تراثنا ـ العدد [148]

304
/

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images1.gif

۱

محتـويات العـدد

* نحو نموذج أمثل للتحقيق (جواهر القرآن ونتائج الصنعة).

.................................................. د. وليد محمّد السراقبي ٧

* الاجتهاد النحوي لركن الدين الأسترابادي في (البسيط في شرح الكافية).

.................. د. محمّد رضي مصطفوي نيا والباحث : أنمار محمّد مسلم ٢٣

* إجازة السيّد عبد الحسين شرف الدين للسيّد شهاب الدين النجفي المرعشي.

........................................... الشيخ ناصر الدين الأنصاري ٧٥

* ابن عنبة وتحريرات کتاب عمدة الطالب.

................................................ د. محمّد باقر ملكيّان ١١٠

۲

* الهجرات والعلاقة العلمية بين الأحساء وجبل عامل.

.............................................. الشيخ محمّد علي الحرز ١٣٩

* من ذخائر التراث :

* رسالة في جوائز السلطان للشيخ ضياء الدين العراقي (١٣٦١ هـ).

................................ تحقيق : الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي ٢١٣

*العشرة الكاملة لأبي المعالي الحسيني الأسترابادي الغروي(كان حيّاً سنة ٩٣٥ هـ).

............................ تحقيق : الشيخ محمّد حسين الواعظ النجفي ٢٦٩

* من أنباء التراث.

........................................................ هيئة التحرير ٢٩٦

*صورت الغلاف : نموذج من مخطوطة رسالة في جوائز السلطان تأليف : الشيخ ضياء الدين العراقي المتوفي سنة (١٣٦١ هجرية). والمنشورة في هذا العدد

۳
۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images5.gif

۵

۶

نحو نموذج أمثل للتحقيق

(جواهر القرآن ونتائج الصنعة)

لأبي الحسن الإصبهاني الباقولي (ت ٥٤٢ هـ)

د. وليد محمّد السراقبي

بسم الله الرحمن الرحيم

أبو الحسن علي بن الحسين الإصبهاني الباقولي الضرير(١) أحد أوعية العلم في زمانه ، ومن مخضرمي القرنين الخامس والسادس الهجريّين ، والمتوفّىٰ سنة (٥٤٢ هـ).

لقّب بألقاب عدّة تفصح عن منزلته العلمية في عصره وفيما تلاه ، فوُسِم بـ : (الشيخ) ، وبـ : (عماد المفسّرين) ، وبـ : (الجامع) ، وبـ : (جامع العلوم). وهذا الأخير هو الأكثر اشتهاراً بين ألقابه الأخرىٰ.

شهد فيه الطبرسي (ت ٥٤٨ هـ) بأنّه واحد زمانه في علوم العربية ، وشهد له بالإتقان والجودة في النحو والقراءات والتفسير والفقه وعلوم العربية ، ونقل عنه

__________

(١) انظر : المقدّمة التي كتبها الدكتور المحقّق لكتاب الإبانة في تفصيل ماءات القرآن وتخريجها على الوجوه التي ذكرها أرباب الصناعة : ١٦ ، وما بعدها ، ومقدّمة تحقيق كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : ٧ ـ ١١.

۷

في مجمع البيان في عدة مواضع ، فكان جديراً بلقبه : (جامع العلوم) الذي شُهر به.

صدر كتابه جواهر القرآن ونتائج الصنعة في أربعة أجزاء كبار عن دار القلم بدمشق في طبعة جديدة سنة (٢٠١٩م) جمعت روايات أصوله ، بتحقيق الأستاذ الدكتور محمّد أحمد الدالي ، أستاذ العربية في جامعتي دمشق والكويت ، وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق سابقاً ، وهو خير من ينهد لتحقيق هذا السفر الجليل؛ ذلك أنّه قد صحب الباقولي صحبة علىٰ مدىٰ سنوات متعاقبة منذ أن حقّق كتابه كشف المشكلات وإيضاح المعضلات(١) رسالة نال بها شهادة الدكتوراه من جامعة دمشق. ثمّ استمرّ علىٰ وفائه لشيخه الباقولي وغوصاً علىٰ ما في بحار علم الرجل من لآلئ واستخراجاً لها ، فحقّق غير ما أثر من آثاره ، منها : لإبانة في تفصيل ماءات القرآن وتخريجها علىٰ الوجوه التي ذكرها أرباب الصناعة ، والاستدراك علىٰ أبي علي في الحجّة ، وكان آخرها كتاب جواهر القرآن ونتائج الصنعة ، موضوع هذه الصفحات ، وقد غبر الناس يتداولونه باسم إعراب القرآن ، المنسوب إلىٰ النحّاس الذي صدر في القاهرة بتحقيق إبراهيم الأبياري.

وللباقولي ـ علىٰ ما ذكرنا ـ سعة علم مشهود له فيها ، وتبحُّر في علوم العربية تبحّراً منقطع النظير ، وفهم ثاقب لدقائق النصوص ، وحسبك به مستدركاً علىٰ أبي علي الفارسي في حُجّته ، ولو لم يكن له إلّا هذا لكفاه.

وكان لهذه السعة المعرفية في علوم العربية أن تمخّضت عن آثار علمية ثرّة كانت مرآة لما قدح فيه زناد فكره من مسائل ، وما غاص عليه من لآلئ العربية ، ولا سيّما في علوم القرآن.

__________

(١) صدر الكتاب في مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٤١٥ هـ/١٩٩٥م ، وهو يُعدّ لطبعة جديدة.

۸

أحصى له الدكتور الفاضل محمّد الدالي سبعة عشر أثراً وذكرها منسوقة علىٰ حروف الهجاء(١) ، واستراث عند كلّ منها كاشفاً ـ علىٰ نحو دقيق ـ المحالّ التي وردت فيها عنوانات هذه الآثار في كتب الباقولي الأخرىٰ ، أو في كتب الوِراقة ، أو الكتب التي تترجم للعلماء ، وأشار إلىٰ ما طبع منها وما لم يطبع.

وكان في ذلك يتقصّىٰ أيّما تقصّ فلا يترك زيادة لمستزيد ، أو مجالاً للتوهّم والرجم بالغيب والتظنّي ، حتّىٰ أنّه كان يفصّل الحالات التي يرد فيها عنوان الأثر الذي يقف عنده ويرجّح بين ما يرد من هذه العنوانات.

ومن أمثلة ذلك أنّ كتاباً للباقولي ذكر باسم الملخّص ، وهو كتاب لم يرد عند من ترجم للمصنّف ، لكنّ المصنّف نفسه أشار إلىٰ هذا الكتاب في كتبه الأخرىٰ ، كالإبانة ، وكشف المشكلات ، (زيادات مخطوطات طنطا ، اللوح ٢٣/١) ، وكتاب الملخّص مبني علىٰ اختلافهم في مواضع الوقف والابتداء في بعض الآي(٢) ، وهذا ما دفع المحقّق الفاضل إلىٰ الاعتقاد أنّ عنوانه : الملخّص في الوقف والابتداء ، وهو الراجح عنده(٣). وعمدته في هذا الترجيح الذي جنح إليه أنّ الباقولي نفسه أحال عليه في كتابه كشف المشكلات وإيضاح المعضلات(٤) فقال : «وقد ذكرناه في الوقف»(٥).

ثمّ انتهىٰ المحقّق إلىٰ التلبّث عند الكتاب الذي هو موضوع التحقيق جواهر القرآن ونتائج الصنعة.

__________

(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ١٤ ـ ٢٠.

(٢) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٥.

(٣) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٥.

(٤) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : ١٠٤٩.

(٥) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٥.

۹

والكتاب له قصّة مثل كثير من كتب تراثنا التي أخنىٰ عليها الذي أخنىٰ علىٰ لبد ، فعرض لها ما عرض من آفات الشّدْخ والنقص ، وغيرهما.

كان الكتاب قد صدر سنة (١٩٦٣) باسم : إعراب القرآن ، المنسوب إلىٰ الزجّاج ، واعتنىٰ به المرحوم إبراهيم الأبياري وتعاورته أيدي الباحثين بهذا الاسم ردحاً من الزمن غير قصير.

وكان لشيخ العربية وريحانتها وأستاذ الأساتيذ أحمد راتب النفّاخ ـ رحمه الله وأسبغ عليه شآبيب الرحمة ـ شكّ في نسبة هذا الكتاب إلىٰ الزجّاج ، وقُذِف في روعه قذفاً أنّه لـ : (جامع العلوم) الإصبهاني الباقولي ، فسال قلمه بمقالتين نشرهما في مجلّة مجمع اللغة العربية بدمشق(١) ، فأخلص أولاهما للقطع باسم المؤلّف الحقيقي للكتاب ، ورجّح في الثانية تسميته بـ : (الجواهر) ، وهو الاسم المختصر الذي درج الباقولي علىٰ ذكره في كتابه كشف المشكلات وإيضاح المعضلات. وكان لابن الحنبلي ، رضي الدين محمّد بن إبراهيم (ت ٩٧١ هـ) فَضْل ذكره باسمه التامّ جواهر القرآن ونتائج الصنعة؛ فقد نقل ابن الحنبلي عن الكتاب في مصنَّفية بحر العوّام فيما أصاب به العوام(٢) ، وربط الشوارد في حلّ الشواهد(٣) ، وذلك في سياق مناقشته الآية الكريمة : ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ(٤) ، والآية السابعة عشرة من سورة البقرة.

__________

(١) مجلّة مجمع اللغة العربية : مج٤٨ ، ج٤ ، ص٨٤ ـ ٦٣ ، عام ١٩٧٣م ، ومج٤٩ ، ج١ ، ص٩٣ ـ ١١٢ ، عام ١٩٧٤م.

(٢) بحر العوّام فيما أصاب به العوام : ٤١ ، وقد ذكر باسم : جواهر القرآن ونتائج الصفة ، وهو تصحيف.

(٣) ربط الشوارد وحلّ الشواهد : ١٦٠.

(٤) سورة يوسف : ٧٠.

۱۰

وكان الباقولي نفسه يورد عنوان الكتاب مختصراً مكتفياً مرّة بالمعطوف عليه (الجواهر) ، ومرّة أخرىٰ بالمعطوف (النتائج) ، وهي عادة نجدها عند غيره من المصنّفين. ومن ثَمّ صار القول بأنّ اسم كتاب جامع العلوم هذا هو : جواهر القرآن ونتائج الصنعة ، مقطوعاً بصحّته حقّاً ، وهو ما نصّ عليه ابن الحنبلي واطمأنّ إليه الدكتور الدالي ورجّحه وعمل به.

ثمّ وقف المحقّق مليّاً ووفاق ما تمليه صنعة التحقيق وتقتضيه عند قضية مهمّة هي : (تحقيق نسبة الكتاب) إلىٰ صاحبه الحقيقي جامع العلوم. فإلىٰ جانب نصّ ابن الحنبلي الذي يقطع به قول كلّ خطيب في عَزْو الكتاب الذي غبر زمن يُنْشر فيه مردفاً بملحوظة : (المنسوب إلىٰ الزجّاج) ، استظهر المحقّق بجملة من الأدلّة عضدت النصّ المنقول عن ابن الحنبلي والمشار إليه من قبل ، ومنها :

١ ـ إحالته في كتبه الأخرىٰ علىٰ مسائل نوقشت في هذا الكتاب وأحيل عليها فيه ، بل تكاد عبارات الإحالة تتطابق ، ومن بين هذه الكتب : الاستدراك علىٰ أبي علي ، والبيان في شواهد القرآن ، والخلاف بين النحاة ، والمختلف(١).

٢ ـ تطابق الكلام علىٰ كثير من الآيات القرآنية التي كانت موضع النقاش والتعليق ، وهذا قاطع : «بأنّ الكتابين من تأليف رجل واحد»(٢).

وأيّد الدكتور الدالي ذلك بعدد من الأمثلة تطابق فيها تعليق صاحب كشف المشكلات وصاحب جواهر القرآن ، ومن ذلك أنّ الكلام علىٰ قوله تعالىٰ في سورة البقرة : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(٣).

__________

(١) انظر : جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٩ ـ ٣٢ ، مقدّمة التحقيق ، فالمقارنات ثمّة.

(٢) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٣١.

(٣) سورة البقرة : ٦.

۱۱

تطابق في الكتابين(١) ، والأمثلة علىٰ ذلك كثيرة.

٣ ـ الاتّفاق المصطلحي بين المصنَّفين ، نحو استعماله في الكتابين مصطلحات : (المرتَّب للمفعول) ، وهو يريد به : (المبني للمفعول)(٢).

٤ ـ كنايته عن أبي علي الفارسي بغير ما صفة ، كقوله : الفارس وفارسهم؛ يضاف إلىٰ ذلك إشارته إلىٰ أعلام مشاهير بغير ألقابهم التي تعورف عليها(٣).

٥ ـ عبارات وتراكيب مكرّرة تغدو من مألوفات صاحبها ولوازم أسلوبه التي لا يملّ من استعمالها ، نحو قوله : «ولكنّها تخفىٰ إلّا علىٰ البُزَّل الحُذَّاق»(٤) أو قوله : «ثمّ فار فائره» ، أو : «فار فائر القوم»(٥) ...

وابن جنّي (ت ٣٩٢ هـ) لا يردُ عنده إلّا باسمه : (عثمان) ، والمعتاد عند أئمّة العربية ذكره بكنيته التي سرت علىٰ الألسنة : (ابن جنّي) ، وقلّ مثل ذلك إنّه إذا ذكر حمزة الزيّات فليس يذكره إلّا بنسبته : (الزيّات).

٦ ـ إشارته إلىٰ بعض أهل العلم باللقب ، كقوله : شارحكم ، شارحهم ، والشارح ، والشارحان.

فكلّ ما تقدّم سَرْده من مسائل كانت عاضدة للمحقّق الكريم في أن يقطع

__________

(١) انظر : كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : ١٧ ـ ١٩ ، وقارن بجواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٣٠٤ ـ ٣٠٦.

(٢) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : ١٦٦ ، ٢٧٨؛ جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٦ ، ٣٤٩ ، ٥١٨.

(٣) كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : ٦٢٩؛ شرح اللمع : ٣٩٣؛ جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٤١ ، ٦٦.

(٤) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ١٥٣٩.

(٥) انظر : كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : ٦٩٤.

۱۲

بأنّ كشف المشكلات ، وجواهر القرآن لم يصدرا إلّا عن عقلية واحدة ، هي عقلية جامع العلوم الإصبهاني.

أمّا القضية الأخرىٰ التي احتفل بها محقّق الكتاب فهي عنوان الكتاب : (جواهر القرآن ونتائج الصنعة). وهي تسمية ثابتة لا يتطرّق إليها شكّ ، فقد نقلت نقلاً صريحاً عن ابن الحنبلي علىٰ ما بيّنّا في الحديث عن نسبة الكتاب ، وهو ثابت أيضاً بالإحالات التي أحال المؤلّف بها عليه في آثاره الأخرىٰ ، ولكن بإيجاز أو باقتصار علىٰ جزء من العنوان الكامل ، كقوله : الجواهر ، أو النتائج. ومن المواضع الدالّة علىٰ ذلك :

الكشف

جواهر القرآن

ص : ٢٣٨ ـ ٢٣٩

١٩٨ ـ ٢٠٠

ص : ٢١١ ـ ٢١٣

١٠٧١ ـ ١٠٧٥

وقد أحصىٰ المحقّق ستّة عشر موضعاً تشابه في كلّ منها الكلام بين كتابَيْ كشف المشكلات وجواهر القرآن ، وكلّها قاطع في أنّ هذا الكتاب هو : (جواهر القرآن ونتائج الصنعة).

وزاد في البحث فذكر المواضع التي ذكر فيها الباقولي كتابه موضوع التحقيق باسم الجزء من عنوانه الكامل ، أعني : (نتائج الصنعة) ، فهي أربعة مواضع :

كشف المشكلات

جواهر القرآن

٧٢٦

٣٣

٧٢٧

٢٣١

٧٣١

١٣١٥ ـ ١٣١٧

٧٤٢

١٢٥٩ ـ ١٢٦٦

وكان قد سبق للعلّامة أحمد راتب النفّاخ رحمه‌الله ، أن استبعد أن يكون العنوانان

۱۳

جواهر القرآن ونتائج الصنعة ، لأثر واحد؛ معتقداً أنّهما عنوانان لكتابين ، وكان المحقّق الفاضل قد حذا حذو أستاذه النفّاخ فذهب به الاعتقاد إلىٰ ذلك أيضاً. ولكنّ وقوفه علىٰ عنوان الكتاب كاملاً في نصّ ابن الحنبلي ، وهو : (جواهر القرآن ونتائج الصنعة) جعله يتراجع عمّا اعتقده من قبل ، فكان دليلاً قاطعاً علىٰ أنّ العنوانين هما لكتاب واحد ، وكان موضع الاستغراب أن يشير المؤلّف نفسه إلىٰ كتابه باسمين مختلفين ، أو قل : بجزء من العنوان فحسب.

وجاء عنوان المخطوطة في النسخة التي رمز لها المحقّق بـ : (يق) : (جواهر القرآن). وتعليل المحقّق لذلك؛ أنّه عائد إلىٰ أحد أمرين :

١ ـ تصرّف النسّاخ في اختصار اسم الكتاب.

٢ ـ أن يكون قد اقتصر في الإخراجة الأولىٰ للكتاب علىٰ هذا العنوان فحسب ، ثمّ زاد عليه نتائج الصنعة ، وهي الإخراجة التي أورد ابن الحنبلي عنها الاسم كاملاً.

يُعدُّ كتاب جواهر القرآن ونتائج الصنعة بعد أن أفرغ فيه الدكتور الدالي جهده الطيّب ، حديقة وارفة الظلال ، شهيّة الجنىٰ ، فقد كُسِر الكتاب ـ علىٰ نحو فريد معجِب ـ علىٰ تسعين باباً تتفاوت في الطول والقصر ، تختلف في غناها في علوم العربية؛ نحوها وصَرْفها وأعاريب القرآن وتوجيه معانيه وقراءاته؛ متواترها وشاذّها ، وأصول النحو ومقاصده ، وكلّ ذلك مشفوع بأدلّة من كتاب الله العزيز جاءت ثمرة التأمّل في الكتاب المعجز ، وحصيلة التدبّر فيه.

يتّصف جواهر القرآن ونتائج الصنعة بالفرادة ، فلا يعرف : «فيمن صنّف قبل مصنِّفه ولا بعده مَنْ بنىٰ كتاباً في هذا المعنىٰ مبناه»(١).

ويبدو أنّ المؤلّف رحمه‌الله ، قد استقىٰ أصل فكرته في تبويب الكتاب من أبي الفتح

__________

(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة ١/٤٨ ، مقدّمة التحقيق.

۱۴

عثمان بن جنّي في خصائصه؛ وهذا ما جعل المصنّف يجنح إلىٰ أنّ كتابه هذا أحقّ بأن يسمّىٰ بـ : الخصائص من كتاب ابن جنّي(١)؛ ذلك أنّ الدارس المقارن يقف فيه علىٰ أبواب أُخِذَتْ تسمياتها من الخصائص لابن جنّي ، نحو : باب الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض ، وباب إجراء غير اللازم مجرىٰ اللازم ، وباب في القلب والإبدال ، وغير ذلك. وقد سرد الدكتور الدالي كثيراً من الأبواب التي احتذىٰ فيها الباقولي في كتابه هذا ابنَ جنّي في تسمية بعض أبواب كتابه الخصائص.

تتراوح أبواب الكتاب بين الطول والقصر ، وتتردّد بين الإسهاب والإيجاز ، فالباب العشرون يفترش مائة وسبعين صفحة (٦٧٢ ـ ٨٥١) ، والباب السابع والثلاثون الموسوم بـ : (التقديم والتأخير) استغرق فرش موادّه مائة وثلاثاً وعشرين صفحة (١١٤٦ ـ ١٢٥٩). في حين لم تتجاوز بعض الأبواب ـ كالباب السابع والثامن والتاسع ـ الصفحتين؛ أي : ما يوازي ورقة واحدة من أوراق المخطوط الأصل.

وليس بين سَوْق باب وآخر أيّ ترابط موضوعي أو فكري ، إذ كلّها يراد منه معالجة قضايا لغوية ونحوية ، وغير ذلك دون التهدّي بنسق فكري معيّن.

ومنهج المؤلّف في كتابه يتربّع علىٰ الأصول الآتية :

أ ـ سرد المسألة المعقود لها.

ب ـ مناقشة المسألة بسرد ما نُقِل عن أئمّة العربية من آراء وتأييد ذلك ما يتوفّر من شواهد شعرية أو نثرية.

ج ـ إيراد شواهد من القرآن الكريم تمثّل نماذج لهذه المسألة.

د ـ تناول بعض الألفاظ بالإعراب.

و ـ سَوْق الأوجه المتعدّدة والمحتملة للكلمة موضوع الإعراب ولكنّ سَرْد

__________

(١) المصدر نفسه : ٤٩.

۱۵

نماذجه القرآنية علىٰ القضية موضوع النقاش لا يحكمه ترتيب سور القرآن الكريم وآياته ، إلّا ما فرش فيه أبواباً خصّ بها القراءات القرآنية.

ز ـ نقل آراء أصحاب المذهبين البصري والكوفي في الآيات والشواهد التي عضد بها المصنّف ما ذهب إليه.

ح ـ الإلمام بتفسير معاني بعض الآيات وإغفال النصّ علىٰ صاحب هذا الرأي أو ذاك ، ولكن ربّما ينسب بعض ما ينقله إذا كان عن بعض الصحابة ، رضي الله عنهم ، كابن عبّاس ، ومجاهد ، وغيرهما.

يشهد كتاب جوهرة القرآن ونتائج الصنعة لصاحبه بنفاذ بصيرة ، وحافظة واعية ، ونقد موضوعي بعيد عن التسفيه والإزراء بالعلماء السابقين عليه؛ وبتمثّل صاحبه عِلْم من سبقه من غير التسليم المحض بآرائهم والتعبّد بها.

إنّ الكتاب مرآة لعلوم جمّة امتلك الباقولي ناصيتها ، ورَوْضٌ تعدّدت أزاهيره وتنوّعت؛ فقد غَزُرتْ مصادره وتنوّعتْ ، فلم تقفْ علىٰ تخصّص واحد ، ولم تنحصر في اتّجاه لا يتغيّر؛ إذْ كانت روافده كتب التفسير ، وكتب المعاني ، وكتب أعاريب القرآن ، وكتب القراءات ، وكتب الفقه ...

وتعدّدت سُبُل تعامل المصنّف مع مصادره؛ إذ كان يصرّح بما أخذ عنه أحياناً ، وينسب الآراء التي يعرضها ، مثل : كتاب سيبويه ، والحجّة لأبي علي الفارسي ، ويضرب أحياناً أخرىٰ صفحاً عن ذلك؛ فربّما تبنّىٰ رأياً أو ساقه غفلاً من النصّ علىٰ صاحبه أصلاً ، كسيبويه في كتابه ، وشرح الكتاب للسيرافي ، وتفسير الماوردي ، ومعجم الشعراء للمرزباني ، وغيرها.

ولكنّ المحقّق الكريم كان له فضل الوقوف علىٰ تلك النقولات وإعادتها إلىٰ مصادرها ، وعزوها إلىٰ أصحابها ، مستدلّا ً علىٰ ذلك بما كان يقف عليه في آثار مَن

۱۶

صحبهم من العلماء : «لأنّ لألفاظ المتكلّمين روائح أنفاسهم»(١)؛ فكان ذلك عَوْناً له في : «استقراء مذاهبهم ، واستقصاء أقوالهم ، واستيفاء النظر في كلامهم مسألة مسألة ، وعلىٰ معرفة المصادر التي استقىٰ منها الجامع غير قليل من مادّة كتابه»(٢).

ثمّ كان ذلك كلّه عوناً للمحقّق في : «إصلاح ما وقع في مادّة الكتاب من تحريف وتصحيف في مخطوطتي الكتاب أو إحداهما».

وهذا ـ لعمري ـ هو لُبُّ لباب صنعة التحقيق ، وهذا المسلك قد لا يروق لكثير ممن يتسلّقون سُلّم هذه الصنعة ، وهم لا يحملون من الزاد إلّا الإشارة إلىٰ ما بين النسخ من فروق قد لا تؤدّي خدمة صغيرة أو كبيرة للنصّ؛ ويظنّون أنّ الأمر لا يعدو ذلك.

عوّل المحقّق في إخراج هذه الطبعة الأنيقة علىٰ ثلاث مخطوطات كان الزمن في إغفاءة عنها ، وهي :

١ ـ مخطوطة دار الكتب المصرية ، ورمز لها بـ : (الأصل) مريداً بذلك أنّها الأصل الذي اعتمده ، وهي نسخة في خمس وأربعين ورقة ، مكتوبة بخطّ نسخي نفيس بقلم أبي الحسن الخازمي في شيراز سنة (١٦١٠ هـ) ، وهي أقدم النسخ. وقد سقط من أوّلها اسم الكتاب واسم مصنِّفه أو بعض مقدّمته ، وهي النسخة التي أخرج عنها المرحوم إبراهيم الأبياري نشرته التي حملت : (إعراب القرآن) المنسوب إلىٰ الزجّاج.

ولعلّ ما أوقعه في التوهّم ما قام به أحدهم من الكتابة علىٰ الورقة بقلم حديث عنواناً للمخطوط هو : (إعراب القرآن للزجّاج) ، فلعلّ الأبياري وثق بذلك فنشر الكتاب وقيّده بـ : (المنسوب إلىٰ الزجّاج) ثمّ ما فتئ أن راوده الشكّ فنفىٰ أن يكون للزجّاج ، ولكنّه اعتقد أنّه لـ : (مكّي بن طالب القيسي) صاحب مشكل إعراب

__________

(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٥٢ ، مقدّمة التحقيق.

(٢) المصدر نفسه : ٥٢.

۱۷

القرآن ، لكنّ ريحانة العربية المرحوم أحمد راتب النفّاخ تصدّىٰ لنفي هذه النسبة إلىٰ الرجلين مرجّحاً أنّه كتاب : (جواهر القرآن)(١) ، وهو ما سبق أن أشرنا إليه.

٢ ـ مخطوطة مكتبة الموصل ، ورمزها : (مو) ، وهي نسخة غير معروفة الرقم ، وليس لدىٰ المحقّق أيّ معرفة بتفاصيل أمرها؛ فقد زوّده بمصوّرتها الدكتور حاتم الضامن رحمه‌الله ، وهي نسخة مخرومة في غير موضع ، وفي أوراقها اضطراب ، وفقد بعض أوراقها ، فلم يسلم منها إلّا (١٩١ ورقة) ، وتنتهي آخر ورقة فيها بأوائل الباب السادس والثلاثين ، وهو ما يقابل : (ص١١٤٠) من الكتاب المحقّق.

ومال المحقّق إلىٰ الاعتقاد بأنّ هذه النسخة قد تكون هي الإخراجة الأولىٰ للكتاب ، فهي تشتمل علىٰ ستّين باباً فحسب ، ويقدّر ما سقط منها بإحدىٰ وخمسين ورقة(٢).

٣ ـ مخطوطة مكتبة يوسف آقا بقونية التركية ، ورمزها في التحقيق : (يق). وتمتاز هذه النسخة الخطيّة بالتمام؛ إذْ عدّة أوراقها خمس عشرة ورقة ومائتان ، وخطّها نسخيّ جيّد جدّاً ، وإعجام الكلمات فيها قليل ، وضبطها نادر ، ولكنّها تمتاز أيضاً بأنّها نسخة مقابلة علىٰ أصل ناسخها بدليل استعمالها الرمز (بلغ) ، وهو مصطلح يستعمل في الإشارة إلىٰ عِراض نسخة علىٰ نسخة. ولكنّ عيبها في كثرة السقط والتصحيف. والراجح ـ عند المحقّق ـ أنّ هذه هي الإخراجة الأولىٰ لما بين نسختي : (مو) و(يق) من تباين ، ونسخة : (مو) هي الإخراجة الثانية للكتاب ، وعضد ذلك بأدلّة علىٰ ما يذهب إليه ، وبذلك تكون إخراجات الكتاب علىٰ النحو الآتي :

أوّلاً : نسخة قونية المرموز لها بـ : (يق) هي الإخراجة الأولىٰ ، وتضمّ ستّين باباً.

ثانياً : نسخة الموصل المرموز لها بـ : (مو) هي الإخراجة الثانية للكتاب وفيها

__________

(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢٧ ، ٥٤.

(٢) المصدر نفسه : ٥٦ ، مقدّمة التحقيق.

۱۸

ستّون باباً أيضاً.

ثالثاً : نسخة دار الكتب وهي الإخراجة الثالثة لاحتوائها علىٰ (٩٠) باباً ، أي : بزيادة (٣٠) باباً علىٰ النسختين الأوليين ، وهذا مرجّح قوي وحجّة بالغة قدّمها المحقّق الكريم بين يدي جَعْلها النسخة الأصل ، وإخراج الكتاب بالاعتماد عليها.

إنّ الجهد الذي بذله المحقّق في إخراج هذا الأثر النفيس لـ : تنوءُ به العُصبة أولو القوة ، ويقف دليلاً دافعاً علىٰ الفرق البيّن بين التحقيق والوراقة. ويحفّز من يقف عليه من أولي الباع في التحقيق على اليقين بأنّ ما يحتاجه العمل في التراث هو ما يوازي هذا الإتقان أو يقترب منه على اقل تقدير.

فللدكتور الدالي ـ حفظه الله وجزاه عن العربية خير جزاء ـ منهجه الذي ينفرد به حقّاً. ولعلّه في ذلك مقتفٍ خُطا شيخه وأستاذه العلّامة أحمد راتب النفّاخ ، وهو شديد الفخر بهذه التلمذة ، وعظيم الاعتزاز والاعتداد بهذه الصحبة ، لهِج بفضل أستاذه عليه.

وقد بسط الدكتور الدالي معالم منهجه وصواه في مقدّمة تحقيقه كتاب الباقولي : كشف المشكلات وإيضاح المعضلات.

وبين ظهرانينا مَن يرىٰ في السَّبْر والاستقصاء الذي عُهِد من الدكتور الدالي ، تزيّداً وتكثّراً ، وكأنّي بمن يذهب به الظنّ إلىٰ هذا لا يفرّق بين الوِراقة والتحقيق ، ذلك أنّ بعضهم يعتقد أنّ التحقيق أسّه وركيزته ما تُملأ به الحواشي من إشارات إلىٰ اختلاف النسخ في كتابة الكلمات. أمّا تتبّع مسارب المسائل فلا اهتمام له بها ، وإذا عرض لها فإنّما يلامسها ملامسة رفيقة؛ ولهذا كثيراً ما نجد من طلبة الدراسات العُليا يهجمون علىٰ اختيار (تحقيق مخطوط) رسالة يتسلَّقون بها.

فإذا غادرنا ما قام به المحقّق الفاضل من معارضة النسخ الممثّلة إخراجات الكتاب المتعاقبة وذكْره الفرق بين النسخ ، ورَقْم أجزاء الكلام وفقره في كلّ باب ،

۱۹

وهو ما كان عونَه علىٰ ربط الكتاب بعضه ببعض ربطاً محكماً(١) فإنّنا واجدون من معالم منهجه :

١ ـ ربط هذا الكتاب بآثار المصنّف الأخرىٰ ، مثل كتابه : كشف المشكلات وإيضاح المعضلات ، وشرح اللُّمع ، وغيرهما.

٢ ـ تخليص الكتاب من آفات السقط والتصحيف والتحريف.

٣ ـ ضبط النصّ.

٤ ـ مقابلة مسائل الكتاب بكتب التفسير والمعاني ، وأعاريب القرآن ، والوقف والابتداء.

٥ ـ إثبات أرقام صفحات مطبوعة الأبياري علىٰ هوامش هذه الطبعة تسهيلاً للمراجع والباحث فيما إذا رغب في الاستيثاق من مسائل في تلك الطبعة.

٦ ـ رفد مسائل الكتاب بما يلزم من التعليقات التي ربّما تكون أكثر فائدة وعائدة من صلب الكتاب ، وهذا هو ـ عندي ـ التحقيق النموذجي(٢).

٧ ـ الفهارس المفصّلة وعدّتها ثمانية وعشرون فهرساً استقلّ بها الجزء الرابع من هذه المطبوعة وعدد صفحاته (٣٧٤) صفحة.

ولـمّا كان هذا الكتاب فيّاضاً بعلوم العربية ، مكتنزاً بالفوائد ، جاءت فهارسه متعدّدة متنوّعة ، وأهمّ هذه الفهارس وأنفعها ـ وكلّها مهمّة نافعة ـ هو الفهرس الذي أخلصه المحقّق الكريم لمسائل العربية منسوقة علىٰ حروف المعجم مستقلّة بتسع وتسعين صفحة (١٨٠٤ ـ ١٨٨٣).

__________

(١) جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٦٠ ، مقدّمة التحقيق.

(٢) انظر : جواهر القرآن ونتائج الصنعة : ٢١٢ ، و٢١٤ ، الحاشية (٤) و(٥) فقد عمّت الحاشية الأخيرة صفحة ونصف الصفحة.

۲۰

وممّا انفرد به صنيع المحقّق من الفهارس هو الفهرس السادس والعشرون المسمّىٰ : (من مناهل المصنّف في تأليف كتابه) ، وهو مقسوم إلىٰ :

أ ـ الكتب التي ذكر الباقولي أصحابها وأغفل عنوانات كتبهم.

ب ـ الكتب التي استقىٰ منها مادّة كتابه وأعرض عن ذكر لها أو لأصحابها معاً.

ج ـ وكان ختام الفهارس فهرس المصادر ، وقد افترشت الصفحات (٩٢١ ـ ٩٥٠) ، وهي كثيرة التنوّع بين المخطوط والمطبوع. وهي مصادر متعدّدة المشارب ، متنوّعة الميادين ما بين كتب فقه وأحكام وأصول ولغة وقراءات ونحو وصرف وتاريخ وأدب ، وهي منسوقة علىٰ حروف المعجم.

ثمّ أردف هذه الفهارس كلّها بـ : (دليل الفهارس) أو ما يسمّىٰ : (فهرس الفهارس).

وانتهىٰ بعد ذلك إلىٰ تقييد تاريخ عمله في الكتاب ، وهو أمر امتاز به المحقّق عن غيره من المحقّقين ، فكان جماع ذلك كلّه من مبتدئه إلىٰ منتهاه خمسة أعوام وأربعة أشهر إلّا أيّاماً سلخها في صحبة هذا الأثر النفيس ليخرجه هذه الإخراجة المتميّزة ، وهذه الأعوام التي تصرّمت له في هذه الصحبة تقوم خير دليل أمام المتنطّعين وأدعياء تحقيق النصوص علىٰ أنّ الوراقة أمر والتحقيق أمر مختلف عنها كلّ الاختلاف.

وكتبه

وليد محمّد السراقبي

فجر يوم الأربعاء ٣ صفر ١٤٤١ هـ

الثاني من تشرين الأوّل ٢٠١٩ م

۲۱

المصادر

١ ـ الإبانة في تفصيل ماءات القرآن وتخريجها على الوجوه التي ذكرها أرباب الصناعة : أبو الحسن علي بن الحسين الأصفهاني الباقولي ، تحقيق : د. محمّد الدالي ، الكويت ، وزارة الأوقاف ، ١٤٣٠ هـ / ٢٠٠٩ م.

٢ ـ بحر العوّام فيما أصاب به العوام : ابن الحنبلي ، تحقيق : عزّ الدين التنوخي ، دمشق ، مجمع اللغة العربية ، دار البيّنة ، ط٢ ، ٢٠١١م.

٣ ـ جواهر القرآن : أبو الحسن علي بن الحسين الأصفهاني الباقولي ، تحقيق : د. محمّد الدالي ، دمشق ، دار القلم ، ط١ ، ٢٠١٩م.

٤ ـ ربط الشوارد في حلّ الشواهد : ابن الحنبلي ، تحقيق : شعبان صلاح ، القاهرة ، دار الكتب العربية ، ١٩٨٩م.

٥ ـ شرح اللمع : أبو الحسن الأصفهاني الباقولي ، تحقيق : إبراهيم أبو عباة ، الرياض ، جامعة محمّد بن سعود ، ١٤١١ هـ/١٩٩١م.

٦ ـ كشف المشكلات وإيضاح المعضلات : أبو الحسن علي بن الحسين الإصفهاني الباقولي ، تحقيق : د. محمّد الدالي ، دمشق ، مجمع اللغة العربية ، ١٩٩٥م.

٧ ـ مجلّة مجمع اللغة العربية : مج ٤٨ ، ج٤ ، ص : ٨٤ ـ ٦٣ ، عام ١٩٧٣م ، ومج ٤٩ ، ج١ ، ص : ٩٣ ـ ١١٢ ، عام ١٩٧٤ م.

۲۲

الاجتهاد النحوي لركن الدين الأسترابادي (ت ٧١٥ هـ)

في كتابه (البسيط في شرح الكافية)

د. محمّد رضي مصطفوي نيا

الباحث : أنمار محمّد مسلم

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، والصلاة والسلام علىٰ نبيّ الهدىٰ وعلم التقىٰ وأكرم خَلق الله أجمعين وآله الطيبيّن الميامين الطاهرين ، أولي الألباب وتراجمة الكتاب ، وعلىٰ مَن أخذ بنهجهم واهتدىٰ بهديهم إلىٰ يوم الدين.

أمّا بعد :

فإنّ المتتبِّع للتراث اللغويّ المؤلَّف في العربيّة وعلومها ، يجد أنّ العلماء قد عُنُوا بدراسة التعليل النحويّ ، علىٰ اختلاف ميادين اختصاصهم ، ذلك أنّ الإنسانَ مجبول علىٰ معرفة السبب ومؤدّاه ، ولم يختلف النحويّون عن غيرهم من هذه الجهة ، بعد أن أدركوا أنّ التعليل هو الركن الأهمّ في استنباط الأحكام النحوية ، فمن المعلوم أنّ القياس أصل ثابت من أدلّة الصناعة النحوية ، به تَطّرِد الأحكام ، وتُقَرّ القواعد الأصول ، علىٰ أنّ هذا الأصل (القياس) لا تستقيمُ أركانُه

۲۳

ـ من مقيسٍ ومَقيسٍ عليه وحُكمٍ ـ إلّا بوجود العلّة الجامعة التي يسري حكمُها من المقيس عليه إلىٰ المقيس.

والثابت في دراسة النحويّين للعلّة : أنّ دراستَهم وتأليفهم في أنواع العلل قد مرّ بمراحل متعدّدة ، يمكن إجمال القول فيها بأنّ تعليلات النحويّين المتأخّرين عن عصر الخليل وسيبويه قد اصطبغت بصبغة عقلية خالصة ، فاتّخذت سبيل علل أهل الكلام والمناطقة ، فتخلّت بذلك عن سِمتِها الوصفية التي طَبعتْ دراسة النحو في أوّلِيّته ، حتّىٰ أصبحت علل المتأخّرين ميداناً تتبارىٰ فيه العقول وتكدّ فيه الأذهان ، لإظهار مقدرة النحويّ في استنباط علل لم يألفْها الدرس النحويّ قبله.

أمّا في عصر ركن الدين الأستراباديّ ، الذي عاش في القرنين السابع والثامن للهجرة ، فنجد أنّ دراسة التعليل مبنية علىٰ نهج قائم علىٰ الجدل والمنطق والحجاج ، ممّا صبغ دراسة ركن الدين للتعليل النحويّ في كتابه البسيط في شرح الكافية بهذه الصبغة العقلية ، ولا غرابة في توَجُّهه هذا ، إذا ما علِمنا أنّه تلميذ الخواجة الفيلسوف المتكلّم نصير الدين الطوسيّ ، الذي تبنّىٰ مراحل تعليمه ، وإعداده إعداداً موسوعيّاً ، فبرز ركن الدين مجتهداً في العلوم العقلية ، والعلوم الطبيعية ، التي ألقتْ بظلالها علىٰ نهج دراسته لعلوم العربية من نحو وصرف.

وقد بان هذا التأثّر بما تحصّل عليه من ثقافة عقلية واسعة ، في ما ألّف في علم النحو ، فقد اتّسم كتابه البسيط ، وهو شرح مطوّل علىٰ متن الكافية في النحو لابن الحاجب ، بكثرة الجدل ، ودقّة المناقشة والتعليل ، فضلاً عن مدّ علل الأحكام ، والتوسّع في شرحها ، واستيفاء أقوال العلماء ، ومفاتشتها ، والاختيار منها ،

۲۴

والاعتراض علىٰ ما لم يصحّ دليله عنده ، كلّ ذلك بأسلوب غلب عليه الطابع التعليميّ ، فكثُر فيه لفظ (اعْلَمْ) ، وساد فيه أسلوب المناظرة المفترضة بين دارس مفترض يسأل ، فيجيبه ركن الدين بجواب واف ، يكشف عن شدّة ساعده في بيان علل الأحكام ، فيستبين الدارس من ذلك علوّ مكانته في هذا الفنّ.

ركن الدين الأسترابادي (الحسين بن محمّد العلويّ الحسينيّ) ، الذي عاش في القرنين السابع والثامن للهجرة ، واحد من العلماء الموسوعيّين ، برز مجتهداً في العلوم العقلية ، والعلوم الطبيعية ، التي ألقتْ بظلالها علىٰ نهج دراسته لعلوم العربية من نحو وصرف ، ولا غرابة في ذلك ، إذا ما عَلِمْنا أنّه تلميذ الخواجة الفيلسوف المتكلّم نصير الدين الطوسيّ الذي أعدّه إعداداً موسوعيّاً ، وقد درس عليه سنين طوال فوعىٰ ، وكتب في ميادين علمية متنوّعة فأوفىٰ.

وهذا البحث مختصّ ببيان الاجتهاد النحوي لركن الدين في شرحه المطوّل علىٰ كافية ابن الحاجب في النحو ، وهو شرح البسيط ، وكان من أهمّ أسباب اختيار الموضوع ، العناية الكبيرة للنحويّين بهذا الشرح؛ إذ نقلوا مادّته في مواضع كثيرة من كتبهم.

ثمّ إنّ البحث حاول بيان أنّ الدراسة النحويّة عند ركن الدين تتّسم بالجدل والمنطق والحجاج ، وبعد استقراء مادّة الشرح ، قسّم البحث علىٰ ثلاثة مطالب ، درس فيها مسائل نحويّة متنوّعة ، ظهر فيها اجتهاد ركن الدين الأسترابادي في استنباط تعليلات لم يذكرها سابقوه ، وإقرار إحكام مبنيّة علىٰ أدلّة نحويّة معتبرة ، وازنها الباحث بآراء مَن سبقه من النحويّين ، لإقرار اجتهاده النحوي ، وهذه المطالب هي :

الأوّل : اجتهاده النحوي في المرفوعات.

الثاني : اجتهاده النحوي في المنصوبات.

الثالث : اجتهاده النحوي في المجرورات.

۲۵

المطلب الأوّل : الاجتهاد النحوي في المرفوعات :

نحاول في هذه المقالة استقراء جملة من المسائل النحوية المرتّبة بحسب التسلسل المنهجي لمادّة كتاب البسيط ، التي يظهر فيها علوّ كعب ركن الدين الأسترابادي في ميدان الاجتهاد النحوي ، وصولاً إلىٰ الكشف عن إسهامه في إقرار الأحكام علىٰ وفق مداركه النحويّة.

أوّلاً : الفاعل المحصور بـ : (إلّا) :

الثابت عند النحويّين أنّ الفاعل المحصور بـ : (إنّما) يجب تأخيره ، فإذا قلت : (إنّما مدحَ زيداً عمرٌو) فالمحصور هو الفاعل(١) ، وعلّة ذلك : «أنّ (إنّما) لا دليل معها علىٰ الحصر في أحدهما إلّا تأخير المحصور ، فلم يجُز تقديمه ، لئلّا يلتبس المحصور بغير المحصور»(٢). أمّا الفاعل المحصور بـ : (إلّا) ، نحو : (ما مدح زيداً إلّا عمرٌو) ، ففيه خلاف بين النحويّين ، وقد أعمل ركن الدين فيه فكره ، فخلص إلىٰ أنّ الفاعل المحصور بـ : (إلّا) يجب أن يقدّم علىٰ المفعول به ، وأنّ وقوعه بعدها دليل علىٰ الحصر ، وعلّل ذلك بقوله : «وإنّما وجب تقديم الفاعل علىٰ المفعول ها هنا ، لأنّ معنىٰ قولنا : ما ضرب زيدٌ إلّا عمراً : أنّ ضربَ زيد انحصر في عمرو ، وجاز أن يكون عمرٌو مضروباً لشخص آخر ، فلو قدّم المفعول وأخّر الفاعل انعكس المعنىٰ ، نحو : ما ضرب عمراً إلّا زيدٌ ، فإنّ معناه : إنّ عمراً ليس مضروباً إلّا لزيدٍ ، وجاز أن يكون ضارباً لشخصٍ آخرَ»(٣).

__________

(١) شرح التسهيل ٢/١٣٤؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع : ٣٥٣.

(٢) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ١/٢٨٨.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٢٧٢ ـ ٢٧٣.

۲۶

علىٰ أنّ في هذه المسألة رأيين آخرين هما :

١ ـ رأي الكسائي (١٨٩ هـ) : أنّه يجوز التقديم والتأخير ، واستدلّ لذلك بالسماع والقياس؛ أمّا السماع فاستدلّ منه بشواهد وردت عن العرب ، تأخّر فيها الفاعل المحصور بـ : (إلّا)(١) ، كقول دعبل الخزاعي(٢) :

ولمّا أبىٰ إلّا جِماحاً فؤادُهُ

ولمْ يَسْلُ عن ليلىٰ بمالٍ ولا أهْلِ

وقول مجنون ليلىٰ(٣) :

تَزَوّدتُ من ليلىٰ بتكليم ساعةٍ

فما زادَ إلّا ضِعْفَ ما بي كَلامُها

واستدلّ الكسائي بشواهد أخر ، تقدّم فيها الفاعل المحصور بـ : (إلّا) ، كقول ذي الرمّة(٤) :

فلم يَدْرِ إلّا اللهُ ما هَيّجتْ لنا

عَشِـيّةَ آنـاءُ الديارِ وشامُها

وقول يزيد بن الطثرية(٥) :

نُبِّئْتُهُمْ عَذّبوا بالنار جارتَهُمْ

وَهَلْ يُعَذِّبُ إلّا اللهُ بالنارِ

__________

(١) شرح التسهيل ٢/١٣٤؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ١/١٨٥ ـ ١٨٦؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٦.

(٢) ديوان دعبل الخزاعي : ٣٤٩.

(٣) ديوان مجنون ليلىٰ : ١٩٤.

(٤) ديوان ذي الرمّة : ٩٩٩.

(٥) البيت من شواهد أبي زكريا يحيىٰ الفرّاء في معاني القرآن ٢/١٠١؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨؛ المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية ٢/٦٠٦؛ شرح الشواهد الكبرىٰ ٢/٢٣٥.

۲۷

وقول الآخر(١) :

ما عابَ إلّا لئيمٌ فِعْلَ ذي كَرَمٍ

ولا هَـجا قَطُّ إلّا جُـبّـأٌ بَطَـلا

وأمّا القياس ، فاستدلّ منه بأنّ اقتران الاسم بـ : (إلّا) دليلٌ علىٰ الحصر فيه تقدّم أو تأخّر(٢).

ونبّه ركن الدين علىٰ أنّ مقصد الكسائي : أنّ الفاعل المتقدّم في هذه المسألة يتقدّم مع (إلّا) ، نحو : (ما ضرب إلّا عمرٌو زيداً). أمّا تقديمه من دون الأداة فلا يصحّ؛ لأنّه قد تقرّر عندهم أنّ ما قبل (إلّا) منحصر في ما بعدها ، وما بعدها ليس منحصراً في ما قبلها ، قال ركن الدين : «وإنّما يلزم أن لو قُدّم أن يقدّم مع (إلّا)»(٣). وذكر أنّ علّة ذلك هو انعكاس المعنىٰ ، ولم يبيّن موجب ذلك الانعكاس ، وقد أوضحه الرضي ـ من قبلُ ـ بقوله : «إذا قلت مثلاً : (ما ضربَ زيدٌ إلّا عمراً) ، فضاربيةُ زيدٍ محصورةٌ في (عمرو) ، أي : ليس ضارباً لأحدٍ إلّا لعمرٍو وأمّا مضروبيةُ عمرٍو فعلىٰ الاحتمال ، أي : يجوز أن يكون مضروباً لغير زيد أيضاً وبالعكس ... فلو قدّمت عمراً علىٰ زيد ، فإمّا أنْ تقدّمه من دون (إلّا) ، نحو : (ما ضربَ عمراً إلّا زيدٌ) وفيه انعكاس المعنىٰ ، إذ تصير المضروبيةُ خاصّةً ، والضاربيةُ باقية علىٰ الاحتمال ، فلا يجوز»(٤).

__________

(١) البيت لا يعرف قائله ، وهو من شواهد التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨؛ أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٢٩؛ شرح الشواهد الكبرىٰ ٢/٢٣٤؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٢٣٥.

(٢) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٢٧٣.

(٤) شرح الرضي علىٰ الكافية ١/١٨٥ ـ ١٨٦.

۲۸

ثانياً : الاسم المرفوع بعد (إن) الشرطية :

لمّا ورد قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ(١) ، مخالفاً لما استقرّ في الأحكام النحويّة في اختصاص أدوات الشرط بالدخول علىٰ الأفعال(٢) ، حكّم ركن الدين رأي البصريّين في أنّ في الكلام فعلاً محذوفاً وجوباً بعد أداة الشرط وهو فعل الشرط الرافع للفاعل (أحد) ، فـ : (أحدٌ) مرفوعٌ بأنّه فاعلُ فعلٍ محذوف يُفسّره : (استجاركَ) وليس بمبتدأ ، لأنّ حرف الشرط لم يدخل إلّا علىٰ الفعل لفظاً أو تقديراً»(٣). علىٰ حين أنّ الكوفيّين ذهبوا إلىٰ أنّ (أحد) فاعل مقدّم علىٰ فعله المتأخّر (استجارك) ، وهم إنّما أجازوا ذلك ، لما نقِل عنهم من أنّهم يجوّزون تقديم الفاعل علىٰ الفعل(٤).

ويُفهم من نصّه أنّ أدلّة هذا الحكم قائمة علىٰ أساس قاعدة الاختصاص التي مرّ ذكرها ، وهي متّضحة في قوله : «لأنّ حرف الشرط لم يدخل إلّا علىٰ الفعل لفظاً أو تقديراً» ، فحرف الشرط مختصّ بالدخول علىٰ الفعل ظاهراً وهو الاستعمال الأكثر ، أو مقدّراً كما هو الحال في الآية القرآنية التي قدّر فيها الفعل (استجارك) الذي صرّح به ركن الدين بقوله : «فـ : (أحد) مرفوع بأنّه فاعل فعل محذوف يفسّره استجارك».

ثمّ أشار ركن الدين بقوله : «وليس بمبتدأ» إلىٰ رأي الأخفش ، فقد نُسب إليه

__________

(١) سورة التوبة الآية : ٦.

(٢) اللباب في علل البناء والإعراب ٢/٥٧.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٢٧٩.

(٤) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ٢/٦١٥ ـ ٦١٦؛ كتاب سيبويه ١/٤٦٠؛ المقتضب ٢/٧٧ ـ ٧٩ ، و٤/٣٤٨.

۲۹

أنّ (أحد) مبتدأ خبره الجملة الفعلية التي بعده (استجارك)(١). وقد نُسبَ إلىٰ المبرّد وحدة القول بأنّ الاسم المرفوع هنا يعرب مبتدأ وما بعده خبره(٢). ونُسِبَ هذا الرأي إلىٰ الكوفيّين والأخفش في شرح التصريح(٣) ، ونقل المرادي أنّ الأخفش جوّز مذهب سيبويه الذي عليه البصريّون ، وجوّز القول بالإبتداء(٤).

وقد وصفه الأنباري بأنّه رأي فاسد ، وعلّل ذلك بـ : «أنّ حرف الشرط يقتضي الفعل ويختصّ به دون غيره ، ولهذا كان عاملاً فيه ، وإذا كان مقتضياً للفعل ولا بدّ له منه بطل تقدير الابتداء ، لأنّ الابتداء إنّما يرتفع به الاسم في موضع لا يجب فيه تقدير الفعل ، لأنّ حقيقة الابتداء هو التعرّي من العوامل اللفظية المظهَرة أو المقدّرَة ، وإذا وجب تقدير الفعل استحال وجود الابتداء الذي يرفع الاسم»(٥).

والسؤال الذي يستوجب هنا : هل كانت هذه الحجج التي ذكرها الأنباري غائبة عن ذهن الأخفش ـ إذا صحّت نسبة هذا الرأي إليه ـ وهو يقرّر هذا الحكم؟ أليست قاعدة الاختصاص من الركائز التي بنيت عليها أصول النظريّة النحويّة ، وشاد عليها الأوائل ـ ومن جملتهم الأخفش ـ صرح القواعد النحوية؟!

فالجواب : قطعاً لا. فإن يكن الأنباري قد احتكم إلىٰ الصناعة النحوية في ردّ

__________

(١) الذي ذكره الأخفش في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ سورة التوبة الآية : ٦ ، وجهين : الابتداء بعد (إن) ، أو إعراب (أحد) فاعل لفعل محذوف كما ذهب إليه البصريّون ، وقرّر أنّ الوجه الثاني أقيس. (انظر : معاني القرآن للأخفش ١/٣٥٤).

(٢) ينظر : الخصائص ١/١٠٦؛ شرح الكافية الشافية ٢/٩٤٤؛ الجنىٰ الداني ١/٣٦٨؛ مغني اللبيب ١/١٣٧؛ همع الهوامع ٢/١٨١.

(٣) شرح التصريح ١/٧٠١.

(٤) ينظر : الجنىٰ الداني في حروف المعاني ٢/٨١٠.

(٥) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ٢/٦٢٠.

۳۰

رأي الأخفش ، فقد سها أو تغافل عن المعنىٰ النحوي الذي سعىٰ الأخفش لإقراره في مثل هذا الاستعمال ، والذي لو لم يصطدم بتزمّت العقلية النحوية أحياناً ، لَثَبَتَ وقَرَّ.

فالأخفش إنّما جوّز أن يرتفع الاسم بعد (إنْ ، وإذا) الشرطيّتين من دون أخواتهما في الشرط ، لكثرة الاستعمال الوارد بهما وقد ارتفع الاسم بعدهما(١) ، وكفىٰ بنصوص القرآن الكريم شواهد علىٰ ذلك ، ومن أمثلتها التي تتردّد في كتب النحويّين قوله عزّ وجلّ : ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ(٢) ، وقوله سبحانه وتعالىٰ : ﴿إذا السَّماءُ انشَقَّتْ(٣) ، ولا شكّ في أنّ كثرة الاستعمال موجبة لإقرار الحكم النحوي.

إنّ من يتأمّل في تقديم (أحَدٌ) و(السّماءُ) في نظم الآيتين الكريمتين يتبيّن له المقصد الدلالي ، لورودهما بعد حرف الشرط وتأخير الفعل بعدهما ، فالآية الأولىٰ تُلقي حكماً ثقيلاً علىٰ نفوس المسلمين ، فـ : (أحدٌ) المنكّر ، المبَيّنَة صفته بأنّه من المشركين ، لا بدّ أنْ يُجارَ ، ليسمع أحكام الدين في بيوتات المسلمين ، عسىٰ أن يهتدي للحقّ ، فاستدعىٰ هذا الحكم الشرعي أن يكون الترتيب : ﴿إنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكينَ اسْتَجارَكَ ، فقدّم فيه (أحدٌ) ، لأنّه موضع العناية ، وخُولِف بذلك ما أتلِف نظمه في جملة الشرط ، ليقع التركيب المخالِف لقاعدة النحويّين موقعاً غير مألوف عندهم ، وعند المتلقّي ، فيستعدّ ـ بعد تأمّلٍ ـ لقبول حكم الله في المستجير

__________

(١) حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٧٠١ ، ونُسِب فيه هذا الرأي إلىٰ الكوفيّين والأخفش.

(٢) سورة التوبة الآية : ٦.

(٣) سورة الانشقاق الآية : ١.

۳۱

المشرك ويدرِك عظم ما شُرّع لأجله ، من استنقاذ نفوس المشركين من الهلاك.

ولعلّنا نجدُ هذا المعنى ايضاُ في آية : ﴿إذا السَّماءُ انشقَّتْ ، فتقديمِ (السَّماء) هنا مَقصدٌ جليلٌ يرمي إلىٰ تنبيه العُقلاء وتحذيرهم من هول ذلك اليوم الذي سيتغيّر فيه النظام الكوني الذي درج عليه الإنسان عصوراً بعد عصور ، ولا شكّ في أنّ انشقاق السماء ، وأنّ كشف الغطاء ، وعظم البلاء الذي سيقع لا محالة ، يستوجب تغيير بنية الجملة الشرطية المألوفة ، لتنبيه الأذهان إلىٰ معنًى لا يدرك مثله ، إذا ائتلفت الجملة علىٰ نمطها المعتاد. ومعه يكون التخلّص من قيد الصنعة النحوية في حكم خاصّ يتعلّق باستعمال شاعٍ وكثر في (إنْ وإذا) الشرطيّتين مطلباً مقبولاً حريّاً بأن يتّبع ويقوّىٰ.

علىٰ أنّ من النحويّين مَن جوّز رأي الأخفش ، مستدلّا ً له بالصنعة النحويّة ، فقد صحّح ابن جنّي : أنّ نحو قولهم : (إذا زيدٌ قامَ أكرمتُكَ) ، الاسمُ فيه مرفوع بالابتداء محتجّاً بأنّ فعل الجواب (أكرمتك) يفسِّر الفعل (قام) لا الاسم (زيد) «مِن قِبَلِ أنّ زيداً تامّ غير محتاج إلىٰ تفسير ، فإذا لم يكن محتاجاً إليه ، صارت الجملة بعده تفسيراً للفعل الرافع له ، لا له نفسه ... وفي هذا تقوية لمذهب أبي الحسن في إجازته الرفعَ بعد (إذا) الزمانيّة بالابتداء في نحو قوله : ﴿إذا السَّماءُ انشقَّتْ»(١).

وجوَّز ابنُ مالك مذهب الأخفش في (إذا) دون (إنْ) ، قال : «وبقولِه أقولُ ، لأنّ طلبَ (إذا) للفعل ليس كطلبِ (إنْ)»(٢). وهو يعني : أنّ (إذا) أداة شرط غير جازمة ، فلا تطلب الاتصال بفعلها ، كما في (إنْ) ، فيجوز علىٰ ذلك دخولها علىٰ

__________

(١) يُنظر : الخصائص ١/١٠٥.

(٢) يُنظر : شرح التسهيل ٢/٩٤٤.

۳۲

الاسم أيضاً.

ثالثاً : المبتدأ والخبر بعد (ما) المشبّهة بـ : (ليس)

مع أنّ ركن الدين الأسترابادي يميل إلىٰ الاحتكام إلىٰ القياس كثيراً في تقرير الأحكام النحوية ، غير أنّه في هذه المسألة رَكَن إلىٰ السماع في ترجيح عمل (ما) في ما بعدها من الاسمين ، فرجّح لغة الحجاز في إعمال (ما) عمل (ليس) ، بنسخ حكم المبتدأ المرفوع إلىٰ اسم (ما) ، ونسخ حكم الخبر المرفوع إلىٰ النصب علىٰ أنّه خبر (ما) ، في نحو : (ما زيدٌ ناجحاً) ، استدلالاً بما ورد في التعبير القرآني ، قال : واللغة «الثانية أفصح ، وبها ورد القرآن ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿مَا هَذَا بَشَرًا(١) ، ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ(٢)»(٣).

واستدلّ لهذا الحكم أيضاً بعلّة الشبه بين (ما ، وليس) في النفي ممّا يوجب تساويهما في العمل في نسخ حكم الجملة الاسمية ، قال : «ووجه الشبه بين (ليس) وبين (ما ، ولا) أنّها جميعاً للنفي ، والدخول علىٰ المبتدأ والخبر ، لكنّ مشابهة (ما) مع (ليس) ، أكثر من مشابهة (لا) مع (ليس) ، لكون (ما) لنفي الحال كـ : (ليس) ، ودخول الباء علىٰ خبرها وعلىٰ خبر (ليس) ، ودخولها علىٰ المعرفة كـ : (ليس) ولمّا كانت مشابهة (ما) مع (ليس) أكثر من مشابهة (لا) مع (ليس) عملت (ما) عمل (ليس) ، نحو : ما زيدٌ قائماً»(٤).

__________

(١) سورة يوسف الآية : ٣١.

(٢) سورة المجادلة الآية : ٢.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٣٧٢.

(٤) البسيط في شرح الكافية ١/٣٧٣.

۳۳

أمّا من حيث القياس ، فأقرّ ركن الدين أنّ لغة تميم في إهمال عمل (ما) ، ورفع الاسمين بعدها علىٰ أنّهما مبتدأ وخبر ، هي الموافقة لأحكام الصناعة النحوية ، قال : «ثمّ اعلم أنّ (ما ، ولا) حرفا نفي يدخلان علىٰ الأسماء والأفعال ، وكان قياسهما أن لا يعملا عملاً ، قياساً علىٰ سائر الحروف الداخلة علىٰ القبيلين»(١).

فـ : (ما) هذه من الحروف غير المختصّة ، لجواز دخولها علىٰ الأسماء كما ذُكر ، ودخولها علىٰ الأفعال ، نحو : ما يقوم زيد ، والحروف غير المختصّة حقّها أن تهمل من هذه الجهة ، لذا كان إهمالها عند بني تميم أقيس من استعمالها في لغة الحجاز. وقد عُدّ إهمالها ورفع الاسمين بعدها من متبنّيات مدرسة الكوفة ، أمّا إعمالها عمل (ليس) ، فهو مذهب البصريّين(٢).

ويظهر أنّ رأي البصريّين الذي تبنّاه ركن الدين إليه أولىٰ ، للأسباب الآتية :

١ ـ إنّ القياس وإن ساند الكوفيّين في هذه المسألة ، غير أنّ السماع الوارد بنصب الاسم الواقع خبراً لـ : (ما) ، وقد ورد في أعلىٰ نصّ كما في الآيتين الكريمتين ، يوجب الأخذ برأي البصريّين.

٢ ـ إنّ علّة المشابهة بين (ليس ، وما) ، أنّهما يشتركان في نفي الحال عند

__________

(١) البسيط في شرح الكافية ١/٣٧٢.

(٢) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ١/١٦٥؛ كتاب سيبويه ١/٥٩؛ المقتضب ٤/١٨٨؛ الأصول في النحو ١/٩٧؛ رسالة الحدود (ضمن كتاب رسالتان في اللغة) ١/٣٦؛ الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ٥٩؛ شرح التسهيل١/٣٦٩ ـ ٣٧٢؛ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ١/٢٣٠ تحقيق أحمد محمّد عزوز؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ١/٤٤٧ ـ ٤٤٩.

۳۴

الإطلاق(١) ، ومع هذا الاشتراك بينهما في العلّة الجامعة ، يكون اشتراكهما في نصب الاسم خبراً لهما سائغاً مقبولاً.

٣ ـ إنّ الكوفيّين في هذه المسألة خالفوا منهجهم في الاعتداد بالسماع ، ولاسيّما اعتدادهم بالشواهد القرآنية لتشريع الأحكام النحوية ، ولجؤوا إلىٰ التمسّك بالقياس ، فاضطرّوا إلىٰ تأويل الاسم المنصوب في جملة (ما) علىٰ أنّه منصوب علىٰ نزع الخافض ، مع أنّهم عابوا كثيراً من مواطن التأويل عند البصريّين. والحال أنّ عدّ الاسم المنصوب مع (ما) خبراً لها لورود السماع الفصيح به ، فيه من التيسير والبعد عن التأويل ما لا يخفىٰ.

رابعاً : حذف مفاعيل الأفعال المتعدّية إلىٰ ثلاثة :

الأفعال المتعدّية إلىٰ ثلاثة مفاعيل ، هي : (أعلم ، وأرىٰ ، ونبّأ ، وأنبأ ، وخبّر ، وأخبر ، وحدّث). وقد اتّفقت كلمة النحويّين علىٰ جواز حذف المفاعيل الثلاثة أو بعضها اختصاراً ، إذا دلّ علىٰ الحذف دليل ، كقولك لمَن قال : (أ أعلمتَ زيداً بكراً قائماً؟) : أعلمتُ(٢). أمّا حذفها اقتصاراً ، أي : لغير دليل ، ففيه آراء للنحويّين ، إذ ذهب سيبويه وجماعة من المتأخّرين : أنّه لا يجوز حذف الأوّل ولا الاقتصار عليه وحذف الآخَرَين ، بل لابدّ من ذكر الثلاثة ، لأنّ الأوّل كالفاعل فلا يُحذف. والآخَرَين كالمفعولين في باب (ظنّ) ، وقد منع النحويّون حذفهما فيه اقتصاراً

__________

(١) المقتضب ٤/١٨٨؛ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك ، ١/٢٣٠ تحقيق عبد الرحمن علي سليمان.

(٢) ارتشاف الضرب من لسان العرب ٤/٢١٣٥؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٢/٢٥٠؛ حاشية الصبّان علىٰ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/٣٩.

۳۵

بالاتّفاق(١).

وقد نقل ركن الدين رأي سيبويه هذا بقوله : «واعلم أنّ سيبويه منع الاقتصار علىٰ أحدهما كيف اتّفق»(٢).

ويفهم من قوله : (كيف اتّفق) أنّ سيبويه لم يفرّق بين المفعول الأصلي والمفعول غير الأصلي في جملة (أعلم ، وأرىٰ) ، ذلك أنّ المفعول الأوّل مفعول زائد يمكن حذفه ، علىٰ حين أنّ المفعولين الثاني والثالث هما مفعولان أصليّان ، إذ هما المبتدأ والخبر.

وعلىٰ هذا الضابط بنىٰ ركن الدين رأيه في مسألة حذف المفاعيل الثلاثة للفعل المتعدّي في هذا الباب ، فقال : «الأفعال المتعدّية إلىٰ ثلاثة مفاعيل حكم مفعولها الأوّل كحكم مفعولي (أعطيتُ) ، بمعنىٰ أنّه كما يجوز حذف كلّ واحد من مفعولي (أعطيت) يجوز حذف مفعولها الأوّل. وحكم مفعولها الثاني والثالث كحكم مفعولي (علمتُ) ، بمعنىٰ أنّه كما جاز ترك مفعولي (علمتُ) معاً جاز ترك مفعوليها الثاني والثالث معاً ، وإذا ذُكر أحدهما ، فلابدّ من ذكر الآخر ، لأنّ مفعوليها الثاني والثالث مفعولا (علمتُ) في الحقيقة»(٣).

وإنّما لم يجُز الحذف كذلك ، لأنّه يؤدّي إلىٰ اللبس ، فـ : «إذا قُلتَ : (أعلمتُ زيداً أخاك) ، لم تدرِ هل هي (أعلمتُ) المنقولة من (علمتُ ، بمعنىٰ : عَرَفْتُ) ، فلم تَحذِف شيئاً ، أو المنقولة من (علمْتُ المتعدّية إلىٰ مفعولين) فتكون قد حذفتَ مفعولاً

__________

(١) كتاب سيبويه ١/٤١؛ المقتضب ٣/٩٥ ـ ١٢٢؛ شرح الجمل الكبير ١/٣١٣؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٣٨٨.

(٢) البسيط في شرح الكافية ٢/٤٢٩.

(٣) البسيط في شرح الكافية ٢/٤٢٩.

۳۶

واحداً؟»(١) ، ثمّ مُنِع الحذف في مفاعيل أخوات أعلمَ ـ وإن لم يؤدِّ إلىٰ اللبس ـ حملاً لها علىٰ (أعلمَ) ، لأنّها إنّما تعدّت إلىٰ ثلاثة مفاعيل لتضمّنها معنىٰ (أعْلمَ)(٢).

ويزاد علىٰ دليل ركن الدين ـ لإثبات جواز الحذف بحسب التفصيل الذي ذكره ـ دليل آخر : هو أنّ المفعولين في باب (علمت) والمفعولين الثاني والثالث في باب (أعلمت) بمثابة حكم واحد ، لأنّ مضمونهما معاً هو المفعول به في الحقيقة لأنّهما كذلك في التقدير ، فقولنا : (علمْتُ زيداً ناجحاً) في تأويل : علمتُ نجاحَ زيد ، فالمفعول الثاني هو المفعول الحقيقي ، والمفعول الأوّل ما يضاف إليه المفعول الحقيقي ، فأعرب الجزآن إعراب الاسم الواحد ، فلو حذفنا أحدهما كان كحذف بعض أجزاء الكلمة الواحدة ، ومع هذا كلّه ورد ذلك الحذف مع القرينة(٣).

ويبدو أنّ رأي سيبويه ومَن تابعه ، هو الأولىٰ؛ لما يأتي :

١ ـ قوّة الحجّة التي تمسّكوا بها ، وكونها موافقة لما قرّره النحويّون من أحكام ، إذ لا يجوز عندهم حذف الفاعل أصلاً ، ولا حذف المبتدأ والخبر من غير دليل.

ثمّ إنّ علّة أمن اللبس من العلل التي أقام عليها النحويّون أصولهم وقواعدهم فمراعاتها واجبة في مثل هذا الحكم الذي يقع فيه اللبس بين (أعلم) المتعدّية إلىٰ ثلاثة مفاعيل و(أعلم) المنقولة من (عَلِمَ) بمعنىٰ : (عَرَفَ) المتعدّية إلىٰ مفعولين.

٢ ـ إنّ حجّة مراعاة غرض المتكلّم ، وإن كانت حجّة مقبولة صحيحة ، لكنّها تحتاج إلىٰ سماع صحيح يقوّيها ، وإذ لم يرد بالاقتصار علىٰ الأوّل وحذف الآخَرَين أو بحذف الأوّل من المفاعيل والاقتصار علىٰ الثاني والثالث سماع في ما أثر من استعمالات العرب

__________

(١) شرح الجمل الكبير ١/٣١٣.

(٢) شرح الجمل الكبير ١/٣١٣.

(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ٥/١٦٥.

۳۷

الفصيحة ، فلابدّ ـ والحال هذه ـ من الاحتكام إلىٰ القياس ومنع الحذف.

خامساً : رفع الاسم بعد أدوات التحضيض في باب الاشتغال :

الاشتغال : «هو كلّ اسم بعده فعل أو شبهه ، مشتغل عنه بضميره أو متعلّقه ، لو سُلّط عليه هو أو مناسبُه لنصبَهُ»(١). بمعنىٰ آخر : هو أن يتقدّم اسم ويتأخّر عنه فعل أو اسم فاعل أو نحوهما ، فينصب ذلك الفعل ضمير الاسم ، ولو لم يشتغل بضميره لنصب الاسم المتقدّم ، نحو : (خالداً أكرمتُه وخالداً أنا مكرمُه) ، فالفعل (أكرمَ) نصب ضمير (خالد) ، واسم الفاعل (مكرم) اشتغل بضمير (خالد) ، ولو لم يكن هذا الضمير موجوداً لنصب الفعلُ الاسمَ المتقدّم(٢).

ومن مسائل الاشتغال : الاسم الواقع قبل أداة تحضيض ، نحو : (الخير هلّا فعلْتَه) ، وقد اختار فيه سيبويه أنّ هذا الاسم يجب له الرفع ، تقول : زيد هلّا ضربت(٣) ، وحجّة سيبويه لذلك إجراء التحضيض مجرىٰ الاستفهام ، والجامع بينهما أنّهما من الأدوات التي لا يعمل ما بعدها في ما قبلها ، فلا تصلح أن تفسّر الاسم المشغول عنه المتقدّم ، وعليه لا يجوز أن يكون هذا الاسم معمولاً منصوباً علىٰ شريطة التفسير(٤).

وإنّما أجري التحضيض مجرىٰ الاستفهام ، لأنّ معنىٰ (هلّا فعلْتَ) في

__________

(١) شرح الرضي علىٰ الكافية ١/٤٣٤.

(٢) شرح الجمل الكبير ١/٣٦١؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٤٤١.

(٣) كتاب سيبويه ١/١٢٧.

(٤) شرح المقدّمة الجزولية الكبير ٢/٧٦٢؛ شرح الجزولية ١/٩٣٢؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ١/٤٣٨ ـ ٤٣٩؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٣٠٠ ـ ٣٠١.

۳۸

التحضيض : لِمَ لَمْ تفعَلْ؟ وفيه الاستفهام مع التوبيخ واللوم(١).

ويجب التنبيه هنا علىٰ أنّ رفع الاسم يخرج المسألة من باب الاشتغال ، إذ لا ينطبق معنىٰ الاشتغال عليه ، ذلك أنّهم اشترطوا نصب الاسم المشتغَل عنه بضميره(٢).

وخالف ركن الدين رأي سيبويه ، فذهب إلىٰ وجوب نصب الاسم المشتغَل عنه مع التحضيض ، وعلّل ذلك بقوله : «لكونها حروفاً لا يليها إلّا الفعل لفظاً أو تقديراً ، فإذا وقع الاسم بعد أحد هذه الحروف كان منصوباً بإضمار الفعل الناصب ، نحو : ... هلّا بكراً ضربتَهُ ، ولولا زيداً ضربتَهُ ، ولوما خالداً أكرمتَهُ»(٣).

ويبدو من نصّه أنّه إنّما اختار النصب علىٰ وجوب الرفع ، لأنّه قاس التحضيض علىٰ أدوات الطلب ، لأنّ هذه الأدوات تلزم الفعل وتختصّ به ، ولمّا كانت هذه الأدوات يعمل ما بعدها في ما قبلها ، ويُختار نصب الاسم معها علىٰ الرفع ، نحو : (زيداً أكرِمْه ، وما زيداً أكرمتُه ، وزيداً لا تُكرمْه ، وزيداً غفرَ الله له)(٤) ، حملَ ركن الدين عليها التحضيض ، فأوجب معه نصب الاسم المشتغَل عنه ، في نحو : (زيداً هلّا أكرمتَه).

