليزدي تلميذ الشيخ أحمد الأحسائي، إلىٰ أن رجع السلطان محمّد شاه القاجاري من حرب هراة ولقي المترجم ورغَبّه في العودة إلىٰ طهران... فرجع إليها، وأقبل عليه السلطان والأعيان ووجوه الخواصّ والعوامّ وحصلت له المرجعية التامّة فكان الزعيم الديني المطاع إلىٰ أن أجاب داعي ربّه في (التاسع من صفر ١٢٦٣هـ)، وحمل جثمانه إلىٰ النجف ودُفن في مكان عيّنه بنفسه... وخلّف أولاده الأجلّاء.
وللمترجم آثار قيّمة وتصانيف كثيرة في سائر العلوم الإسلامية من الفقه والأصول والكلام... ويصل عددها إلىٰ أكثر من أربعين مؤلّفاً. يقول أستاذه الطهراني: «وقد ذكرنا أكثر تآليفه في أجزاء الذريعة المطبوعة والأجزاء المخطوطة... وفي الحقيقة لو كتب الظهور لمؤلّفات هذا الحبر الجليل وأمثاله من النوابغ المكثرين في التأليف والمجيدين فيه لكانت ثروة علمية طائلة والأمر بيد الله»(١).
__________
(١) انظر: الكرام البررة ١٠ / ٢٥٣ـ٢٥٧ بتلخيص وتصرّف؛ معجم المؤلّفين ٣ / ١٣٤؛ الأعلام ٢ / ١٢٢.
٤١ ـ الشيخ محمّد صادق الطهراني (ت بعد ١٢٦٥هـ):
«هو الشيخ محمّد صادق بن محمّد حسن الطهراني؛ من العلماء الأعلام، كان من رجال الفضل، وأبطال العلم، وأفذاذ الرجال، برع في المعقول والمنقول، وألّف فيها، فكانت آثاره مطرح الأنظار، وشهد بأهمّيتها النياقدة والأكابر، له ألفية الفنون، نظمها سنة (١٢٦٥هـ)، وفيها عشرون فنّاً، وطبعت سنة (١٢٧٠هـ)؛ وقرّضها الحجّة المعروف المولىٰ علي الكني ووصفه في التقريض بقوله: «المولىٰ العالم العامل الفاضل الكامل الورع التقي النقي اللوذعي الألمعي... وقرّضها أيضاً العلّامة الشيخ حسن الطهراني فقال وصفه: الفاضل المحقّق والعالم المدقّق الزاهد الربّاني والعارف الصمداني صاحب التصانيف في المعقول والمنقول... إلخ، ومعلوم أنّ وفاته بعد سنة (١٢٦٥هـ)»(١).
٤٢ ـ الشيخ جعفر الكرمنشاهي (ت قبل ١٢٨٧هـ):
«هو الشيخ جعفر بن المولىٰ محمّد بن عاشور الكرمنشاهي؛ عالم كبير. كان والده من أعاظم العلماء والفقهاء المصنّفين وكذا ولده الشيخ رضا شقيق المترجم الذي قام بعد والده مقامه.
والمترجم من أجلّاء العلماء وأفاضلهم؛ كان من المدرّسين في طهران؛ أخذ عنه جماعة منهم: الميرزا أبو القاسم الكلانتري الشهير... فقد رأيت بخطّه مجلّداً من تقرير المترجم في الأصول مصرّحاً في آخره بأنّه من أقلّ تلاميذ المترجم، وظاهره أنّه كان من تلاميذه قبل هجرته إلىٰ العراق وتتلمذه علىٰ العلّامة الأنصاري في النجف، رأيت المجلّد في كتب سلطان العلماء الشيخ جعفر بن محمّد ابن المترجم.
توفّي المترجم قبل أخيه الشيخ رضا يأتي أنّه توفّي سنة (١٢٨٧هـ) وقام مقام الشيخ رضا ابن أخيه الشيخ محمّد بن الشيخ جعفر المترجم ولذلك يعرف
__________
(١) الكرام البررة ١١ / ٦٣٧.
بالرضائي كما أشرنا إليه في نقباء البشر»(١).
٤٣ ـ الشيخ محمّد حسين الطهراني (من علماء القرن الثالث عشر الهجري):
قال عنه الشيخ الطهراني: «عالم متتبّع، كان يعرف بالبروجردي، وكانت ولادته بطهران، ألّف بأمر السلطان محمّد شاه القاجاري المتوفّىٰ في (١٢٦٤هـ) والد السلطان ناصر الدين شاه رسالة التحفة الفارسية، فيه أحوال الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن علي بن موسىٰ بن بابويه القمّي المتوفّىٰ (٣٨١هـ)، والشيخ أبي جعفر محمّد ابن يعقوب الكليني المتوفّىٰ (٣٢٩هـ)، وأحوال النوّاب الأربعة، رأيت النسخة بخطّه في: (مكتبة الحاجّ حسين آقا ملك) بطهران، التي أهداها صاحبها إلىٰ مكتبة الإمام الرضا بخراسان في (١٣٧٣هـ)، علىٰ أن تكون شعبة من المكتبة المذكورة وتبقىٰ بمكانها؛ وهي في بناية ممتازة خاصّة بها في منطقة سامية بطهران»(٢).
٤٤ـ الشيخ الميرزا عبد الوهاب بن الميرزا مسيح الطهراني (ت قبل سنة ١٢٩٢هـ):
«هو الشيخ الميرزا عبد الوهاب بن الميرزا مسيح الطهراني، عالم جليل. وكان المترجم له من أهل العلم والفضل توفّي قبل أخيه ـ أبي الحسن المتوفّىٰ في سنة (١٢٩٢هـ) ـ وبقي منه الخلف الصالح الورع الفاضل الميرزا علي محمّد المجاور في كربلاء سنين عديدة، وابنته تزوّج بها المولىٰ المعظّم شريف العلماء الخراساني والد الفاضل الجليل الميرزا عبد الوهاب المعاصر سميّ جدّه الأمّي، ويأتي ذكر الميرزا مسيح والد المترجم له الذي هو أبو أسرة جليلة من العلماء والفضلاء في طهران إلىٰ اليوم»(٣).
__________
(١) الكرام البررة ١٠ / ٢٦٩.
(٢) المصدر نفسه ١٠ / ٣٦٧ـ٣٦٨.
(٣) المصدر نفسه ١١ / ٨١٣ـ٨١٤.
٤٥ ـ الميرزا جعفر اللواساني (ت ١٢٩٨هـ):
هو السيّد الميرزا جعفر بن حسن علي اللواساني نزيل طهران، والملقّب بالحكيم الإلهي، من كبار العلماء والأدباء؛ كان من علماء طهران ومراجع الأمور القائمين بالوظائف الشرعية، وكانت له يد طولىٰ في الحكمة وتدريس المعقول، وقدم راسخة في العرفان وعلوم الأدب.
وكانت عمّته زوجة الشريف الجليل السيّد حسن التقوي جدّ الأسرة المعروفة بالمجد والعلياء (آل الأخوي) الأكارم الأطايب؛ فكلّ هؤلاء السادة من ولد عمّته.
توفّي في (١٢٩٨هـ)، عن ثلاثة وثمانين عاماً، ولقّب بلقبه (الحكيم الإلهي) ولده الميرزا شمس الدين، وله ولد آخر هو الميرزا محمّد علي الأديب الشاعر المتخلّص بـ:(صفا)، وللجميع ترجمة في المآثر والآثار، ولشمس الدين ولد فاضل؛ وهو فضل الله يؤتيه من يشاء.
له ـ من الآثار ـ عين الغزال، المطبوع مع الكافي وتوفّي (ليلة الأربعاء سابع رجب ١٣٥٣هـ) عن ستّ وستّين سنة(١).
٤٦ـ المولىٰ محمّد علي بن المولىٰ إبراهيم الطهراني (من أعلام القرن الثالث عشر الهجري):
له ترجمة مقتضبة في الكرام البررة ولم نعثر له علىٰ ترجمة أخرىٰ، قال الطهراني: «المولىٰ محمّد... ناظر مدرسة مروي بطهران، وقد انتقلت النظارة بعده إلىٰ وِلْدِه طبقة طبقة، وهم: المولىٰ حسين (المتوفّي حدود سنة ١٢٩٥هـ) والحاجّ ملّا آغا بزرك (المتوفّىٰ بمشهد سنة ١٣٠٢هـ) والشيخ حسن (المتوفّىٰ سنة ١٣٢٢هـ) والشيخ إسماعيل (المتوفّىٰ سنة ١٣٣٩هـ) وانتقلت بعده إلىٰ الطبقة اللاحقة منهم: الشيخ هادي بن مهدي بن الحاجّ آغا بزرك بن صاحب الترجمة»(٢).
٤٧ ـ الشيخ محسن بن علي الطهراني (ت بعد سنة ١٢٨٦هـ):
وهو أخو الشيخ عبد الحسين الطهراني الذي توفّي سنة (١٢٨٦هـ)، وقام مقام
__________
(١) المصدر نفسه ١٠ / ٢٤٧.
(٢) المصدر نفسه ١٢ / ١٠٨.
أخيه المذكور بعد موته في مباشرة تعمير مشاهد أئمّة العراق من قبل السلطان ناصر الدين شاه، فمدحه السيّد راضي بن السيّد صالح القزويني النجفي البغدادي المتوفّىٰ في حياة والده في سنة (١٢٨٧هـ) بقصائد في تهنئة بعض تعميراته، وصرّح فيها باسم الشيخ محسن، منها تعمير باب السلام في الكاظمية، قال:
[بدایة جدول]
فتح الإلهُ لنا بيمنىٰ مُحسن
باب السلام لأهل بيت الدين(١)
[نهایة جدول]
٤٨ ـ الشيخ محمّد الطهراني (القرن الثالث عشر الهجري):
«المدرّس بها ـ أي: بطهران ـ في مدرسة الصدر جنب مسجد الشاه، قرأ عليه فيها المولىٰ حبيب الله الكاشي الفصول، وذكر أنّه ابن أخت صاحب الفصول وقال في لباب الألقاب: إنّ له تعليقات علىٰ الفصول»(٢).
٤٩ ـ المولىٰ محمّد بن عاشور الكرمنشاهي (حيّاً نحو ١٢١٥هـ):
«نزيل طهران؛ العالم الربّاني في عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري، وأقيم مقامه ولده الشيخ رضا، وبعده ابن أخي الشيخ رضا، وهو الحاجّ الشيخ محمّد بن جعفر المعروف بالشيخ رضائي، والد الشيخ جعفر السلطان...
ورأيت بخطّه عدّة تصانيف وكثير منها رسائل غير تامّة في مجلّدات عند أحفاده منها: شرح التبصرة، كتاب الصوم منه والطهارة، وشرح الألفية من مقارنات الصلاة، ورسالة الحياة، ورسالة منجزات المريض...»(٣).
وفي موسوعة طبقات الفقهاء: «... كان فقيهاً إماميّاً مفتياً، رفيع الشأن، تتلمذ علىٰ فقهاء وعلماء عصره، وبلغ درجة الاجتهاد، وولي إمامة الجمعة والجماعة في
__________
(١) المصدر نفسه ١٢ / ٣١٩.
(٢) المصدر نفسه ١٢ / ٣٣٩ـ٣٤٠.
(٣) المصدر نفسه ١٦ / ٣٤٢ـ٣٤٣.
طهران، ورأس واشتهر بها عصر السلطان فتح علي شاه القاجاري وقد ألّف كتاباً ورسائل، أنجز بعضها في العقد الأخير من القرن الثاني عشر...»(١).
٥٠ـ الشيخ محمّد بن الشيخ محمّد علي الطهراني (من أعلام القرن الثالث عشر):
«ابن أخت العلّامة الشيخ محمّد تقي وتلميذه ومحلّ سرّه والحاكي لبعض كراماته، ومهذّب الجزء الثالث من حاشيته علىٰ المعالم (من مسألة الأمر بالشيء إلىٰ الاجتهاد والتقليد) أخرجه إلىٰ البياض، وطبع مع الحاشية، وكان من مشاهير المدرّسين بطهران»(٢).
٥١ ـ المولىٰ محمود نظام العلماء (ت ١٢٧٢هـ):
ترجمته في المآثر والآثار لا تتجاوز نصف سطر؛ وقد ذكر ما ترجمته: «إنّه معلّم رعية السلطان العالي الأقدس»(٣) وعند الشيخ الطهراني: «معلّم السلطان ناصر الدين شاه»(٤)؛ ومهما يكن من أمر؛ فهو معلّم للسلطان ولرعيّته فهو: «الحاجّ المولىٰ محمود ابن الحاجّ محمّد التبريزي المتوفّىٰ حدود (١٢٧٠هـ)(٥) وأوقف من ثلثه بعض الكتب مع تفسير البرهان الذي رأيته، تاريخ وقفه سنة (١٢٧٢هـ).
وله رسالة في الأخلاق، بدأ فيها بمعرفة النفس ثمّ بحفظ صحّتها بالجوع والصوم والصمت، وذكر بعده أسرار الصوم وحكمه، وكذلك ترك الكلام... كتبه بزاوية عبد العظيم باسم السلطان محمّد شاه سنة (١٢٥٥هـ)، وطبع بعد وروده إلىٰ طهران وجلوس ناصر الدين شاه سنة (١٢٦٤هـ) وقد مرّ بعنوان محمود بن محمّد الخوئي»(٦).
__________
(١) طبقات الفقهاء ١٣ / ٤٧٠ـ٤٧١؛ انظر: أعيان الشيعة ٩ / ٣٧٧.
(٢) الكرام البررة ١٢ / ٤٣٨.
(٣) المآثر والآثار، علماء عهد ناصر الدين: ١٠٥، رقم: ١٥٤.
(٤) الكرام البررة ١٢ / ٤٧٥.
(٥) في المآثر والآثار، ومكارم الآثار: توفّي في: ١٧ محرّم الحرام سنة ١٢٧٢ هـ.
(٦) الكرام البررة ١٢ / ٢٧٥ـ٢٧٦.
والشيخ الطهراني في الكرام البررة قد كرّر ترجمة المؤلّف في موضعين من كتابه برقم: (٧٦٤) بعنوان: محمود بن محمّد الخوئي التبريزي، وبرقم: (٧٧٤) بعنوان: محمود نظام العلماء، ونسب له كتاب: مشارق الأصول، والتأمّليات، ورسالة مقدّمة الجواب وغيرها، وقال عنه: إنّه معلم ناصر الدين شاه، ويلقّب بنظام العلماء؛ إلّا أنّ محقّق الكتاب ذكر في الهامش بأنّ: «هذه المؤلّفات للشيخ محمود بن محمّد الخوئي التبريزي المعروف بالأصولي، المتوفّىٰ سنة (١٣١٤هـ) وليس لصاحب الترجمة الذي لم يوصف في سائر المصادر بـ: (الخوئي)»(١).
٥٢ ـ السيّد الميرزا محمود الهزارجريبي (كان حيّاً سنة ١٢٣٧هـ):
«نزيل طهران عصر السلطان فتح علي شاه، وكان حيّاً سنة (١٢٣٧هـ) عند تأليف إقامة الشهود، وصفه مؤلّفه في أوّله بقوله: سيّد العلماء والمستنبطين»(٢).
وكتاب إقامة الشهود في الردّ علىٰ اليهود، ليس للمترجم له كما توهِم عبارة الشيخ الطهراني، وإنّما هو من تأليف الميرزا محمّد رضا اليزدي الشهير بـ: (جديد الإسلام) وكان من علماء اليهود فاعتنق الإسلام سنة (١٢٣٨هـ)، فألّف هذا الكتاب باسم السلطان فتح علي شاه، ثمّ في عصر السلطان ناصر الدين شاه ترجم للفارسية، وسمّيت الترجمة بـ: (منقول رضائي)، المطابق عدده لسنة ولادة المترجم وإسلام المؤلّف، وللمؤلّف أيضاً: محضر الشهود، ومفتاح النبوّة، والردّ علىٰ اليهود(٣).
٥٣ ـ الميرزا موسىٰ الطهراني (ت قبل ١٣٠٠هـ):
«إمام المسجد المعروف باسمه في طهران، ومن أجلّاء العلماء بها، وهو والد العلَمَين الجليلَين: الميرزا إبراهيم القائم مقام والده، والميرزا أحمد القائم بعد أخيه،
__________
(١) الكرام البررة ١٢ / ٤٧١، هامش الصفحة نفسها رقم: ٢؛ انظر: الذريعة ٢١ / ٣٩٠، رقم: ٥٦٠٤.
(٢) المصدر نفسه ١٢ / ٤٧٤.
(٣) الذريعة ١٢ / ١٤٩.
والمتوفّىٰ قريباً من سنة (١٣٢٠هـ)، وقام مقامه ولده الميرزا موسىٰ سميّ جدّه»(١).
٥٤ ـ السيّد مهدي بن السيّد ميرزا الموسوي الطهراني (قبل ١٣٠٠هـ):
قال عنه في الكرام البررة: «من فضلاء عصره، وقف جملة من الكتب العلمية التي في مكتبته في سنة (١٢٤٩هـ)، وجعل التولية لنفسه ثمّ لأولاده، وعبّر عن نفسه بأقلّ الطلّاب، وهذه الموقوفات انتقلت إلىٰ مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف»(٢).
٥٥ ـ الشيخ الميرزا إبراهيم الطهراني (ت قبل ١٣٠٠هـ):
«هو الشيخ الميرزا إبراهيم بن الميرزا موسىٰ الطهراني، عالم جليل.
كان والده من فقهاء طهران وأعلامها، له مسجد قرب مسجد الجامع لم يزل يعرف باسمه، قام ولده المترجم مقامه بعد وفاته فكان يؤمّ الناس في المسجد إلىٰ أن توفّي قبل (١٣٠٠هـ)، وكان أخوه الأصغر منه الميراز أحمد أفضل منه وقد قام مقامه...»(٣).
٥٦ ـ السيّد أبو جعفر المازندراني (ت قرب ١٣٠٠هـ):
«هو السيّد أبو جعفر بن السيّد حمزة بن الحسين الحسيني المازندراني الطهراني، كان والده من أعاظم علماء طهران، وكان المترجم من أفاضل أعلامها أيضاً، توفّي بها قبل عام (١٣٠٠هـ)، وتوفّي أخوه السيّد محمّد باقر إمام مسجد الدفتر في (١٣٠٥هـ)، وخلّف المترجم من الذكور أربعة... والكلّ أجلّاء أخيار»(٤).
__________
(١) الكرام البررة ١٢ / ٥٣١.
(٢) المصدر نفسه ١٢ / ٥٧٤.
(٣) الكرام البررة ١٠ / ٢٣، رقم: ٤٢؛ انظر: نقباء البشر ١ / ١٢٢.
(٤) المصدر نفسه ١٠ / ٢٩ـ٣٠.
٥٧ ـ السيّد محمّد باقر الطهراني (ت قبل سنة ١٣٠٠هـ):
«هو السيّد باقر بن السيّد علي بن السيّد هاشم الطهراني؛ عالم جليل.
كان والده من أعيان طهران ومعاريف تجّارها، رغب ولده المترجم بطلب العلم فدخل (المدرسة الفخرية) المعروفة بـ: (مدرسة مروي) وجدّ في الاشتغال علىٰ علمائها، وقد رأيت بخطّه بعض الكتب العلمية التي كتبها لنفسه أيّام دراسته، وكان للمترجم أخ اسمه السيّد حسين اشتغل بطلب العلم أيضاً؛ كما يظهر من جملة كتب علمية وقفها والدهما في (١٢٥٩هـ)، وجعل التولية لهما، إلّا أنّ المترجم تقدّم في العلم وفاق أخاه وبزّ أقرانه، وكان يدرّس المعقول والمنقول في المدرسة المذكورة (مدرسة المروي) إلىٰ أن توفّي قبل (١٣٠٠هـ)، وهو والد العلّامة السيّد محمود المعروف بـ: (حياط شاهي) لسكناه في تلك المحلّة والمتوفّىٰ سنة (١٣٤٥هـ)(١).
٥٨ـ الحاجّ الآغا محمّد البهبهاني بن الآغا محمود بن الآغا محمّد علي (ت ١٣٠١هـ):
ذكر قوام السلطنة في المآثر والآثار وقال: «كان من مشاهير المشايخ ونبهاء الفقهاء في سلسلة الأسرة البهبهانية، وكان يقيم صلاة الجماعة في مسجد الحكيم في دار الخلافة ـ طهران ـ وكان للسلطان ـ ناصر الدين ـ إقبال خارج عن البعض وتوجّه كبير نحو هذا العالم الجليل والفاضل النجيب الأصيل، والآن قام مقامه ولده (بحر العلوم) صهر حجّة الإسلام الحاجّ ملّا علي كني، وهو من المروّجين للشريعة المنوّرة»(٢).
وقد ترجمه الشيخ الطهراني في نقباء البشر باسم: (الشيخ محمّد مهدي البهبهاني) وذكر سنة وفاته حدود سنة (١٣١١هـ)، وذكر بعض المعلومات الإضافية في ترجمته فقال: «هو الشيخ الحاجّ الآغا محمّد مهدي ابن العلّامة آغا محمود بن الآغا محمّد علي بن الوحيد
__________
(١) المصدر نفسه ١٠ / ١٨٥ـ١٨٦.
(٢) المآثر والآثار، رجال عهد ناصر الدين: ١٢٤، رقم: ٢٠١؛ مطلع الشمس ١ / ٢٩٦.
البهبهاني؛ عالم عارف كامل ورع؛ من أجلّاء العلماء الورعين بطهران، وكان عارفاً سالكاً مجاهداً مراقباً مواظباً للآداب والسنن الشرعية، منزوياً عن الناس، تاركاً للدنيا عاملاً للآخرة، وكانت داره قريبة من مدرسة (قنبر علي خان) وبيده تولية المدرسة ويصلّي في مسجدها، ومن شدّة انزوائه وعدم اعتنائه بالخلق، اتّهم بمشرب التصوّف مع أنّه المتصلّب في التشرّع. توفّي حدود سنة (١٣١١هـ)؛ وقام مقامه في التولية ولده الفاضل الحاجّ آغا حسن، وقد سلك مسلكه ولده الفاضل آغا أبو الفضل أصغر من أخيه المذكور سنّاً، وأعلىٰ منه ومن سائر أقرانه ونظرائه من حيث المقامات والمعارف...»(١).
٥٩ ـ الشيخ المولىٰ آغا بزرك الطهراني (ت ١٣٠١هـ):
«هو الشيخ المولىٰ آغا بزرك بن المولىٰ محمّد علي بن المولىٰ إبراهيم الطهراني، ناظر مدرسة المروي، عالم كبير وفقيه جليل؛ كان في طهران من المراجع وأئمّة الجماعة في مسجد الآغا مهدي التبريزي الملقّب بملك التجّار، وهاجر إلىٰ المشهد المقدّس الرضوي فصار هناك مرجعاً للخواصّ والعوامّ سنين؛ إلىٰ أن توفّي سنة (١٣٠٢هـ)»(٢).
٦٠ ـ الشيخ الآغا جمال الدين البروجردي (ت ١٣٠٢هـ):
قال الشيخ الطهراني في ترجمته: «هو الشيخ الآغا جمال الدين بن المولىٰ أسد الله البروجردي؛ عالم متفنّن وفقيه متبحّر؛ كان والده من أكابر علماء عصره، يعرف بـ: (حجّة الإسلام)، تشرّف المترجم إلىٰ زيارة الإمام الرضا عليه السلام ، وهبط طهران، فقام فيها بالوظائف الشرعية وترويج الدين عدّة سنين إلىٰ أن توفّي سنة (١٣٠٢هـ)»(٣). وذكره قوام
__________
(١) نقباء البشر في القرن الرابع عشر ١٧ / ٤٧٤ـ٤٧٥.
(٢) نقباء البشر ١٣ / ٢٣٢؛ انظر: المآثر والآثار: ١٦٠؛ فردوس التواريخ؛ تاريخ ارض اقدس رضوى: ١١٩ـ١٢٠.
(٣) المصدر نفسه ١٣ / ٤٦٣ـ٤٦٤.
السلطنة ضمن علماء عصر ناصر الدين شاه من كتاب المآثر والآثار، وأثنىٰ عليه ثناء منقطع النظير وقال ما ترجمته: «إنّ مكانته الفقهية وتبحّره في علم الحديث والتفسير، ودرجة في الفضل والتتبّع والمشاركة في جميع العلوم الشرعية والفنون الإسلامية... كانت من المسلّمات، جاء إلىٰ دار الخلافة بعد زيارة المشهد الرضوي، وبقي في دار الخلافة سنوات منشغلاً بأداء الوظائف الشرعية وإرشاد الناس، ولم يرَ أفصح منه لساناً عند أهل المنبر، وحظي بقبول عامّة الناس بما لم يسمع قبوله لدىٰ غيره؛ توفّي سنة (١٣٠٢هـ) وانتقل إرثه العلمي إلىٰ ولده العالم زين الأئمّة نجم الدين آغا علي أكبر...»(١).