ولم يترجّح عند الباحثين القول بوجوب رفع الاسم الواقع بعد هذه الأدوات

__________

(١) شرح التسهيل ٢/١٣٨؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٣٠١؛ المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية ٣/٩٠.

(٢) حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٤٤٢.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٤٧٣.

(٤) شرح الجمل الكبير ١/٣٧١؛ شرح التسهيل ٢/١٣٨؛ المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية ٣/٩١ ـ ٩٣.

۳۹

وقد التزمه سيبويه ، أو وجه النصب وقد ذكره ركن الدين ، فكلا القولين متكلَّف ، وأنّ ما استدلّ به من حجج عقلية لا يتّفق والاستعمال اللغوي ، فكلا التعبيرين صحيح ، من دون وجوب ، وإنّما المدار في الرفع والنصب علىٰ حاجة المتكلّم ، فله أن يرفع الاسم علىٰ الابتداء في نحو : (زيد هلّا تكرمُه) ، إذا كان مبنىٰ الكلام علىٰ المرفوع (أي : زيد) والإخبار عنه ، فيكون المرفوع موضع الاهتمام. وله أن ينصب الاسم علىٰ الاشتغال ، إذا اقتضىٰ السياق ذلك ، فيقول : (زيداً هلّا تُكرمُه) وحينئذٍ لا يدور الكلام علىٰ المنصوب المتقدّم بل علىٰ المخاطب ، وإنّما يُقدّم المنصوب للاهتمام به والحديث عنه بدرجة أقلّ من العمدة ، وجيء بالضمير في (تكرمُه) لإرادة الإخبار عنه بصورة ثانوية ، وإنّما الكلام معقود علىٰ المخاطب.

المطلب الثاني : اجتهاد ركن الدين في التعليل النحوي في المنصوبات :

المسألة الأولىٰ : بناء المنادىٰ المفرد العلم :

يُبنىٰ المنادىٰ المفرد المعرفة علىٰ ما يُرفع به(١) ، وعلّة بنائه عند سيبويه ومن تابعه ، أنّ نداء المفرد المعرفة قد كثر في كلامهم كثرةً صار غاية ينقطع عندها الصوت(٢) ، ولمّا كانت الأصوات مبنيّة ، بُنيَ ما أشبهها وهو المنادىٰ المفرد المعرفة ، قال سيبويه : «فأمّا المفرد إذا كان منادىٰ فكلّ العرب ترفعه بغير تنوين ، وذلك

__________

(١) كتاب سيبويه ٢/١٨٥؛ المقتضب ٤/٢٠٤؛ الأصول في النحو ١/٤٠١؛ شرح الوافية ونظم الكافية ١/١٢٨.

(٢) معاني القرآن ١/٨٥؛ النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه ١/٣٧٣؛ لمع الأدلة في أصول النحو ٢٢٤ ـ ٢٢٥؛ اللباب في علل البناء والإعراب ١/٣٣٠ ـ ٣٣١.

۴۰

لأنّه كثر في كلامهم»(١).

وخالفت طائفة من النحويّين(٢) ، ومنهم ركن الدين رأي سيبويه هذا ، وعلّلوا بناء المنادىٰ علىٰ الضمّ بغير علّة سيبويه ، قال ركن الدين : «وإنّما يبنىٰ المنادىٰ مفرداً معرفة ، لكونه مشابهاً لكاف الخطاب من وجوه ، وهي : التعريف ، والإفراد ، والخطاب ، ووقوعه موقعه»(٣).

ويتّضح من نصّه أنّ الاسم إنّما يُبنىٰ لشبهه بالحرف ، وهي علّة أصلية في بناء الاسم ، قال ابن مالك(٤) :

وَالاسْمُ مِنْهُ مُعْرَبٌ وَمَبْنِي

لِشَبَـهٍ مِنَ الْـحُرُوفِ مُدْنِي

ثمّ ذكر ركن الدين أوجه الشبه بين المنادىٰ المفرد المبنيّ وكاف الخطاب ، وهي عنده أربعة :

١ ـ التعريف ، فكاف الخطاب ضمير وهو معرّف كما الاسم المنادىٰ.

٢ ـ الإفراد ، إذ التقدير في يا زيدُ : أدعوك ، وكلا الاسم وضمير الخطاب الكاف مفردٌ.

٣ ـ الخطاب ، إذ النداء لخطاب (زيد) ، ليقبل علىٰ المنادِي ، والكاف في (أدعوك) للخطاب.

٤ ـ وقوع الضمير(كاف الخطاب) موقع الاسم المنادىٰ ، فالضمير كناية عن

__________

(١) كتاب سيبويه ٢/١٨٥.

(٢) المقتضب ٤/٢٠٤؛ الإيضاح في علل النحو ١٩٥ ـ ١٩٦؛ اللباب في علل البناء والإعراب ١/٣٣١؛ أبوعمرو ابن الحاجب ١/١٢٩؛ شرح الجمل الكبير ٢/٨٦ ـ ٨٧.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٤١١.

(٤) شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك١ / ١٠.

۴۱

الاسم وهو منبئ عنه ، فحين وقع الكاف موقع الاسم المنادىٰ ، أعطي للاسم حكم البناء بعلّة المشابهة بينه وبين الحرف.

وقد ذكر النحويّون إشكالات علىٰ هذا التعليل ، وأجابوا عنها ، ومنها :

الأوّل : في نداء نحو : (يا هؤلاء) بني المنادىٰ المفرد علىٰ الكسر علىٰ الظاهر ولم يُبنَ علىٰ الضمّ كما هو مقرّر.

وأجابوا عن ذلك بأنّ (هؤلاء) مبنيّ علىٰ الضمّ تقديراً ، واستدلّواَ لذلك ، بأنّنا لو اتّبعنا المنادىٰ المفرد بصفة ، فقلنا : يا هؤلاء الكرامُ ، لظهر الضمّ في الصفة ، فدلّ ذلك علىٰ أنّ الموصوف مبنيّ علىٰ الضمّ تقديراً(١).

الثاني : بناء (أُمَيمةَ) علىٰ الفتح ، مع كونه مفرداً معرفة في قول النابغة الذبياني(٢) :

كِلِيني لهَمٍّ يا أميمَةَ ناصبٍ

وليلٍ أُقاسيهِ بَطِيءِ الكواكبِ

وأجابوا عنه بالآتي :

١ ـ إنّ (أميمة) منادىٰ مرخّم ، وأصله (يا أميمة) ، فحذفت منه التاء المضمومة للترخيم ، فصار المنادىٰ إلىٰ (أميمَ) ، ثمّ أُقحمت هذه التاء المضمومة بعد حذفها فزيدت بين الميم وحركتها ، وأخذت حركة الميم وهي الفتحة ، فبقيت الميم الساكنة بعد نزع حركتها ، ثمّ فتحت الميم لأجل تاء التأنيث المزيدة فصارت (يا أميمةَ)(٣).

__________

(١) المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣٠٥.

(٢) ديوان النابغة : ٥٤.

(٣) لم أجد هذا الرأي في ما اطّلعت عليه من كتب أبي علي الفارسي ، وهو منسوب إليه في المساعد ٢/٥٥٧؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٣/٩٢.

۴۲

وهذا الجواب منقول عن أبي علي الفارسي ، وفيه تعسّف كثير لا يخفىٰ.

٢ ـ إنّ (أميمة) هنا ليست اسماً مرخّماً مبنيّاً علىٰ الفتح ، بل إنّ فتحته فتحة إتباع لا بناء ، فالتاء فُتِحت إتباعاً لفتحة الميم قبلها ، ويقوّي هذا الإتباع أنّه في كلمة واحدة ، وأنّه إتباع متأخّرٍ لمتقدّم ، وهم قد أجازوا الإتباع في كلمتين ، يُتبع فيهما المتقدّم المتأخّر ، كما في دال (يا زيدَ بنَ عمروٍ) إتباعاً لحركة (ابن)(١) ، وهذا الجواب لابن مالك.

٣ ـ إنّ نحو (أميمة) معربة بالفتحة ، تشبيهاً لها بالمركّب الإضافي(٢) ، علىٰ تقدير انفصال تاء التأنيث ، وعلىٰ هذا التخريج (أميمة) في البيت الشعري اسم معرب منصوب بالفتحة ، كالمنادىٰ المضاف لا مبنيّ علىٰ الفتح ، فلا يُستشكل به علىٰ علّة ضّم المنادىٰ المفرد المعرفة ، وهو جواب أبي حيان النحوي.

والذي يبدو للباحثين أنّ العلّة التي ذكرها سيبويه أولىٰ من التكلّف الكثير الذي ذُكر في رأي النحويّين ومنهم ركن الدين ، وما تبيّن في إجاباتهم عن الإشكالات الموجّهة إلىٰ تعليلهم ، فبناء المنادىٰ المفرد علىٰ الضمّ علّته كثرة الاستعمال التي أوجبت حذف التنوين من الاسم ، وهي علّة وصفيّة ترتكز علىٰ واقع الاستعمال اللغوي الذي شافهه سيبويه عند القبائل العربية التي سُمع منها اللغة وشواهدها.

المسألة الثانية : نداء لفظ الجلالة (اللهَ) :

قرّر النحويّون ، من استقرائهم كلام العرب ، أنّه لا يجوز الجمع بين حرف النداء والاسم المعرّف بـ : (أل) ، فلا تقول مثلاً : يا الطالبُ ، ويا الغلامُ ، لأنّ (يا) النداء بما فيها من طلب إقبال مدعوّ معيّن ، دالّة علىٰ تخصيص وهو ضرب من

__________

(١) يُنظر : شرح التسهيل ٣/٤٢٨؛ المساعد ٢/٥٥٨, وهمع الهوامع ٣/٩٢.

(٢) ارتشاف الضرب من لسان العرب ١/١٠٩٦.

۴۳

تعريف الاسم بعدها ، فإن كان معرّفاً في أصلهِ بعلامةٍ لفظيةٍ ، اجتمعت أداتا تعريف علىٰ الاسم وهو ممّا لا يجوز عندهم(١) ، قال ركن الدين : «اعلم أنّهم لمّا أرادوا نداء ما فيه اللام ، وتعذّر فيه إدخال حرف النداء لكراهيّتهم الجمع بين أداتي التعريف أتوا في الصورة بمنادىٰ مجرّد عن حرف التعريف»(٢).

وما ورد بخلاف ذلك فشاذّ لا يقاس عليه(٣). وانتفىٰ ذلك في نداء لفظ الجلالة (يا الله) فيمن ذهب إلىٰ أنّه (إله) دخلت عليه (أل التعريف)(٤) ، عوضاً من الهمزة ، لكثرة نداء الاسم الشريف ، وعلّة الاستعمال علّة موجبة لتغيّر الأحكام(٥).

ولمّا وردَ في الاستعمال القرآني وكلام العرب لفظ (اللّهُمَّ) ، اختلف فيه النحويّون كثيراً ، حتّىٰ عُدّ من مسائل الخلاف بين المدرستين(٦). فالبصريّون ذهبوا إلىٰ أنّ الميم المشدّدة في (اللّهُمَّ) عوض من حرف النداء المحذوف (يا) في أوّله ، لأنّه لا يجوز الجمع بين العوض والمعوّض منه.

وحجّتهم أنّهم لمّا لم يجدوا اجتماع (يا) النداء مع ميم اللّهُمَّ في القرآن الكريم ، ووجدوا لفظ الجلالة (الله) مسبوقاً بـ : (يا) إذا لم تذكَر الميم في آخره ، علموا أنّ الميم في آخر لفظ الجلالة بمنزلة (يا) في أوّله ، وأنّ ضمّة الهاء في (اللّهُمّ) بمنزلة

__________

(١) كتاب سيبويه ٢/١٩٦؛ المقتضب ٤/٢٣٩؛ الأصول في النحو ١/٤٢٠ ـ ٤٢١.

(٢) البسيط في شرح الكافية ١/٤٢٨.

(٣) يُنظر : المقتضب ٤/٢٤١؛ علل النحو : ٢١٦؛ أسرار العربية : ٢١٣.

(٤) يُنظر : أسرار العربية : ٢١٣؛ المنهل الصافي ١/٣١٩؛ المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣١٩.

(٥) يُنظر : أسرار العربية : ٢١٣.

(٦) يُنظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ١/٢٩١ ـ ٢٩٥.

۴۴

ضمّة الهاء في (يا الله)(١). وتابعهم في ذلك ركن الدين ، ناقلاً رأي سيبويه في ذلك ، قال : «وأصله عند سيبويه يا الله ، إلّا أنّهم أسقطوا (يا) من أوّله كراهة اجتماعه مع الألف واللام ، ثمّ عُوّض بالميم آخراً»(٢) ، محتجّاً لهم بأنّ الميم المشدّدة حرفان عوض من حرفي أداة النداء (يا) ، وأنّ التعويض إنّما أخّر إلىٰ آخر الاسم بعد حذف (يا) النداء من أوّله تبرّكاً باسم الله تعالىٰ.

والمتأمّل في تعليل ركن الدين لحذف حرف النداء من أوّل لفظ الجلالة وتأخير تعويضه إلىٰ آخر الاسم ، يلحظ فيه التفاتة ذكية ، وإشارة خفية إلىٰ ملمح دلالي ، ذلك أنّ الحذف والتعويض في (اللّهُمّ) قد أدّيا إلىٰ ابتداء الناطق باسمه تعالىٰ ، وفي ذلك موضع للعناية بما يدخل عليه الاسم الشريف ما لا يخفىٰ ، ومصداق ذلك أنّنا لو تتبّعنا النصوص القرآنية التي استعمل فيها لفظ (اللهمّ) لوجدنا العناية بموضع النداء ظاهرة جليّة ، قال تعالىٰ : ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(٣) ، ومنه أيضاً : ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(٤) ، وقال تعالىٰ : ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(٥) ، وقال عزّ وجلّ : ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ

__________

(١) يُنظر : أسرار العربية : ٢١٣.

(٢) البسيط في شرح الكافية ١/٤٢٠؛ كتاب سيبويه ١/٣١٠.

(٣) سورة آل عمران الآية : ٢٦.

(٤) سورة المائدة الآية : ١١٤.

(٥) سورة الأنفال الآية : ٣٢.

۴۵

الْعَالَمِينَ(١) ، وقال تعالىٰ : ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(٢).

ويَعْضُد ذلك ما قرّروه من أنّ حذف حرف النداء مدعاة لقرب الداعي من المدعوّ وإقباله عليه وانتباهه له(٣) ، ويَعْضُدُه أيضاً ما ذهب إليه بعض المحدثين من أنّ (اللّهم) أصله عبري هو (ألوهيم) ومعناه الآلهة وهم يريدون به الواحد ، وإنّما جمعوه للتعظيم(٤).

وذهب الكوفيّون إلىٰ أنّ (اللّهمّ) أصله : (يا الله أُمَّنا بخير) ثمّ حذفت جملة (أُمَّنا بخير) ، وجعلت الميم عوضاً منها ، وحجّتهم أنّ ميم (اللّهُمَّ) لو كانت عوضاً من (يا) في (يا الله) لما جاز الجمع بينهما في قول أُميّة ابن أبي الصلّت أو أبي خراش الهذلي(٥) :

إنـّي إذا ما حَـدَثٌ ألـمّـا

أقـول يا اللّهُمّـا يا اللّـهُمّا

لما فيه من الجمع بين العوض والمعوّض منه ، وأوّله البصريّون علىٰ أنّه ضرورة ، وضعّفه ركن الدين بقوله : «واعلم أنّ هذا القول ضعيف ، أمّا أوّلاً ، فلكثرة الحذف. وأمّا ثانياً ، فلأنّه لو كان كما ذكره لَحَسُنَ دخول (يا) عليه. وأمّا ثالثاً ، فلأنّه لو كان كذلك ، لم يجُزْ أن يُقال : اللهمّ أُمّنا بخير ، للزوم التكرار ، ولعدم

__________

(١) سورة يونس الآية : ١٠.

(٢) سورة الزمر الآية : ٤٦.

(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ١/٤٢٧؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ٢/٢٠٧.

(٤) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو : ٢٢٣؛ معاني النحو ٤/٢٧٩؛ أبحاث ونصوص في فقه اللغة العربية : ١١٨.

(٥) الرجز من شواهد النوادر ، زيد الأنصاري : ٤٥٨؛ المقتضب ٤/٢٤٢ وضرورة الشعر الفارسي : ١٢٨؛ أمالي ابن الشجري ٢/٣٤٠؛ شرح المفصّل ٢/١٦.

۴۶

حرف العطف. وأمّا رابعاً ، فلأنّه لو كان كذلك ، لجاز السكوت عليه»(١).

ومذهب البصريّين أرجح لما في مذهب الكوفيّين من التكلّف في إعمال القياس علىٰ ما شذّ وندر من القريض(٢).

المسألة الثالثة : تقديم الحال علىٰ صاحبها المجرور :

في جواز تقدّم الحال علىٰ صاحبها خلاف بين النحويّين ، مبنيّ علىٰ أنّ صاحب الحال إمّا أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراً ، فإذا كان مرفوعاً أو منصوباً فمذهب الجمهور جواز تقديم الحال علىٰ صاحبها قياساً علىٰ الخبر ، ذلك أنّ الحال في الأصل خبر في المعنىٰ من حيث إنّها محكوم بها علىٰ صاحبها ، ولمّا جاز في الخبر أن يتقدّم علىٰ المبتدأ ، جاز في الحال أن تتقدّم علىٰ صاحبها ، وعليه يجوز أن يُقال : جاء مسرعاً زيدٌ ، ورأيتُ ضاحكة هند(٣).

أمّا إذا كان صاحب الحال مجروراً ، وكان هذا الحرف زائداً ، فلا خلاف في جواز تقديم الحال عليه نحو : ما جاء راكباً من أحد ، وما رأيت راكباً من أحد(٤). فإن كان صاحب الحال مجروراً بحرف جرّ غير زائد نحو : مررت بهند جالسة ، فالجمهور علىٰ أنّه لا يجوز تقديم الحال عليه ، فلا يُقال : مررتُ جالسة بهند(٥).

وعلّة المنع عندهم تتعلّق بالعامل ، وذلك : «إنّ تعلّق العامل بالحال ثانٍ

__________

(١) البسيط في شرح الكافية ١/٤٢١.

(٢) المقتضب ٤/٢٤٢؛ التبصرة والتذكرة ١/٣٥٦؛ الإنصاف ١/٢٩٤؛ الايضاح في شرح المفصّل ١/٢٩٠؛ شرح التسهيل ١/٢٦٤.

(٣) يُنظر : شرح المفصّل ٢/٢٠؛ شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٣ ـ ٧٤٤.

(٤) حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٥٩١.

(٥) اللمع في العربية : ٦٣؛ ابن مالك ٢/٧٤٤؛ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٥.

۴۷

لتعلّقه بصاحبه ، فحقّه إذا تعدّىٰ لصاحبه بواسطة أن يتعدّىٰ إليه بتلك الواسطة ، لكن منع من ذلك أنّ الفعل لا يتعدّىٰ بحرف الجرّ إلىٰ شيئين ، فجعلوا عوضاً من الاشتراك في الواسطة التزام التأخير»(١).

فعلىٰ ذلك يجب عندهم أن يكون العامل في صاحب الحال والحال واحداً ، وأنّ تعلّق العامل إنّما يكون أوّلاً بصاحب الحال ثمّ يُثنّىٰ بالحال ، والعامل هنا لمّا كان فعلاً لازماً يصل إلىٰ صاحب الحال بحرف الجرّ وجب أن يُعدّىٰ إلىٰ الحال بحرف الجرّ أيضاً ، ولكن منع من ذلك أنّ الفعل لا يتعدّىٰ بحرف واحدٍ إلىٰ شيئين ، فعوّضوا من ذلك التزام تأخير الحال ، عن صاحب الحال ولم يجُز لذلك أن يتقدّم الحال علىٰ صاحبها المجرور بحرف جرّ أصلي.

وهذا المذهب هو الذي ارتضاه ركن الدين وصحّحه بقوله : «لا يتقدّم الحال علىٰ ذيِ الحال المجرور ، نحو : مررت راكباً بزيد ، علىٰ المذهب الأصحّ»(٢).

وبيّن ركن الدين أنّ قوماً ـ لم يُسمّهم ـ جوّزوا تقدّم الحال علىٰ صاحبه المجرور بحرف جرّ اصلي ، وذكر أدلّتهم لذلك وهي(٣) :

١ ـ السماع الوارد في القران الكريم وكلام العرب الفصيح ومنه قوله تعالىٰ : ﴿وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً(٤).

__________

(١) شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٥؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٥٨٩؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٢/٣٠٧؛ حاشية الصبّان علىٰ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/٢٦٢.

(٢) البسيط في شرح الكافية ١/٥٣٠.

(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٥٣١ ـ ٥٣٢.

(٤) سورة سبأ الآية : ٢٨.

۴۸

لَئِنْ كان بَرْدُ الماءِ هَيمانَ صادياً

إلـيَّ حـبـيـباً إنّـها لـحبـيبُ

ومنه أيضاً(١) :

إذا المرءُ أَعْيتْهُ المـروءةُ ناشئاً

فمطلـبُها كَهْلاً عـليه شديدُ

٢ ـ حفظ الرتبة بين الحال وصاحبه ، ذلك أنّ الحال تابع لصاحب الحال وفرع عليه ، والمجرور تابع للجارّ ، ولمّا كان المجرور ، وهو صاحب الحال في قولنا : مررتُ بهند جالسةً ، لا يتقدّم علىٰ حرف الجرّ ، لم يجُز أن يتقدّم التابع ـ وهو الحال جالسةً ـ علىٰ متبوعه وهو صاحب الحال المجرور بحرف جرّ (بزيد).

ومن تتبُّعِ الباحثين لمصنّفات النحويّين ، ثبت أنّ القوم الذين أجازوا هذا الاستعمال ، ولم يسمّهم ركن الدين ، هم : ابن كيسان ، وأبو علي الفارسي ، وابن برهان ، إذ أجازوا تقديم الحال علىٰ صاحبها هنا(٢). وأجازه ابن مالك علىٰ ضعف(٣) ، محتجّين بأنّ هذا المجرور معمول فعل لفظي ، فيجوز التصرّف في حاله بالتقديم والتأخير ، كما يجوز ذلك في سائر أحوال الأفعال(٤). ونُقل عن ابن كيسان أنّه احتجّ من السماع بقوله تعالىٰ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا

__________

(١) البيت منسوب إلىٰ ثلاثة شعراء : سويد بن حذاف ، والمعلوط بن بدل ، والمخبل السعدي؛ يُنظر : شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٥؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٩٤؛ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ١/٢٤٩.

(٢) شرح اللمع ١/٣١٨؛ شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٠؛ البحر المحيط في التفسير ٧/٢٨١؛ المساعد ٢/٢١.

(٣) يُنظر : التسهيل : ١١٠؛ المساعد ٢/٢١.

(٤) يُنظر : الإيضاح في شرح المفصّل ١/٣٣١.

۴۹

يَعْلَمُونَ(١) ، فـ : (كافّة) عنده حال من النّاسِ(٢) ، وردّ المانعون استدلال ابن كيسان بالآية الكريمة ، باحتمال توجيه تركيب الآية علىٰ وجهين ، هما(٣) :

١ ـ إنّ (كافّة) مصدر جاء علىٰ (فاعلة) كاللّاغية بمعنىٰ اللّغو ، والتقدير : ما أرسلناك إلّا كَفّاً للناس عن الشرك وعلىٰ هذا يُعرب (كافّة) مفعولاً مطلقاً لفعل محذوف ، أي : تكفّهم كفّاً.

٢ ـ إنّ (كافّة) صفة مصدر محذوف ، أي : إلّا إرسالة كافّة للناس(٤).

وأجاب المجوّزون لهذا الاستعمال علىٰ أدلّة المانعين بالآتي(٥) :

١ ـ إنّ (كافّة) لا تخرج عن النصب علىٰ الحالية ، فلا يجوز أن تعرب مفعولاً مطلقاً أو صفة لمصدر محذوف.

٢ ـ إنّ (كافّة) تختصّ بمَن يعقل ، والمصدر (إرسالةً) ليس للعاقل(٦).

والبحث يؤيّد استدلال ابن كيسان بالآية الكريمة ، لتجويز تقدّم الحال علىٰ صاحب الحال المجرور بحرف جرّ أصلي ، لما في تخريجات المانعين لمثل هذا الاستعمال من تكلّف ، والأشدّ تكلّفاً منه ما ذهب إليه بعض النحويّين في توجيه تقدّم (كافّة) الحال علىٰ صاحبها المجرور (الناس) ، فقد خرّجوا هذه الآية علىٰ أنّ

__________

(١) سورة سبأ الآية : ٣٤.

(٢) شرح اللمع ١/٣١٨؛ شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٠ وج١ ص٣١٩.

(٣) يُنظر : شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤؛ المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣١٩.

(٤) رأي الزمخشري في الكشّاف ٢/٢٩٠.

(٥) المنهل الصافي في شرح الوافي ١/٣٨١.

(٦) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : ٧٣٣.

۵۰

(كافّة) حال من الضمير المتّصل الكاف في (أرسلناك) ، فلمّا لم يتطابق النوع بين صاحب الحال ، الضمير الكاف العائد علىٰ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله والحال المؤنّث بتاء التأنيث ، بالغوا في تكلّفهم فادّعوا بأنّ معنىٰ (كافّة) : (كافّاً) والتاء للمبالغة لا للتأنيث كما في علّامة(١). ولا يخفىٰ ما في هذا التوجيه من التكلّف الكثير حتّىٰ وصفه الرضي بالتعسّف(٢) ، ولم يبيّن وجه ذلك التعسّف ولعلّ مردّه إلىٰ الآتي :

١ ـ إنّ كلمة (كافّة) ببنيتها وحركتها الإعرابية لها وظيفة نحوية خاصّة في الاستعمال النحوي لا تخرج عنها ، وهي أنّها تستعمل حالاً منصوبة ، فالقول بتفكيك هذه البنية إلىٰ (كافّاً وتاء المبالغة). قول علىٰ خلاف ما استقرّ لها في الاستعمال ، ولا موجب له إلّا رغبة النحوي في اطّراد القواعد علىٰ حساب ما استقرّ في الاستعمال اللغوي.

٢ ـ إنّ القول بأنّ (كافّة) حال من الكاف في (أرسلناك) ربّما يؤول إلىٰ معنىٰ : (إنّا أرسلناك كافّاً للناس عن المحرّمات بشدّة) وعليه تقتصر وظيفة الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ الإنذار فقط ، علىٰ حين أنّ وظيفته ـ كما ورد في تتمّة الآية ـ أنّه مبشّر ونذير.

ومن ذلك يتّضح أنّ القول بأنّ (كافّة) حال من (الناس) أوفق والمعنىٰ الذي سعت الآية لإقراره ، إذ فيه بيان أنّه (عليه الصلاة والسلام) مبعوث للناس كافّة بشيراً ونذيراً.

وللبحث أن يستدلّ لقوّة مذهب مَن أجاز تقدّم الحال علىٰ صاحبها المجرور بحرف الجرّ ، بما ذكره ابن مالك من أنّ المجرور بحرف الجرّ مفعول به في المعنىٰ فلا يمتنع تقديم حاله عليه ، كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به. وقد جاء ذلك

__________

(١) الرأي للزجاج؛ أمالي ابن الشجري ٢/٢٨١؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ١/٢٠٧.

(٢) شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٠.

۵۱

مسموعاً في أشعار العرب الموثوق بعربيّتهم ، فمن ذلك ـ غير ما ذكره ركن الدين ـ ما أنشده يعقوب(١) :

فإنْ تكُ أذْوادٌ أُصِبْنَ ونِسْوَةٌ

فَلَنْ تَذهبوا فَرْعاً بقتل حِبالِ

أراد : فلن تذهبوا بقتل حبالٍ فرعاً ، أي : هدراً.

فهذه الشواهد التي شهد ابن مالك بتوثيقها ، والآية الكريمة التي سبقتها دلائل علىٰ جواز هذا الاستعمال(٢).

المسألة الرابعة : التمييز المنقول من المفعول :

يعرّف التمييز بأنّه : «اسم نكرة بمعنىٰ (مِن) ، مبيّن لإبهام اسم أو إبهام نسبة»(٣). فهو علىٰ هذا قسمان(٤) :

١ ـ تمييز المفرد ، ويسمّىٰ تمييز الذات أيضاً.

٢ ـ تمييز النسبة ، ويسمّىٰ تمييز الجملة أيضاً ، وتسمية هذا القسم بتمييز النسبة أولىٰ ، قال الدكتور فاضل السامرّائي : ذلك «لأنّه قد تكون النسبة غير جملة ، وذلك كأن تقول : (عجبتُ من غزارة أخيكَ علماً) ، و(عجبتُ من حُسنِ محمّدٍ خُلُقاً). (فغزارة أخيك) ليس جملة ، وكذلك : (حسن محمّد)»(٥).

__________

(١) البيت لطليحة بن خويلد؛ أبو عبد الله السلسيلي ٢/٥٢٩؛ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ١/٢٤٩.

(٢) يُنظر : شرح الكافية الشافية ٢/٧٤٤ ـ ٧٤٥.

(٣) أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك ٢/٣٦٠.

(٤) شرح قطر الندىٰ وبلّ الصدىٰ : ٢٣٨.

(٥) معاني النحو ٢/٢٧٤.

۵۲

والذي يهمّ البحث هنا تمييز النسبة ، وهو : ما يبيّن إجمال نسبة شيء إلىٰ شيء آخر ، نحو : (حَسُنَ محمّدٌ خُلُقاً) ، فـ : (خُلُقاً) بيّن نسبة الحُسن إلىٰ (محمّد) فليس (محمّد) مبهماً ، وإنّما (حسنُ محمّدٍ) هو المبهم ، فمُيّز بالخُلُق(١).

ومن أقسام تمييز النسبة ما هو محوّل ، إمّا من فاعل ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا(٢) ، وأصله : اشتعل شيبُ الرأس ، فحُوّل الفاعل المضاف (شيب) إلىٰ التمييز وأقيم المضاف إليه مقامه. وإمّا محوّل من المفعول به ، كقولنا : (غرستُ الأرضَ شجراً) ، وقوله تعالىٰ : ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا(٣) ، وأصله : فجّرنا عيونَ الأرض ، فحُوِّل المفعول المضاف (عيون) إلىٰ التمييز ، وأقيم المضاف إليه مقامه.

وهذا الأخير ـ المنقول من المفعول ـ خالف به المتأخّرون ومنهم ركن الدين الأسترابادي المتقدّمين من النحويّين؛ إذ لم يذكروا هذا القسم من أقسام تمييز النسبة (تمييز الجملة) وقد أثبته ركن الدين بقوله : «اعلمْ أنّ التمييز ... قد يُنصَب بعد تمام الكلام وما أشبهه ، وهو في الأصل إمّا فاعل أو مفعول ، ثُمّ نُقلَ الفعلُ ، وأسند إلىٰ متعلِّق كلّ واحد منهما ، ونُصب علىٰ التمييز ، مبالغة في الإخبار عنه ... ومثال الثاني : خَضَبتُ زيداً كفّاً ، وقوله تعالىٰ : ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا ، والأصل : خضبتُ كفَّ زيدٍ ، وفجّرنا عيونَ الأرض»(٤).

وبعد استقصاء دقيق لآراء النحويّين في هذه المسالة ، ثبت أنّ أبا موسىٰ الجزولي هو أوّل من أقرّ هذا القسم من التمييز ، إذ قال : «التمييزُ ينقسم قسمين :

__________

(١) حاشية الصبّان علىٰ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٩٤ ـ ١٩٥.

(٢) سورة مريم الآية : ٤.

(٣) سورة القمر الآية : ١٢.

(٤) التوطئة : ٢٢٢.

۵۳

منتصب عن تمام الكلام ، وهو إمّا فاعل شُغِل عنه فعلُهُ بما يلابسُه ، وإمّا مفعولٌ شُغِلَ عنه الفاعلُ الواقعُ به بما يلابسُه. ومنتصب عن تمام الاسم»(١).

علىٰ حين خالفه تلميذه أبو علي الشلوبين ، فذهب إلىٰ عدم جواز نقل التمييز من المفعول ، وتابعه في ذلك تلميذاه : أبو الحسن الأُبّذي ، وابن أبي الربيع(٢).

أمّا الشلوبين فاحتجّ لرأيه بأنّ النحويّين المتقدّمين لم يذكروا هذا القسم من التمييز ، وإنّما الثابت عندهم أنّ التمييز يكون منقولاً من الفاعل ، وتأوّل (عيوناً) في الآية الكريمة علىٰ أنّها حال ، قال : «أي : فجّرنا الأرض في حال أنّها عيون. فإن قُلت : إنّ الأرض في حال التفجير ليست بعيون ، وإنّما هي عيون بعد التفجير ، فالجوابُ : أنّه لا يبعد أن تسمّىٰ قبل كونها عيوناً بذلك ، ويكون ذلك من باب التسمية بالحال ، كقوله تعالىٰ : ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا(٣) ، فإن قلت : فإنّ الحال لا تكون إلّا مشتقّة أو في تأويل المشتقّ ، فكيف تأويل الاشتقاق هنا؟ فالجوابُ : أنّه قد يكون هذا علىٰ تأويل : وفجّرنا الأرضين محالّ بالماء ، أو حوامل للماء ، ونحن إذا قلنا ذلك ، أعني : (محالّ الماء) مع التفجير ، كانت المحالّ أو الحوامل عيوناً»(٤).

وتابع الأُبّذي الشلوبين في أنّ الثابت عن متقدّمي النحويّين كون التمييز منقولاً من الفاعل لا غير ، لذا أوّل قول الجزولي (منقولاً من المفعول) بأنّه يريد به المفعول الذي لم يسمَّ فاعله ، علىٰ حدّ قولهم : (ضُرِبَ زيدٌ ظهراً وبطناً) و(غُرِست

__________

(١) المقدّمة الجزولية في النحو : ٢١١.

(٢) التوطئة : ٣١٤؛ شرح الجزولية ٢/٢٤٥؛ البسيط في شرح الكافية ٢/١٠٨٤ ـ ١٠٨٧؛ ارتشاف الضرب من لسان العرب ٤/١٦٢٣.

(٣) سورة يوسف الآية : ٣٦.

(٤) التوطئة : ٣١٤.

۵۴

الأرض شجراً)(١).

أمّا ابن أبي الربيع فقد أوّل ما كان نحو : (شجراً) في المثال ، و(عيوناً) في الآية الكريمة ، علىٰ وجهين :

الأوّل : أن يكون بدل بعض من كلّ ، وذلك علىٰ حذف الضمير العائد علىٰ المفعول علىٰ تقدير : غرسْتُ الأرضَ أشجارَها ، وفجّرنا الأرضَ عيونَها ، ذلك مثلما يُقال : (أكلتُ الرغيفَ ثُلُثاً) ، أي : ثُلُثَه(٢).

وهو استدلال ضعيف؛ لأنّ المبدل منه علىٰ نيّة الطرح ، وسقوط (الأرض) في قوله تعالىٰ : ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا يخلّ بالمعنىٰ المقصود ، إذ المراد من الآية التصريح بلفظ (الأرض) وأنّها صارت كلّها عيوناً(٣). وإلّا لما تمّ المعنىٰ.

الثاني : أن يكون مفعولاً علىٰ إسقاط حرف الجرّ ، علىٰ تقدير : غرستُ الأرض بشجرٍ وفجّرنا الأرض بعيون(٤).

وردّه ابن هشام بقوله : «لو كان كما زعمت لم تلتزم العربُ في مثل ذلك التنكير والتأخير عن الفعل ، ولصرّحوا بالجارّ في وقت. وأيضاً فليس الشجرُ مغروساً بها ، ولا العيونُ مفجّراً بها ، بل هي نفسُ المغروسِ والمُفَجَّر»(٥).

والظاهر أنّ ما ذهب إليه الجزولي ، ومَن تابعه ومنهم ركن الدين ، هو المذهب

__________

(١) يُنظر : شرح الجزولية للأبذي ٢/٢٤٥؛ ارتشاف الضرب ٤/١٦٢٣؛ شرح اللمحة البدرية ٢/١٥٠ ـ ١٥١؛والمساعد ٢/٦٢ ـ ٦٣؛ شرح التصريح ١/٦٢١.

(٢) ينظر : ارتشاف الضرب ٤/١٦٢٣؛ شرح اللمحة البدرية ٢/١٥٠ ـ ١٥١؛ المساعد ٢/٦٢ ـ ٦٣؛ همع الهوامع ٤/٦٨.

(٣) المفصّل في علم العربية ٤/٤٣٤؛ البحر المحيط في التفسير ٨/١٧٧.

(٤) ارتشاف الضرب من لسان العرب ٤/١٦٢٣؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٤/٦٨.

(٥) شرح اللمحة البدرية في علم العربية ٢/١٥١ ـ ١٥٢.

۵۵

الحريّ بالقبول ، لأنّ كون النحويّين المتقدّمين لم يذكروا من التمييز إلّا ما كان منقولاً من الفاعل لا يعني منع المتأخّرين والدارسين من المضي في استنباط قواعد اللغة وأحكامها ، ولا يعني لزوم عدم نقل التمييز من المفعول ، فضلاً عن أنّ ما ذهب إليه الشلوبين ومَن تابعه ، مذهب متكلَّف يكثر فيه التأويل والتقدير ، كما اتّضح من عرض آرائهم في الموضوع.

المطلب الثالث : اجتهاد ركن الدين في التعليل النحوي في المجرورات

المسألة الأولىٰ : دخول (حتّىٰ) الجارة علىٰ الضمير :

تلتقي (حتّىٰ) إذا استعملت حرف جرّ مع (إلىٰ) ، في أنّهما يدلّان علىٰ معنىٰ انتهاء الغاية(١) ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿سَلام هِيَ حَتَّىٰ مطلع الْفجْر(٢) ، و : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَىٰ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى(٣).

ودلالة (حتّىٰ) علىٰ انتهاء الغاية متأتّية من دلالة أصواتها(٤) ، فـ : (حتّىٰ) مشتقّة من (الحَتّ) ، وألحقوا بها ألفاً في اللفظ وياء في الخطّ ، لئلّا تلتبس باسم أو فعل(٥). ولمّا كان الحتُّ هو الاستئصال والإزالة والخلوص إلىٰ نهاية ، كانت (حتّىٰ) بمعنىٰ الوصول إلىٰ نهاية الأمر(٦). وعلىٰ الرغم من التقاء (حتّىٰ) و(إلىٰ)

__________

(١) يُنظر : شرح المفصّل ٨/١٥؛ شرح الرضي ٢/٣٢٤؛ مغني اللبيب ١/١٦٦.

(٢) سورة القدر الآية : ٥.

(٣) سورة الإسراء الآية : ١.

(٤) نتائج الفكر في النحو : ٢٥٢.

(٥) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٢/٤٢٩.

(٦) معاني النحو ٣/٣٤؛ نظرة مقارنة علىٰ بعض أدوات المعاني في ضوء اللغات السامية : ١٣٤.

۵۶

في معنىٰ انتهاء الغاية ، ذكر النحويّون أنّ بينهما فرقاً في الاستعمال ، هو أنّ (حتّىٰ) لا تدخل إلّا علىٰ الظاهر ، أمّا (إلىٰ) فتدخل علىٰ الظاهر والمضمر(١).

وقد علّل ركن الدين ذلك بعلّتين هما : أمن اللبس ، والاستغناء ، قال في (حتّىٰ) : «ويختصّ بالظّاهر ، لأنّه لو دخل علىٰ المضمر ، لالتبس المجرورُ بالمنصوب ، لجواز وقوع المنصوب والمجرور بعد (حتّىٰ) ، مع الاستغناء عنه بـ : (إلىٰ)»(٢).

ثمّ نقل عن المبرّد أنّه أجاز دخولها علىٰ المضمر ، مستدلّا ً بقول الشاعر(٣) :

فـلا واللـه لا يَلْقاهُ نَـاسٌ

فَـتًى حَتّـاكَ يا ابنَ أَبي يَزِيد

لكنّ ركن الدين لم يرتضِ هذا النقل ولم يتقبّله ، قال : «وهو شاذّ عند الأوّلين»(٤).

وبعد تتبّع الباحثين لأدلّة هذه المسألة ، تبيّن وجه الشذوذ عند الأوّلين ، الذي لم يبيّنه ركن الدين ، إذ ردّ النحويّون رأي المبرّد في هذا البيت بأدلّة كثيرة منها(٥) :

١ ـ إنّ مجرور (حتّىٰ) يشترط فيه أن يكون بعضاً ممّا قبله عائداً عليه أو كبعضٍ منه ، والضمير هنا ليس بعضاً ممّا قبله ، ولا يجوز أن يعود علىٰ ما قبله لاختلاف جهة الخطاب ، لأنّ الضمير (الكاف) للمخاطب.

٢ ـ إنّ دخولها علىٰ المضمر يوجب التباسها بالعاطفة فإنّها تدخل علىٰ المضمر ،

__________

(١) يُنظر : شرح المفصّل ٨/١٥؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٢/٣٢٤؛ الجنىٰ الداني في حروف المعاني : ٤٩٨.

(٢) البسيط في شرح الكافية ٢/٥٢٨.

(٣) البيت لا يعرف قائله ، وهو من شواهد : ارتشاف الضرب من لسان العرب ٣/١٢١١؛ الجنىٰ الداني ٤٩٩؛ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد ٩/٤٥٨٢.

(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٥٢٩.

(٥) شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك ٢/٢١٠؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٤/١٦٦.

۵۷

وفي الالتباس ضياع للفرق في المعنىٰ بين انتهاء الغاية والعطف.

٣ ـ إنّ (حتّىٰ) فرع من (إلىٰ) ورتبة الفروع أبداً تنحطّ عن الأصول ، فلا يجوز أن نساويها في دخولها علىٰ المضمر والظاهر.

ويرىٰ الباحثان أنّ دخول (حتّىٰ) علىٰ المضمر غير جائز ، وأنّ ما نُقل عن المبرّد لا ينهض دليلاً علىٰ إثبات هذا الحكم ، ولاسيّما أنّ الشاهد الشعري غير منسوب ، فضلاً عن أنّ الذي يفهم من معنىٰ (حتّىٰ) أنّ ما بعدها ينتهي عند حدود ما بعدها ، ولذا قيل فيها : إنّها أقلّ تمكّناً من (إلىٰ) في معنىٰ انتهاء الغاية(١). وهذا المعنىٰ لا يتّضح في البيت الشعري.

المسألة الثانية : الجرّ بـ : (لعلّ) :

الثابت في الأحكام النحوية أنّ الجرّ بـ : (لعلّ) ـ من الأحرف المشبّهة بالفعل ـ تدخل علىٰ الجملة الاسمية ، فتنسخ حكم المبتدأ والخبر(٢).

ولمّا ورد في الاستعمال الجرّ بـ : (لعلّ) في قول كعب بن سعيد الغنوي(٣) :

فقلتُ ادعُ أخرىٰ وارفعِ الصوتَ جَهْرَةً

لعـلّ أبـي الـمغـوارِ مـنكَ قـريـبُ

لم يرتضِه النحويّون ، ومنهم ركن الدين الأسترابادي ، الذي وصف الجرّ بـ : (لعلّ) بالشذوذ ، فقال : «وقد شذّ الجرّ بها ، ولعلّ الجرّ بها لقصد الحكاية»(٤).

__________

(١) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ٤/١٦٦.

(٢) الإيضاح في علل النحو : ١٣٦؛ شرح كتاب سيبويه ٣/١٣٩.

(٣) من شواهد : النوادر في اللغة : ٢١٨؛ سرّ صناعة الإعراب ١/٤٠٧؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٥/١٨١.

(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٥٩٢.

۵۸

أمّا وصفه الجرّ بـ : (لعلّ) بالشذوذ ، فهو قول أغلب النحويّين ، مستدلّين علىٰ ذلك بأدلّة ، هي(١) :

١ ـ عمل الحرف نفسه مرّتين لم يثبت ، و(لعلّ) عملت النصب في الاسم ، فلا يجوز جرّها له.

٢ ـ إنّ (لعلّ) في الجرّ ، لا متعلّق لها ، لذا يُعرب الاسم المجرور بعدها علىٰ أنّه مبتدأ مجرور لفظاً مرفوع محلّا ً ، لذا كان جرّ الاسم بعدها شاذّاً.

٣ ـ أوَّلَ الفارسي بيت كعب الغنوي بأنّ تقديره : لعلّه لأبي المغوار منك جواب قريب ، فحذف الموصوف (أي : جواب) وضمير الشأن في (لعلّ) ، ولام (لعلّ) الثانية تخفيفاً ، وأدغم لام (لعلّ) الأولىٰ بلام الجرّ المقدّرة عنده في (لأبي)(٢).

وأمّا استدلال ركن الدين علىٰ شذوذ الجرّ بـ : (لعلّ) ، بأنّه وارد علىٰ الحكاية ، فهو من اجتهاداته ، وإنّما قصد بالحكاية هنا حال الكلام في بيت كعب الغنوي ، فهو يحكي علامة الجرّ في (أبي المغوار) ، وكأنّ الاسم وارد علىٰ الجرّ عُرْفاً مستقرّاً ملازماً في النطق ، فلا يتأثّر بعلامات الإعراب.

ولم يرتضِ جملة من النحويّين وصف هذا الاستعمال بالشذوذ ، للأسباب الآتية(٣) :

أ ـإنّ الجرّ بـ : (لعلّ) لغة لقبيلة فصيحة من قبائل العرب ، هي قبيلة عُقيل ، رواها أبو زيد الأنصاري عنهم(٤).

__________

(١) المنهل الصافي في شرح الوافي ٢/٤٦٢.

(٢) ينظر : المسائل البصريات ١/٥٥٠؛ سر صناعة الإعراب ١/٤٠٧؛ شرح التسهيل ٢/٤٧.

(٣) المنهل الصافي في شرح الوافي ٢/٤٦٢.

(٤) النوادر في اللغة : ٢١٨.

۵۹

ب ـ القول : إنّ (لعلّ) تعمل عمل الحرف مرّة ، وعمل الفعل مرّة أخرىٰ مبنيّ علىٰ أنّ بني عقيل يُعملونها عملين وهذا لم يثبت ، فلعلّهم يجرّون بها دائماً ، وبذا يسقط استدلال النحويّين هذا.

ج ـ قولهم : إنّ (لعلّ) لا متعلّق لها لذا حكم علىٰ جرّها الاسم بعدها بأنّه شاذّ لا يصحّ؛ لأنّ لها نظائر في ذلك كـ : (ربّ) الجارّة ، و(لولا) الجارّة للضمير عند سيبويه(١) ، فضلاً عن أنّها لا تتعلّق بشيء لأنّها لم تدخل لتوصل معنىٰ العامل إلىٰ الاسم المجرور بعدها ، بل لإفادة معنىٰ الترجّي ، وإنّما جرّت الاسم بعدها تنبيهاً علىٰ أنّ الأصل في الحروف المختصّة بالاسم أن تعمل الإعراب المختصّ به(٢).

د ـرَدّ ابن هشام رأي أبي علي الفارسي ، فقال : «هذا تكلّف كثير ، ولم يَثبُتْ تخفيفُ (لعلّ) ، ثمّ هو محجوج بنقل الأئمّة أنّ الجرّ بـ : (لعلّ) لغة قومٍ بأعيانهم»(٣).

والبحث يركن إلىٰ جواز الجرّ بـ : (لعلّ) ، وأنّه ليس لغة شاذّة أو ضعيفة ، بل هي لغة لقبيلة فصيحة من قبائل العرب ، وردت عليها شواهد نحوية(٤). غير بيت كعب الغنوي ، منها : قول خالد بن جعفر(٥) :

لعلّ الله يُمكنني عليها

جِهاراً من زُهَير أو أُسَيْدِ

__________

(١) كتاب سيبويه ٢/٣٧٣.

(٢) شرح المقدّمة الجزولية الكبير : ١٢٠؛ المنهل الصافي في شرح الوافي ٢/٤٢٦.

(٣) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/٣٧٧.

(٤) الجهود النحوية لأبي موسى الجزولي : ٣١٣ ـ ٣١٤.

(٥) البيت من شواهد النوادر : ٢١٨؛ المسائل البصريات ١/٥٥٠؛ سر صناعة الإعراب ١/٤٠٧؛ شرح التسهيل ٢/٤٧.

۶۰

وقول الآخر(١) :

لعلّ الله فضّلكم علينا

بشيءٍ أنّ أمّكُمُ شرِيمُ

المسألة الثالثة : الإضافة في باب الصفة المشبّهة :

اختلف النحويّون في قسم من مواضع استعمال الصفة المشبّهة ، فمنعها بعضهم ، وأجازها آخرون ، ومن تلك المواضع قولهم : (مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِهِ) بإضافة (حسن) إلىٰ المعمول المشتمل علىٰ ضمير يعود علىٰ الموصوف (الرجل). وقد فصّل ركن الدين في الآراء التي قيلت في هذا الاستعمال ، وأدلّة المانعين والمجوّزين ، وتأصيل هذه الآراء بنسبتها إلىٰ أصحابها من النحويّين ، ويمكن إجمال ما ذكره ، وما بيّنه من استنباط رأي له يُجيز هذا الاستعمال بأدلّة معتبرة علىٰ النحو الآتي :

١ ـ رأي سيبويه والبصريّين : منع هذا الاستعمال ، وما ورد منه في الشعر فهو رديء علىٰ حدّ تعبير سيبويه ، قال : «وقد جاء في الشعر (حَسَنةُ وجهِها) ، شبّهوه بـ : (حَسَنةِ الوجهِ) ، وذلك رديء»(٢). وبتعبير الشلوبين (ضرورة)(٣) ، وبتعبير ابن عصفور (مقصور علـىٰ الشعر)(٤) ، وبتعبير الرضي (ضرورة شعرية قبيحة)(٥).

__________

(١) البيت لا يعرف قائله ، وهو من شواهد شرح الجمل الكبير ١/٢١٢؛ شرح الكافية الشافية ١/٧٨٣؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٦٣١.

(٢) كتاب سيبويه ١/١٩٩.

(٣) شرح المقدّمة الجزولية الكبير ٢/٨٨٦.

(٤) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣.

(٥) شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٦.

۶۱

وعلّة المنع تكرار الضمير لعائد واحد ، إذ أنّ أصل قولنا : (مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِه) : (مررتُ برجلٍ حسنٍ وجهَهُ) بنصب (وجهه) علىٰ التشبيه بالمفعول به ، وعليه يكون في (حسن) ضمير مستكن يعرب فاعلاً ، وهو يعود علىٰ (الرجل) المتقدّم ، ثمّ كُرّر هذا الضمير في معمول الصفة ، فمُنِع لذلك ، قال السيرافي (٣٦٨ هـ) في نحو : (زيدٌ حسنُ وجهِهِ) : «وذلك رديء مِن قِبَل أنّ في (حَسَن) ضميراً يرتفع به يعود علىٰ (زيد) ، فلا حاجة بنا إلىٰ الضمير الذي في الوجه»(١). وقد عبّر عنه ركن الدين : ليس حسناً ، لتكرّر الضمير(٢).

ولم يرتضِ الرضي الأسترابادي هذه العلّة لمنع هذا الاستعمال فالتمسَ للمنع وجهاً آخر مفاده : أنّ القصد من الإضافة التخفيف ، وهم إنّما حذفوا في (حسن وجهه) الأخفّ وهو التنوين ، وتركوا الأثقل ، وهو الضمير الظاهر المكرّر ، قال مُعلّلاً المنع : «لكونهم شرعوا في الإضافة لقصد التخفيف ، فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصىٰ ما يمكن ، ويقبح أن يقتصر علىٰ أهون التخفيفين ، أعني : حذف التنوين ، ولا يُتعَرَّضُ لأعظمهما مع الإمكان ، وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكنّ في الصفة»(٣).

٢ ـ مذهب الكوفيّين(٤) : إجازةُ هذا الاستعمال في النثر والشعر علىٰ حدّ سواء ،

__________

(١) كتاب سيبويه ٢/٥٦.

(٢) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٥.

(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٧.

(٤) يُنظر : الحلل في إصلاح الخلل ٢٢٤ ، وشرح المفصّل ٦/٨٦ ـ ٨٧؛ وتابعهم فيه الزمخشري في المفصّل في علم العربية : ٢٢٦.

۶۲

واستدلّوا من النثر بالحديث الشريف في وصف الدجّال : «أعورُ عينِه اليمنىٰ»(١). وبحديث وصف النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله : «شَثْنُ أصابعِه»(٢) ، واستدلّوا من الشعر بما رواه سيبويه من قول الشمّاخ(٣) :

أَمِنْ دِمنَتَينِ عَرَّسَ الرَّكْبُ فيهما

بِحَقْلِ الرُّخامىٰ قدْ عفا طَلَلاهُما

أقامتْ علىٰ رَبْعيهما جارتا صَفا

كُمَيتا الأَعالي جَوْنَتا مُصْطَلاهُما

والشاهد في البيتين وضّحه ركن الدين بقوله : «فـ : (هما) من (مصطلاهما) ضميرُ (الجارتين) ، وقد أضاف (جونتا) الذي هو صفةُ (الجارتين) إلىٰ (المصطلىٰ) المضاف إلىٰ ضمير الموصوف ، فصار بمثابة : (امرأتان حَسَنَتَا وجهَيهِما)»(٤).

وبتعبير أيسر : فـ : (جونتا) صفة للجارتين ، وفيها ضمير يعود علىٰ الجارتين ، والصفة مضافة إلىٰ معمولها (المُصطلىٰ) المضاف إلىٰ ضمير الجارتين ، فتكرّر الضمير(٥).

ثمّ أورد ركن الدين منع المبرّد لرأي الكوفيّين ومنعه الاستشهاد ببيت الشمّاخ وتوجيهه وجهة أخرىٰ تخالف رأي الكوفيّين ، قال ركن الدين : «وَمَنعَ المبرّدُ

__________

(١) صحيح مسلم المسند الصحيح ٥/٤٠٨.

(٢) الدرر الكامنة ١/٢٥٧؛ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ٥/٢١٤٢.

(٣) ديوان الشمّاخ : ٣٠٧ ، و(عرّس) هنا : أقام ليلاً ، و(حقل الرُّخامىٰ) : موضع. و(الكُميت) : ما لونه بين الحمرة والسواد ، وإنّما لم تسود الأعالي ، لبعدها عن مباشرة النار. و(الجون) هنا : السود. و(المصطلىٰ) : النار؛ أبو عمرو ابن الحاجب ٦/٨٦؛ خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب ٤/٢٩٥.

(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٦.

(٥) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣.

۶۳

الاستشهادَ بقولِ الشمّاخِ ، قالَ : (هما) في (مصطلاهما) ليس بعائد إلىٰ جارتين ، بلْ هوَ عائدٌ إلىٰ الأعالي ، فكأنّه قالَ : جُونَتا مُصْطَلَىٰ الأعالِي ... وذلك كما تقول : الهندان حسنتا الوجوهِ مليحتا خدودِهما ، فإن أعدتَ (هما) من (خدودهما) إلىٰ (الوجوه) كان جيّداً حسناً ، وإن أعدته إلىٰ (الهندان) كان فاسداً ، ثمّ قال : وإنّما ثَنّىٰ الضميرَ مع أنّ الأعالي جمع ، لأنّه للجارتين ، ولا يكون للجارتين إلّا الأعليان»(١).

وبعبارة أخرىٰ : إنّ الضمير الذي في (مصطلاهما) عائد علىٰ (الأعالي) ، فكأنّه قال : (جونتا مصطلىٰ الأعالي) فأعاد الضمير علىٰ الأعالي علىٰ صيغة التثنية ، لأنّهما في المعنىٰ أعليان ، وهو من استعمالهم الجمع وإرادة التثنية مجازاً ، كما قالوا : (قَطَعْتُ رؤوسَ الكبشين) ، وهما رأسان فقط ، وعليه لم يتكرّر الضمير في شاهد البيت ، لأنّ الضمير في (جونتا) يعود علىٰ الجارتين ، والضمير في (مصطلاهما) يعود علىٰ الأعالي(٢).

ولا يخفىٰ ما في هذا الردّ من التكلّف ، لأنّ حمل الجمع علىٰ المثنّىٰ قليل ، ولأنّ المعنىٰ علىٰ هذا التقدير : (جَونتا مصطلىٰ الأعالي) ، والمصطلىٰ في الحقيقة إنّما هو للجارتين لا للأعالي(٣).

٣ ـ مذهب الجزولي : أنّ نحو : (مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِه) جائز علىٰ قبح ، قال في باب الصفة المشبّهة : «وأنّه يقبح أن يُضمَر فيها الموصوفُ ويُضاف معمولُها

__________

(١) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٦ ـ ٢٩٧.

(٢) شرح كتاب سيبويه ٢/٥٧ ـ ٥٨؛ ضرورة الشعر : ٢٠٤ ـ ٢٠٥؛ الخصائص ٢/٤٢٠ ـ ٤٢١؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٨.

(٣) الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل : ٢٢٦؛ المباحث الكاملية ٢/٨٨؛ شرح الجمل الكبير ١/٥٧٤؛ البسيط في شرح الكافية ٢/١١١.

۶۴

إلىٰ مضمره»(١).

وقد بيّن الشلوبين انفراد الجزولي بهذا المذهب ، فقال : «وقوله في هذه المسألة : إنّها تقبح يقتضي جوازها علىٰ القُبح ، فإنّ القُبح غير الباطل ، وقد صرّح بذلك في هذا الباب ، وليس ذلك مذهب البصريّين ، ولا أذكر أنّ أحداً من الكوفيّين قبّحه بل أجازوه علىٰ الإطلاق. فالرجل في هذا القول ليس علىٰ واحد من المذهبين ، علىٰ عادته في أمثال هذا ، لأنّ مذهب البصريّين البطلان إلّا في الضرورة ، ومذهب الكوفيّين الجواز علىٰ الإطلاق»(٢).

وإنّما ذهب الجزولي إلىٰ قُبح هذا الاستعمال ، لأنّ إضافة (حسن وجهِه) عنده إنّما هي من رفعٍ ، فكأنّ أصلها عنده (حسن وجهُهُ) ، ثمّ أُضيف (حسن) إلىٰ فاعله ، من إضافة الشيء إلىٰ نفسه(٣).

وردّ ركن الدين علىٰ هذا الرأي ، بقوله : «إنّا لا نسلّم أنّ إضافة الحَسَن إلىٰ الوجه هي إضافة الشيء إلىٰ نفسه ، وإنّما يكون كذلك أن لوْ كانَ مدلولُها شيئاً واحداً كالمنع والحبس ، وظاهر أنّه ليس كذلك لأنّ الحسنَ أعَمّ من الوجه ، فإضافتُه إليه إضافةُ العامّ إلىٰ الخاصّ ، وذلك جائز بالاتّفاق ، والذي يدلّ عليه جواز قولنا : مررتُ برجل حسنِ الوجه بالاتّفاق ، وَلئِنْ سَلّمنا أنّه إضافة الشّيء إلىٰ نفسه ، ولكن لا نسلّم أنّها مُمْتَنِعَةٌ ، وإنّما يكون كذلك أن لو كانت الإضافة معنوية ، وهي ممنوعة»(٤).

__________

(١) شرح المقدّمة الجزولية الكبير : ١٥١.

(٢) شرح المقدّمة الجزولية الكبير ٢/٨٨٦.

(٣) شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٧.

(٤) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٨.

۶۵

ويتّضح منه أنّه يمكن الردّ علىٰ أدلّة المانعين لهذا الاستعمال ، بأنّ إضافة الشيء إلىٰ نفسه في هذه المسألة ، لا يلزم ، لأمرين :

الأوّل : أنّ الإضافة هنا غير محضة ، وإنّما قُصد بها التخفيف ، ومنع إضافة الشيء إلىٰ نفسه إنّما يكون في الإضافة المحضة ، مع أنّه لم يمتنع من المحضة أيضاً ، فقالوا : هذا واحد أُمِّه ، وعَبْد بطنِه ، وصَدْرُ بَلَدِه ، وطبيبُ مِصرِه ، ونحو ذلك(١).

الثاني : أنّ سيبويه حكىٰ في السعة (حسنةُ وجهِها) ، ولا يُتصوّر فيها أن تكون الإضافة من رفع ، فتكون إذ ذاك من إضافة الشيء إلىٰ نفسه ، بل إنّ ما ذكره سيبويه يقطع بأنّ الإضافة من نصب ، لأنّها لو كانت من رفع لوجب أن تكون (حسن وجهُها) ، لأنّ الصفة إذا رفعت الظاهر كانت علىٰ حسبه من تذكير وتأنيث(٢).

ويبدو أنّ الراجح من هذه المذاهب ، المذهب الذي أجاز هذا الاستعمال ، وقد استحسنه ركن الدين ، بقوله : «وهذه المسألة حسنةٌ»(٣) ، وقدّم الأدلّة عليه ، ولاسيّما السماع الصحيح الذي استدلّ منه سيبويه نفسه بقول الشمّاخ ، ثمّ عارضه بتحكيم القياس.

نتائج البحث :

أهمّ النتائج التي وصل إليها الباحث ، هي :

١ ـأثبت البحث شدّة اهتمام ركن الدين الأسترابادي بالإسهام النحوي

__________

(١) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ٤/٤١٧.

(٢) شرح الجمل الكبير ١/٥٧٣.

(٣) البسيط في شرح الكافية ٢/٢٩٥.

۶۶

الجادّ في إقرار الأحكام النحوية في شرحه البسيط في شرح الكافية ، علىٰ وفق أدلّة علمية ثبتت عنده ، سواء في أصول الأحكام النحوية ، أو في فروع المسائل التي درسها ، ونلحظ أنّه ما من صفحة من صفحات الكتاب قد خلت من تعليل أو أكثر لحكم نحوي ، أو مناقشة لآراء المتن الذي يشرحه ، وهو متن الكافية لابن الحاجب ، أو استقراء آراء النحويّين الذين سبقوه ، وكان غرضه من ذلك إثبات قوّة ملكته في الإحاطة بعلم النحو.

٢ ـبيّن البحث اجتهاد ركن الدين منفرداً غير مقلِّد ، بحجج ثبت عنده وجاهتها ، مخالفاً بذلك السابقين له ، وهو ممّا يثبت عُلُوَّ هِمّته في دراسته النحوية.

٣ ـوضّح البحث تأثّر ركن الدين بشخصية ابن الحاجب العلمية ، وقد بان هذا في شرحه البسيط ، غير أنّ هذا التأثّر كشف من جهة أخرىٰ عن اعتداد ركن الدين بشخصيته العلمية ، إذ علا صوته جليّاً في صفحات الشرح ، فكان يناقش المسائل النحوية التي أوردها ابن الحاجب ، فلم يترك مسألة من غير تعقيب أو تعليل أو توضيح ، متّخذاً من الآيات القرآنية والنصوص الشعرية ، وأدلّة القياس معيناً له في ذلك ، فضلاً عن إيراده آراء العلماء علىٰ اختلاف مذاهبهم ، والوقوف عليها بالمناقشة والردّ ، والتدليل علىٰ صحّتها بحجج ارتضاها ، وربّما اعترض علىٰ طائفة أخرىٰ من الآراء وضعّفها.

٤ ـفي متن البحث جملة من وقفات التأمّل للباحثين علىٰ ما أورده ركن الدين من عللٍ لأحكام المسائل التي درسها في شرحه ، إذ ثبتَ للباحثين رجاحة قسم منها ، علىٰ حين لم يتقبّلا عللاً أخرىٰ ذكرها ركن الدين ، وكانت معارضة الباحثين لتلك العلل بحسب ما توافر لهما من نظر وأدلّة علمية.

۶۷

المصادر

القرآن الكريم.

١ ـ أبحاث ونصوص في فقه اللغة العربية : العبيدي ، د. رشيد عبد الرحمن ، مطبعة التعليم العالي ، بغداد ، ١٩٨٨م.

٢ ـ ارتشاف الضرب من لسان العرب : النحوي ، أبو حيان ، أثير الدين محمّد بن يوسف (ت ٧٤٥ هـ) ، تحقيق : د. رجب عثمان محمّد ، مراجعة : د. رمضان عبد التوّاب ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط١ ، ١٩٩٨م.

٣ ـ أسرار العربية : الأنباري ، أبو البركات عبد الرحمن بن محمّد بن أبي سعيد (ت ٥٧٧ هـ) ، تحقيق : محمّد بهجت البيطار وعاصم بهجت البيطار ، دار البشائر ، دمشق ، ط٢ ، ١٩٥٧م.

٤ ـ الأصول في النحو : ابن السرّاج ، أبو بكر محمّد بن سهل النحوي البغدادي (ت ٣١٦ هـ) ، تحقيق : د. عبد الحسين الفتلي ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط٣ ، ١٩٩٦م.

٥ ـ أمالي ابن الشجري : ابن الشجري ، هبة الله بن علي بن محمّد بن حمزة العلوي (ت ٥٤٢ هـ) ، تحقيق ودراسة : د. محمود محمّد الطناحي ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ٢٠٠٩م.

٦ ـ الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين : الأنباري ، أبو البركات ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، دار الطلائع ، القاهرة ، د. ت.

٧ ـ أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك : الأنصاري ، ابن هشام ، أبو محمّد جمال الدين عبد الله بن يوسف (ت ٦٧١ هـ) ، تحقيق : يوسف الشيخ محمّد البقاعي ، دار الفكر ، د. ت.

٨ ـ الإيضاح في علل النحو : الزجّاجي ، أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق (ت ٣٣٧ هـ) ، تحقيق : د. مازن المبارك ، دار النفائس ، بيروت ، ط٣ ، ١٩٧٩م.

۶۸

٩ ـ البحر المحيط في التفسير : النحوي ، أبو حيان ، أثير الدين محمّد بن يوسف (ت ٧٤٥ هـ) ، تحقيق : صدقي محمّد جميل ، دار الفكر ، بيروت ، ١٤٢٠ هـ.

١٠ ـ البسيط في شرح الكافية : الأسترابادي ، ركن الدين ، الحسن بن أحمد بن شرف شاه (ت ٧١٥ هـ) ، تحقيق : حازم سليمان الحلّي ، المكتبة الأدبية المختصّة ، قم المقدّسة ، ط ١ ، ١٤٢٧ هـ.

١١ ـ بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز : الفيروزآبادي ، (مجد الدين محمد بن يعقوب ت٨١٧ هـ) ، تحقيق : محمد علي النجار ، لجنة إحياء التراث الاسلامي ، القاهرة ، د. ت.

١٢ ـ البغداديات : الفارسي ، أبو علي ، الحسن بن غفار (ت ٣٧٧ هـ) ، تحقيق ودراسة : صلاح الدين عبد الله السينكاوي ، مطبعة العاني ، بغداد ، ط١ ، ١٩٨٠م.

١٣ ـ التبصرة والتذكرة : الصيمري ، أبو محمّد عبد الله بن علي بن إسحاق (ق ٤) ، تحقيق : د. فتحي أحمد مصطفىٰ علي الدين ، دار الفكر ، دمشق ، ط١ ، ١٩٨٣م.

١٤ ـ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل : النحوي ، أبو حيان ، تحقيق : د. حسن هنداوي ، دار كنوز إشبيليا ، المملكة العربية السعودية ، ط١ ، ٢٠٠٥م.

١٥ ـ التعليقة علىٰ كتاب سيبويه : الفارسي ، أبو علي ، تحقيق : د. عوض بن حمد القوزي ، مطبعة الأمانة ، القاهرة ، ط١ ، ١٩٩٠م.

١٦ ـ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد : ناظر الجيش ، محمّد بن يوسف بن أحمد (ت ٧٧٨ هـ) ، تحقيق : د. علي محمّد فاخر ، دار السلام ، مصر ، ، ط ١ ، ١٤٢٨ هـ.

١٧ ـ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك : المرادي ، تحقيق : عبد الرحمن علي سليمان ، دار الفكر العربي ، ط١ ، ٢٠٠٨م.

١٨ ـ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك : المرادي ، حسن بن قاسم (ت ٧٤٩ هـ) ، تحقيق : أحمد محمّد عزوز ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٥م.

١٩ ـ التوطئة : الشلوبين ، أبو علي عمر بن محمّد بن عمر (ت ٦٥٤ هـ) ، تحقيق : د. يوسف أحمد المطوّع ، الكويت ، ط٢ ، ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١م.

۶۹

٢٠ ـ الجنىٰ الداني في حروف المعاني : المرادي ، تحقيق : د. فخر الدين قباوة والأستاذ محمّد نديم فاضل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٢م.

٢١ ـ الجهود النحوية لأبي موسىٰ الجزولي : حسين ، د. هاشم جعفر (ت ٦٠٧ هـ) ، دار الرضوان للنشر والتوزيع ، عمان ، ط١ ، ٢٠١٥م.

٢٢ ـ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح : العليمي الحمصي ، يس بن زين الدين (ت ١٠٦١ هـ) ، تحقيق : أحمد السيد سيد أحمد ، مطبوعة بهامش شرح التصريح علىٰ التوضيح ، دار التوقيفية للتراث ، القاهرة ، د. ت.

٢٣ ـ حاشية الصبّان علىٰ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك : الصبّان ، محمّد بن علي (ت ١٢٠٦ هـ) ، تحقيق : طه عبد الرؤوف سعد ، المكتبة التوقيفية ، القاهرة ، د. ت.

٢٤ ـ الحلل في إصلاح الخلل من كتاب الجمل : البطليوسي : (أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد ت٥٢١ هـ) ، تحقيق : سعيد عبد الكريم سعودي ، دار الطليعة ، بيروت ، د. ت.

٢٥ ـ خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب : البغدادي ، عبد القادر بن عمر (ت ١٠٩٣ هـ) ، تحقيق : عبد السلام محمّد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط٤ ، ١٩٩٧م.

٢٦ ـ الخصائص : ابن جنّي ، أبو الفتح عثمان (ت ٣٩٢ هـ) ، تحقيق : محمّد علي النجار ، دار الكتب المصرية ، ١٩٥٢م.

٢٧ ـ الدرر الكامنة : العسقلاني ، ابن حجر (أحمد بن علي بن محمد ٨٥٢ هـ) ، تح : محمد عبد المعيد ضان ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر اباد ، الهند ، ط٢ ، ١٩٧٢م.

٢٨ ـ الديوان : الخزاعي ، دعبل ، تحقيق : عبد الصاحب عمران الدجيلي ، دار الكتاب اللبناني ، بيروت ، ط٢ ، ١٩٧٢م.

٢٩ ـ الديوان : الذبياني ، النابغة ، تحقيق : د. شكري فيصل ، دار الفكر ، بيروت ، ١٩٦٨م.

٣٠ ـ الديوان : الشمّاخ ، تحقيق : صلاح الدين الهادي ، دار المعارف ، مصر ، ١٩٦٨م.

٣١ ـ الديوان : ذي الرمّة ، تحقيق : د. عبد القدّوس أبو صالح ، مطبوعات مجمع اللغة العربية

۷۰

بدمشق ، ١٩٧٣م.

٣٢ ـ الديوان : مجنون ليلىٰ ، تحقيق : عبد الستار أحمد فراج مكتبة مصر ، القاهرة ، ١٩٧٩م.

٣٣ ـ رسالة الحدود (ضمن كتاب رسالتان في اللغة) : الرمّاني ، أبو الحسن علي بن عيسىٰ بن علي (ت ٣٨٤ هـ) ، تحقيق : د. إبراهيم السامرائي ، دار الفكر ، عمان ، ١٩٨٤م.

٣٤ ـ سرّ صناعة الإعراب : ابن جنّي ، تحقيق : د. حسن هنداوي ، دار القلم ، دمشق ، ط٢ ، ١٤١٣ هـ ـ ١٩٩٣م.

٣٥ ـ شرح ابن عقيل علىٰ ألفية ابن مالك : ابن عقيل ، بهاء الدين عبد الله (ت ٧٦٩ هـ) ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، دار التراث ، القاهرة ، ط٢٠ ، ١٩٨٠م.

٣٦ ـ شرح الأشموني علىٰ ألفية ابن مالك (منهج السالك إلىٰ ألفية ابن مالك) : الأشموني ، نور الدين علي بن محمّد بن عيسىٰ (ت ٩٠٠ هـ) ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ١٣٧٥ هـ ـ ١٩٥٥م.

٣٧ ـ شرح التسهيل : ابن مالك ، تحقيق : عبد الرحمن السيد ود. محمّد بدوي المختون ، هجر ، مصر.

٣٨ ـ شرح الجزولية : الأُبّذي ، علي بن محمّد الخشني (ت ٦٨٠ هـ) ، دراسة وتحقيق : سعد حمدان محمّد الغامدي ، جامعة أمّ القرىٰ ، كلّية اللغة العربية ، السعودية ، ١٤٠٦ هـ.

٣٩ ـ شرح الجمل الكبير : ابن عصفور ، علي بن مؤمن الإشبيلي (ت ٦٦٩ هـ) ، تحقيق : د. صاحب أبو جناح ، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، ط١ ، ١٩٨٠م ـ ١٩٨٢م.

٤٠ ـ شرح الرضي علىٰ الكافية : الأسترابادي ، رضي الدين محمّد بن حسن (ت ٦٨٦ هـ) ، شرح وتحقيق : يوسف حسن عمر ، دار الكتب الوطنية ، بنغازي ، ط٢ ، ١٩٩٦م.

٤١ ـ شرح الشواهد الكبرىٰ : العيني ، بدر الدين محمود بن أحمد بن موسىٰ (ت ٨٥٥ هـ) ، تحقيق : د. محمود رزق محمود ، ود. محمّد محمّد أمين ، دار الفكر ، بيروت ، (د. ت).

٤٢ ـ شرح الكافية الشافية : ابن مالك ، تحقيق : عبد المنعم أحمد هريدي ، مركز البحث العلمي

۷۱

وإحياء التراث الاسلامي ، جامعة أمّ القرىٰ ، مكّة المكرّمة ، ط١ ، د. ت.

٤٣ ـ شرح اللمحة البدرية في علم العربية : الأنصاري ، ابن هشام ، تحقيق : د. هادي نهر ، مطبعة الجامعة ، بغداد ، ١٩٧٧م.

٤٤ ـ شرح اللمع : العكبري ، ابن برهان ، أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي (ت ٤٥٦ هـ) ، تحقيق : د. فائز فارس ، الكويت ، ١٩٨٤م.

٤٥ ـ شرح المقدّمة الجزولية الكبير : الشلوبين ، تحقيق د. تركي بن سهو بن نزال العتيبي ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط٢ ، ١٩٩٤م.

٤٦ ـ شرح الوافية ونظم الكافية : النحوي ، ابن الحاجب ، تحقيق : د. موسىٰ بناي العليلي ، مطبعة الآداب ، النجف الأشرف ، ١٩٨٠م.

٤٧ ـ شرح قطر الندىٰ وبلّ الصدىٰ : الأنصاري ، ابن هشام ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، دار المعارف ، القاهرة ، ٢٠٠٠م.

٤٨ ـ شرح كتاب سيبويه : السيرافي ، أبو سعيد الحسن بن عبد الله (ت ٣٦٨ هـ) تحقيق : أحمد حسن مهدلي وعلي سيّد علي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٨م.

٤٩ ـ شفاء العليل في إيضاح التسهيل : السلسيلي ، أبو عبد الله محمّد بن عيسىٰ (ت ٧٧٠ هـ) ، تحقيق : د. الشريف عبد الله علي الحسيني البركاتي ، المكتبة الفيصلية ، مكّة المكرّمة ، ط١ ، ١٩٨٦م.

٥٠ ـ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية : الجوهري ، أبو نصر إسماعيل بن حماد (ت ٣٩٣ هـ) ، تحقيق : أحمد عبد الغفور عطّار ، دار الملايين ، بيروت ، ط٤ ، ١٩٨٧م.

٥١ ـ صحيح مسلم المسند الصحيح : النيسابوري ، (أبو الحسن مسلم بن الحجاج ت٢٦١ هـ) ، تح : محمد فؤاد عبد الباقي ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، د. ت.

٥٢ ـ الكافية في النحو : ابن الحاجب ، تحقيق : د. صالح عبد العظيم الشاعر ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، ط ١ ، ٢٠١٠ م.

٥٣ ـ كتاب سيبويه : سيبويه ، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت ١٨٠ هـ) ، تحقيق وشرح :

۷۲

عبد السلام محمّد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، مصر ، ط٣ ، ١٩٨٨م.

٥٤ ـ اللباب في علل البناء والإعراب : العكبري ، أبو البقاء عبد الله بن الحسين ، تحقيق : غازي مختار طليمات ود. عبد الإله نبهان ، دار الفكر ، دمشق ، ١٩٩٥م.

٥٥ ـ لمع الأدلّة في أصول النحو : الأنباري ، أبو البركات ، تحقيق : سعيد الأفغاني ، مطبعة الجامعة السورية ، ١٩٥٧م.

٥٦ ـ اللمع في العربية : ابن جنّي ، تحقيق : د. سميح أبو مغلي ، دار مجدلاوي ، عمان ، ١٩٨٨م.

٥٧ ـ المساعد علىٰ تسهيل الفوائد : ابن عقيل ، تحقيق : د. محمّد كامل بركات ، منشورات جامعة أمّ القرىٰ ، السعودية ، ط٢ ، ٢٠٠١ م.

٥٨ ـ المسائل البصريات : الفارسي ، أبو علي ، تحقيق : د. محمّد الشاطر أحمد ، مطبعة المدني ، القاهرة ، ط١ ، ١٩٨٥م.

٥٩ ـ معاني القرآن : الأخفش الأوسط ، أبو الحسن سعيد بن مسعدة (ت ٢١٥ هـ) ، تحقيق : د. هدىٰ محمّد قراعة ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ١٩٩٠م.

٦٠ ـ معاني القرآن : الفرّاء ، أبو زكريا يحيىٰ بن زياد (ت ٢٠٧ هـ) ، تحقيق : أحمد يوسف نجاتي ومحمّد علي النجّار ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ط٣ ، ٢٠٠١م.

٦١ ـ معاني النحو : السامرائي ، د. فاضل صالح ، دار الفكر ، عمان ، ٢٠٠٠م.

٦٢ ـ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : الأنصاري ، ابن هشام ، تحقيق : د. مازن المبارك ، دار الفكر ، دمشق ، ط٦ ، ١٩٨٥م.

٦٣ ـ المفصّل في علم العربية : الزمخشري ، تحقيق : د. فخر صالح قدارة ، دار عمار للنشر والتوزيع ، الأردن ، ط١ ، ٢٠٠٤م.

٦٤ ـ المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية : الشاطبي ، أبو إسحاق إبراهيم بن موسىٰ (ت ٥٩٠ هـ) ، تحقيق : د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين ، معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي ، جامعة أمّ القرىٰ ، مكّة المكرّمة ، ٢٠٠٧م.

۷۳

٦٥ ـ المقتضب : المبرّد ، أبو العبّاس محمّد بن يزيد (ت ٢٨٥ هـ) ، تحقيق : الأستاذ محمّد عبد الخالق عضيمة ، مطبعة الأهرام التجارية ، القاهرة ، ط٣ ، ١٩٩٤م.

٦٦ ـ المقدّمة الجزولية في النحو : الجزولي ، أبو موسىٰ عيسىٰ بن عبد العزيز (ت ٦٠٧ هـ) ، تحقيق وشرح : د. شعبان عبد الوهاب محمّد ، أمّ القرىٰ ، ١٤٠٨ هـ.

٦٧ ـ المقرب : ابن عصفور ، تحقيق : د. أحمد عبد الستّار الجواري ود. عبد الله الجبوري ، ١٩٧٢م.

٦٨ ـ المنهل الصافي في شرح الوافي : الدماميني ، أبو عبد الله بدر الدين محمّد بن أبي بكر (ت ٨٢٨ هـ) ، دراسة وتحقيق : د. فاخر جبر مطر ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٨م.

٦٩ ـ نتائج الفكر في النحو : السهيلي ، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله (ت ٥٨١ هـ) ، تحقيق : عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد معوّض ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٩٩٣م.

٧٠ ـ نزهة الألباء في طبقات الأدباء : الأنباري ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ٢٠١١م.

٧١ ـ النكت علىٰ الألفية والكافية والشافية والشذور والنزهة : السيوطي ، تحقيق : د. فاخر جبر مطر ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٧م.

٧٢ ـ النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه : الأعلم الشنتمري ، أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسىٰ (ت ٤٧٦ هـ) ، تحقيق : الأستاذ رشيد بلحبيب ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، المملكة المغربية ، ١٩٩٠م.

٧٣ ـ النوادر في اللغة : الأنصاري ، أبو زيد ، سعيد بن أوس (ت ٢١٦ هـ) ، تحقيق : د. محمّد عبد القادر أحمد ، دار الشروق ، بيروت ، ١٩٨١م.

٧٤ ـ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع : السيوطي ، تحقيق : الأستاذ عبد السلام محمّد هارون ، ود. عبد العال سالم مكرم ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ١٩٩٢م.

۷۴

إجازة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين

لآية الله السيّد شهاب الدين النجفي المرعشي

الشيخ ناصر الدين الأنصاري

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمد لله ربّ العالمين وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله علىٰ أعدائهم أجمعين.

هذه إجازة سيّد مشايخنا آية الله السيّد عبد الحسين الموسوي شرف الدين العاملي ، لشيخنا في الرواية آية الله السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي قدس‌سره ، وأصلها كرّاسة مطبوعة من السيّد المجيز ، أعطاها لِـمَن كان يطلبها والمسمّاة بـ : (ثَبَت الأثبات في سلسلة الرواة) ، وأنا أروي عنه بحقّ إجازتي من السيّد المرعشي ، وآية الله السيّد مصطفىٰ الصفائي الخوانساري ، وآیة الله الشبيري الزنجاني ـ حفظه الله ـ وهذه الإجازة إحدىٰ إجازات السيّد المرعشي التي قمتُ بتحقيقها ، وأمّا غيرها من الإجازات فهي إجازة العلّامة الفقيه آیة الله السيّد حسن الصدر ، وإجازة العلّامة الشيخ محمّد علي الغروي الأوردبادي له ، وستطبع هذه الإجازات في مجلّة (تراثنا) إن شاء الله.

المجيز :

الإمام المجاهد ، حامي الدين المبين ، والمدافع عن حريم التشيّع ، آية الله

۷۵

العلّامة السيّد عبد الحسين الموسوي العاملي ، من آل شرف الدين ، الذي ينتمي إلىٰ إبراهيم المرتضىٰ ، بن الإمام موسىٰ الكاظم عليه‌السلام.

ولد في الكاظمية المقدّسة سنة (١٢٩٠ هـ) ، في أسرة علميّة عريقة شريفة ، فأبوه آية الله العلّامة السيّد يوسف شرف الدين (المتوفّىٰ ٣٣٤١ هـ) من تلامذة العلَمَين : الشيخ محمّد حسين الكاظمي والميرزا حبيب الله الرشتي ، وأمّه العلوية الشريفة السيّدة زهراء بنت آية الله العلّامة السيّد هادي صدر الدين وأخت الإمام العلّامة السيّد حسن صدر الدين ، وتربّىٰ في هذه الأسرة العلَوية العلمية العريقة ، ونشأ علىٰ أبيه خير نشأة ، وهاجر إلىٰ النجف الأشرف وتتلمذ علىٰ أعلامها : الآخوند الخراساني ، والسيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ، وشيخ الشريعة الإصفهاني ، والشيخ عبد الله المازندراني ، والشيخ حسن الكربلائي ، والشيخ محمّد طه نجف ، والحاجّ آقا رضا همداني ، ولازم حلقات دروسهم في الفقه والأصول والرجال والحديث والكلام ، حتىٰ سطع نجمه في الأوساط العلمية ، وفي سنة (١٣٢٢) هاجر إلىٰ لبنان ، فاستقبله أهاليها استقبالاً كبيراً وكان لبنان ذلك اليوم متميّزاً بحضور العلماء والزعماء وأهالي العلم والإيمان ، استقرّ في (صور) وتولّىٰ الشؤون الدينية والعلمية والاجتماعية بالبلاد ، ولم يقصر جهده علىٰ العمل في نشر الأحكام وهداية الناس ، وكان قائداً موجِّهاً ، ومصلحاً اجتماعياً ، وزعيماً كبيراً ، فقد بذل الجهد في خدمة مجتمعه وإصلاح شؤونه ، وقد ضحّىٰ في هذا المجال بكلّ غالٍ ونفيس ، كما خاض ميدان النضال ضدّ الحكّام في عهدي الأتراك والاحتلال ، وعرّض نفسه وأهله للمخاطر ، وهوجِمت داره وأحرقت مكتبته وتلف فيها كثير من مؤلّفاته المخطوطة ، وكان من أكبر دعاة الوحدة والتقريب بين المذاهب الإسلامية ، وقد دعا إلىٰ توحيد الصفّ وجمع الكلمة

۷۶

وألّف في هذا الموضوع كتابه الفصول المهمّة في تأليف الأمّة ، وسافر إلىٰ أكثر المدن الإسلامية واجتمع بعلمائها العظام وعلىٰ رأسهم العلّامة المنصف الشيخ عبد المجيد سليم البشري شيخ الأزهر الشريف ، وعقدت بينهما اجتماعات وتبودلت بينهما مراسلات ومكاتبات في المسائل الخلافية في الكلام والأصول والمذهب ، وكان من نتائج ذلك العمل الطيّب كتابه المراجعات.

وأسّس في مدينة (صور) مدارس للبنين والبنات باسم (المدارس الجعفرية) تحفظ لهم عقائدهم وتضمن لهم التربية الدينية إلىٰ جانب العلوم الأكاديميّة ، ثمّ نمت وتوسّعت وصارت (الكلّية الجعفرية).

وبالرغم من مرجعيّته واشتغاله بالخدمات الاجتماعية والدينية لم يَفُته التأليف والتصنيف في مختلف العلوم ، وفاق بتآليفه علماء الأمّة وصار خالداً في سماء العلم والفضيلة ، وكان له في الكتابة أسلوب خاصّ تميّز به عمّن سواه ، واختصّ بالدراسات الشيعية ، فوقف نفسه وقلمه لها ، وهذّب تاريخ الإسلام من المزيّفات والمجعولات والأكاذيب ، وعرف الصحيح من السقيم ، والحقيقة الثابتة من الوهم والخيال ، ولقد أبان أموراً وكشف حقائق لم يكن يعرفها الكثير من العلماء لو لم يبعثها قلمه الحرّ النزيه.

آثاره المطبوعة :

١ ـ المراجعات : وهي رسائل تبودلت بينه وبين الشيخ عبد المجيد سليم البشري حول المسائل الخلافية ، وترجم إلىٰ الفارسية مراراً ـ بيد الشيخ حيدر قلي السردار الكابلي الكرمانشاهي ، والشيخ أبي الفضل النجم آبادي ، والشيخ محمّد جعفر الإمامي ، باسم : رهبرى إمام علي در قرآن وسنّت ، والشيخ علي أصغر المروّج ، باسم : حقّ جو وحقّ شناس ـ والتركيّة ، والأردوية ، والإنجليزية وكان

۷۷

سبباً لتشيّع الآلاف من المستبصرین.

٢ ـ النصّ والاجتهاد : ترجمه إلىٰ الفارسية المرحوم الشيخ علي الدواني باسم : اجتهاد در مقابل نصّ.

٣ ـ أجوبة مسائل موسىٰ جار الله. ترجمه بالفارسية المرحوم الشيخ علي الروحاني الإصفهاني.

٤ ـ إلىٰ المجمع العلمي العربي بدمشق.

٥ ـ أبو هريرة. ترجمه بالفارسية السيّد إبراهيم السيّد علوي.

٦ ـ كلمة حول الرؤية : ترجمه إلىٰ الفارسية الشيخ حسين اليزدي الإصفهاني باسم : ديدار خدا.

٧ ـ فلسفة الميثاق والولاية.

٨ ـ الفصول المهمّة في تأليف الأمّة : ترجمه إلىٰ الفارسية المرحوم السيّد عبّاس ميرزاده أهري ، باسم : در راه تفاهم.

٩ ـ بُغية الراغبين في آل شرف الدين.

١٠ ـ بُغية الفائز في نقل الجنائز : طبع أكثره في مجلّة العرفان.

١١ ـ زكاة الأخلاق : طبع قسم منه في مجلّة العرفان.

١٢ ـ الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليها‌السلام : ترجمه إلىٰ الفارسية الشيخ محمّد تقي رهبر باسم : زهرا برترين بانو.

١٣ ـ مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام.

١٤ ـ المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة : ترجم إلىٰ الفارسية باسم : شوراهاى لوكس در مراسم تشييع جنازه خالص.

١٥ ـ المسائل الفقهية : ترجمه إلىٰ الفارسية حسن وطن خواه باسم : مسائل فقهي.

۷۸

١٦ ـ ثَبَتُ الأثبات في سلسلة الرواة : وهي الإجازة التي حقّقتها وعلّقت عليها.

١٧ ـ المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء.

وطبعت جميع هذه الآثار في سلسلة مرتّبة في عشر مجلّدات باسم : موسوعة الإمام السيّد شرف الدين ، احتوت علىٰ (٢٧) كتاباً ورسالة وجملة من الوثائق والمراسلات والإجازات منه.

إجازاته :

يروي ـ قراءة وإجازة ـ عن كثير من علماء الإمامية والزيدية وأهل السنّة ، فأمّا علماء الإمامية :

١ ـ الحاجّ ميرزا حسين النوري.

٢ ـ الميرزا محمّد هاشم الخوانساري الإصفهاني.

٣ ـ السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي.

٤ ـ والده السيّد يوسف شرف الدين.

٥ ـ شيخ الشريعة الإصفهاني.

٦ ـ الشيخ محمّد طه نجف.

وأمّا علماء العامّة والزيدية :

١ ـ الشيخ عبد المجيد سليم البشري المالكي ، شيخ الجامع الأزهر.

٢ ـ الشيخ عبد الواسع الواسعي اليماني الصنعاني.

٣ ـ الشيخ بدر الدين محمّد الدمشقي.

٤ ـ الشيخ محمّد الخالدي النقشبندي.

٥ ـ الشيخ محمّد عبد الحيّ الكتاني الإدريسي.

٦ ـ الشيخ محمّد توفيق الأيّوبي الأنصاري.

۷۹

المجازون منه :

يروي عن السيّد جماعة كبيرة من العلماء والأفاضل في مختلف البلدان الإسلامية ، منهم :

١ ـ الشيخ آقا بزرگ الطهراني.

٢ ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم.

٣ ـ السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي.

٤ ـ السيّد شهاب الدين النجفي المرعشي ، وهي الإجازة التي بين يديك.

٥ ـ السيّد حسن الموسوي الخرسان النجفي.

٦ ـ الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي.

٧ ـ الميرزا نجم الدين جعفر العسكري الطهراني.

٨ ـ الشيخ محمّد علي الغروي الأوردبادي.

٩ ـ السيّد مصطفىٰ الصفائي الخوانساري.

١٠ ـ السيّد محمّد هادي الميلاني.

١١ ـ السيّد أحمد الشبيري الزنجاني.

١٢ ـ الشيخ مرتضىٰ آل یاسین.

١٣ ـ الشیخ راضي آل یاسین.

١٤ ـ السیّد صدر الدين الصدر.

١٥ ـ السيّد محمّد سعيد العبقاتي.

١٦ ـ السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائي.

١٧ ـ السيّد محمّد علي الروضاتي الإصفهاني.

١٨ ـ السيّد نور الدين شرف الدين العاملي.

۸۰

١٩ ـ الشيخ محمّد حسين المظفّر النجفي.

٢٠ ـ الشيخ محمّد تقي آل صادق العاملي.

٢١ ـ السيّد رضا الصدر.

٢٢ ـ السيّد حيدرالصدر.

٢٣ ـ السيّد إسماعيل الصدر.

٢٤ ـ السيّد مهدي الصدر.

٢٥ ـ الشيخ عبد الكريم شرارة.

٢٦ ـ الشيخ محيي الدين المامقاني.

٢٧ ـ الشيخ ميرزا علي الزنجاني.

٢٨ ـ الشيخ عبد الله السبيتي العاملي.

٢٩ ـ الشيخ عبّاسقلي الچرندابي التبريزي.

٣٠ ـ السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، وهو آخر مَن بقي منهم(زاد الله في عمره وعزّه وتوفيقه ، وأدام الله بركات وجوده الشريف).

وفاته :

توفّي ـ أعلىٰ الله مقامه ـ ببيروت في (يوم الثلاثاء عاشر جمادي الثانية سنة ١٣٧٧) ، وشُيّع تشييعاً ضخماً حضره كبار العلماء وسائرالطبقات ونقل جثمانه إلىٰ بغداد وشُيّع بها وبالکاظمية وكربلاء والنجف الأشرف بكلّ إجلال واحترام ، دفن في الصحن العلوي الشريف(١).

__________

(١) مأخوذة من : المسلسلات في الإجازات ٢/٣٢٠ ـ ٣٢٤ ، والمفصّل في تراجم الأعلام ٣/٣٧٠ ـ ٣٨٠.

۸۱

المجاز :

هو المرجع الديني سماحة آیة الله السيّد محمّد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ـ أعلىٰ الله مقامه ـ من أكابر المراجع في القرن الرابع عشر الهجري.

ولد بالنجف الأشرف (يوم الخميس عشرين شهر صفر الخير سنة ١٣١٥) ، في بيت رفيع من أعلىٰ وأجلّ البيوتات العلوية ، وقد امتاز بيته بثلاث خصال أكسبتهم مزيداً من الفضل ، وهي : الاضطلاع في العلوم الدينية ، والتبحّر في الطبّ ، والإحاطة بعلم الأنساب. هذا بالإضافة إلىٰ مآثرهم ومفاخرهم ومكانتهم الاجتماعية ـ من الإمارة والوزارة ـ في مختلف الأدوار التاريخية.

فأبوه : الفقيه العلّامة السيّد شمس الدين محمود المرعشي (١٢٧٠ ـ ١٣٣٨) من تلامذة : الآخوند الخراساني ، والسيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ، وشيخ الشريعة الإصفهاني ، والحاجّ آقا رضا الهمداني.

وجدّه العلّامة الفقيه السيّد شرف الدين علي المرعشي (١٢٠٢ ـ ١٣١٦) من تلامذة : صاحب الجواهر ، وصاحب الفصول ، وصاحب الضوابط ، والشيخ مرتضىٰ الأنصاري.

وأبو جدّه : السيّد نجم الدين محمّد المرعشي (المتوفّىٰ ١٢٦٤) من تلامذة : الميرزا القمّي صاحب القوانين ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء.

تتلمذ في النجف عند والده ، والسيّد محمّد كاظم العصّار الطهراني ، والآقا حسين النجم آبادي ، والسيّد هبة الدين الشهرستاني ، والميرزا علي الإيرواني ، والشيخ غلامعلي القمّي ، والشيخ عبد الحسين الرشتي ، والشيخ محمّد علي الكاظمي ، والميرزا آقا الإصطهباناتي ، والشيخ محمّد علي المدرّسي الچهاردهي ، وحضر أبحاث الخارج عند كلّ من : الشيخ ضياء الدين العراقي ، والشيخ أحمد كاشف الغطاء ، والشيخ علي الجواهري ، والشيخ محمّد حسين القمشه إي الكبير ،

۸۲

والشيخ عبد الله المامقاني ، والشيخ محمّد جواد البلاغي ، كما استفاد في الكاظمية من السيّد حسن الصدر ، والشيخ مهدي الخالصي. ثمّ سافر إلىٰ إيران في (١٣٤٢) وأقام بطهران سنة كاملة واستفاد من دروس كلّ من : الشيخ عبد النبي النوري ، والآقا حسين النجم آبادي ، والميرزا مهدي الآشتیاني ، والسيّد حسن الرضوي القمّي صاحب الحاشية على الكفاية ، ثمّ هاجر إلىٰ قم المقدّسة في سنة (١٣٤٣) واستفاد من أبحاث الشيخ عبد الكريم الحائري ، والمير سيّد علي اليثربي الكاشاني ، والشيخ محمّد رضا أبي المجد الإصفهاني ، وبدأ بتدريس السطوح العالية ، ولمع نجمه وطار صيته ، فكان بعد وفاة الحائري من أعاظم أساتذة الحوزة في أيّام زعامة الزعيم الأعظم الآية البروجردي ، ويُعدّ من الطبقة الثانية من مراجع الدين في قم في تلك الحقبة ، فطبعت رسالته العملية باسم : نخبة الأحكام في سنة (١٣٦٦) ، ثمّ طبعت رسالته الأخرىٰ باسم : سبيل النجاة في سنة (١٣٧٣) ، ثمّ توالَت طبعات رسالته العملية وترجمت إلىٰ لغات أخرىٰ ، وبعد وفاة السيّد البروجردي كان من أعظم مراجع الدين في العالم الإسلامي ، وتوسّعت نشاطاته الدينية والعلمية والاجتماعية ، فأسّس مكتبته العامّة التي من أروع المكتبات العامّة في إيران ـ الغنيّة عن التوصيف ـ كما أسّس المدارس الدينية : المرعشية والشهابية والمؤمنية ، والحسينية المعروفة ، وتخرّج عليه مئات من العلماء والفضلاء ، وألّف العديد من الكتب في مختلف العلوم الإسلامية ، كما أنّه سيّد مشايخ الإجازة ، وله أكثر من أربعمائة إجازة علمية من أعلام الإمامية والزيدية والعامّة ، سجّل أسماءهم في الإجازة الكبيرة ، والطرق والأسانيد ، منهم :

مشايخه :

١ ـ الشيخ عبّاس القمّي.

٢ ـ الحاجّ آقا حسين الطباطبائي القمّي.

۸۳

٣ ـ الحاجّ آقا حسین الطباطبائي البروجردي.

٤ ـ الشيخ علي أكبر النهاوندي.

٥ ـ الشيخ محمّد باقر البيرجندي.

٦ ـ السيّد محسن الأمين العاملي.

٧ ـ السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ـ وهي الإجازة التي بين يديك ـ.

٨ ـ الشيخ آقا بزرگ الطهراني.

٩ ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم.

١٠ ـ الشيخ حبيب المهاجر العاملي.

١١ ـ السيّد أحمد الصفائي الخوانساري.

١٢ ـ السيّد أبو القاسم الدهكردي الإصفهاني.

١٣ ـ الشيخ محمّد رضا أبو المجد الإصفهاني.

١٤ ـ السيّد حسن صدر الدين الكاظمي. حقّقتها وعلّقت عليها وستطبع في مجلّة(تراثنا).

١٥ ـ الشيخ محمّد علي الغروي الأوردبادي. حقّقتها وعلّقت عليها وستطبع في مجلّة (تراثنا).

١٦ ـ السيّد هبة الدين الشهرستاني.

١٧ ـ الشيخ أبو الهدىٰ الكلباسي الإصفهاني.

١٨ ـ السيّد عبد الله البرهان السبزواري.

١٩ ـ الشيخ عبد الله المامقاني.

٢٠ ـ السيدّ عبد الله البلادي البوشهري.

۸۴

٢١ ـ السيّد عبد الله ثقة الإسلام الإصفهاني.

٢٢ ـ الشيخ محمّد جواد الصافي الگلپایگاني.

٢٣ ـ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.

٢٤ ـ الشيخ محمّد العسكري الطهراني.

٢٥ ـ الشيخ محمّد حرز الدين النجفي.

٢٦ ـ الشيخ آقا ضياء الدين العراقي.

٢٧ ـ الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني.

٢٨ ـ الشيخ محمّد صالح العلّامة السمناني.

٢٩ ـ الشيخ محمّد كاظم الشيرازي.

٣٠ ـ السيّد محمّد مهدي الإصفهاني الخوانساري.

٣١ ـ الشيخ محمّد حسين الفشاركي الإصفهاني.

٣٢ ـ الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي.

٣٣ ـ الشيخ فيّاض الزنجاني.

٣٤ ـ الشيخ أبو عبد الله الزنجاني.

٣٥ ـ الشيخ حيدر قلي السردار الكابلي.

٣٦ ـ السيّد جعفر بحر العلوم النجفي.

٣٧ ـ السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي.

٣٨ ـ الشيخ عبد الحسين البغدادي.

٣٩ ـ السيّد عبد الحسين نور الدين العاملي.

٤٠ ـ الشيخ مهدي الحكمي القمّي.

كما أجاز الألوف من العلماء والفضلاء في مختلف البلدان من العالم

۸۵

الإسلامي ، لا يمكن استقصاؤها ، فمن المجازين منه :

١ ـ الشيخ آقا بزرگ الطهراني.

٢ ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم.

٣ ـ الشيخ ميرزا علي العلياوي التبريزي.

٤ ـ الشيخ مهدي المعزّي الطهراني.

٥ ـ السيّد محمّد سلطان الواعظين الشيرازي.

٦ ـ السيّد جلال الدين الطاهري الإصفهاني.

٧ ـ السيّد محمّد علي المرتضوي اللنگرودي.

٨ ـ الشيخ محمّد تقي بهجت الفومني.

٩ ـ الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني.

١٠ ـ الشيخ عطاء الله الأشرفي الإصفهاني.

١١ ـ السيّد مرتضىٰ العسكري.

١٢ ـ السيّد مهدي اليثربي الكاشاني.

١٣ ـ الشيخ محيي الدين المامقاني.

١٤ ـ الشيخ محمود الأنصاري القمّي.

١٥ ـ السيّد مهدي اللاجوردي القمّي.

١٦ ـ السيّد مرتضىٰ فقيه المبرقعي القمّي.

١٧ ـ الشيخ قوام الدين الوشنوي القمّي.

١٨ ـ الشيخ جعفرالصبوري القمّي.

١٩ ـ الشيخ إسماعيل رحمت خواه التبريزي.

٢٠ ـ الشيخ عبد الحسين الغروي التبريزي.

۸۶

٢١ ـ الشيخ محمّد علي التوحيدي التبريزي.

٢٢ ـ الشيخ حسن الغفّاري التبريزي.

٢٣ ـ السيّد حسن النبوي البيرجندي.

٢٤ ـ الشيخ أبو طالب تجليل التبريزي.

٢٥ ـ السيّد فخر الدين إمامت الكاشاني.

٢٦ ـ السيّد عبّاس الحسيني الكاشاني.

٢٧ ـ السيّد أبو الحسن مولانا التبريزي.

٢٨ ـ الشيخ محمّد باقر المحسني الملايري.

٢٩ ـ الشيخ عبّاسعلي عميد الزنجاني.

٣٠ ـ الشيخ محمّد صادق النصيري السرابي.

٣١ ـ الشيخ باقر المرندي.

٣٢ ـ الميرزا محمّد طبيب زاده الإصفهاني.

ومن الأحياء ـ مدّ الله ظلّهم ـ :

٣٣ ـ السيّد علي الخامنه إي.

٣٤ ـ الشيخ جعفر السبحاني.

٣٥ ـ السيّد رضي الشيرازي.

٣٦ ـ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.

٣٧ ـ الشيخ عبد الله النظري الساروي.

٣٨ ـ السيّد أحمد الحسيني الإشكوري.

٣٩ ـ السيّد عزيز الله إمامت الكاشاني.

٤٠ ـ وأنا العبد ناصر الدين الأنصاري.

۸۷

آثاره المطبوعة :

١ ـ موسوعة الإمامة : (٣٠ مجلّداً) ـ أكبرموسوعة في إمامة الأئمّة الاثني عشر وفضائلهم ومناقبهم من مصادر أهل السنّة ، وطبع قبلاً باسم : (ملحقات إحقاق الحقّ).

٢ ـ الرسائل والمقالات : (٣ مجلّدات) ، تحتوي علىٰ مقدّماته التي كتبها علىٰ كتب كثيرة في ترجمة مؤلّفيها.

٣ ـ الإجازة الكبيرة (الطريق والمحجّة لثمرة المهجة) : إجازته الكبيرة لولده الدكتور السيّد محمود المرعشي.

٤ ـ المسلسلات في الإجازات.

٥ ـ الإجازات : (٣ مجلّدات) ـ تحت الطبع.

٦ ـ الغاية القصوىٰ (حاشية على العروة الوثقىٰ).

٧ ـ توضيح المسائل.

٨ ـ مصباح الناسكين.

٩ ـ منهاج المؤمنين.

١٠ ـ هداية الناسكين.

١١ ـ مناسك الحجّ.

١٢ ـ نخبة الأحكام.

١٣ ـ سبيل النجاة.

١٤ ـ سيصد مسأله در أحکام أموات.

١٥ ـ الأدعية والزيارات.

١٦ ـ راهنمای سفر مکّه ومدینه.

۸۸

١٧ ـ الردّ علىٰ مدّعي التحريف.

١٨ ـ ذرّية سيّدنا العبّاس.

١٩ ـ منية الرجال في شرح نخبة المقال.

٢٠ ـ الحاشية علىٰ عمدة الطالب.

وفاته :

توفّي ـ رحمه الله ـ في (يوم الأربعاء سابع شهر صفر ١٤١١) عن عمر (٩٦) سنة قضاه في خدمة الدين والمذهب والعلم والفضيلة ، وشُيّع في يوم الجمعة تشييعاً ضخماً مهيباً منقطع النظير ، وصلّىٰ عليه المرحوم آیة الله الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني ودفن في مثواه الأخير في مدخل مكتبته العامّة. حشره الله مع صاحب الشريعة.

۸۹

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images90.gif

۹۰

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images91.gif

۹۱

إجازة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين

لآية الله السيّد شهاب الدين النجفي المرعشي

الحمد لله الذي رفع إسناد العلماء ، فعرجوا به إلىٰ أوج الأوصياء والأنبياء ، وكانوا رواة وحيه ، وولاة أمره ونهيه. وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله ، جاء بالحقّ من عنده وصدّق المرسلين. وأشهد أنّ خلفاءه المعصومين قد حملوا عنه ما حمله عن ربّ العالمين ، فعقلوا من أحكام الدين ما عقله ، ونقلوا بالإسناد إليه ما عن الله نقله ، ولذا كانوا أعدال كتاب الله ، وسَفَرتَه ، وثقل رسول الله وعيبته ، وسفينة نجاة الأمّه وقادتها ، وأمانها من الاختلاف وحطّتها : «فالراغب عنهم مارق والمقصّر في حقّهم زاهق»(١) صلوات الله وسلامه عليهم ما روي الخبر عنهم ، وأسند الفضل إليهم ورحمة الله وبركاته.

وبعد : فإنّ من رواة آثار أولي العصمة ، وثقات أخبار أهل بيت الرحمة ، السيّد السند ، والثقة الصدوق المعتمد ، عيلم العِلم ، وعَلَم الحلم ، الورع الناسك ، السالك في علمه وعمله أهدىٰ المسالك ، العلّامة الفهّامة ، مفخرة كلّ ذي عمامة ، البحّاثة المتضلّع النسّابة ، المتتبّع الشريف حسباً ونسباً ، المُنيف خُلقاً وأدباً ، السيّد شهاب الدين ويكنّىٰ أبا المعالي ، بقيّة المقدّس حجّة الإسلام شمس الدين السيّد محمود النسّابة ، ابن المرحوم السيّد علي شرف الدين ، المعروف بـ : (سيّد الأطبّاء) الغروي ، الحسيني ، المرعشي أباً ، والحسني أمّاً ، أدام الله سداده ، كما بلّغه رشاده ، وقد استجاز منّي اقتداء بالسلف الصالح ، وتبرّكاً بالدخول في سلسلة الرواة الهداة ، واحتفاظاً بتلك العنعنة المقدّسة المتّصلة بسادات الوصيّين ، فخاتم النبيّين ،

__________

(١) اقتباس من الزيارة الجامعة الكبيرة.

۹۲

فالروح الأمين ، فاللوح ، فالقلم ، فربّ العالمين جلّت آلاؤه وتقدّست أسماؤه.

ولمّا كان من دعاة أسرارهم ، ومصابيح أنوارهم ، وكان ممّن وعوا ما استحفظوا ، وحفظوا ما استودعوا ، ونصحوا لله ، ولرسوله ، ولكتابه ، ولأئمّة المسلمين ، ولعامّتهم ، ودعوا إلىٰ الحقّ بالحكمة والموعظة الحسنة ، لم يكن لي بدّ من إجابته ، فأجزت له ـ بعد الاستخارة من الله عزّ وجلّ ـ أن يروي عنّي كتبي التي أشرت إليها فيما علّقته علىٰ الكلمة الغرّاء ، وغيرها من مؤلّفاتي ومرويّاتي ، وجميع ما تصحّ لي وعنّي روايته ، إجازة عامّة بالشرط المعتبر عند أهل الحديث والأثر ، بحقّ روايتي لذلك ما بين قراءة ، وسماع ، وإجازة ، خاصّة وعامّة ، عن مشائخي ، بطرقهم المتّصلة إلىٰ أرباب جميع الكتب والمصنّفات من الخاصّة والعامّة ، في جميع العلوم ، ولا سيّما الكتب الأربعة وهي في شهرتها كالشمس ، والكتب الثلاثة المتأخّرة عنها : ـ الوافي ، والوسائل ، والبحار ـ وسائر كتب الحديث ، والفقه ، والتفسير ، والكلام ، وبقيّة العلوم الإسلامية مطلقاً.

[مشايخ السيّد شرف الدين من الإمامية]

أمّا مشائخي قراءة ، وسماعاً ، وإجازة فكثيرون ، لكنّي أكتفي الآن بذكر بعض شيوخ إجازتي من أعلام الشيعة الإمامية والزيدية ، ومن أهل السنّة من غير استقصاء ، مقتصراً علىٰ ذكر خمسة من شيوخ الإمامية :

الأوّل : والدي الفقيه الثَّبت ، العلّامة الثقة ، الصدوق المقدّس ، السيّد الشريف يوسف(١) ابن الشريف الجواد ، ابن الشريف إسماعيل ، ابن الشريف

__________

(١) هو العلّامة الفقيه السيّد يوسف شرف الدين (١٢٦٢ ـ ١٣٣٤) من تلامذة الأعلام : السيّد هادي صدرالدين والشيخ محمد حسن آل ياسين (في الكاظمية) والميرزا حبيب الله الرشتي ،

۹۳

محمّد ، ابن الشريف محمّد الكبير ، ابن الشريف إبراهيم الملقّب بـ : شرف الدين ، ابن زين العابدين ، ابن نور الدين علي ـ صنو السيّد محمّد صاحب المدارك لأبيه وشقيق الشيخ حسن صاحب المعالم لأمّه ـ ابن السيّد علي نور الدين المعروف بـ : ابن أبي الحسن الموسوي العاملي.

أجاز لي أن أروي عنه ـ قدّس سرّه ـ عن جميع مشائخه الكرام ، وأجلّهم أستاذاه الإمامان : الشيخ محمّد حسين الكاظمي صاحب هداية الأنام في شرح شرائع الإسلام ، والميرزا حبيب الله الرشتي صاحب البدائع في الأصول.

أمّا الشيخ محمّد حسين ، فيروي عن جماعة من أعلام الدين ، أحدهم شيخ الفقهاء المحقّقين الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة ، عن كلّ من أبيه : شيخ الطائفة الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، والسيّد جواد صاحب مفتاح الكرامة ، عن الوحيد الباقر البهبهاني ، عن والده الأفضل محمّد أكمل ، عن المحدّث المجلسي صاحب البحار ، بطرقه إلىٰ جميع الكتب والأصول والمصنّفات المذكورة في إجازات البحار(١).

وأمّا الميرزا حبيب الله ، فيروي عن عدّة من مشائخ الإسلام ، أجلّهم أستاذه إمام المحقّقين الشيخ مرتضىٰ الأنصاري ، عن المحقّق المولىٰ أحمد النراقي ، عن مشائخه الأجلّاء : أبيه المولىٰ مهدي النراقي ابن أبي ذرّ ، والعلّامة بحر العلوم الطباطبائي ، والعلّامة الحائري صاحب الرياض ، والفقيه الأعظم كاشف الغطاء ،

__________

والسيّد إسماعيل الصدر ، وآقا رضا همداني ، والشيخ محمد كاظم الخراساني ، والشيخ محمد حسين الكاظمي في النجف ورجع إلىٰ بلاده ودرس فضلاؤها علىٰ يديه ، ومنهم : الشيخ محمد دبوق ، والشيخ عبد الله شومان ، والشيخ محمد علي عليان ، والشيخ حسين نور الدين والسيّد نجيب فضل الله ، والشيخ محمود مغنيّة ، والسيّد محمد رضا فضل الله ، والشيخ جواد السبيتي ، والشيخ طالب سليمان البياضي ، والشيخ جواد الكوثراني ، والسيّد محمود مرتضىٰ وغيرهم.

(١) بحار الأنوار : ج ١٠٢.

۹۴

والفقيه النبيه الميرزا محمّد مهدي الشهرستاني جميعاً ، عن الوحيد البهبهاني ، عن أبيه الأكمل ، عن العلّامة المجلسي صاحب البحار بطرقه.

الثاني : خالي الأعظم ، البارع في العلوم والفنون ، الحائز قَصَب السبق في كثير منها ، الأورع الأبرّ الأتقىٰ ، الإمام أبو محمّد الحسن(١) ، ابن الهادي ، ابن الشريف محمّد علي ، ابن السيّد الصالح ، ابن السيّد محمّد الكبير ، ابن السيّد إبراهيم الملقّب بـ : (شرف الدين الموسوي العاملي) ، فإنّه ـ أعلىٰ الله مقامه ـ أجاز لي إجازة عامّة أن أروي عنه جميع ما يرويه عن مشائخه الأعلام ـ وهم كثيرون ـ بطرقهم الكثيرة الصحيحة المتّصلة بأهل بيت النبوّة ومختلف الملائكة. وقد ذكر أحوال مشائخه وطرقهم علىٰ طرز مبسوط في رسالة أفردها لذلك ووسمها بـ : (بغية الوعاة في طبقات مشائخ الإجازات).

ومن جملة مشائخه المولىٰ الزاهد ، العابد ، الفقيه ، الملّا علي ابن الميرزا خليل ، عن عدّة من مشائخه ، منهم : المولىٰ الفقيه الشيخ عبد العلي الرشتي ، عن أستاذه العلّامة المهدي الطباطبائي بحر العلوم ، عن عدّة من مشائخه ، منهم المحدّث البحريني صاحب الحدائق ، واللؤلؤة بطرقه المذكورة في اللؤلؤة.

__________

(١) هو الإمام العلّامة الفقيه الرجالي آیة الله العظمىٰ السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي (١٢٧٢ ـ ١٣٥٤) ، من أعلام تلامذة الإمام المجدّد الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي ، والشيخ محمد حسين الكاظمي ، والفاضل الإيرواني ومن أكبر مؤلّفي الإمامية في شتّىٰ العلوم ، فمن تأليفاته المشهورة : تأسيس الشيعة ، وتكملة أمل الآمل ، والدرر الموسوية ، ونهاية الدراية ، وعيون الرجال ، ومختلف الرجال ، وشرح وسائل الشيعة ، وبُغية الوعاة ، والشيعة وفنون الإسلام ، وفصل القضاء ، وكشف الظنون ، وإجازات كثيرة طَبَعُتُ منها ثلاثة : إجازته للسيّد صدر الدين الصدر ، وإجازته للشيخ آقا بزرگ الطهراني ، وإجازته للسيّد صدر الدين العاملي الإصفهاني ومن تلاميذه : الشيخ عبّاس القمّي والشيخ آقا بزرگ الطهراني ، والشيخ محمّد على الحائري القمّي ، والسيّد شهاب الدين المرعشي ، والشيخ مرتضىٰ آل یاسین. کتبتُ عنه في : مقدّمة الإجازة الكبيرة ومقدّمة طبقات الإجازات وأختران فقاهت ٣/١٥٧٥ ـ ١٥٨٥.

۹۵

الثالث : سيّدنا ، المولىٰ المحقّق المتبحّر ، الميرزا محمّد هاشم(١) ، ابن السيّد زين العابدين الموسوي الإصفهاني ، صاحب كتاب مباني الأصول ، سمعت منه أيّام زيارته للنجف الأشرف سنة (١٣١٨) قبل وفاته بيسير ، وأجاز لي أن أروي عنه ، عن مشائخه وهم كثيرون ، وأفضلهم الإمام المتبحّر السيّد صدر الدين ، عن أبيه الإمام السيّد صالح ، عن والده جدّنا السيّد محمّد الكبير ، ابن السيّد إبراهيم الملقّب بـ : (شرف الدين الموسوي العاملي) ، عن شيخه وأستاذه الشيخ محمّد ابن الحسن الحرّ صاحب الوسائل بطرقه المعروفة.

الرابع : شيخنا ، ثقة الإسلام ، المتتبّع ، الشيخ الميرزا حسين النوري(٢) صاحب

__________

(١) العلّامة الفقيه ، الجامع المتبحّر الميرزا محمد هاشم الخوانساري الإصفهاني (ت : ١٣١٨) ، من أعيان تلامذة الشيخ الأنصاري والعلّامة السيّد حسن المدرّس ، والسيّد صدرالدين العاملي ـ وهوصهره ـ. قال العلّامة السيّد حسن الصدر في حقهّ : «كان طويل الباع في الفقه والحديث ، قوىّ الملكة في الاجتهاد في الأحكام ، حسن التفريع ، ماهراً في أصول الفقه ، مضطلعاً في علم الرجال والفهارس ، مصنّفاً في الكلّ ... واتّفق لي معه مذاكرات في بعض المسائل الرجالية والفقهية والأصولية في مجالس عديدة ، فوجدته كما وصفته ، له من المصنّفات : أصول آل الرسول ، مناسك الحجّ ، رسالة كبيرة في الفقه (فارسية) ، مبادئ الأصول ، فهرس خزانة كتبه. كان أحد أعلام علماء إيران ، مثنیّ الوسادة بإصفهان يدرّس في العلوم الإسلامية جميعاً ، لكنّه متقدّم في الفقه والحديث والرجال». (الإجازة الكبيرة : ٥٦ ـ ٥٧).

(٢) خاتم المحدّثين وثالث المجلسيّيَن ، المحدّث النوري (المتوفّىٰ ١٣٢٠) ، صاحب المستدرك. ومن كتبه : النجم الثاقب ، وتحفة الزائر ، وجنّة المأوىٰ ، ودار السلام ، والصحيفة العلوية ، والصحيفة السجّادية الرابعة ، والفيض القدسي ، وكشف الأستار ، ومعالم العبر في استدراك البحار السابع عشر ، ونفس الرحمن في فضائل سلمان ، وميزان السماء في تعيين مولد خاتم الأنبياء ، وغيرها. هو من أعاظم تلامذة الشيخ الأنصاري والميرزا الشيرازي ، والسيّد مهدي القزويني ، والشيخ عبد الحسين الطهراني ، والحاجّ ملّا علي الكني وأستاذ كلّ من : الشيخ آقا بزرگ الطهرانی ، والشيخ عبّاس القمّي ، والسيّد محسن الأمين العاملي ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.

۹۶

مستدرك الوسائل ، وغيرها من المصنّفات ، عن مشائخه بالطرق التي ذكرها علىٰ سبيل التفصيل في خاتمة المستدرك.

الخامس : شيخنا ، الإمام ، الشيخ فتح الله الشيرازي أصلاً ، الإصفهاني انتساباً ، الغروي موطناً ومدفناً ، المعروف بـ : (شيخ الشريعة الإصفهاني)(١) عن مشائخه الكرام وهم كثيرون :

أحدهم : العلّامة الزاهد ، البارع في جميع الفنون ، السيّد مهدي القزويني الحلّي(٢) ،

__________

(١) جامع الفروع والأصول ، وحاوي المعقول والمنقول ، الإمام الفقيه العلّامة الشيخ فتح الله الشيرازي الإصفهاني ، (المتوفّىٰ : ١٣٣٩) ، من تلامذة الميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ محمّد حسين الكاظمي. المحوّل إليه أمر المرجعيّة والفتوىٰ والتدريس في النجف بعد وفاة الآخوند الخراساني ومن تلاميذه : آیة الله السيّد حسين البروجردي ، والسيّد محمّد الحجّة الكوهكمري ، والشيخ محمّد حسين الغروي الإصفهاني ، والمير سيّد علي اليثربي الكاشاني ، والسيّد محمّد تقي الموسوي الخوانساري والشيخ ضياء الدين العراقي ، والسيّد أحمد الخوانساري ، والشيخ محمّد رضا الإصفهاني ، والسيّد محسن الأمين العاملي ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، والسيّد عبد الحسين شرف الدين ، والسيّد حسين الحمّامي ، والسيّد هبة الدين الشهرستاني ، والسيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، والشيخ محمّد حسن المظفّر والشيخ محمّد حسين الخياباني التبريزي ، والشيخ عبّاس القمّي ، والشيخ محمّد علي الغروي الأوردبادي.

ومن آثاره : إنارة الحالك في قراءة ملك ومالك ، إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار ، إفاضة القدير في أحكام العصير ، قاعدة لا ضرر ، القول الصراح في أحاديث الصحاح ، ومناظرة مع الآلوسی. کتبت عنه في : أختران فقاهت ١/٥٠٣ ـ ٥٢٦.

(٢) أفضل المتأخّرين وأكمل المتبحّرين ، السيّد محمّد مهدي القزويني الحلّي (المتوفّىٰ ١٣٠٠) ، من تلامذة الشيخ موسىٰ ، والشيخ علي ، والشيخ حسن ، أبناء الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وتربّىٰ علىٰ يد عمّه العلّامة السيّد باقر القزويني ، وتخرّج عليه جمع من العلماء والمحدّثين كالمحدّث النوري صاحب المستدرك. من تأليفاته : فلك النجاة في أحكام الهداة ، آیات المتوسّمين ، آیات الوصول إلىٰ الأصول ، إثبات الفرقة الناجية ، أنساب القبائل العراقية ، دليل

۹۷

عن عمّه العَلَم العلّامة(١) ، صاحب المقامات والكرامات ، عن خاله الذي كان آية من الآيات ، ومعجزة من المعجزات ، السيّد مهدي بحر العلوم ، عن جماعة كثيرين من رؤساء المذهب والدين أقتصر علىٰ ذكر أربعة منهم :

[مشايخ السيّد بحر العلوم]

أوّلهم : وهو أجلّهم وأعلمهم ، أستاذ المتأخّرين الوحيد المجدّد البهبهاني ، عن أبيه المولىٰ أكمل ، عن العلّامة الشيرواني ، والمحقّق جمال الدين الخونساري ، والشيخ جعفر القاضي ، والمولىٰ محمّد شفيع الأسترآبادي ، والعلّامة المجلسي صاحب بحار الأنوار ، كلّهم عن العلّامة التقي المجلسي الأوّل ، عن شيخنا البهائي ، عن أبيه الفقيه الشيخ حسين ، عن شيخنا الشهيد الثاني بطرقه المعروفة المذكورة في إجازته الكبيرة المنبّه علىٰ بعضها في فاتحة المعالم ، والأربعين ، وخاتمة البحار ، والوسائل.

ثانيهم : العلّامة المحقّق ، المحدّث الصدوق ، الشيخ يوسف صاحب الحدائق الناضرة بجميع طرقه المذكورة في اللؤلؤة.

ثالثهم : السيّد السند العلّامة ، السيّد حسين الخونساري ، عن العالم الفاضل الآقا

__________

المتحيّرين ، السبائك المذهّبة ، الشهاب الرامض ، الصوارم الماضية ، مواهب الأفهام في شرح شرايع الإسلام ، بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلّمين وشرح اللمعة.

(١) هو العالم العَلَم العلّامة السيّد محمّد باقر الحسيني القزويني (المتوفّىٰ ١٢٤٦) : من تلامذة السيّد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، كان عالماً متبحّراً في الفقه والأصول ، ومتضلّعاً في علم الأخلاق والسلوك والعرفان ، ومن مآثره الخالدة تولّيه لتغسيل وتكفين وتدفين الموتىٰ بطاعون النجف في سنة ١٢٤٦ ، الذي ينوف علىٰ أربعين ألف نسمة. له مزار معروف بالنجف قرب مرقد كاشف الغطاء. من آثاره : الفلك المشحون ، الوجيزة في الطهارة والصلاة ، الوسيط في الطهارة ، جامع الرسائل في الفقه.

۹۸

محمّد صادق ، عن والده العلّامة محمّد بن عبد الفتّاح المشتهر بـ : (سراب) ، عن الفقيه الإمام السبزواري صاحب الذخيرة والكفاية ، عن السيّد السند السيّد حسين ابن السيّد حيدر الكركي العاملي ، عن شيخنا البهائي ، عن أبيه ، عن الشهيد الثاني بطرقه كلّها.

رابعهم : العلّامة الجليل ، صاحب الكرامات الباهرة ، السيّد حسين القزويني ، صاحب معارج الأحكام ، ومستقصىٰ الاجتهاد ، وغيرهما ، عن أبيه العلّامة السيّد إبراهيم القزويني ، عن العلّامة المجلسي الأوّل ، عن شيخنا البهائي ، عن أبيه ، عن الشهيد الثاني بطرقه الآنفة الذكر.

ولنا طرق أخر كثيرة من طرق الإمامية ، لا يسع هذا الإملاء تفصيلها ، وفيما ذكرناه كفاية للاتّصال بجميع الكتب ومصنّفيها من الخاصّة والعامّة.

[مشايخ شرف الدين من الزيدية]

أمّا مشائخ الزيدية ، فإنّما لقيت منهم شيخنا العلّامة الثقة ، الشيخ عبد الواسع الواسعي اليمني الصنعاني الزيدي(١)؛ إذ اجتمعت به أيّاماً عديدة في دمشق الشام ، واستفدت منه فوائد جمّة ، وذلك في شعبان سنة (١٣٣٨) ، وقد أجاز لي

__________

(١) العلّامة الرحّالة القاضي الشيخ عبد الواسع بن يحيىٰ الصنعاني ، ولد في جمادي الأولىٰ عام ١٢٩٥ وأخذ عن كثير من العلماء في اليمن وخارج اليمن ، منهم : العلّامة علي بن الحسين المغربي ، والمولىٰ الحسين بن علي العمري ، والشيخ أحمد الخطيب الشافعي ، والقاضي أحمد ابن محمّد السياغي ، والمفتي محمّد بن محمّد بن جعمان ، والقاضي محمّد بن يحيىٰ الأكوع. تردّد كثيراً إلىٰ مصر والحجاز وبذل جهداً كبيراً في إحياء الكتب الزيدية. مات في رجب ١٣٧٩. له : التفهيم في علم التنويم ، تهذيب العقول في علم الأصول ، الدرّ الفريد الجامع لمتفرّقات الأسانيد ، شرح الأربعين مسألة ، العقد الفريد في علم التوحيد ، القول الأرشد في شرح البسملة والحمد ، كنز الثقات في علم الأوقات ، نفع الطلّاب في علم الحساب ، النور اللامع في اتّباع القول الصادع. (المسلسلات ٢/٤٨٠ ـ ٤٨١؛ الأعلام ٤/ ١٧٨).

۹۹

بطرقه كلّها التي بعضها عن شيخه القاضي العلّامة حسين بن محسن المغربي ، عن شيخه السيّد العلّامة عبد الكريم أبي طالب ، بأسانيده وطرقه كلّها ، وهي كثيرة ، وقد فصّلها في كتابه المسمّىٰ بـ : (العقد النضيد فيما اتّصل من الأسانيد).

فليروِ ـ أيّده الله تعالىٰ ـ عنّي بهذا الطريق ما صحّت لي روايته من الكتب الزيدية بالسند المتّصل بـ : المجموع الفقهي والمسند الحديثي المسندين إلىٰ الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ـ عليهم السلام ـ وبالصحيفة الرضوية المسندة إلىٰ الإمام أبي الحسن الرضا ـ سلام الله عليه ـ وبكلّ من أمالي أحمد بن عيسىٰ بن زيد بن علي ، وأمالي الإمام أبي طالب يحيىٰ بن الحسين الهاروني ، وأمالي أخيه المؤيّد بالله أحمد ابن الحسين الهاروني ، وأمالي الإمام المرشد بالله ، وأمالي الإمام الموفّق بالله ، وشفاء الأمير الحسين ، وبقيّة كتب الزيدية من أصول وفروع ، عقلية ونقلية.

[مشايخ السيّد شرف الدين من أهل السنة]

وأمّا مشائخي من أهل السنّة ، قراءة وسماعاً وإجازة؛ فأكثر من مشائخي الإمامية ، بيد أنّي أقتصر الآن علىٰ ذكر خمسة من شيوخ إجازتي من أقطابهم :

الأوّل : أستاذنا الشيخ سليم البشري(١) ، المالكي ، شيخ الأزهر ، وإمام علماء

__________

(١) الإمام الشيخ عبد المجيد سليم البشري ، شيخ الجامع الأزهر وفقيه المالكية. ولد في سنة ١٢٤٨ وحفظ القرآن في التاسعة من عمره. وتعلّم في الأزهر علىٰ الشيخ الباجوري والشيخ عليش والشيخ الخناني ، وتولىٰ نقابة المالكية ثمّ مشيخه الأزهر مرّتين إلىٰ وفاته. لقىٰ السيّد شرف الدين في ١٣٢٩ في مصر ، ودار بينهما مراسلات ومناظرات ، فكانت تلك المناقشات سبباً في اتّصال المودّة بينهما وباعثاً لاطّراد مراسلات خطّية جرت بينهما حتىٰ آل الأمر إلىٰ استبصاره واعترافه بالحقيقة في المراجعة رقم ١١١. مات رحمه‌الله في ذى الحجّة عام ١٣٣٥ له من الآثار : الاستئناس في بيان الأعلام وأسماء الأجناس ، عقود الجمان في عقائد أهل الإيمان ،

۱۰۰

مصر في وقته ، لقيته سنة (١٣٢٩) بمصر ، وحضرت درسه في الأزهر مدّة من الزمان ، وكانت بيننا مناظرات علمية ومراجعات(١) خطّية ، مثّلت ورعه وإنصافه ، وعلوّ منزلته ، علماً وأخلاقاً وأدباً. أجازني إجازة عامّة مفصّلة قد اشتملت علىٰ جميع أسانيده ، وطرقه المتّصلة بجميع كتب أهل السنّة ، نقلية وعقلية ، وبمصنّفيها من المتقدّمين والمتأخّرين.

وإليك بعض طرقه إلىٰ صحيح البخاري ، كما أجازه شيخه الإمام الشيخ محمّد الخناني ، عن العلّامة الكبير الشيخ محمّد الأمير ، عن العلّامة الشيخ علي العدوي ، عن الشيخ محمّد عقيلة ، عن الشيخ حسن بن علي العجيمي ، عن الشيخ أحمد بن محمّد العجل ، عن الإمام يحيىٰ بن مكرم الطبري ، عن البرهان إبراهيم بن محمّد بن صدفة الدمشقي ، عن الشيخ عبد الرحمن ابن عبد الأوّل الفرغاني ، عن أبي عبد الرحمن محمّد بن شاذبخت الفرغاني ، بسماعه عن الشيخ أبي لقمان يحيىٰ بن عمّار بن مقبل شاهان الختلاني ، عن محمّد بن يوسف الفربري ، عن الإمام أبي عبد الله محمّد ابن إسماعيل البخاري ، الجامع للكتاب المعروف بـ : (صحيح البخاري) عن شيوخه بأسانيدهم وطرقهم كلّها.

الثاني : أستاذنا الإمام الفقيه المحدّث ، محمّد المعروف بالشيخ بدر الدين الدمشقي ، شيخ الإسلام بدمشق ، وأعلم أعلامها في هذا العصر ، وقد لقيته في شعبان سنة (١٣٣٨) بدمشق ، وحضرت درسه ليالي شهر رمضان من تلك السنة ، وجرت بيننا مذاكرة تتعلّق بمباحث الحسن والقبح العقليّين ، وبإمكان رؤية الله تعالىٰ وامتناعها ،

__________

المقامات السنيّة في الردّ علىٰ القادح في البعثة النبوية ، شرح نهج البردة في الأدب.

(١) طبعت هذه المناظرات ـ التي تحتوي علىٰ ١١٢ مكتوبة ـ باسم (المراجعات) مراراً وتُرجمت إلىٰ الفارسية ، والأردوية ، والتركية ، والانجلیزیة ، ولهذا الكتاب سهم وافر في إثبات الحقّ ودفع الشبهات عن عقائد الشيعة الإمامية وإثبات خلافة أمير المؤمنين عليه‌السلام بلا فصل.

۱۰۱

وبقدم القرآن وحدوثه ، فآل البحث إلىٰ ميله التامّ إلىٰ رأينا في كلّ من المسائل الثلاث ، وقد أجازني بالمعقول والمنقول ، من فروع وأصول وغيرهما ، ولا سيّما الأحاديث الشريفة والآثار المنيفة التي اشتملت عليها المجامع والمسانيد ، كما أجازه بذلك شيوخه وأساتذته الكرام ، أحدهم : الإمام الشيخ إبراهيم السقا(١) ، عن الإمام الشيخ ثعيلب ، عن العلّامة الشهاب الملوي ، عن الإمام الشيخ عبد الله بن سالم صاحب الثَبَت المشهور ، عن شيوخه بأسانيدهم وطرقهم كلّها ، وهي بأجمعها مذكورة في ثَبَته.

وعن العلّامة الشيخ محمّد الأمير صاحب الثَبَت المبسوط ، عن شيوخه بأسانيدهم وطرقهم المذكورة في ذلك الثَبَت ، وقد حوىٰ من الأسانيد ما لا يحتاج معه إلىٰ مزيد.

فروىٰ صحيح البخاري عن العلّامة الشيخ علي الصعيدي ، عن الشيخ محمّد عقيلة المكّي ، عن الشيخ حسن بن علي العجيمي ، عن ابن العجل اليميني ، عن الإمام يحيىٰ الطبري ، عن البرهان إبراهيم بن محمّد بن صدفة الدمشقي ، عن الشيخ عبد الرحمن الفرغاني ، عن محمّد بن شاذبخت الفرغاني ، بسماعه لجميعه علىٰ الشيخ أبي لقمان ابن مقبل شاهان الختلاني ، عن محمّد بن يوسف الفربري ، عن جامعه محمّد بن إسماعيل البخاري.

وروىٰ صحيح مسلم ، ومسندي أحمد والشافعي ، وموطّأ مالك ، عن الشيخ علي السقاط ، عن الشيخ إبراهيم الفيّومي ، عن الشيخ أحمد الفرقاوي ، عن الشيخ عليّ الأجهوري ، عن الشيخ نور الدين علي القرافي ، عن الحافظ جلال الدين السيوطي ، عن البلقيني ، عن التنوخي ، عن سليمان بن حمزة ، عن أبي الحسن علي ابن نصر ، عن

__________

(١) الشيخ إبراهيم بن علي بن حسن السقّا ، خطيب ، من فقهاء مصر ، ولد في ١٢١٢ وتوفّي سنة ١٢٩٨. تولّىٰ الخطابة في الأزهر نيّفاً وعشرين عاماً. من كتبه : غاية الأمنية في الخطبة المنبريّة ، رسالة في مناسك الحجّ وحاشية علىٰ شرح البيجوري لعقيدة السباعي.

۱۰۲

الحافظ عبد الرحمن بن مندة ، عن الحافظ أبي بكر محمّد ابن عبد الله ، عن مكّي النيسابوري ، عن الإمام مسلم صاحب الصحيح ، عن الإمام أحمد بن حنبل الشيباني إمام مذهب الحنابلة ، وصاحب الكتاب المعروف بـ : (مسند أحمد) عن الإمام محمّد بن إدريس الشافعي إمام الطائفة الشافعية ، وصاحب المسند المشهور بـ : (مسند الشافعي) عن الإمام مالك بن أنس الأصبحي صاحب المذهب المالكي ، والكتاب المعروف بـ : (موطّأ) مالك ، عن مشائخه كلّهم بطرقهم المتّصلة برسول الله صلىٰ الله عليه وآله.

الثالث : شيخنا العلّامة الكبير ، والمحدّث الشهير ، الشيخ محمّد بن محمّد بن عبد الله الخاني الخالدي النقشبندي الشافعي ، ولقد لقيته وسمعت منه في بيروت ودمشق ، وأجازني بجميع ما تجوز له وعنه روايته من فقه ، وحديث ، وتفسير ، وغير ذلك ، كما أجازه مشائخه الأعلام ، ومنهم : والده الشيخ محمّد بن عبد الله الخاني ، والشيخ عبد الرحمن الكزبري ، وشيخ الجامع الأزهر الشيخ إبراهيم السقا ، والشيخ مصطفىٰ المبلّط ، والشيخ عثمان الدمياطي ، والشيخ التميمي التونسي ، والشيخ إسماعيل البرزنجي ، كلّهم عن حضرة قطب الإرشاد الشيخ خالد الكردي العثماني ، عن شيخه الشيخ محمّد الكزبري بأسانيده وطرقه المعروفة بين شيوخ أهل السنّة.

وأجازني هذا الشيخ ـ أعني الشيخ محمّد بن محمّد الخاني الخالدي ـ بثَبَت شيخ الشيوخ في الديار المصريّة الشيخ محمّد الأمير الكبير المالكي الأزهري ، وقد عرفت أنّ هذا الثَّبَت قد حوىٰ من المسانيد ما لا يحتاج معه إلىٰ مزيد.

وأجازني أيضاً بثَبَت محدّث الديار الشامية الشيخ عبد الرحمن الكزبري ، الذي يتضمّن الإجازة بكتب الحديث المشهورة كلّها ، وبـ : (إحياء علوم الدين) للغزالي ، ومؤلّفات شيخ الإسلام يحيىٰ النووي ، والحافظ ابن حجر العسقلاني ، وجلال الدين السيوطي ، والقاضي زكريّا الأنصاري ، ومؤلّفات ابن حجر المكّي ، وشيخ الإسلام الشمس محمّد الرملي ، ومؤلّفات الشهاب أحمد القسطلاني ، والملّا

۱۰۳

القاري ، وابن عطاء الله السكندري ، والشيخ محيي الدين بن العربي ، وتفسير القاضي البيضاوي ، وجار الله الزمخشري ، والجلالين ، وأبي السعود ، والسلسلة الفقهية المتصّلة بالفقهاء الشافعية والحنفية.

الرابع : عَلَم الأعلام ، ونادرة هذه الأيّام ، الشيخ محمّد المعروف بـ : الشيخ توفيق الأيّوبي الأنصاري الدمشقي ، وقد لقيته في صور ودمشق ، وجرت بيننا مناظرات ومراجعات كثيرة ، وأفادني واستفاد منّي فوائد خطيرة ، وأجازني بمرويّاته كلّها عن شيوخه الكرام ، وأعلىٰ أسانيده في الحديث سند العلّامة السيّد سعيد أفندي الاسطواني ، فإنّه يروي صحيح البخاري ، عن شيخه المحقّق محمّد الفاسي ، عن محمّد بن سنّة ، عن أبي الوفا أحمد بن محمّد العجل ، عن قطب الدين محمّد النهرواني ، عن والده أحمد ، عن الحافظ أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاووسي ، عن المعمّر بابا يوسف الهروي ، عن محمّد بن شاذبخت الفرغاني ، عن المعمّر يحيىٰ بن عمّار الختلاني ، عن أبي عبد الله محمّد بن يوسف الفربري ، عن الشيخ البخاري. فيكون بيني وبين البخاري اثنتا عشرة واسطة. وقد ذكر الشيخ عبد الخالق بن علي المزجاجي أنّه صحّ أنّ الشيخ قطب الدين محمّد النهرواني روىٰ صحيح البخاري ، عن الحافظ نور الدين الطاووسي بلا واسطة والده ، وبناء علىٰ ذلك يكون بيني وبين البخاري إحدىٰ عشرة واسطة.

الخامس : الشيخ محمّد عبد الحي بن الشيخ عبد الكبير الكتاني ، الفاسي ، الإدريسي(١) ، وقد اجتمعنا في مصر وتبادلنا فيها الزيارات ، وكانت بيننا محاضرات

__________

(١) الشيخ محمّد بن عبد الحي الحسني الإدريسي ، عالم بالحديث ورجاله ، مغربي فاسي مالكي ، حجّ وتعرّف علىٰ رجال الفقه والحديث في مصر والحجاز والشام والجزائر وتونس وقيروان. وكان جمّاعاً للكتب ، وله تعليقات في ترجمة مصنّفيها. مات في باريس سنة ١٣٨٢. له من الآثار : فهرس الفهارس ، اختصار الشمائل المحمّدية ، ثلاثيات البخاري ،

۱۰۴

ومناظرات في مسائل فقهية وأصولية ، دلّت علىٰ غزارة فضله ورسوخ قدمه.

وقد أجاز لي أن أروي صحيح البخاري ، عنه من طريق المعمّرين ، عن المعمّر عبد الهادي بن العربي المعزاوي الشهير بالعوّاد ، عن الحافظ محمّد بن علي السلفي ، عن أبي طالب المابزوني ، عن محمّد بن عبد الله المقرّب ، عن قطب الدين المكّي ، عن أبي الفتوح الطاووسي ، عن المعمّر بابا يوسف الهروي ، عن محمّد بن شاذبخت الفارسي ، عن يحيىٰ بن شاهان الختلاني ، عن الفربري ، عن البخاري.

قال الشيخ محمّد عبد الحيّ الكتاني :

«هذا أعلىٰ ما يوجد مطلقاً في سائر نواحي الأرض. قال : وأرويه من طريق الجنّ ، عن الشيخ محمّد ابن المدني الشرفي ، عن محمّد بن دُحّ ، عن عمر بن المكّي ، عن شمهروش ، عن البخاري».

وقد أجازني بهذا الطريق ، وأجازني بجميع ما له من مرويّات ، ومقروّات ، ومسموعات ، عن قريب من ثلاثمائة شيخ ما بين رجال ونساء ، بالمغرب الأقصىٰ والأوسط ، والأدنىٰ ، والحجاز ، ومصر ، والشام ، والعراق ، واليمن ، وبكلّ ما له من مؤلّفات ، وهي تزيد علىٰ الستّين ، وبمؤلّفات والده أبي المكارم ، وأخيه أبي الفيض ، وجدّه أبي المفاخر ، وخاله أبي المواهب ، وسائر ما لأسلافه القادة الأجلّاء إجازة عامّة مطلقة.

وأجازني ببقيّة الكتب المذكورة أوائلها في رسالة العلّامة عبد الله بن سالم البصري المعروفة بـ : (رسالة الأوائل).

وبثَبَت الإمام الأمير الكبير ، وحصر الشارد لمحدّث الحجاز الشيخ محمّد

__________

البيان المغرب ، الرحمة المرسلة في شرح حديث البسملة. (الأعلام ٦/ ١٨٨).

۱۰۵

عابد السندي.

ويروي الشيخ محمّد عبد الحيّ المذكور صحيح البخاري عالياً ، عن المعمّر أحمد ، عن الملّا صالح السويدي البغدادي الشافعي ، عن السيّد محمّد مرتضىٰ الزيدي الحسني ، عن المعمّر محمّد بن سنّة الغُلاني ، عن الشيخ أحمد بن العجل اليمني ، عن القطب النهرواني ، عن أحمد بن أبي الفتوح الطاووسي ، عن المعمّر بابا يوسف الهروي ـ قال : عاش ثلاثمائة سنة ـ عن شاذبخت الفارسي الفرغاني ، عن يحيىٰ بن شاهان الختلاني ، عن محمّد الفربري ، عن البخاري.

قال الشيخ محمّد عبد الحيّ :

«فبيني وبين البخاري عشرة وسائط. قال : وبيني وبين النبيّ صلىٰ الله عليه وآله ، باعتبار ثلاثيّات البخاري أربع عشرة واسطة. قال : وهذا السند أعلىٰ ما يوجد الآن في الدنيا شرقاً وغرباً».

قلت : «فيكون بيني وبين رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله ، بناء علىٰ هذا خمس عشرة واسطة».

ولنا شيوخ أخر لا يسعني استقصاؤهم في هذا الثَّبَت المختصر ، وقد سمّيتُه : ثَبَت الموسوي في إجازة النقوي(١) أو ثَبَت الأثبات في سلسلة الرواة ، وقد اشتمل

__________

(١) السيّد النقوي : هو الشريف العلاّمة البحّاثة المتتبّع الثبت الحجّة السيّد علي النقي النقوي الهندي اللكهنوي ، كان أيّده الله استجازني فأجزته إجازة عامّة وكتبت له هذا الثبت. (منه). هو العلّامة السيّد علي نقي ، بن السيّد أبي الحسن ، بن السيّد إبراهيم شمس العلماء ، بن السيّد محمّد تقي ممتاز العلماء ، بن السيّد حسين سيّد العلماء ، بن السيّد دلدار علي الرضوي (١٣٢٥ ـ ١٤٠٨ق) من أكبرعلماء الهند وكان من تلامذة أعلام النجف ، كالسيّد أبي الحسن الإصفهاني ، والميرزا النائيني والشيخ محمّد جواد البلاغي ، والشيخ الميرزا علي آقا الشيرازي والشيخ ضياء الدين العراقي وغيرهم. وله من الكتب : أقرب المجازات إلىٰ مشايخ

۱۰۶

علىٰ ما فيه بلاغ للاتّصال بالكتب الإسلامية وبمصنّفيها من الخاصّة والعامّة. فليروِ ـ أيّده الله ـ عنّي هذه الطرق وغيرها ممّا صحّت لي روايته.

وأوصيه بما أوصاني به مشائخي من سلوك سبيل الاحتياط الذي لا يزِلّ سالكه عن الصراط ، وأن يصرف بقيّة عمره الشريف في ترويج الدين الحنيف ، وعليه بتقوىٰ الله وطاعته ـ عزّ وجلّ ـ في السرّ والعلانية ، عملاً بقوله تعالىٰ : فَـ : ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ إلّا وَأَنْتُم مُسْلِمُوْنَ(١). وأذكّره ونفسي بما أوصىٰ به أمير المؤمنين ، حيث قال لوصيّيه وخليفتيه ، سبطي رسول الله ، وريحانتيه من الدنيا ، وسيّدي شباب أهل الجنّة : «أوصيكما بتقوىٰ الله ، وأن لا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تأسفا علىٰ شيء منها زوي عنكما ، وقولا بالحقّ ، واعملا للأجر ، وكونا للظالم خصماً ، وللمظلوم عوناً.

أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومَن بلغه كتابي بتقوىٰ الله ، ونظم أمركم ، وصلاح ذات بينكم ، فإنّي سمعت جدّكما صلّىٰ الله عليه وآله ، يقول : صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام.

الله الله في الأيتام ، فلا تغَبّوا أفواههم ، ولا يضيّعوا بحضرتكم.

والله الله في جيرانكم فإنّهم وصيّة نبيّكم ، ما زال يوصي بهم حتّىٰ ظننّا أنّه سيورّثهم.

والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم.

والله الله في الصلاة ، فإنّها عمود دينكم.

والله الله في بيت ربّكم لا تخلوه ما بقيتم ، فإنّه إن تُرِك لم تناظروا.

والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله.

__________

الإجازات ، الفرقان في تفسيرالقرآن ، كشف النقاب عن عقائد ابن عبد الوهاب ، روح الأدب في شرح لامية العرب ، تاريخ وفيات الشيعة ، مولد كعبة ، النجعة في الرجعة وغيرها.

(١) سورة آل عمران : آیة ١٠٢.

۱۰۷

وعليكم بالتواصل والتباذل وإيّاكم والتدابر والتقاطع.

لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيولّىٰ عليكم أشراركم ، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم»(١).

وألفتُه إلىٰ شؤون المؤمنين وسائر المسلمين ، ولمّ شعثهم ، وجمع كلمتهم ، وحضّهم علىٰ التمسّك بثقلي نبيّهم صلّىٰ الله عليه وآله ، والاستنان بسننهم.