٦١ ـ الشيخ محمّد المجتهد النجم آبادي (ت ١٣٠٢هـ):
ذكره قوام السلطنة في المآثر والآثار فقال: «فقيه فاضل، وعالم عامل، عُرف بعدالته وتديّنه وهو يتولّىٰ دفّة القضاء وفصل الخصام بين الناس، وطيلة فترة تولّيه لهذه المهمّة والتي أعطىٰ فيها للحكومة صفة الشرعية؛ لم يقدح أحد في شخصيّته حتّىٰ الأشخاص المتّهمين والمحكوم عليهم من قبله...»(٢).
وتوسّع الشيخ الطهراني في ترجمته التي جاء فيها: «هو الشيخ الحاجّ آغا محمّد ابن الآخوند ملّا إبراهيم بن الملّا باقر النجم آبادي، علّامة فقيه نبيه ورع جليل؛ كان من أعاظم العلماء بطهران، والمرجع للأمور الشرعية والقضاء في غاية الإتقان مسلّماً عند كُلّ أحد، وكان من أفاضل تلاميذ آية الله العلّامة الأنصاري، كما أنّ الفقيه العلّامة آغا حسن النجم آبادي أخو صاحب الترجمة كان من أعاظم تلاميذه، حتّىٰ أنّه كان من أطراف المحتملات في المرجعية العامّة بعد وفاة أستاذه لكنّه ترك الأمر باختياره ولم يطل أيّامه... توفّي أوائل الثلاثمائة.
__________
(١) علماى عهد ناصر الدين: ٣٠، رقم: ١٨.
(٢) المصدر نفسه: ٣٣، رقم: ٢٣.
واليوم ولد العلّامة آغا حسين ناهج منهجه... أدام الله بقاءه، ووالده ملّا إبراهيم كان من علماء عصر السلطان فتح علي شاه كعمّه الحاجّ ملّا مهدي والد الحاجّ الشيخ هادي ونجم آباد من قرىٰ: (ساوج بلاغ) من نواحي طهران»(١).
وفي حواشي السيّد الشبيري الزنجاني علىٰ كتاب علماي عهد ناصر الدين شاه لقوام السلطنة: أنّ وفاة المترجم له في (يوم الإثنين ٢٩/رمضان/١٣٠٢هـ)(٢)، وفي تعليقات المحبوبي علىٰ مكارم الآثار: أنّ المترجم من تلامذة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري، وأنّ وفاته سنة (١٣٠٣هـ) وقبره في وادي السلام (النجف الأشرف)(٣).
٦٢ ـ السيّد محمّد صالح الداماد (ت ١٣٠٣هـ):
هو السيّد محمّد صالح بن السيّد حسن بن السيّد يوسف الموسوي الحائري المعروف بـ: (الداماد) من أعاظم علماء عصره وأكابر رجال الدين في أوائل هذا القرن؛ كان والده من علماء وقته الأفاضل، صاهر العلّامة السيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض علىٰ كريمته فاشتهر في كربلاء بـ: (الداماد) ومعناه بالعربية الصهر، وقد لازم هذا اللقب ولده هذا فكان يعرف به.
ولد المترجم في كربلاء ونشأ بها فقرأ الأوّليّات، ثمّ حضر علىٰ خاله السيّد مهدي ابن صاحب الرياض، والسيّد إبراهيم القزويني صاحب الضوابط، وغيرهما من أعلام العلم بوقته، حتّىٰ اشتهر بالفضل وتقدّم في العلم، فاشتغل بالتدريس وتخرّج من تحت منبره جمّ غفير من أفاضل أهل العلم وأجلّائهم، وصارت له رئاسة وزعامة دينية في كربلاء، وأصبح من المراجع الأجلّاء بها.
__________
(١) نقباء البشر ١٧ / ١٥٦.
(٢) علماى عهد ناصر الدين شاه: ٣٣، هامش رقم: ٢ و ٤.
(٣) علماى عهد ناصر الدين شاه: ٣٣، هامش رقم: ٢ و ٤.
وفي الأحداث التي حصلت في كربلاء في ذي الحجّة عام (١٢٥٨هـ) علىٰ يد والي بغداد نجيب باشا والتي ذهب ضحيّتها الألوف المؤلّفة من الناس... أخذ المترجم أسيراً إلىٰ القسطنطنية وتدخّل في أمره هناك أحد رجال الدولة الإيرانية، فأرسل إلىٰ طهران في أوائل جلوس السلطان ناصر الدين شاه علىٰ العرش فاحتفل به وعنىٰ الشاه والأهالي بأمره فصار من رجال الدين ومشاهير الأعلام وكبار المراجع للعامّة والخاصّة، وعرف بلسان العامّة بمير صالح عرب، وبقي قائماً بخدمة الدين وأداء الوظائف الشرعية إلىٰ أن توفّي (ليلة الجمعة ثاني ربيع الثاني ١٣٠٣هـ)، عن أربع وثمانين سنة، وحملت جنازته إلىٰ كربلاء ودُفنت في الرواق الشريف.
ترجم له في المآثر والآثار، وذكر له عدّة آثار منها:
أـ زهر الرياض: حاشية علىٰ رياض المسائل لجدّه الأمّي.
ب ـ حاشية علىٰ الروضة البهية: للشهيد.
ج ـ المذهب في الأصول: وهو مهذّب القوانين؛ لأنّه حاشية علىٰ القوانين وقد طبع سنة (١٣٠٣هـ) إلىٰ مباحث مقدّمة الواجب.
وأضاف الشيخ الطهراني علىٰ ما ذكره صاحب المآثر.
د ـ التجزّئ في الاجتهاد: طبع مع مفاتيح الأصول لخاله السيّد محمّد المجاهد(١).
٦٣ ـ السيّد يحيىٰ الأخوي الطهراني (ت ١٣٠٣هـ):
قال الطهراني في ترجمته: «هو الحاجّ السيّد يحيىٰ بن السيّد محسن بن الحاجّ السيّد حسن التقوي المشهور بالأخوي، عالم عامل ورع تقي كامل. كان من أجلّاء الطائفة الجليلة ومعمّريهم بطهران، معروفاً بتأثير النفس، يلمع من وجهه نور الجلال والإيمان، كنت أتشرّف بخدمته ـ وأنا مراهق ـ مع والدي، وكان يتشرّف دارنا بقدومه ويرغّبني في تحصيل العلم
__________
(١) نقباء البشر ١٤ / ٨٨١ـ٨٨٣؛ رجال عهد ناصر الدين: ٥٠، رقم: ٥٢؛ طبقات الفقهاء ١٤ / ٢ / ٧٣٥؛ أعيان الشيعة ٧ / ٣٦٨.
ويدعو لي بالتوفيق والخير، أرجو الله استجابة دعائه فيّ بحقّ أجداده الطاهرين.
وتوفّي هذا السيّد الجليل حدود سنة (١٣٠٣هـ)، وحمل نعشه إلىٰ النجف ودُفن في مقبرة العلّامة جمال السالكين الحاجّ ملّا علي بن الحاجّ ميرزا خليل الطهراني بوادي السلام»(١).
٦٤ ـ الميرزا محمّد علي قائيني (ت ١٣٠٥هـ):
قال عنه في المآثر والآثار: «فيلسوف معتبر، وأستاذ مسلم في الهندسة وعلم النجوم، وبارع في الخطّ، وخاصّة في خطّ النستعليق وكلّ كلمة يخطّها ينبغي أن نثني عليها بأسطر من المدح، كتب نسخة من كتاب المثنوي الرومي في ثلاثين سنة وأهداها إلىٰ المغفور له الحاجّ فرهاد ميرزا معتمد الدولة، قضىٰ هذا الحكيم الشطر الأعظم من عمره في إصفهان وطهران.
تتلمذ علىٰ يده لفترة طويلة النائب الأعلىٰ للسلطان أويس ميرزا معتمد الدولة الثاني والوالي الفعلي لمملكة فارس، وكذلك النائب عبد العلىٰ ميرزا احتشام الدولة. توفّي في دار الخلافة طهران سنة (١٣٠٥هـ) ودُفن في مرقد إمام زاده يحيىٰ»(٢).
وذكره الطهراني في نقباء البشر وقال: «كان عالماً جامعاً وفيلسوفاً فاضلاً، برع في المعقول والمنقول، لكنّه اشتهر في الحكمة، تصدّىٰ للتدريس فتخرّج عليه كثيرون في مختلف العلوم ولا سيّما الرياضيّات من الهندسة والهيئة والنجوم وغيرها، وممّن قرأ عليه النوّاب سلطان أوميس ميرزا، والنوّاب عبد العلىٰ ميرزا...»(٣).
٦٥ ـ المولىٰ الشيخ علي الكني (١٢٢٠ ـ ١٣٠٦هـ):
«وهو الشيخ المولىٰ علي بن قربان علي بن قاسم بن المولىٰ محمّد علي الآملي الكني، عالم عظيم وزعيم كبير، أصله من آمل في مازندران لكنّ بعض أجداده نزل (كن) ـ
__________
(١) نقباء البشر ١٧ / ٥٩٠؛ علماى عصر ناصر الدين: ١٣٤.
(٢) المآثر والآثار، رجال عصر ناصر الدين: ٢٢٤، رقم: ٤٤٤.
(٣) نقباء البشر ١٦ / ١٣٠٨.
من قرىٰ شمال طهران تبعد عنها فرسخين ـ وتعاقب فيها أولاده وأحفاده.
أكمل دراسة المقدّمات والسطوح والحكمة العالية المتعارفة في مسقط رأسه وبصعوبة بالغة جدّاً لممانعة أهله الشديدة لتحصيله العلمي، وإصراره الشديد علىٰ ذلك. هاجر إلىٰ العتبات المقدّسة في العراق فأكمل دروسه بالحضور علىٰ الأفاضل والنابهين من أهل العلم؛ وحضر درس الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر وواظب عليه، وأكثر من ملازمة أستاذه والاغتراف من بحر علمه... وقد وفّق إلىٰ احتلال مكانة سامية بين رجال الفضل علىٰ عهد أستاذه وبرع في الفقه وأصوله براعة تامّة... حتّىٰ شهد أستاذه بفضله ومكانته، وهو أحد الأعلام العظام الأربعة الذين شهد صاحب الجواهر باجتهادهم وصرّح بذلك علىٰ المنبر كما مرّت الإشارة إليه في ترجمة الشيخ عبد الله نعمة العاملي»(١).
أجيز المترجم له من أستاذه وغيره بالاجتهاد فعاد إلىٰ طهران فأقبلت إليه النفوس وحاز ثقة الخاصّة والعامّة ورجع إليه الناس في التقليد وطبعت رسالته العملية بالفارسية: (إرشاد الأئمّة) في سنة (١٢٧١هـ)، وأرسىٰ رئاسة مطلقة وحاز مرجعية كبيرة وزعامة شملت بلاد إيران بأجمعها، بشكل لم يتوصّل إليه معاصروه، وصار نافذ الحكم وأصبح السلطان ناصر الدين شاه في منتهىٰ الطواعية له والانقياد لأمره ونهيه.
توفّي (يوم الخميس ٢٧ / محرّم / ١٣٠٦هـ) وشيّع تشييعاً مهيباً وحملت جنازته إلىٰ مشهد السيّد عبد العظيم الحسني ودُفن بين الحرمين؛ حرم عبد العظيم وحرم حمزة بن الإمام موسىٰ الكاظم.
__________
(١) انظر: نقباء البشر ١٥ / ١٢٠٤ـ١٢٠٥ ضمن ترجمة عبد الله نعمة، نقلاً عن تكملة أمل الآمل للسيّد حسن الصدر.
وللمترجم آثار علمية كثيرة منها:
أ ـ كتاب تلخيص المسائل: في الفقه، وشرحه المسمّىٰ: (تحقيق الدلائل).
ب ـ كتاب القضاء: وقد عرف المترجم به ـ يقول الشيخ الطهراني ـ : «وهو أدقّ وأمتن من الجواهر باتّفاق مَن أدركناهم من أساطين العلم، فقد شحنه بالتحقيقات والتدقيقات البكر التي لم يحُم حولها طائر فكر»(١).
ج ـ كتاب توضيح المقال في علم الدراية والرجال: رتّبه علىٰ مقدّمة وثلاثة أبواب فيها فصول، وخاتمة فيها مباحث(٢).
٦٦ ـ الميرزا عبد الرحيم النهاوندي (ت ١٣٠٤هـ):
له ترجمة مقتضبة في المآثر والآثار جاء فيها: «... ساكن طهران، كان من فحول العلماء في الفقه والأصول، وكان مدرّساً في المدرسة الفخرية (المروي) في دار الخلافة (طهران) وكان يدير أموره المعاشية من خلال هذه الوظيفة، كان علىٰ درجة عالية من التقوىٰ والعدالة رضوان الله عليه»(٣).
وتوسّع الشيخ الطهراني في ترجمته فقال: «هو الشيخ الميرزا عبد الرحيم بن الميرزا نجف المستوفي ابن الميرزا محمّد علي الشيرازي النهاوندي؛ عالم متبحّر وفقيه بارع، كان جدّه حاكماً في نهاوند من قبل السلطان محمّد شاه بن عبّاس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري، وفيها ولد المترجم له ونشأ.
وقد تشرّف إلىٰ النجف بعد قراءة مقدّمات العلوم، فحضر علىٰ الشيخ مرتضىٰ الأنصاري
__________
(١) انظر: الذريعة ٣ / ٢٦٤، رقم: ١٧٨٩ و ١٧ / ٩٣ بعنوان تحقيق الدلائل.
(٢) نقباء البشر ١٦ / ١٥٠٤ـ١٥٠٧ بتلخيص وتصرّف، وللشيخ الكني ترجمة واسعة في كتب التراجم والسير منها: أعيان الشيعة ٨ / ١٠٢؛ المآثر والآثار، رجال عهد ناصر: ١٧؛ تكملة أمل الآمل ٣ / ٤٦٠؛ معارف الرجال ٢٠ / ١١١ عهد ناصر.
(٣) رجال عهد ناصر الدين: ٣٢، رقم: ٢١.
ولازمه سنيناً طويلة حتّىٰ صار من أجلّاء تلامذته ومن الفقهاء الأعلام والمحقّقين المتضلّعين، وتولّىٰ التدريس في النجف علىٰ عهد أستاذه وحظي بتأييده وتقديره.
واستمرّ كذلك بعد وفاة أستاذه أيضاً وتخرّج عليه في العهدين جمع من الأجلّاء، فمن الذين حضروا عليه بعد وفاة أستاذه العلّامة الميرزا محمود الطهراني، وغيرهم ممّن أشرنا ونشير إليه في ترجمته.
وفي سنة (١٢٨٩هـ) عاد إلىٰ إيران فمكث سنة في المشهد الرضوي ثمّ هبط طهران فصارت له بها وجاهة تامّة ومكانة مرموقة، وصار مدرّساً في المدرسة الفخرية المعروفة اليوم بـ: (مدرسة المروي) وتخرّج عليه جملة من الأعلام، وكان يقيم الجماعة فيقتدي به عامّة الثقات والمتديّنين إلىٰ أن توفّي في (يوم الثلاثاء تاسع أو عاشر ربيع الثاني سنة ١٣٠٤هـ) عن سبع وستّين سنة، وحمل جثمانه إلىٰ النجف الأشرف.
والموجود من آثار المترجم، مقدار من أصل البراءة وحاشية القوانين في الأصول، وكتاب الوقف والعتق في الفقه، ومجموعة من أشعاره عند ولده الشيخ محمّد... وقد تلف كثير من آثاره وتقريراته»(١).
وللبحث صلة...
__________
(١) نقباء البشر ١٥ / ١١٠٨ـ١١٠٩؛ انظر: مرآة الشرق ١ / ٧١٥.
[صورة]
استقطبت مكانة أهل بیت رسول الله عليهما السلام اهتمامات الكثیر من المحدّثین والعلماء منذ أن ازدهرت حركة تدوین الحدیث فأُلِّف علیٰ مرّ التاریخ الكثیر من الكتب في فضائلهم والإشادة بمنزلتهم وإلقاء الضوء علیٰ حیاتهم وتواریخهم ومثالب أعدائهم وكثیرٍ ممّا یمتّ إلیهم بصلة.
كما أنّ هذه النشاطات المباركة لم تكن حكراً علیٰ الشیعة، بل ساهم فیها العدید من العلماء من أهل السنّة ومختلف الفرق الإسلامیة الأخریٰ.
ومن جملة الفرق التي عُنِیَت بنقل فضائل أهل البیت بشكل موسّع الفرقة الزیدیة فلم نكَد نقرأ كتاباً من الموروث الحدیثي أو العقائدي الزیدي إلّا ونجد فیه شیئاً ـ قلیلاً أو كثیراً ـ من الأحادیث في فضائل أهل البیت عليهم السلام أو أخبارهم.
وعلیٰ الرغم من أنّ كمّاً هائلاً من التراث الزیدي ـ الذي یحظیٰ بالأهمّیة التي لا تخفیٰ علیٰ ذوي الخبرة بشؤون الزیدیة ـ قد خرج إلیٰ النور في الآونة الأخیرة بفضل الجهود التي بذلها المحقّقون عامّة ومؤسّسات علمیة ودور نشر زیدیة بوجه خاصّ، إلّا أنّ هناك العدید من كتب الزیدیة لم تزل مخطوطة في خبایا المكتبات ومن الواضح أنّها تعني الوسط الإمامي أیضاً، فإنّ الكثیر من روایاتهم في مختلف الحقول ـ سواء في تواریخ أهل البیت عليهم السلام أو فضائلهم أو فقههم أو ما إلیٰ ذلك ـ تنتهي أسانیدها إلیٰ الرسول الأعظم عليهما السلام أو أحد أئمّة أهل البیت عليهم السلام وبإمكانها أن تلقي الضوء أكثر
علیٰ قضایانا التاریخیة أو ما يتعلّق بروایاتنا ورجالها وأسانیدها و...
ومن أولئك العلماء الزیدیة الحاكم شیخ الإسلام المحسِّن بن كرامة الجشمي الذي لعب دوراً كبیراً في عصره في نشر الفكر الزیدي وحدیثهم وفي ما یلي نطلّ إطلالة خاطفة علیٰ جانب من ترجمته وموجز من النصّ المحقَّق:
لمحة خاطفة عن الحاكم الجشمي: لقد تطرّق ـ من حسن الحظّ ـ العدید من أصحاب التراجم من الزیدیة وغیرهم لترجمة الحاكم الجشمي فكفونا مؤونة الخوض في غمار ذلك(١) وفي ما یلي موجز ممّا أورده مترجموه منهم إبراهیم بن القاسم بن المؤیّد بالله (ت ١١٥٢هـ) في طبقات الزیدیة الكبریٰ:
هو شیخ الإسلام الحاكم المحسّن بن محمّد بن كرامة الجِشُمي(٢) البيهقي؛ ولد سنة (٤١٣هـ) وكان حنفيّاً ولكنه في أخریات عمره اعتنق مذهب الزيدية وكان معتزلیّاً في العقائد؛ سمع أبا حامد أحمد بن محمّد بن إسحاق النجّار وغیره؛ وتتلمذ علیه الزمخشري؛ مات الحاكم سنة (٤٩٤هـ) وخلّف العدید من الكتب التي طبع بعضها وبقي البعض مخطوطاً فمن كتبه المطبوعة(٣): (تنبیه الغافلین عن فضائل الطالبیّین) و(رسالة إبلیس إلیٰ إخوانه المناحیس) في الردّ علیٰ المجبّرة(٤) و(تحكیم العقول في تصحیح الأصول) ومن كتبه المخطوطة: كتاب: (السفینة الجامعة لأنواع
__________
(١) وقد كتب الدكتور عدنان زرزور دراسة مستقلّة مفصّلة باسم: (الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسیر القرآن) تعرّض في بدایته بالتفصیل لدراسة عصر الحاكم وحیاته وأساتذته وتلامذته ومذهبه والتعریف بكتبه معتمداً علیٰ ما لدیه من المصادر المطبوعة والمخطوطة وقد صدر عن مؤسّسة الرسالة في بیروت قبل عدّة عقود.
(٢) (جِشُم) قریة تقع علیٰ مقربة من مدینة سبزوار (بیهق قدیماً) في محافظة خراسان الرضویة في إیران ولم تزَل عامرة حتّیٰ الیوم.
(٣) طبع مؤخّراً ومن ثمّ فلم نذكره في عداد كتب الحاكم المخطوطة علیٰ الرغم من أهمّیّته.
(٤) قیل إنّ الجشمي قُتل بسبب تألیف هذا الكتاب. (طبقات الزیدیة الكبریٰ ٢/٨٩٤) ـ علیٰ ید الأشاعرة طبعاً! ـ.
العلوم) الذي سنتحدّث عنه و(جلاء الأبصار في متون الأخبار) في الحدیث وغیرهما(١).
وبلغ الحاكم بفضل تراثه الذي أثریٰ المكتبة الزیدیة الذروة العلیا عندهم وقد لقیت كتبه بعده ترحیباً واسعاً من قبل الزیدیة في الیمن فتناقلوها وتناولوها بالروایة والنسخ والبحث.
لمحة خاطفة عن كتاب: (السفینة الجامعة لأنواع العلوم):
وضعنا الدكتور زرزور في دراسته في صورة إجمالیة عن كتاب السفینة وأهمّیته من الناحیة التراثیة فقال ما ملخّصه: «كتب التراجم مجمعة علىٰ أنّ له في التاريخ كتاباً كبيراً يبلغ أربعة مجلّدات، أسماه: (السفينة)... فقال الجنداري(٢): وليس مثله في كتب الأصحاب، جمع سيرة الأنبياء وسيرة النبي صلّىٰ الله عليه وسلم وسيرة الصحابة والعترة إلىٰ زمانه... جمعت بين الزهد والفقه والتاريخ للأئمّة السابقين إلىٰ عصره، وللأنبياء منذ آدم الىٰ نبيّنا صلّىٰ الله عليه [وآله] وسلّم، لكنّه في التاريخ باختصار وهو من أجلّ الكتب...» ثمّ أضاف زرزور: «ويبدو أنّ أثر هذه السفينة عند الزيدية كان كبيراً، وقد أكثروا من النقل عنها، وبخاصّة فيما يتّصل بتراجم الأئمّة والدعاة التي عنىٰ فيها الحاكم فيما يبدو عناية كبيرة»(٣).
هذا وقد عرض الباحث الفاضل الدكتور حسن الأنصاري قبل بضع سنوات في كتابه: (بررسیهای تاریخی)(٤) لكتاب السفینة فأتحفنا بدراسة ضافیة عنه واستعرض فیها مواضیع
__________
(١) طبقات الزیدیة الكبریٰ ٢/٨٩١ـ٨٩٥؛ وراجع أیضاً: أعلام المؤلّفین الزیدیة: ٨١٩ـ ٨٢٣، والمصادر المذكورة في هامش هذین المصدرین.
(٢) أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الجنداري (ت ١٣٣٧هـ) من علماء الزیدیة البارزین. راجع: معجم طبقات المتكلّمین ٥/٢٤١ـ٢٤٣.
(٣) الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير:١١٠ـ١١١.
(٤) وهو بالفارسیة، صدر عن مكتبة مجلس الشوریٰ الإسلامي سنة ١٣٩٠ش.
الكتاب وبحث عن منهج الحاكم فیه مقارناً بكتبه الأخرىٰ(١) وهي أدقّ تقریر رأیته عن كتاب السفینة وأهمّیته من مختلف النواحي وفیه الكفایة لمن أراد أن یُلمّ بالكتاب إلمامة جیّدة.
ثمّ حالفني التوفیق ـ ولله الحمد والمنّة ـ حیث زُوِّدتُ بمصوّرة من كتاب السفینة وسوف أوضّح كیف حصلت علیها وأبيّن مواصفاتها.
وعلیٰ كلّ فقد بدأ الحاكم كتابه السفینة بالبحث عن مسائل تتعلّق بأصول الدین من التوحید والعدل وردّ التشبیه والتجسیم وغیرها كما یمرّ بعده بمواضیع أخلاقیة ویشبع قصص الأنبیاء عليهم السلام بحثاً لیرصد بعده موضوع عمل السلطان و... وفي غضون ذلك خصّ الحاكم حجماً كبیراً من كتابه للبحث عن تاریخ النبي عليهما السلام وسیرته وفضائل الصحابة، ثمّ تناول بالدرس فضائل أهل البیت عليهم السلام بدایة من سیرة أمیر المؤمنین عليه السلام فیذكر تفاصیل حیاته ومناقبه و... مروراً في باب مستقلّ بروایات في فضائل مولاتنا فاطمة عليها السلام ؛ لیبلغ باباً في ذكر الإمامین الحسن والحسین ‘، ثمّ یذكر فضائل الإمام المجتبیٰ عليه السلام بوجه خاصّ ثمّ یتطرّق لذكر الإمام الحسین سیّد الشهداء عليه السلام وشيء من أخباره ومقتله(٢).