ولا يكن همّه ـ أيّده الله تعالىٰ ـ غير الله والمسلمين ، فقد روي عن رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله : «مَن أصبح وهمّه غير الله فليس من الله ، ومَن أصبح لا يهتمّ بالمسلمين فليس منهم»(٢).

ونختم الإجازة بما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : «مَن أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفىٰ [من الأجر] يوم القيامة ، فَلْيَقُلْ آخرَ مجلسه أو حين يقوم : سبحان ربّك ربّ العزّة عمّا يصفون ، وسلام علىٰ المرسلين ، والحمد لله ربّ العالمين [فإنّ له بكلّ مسلم حسنة]»(٣) [وصلّىٰ الله علىٰ نبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين].

في ٢٥ من المحرّم الحرام سنة ١٣٥٦

الأقلّ الأحقر عبد الحسين شرف الدين الموسوي

__________

(١) نهج البلاغة : ٨٩٥ ، الرسالة ٤٧. بشرح والدي الحجّة الشيخ محمّد علي الأنصاري ، باللغة الفارسية.

(٢) كنز العمال ١٦/١١ ، ح٤٣٧٠٦؛ حلية الأولياء ٣/٤٨ ، الرقم ٢٠٥؛ مستدرك الحاكم ٤/٣٥٦؛ أمالي ابن بشران : الرقم ٣٩٥.

(٣) بحار الأنوار ٧٩/٣٢٩؛ كتاب الصلاة : الباب ٥ ، قبيل ح١؛ لئالئ الأخبار١/١٣٩.

۱۰۸

المصادر

القرآن الکریم.

١ ـ نهج البلاغة : شرح الشيخ محمّد علي الأنصاري القمّي (بالفارسية).

٢ ـ الإجازة الكبيرة : إجازة السيّد حسن الصدر للشيخ آقا بزرك الطهراني ، تحقيق : الشيخ ناصرالدين الأنصاري القمّي ، تعليق : السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، ط ، قم.

٣ ـ الأعلام : خير الدين الزركلي ، ط ، بيروت.

٤ ـ بحارالأنوارالجامعة لدرَر أخبار الأئمة الأطهار : العلّامة الشيخ محمّد باقر المجلسي ، ط ، بيروت.

٥ ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء : أبو نُعَيم الإصفهاني.

٦ ـ طبقات الإجازات والروايات : إجازة العلّامة السيّد حسن الصدر للسيّد صدر الدين الصدر ، تحقيق : الشيخ ناصرالدين الأنصاري القمّي ، تعليق : السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، ط ، قم.

٧ ـ الفوائد الرضوية في تراجم علماء المذهب الجعفرية : الشيخ عبّاس القمّي ، تحقيق وتعليق : الشيخ علي محدّث زاده القمّي ، ط ، تهران.

٨ ـ كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال : المتقّي الهندي ، علاء الدين بن حسام ، ط ، بيروت.

٩ ـ لئالئ الأخبار : الشيخ محمّد نبي التويسركاني ، ط ، قم.

١٠ ـ المستدرك على الصحيحين : الحاكم النيشابوري.

١١ ـ المسلسلات في الإجازات : السيّد محمود المرعشي ، ط ، قم.

١٢ ـ المفصّل في الإعلام : السيّد أحمد الحسيني ، ط ، قم.

١٣ ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر : الشيخ آقا بزرك الطهراني. تحقيق وتعليق : السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، ط ، مشهد.

۱۰۹

ابن عنبة وتحريرات کتاب

(عمدة الطالب)

د. محمّد باقر ملكّيان

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد :

إنّ ابن عنبة ـ وهو جمال الدين أحمد بن علي الحسيني ـ من النسّابة المشهورين وقوله حجّة في علم الأنساب ، کما أنّ کتبه في هذا العلم من أهمّ مصادر الأنساب وأشهرها. منها کتاب عمدة الطالب ، فإنّ من جملة ما حرّره ابن عنبة في علم الأنساب ثلاثة کتب اشتهرت بـ : عمدة الطالب ، إلّا أنّه حرّر هذا الکتاب في ثلاث مرّات ، فمرّة مفصّلة ـ وهو : عمدة الطالب الکبریٰ ـ ومرّة مختصرة ـ وهو عمدة الطالب الصغریٰ ـ ومرّة بين ذلك ـ وهو : عمدة الطالب الوسطیٰ ـ وهذا أشهر تحريرات الکتاب ، وقد طُبع عدّة مرّات؛ کما قد طبع عمدة الطالب الکبریٰ مرّة واحدة ، إلّا أنّ عمدة الطالب الصغریٰ لم يطبع بعدُ. وما طبع بعنوان عمدة الطالب الصغریٰ غلط ، وهو کتاب آخر.

المقدّمة :

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام علیٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، واللعن الدائم علیٰ أعدائهم أجمعين إلیٰ يوم الدين.

۱۱۰

إنّ الکثير من تراثنا ـ أعني : معاشر الإمامية ـ لا يزال مفقوداً أو في زوايا المکتبات وقدرها مجهول ، فالتعريف بها وبنسخها أمر لازم ضروري ، وهو علیٰ عاتق الباحثين ، فعليهم ـ سيّما أخواننا الإمامية منهم ـ أن يشمّروا عن سواعدهم وأن يمهّدوا الطريق لتصحيحها وتحقيقها.

وکيفما کان ، فنحن في هذا المقال ـ بقدر وسعنا وطاقتنا ـ سنبحث عن أحد هذه الكتب التراثية المجهول قدرها وسنعرّف بها؛ إن شاء الله.

فنقول ـ ومن الله عزّ وجلّ نستمدّ التوفيق ـ :

کلمة في حياة ابن عنبة الحلّي :

هو جمال الدين أحمد بن علي الحسني الداودي المعروف بابن عنبة.

فهو ـ بناء علیٰ ما ذكر من نسبه في عمدة الطالب ـ : جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنّا بن عنبة الأصغر بن علي عنبة الأكبر بن محمّد ـ الوارد من الحجاز إلىٰ العراق ـ بن يحيىٰ بن عبد الله بن محمّد بن يحيىٰ بن محمّد الشهير بابن الرومية ، ابن داود الأمير ابن موسىٰ الثاني ابن عبد الله بن موسىٰ الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنّىٰ ابن الحسن السبط ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام.

فهو باعتبار أبيه حسني وباعتبار أمّه حسيني ، فلأجله تریٰ التعبير عنه بالحسني(١) ، والحسيني‌(٢).

والمشهور التعبير عنه بابن عنبة(٣) وهذا باعتبار جدّه الأكبر عنبة بن‌ محمّد

__________

(١) سراج‌ الأنساب : ٥٥.

(٢) هديّة الأحباب : ٨٤.

(٣) والغريب التعبير عنه ابن‌ عتبة‌ و ابن‌ عقبة. انظر : ريحانة الأدب ٨/١٢٧. وكذا الغريب ما قال السيّد الأمين رحمه‌الله : ابن عنبة بالنون أو عتبة بالتاء. انظر : أعيان الشيعة ٢/٢٦٩. ولم

۱۱۱

الوارد ، ويطلق عليه الكرماني أيضاً(١).

كما عرف بالداودي أيضاً(٢) ، لأنّه من أعقاب داود الأمير بن موسیٰ الثاني.

مولده :

ولد في الحلّة وأخذ من أعلام هذا البلد ، ولكن مع ذلك كلّه لم نعرف سنة ولادته.

نقل السيّد الجلالي عن شيخه المحقّق الطهراني أنّه قال : «تلميذ تاج الدين محمّد بن القاسم بن معيّة في اثنتي عشرة سنة ، وصهره علىٰ بنته كما ذكره في العمدة ، فيقتضي أن يكون أوّل قراءته عليه عام (٧٦٤ هـ). والظاهر أنّ القراءة تكون بعد بلوغه ، فتكون ولادته حدود (٧٤٨ هـ) ، فيكون عمره حوالي ثمانين سنة»(٣).

أساتذته :

١ ـ ابن مُعَيَّة(٤) :

وهو أبو زوجته وأكثر استفادة ابن عنبة منه ، كما أشار إليه ابن عنبة في عدّة موارد من كتاب العمدة.

قال ابن عنبة : أدركته ـ قدّس الله روحه ـ شيخاً وخدمته قريباً من اثنتي عشرة سنة. قرأت فيها ما أمكن حديثاً ونسباً وفقهاً وحساباً وأدباً وتواريخ وشعراً.

إلیٰ أن قال : كنت ألازمه ليالي من الأسبوع أقرأ فيها ما لا يمنعني فيه النوم.

__________

ندرِ وجه الترديد.

(١) لباب الأنساب : ٩٧؛ مدينة النجف : ١٧٠.

(٢) انظر : أعيان الشيعة ٣/٥٧٥.

(٣) فهرس التراث ١/٧٥٦.

(٤) قال السيّد المرعشي رحمه‌الله : مُعَيَّة بضمّ الميم وفتح العين المهملة والياء المثنّاة التحتانية المفتوحة ، علىٰ وزن سميّة. انظر : لباب الأنساب : ٧٦.

۱۱۲

وقد قرأ ابن عنبة عليه جملة من كتبه ، وهي :

أ ـ كتاب سبك الذهب في شبك النسب : قرأته عليه بتمامه.

ب ـ كتاب الجذوة الزينية : قرأته عليه أوّل اشتغالي بعلم النسب ، ولم أقرأ ـ أي ابن عنبة ـ قبله إلّا مقدّمة مختصرة لشيخ الشرف العبيدلي.

ج ـ كتاب نهاية الطالب في نسب آل أبي طالب : وهو كتاب مفصّل خرج في اثني عشر مجلّداً قرأت عليه أكثره.

د ـ كتاب الثمرة الظاهرة من الشجرة الطاهرة : وهو مشجّر في أربع مجلّدات في أنساب الطالبيّين ، قرأته عليه بتمامه.

هـ ـ الفلك المشحون في أنساب القبائل والبطون : قرأت عليه ممّا خرج منه.

٢. مجد الدين محمّد ابن النقيب علم الدين علي بن ناصر بن محمّد بن المعمر ابن أبي علي عمر(١) :

قال ابن عنبة : قرأت عليه طرفاً من كتاب الكافية الحاجبية وكان فيها قيماً وشرحها لأستاذه الفاضل ركن الدين محمّد الجرجاني.

تنبيه :

قد ذكر من أساتذته أبا الحسن علي بن محمّد الصوفي النسّابة وأبا نصر سهل بن عبد الله البخاري(٢).

وهذا غريب جدّاً ، فإنّ أبا نصر البخاري من أعلام القرن الرابع ، وأبا الحسن الصوفي من أعلام القرن الخامس ، وأين هما وابن عنبة الذي هو من أعلام القرن

__________

(١) منية الراغبين : ٣٩٨.

(٢) فنخا ٢٢/٩٦٦.

۱۱۳

الثامن والتاسع؟!

قال المحقّق الطهراني : «وما يظهر من كشف الظنون من أنّ هذا الشيخ أبا نصر هو أستاذ السيّد جمال الدين أحمد بن علي بن الحسين بن عنبه الحسيني صاحب عمدة الطالب الذي توفّي (٨٢٨ هـ) فهو غلط ، لأنّ الشيخ أبا نصر ترجمه الخطيب البغدادي المتوفّىٰ (٤٦٣ هـ) في تاريخه(١) ، وهو شيخ مشايخه ، يروي بواسطة مشايخه عنه فهو من علماء المائة الرابعة جزماً ، لأنّه يروي عن محمّد بن نوح الجنديسابوري الذي توفّي (٣٢١ هـ) ، كما أرّخه في تاريخ بغداد(٢) ، وصاحب العمدة من التاسعة ، فبينهما خمسة قرون»(٣).

أقول : لعلّ كثرة نقل ابن عنبة عنهما في كتاب عمدة الطالب هو الباعث لعدّهما من أساتذة ابن عنبة.

تلاميذه :

ولده جمال الدين جعفر بن أحمد : وقد قرأ علم النسب علیٰ والده وصار مجازاً عنه(٤).

وفاته ومدفنه :

توفّي في (السابع(٥) من شهر صفر المظفّر سنة ٨٢٨ هـ) عن عمر يقرب من

__________

(١) تاريخ بغداد ٩ /١٢٢.

(٢) تاريخ بغداد ٣ /٣٢٤.

(٣) الذريعة ١٢/١٦٦ ، الرقم : ١١٠٧.

(٤) لباب الأنساب : ١٠١.

(٥) قال السيّد الأمين رحمه‌الله : توفّي في صفر سنة ٨٢٨ هـ أو ٢٧ أو ٢٥ بكرمان. أعيان الشيعة ٣/٤٠. ولم ندرِ مستنده وكذا وجه ترديده.

۱۱۴

الثمانين ، ودفن في كرمان(١).

سلسلة سنده في علم الأنساب :

قال ابن عنبة ـ بعد ذكره العمري وشأنه في علم النسب وجملة من كتبه في الأنساب ـ : وروايتنا لكتبه عن النقيب تاج الدين محمّد بن مُعَيَّة الحسني ، وهو عن الشيخ السيّد علم الدين المرتضىٰ بن السيّد جلال الدين عبد الحميد بن السيّد شمس الدين فخار بن معد الموسوي ، وهو عن أبيه ، عن جدّه عن السيّد جلال الدين عبد الحميد بن التقي الحسيني ، عن ابن كلثون العبّاسي النسّابة ، عن جعفر بن هاشم بن أبي الحسن العمري النسّابة ، عن جدّه السيّد أبي الحسن علي بن محمّد العمري(٢).

أسفاره(٣) :

أ ـ سافر إلیٰ الحجّ سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة (٧٣٦ هـ) واجتمع بالشريف محمود بن الشريف أحمد بن رُمَيْثَة.

ب ـ سافر إلیٰ بلاد فارس سنة تسع وسبعين وسبعمائة (٧٧٩ هـ) ودخل إصفهان واجتمع مع السيّد الجليل شرف الدين حيدر بن محمّد بن حيدر بن إسماعيل بن علي بن الحسن بن علي بن شرفشاه بن عبّاد بن أبي الفتوح محمّد بن أبي الفضل الحسين المعروف بكلستانه.

ج ـ ذهب إلیٰ سمرقند في زمن أمير تيمور ورأیٰ السيّد علم الدين عبد الله

__________

(١) انظر : سراج الأنساب : ٥٥؛ منية الراغبين : ٣٩٩؛ الذريعة ٣/٣٢ ، الرقم : ٥٧؛ لباب الأنساب : ٩١؛ فهرس التراث ١/٧٥٦ ، نقلاً عن المختاري في الرسالة الأسدية.

(٢) انظر : عمدة الطالب ، البحث في عقب يحيىٰ الصالح بن عبد الله بن محمّد بن عمر الأطرف.

(٣) منية الراغبين : ٣٩٨ ـ ٣٩٩.

۱۱۵

ابن مجد الدين محمّد ابن النقيب علم الدين علي بن ناصر بن محمّد بن المعمر بن أبي علي عمر من بني كتيلة. وكذا رأیٰ في سمرقند ولد تاج الدين عبد الحميد بن أبي الفضل محمّد بن تقي الدين أبا عبد الله الحسين.

د ـ ذهب إلیٰ هراة سنة ستّ وسبعين وسبعمائة (٧٧٦ هـ) وزار قبر عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيّار.

مذهبه :

قد تردّد بعض المعاصرين(١) في تشيّعه ، ولكنّ الظاهر أنّ تشيّعه موضع وفاق. نعم ، الترديد في كونه إمامياً له وجه ، فالقول بكونه زيدياً ـ كما عليه بعض المعاصرين(٢) ولعلّه يظهر من السيّد الأستاذ الشبيري أيضاً ـ لا يخلو من وجه. وهذا يظهر من بعض عباراته :

* «هو والد الإمام محمّد المهدي ثاني عشر الأئمّة عند الإمامية ، وهو القائم المنتظر عندهم»(٣).

* قال في تيمور : «صاحب‌ الملكات‌ العليّة والأنباء النبوية ، والفصاحة الصدّيقية ، والحصانة الفاروقية والسماحة النورية ، والحماسة المرتضوية»(٤) ، وهذا لا يلائم كونه إمامياً.

* «وحكىٰ الشيخ أبو الفرج الإصفهاني : أنّ المنصور(٥) أخذ بركابه ذات يوم

__________

(١) انظر : مفاخر الإسلام ٤/٣٢٤.

(٢) دائرة المعارف ، الأعلمي‌ ٣/١٩٩.

(٣) انظر : عمدة الطالب ، البحث في عقب الإمام الهادي عليه‌السلام.

(٤) عمدة الطالب الكبری : ٣١.

(٥) في المطبوعة : (الصادقعليه‌السلام). وما أثبتناه هو الصواب ، كما في مقاتل الطالبيّين ، وهكذا في عمدة الطالب الكبری : ٢٠٠.

۱۱۶

حتّىٰ ركب. فقيل له في ذلك ، فقال : ويحك ، هذا مهديّنا أهل البيت»(١).

أقول : في هذه الفقرة شاهدان؛ أحدهما : ما حكي عن الصادق عليه‌السلام ، والثاني : التعبير عن أبي الفرج بالشيخ أبي الفرج ، مع ما هو المعروف من مذهب أبي الفرج.

* «وأمّا أبو الحسن علي الأديب المخلّ ابن الناصر : وكان يذهب مذهب الإمامية الاثني عشرية ويعاتب أباه بقصائد ومقطّعات ... وكان يناقض عبد الله بن المعتزّ في قصائده علىٰ العلويّين ، وكان يهجو الزيدية ويضع لسانه حيث شاء في أعراض الناس»(٢).

قال المحقّق الطهراني ـ في ذيل عنوان : (تنبيه وسن العين بتنزيه الحسن والحسين عليهما السلام عن مفاخرة بني السبطين) للسيّد محمّد حيدر الموسوي العاملي ـ : «والمصنّف في كتابه هذا رام أوّلاً البحث والانتقاد علىٰ صاحب عمدة الطالب حيث يظهر منه في مواضع من كتابه العمدة أنّه قصد المفاخرة والمراغمة لبني الحسن ـ الذين هو منهم ـ علىٰ بني الحسين حتّىٰ أنّه ترك ذكر جملة من بني الحسين وذكر بعضهم بما لا يخلو عن شين مثل كلامه في والدة الإمام السجّاد علي بن الحسين عليهما‌السلام ، مع أنّ العقل والشرع يحكمان بلزوم التنزّه عن التفاخر في البين ، والأمانة والإنصاف يحملان علىٰ ذكر مآثر كلا الطرفين»(٣).

ولعلّ ما يظهر من ذلك أيضاً زيديّته ، لأنّ الزيدية كانوا بصدد تفضيل بني الحسن علیٰ بني الحسين.

ويمكن استظهار زيديّته ممّا يَذكر من المدائح والمناقب في شأن أئمّة الزيدية فيصفهم

__________

(١) انظر : مقاتل الطالبيّين : ١٦١ ـ ١٦٢. استشهد سيّدنا الأستاذ الزنجاني ـ مدّ ظله ـ بهذه الفقرة ، وكذا الفقرة اللاحقة ، علیٰ زيديّته. وكتب ذلك في الصفحة الأولیٰ من نسخته المطبوعة من كتاب عمدة الطالب.

(٢) انظر : عمدة الطالب ، البحث في عقب أبي الحسن عليّ الأديب المخلّ ابن الناصر.

(٣) الذريعة ٤/٤٤٩.

۱۱۷

بالورع والتقویٰ ، مع أنّ هذا ليس بمعهود من الشيعة الاثني عشرية؛ فافهم وتأمّل.

إلّا أنّ كونه صهراً لابن‌ معيّة لا يلائم كونه زيديّاً ، فإنّ ابن‌ معيّة من أعلام الشيعة فكيف رضي بنكاح بنته مع رجل زيدي؟!

قال السيّد الأمين رحمه‌الله : «إنّه كان من علماء الإمامية. ويدلّ عليه تلمّذه علىٰ ابن معيّة وملازمته له اثنتي عشرة سنة ، ومصاهرته له علىٰ ابنته ، ولم يُعثر علىٰ أحد نسبه إلىٰ غير التشيّع ، وقد عرفت قول صاحب البحار أنّه من عظماء علماء الإمامية»(١).

كما استشهد بعض المعاصرين(٢) من قوله ـ في ديباجة الكتاب ـ : (زين العابدين المعصوم) علیٰ كونه شيعياً إمامياً.

مصنّفات ابن عنبة :

١ ـ عمدة الطالب الكبریٰ.

٢ ـ عمدة الطالب الوسطیٰ.

٣ ـ عمدة الطالب الصغریٰ.

٤ ـ بحر الأنساب في أنساب بني هاشم (٣).

وقد نبحث عن هذه الکتب الأربعة فيما سيأتي.

٥ ـ التحفة الجمالية في أنساب الطالبية(٤) : فارسي(٥). وهذا الكتاب ـ في الحقيقة

__________

(١) أعيان الشيعة ٣/٤٠.

(٢) وهو السيّد عبد الستّار الحسني فيما كتب من التعليقات علیٰ كتاب عمدة الطالب.

(٣) الكنىٰ والألقاب ١/٣٦٧. وانظر أيضاً : الذريعة ٣/٣٢ ، الرقم : ٥٧.

(٤) ذكره السيّد الجلالي بعنوان : التحفة الجلالية في أنساب الطالبية. انظر : فهرس التراث ١/٧٥٦. وهكذا عنونه المحدّث الأرموي أيضاً. انظر : الفصول الفخرية : الصفحة ج ، مقدّمة التحقيق.

(٥) منية الراغبين : ٣٩٩.

۱۱۸

ـ مختصر كتاب عمدة الطالب ، وهو مشتمل علیٰ مقدّمة وثلاثة أبواب. وترتيب أبوابه كترتيب أبواب عمدة الطالب الصغریٰ ، فلعلّه لأجل ذلك قال السيّد المرعشي رحمه‌الله : «إنّ هذا الكتاب ترجمة عمدة الطالب»(١).

وقال المحقّق الطهراني رحمه‌الله : «لعلّه تحفة الطالب»(٢).

وكيف كان ، كتب ابن عنبة هذا الكتاب للسيّد محمود شاه الموسوي الحمزوي.

وقد طُبع هذا الكتاب باهتمام السيّد محمود المرعشي النجفي بقم سنة (١٤١٩ هـ) ، وضمن مجموعة ميراث إسلامي إيران(٣).

٦ ـ تحفة الطالب. وقد قيل : إنّه مختصر كتاب عمدة الطالب(٤).

قال المحقّق الطهراني رحمه‌الله : لعلّه التحفة الجمالية السابق ذكره(٥).

٧ ـ الفصول الفخرية في أصول البرية(٦) : فارسي ، وهو مشتمل علیٰ مقدّمة وثلاثة فصول.

أمّا المقدّمة : ففي بيان منشأ النسل.

الفصل الأوّل : في ذكر أولاد حام بن نوح عليه‌السلام.

الفصل الثاني : في ذكر أولاد يافث بن نوحعليه‌السلام.

الفصل الثالث : في ذكر أولاد سام بن نوحعليه‌السلام. وهذا الفصل مشتمل علیٰ

__________

(١) انظر : المجدي : ٢٥ ، المقدّمة.

(٢) الذريعة ٣/٤٢٤ ـ ٤٢٥ ، الرقم : ١٥٣٦.

(٣) انظر : فهرس التراث ١/٧٥٦؛ التعريف ببعض نسخه في فنخا ٧/٣٥٥ ـ ٣٥٦.

(٤) منية الراغبين : ٣٩٩؛ لباب الأنساب : ٩٠.

(٥) الذريعة ٣/٤٤٨ ، الرقم : ١٦٢٧.

(٦) جاء في مقدّمة المؤلّف أنّه سمّاه الفصول الغرية في أصول البرية. انظر : الفصول الفخرية : ٤. وكذا ورد في فهرست دنا ٧/١٠٣١؛ فراجع.

۱۱۹

عشرة فصول.

والمِيزَة لهذا الكتاب بين جميع ما ألّف ابن عنبة في علم الأنساب هو اهتمام ابن عنبة والتفاته في كتاب الفصول الفخرية إلىٰ أنساب غير الطالبيّين ، بحيث نریٰ أنّ نصف الكتاب تقريباً كان حول غير الطالبيّين ، ولم تجد هذه البحوث لا في عمدة الطالب ـ بثلاث تحريراته ـ ولا في بحر الأنساب ولا في التحفة الجمالية.

ثمّ إنّه بالمقارنة بينه ـ أي : في قسم من هذا الكتاب ممّا هو في أنساب آل أبي طالب ـ وبين كتاب بحر الأنساب وكذا عمدة الطالب الصغریٰ يظهر أنّ الفصول الفخرية كالترجمة لهما. فعلیٰ سبيل المثال لاحظ مبحث أعقاب محمّد ابن الحنفية في الفصول الفخرية(١) وقارنه مع كتاب بحر الأنساب(٢) وكذا عمدة الطالب الصغریٰ (٣) تجد صدق ما قلناه.

وقد طُبع هذا الكتاب باهتمام وتصحيح السيّد جلال الدين المحدّث الأرموي سنة (١٣٤٦ ش) في (٣٠٤) صفحة.

وقد أهداه ابن عنبة إلیٰ السيّد فخر الدين أبي المناقب حسن الحسيني(٤).

٨ ـ حلية الإنسان وحلبة اللسان.

في ثلاث لغات؛ الفارسية والعربية والتركية المغولية ، مرتّباً علىٰ ثلاثة أقسام.

طُبع باستانبول في (٢٣٠) صفحة ، في (١٣٤٠ هـ). وذكر في مقدّمة طبعته بالتركية تفاصيل النُّسخ التي طبع عليها والكتب المنقول عنها في الكتاب(٥).

__________

(١) انظر : الفصول الفخرية : ١٩٨ ـ ٢٠٠.

(٢) انظر : ما طبع بعنوان عمدة الطالب الصغری : ٢١٤ ـ ٢١٩.

(٣) انظر : النسخة المخطوطة من عمدة الطالب الصغری : ١١٨ ـ ١٢٠.

(٤) انظر : التعريف ببعض نسخه في فنخا ٢٤/٦٨.

(٥) الذريعة ٧/٨١ ، الرقم : ٤٢٩.

۱۲۰

٩ ـ التاريخ الكبير.

عنونه ابن عنبة في كتاب الفصول الفخرية وصرّح بأنّه ذكر فيه التواريخ إلیٰ سنة سبعمائة(١).

١٠ ـ أنساب آل أبي طالب.

قال المحقّق الطهراني : «علىٰ نهج عمدة الطالب إلّا أنّه فارسي ... يظهر من الكتاب أنّه ألّفه بعد عمدة الطالب وكأنّه ترجمة له إلىٰ الفارسية بتغيير قليل.

قال سيّدنا العلّامة الحسن صدر الدين : إنّي رأيت النسخة في مكتبة شيخنا العلّامة النوري ولا أدري إلىٰ من صارت بعده. وقال سيّدنا المذكور : وممّا ذكره في هذا الكتاب أنّه دخل المزار المعروف ببلخ وقرأ المكتوب علىٰ الصخرة في تحت الصندوق وفيه : هذا قبر أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب بن عبيد الله بن علي بن الحسن بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين السبط عليه السلام ، فعلم أنّه من بني الحسين الذين ملكوا تلك البقاع والاشتراك في اللقب والاسم والكنية واسم الأب أوجب اشتباه عوامّ الناس في نسبتهم له إلىٰ أمير المؤمنين عليه السلام »(٢).

أقول : الظاهر أنّه الفصول الفخرية ، فإنّ ما ذُكر موجود فيه ، كما أنّ النسخة التي كانت في مكتبة المحدّث النوري هي نسخة من الفصول الفخرية ، وصارت بعده إلیٰ مكتبة صهره الشهيد الشيخ فضل الله النوري رحمه‌الله ، ومن بعده إلیٰ مكتبة المحدّث الأرموي(٣).

__________

(١) انظر : الفصول الفخرية : ٢٢.

(٢) الذريعة ٢ / ٣٧٦ ، الرقم : ١٥١٢.

(٣) انظر : فهرست دنا ٧/١٠٣١؛ الفصول الفخرية : ألف ، مقدّمة التحقيق.

۱۲۱

١١ ـ نسب آل أبي طالب.

قال المحقّق الطهراني : «علىٰ نهج عمدة الطالب إلّا أنّه فارسي ... ولعلّه ما مرّ بعنوان التحفة الجمالية. الموجودة منها نسختان عند جلال الدين المحدّث بطهران. وعلىٰ أيّ فالكتاب هذا غير الفصول الفخرية»(١).

أقول : هو التحفة الجمالية ، كما صرّح به المحدّث الأرموي رحمه‌الله(٢).

١٢ ـ نسب آل أبي طالب.

قال المحقّق الطهراني : «الظاهر أنّ كتاب النسب هذا ترجمة لـ : عمدة الطالب بزيادة بعض المطالب. أوّله : (الحمد الله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ...). ألّفه بأمر الحاجّ السيّد محمود شاه الموسوي الحمزوي من أشراف خراسان وقد كتبه بعد العمدة»(٣).

أقول : هذا ـ بعينه ـ التحفة الجمالية في أنساب الطالبية ، كما يظهر بالمقارنة بين ما ذُكر هنا وما ذُكر في التحفة الجمالية؛ فراجع.

١٣ ـ رسالة في أصول شجرة السادة آل أبي علوي : ذكرها الزركلي(٤).

أقول : حيث لم يرد ذكرها في الفهارس وكذا كتب التراجم فمن المحتمل ـ قويّاً ـ أنّها أحد الكتب السابقة.

کتاب عمدة الطالب وتحريراته :

إنّه قد جریٰ عادة کثير من المؤلّفين أن يحرّروا کتبهم عدّة مرّات ، فتارة : أنّ

__________

(١) الذريعة ٢٤/١٣٤.

(٢) الفصول الفخرية : ج ، مقدّمة التحقيق.

(٣) الذريعة ٢٤/١٣٥ ، الرقم : ٢٤٢.

(٤) الأعلام ١/١٧٧.

۱۲۲

هذه التحريرات المختلفة لتصحيح ما وقع لهم من الخطأ ، وتارة ثانية : لاستدراك ما فاتهم في التحرير الأوّل من الکتاب ، وثالثة : لتغيير آرائهم فيما حرّروا في التحرير الأوّل ، ورابعة : لأمور أخریٰ.

وأمثلته کثيرة جدّاً. من أشهرها کتاب وسائل الشيعة قال السيّد الزنجاني ـ مد ظلّه ـ : «إنّ الحرّ حرّر وسائل الشيعة ثلاث مرّات ، وما طبع بالحجر إمّا التحرير الأوّل منه أو الثاني حيث لم ترد فيه روايات الأشهر الثلاثة»(١).

__________

(١) كتاب النكاح (للزنجاني) ٢/٥٦٩‌. وهنا نكتة دقيقة لابدّ من الإشارة إليها وهي أنّ كتاب من لا يحضره الإمام وإن كان كتاباً مستقلّا ً إلّا أنّه ـ كما صرّح به الحرّ العاملي ـ فهرس تفصيلي ل‍وسائل الشيعة ، وفيه فوائد جمّة. وقد ذکر الحرّ في هذا الفهرس عدد أحاديث کلّ باب ، إلّا أنّ عدد الأحاديث في الوسائل قد يخالف ما في هذا الفهرست فمثلاً يقول في الباب الأوّل من أبواب المتعة في الفهرست : فيه أحد وعشرون حديثاً ، مع أنّا بعد مراجعة الوسائل نجد في هذا الباب ٣٢ حديثاً. فهل هناك خطأ وغلط أو هناك نكتة أخری؟

قد يقال ـ كما قد سمعناه غير مرّة عن السيّد المددي (مدّ ظلّه) ـ : إنّ الخلاف في العدد للتنبيه علیٰ كون الرواية في الوسائل روايتين ، أو كون الروايتين روايةً واحدةً. إلّا أنّه بعد ملاحظة الاختلاف الفاحش في بعض الموارد ـ كالمثال المذكور ـ يظهر لنا أنّ ما ذکر من اختلاف بين الأرقام غير صحيح ، ولا أقلّ في هذا المثال ، لعدم إمكان رجوع ١١ حديثاً إلیٰ أحاديث الباب ، لاختلاف أسانيدهم ومتونهم. والنكتة في هذا الاختلاف ترتبط بما أفاد السيّد الزنجاني ـ مد ظلّه ـ من أنّ المحدّث الحرّ حرّر الوسائل ثلاث مرّات ولعلّ ما في الفهرست ناظر إلیٰ التحرير الأوّل أو الثاني منه.

ويشهد له أنّ المحدّث النوري قد استدرك في مستدركه علیٰ الوسائل بروايات أوردها الحرّ بعينها في هذا الباب. فمثلاً في الباب ١٥ من أبواب النكاح المحرّم أورد رواية عن تفسير العيّاشي ، ولكن المحدّث النوري استدرك هذه الرواية علیٰ الباب المذكور. انظر : مستدرك الوسائل ١٤/٣٤١.

فعندما نراجع الفهرست المذكور نجد فيه : (باب تحريم وطئ الزوجة والأمة قبلاً في

۱۲۳

ومن الکتب التي لها عدّة تحريرات کتاب عمدة الطالب لابن عنبة ، فإنّ لابن عنبة ثلاثة کتب موسومة بـ : عمدة الطالب : عمدة الطالب الکبریٰ ، وعمدة الطالب الوسطیٰ ، وعمدة الطالب الصغریٰ(١).

١ ـ عمدة الطالب الكبریٰ(٢) :

وهو التحرير الأوّل للکتاب. وهو غير مرتّب بحسب الفصول والأبواب ، فشرع

__________

الحيض والنفاس حتّى تطهر ، وجواز الاستمتاع بما دونه وتحريم الوطئ في الصوم والإحرام ، فيه حديثان) ، إلّا أنّ المذكور في هذا الباب في الوسائل ثلاثة أحاديث ، لا يمكن إرجاع رواية منها إلیٰ آخریٰ. والظاهر أنّ المذكور في هذا الباب في التحرير الأوّل أو الثاني حديثان ، والحرّ دوّن الفهرست علیٰ قرار هذا التحرير كما أنّ المحدّث النوري ألّف مستدركه علیٰ غرار هذا أيضاً ، ولكن بعد تحرير الثالث منه لابدّ للحرّ من ملاحظة هذا الفهرست ثانياً ، ولعلّه راجع إلّا أنّه زاغ عنه البصر في بعض الموارد؛ والعصمة لأهلها.

(١) واعلم أنّ التعبير عنها بالکبریٰ والوسطیٰ والصغریٰ من السيّد المرعشي النجفي قدس‌سره تنبيه علیٰ حجم الكتاب وتمييز له عن أخويه ، أي : عمدة الطالب الصغریٰ والكبریٰ. انظر : المجدي : ٤٢ ، مقدمة السيّد المرعشي. وإلّا المشهور التعبير عن عمدة الطالب الوسطیٰ بالجلالي؛ لأنّه ألّفه للسيّد جلال الدين الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسن بن محمّد بن عليّ بن أحمد بن عليّ بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن يحيىٰ بن الحسين بن أحمد المحدّث بن عمر بن يحيىٰ بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم‌السلام. انظر : عمدة الطالب : ٢٠. كما أنّ النسخة الكبریٰ معروفة بالتيمورية؛ لأنّه أهداها إلیٰ الأمير تيمور الگوركاني. انظر : عمدة الطالب الكبری : ٣١. كما أنّ النسخة الصغریٰ معروفة بالمُشَعشَعيّة؛ لأنّه أهداها إلیٰ الأمير محمّد بن فلاح المشعشعي أو والده. انظر : عمدة الطالب : ٩ ، تحقيق السيّد الرجائي.

(٢) احتمل بعض المعاصرين أنّ تأليفه في سنة ٨٠٢ هـ. انظر : نسب شناسان مسلمان : ٣٩٧. ولكن لم ندرِ مستنده في ذلك.

۱۲۴

ابن عنبة ـ بعد ذكر نسب أبي طالب وأولاده ـ بذكر أولاد أمير المؤمنين عليه‌السلام مقدِّماً في ذلك أعقاب الإمام الحسن عليه‌السلام ، ثمّ أعقاب الإمام الحسين عليه‌السلام ، ثمّ أعقاب محمّد ابن الحنفية ، ثمّ أعقاب أبي الفضل العبّاس عليه‌السلام ، ثمّ أعقاب عمر الأطرف. وبعد ذلك ذكر أعقاب جعفر الطيّار ، وختم كتابه بذكر أعقاب عقيل بن أبي طالب.

قال المحقّق الطهراني : «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، النسخة الكبرىٰ الغير المبوّبة والمعروفة بالتيمورية ... صرّح في أوّله بأنّه أخذه من مختصر شيخه أبي الحسن علي بن محمّد بن علي بن الصوفي النسّابة ومن تأليف شيخه أبي نصر سهل ابن عبد الله البخاري ، وضمّ إليها فوائد من أماكن أخرىٰ وأهداه إلىٰ تيمور گوركان. أوّله : (الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ...). وليس مرتّباً علىٰ أصول وفصول ، بل شرع أوّلاً في ذكر أبي طالب. وقال في آخره : (وإذا قد يسّر الله ـ سبحانه ـ إتمام هذا الكتاب وفّق ما أردناه وسهّل لنا ترتيب أشرف الأنساب طبق ما وعدناه فلنحمد الله ـ جلّ جلاله ـ علىٰ قديم نعمه ...).

يوجد نسخة منه كتبت في المدينة في (الأحد ١٨ شوّال ٩٦٩ هـ) في مكتبة جامعة طهران ... ونسخة أخرىٰ كتبت عن هذه النسخة بالخطّ الجيّد كتبها محمّد حسين القراجه داغي التبريزي وفرغ في (٢٧ جمادیٰ الأولیٰ ١٣٠٤ هـ). وقد كتبها عن نسخة مكتوبة في المدينة المنوّرة (يوم الأحد ١٨ شوّال في ١٠١٩ هـ).

وقد وصفه مؤلّف كشف الظنون بأنّه أخذه من مختصر شيخه أبي الحسن علي ومن تأليف شيخه أبي نصر سهل ، وأنّه أهداه إلىٰ تيمور گوركان وإنّ مَن اختصره هو الشهاب أحمد بن الحسين بن عنبة الحسيني»(١).

__________

(١) الذريعة ١٥/٣٣٦ ـ ٣٣٧ ، الرقم : ٢١٦٨.

۱۲۵

وقد طُبع هذا الكتاب باهتمام السيّد مهدي الرجائي في (٦٥٦) صفحة في سنة (١٤٣٨ هـ) بقم المقدّسة.

ثمّ اعلم أنّ هذا التحرير وإن اشتهر بالکبریٰ إلّا أنّه بالمقارنة بينه وبين التحرير الثاني للکتاب ـ أي : عمدة الطالب الوسطیٰ ـ يظهر أنّ عمدة الطالب الوسطیٰ وإن کان أصغر من الکبریٰ من حيث تعداد الصفحات إلّا أنّه أکبر من حيث اشتماله علیٰ تفريعات الأنساب وما يرتبط بها.

کما أنّه في الکبریٰ ذکر البنين والبنات وکثيراً من الأمّهات ووسّع في بعض التراجم إلّا أنّه اختصر في الوسطیٰ في التراجم واقتصر فيها علیٰ ذکر المعقّبين من البنين ، ولم يذکر فيها البنات والأمّهات غالباً. وکلّ ذلك يظهر بالمراجعة والمقارنة.

٢ ـ عمدة الطالب الوسطیٰ :

وهو التحرير الثاني للکتاب.

قال المحقّق الطهراني : «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب النسخة الثانية الصغرىٰ المعروفة بالجلالية.

كتبها لجلال الدين الحسن بن علي بن الحسن بن محمّد الحسيني في (٨١٢ هـ) ، فحذف من النسخة الأولى(١) الغير المنظّمة من العمدة بقدر الثلث ، ورتّبها علىٰ مقدّمة وثلاثة أصول ، وفي كلّ أصل فصول.

أوّلها : (الحمد لله الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً ...).

وقد طبع أوّلاً علىٰ الحجر في بمبئي في عام (١٣١٨ هـ) ، وفي آخره رسالة في

__________

(١) أي : عمدة الطالب الكبریٰ.

۱۲۶

اصطلاحات النسب. ثمّ أعيد طبعه في النجف (١٣٥٨ هـ) ، مع مقدّمة زعم فيه أنّ هذه النسخة هي الكبرىٰ ، ولكنّ الصحيح ما ذكرناه.

وما ذكر في آثار الشيعة الصفحة (١٩٧) أنّه ألّفه باسم السيّد محسن بن محمّد بن فلاح المشعشعي اشتباه أيضاً ، لأنّه توفّي السيّد محسن سنة خمس وتسعمائة ، ولعلّه أراد النسخة الثالثة(١) الآتية بعد هذا.

ونسخة من العمدة الصغرىٰ(٢) بخطّ السيّد حسين بن مساعد بن حسن بن مخزوم بن أبي القاسم بن عيسىٰ الحسيني الحائري ، كتبها عن نسخة مكتوب عليها أنّها نقلت عن نسخة عليها بخطّ المؤلّف أنّه فرغ من التأليف في (غرّة شهر رمضان المبارك في ٨١٢ هـ) ، وفرغ السيّد حسين من الكتابة (٢٥ ربيع الأوّل في ٨٩٣ هـ). وهي نسخة نفيسة عليها حواشٍ من الكاتب تاريخ بعضها (٩١٧ هـ) ، وهي حواشٍ مفيدة في مكتبة الشيخ عبد الرضا آل الشيخ راضي النجفي»(٣).

وهذا التحرير من الکتاب هو التحرير المشهور له ، بحيث أطلق عليه عنوان عمدة الطالب بلا قيد ووصف. ويشهد لاشتهاره کثرة نسخه(٤) ، وحواشي عدّة من الأعلام عليه(٥) ، وطبعه عدّة مرّات. وهذا بخلاف التحريرين الآخرين للکتاب ، أي : تحرير

__________

(١) أي : عمدة الطالب الصغریٰ.

(٢) المراد به عمدة الطالب الوسطیٰ ، والتعبير عنه بعمدة الطالب الصغریٰ بالنظر إلیٰ عمدة الطالب الكبریٰ.

(٣) الذريعة ١٥/٣٣٧ ـ ٣٣٨ ، الرقم : ٢١٦٩.

(٤) انظر : فهرست دنا ٧/٦٢٤ ، الرقم : ١٩٤٧٣٦ وما بعدها؛ فهرست فنخا ٢٢/٩٦٦ ـ ٩٧١.

(٥) مثل :

۱۲۷

الکبریٰ فإنّه لم يطبع إلّا مرّة واحدة ، والصغریٰ وهو لم يطبع بعدُ؛ علیٰ ما سيأتي تفصيله.

تنبيه :

بالمراجعة إلیٰ كتاب الثبت المصان بذكر سلالة سيّد ولد عدنان للسيّد مؤيّد الدين عبيد الله الحسيني الواسطي (المتوفّیٰ ٧٨٧ هـ) يظهر ـ بوضوحٍ ـ المشابهة بين كتاب الثبت المصان وكتاب عمدة الطالب في كثير من المطالب ، بل وفي الألفاظ أيضاً ، بحيث قال السيّد رضي الدين الحسيني (سبط مؤلّف كتاب الثبت المصان) ـ علیٰ ما جاء في مخطوطة كتاب الثبت المصان ـ : زاد عليه (أي : علیٰ كتاب الثبت المصان) واختصره الشيخ جمال الدين أحمد بن عنبة ، وسمّاه عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب(١).

قال السيّد الرجائي : ما ذكره من أنّ عمدة الطالب هو اختصار للثبت المصان فيه تأمّل(٢).

أقول : إنّ الواسطي توفّي سنة (٧٨٧ هـ) ، فهو مقدّم علیٰ ابن عنبة الذي توفّي سنة (٨٢٨ هـ) ، فأخذ ابن عنبة عن كتاب الثبت المصان له وجه ، كما لا يخفیٰ.

__________

أ ـ حاشية السيّد حسين بن مساعد الموسوي الكرماني الحائري. لباب الأنساب : ٩٧.

ب ـ حاشية السيّد عبد الله المعروف بابن المحفوظ. أعيان الشيعة ٨/٦٩.

ج ـ حاشية السيّد سراج الدين محمّد قاسم المختاري العبيدلي السبزواري. الذريعة ١١/٦٧.

د ـ حاشية السيّد إبراهيم خليفة السلطاني لباب الأنساب : ١٢٥.

هـ ـ حاشية السيّد مهدي الحسيني بدائع نگار. لباب الأنساب : ١٣٣.

(١) الثبت المصان : ٧ ـ ٨ ، مقدّمة التحقيق.

(٢) الثبت المصان : ٨ ، مقدّمة التحقيق.

۱۲۸

نعم ، من المحتمل جدّاً ـ كما احتمله السيّد الرجائي أيضاً(١) ـ أنّ الواسطي وابن عنبة أخذا من مصدر واحد ، حيث إنّهما حضرا عند ابن معيّة(٢) ، ولابن معيّة كتب كثيرة في الأنساب وكانت كتبه متداولة في الأيدي ، ولعلّهما أخذا من أحد كتبه ، فخرج الكتابان يشبه بعضهما البعض الآخر.

ولكنّ الذي يبعّد هذا الاحتمال أنّ صاحب العمدة صرّح في كتابه هذا برؤية بعض الأشراف الذين طبقتهم متقدّمة علیٰ ابن عنبة ، ولكنّهم من معاصري صاحب الثبت المصان.

٣ ـ عمدة الطالب الصغری :

وهو التحرير الثالث للکتاب المشهور بالمشعشعية(٣). وقد ألّفه ابن عنبة في سنة (٨٢٧ هـ).

ثمّ إنّ السيّد الرجائي طبع کتاباً وادّعیٰ أنّه عمدة الطالب الصغریٰ.

إلّا أنّ هذا المدّعىٰ غير صحيح ، بل هو کتاب آخر ، وهو بحر الأنساب؛ علیٰ ما سنبيّنه ، وقد ذكر السيّد علاء الموسوي ذلك(٤).

__________

(١) الثبت المصان : ٦ ، مقدّمة التحقيق.

(٢) واحتمل بعض المعاصرين أنّ ما هو المتشابه من الکتابين هو الذي أخذاه من مباحث ابن معيّة. انظر تفصيله في : بحر الأنساب ١/١١ ـ ١٩.

(٣) وقد عبّر السيّد الروضاتي عنه بالعمدة الشمسية. انظر : مقالة تصحيح عمدة الطالب ، للسيّد محمّد عليّ الروضاتي ، المنشورة في كتاب : (المحقّق الطباطبائي في ذكراه السنوية الأولیٰ) ٢/٦٣٥.

ولم ندرِ وجه هذا التعبير ، إلّا أنّ تصحيف المشعشعية بالشمسية محتمل جدّاً.

(٤) المختصر ، لابن الطقطقي : ١٠١ ، وص٣٦٢.

۱۲۹

وبيان ذلك : إنّ الذي حقّقه السيّد الرجائي وطبعه هو کتاب مختصر في علم الأنساب ، ولعلّ هذا هو الذي جعل السيّد الرجائي يرىٰ بأنّ النسخة التي عنده هو التحرير الصغير لکتاب عمدة الطالب ، إلّا أنّ هذا الزعم غير صحيح ، فإنّه لم يرِد في مقدّمة المؤلّف عنوان الکتاب بعمدة الطالب مطلقاً(١).

کما لم يرد في هذا الکتاب ولا في مقدّمته ولا في خاتمته بأنّه ألّفه للسيّد المشعشعي والکتاب مشهور بالمشعشعية(٢) ، مع أنّ ابن عنبة صرّح في مقدّمة عمدة الطالب الکبریٰ بأنّه ألّفه لتيمور ، وفي الوسطیٰ بأنّه ألّفه للسيّد جلال الدين.

ثمّ إنّه في مکتبة مجلس الشوریٰ نسخة من عمدة الطالب برقم : (٩١٦٠) يظهر منها أنّه کتاب عمدة الطالب الصغریٰ(٣). وفي مقدّمة الکتاب : «الحمد لله الذي خصّ نبيّه محمّداً المصطفىٰ بخير البيوت كما خصّه بخير النفوس ... [إلىٰ قوله :] وسمّيته عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ... »(٤). کما صرّح بأنّ هذا الكتاب مختصر ، بقوله : «مختصر في أنساب آل أبي طالب يشتمل علیٰ كلّيات القواعد ومهمّات المطالب»(٥) ، وهذا يلائم كونه صغریٰ.

وأغرب منه أنّ السيّد الرجائي قال في مقدّمته علیٰ عمدة الطالب الوسطیٰ :

__________

(١) انظر : عمدة الطالب الصغریٰ : ١٥ ، طبعة الرجائي.

(٢) انظر ما سيذکره المحقّق الطهراني حول التعريف بالکتاب.

(٣) قد جاء في فهرست دنا أنّها نسخة من عمدة الطالب الوسطیٰ ، ولکنّه غير صحيح ، بل عدد صفحات النسخة ـ بلا حاجة إلیٰ مراجعة الکتاب ـ يشهد بأنّه کتاب آخر دون عمدة الطالب الوسطیٰ؛ والعصمة لأهلها. فهرست دنا ٧/٦٢٤ ، الرقم : ١٩٤٧٣٦.

(٤) عمدة الطالب الصغریٰ : ١ ـ ألف.

(٥) عمدة الطالب الصغریٰ : ١ ـ ألف.

۱۳۰

«أوّلها ـ أي : عمدة الطالب الصغریٰ ـ الحمد لله الذي خصّ نبيّه محمّداً المصطفیٰ بخير البيوت كما خصّه بخير النفوس ... [إلیٰ قوله :] وسمّيته عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ... وفي آخرها خاتمة في اصطلاحات النسب»(١).

وما كتبه في عمدة الطالب الكبریٰ حول عمدة الطالب الصغریٰ صحيح ، إلّا أنّه لا ينطبق علیٰ ما طَبَعه هو بعنوان عمدة الطالب الصغریٰ ، فإنّ هذه الخطبة والتسمية ليستا في عمدة الطالب الصغریٰ المزعومة المطبوعة ، كما أنّه ليس فيها خاتمة في اصطلاحات النسب.

والظاهر أنّ ما طبع باهتمام السيّد الرجائي هو الکتاب المعروف ببحر الأنساب(٢) ، فإنّه ـ کما ذكره السيّد الرجائي في المقدّمة التي کتبها لعمدة الطالب

__________

(١) عمدة الطالب : ٩ ، طبعة الرجائي.

(٢) وهذا الکتاب ـ کما في نسخته المطبوعة بعنوان عمدة الطالب الصغریٰ ـ مرتّب على مقدّمة وخمسة فصول.

أمّا المقدّمة ـ وفيها بابان ـ في نسب هاشم وأولاده وأولاد ولده عبد المطّلب.

الفصل الأوّل : في عقب عبد الله بن عبد المطّلب.

الفصل الثاني : في عقب الحارث بن عبد المطّلب.

الفصل الثالث : في عقب أبي لهب بن عبد المطّلب.

الفصل الرابع : في عقب العبّاس بن عبد المطّلب.

الفصل الخامس : في عقب أبي طالب بن عبد المطّلب.

وفي هذا الفصل ثلاثة مقاصد :

المقصد الأوّل : في ذكر عقب عقيل بن أبي طالب.

المقصد الثاني : في ذكر عقب جعفر بن أبي طالب.

۱۳۱

الصغریٰ المزعومة(١) ـ جاء في نسخة کاملة مصحّحة بخطّ السيّد المرتضیٰ الزبيدي الحسيني صاحب تاج العروس بعنوان : (بحر الأنساب) ، والنسخة ـ وهي في (٢٧٦) صفحة(٢) ـ محفوظة بدار الکتب في القاهرة بالرقم : (٣٩). ولم ندرِ لماذا قال السيّد الرجائي ـ بعد هذا التصريح ـ بأنّ هذا الکتاب ـ بعينه ـ هو عمدة الطالب الصغریٰ(٣).

والظاهر أنّ العلّامة جلال الدين الهمائي رحمه‌الله ، لم يرَ نسخة من عمدة الطالب الصغریٰ ، ولأجله زعم أنّ ما طبع مكرّراً بعنوان عمدة الطالب هو عمدة الطالب الصغریٰ(٤) ، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ كما لا يخفیٰ.

التعريف بعمدة الطالب الصغریٰ :

بعد إن عرفت أنّ ما طبع بعنوان : عمدة الطالب الصغریٰ هو کتاب آخر ، ينبغي علينا التعريف بالکتاب وأبوابه.

قال المحقّق الطهراني : «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب الصغرىٰ ،

__________

المقصد الثالث ـ وفيه خمسة مقامات ـ : في ذكر عقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، وترتيب ذكر أعقاب أمير المؤمنين عليه‌السلام في هذا المقصد هو ـ بعينه ـ الترتيب المراعیٰ في عمدة الطالب الصغریٰ.

فانظر إلىٰ ما سنذکره من التعريف بأبواب عمدة الطالب الصغریٰ.

(١) عمدة الطالب الصغریٰ : ٨ ، طبعة الرجائي.

(٢) الكنىٰ والألقاب ١/٣٦٧. وانظر أيضاً : الذريعة ٣/٣٢ ، الرقم : ٥٧.

(٣) عمدة الطالب الصغریٰ : ٨ ، طبعة الرجائي.

(٤) الفصول الفخرية : ٢٧ ـ ٢٨ ، مقدّمة الكتاب.

۱۳۲

وهي الثالثة المشعشعية ... كتبها ـ كما قيل ـ للسلطان الشريف الملقّب بالمهدي محمّد بن فلاح المشعشعي الموسوي ، جدّ الولاة السادة بالحويزة ، الذي توفّي في (٨٦٦ هـ) أو لوالده السيّد فلاح المتوفّىٰ في (٨٥٤ هـ)؛ فراجع لعلّه اشتباه.

أوّلها : (الحمد لله الذي خصّ نبيّه محمّداً المصطفىٰ بخير البيوت كما خصّه بخير النفوس ، إلىٰ قوله : وسمّيته عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ...). وفي آخرها خاتمة في اصطلاحات النسب.

فرغ منها في (عاشر صفر ٨٢٧ هـ). وتوهّم صاحب كشف الظنون أنّ صاحب المختصر هو أحمد بن الحسين بن عنبة وأنّه غير صاحب العمدة ، لكنّه اشتباه منه ، بل الثلاثة كلّها له ، وذلك من باب النسبة إلىٰ الجدّ ، ولم يكن في التاريخ الواحد رجلان باسم أحمد بن عنبة الحسيني أحدهما صاحب العمدة والآخر المختصر منه.

وتاريخ فراغه من عمدة الطالب المشعشعية الموجود في خزانة سيّدنا أبي محمّد الحسن صدر الدين ما لفظه : (كتب مؤلّفه أقلّ المساكين أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنّا بن عنبة الحسني أحسن الله إليه ، وكان إتمامه في عاشر صفر في سابع وعشرين وثمانمائة هجرية). فيظهر أنّه كتبه قبل وفاته بسنة واحدة ، حيث إنّه توفّي في (سابع صفر ٨٢٨) في بلدة كرمان ، ولعلّ التاريخ لكتابة الكاتب لا فراغ المؤلّف. ونسخة أخرىٰ منه ناقصة الأوّل والآخر في مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء مكتوب عليها أنّه سبك الذهب لتاج الدين ابن معيّة أستاذ صاحب العمدة ، لكنّه اشتباه من الكاتب حيث إنّه مرتّب علىٰ ترتيب العمدة وينقل فيه مكرّراً عن السيّد تاج الدين بعين ما ينقله عنه في العمدة ، مع أنّه مرّت

۱۳۳

خصوصياته في النسخة التامّة»(١).

وأمّا أبواب الکتاب فقال ابن عنبة : رتّبته علیٰ مقدّمة وثلاثة أبواب وخاتمة(٢).

أمّا المقدّمة ففي بيان نسب أبي طالب وذكر أولاده(٣).

الباب الأوّل : في ذكر عقب عقيل بن أبي طالب(٤).

الباب الثاني : في ذكر عقب جعفر بن أبي طالب(٥).

الباب الثالث في ذكر عقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام(٦).

وهذا الباب مشتمل علیٰ خمسة مقامات : فشرع في المقام الأوّل بذكر أعقاب الإمام الحسن عليه‌السلام ، ثمّ ذكر في المقام الثاني أعقاب الإمام الحسين عليه‌السلام ، ثمّ ذكر في المقام الثالث أعقاب محمّد ابن الحنفية ، ثمّ ذكر في المقام الرابع أعقاب أبي الفضل العبّاس عليه‌السلام ، ثمّ ذكر في المقام الخامس أعقاب عمر الأطرف.

وأمّا الخاتمة ففي بيان اصطلاحات اصطلح عليها أهل هذا الفنّ.

وهذه النسخة في (٦٩) ورقة وهي لم تطبع بعد ، لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً.

__________

(١) الذريعة ١٥/٣٣٨ ـ ٣٣٩ ، الرقم : ٢١٧٠.

(٢) عمدة الطالب الصغریٰ : ١ ـ ألف.

(٣) عمدة الطالب الصغریٰ : ١ ـ ألف.

(٤) عمدة الطالب الصغریٰ : ١ ـ ب.

(٥) عمدة الطالب الصغریٰ : ٣ ـ أ.

(٦) عمدة الطالب الصغریٰ : ٥ ـ أ.

۱۳۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images135.gif

۱۳۵

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images136.gif

۱۳۶

المصادر

١ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين ، تحقيق وتخريج : حسن الأمين ، بيروت ، دار التعارف للمطبوعات.

٢ ـ أنساب نگاری شيعه : السيّد محمّد رضا عالمي ، مشهد ، مجمع البحوث الإسلامية ، ١٣٩٣ش ، الأولیٰ

٣ ـ الثبت المصان المشرّف بذكر سلالة سيّد ولد عدنان : أبو النظّام عبيد الله الأعرجي الحسيني الواسطي ، تحقيق : السيّد مهدي الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٣٧ هـ ، الأولیٰ.

٤ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الشيخ آقا بزرك الطهراني ، بيروت ، دار الأضواء ، ١٤٠٣ ه‍ ، الثالثة.

٥ ـ سرّ السلسلة العلوية في أنساب السادة العلوية : أبو نصر سهل بن عبد الله البخاري ، تصحيح : السيّد مهدي الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٣٢ هـ ، الأولیٰ.

٦ ـ سراج الأنساب : السيّد أحمد بن عبد الرحمن الجيلاني ، تصحيح : السيّد مهدي الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٢٨ هـ ، الثانية.

٧ ـ عمدة الطالب الصغریٰ في أنساب آل أبي طالب(١) : جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة ، تصحيح : السيّد مهدي الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٣٦ هـ ، الأولیٰ.

٨ ـ عمدة الطالب الكبریٰ : جمال الدين أحمد بن علي الحسني الداودي (ابن عنبة) ، تحقيق : السيّد الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٣٨ هـ ، الأولیٰ.

٩ ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة ،

__________

(١) وقد بحثنا حول صحّة هذا العنوان للكتاب ، فوجدنا أنّ المطبوع كتاب آخر ، فراجع.

۱۳۷

تصحيح : السيّد مهدي الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٢٥ هـ ، الأولیٰ.

١٠ ـ عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب : جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة ، قم ، مؤسّسة أنصاريان ، ١٤١٧ هـ ، الأولیٰ.

١١ ـ الفصول الفخرية : جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة ، تصحيح : السيّد جلال الدين المحدّث الأرموي ، طهران ، علمي فرهنگي ، ١٣٦٣ هـ ، الأولیٰ.

١٢ ـ فهرس التراث : محمّد حسين الحسيني الجلالي ، تحقيق : محمّد جواد الحسيني الجلالي ، قم ، دليل ما ، ١٤٢٢ هـ ، الأولیٰ.

١٣ ـ فهرستواره دست نوشته هایٰ ايران (دنا) : مصطفیٰ درايتي ، مشهد ، مؤسّسة الجواد الثقافية.

١٤ ـ الكنىٰ والألقاب : الشيخ عبّاس القمّي ، تقديم محمّد هادي الأميني ، طهران ، مكتبة الصدر.

١٥ ـ لباب الأنساب والألقاب والأعقاب : أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن زيد البيهقي (ابن فندق) ، تحقيق : السيّد مهدي الرجائي ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٢٨ هـ ، الثانية.

١٦ ـ المجدي في أنساب الطالبيّين ، السيّد أبو الحسن علي بن محمّد العلوي العمري ، تحقيق : أحمد المهدوي الدامغاني ، قم ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ١٤٢٢ هـ ، الثانية.

١٧ ـ المحقّق الطباطبائي في ذكراه السنوية الأولیٰ : إعداد اللجنة التحضيرية ، قم ، مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، ١٤١٧ ه‍ ، الطبعة الأولى.

١٨ ـ مشهد الإمام أو مدينة النجف : محمّد علي جعفر التميمي ، النجف الأشرف ، مطبعة دار النشر والتأليف ، ١٣٧٢ ه‍ ، الأولى.

١٩ ـ مقاتل الطالبيّين : أبو الفرج الإصفهاني ، النجف الأشرف ، المكتبة الحيدرية ، ١٣٨٥ ه‍ ، الثانية.

٢٠ ـ منية الراغبين في طبقات النسّابين : السيّد عبد الرزّاق كمّونة الحسيني ، النجف الأشرف ، مطبعة النعمان ، ١٣٩٢ هـ ، الأولیٰ.

٢١ ـ نسب شناسان مسلمان : مرتضیٰ الشوشتري ، مشهد ، مجمع البحوث الإسلامية ، ١٣٩٣ش ، الأولیٰ.

۱۳۸

الهجرات والعلاقة العلمية

بين الأحساء وجبل عامل

الشيخ محمّد علي الحرز

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل :

يطلق اسم جبل عامل علىٰ معظم الأراضي الواقعة في جنوبي لبنان ، وتُرجِع معظم المصادر تلك التسمية إلىٰ قبيلة بني عاملة السبأية التي هاجرت من اليمن بعد انهيار سدّ مأرب ، ونزلت هذه الجبال.

ويمكن تحديد منطقة جبل عامل بالتالي : بأنّه يحدّها جنوباً نهر القرن ، الجاري قرب ترشيحا (طير شيحا) من بلاد عكّا ، وشرقاً أرض الخيط والأردن والحولة ، وقسم من جبل لبنان ـ وشمالاً نهر الأوّلي. وغرباً البحر المتوسّط ، وتدخل في هذا الحدّ صيدا وجزين ، وقسم من قرىٰ عكّا(١).

فقد برزت منطقة جبل عامل كأحد أهمّ المراكز العلمية الشيعية ، بإنجابها عشرات الفقهاء والعلماء ممّن كان لهم تأثير بالغ في تقدّم الحركة العلمية والفقهية علىٰ مدىٰ عدّة قرون ، حتّىٰ قال في شأنهم القاضي نور الله : «ما من قرية هناك

__________

(١) جبل عامل في التاريخ : ١٥.

۱۳۹

(جبل عامل) ، إلّا وقد خرج منها جماعة من علماء الإمامية وفقهائهم».

وقال الحرّ العاملي : «قد نافَ عدد علماء الشيعة في جبل عامل علىٰ خُمْس مجموعهم في أنحاء المعمور مع أنّ بلادهم بالنسبة إلىٰ باقي بلدان الشيعة أقلّ من عُشر العشر»(١).

ومن أبرز أعلامها علىٰ سبيل المثال لا الحصر :

١ ـ الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي المستشهد سنة (٧٨٦ هـ) ، والمولود سنة (٧٣٤ هـ) ، صاحب اللمعة الدمشقية والدروس والألفية.

٢ ـ الشهيد الثاني العاملي الجبعي؛ الشيخ زين الدين صاحب المسالك ، والروضة وغيرهما ، ولد سنة (٩١١ هـ) ، واستشهد سنة (٩٦٦ هـ).

٣ ـ المحقّق الثاني الشيخ علي الكركي العاملي صاحب جامع المقاصد (ت٩٤٠ هـ).

٤ ـ الشيخ محمّد حسن الحرّ العاملي المشغري ، صاحب وسائل الشيعة ، (١٠٣٣ ـ ١١٠٤ هـ).

٥ ـ السيّد محمّد صاحب المدارك (ت ١٠٠٩ هـ) ، سبط الشهيد الثاني ، وقد ألّف المدارك تتمّة للمسالك لأنّ الشهيد الثاني ألف روض الجنان في العبادات من الفقه ثم لما شرح الشرائع أوجز في العبادات اعتماداً على ما فصله في الروض ، أسهب فيما عداها من أبواب الفقه. ثم جاء سبطه السيد فألف المدارك فكان من المدارك والمسالك دورة فقه جعفري كاملة.

٦ ـ الشيخ حسين بن عبد الصمد المتوفّىٰ سنة (٩٨٤ هـ) ، والد الشيخ

__________

(١) جبل عامل في التاريخ ، مصدر سابق : ١٣.

۱۴۰

البهائي ، وهو أوّل من استدلّ علىٰ حجّية الاستصحاب بالروايات.

٧ ـ الشيخ البهائي؛ محمّد بن حسين بن عبد الصمد العاملي الجبعي الحارثي (١٠٣١ هـ).

هذا التميّز في حراكها العلمي ، إضافة إلىٰ طبيعتها الخلّابة ونقاء مائها وصفاء أجوائها ، جعلها مكاناً مميّزاً وبقعة تستقطب القلوب نحوها ، وجعلها أحد مقاصد الهجرة العلمية لعلماء الأحساء.

الهجرة إلىٰ جبل عامل :

من جوانب الحراك العلمي الأحسائي التي لا زال يكتنفها الكثير من الغموض والضبابية نتيجة شحّ المصادر وقلّة المعلومات حولها ، هي مسألة العلاقة العلمية بين الأحساء وجبل عامل بما يحمله من ثقل علمي وديني ، سواء من أجل الدرس أو الرحلات العلمية الاستكشافية ، ومع ذلك تمكّنّا من رؤية بعض هذه الأبعاد العلمية والرحلات المتبادلة بين الأحساء وجبل عامل ، فكانت تحمل في ثناياها الكثير من المعاني والإشارات العلمية الهامّة ، ممّا يعكس ما لهذه الشخصيّات العلمية من منزلة ومكانة كبيرة.

والجدير بالإشارة : إنّ هذه الرحلات العلمية بدأت من القرن التاسع الهجري ، وقد استمرّت إلىٰ القرن الثاني عشر الهجري ، وإن كانت ممثّلة في أفراد قليلة ، ولكن في حقيقة الأمر هي العيّنات البارزة للمهاجرين ، وليس الحصر الكلّي لواقع الأمر.

ولعلّ من أبرز عقبات الكتابة في هذا الموضوع أنّه لا توجد دراسة أو مقال من كلا الطرفين الأحسائي والعاملي ، تتناول هذه الجزئية العلمية ، ممّا دفعنا إلىٰ جمعها من بطون الكتب المطبوعة والمخطوطة وفهارس المكتبات حتّىٰ حصلنا علىٰ

۱۴۱

هذا النزر اليسير في محاولة لإثارة الفكرة ، وإنّها جديرة بالبحث والدراسة.

وقد تناولت البحث عن هذه العلاقة من خلال التطرّق للجوانب التالية :

أوّلاً : أعلام الأحساء في جبل عامل.

ثانياً : الرحلات العلمية المتبادلة بين الأحساء وجبل عامل ، من خلال أنموذجين :

أ ـ رحلة أحسائية إلىٰ جبل عامل.

ب ـ رحلة عاملية إلىٰ الأحساء.

ثالثاً : الشهيد الأوّل وأثره علىٰ الحركة العلمية الأحسائية.

رابعاً : أبعاد العلاقة العلمية ، وتناولنا فيها مجموعة من النقاط :

١ ـ نسخ الكتب.

٢ ـ الإجازة الروائية.

٣ ـ الهجرات المتبادلة.

٤ ـ الدراسة والتتلمذ.

٥ ـ العناية بالمصنّفات العاملية ، وقد تجسّدت من خلال جوانب عديدة وهي :

أوّلاً : نسخ الكتب.

ثانياً : التملّك.

ثالثاً : الشرح.

رابعاً : الحواشي والتعليقات.

ومن خلال هذه الأبعاد المختلفة سنتناول العلاقة العلمية بين الأحساء وجبل عامل والإثراء العلمي الذي نجم عنها علىٰ مدىٰ قرون عديدة.

۱۴۲

أوّلاً : أعلام الأحساء في جبل عامل :

شهدت الأحساء هجرة علمية واسعة إلىٰ جبل عامل يعود أقدمها ـ بحسب اطّلاعنا ـ إلىٰ القرن التاسع الهجري ، قسم منها بدأت بالدراسة ، لتستمرّ بالمصاهرة والسكنىٰ ، ومنها استمرّت لحقبة من الزمن قد تصل لعدّة شهور لأجل الدراسة ثمّ العودة إلىٰ الأحساء ، أو لغيرها من المراكز العلمية ، وقد خدمتنا المصادر بذكر عدد من هؤلاء الأعلام وهم :

١ ـ الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الأحسائي العاملي (توفّي سنة ٨٥٢ هـ) :

نبذة عن حياته :

ويعدّ أقدم شخصية علمية استطعنا معرفتها ممّن هاجر إلىٰ الجنوب العاملي ، وهو الشيخ ناصر بن إبراهيم بن صبّاغ البويهي الأحسائي العاملي العيناثي ، ولد ببلدة القارة في الأحساء ودرس بها أوّل حياته العلمية فتخطّىٰ فيها المقدّمات والسطوح ، ثمّ اتّجه للهجرة إلىٰ جبل عامل في مرحلة الشباب للأخذ علىٰ أساطين العلم ، فسكن في بلدة عيناثا ، وكان فاضلاً محقّقاً مدقّقاً أديباً شاعراً فقيهاً له رسالة جيّدة في الحساب بخطّه وله حواشٍ كثيرة علىٰ كتب الفقه والأصول وغيرها(١).

وذكره صاحب أمل الآمل ، فقال : «وعندنا عدّة كتب بخطّه تاريخ بعضها سنة (٨٥٢) وقد وجدت بخطّ بعض علمائنا نقلاً من خطّ الشهيد الثاني : إنّ البويهي هو الشيخ الإمام المحقّق ناصر بن إبراهيم البويهي الأصل ، الأحسائي المنشأ ، العاملي الخاتمة ، كان رحمه الله من أجلّاء العلماء والمحقّقين الفضلاء خرج من بلاده إلىٰ بلاد الشام المذكورة فطلب بها العلوم ثمّ أدركه الأجل المحتوم في سنة الطاعون سنة (٨٥٢).

__________

(١) أعيان الشيعة ١٠/٢٠٢.

۱۴۳

ورأيت في بعض الكتب أنّه كان من أجلّاء العلماء المحقّقين وله حواشٍ وقيود علىٰ كتاب التحرير والقواعد ، وهو جيّد النظم والنثر وقرأ في عيناثا علىٰ الشيخ الأجلّ ظهير الدين بن الحسام ، ومن شعره قوله معاتباً لشيخه المذكور حين أخّره عن درسه(١) :

أشاقك ربع بالمشقّر عاطل

فظلت تهاداك الهموم النوازل

أصبحت تستمري من العين ماءها

وهيهات قد عزّت عليك الوسائل

تذكّرت مَن تهوىٰ فأبكاك ذكره

وأنت بعيناثا علىٰ الكره نازل

كأنّك لم تعهد بقطع نفانف

ولا نقلت يوماً لرحلك بازل

لعمر أبي من سامني غير منصبي

فموجبه نسيانه والتغافل

قد رام يسقيني من الماء سؤره

وما خلقت إلّا لمثلي المناهل

فما كلّ من أدلىٰ إلىٰ البئر دلوه

بساقٍ ولا من صفح الكتب فاضل

كفيتك لو أنصفتني عن جماعة

وما أحد منهم لحملي حامل

فأجابه منتصراً له الشيخ الأجلّ بدر الدين حسن أخو الشيخ ظهير الدين :

لعمرك ما عزّت عليك الوسائل

ولا أجدبت منّا لديك المناهل

ولا زلت منظوراً بعينٍ جميلة

ولو نظرت شزراً إليك القبائل

لئن كنت في عين الأنام مهدأ (كذا)

فأنت لدىٰ قوم علىٰ النسر نازل

فنحن أناس لا يضام نزيلنا

عزيز علينا إن تطأنا الجحافل

ندافع عن أحسابنا ومضيفنا

ولو نهلت منّا الظبا والذوابل

لنا منهل جمّ الفضائل ورده

تقلّ لديه في الزمان المناهل

__________

(١) أمل الآمل ١/ ١٨٧.

۱۴۴

تخوض إليه الناس في كلّ مجلس

إذا أشكلت بين الرجال المسائل

لئن ضنت الدنيا علينا بثروة

تفاضلها أشرارها والفواضل

حيث درس خلالها علىٰ عدد من أعلامها منهم :

١ ـ الشيخ علي بن محمّد بن يونس البيّاضي العنفجوري العاملي (ت ٨٧٧ هـ).

٢ ـ الشيخ ظهير الدين محمّد بن علي بن الحسام العيناثي العاملي (القرن التاسع الهجري).

٣ ـ الشيخ جمال الدين أحمد بن علي العيناثي (القرن التاسع الهجري).

حتّىٰ أصبح من كبار فقهاء الطائفة وأعلامهم البارزين المشهود لهم بالفقاهة والمنزلة العلمية الرفيعة.

مؤلّفاته :

ـ حاشية علىٰ كتاب ذكرىٰ الشيعة في أحكام الشريعة ، للشهيد الأوّل.

ـ حاشية علىٰ قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام ، للعلّامة الحلّي.

ـ شرح الأبحاث المفيدة في تحصيل العقيدة ، للعلامة الحلّي.

ـ ديوان شعر.

ـ رسالة في الحساب(١).

وفاته :

وافته المنيّة في عيناثا بعد سنة (٨٥٣ هـ) ، بمرض الطاعون الذي شقّ طريقه في البلاد حينها ، وكانت وفاته قبل أستاذيه البيّاضي وابن الحسام.