وعلیٰ كلّ فإنّ النصّ الذي نقدّمه إلیٰ القارئ الكریم هو القسم الخاصّ بفضائل الإمام الحسن بن علي ‘ وأخباره من كتاب السفینة الجامعة ولكن نقدّم علیه ما رواه الحاكم في فضائل الحسنین ‘.
قصّتي مع مخطوط كتاب السفینة وعملي في التحقیق:
حصلت علیٰ مخطوطة من المجلّد الثاني من كتاب السفینة الجامعة تفضّل بها علَيّ مشكوراً سماحة الأستاذ الجلیل الدكتور السیّد علي الموسوي نجاد ـ أستاذ جامعة الأدیان والمذاهب بمدینة
__________
(١) بررسیهای تاریخی: ٥٠٧ـ٥٢٢.
(٢) لم نعرض لذكر بقیّة مواضیع الكتاب لعدم صلتها ببحثنا، وللمزید راجع: كتاب الدكتور الأنصاري الآنف الذكر.
قمّ والخبیر بشؤون الزیدیة ـ فلا یسعني هنا إلّا أن أرفع إلیٰ سماحته أسمیٰ آیات الشكر والعرفان.
ثمّ إنّ هذا القسم الخاصّ بفضائل الإمام الحسن عليه السلام قد وقع في هذا الجزء (الثاني) وهو یبدأ بحسب المخطوطة التي بأیدینا من: «باب جملة من شرف رسول الله صلّیٰ الله علیه [وآله] سویٰ ما ذُكر في الباب الذي قبل هذا» وتنتهي بـ: «فصل في جملة من الأشعار في ما قیل في أهل البیت علیهم السلام» وقد عرّف بنفس النسخة سابقاً الدكتور الأنصاري في كتابه السابق الذكر(١).
أمّا عن مواصفات المخطوطة: كتبت المخطوطة في (٣١٠) صفحة تقریباً ولكنّ صفحاتها غیر مرقّمة وعلیٰ الصفحة الثانیة من النسخة ترجمة الحاكم وذكر كتبه وقد جاء في آخرها: «من إملاء سیّدي المالك الوالد العلّامة حافظ علوم آل محمّد عماد الدین یحییٰ بن صالح السحولي(٢) حفظه الله تعالیٰ علیٰ ظهر الغیب من حفظه».
وعلیٰ الصفحة الرابعة منها عدّة تملّكات منها ما نصّه: «من كتب الفقیر إلیٰ الله قاسم بن حسین بن محمّد أبو طالب العزّي(٣) غفر الله لهم».
وجاء في نهایة المخطوطة: «واتّفق الفراغ من نساخته في النصف من شهر رجب من شهور سنة سبع عشرة وستّمائة بمدینة صعدة المحروسة بالمشاهد المقدّسة بخطّ منصور بن مسعود بن عبّاس بن علي بن أبي عمرو(٤) غفر الله تعالیٰ له ولوالدیه ولجمیع المسلمین بحقّه العظیم واسمه
__________
(١) بررسیهای تاریخى: ٥١٣ـ٥١٦.
(٢) يحيىٰ بن صالح بن يحيىٰ الشجري السُّحُولي ثمّ الصنعاني (١١٣٤-١٢٠٩هـ) قاضٍ من فقهاء الزيدية. راجع: ترجمته في الأعلام للزركلي ٨/١٥١.
(٣) من علماء الزیدیة، ترجمه في أعلام المؤلّفین الزیدیة: ٧٦٩، قائلاً: «القاسم بن الحسین بن العزّي محمّد بن أحمد أبو طالب الحسني عالم مجتهد خطیب سیاسي...» توفّي سنة ١٣٨٠هـ.
(٤) نسخ هذا الكاتب مؤلّفات أخریٰ منها: كتاب (أعلام نهج البلاغة) لعلي بن ناصر الحسیني حیث نسخه في شعبان سنة ٦٣٥هـ. (راجع: الدیباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي ١/ ٣٢، مقدّمة المحقّق) وفي نفس السنة فرغ من نسخ كتاب (نهج البلاغة)، (مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في الیمن ٢/٧٠ـ٧١ وفيه: بن أبي عمر والأرجح أنّه تصحیف).
الكریم والحمد لله حقّ حمده وصلواته علیٰ محمّد النبي وعلیٰ آله وسلامه وحسبنا الله وكفیٰ ونعم الوكیل» كما أنّ علیٰ الصفحة نفسها شهادات عدّة أشخاص بمطالعة الكتاب.
ورمزنا لهذه النسخة بـ: (ن). ولم یتیسّر لي ـ للأسف ـ الحصول علیٰ نسخة أخریٰ من الكتاب علیٰ الرغم من أنّ له نسخاً عدیدة في مكتبات العالم.
وخطّ المخطوطة جیّد نسبیّاً إلّا أنّه غیر منقوط في كثیر من الكلمات كما انتاب المخطوطة تصحیف وتحریف في العدید من الألفاظ؛ ومن ثمّ فقد واجهت صعوبات كثیرة لقراءة المخطوطة بشكل صحیح.
وعلیٰ كلّ فقد اتّبعت في تحقیق النصّ الخطوات التالیة:
١ـ قمت أوّلاً بقراءة المخطوط ثمّ كتابة النصّ علیٰ الكمبیوتر.
٢ـ خرّجت الروایات عبر مراجعة ما بأیدینا من المصادر الحدیثیة والتاریخیة وغیرها.
٣ـ حاولت المقارنة بین نصّ الجشمي وبین ما رواه غیره لنصحّح علیٰ ضوئها الكثیر من التصحیفات والأخطاء التي طرأت علیٰ النصّ.
٤ـ اقتصرت علیٰ تخریج الروایات غیر المعروفة أو المواضیع المبهمة دون ما كان مشهوراً في التاریخ أو الحدیث كما اكتفیت في تخریج الأحادیث وترجمة الأعلام وما إلیٰ ذلك بذكر المصادر الأشمل والتي تحیل بدورها إلیٰ الكثیر من الكتب السابقة علیها.
٥ـ رقّمت الروایات الواردة في النصّ تیسیراً لعملیة البحث والإحالة.
٦ـ كلّ ما وضعناه بین المعقوفتین فهو ممّا أضفناه إلیٰ النصّ لضرورة نشیر إلیها أو یقف علیها القارئ.
٧ـ ولا یفوتني هنا أن أشیر إلیٰ نقطتین حول مضامین ما یرویه الجشمي ومنهجه في هذا النصّ:
الأولیٰ: إنّ بعض ما ینقله الجشمي لا ینسجم والواقع التاریخي فنبّهنا علیه في الهوامش كما أنّ عدداً ممّا رواه بشأن الإمام الحسن عليه السلام لا یوائم ما نعتقده معشر الإمامیة بشأن الأئمّة عليهم السلام وقد أشرت إلیٰ ملاحظاتنا علیٰ هذه الروایات بالقدر الذي تَسعُه هذه العجالة. أمّا التفصیل فهو موكول إلیٰ كتب أصحابنا في الكلام.
الثانیة: نستشفّ من منهج الجشمي في نقل الروایات أنّه لم یهمّه في أكثر الأحیان ما یهمّ المحدّثین كذكر أسانید الروایات ومصادرها بالكامل وتقویم رجالها، ومن ثمّ جاءت روایاته كلّها مرسلة(١).
ولكنّ هذا لا یعني طبعاً التقليل من قیمة هذه الروایات من الناحیة الحدیثیة ما دامت الأكثریة الساحقة منها مرویة في مصادر كثیرة أخریٰ ـ قد أحلنا إلیها في الهوامش ـ بأسانید متعدّدة مسندة فبإمكاننا أن نضع ما رواه الجشمي إلیٰ جانب روایات الآخرین لیتكوّن من مجموعها نقلٌ متواتر أو مستفیض.
وختاماً فقد بذلت جهدي في تحقیق النصّ معترفاً بالعجز والقصور ولكن كلّي أمل أن یقع هذا المجهود المتواضع موقع القبول من مولاي السبط الأكبر الإمام المظلوم الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وأن أكون قد أسدیت بذلك خدمة لمدرسة أهل البیت عليهم السلام .
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمین وصلّیٰ الله علیٰ سیّدنا ونبیّنا أبي القاسم المصطفیٰ محمّد وآله المعصومین.
أمین حسین پوري
__________
(١) ولعلّ السبب في ذلك أنّ الجشمي لم یكن محدِّثاً بكلّ ما تحمله الكلمة من معنیٰ بل كان بالدرجة الأولیٰ متكلّماً یفید من الحدیث والتاریخ بالقدر الذي یحقّق أهدافه في الأبحاث الكلامیّة.
[صورة]
[صورة]
بسم الله الرحمن الرحیم
باب في ذكر الحسن والحسین علیهما السلام:
[١]: رویٰ القاضي أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد(١) بإسناده [ورویٰ بعضهم](٢) وزاد بعضهم ونقص آخرون وهذا أتمّ للحدیث قالوا:
رویٰ الْأَعْمَش(٣) قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ المنصور فِي اللَّيْلِ فقلت فِي نَفْسِي: ما وجّه إلي فِي مثل هذا الوقت إِلَّا وهو یرید أن يَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ [ عليه السلام ] فلَعَلِّي إِنْ أُخبره بِهَا یقتلنِي فلَبِسْتُ أكفَانِي وتحنّطتُ حنوطي وَخرجت حتّیٰ أتیتُه فدَخَلْتُ عَلَيْهِ وهو ملقیٰ علیٰ قفاه فسلّمت فردّ السلام وَقَالَ ادْنُ منّي یا سلیمان فَدَنَوْتُ منه فصرتُ منه غیر بعید فقَالَ لي: اجلس! فجلستُ فشمّ مِنِّي رَائِحَةَ الْحَنُوطِ(٤) فَقَالَ
__________
(١) هو أبو الحسن عبد الجبّار بن أحمد بن عبد الجبّار الهَمَداني الأسدآبادي (ت ٤١٥هـ)، الملقّب بقاضي القضاة، إمام المعتزلة في عصره؛ ألّف الكثیر من الكتب الضخمة في ترسیخ قواعدهم (راجع: ترجمته في طبقات المعتزلة لابن المرتضی: ١١٢ـ١١٣، وغیره من المصادر) وذهب الدكتور الأنصاري إلیٰ أنّ من المظنون قویّاً أن یكون مصدر الحاكم في هذه المرویّات كتاب الأمالي للقاضي عبدالجبّار. (راجع: بررسیهای تاریخىٰ :٥١٥؛ وللمزید عن أمالي القاضي عبد الجبّار راجع: نفس المصدر: ٥٦٥ـ٥٧٨).
(٢) ما بین المعقوفتین مكتوب في حاشیة النسخة.
(٣) أَبُو مُحَمَّدٍ سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الكَاهِلِيُّ الأَسَدِيُّ الأَعْمَشُ، الكُوْفِيُّ، الحَافِظُ. (٦١ـ١٤٧هـ) من كبار أئمّة الحدیث في زمانه. أطراه الكثیرون من أهل السنّة ووصفوه بالثقة والزهد والعلم. راجع ترجمته في: سیر أعلام النبلاء ٦/٢٢٦ـ٢٤٨.
(٤) في (ن): (الكافور) فوق لفظة: (الحنوط).
لي: یا سلیمان! مُتَحَنِّطاً؟ فقُلْتُ:الصدق نجاة یا أمیر المؤمنین، قال: هو ذاك، قلت: نعم! وجّه إليَّ أمیر المؤمنین في هذا الوقت فقلت في نفسي ما وجّه إِلَيَّ فِي هَذا الوقت إلّا لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ [ عليه السلام ] فَلَعَلِّي(١) إِنْ أَخبرْتُهُ قَتَلَنِي فَلبست أكفاني(٢) وتحنّطتُ بحنوطي وجئت.
فَاسْتَوَىٰ جَالِساً كالمرعوب وَهو یقول: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله ثمَّ قال يَا سُلَيْمَانُ كَمْ تَرْوِي فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ [ عليه السلام ] حدیثاً؟ قُلْتُ: كثیراً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قال والذي بعث محمّداً بالحقّ لَأُحَدِّثَنَّكَ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ حدیثین لم تسمع مثلهما إلّا أن تكون سُمِّعتَهما. فقُلْتُ: أفدني یا أمیر المؤمنین! أفادك الله.
قَالَ: كُنْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَإنّي لأسیر بالرقّة في أطمار لي رثّة(٣) إذ مررت في وقت صلاة العشاء بمسجد یعرف بـ: (مسجد حمران) في بني ثوبان فقلت في نفسي: لو دَخَلْتُ هذا المسْجِدَ وصلّیت مع أهله وسألتهم عَشَاءً.
قال: فدخلت المسجد فجلست إلیٰ شیخ له هیئة فلم أعلم حتّیٰ صار إلیٰ الشیخ غلامان فقَالَ: مَرْحَباً بِكُمَا وبِمَنِ اسْمَاهما عَلَىٰ إسْمَيْكمَا فقُلْتُ لشَابٍّ كان إِلَىٰ جَنْبِي: يَا فتی! من هذا الشیخ ومن هذان الغلامان؟
فَقَالَ: ابنا ابنه وَلَيْسَ فِي هذه المدِينَةِ أَحَدٌ يُحِبُّ عَلِيّاً حبّه.
قال: فدنوت من الشیخ فَقُلْتُ: ألا أُقِرُّ عَيْنَكَ؟ فَقَالَ إِن أَقْرَرْتَ عَيْنَيَّ أَقْرَرْتُ
__________
(١) (ن): (لعلّ).
(٢) في: (ن): (ثیاب أكفاني). والظاهر أنّ الصحیح ما أثبتناه.
(٣) الطِمرُ: (الثوب الخَلِق البالِي) والجمع: أطمارٌ؛ ورثّ الثوبُ: بَلي (المعجم الوسیط: ٥٦٥ و٣٢٨).
عَيْنَيْكَ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي أبي عن جدّي عن ابن عبّاس قال: كُنَّا جلوساً مع النبي صلّیٰ الله علیه [ وآله] في المسجد فدخلت فَاطِمَةُ [ عليها السلام ] باكیة فقال: مَا يُبْكِيكِ يَا بنیة؟ قَالَتْ يَا رسول الله! غاب عنّي الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ في هذه اللیلة فَمَا أَدْرِي أَيْنَ هما؟ فَقَالَ لَهَا: يَا بنیة! لَا تَبْكِين! فَإِنَّ الله لهما ربّاً هو أحفظ بهما(١) وأرأف بهما منّي ومِنْكِ.
فولّت فاطمة وتغشّیٰ النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] ما كان یغشاه عند الوحي وسُرِّي عنه وهو یضحك حتّیٰ بدت نواجذه وقال: هذا حبیبي جبرئیل یخبرني عن الله أنّ ابنيَّ الحسن والحسین فِي حَضِيرَة لبَنِي النَّجَّارِ وَقَدْ وَكَّلَ الله بِهِمَا مَلَكَاً من الملائكة جعل أحد جناحیه تحتهما وأظلّهما بالآخر ثمَّ قام یجرّ رداه وقال لأصحابه قوموا ننظر إلیهما علیٰ هذه الصفة فأتاهما النَّبِي صلّیٰ الله علیه [وآله] ودخلها فوجدهما نائمَینِ والملك موكّل بهما.
فانكبّ النَّبِي صلّیٰ الله علیه [وآله] یُقَبِّلُهُما فرحاً ممّا رآهما علیه ثمَّ أیقظهما فحَمَلَ الْحَسَنَ علیٰ منكبه الأیمن وحمل الحسین علیٰ منكبه الأیسر، فلمّا خرج من الحظیرة اعترضه أَبُو بَكْرٍ فقال: یا رسول الله! أعطني أحد الغلامین أحمله عَنْكَ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ(٢) نِعْمَ الْحَامل وَنِعْمَ المحمول وَأَبُوهُمَا خیر مِنْهُمَا، فاعترضه عمر وقال مثل قول أبي بكر وردّ علیه ما ردّ علیٰ أبي بكر ثمَّ قال: والذي بعثني بالحقّ نبیّاً لَأُشَرِّفَنَّكُمَا في هذا الیوم كَمَا شَرَّفَكُم الله ثمَّ قَالَ: يَا بِلَالُ هَلُمَّ إلیٰ النَّاسِ فَنَادَىٰ بلال بالصلاة جامعة فدخل النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] المسجد وصلّیٰ ركعتین
__________
(١) كذا في (ن) والأصحّ: لهما.
(٢) (ن): (یا با بكر).
ثمَّ صعد المنبر فحمد الله وأثنیٰ علیه وقال: أیّهَا النَّاسِ! أَ لَاأخبركم بخَيْرِ النَّاسِ أباً وأمّاً؟ فقَالُوا بَلَىٰ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أبوهما شابٌّ يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ وَأُمُّهُمَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ الله.
أیّها النَّاسِ أَلَا أخبركم بخَيْرِ النَّاسِ خَالاً وَخَالَةً؟ قَالُوا: بَلَىٰ يَا رَسُولَ الله فَقَالَ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ خَالهُمَا الْقَاسِمُ بْنُ رَسُولِ الله وَخَالَتُهُمَا رقیة بِنْتُ رَسُولِ الله.
أیّها النَّاسِ أَلَا أخبركم بخَيْرِ النَّاسِ عَمّاً وَعَمَّةً؟ قَالُوا: بَلَىٰ يَا رَسُولَ الله. قَالَ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ: عَمَّهُمَا جَعْفَرُ ذو الجناحین المُحَلّیٰ بهما یطیرُ فِي الْجَنَّةِ حیث یشاء وَعَمَّتُهُمَا أُمُّ هَانِي بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ.
أیّها الناس! ألا أخبركم بخیر الناس جدّاً وجدّة؟ قالوا: بلیٰ یا رسول الله، قال: الحسن والحسین جدّهما محمّد رسول الله وجدّتهما خدیجة سیّدة نساء أهل الجنّة، ثُمَّ قَالَ بعد ذلك: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ فِي الْجَنَّةِ وَالْحُسَيْنَ فِي الْجَنَّةِ وَجَدَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَجَدَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ(١) وَخَالَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَخَالَتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَعَمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَعَمَّتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَ[مَنْ](٢) يُبْغِضُهُمَا فِي النَّارِ قَالَ أبو جعفر: فَكَسَانِي الشیخ حُلَّتَه وَحَمَلَنِي عَلَىٰ بَغْلَتِهِ وأعطاني ألف درهم ثمّ قَالَ: يَا بنيّ! قد أَقْرَرْتَ عَيْنِي أقرّ(٣) الله عَيْنَكَ وبهذه المدینة أخٌ لي منقّص(٤) لِعَلِيٍّ مفرّط فأتِهِ فحدّثه لعلّ الله أن یردّه من ذلك.
__________
(١) في بشارة المصطفیٰ ٢/ ١٧٣، وعدد من المصادر هنا إضافة: «وَأَبَاهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَأُمَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ».
(٢) لیس في (ن) والمثبت من المصادر الأخریٰ.
(٣) في (ن): (أقرر) والصحیح ما أثبتناه.
(٤) في (ن): (منغص) والمثبت هو المناسب للسیاق.
فقلت: أرشدني إلیٰ منزله رحمك الله وصِفهُ لي، فلمّا انصرفت ركبت البغلة ولبست الحلّة أرید منزل الرجل الذي وصفه لي فلمّا انتهیت إلیه إذا بقربه مسجد قد اجتمع فیه جماعة لصلاة الفجر فقلت: أبدأ بحقّ الله تعالیٰ فأقضیه؛ فنزلت عن البغلة ودخلت المسجد فصلّیت ركعتین وجلست مع أهل المسجد أنتظر(١) الإقامة فدخل المسجد شابٌّ علیٰ رأسه عمامة فقام یركع إلیٰ جانبي فلمّا سجد سقطت العمامة عن رأسه فنظرت إلیٰ رأسه فإذا هو قِحف(٢) خنزیر! فلمّا صلّینا أخذت بیده فقلت: ما هذا الذي(٣) أریٰ بك من سوء الحال؟ فقال: أنت صاحب أخي الذي حدّثتَه بفضائل علي فكساك حُلَّتَه وحملك علیٰ بغلته وأعطاك ألف درهم؟ قلت: وأنت أخوه؟ قال نعم! وأخذ بیدي فلمّا خرجنا من المسجد وصرنا عند منزله قال: تریٰ هذه الدّار وهَذَا(٤) الدُّكَّانِ الذي علیٰ بابها؟ قلت: نعم. قال: أنا أُؤَذِّن في كلّ یومٍ علیٰ هذا الدّكّان الأذان للصّلوات الخمس وكنت مولعاً أن ألعن عَلِيّاً بعد كلّ أذان مائة مَرَّةٍ، فلمّا كان أمس وقت الظّهر وكَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَعَنْتُهُ ألف مَرَّةٍ وإنّي كالنّائم علیٰ هذا الدّكّان بین النّائم والیقظان إذ رأیت كأنّ رَسُول الله صلّیٰ الله علیه [وآله] أقبل ومعه أصحابه حتّیٰ صعد الدّكّان فجلس وجلس أصحابه(٥) والْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ واقفان في ید الحسن إبریق فرفع رسول الله
__________
(١) في (ن): (أنظر).
(٢) القِحْفُ: الذي فوق الدماغ من الجُمْجُمَة. (المحيط في اللغة ٢ / ٣٦٠).
(٣) في (ن): (ما).
(٤) في (ن): (هذه).
(٥) لم یصرَّح في العدید من المصادر بمرافقة الصحابة للنبي ’، بل اقتصر فیها علیٰ لفظة: (الجماعة) دون تحدید هویّتهم ووردت الفقرة المتعلّقة بمنام الرجل علیٰ النحو التالي ـ أو قریب منه ـ في عدد من المصادر: «... فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّمَا أَنَا بِالْجَنَّةِ قَدْ أَقْبَلَتْ فَإِذَا عَلِيٌّ فِيهَا مُتَّكِئٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ مَعَهُ مُتَّكِئُونَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مَسْرُورُونَ تَحْتَهُمْ مُصَلَّيَاتٌ مِنْ نُورٍ وَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ الله ص جَالِساً وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ قُدَّامَهُ وَبِيَدِ الْحَسَنِ إِبْرِيقٌ وَبِيَدِ الْحُسَيْنِ كَأْسٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِلْحَسَنِ: اسْقِنِي فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِلْحُسَيْنِ اسْقِ أَبَاكَ عَلِيّاً فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَسَنِ: اسْقِ الْجَمَاعَةَ». (كشف الیقین: ٣١٩ـ٣٢٠؛ وراجع: روضة الواعظین ١/١٢٣؛ الأمالي للصدوق: ٤٤٠؛ بشارة المصطفیٰ ٢/١٧٥و... حیث اقتصر فیها علیٰ لفظ: اسقِ الجماعة). نعم ورد في المناقب: ٢٩٢ التصریح بمصاحبة الخلفاء الثلاثة للنبي مصرّحاً بأسمائهم ثمّ أمر النبي الإمام الحسن × أن یسقیَهم علیٰ التوالي! ولا نستغرب أن تكون إضافة أسماء محدّدة ـ كما في روایة الخوارزمي ـ أو ذكر الصحابة بشكل عامّ ـ كما في نصّ الجشمي ـ محاولة فاشلة من بعض الرواة أو الناسخین المنتمین لمدرسة الخلفاء لتلمیع صورة الصحابة بأجمعهم أو الخلفاء الثلاثة علیٰ الأقلّ.
صلّیٰ الله علیه [وآله] رأسه إلیٰ الحسن فقال: یا حسن! اسقني! فمدّ الحسن یده بالكأس إلیٰ الحسین فقال: یا حسین! صُبَّ!(١) فصبّ الحسین(٢) الإبریق في الكأس فناوله الحسن رسولَ الله صلّیٰ الله علیه [وآله] فشرب ثمّ قال: اسقِ أصحابي! فسقاهم رجلاً رجلاً فلمّا شربوا جمیعاً قال لهما النبي صلّیٰ الله علیه [وآله]: اسقیا النّائم علیٰ الدّكّان! قال: فكأنّي أریٰ الحسن والحسین یبكیان فقال لهما النبي صلّیٰ الله علیه [وآله]: وما یُبكیكما؟ قالا: یا رسول الله! كیف نسقي من یلعن أبانا بعد أن یؤذّن في كلّ وقت صلاة مائة مرّة فأقرب ما لعنه السّاعة ألف مرّة؛ قال: فرأیت النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] قد وثب إلي مغضباً یجرّ رداه
__________
(١) في: (ن): «فقال: یا حسین! صُبَّ» مكرّراً.