__________

(١) معجم أعلام الأحساء في العلم والأدب ٢ / ٣٦٠.

۱۴۵

مشائخه في الإجازة :

١ ـ الشيخ أحمد بن الحاجّ علي العيناثي العاملي (القرن التاسع الهجري).

٢ ـ الشيخ علي بن محمّد بن يونس البيّاضي (ت ٨٧٧ هـ) ، صاحب الصراط المستقيم ، وتاريخ الإجازة (ليلة الجمعة ١١ شعبان سنة ٨٥٢ هـ)(١).

٣ ـ الشيخ مفلح بن الحسن بن راشد الصيمري البحراني (حدود ٩٠٠ هـ) ، وتاريخ الإجازة يعود إلىٰ (أوّل جمادىٰ الأوّل لسنة ٨٥٣ هـ)(٢).

٤ ـ الشيخ أبو القاسم ضياء الدين علي ابن الشهيد محمّد مكّي العاملي(٣).

المجازون منه :

١ ـ الشيخ عزّ الدين الحسين بن علي بن الحسام العيناثي (كان حيّاً ٨٧٣ هـ).

٢ ـ الشيخ حسن بن ناصر الدين البويهي الأحسائي العاملي العيناثي :

الشيخ عزّ الملّة والدين أبو محمّد حسن بن الشيخ ناصر الدين بن إبراهيم البويهي الحساوي العاملي العيناثي ، تعود أصوله إلىٰ بلدة القارة بالأحساء ، فقيه وعالم بارع ، تتلمذ علىٰ والده الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الأحسائي ، نال مرتبة علمية عالية.

من أصحاب المؤلّفات والمصنّفات ، ومن الأساتذة الأعلام ، له مصنّف

__________

(١) الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم ٢ / ١٣.

(٢) فهرست كتاب خطّي كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي ٢١ / ١٠٥٠ ، والإجازة موجودة ضمن كتاب قواعد الأحكام ، برقم (٧٨٤٨) من مخطوطات المكتبة الرضوية ، كما اطّلع عليها السيّد محسن الأمين صاحب الأعيان ، أعيان الشيعة ٥ / ٧٠.

(٣) الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم ٢ / ١٥.

۱۴۶

معروف من تأليفه وبقلمه هو :

ـ الدرّة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة(١) ، وقد بدأ فيه من (١٨ شعبان إلىٰ ١٤ رمضان سنة ٨٥٣ هـ). وقد جاء فيه : «الحمد لله القادر القاهر العزيز الجبّار المتكبّر ... فقد سألني بعض أصحابي إملاء شرح علىٰ المباحث المفيدة في تحصيل العقيدة من تأليف شيخنا أبي منصور الحسن المطهّر ... موسوم بالدرّة النضيدة في شرح الأبحاث المفيدة»(٢).

٣ ـ الشيخ محمّد بن حسن الأوالي الأحسائي (كان علىٰ قيد الحياة سنة ٩٦٦ هـ) :

الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن علي الأوالي الأصل الأحسائي المولد ، علم أحسائي ، من أصول أوالية ينتمي لبيت علم وفقاهة ، هاجر والده الشيخ حسن إلىٰ الأحساء وسكن قرية (الرميلة) من قرىٰ مدينة العمران ، فمارس دوره بها من الدراسة والتدريس ، وتلبية شؤون الناس في أمورهم الدينية ، عاش في القرن العاشر الهجري ، هاجر في فترات من حياته إلىٰ جبل عامل ، وأقام بها لفترة من الزمن غير معروف قدرها ، تزوّج خلالها في جبل عامل فحدثت بينه وبينهم مصاهرة ، ممّا يعني أنّ هجرته كانت في فترة بدايات دراسته الدينية والعلمية.

من أساتذته :

ـ والده الشيخ حسن بن علي الأوالي الأحسائي.

ـ الشيخ محمود بن محمّد اللاهيجي ، تلميذ الشهيد الثاني ، فقد نسخ الجزء الثالث

__________

(١) ورد الكتاب أيضاً في مصنّفات والده الشيخ ناصر البويهي الأحسائي ، ممّا يعطينا احتمالية أن يكون المقصود هنا والده ، والله العالم.

(٢) فهرست المخطوطات في مكتبة ملي ملك نسخة إلكترونية ٦ / ٦٢٧.

۱۴۷

من كتاب مسالك الأفهام من النسخة التي بخطّه فقال في شأنه : «هذا صورة ما وجد بخطّ الشيخ الأجلّ العالم الفاضل الكامل صفوة المحقّقين وخلاصة الفضلاء المدقّقين المؤيّد بعون عناية الملك العلي مفيدنا ومولانا ملّا محمود بن محمّد بن علي بن حمزة اللاهجاني نفعنا الله به وبمصنّفه وكاتبه آمين ربّ العالمين».

فكلمة : (مفيدنا مولانا) إشارة لتلقّيه علىٰ يديه واستفادته منه.

بعض الكتب التي نسخها وعلّق عليها :

ـ الدروس الشرعية في فقه الإمامية : الشهيد الأوّل محمّد بن محمّد مكّي الجزيني العاملي (ت ٧٨٦ هـ) ، وقد فرغ من نسخه (يوم الخميس آخر شهر رمضان الكريم لسنة ٩٦٢ هـ ، أو ٩٦٨ هـ)(١) ، وله عليها تعليق ، نسخها عن نسخة ابن المصنّف الشيخ رضي الدين أبي طالب محمّد بن محمّد بن مكّي العاملي ، كتب علىٰ ظاهر نسخته فائدة في بيان ما اصطلح عليه والده في الدروس من التعبير فيه عن أسماء العلماء(٢).

قال في نهايته : «وكان الفراغ من تسويد بياضه عصر الخميس آخر شهر رمضان سنة أربع وستّين وتسعمائة هجرية بمسجد (الجويدي) كتبه من أوّله إلىٰ آخره علىٰ يد أقلّ عباد الله وأحوجهم إلىٰ رحمة ربّه الغني غريق بحر الذنوب والخطايا لنفسه علىٰ عجلة مع اشتغال البال محمّد بن الشيخ حسن بن علي الأحسائي مولداً ومنشأ ـ والأوالي أصلاً ، من آل ابن عاقل من القرية ، والحمد لله

__________

(١) كما ورد أنّه فرغ من نسخها سنة ٩٦٠ هـ ، راجع : الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٤ /٥٢٦.

(٢) أحياء الداثر من مآثر من القرن العاشر : ٢٥١.

۱۴۸

ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين آمين آمين ربّ العالمين ، وسلّم كثيراً برحمتك يا أرحم الراحمين :

يبقیٰ الکتاب وتفنیٰ الکاتبون له

وفاعل الخير فی الفردوس محـبوراً

... يا هذا و کن حذراً

من الکتاب الذي يلقاه مسطوراً

وقريب منها أيضاً :

يبـقیٰ الکـتابُ ويفـنیٰ يـد کاتـبهِ

کم حلّ دار البلیٰ من کفّ خطّاطِ

وکم أباد صروف الدهرِ من رجلِ

قد کان للعلم جـمّاعاً ومحتاطِ(١)

والنسخة تتضمّن إجازتين في الرواية لعلَمَين من أعلام البحرين الأولىٰ من الشيخ حسين بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم آل عصفور البحراني للشيخ محمّد بن إسماعيل بن ناصر بن عبد السلام البحراني في (السابع من شوّال لسنة ١٢١٠ هـ) ، والثانية من السيّد محمّد مهدي الموسوي ، للشيخ محمّد البحراني(٢).

٤ ـ السيّد أحمد بن علي الحسيني النديدي (توفّي بعد سنة ١٠٣٥ هـ) :

السيّد رضي الدين أحمد بن السيّد علي بن السيّد محمّد بن السيّد إبراهيم الحسيني الأحسائي النديدي المولد ، من أعلام بلدة (القارة) من القرىٰ الشرقية بالأحساء ، و(النديد) نسبة إلىٰ حي (النديد) في بلدة الكوارج المندثرة والتي دخلت عمرانيّاً في بلدة القارة اليوم ، وإليها ينسب (مسجد النديد) ، كما عرف

__________

(١) إحياء الداثر : ١٠؛ راجع : مجلّة ميراث شهاب : العدد (٨٤ ـ ٨٥)؛ إيران ، أهمّيت نسخه هاي خطّي براي مطالعة تاريخ تشيّع : ٧٧.

(٢) فهرست كتاب خطّي كتابخانه مركز يو مركز اسناد آستان قدس رضوي ٢١ / ٦٠٢؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٤ /٥٢٦.

۱۴۹

بمسجد (الكوارج) ، وغيرها من الأسماء(١) ، وهي شهيرة بأعلامها الذين كانت لهم مكانة علمية خلال القرن العاشر والحادي عشر ، عالم فاضل ، من أساتذته :

الشيخ علي بن محيي الدين الجامعي التوني العاملي : درس عليه في جبل عامل ببلدة (تون) ، أحدىٰ قرىٰ لبنان الجنوبية ، في إشارة لهجرته إلىٰ جبل عامل وأخذه علىٰ أعلامها ، توفّي بعد سنة (١٠٣٥ هـ). نسخ عدداً من الكتب منها :

ـ إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد : فخر المحقّقين محمّد بن الحسن الحلّي (٦٨٢ ـ ٧٧١ هـ) ، اطّلع صاحب الذريعة علىٰ الجزء الأوّل من إيضاح الفوائد لفخر الدين ، والنسخة في المكتبة الحسينية بالنجف بخطّ المترجم ، وذكر في آخره : «أنّه كتبه لنفسه ـ متّعه الله ـ بحضرة شيخه الأجلّ ، الشيخ علي بن محيي الدين الجامعي العاملي في بلدة تون ، وفرغ من الكتابة في (ربيع الثاني سنة ١٠٣٥ هـ)»(٢).

٥ ـ الشيخ محمّد بن حسين اللحساوي (القرن الحادي عشر) :

الشيخ محمّد بن الشيخ حسين بن علي اللحساوي الأوالي العاملي ميله أي ، عاش خلال القرن العاشر وشطراً من القرن الحادي عشر ، نشأ في بيت علم ، وقد تنقّل بين مناطق عديدة ، حيث هاجر إلىٰ (أوال) ، ومنها إلىٰ (جبل عامل) بالشام ، ومنها إلىٰ (ميله أي) ، ولعلّها من المناطق الفارسية التي قطنها في آخر حياته.

مارس الدعوة والإرشاد والدرس والتدريس في تنقّلاته المختلفة ، ولعلّه تتلمذ عليه عدد من الأعلام ، لما حازه من موقعية علمية سامية ، كتب حواشي وتعليقات علىٰ عدد من الكتب الفقهية المعتمدة في المجال الفقهي.

__________

(١) ماضي القارّة وحاضرها ١ / ١٩٢.

(٢) أعيان الشيعة ١٠ / ٣٥٧.

۱۵۰

ـ المحصول : الإمام فخر الدين محمّد الطبرستاني الرازي ، فرغ من نسخها خلال القرن العاشر أو بدايات الحادي عشر ، فيها حواشٍ ، وتعليقات مختلفة(١).

ـ مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، نسخه من الوقوف والصدقات إلىٰ باب النكاح ، وكان حين الفراغ من كتابته ونسخه حدود نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر الهجري(٢) ، وقد نسخها عن نسخة محمود بن محمّد بن علي بن حمزة اللاهيجاني تلميذ الشهيد الثاني ، المنسوخة (يوم السبت ٤ جمادىٰ الأوّل سنة ٩٦٦ هـ)(٣).

هذه مجموعة من الأعلام البارزين الذين أخذوا علىٰ كبار الأعلام في جبل عامل واستفادوا منهم ، وهذا يفيدنا إنّ جبل عامل كان أحد الوجهات للهجرة العلمية الأحسائية إضافة إلىٰ البقاع المقدّسة والمراكز العلمية الشهيرة في العراق وإيران ، وإن كانت المصادر لم تخدم كثيراً في هذا الاتّجاه من الهجرة رغم أهمّيته لما تميّز الجنوب العاملي بوجود عدد غير يسير من أعلام الطائفة الكبار.

ثانياً : الرحلات العلمية المتبادلة بين الأحساء وجبل عامل :

أمامنا رحلتان (أنموذجاً) :

الأولىٰ : أحسائية إلىٰ جبل عامل كانت خلال القرن التاسع ، للشيخ محمّد ابن أبي جمهور والتي كان لها تأثير في شخصيته وتوجّهه الفكري ومبناه الفقهي.

والثانية : عاملية إلىٰ الأحساء ، كانت خلال القرن الثاني عشر الهجري ، للشيخ

__________

(١) فهرس مخطوطات مكتبة جامعة طهران ، ٧ / ٦١٢ ـ ٦١٤.

(٢) فهرس (دنا) ٩ / ٥١٤.

(٣) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢٩ /٣٤٩.

۱۵۱

محمّد مكّي المطلبي العاملي ، أحد أعلام جبل عامل كان قد قَدِم إلىٰ الأحساء والتقىٰ فيها بعدد من الأعلام كشف خلالها ـ رغم إيجازها ـ عن بعض ملامح الحراك العلمي في تلك الحقبة ، وأهمّ الأعلام البارزين الذين التقىٰ بهم وسمات بعضهم من خلال مشاهداته ومرئيّاته ، ممّا أكسب هذه الرحلة أهمّية ومكانة.

الأولىٰ : الرحلة الأحسائية إلىٰ جبل عامل :

الأحساء كحاضرة علمية ، وجزء من محيط عامّ يعرف بالبحرين الكبرىٰ (هجر ، والخطّ ، وأوال) يربطهم نسيج اجتماعي واحد ، وفكر ومعتقد مشترك ، وحياة عامّة متداخلة ومترابطة ، من الطبيعي أنّ ما يتأثّر به قطر من الأقطار ينزاح علىٰ بقية البقاع بحكم المخالطة والاحتكاك ، إلّا أنّ المركزية تختلف من فكرة إلىٰ أخرىٰ كالأخبارية في البحرين ، والشيخية في الأحساء ، ومسألة تقليد الميّت ابتداء التي تبنّاها المنهج الأخباري فيما بعد ، وأصبحت من أمّهات مسائله الفقهية لديه ، وهكذا ، ثمّ تأخذ في التوسّع والانتشار هنا وهناك ، تبعاً لقوّة الفكرة ، ومدىٰ تقبّل قادة الفكر الديني.

لذا تتراوح الأفكار في قوّة التأثير من واحدة إلىٰ أخرىٰ ، بحسب التجاوب والتأثّر بها ، وقد تصبح بعض الأفكار معتقداً بمرور الوقت ومن الثوابت الدينية والاجتماعية ، وتغييرها أو تبديلها من أعسر المعسرات.

فكان من بين تلك المسائل التي أخذت بُعداً تاريخياً ، وكثر الكلام حولها مسألة : جواز تقليد الميّت ابتداء ، التي هي مسألة فقهية اختلف فيها الفقهاء بين مجوّز ، ومحرّم ، ومفصّل.

والجوّ السائد في البلاد هو الجواز ، وقد توارثها فقهاء منطقة البحرين جيلاً بعد جيل ، ولعلّها كانت هي الأساس الفقهي للتقليد في المنطقة ، الأمر الذي

۱۵۲

أضعف من الحالة الفقهية في البلاد خلال القرون المتقدّمة السادس والسابع والثامن الهجرية ، وجعلهم أتباع في التقليد الفقهي للأعلام السابقين بدل أن يكونوا متبوعين من أبناء بلادهم.

رحلة الشيخ محمّد بن علي ابن أبي جمهور الأحسائي (ت حدود ٩٠٩ هـ) :

وهي رحلة الشيخ محمّد بن علي ابن أبي جمهور الأحسائي (ت حدود ٩٠٩ هـ) ، إلىٰ كرك نوح أحدىٰ قرىٰ جبل عامل ، وأثرها الكبير في تحوّله الفكري من المنهج الأخباري إلىٰ المنهج الأصولي(١) :

فالشيخ محمّد بن علي ابن أبي جمهور الأحسائي (٨٣٨ حدود سنة ٩٠٩ هـ) : شمس الدين الشيخ محمّد بن الشيخ زين الدين أبي الحسن علي بن الشيخ حسام الدين إبراهيم بن الشيخ حسن بن أبي جمهور الهجري الأحسائي(٢) ، أحد أبرز وأعظم علماء الأحساء وأشهرهم ، من كبار المتكلّمين والمحدّثين ، ولد سنة (٨٣٨ هـ) ، له الكثير من المصنّفات في الفقه والكلام والحديث ، وبيته من أشهر البيوتات العلمية في الأحساء ، ولد في بلدة (التيمية) بالأحساء ، وعاش حياته مهاجراً متنقّلاً بين العراق وإيران والبحرين وموطنه الأحساء ، ومعظم إقامته في بلاد خراسان مجاوراً الإمام علي بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام ، توفّي حدود سنة (٩٠٩ هـ).

أساتذته ومشايخه :

أبوه الشيخ علي بن إبراهيم بن أبي جمهور ، الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال الغروي ، الشيخ عبد الله بن فتح الله الواعظ القمّي ، الشيخ علي بن هلال

__________

(١) العطاء العلمي والفقهي عند الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي : ٢٥٥ ـ ٢٦١.

(٢) العطاء العلمي والفقهي عند الشيخ محمد بن أبي جمهور الأحسائي : ٤٦.

۱۵۳

الجزائري ، الشيخ حرز الدين الآوالي ، السيّد محمّد بن السيّد موسىٰ الموسوي الحسيني الأحسائي ، الشيخ علي بن محمّد بن مانع الأحسائي ، الشيخ علي بن الحسن بن علالة الحلّي.

تلامذته والمجازون منه :

السيّد حسن بن إبراهيم بن يوسف بن أبي شبانة ، جلال الدين بهرام الأسترآبادي ، الشيخ محمّد بن صالح الغروي الحلّي ، الشيخ عطاء الله بن نصر الله السروي الأسترآبادي ، السيّد محمود الطالقاني ، الشيخ ربيعة بن جمعة الغَزّي ، الشيخ علي بن الشيخ قاسم ابن عذاقة ، الشيخ حسين بن خميس الدجل ، السيّد علي بن أبي الحسن الموسوي الحلّي ، السيّد محسن بن السيّد محمّد الرضوي ، العبدلي المنصوري المحسني ، الشيخ سيف الدين الأحسائي.

من مؤلّفاته :

١ ـ عوالي اللئالي العزيزية علىٰ مذهب الإمامية.

٢ ـ درر اللآلي العمادية في الأحاديث الفقهية.

٣ ـ شرح مناهج اليقين في أصول الدين.

٤ ـ كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال.

٥ ـ كشف البراهين في شرح زاد المسافرين.

٦ ـ مجلي مرآة المنجي في الكلام والحكمتين والتصوّف أو المجلي لمرآة المنجي.

٧ ـ مسالك الأفهام في علم الكلام.

٨ ـ المسالك الجامعية في شرح الرسالة الألفية.

٩ ـ الأقطاب الفقهية والوظائف الدينية علىٰ مذهب الإمامية.

١٠معين الفكر في شرح الباب الحادي عشر.

۱۵۴

والشيخ ابن أبي جمهور مع ما يملكه من رجاحة عقل ، وموفور تفكّر ، وعلوّ تطلّع ، فقد نشأ نشأة علمية وفكرية عادية ، حاله حال أقرانه من أبناء البيوتات العلمية ، متأثّراً ببيئته ومحيطه الاجتماعي والعلمي ، وهذا ما لم يروِ عطشه ، ويشفِ غليله العلمي ، فكان يتطلّع نحو الجديد ، والعمل للرقي إلىٰ أسمىٰ الدرجات ، الأمر الذي اضطرّه في نهاية الأمر إلىٰ البحث عن بغيته خارج الوطن علّه يجدها عند أحدهم ، ويملأ الفراغ الذي يشعر به في داخله.

وتشاء الأقدار أن تشمله الألطاف الإلهية ، ويلتقي بأبرز أساتذته في بلاد الهجرة أحدهم في العراق وهو الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتّال ، والآخر بأرض الشام في لبنان وهو الشيخ علي بن هلال الجزائري ، عندها يحدث التحوّل الكبير في حياته ، ويدخل معتركاً ومنعطفاً جديداً في منطقته الأحساء بشكل خاصّ ، وفي منطقة البحرين بشكل عامّ.

إلّا أنّه تميّز عنهم بذهنية مرنة وقّادة تشعّ بحثاً عن الحقيقة ، غير عابئة بما يعتقده مَن هُم حوله ، لذا عاف الأوطان ، بحثاً عن الحقيقة.

الحركة الفكرية في عصره :

دعونا نعيش تلك الأجواء العلمية والفكرية التي عاشها ابن أبي جمهور خلال القرن التاسع الهجري ، وكيف تغيّرت أحواله ـ بعد لقائه بأساتذته ـ بقلمه الشريف في مقدّمة كتابه قبس الاقتداء في شرائط الإفتاء والاستفتاء ، والذي فرغ منه بالأحساء في (العشرين من شهر صفر سنة ٨٨٦ هـ) ، بما نصّه :

۱۵۵

«فقد سألت أيّها الأخ الأعزّ(١) أطال الله بقاك ولا أعدمنا الله رؤياك إملاء رسالة تشتمل علىٰ إحياء ما ندرس من معالم دين العترة الطاهرة بجناية أيدي أهل هذا العصر ، وخصوصاً قاطني قرىٰ البحرين من أهل التشيّع هجر والخطّ وجزيرة أوال ، من أتباع أهل التقليد وإطباقهم علىٰ الاستفتاء في الشريعة المحمّدية من المقلّدين الذين بين أظهرهم الذين هم جلّ علمائهم في هذا الوقت وإطباق أولئك العلماء علىٰ الإفتاء لعوامّهم من غير تحرّج ولا توقّف ولا استظهار ولا تورّع وإنكار ، والإصرار علىٰ ذلك مع أنّهم لم يأخذوا في العلم بالباع الأطول ، ولا وقفوا علىٰ تصحيح شرائط الإفتاء والاستفتاء مع وجوبها علىٰ الأعيان ، ولم يأخذوها علىٰ الأصول المقرّرة ، والقواعد الممهّدة عند أهل العلم ، ولا سعوا في تحصيل شرائط الاجتهاد ، ولا اتّصف أحد منهم بشيء منها ، مع اعترافهم بوجوبها كفاية ، وإنكارهم لما هم بحاجة ، فيفتون ويحكمون ويقضون بقول متقدّمي المجتهدين الذين صاروا في الرفات ، وانتقلوا إلىٰ محلّة الأموات.

وبقوا علىٰ ذلك لا يلوون علىٰ شيء غيره ، بل ولا يعتقدون أنّ هنا طريقاً سواه ، وكنت أنا المسكين من جملة القائلين حيناً بعد حين حتّىٰ ضيّعت أكثر الأوقات فيما ليس له ثبات حتّىٰ فات من العمر ما فات»(٢).

شخصيّات أثرت في فكر ابن أبي جمهور الأحسائي :

الشيخ حسن بن عبد الكريم الفتَّال : «إلىٰ أن تلافاني الكريم بلطفه العظيم ،

__________

(١) لعلّه تلميذه البارّ السيّد محسن بن محمد الرضوي المشهدي ، والذي كتب له إجازة رواية مختصرة في نهاية الرسالة.

(٢) مقدّمة كتاب قبس الاقتداء في شرائط الإفتاء والاستفتاء : ١ ـ ٢.

۱۵۶

وجوده العميم بأن قفلت بي الأسفار إلىٰ بلاد العراق وصرت بها مرتهن فراق فلقيت بها مشائخاً عظاماً وأبناء للعلم كراماً ، ولقيت من بينهم شمساً زاهرة في سماء نجومها لم أرىٰ مع كثرة سفري ونقلتي في البلاد أحسن منه مثيلاً ، ولا أعذب منه منطقاً ، ولا أحقّ بياناً ، أو أكثر علماً ، ولا أشدّ تورّعاً وعفّة ، ولا أجمل سيرة ولا أطيب سريرة ولا طريقة لا زيغ فيه ولا اضطراب ، ولا جهل ولا ارتياب ، وكأن القلوب تنجذب إليه كما ينجذب الحديد إلىٰ المغناطيس ، لما ينثر من لألئ ألفاظه ، وينتظم من سيرته واتّعاظه ، ورأيت الخلق مقبلين عليه ، وأهل العلم عاكفين لديه ، ويؤتىٰ إليه من جميع البلدان ، فهم بين شدّ وارتحال لبلوغ معالي الآمال ، وهو الشيخ الأوحد ، والعالم الأفرد ، عزّ الملّة والدين حسن بن عبد الكريم الفتّال ، أدام الله ظلاله علىٰ العالمين ، وحرس بطول بقائه الدين.

وكنت ممّن خلط نفسه في مزاحمتهم بين يديه ، والتقطت من أزهار بساتينه ، من بين بردتيه.

فرأيته ينكر علىٰ المشائخ المقلّدين للأموات ، ويكثر من تعنيف من يقلّد أهل الرفات ، لا بمجرّد التشهّي والغرض الدنيوي ، بل بالدلايل والبراهين الذين هما نهج الطالبين ، ويقول بواضح البيان ويشرح ما وجب علىٰ الكيانة والأعيان ، ويقول لابدّ من الاجتهاد والارتياد ، والقول بالاستنباط والاستدلال ، وإلىٰ هذا أشار العلماء المتقدّمون بالاتّفاق ، وعليه السلف بإطباق ، وهم قائلون به علىٰ الإطلاق ، فكيف أخلّوا أهل هذا الزمان بالواجب عليهم ، مع اعترافهم به ، وأصرّوا علىٰ تركه ، وأنكروا علىٰ من تشبّث به ، مع تقرّره في كتبهم ، وكان قوله هو الحقّ الذي لا شكّ فيه ، والصدق الذي لا مرية لديه.

فظهر لي بحمد الله ما كان خفيّاً ، وصار بعد الغموض للانغماس في الغفلة

۱۵۷

جليّاً ، واقتبست من مصابيح أنواره ، واقتطفت من نوايع(١) أزهاره ، وارتويت من صافي زلال أنهاره ، فرويت بعد العطش ، وانتعشت بعد السقم ، ونجوت بعد أن كنت علىٰ شفا جرف هارٍ. بتبيان واضح تبيانه ومناهج أعلام دلالاته ، وبقيت معه مدّة لا تعدّ من العمر حتّىٰ عنّ لي العزم إلىٰ بيت الله الحرام ، وزيارة النبي والأئمّة عليهم السلام»(٢).

الشيخ علي بن هلال الجزائري : «فارتكبت طريق الشام لاستطراق مسلك هداية البحر الخضم والقول الأتمّ ، والشيخ الأعظم المُبَرز في العلم علىٰ جميع الأقران ، والمتفنّن في فنّي الأصول والكلام ، مقرّر المعقول والمنقول ، والباهر تقريراته العقول ، مقتدىٰ الطائفة ومفيدهم ، ورئيس العامّة ومفحمهم ، زين الملّة المتين والدنيا والدين ، علي بن هلال ، أبقىٰ الله علىٰ الدين والدنيا ضلاله ، وأدام علىٰ العلم والعلماء فضله وأفضاله.

فوجدته وحيد عصره وفريد دهره ، لا يجارىٰ في العلم ، ولا يماثل في الحلم ، إن قرّر أبهر العقول بتقرّره ، فهو وإن ناظر أحضر(٣).

فأقمت عنده في بلدة (كرك نوح)(٤) عمّرها الله بأهلها مدّة شهر كامل ،

__________

(١) النوايع : جمع نايع ومعناه الحسن ، الناسخ لكن لم أجد للكلمة معنى في القواميس اللغوية ، ولعلّ الصحيح نوابغ أزهاره ، واللبس من الناسخ.

(٢) قبس الاقتداء في شرائط الإفتاء والاستفتاء : ٢ ـ ٣.

(٣) هكذا في المخطوطة.

(٤) كرك نوح أو مدينة نوح أو حصن نوح : وهي إحدى قرى لبنان حالياً ، قيل : إنّ فيها قبر النبي نوح ، تقع هذه القرية في محافظة البقاع وهي اليوم قرية كبيرة في ضاحية مدينة زحلة أدنى سفح جبل لبنان المطلّ على سهل البقاع ، وكانت من المراكز العلمية الشيعيّة المعروفة في

۱۵۸

واستفدت منه ما لا يستفاد من غيره في الزمان المتطاول ، فوجدته يقرّر المسائل ، ويوضح الدلائل ، ويوجّه الخلاف ، ويحتجّ علىٰ مطالب الفقه كما ينبغي ، ويفتي ويرجّح وينكر علىٰ أهل التقليد غاية الإنكار ، ويذمّ أهل الفتاوىٰ عن الأموات ، غاية الذمّ ، ولا يرخّص في ذلك لأحد من المسلمين ، لأنّه يخالف جميع المسلمين ، وما أطبق عليه العمل من المتقدّمين والمتأخّرين.

فزادني ذلك بصيرة إلىٰ بصيرتي ، وتحقّق عندي ما كنت عليه قبل وصولي إليه ، وما كنت شاكّاً فيما أنا عليه ، ولكن مثل قوله تعالىٰ : ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، وانصرفت عنه إلىٰ الحجاز وقضيت الحجّ والزيارة».

وهذا النصّ رغم قصره غني بالمعلومات ويعدّ وثيقة تاريخية عن تلك المرحلة من تاريخ البحرين القديم تتناول الجانب الفكري في البلاد.

ثمار الرحلة :

نجم عن هذه الرحلة عدد من الفوائد لعلّ من أهمّها :

ـ أعطت ملامح عن العطاء العلمي للشيخ حسن بن عبد الكريم الفتَّال ، والشيخ علي بن هلال الجزائري ، واتّجاههم الفكري المتشدّد ضدّ المنهج الأخباري ، وهي مسألة كانت غامضة ولم توثّق في المصادر التاريخية.

ـ إنّ العلماء قد ينتقلون من بلدٍ إلىٰ بلد بحثاً عن حقيقة علمية ، أو حضور درس لدىٰ أحد الأعلام والاستفادة من علومه.

ـ عرّفتنا بالتحوّل الفكري لدىٰ ابن أبي جمهور الأحسائي ، وأنّه يمتلك رؤية

__________

الشام إلى جانب مركزي جزين ومشغرة. موسوعة ويكيبيديا الموسوعةالحرّة الإلكترونية.

۱۵۹

ثاقبة ، وقدرة علىٰ قبول الجديد طالما يتوافق مع قناعاته وعقله ، ولم يجعل لمنهج الآباء ومسلكهم حاجزاً دون السير للأمام والتعرّف بما هو جديد.

ـ عرّفتنا إنّ جبل عامل كانت مركز إشعاع علمي يفِدُ إليه العلماء من مختلف الأقطار للنهل من علوم أعلامها ، فكانت هجرات أحسائية إليه خلال القرن التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر ، رغم وجود المراكز العلمية المركزية كالنجف الأشرف والحلّة وكربلاء ومدن إيران العلمية المختلفة.

الثانية : الرحلة العاملية إلىٰ الأحساء :

وهي رحلة الشيخ محمّد مكّي الجزيني العاملي إلىٰ الأحساء ، ونبدؤها بسيرته :

التعريف بالعاملي :

الشيخ محمّد مكّي بن محمّد بن علي بن حسن بن علي المطّلبي الجِزِّيني العاملي ، وينتهي نسبه إلىٰ الشهيد الأوّل محمّد مكّي الجزيني العاملي(١).

عُرف من خلال سيرته بحبّه للأسفار وحياة الترحال ، فزار مناطق عديدة منها فلسطين ، ومكّة ، والأحساء ، والقطيف ، والبحرين ، ومشهد ، وشيراز ، وكرمان ، وبندر بوشهر ، وإصفهان ، والنجف الأشرف ، وكربلاء المقدّسة ، وغيرها ، الأمر الذي انعكس علىٰ شخصيته وثقافته العلمية والواسعة.

__________

(١) لؤلؤة جِزّين : ١٣.

۱۶۰

مشايخه في الرواية(١) :

١ ـ عمّه الشيخ فخر الدين أحمد بن علي الجزيني.

٢ ـ أخوه الشيخ إبراهيم بن محمّد الجزيني.

٣ ـ الشيخ حسين بن محمّد الماحوزي البحراني.

٤ ـ الشيخ ياسين بن صلاح الدين البلادي البحراني.

٥ ـ الشيخ علي بن عبد الحسين بن عاشور البحراني الأحسائي.

٦ ـ السيّد نصر الله بن حسين الموسوي الحائري.

المجازون منه(٢) :

١ ـ الميرزا محمّد رضا بن عبد المطّلب التبريزي.

٢ ـ آقا إبراهيم بن عبد المطّلب التبريزي.

٣ ـ آقا إسماعيل بن عبد المطّلب التبريزي.

٤ ـ ابنه بهاء الدين محمّد بن محمّد مكّي الجزيني العاملي.

٥ ـ القاضي أبو جعفر المازندراني.

مؤلّفاته(٣) :

١ ـ سفينة نوح ذات العجائب.

٢ ـ الروضة العلية والدرّة المضيئة في الدعوات المأثورة عن خير البرية.

__________

(١) لؤلؤة جِزِّين : ٢٠.

(٢) لؤلؤة جِزِّين : ٢٣.

(٣) لؤلؤة جِزِّين : ٢٥.

۱۶۱

٣ ـ مجموعات إجازات روائية متناثرة.

٤ ـ مختصر نسيم السحر.

٥ ـ البيان المهدي إلىٰ الإيمان.

٦ ـ لؤلؤة جزين (وقد تركه المؤلّف بدون عنوان)(١).

وفاته :

وكانت وفاته قبل سنة (١١٨٦ هـ).

رحلة المطّلبي العاملي إلىٰ الأحساء :

انتقل فيها الشيخ العاملي في مناطق البحرين الكبرىٰ الثلاث (أوال ، الخطّ الأحساء) سنة (١١٦٠ هـ) ، ذكر فيها عدداً من أعلام المناطق الثلاث ممّن التقىٰ بهم وتعرّف عليهم عن قرب ، وقد تضمّنت العديد من المعلومات القيّمة ، وتكمن أهمّيتها في وجود شخصيّات علمية لم تكن معروفة من أعلام القرن الثاني عشر ، كما تعبّر الترجمة لهم رغم قصرها عن دراية ومشاهدة ، وليس سماعاً ورواية ، نورد هنا القسم المتعلّق بالأحساء منها كما نشره أخونا العزيز الباحث والمحقّق الشيخ بشّار العالي البحراني في كتابه القيّم الذي حقّق فيه رحلة العاملي ، لؤلؤة جزين(٢) : «ومن جملة بلاد البحرين الأحساء لكنّها خارجة عن الجزيرة ، لأنّ البحرين يُطلق علىٰ الأحساء والقطيف ، وأوال ، وكلّ ناحية خُصّت باسم منفردٍ. والأحساء هي بلاد (هجر) وهي البلد العظيمة والمدينة. وقد وردناها في

__________

(١) تمّ وضع العنوان من المحقّق.

(٢) لؤلؤة جِزِّين : ٢٣٣ ـ ٢٤١ ، كما حقّق الكتاب صديقنا العزيز المحقّق الشيخ إسماعيل الكلداري ، ولكن للأسف لم ينشر التحقيق.

۱۶۲

سنة (١١٦٠ هـ) ، وفيها علماء أجلّاء ، وتقدّم منهم فضلاء نبلاء.

فمنهم الشيخ الفاضل الكامل الشيخ ناصر ، قد سَكن في (الجبيل) ، عالم فاضل ، كامل فقيه حاذق ، قد انتفع به أهل الأحساء في المسائل ، وله ولد ، الشيخ محمّد فقيه صالحٌ عارفٌ.

ومنهم : الشيخ علي بن عيثان ، فقيه عارفٌ ، قد سَكَن القارة.

ومنهم : السيّد الجليل السيّد أحمد الجبيلي ، قد سكن الجبيل ، وهذا السيّد صالح ثقة كريم النفس.

ومنهم : الشيخ الجليل الشيخ علي بن حرز ، وأصله من أوال ، فقيه ثقة.

ومنهم الشيخ الكامل الأجلّ الشيخ محمّد [...] ، فهو عارف نحويّ.

ومن العلماء الأفاضل والأجلّاء الأماجد الشيخ الفاضل الكامل شمس الدين بن جمهور الأحسائي ، وكان هذا الشيخ عالماً فاضلاً حكيماً له قوّة الحدس والمناظرة والإنشاء ، وفي كلّ علم له القدح المُعلّىٰ واليد الطولىٰ. له مُصنّفات لطيفة كلّها مفيدة.

ومنها كتاب غوالي اللآلي ، ومنها كتاب المجلي ، كتاب حسن جدّاً ، وكتاب شرح الباب الحادي عشر ، وهو كتاب مفيد ، وكتاب شرح ألفية الشريف الشهيد شمس الدين محمّد بن مكّي ، وهو شرح حسن ، وقد أثنىٰ علىٰ الشهيد ثناء عظيماً ومدحه فيه مدحاً شريفاً ، وله كتاب في كيفية الاستفتاء والاستدلال ، حسن للمجتهدين فهو كتاب صغير الحجم مفيد سديد ، وكتاب الأقطاب في أصول الفقه ، وكتاب في الحكم ، وله رسائل عديدة وإجازات وإنشاءات ومكاتبات ، ورسالة في المناظرة ، بينه وبين الهروي ، وهي رسالة حسنة في مذهب الإمامية ، ومنه السنية والخلاف بينهما ، وأنّهُ قد أفحم الهروي ، حتّىٰ أنّه قد ألقىٰ عليه الحجّة والغلبة وفرَّ منه».

۱۶۳

وعن هذه المرحلة يذكر الشيخ المطّلبي العاملي دراسته في الأحساء ، فقد تلقّىٰ بعض الدروس علىٰ يد الفقيه الشيخ علي بن عبد الحسين بن عاشور البحراني الأحسائي (توفّي بعد ١١٨٤ هـ)(١) ، وهو من علماء وشعراء قرية الجبيل في القرن الثاني عشر ، يعود أصله إلىٰ البحرين ويبدو من تصديقه علىٰ الكثير من الوثائق الشرعية أنّه ممّن تولّىٰ شؤون القضاء في الأحساء في عصره ، وقد تولّىٰ التدريس فيها ، وتتلمذ علىٰ يديه الشيخ شرف الدين محمّد مكّي المطّلبي العاملي ، وقد أجازه قبل مغادرته الأحساء.

ثمار الرحلة :

تمخّض عن هذه الرحلة مجموعة من الأبعاد العلمية الهامّة التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

ـ إنّ الأحساء لم يكن أثرها العلمي واستقطابها مقتصراً علىٰ مدن ودول الجوار ، وإنّما كانت تستقطب العلماء وطلّاب العلم من المدن البعيدة ، والتي منها جبل عامل.

ـ تعرّفنا من خلال هذه الرحلة علىٰ عدد من الأعلام الذين عاشوا خلال القرن الثاني عشر الهجري ، والشيء الرائع في هذه الرحلة أنّ الشيخ العاملي ركّز خلال تعريفه بالأعلام علىٰ أمور :

١ ـ السمات العلمية التي لحظها في الأعلام من خلال مشاهداته كفقيه ثقة محدّث ، وغيره من الألقاب التي أدرجها ضمن التعريف بهم.

__________

(١) استفدنا جميع ترجمته ممّا كتبه الأستاذ الباحث أحمد عبد المحسن البدر في كتابه (معجم أعلام الأحساء في العلم والأدب) : مخطوط.

۱۶۴

٢ ـ بيان المناطق والقرىٰ التي ينتمي إليها كلّ عالم ، وهو بهذا عرّفنا علىٰ أهمّ المراكز العلمية خلال القرن الثاني عشر الهجري.

٣ ـ تضمّنت رحلته عدداً من الشخصيّات بعضها لم تكن معروفة في كتب التراجم ، وبهذا أحدث إضافة علىٰ الوجود العلمي الأحسائي ، وهم :

السيّد أحمد بن محمّد الحسيني الجبيلي.

الشيخ علي بن حسين الحرز.

الشيخ علي بن عبدالحسين بن عاشور البحراني.

الشيخ علي العيثان.

الشيخ ناصر بن عبدالله بن حسين الجبيلي.

الشيخ محمّد بن الشيخ ناصر بن عبدالله بن حسين الجبيلي.

ـ تعرّفنا من خلال الرحلة علىٰ بعض المدارس العلمية التي كانت قائمة في الأحساء خلال القرن الثاني عشر ، وإنّ بلدة الجبيل أحد أهمّ المراكز العلمية حينها.

ثالثاً : الشهيد الأوّل وأثره علىٰ الحركة العلمية الأحسائية :

من الشخصيّات العلمية التي أحدثت نقلة نوعية في الحراك العلمي من حيث التصنيف والشروح إضافة إلىٰ شخصية العلّامة الحلّي ، هي شخصية الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي الجزيني العاملي (٧٣٤ ـ ٧٨٦ هـ) ، الذي رغم قصر حياته فإنّ أثره العلمي بالغ وكبير علىٰ معظم من جاء بعده من الأعلام ، فقد تناول العلماء ورجالاته مصنّفات الشهيد بالنسخ والشرح والتعليق والتملّك ، وكانت الأحساء أحد تلك المراكز العلمية التي تأثّرت بشخصية الشهيد الأوّل ، فتناولت كتبه في دروسها الدينية ، حيث قامت بشرحها ونسخها وتملّكها ، فكان

۱۶۵

هناك تراث كامل مرتبط ومتعلّق بتراث الشهيد الأوّل عليه رحمة الله.

وسنتناولها من خلال عناية الأحسائيّين بكتب الشهيد الأوّل ، من خلال الأصعدة والأبعاد التالية :

ـ التعريف بالكتاب.

ـ نسخاً.

ـ شرحاً.

ـ تملّكاً.

ومن خلال البحث والتقصّي حول مصنّفات الشهيد الأوّل وجدنا عدد الكتب التي أخذت قسطاً كبيراً من الاهتمام العلمي لدىٰ الأحسائيّين ثمانية ، وسنتناولها في الأصعدة المحدّدة بحسب الإمكانية وما عثرنا عليه من اهتمام بها.

أ ـ أجوبة المسائل المقدادية :

وهي أجوبة كتبها الشهيد الأوّل في إجابة مسائل تلميذه الفقيه المحقّق جمال الدين أبي عبد الله المقداد بن عبد الله السيوري المعروف بالفاضل المقداد (ت ٨٢٦ هـ) ، وهي سبع وعشرون مسألة في مواضيع مختلفة ، منها ما يطلب فيها السائل بيان الدليل بعد السؤال عن حكم المسألة.

أوّله : «اللهمّ سهّل يا كريم. الحمد لله المحمود علىٰ أفضاله ، والمشكور علىٰ نواله ، والصلاة والسلام علىٰ خير خلقه محمّد وآله ، وبعد فإنّ هذه المسائل الجليلة ... المقداد بن السعيد المغفور جلال الدين عبد الله بن محمّد بن حسين السيوري».

آخره : «وحال بينه وبين ما يمنع من استكمال النفس ، ونفعنا ببركات دعواته وأنفاسه وأدا نظرها بمحادي عن أنفاسه بحقّ الحقّ وأهله وصلّىٰ الله علىٰ محمّد

۱۶۶

وآله»(١).

نسخاً :

نسخها الشيخ محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن جعفر الأحسائي ، وقد فرغ منه (١٥ من شهر ذي القعدة سنة ٩٦٩ هـ) ، قال في نهايتها ما نصّه : «وفرغ من كتابتها الفقير إلىٰ الله الكبير محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن جعفر الأحسائي باليوم (الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام أحد شهور سنة ٩٦٩ هـ) ، بمشهد سيّدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه وعلىٰ أولاده المعصومين أفضل الصلوات وأكمل التحيّات ، والحمد لله أوّلاً وأخراً وظاهراً وباطناً» ، وقد أوقفها ابن خاتون سنة (١٠٦٧ هـ)(٢).

ب ـ الألفية في فقه الصلاة اليومية : (فقه)

أوّله : «بسم الله الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ أفضل المرسلين ... وبعد فهذه رسالة وجيزة في فرض الصلاة إجابة لالتماس من طاعته حتم وإسعافه غنم والله المستعان ، وهي مرتّبة علىٰ مقدّمة وفصول ثلاثة وخاتمة».

آخره : «اشتبه اليومان اجتزأ بالثماني ، ولا تقضي الجمعة ولا العيدان ولا الآيات لغير العالم بها ما لم يستوعب الاحتراق ... ».

__________

(١) مجلّة تراثنا : العدد ٨ ص ٣٨٥.

(٢) زوّدنا بصورة الصفحة الأخيرة من المخطوط الشيخ الدكتور محمد كاظم رحمتي ، في ١٣ رجب١٤٣٧ هـ ، فهرست كتاب خطّي كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي ٢٠ / ٢٥ ،.

۱۶۷

أوّلاً : نسخاً :

١ ـ كان ممّن نسخها الشيخ عبد الحسين بن الشيخ إبراهيم بن ناصر بن جعفر بن موسىٰ بن أبي الحسين الشيباني(١) الهجري الآوالي الأحسائي ، من أعلام النسّاخ في الأحساء في القرن العاشر الهجري وكان حين الفراغ من كتابة النسخة في مدينة تبريز سنة (٩٦٠ هـ)(٢).

٢ ـ وممّن قام بنسخها الشيخ علي بن علي اللحسائي (الأحسائي) ، وقد وقع الفراغ من نسخه في (٢٥ جمادىٰ الأوّل لسنة ١٠٣٧ هـ) ، كتبه علىٰ ورق إصفهاني(٣).

٣ ـ كما نسخها الشيخ عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن علي بن غانم بن حمد العسكر الأحسائي ، من أعلام الأحساء في القرن الثاني عشر ، قام بنسخ الألفية في واجبات الصلاة اليومية ، وكان الفراغ من نسخه سنة (١١٥٦ هـ)(٤).

ثانياً : شرحاً :

١ ـ الأنوار العلوية في شرح الرسالة الألفية : الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن عبد الله بن علي بن حسن بن علي بن محمّد بن سبع أو (سبيع) بن سالم بن رفاعة السبعي الأحسائي (ت سنة ٨٥٤ هـ)(٥).

__________

(١) أحياء الداثر : ٢٨.

(٢) فهرست نسخ خطّي كتابخانه ملّي جمهوري إسلامي إيران : ١٣ ، رقم ٢٨٤٢/ ع.

(٣) فهرس دنا ٢ / ١١٨؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٤ /٧٤٠.

(٤) فهرس آل البيت ، مؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي : تحت رقم ٢٠٩٧ ، وهو من مخطوطات مكتبة الحكيم العامّة.

(٥) ألّفه بطلب من السيّد علي العلوي بن شمس الدين محمد بن الحسن الحسيني اللايجي من

۱۶۸

٢ ـ التحفة الحسنية في شرح الألفية : شرح للألفية التي ألّفها الشهيد الأوّل في الفقه ، وهي شرح مختصر مع عناوين (قال ـ أقول) علىٰ كتاب الألفية ، للشهيد الأوّل ، وغطّت الجنبة التوضيحية معظم الكتاب مع قليل مع الأدلّة ، كتبت قبل سنة (٨٩٦ هـ).

أوّلها : «الحمد لله الذي أوجب العبادات علىٰ المكلّفين ، وأوعد عليها الثواب في يوم الدين».

آخرها : «وحيث انتهىٰ كلامه رحمه الله فينتهي شرحنا بنهايته ، والحمد لله ربّ العالمين»(١).

٣ ـ المسالك الجامعية في شرح الرسالة الألفية الشهيدية : شرح متوسّط الحجم ، علىٰ متن كتاب الألفية في الواجبات الصلاتية.

بدأ به في أثناء تدريسه لكتاب الألفية في النجف الأشرف ، وبعد مدّة توقّف عن كتابة الشرح ، وأثناء اعتكافه في مسجد الكوفة بالنجف الأشرف سنة (٨٩٥ هـ)(٢) ، شرع في إملائه لطلّابه ، معتمداً في شرحه وتعليقه واستدلاله علىٰ حفظه وذاكرته دون الرجوع إلىٰ كتاب(٣) أو مصدر ، ليكشف بذلك عن ذاكرة وحافظة قوية ، تمتلك القدرة علىٰ استحضار المطالب وتفريعاتها ، انبثقت من

__________

السادة الأجلّاء الرؤساء بالهند. معجم المؤلّفات الشيعية ١ / ٢٤٥؛ أعلام هجر من الماضين والمعاصرين ١ / ٣٢٦.

(١) فهرس مصنّفات الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي : ٦٠.

(٢) فهرس مصنّفات الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي : ٢١٦.

(٣) المسالك الجامعية في شرح الألفية الشهيدية : ١٤.

۱۶۹

خلالها شخصية علمية فذّة ، وقدرة فقهية واسعة ، تجسّدت في الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي.

فرغ منه في يوم الإثنين المصادف (٢٤ ربيع الثاني من سنة ٨٩٥ هـ).

٤ ـ الأعلام الجلية في شرح الألفية : الشيخ حسين بن علي بن حسين بن أبي سروال الهجري البحراني ، فرغ من نسخه يوم الخميس (٢٧ من شهر شوّال سنة ٩٥٣ هـ) ، وتوقيعه : «فرغ من كتابته ... محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن جعفر الأوالي أصلاً ، ومولداً الأحسا في (يوم الخميس السابع والعشرين من شهر شوّال سنة ٩٥٣ هـ) ، والحمد لله ... »(١) ، فقد نسخه بعد فراغ المؤلّف من تصنيفه بثلاث سنوات ، إذ فرغ من تأليفه في (ربيع الأوّل سنة ٩٥٠ هـ) ، أي : نسخه في حياة المؤلّف حيث كتب في بعض صفحاته ما نصّه : «بلغ قراءة حفظه الله وأبقاه»(٢) ، ممّا يرجّح تتلمذه علىٰ يد المصنّف ، وأنّه درس الكتاب علىٰ يديه.

ثالثاً : تملّكاً :

١ ـ نسخه كتبها الشيخ عبد الحسين بن إبراهيم الأحسائي ، ويرجع نسخها إلىٰ عام (٩٦٠ هـ) ، في مدينة تبريز ، وعليه تملّك إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن كامل الحساوي ، كما به مهر يشير إلىٰ تملّك (عبد اللطيف بن محمّد بن سليم)(٣).

٢ ـ نسخة قام بكتابتها عزّ الدين ابن عبد الرحيم السيرجاني في بلدة يزد

__________

(١) فهرس ألفبائي كتب خطّي كتابخانة مركزي آستان قدس رضوي ١ / ٤٣٨.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٤/٥٠٧.

(٣) فهرست نسخ خطّي كتابخانه ملي جمهوري إسلامي إيران : ١٣ ، رقم ٢٨٤٢/ ع.

۱۷۰

الشهيرة بدار العبادة في (شهر شعبان سنة ١٠٧٢ هـ).

وقد ختمها بقوله : «تمّت الكتابة بعون الملك الوهّاب في تاريخ (شهر شعبان المعظّم سنة ١٠٧٢) ، علىٰ يد الفقير الحقير ابن مولانا عبد الرحيم عزّ الدين السيرجاني بتوفيق الله الملك الربّاني في بلدة يزد المشهورة بدار العبادة يزد».

٤٨ صفحة ، في كلّ صفحة ١٢ سطراً.

علىٰ النسخة حواشٍ وتهميشات ، كما عليها قيد تملّك عزّ الدين محمّد بن عبد الرحيم السيرجاني.

كما عليها ختم نقشه (محمّد) ، وعليه قيد تملّك آخر : عبد علي حسن الرضوي ، وختم نقشه : (الواثق بالله الغني عبده ...) ، وختم آخر نقشه : (يا أمير المؤمنين) ، وختم بيضاوي نقشه : (أفوض أمري إلىٰ الله عبده محمّد شفيع ١٢١١).

وختم نقشه : (يا صاحب الزمان١٠٩٢) ، وختم آخر كتب فيه : (يا إلهي بحقّ باسم الله نظري كن بحال لطف الله ١١٣٧) ، وختم بيضاوي محتواه : (لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين لطف الله١١٣٤) ، كما عليه قيد تملّك عزّ الدين السيرجاني ، وهي من مقتنيات خزانة آل الشيخ عبد المحسن اللويمي الأحسائي في سيرجان.

[المكتبة الوطنية (ملّي) في طهران : ٢٦١١٧ ـ ٥]

٣ ـ شرح الألفية الشهيدية : ذكره الشيخ عبد الله الأفندي صاحب روضات الجنّات من أعلام القرن الحادي عشر الهجري أنّه شاهده في قرية القارة وقال : إنّه اطّلع علىٰ ما فيها من كنوز علمية وقد وصف القائم عليها تارة بـ : (السيّد إبراهيم

۱۷۱

القاري السبعي)(١) ، وفي موضع آخر قال : «مكتبة السبعي الفاضل المشهور»(٢).

ج ـ البيان في الفقه : (فقه)

يشتمل علىٰ المسائل الفقهية المهمّة التي لابدّ من معرفتها ، مع الإشارة إلىٰ بعض الأدلّة وأقوال كبار الفقهاء ، ولم يؤلَّف منه إلّا من كتاب الطهارة إلىٰ مقدار من أحكام الصوم ، وفي كلّ كتاب منه أطراف ومقاصد وفصول.

أوّله : «الحمد لله ربّ العالمين حمداً يستدرّ أخلاف كرمه ويستمطر شآبيب نعمه ، حمداً يكون لنا في الآخرة نهجاً مهيعاً».

آخره : «الفصل الثاني في الإمساك وفيه مطالب؛ الأوّل : فيما يمسك عنه وهو أقسام؛ القسم الأوّل الابتلاع : يجب فيه ... ».

[التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : ٢/٢٥٢]

أوّلاً : نسخاً :

١ ـ نسخها الشيخ موسىٰ بن محمّد بن إبراهيم الشويكي الهجري ، والنسخة مؤرّخة بتاريخ (٩٤٧ هـ) ، وأنّه قد قرأه علىٰ مشائخه وكتبوا بلاغاتهم عليه ، وهو من الكتب الموقوفة للحسينية التسترية بالنجف الأشرف(٣).

٢ ـ ونسخها الشيخ إسماعيل بن حسن بن علي بن راشد بن محمّد الهجري ، عاش خلال القرن الحادي عشر ، وكان العمل علىٰ كتابته خلال القرن الحادي

__________

(١) الفوائد الطريفة : ٥٨٢.

(٢) الفوائد الطريفة : ٥٤٣.

(٣) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣ / ١٧٤.

۱۷۲

عشر الهجري ، والنسخة عليها تملّك عبد الواسع بن ميرزا عبد الكريم الحسيني(١).

٣ ـ وممّن نسخها الشيخ عبد المهدي بن الحاجّ حسين بن عبد الحسين بن أبي سميط السميطي الهجري البحراني الشيرازي (توفّي بعد سنة ١٠٣٩ هـ) ، من أعلام الأحساء في القرن الحادي عشر ، وهو من بيت علم وفقاهة. انتهىٰ من نسخ الكتاب في (١٩ جمادىٰ الثاني ١٠٣٥ هـ)(٢).

ثانياً : تملّكاً :

١ ـ فقد تملّكها السيّد حسن بن السيّد محمّد الجمازي الحسيني المدني الجبيلي الأحسائي ، نزيل (حيدر آباد) بالهند ، وقام بتصحيحه بعد تملّكه وبذل وسعه بغاية الجهد ، في مجالس آخرها (ظهر الخميس ١٣صفر سنة ١٠٧٢ هـ)(٣).

٢ ـ ونسخة أخرىٰ كتب عليها التالي(٤) :

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله [ربّ العالمين] حمداً كثيراً قيمته ثمانية عشرة ... ».

ـ من جملة ما أنعم به علي انتقاله [إلي] ، وأنا الأقلّ الأحقر ، تراب أقدام

__________

(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٦ / ٢٩٥.

(٢) فهرس دنا ٢ / ٥٨٧؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٦ / ٢٩٥.

(٣) أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون ، ابتداء من عام ٨٠٠ هـ : ٢٢٦؛ أحسائيون مهاجرون : ١٤٢.

(٤) خدمنا بقراءة ما على ظهر النسخة الباحث والمحقّق الشيخ محمد حسين النجفي ، والنسخة من مقتنيات مكتبة الملك سعود بن عبد العزيز بالرياض.

۱۷۳

المحدّثين ، الذي إن حضر لم يعدّ ، وإن [غاب] لم يفقد ، الحسيني أحمد بن محمّد [المدني ، الأحسائي] ، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين والمؤمنات إن شاء الله ، والحمد لله.

ـ بسم الله دخل هذا الكتاب في ... الأقلّ الأذلّ محمّد بن ... علي بن حمدان ... الله تعالىٰ عنهم بمحمّد [وآله] الطيّبين.

ـ من جملة ما أنعم الله تعالىٰ الكريم علىٰ عبده ، محمّد بن علي بن (عبد) المؤيّدي وذلك ببندر كنكر. وقد اشتريته بالبيع الشرعي من السيّد ... بن السيّد محمّد الجبيلي الحساوي ، وكان ذلك في مجلس الشيخ الأعلم الورع الشيخ حسين بن جعفر.

ـ بسم الله ، والحمد لله في ملك الأقلّ حسن بن محمّد بن مبارك.

ـ الحمد لله تعالى ، ثمّ من بعده من ذي المنن به علىٰ عبده علي بن حسين بن محمّد بن يوسف البلادي البحراني ، بتاريخ (أوّل شهر شعبان أحد شهور سنة ١١٩١). (علي بن الحسين غدا شفيعي) نقش الخاتم.

ـ ثمّ دخل ملك مولانا ... ابن الشيخ علي ... بن حمد.

ـ فائدة منقولة من البحار للشيخ المجلسي +.

د ـ التكليفيّة : (فقه)

بحث لطيف عن حقيقة التكليف وأحكام المكلّفين ، يقع في خمسة فصول علىٰ أساس خمسة مطالب منطقية هي : ما ، هل ، من ، كيف ، لم. فالفصل الأوّل يُجيب عن المسائل الثلاث الأُوَل ، والفصل الثاني عن السؤال الرابع ، والفصل الثالث عن السؤال الخامس ، والفصل الرابع والخامس ملحقان ، فرغ من تأليفه (ليلة السبت ٢١ جمادىٰ الأولىٰ سنة ٧٦٩ هـ) كما في بعض النسخ.

۱۷۴

عناوين الفصول هي :

الفصل الأوّل : في ماهية التكليف وتوابعها.

الفصل الثاني : في متعلّق التكليف.

الفصل الثالث : في غاية التكليف.

الفصل الرابع : في الترغيب.

الفصل الخامس : في الترهيب.

[التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : ٣/٤٣٤]

أوّله : «الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبثًا ، ولم يدعهم هملاً ، بل كلّفهم بالمشاقّ عِلماً وعملاً؛ لينزجروا عن قبائح الأعمال ... ».

آخره : «يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، يناجون ربّهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار ، وإلّا لقد رأيتهم علىٰ هذا وهم خائفون متّفقون».

تملّكاً :

كانت ضمن مقتنيات مكتبة السيّد خليفة بن السيّد علي الموسوي الأحسائي ، ضمن مجموع من ستّ مخطوطات.

نسخها عبد الله بن علي بن سيف الصيمري الجزائري ، (سنة ٩٦٠ هـ) ، أردبيل (المجموعة) ، رؤوس المطالب كُتِبت بالمداد الأحمر ، عليها بعض الحواشي (الأولى) ، بتاريخ (٢٠ صفر) ، رؤوس المطالب كُتِبت بالمداد الأحمر (الثانية) ، في (ظهر يوم ٦ من تاريخ شهر ربيع الأوّل) ، عليها كلمات نُسخ البدل ، العناوين ورؤوس المطالب كُتِبت بالمداد الأحمر (الثالثة) ، عليها بعض الحواشي (الرابعة) ، (الثلاثاء ٢٧ ربيع الآخر) ، عليها بعض الحواشي ، في آخر الرسالة فائدة فقهية (صلاة الحاجة) ، وختم بيضوي غير واضح (الخامسة) ، عليها بعض الحواشي ، في آخر الرسالة فائدة في (حديث دعلب أو

۱۷۵

ذعلب) ، وفوائد متفرّقة (الرسالة السادسة) ، عليها تملّك نور الدين بن عبد الله البحراني بتاريخ (١٩ محرّم سنة ١٠٨٦ هـ) وختمه البيضوي : (الواثق بالله نور الدين بن عبد الله) ، وتملّك خليفة ابن السيّد علي ، وختم بيضوي : (وكذلك مكنّا ليوسف في الأرض١٠٦٥) ، وتملّك محمّد بن علي بن حيدر النعمي البحراني ، وتملّك الشيخ علي بن محمّد العريض ، وختمه غير الواضح ، وتملّك جمال الدين نعمة الله بن يوسف الكعبي ، وتملّك حسن بن سيّد ماجد الموسوي البحراني ، وتملّك هاشم آل بحر العلوم الطباطبائي بتاريخ (يوم الجمعة ٣ صفر سنة ١٣٧١ هـ) ، عليها ختم وقفية مكتبة السيّد هاشم ابن السيّد جعفر آل بحر العلوم المثلّث(١).

هـ ـ الدروس الشرعية في فقه الإمامية : (فقه)

فقه فتوائي مختصر ، مشهور جدّاً وعليه شروح كثيرة ، فيه إلماع لبعض الأدلّة والأقوال ، ألّفه بعد كتابيه الذكرىٰ والبيان ، ألّفه لولديه أبي طالب محمّد ، وأبي القاسم علي ، وهو بعناوين (درس ـ درس).

أوّل : «الحمد لله أنطق ألسنتنا بحمده ، وألهم قلوبنا شكر رفده ، وأطلق جوارحنا للقيام بورده والصلوة علىٰ محمّد نبيّه وعبده».

آخره : «ولو اختلفنا في تقدّم العيب حلف الراهن إلّا مع قرينة الحال بتقدّم فلا يمين عليه أو مع قرينة الحال بتأخيره فيحكم به من غير يمين وهذا الفرعان مع اشتراط الرهن في البيع هذا آخر ما وصل إلينا ... ».

__________

(١) فهرس مخطوطات مكتبة آية الله السيد جعفر وولده العلّامة السيّد هاشم آل بحر العلوم ١/٣٤٣.

۱۷۶

[التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : ٥/٤١٥]

أوّلاً : نسخاً :

١ ـ نسخها محمّد بن الشيخ حسن بن علي الأحسائي ، وفرغ من نسخها (يوم الخميس آخر شهر رمضان الكريم لسنة ٩٦٢ هـ ، أو ٩٦٨ هـ)(١) وله عليها تعليق ، نسخها عن نسخة ابن المصنّف الشيخ رضي الدين أبي طالب محمّد بن محمّد بن مكّي العاملي ، كتب علىٰ ظاهر نسخته فائدة في بيان ما اصطلح عليه والده في الدروس من التعبير فيه عن أسماء العلماء(٢).

قال في نهايته : «وكان الفراغ من تسويد بياضه عصر الخميس آخر شهر رمضان سنة أربع وستّين وتسعمائة هجرية ، بمسجد (الجويدي) كتبه من أوّله إلىٰ آخره علىٰ يد أقلّ عباد الله وأحوجهم إلىٰ رحمة ربّه الغني غريق بحر الذنوب والخطايا لنفسه علىٰ عجلة مع اشتغال البال محمّد بن الشيخ حسن بن علي الأحسائي مولداً ومنشأً ـ والأوالي أصلاً ، من آل ابن عاقل من القرية ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين آمين آمين ربّ العالمين ، وسلّم كثيراً برحمتك يا أرحم الراحمين(٣).

والنسخة تتضمّن إجازتين في الرواية لعلَمَين من أعلام البحرين؛ الأولىٰ : من الشيخ حسين بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم آل عصفور البحراني ، للشيخ محمّد بن إسماعيل بن ناصر بن عبد السلام البحراني في (السابع من شوّال لسنة

__________

(١) كما ورد أنّه فرغ من نسخها سنة ٩٦٠ هـ ، راجع : الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٤ /٥٢٦.

(٢) إحياء الداثر : ٢٥١.

(٣) إحياء الداثر : ١٠ ، راجع : مجلّة ميراث شهاب : العدد (٨٤ ـ ٨٥) ، أهمّيت نسخه هاي خطّي براي مطالعة تاريخ تشيّع : ٧٧.

۱۷۷

١٢١٠ هـ) ، والثانية : من السيّد محمّد مهدي الموسوي ، للشيخ محمّد البحراني(١).

٢ ـ وممّن نسخها الشيخ محمّد بن منصور بن ناصر بن وحيد الصائغ الأحسائي(حدود ٩٨ ـ بعد سنة ١٠٤٥ هـ) ، كان الفراغ من نسخه (ليلة الإثنين ٢٥ رجب ١٠٣٦ هـ) ، وقد نسخه علىٰ النسخة التي بخطّ الشيخ محمّد الأكبر ابن الشيخ الشهيد ، المنسوخة في (٢ محرّم سنة ٧٨١ هـ) ، وتقع المخطوطة في (١٧٥صفحة ، في كلّ صفحة ٢٤ سطر ، بمقاس ٢٠ X٢٩).

[مكتبة جامعة طهران : ٨٧٢٠(٢)].

ثانياً : تملّكاً :

١ ـ زار الشيخ عبد الله الأفندي الأحساء فكان ممّن زاره في قرية القارة خزانة السيّد إبراهيم السبعي ، فقال عنها : «قد رأيت في قرية القارة من قرىٰ الأحساء ، وهي قرية قريبة من قرية ابن أبي جمهور في جملة كتب سلسلة السبل عدّة كتب من مؤلّفات ابن أبي جمهور ، وكتباً أُخر من مؤلّفات غيره ، وكانت بخطّه الشريف ، وخطّه متوسّط ، من جملتها : النصف الأوّل من شرح تهذيب أصول العلّامة للسيّد ضياء الدين الأعرج الحسيني ، ومنها : النصف الأخر من شرح تهذيب الأصول المذكور للسيّد ضياء الدين ابن الأعرج ، وكان نسبه قدس‌سره في آخر هذه النسخة هكذا : محمّد بن علي بن إبراهيم بن حسن بن إبراهيم بن جمهور الأحساوي أصلاً الشيباني قبيلة ، وقد كتب بالعراق في الحلّة السيفية في المدرسة الزينبية المجاورة لمقام

__________

(١) فهرست كتاب خطّي كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي ، القسم الأوّل ٢١ / ٦٠٢؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٤ /٥٢٦.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٤ /٥٣١.

۱۷۸

صاحب الزمان ، في شهر صفر سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة»(١).

وشاهد فيها ممّا رآه من كتب نسخة من الدروس قال عنها : «ويحتمل إنّه بخطّ ابن الشهيد ، لقوله : يقول العبد الفقير إلىٰ ربّه وعفوه وكرمه وجوده ، ذكر هنا اصطلاح والدي ـ عليه منّي السلام ـ في هذا الكتاب ... »(٢).

٢ ـ وهي من نسخ السيّد محمّد هاشم بن السيّد أمير الطباطبائي الحسيني ، فرغ منه (٢٨ جمادىٰ الأوّل ١١٢٨ هـ).

ختمها : «قد فرغت من تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهّاب بتاريخ (يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر جمادىٰ الأوّل من شهور سنة ١١٢٨) ، ثمان وعشرين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية صلّىٰ الله عليه وآله خير البرية ابن سيّد أمير الطباطبائي محمّد هاشم الحسيني غفر الله لهما وستر عيوبهما».

علىٰ النسخة ختم تملّك الشيخ عبد المحسن اللويمي [الأحسائي] ، وهو مربّع ، نقشه : (عبد المحسن يرجو إحسانه).

٣ ـ ذكر الشيخ الطهراني في كتاب الذريعة ، أنّه رأىٰ نسخة منه في مكتبة السيّد خليفة الأحسائي(٣).

٤ ـ قام بنسخها رشيد الدين محمّد بن صفي الدين محمّد ، من أعلام القرن التاسع الهجري ، علىٰ تملّكات عديدة هي :

تملّك أبي القاسم الإصفهاني ، وصفي الدين الإصفهاني ، وكذلك تملّك محمّد

__________

(١) الفوائد الطريفة : ٢٠٩.

(٢) الفوائد الطريفة : ٥٧٨.

(٣) طبقات أعلام الشيعة ١٠/٩٣.

۱۷۹

بن علي العيثان [الأحسائي] في (١١٩٨ هـ)(١).

و ـ ذكرىٰ الشيعة في أحكام الشريعة : (فقه)

فقه استدلالي في أربعة أقطاب : (العبادات ، العقود ، الإيقاعات ، والسياسات) ، في كلّ منها كتب علىٰ طريقة بقية الكتب الفقهيّة ، في المقدّمة كتب عدّة بحوث فقهية وأصولية ورجالية ودراية؛ وهي التي يحتاج إليها الفقيه في استنباط الحكم الشرعي ، فرغ منه في (٢١ صفر ٧٨٤ هـ).

أوّله : «المقدّمة : وتحوي علىٰ إشارات سبع : بسم اللّٰه الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شرع الإسلام ، فسهّل شرائعه للواردين ، وأوضح أعلامه للمرتادين ، وأعزّ أركانه علىٰ المغالبين ، وذلّل سبيله للطالبين».

آخره : «قلت : الظاهر أنّه أراد به المعصوم ، والتأسّي به واجب ، أمّا في النقيصة فلعلّ الميّت من أهلها ، وأمّا في الزيادة فكما مرّ من فعل النبي وعلي عليهما السلام».

[التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : ٦/٣٠]

أوّلاً : تملّكاً :

١ ـ الناسخ أحمد بن حسن بن محمود ، في (يوم الجمعة ٨ ربيع الثاني ٧٨٤ هـ) ، عليه حاشية وبلاغات وعليها تملّك السيّد محمّد بن السيّد خليفة الموسوي [الأحسائي] ، في (١٢٣٧ هـ) ، وتملّك السيّد محمّد باقر الموسوي الشفتي سنة (١٢٧٠ هـ) ، ومحمّد شفيع الإصفهاني سنة (١٣٢٠ هـ)(٢).

٢ ـ نسخة من كتاب الذكرىٰ ، في نهاية النسخة فائدة في الأوزان : للشيخ محمّد

__________

(١) المكتبة الوطنية ملك ١ / ٢٩١ ـ ٢٩٣.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٦/١٥٢.

۱۸۰

ابن علي بن إبراهيم آل عيثان الأحسائي ، وتاريخ خطّه سنة (١٢١٠ هـ) ، وعلىٰ النسخة عدّة تملّكات منها :

في أوّل النسخة ضمن التملّكات تملّك حسين بن محمّد بن علي بن عيثان ، وتاريخ التملّك يعود لسنة (١٢١٨ هـ) ، وكتب أنّه تملّكها بالإرث(١) ، ممّا يعني أنّها كانت لوالده الشيخ محمّد بن علي بن إبراهيم آل عيثان الأحسائي سنة (١٢١٠ هـ) ، ثمّ انتقلت للشيخ حسين الابن (١٢١٨ هـ) بالإرث.

ثانياً : شرحاً :

الحاشية علىٰ الذكرى : الشيخ ناصر بن صبّاغ البويهي الأحسائي (ت سنة ٨٧٣ هـ)(٢).

ز ـ غاية المراد في شرح نكت الرشاد : (فقه)

شرح استدلالي متوسّط علىٰ كتاب إرشاد الأذهان للعلّامة الحلّي ، الحسن بن مطهّر (ت ٧٢٦ هـ) ، وقد تصدّىٰ الشهيد لبيان ما أُبهم من مسائل المتن ومقاصده ، مع ذكر بعض أقوال مشاهير الفقهاء ، ومناقشة بعضها.

أوّله : «الحمد لله علىٰ سوابغ الإنعام وترادف الأقسام ، كما أشكره علىٰ جميل الإكرام والهداية إلىٰ الإسلام ، حمداً يبلغنا أعلىٰ دار السلام ... ».

آخره : «وكان الفراغ منه زوال الخميس منتصف ذي القعدة الحرام سنة سبع وخمسين وسبعمائة بالحلّة ، وكتب مصنّفه محمّد بن مكّي ، نفعه الله بما عمله ، وتقبّل

__________

(١) مجلّة تراثنا ، السنة التاسعة عشر ، محرّم ـ جمادى الثانية : ١٤٢٤ هـ ، العددان (٧٣ ـ ٧٤)؛ فهرس مخطوطات مكتبة أمير المؤمنين العامّة : ٢٤٦.

(٢) معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية ١ / ٢٠٣.

۱۸۱

منه عمله ، وغفر زللـه ، إنّه لا يخيّب من سأله ، والحمد لله وحده ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين».

[التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : ٩/٢١٥]

تملكاً :

١ ـ نسخ علي بن محمّد الأسترآبادي في (ليلة الخميس آخر شهر صفر سنة ٩٢٢ هـ) ، عليه تملّك ... ابن السيّد علي الموسوي الأحسائي البصري النجفي(١) ، يحتمل أنّ السيّد الأحسائي من أعلام القرن العاشر الهجري ، وأنّه (الأحسائي) كونه من أصول أحسائية ، و(البصري) ولد وعاش في البصرة ، و(النجفي) محلّ دراسته حين التملّك.

٢ ـ وذكر الشيخ آقا بزرك الطهراني أنّه شاهد نسخة عليها تملّك السيّد خليفة الأحسائي(٢).

ح ـ اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية : (فقه)

أوّله : «بسم الله الرحمن الرحيم الله أحمد استتماماً لنعمته والحمد فضله ، وإيّاه أشكر استسلاماً لعزّته والشكر طوله ، حمداً وشكراً كثيراً كما هو أهله ، وأسأله تسهيل ما يلزم حمله ، وتعليم ما لا يسع جهله ، وأستعينه علىٰ القيام بما يبقىٰ أجره».

آخره : «وليكن هذا آخر اللمعة ولم نذكر فيها سوىٰ المهمّ ، وهو مشهور بين الأصحاب ، والباعث عليه اقتضاء بعض الطلّاب نفعه الله وإيّانا به. والحمد لله وحده وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد النبي وعترته المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

__________

(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢٣/ ٣١٥.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ١٦/١٧.