(٢) في: (ن): (الحسن).
فضربني برجله ثمّ قال: قُمْ غَيَّرَ الله مَا بِكَ مِنْ خلقة(١).
قلت: یا هذا! أتدري أنّه موعظة(٢)؟ وقد ضمنت لأخیك أنّي أحدّثك، فقال: قل ما تشاء!
فقلت: حدّثني أبي(٣) عن أبیه عن جدّي ابن عبّاس قال: كنّا جلوساً عند النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] إذ أقبلت فاطمة باكیة فقال لها النبيّ: ما یبكیك؟ فقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله عَيَّرَتْنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ وزعموا أَنَّكَ زَوَّجْتَنِي مُعْدِماً لَا مَالَ لَهُ فقَالَ لها النبي صلّیٰ الله علیه [وآله]: والذي بعثني بالحقّ نبیّاً یا بُنَیة! مَا زَوَّجْتُكِ حَتَّىٰ زَوَّجَكِ الله تعالیٰ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَأَشْهَدَ عَلَىٰ ذَلِكِ جَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيل.
ثُمَّ قَالَ: يَا سُلَيْمَانُ! هل رأیت مثل هذا الحدیث؟ قلت: لا. ثمّ قال الأعمش: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَقُولُ فِي قَتلِ وُلدِ هذین؟ قال: فانكبّ طویلاً ینكت في الأرض أصابعَه ثمّ قال: ویحك یا سلیمان! الملْكُ عَقِيمٌ.
قال سلیمان: فقمت وأنا أقول في نفسي: بئس الحجّة أعددتَ للوقوف بین یدي الله تعالیٰ(٤).
__________
(١) في (ن): (خلقه).
(٢) في (ن) غیر منقّطة ولعلّها: (أیّة موعظة).
(٣) في (ن): (أبیه).
(٤) هذه القصّة قد رواها العدید من المحدّثین من الشیعة والسنّة بأسانیدهم المختلفة عن الأعمش أو مرسلة عنه أحیاناً ولكن هناك اختلافاً لا یستهان به بین ألفاظ هذه الروایات وتفاصیلها فیما بینها وكذلك بینها وبین ما رواه الجشمي هنا كما أنّ فیها زیادات كثیرة علیٰ ما تجده هنا ـ لم نجد ضرورة في التعرّض لها ـ وإن كانت الروایات تشترك كلّها في المحاور الأساسیة للقصّة. وعلیٰ كلّ فراجع لمصادرها الأخریٰ: مناقب الإمام أمیر المؤمنین × (ق٣) ٢/٥٨٩ـ٥٩٧؛ الأمالي للصدوق (م٣٨١هـ): ٤٣٥ـ٤٤١، المجلس ٦٧، ح٢؛ روضة الواعظین (ت ٥٠٨هـ) ١/١٢٠ـ١٢٤؛ المناقب لابن المغازلي: ١٥٤ـ١٦٣، وینظر هامشه للاطّلاع علیٰ المصادر الأخریٰ.
[أحادیث عن الصحابة في فضائل السبطین ‘]:
[٢]: أبو هریرة عن النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] قال: من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني ومن أبغضهما فقد أبغضني(١).
[٣]: أبو سعید الخدري عن النبي صلّىٰ الله عليه [وآله] قال: الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة وأبوهما خیرٌ منهما(٢).
[٤]: أسامة بن زید؛ قال: كان النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] یأخذ بید الحسن والحسین ویقول: اللّهمّ إنّي أحبّهما، فأَحِبَّهما(٣).
[٥]: وعن النبي صلّیٰ الله علیه [وآله]؛ أنّه كان جالساً إذ أقبل الحسن والحسين فلمّا رآهما قام لهما واستبطأ بلوغهما فاستقبلهما وحملهما علىٰ كتفيه(٤) وقال: نعم المطي مطيّكما ونعم الراكبان أنتما وأبوكما خیرٌ منكما(٥).
[٦]: ورأیٰ النبي صلّیٰ الله علیه [ وآله] الحسن والحسین یمشیان فتهلّل لهما
__________
(١) شرح إحقاق الحقّ ١٠/٦٩٢ وما بعدها. یشار إلیٰ أنّا نقتصر هنا وفي الهوامش التالیة علیٰ هذا المصدر كونه مصدراً شاملاً یحیل إلیٰ الكثیر من مصادر العامّة التي روت الحدیث عن كلّ من هؤلاء الصحابة المذكورین أعلاه.
(٢) المصدر نفسه ١٠/٥٤٤ وما بعدها.
(٣) المصدر نفسه ١٠/٥٧٢ وما بعدها.
(٤) في (ن): (كتفه) والمثبت من المصادر الأخریٰ.
(٥) شرح إحقاق الحقّ ١٠/٧١٤ وما بعدها عن عدد من الصحابة.
ثمّ التفت إلیٰ أصحابه وقال: أولادنا أكبادنا تمشي علیٰ الأرض(١).
[٧]: وعن سلمان: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيان﴾: عليٌّ وفاطمة: ﴿بَيْنَهُما بَرْزَخٌ﴾: النبيُّ صلّیٰ الله علیه [وآله]: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجان﴾(٢): الحسن والحسين(٣).
[٨]: وعنه صلّیٰ الله علیه [وآله]: «قال: یا عليّ! إذا كان يوم القيامة كنتَ [أنت](٤) ووَلَدَاك علىٰ خيلٍ بُلْقٍ(٥) متوَّجةٍ بالدّرّ والياقوت، فيأمر الله تعالیٰ بكم إلىٰ الجنّة والنّاس ينظرون»(٦).
[٩]: علي عن النبي صلّیٰ الله علیه [وآله]: كلّ بني أنثىٰ ينتمون إلىٰ أبيهم إلّا ابنَي فاطمة فأنا أبوهما وعصبتهما(٧).
[١٠]: ابن بریدة عن أبیه(٨)؛ قال: كان رسول الله صلّىٰ الله عليه [وآله] يخطب فجاء الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل
__________
(١) لم نعثر علیٰ مصدر له.
(٢) سورة الرحمن: ١٩ـ٢١.
(٣) رواه عن سلمان في شرح إحقاق الحقّ ٣/٢٧٦، وهامش١٤/٢٥٧.
(٤) أثبتنا ما بین المعقوفتین من المصادر الأخریٰ.
(٥) بَلِقَ الفرس: كان فیه سواد وبیاض فهو أبلق والجمع: بُلْق (المعجم الوسیط: ٧).
(٦) شرح إحقاق الحقّ ٦/١٦٥.
(٧) المصدر نفسه ٩/٦٥٢ عن أمیر المؤمنین × وقد رواه عن عدد من الصحابة فراجع ٩/٦٤٤ وما بعدها و: ١٠/٢٣٩ و: ١٨/٣٣١ وما بعدها.
(٨) هو أَبُو عَبْدِ اللهِ بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَسْلَمِيُّ كان من الصحابة وَسَكَنَ البَصْرَةَ مُدَّةً.ثُمَّ غَزَا خُرَاسَانَ زَمَنَ عُثْمَانَ ومات بها سنة ٦٢هـ (راجع ترجمته في سیر أعلام النبلاء ٢/٤٦٩ـ٢٧٠) وقد رویٰ عنه ابنه عَبْدُ الله (راجع ترجمته في سیر أعلام النبلاء ٥/٥٠).
رسول الله صلّىٰ الله عليه [وآله] من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه [ثمّ](١) قال: صدق اللّه: ﴿إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾(٢)، نظرت إلىٰ هذين الصبيّين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتّىٰ قطعت خطبتي ورفعتهما(٣).
[١١]: وعن علي [ عليه السلام ] أنّ النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] قال: إنّ الولد ريحانة من الله، وإنّ ريحانتَيَّ من الدنیا الحسن والحسين(٤).
[١٢]: وعن جابر بن عبد الله قال: لمّا ولدت فاطمة الحسن(٥)، قالت لعلىّ رضي الله عنه: سمِّه! قال عليٌّ: ـ وكنت رجلاً مِـحرَبَاً(٦) أحبّ أن أسمّیه حرباً ـ ثمّ قلت: ما كنت لأسبق باسمه (رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم فجاء رسول الله فقیل له: سمِّه! فقال: ما كنت لأسبق باسمه)(٧) ربّي جلّ وعزّ فأوحىٰ الله إِلَىٰ جَبْرَئِيلَ: أَنَّهُ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ فَأَقْرِئْهُ(٨) السَّلَامَ وَهَنِّئهُ(٩) وَقُلْ لَهُ: إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَىٰ فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ(١٠) هَارُونَ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ
__________
(١) أثبتناه من المصادر الأخریٰ.
(٢) التغابن: ١٥.
(٣) رواه عن عبد الله بن بریدة عن أبیه في شرح إحقاق الحقّ ١٠/٦٧٦ وما بعدها.
(٤) رواه عن أمیر المؤمنین × في شرح إحقاق الحقّ ١٠/٦٢١.
(٥) في: (ن: (بالحسن).
(٦) المِحرَب من الرجال: خبیرٌ بالحرب شجاع (المعجم الوسیط: ١٦٤).
(٧) ما بین الهلالین وردت في حاشیة المخطوط وكتب بعده: «صحّ أصلاً».
(٨) في: (ن): (فاقره).
(٩) (ن): (هَنِّه).
(١٠) في (ن): (ابن ظ) فوق (هارون).
فَهَنَّأَهُ مِنَ الله ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تُسَمِّيَهُ بِاسْمِ ابْنِ(١) هَارُونَ. فقَالَ وَمَا كَانَ اسْمُهُ؟ قَالَ شَبَّرُ. قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ، قَالَ سَمِّهِ الْحَسَنَ فَسَمَّاهُ الْحَسَنَ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ أَوْحَىٰ الله إِلَىٰ جَبْرَئِيلَ أَنَّهُ قَدْ وُلِدَ لِمُحَمَّدٍ ابْنٌ فَاهْبِطْ إِلَيْهِ وهَنِّئهُ(٢) وَقُلْ لَهُ إِنَّ عَلِيّاً مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَىٰ فَسَمِّهِ بِاسْمِ ابْنِ هَارُونَ.
فَلمّا نزل جَبْرَئِيلُ وَهَنَّأَهُ وبلّغه الرسالة قَالَ: مَا كان اسْمُ ابن هارون؟ قَالَ شَبِيرٌ(٣) قَالَ لِسَانِي عَرَبِيٌّ، قَالَ فسَمِّهِ الْحُسَيْنَ، قال: فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ(٤).
[١٣]: سلمان عن النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] قال: الحسن والحسين ابناي من أحبّهما أحبّني ومن أحبّني أحبّه الله ومن أحبّه الله أدخله الجنّة، ومن أبغضهما أبغضني ومن أبغضني أبغضه الله ومن أبغضه الله أدخله النار علیٰ وجهه(٥).
[١٤]: عائشة قالت: خرج النبي صلّىٰ الله عليه [وآله] وعليه مِرطٌ مُرَجَّلٌ(٦) من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معه، ثمّ جاء الحسين فأدخله معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثمّ جاء علي فأدخله معه ثمّ قال: ﴿إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ
__________
(١) في (ن): (ابن صحّ) فوق (هارون).
(٢) (ن) : (وهنِّه).
(٣) في (ن): (شیر).
(٤) رواه عن جابر في شرح إحقاق الحقّ ١٦/١٢ ولیس فیه قوله: «قال عليّ: وكنت رجلاً مِحرَبَاً أحبّ أن أسمّیه حرباً»؛ وراجع قریب منه عن أمیر المؤمنین × في نفس المصدر ١٠/٤٩٤.
(٥) رواه عن سلمان في شرح إحقاق الحقّ ١٠/٧٠٠ـ٧٠٢.
(٦) المِرط: كساء من خزٍّ أو صوف أو كتّان یؤتزر به (المعجم الوسیط: ٨٦٤) وثوب مرجَّل: فیه صور الرجال. (المصدر نفسه: ٣٣٢).
عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾(١).
[١٥]: أبو هریرة: كان الحسن أو الحسين عند النبي صلّىٰ الله عليه [وآله] وكان يحبّه حبّاً شديداً فقال: أذهبُ إلىٰ أمّي. فقلت: أذهب معه؟ فقال: لا؛ فجاءت برقةٌ من السّماء فمشىٰ في ضوئها حتّىٰ بلغ(٢).
[١٦]: أنس قال: كنت جالساً عند النّبي صلّىٰ الله عليه [وآله] والحسن والحسين يصطرعان والنّبي يقول: هيِّ(٣)! حسن! فقلت: أ تُعين الكبير علىٰ الصّغير یا رسول الله ؟ قال: إنّ جبرئيل يقول: إیه(٤) حسين(٥).
[١٧]: وسُئِل النبي عليه السلام: مَن قرابتك الذين أوجب الله علينا مودّتهم؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسین(٦).
[١٨]: عائشة وأمّ سلمة قالتا: إنّ النبي صلىٰ الله عليه [وآله] لیشتمل بالعباء(٧) وقد ألصق ظهر عَلِي إلىٰ صدره وصدر فاطمة إلىٰ ظهره والحسین عن شماله والحسن عن يمينه، ثمّ عمّهم ونفسه بالعباء. قالت عائشة: وقد لفّهم فیه حتّىٰ جعل أطرافه
__________
(١) رواه عن عائشة في شرح إحقاق الحقّ ٢/٥٠٨ و٥١٧، ٥٣٣، و: ٩/١٢، و: ١٤/٧١ ـ٧٣، و: ٢٢/٤،١٥،١٧ و... والآية من سورة الأحزاب: ٣٣.
(٢) رواه عن أبي هریرة شرح إحقاق الحقّ ١٠/٧٣٣ـ٧٣٥.
(٣) (هَيِّ) اسم فعل أمرٍ بمعنیٰ: (أَسرِع). (المعجم الوسیط: ١٠٠٥).
(٤) (إیهِ): اسم فعل للاستزادة من حدیث أو عمل معهود. (المعجم الوسیط: ٣٥).
(٥) رواه عن أنس في شرح إحقاق الحقّ ١٠/٦٥١.
(٦) رواه عن ابن عبّاس في شرح إحقاق الحقّ ٣/٨، ١٤،١٥،١٩و...
(٧) في (ن) : (لیشتمل علیٰ بالعباء) والمثبت من شرف المصطفیٰ ’.
تحت قدميه، ورفع طرفه إلىٰ السّماء وأشار بسبّابته وما كاد يبين وجهه وقال: اللّهمّ! هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، فأنا سلمٌ لمَن سالمهم، وحربٌ لمَن حاربهم، اللّهمّ! والِ مَن والاهم، وعاد مَن عاداهم، وانصر مَن نصرهم، واخذل مَن خذلهم.
قال رسول الله: وجبريل حاضرٌ وأمّن علىٰ الدعاء [و] (١) قال: وأنا معكم يا محمّد؟ فقال: نعم(٢).
[١٩]: وعن النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] قال للحسن: إنّ ابني هذا سیّدٌ(٣).
[٢٠]: وروي حدیث وفد نجران السیّد والعاقب(٤) من وجوه، حدیثاً طویلاً فیه أنّه لمّا نزل قوله تعالیٰ: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ...﴾(٥) ووعدهم النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] المباهلة قالت أحبار یهود ـ وكانت الیهود والنصاریٰ اجتمعوا في ذلك الیوم ـ: إن أخرج قوماً من أصحابه فالرّجل لیس بنبيّ وإن أخرج قوماً من أهل بیته فهو نبيٌّ فأخرج علیّاً والحسن والحسین وفاطمة؛ فلمّا رأوا ذلك قالوا: یا
__________
(١) المثبت من شرف المصطفیٰ ’.
(٢) رواه الخركوشي (ت ٤٠٧هـ) في شرف المصطفیٰ ٥/٣١٩ـ٣٢٠.
(٣) شرح إحقاق الحقّ ٢٦/٣٥١ وما بعدها عن عدد من الصحابة.
(٤) (السیّد) و(العاقب) كانا من زعماء نصاریٰ نجران الذین وفدوا علیٰ النبيّ ’. وذهب الواحدي في أسباب النزول: ٩٩ إلیٰ أنّ اسم: (السیّد): (الأیهم) واسم العاقب: (عبد المسیح) في حین رویٰ عليّ بن إبراهیم في تفسیره ١/١٠٤ روایة صرّح فیها أنّ عبد المسیح رجل ثالث غیر السیّد والعاقب، كما نجد هذا القول عند الشیخ المفید في الإرشاد ١/١٦٦ وغیره من المصادر وللتفصیل مجال آخر.
(٥) آل عمران/٦١. وتمامها: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَىٰ الْكاذِبين﴾.
محمّد! المصالحة فصالحهم؛ أبناءنا: الحسن والحسین ونساءنا: فاطمة وأنفسنا: محمّد وعليٌّ صلّیٰ الله علیٰ محمّد وآله(١).
بابٌ في جملة من أخبار الحسن عليه السلام :
[٢١]: عن رسول الله صلّیٰ الله علیه [وآله] قال للحسن: إنّ ابني هذا سیّد(٢).
[٢٢]: عن أبي رافع قال: رأيت النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] أذّن في أذن الحسن ـ حين ولدته فاطمة علیها السلام ـ بالصلاة(٣).
[٢٣]: وروي أنّ الحسن كان عند معاویة في جماعة من قریش فذكر كلّ واحد قومه وقدیمه وحدیثه والحسن ساكتٌ فقال معاویة: یا أبا محمّد(٤)! ما لي أراك ساكتاً؟ فوالله ما أنت بكليل اللّسان ولا مأشوب الحسب(٥) فقال الحسن: والله ما ذكروا مكرمة حدیثة ولا فضيلة قدیمة إلّا ولي محضُها ووجوهها. ثمّ قال:
[بدایة جدول]
فِيمَ الْمراء وَقَدْ سَبَقْتُ مُبَرِّزاً(٦)
سَبْقَ الْجَوَادِ مِنَ الْمَدَىٰ الْمُتَبَاعِدِ
[نهایة جدول]
__________
(١) إنّ حدیث المباهلة ونزول الآیة فیها ودلالتها علیٰ فضل أهل البیت عليهمالسلام من المتواترات بین المحدّثین فراجع: شرح إحقاق الحقّ ٣/٤٦ وما بعدها، و: ٩/٧٠ وما بعدها. وقد لخّص الجشمي هنا ـ كما تریٰ ـ مضامین هذه الروایات.
(٢) مرّ تخریجه.
(٣) رواه عن أبي رافع في شرح إحقاق الحقّ ١١/٦ ـ٧، و: ١٩/٢٩٤، و: ٢٦/٣٤٤.
(٤) (ن): (یا با محمّد) والمثبت من الحدائق الوردیّة.
(٥) رَجل مَأْشُوبُ الحَسَبِ: غَيْرُ مَحْض. (لسان العرب ١/٢١٤).
(٦) برز الرجلُ: فاق أصحابَه فضلاً. (المعجم الوسیط: ٤٨).
[بدایة جدول]
نَحْنُ الَّذِينَ إِذَا الْقُرُومُ تَخَاطَرُوا(١)
ذلّت لنا رغماً بفضل قديمنا
فُزنا عَلَىٰ رَغْمِ الْحسودِ(٢) الْحَاسِدِ
مضـرُ وقَوَّمنا طريقَ الحائدِ(٣)(٤)
[نهایة جدول]
ومن كلام الحسن [ عليه السلام ]:
[٢٤]: مَنْ أَتَانَا لَمْ يَعْدَمْ خَصْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَفضیلةٌ(٥) عَادِلَةٌ وَأَخٌ مُسْتَفَادٌ وَمُجَالَسَةُ الْعُلَمَاء(٦).
[٢٥]: وَقَالَ یوماً لِحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ(٧): رُبَّ مَسِيرٍ لَكَ فِي غَيْرِ طَاعَة الله. قَالَ: أَمَّا مَسِيرِي إِلَىٰ أَبِيكَ فَلَا، قَالَ: بَلَىٰ وَلَكِنَّكَ أَطَعْتَ مُعَاوِيَةَ عَلَىٰ قَلِيلَةٍ(٨)، لعمري لَئِنْ قَامَ بِكَ فِي دُنْيَاكَ لَقَدْ قَعَدَ بِكَ فِي دینك ولَوْ أنّكَ إِذْ فَعَلْتَ شَرّاً قُلْتَ خَيْراً
__________
(١) تخاطر الرجلان: تراهَنَا والقَرمُ من الرجال: السیّد المعظّم. (المعجم الوسیط: ٢٤٣و٧٣٠).
(٢) في الحدائق الوردیّة: (العدوّ الحاسد) وهو أنسب.
(٣) في المصادر: (الجاحد)، وحاد عن الشيء: مال عنه. (المعجم الوسیط: ٢١٠).
(٤) رویٰ عنه الحدائق الوردیّة ١/١٥٥ـ١٥٦، دون التصریح باسم الكتاب. ولمصادر أخریٰ راجع: شرح إحقاق الحقّ ٢٦/٥٤٩، و: ٣٣/٥٦١ باختلاف في عدد الأبیات وألفاظها.
(٥) في كشف الغمّة ٢/٣٢: (قَضِيَّة) وهو أنسب للسیاق.
(٦) نسبه الجاحظ في البیان والتبیین ٢/١٣٧ إلیٰ الإمام الحسن × فیما نسبه الآبي في نثر الدرّ ١/٢٣٠ إلیٰ الإمام الحسین ×، ورواه الإربلي مرسلاً في كشف الغمّة ٢/٣٢ عن الإمام الحسین ×.
(٧) حَبِيْبُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ مَالِكٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ كان من أبرز قوّاد جیش معاویة في حروبه ضدّ الإمام عليّ × وكان الإمام یلعنه بعد صلواته. راجع: قاموس الرجال ٣/٩٤ـ٩٥.
(٨) في المصادر: (دُنْيَا قَلِيلَةٍ).
كُنْتَ كَمَا قَالَ الله تعالیٰ: [﴿خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً﴾(١)وَلَكِنَّكَ كَمَا قَالَ](٢): ﴿بَلْ رانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ الآیة(٣)(٤).
[عرض موجز لترجمة الإمام الحسن عليه السلام ]:
وهو أبو محمّد الحسن بن علي [‘] سمّاه النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] الحسن وسمّاه سیّداً فقال: ابني(٥) هذا سیّدٌ(٦)، ذكره السیّد أبو طالب(٧)(٨)؛ وكان يشبه رسول الله صلىٰ الله عليه [وآله] من أعلاه إلىٰ سُرَّته، بويع له بعد موت علي [ عليه السلام ] يوم الإثنين لثمانٍ بقينَ من شهر رمضان سنة أربعين، وصالح معاویة بعد أن خرج واستأمن عبید الله بن العبّاس إلیٰ معاویة واختلف الخوارج علیه فصالحه علیٰ أن
__________
(١) التوبة: ١٠٢.
(٢) ما بین المعقوفتین سقط من (ن) ویختلّ المعنیٰ بدونه فأثبتناه من المصادر الأخریٰ.
(٣) المطفّفین: ١٤.
(٤) الطبقات الكبریٰ ١/٢٩٨ـ٢٩٩، بإسناده عن الإمام الحسن ×؛ البیان والتببین ٢/٦٢ـ٦٣؛ العقد الفرید ٤/١٠٥ وغیرها مرسلاً عن الإمام الحسن ×.
(٥) (ابني) مصحّحة في حاشیة الصفحة.
(٦) مرّ تخریجه.
(٧) الإفادة في تاریخ الأئمّة السادة: ٣١.
(٨) هو الناطق بالحقّ الهاروني أبو طالب يحيىٰ بن الحسين بن هارون (٣٤٠ـ٤٢٤هـ)، من كبار أئمّة الزیدیة في طبرستان وحوالیها، ینتهي نسبه إلیٰ الإمام الحسن ×. طبع له العدید من الكتب منها الإفادة في تاریخ الأئمّة السادة. راجع ترجمته ومصادرها في أعلام المؤلّفین الزیدیة: ١١٢١.
یكون الناس آمنین والأمر یكون بعده للحسن [ عليه السلام ]، غرّة شهر ربیع الأوّل سنة إحدیٰ وأربعین وسمّته امرأته جعدة بنت الأشعث باحتیال من معاویة ووعد لها مائة ألف درهم وأن يُزَوّجَها من يزيد، فَوَفَىٰ لها بالمال دون التزويج، وتوفّي سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة خمسين، وكان أوصىٰ أن يُدفن إلىٰ جنب رسول الله صلىٰ الله عليه [وآله] إلاّ أن يُخشىٰ النزاع فمنعه مروان فدُفِنَ بالبقيع(١).
[٢٦]: لمّا توفّي علي رضي الله عنه صعد الحسن [ عليه السلام ] المنبر فحمد الله وأثنیٰ علیه وقال: أیّها الناس! مَن عرفني فقد عرفني ومَن لم یعرفني أنبأته بنفسي؛ أَيُّهَا النَّاسُ! لقَدْ دُفنَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَم يُدْرِكُهُ الْأَوَّلُونَ بعلم ولا الْآخِرُونَ بحكم، وَلقد كَانَ النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] إذا قدّمه إلیٰ حرب فجبرئیل عَنْ يَمِينِهِ ومِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ فما یلبث حَتَّىٰ يَفْتَحَ الله علیٰ یدیه؛ في كلام طویل(٢).
وجَرَحَه بالمدائن عند خروجه إلیٰ الشّام لمحاربة معاویة سنان بن جرّاح الأسدي(٣) واستأمن جماعة من عسكره إلیٰ معاویة وكان بعث علیٰ مقدّمته قیس بن سعد بن عبادة فصالح معاویة.
[٢٧]: وعن عمارة بن ربیعة(٤) قال: قال الحسین [ عليه السلام ] للحسن [ عليه السلام ]:
__________
(١) إنّ عبارات الجشمي من قوله: «وهو أبو محمّد» إلیٰ هنا قریبة إلیٰ حدّ كبیر من عبارات أبي طالب الهاروني في الإفادة: ٣١ـ٣٦، والظاهر أنّ الجشمي استقیٰ هذه المعلومات عنه.
(٢) رواه الكثیر من الشیعة والعامّة عن الإمام الحسن × باختلاف یسیر فراجع: شرح إحقاق الحقّ ٤/٤١١ـ٤٢٥.
(٣) كذا وفي الإرشاد ٢/١٢؛ مقاتل الطّالبیّین: ٧٢؛ تاریخ الیعقوبي ٢/٢١٥ وغیرها (الْجَرَّاحُ بْنُ سِنَانٍ) وهو الصحیح.
(٤) عمارة بن ربيعة الجرمي: ذكره الشیخ الطوسي في أصحاب أمیر المؤمنین ×. (رجال الطوسي: ٧٦) وقد نقل نصر بن مزاحم بإسناده عنه مرّة واحدة في: وقعة صفین: ٥١١، فالرّجل مجهول والروایة ضعیفة لا یعتدّ بها.
أجادّ أنت في ما أریٰ من موادعة معاویة؟ قال: نعم.قال: إنّا لله وإنّا إلیه راجعون ثلاثاً! ثمّ قال: لو لم نكن إلّا في ألف رجل لكان ینبغي لنا أن نقاتل عن حقّنا حتّیٰ نُدركَه أو نموت وقد أعذرنا.
فقال الحسن [ عليه السلام ]: وكیف لنا بألفِ رجلٍ من المسلمین؟ إنّي أذكّرك الله یا أخي أن تُفسد عَلَيَّ ما أرید أو تردّ عَلَيَّ أمري، فوالله ما آلوك ونفسي وأمّة محمّد صلّیٰ الله علیه [وآله] خیراً؛ إنّك تریٰ ما نقاسي من الناس وما كان یقاسي منهم أبوك مِن قَبلِنا حتّیٰ كان یرغب إلیٰ الله في فراقهم كلّ صباح ومساء، ثمّ قد تریٰ ما قد صنعوا بي، أ بهؤلاء ترجو أن ندرك حقّنا(١)؟ إنّا الیوم ـ یا أخي ـ في سعة وعذرٍ كما وسعنا العذرُ حیث قُبض نبیّنا. قال: فسكت الحسین [ عليه السلام ](٢).
__________
(١) في (ن): «أ فهؤلاء نرجو (ترجو؟) أن ندرك (تدرك؟) حقّنا؟» وفي الحدائق الوردیّة: «فبهؤلاء ترجو أن ندرك حقّنا».
(٢) لم نعثر علیٰ مصدر لهذه الروایة ورواه الحمید المحلّي الزیدي مرسلاً عن عمارة في الحدائق الوردیّة ١/١٨٠، والظاهر أنّه أخذها عن كتاب السفینة نفسه؛ لأنّه قد نقل عنه في كتابه روایات أخریٰ مصرّحاً باسمه تارة؛ (الحدائق الوردیة ١/٢١، ٢٣،١٤٦) وغیر مصرّح به أخریٰ (المصدر نفسه ٢/٤٠٠، ٤٠١)؛ وننبّه هنا علیٰ أنّ هذه الروایة تعارض بوضوح ما أطبقت علیه كلمة الإمامیّة من عصمة الأئمّة عليهمالسلام وبرائتهم من كلّ خطأ وزلل ونقص كما لم یكن الإمام الحسین × لتخفیٰ علیه خطورة الموقف والأجواء التي عاشها الإمام الحسن × وقلّة ناصره وتخاذل جیشه عن نصرته لكي یعترض علیه بمثل هذا الكلام المجهول راویه، بل علیٰ العكس من ذلك تماماً نجد الإمام الباقر × یؤكّد علیٰ حقیقة ناصعة بقوله: «وَالله لَلذِي صَنَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام كَانَ خَيْراً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» (الكافي ٨/٣٣٠)، وقال أیضاً: «مَا تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَسَنِ إِعْظَاماً لَهُ» (المناقب لابن شهرآشوب ٣/٤٠١) كما تعارض هذه الروایة وبشدّة مواقف الإمام الحسین × نفسه تجاه الصلح بعد استشهاد الإمام الحسن × عندما اقترح علیه بعض الشیعة أن یثور في وجه معاویة؛ حیث صرّح لهم بتمسّكه بصلح أخیه ما دام معاویة حیّاً. (راجع المصدرین الآتیین) وأغلب الظنّ أنّ هذه الروایة من ترّهات المحدّثین المرتزقة المدعومین من قبل بني أمیّة الذين حرصوا كلّ الحرص علیٰ أن یشوّهوا سمعة السبط الأكبر المظلوم الإمام الحسن × بكلّ ما لدیهم من إمكانیّات وقد زیّف هذه الخرافة ـ أي: معارضة الإمام الحسین × للصلح ـ العدید من الباحثین فراجع علیٰ سبیل المثال: حیاة الإمام الحسن بن عليّ ×، باقر شریف القرشي ٢/٢٤١ـ٢٤٥؛ سيرة الأئمّة الاثني عشر عليهمالسلام، هاشم معروف الحسنيّ ٣ /٢١ـ٢٣و غیرهما.
[٢٨]: وروي أنّ ابن عبّاس دخل علیٰ معاویة فقال له معاویة: هل علمتَ بموت الحسن [ عليه السلام ]؟ قال: لا. فقال: كُتب إلینا أنّه قد مات، قال ابن عبّاس: إنّا لله وإنّا إلیه راجعون! أما إنّ مَوْتَهُ لیس بزائد فِيْ عُمُرِكَ، وَلاَعَمَلَهُ داخل عَلَيْكَ فِيْ قَبْرِكَ، وقام. فقال: اجلِس! فقال: لیس بیوم جلوسٍ وخرج یبكي وقال أبیاتاً:
[بدایة جدول]
أَصْبَحَ الْيَوْمَ ابْنُ هِنْدٍ شَامِتاً
رحمة الله عليه إنّه
وَلَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ عمْرُهُ
ظَاهِرَ النَّخْوَةِ(١) أَنْ مَاتَ الْحَسَنْ
طالما أشجىٰ ابن هند وأرن(٢)
عدل رَضْوَىٰ وَثبيْرٍ وَحَضَنْ(٣)
[نهایة جدول]
__________
(١) النخوة: العظمة والتكبّر. (المعجم الوسیط: ٩١٠).
(٢) في (ن): )أون) وما أثبتناه هو الصحیح والموافق لغیره من المصادر. قال العلّامة المجلسي: «أشجاه أحزنه والأرن بالتحريك النشاط يقال: أَرِنَ كفَرِحَ والأنسب هنا الفتح وكونه بتشديد النون بأن يكون من الرنين بمعنىٰ الصياح وفاعله ابن هند بعيد» (بحار الأنوار ٤٤/١٥٩).
(٣) (رَضوَیٰ) اسم جبل قرب المدینة و(ثَبِیرٌ) من جبال مكّة و(حَضَنٌ) جبل بأعلیٰ نجد (معجم البلدان ٢/٧٢ـ٧٣ و٢٧١، و: ٣/٥١).
[بدایة جدول]
فإِذا لاقاه حَيّاً رَافعاً
فاستراح اليوم منه إنّه
فَارْتَعِ الْيَوْمَ ابْنَ هِنْدٍ آمِنَاً
فاتّق الله وأحدث توبةً
يا ابن هند! إن تَذُق كأس الرّدىٰ
صَوته والصدر يغلي بالإحن
بعده نصبٌ لأحداث الزمن
إِنَّمَا يَقْمصُ(١) بِالْعَيْرِ السّمَنْ(٢)
إِنَّمَا(٣) كَانَ كَشـِيءٍ لَمْ يَكُنْ
كنتَ في الدّهر كَشـِيءٍ لَمْ يَكُنْ (٤)
[نهایة جدول]
__________
(١) في (ن): (ینهض). واختلفت المصادر في ضبط هذه اللفظة ففي الأمالي الإثنینة: (يُقْبَضُ) وفي المجموع اللفیف ومقتل الحسین للخوارزمي وكثیر غیرهما كما أثبتنا، والظاهر أنّه الصحیح.
(٢) قال العلّامة المجلسي: «العير الحمار الوحشي والأهلي أيضاً ويقال قمص الفرسُ وغيره يقمُص ويقمِص وهو أن يرفع يديه ويطرحها معاً ويعجن برجليه وقمص به أي: وثب وطرحه والحاصل أنّ السمن آفة للعير يصرعه ويقتله»(بحار الأنوار ٤٤/١٥٩).
(٣) في (ن) : (إنّ من) وكتبت (ما) فوق (مَن) والمثبت من المصادر.
(٤) رویٰ العدید من المصادر هذه الأبیات باختلاف فیما بینها في عددها وألفاظها كما أنّها تختلف في نقل ما جریٰ بین ابن عبّاس ومعاویة بین إیجاز في بعضها وتفصیل في آخر (راجع: الأمالي الإثنینیّة (ت ٤٧٩هـ): ٥٢٣. (النسخة الموجودة ضمن برنامج المكتبة الشاملة)؛ ربیع الأبرار (ت ٥٣٨هـ) ٥/١٤٥؛ مقتل الحسین × للخوارزمي (ت ٥٦٨هـ) ١/٢٠٤ـ٢٠٥؛ المناقب لابن شهرآشوب (ت ٥٨٨هـ) ٤/٤٣). وأقدم مَن نُسب إلیه أنّه رواها محمّد بن داوود بن الجرّاح (ت ٢٩٦هـ) (راجع ترجمته في: مقدّمة المحقّق علیٰ كتاب الورقة: ١٦ـ١٨)، فقد صرّح أمین الدولة الأفطسي (٥١٥هـ) في المجموع اللفیف: ٣١٣: أنّ ابن الجرّاح نقل هذه الأبیات عن ابن عبّاس في كتابه: (الورقة) وهو مطبوع ولكن لیست فيه هذه الأبیات، والظاهر أنّها ساقطة من نسخة الكتاب. أمّا بالنسبة لقائل هذه الأبیات فقد نسبها الخوارزمي وابن شهرآشوب إلیٰ الفضل بن عبّاس ونسبها الزمخشري إلیٰ عبد الله بن عبّاس. وهناك تساؤل عمّا إذا كان ابن عبّاس متواجداً في الشام حین وفاة الإمام الحسن × أم لا؟ راجع عنه: موسوعة عبد الله بن عبّاس للسیّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان ٥/١١١ـ١٣٨، حیث استعرض المؤلّف غالبیة النصوص المتعلّقة بهذا الحادث بالتفصیل.
[٢٩]: ومن شعر الحسن عليه السلام :
[بدایة جدول]
مَن كانَ يَبأى(١) بِجَدٍّ
أو كانَ يَبـــأىٰ بِأمٍّ
أو كانَ يَبأىٰ بِزَوْرٍ
فَإِنَّ جَدِّي الرَّسولُ
فَإِنَّ أمِّي البَتولُ
فَزَوْرُنا جَبرَئيلُ(٢)
[نهایة جدول]
بعض من القصیدة.
ومن مقامات الحسن عليه السلام :
[٣٠]: ما ذكره أبوحاتم(٣) في أخباره:
أَنَّ مُعَاوِيَةَ فَخَرَ يَوْماً والحسن عنده فَقَالَ: أَنَا ابْنُ بَطْحَاءِ مَكَّةَ، أَنَا ابْنُ
__________
(١) بَأَیٰ فلانٌ: فخر وتعاظم (المعجم الوسیط: ٣٦).
(٢) نُسبت الأبیات إلیٰ الإمام الحسین × في مقتل الحسین للخوارزمي ١/١٨١، في حین قال ابن شهر آشوب في المناقب ٤/٩: «رَوَىٰ الْحَاكِمُ فِي أَمَالِيهِ لِلْحَسَنِ ×»، ثمّ ذكر الأبیات ومراده من (الحاكم) هو الحاكم النیسابوري الذي ذكر ابن شهرآشوب إسناده إلیٰ كتابه: (الإمالي) في مقدّمة المناقب ١/٩.
(٣) أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ السِّجِسْتَانِيُّ البَصْرِيُّ، العَلاَّمَةُ، المُقْرِئُ، النَّحْوِيُّ، اللُّغَوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (ت ٢٥٥هـ) راجع ترجمته في: سیر أعلام النبلاء ١٢/٢٦٨.
أَغْزَرِهَا(١) جُوداً وَأَكْرَمِهَا جُدُوداً، أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ قُرَيْشاً فَضْلًا نَاشِئاً وَكَهْلًا. فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام : أَ عَلَيَّ تَفْخَرُ يَا مُعَاوِيَةُ؟ أَنَا ابْنُ عُرُوقِ الثَّرَىٰ، أَنَا ابْنُ مَأْوَىٰ التُّقَىٰ، أَنَا ابْنُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَىٰ، أَنَا ابْنُ مَنْ سَادَ أَهْلَ الدُّنْيَا بِالْفَضْلِ السَّابِقِ وَالجود الرائق والْحَسَبِ الْفَائِقِ، أَنَا ابْنُ مَنْ طَاعَتُهُ طَاعَةُ الله وَمَعْصِيَتُهُ مَعْصِيَةُ الله، فَهَلْ لَكَ أَبٌ كَأَبِي تُبَاهِينِي بِهِ وَقَدِيمٌ كَقَدِيمِي تُسَامِينِي فیهِ؟ قُل: نَعَمْ أَوْ لَا؟ قَالَ مُعَاوِيَةُ: بَلْ أَقُولُ لَا وَهِيَ لَكَ تَصْدِيقٌ،فَقَالَ الْحَسَنُ عليه السلام :
[بدایة جدول]
الْحَقُّ أَبْلَجُ مَا یُخيلُ(٢) سَبِيلُهُ
وَالْحَقُّ يَعْرِفُهُ ذَوُو الْأَلْبَابِ(٣)(٤)
[نهایة جدول]
__________
(١) في: (ن) : (أغرزها) وهو تصحیف. وفي الحدائق الوردیة كما أثبتنا.
(٢) أخَال علیه الأمرُ: اشتَبَه وأَشكَلَ. (المعجم الوسیط: ٢٦٦).
(٣) ذكر البیت في كتاب العین ٤/٣٠٦ وغیره من المصادر ولم یسمِّ قائله.
(٤) المعمّرون والوصایا: ١٥٣؛ المحاسن والمساوي: ٦٧؛ نزهة الناظر:٧٥ـ٧٦؛ مقتل الحسین × للخوارزمي ١/١٨٥؛ المناقب لابن شهرآشوب ٤/٢١ـ٢٢، كلّها عن الإمام الحسن × باختلاف في بعض الألفاظ، ونسب المفاخرة ابن العربي (ت ٦٣٨هـ) في محاضرة الأبرار ١/٢٢٠ إلیٰ الإمام الحسین × ولا یبدو صحیحاً. أمّا الحلواني (ق ٥ هـ) فقد رواه مرسلاً عن عامر الشعبي (ت ١٠٤هـ) وأورد القصّة المحلّي في الحدائق الوردیة ١/١٥٦ عن كتاب السفینة دون ذكر المصدر كما أشرنا سابقاً. وللمزید عن الشعر الذي أنشده الإمام × واختلاف المصادر في روایة ألفاظه راجع: شعر الإمام الحسن بن عليّ المجتبیٰ × (توثیق ودراسة):٣٠ و٦٣، للباحث: عادل لعیبي سلمان الربیعي، الكلّیة الإسلامیّة الجامعة في النجف الأشرف، (بحث منشور علیٰ النت علیٰ العنوان التالي:www.iasj.net/iasj?func=fulltextرحمهالله aId=١١٣٨٩١.
ومن مقاماته:
[٣١]: ما روي أنّه اجْتَمَعَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ(١) عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ(٢)، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعيْطٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فقالوا: يا معاوية(٣)! أرسِل لنا إلىٰ الحسن بن عليٍّ(٤) لنسبّ أباه ونوبّخه ونصغّره، وكانوا قَدْ تَوَاطَئُوا عَلَىٰ أَمْرٍ وَاحِد، قال عمرو:إنّ الحسن [ عليه السلام ] قد أَحْيَىٰ أَباه وَخَفَقَتِ النِّعَالُ خَلْفَهُ وأَمَرَ فَأُطِيعَ وَقَالَ فَصُدِّقَ، وَهَذَا رافعه إِلَىٰ مَا [هو](٥) أَعْظَمُ مِنْهُ فلو بعثت إليه، فأخذنا منه النصفة كان رأياً، فقال معاوية: إنّي والله أخاف أن يقلّدكم قلائد تبقىٰ عليكم في قبوركم، فوَالله مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ إِلَّا وَهِبْتُ عِتَابَه وخفتُ جَنَابَهُ فإن بعثت إليه أنصفته منكم، فقال عمرو: أ تخاف أن يأتي باطله علىٰ حقّنا، أو مرضه علىٰ صحّتنا؟ قال: لا. فابعثوا إليه إذن فالقُوه بما في أنفسكم، ولا تكنّوا(٦) ولا تُلَجلِجُوا(٧)، وصَرِّحوا ولا تُعَرِّضُوا(٨)، فلن ينفعَكم غير التصريح.
قال: فبعثوا إلىٰ الحسن عليه السلام، فقال الرسول: أَجِب أمير المؤمنين معاوية، فقال من عنده؟ فسَمَّاهم فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ ﴿خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ
__________
(١) في: (ن) فوق (معاویة): (لعنه الله، فقال).
(٢) في: (ن) فوق (سفیان): (السفلة).
(٣) في: (ن) فوق (معاویة): (لعنك الله).
(٤) في: (ن) فوق (عليٍّ): (عليه السلام).
(٥) ما بین المعقوفتین أضفناه للضرورة النحویة وهو موجود في الحدائق الوردیة.
(٦) كَنَّیٰ عن الشيء: تكلّم بما یُستدَلُّ به علیه ولم یصرِّح به. (المعجم الوسیط: ٨٠٢).
(٧) تَلَجلَجَ فلانٌ: تَرَدَّدَ في كلامه ولم یُبِن. (المعجم الوسیط: ٨١٦).
(٨) عَرَّضَ له بالقول: لم یبیّنه ولم یصرّح به. (المعجم الوسیط: ٥٩٤).
مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ﴾(١)، ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ أَبْلِغِينِي ثِيَابِي! ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ(٢) وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَأَسْتَعِينُ بِكَ عَلَيْهِمْ فَاكْفِنِيهِمْ بِمَا شِئْتَ وَأَنَّىٰ شِئْتَ بحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ يَا رحمانُ. ثمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: هَذه كَلماتُ الْفَرَج.
فَلَمَّا أَتَىٰ مُعَاوِيَةَ رَحَّبَ بِهِ وَناوله یده فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الّترحیب سَلَامَةٌ وَالْمُصَافَحَةَ أَمانةٌ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: أَجَل. فلمّا قعد قال له معاوية: ما أنا دعوتُك ولكنّ هؤلاء أَحرجُوني فيك حتىٰ أرسلت إليك فدعوتُ لهم، وإنّما دعَوك ليُعَرِّفوك أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً وَأَنَّ أَبَاكَ قَتَلَهُ فَاسْمَعْ مِنْهُمْ وَأَجِبْهُمْ وَلَا يَمْنَعْكَ هیبتي ولا هیبتهم أن تتكلّم بصليب لسانك.
فَقَالَ الْحَسَنُ: سُبْحَانَ الله! الْبَيْتُ بَيْتُكَ وَالْإِذْنُ فِيهِ إِلَيْكَ؛ وَالله لَئِنْ كنتَ أَجَبْتَهُمْ إِلَىٰ مَا أَرَادُوا إِنّه استحياءٌ لك من الفحش، ولئن كانوا غلبوك علىٰ ما تريد إنه استحياء لَكَ مِنَ الضَّعْفِ فَبِأَيِّهِمَا تُقِرُّ وَمِنْ أَيِّهِمَا تَعْتَذِرُ؟ فهلّا إذ أرسلتَ إليَّ أنبأتَني فأَجيءَ بمثلهمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ علیٰ أنّهم مَعَ وَحْدَتِي أَوْحَشُ مِنِّي مع جميعهم(٣) وإن الله لوليّي فَلْيَقُولُوا فَأَسْمَع.
فبدأ عمرو بن العاص فحمد الله وأثنىٰ عليه، ثمّ ذكر عليّاً [ عليه السلام ]، فلم يترك شيئاً من الوقوع فيه حتىٰ عيّره بأنّه شتم أبا بكر، واشترك في دم عمر، وقتل عثمان
__________
(١) النحل: ٢٦.
(٢) في الحديث: «اللّهم إِنّي أَدْرَأُ بِك في نُحورهم، أَي: أَدْفَع بك لتَكْفِيَنِي أَمرَهم» (لسان العرب ١/٧٢).
(٣) في: (ن): «أوحش منّي منهم من جمیعهم». وفي الحدائق الوردیة: «أوحش منهم مع جميعهم». والأنسب: «مع جمعهم» كما في بحار الأنوار ٤٤/٧١ نقلاً عن الاحتجاج.
مظلوماً، وادّعىٰ ما ليس له بحقّ، ثمّ قال: إنّكم معشر بني هاشم لم يكن الله ليعطيكم الملك علىٰ قتلكم الخليفة، واستحلالكم ما حرّم الله عليكم، وحرصكم علىٰ الملك، وإتيانكم ما لا يحلّ لكم، ثمّ أنت يا حسن كيف تحدّث نفسك أنّك كائن خليفة؟ وَلَيْسَ عِنْدَكَ عَقْلُ ذَلِكَ وَلَا رَأْيُهُ؟ فَكَيْفَ تراك تأتیه وَأنتَ أَحْمَقُ قُرَيْشٍ وَفیك سُوءُ عَقلِ أَبِيكَ وَإِنّي دَعَوْتكَ لِأسُبَّكَ وَأَبَاك ثمَّ لا تستطيع أن تُغَيّره، ولا أن تُكَذِّبه؛ فأَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ كَفَانَا الله شرّه وَأَمَّا أَنْتَ فَفِي أَيْدِينَا نَتَخَيَّرُ فِيكَ؛ وَالله لَوْ قَتَلْنَاكَ مَا كَانَ فِي قَتْلِكَ إِثْمٌ منَ الله وَلَا عَيْبٌ منَ النَّاس فَتكَلَّم! وَإِلَّا فَاعْلَمْ أَنَّكَ وَأَبَاكَ مِنْ شَرِّ خَلْقِ الله.
ثمَّ تَكلَّم عتبة بن أبي سفيان فقال: إنّكم بني هاشمٍ قتلتم عثمان، ثمّ لم تدُوهُ(١)، ولم تُقِيدُوا به(٢)؛ والله ما علينا لو قتلناكم بعثمان إثمٌ من الله، ولا لومٌ من الناس، وكان من الحقّ أن نقتلك وأباك، فَأَمَّا أَبُوكَ فَقَدْ تَفَرَّدَ الله بِقَتْلِهِ وَكَفَانَاهُ وأمّا أنت فقد أقادك(٣) الله به إذ كان أَبُوك شرَّ قريشٍ [لقريشٍ](٤)، أقطعَهم لأرحامِها، وأسفكَهم لدمائها، وعليك القود في كتاب الله ونحن قاتلوك به. وأمّا رجاؤك الخلافةَ فليست قِدحةَ رأيك، ولا رجحةَ ميزانك(٥).