۱۸۲

نسخاً :

ممّن قام بنسخها الشيخ علي بن علي اللحسائي (الأحسائي) ، أحد الرموز العلمية في الأحساء ، ومن أعلام النسّاخ المعروفين ، عاش خلال القرن الحادي عشر ، حيث كان حيّاً سنة (١٠٣٧ هـ) ، هاجر إلىٰ بلاد فارس وأقام بها ، فقد نسخ علىٰ ورق إصفهاني ، كما طلب منه بعض أعلامهم كالسيّد محمّد صادق الطباطبائي نسخ بعض الكتب ، انتهىٰ من نسخ اللمعة في (١٤ جمادىٰ الثانية ١٠٥٤ هـ) ، وهي نسخة فيها حواشٍ وتعليقات وتصحيحات من الناسخ(١).

رابعاً : أبعاد العلاقة العلمية :

يتّسم الوجود الفاعل والهجرة الإيجابية بالنشاط والحيوية والعطاء العلمي ، الذي يترك أثراً بالغاً ، وذكراً خالداً ، تنعكس أثاره علىٰ كلا الطرفين المهاجر ، ودار الهجرة ، والشخصيّات العلمية الأحسائية المهاجرة إلىٰ الجنوب اللبناني ، أو ما يعرف بجبل عامل ، اتّشحت هجرتها بالمشاركة في مختلف الأصعدة العلمية أخذاً وعطاء ، وسنورد بعض النماذج لهذا العطاء ، بما هو متعارف في الأوساط العلمية :

١ ـ نسخ الكتب :

كثيرة هي الكتب التي نسخها المهاجرون الأحسائيّون في الجنوب اللبناني ، ذكرنا بعضها ضمن طيّات سيرتهم التي أوردناها سابقاً ، ونضيف عليها بعض النماذج المختلفة :

__________

(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢٧/٤٧٤.

۱۸۳

الشيخ ناصر الدين بن إبراهيم البويهي الأحسائي العاملي (توفّي بعد ٨٥٣ هـ) :

نسخ مجموعة من الكتب بعد هجرته إلىٰ قرية (عيناثا) عرفنا منها :

ـ نهاية المرام في علم الكلام : جمال الدين الحسن بن يوسف الحلّي (ت ٧٢٦ هـ) ، فقد نسخه في تاريخ غير معروف ، وقد نسخها عن نسخة الأصل التي بخطّ المؤلّف ، وقد أوقفها حسن فريد المحسني ، وهي من مقتنيات المكتبة الرضوية(١).

ـ إجازة لبني زهرة (أجازة لأبي الحسن علي بن إبراهيم) : العلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف الحلّي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ) ، وهي أجازة نقلها من خطّ الشهيد الأوّل شمس الدين محمّد بن مكّي العاملي(٢).

ـ القبلة : المحقّق الحلّي ، جعفر بن الحسن الحلّي (٦٠٢ ـ ٦٧٦ هـ) ، لا يعرف تاريخ الفراغ من نسخه ، ولكنّها كانت النسخة التي اعتمدها محمّد بن الحسن الفاضل في نسخه للرسالة(٣).

ـ نصائح لقمان : مجموعة من نصائح لقمان الحكيم ، نسخها الشيخ ناصر البويهي ، وقد كتب علىٰ نسخته معتمداً عليها يوسف نعمة سنة (١٢٠٣ هـ)(٤).

الشيخ محمّد بن الشيخ حسن الأوالي الأحسائي العاملي (كان حيّاً سنة ٩٦٦ هـ) :

وقد كانت هجرته إلىٰ الجنوب اللبناني لطلب العلم والدراسة الدينية بعد

__________

(١) مجلّة تراثنا السنة الثانية ، العدد الأوّل (محرم ـ ربيع الأوّل) السنة ١٤٠٧ هـ : ص ١٨٤؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٣٣ /٩٢٥.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١ / ٦١١.

(٣) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢٤/ ٨٠٨.

(٤) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٣٣ /٤٤٤.

۱۸۴

سنة (٩٦٤ هـ) ، إذ كان حينها في الأحساء ونسخ بعض الكتب ، وقبل سنة (٩٦٦ هـ) ، حيث أشار إلىٰ وجوده في جبل عامل منذ حقبة وأصبحت له معهم مصاهرة ونسب ، ممّا يعطينا احتمالية هجرته مع نهاية سنة (٩٦٤ هـ) ، وكان ممّا نسخه كتاب مسالك الأفهام للشهيد الثاني الشيخ زين الدين بن علي العاملي ، وقد اعتمد في النسخ نسخة بخطّ تلميذ الشهيد الشيخ محمود بن محمّد اللاهيجي ، عليها تعليقات وتهميشات من الناسخ الأحسائي ، بعضها وضع بجانبه : (منه) ، وفي بعضها كتب : (منه رحمه الله ن) ، وبعضها : (منه قدّس الله نفسه (ن) ، وذكر في بعضها : (منه قدّس الله سرّه وعمّنا ببركته آمين بمحمّد وآله أجمعين(ن) ، في إشارة بـ : (ن) ، إلىٰ المصنّف الشهيد الثاني (زين الدين) رحمه‌الله ، وكلمة (منه) عادة ترمز للأستاذ لما سمعه منه بالمشافهة في محضر الدرس من تعليقات أو توضيحات لبعض الغوامض من مرادات المصنّف التي لم يذكرها في طيّات كتابه.

والمحتمل أنّه نقلها من التعليقات التي بخطّ أستاذه اللاهيجي ، والذي بدوره نقلها عن أستاذه الشهيد.

فكان من الكتب التي نسخها في جبل عامل :

ـ مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام(١) : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، نسخ المجلّد الأوّل علىٰ النسخة التي بخطّ المصنّف الشهيد الثاني نفسه ، وختمه بقوله : «تمّ الجزء الأوّل من كتاب شرائع الإسلام وتمامه ممّا يسّر الله تعالىٰ من هذا وفّق الله تعالىٰ لإكماله ، وجعله خالصاً لوجهه بمنّه وكرمه ، هذا صورة خطّه تغمّده الله برحمته ، وأسكنه بحبوحة جنّته بمحمّد وآله

__________

(١) حصلنا على نسخة من المخطوطة من الأخ العزيز سماحة الشيخ هشام الزويد الأحسائي ، فكانت البذرة لكتابة هذا المقال ، فله خالص الشكر والامتنان.

۱۸۵

آمين ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله». وعلىٰ النسخة تصحيح ، بقوله : «صحّح بقدر الطاقة والوسع».

وختم الجزء الثالث بقوله :

قال في نهايته : «هذا صورة ما وجد بخطّ الشيخ الأجلّ العالم الفاضل الكامل صفوة المحقّقين وخلاصة الفضلاء المدقّقين المؤيّد بعون عناية الملك العلي مفيدنا ومولانا ملّا محمود بن محمّد بن علي بن حمزة اللاهجاني نفعنا الله به وبمصنّفه وكاتبه آمين ربّ العالمين ، وفرغ من كتابته عصر السبت يوم التاسع والعشرين من شهر رمضان الأغرّ علىٰ يد أقلّ عباد الله وأحوجهم إلىٰ رحمة ربّه الغني محمّد بن الشيخ حسن بن علي من [قرية] الرميلة(١)».

وختم القسم الأخير للكتاب من النسخة التي بخطّ الشيخ محمود بن محمّد ابن علي بن حمزة اللاهجاني بقوله :

«وفرغ من كتابته المذنب الخاطي غريق بحر المعاصي محمّد بن الشيخ حسن بن علي لحسائي مولداً ، والأوالي القاروني أصلاً ومحتداً ، والعاملي نسباً وصهراً ، والرميلة منشأً ومرباً ، والحمد لله أوّلاً وأخراً وظاهراً وباطناً ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، آمين آمين ربّ العالمين ، والحمد لله حقّ حمده) فرغ من كتابتها سنة (٩٦٦ هـ)(٢).

وهي نسخة نفيسة عليها عدد من القيود :

* ختم بيضاوي نقشه : (محمّد علي بن محمّد باقر الموسوي).

* قيد تملّك سنة (١٠٥٣ هـ) ، غير واضح اسم المالك.

__________

(١) من قرى مدينة العمران بالأحساء ، وهو من المراكز العلمية.

(٢) إحياء الداثر في أعلام القرن العاشر : ٢٥٢؛ راجع : الهامش للمحقّق الدكتور محمد كاظم رحمتي من نفس الصفحة.

۱۸۶

* كما عليها قيد تملّك محمّد شفيع في (٢٣ شهر صفر ختم بالخير والظفر سنة ١٠٩٤ هـ).

* قيد تملّك نصّه : «هو المالك علىٰ الإطلاق انتقلت إلىٰ ... رحمة ربّه الكريم محمّد شريف بن عبد الرحيم» ، وختم تملّك بيضاوي نقشه : (محمّد شريف في الدنيا والآخرة).

٢ ـ الإجازة الروائية :

تعدّ الإجازة الروائية من الجوانب العلمية التي يوليها العلماء اهتماماً كبيراً وتشكّل بُعداً علمياً في حياة العلماء وعلاقتهم ببعضهم ، فمن خلالها يتمّ الدخول في سلسلة الرواة للحديث ، تكشف أبعاداً عديدة من علاقة العلماء المختلفة وتعرّف بطبقاتهم ، وتتضمّن إشارة لمصنّفاتهم ، وغيرها التي ليس هنا محلّ ذكرها.

وقد دخلت الإجازة في نطاق العلاقة العلمية بين الأحساء وأعلام جبل عامل من خلال إجازة أعلام جبل عامل لعلماء من الأحساء والعكس صحيح ، ونورد هنا بعض النماذج علىٰ سبيل المثال لا الحصر :

١ ـ فقد أجاز الشيخ علي بن محمّد بن يونس البيّاضي العاملي (ت ٨٧٧ هـ) ، صاحب الصراط المستقيم ، الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الأحسائي بإجازة روائية وتاريخ الإجازة (ليلة الجمعة ١١ شعبان سنة ٨٥٢ هـ)(١) ، ونصّها(٢) :

«بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي دلّ وجوب وجوده علىٰ اتّصافه بالكمالات ، ودلّ غناؤه

__________

(١) الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم ٢ / ١٣.

(٢) بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ٢٥ / ١١٦.

۱۸۷

المستفاد من وجوبه علىٰ نفي المكنونات ، وأصلّي علىٰ عباده الصالحين ، وأوكّدها علىٰ خاتم الرسالات ، وعلىٰ آله المتوّجين بالكرامات.

أمّا بعد فقد التمس مني الشيخ الطاهر ، ذو الفضل الظاهر ، والجود الوافر ، والعلم الوافر ، المولىٰ الأجلّ الشيخ ناصر بن إبراهيم البويهي الحساوي ، إجازة لجانب من مصنّفات علماء الشيعة الإمامية ، ونقل الشريعة المصطفويه ، فأجبته إليها ليكون تذكرة لعبده لديه ، ونعماً سابغة عليَّ وعليه ، وهذه الإجازة صدرت عن الشيخ المتبحّر ، فخر الدين بن أبي منصور الحسن بن أبي المظفّر يوسف بن علي بن المطهّر.

أجازها للشيخ الفاخر ، محسن بن مظاهر ، وأجازها المذكور لربّ الفضائل بالإطلاق المبرز علىٰ الكائنات بالآفاق السيّد زين الدين علي بن دقاق ، وأجازها أيضاً للشيخ المعظّم ، والبحر المفعم ، ذي العلم المفتخر والنفس المتعطّر ، الشيخ جمال الدين أحمد بن حسين بن مطهّر ، وأجازها القطبان المذكوران لواضعها وأطلقا له روايتها ، وهذه صورة ما صدر عن الشيخ المحبور لتلميذه علي بن حسن المذكور :

قرأ علي الشيخ المعظّم ، والفاضل المكرّم ، الفقيه المحقّق المتكلّم المدقّق الإمام العلّامة زين الدين علي بن الفقيه العالم السعيد المرحوم عزّ الدين حسن بن أحمد ابن مظاهر ـ أدام الله أيّامه ـ جميع كتاب قواعد الأحكام ، تصنيف والدي شيخ الإسلام ، إمام المجتهدين الحسن بن الفقيه السعيد سديد الدين يوسف بن علي بن المطهّر ، وأجزت له روايته عنّي ، عن والدي.

وكذا أجزت له رواية جميع ما صنّفه والدي ـ قدّس سرّه ـ في المنقول والمعقول ، والأصول والفروع ، عنّي وعنه ، وأجزت له أيضاً جميع ما صنّفته ، وألّفته ، وقرأته ، ورويته ، وأجيز لي روايته ، فليروي ذلك لمن شاء وأحبّ.

وأجزت له جميع ما صنّفه الشيخ الإمام شيخ مشايخ الإسلام أبو القاسم جعفر بن سعيد ـ قدّس الله سرّه ـ فمن ذلك كتاب الشرائع ، فإنّي سمعته علىٰ

۱۸۸

والدي سماعاً ، وقرأ عليه بحضوري ، وأجاز لي روايته ، وكذا النافع في مختصر الشرائع ، وباقي كتبه أجاز لي والدي إليها عنه ، عن المصنّف.

وأجزت مصنّفات الشيخ الأعظم ، والإمام المكرّم يحيىٰ بن سعيد عنّي ، عن والدي ، عنه ، فمن ذلك كتاب الجامع ، سمعته منه علىٰ والدي ـ قدس الله روحه ، ونوّر ضريحه ـ في بغداد سنة سبعمائة ، إلىٰ كتاب السبق والرماية ، وأجاز لي روايته كلّه عنه ، عن المصنّف ، وباقي مصنّفاته وإجازاته ، إجازة.

وأجزت له أيضاً أن يروي عنّي مصنّفات السعيد السيّد الشريف ، الإمام الزاهد المعظّم ، جمال الدين أحمد بن طاووس ، عنّي ، عن والدي ، عنه إجازة ، وأجزت له رواية مصنّفات السعيد السيّد المولىٰ غياث الدين ، ولد السيّد جمال الدين أحمد بن طاووس المذكور عنّي ، عن والدي ، عنه إجازة.

وأجزت له أنا أيضاً أن يروي عنّي ، مصنّفات الشيخ الأعظم ، والإمام الأقدم ، مقرّر قواعد الشريعة شيخ الشيعة ، عماد الدين أبي جعفر بن الحسن الطوسي ـ قدّس الله روحه ـ فمن ذلك كتاب تهذيب الأحكام ، فإن قرأته علىٰ والدي درساً بعد درس ، وتمّت قراءته في جرجان سنة اثني عشر وسبعمائه ، عنّي ، عن والدي ، ثمّ والدي قرأه علىٰ والده ، أبي المظفّر يوسف بن علي بن المطهّر ، وأجاز له روايته ، ثمّ يوسف المذكور قرأه علىٰ الشيخ معمر بن هبة الله بن نافع الورّاق ، وأجاز له روايته ، ثمّ الفقيه المعمّر المذكور ، قرأه علىٰ الفقيه أبي جعفر محمّد بن شهرآشوب ، وأجاز له روايته ، ثمّ شهرآشوب قرأه علىٰ مصنّفه أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسي ـ قدّس الله سرّه ـ وقرأه جدّي مرّة ثانية علىٰ الشيخ يحيىٰ بن محمّد بن يحيىٰ بن الفرج السوراوي ، وأجاز له روايته ، والشيخ يحيىٰ المذكور قرأه علىٰ الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة ، وأجاز له روايته ،

۱۸۹

والشيخ يحيىٰ المذكور قرأه علىٰ المفيد أبي عبد الله محمّد بن الحسن الطوسي وأجاز له روايته ، والمفيد قرأه علىٰ والده ، وأجاز له روايته ، وعندي مجلّد واحد من الكتاب الذي قرأه المفيد علىٰ والده ، وهو بخطّ المصنّف والده ، وقرأت أنا هذا المجلّد علىٰ والدي ، وباقي المجلّدات في نسخة أخرىٰ.

وأمّا كتاب النهاية والجمل ، فإنّي قرأتهما علىٰ والدي ، درساً بعد درس ، وأجاز لي روايتهما بالطريق الثاني عن والده ، قرأه عليه ، عن باقي أهل السند المذكور قراءة.

وأجزت له باقي مصنّفات الشيخ أبي جعفر المذكور إجازة عن والدي ، عن جدّي قراءة للمبسوط ، والمجلّد الأوّل من مسائل الخلاف ، عن مشايخه لي بالطريق الثاني ، وبطريق آخر ، عنّي ، عن جدّي ، عن السيّد أحمد بن يوسف بن أحمد بن العريضي العلوي الحسيني ، عن برهان الدين محمّد بن محمّد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري ، عن السيّد فضل الله بن علي الحسني الراوندي ، عن عماد الدين أبي الصمصام ذي الفقار بن معبد الحسيني ، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.

وبطريق آخر عنّي ، عن والدي ، أبي المظفّر يوسف بن علي بن المطهّر ، عن السيّد فخار بن معبد بن فخار الحسيني الموسوي ، عن الشيخ شاذان بن جبرائيل القمّي ، عن الشيخ أبي القاسم العماد الطبري ، عن المفيد أبي علي الحسن بن محمّد ابن الحسن الطوسي ، عن الشيخ والده أبي جعفر الطوسي.

وأجزت له رواية جميع مصنّفات الشيخ الأعظم والإمام المقدّم المفيد محمّد ابن محمّد بن النعمان ، عنّي ، عن والدي ـ قدّس الله روحه ـ إجازة عن والده ، عن جدّي أبي المظفّر يوسف ، عن مشايخه بالطريق الأوّل والثاني والثالث ، إلىٰ الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عنه ، عن المصنّف محمّد بن محمّد بن النعمان.

وأجزت له أيضاً جميع مصنّفات الشيخ أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين

۱۹۰

بن بابويه المسمّىٰ بـ : (الصدوق) ، عنّي ، عن والدي ـ قدّس الله سرّه ـ قراءة لبعض كتاب من يحضره الفقيه ، من أوّله إلىٰ كتاب الصلاة ، وباقي الكتاب إلىٰ آخره سماعاً علىٰ والده ، حين قرأه عليه الشيخ المفيد الإمام شمس الدين أبو القاسم علي بن السعيد الإمام محمّد بن حسين بن علي بن المطهّر ، وباقي كتب الشيخ أبي جعفر محمّد بن بابويه إجازة عن جدّي ، وقراءة كتاب من لا يحضره الفقيه ، وكتاب العلل والخصال ، والباقي إجازة بالطريق المذكور إلىٰ الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، عنه ، عن الصدوق الشيخ المصنّف.

وكذا أجزت له كتب الشيخ الإمام الأعظم علي بن الحسين بن بابويه بالطريق المذكور إلىٰ والده الصدوق ، عنه ، عن الشيخ علي المذكور ، وكذا أجزت له بهذا الإسناد عن أبي الصمصام بحر النجاشي بكتابه قراءة علىٰ والدي في نسخة بخطّ السيّد بن معد ، وهي صحيحة مضبوطة ، وأجزت له بالإسناد عن الشيخ أبي جعفر الطوسي ، عن أبي محمّد هارون بن موسىٰ التعلكبري ، عن أبي عمر محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ، كتابه في الرجال فإنّي سمعته علىٰ والدي ـ قدّس الله سرّه ـ حين قرأه علىٰ السيّد المعظّم بهاء الدين داود بن أبي الفرج العلوي الحسيني ـ قدّس الله سرّه ـ درساً بعد درس.

وأجزت له رواية جميع ما صنّفه الشيخ عبد العزيز بن البرّاج ، ورواه ، وقرأه ، عنّي إجازة عن والدي سماعاً عن والده ، قراءة لكتاب الكافي ، كلّه عن الشيخ محمّد بن نما ، عن الشيخ محمّد بن إدريس سماعاً ، عن الفقيه شاذان بن جبرائيل ، قراءة للجزء الأوّل منه ، وسماعاً للباقي منه ، عن عبد الواحد أبي محمّد الحبشي قراءة علىٰ الفقيه القاضي أبي كامل عبد العزيز بن أبي كامل الطرابلسي ، قراءة عن مصنّفه عبد العزيز بن نحرير البرّاج.

وأجزت له أيضاً أن يروي كتب الشيخ الشريف السيّد المتكلّم الأصولي

۱۹۱

المحقّق المدقّق ، كاشف الشبهات ، وموضح الدلالات ، الشريف المرتضىٰ ، علم الهدىٰ بطرقنا إلىٰ الشيخ أبي جعفر الطوسي عنه.

وأجزت له رواية كتاب نهج البلاغة بالطريق المذكور ، عن السيّد الرضي ، وأجزت له رواية شرح نهج البلاغة لميثم البحراني ، عن والدي إجازة عن المصنّف إجازة ، فليروي ذلك كلّه لمن شاء وأحبّ فهو أهل لذلك.

وكتب محمّد بن الحسن بن المطهّر في ذي الحجّة لختم سنة أحدىٰ وأربعين وسبعمائة ، والحمد لله ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وعلىٰ آله وصحبه وسلّم ، انتهىٰ كلامه.

ويقول العبد الفقير الراجي عفو ربّه الغني القدير ، علي بن محمّد بن يونس البيّاضي البقاعي : إنّي قد أجزت هذه الكتب علىٰ ما نصبت وشرحت ، أوّلاً للشيخ الأجلّ ناصر المنوّه باسمه سالفاً ، فليروِها لمن شاء وأحبّ فإنّه أهل لذلك وكتب ليلة الجمعة لأحد عشر ليلة خلت من شهر شعبان سنة اثنين وخمسين وثمانمائة ، والحمد لله وحده وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وعلىٰ آله وصحبه وسلّم»(١).

٢ ـ وهناك إجازة أخرىٰ كتبها أحد أعلام الأحساء في الشام لبعض تلاميذه ، ممّا يعني إقامته فيها لحقبة من الزمن ، وهي إجاز الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي ، لتلميذه الشيخ محمّد بن صالح الغروي بعد أن نسخ له كتاب كاشفة الحال بالشام في (يوم السبت الموافق ١٥ جمادىٰ الأولىٰ سنة ٨٩٦ هـ) ، فكتب له المؤلّف إجازة وإنهاء(٢) :

__________

(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١ / ٧٠٣.

(٢) فهرس مصنّفات الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي : ٢٩١.

۱۹۲

«أنهاه أبقاه الله وأيّده مقابلة ومباحثة ومطالعة وسماعاً وشرحاً واستشراحاً من أوّله إلىٰ آخره الشيخ الأجلّ والحَبْر الأكمل ، العالِم العامل التقي الورع ، مُحقِّق العلوم والعالِم بمناهج علوم الحي القَيُّوم ، شمس المِلّة والحقّ والدِّين محمّد بن صالح الشهير بالغروي أصلح أحوال دارَيْه ووفّقه للخير وأعانه عليه بمحمّد وآله ، وقَرَّرتُ له جميع ما سمعه ، وأجزتُ له أن يروي عنّي بالطّرق لي إلىٰ علمائنا الماضين ، فليروِ ذلك لِـمَن شاء وأحبّ مُتحرِّياً مُحتاطاً لي وله ، فإنّه أهل لذلك.

وكَتب الفقير إلىٰ الله الغفور محمّد بن علي بن جمهور الأحساوىٰ تجاوز الله عنه بمحمّد وآله ، وأسأل منه ومن جميع الناظرين الدعاء لي بما يصلح الدارَين ، والحمد لله وحده وصلىٰ الله عليه وآله وسلم».

٣ ـ وفي إجازة ثالثة كتبها الشيخ علي بن عبد الحسين بن عاشور البحراني الأحسائي للشيخ محمّد مكّي المطّلبي العاملي عند زيارته للأحساء وحضوره بعض الدروس علىٰ يديه ، قال المطّلبي في كتابه(١) : «ومنهم : الشيخ الجليل العالم الفاضل الشيخ علي بن حسين بن عاشور ، فهو فقيه عارف شاعر بليغ أديب ، له أشعار وقصائد عديدة ، وفوائد ورسائل مفيدة ، قد اجتمعتُ به في هجر بعد رجوعي من مكّة المشرّفة قد منّ الله تعالىٰ به علىٰ أهل بلاد هجر ، حيث إنّه قد ورد عليهم وسكن لديهم سنة ورودي عليه سنة (١١٦٠ هـ) ، وقد قرأت عنده في علم الأصول الزبدة ، وغيرها ، وبعض الفقيه ، ثمّ لـمّا عنى لي الرحيل من عنده أجازني إجازة لطيفة بسند غريب قريب إلىٰ المعصوم».

__________

(١) لؤلؤة جزين : ٢١٥.

۱۹۳

ونصّ الإجازة(١) :

«بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفىٰ وصلّىٰ الله علىٰ عباده الذين اصطفىٰ ، أمّا بعد فيقول الفقير إلىٰ رحمة ربّه الجاني علي بن الحسين البحراني :

إنّي لـمّا تشرّفت بورود الأخ في الله المحقّق شمس سماء الفضايل ومحطّ رحال العلماء الأفاضل صاحب الأخلاق الملكية والجامع بين المحاسن المكتسبة والذاتية بحر العلم الدافق ، وطود الحلم الشاهق ، من تحدّثت بورعه وفضله وعلمه المخدّرات في الخدور ، المستخرج من بحار الأنوار ما يقصر عنه درر البحور ، عَلَم العلمِ المنصوب وسيّد الفضل المصبوب الفاضل العالم العامل الزكي الألمعي صاحب الذهن الوقّاد ، والفكر النقّاد الشيخ الجلي البهي الرضي الشيخ مكّي بن الأصيل ، والعالم الجليل الشيخ محمّد ضياء الدين (المستشهد في طريق كربلاء) ، ابن الشيخ الزاهد العابد العارف شمس الفضائل والفواضل الشيخ شمس الدين بن الكامل المؤتمن الشيخ حسن ابن الصالح الأمين الشيخ زين الدين من سلالة الشريف السعيد أبي عبد الله الشهيد محمّد بن جمال الدين مكّي بن أحمد بن محمّد طه المطّلبي الحارثي الهمداني الخزرجي العاملي الحانيني الجزّيني لا زال بدر سماء الناد ومقصد کلّ حاضر وبادٍ ، ووفقه الله لمراضيه وجعل مستقبله خيراً من ماضيه ، استفدت منه أكثر مـمّا استفاد منّي ، ما يعجز عن حصره البنان من خيرات الحسان من ساير الفنون سيّما في علم الدين ، الذي هو ينبوع مسائل الإيمان ، فحمدت الله تعالىٰ علىٰ هذه النعمة التي لم تخطر بالبال ، فأمر عبده أن يكتب له إجازة مختصرة متضمّنة ما لي من الطرق ، فكتبت له ما اقتضاه ضيق المجال وأقول :

__________

(١) لؤلؤة جزين : ٢٧٠.

۱۹۴

إنّي قد أجزت للمشار إليه ـ دامت فضائله وفواضله ـ أن يروي عنّي كلّ ما صحّ عنده روايته من طرق الشيعة وغيرها من المسائل الشرعية ، وغيرها خصوصاً الكتب الأربعة التي هي : الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، وجميع مصنّفات جدّه الشريف السعيد العارج في معارج السعادة والجامع بين مرتبتي العلم ودرجة الشهادة ، الشهيد شمس الدين محمّد بن جمال الدين مكّي بن أحمد بن محمّد بن حامد بن محمّد بن طه ، وجميع مصنّفات علمائنا ـ رضوان الله عليهم أجمعين ـ بل جميع ما ألّفه المؤلّفون وصنّفه المصنّفون ، مـمّا للرواية فيه مدخل من سائر فرق الإسلام علىٰ اختلافها فليروِ عنّي بحقّ روايتي عن عدّة من مشايخي العظام ، منها بسند قريب إلىٰ المعصوم ×

منهم : السيّد نصر الله المدرّس في الحضرة الحائرية الحسيني ، عن الشيخ الجليل الأصيل النجيب الفاضل العلّامة الفهّامة أبي الحسن النباطي العاملي الإصفهاني المجاور في الحضرة الغروية.

ح ـ عن السيّد المذكور عن الشيخ الزاهد العابد المقدّس الشيخ صالح بن سليمان العاملي ، عن الشيخ الجليل الفاضل النبيل الشيخ محمّد الحرفوشي العاملي ، عن أبي المعمر المغربي ، عن يعسوب الدين وإمام المتّقين ووصي رسول ربّ العالمين علي بن أبي طالب ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ عن ابن عمّه رسول ربّ العالمين ، عن جبرئيل ، عن إسرافيل ، عن اللوح ، عن القلم ، عن الله الواحد القهار.

ح ـ عن شيخي ومعتمدي الشيخ الجليل النبيل الفاضل المحقّق الوحيد الفريد وزبدة المحقّقين وتذكرة المتقدّمين ، وخلاصة المتأخّرين الشيخ ياسين بن صلاح الدين ، عن شيخه العالم الرباني الشيخ سليمان البحراني ، عن شيخه بالسند المتقدّم في إجازته للمذكور ـ دام فضله ـ عن عمر سعيد وعيش رغيد ، بحقّ الربّ المجيد مشترطاً عليه الاحتياط في النقل والفتوىٰ ، والمأمول من المولىٰ النجيب الأصيل

۱۹۵

سليل العلماء الأعلام والفضلاء الكرام أن لا ينساني من دعائه ـ بلّغه الله من العلم أقصىٰ مراده ـ كأعظم أجداده بحقّ محمّد وآله آمين وكتب ١١٦٠ هـ».

٤ ـ والإجازة الرابعة فقد التقىٰ الفقيه الأحسائي الشيخ محمّد بن سلمان الهاجري (١٣٣٥ ـ ١٤٢٥ هـ) ، بالمرجع الديني الشيخ محمّد تقي الفقيه العاملي الحاريصي (١٣٢٩ ـ ١٤١٩ هـ) ، عند مقام السيّدة زينب عليها‌السلام بالشام ، وقد أجازه في (١٤ جمادىٰ الأوّل سنة ١٤١٤ هـ) وهي وكالة لأخذ الخمس وإجازة رواية ، ونصّها :

«الحمد الله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء وجعل مدادهم أفضل من دماء الشهداء والصلاة والسلام علىٰ سيّدنا محمّد خاتم الأنبياء وعلىٰ أهل بيته الطيّبين الطاهرين صفوة الأصفياء ، والسلام علىٰ إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته وبعد : فإنّ جناب العالم الفاضل والثقة البرّ الكامل حجّة الإسلام الشيخ محمّد الهاجري أيّده الله وسدّده ممّن نعتمد عليه ونركن إليه ، وقد أجزت له أن يروي عنّي جميع ما أرويه عن أساتذتي العظماء ومنهم المقدّس آية الله الحكيم وآية الله الشيخ مرتضىٰ الأشتياني والعلّامة المشهور أحد أقطاب التتبّع والتنقيب في هذا العصر الثقة الآقا بزرك الطهراني وغيرهم ، كما إنّني قد جعلته وكيلاً عنّي في التصدّي للأمور الحسبية التي منها قبض الحقوق الشرعية كحقّ الإمام عليه السلام وسهم السادة والزكوات ومجهول المالك وردّ المظالم والنذور المطلقة ، وأذنت له أن يتولّىٰ صرف ربع ما يصله من هذه الوجوه في مواردها وبالإذن لمن يستأذن منه في حقّ الإمام وسهم السادة بمقدار بحيث لا يتجاوز الثلث أو النصف ممّا عليه وإنّي أوصيه ونفسي وجميع المؤمنين بالمحافظة علىٰ الطاعات وتفقّد أهل الحاجات والله حسبنا ونعم الوكيل. (١٤/٥/١٤١٤) توقيع وختم محمّد تقي الفقيه»(١).

__________

(١) أفادنا بالإجازة الأستاذ سلمان بن حسين الحجّي ، من أرشيف الوثائق عند الشيخ محمد

۱۹۶

٣ ـ الهجرات المتبادلة :

تشير المصادر إلىٰ أنّ الهجرة لم تكن أحادية الطرف من الجانب الأحسائي ، وإنّما تشير إلىٰ وجود بعض أعلام الأحساء من أصول عاملية منهم :

١ ـ من علماء الأحساء ذوو الأصول اللبنانية من جبل عامل.

٢ ـ الشيخ محمّد بن عبد المحسن بن محمّد بن عبد المحسن بن محمّد بن خلف الغريب العاملي الأحسائي المتوفّىٰ بعد (١٢٧٤ هـ)(١).

٤ ـ الدراسة والتتلمذ :

الدراسة الدينية والتتلمذ أبرز مظاهر العلاقة العلمية بين الأعلام وتشكّل الرابطة والتأثّر بين الطرفين روحاً وجسداً ، وخلال المراحل التاريخية المختلفة تتلمذ عدد من أعلام الأحساء علىٰ فقهاء وعلماء جبل عامل ، كما تشير المصادر إلىٰ وجود العكس ، ونورد هنا بعض النماذج كعيّنات ، لبيان الفكرة ووجودها :

تتلمذ بعض علماء الأحساء علىٰ يد بعض علماء جبل عامل(٢) :

فقد تتلمذ الكثير من أعلام الأحساء علىٰ فحو ل العلماء في جبل عامل نشير إلىٰ شطراً منهم :

١ ـ بتاريخ (٢٦ محرّم ٨٤١ هـ) أجيز الشيخ شمس الدين محمّد بن جمال الدين أحمد بن علي بن محمّد الفقيه الأحسائي من عبد المحمود بن أمير الحاجّ المجاور العاملي.

__________

بن سلمان الهاجري.

(١) معجم أعلام الأحساء ٣/٣٢٣.

(٢) معجم أعلام الأحساء : خلال صفحات متفرّقة ، كما يمكن الرجوع إلى أعلام هجر بأجزائه المختلفة ، وغيرها.

۱۹۷

٢ ـ عندما انتقل الشيخ ناصر بن إبراهيم بن صبّاغ البويهي الأحسائي إلىٰ جبل عامل ببلاد الشام لطلب العلم ، تتلمذ هناك علىٰ يد بعض علمائها كظهير الدين محمّد بن علي بن حسام العيناثي العاملي.

٣ ـ تتلمذ الشيخ أحمد بن محمّد السبعي علىٰ يد الشيخ محمود بن أمير الحاجّ المجاور العاملي.

٤ ـ تتلمذ الشيخ حسين بن علي بن الحسين آل أبي سروال الأحسائي المتوفّىٰ بعد سنة (٩٥٦) علىٰ يد الشيخ المحقّق الكركي ، وأجيز منه بالرواية.

٥ ـ درس السيّد شمس الدين بن محمّد الأحسائي علىٰ يد علي بن الحسين الكركي العاملي ، وقرأ عليه كتاب المختصر النافع للمحقّق الحلّي ، وكتب له إنهاء في (شهر ربيع الثاني سنة ٩٨٩ هـ).

٦ ـ تتلمذ السيّد رضي الدين الدندي علىٰ يد علي بن محيي الدين الجامعي العاملي.

٧ ـ وأخذ العلم الشيخ محمّد بن مبارك الأحسائي المتوفّىٰ سنة (١٠٨٨ هـ) ، علىٰ يد الشيخ محمّد بن الحسين البهائي.

٨ ـ يروي الشيخ أحمد بن محمّد المحسني (١١٥٧ ـ ١٢٤٧ هـ) عن السيّد محمّد جواد بن محمّد الحسيني الحسني العاملي المتوفّىٰ سنة (١٢٢٦ هـ).

٩ ـ تتلمذ السيّد محمّد باقر الشخص علىٰ يد الشيخ حسن بن هادي بن محمّد الصدر العاملي المتوفّىٰ سنة (١٣٥٤ هـ).

كما أنّ السيّد محمّد باقر الشخص أجيز بالرواية من السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي المتوفّىٰ سنة (١٣٧٧ هـ).

هذه عيّنات بسيطة عن هذه العلاقة وإلّا الأمثلة كثيرة وذكرها وسردها يخرجنا من غرضنا من إيراد نماذج فقط.

۱۹۸

٥ ـ العناية بالمصنّفات العاملية :

تأثّر علماء الأحساء خلال مراحلهم التاريخية بالحركة العلمية الكبيرة الموجودة في جبل عامل ، وما أنجبته من كبار الفقهاء والعلماء من أمثال الشهيد الأوّل محمّد مكّي الجزيني العاملي ، والشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي ، والمحقّق الكركي الشيخ عبد العالي الكركي العاملي وغيرهم ، وقد تشكّل هذا الاهتمام من خلال عدّة صور يمكن تصنيفها من خلال بعض النماذج في التالي :

أوّلاً : نسخ الكتب :

بدأت العناية لدىٰ أعلام الأحساء بنسخ وكتابة الكتب التي صنّفها علماء جبل عامل منذ أقدم العصور ، واستعراضها بمختلف فروعها العلمية والفكرية ، يستغرق منّا الكثير من الصفحات ، لذا سنقتصر علىٰ كتب الشهيدين الأوّل محمّد مكّي العاملي والشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي ، وهي مصنّفات أحدثت أثراً علمياً كبيراً علىٰ جميع من جاء بعدهم ، والأحساء أحد المناطق التي أولىٰ علماؤها كتب الشهيدين اهتماماً كبيراً درساً وتدريساً ، ونسخاً وتملّكاً ، وشرحاً وتعليقاً ، وهنا نورد القسم المتعلّق بالنسخ فقط ، وهي كالتالي :

١ ـ الشيخ ثابت بن إبراهيم الآوالي الأحسائي (كان حيّاً سنة ٨٢٠ هـ) :

ـ الدروس الشرعية في فقه الإمامية : الشهيد الأوّل محمّد بن مكّي العاملي (ت ٧٨٦ هـ) ، فرغ من النسخ (ليلة الإثنين ٢٨ ربيع الأوّل سنة ٨٢٠ هـ) بالمدرسة (الشريفة) بالحلّة (آخر الجزء الأوّل) ، وهي نسخة مصحّحه فيها بلاغات ، وعليها تعليقات بخطوط مختلفة(١).

__________

(١) التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ٣/ ٣٦.

۱۹۹

٢ ـ الشيخ أحمد بن الشيخ حسين بن الشيخ عبد الحسين الهجري الآوالي (بعد سنة ٩٨٠ هـ) :

ـ رسالة في أرث الزوجة : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي(٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، فرغ من نسخه سنة (٩٨٠ هـ)(١).

ـ رسالة الحبوة : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، كان الفراغ من كتابتها ونسخها سنة (٩٨٠ هـ)(٢).

٣ ـ الشيخ صالح بن علي النجّار الأحسائي (كان حيّاً سنة٩٨٠ هـ) :

ـ مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام : الشهيد الثاني ، الشيخ زين الدين ابن علي العاملي (ت ٩٦٥ هـ) ، فرغ من نسخه (عصر يوم الخميس سنة ٩٨٠ هـ)(٣).

٤ ـ الشيخ عبد الحسين بن إبراهيم الأحسائي (كان حيّاً سنة ٩٨٤ هـ) :

ـ الألفية : الشهيد الأوّل ، الشيخ محمّد مكّي العاملي (٧٣٤ ـ ٧٨٦ هـ) ، وكان حين الفراغ من كتابة النسخة في مدينة تبريز سنة (٩٦٠ هـ).

٥ ـ الشيخ علي بن إبراهيم بن علي بن حسن الهراس القطيفي الهجري (توفّي بعد سنة ٩٨٢ هـ) :

ـ مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، انتهىٰ من نسخ قطعة منه سنة (٩٦٦ هـ) ، قال في نهايتها ما نصّه : «وكان الفراغ من تسويدها ، عصر يوم الثلاثاء لعشرة بقين من شهر الله

__________

(١) أحياء الداثر : ٢٨.

(٢) أحياء الداثر : ٢٨.

(٣) فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الخوئيّ في النجف الأشرف ١ / ١٤٦.

۲۰۰

الأعظم ، أحد شهور سنة ستّ وستّين وتسعمائة ، علىٰ يد أقلّ العباد وأحوجهم إلىٰ رحمة الله اللطيف الجواد علي بن إبراهيم بن علي بن حسن الهراس القطيفي الهجري محتداً ومولداً ، وكان فراغها ... بالمشهد المشرّف الغروي ، صلوات الله علىٰ مشرّفه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلىٰ أولاده السادات المطهّرين»(١).

٦ ـ الشيخ محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن جعفر الأوالي الأحسائي (عاش خلال سنة ٩٦٩ هـ) :

ـ أجوبة المسائل المقدادية : الشهيد الأوّل ، الشيخ محمّد مكّي العاملي (٧٣٤ ـ ٧٨٦ هـ) ، وقد فرغ منه (١٥ من شهر ذي القعدة سنة ٩٦٩ هـ) ، قال في نهايتها ما نصّه : «وفرغ من كتابتها الفقير إلىٰ الله الكبير محمّد بن إبراهيم بن أحمد بن جعفر الأحسائي (باليوم الخامس عشر من شهر ذي القعدة الحرام أحد شهور سنة ٩٦٩ هـ) ، بمشهد سيّدي ومولاي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه وعلىٰ أولاده المعصومين أفضل الصلوات وأكمل التحيّات ، والحمد لله أوّلاً وأخراً وظاهراً وباطناً»(٢).

٧ ـ الشيخ محمّد بن حسن الآوالي الأحسائي (كان حيّاً سنة ٩٦٦ هـ) :

ـ الدروس الشرعية في فقه الإمامية : الشهيد الأوّل محمّد بن محمّد مكّي الجزيني العاملي (ت ٧٨٦ هـ) ، وقد فرغ من نسخه (يوم الخميس آخر شهر رمضان الكريم لسنة ٩٦٢ هـ ، أو ٩٦٨ هـ)(٣) وله عليها تعليق ، نسخها عن نسخة

__________

(١) زوّدنا بصورة من الصفحة الأخيرة من المخطوط الدكتور الشيخ محمد كاظم رحمتي.

(٢) زوّدنا بصورة الصفحة الأخيرة من المخطوط الشيخ الدكتور محمد كاظم رحمتي ، في ١٣ رجب ١٤٣٧ هـ ، فهرست كتاب خطّي كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي ٢٠ / ٢٥.

(٣) كما ورد أنّه فرغ من نسخها سنة ٩٦٠ هـ ، راجع : الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٤ /٥٢٦.

۲۰۱

ابن المصنّف الشيخ رضي الدين أبي طالب محمّد بن محمّد بن مكّي العاملي ، كتب علىٰ ظاهر نسخته فائدة في بيان ما اصطلح عليه والده في الدروس من التعبير فيه عن أسماء العلماء(١).

٨ ـ الشيخ موسىٰ بن محمّد الشويكي الهجري (كان حيّاً سنة ٩٤٧ هـ) :

ـ البيان في الفقه : الشيخ أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن مكّي الجزيني الشهيد الأوّل (ت ٧٨٦ هـ) ، والنسخة مؤرّخة بتاريخ (٩٤٧ هـ) ، وأنّه قد قرأه علىٰ مشائخه وكتبوا بلاغاتهم عليه(٢).

٩ ـ الشيخ إسماعيل بن حسن بن علي بن راشد بن محمّد الهجري :

ـ البيان في الفقه : الشهيد الأوّل ، الشيخ محمّد مكّي العاملي(٧٣٤ ـ ٧٨٦ هـ) ، وكان العمل علىٰ كتابته خلال القرن الحادي عشر الهجري ، والنسخة عليها تملّك عبد الواسع بن ميرزا عبد الكريم الحسيني(٣).

١٠ ـ الشيخ حاجي بن منصور الصائغ (٩٩٦ ـ ١٠٥٩ هـ) :

ـ التنبيهات العليّة علىٰ وظائف الصلاة القلبيّة (أسرار الصلاة) : الشيخ زين الدين بن علي الشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، وقع الفراغ من نسخه وكتابته خلال القرن الحادي عشر ، والنسخة عليها مقابلة(٤).

١١ ـ السيّد حسين بن محمّد الحسيني النديدي (توفّي بعد ١٠٣٢ هـ) :

ـ التنبيهات : فيه حول العبادات والعقود والإيقاعات ، والأحكام الواجبة

__________

(١) إحياء الداثر : ٢٥١.

(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣ / ١٧٤.

(٣) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٦ / ٢٩٥.

(٤) فهرس دنا ٣ / ٣٣٥؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١٢ /٢٦٥.

۲۰۲

والمستحبّة وأسرار وضع العبادات ، للشهيد الثاني زين الدين العاملي ، فرغ من نسخ الرسالة وكتابتها في (١٧ صفر ١٠١٤ هـ)(١) ، وعليها بلاغات.

ـ الرعاية في شرح البداية في علم الدراية : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، انتهىٰ من نسخه في أحد شهور سنة (١٠٣٢ هـ)(٢).

ـ مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام : الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، فرغ من كتابته ونسخه خلال سنة (١٠٣٢ هـ)(٣).

١٢ ـ السيّد شمس الدين بن محمّد الحسيني (توفّي بعد سنة ١٠٩٥ هـ) :

ـ الرعاية في شرح البداية في علم الدراية : الشيخ زين الدين بن علي الشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، وقد شارك في كتابته ضمن مجموع خطّي الشيخ زين العابدين بن محمّد علي قاضي بافقي(٤).

١٣ ـ الشيخ صدقة بن ناصر الجبيلي الأحسائي (عاش إلىٰ ما بعد ١٠١٦ هـ) :

ـ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية : الشيخ زين الدين بن علي الشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، نسخه في (٢٩ ربيع الأوّل لسنة ٩٨٩ هـ)(٥).

ـ روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : الشيخ زين الدين بن علي الشهيد الثاني (٩١١ ـ ٩٦٥ هـ) ، كان الفراغ من نسخه في (١٠٠١ هـ)(٦).

__________

(١) فهرس دنا ٣ / ٣٣٢؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٩/٢٦٠.

(٢) فهرس دنا ٥ / ٨٧٣.

(٣) فهرس دنا ٩ / ٥١٦.

(٤) فهرس المخطوطات في المكتبة المركزية في جامعة طهران ١٦ / ٤٠٣.

(٥) فهرس دنا ٥ / ٩٩٨.

(٦) فهرس دنا ٥ / ٩٨١.

۲۰۳

وحتّىٰ علىٰ مستوىٰ الشهيدين يطول المقام باستعراض جميع النماذج والأمثلة خلال القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ، والرابع عشر ، لذا نكتفي بهذا القدر ، لوجود الكفاية فيها وبيان الفكرة.

ثانياً : تملّك الكتب :

تملّك الكتب وحركة البيع والشراء وتقييد التملّك ورقمه عليها من الأبعاد العلمية التي ساهمت المصادر في بيان العلاقة الأحسائية بأعلام جبل عامل وحرصهم علىٰ اقتنائها وتملّكها ، ونورد أيضاً بعض النماذج منها :

ـ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات : محمّد بن الحسن ، الحرّ العاملي (١٠٣٣ ـ ١١٠٤ هـ) ، نسخة مكتوبة علىٰ نسخة الأصل ، التي هي النسخة الثانية المنقولة من المسودّة ، وقد فرغ المؤلّف من تأليف نسخة الأصل سنة (١٠٩٦ هـ) ، وكان الفراغ من النسخة الثانية المنقولة من المسودّة في (سحر الليلة الثامنة عشر من صفر سنة ١٠٩٩ هـ) ، وهذه النسخة كتبت في (١٠٩٩ هـ) ، عليها عدّة تملّكات منها : تملّك عبد الرحيم بن شعبان ، وعبد الله بن علوي البلاد البحراني ، وتملّك علي بن دعبل ، وتملّك صالح بن علي زايد البحراني في (١٢٩٨ هـ) ، وتملّك عبد الله بن صالح البحراني في إصفهان سنة (١١٢٩ هـ) ، وتملّك السيّد محمّد بن السيّد شرف بن السيّد إبراهيم في القطيف سنة (١١٧٢ هـ) ، وتملّك عبد الله بن مبارك بن علي [الجارودي الأحسائي] سنة (١٢٣٥ هـ)(١).

ـ الأثنا عشرية كتاب الطهارة : الشيخ البهائي الشيخ محمّد بن الحسين العاملي (٩٥٣ ـ ١٠٣٠ هـ) ، بخطّ شخص أحسائيّ غير معروف ، يحتمل أنّه من المهاجرين

__________

(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ١ / ٥٠٥.

۲۰۴

إلىٰ بلاد فارس وربّما المولودين بها ، من أعلام الأحساء نسخ مجموع خطّي وهي بلا تاريخ نسخ ، عليها تملّك الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، وحسن بن علي بن إبراهيم بن حسن آل فاضل ويحتمل أنّه أيضاً أحسائي(١).

ـ الأثنا عشرية كتاب الصلاة : الشيخ البهائي الشيخ محمّد بن الحسين العاملي (٩٥٣ ـ ١٠٣٠ هـ) ، بقلم ناسخ أحسائيّ غير معروف ، يحتمل أنّه من المهاجرين إلىٰ بلاد فارس وربّما المولودين بها ، من أعلام الأحساء نسخ مجموع خطّي وهي بلا تاريخ نسخ ، عليها تملّك الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، وحسن بن علي بن إبراهيم بن حسن آل فاضل ويحتمل أن يكون أحسائياً(٢).

ـ الأربعون حديثاً : الشيخ بهاء الدين محمّد بن حسين العاملي (١٠٣٠) ، نسخت في عصر المؤلّف ، لناسخ غير مذكور ، فيها تملّكات منها تملّك علي نقي بن أحمد بن زين الدين الهجري ، وختمه مربّع : (علي بن أحمد بن زين الدين)(٣).

ـ أرجوزة في الزكاة : الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ) ، نسخه السيّد حسن بن السيّد أحمد بن السيّد هاشم الموسوي الحسيني في (٢٠ شعبان سنة ١٢٣٠ هـ) ، وقد كتبه لأجل الشيخ الفقيه أحمد بن الشيخ محمّد بن محسن المحسني الأحسائي (ت ١٢٤٧ هـ)(٤).

ـ الألفية : الشهيد الأوّل ، الشيخ محمّد مكّي العاملي (٧٣٤ ـ ٧٨٦ هـ) ، نسخ الشيخ عبد الحسين بن إبراهيم الأحسائي ، ويرجع نسخها إلىٰ عام (٩٦٠ هـ) ، في

__________

(١) فهرس المخطوطات في كلية الإلهيات بجامعة طهران ١ / ٧٢٣.

(٢) فهرس المخطوطات في كلية الإلهيات بجامعة طهران ١ / ٧٢٣.

(٣) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢ / ٩٢٨.

(٤) فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي ٤ / ٣٦٦ ـ ٣٦٨.

۲۰۵

مدينة تبريز ، وعليه تملّك إبراهيم بن عبد الله بن محمّد بن كامل الحساوي(١).

ـ الإيقاظ من الهجعة بالبرهان علىٰ الرجعة : الشيخ محمّد بن الحسن ، الحرّ العاملي (١٠٣٣ ـ ١١٠٤ هـ) ، وهي منسوخة في القرن الثاني عشر ، عليها تملّك السيّد عبد الله بن حسن آل علي الحسيني الأحسائي في (جمادىٰ الثاني سنة ١١٧٤ هـ)(٢).

ثالثاً : شرح الكتب :

ويمثّل الشرح العمق العلمي والبحث الخارج من خلال الكتب والرسائل العلمية ، حيث يناقش الأعلام أراء من كان قبلهم وتناولها بسطاً واستدلالاً ، وقد تناول أعلام الأحساء عدداً من المصنّفات العاملية بالشرح والتوضيح من أهمّها :

ـ الحاشية علىٰ الذكرىٰ للشهيد الأوّل : للشيخ ناصر بن صباغ البويهي الأحسائي (ت سنة ٨٥٣ هـ)(٣).

ـ التحفة الحسنية في شرح الرسالة الألفية للشهيد الأوّل في الفقه : الشيخ محمّد ابن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور (٨٣٨ ـ ٩٠٦ هـ)(٤).

ـ المسالك الجامعية في شرح الرسالة الألفية الشهيدية : الشيخ محمّد بن علي ابن أبي جمهور الأحسائي (٨٣٨ ـ ٩٠٦ هـ)(٥).

ـ الأنوار العلوية في شرح الرسالة الألفية للشهيد الأوّل : الشيخ أحمد بن

__________

(١) فهرست نسخ خطّي كتابخانه ملي جمهوري إسلامي إيران : ١٣ ، رقم ٢٨٤٢/ ع.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٥/ ٥٢٢.

(٣) معجم المؤلّفات الشيعية ١ / ٢٠٣.

(٤) معجم المؤلّفات الشيعية ١ / ٢٤٦.

(٥) والكتاب بتحقيق وتعليق : وجيه بن محمد المسبح الهجري ، الطبعة الأولى : ١٤٢٥ هـ ـ ٢٠٠٥ ، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر : بيروت.

۲۰۶

الشيخ محمّد بن عبد الله بن علي بن حسن بن علي بن محمّد بن سبع أو (سبيع) بن سالم بن رفاعة السبعي الأحسائي (ت سنة ٨٥٤ هـ)(١).

ـ شرح الرسالة الألفية في الفقه للشهيد الأوّل. الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد ابن عبد الله السبعي (ت سنة ٨٥٤ هـ)(٢).

ـ فوائد وحواشي علىٰ كتاب شرح اللمعة للشهيد الثاني : الشيخ صدقة بن ناصر بن سلطان بن راشد بن راجح بن أحمد بن محمّد بن علي بن رومي بن أبي منصور الجيلي الأحسائي (ت سنة ١٠١٦ هـ)(٣).

ـ الحاشية علىٰ مسالك الأفهام للشهيد الثاني : الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي بن محمّد الربعي المحسني (١١٥٧ ـ ١٢٤٧ هـ)(٤).

ـ الحاشية علىٰ مدارك الأحكام للسيّد محمّد العاملي المتوفّىٰ سنة (١٠٠٩ هـ) : الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد بن الشيخ محسن بن الشيخ علي بن محمّد الربعي المحسني (١١٥٧ ـ ١٢٤٧ هـ)(٥).

ـ الحاشية علىٰ كتاب وسائل الشيعة للحرّ العاملي : الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي الفلاحي (١٢١٣ ـ ١٢٧٢ هـ)(٦).

ـ تعليقة علىٰ كتاب هداية الأئمّة إلىٰ أحكام الأمّة للحرّ العاملي : الشيخ حسن بن

__________

(١) ألّفه بطلب من السيّد علي العلوي بن شمس الدين محمد بن الحسن الحسيني اللايجي من السادة الأجلّاء الرؤساء بالهند. معجم المؤلّفات الشيعية ١ / ٢٤٥.

(٢) أعلام هجر ١ / ٣٢٦.

(٣) أعلام هجر ٢ / ١٢٣.

(٤) أعلام هجر ١ /٣٨٧.

(٥) أعلام هجر ١ /٣٨٧.

(٦) أعلام هجر ١ /٤٥٠.

۲۰۷

الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي الفلاحي (١٢١٣ ـ ١٢٧٢ هـ)(١).

ـ تعليقة علىٰ مسالك الأفهام للشهيد الثاني : الشيخ موسىٰ بن الشيخ حسن بن الشيخ أحمد بن الشيخ محمّد المحسني الأحسائي الفلاحي (١٢٣٩ ـ ١٢٨٩ هـ)(٢).

الخاتمة :

وبهذا ندرك مدىٰ العلاقة الوثيقة التي ربطت علماء الأحساء بالحركة العلمية في جبل عامل ، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

١ ـ إنّها امتدّت إلىٰ مختلف الحقول والأبعاد العلمية : الدراسة والتدريس والنسخ والتأليف والإجازة ، أوردنا نماذج مختلفة لإيصال الفكرة إلىٰ القارئ ، نتمنّىٰ أن نكون وفّقنا في إبراز هذا الجانب العلمي.

٢ ـ إنّ العلاقة الأحسائية العاملية تعود إلىٰ القرن التاسع الهجري ، ولربّما أقدم من ذلك من خلال الهجرات العلمية المتبادلة والاستفادة العلمية المختلفة.

٣ ـ إنّ للحراك العلمي العاملي الكبير أثراً بالغاً علىٰ الحركة العلمية الأحسائية من خلال مصنّفات الشهيدين الأوّل والثاني وغيرهم من الأعلام.

٤ ـ إنّ ما أوردناه لا يشكّل الاستقراء التامّ للعلاقة وإنّما أوردنا مجموعة من النماذج لتكون عيّنة تكشف طبيعة العلاقة ومدىٰ العمق العلمي الذي ربط بين البلدين.

__________

(١) أعلام هجر ١ /٤٤٩.

(٢) معجم المؤلّفات الشيعية ١ /١٩٩؛ دائرة المعارف ٣ /١٠٠.

۲۰۸

المصادر

١ ـ أحسائيّون مهاجرون : محمّد علي الحرز ، دار المحجّة البيضاء : بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣١ هـ ـ ٢٠١٠م.

٢ ـ أحياء الداثر من مآثر من القرن العاشر : محمّد محسن (آقا بزرك الطهراني) ، تحقيق وتعليق : د. محمّد كاظم رحمتي ، موقوفه ها قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٩٥ هـ. ش

٣ ـ أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون ، ابتداء من عام ٨٠٠ هـ : للحاجّ جواد بن حسين آل رمضان الأحسائي ، طبعة محلية ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٢ هـ/٢٠٠١م.

٤ ـ أعلام هجر من الماضين والمعاصرين : السيّد هاشم بن محمّد الشخص ، مؤسّسة أمّ القرىٰ ، قم المقدّسة ، الطبعة الثانية ، ١٤٢٦ هـ.

٥ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين ، حققه وأخرجه وعلق عليه : السيّد حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، الطبعة الخامسة ، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨م.

٦ ـ التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : السيّد أحمد الحسيني ، الناشر : دليل ما ، قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣١ هـ ـ ٢٠١٠م.

٧ ـ التراث العربي في خزانة مخطوطات مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي : جمع وإعداد : السيّد أحمد الحسيني ، نشر مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي ، قم ، الطبعة الأولىٰ (د. ت).

٨ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الآقا بزرك الطهراني ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣م.

٩ ـ الصراط المستقيم إلىٰ مستحقّي التقديم : الشيخ علي بن يونس العاملي النباطي البياضي ،

۲۰۹

صحّحه وحقّقه : محمّد الباقر البهبودي ، تقديم : الشيخ آقا بزرك الطهراني ، المكتبة المرتضوية ، المطبعة الحيدري : إيران.

١٠ ـ العطاء العلمي والفقهي عند الشيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائي : محمّد علي الحرز ، جمعية ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣٥ هـ ـ ٢٠١٤م.

١١ ـ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) : إعداد مصطفىٰ الدرايتي ، نشر سازمان اسناد وكتابخانه ملّي جمهوري إسلامي ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٩٠ هـ. ش.

١٢ ـ الفوائد الطريفة : الشيخ عبد الله الأفندي الإصفهاني ، تحقيق : السيّد مهدي الرجائي ، ستارة ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٧ هـ.

١٣ ـ المسالك الجامعية في شرح الألفية الشهيدية : الشيخ محمّد بن أبي جمهور الأحسائي ، تحقيق : وجيه محمّد المسبح الهجري ، مؤسّسة أمّ القرىٰ للتحقيق والنشر ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٥ هـ ـ ٢٠٠٥م.

١٤ ـ أمل الآمل : الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، الطبعة الثانية ، ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣م.

١٥ ـ بحار الأنوار الجامع لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : محمّد باقر المجلسي ، مؤسّسة إحياء الكتب الإسلامية : قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٨ هـ. ش.

١٦ ـ جبل عامل في التاريخ : الشيخ محمّد تقي الفقيه ، دار الأضواء ، بيروت ، الطبعة الثانية ، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٦م.

١٧ ـ طبقات أعلام الشيعة : آقا بزرك الطهراني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣٠ هـ ـ ٢٠٠٩م.

١٨ ـ فهرس (دنا) : مصطفىٰ درايتي ، مكتبة موزة ومركز اسناد مركز شورىٰ إسلامي ، مشهد ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٩ هـ. ش.

١٩ ـ فهرس آل البيت : مؤسّسة آل البيت للفكر الإسلامي ، الأردن ، عمان ، الطبعة الأولىٰ ،

۲۱۰

١٤٢٥ هـ ٢٠٠٥م.

٢٠ ـ فهرس المخطوطات في كلية الإلهيات بجامعة طهران : السيّد محمّد باقر حجّتي ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٤٨ هـ. ش ، كتابخانه دانشكاه إلهيات و معارف إسلامي ، طهران.

٢١ ـ فهرس مخطوطات مركز إحياء التراث الإسلامي : السيّد جعفر الحسيني الأشكوري ، السيّد صادق الحسيني الأشكوري ، نشر : مركز إحياء التراث الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٣ هـ. ش ـ ١٤٢٦ هـ.

٢٢ ـ فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الخوئي في النجف الأشرف : إعداد أحمد علي مجيد الحلّي ، مركز تصوير المخطوطات وفهرستها التابع لدار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة : النجف ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣٥ هـ / ٢٠١٤م.

٢٣ ـ فهرس مخطوطات مكتبة الإمام الخوئي في النجف الأشرف : إعداد وفهرسة : أحمد علي مجيد الحلّي ، إصدار : مركز تصوير المخطوطات وفهرستها التابع لدار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة ، مكتبة ودار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة ، كربلاء ، ط١ ، ١٤٤٠ هـ/ ٢٠١٨م.

٢٤ ـ فهرس مخطوطات مكتبة جامعة طهران : حسن ره آورد ، مكتبة جامعة طهران ، طهران ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٣٣ هـ. ش.

٢٥ ـ فهرس مصنّفات الشيخ محمّد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي كشف ببليوغرافي لمصنّفات ابن أبي جمهور المخطوطة والمطبوعة وإجازاته في الرواية وطرقه في الحديث : عبد الله غفراني ، جمعية ابن أبي جمهور الأحسائي لإحياء التراث ، دار المحجّة البيضاء ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣٤ هـ ـ ٢٠١٣م.

٢٦ ـ فهرست كتاب خطي كتابخانه مركز يو مركز اسناد آستان قدس رضوي : محمّد وفادار مرادي ، كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي : مشهد ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٠ هـ.

٢٧ ـ فهرست كتاب خطّي كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي : براتعلي غلامي

۲۱۱

مقدّم ، كتابخانه مركزي ومركز اسناد آستان قدس رضوي ، مشهد ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨١ هـ.

٢٨ ـ فهرست نسخ خطي كتابخانه ملي جمهوري إسلامي إيران : تحقيق وتدوين حبيب الله عظيمي ، كتابخانة ملي جمهوري إسلامي إيران ، طهران ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٧٥ هـ. ش.

٢٩ ـ قبس الاقتداء في شرائط الإفتاء والاستفتاء : الشيخ محمّد بن علي بن أبي جمهور الأحسائي ، نسخة خطّية.

٣٠ ـ لؤلؤة جزين : الشيخ محمّد مكّي الجزيني العاملي ، تحقيق : الشيخ بشار العالي البحراني ، مركز أوال للدراسات والتحقيق ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ٢٠١٧م.

٣١ ـ ماضي القارّة وحاضرها : أحمد معتوق العيثان ، دار المحجّة البيضاء ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٣٦ ـ ٢٠١٥م.

٣٢ ـ معجم أعلام الأحساء في العلم والأدب : أحمد بن عبد المحسن البدر ، مخطوط.

٣٣ ـ معجم المؤلّفات الشيعية في الجزيرة العربية : حبيب آل جميع ، مؤسّسة البقيع لإحياء التراث ، بيروت ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٧م.

٣٤ ـ فهرس مخطوطات مكتبة آية الله السيّد جعفر وولده العلّامة السيّد هاشم آل بحر العلوم : إعداد وفهرسة : مركز تصوير المخطوطات وفهرستها ، تقديم : السيّد فاضل بحر العلوم ، مكتبة ودار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة ، كربلاء ، الطبعة الأوّلىٰ ، ١٤٤٠ هـ.

المجلات :

١ ـ مجلّة تراثنا : السنة الثانية ، العدد الأوّل (محرم ، صفر ، ربيع الأوّل) السنة ١٤٠٧ هـ.

٢ ـ مجلّة تراثنا : السنة التاسعة عشر ، محرم ـ جمادىٰ الثانية ، ١٤٢٤ هـ ، العددان (٧٣ ، ٧٤).

٣ ـ مجلّة ميراث شهاب : العدد (٨٤ ـ ٨٥) ، إيران ، أهمّيت نسخه هاى خطّي براى مطالعة تاريخ تشيع ، دكتور محمّد كاظم رحمتي.

۲۱۲

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images213.gif

۲۱۳
۲۱۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images215.gif

۲۱۵
۲۱۶

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ خير المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

أمّا بعد :

فقد بعث الله نبيّنا محمّداً صلوات الله عليه في جزيرة العرب وأسّس دولة إسلامية ، وأقام حدود الله في الأرض ، وبعد رحلته إلىٰ الرفيق الأعلىٰ يستخلفه وصيّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام ، حسب النصوص الشرعية الواردة في كتب المسلمين وبعده الحسن ثمّ الحسين ثمّ تستمرّ في ذرّية الحسين عليه‌السلام آخرهم القائم الحجّة المنتظر ، وما عدا ذلك فهم حكّام وسلاطين تقمّصوا ذلك المنصب الإلهي.

ومن الطبيعي أنّ هؤلاء السلاطين أثناء ممارستهم للحكومة يتصرّفون في الأموال والأراضي ، بل وفي الأنفس ، فيقودون الجيوش للحروب الدفاعية والهجومية وغير ذلك ممّا اقتضته الحكومة.

وقد بيّن الشرع المقدّس الموقف من كلّ مسألة من المسائل السلطانية وأظهر نظره ، وحكم بحكمه.

۲۱۷

هذا وقد دأب السلاطين علىٰ إعطاء الهدايا والجوائز لمن يعمل معهم ولمن أرادوا جذبه وتهدئة حاله وإسكاته و ...

وهذه الهدايا ذكرها الفقهاء في كتبهم ، ووضعوا لها أحكاماً ، وفصّلوا فيها الكلام ، ومن جملة من أفرد رسالة خاصّة لهذا الموضوع السيّد عبد الله الجزائري المتوفّي سنة (١١٧٣ هجرية) بعنوان : جوائز السلطان والحكّام ، وقد أشار إلىٰ ذلك الطهراني في الذريعة(١).

وممّن تناول هذه المسألة بالبحث والتفريع ، الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة في بحث المكاسب المباحة(٢) ، وتعرّض لذلك أيضاً السيّد محمّد جواد العاملي في مفتاح الكرامة ، ونقل فروعات المسألة والأقوال فيها(٣) ، والسيّد علي الطباطبائي في شرح المختصر النافع والرياض(٤) ، والشيخ النجفي في جواهره(٥) ، والشيخ الأنصاري في مكاسبه ، وتبعه علىٰ ذلك من تأخّر عنه من شراحها والمعلّقين عليها.

المؤلّف في سطور :

المؤلّف في سطور : مؤلّف هذه الرسالة آية الله المحقّق الشيخ ضياء الدين العراقي ، هو من دون ريب أحد أبرز الفقهاء الذين جاؤوا بعد شيخ الفقهاء الشيخ مرتضىٰ الأنصاري رضوان الله تعالىٰ عليه ، والذين خرّجتهم مدرسة النجف العلمية الحديثة.

هاجر رحمه‌الله إلىٰ النجف الأشرف في شبابه بعد أن أكمل شطراً من دراسته في

__________

(١) الذريعة ٥/ ٢٨٦ /١٣٣٤.

(٢) الحدائق الناضرة ١٨/ ٢٦١.

(٣) مفتاح الكرامة ١٢/ ٣٨٣.

(٤) الشرح الصغير علىٰ المختصر النافع : ٢٠؛ رياض المسائل ٨/ ١٠٤.

(٥) جواهر الكلام ٢٢/ ١٧٠.

۲۱۸

آراك وإصفهان ، وحضر أبحاث فقه المحقّق السيد محمّد الفشاركي وأصول المحقّق الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بـ(الآخوند) صاحب كتاب الكفاية ، وكان موضع احترام أستاذيه وتقديرهما.

اشتغل بعد أستاذه الخراساني (الآخوند) في تدريس أعلىٰ مستوىٰ علمي في الحوازات العلمية (بحث الخارج). وكان مجلس درسه الشريف حافلاً بالعلماء والمحقّقين والمجتهدين. وقد تخرّج علىٰ يده الكريمة الكثير من العلماء والمجتهدين. وما أكثر أولئك الذين استفادوا من مجلس درسه الشريف مباشرة أو من آرائه الفقهية والأصولية في كتبه المعروفة ومن تقريرات تلامذته المحقّقين.

وكان رحمه الله معروفاً ببُعد النظر وعمق التفكير وسرعة الانتقال والقدرة الفائقة علىٰ البحث العلمي والذكاء الخارق ، وكان من خصائصه دوام التفكير في الأمور والشؤون العلمية ، يستغرق في التفكير العميق فترات طويلة ينقطع فيها عمّا حوله ، شأن نوابغ العلم.

وكان رحمه الله دائم الاشتغال ، وكانت أوقاته موزّعة علىٰ التفكير والتدريس والكتابة والبحث إلّا ما يخصّصه من وقته للعبادة والراحة.

وكان رحمه الله معروفاً بالزهد مُعرِضاً عن الدنيا وترفها وزخارفها وبهجتها ، مقبلاً علىٰ العبادة وعلىٰ أعماله العلمية ، قلّما يشغله شيء منهما بسيط في معاشه وحياته الشخصية ، يعيش كما يعيش عامّة الناس ، ويرضىٰ من الحياة الدنيا بأدناها وأقلّها. وكان مع ذلك لطيف المعشر حاضر النكتة ، متواضعاً جمّ التواضع يحبّه تلاميذه وينشدّون إليه ، ويحفظ عنه تلاميذه قصصاً كثيرة عن أخلاقه وتواضعه وحبّه لهم وتعلّقهم به ، مارس التدريس علىٰ مستوىٰ بحث الخارج في الفقه والأصول ستّين عاماً ، وقد ألّف خلال هذه الفترة كتباً جليلة في الفقه والأصول ، نذكر منها :

١ ـ دورة فقهية كاملة في شرح تبصرة المتعلّمين للعلّامة الحلّي.

۲۱۹

٢ ـ حاشية علىٰ كتاب كفاية الأصول لأستاذه الخراساني (الآخوند) ، وهي من منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي ، كما أنّ له حاشية أخرىٰ سترىٰ النور قريباً إن شاء الله تعالىٰ.

٣ ـ حاشية علىٰ كتاب فوائد الأصول تقريرات بحث المحقّق النائيني رحمه‌الله ، وهذه التعليقة تشرح مواضع الاختلاف بين مدرستي العَلَمَين في النجف الأشرف ، وهما مدرسة المحقّق النائيني ومدرسة المحقّق العراقي. وهذا الكتاب يجمع بشكل دقيق ومركّز مواضع الاختلاف بين هاتين المدرستين في عصر ازدهار علم الأصول في النجف الأشرف.

٤ ـ حاشية استدلالية علىٰ العروة الوثقىٰ للسيّد اليزدي.

٥ ـ مقالات الأصول ، وهي خلاصة وافية لآراء المحقّق العراقي في الأصول كتبها بنفسه ، وله رحمه‌الله مؤلّفات ومصنّفات أخرىٰ في الأصول والفقه.

توفّي رحمه الله في النجف الأشرف في (١٣٦١ ه‍. ق) ودفن في الضلع الغربي من الصحن الحيدري الشريف ، وفقدت الحوزات العلمية بفقده عَلَماً من أبرز أعلام الفقه والأصول وشيخاً من شيوخ التدريس وذهنية فقهية وأصولية خصبة وعبقرية علمية نادرة(١).

نحن والرسالة :

اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة (رسالة في جوائز السلطان) علىٰ النسخة المخطوطة ، ذيل نسخة تعليقات علىٰ الكفاية للشيخ آقا ضياء الدين العراقي ، والتي حصلنا عليها من مكتبة الآستانة الرضوية ، وإليك خصائصها :

__________

(١) انظر : مقدّمة تعليقة استدلالية للشيخ آقا ضياء الدين العراقي علىٰ العروة الوثقىٰ.

۲۲۰

اسم المخطوطة : رسالة في جوائز السلطان.

اسم المكتبة : المكتبة الرضوية في مشهد المقدّسة برقم (١١٦٨٩).

اسم المؤلّف : آقا ضياء الدين العراقي ظاهراً.

اسم الناسخ : غير معروف.

عدد الصفحات : (١٩) صفحة ، من (ص١٧٢ إلىٰ ص١٩١).

عدد الأسطر في كلّ صفحة : ٢٦ ـ ٢٧.

اسم الواقف : سيّد كاظم عصار.

تاريخ الوقف : سنة (١٣٥٤ هجرية شمسية).

والذي يطالع التعليقة علىٰ كفاية الأصول وهذه الرسالة يصل إلىٰ النتيجة القائلة : إنّ مؤلّف هذه الرسالة الشيخ ضياء الدين العراقي أيضاً ، ويؤيّد ذلك أمور :

اتّحاد خطّ الكتابة ، فإنّ ناسخ مخطوطة التعليقة علىٰ الكفاية وناسخ هذه الرسالة واحد ، وهذا يكفينا في اتّحاد الناسخ لا المؤلّف.

اتّحاد طريقة صياغة العبارات بين التعليقة علىٰ الكفاية وهذه الرسالة ، فإنّنا من خلال عملنا في التعليقة علىٰ الكفاية رأينا ذلك ، وإليك بعض النماذج :

قال الآخوند في مبحث المعنىٰ الحرفي : والتحقيق حسب ما يؤدّي إليه…

وقال المعلّق : أقول : تحقيق المقام أن يقال أوّلاً : إنّ ما ينسبق…

ولاحظنا أثناء العمل في تحقيق التعليقة أنّ كلمة (أوّلاً) هذه لم تردف بكلمة (ثانياً) ، فلأجل ذلك قلنا هناك في الهامش : إنّ قوله : (أوّلاً) هنا غير مشفوع بـ : (ثانياً) ، فقد يكون قصد المؤلّف : (بدءاً) أو (ابتداء) وليس هو في مقام التعداد حتّىٰ يحتاج إلىٰ (ثانياً)(١).