__________
(١) وَدَیٰ القاتلُ القتیلَ: أعطیٰ ولیَّه دِیَتَه. (المعجم الوسیط: ١٠٢٢).
(٢) أقاد القاتلَ بالقتیل: قَتَلَهُ به قَوَداً. (المعجم الوسیط: ٧٦٥) وفي (ن) والحدائق الوردیة: «تقیدونا به» وهو لا یوافق قواعد اللغة.
(٣) (ن): (أقادك) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٤) ما بین المعقوفتین أضفناه من الحدائق الوردیة.
(٥) قال العلّامة المجلسي: «القِدحة بالكسر اسم من اقتداح النار وبالفتح للمرّة وهي كناية عن التدبير في الملك واستخراج الأمور بالنظر ورجّحة الميزان كناية عن كونه أفضل من غيره في الكمالات». (بحار الأنوار ٤٤/٨٦).
ثمّ تكلّم الوليد(١) بن عقبة(٢) فقال: إنّكم بني هاشم كنتم أخوال عُثْمَان ولنعم الولد(٣) كان لكم إذ كنتم أصهارَه ولنِعْمَ الصِّهْرُ كان لَكُمْ؛ يعرف حقّكم، ويكرمكم؛ وإنّكم كُنْتُمْ أَوَّلَ مَنْ حَسَدَهُ وَدبّ في قتله وفتك به، وكنتم أنتم قتلتموه، وأطعتم الناس في قتله، حرصاً علىٰ الملك، وقطيعةً للرّحم(٤)، فكيف ترون الله طلب بدمه؟ وكيف ترون أنزلكم منازلكم؟ أمّا أبوك فقتله الله، وأمّا أنت فصرت إلىٰ ما كرهتَ.
ثمّ تكلّم المغيرة بن شعبة، فقال يا حسن: إنّ عثمان قتل مظلوماً، ولم يكن لأبيك في ذلك عذرُ بريء، ولا اعتذارُ مذنب، غير أنّا ظننّا(٥) أنّه راضٍ بقتله لضمّه قَتَلَتَهُ، ومكانهم منه، وكان والله طويل اللّسان والسيف، يقتلُ الحيَّ ويَعِيب الميّتَ، وبنو أميّة لبني هاشم خيرٌ من بني هاشم لبني أميّة، ومعاوية خيرٌ لك منك(٦) له.
ثمَّ تكلّم الحسن عليه السلام: فحمد الله وأثنىٰ عليه(٧)، ثمّ قال: يا معاوية، والله مَا شَتَمَنِي غَيْرُكَ فُحْشاً مِنْكَ وَخلقاً سیّئاً وَبَغْياً علینا وَعَدَاوَةً لِرسول الله صلّیٰ الله علیه [وآله] قَدِيماً وَحَدِيثاً ولا أبدأ إلّا بك، ولا أقول إلّا دون ما فيك:
وَالله لَوْ كُنْتُ أَنَا وَهَؤُلَاءِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله صلّىٰ الله عليه [وآله] وَحَوْلَنَا أهل المدینة لمَا استطاعوا أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالذي تكلّموا به، ولكن اسْمَعُوا مِنِّي! أَيُّهَا
__________
(١) في (ن): فوق (الولید): (النحسة) أو (النجسة).
(٢) في (ن): (عتبة) وهو خطأ.
(٣) في (ن): (الوالد) وما أثبتناه هو الصحیح المناسب للسیاق والموافق لروایة الحدائق الوردیة.
(٤) في (ن): (قطیعة الرحم).
(٥) في (ن): (طلبنا) وما أثبتناه هو المناسب الموافق لروایة الحدائق الوردیة.
(٦) (منه له) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٧) (ن): + (و).
الْمَلَأُ وَلَا تَكْتُمُوا حَقّاً عَلِمْتُمُوهُ وَلَا تُصَدِّقُوا بَاطِلاً تكلّمت بِه:
أَنْشُدُكُم الله! أتَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي شَتَمْتُم وتناولتم(١) منه الیومَ قد صَلَّیٰ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا وَأَنْتَ یا معاویة كافر بهما وبربّهما ضَلَالَةً منك، وتَعْبُدُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ، وَبَايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَبَيْعَةَ الْفَتْحِ وَأَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ بِالْأُولَىٰ كَافِرٌ وَبِالثّانیة نَاكِثٌ؟
أَنْشُدُكُم الله! أتَعْلَمُونَ أَنَّ علیّاً لَقِيَكُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ويَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ الله صلّیٰ الله علیه [وآله] وَمَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ الله وَالْمُؤْمِنِينَ(٢) وَمَعَكَ يَا مُعَاوِيَةُ لواءُ الْمُشْرِكِينَ من قریشٍ؛ في كُلِّ ذَلِكَ يُفْلِجُ الله حُجَّتَهُ وَيُصَدِّقُ دَعْوَتَهُ وَيُصدقُ أُحْدُوثَتَهُ وَيَنْصُرُ رَايَتَهُ وَفي كُلِّ ذَلِكَ رَسُولُ الله رَاضٍ عنه فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا؟
وأَنْشُدُكُم الله! أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله صلّیٰ الله علیه [وآله] حَاصَرَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ(٣) ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ برَايَة الْمُهَاجِرِينَ وَسَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ برَايَة الْأَنْصَارِ، فَأَمَّا سَعْدٌ فجيءَ به جَرِيحاً وَأَمَّا عُمَرُ فَرَجَعَ بأَصْحَابه، فَقَالَ النبي صلّیٰ الله علیه [وآله]: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ الله وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ الله عَلَىٰ يَدَيْهِ» فَتَعَرَّضَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ يَوْمَئِذٍ أَرْمَدُ(٤) فَدَعَاهُ النبي صلّیٰ الله علیه [وآله] وأَعْطَاها إیّاه فلم یلبث حَتَّىٰ فَتَحَ الله عَلَيْهِ(٥) فاستنزلهم علیٰ حكم الله ورسوله
__________
(١) تناوله بلسانه: شتمه وعابه.
(٢) في (ن): (المؤمنون) وما أثبتناه هو الموافق لروایة الحدائق الوردیة.
(٣) في (ن): (النظير).
(٤) رَمدَ العین: هاجت وانتفخت ورمد فلانٌ فهو أرمدُ. (المعجم الوسیط: ٣٧١).
(٥) هناك إشكالیة تاریخیة اكتنفت هذه الفقرة، وقد تعرّض لها العلّامة المجلسي وأوضحها قائلاً: «قوله ×: (قريظة وبني النضير...) هذا إشارة إلىٰ غزوة خيبر وفيه إشكالان: أحدهما أنّ قريظة والنضير كانا من يهود المدينة إلّا أن يقال: لعلّ بعضهم لحقوا خيبراً والثاني أنّ سعد بن معاذ جُرح يوم الأحزاب ومات بعد الحكم في بني قريظة ولم يبقَ إلىٰ غزوة خيبر والظاهر أنّه × كان أشار إلىٰ ما ظهر منه [أي: الإمام علي] × في تلك الوقائع جميعاً فاشتبه علىٰ الراوي» (بحار الأنوار ٤٤/٨٧) ویشار إلیٰ أنّ إجلاء النبي ’ لبني النضیر وقع سنة أربع من الهجرة. (تاریخ الأمم والملوك ٢/٥٥٠ـ٥٥١) أو قبلها. (الصحیح من سیرة النبي الأعظم ٨/٣٧). كما أنّ غزوة النبي ’ لبني قریظة وحصارهم وقعت سنة خمس من الهجرة. (الطبقات الكبریٰ ٢/٥٧ والمصادر المذكورة فیها) ولكنّ قول النبيّ ’: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ...» ثمّ فتح الله علیٰ یدي الإمام عليّ × كانا في غزوة خیبر والتي وقعت سنة سبع من الهجرة. (تاریخ الأمم والملوك ٣/٩ وما بعدها؛ حكم النبي الأعظم ’ ٦ / ٣٢٣) وإن كانت للإمام عليّ × في غزوة بني النضیر أیضاً مواقف بطولیّة. (الصحیح من سیرة النبي الأعظم ٨/٨٨ وما بعدها) كما أنّ سعد بن معاذ كان قد جُرح في غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة وتوفّي بعد ذلك بشهر. (الإصابة في تمييز الصحابة ٣ /٧٠) فلم یكن حیّاً یوم خیبر وعلیٰ كلّ فمن الواضح ـ كما أشار إلیه العلّامة المجلسي ـ وقوع السهو من الراوي في نقل هذا الحدیث.
وأنت یومئذٍ مشرك عدوٌّ لله؟
أَنْشُدُكُمُ الله أَتَعْلَمُونَ أَنَّ عَلِيّاً مِنْ أَصْحَابِ محمّد [ عليهما السلام ] ممّن حَرَّمَ الشَّهَوَاتِ من الّذین أَنْزَلَ الله فیهم: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ﴾ الآیة(١)، وَكَانَ فِي رَهْطٍ هو عاشرهم فأنبأَهُمُ الله بأَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ وَأَنْتَ فِي رَهْطٍ قَرِيبٍ مِنْ أُولَئِك لعنك رسول الله صلّىٰ الله عليه [وآله].
ونَشَدتُكَ بالله! أتَعْلَمُ أنَّكَ تَسُوقُ أَباكَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ويَقُودُ به أَخُوكَ هَذَا الْقَاعِدُ عتبة بن أبي سفیان عَلَىٰ جَمَلٍ أَحْمَرَ بعد ما عمي أبو سفیان(٢) فَلَعَنَ رَسُولُ
__________
(١) المائدة: ٨٧ وتمامها: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾.
(٢) قوله: «بعد ما عمي أبوسفیان» كذا في (ن) ولكنّه لا یلائم واقع التاریخ فإنّ أبا سفیان لم یكن أعمیٰ یوم الأحزاب وصفوة القول في هذا المجال أنّ المصادر الراویة للعنة النبي ’ علیٰ معاویة وأبیه وأخیه ـ یزید أو عتبة ـ علیٰ ثلاثة أقسام بالنسبة للإشارة إلیٰ زمان اللعنة وعمیٰ أبي سفیان: قسم صرّح بأنّ اللعن صدر یوم الأحزاب ولكن لیس فیه الإشارة إلیٰ (عمیٰ أبي سفیان) (راجع علیٰ سبیل المثال: الاحتجاج ١/٢٧٤؛ تذكرة الخواصّ: ١٨٢) وقسم صرّح فیه بعمیٰ أبي سفیان ولكن لم یذكر فیه یوم الأحزاب. (راجع كنموذج: مقتل الحسین × للخوارزمي ١/١٧٢) وقسم لم یذكر أیّاً من الأمرین. (راجع كنماذج: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدید ٦/٢٨٩، نقلاً عن الزبير بن بكار (ت ٢٥٦هـ) في كتاب المفاخرات؛ شرح الأخبار ٢/١٤٧؛ الخصال ١/١٩١).
الله صلّیٰ الله علیه [وآله] الجملَ والْقَائِدَ وَالرَّاكِبَ وَالسَّائِقَ؟
ونشدتك بالله، أتعلم أنّك كنت تكتبُ لرسول الله وكان يعجبه حسن خطّك، فأرسل إليك يوماً، فقال الرسول: هُوَ يَأْكُلُ فَأَعَادَ مراراً كُلُّ ذَلِكَ يَقُولَ: هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ صلّیٰ الله علیه [وآله]: اللَّهُمَّ لَا تُشْبِعْ بَطْنَهُ(١).
فنشدتُك الله! ألست تعرفُ ذلك فِي نَهْمَتِكَ(٢) وَأَكْلِكَ ورغبة بطنك؟
ونشدتك بالله! أتعلم أنّ رسول الله صلّىٰ الله عليه [وآله] لَعَنَ أَبَا سُفْيَانَ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ(٣): لعنه یوم لقیَه خارجاً مِنْ مَكَّةَ مهاجراً إِلَىٰ المدِينَةِ وَأَبُو سُفْيَانَ جَاءٍ مِنَ الشَّامِ فَوَقَعَ فِيهِ وكذّبه وسَبَّهُ وَأَوْعَدَهُ وَهَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِهِ فصَدّه الله عَنْهُ(٤).
__________
(١) للمزید عن مصادر قول النبيّ هذا، راجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب × ٥/٢٩٤ـ٢٩٦.
(٢) نَهِمَ في الشيء: أفرط الشهوة أو الرغبة فیه. (المعجم الوسیط: ٩٥٩).
(٣) هناك اختلافات ملحوظة بین روایة الجشمي وغیره في بعض هذه المواطن سنشیر إلیٰ قسمٍ منها في الهوامش الآتیة.
(٤) كذا ورد ذكر الموطن الأوّل في هذه الروایة وفي بعض المصادر الأخریٰ. ثمّ إنّ هذه المواطن السبعة نقلها الصدوق في الخصال ٢/٣٩٧ في روایة مستقلّة بإسناده عن عامر بن واثلة (من الصحابة الموالین لأمیر المؤمنین ×؛ توفّي سنة ١١٠هـ) ـ دون إسناد إلیٰ معصومٍ ـ وألفاظ روایته قریبة جدّاً ممّا نقله الجشمي؛ ولكن یبدو أنّ الموطن الأوّل بالصیغة التي رواها الجشمي هنا ـ ورویٰ مثله الصدوق عن عامر بن واثلة ـ لا یلائم واقع التاریخ إذا أخذنا في الاعتبار أنّ أبا سفیان كان أحد من اجتمع من المشركین في دار الندوة بمكّة عند ما خطّطوا مؤامرة قتل النبي ’. (سیرة ابن هشام ١/٤٨١) ولم یكن راجعاً من الشام كي یلقیٰ النبي في طریق عودته. هذا وقد ورد الموطن الأوّل والثاني من هذه المواطن السبعة في روایة ابن أبي الحدید في شرح نهج البلاغة ٦/٢٩٠ نقلاً عن الزبیر بن بكّار (٢٥٦هـ) في كتاب المفاخرات ـ وهو أقدم مصدر وجدناه لهذه المفاخرة ـ هكذا: «أوّلها يوم لقي رسول الله خارجاً من مكّة إلىٰ الطائف يدعو ثقيفاً إلىٰ الدين فوقع به وسبّه وسفّهه وشتمه وكذّبه وتوعّده وهمّ أن يبطش به فلعنه الله ورسوله وصرف عنه، والثانية يوم العير إذ عرض لها رسول الله وهي جائية من الشام فطردها أبو سفيان وساحل بها فلم يظفر المسلمون بها ولعنه رسول الله» فیبدو أنّ مصدر الجشمي قد خلط بین الموطنین فالموطن الأوّل یتعلّق بهجرة النبي المشهورة إلیٰ الطائف بینما الثاني، أي: یوم العیر یتعلّق بیوم غزوة بدر وهي الغزوة التي وقعت عند عودة عیر قریش بقیادة أبي سفیان من الشام. ونشیر أیضاً إلیٰ أنّ الموطن الأوّل عند الخوارزمي في مقتل الحسین ١/١٧٣ كالتالي: «أوّلهنّ: يوم خرج إلىٰ المدينة فلعنه» ولیس فیها ذكر رجوع أبي سفیان من الشام.والظاهر وقوع السهو والوهم في المصدر الذي اعتمد علیه الجشمي. والأدقّ من بین هذه النصوص فیما یبدو هو نصّ الزبیر بن بكّار.
[ولعنه يوم أحد، قال أبو سفيان: اعلُ هُبَل! فقال صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم: الله أعلىٰ وأجلّ، فقال أبو سفيان: لنا العزّىٰ ولا عزّىٰ لكم، فقال النبي صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم: الله مولانا ولا مولىٰ لكم](١)، وَلعنة الله وملائكته ورسله علیه(٢).
ولـــعـــنـــه(٣) يَـــوْمَ بـــدرٍ(٤) إذ جــــاء أبــــو ســـفـــيـــان
__________
(١) ما بین المعقوفتین ساقطة من (ن) وأضفناه من الحدائق الوردیة وبدونه لا تكمل مواضع اللعن السبعة.
(٢) في (ن): + (لعنه الله).
(٣) في (ن) بدل (ولعنه): (وبعث) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٤) في الاحتجاج ١/٢٧٤: «... يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ يجمع [بِجَمْعِ] قُرَيْشٍ وَهَوَازِنَ وَجَاءَ عُيَيْنَةُ بِغَطْفَانَ وَالْيَهُودِ فَرَدَّهُمُ الله بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً هَذَا قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ فِي سُورَتَيْنِ فِي كِلْتَيْهِمَا يُسَمِّي أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ كُفَّاراً» ولكنّ الآیة التي أُشیر إلیها هي الآیة: ٢٥ من سورة الأحزاب، وهو قوله تعالی: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيرْاً وَكَفَىٰ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكاَنَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾، وهو ممّا نزلت بشأن غزوة الأحزاب لا یوم حنین (راجع: التبیان في تفسیر القرآن ٨/٣٣١؛ البرهان في تفسیر القرآن ٤/٤٣٢ ـ٤٣٤) وفي روایة الصدوق عن عامر بن واثلة والتي أشرنا إلیه آنفاً: «وَالرَّابِعَةُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَوْمَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فِي جَمْعِ قُرَيْشٍ فَرَدَّهُمُ الله بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَأَنْزَلَ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ آيَتَيْنِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ فَسَمَّىٰ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ كُفَّاراً وَمُعَاوِيَةُ مُشْرِكٌ عَدُوٌّ لله وَلِرَسُولِه » وهو الصحیح. وعلیه فالظاهر وقوع السهو في مصدر الجشمي وروایة الاحتجاج.
بجميع(١) قريش، فردّهم بغيظهم، فأنزل الله فيهم آيتين: سمّىٰ أباك في كلتيهما وأصحابه كافراً، وأنت يا معاوية يومئذٍ مع أبيك.
ولعنه يوم الهدي معكوفاً أن يبلغ محلّه(٢)، فرجع رسول الله صلّىٰ الله عليه [وآله] ولـم يطُف بالبـيت، ولم يقـضِ نُسُكه. ولـعنه يـوم الأحـزاب يَـوْمَ جَـاءَ أَبـو سُفْـيَانَ بِجَـمْعِ قُـرَيْشٍ، وَجَـاءَ عُيَـيْنَةُ بْـنُ بَـدْرٍ(٣) بِـغَطْـفَانَ وواعـدكم قـریظـة والنضیر(٤)، فَلَعَنَ الله الْقَادَةَ وَالْأَتْبَاعَ فأمّا الْأَتْبَاع فلَا تُصِيبُ اللَّعْنَةُ مُؤْمِناً وأَمَّا الْقَادَةُ
__________
(١) في (ن): (بجمع) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٢) إشارة إلیٰ قوله تعالیٰ في سورة الفتح، الآیة: ٢٥: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالهَدْىَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ محَلَّهُ وَلَوْ لَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةُ بِغَيرِ عِلْمٍ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فىِ رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ وهو یتعلّق بعمرة الحدیبیّة الواقعة سنة ستّ من الهجرة حیث منع المشركون النبي ’ من إكمال عمرته فانتهیٰ الأمر بالصلح.
(٣) في (ن): (عتبة بن زید) وهو تصحیف. وهو (عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر) الفزاري كان قائد قبیلة غطفان في حربهم ضدّ النبي ’ یوم الأحزاب. (مجمع البیان في تفسیر القرآن ٨/٥٣٣).
(٤) في (ن): (النظیر).
فَلَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنٌ وَلَا نَاجٍ.
ولعنه يوم حملوا علىٰ رسول الله صلّىٰ الله عليه [وآله] في العقبة، وهم اثنا عشر رجلاً: سبعة من بني أميّة، وأبو سفيان فيهم، وخمسة من سائر قريش، لعن الله مَن علىٰ الثَّنِيَّة(١) غير النبي صلّىٰ الله عليه [وآله] وناقته وسائقها وقائدها، فهل تردّوا علي ممّا قلت شيئاً؟
[ومنها: لعنك يوم أبوك هَمَّ أن يُسلِم، فبعثتَ إليه بشعر معروف تنهاه عن الإسلام. فهذه مواطن لُعِنتَ فيها أنت وأبوك](٢) وَمِنْهَا: وَلَّاكَ عُمَرُ الشَّامَ فَخُنْته وَوَلَّاكَ عُثْمَانُ فَتَرَبَّصْتَ بِه وقاتلت عليّاً [ عليه السلام ] علىٰ أمر كان أولىٰ به منك عند الله، فلمّا بلغ الكتاب أجله، صار إلىٰ خير منقلَبٍ، وصرت إلىٰ شرّ مَثوىٰ، وقد خفّفت عنك(٣) من عيوبك(٤).
__________
(١) «الثَّنِيَّة: الطريقة في الجبل كالنَّقْب، وقيل: هي العَقَبة، وقيل: هي الجبل نفسه». (لسان العرب ١٤/١٢٣).
(٢) أضفناه من الحدائق الوردیة وورد مكانه في (ن): (ومنها لعنك أنت وأبوك).
(٣) في (ن): (منك) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٤) جاء في (ن) هنا نصٌّ قد روته المصادر ضمن مفاخرة الإمام بصیغة ملائمة لما ذَكَرَته قبله وبعده ولكنّه لا یناسب مساق كلام الإمام وفق روایة الجشمي المذكورة أعلاه ومن ثمّ فضّلنا أن ننقله في الهامش بنصّه: «وشعر معاوية إلىٰ أبيه يردّه عن الإسلام:يا صخرُ! لا تُسلِمَن طوعاً فتَفضَحَناجدّي وخالي وعمّ الأمّ يا لهُمُ لا تركننّ إلىٰ أمر يقلّدنا والموت أهون من قول السفاه لقد فإن أتيت أبَينا ما تريد ولا بعد الذين ببدر أصبحوا مزقاقوماً وحنظلةُ المُهدي لنا الأرقاوالراقصات به في مكّة الحرقاخلّىٰ ابن حرب لنا العزّىٰ لنا فرقانثني عن اللّات والعزّىٰ لنا عنقاوبین روایة المصادر ـ التي سنشیر إلیها ـ لهذه الأبیات وروایة الجشمي اختلافات لم نخُض غمارها ویمكن القارئ التعرّف علیها بالمقارنة بینهما.
وأمّا أنت يا عمرو: فإنّ أوّل لؤمك(١) أنّك وُلِدْتَ عَلَىٰ فِرَاشٍ مُشْتَرَك(٢) وقد احتجّ فيك خمسة من قريش: أبو سفيان بن حرب، والوليد بن المغيرة، وعثمان بن الحويرث، والنضر(٣) بن الحارث(٤)، والعاص بن وائل، كلّ واحد منهم يدّعي أنّك ابنُه، فغلب عليك جزّار قريش: أَلْأَمُهُا حَسَباً وَأَخْبَثُها مَنْصَباً وَأَعْظَمُها لعنَة، ثمَّ قمتَ خطيباً في نادي قريش، فقلت: إنّي شانئ محمّدٍ، فأنزل الله تعالىٰ فيك(٥): ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]، ثُمَّ كُنْتَ فِي كُلِّ یومٍ قاتَلَ فیه رَسُولُ الله أَشَدَّهُمْ لَهُ عَدَاوَةً وَتَكْذِيباً، ثمَّ كنتَ من الفسقة الذين ركبوا إلىٰ النجاشي في جعفر، فكذّبك اللهُ وردَّك بغيظك، فلمّا أخطأك ما رجوت أجلَبتَ(٦) علىٰ صاحبك عمارة بن الوليد فقتلتَه(٧). وأَنْتَ عَدُوّ بَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَام ولسنا نلومُك علىٰ حسبك، ولا
__________
(١) (ن): (یومك) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٢) (مشترك) في (ن) غیر واضح، وقد یقرأ: (مشرك) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٣) في (ن): (النظیر) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٤) في (ن) والحدائق الوردیة: (حارثة) والصحیح ما أثبتناه. وهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة القرشي راجع ترجمته في الإصابة في تمییز الصحابة ٦/٣٣٨ـ٣٣٩.
(٥) إنّ المعروف بین المحدّثین أنّ القائل: «إنّي شانئ محمّدٍ [’]» هو العاص بن وائل السهمي أبو عمرو. (راجع: أسباب النزول للواحدي: ٤٩٤ـ٤٩٥؛ البدایة والنهایة ٥/٣٠٧) ولكن رویٰ القاضي النعمان في المناقب والمثالب: ٢٠٢: أنّ عمرواً أیضاً كان یقول: «إنّي لأَشنَؤُهُ » یعني النبي ’، فنزلت الآیة ومن الشواهد علیٰ تطبیق الآیة علیٰ عمرو قول الإمام أمیر المؤمنین× في رسالته إلیه: «مِنْ عَبْدِ الله عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَىٰ الْأَبْتَرِ بْنِ الْأَبْتَرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ شَانِئِ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَام» (بحار الأنوار ٣٣/٢٢٥).