__________

(١) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ٧٣.

۲۲۱

قال الآخوند في مقام بيان الاختلاف بين الخبر والإنشاء : ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الخبر والإنشاء…

وقال المعلّق : أقول : لا شبهة أوّلاً أنّ اللحاظ… إلىٰ آخره ، وقد لاحظنا أنّ كلمة (أوّلاً) غير مشفوعة بكلمة (ثانياً) وذكرنا هنا ما ذكرناه هناك(١)

وتكرّر هذا التعبير من المعلّق علىٰ الكفاية ، وفي مبحث التصوير الرابع للجامع الأعمي(٢) في مبحث البساطة(٣) وفي مبحث متعلّق الإرادة(٤) ، وفي مبحث المرّة والتكرار(٥) ، وفي مبحث مقدّمات الحكمة(٦).

وكذلك المتابع لطريقته رحمه الله في شرح تبصرة المتعلّمين يرىٰ أنّ ذلك دأبه كما في مبحث صلاة المسافر ومبحث سقوط الزكاة عن الكافر وكتاب الجهاد(٧).

وبعد أن تعرّفت علىٰ كون المعلّق علىٰ كفاية الأصول وصاحب هذه الرسالة واحداً من حيث وحدة الخطّ ووحدة أسلوب الكتابة ، وإن كان في الأوّل كلام نرجع ونقول : إذا ثبت عندنا أنّ صاحب التعليقة علىٰ كفاية الأصول هو الشيخ آقا ضياء الدين العراقي فيحقّ لنا أن ننسب هذه الرسالة له بلا تردّد.

__________

(١) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ٨٢.

(٢) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ١٥٢.

(٣) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ١١٦.

(٤) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ١٧٨.

(٥) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ١٨٨.

(٦) تعليقات علىٰ كفاية الأصول : ٤٦٩.

(٧) شرح تبصرة المتعلّمين ٢ / ٣٠٤و : ص٣٩٠؛ و : ج ٤ ص٣٣٢.

۲۲۲

طريقة التحقيق :

مرّت هذه الرسالة بعدّة مراحل وصل العمل عليها إلىٰ هذا الشكل الجميل :

١ ـ مرحله قراءة المتن وتزيينه بالعلامات والفواصل الجديدة ، كالنقطة والفارزة والفارزة المنقوطة ، وتقطيع المتن إلىٰ مقاطع تسهّل علىٰ القارئ الكريم فهم المطالب.

٢ ـ تخريج الآيات والروايات ، ونسبة الأقوال الفقهية والأصولية إلىٰ أصحابها مع ذكر المصادر الناقلة لها.

٣ ـ صفّ متن الكتاب بالآلة الطابعة (الكامبيوتر).

٤ ـ مقابلة المطبوع بالآلة الكاتبة مع المخطوط تلافياً للسقط والأخطاء الإملائية.

٥ ـ تقويم النصّ وضبطه ومراجعة المراحل السابقة تخلّصاً ممّا زاغ عن البصر.

شكر وتقدير :

نحمد الله سبحانه وتعالىٰ أن وفّقنا لإظهار أثر من آثار الشيخ ضياء الدين العراقي رحمه‌الله ، ونسأل الله سبحانه وتعالىٰ الغفّار أن يرحمه ويرحمنا ، وأن يجنّب عنّا كبواتنا والأخطار ، ونتقدّم بجزيل الشكر والامتنان إلىٰ كلّ من شاركنا وشارك في إحياء آثار مدرسة أهل بيت العصمة والطهارة ، آمين ربّ العالمين.

مشهد المقدّسة

عبد الحليم عوض الحلّي

۲۲۳

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images224.gif

۲۲۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images225.gif

۲۲۵

رسالة في جوائز السلطان

بسم الله الرحمن الرحيم

الكلام في جوائز الجائر ، بل وكلّ من نعلم بوجود الحرام في ماله ، ولو من جهة عدم إعطائه الزكاة والخمس ، فنقول :

[صور المسألة] :

أوّلاً(١) : إنّ صور المسألة كثيرة ، فتارة يكون المأخوذ حراماً أو ممّا يشتمل علىٰ الحرام إجمالاً ، وأخرىٰ لا يكون كذلك ، بل كان ممّا يشكّ في حرمته وحلّيته.

وذلك أيضاً تارة نشكّ في وجود الحرام في ماله رأساً ، ويحتمل كون جميعه حلالاً ، وأخرىٰ يعلم إجمالاً بوجود الحرام فيه علىٰ وجه يكون المأذون فيه طرفه.

وذلك أيضاً تارة يكون العلم الإجمالي واحداً؛ بحيث لو عزل هذا المأذون فيه لم يبقَ العلم بالحرام في البقية ، وأخرىٰ يكون في البين عِلْمان.

__________

(١) إنّ قوله : (أوّلاً) هنا غير مشفوع بـ : (ثانياً) ، فقد يكون قصد المصنّف : (بدءاً) ، وليس مراده التعداد حتّىٰ يحتاج إلىٰ (ثانياً) ، وقد تكون كلمة (أوّلاً) زائدة ، فتأمّل ، وهذا الأسلوب في الكتابة بعينه كان متّبعاً في التعليقات علىٰ كفاية الأصول للشيخ ضياء الدين العراقي ، وقد شرحنا ذلك في مقدّمة التحقيق.

۲۲۶

وذلك أيضاً تارة يكون العلم الآخر تفصيليّاً ، وأخرىٰ إجمالياً ، ثمّ في الأخير تارة يكون علىٰ وجهٍ لو عزل بعض أطراف العلم في البقية لا يبقىٰ في البين علم آخر ، ولو بين المأذون فيه وغيره ، وأخرىٰ يكون علىٰ وجهٍ لو عزل يبقىٰ علم آخر بين المأذون فيه وغيره ، كما لو علم بوجود مال سرقةً بين المأذون فيه والصندوق الذي عنده ، أو وجود مال ربويّ بين ما في الصندوق وغيره ممّا في يده من غير المأذون فيه.

ثمّ في جميع هذه الصور؛ تارة يأذن الجائر في مجرّد التصرّف من أكل أو شرب أو إتلاف علىٰ وجهٍ تكون النتيجة إباحة التصرّف محضاً ، وأخرىٰ تملّك المال بهبة أو بيع ومصالحة ونحوها.

وعلىٰ الأوّل تارة يكون إذنه متعلّقاً بمال معيّن ، وأخرىٰ بجميع أمواله علىٰ نحو التخيير.

وعلىٰ التقادير أجمع ، تارةً يكون المأذون قادراً علىٰ التصرّف في أمواله غير(١) المأذونة قبل إذنه ، وأخرىٰ لا يكون قادراً إلّا من جهة إذنه فيه ، كما هو الغالب ، وهذه أصول صور المسألة.

[صورة الجهل بوجود الحرام رأساً] :

ولا بأس بالإشارة إلىٰ جميعها فنقول : إنّ أوضح صور المسألة من حيث الحكم بالجواز هو صورة الجهل بوجود الحرام رأساً ، مع كون الإذن بنحو الإباحة المتعلّقة بالمال المعيّن ، مع فرض عدم القدرة علىٰ التصرّف فيه قبل إذنه.

وتنقيح الكلام في هذه الصورة يستدعي مقامات من بيان مجاري الأصول في المسألة تارة ، والأمارات المثبتة للوظيفة الظاهرية أخرىٰ ، والأخبار الخاصّة ثالثة.

__________

(١) في المخطوط : (الغير).

۲۲۷

[بيان مجاري الأصول في المسألة]

[أصالة الحرمة في الماليات] :

أمّا بيان مجاري الأصول فقد يتوهّم بأنّ مقتضىٰ الأصل في كلّية الماليات الحرمة ، عمدة المدرك فيه ظهور قوله : «لا يحلّ مال إلّا من حيث ما(١) أحلّه الله»(٢) ، في أنّ كلّ ما لا يكون فيه الحيثية المحلّلة فهو حرام ، ومن المعلوم أنّه عند الشكّ في تحقّقها مقتضىٰ الأصل الموضوعي(٣) عدم تحقّقها ، وبعد ذلك لا يبقىٰ شكّ في الحلّية والحرمة ، حتّىٰ يكون مجرىٰ لعموم «كلّ شيء لك حلال»(٤) ، هكذا قيل(٥).

ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من الأصل الموضوعي إن كان مجرّد أصالة عدم كون هذا الإذن الشخصي من المالك الواقعي أو عدم كون الآذن مالكاً واقعاً؛ ففيه : أنّه لا يقتضي إلّا نفي المحلّلية ، ولا يقتضي مثلها إثبات الحرمة؛ لأنّ الحرمة من آثار كون المالك من لم يأذن ، لا من آثار عدم كون الآذن مالكاً ، نعم بينهما الملازمة الواقعية غير(٦) الصالحة للثبوت بهذا الأصل.

وإن كان المراد عدم صدور الإذن من صاحب المال بنحو الإجمال واقعاً؛

__________

(١) في المصادر : (وجه) بدل من : (حيث ما).

(٢) الكافي ١/ ٥٤٨ ح ٢٥ ، باب الفيء والأنفال؛ الاستبصار ٢/ ٥٩ ح ١٩٥ ، باب ما أباحوه لشيعتهم؛ وسائل الشيعة ٩/ ٥٣٨ ح ١٢٦٦ ، باب وجوب إبصال حصّة الإمام من الخمس إليه.

(٣) الأصل الموضوعي : هو الأصل الذي يثبت أو ينفي بجريانه موضوع الحكم الشرعي ، وبعد إجرائه إذا انتفىٰ الموضوع لا مجال لإجراء الأصل الحكمي ، لأنّه مقدّم عليه ومنقّح لموضوعه.

(٤) الكافي ٥/ ٣١٣ ح ٤٠ و : ج٦ ص٣٣٩ ح ١ ، باب الجبن؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٨٨ ح ٢٢٠٥٠ ، باب عدم جواز الإنفاق من الكسب الحرام.

(٥) انظر فرائد الأصول ٢/ ١٢٨؛ أوثق الوسائل : ٢٨٩.

(٦) في المخطوط : (الغير).

۲۲۸

ففيه : أنّ ذلك مبنيّ علىٰ كون عنوان الصاحب موضوعاً لمبيحية إذنه؛ إذ حينئذٍ كان من استصحاب الكلّي من القسم الثاني(١) ، وأمّا لو كان مثل هذا العنوان ـ نظير عنوان من أضيف للملكية ـ من العناوين المشيرة إلىٰ الذوات الخاصّة الواقعة طرفاً لإضافة الملكية(٢) فلا جرم يكون موضوع مثل هذا الحكم هو إذن هذه الذوات المخصوصة التي قامت بها إضافة الملكية.

ومن المعلوم أنّ لازم ذلك كون المقام من باب استصحاب الفرد المردّد بين الزائل والباقي؛ لأنّ المالك لو كان هذا الشخص الآذن فقد انقلب عدم إذنه بنقيضه ، وإن كان غيره فهو باقٍ علىٰ ما كان.

ومن المعلوم أنّ الاستصحاب غير جارٍ في أمثال المقام ، وعمدة النكتة فيه هي أنّ ظاهر أدلّة الأصول طرّاً هو التعبّد ببقاء عنوان له الأثر أو بوجوده كذلك وفي جميع موارد الفرد المردّد ما(٣) تعلّق الشكّ بالعنوان الخاصّ الذي هو موضوع

__________

(١) تعرّض الشيخ آقا ضياء الدين العراقي لأقسام استصحاب الكلّي في نهاية الأفكار ٤/ ١٢١ ، وإليك خلاصته :

القسم الأوّل : استصحاب الكلّي في ضمن فرد بعينه ، كالإنسان المتحقّق في ضمن زيد ، ولا شكّ في استصحاب الفرد والكلّي لتمامية أركان جريان الاستصحاب.

القسم الثاني : استصحاب الكلّي المتيقّن وجوده في ضمن أحد الفردين اللذين يعلم يزوال أحدهما بعينه علىٰ تقدير حدوثه وبقاء الآخر كذلك ، كالحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، والحيوان المردّد بين قصير العمر وطويله ، ولا ينبغي الشكّ في جريان الاستصحاب هنا في الكلّي لتمامية الأركان من اليقين السابق والشكّ اللاحق.

القسم الثالث : ما يكون الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم الذي كان الكلّي في ضمنه ، وهذا في صوره وأحكامه تفصيل خارج عمّا نحن فيه.

(٢) في المخطوط : (المكية).

(٣) بمعنىٰ الذي.

۲۲۹

الأثر ، بل الموضوع بعنوانه الواقعي أمره دائر بين مقطوع الارتفاع ومقطوع البقاء ، وما هو مشكوك بقاؤه ليس إلّا عنواناً عرضيّاً لا يكون تحت أثر أصلاً ، فلا يصلح أن يشمل دليل التعبّد مثله.

وبمثل هذا البيان أجبنا عن الشبهة المعروفة؛ من أنّ مقتضىٰ جريان الاستصحاب في المعلوم النجاسة في البين كون ملاقي طرفيه نجساً ، حتّىٰ لو كان ذلك بعد القطع بتطهير أحد الطرفين تفصيلاً(١) ، مع أنّه لا يلتزم به أحد ، ولازمه اقتضاء ملاقاة الطاهر اليقيني نجاسة ملاقيه بعدما لا يقتضي سبق ملاقاته بالمشكوك نجاسته؛ لأنّه من ملاقي الشبهة المحصورة.

وأيضاً لازم هذا المشرب جريان أصالة الصحّة في الصلاة الإجمالية في ضمن الأربعة الموجّهة إلىٰ الجهات الأربعة ، حتّىٰ مع العلم التفصيلي بفساد بعض أطرافها بعد العمل.

ونظيره استصحاب بقاء النجاسة أو الحرمة في المعلوم بالإجمال المضطرّ إلىٰ أحدهما أو الخارج عن محلّ الابتلاء قبل العلم؛ فإنّه علىٰ فرض جريان الاستصحاب كان من لوازمه الأعمّ من الواقع ، والظاهر وجوب الاجتناب عن الغير المضطرّ إليه ولو لم يثبت بأنّ الواجب أو الحرام هو ذلك الطرف لكونه مثبتاً(٢) ، وكأنّه من هذه الجهة ، نظير استصحاب الحدث المردّد الحاكم بوجوب

__________

(١) نهاية الأفكار ٤/ ١٣٢.

(٢) الأصل المثبت : هو فيما إذا كان للمستصحب لازم عقليأو عادي ، وكان لذلك اللازم أثر شرعيّ ، فهل يترتّب ذلك الأثر الشرعي علىٰ مجرّد استصحاب ملزومه أم لا؟ ومثاله : لو لاقىٰ الثوب المتنجّس للماء الذي شكّ في بقائه علىٰ الكرّية ، فإنّ استصحاب بقاء كرّيته إلىٰ زمان الملاقاة يلزمه عقلاً ملاقاة الثوب للماء في حال الكرّية ، ويترتّب علىٰ هذا اللازم العقلي طهارة الثوب التي هي أثر شرعيّ ، فالمستصحب هو كرّية الماء ولازمه العقلي هو

۲۳۰

الغسل ولو لم يثبت بأنّ الحدث في البين هو الحدث الأكبر.

ومن المعلوم أنّ جريان الاستصحاب في هذه الموارد خارج عن طريق السداد ، وليس الوجه فيه إلّا ما ذكرنا ، وحينئذٍ فلا يبقىٰ مجال جريان مثل هذا الأصل الموضوعي في المقام وأمثاله المردّد أمره بين الفردين المتيقّن بقاء أحدهما وزوال الآخر.

نعم لا بأس بجريان الأصل في الشكوك البدويه أو الثانوية المتعلّقة بنفس عنوان الخاصّ الموضوع للأثر ، لا مثل المقام الذي لم يتعلّق الشكّ بعنوان له الأثر ، كما لا يخفىٰ.

ولازم ذلك عدم ثبوت الحرمة ولو بضميمة العموم المذكور في صدر قوله : «لا يحلّ مال» بلا حاكم علىٰ عموم : «كلّ شيء لك حلال» بالنسبة إلىٰ الأفعال المأذونة من قبل محتمل المالكية ، كما لا يخفىٰ ، بل قد يتوهّم حينئذٍ كون عموم الحلّية حاكماً أو وارداً علىٰ العموم المزبور من جهة أنّه يثبت به الحيثية المحلّلة.

[قاعدة الحلّية أمارة الملكية] :

ولكن يمكن أن يقال : إنّ مفاد العموم(١) هو البناء علىٰ نفس الحلّية الواقعية ، بلا اقتضائه للبناء علىٰ تحقّق سبب واقعيّ من أسبابها ، فكأنّ قاعدة الحلّية من هذه الجهة نظير قاعدة اليد في كونها أمارة نفس الملكية لا سببها ، ولذا لو أقرّ ذو اليد بسبب الملكية ينقلب مدّعياً ، ومن المعلوم أنّ عموم : «لا يحل ... » مقيّد بعدم الحيثيات الموجبة للحلّية ، لا بصرف عدم نفسها ، هذا.

__________

ملاقاة الثوب له في حال الكرّية ، والأثر الشرعي المترتّب علىٰ هذا اللازم العقلي هو طهارة الثوب. (منتهىٰ الدراية ٧ /٥١٦).

(١) أي قوله : «كلّ شيء لك حلال».

۲۳۱

مع إمكان منع كون قاعدة الحلّية ناظرة إلىٰ التعبّد بالحلّية الواقعية ، بل غاية مفادها مجرّد ترخيص ظاهريّ في ظرف الشكّ ، ولازمه عدم حكومتها علىٰ عموم : «لا يحلّ ... »؛ لأنّه ظاهر بقرينة إرجاع الضمير إلىٰ الذات بعنوانه الأوّلي كما هو الظاهر من الموصول في كون المستثنىٰ ثبوت الحيثيات الواقعية الثابتة لها الموجبة واقعاً للحلّية بلا توهّم شمولها لعنوان الشكّ بحكمها كما هو الشأن في قوله : «لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه»(١) في ظهوره في كون التغيير مستنداً إلىٰ عين النجاسة؛ لظهور الشيء في العناوين الذاتيه لا العرضية.

ومن هذه الجهة قلنا في شبهة غير المأكول من عدم صلاحية قاعدة الحلّية لإثبات حلّية أكل اللحم في اللباس الموضوع لصحّة صلاته من جهة ظهور دليله في الحلّية الواقعية بعين ظهور الموصول في العنوان الأوّلي الذاتي(٢) ، وبالجملة : لا مجال لمثل هذا التوهّم أصلاً.

نعم الذي يسهّل الخطب هو أنّ عموم «لا يحلّ» بعدما كان مخصّصاً بشيء شكّ في مصداقه؛ خصوصاً مع اتّصال المخصّص به يخرج عن الحجّية ، فلا يبقىٰ حاكم علىٰ عموم الحلّية ، ولو قلنا بكون مفادها ترخيصاً ظاهريّاً في ظرف الشكّ.

وتوهّم أنّ المرجع بعد عدم جريان الأصل الموضوعي إلىٰ استصحاب الحرمة قبل الإذن ولو تعليقيّاً بوجود القدرة والابتلاء مدفوع؛ بأنّ هذا التعليق ليس أمراً(٣) وضعه ورفعه بيد الشارع كي يشمله عموم أخبار الاستصحاب ، بل هو أمر عقليّ

__________

(١) المعتبر في شرح المختصر ١/ ٤٠ ـ ٤١؛ وسائل الشيعة ١/ ١٣٥ ح ٣٣٠ ، باب أنّ الماء طاهر مطهّر.

(٢) انظر : تنقيح الأصول : ٢١٤ و : ص٢٢١.

(٣) في المخطوط : (أمر).

۲۳۲

صِرف ، وأمّا استصحاب الحرمة المنجّزة قبل العلم ، فهو فرع عدم دخل الإذن في القدرة الخارجية ولو عرفية ، وإلّا فلا يقين بالحرمة سابقاً ، كما هو محطّ فرضنا.

نعم في فرض القدرة لولا الإذن أمكن إجراء أصالة بقاء الحرمة الحاكمة علىٰ القاعدة بعد مساعدة العرف علىٰ بقاء موضوعه.

ولا يصغىٰ حينئذٍ إلىٰ ما يتوهّم من أنّ إناطة الحرمة بعدم الإذن من المالك يقتضي كون القضية الشرعية هو الحرمة التعليقية بعدم إذن المالك ، وهذا مقطوع البقاء ، وما هو مشكوك هو تنجّز هذه الحرمة ومحرّكيته ، ومن المعلوم أنّ هذه الجهة في ظرف القطع ببقاء التعليق ليس بأمر شرعيّ ، بل هو تابع وجود شرطه وعدمه ، فلا يشمله أدلّة الاستصحاب.

لأنّه يقال : إنّ قضية الاستثناء في كلّ مقام لا يقتضي تقييداً في المستثنىٰ منه كي يوجب إناطة الحرمة بعدم الحيثية المحلّلة فيصير حراماً تعليقيّاً ، بل غاية الأمر يوجب مثله حصر وجوده في ظرف عدم الحيثية المحلّلة ، ولازم ذلك كون المجعول حرمة الشيء في قطعة من الزمان الملازم مع عدم الإذن من المالك أو غيره.

وهذه الحرمة عند الشكّ في بقائها يشكّ في بقاء نفس الأمر المجعول ولو من جهة الشكّ في وجود لازمه ، والنكتة الفارقة بين هذا البيان وبين الحرمة المنوطة هو أنّ المجعول في الفرض الثاني هو الحرمة التعليقية التي تكون مقطوع البقاء ، وما هو مشكوك هو تنجّز هذه القضية التعليقية من جهة الشكّ في وجود ما أنيط به الحرمة ، وهذا أمر عقليّ غير مجعول.

وهذا بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّ الملازمة مع عدم الإذن بنفسها غير مجعول ، وما هو مجعول هو نفس الملزوم ، وهو من جهة الشكّ في وجود لازمه مشكوك ، فالشكّ في مثله تعلّق بأمر مجعول ، بخلافه في تنجيز الحرمة التعليقية؛ فإنّه متعلّق الشكّ فيه أمر عقليّ غير مجعول ، وما هو مجعول هو الحرمة التعليقية المقطوع بقاؤها.

۲۳۳

فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا مجال لاستصحاب الحرمة في مورد فرضنا من دخل الإذن في القدرة الخارجية لما عرفت ، بخلاف ما لو لم يكن للإذن دخل فيها؛ فإنّه لا بأس بجريان استصحاب الحرمة التنجيزية ، كما لا يخفىٰ.

ومن هذا البيان ظهر حال الصورة الأخرىٰ من عدم دخل الإذن في القدرة الخارجية ، بل كانت القدرة علىٰ التصرّف حاصلاً وإن كان حراماً.

وعليه فلا محيصَ من الالتزام بالتفصيل بين هذين الفرضين من حيث الحكم بالحلّية لقاعدتها ، وبالحرمة لاستصحابها ، بلا وجود أصل موضوعيّ في البين يوجب الحرمة مطلقاً ، كما لا يخفىٰ.

[الكلام في القواعد الحاكمة الموافقة لأصالة الحلّية] :

ثمّ إنّه بعدما اتّضح عدم وجود أصل موضوعيّ مخالف حاكم علىٰ أصالة الحلّية في الأفعال المخصوصة يبقىٰ الكلام في القواعد الحاكمة الموافقة لها.

[أصالة الصحّة في الأفعال] :

فمنها : أصالة الصحّة في الأفعال؛ بتقريب : أنّ كلّ فعل أحرز وجوده ، وكان ممّا يترتّب عليه الأثر المخصوص ، وشكّ في صحّته وفساده من جهة الشكّ في تحقّق بعض قيوده من حيث الشبهة الموضوعية كان مقتضىٰ الأصل هو الصحّة ، نعم ربّما يختلف تأثير الشيء وصحّته من حيث الأثر تارة مستنداً إليه ولو بشروط خاصّة ، وأخرىٰ مستنداً إليه وإلىٰ غيره؛ فإنّ في الأول مقتضىٰ الأصل المزبور هو الصحّة الفعلية وإن لم يحرز بمثلها وجود شرائطه في التأثير.

وهذا بخلاف الثاني؛ فإنّ مقتضىٰ الأصل فيه ليس إلّا مجرّد صحّته تأهّليّاً ، لا الصحّة مطلقاً ، مثلاً إذا صدر الإيجاب من شخص فصحّته وإن كان مشروطاً بعدم كون صدوره دورة جنونه كاشتراط اقترانه بقبول غيره ، لكن كم فرق بين

۲۳۴

القيدين؛ فإنّ الأوّل شرط استناد تمام الأثر إليه ، بخلاف الأخير؛ فإنّه شرط مجرّد فعلية تأثيره ولو ضمنيّاً ، وإلّا فالأثر مستند إليهما ، ولا يضاف إلىٰ كلّ واحد إلّا مجرّد أمر تعليقيّ بانضمامه بغيره.

ولهذه الجهة لا بأس بجريان أصالة الصحّة في إيجابه ، مع عدم إحراز كونه في غير حال جنونه ، ولا يجري مثل هذا الأصل في إثبات الصحّة الفعلية المضافة إليه وإلىٰ قبوله ، وعلىٰ هذا المنوال حال العقد بالنسبة إلىٰ الفارسية ، والقبض الملحوق به ، فإنّ الفساد المستند إلىٰ الأوّل يُنفىٰ بالأصل المزبور ، بخلاف الفساد المستند إلىٰ عدم القبض عند الشكّ به ، بل حينئذٍ يحتاج إلىٰ إجراء الأصل في عنوان آخر يقوم تمام الأثر به ، مثل المسبّب المترتّب علىٰ العقد ولو عرفاً كبيعه وطلاقه وإباحته.

ومن هذا البيان اتّضح لك ميزان اختلاف الموارد من حيث نتيجة أصالة الصحّة في كونها في بعض الموارد مجرّد الصحّة التأهّلية ، وفي آخر الصحّة المطلقة الفعلية ، وإن تميّز الموردين إنّما هو باختلاف استناد الأثر المرغوب بتمامه إليه ، ولو مشروطاً بشرائطه المشكوكة أو إليه وإلىٰ غيره.

ومن هذا البيان ظهر أنّ نسبة تأثير الإذن في الإباحة التكليفية ليس إلّا إلىٰ نفس الإذن ، غاية الأمر مشروطاً بكونه عن مالك ، أو في حال عقل أو كبر وأمثالها ، لا أنّه مستند إلىٰ الإذن ، وكونه مالكاً أو سلطاناً عليه ، وبذلك يمتاز الإذن عن الإيجاب المؤثّر في الأثر الكذائي بضميمة القبول أو العقد المؤثّر بضميمة القبض.

وعليه فلو شكّ في تأثير الإذن وصحّته في الإباحة لا مجال للإيراد عليه بأنّ الصحّة الفعلية تستند إلىٰ إذن المالك ، ومع الشكّ في المالكية فلا يكون الأصل المزبور مثبتاً لها ، وإنّما يثبت مجرّد الصحّة التأهّلية علىٰ فرض الشكّ فيه؛ إذ ذلك إنّما يصحّ علىٰ فرض كون المالكية جهة مؤثّرة في عرضه ، وإلّا فلو كانت من شرائط استناد الأثر إلىٰ نفس الإذن الصادر منه نظير الطهارة التي هي شرط

۲۳۵

استناد الأثر إلىٰ الصلاة ، فمع الشكّ في تأثيره من جهة الشكّ في وجود مثل هذه الشروط لا يبقىٰ مجال منع اقتضاء أصالة الصحّة الفعلية.

وأوضح من ذلك لو أجرىٰ الأصل المزبور في مسبّبه العرفي مثل بيعه وصلحه وإباحته وغير ذلك ، كما لا يخفىٰ.

وتوهّم أنّه لا يحتمل في بيعه فساد ، ولو كان من غير المالك للجزم بصحّته ، غاية الأمر يكون صحّته تأهّلياً ، وأصالة الصحّة شأنه رفع احتمال الفساد فيه محضاً ، وإنّ ميزان جريانه احتمال عدم صحّته فعلاً ولو تأهّلياً كما في صورة احتمال فقد شرط لا يصلح للتحقّق؛ فإنّه لا يكون صحّته ولو تأهّلياً محرزاً ، وهو غير فرضنا مدفوع؛ بأنّ ما هو محرز صحّته كذلك هو نفس البيع والعقد ، لا بما هو مضاف إلىٰ مَن صَدَرا منه؛ فإنّه مشروط بشرط يحتمل أن لا يمكن تحقّقه ، وهو ملكيّته ، فالأصل حينئذٍ يحرز صحّتهما بما هما مضافان إلىٰ من شكّ مالكيّته ، كما لا يخفىٰ ، هذا.

مع أنّ تخصيص أصالة الصحّة بخصوص احتمال الفساد محضاً ، مع فرض صدق استناد الأثر إلىٰ الشيء ولو مشروطاً أوّل الكلام ، فتدبّر في أمثال المقام ، فإنّه لا يخلو عن دقّة ، وإن كان مخالفاً لما صدر عن بعض أساطين المحقّقين في حاشيته علىٰ المكاسب.

[أمارية اليد علىٰ الملكية] :

ومنها : قاعدة أمارية اليد عن الملكية ، بل ومطلق سلطنته علىٰ المال؛ فإنّه لا شبهة في أماريّتها لها عند احتمال الحلّية والحرمة ، نظير المقام وباب التداعي(١) ، ولذا يقدّم قول ذي اليد علىٰ غيره ، ولا يخفىٰ أنّ مقتضاه كون اليد في المقام حجّة في خصوص ما أذن فيه؛ لأنّه المحتمل للحلّية والحرمة ، فيتعبّد باليد علىٰ إثبات حلّيته

__________

(١) أي : باب الخصومة علىٰ عين ما ، فإنّ اليد أمارة الملكية.

۲۳۶

للمأذون له ، وأمّا يده بالنسبة إلىٰ غير المأذون فيه ولو كان مقدورأ مع عدمه أيضاً فلا يصلح للتعبّد به؛ بلحاظ أثر حرمة التصرّف فيه للجزم بحرمته واقعاً تفصيلاً.

ثمّ لا يخفىٰ أنّ مثل هذه القواعد ربّما يجتمع مورد الجميع ، كما في صورة إباحة ذي اليد فيما لا يكون المأذون قادراً إلّا بإذنه ، وفي هذه الصورة كان المرجع هو اليد محضاً؛ لحكومتها علىٰ سائر الأصول حتّىٰ أصالة الصحّة.

وربّما يفترق اليد عن الأوّلين(١) في صورة العلم برضا ذي اليد علىٰ التصرّف في المال المقدور التصرّف قبل الإذن أيضاً؛ فإنّه حينئذٍ لا مجال لإجراء أصالة الصحّة في عمل المسلم لعدم الموضوع ، ولا أصالة الحلّية لتقدّم استصحاب الحرمة عليه. كما أنّه يفترق الثاني عن الأوّل(٢) بوجود الأصل المزبور ، حتّىٰ في مورد استصحاب الحرمة.

ويفترق الأخير مع الأوّل(٣) أيضاً في هذه الصورة ، ومع الثاني(٤) في فرض العلم بالرضا من الخارج بدون صدور إذن منه خارجاً.

ويفارق الأوّل مع الأخيرين(٥) في صورة كون المال في يد ثالث ، مع اعترافه بغصبية المال من أحدهما بضميمة العلم برضا أحدهما.

كما أنّ الثاني يفارق الأوّل(٦) بفرض القدرة علىٰ التصرّف قبل العلم ، ويفارق الثاني بفرض صدور الإذن من أحدهما في فرض كون المال بيد ثالث معترف

__________

(١) أي : أصالة الصحّة وأصالة الحلّية.

(٢) أي : تفترق أصالة الصحّة عن اليد.

(٣) أي : تفترق أصالة الحلّية مع اليد.

(٤) أي : تفترق أصالة الحلّية مع أصالة الصحّة.

(٥) أي : اليد مع أصالتي الصحّة والحلّية.

(٦) أي : تفارق أصالة الصحّة مع اليد.

۲۳۷

بالغصبية المزبورة ، كما لا يخفىٰ.

هذا كلّه في فرض صدور مجرّد إباحة التصرّف من محتمل المالكية في فرض الشبهة البدوية التي هي محلّ كلامنا فعلاً.

وأمّا لو صدر منه عقد تمليك من هبة أو صلح وأمثالهما فلا شبهة في أنّ مقتضىٰ الأصل الأوّلي هو الفساد ، لوجود الأصل الموضوعي من استصحاب عدم حصول الملكية من قبل هذا الإنشاء للمجاز له والمتّهب.

ولكن لا يخفىٰ أنّ مثل هذا لا يثبت بقاء المال علىٰ ملك الغير إلّا بالملازمة العقلية ، فيحتاج في بقائه علىٰ ملك الغير إلىٰ استصحاب آخر ، وهذا الاستصحاب يرجع مفاده إلىٰ بقاء شخص الملكية المردّدة بين كونه قائماً بالمصالح أو بغيره.

ومثل هذا الاستصحاب عين الاستصحاب في الفرد المردّد غير(١) الجاري كلّية كما عرفت ، وحينئذٍ فلا يكاد يثبت بالاستصحاب المزبور كون المال بعد قبول المتّهب ملك غيره ، فلا مجال لإثبات حرمة التصرّف من أكل وشرب ونحوهما بمثله؛ إذ غاية الأمر مقتضىٰ أصالة عدم الانتقال عدم تأثيره في الإباحة المزبورة ظاهراً ، لكنّه لا يثبت الحرمة ، لأنّه من آثار كونه ملك الغير ، لا من آثار عدم انتقال المال إليه وعدم ملكيّته له.

وعليه فلا يكون لأصالة الحلّية بعد احتمال كونه ماله واقعاً أصل آخر وارد عليه أم حاكم ، كما لا يخفىٰ.

وعلىٰ هذا القياس ننقل الكلام بالنسبة إلىٰ ما لو انتقل المال إلىٰ الثالث من قبل الثاني وهكذا ، وبمثل هذا التقريب يترتّب آثار صحّة المعاملات المتعارفة المتعاقبة الواردة علىٰ مثل هذا المال في فرض عدم قدرة المتّهب علىٰ التصرّف لولا هذا

__________

(١) في المخطوط : (الغير).

۲۳۸

العقد ، نعم في فرض قدرته كان مقتضىٰ الأصل الحكمي هو الحرمة والفساد.

نعم ، مقتضىٰ أصالة الصحّة بالتقريب السابق في نفس الصلح والهبة مثلاً وعموم أمارية اليد أيضاً هو الصحّة مطلقاً ، كما تقدّم نظيره في الفرض السابق ، فتدبّر. هذا كلّه حكم الشبهة البدوية بحسب القواعد العامّة والأصول.

[مقتضىٰ الأخبار الخاصّة في أخذ المال المشتبه] :

وأمّا مقتضىٰ الأخبار الخاصّة ، فمن جملتها صحيحة أبي ولّاد المشتملة علىٰ قوله لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما ترىٰ في رجل يلي أعمال السلطان ، ليس له مكسب إلّا من أعمالهم ، وأنا أمرّ به وأنزل عليه فيضيفني؟ إلىٰ [أن] قال عليه‌السلام : «خُذ منها فلك المهنّا وعليه الوزر»(١).

ومنها : مصحّحة أبي المغرا قال : أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال : نعم. قلت : فأحجّ بها؟ قال : نعم حجّ بها(٢).

ونظيره رواية محمّد بن هشام(٣).

ومنها : رواية محمّد بن مسلم : «جوائز السلطان ليس بها بأس»(٤).

__________

(١) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٠ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٦ ، باب إن جوائز الظالم وطعامه حلال ، وإن لم يكن له مكسب إلّا من الولاية.

(٢) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٢ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٧.

(٣) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٣ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٨ ، باب إن جوائز الظالم وطعامه حلال.

(٤) تهذيب الأحكام ٦/ ٢٣٦ ح ٩٣١ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٤ ح ٢٢٣٦٠ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه ، وفيهما : (العمّال) بدل من : (السلطان).

۲۳۹

ولا يخفىٰ قوّة ظهور هذه الروايات بالنسبة إلىٰ مورد الكلام ولو بالفحوىٰ ، كما لا يبعد دعوىٰ شمولها لصورة الاقتران بالعلم الإجمالي بالحرام في ما في يده أجمع ، لكون مورد الروايات غالباً من هذا القبيل ، ولو بملاحظة حرمة ما يأخذه العامل بإزاء عمله المحرّم عليه.

وإنّما الإشكال في شمولها لجميع صور العلم الإجمالي ، غير محصورة أو محصورة ، مع خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء وعدمه ، وسيأتي توضيح هذه الجهة في المقام الآتي في ضمن التعرّض للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، والغرض في مقامنا هذا مجرّد استفادة حكم فرضنا من أخبار الباب.

والظاهر أنّه ممّا لا شبهة فيه ولو بفحوىٰ شمولها لبعض صور وجود الحرام في البين بنحو الإجمال ، ومقتضىٰ إطلاقها ولو بترك الاستفصال عدم شرطية العلم بوجود حلال في البين ولو إجمالاً ، ولكنّ في بعض الروايات ظهوراً(١) في اشتراطه ، وهي ما عن الاحتجاج في المكاتبة إلىٰ صاحب الزمان عجّل الله تعالىٰ فرجه الشريف يسأله عن الرجل يكون من وكلاء الوقف ، مستحلّا ً لما في يده ، ولا يتورّع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه ، فيدعوني إليه ، فإن لم آكل عاداني ، فهل يجوز أن آكل الطعام؟ إلىٰ أن قال عليه‌السلام : «إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في هذه فكُلْ منه واقبل برّه ، وإلّا فلا ... »إلىٰ آخره(٢).

ويمكن أن يقال : إنّ الغرض من هذا التعليق مجرّد إبداء الشبهة في المأخوذ ،

__________

(١) في المخطوط : (ظهور).

(٢) الاحتجاج : ٤٨٥ ، وفي طبعة أخرىٰ ٢/ ٣٠٦؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٧ ح ٢٢٣٧٠ ، باب إن جوائز الظالم وطعامه ...

۲۴۰

لا شرطية العلم بوجوده(١) في الحكم بالحلّية في المشتبة؛ إذ لولا إمكان وجود غير ما في يده من مال الوقف كان المال حراماً تفصيلاً لا يجوز أخذه نصّاً وفتوىً ، فظاهر قوله عليه‌السلام : «إن كان لهذا الرجل» وإن كان ثبوته عند السائل الملازم مع العلم بوجود الحلال في البين ، لكنّ الغرض من ذلك مجرّد كون المأخوذ مشتبهاً ، لا أنّ الفرض دخل العلم في حكم المشتبه ، ولا أقلّ من احتماله فلا يصلح مثل هذه مقيّداً للإطلاقات السابقة.

وتوهّم أنّ لازمه اختصاص الرواية بمورد العلم الإجمالي بوجود الحلال والحرام في البين ، وذلك غير مورد فرضنا من الشبهة البدوية مدفوع بإمكان التسرية إلىٰ محلّ الفرض بالفحوىٰ ، كما هو الشأن في المطلقات السابقة ، نعم في شمول الرواية مطلق موارد العلم الإجمالي كلام آخر ، سيجيء البحث فيه في طيّ البحث في البقية ، وعلىٰ أيّ حال لا قصور في شمول مثل هذه المطلقات محلّ بحثنا بالفحوىٰ.

[الحكم بكراهة أخذ المال] :

ثمّ إنّه لا إشكال ظاهراً عندهم في كراهة أخذ هذا المال المشتبه؛ لعموم : دع ما يريبك إلىٰ ما لا يريبك(٢) ، وإنّ في الاجتناب عن الشبهات نجاة عن الوقوع في الهلكة ، بل وفي بعض الروايات جعل الحكمة أصابتهم من دينه مثل ما أصيب إليه من المال(٣) ، وفي آخر : «لولا أنّ أزوّج من عزّاب آل أبي طالب لئلّا ينقطع نسلهم لما

__________

(١) في المخطوط : (بوجود).

(٢) الانتصار : ٢٦٣؛ الناصريات : ١٣٩؛ الرسائل التسع : ٧٠ و : ص١٢٦؛ وسائل الشيعة ٢٧/ ١٦٧ ح ٣٣٥٠٦ و ح ٣٣٥١٧ و ح ٣٣٥٢٦ ، باب وجوب التوقّف والاحتياط.

(٣) الكافي ٥/ ١٠٦ ح ٥؛ وسائل الشيعة ١٧/ ١٧٩ ح ٢٢٢٩٣ ، باب تحريم معونة الظالمين.

۲۴۱

قبلته»(١)؛ إذ الظاهر منه أنّ قبوله الجائزة من جهة مطلب آخر أهمّ من مفسدته.

[طريقان لرفع الكراهة] :

وعلىٰ أيّ حال قيل : ويرتفع الكراهة تارة بإخباره بأنّه مالي الحلال ، وأخرىٰ بإعطاء خمسه(٢).

[الأوّل : إخبار ذي اليد] :

ووُجّه الأوّل باعتبار قول ذي اليد(٣) ، وفيه : أنّه لا يزيد عن اليد التي(٤) هي أمارة مستقلّة علىٰ الملكية ، ووجّهه شيخنا العلّامة بأنّ إخباره يخرج المال عن تهمة اشتباهه بالحرام؛ لكونه مأموناً في خبره(٥).

ولكن فيه : أنّه ربّما يكون القرينة علىٰ المأمونية شيء آخر ، فلازمه عدم الاحتياج إلىٰ الإخبار ، مع أنّ لازم هذا الوجه ارتفاع الكراهة بإخباره ، وإن لم نقل بحجّية قول ذي اليد ، وظاهر صدر كلامه أنّ الوجه هو اعتبار قول ذي اليد ، وهو كما ترىٰ ، هذا مع أنّ المأمونية المزبورة لا توجب رفع الكراهة الناشئة عن حكمة إصابة دينه وتوريثه المحبّة لهم.

__________

(١) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١/ ٧٦؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٦ ح ٢٢٣٦٦ ، باب إن جوائز السلطان وطعامه.

(٢) جواهر الكلام ١٦/ ٧٠؛ كتاب الخمس ، الشيخ الأنصاري : ١٠٦؛ المكاسب ٥/ ١٢٩.

(٣) أي : السلطان الجائر المعطي للجائزة بأن يقول : هذه من تجارتي أو زراعتي.

(٤) في المخطوط : (الذي).

(٥) المكاسب ٢/ ١٧٠ ، وفي طبعة كلانتر ٥/ ١٣٠.

۲۴۲

[الثاني : في مطهّرية الخمس] :

ومن هنا ظهر حال الوجه الآخر من إعطاء خمسه ، فإنّه أيضاً لا ترتفع هذه الجهة من وجه الكراهة.

اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذه حِكَمٌ غيرُ مطّردة ، فلا بأس بالالتزام برفعها مع فرض قيام دليل عليه بمثلها ، وحينئذٍ فالعمدة في البين إقامة دليل علىٰ دخل الإخبار المزبور لرفع الكراهة ، مع قطع النظر عن مقام طريقيّته إلىٰ الواقع أو دخل إعطاء الخمس فيه.

والأوّل غير معلوم التحقّق ، وأمّا الثاني فقد يتشبّث بفحوىٰ ما ورد في مطهّرية الخمس في المال المختلط(١)؛ فإنّه لو كان مطهّراً لما فيه معلوم الحرمة ، فمطهّريّته للمحتمل بطريق أولىٰ.

وأورد عليه بأنّ مطهّرية الخمس في الحلال المختلط من جهة صلاحيّته لرفع قذارة عرضية عارضه علىٰ الحلال اليقيني في المال ، وهو جهة اشتباهه بالحرام ، فصار الخمس بدل الحرام المعلوم في البين(٢) ، وأين هذا من مورد فرضنا من احتمال كون المأخوذ قذراً ذاتيّاً بأجمعه.

أقول : وهذا الإشكال إنّما يرد علىٰ فرض تخصيص روايات مطهّرية الخمس بمورد لا يحتمل كون الخمس إلّا بمقدار الحرام في البين أو أقلّ ، وإلّا فلو قلنا بشمول إطلاقها حتّىٰ في صورة احتمال ازدياد الحرام في البين عن الخمس ، كما هو ظاهر إطلاق الكلمات والنصوص ، فلا محيصَ من الالتزام ببدلية الخمس عن

__________

(١) انظر : الروايات الواردة في وسائل الشيعة ٩/ ٥٠٥ ، باب وجوب الخمس في الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يتميّز.

(٢) المكاسب ٢/ ١٧١ ، وحكاه بلفظ (قيل) السيّد محمّد بحر العلوم في بلغة الفقيه ١/ ٣٣٦.

۲۴۳

القذر الذاتي المحتمل الباقي في المال ، مع احتمال كون الخمس أيضاً مال الغير ، وبعد ذلك يتعدّىٰ بالفحوىٰ عن بدلية الخمس والاكتفاء به عن القذارة المحتملة أيضاً ، فيصير الجميع بحكم الحلال واقعاً بلا قذارة في البين أبداً ، هذا.

مع أنّ قضية بدلية الخمس عن الحرام المحتمل البقاء بعد كونه بمنزلة معاوضة قهرية بين الحرام الواقعي المحتمل البقاء مع الخمس المخرج علىٰ فرض كونه غيره ، فيقطع حينئذٍ بحلّية تمام المال الباقي بعد الخمس ، وهذا معنىٰ تطهيرها بمثله ، حيث إنّه بخروجه يرتفع الاشتباه عن جميع المال.

ولا يخفىٰ أنّ هذا المعنىٰ من البدلية يخرج المشتبهات بالقذارة الذاتية أيضاً بالفحوىٰ عن كونها مشتبهاً ، فحينئذٍ بين المقام(١) وبين المال الحلال المختلط بالحرام ، وإن كان فرق في كون الاشتباه هناك موجباً للقذارة العرضية في الحلال الواقعي في البين وفي المقام لا يكون في البين إلّا المشتبه بالقذارة العرضية ، ولكن بعد فرض الالتزام بالاكتفاء بالخمس عن القذر الذاتي المحتمل ، وإنّ بمثل هذه البدلية يخرج المال عن الاشتباه والقذارة العرضية بقول : إنّ هذه البدلية في المقام أيضاً يخرج المشتبه بالقذارة الذاتية أيضاً عن كونه قذراً ومشتبهاً ، ولا بُعْدَ حينئذٍ بالالتزام بجريان فحوىٰ البدلية المزبورة في المقام أيضاً.

ولئن شئت قلت : بأنّ منشأ التعدّي هو كبرىٰ بدلية الخمس عن القذر الذاتي المحتمل ، لا كبرىٰ تطهيره الحلال الواقعي المعروضة للقذارة غير(٢) الجارية فيما لا يحتمل إلّا القذارة الذاتية.

__________

(١) أي : جوائز السلطان.

(٢) في المخطوط : (الغير).

۲۴۴

وربّما يؤيّد بما في بعض الروايات الموثّقة المشتملة علىٰ النهي عن الدخول في عمل السلطان إلّا إذا لم يقدر ، إلىٰ أن قال عليه‌السلام : فإن فعل ثمّ صار في يده شيء ، فليبعث بخمسه إلينا(١) ، بناء علىٰ التعدّي إلىٰ مطلق الجائر ، نعم مثل هذه الروايات إنّما يشمل موارد تمليك الجائر بسبب من الأسباب ، وأمّا صورة إباحته التصرّف محضاً فهي خارجة عن موردها ، فلا محيصَ من التوقّي عن مثلها تنزيهاً لا واجباً.

[في إذن الجائر بالتصرّف بجميع المال] :

ثمّ إنّ ذلك كلّه في فرض إذنه أو تمليكه أحد أمواله معيّناً ، وأمّا لو أذن بالتصرّف في جميع الأموال تخييراً ، فمع فرض القدرة علىٰ التصرّف فيها لولا الإذن فأصالة الحرمة محكّمة في الجميع؛ لاحتمال كون الجميع أو بعضها غير(٢) المعيّن مال الغير.

وأمّا مع عدم القدرة علىٰ التصرّف لولا الإذن ، فالمرجع حينئذٍ أصالة الإباحة تخييراً علىٰ طبق إذنه ، للجزم بعدم قدرته علىٰ الواحد غير(٣) المعيّن الذي تعلّق به الإذن من مجهول المالكية.

كما أنّ أصالة الصحّة في مثل هذا الإذن والتمليك ، بل واليد يثبتان الإباحة والملكية حتّىٰ في فرض جريان أصالة الحرمة كما لا يخفىٰ ، ومقتضىٰ الأخبار الخاصّة أيضاً جواز أخذه بعين التقريب السابق ، هذا كلّه حكم الشبهة البدوية.

__________

(١) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٠ ح ٩١٥ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ٩/ ٥٠٦ ح ١٢٥٩٢ ، باب وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام.

(٢) في المخطوط : (الغير).

(٣) في المخطوط : (الغير).

۲۴۵

[حكم الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي] :

[مقتضىٰ الأصل] :

وأمّا الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي فليعلم أوّلاً(١) إنّه مع فرض القدرة علىٰ التصرّف لولا الإذن فمقتضىٰ الأصل الحكمي حرمة تصرّفه المعلوم حصولها قبل إذنه من دون فرق بين كون الأطراف الأخر تحت الابتلاء أم لا ، ومن دون فارق بين كون العلم الإجمالي بين المأخوذ وغيره منحلّا ً بعلم آخر في الأطراف الأخر أم لا.

كما أنّه علىٰ فرض عدم القدرة إلّا بالمأذون فيه مقتضىٰ الأصل الأولىٰ أيضاً إباحة المأخوذ منه حتّىٰ مع فرض عدم انحلال علمه بمال الغير بعلم آخر به؛ لأنّ المفروض خروجها عن مورد ابتلاء المكلّف ، فلا يجري حينئذٍ إلّا الأصل في خصوص المأخوذ منه ، ولو من جهة عدم منجّزية العلم الإجمالي حينئذٍ.

[مقتضىٰ الأمارة الظاهرية] :

كما أنّه في جميع صور العلم الإجمالي أيضاً لا مجال للمصير إلىٰ أمارية اليد ، بناء علىٰ حجّيتها في لازمه ، حتّىٰ في فرض عدم حجّيتها في مدلوله المطابقي؛ فإنّه حينئذٍ كان مقتضىٰ لازم اليد علىٰ غير المأخوذ عدم ملكية المأخوذ ، فتعارضُ اليدُ الحاكمَ ، فيتساقطان من غير فرق بين كون الطرف غير(٢) المأذون خارجاً عن محلّ الابتلاء أم داخلاً وبلا فارق بين وجود علم آخر قابل لحلّ العلم بين المأخوذ وعدمه.

__________

(١) إنّ قوله : (أوّلاً) هنا غير مشفوع بـ : (ثانياً) ، فقد يكون قصد المصنّف : (بدءاً) ، وليس مراده التعداد حتّىٰ يحتاج إلىٰ (ثانياً) ، وقد تكون كلمة (أوّلاً) زائدة ، فتأمّل ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ هذا الأسلوب في الكتابة بعينه كان متّبعاً في التعليقات علىٰ كفاية الأصول للشيخ العراقي.

(٢) في المخطوط : (الغير).

۲۴۶

نعم لو بنينا علىٰ عدم حجّية لازم اليد مطلقاً فلا شبهة في أنّ مقتضاه الالتزام بكون اليد في المأذون حجّة بلا معارض ، أمّا في فرض خروج الآخر عن محلّ الابتلاء فهو واضح ، وهكذا علىٰ فرض عدم الخروج للجزم بعدم اقتضاء التعبّد باليدين مخالفة عملية ، ومجرّد العلم بكذب أحدهما غير مضرّ بمناط الحجّية من الشكّ في مؤدّىٰ كلّ واحد من طرفي العلم ، فحال اليدين حينئذٍ كحال الأصلين غير المستلزم جريانهما في طرفي العلم طرحَ علمٍ إجماليّ أبداً.

وتوهّم الفرق بين الطرق والأصول في هذه الجهة مع وحدة لبّ الحكم الطريقي ومشكوكية مورد كلّ واحد منهما في غاية السخافة.

نعم قد يتوهّم عدم تحقّق مناط حجّية اليد من الظهور النوعي بالنسبة إلىٰ اليد القائم علىٰ طرفي العلم ، وهو كما ترىٰ؛ إذ العلم الإجمالي بمخالفة أحد اليدين غير منافٍ مع الظهور النوعي القائم بكلّ واحد بخصوصه.

ولذا قيل بأنّ العلم الإجمالي بمخالفة أحد الظاهرين القائم أحدهما علىٰ ما لا يبتلىٰ به المكلّف عملاً ، كالقصص والحكايات لا يضرّ بحجّية الظاهر في الأحكام ، وربّما يُجاب بمثله أيضاً عن شبهة لزوم التحريف في الكلام المجيد والقرآن الحميد(١) ، فتدبّر.

__________

(١) تنقيح الأصول : ٣١ ، ولا بأس بنقل عبارته ، حيث قال : ثمّ إنّه ما أقصر نظر مَن قَصَر حجّية الظواهر بغير الكتاب ، بزعم أنّ نزوله لمحض الإعجاز ، لا الإفادة والاستفادة ، أو للعلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه ، أو لما ورد من حرمة تفسيره ، إذ كيف نزل القرآن لغير الإفادة ، مع إنّه قانون عامّ لحفظ نظام المعاش والمعاد ، مع إنّ الامام عليه‌السلام قد أحال جمعاً من أصحابه في موارد كثيرة إلىٰ الاستفادة منه ، والعلم بالتحريف علىٰ فرض قبوله ليس مانعاً ، لخروج جملة من آيات القرآن عن مورد الابتلاء ، كالقصص والحكايات ونحوها ، وفي مثله لا أثر للعلم الإجمالي.

۲۴۷

مع أنّ لازم هذا المشرب عدم جريان أصالة الصحّة في أطراف المعلوم بالإجمال ، ولو لم يعارض بمثله من جهة عدم ابتلاء المكلّف به؛ لكونه من الأمارات ، أو لا أقلّ من الشكّ في أماريّتها ، والحال أنّ هذا الماهر الجليل يجري الأصل المزبور عند عدم معارضته بمثله؛ لعدم ترتّب العمل علىٰ غيره مع اعترافه أيضاً بأماريّته أو لا أقلّ من الشكّ فيها.

[الإشكال في أصل المبنىٰ] :

نعم قد يقع الإشكال في أصل المبنىٰ من جهة أنّ الظاهر من كلماتهم في صورة إقرار ذي اليد بكون المال لزيد كون المال له ، وصيرورته بمنزلة ذي اليد في تقديم قوله علىٰ الثالث ، وليس وجه ذلك مجرّد إقراره؛ إذ هو لا ينفذ إلّا في ضرره ، ولا بمناط اعتبار قول ذي اليد؛ إذ هو في مورد لا يكون قوله منفيّاً لاعتبار يده ، بل عمدة الوجه كما حقّقناه في كتاب القضاء هو أنّ اليد حجّة في نفي ملكية الغير المقرّ له أيضاً(١) ، فبضميمة إقراره النافي عن نفسه كان المال للمقرّ له بالملازمة العقلية.

ولازمه في المقام حينئذٍ يعارض لازم اليد علىٰ الطرف الآخر مع اليد القائم علىٰ المأخوذ منه ، فيتساقطان من دون فرق بين كون الطرف الآخر محلّ ابتلاء الآخذ أم لا ، خصوصاً مع إمكان حجّية اليد بالنسبة إلىٰ بعض الآثار مطلقاً ، ولو من حيث جواز شهادته علىٰ ملكيّته مثلاً ، هذا.

ولكنّ الإنصاف وجود الفارق بين مقامنا وبين صورة إقرار ذي اليد؛ إذ من المعلوم أنّ في فرض الإقرار كان لليد ظهوران ، فيمكن التفكيك بينهما بالأخذ بأحدهما وطرح الآخر ، وهذا بخلاف يده علىٰ طرفي العلم الإجمالي؛ إذ لا ظهور

__________

(١) شرح تبصرة المتعلّمين : ٢٠٧ (كتاب القضاء).

۲۴۸

ليده علىٰ نفي ملكية ما في يده في الطرف الآخر ، وإنّما الحكم بعدم الملكية حينئذٍ لمحض الملازمة العقلية بينه وبين مفاد ظهور واحد ، وهذا المعنىٰ من الأخذ باللازم تحت المنع.

وعليه فلا بأس بالأخذ باليد المأذونة فقط حتّىٰ مع العلم إجمالاً بمخالفة أحد اليدين للواقع لعدم استلزام الأخذ بهما مخالفة عملية بعد فرض الجزم بحرمة التصرّف في الآخر ، ومجرّد جواز الشهادة بمقتضىٰ اليد الأخرىٰ بالملكية ليس إلّا من آثار حجّية اليد في كليهما ، وليس من آثار المؤدّىٰ الواقعي كي يقع عدم جوازه تحت العلم الإجمالي ، فيلزم منه المخالفة العملية ، كما لا يخفىٰ ، ونظيره في الاعتبار أصالة الصحّة الحاكمة علىٰ أصالتي الحلّية والحرمة ، كما هو ظاهر.

نعم ، لو كان في المقدار المأذون فيه علم إجماليّ بكونه مال الغير لا يبقىٰ اليد القائم عليهما علىٰ حجّيته كعدم جريان أصالة الحلّ وأصالة الصحّة في واحد منها بمناط مانعية العلم بالحرمة عن جريان الأصول المخالفة ، بل والأمارات التي ليست مثبتها حجّة ولو لم تعارض بمثلها.

ولكنّ ذلك خلاف فرضنا فعلاً؛ إذ هو في صورة عدم العلم بوجود الحرام في خصوص المأذون فيه ، بل غاية الأمر كون المأذون فيه طرف العلم الإجمالي ، فإنّه حينئذٍ لا بأس بجريان اليد في المأذونة ، بل وأصالة الصحّة أيضاً بعد الجزم بعدم جريانهما في غيره ، إمّا لعدم القدرة عليها أو للجزم بحرمة الآخر من جهة العلم بعدم صدور إذن من مالكه الواقعي.

نعم بالنسبة إلىٰ أصالة الحلّ لابدّ وأن يفرّق بين فرض عدم قدرته علىٰ التصرّف لولا الإذن وبين قدرته ، وإنّ جريانها مختصّ بالصورة الأولىٰ ، وإلّا ففي الثانية أصالة الحرمة في الجميع ، أي في جميع الأطراف محكّمة ، كما عرفت وجهه سابقاً.

۲۴۹

ومن هنا ظهر أنّ التفصيل بين خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء وعدمه أجنبيّ عن إجراء هذه القواعد وعدمه في محلّ كلامنا من فرض عدم العلم بوجود الحرام في المأخوذ والمأذون فيه ، كما أنّ قضية انحلال العلم الإجمالي بوجود مال الغير بين المأذون وغيره بعلم آخر بوجوده في طرفه تفصيليّاً أم إجماليّاً أيضاً أجنبيّ عن محلّ البحث.

نعم مثل هذه الفروض إنّما يجدي في صورة العلم الإجمالي بوجود الحرام في خصوص المأذون فيه ، فإنّه حينئذٍ لابدّ من مراعاة قواعد منجّزية العلم الإجمالي من عدم انحلاله ، وكون جميع أطرافه محلّ ابتلاء المكلّف ، كلّ ذلك بعد الفراغ عن عدم جريان أصل تحريميّ موضوعيّ أو حكميّ ، وإلّا فالأصل يقتضي الحرمة في كليهما بعد تساقط اليدين وأصالتي الصحّة في الإذن المتعلّق بطرفي العلم في خصوص المأذون فيه ، هذا كلّه حكم المسألة بالنظر إلىٰ القواعد.

[حكم المسألة بالنظر للأخبار الخاصّة] :

وأمّا بالنظر إلىٰ الأخبار الخاصّة(١) فيمكن أن يقال بعدم قصور في شمولها لما نحن فيه من فرض الشكّ في كون المأخوذ منه حلالاً بشكّ مقرون بالعلم به إجمالاً؛ ولو كانت الشبهة محصورة يكون جميع أطرافها محلّ الابتلاء لما عرفت من أنّ العلم التفصيلي حينئذٍ بحرمة التصرّف في بقية الأطراف مانع عن منجّزية مثل هذا العلم ، ولذا تجري فيه قاعدة اليد أو أصالة الصحّة ، وإن لم يستكشف لازمهما من جعل الآخر بدلاً عن الحرام المعلوم.

نعم ، لولا القاعدتين كان مع القدرة علىٰ التصرّف في الطرفين لولا الإذن في

__________

(١) وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ، باب أنّ جوائز الظالم وطعامه حلال.

۲۵۰

البين مرجعنا أصالة الحرمة ، لكن لا من جهة حكم العقل بوجوب الاجتناب عن المشتبهين ، كيف وهو غير جارٍ مع فرض قيام العلم التفصيلي بحرمة غير(١) المأذون فيه ، بل إنّما هو من جهة أصلٍ حكميّ محكومٍ بمثل أصالة الصحّة واليد.

وبعد ذلك فيكون حكم جميع هذه الفروض حال الشبهة البدوية في شمولها للأخبار ولو بالفحوىٰ؛ إذ الظاهر من صحيحة أبي ولّاد(٢) كون ما أضيف به أو أجيز ممّا يحتمل كونه المأخوذ بإزاء عمله المحرّم أو مأخوذاً قرضاً ، ومشتراه بذمّته ، فيكون حلالاً ، ومثل هذه وإن كانت شبهة بدوية مقرونة مع المعلوم الحرمة تفصيلاً ، ولا يشمل ما كانت طرفاً للعلم الإجمالي ، ولكن يشمل محطّ فرضنا بالفحوىٰ أو بعدم القول بالفصل؛ إذ مثل هذه الشبهة المقرونة بعدما كان العلم الإجمالي فيه منحلّا ً غير مؤثّر شيئاً ، فيكون حاله حال الشبهة البدوية ، فيشملها ما دلّ علىٰ جواز أخذها ، كما لا يخفىٰ.

ومن هنا ظهر حال رواية ابن هشام(٣) وأبي المغرا(٤) المشتملتين علىٰ جواز أخذ الجائزة من عمّالهم ، وجواز الحجّ بها؛ إذ الظاهر منها أمّا بإطلاقها من جهة ترك استفصاله عليه‌السلام أو بفحواها شمول محلّ الفرض من الشبهة المقرونة التي تكون

__________

(١) في المخطوط : (الغير).

(٢) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٠ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٦ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه حلال ، وإن لم يكن له مكسب إلّا من الولاية.

(٣) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٣ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٨ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه حلال.

(٤) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٢ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٧.

۲۵۱

بحكم الشبهة البدوية ، كما أنّ رواية ابن مسلم(١) أيضاً بإطلاقها شاملة لهذه الصورة جزماً ، فلا مخالفة بين النصوص الخاصّة ومقتضىٰ القواعد ، خصوصاً مع تنزيل الروايات علىٰ الصورة المتعارفة من عدم تمكّن المجاز له علىٰ التصرّف في أموال العمّال بدون إذنهم؛ إذ الأصل الأوّلي في مثلها أيضاً هو الإباحة فضلاً عن أصالة الصحّة ، وعموم أمارية اليد علىٰ المأذون فيه ، كما لا يخفىٰ.

نعم ، لو كان المأذون فيه ممّا علم بوجود الحرام فيه ولو إجمالاً فمع قصد الردّ إلىٰ صاحبه المعلوم أو وليّه رجاء أو الصدقة عنه عند الجهل بشخصه عند إحرازه رضاه بذلك ، وإلّا فالردّ إلىٰ الحاكم الشرعي فلا إشكال فيه ، وأمّا مع عدم قصد هذه الجهات ففيه إشكال ، من جهة الأصول والقواعد ، بعد عدم حجّية لازم اليد وأصالة الصحّة؛ لمانعية العلم الإجمالي للترخيص علىٰ خلافها بأيّ لسان ، أصلاً كان أم أمارة ، ولو في طرف واحد ما لم ينحلّ مثل هذا العلم بعلم تفصيليّ أو إجماليّ آخر بضميمة كون أطرافها أجمع محلّ الابتلاء.

وربّما يتفرّع علىٰ هذه الجهة التفرقة بين فرض كون الأصل الأوّلي الحرمة ، كما في صورة القدرة علىٰ المأذون فيه قبل إذنه أو الحلّية كما في غيره؛ فإنّه في الأخير لا تجري الأصول النافية ولو كانت بلا معارض في أطراف العلم ، بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّ أصالة الصحّة في الشكّ المسبّبي جارية بلا معارض ، مثل ما لو أذن الجائر في تمليك ما في يده إلىٰ نفسه وكالة ، فإنّ أصالة الصحّة في السبب ساقطة(٢) بالمعارضة ، فتجري في المسبّب بلا معارض لجريان أصالة الحرمة في الأخير.

__________

(١) تهذيب الأحكام ٦/ ٢٣٦ ح ٩٣١ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٤ ح ٢٢٣٦٠ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه ... وفيهما : (العمّال) بدل من : (السلطان).

(٢) في المخطوط : (ساقط).

۲۵۲

وأمّا الأخبار الخاصّة فيمكن دعوىٰ أنّ مورد غالبها هو صورة الإذن بأمر شخصيّ مشكوك الحرمة أو الحلّية بلا كون المأذون فيه أموراً متعدّدة علم فيها بوجود الحرام.

وتوهّم شمولها لصورة كون المأذون فيه شخصاً معلوم الحرمة تفصيلاً ، فيشمل صورة اشتماله علىٰ المعلوم بالإجمال بالفحوىٰ مدفوع؛ بأنّ سوق الرواية من جهة اشتمالها لسؤال السائل في بيان حكم المشتبه ، كيف والمعلوم التفصيلي بعيد عن مورد السؤال الظاهر في تزلزل الراوي عن أكل مثله لمحض احتماله كونه من الحرام ، وإلّا فالمعلوم الحرمة تفصيلاً غير محتاج إلىٰ السؤال ، ولا هو في معرض التزلزل الموجب لضيق صدره ، وعليه فلا يبقىٰ مجال تسريتها إلىٰ فرض العلم الإجمالي بتقريب الفحوىٰ المزبورة.

نعم ، لا غرو بدعوىٰ شمول الرواية صورة كون المأذون فيه طرف العلم الإجمالي بينه وبين غير(١) المأذون فيه كما عرفت ، ثمّ لئن أغمض عمّا ذكرنا وقلنا بشمولها بإطلاقها لصورة العلم بالحرام في خصوص المأذون فيه ولو إجمالاً.

لكن نقول : لا شبهة أنّ لازم مثل هذا الإطلاق رفع اليد عن حجّية الظهور في دليل حرمة التصرّف في مال الغير ، كما هو الشأن بالنسبة إلىٰ حكم الربوي المشتبه في المال أو المختلط بعد أداء الخمس علىٰ وجه ، كما أنّ لازم الأخذ بإطلاق أدلّة الحكم الواقعي الجزم بعدم مطابقة مثل هذه الإطلاقات للواقع؛ لاستحالة الترخيص علىٰ خلاف العلم بالحكم الفعلي ولو إجمالاً ، ولازمه حينئذٍ ورود أصالة الظهور في دليل الحكم الواقعي علىٰ مثل هذه الإطلاقات.

__________

(١) في المخطوط : (الغير).

۲۵۳

نعم لو كان دليل الترخيص بحسب الدلالة مخصوصاً(١) بخصوص المختلط بالحرام ، كما في المشتبه بالربوي وغيره ، أمكن تقديمها علىٰ أصالة الإطلاق في دليل الحكم الواقعي ، فيقيّد الفعلية بغير هذا المورد ، ولكنّ مناط التقديم علىٰ أدلّة الأحكام في هذه الموارد غير جارٍ في مقامنا ، وذلك لأنّ عمدة الوجه فيها هو اختصاص مورد دليلها بخصوصها ، وفي مثله لو أبقي الظهور في الحكم الواقعي علىٰ حاله من الحجّية يستلزم طرح هذه الأدلّة رأساً ، بخلاف العكس.

وهذا بخلاف مورد فرضنا ، لأنّ الأمر فيه يدور بين رفع اليد عن حجّية الظهور في الأدلّة الواقعية مع بقاء ظهورها علىٰ احتمال مطابقتها للواقع ، أو رفع اليد عن احتمال مطابقة ظهور مثل هذه الإطلاقات المرخّصة للواقع وتخصيصها بحكم العقل بغير فرض قيام علم في البين ولو إجمالاً.

ومن المعلوم في هذا الدوران كان مثل هذه الظواهر موروداً بالنسبة إلىٰ أصالة الظهور في الحكم الواقعي ، فيكون ظهور دليل الحكم الواقعي مقدّماً عليها بمناط الورود ، وشرح هذا التقريب في وجه تقديم ظهور أدلّة الأحكام علىٰ ظهور عمومات الحلّية في كلّية الشبهة المحصورة مذكور في أصولنا(٢) ، فراجع ، حتّىٰ ترىٰ جريان تقريبه في مقامنا حرفاً بحرف.

[حكم المال الحرام المأخوذ من الجائر] :

ثمّ إنّ هذا كلّه حكم ما لو كان المأخوذ من الجائر شبهة(٣) ، وأمّا لو كان حراماً

__________

(١) في المخطوط : (مخصوصة).

(٢) نهاية الأفكار ٣/ ٣٥٣.

(٣) في المخطوط : (شبهاً).

۲۵۴

وعلم بأنّه مال الغير تفصيلاً أو ممّا فيه مال الغير بنحو الإجمال ، فإن كان العلم بالحرمة تفصيليّاً حاصلاً قبل الأخذ أو حينه فلا إشكال في ضمانه لو أخذه بقصد التملّك ، وأمّا لو أخذه بقصد الردّ إلىٰ مالكه فهو محسن لا ضمان عليه ، بل ولا حرمة في أخذه.

نعم ، لا إشكال في وجوب تخليته علىٰ صاحبه المعلوم أو وليّه ولو كان الحاكم الشرعي ، وفي وجوب الإيصال عليه حينئذٍ إشكال ، بناء علىٰ حمل الردّ المأمور به في الأمانات علىٰ دفع توهّم جواز الإمساك ، لا بيان وجوب الإيصال ، وعليه فلا بأس بالالتزام بوجوب التخلية عليه محضاً بلا وجوب إيصال عليه.

نعم ، يجب علىٰ من بيده المال أمانة حفظه من التلف وإتلاف الغير ، وعليه فيحرم عليه تمكين غير المالك علىٰ أخذه وإتلافه ، ولازمه حينئذٍ حرمة التخلية المزبورة بالنسبة إلىٰ كلا المشتبهين في فرض العلم الإجمالي بمالكية أحد أشخاص محصورِين ، كما أنّه ربّما يزاحم الحرمة المزبورة حينئذٍ مع وجوب التخلية لأحدهما إجمالاً.

وفي مثل هذه الصورة يدور الأمر بين المحذورين من هذا الطرف ، كما أنّه يحرم الأخذ علىٰ كلّ واحد لأصالة عدم ملكيّته له ، وحينئذٍ فمع تمكّنه من الفحص الموجب لحصول العلم به تفصيلاً يجب مقدّمة لتمكينه المالك علىٰ ماله الواجب عليه ، ومع احتماله حصول العلم يساوق احتماله القدرة علىٰ التمكّن ، فيجب أيضاً الفحص المزبور ، كما هو الشأن في كلّية الشكّ في القدرة.

[الكلام في الفحص] :

وحدّ هـذا الفـحص هـو الـيأس إلّا فـي الوديـعة ، فـإنّ الأصـحاب بناؤهم علـىٰ كونه بمنزلة الـلقطة مـن وجـوب تعـريفـه سنـة(١) ، وبـه ورد

__________

(١) منهم المحقّق في شرائع الإسلام ٢/ ٤٤٠.

۲۵۵

النصّ(١) ، ومورده وإن كان هو إيداع اللصّ ، ولكنّ بناءهم علىٰ التعدّي عنه ، بخلاف الوديعة ، ؛ فإنّها مأخوذة بخصوصها بلا تعدٍّ منهم إلىٰ غيرها ، ولازمه المشيء في غير الوديعة علىٰ القاعدة ، ولقد أشرنا بأنّ مقتضىٰ القاعدة وجوب الفحص إلىٰ حدّ اليأس.

[توهّم ودفع] :

وتوهّم أنّ الشبهة في أمثال المقام موضوعية لا يجب الفحص فيها(٢) مدفوع ، بأنّ الشبهة المزبورة أوجبت(٣) الاضطرار في تحصيل القطع بامتثال التكليف المعلوم في البين ، ومثل هذا الاضطرار إذا احتمل ارتفاعه بالفحص يجب بحكم العقل ، ولا يبقىٰ معه مجال حكم العقل بالتخيير بين المحذورين.

وقياس المقام بباب الاضطرار بأحد طرفي الشبهة المحصورة قبل العلم في جريان البراءة ، باطل؛ إذ في المعلوم إجمالاً لا يكاد صدق القدرة إلّا مع القدرة علىٰ طرفيه ، وإلّا فليس المقدور إلّا أحد المحتملين ، وفي مثله أصل الفرض مشكوك ، وأين هذا بصورة إحراز الغرض في الشخص ، مع الشكّ في القدرة المعلومة(٤) ، فإنّه حكم العقل بوجوب الاحتياط من دون فرق في ذلك أيضاً بين كون احتمال العجز من الخارج أو من جهة احتمال مزاحمته لتكليف آخر معلوم.

__________

(١) مثل رواية محمّد بن مسلم الواردة في الكافي ٥/ ١٤٠ ح ١١ ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن اللقطة ، فقال : «لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرّفها سنة فإن جاء طالبها وإلّا فاجعلها في عرض مالك تجري عليها ما تجري علىٰ مالك حتىٰ يجييء لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوصِ بها في وصيّتك».

(٢) في المخطوط : (فيه).

(٣) في المخطوط : (أوجب).

(٤) في المخطوط : (المعلوم).

۲۵۶

نعم لو شكّ في أصل التكليف الآخر ، فلا يكون ذلك من باب الشكّ في القدرة أيضاً ، لأنّ التكليف الآخر بوجود الواصل مزاحم مع غيره ، لا بوجوده الواقعي.