(٦) في (ن): (احلته) والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٧) راجع تفصیل الواقعة في العدید من المصادر منها: سیرة ابن إسحاق:١٦٧ـ١٦٩؛ تاریخ الیعقوبي ٢/٣٠.
نستعتبك علىٰ حبٍّ(١)، وَقَدْ هَجَوْتَ النبيَّ صلّیٰ الله علیه [وآله] سَبْعِينَ بَيْتاً فَقَالَ نبي الله: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحْسِنُ الشِّعْرَ وَلكنّي ألْعَنُه بِكُلِّ بَيْتٍ لَعْنَةً.
فأمّا قولك في عثمان، فإنّك ألهبتها عليه شانئاً(٢)، ثمَّ هربت إلىٰ فلسطين، فلمّا بلغك قتلُه حَبَسْتَ نَفْسَكَ عَلَىٰ مُعَاوِيَةَ فَبِعْتَهُ دِينَكَ بِدُنْيَاه، ولسنا نلومك علىٰ بغضنا، وأنت القائل حيث قلتَ:
[بدایة جدول]
تقول ابنتي: أين أين الرحيل؟
فقلت: دَعِيني فإنّي امرُؤٌ
وما السير منّي(٣) بمستنكرِ
أريد النجـاشي في جعفرِ
لأكويــــــه من عنده كيّة(٤)
ولا أنثني عن بني هاشم
وعن عائب اللّات في قوله
وإنّي لأَشنَىٰ قريش لهم
وأجرأ قريشٍ علىٰ عيبه
أُقيم بها صَعَرَ الأصعرِ(٥)
بما اسطَعتُ في الغيب والمحضرِ
ولولا رضىٰ اللّات لم نُمطَرِ
وأقوَلُهم فيـــــه بالمنكرِ
وإن كان كالذّهب الأحمر
[نهایة جدول]
__________
(١) كذا في (ن) والحدائق الوردیة، والعبارة مضطربة المعنیٰ إلیٰ حدّ ما وفي الاحتجاج ١/٢٧٦: «وَلَسْنَا نَلُومُكَ عَلَىٰ بُغْضِنَا وَلَمْ نُعَاتِبْكَ عَلَىٰ حُبِّنَا وَأَنْتَ عَدُوٌّ لِبَنِي هَاشِمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَام» وهو أنسب. وعلیٰ كلّ ففي روایة الجشمي هنا وفي العدید من مواضع هذه المفاخرة اضطراب في اللفظ أو التواء في المعنیٰ ممّا یوحي بوقوع السقط تارة أو التقدیم أو التأخیر أخریٰ أو التصحیف أو غیرها ثالثة في المصدر الذي اعتمد علیه الجشمي.
(٢) (شانئاً) كذا في الحدائق الوردیة واللفظة في (ن) غیر منقوطة ولا واضحة. وفي الاحتجاج: «أَلْهَبْتَ عَلَيْهِ نَاراً» وهو أنسب.
(٣) (ن): «منك» والمثبت من الحدائق الوردیّة.
(٤) كویٰ فلاناً كیّة: أحرق جلده بحدیدة محمّاة ونحوها (المعجم الوسیط: ٨٠٦).
(٥) صَعِرَ فلانٌ صَعَراً: أعرض بوجهه كبراً فهو أصعرُ. (المعجم الوسیط: ٥١٥) وفي إیمان أبي طالب × للسیّد فخّار الموسوي: (نخوة الأصعر).
[بدایة جدول]
فإن بزّني(١) الأمر تابعتهوإلّا لويت له مشفري(٢)
[نهایة جدول]
وأمّا أنت يا عتبة: فوالله ما أنت بحصيف(٣) فأجيبك، ولا عاقل فأَعيبَك، ولا فيك خيرٌ يُرتجَىٰ، ولا شرٌّ يُتَّقىٰ، وأمّا وعيدك إيّايَ بالقتل فَهَلّا قَتَلْتَ الذِي وجدتَ علىٰ فراشها(٤) قَدْ غَلَبَكَ عَلَىٰ فَرْجِهَا وَشَرِكَكَ فِي وَلَدِهَا ولو كنت تستحيي من شيء، أو تقتُلُ أحداً لما أمسكتَها(٥) بعد إذ بَغَت عليك، ولم تَغَر(٦) عليها ولا عليه، فكيف يخافُك أحدٌ؟! أم كيف تُوعِّد الناس بالقتل وقد تركته! ولا ألومك علىٰ سبّ علي [ عليه السلام ]، وقد قَتَلَ خالَك مبارزة، واشترك هو وحمزة في جدّك فقتلاه. وأمّا قولك في رجائي الخلافة، فلعمري إنّ لي لَمُلْتَمَساً(٧)، ولكنّك والله ما أنا بنظير أخيك، ولا خليفة أبيك(٨)، وكان حقّاً لك أن تستحيي من قول نصر(٩) بن الحجّاج حيث يقول:
[بدایة جدول]
يا لَلرِّجالِ لحادث الأَزمان(١٠)
ولسوءةٍ ساءت أبا سفيان
[نهایة جدول]
__________
(١) بَزَّ فلانٌ قرینَه: غلبه (المعجم الوسیط: ٥٤). كذا في الحدائق الوردیة واللفظة في (ن) غیر واضحة وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدید ٦/٢٩٢: «فإن قبل العتب منّي له» وهو أوضح وأنسب.
(٢) المِشفَر: شفةُ البعیر الغلیظة (المعجم الوسیط: ٤٨٧).
(٣) حَصُفَ فلانٌ: استحكم عقله وجاد رأیه فهو حصیف. (المعجم الوسیط: ١٧٩).
(٤) أي: فراش امرأتك. وفي الاحتجاج: «فَهَلَّا قَتَلْتَ الذِي وَجَدْتَهُ عَلَىٰ فِرَاشِكَ مَعَ حَلِيلَتِكَ وَقَدْ غَلَبَكَ عَلَىٰ فَرْجِهَا وَشَرِكَكَ فِي وَلَدِهَا».
(٥) (ن): (أمكستها) وهو تصحیف والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٦) في (ن): (ولم تعد) وهو تصحیف.
(٧) في (ن) والحدائق الوردیة: (إنّ لي لملبساً) والظاهر أنّه تصحیف وفي الاحتجاج: (فَإِنَّ لِي فِيهَا لَمُلْتَمَساً).
(٨) كذا في (ن) والحدائق الوردیة وفي الاحتجاج: «وَمَا أَنْتَ بِنَظِيرِ أَخِيكَ وَلَا بِخَلِيفَةِ أَبِيك».
(٩) في (ن): (بطر) وهو غیر منقوط والمثبت من الحدائق الوردیة.
(١٠) في الحدائق الوردیة: (لحارث الأزمان) وهو تصحیف.
[بدایة جدول]
نُبِّئتُ عتبة قذّرته عرسُهُ
ألفاه معها في الفراش فلم يكن
لله درُّك خَلّ عنها إنّها
واطلب سواها حرّة مأمونة
بصداقة الهُذَلي من لحيان
حرّاً وأمسك شرّةَ النِّسوان
ليست وعندك علمها بحصان
ألقت عليك بثقلة الديثان(١)
لله درُّك إنّها مكروهة
لا تُلزِمَن يا عُتبَ نفسَك حُسنَها(٢)
قالوا الزّنىٰ ونكاحها سَيّانِ
إن النّساء حبائل الشّيطان
[نهایة جدول]
وَأَمَّا أَنْتَ يَا وَلِيدُ فَلا أَلُومُكَ أَنْ تَسُبَّ عَلِيّاً وَقَدْ جَلَدَكَ فِي الْخَمْرِ وَقَتَلَ أَبَاكَ في الحرب صَبْراً عن أمر رسول الله صلّیٰ الله علیه [وآله] وكَيْفَ تَسُبُّهُ وَقَدْ سَمَّاهُ الله تعالیٰ فِي عَشر آيَاتٍ مُؤْمِناً وَسَمَّاكَ فَاسِقاً؟! وكيف تشتمُهُ وأنت عِلجٌ(٣) من أهل صفّورية(٤)؟!
وأَمَّا زَعْمُكَ أَنَّا قَتَلْنَا عُثْمَانَ فَوَالله مَا اسْتَطَاعَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَنْ يَقُولا لِعَلِيٍّ
__________
(١) (ن): (بثقله الدیّان)
(٢) الحدائق الوردیة: (حبّها).
(٣) (العِلْج: الكافر؛ ويقال للرجل القويّ الضخم من الكفّار: عِلْج» (لسان العرب ٢/ ٣٢٦).
(٤) «صَفُّورِيَةُ: ... كورة وبلدة من نواحي الأردنّ بالشام وهي قرب طبرية». (معجم البلدان ٣/٤١٤) وكان الوَلِيْدُ ابنَ عُقْبَةَ بنِ أَبِي مُعَيْطٍ بنِ أَبِي عَمْرٍو بْنِ أُمَيَّةَ، قال المقریزي: «قال ابن الكلبي: كان أميّة بن عبد شمس خرج إلىٰ الشام فأقام بها عشر سنين، فوقع علىٰ أمَة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها: ترنا، وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي، فولدت له ذكوان فادّعاه أميّة واستخلفه (كذا والظاهر: استلحقه) وكنّاه أبا عمرو، ثمّ قدم به مكّة، فلذلك قال النبي صلىٰ الله عليه و[آله] سلّم لعُقبَة يوم أمر بقتله: إنّما أنت يهودي من أهل صفّورية». (إمتاع الأسماع ١٠/٦؛ الصحیح من سیرة النبي الأعظم ’ ٥/١٠٤ـ١٠٥ والمصادر المذكورة هناك).
ذلك ولو استَطاعَا لقالا وكأنّك قد نسیت قول شاعركَ حيث يقول:
[بدایة جدول]
أنزل اللهُ في كتابٍ عزيزٍ
في عليٍّ وفي الوليد قرآناً
ج
[نهایة جدول]
القصيدة(١).
وأمّا أنت يا مغيرة(٢): فوالله ما كنتَ حقيقاً أن تقع في هذا الكلام، إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَةِ
__________
(١) رویٰ ابن شهرآشوب عن الإمام الباقر × وكثیر من المفسّرین والمحدّثین أَنَّهُ: «قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام: أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَاناً وَأَبْسَطُ لِسَاناً وَأَمْلَأُ حَشْواً لِلْكَتِيبَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا فَاسِقُ وَفِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ: اسْكُتْ فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ فَنَزَلَتِ الْآيَاتُ. (سورة السجدة، الآیات: ١٨ـ٢٠):﴿أَ فَمَن كانَ مُؤْمِناً﴾ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﴿كَمَنْ كانَ فاسِقاً﴾: الْوَلِيدُ، ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾؛ ﴿أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ﴾ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي عَلِيّ ٍ[×] ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ أُنْزِلَتْ فِي الْوَلِيد، وقد نسب الكثیرون إلیٰ حسّان بن ثابت نظم هذه القصّة في قصیدة نذكر منها هذه الأبیات:أَنْزَلَ الله وَالْكِتَابُ عَزِيزٌفَتَبَوَّأَ الْوَلِيدُ مِنْ ذَاكَ فِسْقاًلَيْسَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً عَرَفَ اللهسَوْفَ يُجْزَىٰ الْوَلِيدُ خِزْياً وَنَاراًفِي عَلِيٍّ وَفِي الْوَلِيدِ قُرْآناً وَعَلِيٌّ مُبَوَّأٌ إِيمَانــاً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً خَوَّاناً وَعَلِيٌّ لَا شَكَّ يُجْزَىٰ جِنَاناًراجع: المناقب لابن شهرآشوب ٢/١٠؛ وانظر: شرح الأخبار ٢/٣٤٢؛ الأمالي للصدوق: ٤٩٠ـ٤٩١؛ الفتوح: ٢/٤٩٥ـ٤٩٦؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدید ٦/٢٩٢ـ٢٩٣، نقلاً عن الزبیر بن بكّار في كتاب المفاخرات؛ الغدیر للعلّامة الأمیني + ٢/٨١ـ٨٤، والمصادر المذكورة فیه. وبین المصادر في روایة هذه الأبیات اختلاف لم نتعرّض له فراجع. ولم تَرِد القصیدة في دیوان حسّان بن ثابت.
(٢) ذكر الطبرسي في الاحتجاج عمرو بن عثمان بن عفّان، في ضمن من تناول الإمام × بلسانه في هذا المجلس وفي نقله أنّ الإمام ردّ علیه قائلاً: «... وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ فَلَمْ تَكُنْ لِلْجَوَابِ حَقِيقاً بِحُمْقِكَ أَنْ تَتَّبِعَ هَذِهِ الْأُمُورَ فَإِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْبَعُوضَة...» إلیٰ آخر ما ورد هنا في ردّ الإمام × علیٰ المغیرة.
حیثُ وقعت علیٰ النَّخْلَةِ فقالت لها: اسْتَمْسِكِي فَإِنِّي نازلةٌ عَنْكَ، قَالَتْ النَّخْلَةُ: والله مَا شَعَرْتُ بِوُقُوعِكَ فَيَشُقَّ عَلَيَّ نُزُولُكَ ونحن والله ما شعرنا بعداوتك ولا غَمَّتنا إذ عرفناها ولكن أخبرني! بأيّ الخصال تسُبُّ علیّاً؟ انتقاصاً فِي نسبه أَم بعداً مِنْ رَسُولِ الله أَم سُوء بَلَاءٍ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ جَوْرٍ [فِي](١) حُكْمٍ أَوْ رَغْبَةٍ فِي الدُّنْيَا؟ فَلئِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً مِنْهَا فَقَدْ كَذَبْتَ وخبثتَ(٢)؛ تزعم أنّ عليّاً [ عليه السلام ] قتل عثمان، ولَعَمرِي لو قتله ما كنتَ من ذلك في شيء(٣)، فأمّا قيلكم في الأمر والملك الذي أُعطِيتُم فإنّ الله تعالىٰ قال لمحمّد صلّىٰ الله عليه [وآله]: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلىٰ حِينٍ﴾(٤)؛ ﴿وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ الآیةَ(٥)، والله ما نَصَرتَ عثمانَ حيّاً، ولا غضبت له ميّتاً، وما زالت الطائف دارك حتّىٰ كان أمس(٦)، وأَمَّا اعْتِرَاضُكَ فِي بَنِي هَاشِمٍ أو بَنِي أُمَيَّةَ فَهُوَ ادِّعَاؤُكَ إِلَىٰ مُعَاوِيَة. ونفض ثيابه وخرج.
فقال معاوية: ذوقوا، قد نَهَیتُكُم(٧)، والله ما قام حتىٰ أَظلَمَ عَلَيَّ البيت(٨)، وقال معاوية شعراً:
__________
(١) لیس في (ن) ولا الحدائق الوردیة. وأثبتناه من الاحتجاج لأنّه أنسب.
(٢) في الحدائق الوردیة: «فقد كذبت، أو جئت تزعم...».
(٣) أشار إلیٰ هذه المفاخرة حتّیٰ هنا الفخر الرازي (ت ٦٠٦هـ) في المحصول في علم الأصول ٤/٣٤٠ ـ٣٤٢ بشكلٍ إجمالي.
(٤) الأنبياء: ١١١.
(٥) الإسراء: ١٦ وتمامها: ﴿وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفيها فَفَسَقُوا فيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْميراً﴾.
(٦) في الاحتجاج: «وَمَا زَالَتِ الطَّائِفُ دَارَكَ تَتْبَعُ الْبَغَايَا وَتُحْيِي أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتُمِيتُ الْإِسْلَامَ حَتَّىٰ كَانَ مَا كَانَ فِي أَمْس» وهو أوضح. ولا نستبعد أنّ الجشمي أو مصدره أو أحد رواته أسقط جزءاً من الحدیث صوناً لمكانة الصحابة عند أهل السنّة!
(٧) في الحدائق الوردیة: (قد نبّأتكم).
(٨) إلیٰ هنا تنتهي روایة الطبرسي في الاحتجاج ١/ ٢٦٩ـ٢٧٨، وابن أبي الحدید في شرح نهج البلاغة نقلاً عن كتاب المفاخرات للزبیر بن بكّار ٦/٢٨٥ـ٢٩٤. ولیس فیهما ما أنشدها معاویة من الأبیات. ولكن رویٰ المفاخرة إلیٰ نهایة هذه الأبیات سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ: ١٨٢ـ١٨٤.
[بدایة جدول]
أمرتكم أمراً فلم تسمعوا له
وإنّي وربّ الرّاقصاتِ عشيّة
أخاف عليكم منه طول لسانه
فلمّا أبيتم كنتُ فيه كبعضكم
فأجمَعتُم بغياً عليه وغدرة
وقلت لكم لا تبعثُنَّ إلىٰ الحسن بركبانها يَهوينَ من سرّة اليمن
وبُعد مداه عندَ تجريره الرّسن(١)
وكان خطابي فيه غبناً من الغبن
وقد يعثر(٢) العير(٣) المدلّ من السمن
فكيف رأيتم غبّ(٤) رأيي ورأيكم
فحسبكم ما كان من نضج كيّه
علىٰ أنّه دار السلاح علىٰ المحن
وحسبي وحسب المرء في القبروالكفن
[نهایة جدول]
وقال قُثَم بن العبّاس(٥):
[بدایة جدول]
والله لو جئنا لما قال قائلٌ
وأنصـره منكم وأنتم عصابة
مع ابن رسول الله حرفاً مدىٰ(٦) الدّهرأذلّ بحمد الله من عازب الوبر
[نهایة جدول]
__________
(١) جَرَّرَهُ وجَرَّرَ به: سحبَه وجَذَبَهُ، والرَّسَن: ما كان من الأزمّة علیٰ أنف الدابّة (المعجم الوسیط: ١١٦و٣٤٥).
(٢) (ن): تحت (یعثر): كلمة غیر منقوطة. والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٣) في (ن) فوق العیر كلمة غیر واضحة ومن المحتمل أنّها: (بعیر).
(٤) الغبّ من كلّ شيء: عاقبته وآخره (المعجم الوسیط: ٦٤٢).
(٥) هو قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ، ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ ’، وَأَخُو عَبْدِ اللهِ. راجع ترجمته في سیر أعلام النبلاء ٣/٤٤٠.
(٦) (ن): (بدا) وهو تصحیف والمثبت من الحدائق الوردیة.
[بدایة جدول]
دلفتم(١) بعمرو واثقين بفحشه
وليس يساوي عمروكم شسعَ نعله
وقد كان للمرء المعيطيّ(٢) شاغلٌ
وقل لأبي سفيان عتبة زفّها
إلىٰ ابن رسول الله خرقاً ولا ندري
ألا لا وشسعُ النّعل أفضلُ من عمرو
عن ابن رسول الله في الطهر والخمر
إليك عروساً واترك الفخر في فهر
وما الأحمق الزّنّاء(٣) إلّا بعوضة
ورأس خطاياهم معاوية الذي
هَوَت في ذناب(٤) الريح في لجّة البحر
يردّ بطير الماء عادية الصقر
فلما أتاه الصّقر أبصَـرَ صيدَه(٥)
أ تؤذي رسول الله في أهل بيته
علىٰ غير ذنبٍ كان منّا علمتَهُ
فظلّت دماءُ الصّيد في نحره تَجري
وتُوصِلُ أرواثاً جُمعن من الحُمُرِ؟
سوىٰ ما قتَلنَا من قريشٍ علىٰ الكفر
[نهایة جدول]
__________
(١) دَلَفَ إلیه: أقبل علیه. (المعجم الوسیط: ٢٩٣).
(٢) یرید به الولید بن عقبة بن أبي معیط.
(٣) الزنّاء: الكثیر الزنا. (المعجم الوسیط: ٤٠٣). یشیر بهذا اللقب إلیٰ المغیرة بن شعبة وحدیث زناه بأمّ جمیل ـ حینما كان والیاً علیٰ البصرة من قبل عمر ـ مشهورٌ بین أصحاب التاریخ ولكن أسقط عمر الحدّ عنه ولَقَّنَ الشاهد الرابع ـ وهو زیاد بن أبیه ـ الامتناع عن الشهادة شكراً لأیادي المغیرة عنده حیث وازره یوم هجموا علیٰ بیت أمیر المؤمنین × وضربوا قرّة عین الرسول فاطمة الشهیدة سلام الله علیها فاستشهدت جرّاء ذلك. ونقل ابن أبي الحدید عن المدائني أنّه رویٰ: «أنّ المُغيرَةَ كانَ أزنَىٰ الناسِ فِي الجاهِلِيَّةِ، فَلَمّا دَخَلَ فِي الإِسلامِ قَيَّدَهُ الإِسلامُ، وبَقِيَت عِندَهُ مِنهُ بَقِيَّةٌ ظَهَرَت في أيّامِ وِلايَتِهِ البَصرَة» (راجع تفصیل ذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحدید ١٢/٢٣١ـ٢٤١).
(٤) (ن): كلمة غیر منقوطة والمثبت من الحدائق الوردیة.
(٥) (ن): (صدره) والمثبت من الحدائق الوردیة.
من قصيدة طويلة(١)، [وكانوا يهابون الحسن عليه السلام بعد ذلك حتىٰ قبض](٢)، وقال غيلان بن سلمة(٣) من قصيدة(٤):
[بدایة جدول]
ألا! أَبلِغا عنّي المغيرةَ مالَكَا
وغرّك عمرو والوليد سفاهةً
عجلتَ إلىٰ أمرٍ وفي عجلك الزّللِ
وعتبة ممّن كان فيه عسىٰ وعَلِ(٥)
[نهایة جدول]
__________
(١) هذه القصیدة الغرّاء ممّا ضنّ بها الزمان علینا فلم نجد ـ علیٰ الرغم من البحث عنها في الآلاف من المصادر ـ من ذكرها ولا بیتاً منها سویٰ الجشمي وقد نقل عنه المحلّي في الحدائق الوردیة.
(٢) لیس في (ن) وأثبتناه من الحدائق الوردیة.
(٣) كذا (ن) وفي الحدائق الوردیة: (غیلان بن مسلمة) ونسب القصیدة الدیلمي إلیٰ (غیلان بن سلمة) كما نسبها ابن شدقم إلیٰ (غيلان بن علقمة الثقفي) وما أثبتناه هو الصحیح وهو غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مُعَتِّب الثقفيّ أسلم يَوْم الطائف وكان شاعراً مقلّا ً. (راجع ترجمته وأخباره في الأغاني ١٣/١٣٧ـ١٤٢؛ معجم الصحابة ١٢/٤٢٣٦ـ٤٢٣٨، والمصادر المذكورة في هامشه) وهناك إشكالیّة حول نسبة هذه القصیدة إلیه وهي أنّ ابن عبد البرّ صرّح بوفاة غیلان في آخر خلافة عمر. (الاستیعاب ٣/١٢٥٦) كما لا نجد ذكر غیلان في أحداث زمن أمیر المؤمنین × ولا قبله فیبدو أنّه كان قد مات قبل وقوع هذه المفاخرة بسنین كثیرة فكیف نسبت القصیدة إلیه؟ ولم نجد في التاریخ شاعراً آخر بهذا الاسم كي یكون هو القائل لها؟ ومن المحتمل أن یكون بعض الشیعة في العصور المتأخّرة وجد هذا الاحتجاج فنظمه ثمّ نُسبت القصیدة خطأً إلیٰ غیلان بن سلمة.
(٤) لم نجد من رویٰ هذه القصیدة قبل الجشمي، أمّا بعده فقد أخذ عنه المحلّي (ت ٦٥٢هـ) في الحدائق الوردیة وإن لم یصرّح باسم كتاب السفینة، ورواه أیضاً الحسن بن أبي الحسن الدیلمي في غرر الأخبار:٢٥٠؛ وضامن بن شدقم الحسینيّ في تحفة الأزهار ١/١٣٧، ولم یذكرا مأخذهما. وبین هذه المصادر في العدید من ألفاظ الأبیات اختلاف لم نتعرّض له فراجع.
(٥) (عَل) لغةٌ في (لَعَلَّ). (تهذیب اللغة ١/٨٠).
[بدایة جدول]
دعوك وأغراض الحتوف(١) كثيرة
إلىٰ خير من يمشي علىٰ الأرض حافياً
إلىٰ حسن من غير ذنبٍ أتىٰ به
فسمّاك فيما كنتَ فيه بعوضة
فوالله ما أخطأ الذي أنت أهله
وعبتَ عليّاً والحوادث جمّة فما
إلىٰ الحيّة الصّمّاء والقائل الفعل
ومنتعلاً في الهدي والقول والعمل
إليك ولا عارٍ تجرّ له(٢) العلل
وكان بها فيما مضىٰ يُضرب المثل
ألا ربَّ حادٍ قد حدا غير ذي جمل(٣)
لك في التقوىٰ رجاء ولا أمل(٤)
[نهایة جدول]
__________
(١) الغرض: الهدف الذي یُرمَیٰ إلیه والجمع: أغراض؛ والحتف: الهلاك والجمع: حُتُوف (المعجم الوسیط: ١٥٤ و٦٥٠). وفي الحدائق الوردیة: (أعراض الحتوف) وهو تصحیف.
(٢) (تجر له) غیر منقوطة ولا مقروءة في (ن) والمثبت من الحدائق الوردیة وفي هامشها عن نسخة أخریٰ: (تحركه) وفي غرر الأخبار: «ولا عذر في تجويز ذلك في العلل». وفي تحفة الأزهار: «إليك ولا عذر تجرّيت للعمل».
(٣) (ن): (حمل) أو (جمل) والمثبت من الحدائق الوردیة وغرر الأخبار.
(٤) رویٰ هذه المفاخرة بكاملها إلیٰ هنا حمید المحلّي في الحدائق الوردیة ١/١٥٦ـ١٦٥، ولم یصرّح باسم المصدر ولكن من المقطوع به أنّه أخذه من هذا الكتاب ونصّه یوافق نصّ الجشمي حذو القذّة بالقذّة ولا تجد بینهما إلّا اختلافات یسیرة جدّاً. هذا وقد أشرنا إلیٰ غالبیة مصادر هذا الاحتجاج في الهوامش السابقة وجدیر بالذكر أنّ هذه المصادر تختلف فيما بینها بالزیادة والنقصان والتقدیم والتأخیر في بعض الفقرات كما أنّها لیست بطبیعة الحال بمنأیٰ عن التصحیف والتحریف ولكن طوینا كشحاً عن ذكر هذه الاختلافات حیث كان الهدف الرئیس لنا تقدیم نصّ محقّق لهذا الاحتجاج بروایة الجشمي.
المصادر
القرآن الكریم.
الاحتجاج: أحمد بن علي الطبرسيّ، تحقیق: محمّد باقر الخرسان، نشر المرتضىٰ، مشهد، ١٤٠٣هـ.
الإرشاد في معرفة حجج الله علیٰ العباد: الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان (ت ٤١٣هـ)، تحقيق: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث، دار المفيد ـ بيروت، ١٤١٤ هـ.
أسباب النزول: أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي النیسابوريّ، تحقیق: كمال بسیوني زغلول، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤١١هـ.
الإصابة في تمییز الصحابة: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقیق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد معوّض، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤١٥هـ.
أعلام المؤلّفین الزیدیة: عبد السلام بن عبّاس الوجیه، مؤسّسة الإمام زید بن علي الثقافیة، عمان، ١٤٢٠هـ.
الأعلام: خیر الدین الزركلي، دار العلم للملایین، بیروت، ١٩٨٩هـ.
الأغاني: أبو الفرج علي بن الحسین الأصبهاني، تحقیق ونشر: دار إحیاء التراث العربي، بیروت، ١٤١٥هـ.
الإفادة في تاریخ الأئـمّة السّادة: الناطق بالحقّ أبو طالب یحییٰ بن الحسین الهاروني، تحقیق ونشر: مكتبة أهل البیت عليهم السلام ، صعدة، ١٤٣٥هـ.
الأمالي الإثنینیة: المرشد بالله یحییٰ بن الحسین الشجري (النسخة المنشورة ضمن برنامج المكتبة الشاملة).
الأمالي: أبو جعفر محمّد بن علي بن بابویه القمّي (الشیخ الصدوق)، كتابچي، طهران، ١٣٧٦ش.
إمتاع الأسماع: تقي الدین أحمد بن علي المقریزي، تحقیق: محمّد عبد الحمید النمیسيّ، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤٢٠هـ.
بحار الأنوار، العلّامة محمّد باقر المجلسيّ، تحقیق: جماعة من المحقّقین، دار إحیاء التراث العربي، بیروت، ١٤٠٣هـ.
البدایة والنهایة: أبو الفداء إسماعیل بن كثیر الدمشقي، دار الفكر، بیروت، ١٤٠٧هـ.
بررسیهاي تاریخي در حوزه اسلام وتشیّع: حسن أنصاري، مكتبة مجلس الشوریٰ الإسلامي، طهران، ١٣٩٠ش.
البرهان في تفسیر القرآن: السيّد هاشم البحراني، تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية، موسّسة البعثة، قم، ١٣٧٤ش.
بشارة المصطفیٰ عليهما السلام لشیعة المرتضی عليه السلام : أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري، المكتبة الحیدریة، النجف، ١٣٨٣هـ.
البیان والتبیین: عمرو بن بحر الجاحظ، تحقیق: علي بو ملحم، دار ومكتبة الهلال، بیروت، ٢٠٠٢م.
تاريخ الأمم والملوك: أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري، تحقيق: محمّد أبو الفضل إبراهيم، بيروت، دار التراث، ١٣٨٧ هـ.
تاریخ الیعقوبي: أحمد بن إسحاق بن واضح الیعقوبي، بیروت، دار صادر (دون تاریخ النشر).
التبیان في تفسیر القرآن: الشیخ محمّد بن الحسن الطوسي، تحقیق: أحمد قصیر العاملي، دار إحیاء التراث العربي، (بدون تاریخ النشر).
تحفة الأزهار وزلال الأنهار: السیّد ضامن بن شدقم الحسیني، تحقیق: كامل سلمان الجبوري، میراث مكتوب، طهران، ١٣٧٨ش.
تذكرة الخواصّ: شمس الدین یوسف بن عبد الله البغدادي (سبط ابن الجوزي)،
تقدیم: محمّد صادق بحر العلوم، منشورات الشریف الرضي، ١٤١٨هـ.
تفسیر القمّي: علي بن إبراهيم القمّي، تحقیق: السيّد طيّب الموسوي الجزائري، مؤسّسة دار الكتاب، قم، ١٤٠٤هـ.
تهذیب اللغة: محمّد بن أحمد الأزهري، إشراف: محمّد عوض مرعب، دار إحیاء التراث العربي، بیروت.
الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسیر: عدنان زرزور، مؤسّسة الرسالة، بیروت. ( دون تاریخ النشر).
الحدائق الوردیة في مناقب الأئمّة الزیدية: حمید بن أحمد المحلّي، تحقیق: المرتضیٰ بن زید المحطوري، مركز بدر العلمي، صنعاء، ١٤٢٣هـ.
حیاة الإمام الحسن بن علي عليه السلام : باقر شریف القرشي، دار البلاغة، بیروت، ١٤١٣هـ.
الخصال: الشیخ الصدوق محمّد بن علي بن بابویه القمّي، صحّحه وعلّق علیه: علي أكبر الغفاري، جماعة المدرّسین في الحوزة العلمیة، قم، ١٤٠٣ ﻫ.
الدیباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصيّ: المؤیّد بالله أبو الحسین یحییٰ بن حمزة الحسینيّ، تحقیق: خالد بن القاسم المتوكّل، مؤسّسة الإمام زید بن علي عليه السلام ، صنعاء، ١٤٢٤هـ.
ربیع الأبرار ونصوص الأخبار: محمود بن عمر الزمخشري، تحقیق: عبد الأمیر مهنا، مؤسّسة الأعلمي، بیروت، ١٩٩٩هـ.
رجال الطوسيّ: الشیخ محمّد بن الحسن الطوسي، تحقیق: جواد القیّومي، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤٢٧هـ.
روضة الواعظین، الفتال النيسابوري تقديم: السيّد محمّد مهدي الخرسان منشورات الشريف الرضي ـ قم.
سیر أعلام النبلاء: محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقیق: مجموعة من المحقّقين، بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسّسة الرسالة، بیروت، ١٤٠٥هـ.
سیرة الأئمّة الاثني عشر: هاشم معروف الحسني، المكتبة الحیدریة، النجف، ١٣٨٢هـ.
السیرة النبویة: عبد الملك بن هشام الحمیري، تحقیق: مصطفىٰ السقّا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، شركة مصطفیٰ البابي الحلبي، ١٣٧٥هـ.
شرح إحقاق الحقّ: السیّد شهاب الدین المرعشي النجفي، مكتبة آیة الله المرعشي النجفي، قم، ١٤٠٩هـ.
شرح الأخبار: القاضي النعمان بن محمّد المغربي، تحقیق: السیّد محمّد رضا الحسیني الجلالي، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤٠٩هـ.
شرح نهج البلاغة: عبد الحمید بن أبي الحدید المعتزلي، تحقیق: محمّد أبو الفضل إبراهیم، مكتبة آیة الله المرعشيّ، قم، ١٤٠٤هـ.
شرف المصطفیٰ: أبو سعد عبد الملك بن محمّد الخركوشي النیسابوري، تحقیق: أبو عاصم نبیل بن هاشم الغمري، دار البشائر الإسلامیة، مكّة المكرّمة، ١٤٢٤هـ.
الصحیح من سیرة النبي الأعظم: السیّد جعفر مرتضیٰ العاملي، دار الحدیث، قم، ١٤٢٦هـ.
طبقات الزیدیة الكبریٰ (بلوغ المراد إلیٰ معرفة الأسناد): إبراهیم بن القاسم بن المؤیّد بالله (ت ١١٥٢هـ)، تحقیق: عبد السلام بن عبّاس الوجیه، مؤسّسة الإمام زید بن علي الثقافیة، عمان، ١٤٢١هـ.
الطبقات الكبریٰ: محمّد بن سعد البصري، تحقیق: محمّد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤١٠هـ.
طبقات المعتزلة: أحمد بن یحییٰ بن المرتضیٰ، تحقیق: سوسنة دیفلد ـ فلزر، دار مكتبة الحیاة، بیروت، ١٩٦٠م.
العقد الفرید: أحمد بن محمّد بن عبد ربّه الأندلسي، تحقیق: مفید محمّد قمیحة، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤٠٤هـ.
الغدیر في الكتاب والسنّة والأدب: عبد الحسین أحمد الأمیني النجفي، مركز الغدیر
للدراسات الإسلامیة، قم، ١٤١٦هـ.
غرر الأخبار: الحسن بن أبي الحسن الدیلمي، تحقیق: إسماعیل ضیغم، دلیل ما، قم، ١٤٢٧هـ.
الفتوح: أحمد بن أعثم الكوفي، تحقیق: علي شیري، دار الأضواء، ١٤١١ ﻫ.
قاموس الرجال: الشیخ محمّد تقي التستري، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١٠هـ.
الكافي: الشیخ محمّد بن یعقوب الكلینيّ، تحقیق: علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامیة، طهران، ١٤٠٧هـ.
كتاب العین: الخلیل بن أحمد الفراهیدي، تحقیق: مهدي المخزومي وإبراهیم السامرائي؛ قم، دار الهجرة، ١٤١٠ ق.
كشف الغمّة في معرفة الأئمّة عليهم السلام : علي بن عیسیٰ الإربلي، تحقیق: السیّد هاشم الرسولي المحلّاتي، نشر بني هاشمي، تبریز، ١٣٨١هـ.
كشف الیقین في فضائل أمیر المؤمنین: العلّامة الحلّي الحسن بن یوسف بن المطهّر، تحقیق: حسین الدرگاهي، تهران، الطبعة الأولیٰ، ١٤١١ﻫ.
لسان العرب: جمال الدین محمّد بن مكرم المصري (ابن منظور)، دار صادر، بیروت، ١٩٩٧ م.
مجمع البیان في تفسیر القرآن: أمین الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي، تقدیم: محمّد جواد البلاغي، نشر: ناصر خسرو، طهران، ١٣٧٢ ش.
المجموع اللّفیف: أمین الدولة محمّد بن محمّد الحسیني الأفطسي، تحقیق: یحییٰ وهیب الجبوري، دار الغرب الإسلامي، بیروت، ١٤٢٥هـ.
المحاسن والأضداد: إبراهیم بن محمّد البیهقي، تحقیق: عدنان علي، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤٢٠هـ.
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخیار: محیي الدین محمّد بن علي ابن عربي الطائي، تحقیق: محمّد عبد الكریم النمري، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤٢٢هـ.
المحصول في علم الأصول: فخر الدین محمّد بن عمر الرازي (ت ٦٠٦ هـ)، تحقيق: طه
جابر العلواني، مؤسّسة الرسالة ـ بيروت، الطبعة الثانية، ١٤١٢هـ.
المحیط في اللغة: الصاحب إسماعیل بن عبّاد، تحقیق: محمّد حسن آل یاسین، عالم الكتب، بیروت (دون تأریخ النشر).
مصادر التراث في المكتبات الخاصّة في الیمن: عبد السلام عبّاس الوجیه، مؤسّسة الإمام زید بن علي عليه السلام ، عمّان، ١٤٢٢هـ.
معجم البلدان: یاقوت بن عبد الله الحموي، دار صادر، بیروت، ١٩٩٥م.
معجم الصحابة: عبد الباقي بن قانع البغدادي، تحقیق: خلیل إبراهیم، دار الفكر، بیروت، ١٤٢٤هـ.
المعجم الوسیط: قام بإخراجه: إبراهیم مصطفیٰ وآخرون، المكتبة الإسلامیة، استانبول، (دون تاریخ النشر).
معجم طبقات المتكلّمین: اللجنة العلمیة في مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام ، إشراف: جعفر السبحاني التبریزي، مؤسّسة الإمام الصادق عليه السلام ، قم، ١٤٢٤هـ.
المعمّرون والوصایا: أبو حاتم سهل بن محمّد السجستاني، تحقیق: عبد المنعم عامر، دار إحیاء الكتب العربیة،١٩٦١م.
مقاتل الطالبیّین: أبو الفرج علي بن الحسین الأصفهاني، تحقیق: السیّد أحمد صقر، مؤسّسة الأعلمي، بیروت، ١٤١٩هـ.
مقتل الحسین عليه السلام : الموفّق بن أحمد الخوارزمي، تحقیق: الشیخ محمّد السماوي، نشر أنوار الهدی، قم، ١٤٢٣هـ.
مناقب آل أبي طالب: محمّد بن علي بن شهر آشوب السروي المازندراني، انتشارات علّامة، قم، ١٣٧٩ ﻫـ.
مناقب الإمام أمیر المؤمنین علي بن أبي طالب عليه السلام : محمّد بن سلیمان الكوفي، تحقیق: محمّد باقر المحمودي، مجمع إحیاء الثقافة الإسلامیة، قم، ١٤١٢هـ.
مناقب أهل البیت عليهم السلام : علي بن محمّد الجلّابي (ابن المغازلي)، تحقیق: محمّد كاظم المحمودي، تهران، المجمع العالمي للتقریب بین المذاهب الإسلامیة، ١٤٢٧هـ.
المناقب والمثالب: القاضي النعمان بن محمّد المغربي، تحقیق: ماجد بن أحمد العطیة، مؤسّسة الأعلمي، بیروت، ١٤٢٣هـ.
المناقب: الموفّق بن أحمد الخوارزمي، تحقیق: مالك المحمودي، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ١٤١١هـ.
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : محمّد الریشهري، بمساعدة السیّد محمّد كاظم الطباطبائي ومحمود الطباطبائي نژاد، دار الحدیث، قم، ١٤٢١هـ.
موسوعة عبد الله بن العبّاس: السیّد محمّد مهدي الموسوي الخرسان، مركز الأبحاث العقائدیة، قم، ١٤٢٨هـ.
نثر الدرّ في المحاضرات: الوزیر أبو سعد منصور بن الحسین الآبي، تحقیق: خالد عبد الغني محفوظ، دار الكتب العلمیة، بیروت، ١٤٢٤هـ.
نزهة الناظر وتنبیه الخاطر: الحسین بن محمّد الحلواني، تحقیق ونشر: مدرسة الإمام المهدي عليه السلام ، قم، ١٤٠٨هـ.
وقعة صفّین: نصر بن مزاحم المنقري، تحقیق: عبد السلام محمّد هارون، مكتبة آیة الله المرعشي، قم، ١٤٠٤هـ.
المواقع علیٰ الإنترنت:
٧٨- www.iasj.net/iasj?func=fulltext رحمه الله aId=١١٣٨٩١.
(بحث منشور علیٰ الشبكة تحت عنوان: شعر الإمام الحسن بن علي المجتبیٰ عليه السلام ، توثیق ودراسة: الباحث عادل لعیبي سلمان الربیعي، الكلّیة الإسلامیة الجامعة في النجف الأشرف).
[صورة]
[صورة]
[صورة]
❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒ ❒
كتب صدرت محقّقة
* ملخّص المقال في تحقيق أحوال الرجال ج(١ـ٥).
تأليف: الشيخ الميرزا إبراهيم الدنبلي الخوئي(ت١٣٢٥هـ).
وهو من الكتب المهمّة التي اختصّت ببيان طريق وصحّة الراوي عن النبيّ والأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين، مكوّن من خمسة أجزاء، رتّبه المصنّف علىٰ عدّة أقسام: في الثقات، والحسان، والموثّقين، وخاتمة بالكنىٰ والألقاب.
تحقيق: السيّد عبد العزيز الكريمي.
الحجم: وزيري.
نشر: مجمع الإمام الحسين عليه السلام التابع للعتبة الحسينية، العراق ـ كربلاء.
* علل الشرائع والأحكام والأسباب (١ـ٤).
تأليف: الشيخ الصدوق ابن بابويه القمّي (٣٠٥ـ٣٨١).
الكتاب من الموسوعات الحديثية للشيعة الإمامية، جمع فيها الشيخ الصدوق ما عثر عليه من روايات جاء فيها تفسير لعلّة من العلل عن المعصوم عليه السلام في مختلف المعارف،
فكان كما ذكر في النسخة المحقّقة: «حوى ما يزيد على الستّمائة باب كلّ باب يوضّح فيه علّة أمر من الأمور ويزيل غامضاً أو يعطي معرفة تحتاج إليها، والتي يمكن تقسيمها إلى عدّة مجاميع: المجموعة الأولى تتصدّى لبيان العلّة في التسميات... بيان العلّة في بعض الأمور الاعتقادية... بيان العلّة في الحوادث والأمور السابقة... بيان العلّة في بعض الأحكام الشرعية... بيان العلّة في بعض الأمور الطبيعية في الكون».
فالكتاب موسوعة علمية، تاريخية، كلامية دينية، اشتملت على أكثر من (١٤٣٥٦) حديثاً عن النبي عليهما السلام والأئمّة المعصومين عليهم السلام .
اشتمل الكتاب على: مقدّمة و(٦٤٨) باباً، أوّلها: باب العلّة التي من أجلها سمّيت السماء سماء والدنيا دنيا والآخرة آخرة... وآخر أبوابها: باب نوادر العلل، وكان الجزء الرابع في فهارس الكتاب.
الحجم: وزيري.
تحقيق: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
نشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، إيران ـ قم.
* نهج الإيمان في إثبات إمامة الإنس والجانّ.
تأليف: زين الدين عليّ بن يوسف بن جبر (من أعلام القرن السابع الهجري).
يختصّ هذا الكتاب بوجوب إمامة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وبيان حقيقتها، وعِظَم منزلته، وقربه من الله سبحانه وتعالىٰ، ومن الرسول عليهما السلام ، مع ذكر ثمانية وأربعين فصلاً من فضائله عليهما السلام .
تحقيق: عليّ عبد الكاظم عوفي.
الحجم: وزيري.
نشر: مجمع الإمام الحسين عليه السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.
كتب صدرت حديثاً
* العطاء العلمي والفقهي عند الشيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائي.
تأليف: محمّد علي الحرز.
الكتاب من بحوث السيرة لأحد العلماء وهو الشيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائي، حاول المؤلّف أن يسلّط الضوء على موطن الشيخ ابن أبي جمهور ونشأته ودور الحركات العلمية في عصره ومؤلّفاته.
اشتمل الكتاب على سبعة فصول؛ الفصل الأوّل: الحركة العلمية والدينية في عصره. الفصل الثاني: موطنه. الفصل الثالث: مؤلّفات ابن أبي جمهور وعطاؤه العلمي. الفصل الرابع: التحوّلات الفكرية في حياة ابن أبي جمهور. الفصل الخامس: ابن أبي جمهور ومناوؤه. الفصل السادس: البعد الفقهي عند ابن أبي جمهور. الفصل السابع: بين ابن أبي جمهور والمحقّق الكركي.
الحجم: رقعي.
نشر: دار روافد، بيروت ـ مكتبة ديوان الفرزدق، الأحساء.
* رشحات من علم الأخلاق (١ـ٢).
تأليف: السيّد غالب الحيدري.
الكتاب يتحدّث عن المفاهيم الأخلاقية التي أمر بها الإسلام الحنيف ممّا ورد في القرآ ن الكريم والسنّة الشريفة. يقول المؤلّف: «هذه مجموعة من المطالب المفيدة والمواضيع المهمّة قد جمعتها من مضامين آيات الكتاب الكريم، وأحاديث السنّة الشريفة ومن أهمّ الكتب والمصادر المختلفة أقدّمها بين يدي القارئ الكريم، فيما يتعلّق بالموضوعات الأخلاقية المهمّة معتمداً في ذلك علىٰ أهمّ المصادر والكتب الأخلاقية، كجامع السعادات والمحجّة البيضاء وتنبيه الخواطر (مجموعة ورّام) ومرآة العقول وغيرها».
اشتمل القسم الأوّل علىٰ مقدّمة واثنين وثلاثين فصلاً في: علم الأخلاق ومجاهدة النفس، الصراط المستقيم، قساوة القلب، حبّ الدنيا، الزهد في الدنيا، العفّة، مكارم الأخلاق، العفو، الحلم وكظم الغيظ، الغضب، الصدق، الإخلاص، الصبر، محاسبة النفس، مراقبة النفس، الغفلة، ذكر الموت، الحزن والخوف، البكاء من خشية الله، التوبة، الاستغفار، التقوىٰ والورع، تأثير الذنوب علىٰ النفس، الكبر والتكبّر، التواضع، العجب بالنفس، النية وتأثيرها علىٰ الأعمال، الحبّ في الله والبغض في الله، الحسد، حفظ اللسان عمّا لا يعني، الغيبة، البهتان والكذب.
والقسم الثاني علىٰ مقدّمة وخمسة عشر فصلاً في: شرف العلم والحكمة، الخواطر النفسانية والوساوس الشيطانية، الحثّ علىٰ طاعة الله سبحانه والتحذير من معصيته، التوكّل علىٰ الله، القناعة، الإنصاف
والمروّة، الوفاء بالعهد والوعد، صلة الرحم، الحبّ في الله عزّ وجلّ، السخاء والبخل، زيارة المشاهد المشرّفة، العدالة أشرف الفضائل، الظلم والجور أخسّ الرذائل، برّ الوالدين، نصائح أخلاقية متفرّقة.
الحجم: وزيري.
نشر المؤلّف، قم ـ إيران.
* مباحث لغوية قرآنية في كلام آل البيت عليهم السلام .
تأليف : د. هاشم جعفر الموسوي.
تناول المؤلّف في كتابه هذا جملة من المباحث اللغويةالقرآنية، كان قد كتبها متفرّقة في مدّة زمنية غير اليسيرة، ثمّ أعدّها وجمعها في كتاب بوّب مادّتها بحسب السبق الزمني لكتابتها، فكان منها ستّة مباحث في: قصدية تعلّق التركيب عند الزمخشري (٥٣٨هـ) في الكشّاف، النصر في القرآن الكريم، مفهومه، وأسبابه، وهيأته، الهزيمة في القرآن الكريم: مفهومها وأسبابها،
لمحات بيانية في أقوال المؤمنين عند المبرّد في المقتضب، التحوّل الصرفي إلىٰ صيغة اسم المفعول في القرآن الكريم بين التوجيه الاعتباطي والإعجاز البياني.
الحجم: وزيري.
نشر : مجمع الذخائر الإسلامية، قم ـ إيران.
* بواعث الحكمة وموانع الحكمة في القرآن والحديث.
تأليف: السيّد هاشم الناجي.
سرد المؤلّف في هذا الكتاب مجموعة الأحاديث التي تَذْكر ما يبعث
علىٰ إيجاد الحكمة لدىٰ الإنسان الحكيم، وأورد أيضاً الأحاديث التي تبيّن الأسباب التي تمنع من حصول الحكمة، وكان جمعه للأحاديث حسب الحروف الأبجدية (الألفبائية).
والكتاب بالتسلسل: (٦٦) من موسوعة آثار الأعمال.
اشتمل الكتاب علىٰ عنوانين في: بواعث وثمرات وعلائم ومواصفات الحكمة، موانع الحكمة وآفاتها وجزاء فقدانها.
الحجم: وزيري.
نشر: انتشارات ناجي الجزائري، قم ـ إيران.