نعم في ظرف العلم به يصلح لتقييد التكليف الآخر بعدمه عقلاً بلا دور ، لعدم كونه ـ ولو بوجوده الواصل ـ في رتبة متأخّرة عن غيره كي يستحيل تقييده به ، بل حاله حينئذٍ حال سائر الموانع عن القدرة القابلة لتقييد الخطاب عقلاً ، بمعنىٰ كشف العقل عن عدم شمول مفاد الظهور بإطلاقه لمثله ، كما هو الشأن في غيره.

وبعد ذلك كلّه ينتهي الأمر من طرف ذي اليد إلىٰ وجوب فحصه ، ومع اليأس فهو مخيّر بين التخلية لكلّ منهما وعدمه ، ولكن يحرم علىٰ كلّ واحد منهما الأخذ ، وعليه فلا محيصَ في رفع هذه الجهات والتشاحّ في البين إلّا من القرعة أو المصالحة القهرية بينهما بالتنصيف بمناط درهم الودعي(١).

[الكلام في فرض العلم بحرمة أحد المأخوذين] :

ومن التأمّل فيما ذكرنا ظهر فرض العلم بحرمة أحد المأخوذين بنحو الإجمال ، مع عدم تردّد المالك ومعلوميّته تفصيلاً ، فإنّه يحرم علىٰ المالك أخذ كليهما لأصالة عدم كونه ملكاً له ، ويجب علىٰ الواجد إيصالهما إليه ولو بدسّه في ماله أو مجرّد تمكين المالك عليهما بتخليته له ورفع هذا التشاحّ والمحاذير أيضاً ليس إلّا بالقرعة بينهما ، وإلّا فبالمصالحة ، كما هو الشأن في صورة العلم الإجمالي بمالكية أحد الشخصين ، بل وفي كلّية دوران الأمر في الماليّات بين الشخصين إلّا في فرض عدم جريان الأصول

__________

(١) مثل الخبر الوارد في تهذيب الأحكام ٦/ ٢٠٨ و ٢٩٢ ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي وقال الآخر : هما بيني وبينك قال : فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : «أمّا أحد الدرهمين فليس له فيه شيء وإنّه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين».

۲۵۷

الموضوعية أو الحكمية المثبتة للحرمة ، كما في فرض اشتباه الجائزة بين كونه ملك المجيز أو غيره ، فإنّه قد عرفت بأنّ الأصول والقواعد يقتضي جواز التصرّف فيه علىٰ ما أسلفنا ، فراجع ، هذا كلّه مع فرض انحصار الشبهة.

[صورة عدم انحصار المالك المشتبه] :

وأمّا مع عدم انحصار المالك المشتبه فهو من مصاديق المجهول المالك الجاري فيه قواعده.

وتوضيح الكلام أوّلاً بمقتضىٰ القواعد ، وثانياً بمقتضىٰ الأخبار الخاصّة ، فنقول :

أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في أنّه مع تمكّنه من التفحّص واحتماله القدرة علىٰ تحصيل المالك يجب الفحص مقدّمة للتمكين الواجب عليه ، ومع عدم احتماله القدرة عليه أو عدم تمكّنه من الفحص يجب دفعه إلىٰ الحاكم الولي عنه ، ومع عدمه يجب حفظه من باب الأمانة الشرعية إلىٰ أن يقدر ، ومع عدم تمكّنه عنه أيضاً ودوران الأمر بين إبقائه علىٰ حاله إلىٰ أن يتلف أو الصدقة به من قبل المالك وجهان؛ مبنيّان علىٰ الجزم بعدم رضا الشارع بتلف هذا المال وعدمه ، فعلىٰ الأوّل يتصدّق عنه حسبةً وولاية ، وإلّا فيبقيه علىٰ حاله إلىٰ أن يتلف.

وأمّا المقام الثاني؛ فنقول : إنّ مقتضىٰ مرسلة السرائر من نسبة الصدقة إلىٰ روايات أصحابنا(١) هو الأمر بالصدقة حتّىٰ مع التمكّن من ردّه إلىٰ حاكم الشرع ، بل وإطلاقه يقتضي جواز التصدّق قبل الفحص أيضاً.

اللّهمّ [إلّا] أن يمنع مثل هذا الإطلاق وتنزيله علىٰ الغالب من يأسه عن

__________

(١) السرائر ٢/ ١٠٧ و٢٠٤.

۲۵۸

التحصيل ، وفي المكاسب لشيخنا العلّامة أنّها مجبورة بالعمل(١).

أقول : يمكن أن يقال : إنّ نقل السرائر مستند إلىٰ حدسه واجتهاده في مضمون الروايات المستندة المتفرّقة في أبواب مخصوصة ، كما هو الشأن في غالب المرسلات ، وحينئذٍ فمن المحتمل عدم وجود رواية أخرىٰ غير هذه الأخبار ، وفي مثله يكون المرجع مقدار دلالة هذه الأخبار ، ولا يصلح حينئذٍ توافق العمل علىٰ طبق المرسلة جبراً لها سنداً ولا جبراً لدلالة البقية.

وعليه فتمام المدار علىٰ بقية المستندات ، فإن تمّت دلالتها علىٰ المدّعىٰ فهو ، وإلّا فلا مجال للتشبّث بغيرها.

وعليه فنقول : إنّ من جملة ما يمكن استفادة المدّعىٰ منه ما ذكره في الوسائل في باب وجوب ردّ المظالم إلىٰ أهلها ، وفيه : إنّه قال له : «اخرج من جميع ما اكتسب في ديوانهم ، فمَن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومَن لم تعرف تصدّقت به»(٢).

ومنها(٣) : مصحّحة يونس؛ كنّا مرافقين لقوم بمكّة فارتحلنا عنهم ، وحملنا بعض متاعهم بغير علم ، وقد ذهب القوم [ولا نعرفهم] ولا نعرف أوطانهم ، وقد بقي المتاع عندنا ، فما نصنع به؟ قال : «تحملونه حتّىٰ تلحقوهم بالكوفة» قال يونس : قلت : لست أعرفهم ولا ندري كيف نسأل عنهم ، قال : «بعه واعطِ ثمنه أصحابك»(٤).

__________

(١) المكاسب ٢/ ١٨٨.

(٢) وهي رواية علي بن أبي حمزة ، قال : كان لي صديق من كُتّاب بني أمية فقال لي… وهي في الكافي ٥/١٠٦ ح ٤؛ تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٢ ح ٩٢٠ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ١٩٩ ح ٢٢٣٤٣ ، باب وجوب ردّ المظالم إلىٰ أهلها.

(٣) هذا عطف علىٰ مرسلة السرائر.

(٤) الكافي ٥/ ٣٠٩ ح ٢٢ ، باب النوادر؛ الوافي ١٧/ ٣٦٣ ح ١٧٤٢٤ ، باب المال المفقود صاحبه.

۲۵۹

ولا يصحّ الاستشهاد بما ورد من التصدّق بما يجتمع عند الصيّاغين ، كما في خبر علاء بن ميمون وخبره الآخر(١).

ولا يخفىٰ أنّ موردهما صورة العلم بصاحبه بقرينة اشتمالهما علىٰ قرابته ، خصوصاً في الأخير المشتمل علىٰ عدم قدرته لإعلام صاحبه لخوف الاتّهام ، وحينئذٍ لا مجال للعمل بظاهرهما ، فلابدّ من الحمل علىٰ صورة إعراض صاحبه لعلّه سهمه في مجموعه ، فيكون الأمر بالتصدّق حينئذٍ للاستحباب وغير مرتبط بمقامنا ، نعم يمكن الاستيناس بمثله من وجهٍ ، فتدبّر.

ومنها : ما ورد من الأمر به في الوقف المجهول أربابه ، كما في خبر علي بن راشد؛ مِلْك لا أعرف [لها] ربّاً ، قال عليه‌السلام : «تصدّق بغلّتها»(٢).

ومنها : صحيح معاوية المروي في الفقيه : في رجل كان له علىٰ رجل حقّ ففقد [ولا يدري أين يطلبه] ولا يدري أهو حيّ أم ميّت ، ولا نعرف له وارثاً ولا نسباً ، قال : «اطلب» ، وفي آخر : «إن لم تجد وارثاً ، وعلم الله منك الخير فتصدّق به»(٣) ، وهما واردتان في المالك المعيّن غير(٤) المقدور إيصال المال إليه وقصره الأمر به في الأخير ، فالاستشهاد بهما للمقام فرع جريان المناط ، وإلّا فلا مجال للاستشهاد بهما ،

__________

(١) الكافي ٥/ ٣٠٩ ح ٢٢ ، باب النوادر؛ مرآة العقول ١٩/ ٤٢٥ ح ٢٢ ، باب النوادر.

(٢) الكافي ٧/ ٣٧ ح ٣٥ ، باب ما يجوز من الوقف والصدقة؛ الاستبصار ٤/ ٩٧ ح ٣٧٧ ، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف؛ تهذيب الأحكام ٩/ ١٣٠ ح ٥٥٦ ، باب الوقوف والصدقات؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٣٦٤ ح ٢٢٧٥٧ ، باب اشتراط كون المبيع طلقاً وحكم بيع الوقف.

(٣) من لا يحضره الفقيه ٤/ ٣٣١ ح ٥٧١٠ ، باب ميراث المفقود؛ الاستبصار ٤/ ١٩٦ ح ٧٣٧ ، باب ميراث المفقود؛ وسائل الشيعة ١٨/ ٣٦٢ ح ٢٣٨٥٤ ، باب جواز اقتراض الخبز والجوز عدداً.

(٤) في المخطوط : (الغير).

۲۶۰

كما لم تكن روايات ما عند الصيّاغين قابلاً للاستشهاد.

نعم ، يمكن الاستيناس بمثلها كما ذكرنا ، فموضوع الحكم في المقام هو المال المجهول مالكه بين غير محصورين ، كما هو ظاهر الأوليين والثالثة(١) ، وظاهر إطلاقها خصوصاً الأولىٰ والثالثة(٢) منها شمول صورة تمكّنه عن الفحص ، وإن كان في إطلاق الرواية الثانية من هذه الجهة نظر واضح.

ولكن يمكن دعوىٰ انصرافها عن فرض احتماله التمكّن من تحصيل صاحبه بالفحص ، فلا يشمل الروايات مثل هذه الصورة ، بل مختصّة بموارد اليأس عن الظفر بصاحبه.

ويؤيّده رواية الدين المفقود صاحبه(٣) ، وعليه فليس في الروايات إطلاق شامل لفرض احتمال تمكّنه عن الإيصال إلىٰ الصاحب احتمالاً عقلائياً غير بالغ إلىٰ حدّ اليأس والاطمينان بالعدم.

نعم ، مطلق الاحتمال المجامع مع صدق عنوان اليأس غير خارج عن مورد الأخبار ، كما هو ظاهر ، بل الظاهر منها كونه بنفسه متصدّياً للتصدّق ، بلا مراجعةٍ إلىٰ ولي الأمر من إمام أو نائبه؛ إذ ظاهرُ سوق الروايات كون قوله : «إن لم تعرف تصدّقت(٤)» نظير الفقرة السابقة بيان الحكم ، لا بيان إذن نائبه بعنوان المأذونية من جانبه عليه‌السلام.

نعم ، في بعض الأخبار الأمر بإرجاعه إليه بعنوان كونه صاحبه ، والظاهر كونه بملاحظة ولايته عليه بالولاية العامّة المقتضية لكونهم أولىٰ بالمؤمنين من

__________

(١) أي : رواية علي بن أبي حمزة ومصحّحة يونس وخبر علي بن راشد.

(٢) أي : رواية علي بن أبي حمزة وخبر علي بن راشد.

(٣) وهي صحيحة معاوية المتقدّمة.

(٤) وهي في وسائل الشيعة ١٧/ ١٩٩ ح ٢٢٣٤٣ ، باب وجوب ردّ المظالم إلىٰ أهلها.

۲۶۱

أنفسهم(١) ، فلا يصدق حينئذٍ في هذه الصورة عدم التمكّن من ردّه إلىٰ صاحبه ، وحينئذٍ لا ينافي مثل هذا اللسان ما في بقية الروايات؛ من أنّ حكم الجهل بالمالك الموجب للشكّ في القدرة علىٰ الإيصال واقعاً ، غاية الأمر تحقّق موضوع هذه الروايات مختصّ بزمان الغيبة الموجبة لانقطاع اليد عنهم بضميمة عدم ثبوت مثل هذه الولاية لحكّام الشرع ، فيدخله الأصل تحت موضوع الإطلاقات ، وعليه فلا يبقىٰ مجال [لـ] رفع اليد عنها بمثل هذه الروايات ، كما لا يخفىٰ.

نعم ، لو أغمض عن هذه الجهة أيضاً لا يبقىٰ مجال [لـ] تعيين الإعطاء الحاكم العارف بمواقع المال ، بل من المحتمل كون هذا الإعطاء تصرّفاً بلا وجه من دون ثبوت ولاية للأخذ علىٰ مثل هذا الأخذ أيضاً ، كما أنّ من المحتمل عدم ولايته للتصدّق بنفسه.

فمع عدم الترجيح يرجع الأمر حينئذٍ إلىٰ مقتضيات الأصول ، وليس ذلك إلّا الجمع بين احتمالات الباب بتصدّقه بإذن الحاكم ، وإلّا فلابدّ وأن يرجع إلىٰ أصالة عدم ولاية الحاكم المقتضية(٢) لحرمة إعطائه ، وأصالة عدم ولايته أيضاً المقتضية(٣) لعدم حجّة بتصدّقه بلا مانع فيهما إلّا من جهة احتمال حرمة الإمساك أيضاً ، فما كان مأخوذاً بغير نية الردّ إلىٰ صاحبه فلازمه حينئذٍ تعارض الأصول وتردّد الأمر بين الاحتمالات مع اضطراره بمخالفة أحدهما.

وحينئذٍ يتعيّن التخيير بين الإمساك أو الردّ إلىٰ الحاكم بعد تساقط الأصول في الحرمة للإمساك ، أو الردّ والسلطنة علىٰ التصدّق ، إذ يبقىٰ أصالة عدم حجّة التصدّق بحاله بلا معارض ، لأنّه أصل مسبّبي يجري بعد تساقط الأصلين في

__________

(١) مقتبس من قوله تعالى : ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

(٢) في المخطوط : (المقتضي).

(٣) في المخطوط : (المقتضي).

۲۶۲

السبب ، كما هو ظاهر ، ولازمه عدم القدرة علىٰ الثالث بحسب الظاهر ، فينحصر الأمر بين الردّ والإمساك ، كما لا يخفىٰ.

نعم ، قد يقال بعد العلم الإجمالي بتخصيص لا يجوز التصرّف في مال الغير(١) بأحد الأمور كان المرجع عموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ(٢) بالنسبة إلىٰ الصدقة ، وبه يثبت حرمة الإمساك أو الردّ.

ولكن لا يخفىٰ ما فيه من أنّ ذلك أنّما يتمّ لو كان نسبة الاضطرار إلىٰ دليل حرمة التصرّف كنسبته إلىٰ أدلّة الوفاء بالعقود من باب التخصيص المضيّق لدائرة الملاك ، وإلّا فلو قلنا بأنّه من باب التزاحم الرافع لفعليّه الحكم بلا نظر فيه إلىٰ تضييق ملاكه ، فإطلاق المادّة يبقي الملاك المضيّق لدائرة الأسباب والعقود بمناط التخصيص بحاله ، فلا محيصَ حينئذٍ إلّا من الرجوع إلىٰ الأصول بعد العلم بتخصيص الحكم الفعلي في المقام ، كما لا يخفىٰ ، إلّا إذا فرض القطع بعدم رضا الشارع ببقاء المال بحاله إلىٰ أن يتلف ، فإنّ لازم العلم المزبور كون التصرّف المذكور من الحسبيات الراجعة إلىٰ الحكّام أو العدول علىٰ الترتيب المعهود.

ثم أنّه ممّا ذكرنا ظهر حال صورة حصول العلم بالحرمة بعد الأخذ تكليفاً ووضعاً.

وتوهّم المسالك بعدم الضمان حتّىٰ في صورة أخذه من الأوّل بنية التملّك(٣) منظور فيه ، لأنّ اليد المضمّنة لا تخرج عن الضمان إلّا بالردّ ، لا بانقلاب وجهه

__________

(١) مثل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه» (عوالي اللآلي ١/ ٢٢١ ح ٩٨).

(٢) سورة المائدة : ١.

(٣) مسالك الأفهام ١٢/ ٥١٢.

۲۶۳

محضاً ، وذلك أيضاً في فرض العلم التفصيلي بالحرمة.

وأمّا في صورة العلم به إجمالاً فمنع العلم بصاحبه معيّناً أو مردّداً بين المحصورين ، فإن تحقّق في المالين شرائط الإشاعة والاشتراك فيتحقّق الاشتراك بينه وبين المالك المعيّن أو المردّد بعد القرعة أو المصالحة القهرية من باب العدل بمناط الودعي.

وهكذا في صورة عدم شرائط الإشاعة ، فإنّه ينتهي الأمر إلىٰ القرعة أو المصالحة بينه وبين المالك المعيّن ، وهكذا بينه وبين المالك المردّد بعد إعمال قرعة أخرىٰ ، أو مصالحة أخرىٰ بينهما.

وإمّا إن كان مالكه مردّداً بين غير المحصور فيرجع إلىٰ حكم المال المختلط بالحرام من ردّ خمسه وطيب بقيّته ، وتفصيل ذلك في كتاب الخمس إن شاء الله ثمّ أنّ ذلك صورة الجهل بالمالك.

[الكلام في فرض العلم بالمالك] :

أمّا لو فرض العلم به والتعذّر عن وصوله إليه فمقتضىٰ القاعدة وجوب ردّه إلىٰ وليّه من الحاكم الشرعي ، وفي بعض الأخبار السابقة وجوب تصدّقه بعد عدم التمكّن عن وصوله إليه ، ولازمه عدم وجوب المراجعة إلىٰ الحاكم ، فإن تمّ الإطلاق من هذه الجهة كما هو ظاهر فهو ، وإلّا فالمرجع هو التأسيس الذي أسّسناه سابقاً ، فراجع.

[الكلام في مصرف الصدقة] :

ثمّ إنّ في مثل هذه الصدقة من الصدقات المندوبة ، فيجوز صرفها في السادات أم لا؟

وجهان ، مبنيّان علىٰ أنّ مثل هذه الصدقة من الواجبة ولو علىٰ المصدّق ، أو المندوبة ، ولو بالإضافة إلىٰ المالك ، ومرجع الأمر بالآخرة إلىٰ إطلاق ما دلّ علىٰ

۲۶۴

حرمة مطلق الصدقة ، مثل ما في رواية أحمد بن محمّد(١) وغيره من سائر الروايات.

ولا ينافي ذلك تقييد بعض آخر بالواجبة؛ إذ لا مفهوم له ، وعليه فالأصل حرمة الصدقة علىٰ الهاشميّين إلّا ما خرج ، ويشكّ كون ما نحن فيه منها ولو من جهة احتمال مراعاة جهة وجوبه علىٰ المصدّق لا جهة ندبه علىٰ المالك.

ثمّ في رجوع المالك وضمان المصدّق بعد صدقته وجهان؛ من استصحاب الضمان في صورة كون أخذه بعنوان التملّك ، ومن البراءة في صورة أخذه بعنوان الردّ إلىٰ المالك بعد عدم الفصل في الحكم الظاهري.

ولكنّه محلّ منع وتأمّل ، ومجرّد عدم الفصل في الواقعي غير مجدٍ ، فتدبّر في المقام ، والله العالم بحقائق الأحكام.

تمّت بعون الملك العلّام

أقول : فرغت من إعادة النظر في هذه الرسالة اليوم السابع من ربيع الأوّل سنة (١٤٤١ هجرية) ، وأنا العبد الفقير إلىٰ الله تعالىٰ عبد الحليم عوض الحلّي في مدينة مشهد المقدّسة ، أيّام انتشار الفوضىٰ في العراق ، أسأل الله تعالىٰ أن يعمّ الأمن في ربوع بلاد المسلمين ، وأن يدفع كيد الأشرار ، إنّه نعم المولىٰ ونعم النصير

__________

(١) في المخطوط زيادة : (مطلق الصدقة بالزكاة)؛ قرب الإسناد : ١٦٣؛ وسائل الشيعة ٩/ ٢٧٦ ح ١٢٠١٠ ، باب جواز إعطاء بني هاشم زكاتهم لبني هاشم.

۲۶۵

المصادر

القرآن الكريم

١ ـ الاحتجاج : الشيخ الطبرسي ، المتوفّىٰ سنة (٥٤٨ هجرية) ، نشر دار النعمان في النجف الأشرف.

٢ ـ الاستبصار فيما اختلف من الأخبار : الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هجرية) ، نشر دار الكتب الإسلامية في طهران.

٣ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين العاملي ، المتوفّىٰ سنة (١٣٧١ هجرية) ، نشر دار التعارف في بيروت.

٤ ـ الانتصار : الشريف المرتضىٰ ، علي بن الحسين الموسوي البغدادي ، المتوفّىٰ سنة (٤٣٦ هجرية) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم المقدّسة.

٥ ـ أوثق الوسائل في شرح الرسائل : المحقّق موسىٰ بن جعفر التبريزي ، نشر المطبعة الرشدية في طهران.

٦ ـ تنقيح الأصول : تقرير بحث آقا ضياء الدين العراقي ، المتوفّىٰ سنة (١٣٦١ هجرية) ، بقلم السيّد محمّد رضا الطباطبائي ، نشر المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف.

٧ ـ تهذيب الأحكام : الشيخ الطوسي ، المتوفّىٰ سنة (٤٦٠ هـ) ، نشر دار الكتب الإسلامية طهران.

٨ ـ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام : الشيخ محمّد حسن النجفي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٦٦ هجرية) ، نشر دار الكتب الإسلامية في طهران.

٩ ـ حاشية الكفاية : الميرزا علي المشكيني ، المتوفّىٰ سنة (١٣٥٨ هجرية) ، استفدنا من الطبعة الحجرية القديمة ، نشر المكتبة الإسلامية في طهران.

١٠ ـ الحدائق الناضرة : الشيخ يوسف البحراني ، المتوفّىٰ سنة (١١٨٦ هجرية) ، نشر مؤسّسة

۲۶۶

النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم.

١١ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : المحقّق آقا بزرك الطهراني ، المتوفّىٰ سنة (١٣٨٩ هجرية) ، نشر دار الأضواء في بيروت.

١٢ ـ الرسائل التسع : المحقّق الحلّي جعفر بن الحسن ، المتوفّىٰ سنة (٦٧٦ هجرية) ، نشر مكتبة السيّد المرعشي في قم.

١٣ ـ رسائل في دراية الحديث : مجموعة من علمائنا الماضين ، إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي ، المعاصر ، نشر دار الحديث للطباعة والنشر في قم.

١٤ ـ رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل : السيّد علي الطباطبائي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٣٠ هجرية) ، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث مشهد المقدّسة.

١٥ ـ ريحانة الأدب في المشهورين بالكنية واللقب : محمّد علي التبريزي ، المتوفّىٰ سنة (١٣٧٣ هجرية) ، نشر في طهران.

١٦ ـ عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : الشيخ الصدوق ، المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هجرية) ، نشر مؤسّسة الأعلمي في بيروت.

١٧ ـ فرائد الأصول : الشيخ مرتضىٰ الأنصاري ، المتوفّىٰ سنة (١٢٨١ هجرية) ، تحقيق : مؤسّسة إحياء تراث الشيخ الأعظم ، نشر مجمع الفكر الإسلامي في قم.

١٨ ـ الفصول الغروية في الأصول الفقهية : الشيخ محمّد حسين الحائري ، المتوفّىٰ سنة (١٢٥٠ هجرية) ، نشر دار إحياء العلوم الإسلامية في قم ـ ايران ، تاريخ النشر سنة (١٤٠٤ هجرية).

١٩ ـ الكافي : الشيخ الكليني ، المتوفّىٰ سنة (٣٢٨/٣٢٩ هـ) ، نشر دار الكتب الإسلامية في طهران.

٢٠ ـ كتاب الخمس : الشيخ الأنصاري ، المتوفّىٰ سنة (١٢٨١ هجرية) ، نشر المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرىٰ المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري في قم.

٢١ ـ كفاية الأصول (مع حاشية المشكيني) : الميرزا أبو الحسن المشكيني ، المتوفّىٰ سنة (١٣٥٨ هجرية) ، استفدنا من الطبعة الحجرية القديمة والمحقّقة بتحقيق : الشيخ سامي الخفاجي ، نشر

۲۶۷

دار الحكم في قم.

٢٢ ـ كفاية الأصول : الشيخ الآخوند محمّد كاظم الخراساني ، المتوفّىٰ سنة (١٣٢٩ هجرية) ، نشر وتحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث في قم ، واستفدنا من الطبعة التي نشرتها مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، وكذلك من الطبعة الحجرية القديمة.

٢٣ ـ الكنىٰ والألقاب : الشيخ عبّاس القمّي ، المتوفّىٰ سنة (١٣٥٩ هجرية) ، نشر مكتبة الصدر في طهران.

٢٤ ـ مستدرك الوسائل : الميرزا حسين النوري الطبرسي ، المتوفّىٰ سنة (١٣٢٠ هجرية) ، نشر وتحقيق مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث في قم.

٢٥ ـ المعتبر في شرح المختصر : المحقّق الحلّي ، جعفر بن الحسن ، المتوفّىٰ سنة (٦٧٦ هجرية) ، نشر مؤسّسة سيّد الشهداء عليه‌السلام في قم.

٢٦ ـ معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة : السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، المتوفّىٰ سنة (١٤١٣ هجرية) ، نشر قم المقدّسة.

٢٧ ـ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة : السيّد محمّد جواد العاملي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٢٨ هجرية) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم.

٢٨ ـ المكاسب : الشيخ الأنصاري ، المتوفّىٰ سنة (١٢٨١ هجرية) ، نشر مجمع الفكر الإسلامي في قم.

٢٩ ـ مَنْ لا يحضره الفقيه : الشيخ الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هجرية) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين في قم.

٣٠ ـ موسوعة مؤلّفي الإمامية : تأليف ونشر مجمع الفكر الإسلامي قم المقدّسة ، سنة (١٤٢٠ هـ).

٣١ ـ الناصريات (مسائل الناصريات) : السيّد الشريف المرتضىٰ ، المتوفّىٰ سنة (٤٣٦ هجرية) ، نشر رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في ايران.

٣٢ ـ وسائل الشيعة إلىٰ تحصيل مسائل الشريعة : محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، المتوفّىٰ سنة (١١٠٤ هجرية) ، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث في قم.

۲۶۸

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images269.gif

۲۶۹
۲۷۰

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات ، والصلاة والسلام علىٰ المبعوث بخاتمة الرسالات ، محمّد النبي الأمين ، وآله الطيبين الميامين ، واللعن علىٰ أعدائهم أجمعين.

وبعد ، فإنّ فهرسة المخطوطات تعتبر المفتاح الأساس لفتح كنوز الذخائر المغمورة في مكتباتنا ، وإنّ المُفهرس للمخطوطات يحمل علىٰ عاتقه عبأً ثقيلاً في مهمّة الفهرسة ، ويشغل وظيفة خطيرة في تعريف التراث وخزائنه وكنوزه ، وهذا ما لا يشكّ فيه اثنان.

إلّا أنّ ممّا يؤسف له أنّنا نجد بعض المفهرسين لم يؤدِّ حقّ هذه المهمّة الجليلة ، ولم يوفِّها علىٰ ما يؤمّل منه ، فمن الأخطاء التي يرتكبها المفهرسون : الاستعجال في تعريف المخطوط ، ممّا يؤدّي إلىٰ نقصان المعلومات ، من : عدم معرفة المؤلّف ، أو عدم تعيين اسم الكتاب ، ممّا يحوّله من فهرس المخطوطات إلىٰ فهرس المجهولات.

ولا أريد أن أنتقص من صناعة الفهرسة ـ وحاشا ـ فلا ريب أنّه عمل جليل لا يدنوه إلّا ذو همّة عالية ، إلّا أنّ هذه الرسالة الثمينة التي غضّ الطرف عنها المفهرس ، ولم يذكرها علىٰ الصحّة في الفهرس ، أدّىٰ ذلك إلىٰ ضياعها واندراسها ، وموت ذكر مؤلّفها لولا تلافينا لها بالتحقيق ، وإظهارها إلىٰ عالم النور والظهور.

۲۷۱

فالرسالة التي بين يديك ـ أيّها القارئ الكريم ـ من مصنّفات العالم الجليل السيّد الأمير أبو المعالي بن بدر الدين الحسن الحسيني الأسترابادي الغروي (كان حيّاً ٩٣٥ هـ) ، وهو من تلامذة المحقّق الكركي رحمهما‌الله ، وإليك الكلام عن المصنّف ورسالته هذه.

أوّلاً : ترجمة المؤلّف :

هو السيّد الأمير أبو المعالي(١) بن بدر الدين الحسن الحسيني ، الأسترآبادي ثمّ الغروي (كان حيّاً سنة ٩٣٥ هـ).

كان فقيهاَ إماميّاَ ، مشاركاً في عدّة من العلوم ، والظاهر أنّه نشأ في بلدة أستراباد ، ولعلّه ولد فيها أيضاً ، حيث تنصّ المصادر أنّه سكن النجف الأشرف ، وتلمّذ فيها علىٰ الشيخ علي بن عبد العالي الكركي الشهير بـ : (المحقّق الكركي) ، (المتوفّىٰ ٩٤٠ هـ).

ولم نطّلع علىٰ أسماء مشايخه ، سوىٰ المحقّق الكركي ، كما لم نعرف من تلامذته سوىٰ المولىٰ منصور بن محمّد بن تركي الغروي ، وهو الذي صنّف المترجم باستدعائه الرسالة النصيريّة في الحساب والمسائل الجبريّة.

قال الفاضل الأفندي (ق ١١ هـ) : «السيّد الأمير أبو المعالي بن بدر الدين حسن الحسيني الأسترابادي. كان من أجلّة تلامذة الشيخ علي الكركي ، وكان فقيهاً فاضلاً ، عالماً كاملاً»(٢).

وله الفضل في نقل ترجمته ، وعنه أخذ من تأخّر عنه ، كالسيّد الصدر في تكملة أمل الآمل(٣) ، وثقة الإسلام التبـريزي في مرآة الـكتب(٤) ، والسيّد الأميـن في أعيان

__________

(١) لمّا كانت كنيته اسمه فلا تجري عليه أحكام الأسماء الخمسة ، فلاحظ.

(٢) رياض العلماء ٥/ ٥١٤.

(٣) تكملة أمل الآمل ٦ /٣٣١ ـ ٣٣٢.

(٤) مرآة الكتب ٥/ ٦٧.

۲۷۲

الشيعة(١) ، الشيخ آقا بزرك في الذريعة(٢) ، وغيرهم في غيرها من المصنّفات التراجمية(٣).

جمل الثناء عليه :

وقد أثنىٰ عليه غير واحد من العلماء :

منهم : المحقّق الكركي في ديباجة أجوبة هذه المسائل ، حيث قال : «فقد وردت عليّ في المحرّم المنتظم [فيما] سلك شهور سنة تسع وعشرين وتسعمائة مسائل جليلة وفوائد جميلة ، عن السادة الأجلّاء ، الأخلّاء ، الفضلاء ، الأتقياء ، العلماء ، المؤيّدين باستفاضة الكمال عند عتبة باب مدينة العلم ـ عليه صلوات الله ـ ما دارت الخضراء علىٰ الغبراء ، مع الإشارة إلىٰ العبد باستخراج حقائقها ، وإبانة الحقّ فيما لها وعليها من دقائقها ، فاقتفيت الإشارة ، وإن كنت حال الورد في أبرد الأماكن وسط الشتاء ، علىٰ أعلىٰ شواهق الجبال المعانقة أعناق السماء مقتفياً بين الثلج آثار قدم السيّد مسرحاً بقيد صيد ألف مسألة محفوظة عن القيد ...

ولا يخفىٰ أهمّية كلام المحقّق الكركي العلمية والتاريخية. وأنّ تأليف هذه الرسالة وأجوبتها من المحقّق الكركي كان في حوالي سنة (٩٢٩ هـ).

ومنهم : ناسخ هذه الرسالة الفقيه الشيخ علي بن هلال المنشار الكركي ، حيث قال في أوّل النسخة : «هذه إيرادات لأستاذ أولي التدقيق والتحقيق ، السابق إلىٰ سواء الطريق ، مؤمّل العلماء العاملين ، زبدة الفضلاء الناسكين ، منهل الظماء الواردين ، مناخ

__________

(١) أعيان الشيعة ٢/ ٤٥٢.

(٢) طبقات أعلام الشيعة ٤/ ٢٤٩ ، الذريعة ١٥/ ٢٦٥ برقم : ١٧٢٢؛ و١٧/ ٢٨٦ برقم : ٣٣٣و ١٣/ ٢٨٥ برقم : ١٠٣٢.

(٣) موسوعة طبقات الفقهاء ١٠/ ٣٢؛ موسوعة طبقات المتكلّمين ٣/ ٣٦٣؛ موسوعة مؤلّفي الإمامية ٢/ ١٢٢.

۲۷۳

ركاب الطالبين ، السيّد الحسيب النسيب ، الأصيل العريق ، أبو المعالي بن السيّد الحسيب النسيب الجليل بدر الدين ، تغمّده الله بالرحمة والغفران ، وأسكنه وإيّاه فراديس الجنان ، بمحمّد وآله عليهم أفضل الصلاة وأتمّ السلام ، آمين ربّ العالمين».

ومن هذه العبارات يظهر مقامه العلمي ، وإنّ والده كان أيضاً من علماء عصره.

مصنّفاته :

١ ـ ترجمة الرسالة الجعفرية(١) : للمحقّق الكركي ، وهي من أهمّ مصنّفات المحقّق الكركي الفقهية في الصلاة ، وترجمت أكثر من مرّة ، وشرحها غير واحد من الأعلام.

ولهذه الرسالة نسخة فريدة في مكتبة عتبة السيّدة فاطمة المعصومة بقم المقدّسة ، علىٰ مشرّفها السلام والتحيّة ، برقم : (٧٤٩)(٢).

وقد ذكر الفاضل الأفندي أنّه رأىٰ نسخة منها في بلدة تبريز(٣).

٢ ـ ترجمة نفحات اللاهوت : لشيخه المحقّق الكركي أيضاً(٤).

٣ ـ شرح الرسالة النصيرية في الحساب والمسائل الجبرية : فرغ منه في الغري الشريف سنة (٩٢٩ هـ) ، ألّفه بطلب من تلميذه المولىٰ منصور بن محمّد بن تركي الغروي(٥).

وله نسخة في مكتبة الثقافة والإرشاد بكاشان ، برقم : (٢٧)؛ استنسخها محمّد كريم بن نعمة الله الطبيب ، وفرغ منها في (شهر رجب سنة ١٠٧٣ هـ)(٦).

__________

(١) الذريعة ٤/ ١٠٤ ، برقم : ٤٨٤.

(٢) فهرس مخطوطات مكتبة الآستانة المعصومية بقم المقدّسة ٢/ ١٧٩.

(٣) رياض العلماء ٥/ ٥١٤.

(٤) موسوعة طبقات الفقهاء ١٠/ ٣٢.

(٥) الذريعة ٤/ ١٠٤؛ و١٥/ ٢٦٥.

(٦) فهرس مخطوطات مكتبة الثقافة والإرشاد بكاشان : ٣٥.

۲۷۴

ونسخة أخرىٰ في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في طهران ، برقم : (٦٩٨٦).

٤ ـ العشرة الكاملة : وهي هذه الرسالة وسيأتي الكلام عنها لاحقاً.

٥ ـ كدّ اليمين وعرق الجبين : وهي رسالة فقهية ، تشتمل علىٰ ستّة مسائل فقهية من أبواب فقهية مختلفة ، وعلىٰ هامش مصنّفات فقهية مختلفة.

قال الفاضل الأفندي : «ومن مؤلّفاته رسالة موسومة بكدّ اليمين وعرق الجبين ، في ستّ مسائل فقهية مشكلة ، حلّها وألّفها ببغداد سنة خمس وثلاثين وتسع مائة ، قد رأيتها بخطّ الشهيد الثاني في جملة كتب خزائنه»(١).

قال عنها الشيخ آقا بزرك الطهراني في ذريعته الخالدة : «كدّ اليمين وعرق الجبين للسيّد أبو المعالي بن بدر الدين ، حسن الحسيني الأسترابادي ، كتبه تقدمه [كذا] وتحفة إلىٰ كلّ زكي فهيم ، ذي طبع قوي قويم ، يبحث فيه عن ستّ مسائل فقهية.

أحدها : ما في الدروس من قوله : «بعتك بمائة ووضيعة درهم ... ».

الثانية : ما في القواعد في من أقرّ لذات الولد أعطاه ربع ما في يديه ، ولو لم يكن ولد أعطاه النصف.

الثالثة : في أرش البناء ، والغرس لو أراد الشفيع قلعها.

الرابعة : فيما لو أوصىٰ لزيدٍ بعبدٍ لآخر بتمام الثلاث ، ثمّ تجدّد قبل التسليم.

الخامسة : في ميراث أجداد الثمانية والأعمام الثمانية.

السادسة : في ميراث الخنثىٰ المشكل.

كتبه في بغداد ، وفرغ منه في (الثاني والعشرين من شوالّ في سنة ٩٣٥ هـ)؛ والنسخة رأيتها عند السيّد محمّد علي هبة الدين الشهرستاني. وفي الرياض أنّ له

__________

(١) رياض العلماء ٥/ ٥١٤.

۲۷۵

ترجمة الجعفرية أيضاً.

ونسخة أخرىٰ عليها صورة خطّ المؤلّف هكذا : «الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة علىٰ محمّد وآله أجمعين ، كتبه أبو المعالي ابن بدر الدين حسن الحسيني الأسترآبادي ، ببلدة بغداد في (الثاني والعشرين من شوالّ ٩٣٥) ... ».

والنسخة [في] ضمن مجموعة عند الشيخ عبد الحسين اليزدي الكتبي بالكاظمية ، وفيها بغية الطالبين وقصيدة البردة المكتوبة في سنة (٩٠٠ هـ) ، وعليها تملّكات ، منها : تملّك في سنة (١٠١٤ هـ) ، وتملّك في سنة (١١٠٤ هـ) ، ومنها تملّك الشيخ محمّد مكّي من ذرّية الشهيد في سنة (١١٤٢ هـ) ، وفيها فتاوىٰ الشيخ محيي الدين النوادي»(١).

ومن ذلك يعلم أنّ المترجم عالم جليل ، له مشاركة في علوم مختلفة ، من الفقه والأصول والكلام والمنطق والحساب والجبر ، وأنّ مؤلّفاته تختصّ بالمسائل العويصة ومشاكل العلوم المعضلة.

ثانياً : هذه الرسالة :

ذكرها العلّامة الطهراني في ذريعته ، قائلاً : «العشرة الكاملة للسيّد أبو المعالي [بن] بدر الدين الأسترآبادي ، في عشرة مسائل مشكلة ، أوّلها منطقية ، والثانية كلامية ، والبقية فقهية.

يقول في أوائلها : إنّه استصعب أمرها علىٰ الخاطر العليل ، فأراد عرضها واستفادة تحقيقها من صاحب كمال الإفاضة(٢) ... إلىٰ قوله : فيا عزيز مصر ممالك

__________

(١) الذريعة ١٧/ ٢٨٧ ، برقم : ٢٣٢ (بتصرّف يسير).

(٢) في النسخة : (فلك الإفاضة).

۲۷۶

الإفضال ، بل شمس تلك الإفاضة والجود والكمال ، هذه بضاعة مزجاة جئنا بها(١) إلىٰ كمال لطفك فأوفِ لنا كيل النوالك(٢) ... ».

يوجد في مجموعة أكثرها للمحقّق الكركي ، وهي بخطّ المولىٰ درويش محمّد ابن درويش فضل الله السمناني ، فرغ من بعضها في سنة (٩٥٨ هـ) ، وهو من علماء عصر الشاه طهماسب ، وخطّه حسن جيّد.

ونسخة أخرىٰ في خزانة سيّدنا الشيرازي أيضاً في ضمن مجموعة أكثرها من رسائل المحقّق الكركي ، وقد كتب بعض أجزاء الكتاب مثل إزاحة العلّة بخطّ السيّد حسين بن الحسن الحسيني في سنة (٩٤٩ هـ) ، وبخطّ الكاتب في عنوان العشرة المذكورة : «أنّه من إفادات مفخر السادات والأعالي ، السيّد أبو المعالي الإسترآبادي».

نعم ، هو من تلاميذ المحقّق الكركي ، وعرضها عليه ، واسمه السيّد أبو المعالي بن بدر الدين الحسن الحسيني الأسترابادي نزيل الغري.

وقد ألّف فيها باستدعاء تلميذه الشيخ منصور بن شمس الدين محمّد بن تركة الرسالة النصيرية في الحساب والمسائل الجبرية»(٣).

أقول : هذا كلّ ما ذكره العلاّمة الطهراني رحمه‌الله عن هذه الرسالة الفريدة ، وفيها من المعلومات الثمينة والقيّمة ، ممّا لم نجدها في مصدر آخر ، بل لم يتعرّض إليها غيره ، فجزاه الله خير ما يجزي عباده المحسنين.

إلّا أنّه ممّا يؤسف له أنّنا لم نعثر علىٰ هذه النسخ التي ذكرها شيخ الذريعة قدس‌سره.

__________

(١) في النسخة : (جنابها).

(٢) في النسخة : (النوال).

(٣) الذريعة ١٥/ ٢٦٥ ، برقم : ١٧٧٢.

۲۷۷

محتويات المسائل :

وهذه الرسالة تحتوي علىٰ عشرة مسائل ، الأولىٰ منطقية ، والثانية كلامية ، والثمانية التالية فقهية ، وهي علىٰ هامش بعض المسائل المشكلة من كتاب قواعد الأحكام للعلّامة الحلّي (٨٢٦ هـ) ، وتفصيل عناوين المسائل كالتالي :

الأولىٰ : المسألة المنطقية حول أقسام الدلالة الوضعية.

الثانية : المسألة الكلامية حول حدوث العالم.

الثالثة : في جواز السفر في شهر رمضان المبارك لناذر الدهر بالسفر.

الرابعة : لو اشترىٰ عبداً بجارية ثمّ أعتقهما.

الخامسة : في رهن المحجور لو أجازه المالك.

السادسة : لو باع الرهن فطلب المرتهن الشفعة.

السابعة : لو جعل كلّ من الراهن والمرتهن الرهن علىٰ يد عدلين.

الثامنة : لو رجع المرتهن عن إذنه للراهن في البيع.

التاسعة : الشكّ في الرضاع بعد الحولين.

العاشرة : حكم الوصية والإرث لو أوصىٰ بالبنت ، ومات قبل الدخول.

وكما يلاحظ القارئ الكريم فهي من المسائل الدقيقة المشكلة ، وقد تعرّض إليها المصنّف بالشرح والتوضيح والتعليق والتفسير.

وهذه المسائل العشر ـ كما يلاحظ القارئ الكريم ـ هي من عويصات المسائل الدقيقة ، ممّا يدلّ علىٰ مدىٰ اهتمام علمائنا بالفروع الفقهية ، ومستوىٰ الدقّة والرصانة في مصنّفات الإمامية.

التعريف برسالة (العشرة الكاملة) :

هذه الرسالة عبارة عن عرض لهذه المسائل العشر المشكلة ، وقد قدّمها

۲۷۸

المؤلّف إلىٰ أحد أبرز فقهاء الطائفة في عصره ، وقد ذكره في الديباجة بقوله : «فهذه كلمات متفرّقة من المنطق والكلام والفقه ، يستصعب أمرها علىٰ الخاطر العليل ، يريد عرضها واستفادة تحقيقها من صاحب الكمال الإفاضة والتكميل؛ فإن وقع منه في موضع القبول فهو غاية المأمول ، وإن تكن الأخرىٰ فهي أيضاً تتضمّن المبتغىٰ؛ فإنّه لا يضيع عمل عامل ، وفيه إلىٰ الأداني والأقاصي واصل.

فيا عزيز مصر ممالك الإفضال ، بل شمس فلك الإفاضة والجود والكمال ، هذه بضاعة مزجاة جئنا بها إلىٰ كمال لطفك ، فأوفِ لنا كيل النوال ، أو مباسطة من درّة إلىٰ إشراف فيضك لنستفيض منها النورة فأفِض عليها لوامع الإفضال».

ومن كلامه هذا يتّضح مقام هذا الفقيه ، ومرجعيّته في عصره ، وعند الرجوع إلىٰ المصادر نجده الفقيه الفذّ ، والمحقّق الجهبذ ، الشيخ علي بن عبد العالي الكركي العاملي ، الشهير بالمحقّق أو المحقّق الثاني.

وقد أجاب عن هذه المسائل العشر بالبسط والتفصيل ، ونقّحها وهذّبها ، وأضيفت إليها مسألة أخرىٰ في بيان أنّ الغائب عن زوجته إذا طلّق زوجته عالماً بحيضها هل يصحّ طلاقه أو لا؟

وأضاف إليها مسألة أخرىٰ ، وهي مسألة كلامية ، فبلغ مجموعها اثنتي عشرة مسألة.

إلّا أنّ المحقّق الكركي لم ينشر أصول المسائل الواردة عليه ، بل قام باختصارها وتهذيبها ، والاكتفاء بعنوانها أحياناً ، خلافاً لنصوص المسائل الواردة في مخطوطتنا هذه حيث وردت بالتفصيل ، وإضافات من السائل.

وقد طبعت أجوبة المحقّق الكركي في ضمن رسائله من مجموع مصنّفاته ، في المجلّد السادس (ص٣٣٥ ـ ٣٩٦) ، اعتماداً علىٰ مخطوطة واحدة.

ولمّا كانت هذه المسائل تعتبر لوحدها رسالة مستقلّة كما صرّح به آقا بزرك في

۲۷۹

ذريعته ، واشتمالها علىٰ مطالب لم يوردها المحقّق الكركي في أجوبته ، ارتأينا تحقيقها وطبعها ، ولا شكّ في نسبتها للسيّد أبو المعالي الأسترابادي ، لتصريح الناسخ ، وهو الفقيه الشيخ علي بن هلال المنشار الكركي ، في نسبتها إليه أوّلاً ، ولما أورده أرباب التراجم والرجال وعلماء التراث من ذكرها وعدّها من مصنّفاته ثانياً ، وما ورد في سائر نسخه من النسبة إليه أخيراً.

نسخة الرسالة :

تمّ العمل علىٰ النسخة الفريدة التي وقفنا عليها من هذه الرسالة ، وهي ضمن مجموعة رسائل أغلبها للمحقّق الكركي ، في مكتبة مجلس الشورىٰ بطهران برقم : (٨٢٥٦)(١). وذكرها المفهرس بأنّها من مصنّفات المحقّق الكركي ، وليس كذلك كما مرّ.

والظاهر أنّ المجموعة بخطّ الشيخ علي بن أحمد بن هلال المنشار الكركي ، الذي صاهره الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي المعروف بالبهائي علىٰ ابنته.

وقد ورد في أوّل الرسالة : «يا عزيز مسّنا غير جنابك مالنا. هذه إيرادات لأستاد أولي التدقيق والتحقيق ، السابق إلىٰ سواء وسط الطريق ، موئل العلماء العاملين ، زبدة الفضلاء الناسكين ، منهل الظماء الواردين ، مناخ ركاب الطالبين ، السيّد الحسيب النسيب الأصيل العريق ، أبو المعالي بن السيّد الحسيب النسيب الجليل بدر الدين تغمّده الله بالرحمة والغفران ، وأسكنه وإيّاه فراديس الجنان ، بمحمّد وآله ، عليهم أفضل الصلاة وأتمّ السلام. آمين ربّ العالمين».

ويبدو أنّها استنسخت من نسخة الأصل بخطّ المصنّف ، كما في البلاغ في آخر الرسالة ، ونصّه : «بلغت مقابلة نسخة الأصل ، وذلك حسب الجهد إلّا ما زاغ

__________

(١) فهرس مخطوطات مكتبة مجلس الشورىٰ ٢٧/٢/٣٥.

۲۸۰

النظر وحسر ، والحمد لله ربّ العالمين».

وختاماً أشكر الدكتور محمّد كاظم الرحمتي ، حيث أرفدني بالمخطوط ، وحثّني علىٰ تحقيقه ، والحمد لله أوّلاً وآخراً.

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images281.gif

۲۸۱

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images282.gif

۲۸۲

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-148.302images283.gif

۲۸۳

العشرة الكاملة

بسم الله الرحمن الرحيم

حامداً مصلّياً مسلّماً

أمّا بعد ، فهذه كلمات متفرّقة من المنطق والكلام والفقه ، يستصعب أمرها علىٰ الخاطر العليل ، يريد عرضها واستفادة تحقيقها من صاحب كمال الإفاضة والتكميل ، فإن وقع منه في موضع القبول فهو غاية المأمول ، وإن تكن الأخرىٰ فهو أيضاً يتضمّن المبتغىٰ ، فإنّه لا يضيع عمل عامل ، وفيه إلىٰ الأداني والأقاصي واصل.

فيا عزيز مصر ممالك الإفضال ، بل شمس فلك الإفاضة والجود والكمال ، هذه بضاعة مزجاة جئنا بها إلىٰ كمال لطفك ، فأوفِ لنا كيل النوال ، أو مباسطة من درّة إلىٰ إشراق فيضك لنستفيض منها النور ، فأفِض عليها لوامع الإفضال.

هذا ، وتلك الكلمات عشرة كاملة ، ثمانية متعلّقة بالمسائل الفقهية ، وواحدة متعلّقة بالمنطق ، وأخرىٰ متعلّقة بالكلام ، فنقول مستعيناً بالملك العلّام :

الكلمة الأولىٰ :

متعلّقة بالمنطق ، وهي انتقاض حصر الدلالة اللفظية الوضعية في الأقسام الثلاثة بالمركّب من لفظ مستعمل في معناه الحقيقي ، ولفظ مستعمل في معنى مجازي يكون قرينة على اللفظ الحقيقي ، كقولنا : (أسد في الحمّام)؛ فإنّ مجموع اللفظين لا شكّ أنّه دالّ علىٰ مجموع المعنيين؛ لصدق تعريف الدلالة عليه.

۲۸۴

فإنّ مجرّد اللفظ المجازي ، وإن لم يكن دلالته علىٰ المعنىٰ المجازي كلّية ، لكن مع القرينة لا شكّ أنّها كلّية ، ولا شكّ أنّها وضعية؛ إذ للوضع مدخل فيها ، وليست مطابقة ، ولا تضمّناً وهو ظاهر ، ولا التزاماً؛ إذ مجموع اللفظين المذكورين ليس بلازم لمجموع معنييهما المطابق؛ إذ لا يلزم من تعقّل كون الأسد الحقيقي في الحمّام تعقّل كون الرجل الشجاع في الحمّام ، فهي الواسطة بين الأقسام الثلاثة.

[الكلمة] الثانية :

متعلّقة بالكلام ، [الـ]دليل علىٰ حدوث العالم مجرّده ومادّيه ، وهذه من أمّهات المطالب ، وأقصىٰ ما ذكره في التجريد ونظم البراهين ما [لا] ينطبق إلّا علىٰ حدوث الجسماني ، أو يتوجّه عليه منع(١).

والدليل علىٰ حدوثه مطلقاً أنّه لو تحقّق فيما بين الممكنات قديم زماني لكان دائماً في زمان البقاء ، ولم يكن له زمان حدوث.

ولمّا كان الممكن الباقي في زمان البقاء مفتقراً إلىٰ تأثير مؤثّر ـ كما في زمان الحدوث ، كما هو المقرّر ـ فيحتاج في كلّ زمان إلىٰ فعل وتأثير ، وإن كان عبارة عن الإبقاء وإفادة الوجود الأوّل لا وجود جديد.

ولا شكّ أنّ إفادة الوجود في الزمان الثاني ليست حاصلة في الزمان الأوّل ، وإلّا لكان مفاده حاصلاً في الزمان الأوّل؛ إذ المفاد لا يتخلّف عن الإفادة ، فلو لم يكن لوجوده أوّل لكان موجوداً في أزمنة غير متناهية ، فيتوقّف وجوده علىٰ أفاعيل غير متناهية متعاقبة ، وتأثيرات متسلسلة إلىٰ غير النهاية ، مترتّبة مثل الترتيب الوضعي.

وبرهان التطبيق قد أبطله؛ فإنّه يدلّ علىٰ بطلان أمور مترتّبة نفس أمريّة ،

__________

(١) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٨٤.

۲۸۵

سواء كانت موجودة في الأعيان أو لا ، كما لا يخفىٰ.

ولا ينتقض هذا بوجود قديم ذاتي؛ إذ لا تعدّد للوجود هنا ، ولا أمور غير متناهية نفس أمريّة.

وأمّا المسائل الثمانية المتعلّقة بالفقهيّات فهي مذكورة في القواعد :

[المسألة] الأولىٰ :

قوله : «ولو قيّد ناذر الدهر بالسفر ، ففي جواز سفره في رمضان إشكال ، أقربه ذلك ، وإلّا دار ... »(١).

قال صاحب الإيضاح في إيضاحه : «وجه القرب أنّه لو حرم لزم استلزام الشيء لنقيضه ، واللازم باطل فالملزوم مثله.

بيان الملازمة : أنّ تحريمه يستلزم تحريم القصر فيه؛ لأنّه كلّما لم يجُز السفر لم يجُز الإفطار ، ولا مقتضىٰ لتحريم السفر إلّا جواز الإفطار؛ لأنّه هو المستلزم للإخلال [بالنذر] اختياراً ، المستلزم لتحريم السفر إجماعاً.

وإذا انتفىٰ المقتضي انتفىٰ تحريم السفر؛ لعدم السبب المقتضي له ، فيستلزم [من] تحريمه عدم تحريمه.

[وأمّا استحالة التالي فظاهرة] ، وهذا وأشباهه في مسائل تأتي يسمّيها المصنّف بالدور.

ويمكن توجيه الدور المصطلح عليه بأن نقول : تحريم السفر موقوف علىٰ وجوب القصر ، وهو موقوف علىٰ إباحة السفر ، والإباحة موقوفة علىٰ عدم الإخلال بالنذر ، وهو موقوف علىٰ وجوب الإتمام ، ووجوب الإتمام موقوف علىٰ

__________

(١) قواعد الأحكام ١/ ٣٨٤.

۲۸۶

تحريم السفر ، فيتوقّف علىٰ نفسه بمراتب»(١). انتهىٰ.

والظاهر أنّه لا وجه للزوم الدور ، لا بالمعنىٰ الأوّل ، ولا بالمعنىٰ الثاني بمعنىٰ توقّف الشيء علىٰ ما يتوقّف عليه؛ وذلك لأنّا لا نمنع أنّه لا مقتضىٰ لتحريم السفر إلّا جواز الإفطار ، بل المحرّم هو استلزام جوازه؛ لجواز الإفطار المحرّم ، والمستلزم للمحرّم محرّم.

والحاصل : إنّ دليل التحريم قياس خلفي ، وخلاصته : أنّ السفر لو كان جائزاً لجاز الإفطار؛ لتحقّق شرائط الإفطار كلّها إلّا شرعية السفر ، فإذا جاز السفر شرعاً يلزم جواز الإفطار ، والتالي باطل؛ لاستلزامه الإخلال بالنذر اختياراً ، فالمقدّم مثله.

وإذا بطل جواز السفر ثبت التحريم ، والمحرّم ما يدّعي أنّ الإفطار جائز في الواقع ، وهو يقتضي تحريم السفر ، فالسفر حرام.

بل نقول : الإفطار ليس بجائز في الواقع ، فالسفر ليس بجائز شرعاً أيضاً؛ لاستلزام جوازه جواز أمر غير جائز شرعاً ، فلا يلزم الدور بالمعنىٰ الأوّل.

وكذا لا نمنع أنّ تحريم السفر موقوف علىٰ وجوب القصر علىٰ الإطلاق ، بل علىٰ وجوبه علىٰ تقدير جواز السفر ، والموقوف علىٰ الإباحة هو وجوب القصر علىٰ الإطلاق ، لا علىٰ التقدير ، فلا يتّحد طرفا الدور ، فلا يلزم الدور ... إلىٰ آخره.

وهذه المسألة من متشابهات الأمور.

[المسألة] الثانية :

قوله : «لو اشترىٰ عبداً بجارية ، ثمّ أعتقهما معاً ، فإن كان الخيار له بطل العتقان؛ لأنّه بعتق الجارية مبطل للبيع ، وبعتق العبد ملتزم للعقد(٢). فعتق كلّ منهما يمنع عتق الآخر فيتدافعان.

__________

(١) إيضاح الفوائد ١/ ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، وما بين المعقوفين من المصدر.

(٢) في المصدر : (ملتزم به).

۲۸۷

ويحتمل عتق الجارية؛ لأنّ العتق فيها فسخ ، وفي العبد إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدّم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين ، وأجاز الآخر ، البيع(١)؛ فإنّ الفسخ يقدّم وعتق العبد؛ لأنّ الإجازة إبقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار»(٢).

وأفتىٰ الأستاذ بالأوّل ، مستدلّا ً بما ذكره المصنّف(٣).

ويرد عليه : أنّ العبد لمّا كان في ملكه ، فعتقه واقع في محلّه ، وأمّا الجارية فإنّما يقع عتقها في محلّه لو فسخ العقد الأوّل ، ونفس العتق لا يدلّ علىٰ الفسخ ، إلّا بضميمة أنّ الأصل في فعل المسلم الحمل علىٰ الصحّة.

فلمّا عتق مملوك شخص آخر ، ومعلوم أنّ عتق مملوك شخص آخر لا يصحّ ، فلابدّ أن يحمل علىٰ أنّه قبل العتق فسخ العقد؛ حتىٰ يمكن حمل فعله علىٰ الصحّة ، كما صرّح به الأستاذ في مسألة دلالة العتق علىٰ الفسخ.

ولا شكّ أنّ هذا إنّما يتيسّر إذا أمكن حمل فعله علىٰ الصحّة ، فلمّا كان العتقان باطلين علىٰ زعمه ، فلا يمكن حمله علىٰ الصحّة ، فلا يدلّ علىٰ الفسخ ، فلا ينعقد عتقها ، فلا يزاحم عتق العبد ، فيعتق العبد فقط ، فالقوّة للاحتمال الثالث.

[المسألة] الثالثة :

قوله : «ولو أجاز الرهانة الثانية ، ففي كونه فسخاً لرهنه مطلقاً ، أو فيما قابل الرهن الثاني ، أو العدم مطلقاً نظر»(٤).

أفتىٰ الأستاذ ـ مدّ ظلّه ـ بالأخير ، مستدلّا ً بأنّه لا تنافي بين الرهنين؛ حتىٰ يكون

__________

(١) (البيع) ليس في المصدر.

(٢) قواعد الأحكام ٣/ ٧٠.

(٣) جامع المقاصد ٤/ ٣١٣.

(٤) قواعد الأحكام ٢/ ١١٣.

۲۸۸

الثاني فسخاً للأوّل ، فكلّ منهما رهن صدر من أهله في محلّه ، فكلاهما صحيحان(١).

ولمّا كان الأوّل مقدّماً فوجه صحّة الثاني أنّه إذا فضل من استيفاء الدين الأوّل شيء يصرف في وجه الدين الثاني ، وإلّا عدل الوسط؛ لأنّ كلّا ً منهما رهن صدر من أهله في محلّه ، وسبب تامّ في انعقاده؛ لأنّ حجر الراهن المالك في ملكه إنّما هو من جهة المرتهن ، فإذا أذن المرتهن فقد تحقّق سبب شرعي تامّ لانعقاد الرهن.

ولمّا لم يدلّ علىٰ بطلان الأوّل دلالة تعلّق به ولا مزاحمة ، فكلّ من الرهن رهن علىٰ مجموعهما ، فيلزم التقسيط ، فتكون الإجازة فسخاً فيما قابل الدين الثاني ، فيلزم بطلان المرهون في مقابله (رهن كلّ) الدين الثاني. وكذا يلزم بطلان الرهن الثاني في مقابلة الدين الأوّل من حيث لا يدري.

وهذا نظير ما إذا تنازعا فيما في يد الثالث ، ولكلّ منهما البيّنة ، وبيّنتهما(٢) متساويتان من جميع الوجوه؛ فإنّه يقسّط عليهما ، مع أنّ التقسيط إبطال لبعض دعوىٰ كلّ منهما؛ لأنّه لما كان كلّ منهما دعوىٰ مسموعاً بشاهد مسموع ، ولا ترجيح لسماع أحدهما وإبطال الآخر ، فيلزم إبطال البعض من كلّ من الدعويين من حيث لا يدري.

[المسألة] الرابعة :

قوله : «لو باع الرهن فطلب المرتهن الشفعة ، ففي كونه إجازة إشكال ، فإن قلنا به فلا شفعة»(٣).

ذكـر الـشـارح في إيـضـاحـه(٤) والـشـهـيـد فـي تـعـلـيـقـاتـه عـلـىٰ

__________

(١) جامع المقاصد ٥/ ٧٦.

(٢) ولعلّ الصحيح : (بيّنتاهما).

(٣) قواعد الأحكام ٢/ ١١٤.

(٤) إيضاح الفوائد ٢/ ٣٢.

۲۸۹

الإرشاد(١) أنّه يجب حمل فعل المسلم علىٰ الصحّة والمشروع ، فلمّا كانت مشروعية المطلب وصحّته موقوفة علىٰ البيع الموقوف علىٰ الإجازة ، فيدلّ طلبه علىٰ إجازته.

ويرد عليه : أنّ هذا الطلب جزماً غير مشروع؛ لأنّه إنّما يمكن إذا أجاز قبل ذلك ، وإذا أجاز ما يُبقي له الطلب ، ويسقط حقّ الشفعة ـ كما هو المقرّر ـ فالطلب غير صحيح جزماً ، فكيف يحلّ للمتشرّع أن يحمل علىٰ المشروع ، مع إنّا نقول : يجوز أن يكون صحّة طلبه بناءً علىٰ أنّه أسقط حقّ الرهانة؛ فإنّ الرهن لازم من جهة الراهن فقط ، فللمرتهن الفسخ ، فيطلب الشفعة ، فلا يدلّ الطلب علىٰ الإجازة.

[المسألة] الخامسة :

قوله : «لو جعلا ـ أي : الراهن والمرتهن ـ الرهن علىٰ يد عدلين لم يجُز لأحدهما التفرّد به ولا ببعضه ، ولو سلّمه أحدهما إلىٰ الآخر ضمن النصف.

ويحتمل أن يضمن كلّ منهما الجميع»(٢).

ويتوجّه علىٰ أصل المسألة أنّها كأنّها مشتملة علىٰ التناقض؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون فرض المسألة فيما إذا كان هناك قرينة حالية ، أو مقالية علىٰ الإيداع لكلّ منهما ، أو لا بل المودع الكلّ المجموعي بأن يكون كلّ منهما مودع النصف.

فإن كان الثاني : فكيف يضمن كلّ واحد منهما الجميع؛ لأنّه ما تعدّىٰ إلّا في النصف الآخر المتعلّق بصاحبه.

وإن كان الأوّل : فتثبت اليد علىٰ الكلّ ما قصر؛ لأنّه حفظ الكلّ ، وذلك واجب عليه.

غاية ما في الباب أنّ صاحبه ما شارك ، وترك الموافقة.

__________

(١) غاية المراد ٢/ ١٨٧.

(٢) قواعد الأحكام ٢ / ١١٩؛ تذكرة الفقهاء ١٣/ ٢٧١.

۲۹۰

ويستحيل في الشرع مؤاخذة شخص بتقصير شخص آخر؛ فإنّه يحتمل أن يكون ذلك الحافظ طلب من التارك الموافقة ، وما وافقة فأي ذنب له ، فالأعدل هو الأوّل.

[المسألة] السادسة :

قوله : «القول قول المرتهن في(١) أنّ رجوعه عن إذنه للراهن في البيع قبله؛ ترجيحاً للوثيقة ، ولأنّ الأصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدّعيه ، وعدم رجوع المرتهن في الوقت الذي يدّعيه ، فيتعارضان ، ويبقىٰ الأصل استمرار الرهن.

ويحتمل تقديم قول الراهن؛ عملاً بصحّة العقد»(٢).

أفتىٰ الأستاذ بالأوّل(٣) ، والظاهر الثاني؛ لأنّه بعدما حصل الإذن ، فالأصل استمراره بحكم الاستصحاب ، وليس لعدم بيع الراهن أصالة بعد تحقّق الإذن.

والحاصل : إنّ لعدم بيع الراهن في وقت شرعي أصالة قبل تحقّق الإذن ، وبعد تحقّق الإذن صار الأصل هو صحّة بيعه ، ووقوعه في وقت شرعي ، خصوصاً إذا ضمّ إليه أصالة صحّة العقد ، فالقوّة للثاني.

[المسألة] السابعة :

قوله : «ولو شككنا في وقوع الرضاع(٤) بعد الحولين ، تقابل البقاء والإباحة ، لكنّ الثاني أرجح»(٥).

وفيه إشكال من وجوه :

__________

(١) في المصدر : «ويقدّم قول الراهن في ... وقول المرتهن في ... وفي أنّ رجوعه .. » إلى آخر العبارة.

(٢) قواعد الأحكام ٢/ ١٢٩.

(٣) جامع المقاصد ٥/ ١٦٠.

(٤) في المصدر : (وقوعه).

(٥) قواعد الأحكام ٢/ ٢٢.

۲۹۱

الأوّل : أنّ أصالة الإباحة ما بقي له اعتبار مع استصحاب بقاء الحولين؛ فإنّه قبل زمان الشكّ لا شكّ أنّه كان زمان الحولين ، فيستمرّ بحكم الاستصحاب حتىٰ يزيله ناقل.

ولا شكّ أنّ بعد الشكّ ما تحقّق الناقل ، فيثبت الرضاع ، فيثبت الناقل عن الإباحة الأصلية بعد أن كانت ممّا بقي أثره ، بل الأصل صار عدم الإباحة.

كما تقرّر أنّ الأصل يجب العمل به إلىٰ أن دلّ دليل علىٰ زواله ، فبعد ذلك صار ذلك هو الأصل يجب العمل به ، إلىٰ أن دلّ دليل علىٰ زوال المزيل.

والثاني : أنّ أصالة البقاء لو تمّت لتمّت في بعض الصور ، كما إذا عرفت خمس عشرة رضعة في زمان معيّن ، وليس بمعلوم اتّصال الحولين إلىٰ هذا الزمان ، فالأصل اتّصاله.

وأمّا إذا علم انقطاع الحولين في زمان ، ويشكّ في أنّ خمس عشرة رضعة هل تحقّقت قبل ذلك الزمان أو بعده ، فليس هناك أصل يرجع إليه.

ولا يبعد أن يستشكل بوجه ثالث : [و] هو أنّ استصحاب الحال إنّما يتصوّر في أمر غير محدود يقبل الزيادة والنقصان.

وأمّا الأمر المحدود مثل الحولين ممّا إذا استصحبنا آخره يتغيّر أوّله ، وإن لم يستصحبه لم يتغيّر أوّله ، فلا نمنع جريان الاستصحاب فيه ، كعدد أيّام الحيض المعلوم المشكوك وقته.

ولذلك تراهم ما يتمسّكون باستصحاب الحال في من تيقّنت العدد ونسيت الوقت ، وتعرف أنّ العشرة مثلاً من جملة الحيض.

وما يحكمون بأنّ ما بعد العشر أيضاً حيض ، بل يحكمون بالجمع بين تكليفي الحائض والاستحاضة ، مع أنّ مثل هذا الاستصحاب يجري فيه.

[المسألة] الثامنة :

عاشرة الكلمات ، قوله : «ولو أوصىٰ له ببنته فمات قبل القبول ، وخلف أخاه

۲۹۲

فقبل ، عتقت ولم ترِث ، وإلّا لحجبت الأخ ، فيبطل القبول ، فيبطل العتق»(١).

ويرد عليه : إنّ قوله (فيبطل العتق) ممنوع؛ إذ المعتبر في القبول كونه وارثاً حال القبول لولا القبول ، كما صرّح بذلك في أوّل الوصايا(٢).

ولا شكّ أنّه لولا القبول لكان الوارث هو الأخ ، ولو كان المعتبر في القبول الوراث النفس الأمري لتوجّه عليه إيراد لا مدفع له علىٰ القول بالكاشفية ، كما هو مذهبه ، وهو اجتماع النقيضين.

وذلك لأنّ الوارث الحقيقي والنفس الأمري منحصر في الأخ والبنت ، وكلّ منهما إن كان وارثاً يلزم أن لا يكون وارثاً ، وإن لم يكن وارثاً يلزم أن يكون وارثاً.

بيان ذلك : إنّ الأخ إن كان وارثاً فبقبوله انكشف تمام الوصية ، فانكشف صحّة العتق ، فانكشف أنّها هي الوارث ، فلا يكون الأخ وارثاً.

وإن لم يكن وارثاً ، فالوارث هي البنت فلا اعتبار لقبوله ، فلا ينعتق البنت؛ لأنّه موقوف علىٰ القبول الصحيح ، فلا يكون البنت وارثة ، فيكون الأخ وارثاً؛ إذ الوارث منحصر فيهما.

فإذا قلنا : إنّ المعتبر أنّ الوارث في نفس الأمر هو البنت ، والظاهري هو الأخ ، وقلنا : إنّ المعتبر هو قبول الوارث الظاهري ، لا يلزم الحجب المذكور ، ولا اجتماع النقيضين ، والحمد لله ربّ العالمين ، تـمّت وله الحمد والمنّة.

[البلاغ :] «بلغت مقابلة بنسخة الأصل ، وذلك حسب الجهد ، إلّا ما زاغ النظر وحسر ، والحمد لله ربّ العالمين».

__________

(١) قواعد الأحكام ٢/ ٥٥٥.

(٢) قواعد الأحكام ٢/ ٤٤٣ ـ ٤٤٤.

۲۹۳

المصادر

١ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن بن عبد الكريم الأمين العاملي (١٣٧١ هـ) ، تحقيق : السيّد حسن الأمين ، بيروت ، دار التعارف ، غير مؤرّخة.

٢ ـ إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد : لأبي طالب محمّد بن الحسن بن يوسف بن المطهّر الحلّي ، المعروف بـ : فخر المحقّقين (ت حدود ٧٧١ هـ) ، أشرف عليه : السيّد حسين الموسوي الكرماني ، الشيخ علي بناه الاشتهاردي ، الشيخ عبد الرحيم البروجردي ، المطبعة العلمية قم المقدّسة ، ١٣٨٧ هـ.

٣ ـ تذكرة الفقهاء : للشيخ أبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، المعروف بـ : العلّامة الحلّي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ) تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، سنة ١٤١٤ هـ وما بعد.

٤ ـ جامع المقاصد في شرح القواعد : للشيخ علي بن عبد العالي الكركي ، الشهير بـ : المحقّق الكركي (م ت ٧٤٠ هـ) تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم المقدّسة.

٥ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : للشيخ محمّد محسن الشهير بآقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) ، بيروت ، دار الأضواء ، ١٤١٣ هـ ، بالأوفسيت عن طبعة النجف وطهران.

٦ ـ رياض العلماء وحياض الفقهاء : للشيخ عبد الله بن عيسىٰ الأفندي التبريزي (من أعلام القرن الحادي عشر) ، إعداد : السيّد أحمد الحسيني ، مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي ، قم المقدّسة.

٧ ـ غاية المراد في شرح نكت الإرشاد : للشيخ محمّد بن مكّي العاملي ، المعروف بـ : الشهيد الأوّل (٧٣٦ ـ ٧٨٦ هـ) ، تحقيق : الشيخ رضا المختاري ، مركز الأبحاث والدراسات

۲۹۴

الإسلامية ، قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٤ هـ.

٨ ـ قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام : لأبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، المعروف بـ : العلّامة الحلّي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ) ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٣ هـ.

٩ ـ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : لأبي منصور الحسن بن يوسف بن المطهّر الأسدي ، المعروف بـ : العلّامة الحلّي (٦٤٨ ـ ٧٢٦ هـ) ، تحقيق : الشيخ حسن حسن زاده الآملي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ ، سنة ١٤١٧ هـ.

١٠ ـ مرآة الكتب : للشيخ علي بن موسىٰ بن محمّد شفيع التبريزي الشهير بـ : ثقة الإسلام ، تحقيق : الشيخ محمّد علي الحائري وآخرين ، منشورات مكتبة آية الله السيّد المرعشي النجفي ، قم المقدّسة ، ١٤١٤ هـ.

١١ ـ موسوعة طبقات الفقهاء : تأليف : لجنة التحقيق في مؤسّسة الإمام الصادق عليه‌السلام ، بإشراف الشيخ جعفر السبحاني ، مؤسّسة الإمام الصادق عليه‌السلام ، قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ ، سنة ١٤١٨ هـ.

۲۹۵

من أنباء التراث

هيئة التحرير

كتب صدرت محقّقة

* وصول الأخيار إلىٰ أصول الأخبار.

تأليف : الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي (ت ٩٨٤ هـ).

يحتوي هذا الكتاب علىٰ فوائد كثيرة في علم الدراية ، فقد ذكر المصنّف رحمه‌الله ، والتي في أوّله مقدّمة طويلة في شرف العلم وارتفاع قدره مع ذكر بعض الشواهد القرآنية والأحاديث الشريفة ، وذكر التفاضل في العلوم بعضها علىٰ بعض ، فهو مرتّب علىٰ أصول وبعض الفصول مع مباحث في الخبر وتقسيماته ، كما يتطرّق الكتاب إلىٰ فصول في آداب المحدّثين والعلماء ، وآداب طلّاب العلم والحديث.

تحقيق : جعفر المجاهدي ـ عطاء الله الرسولي.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* فضائل فاطمة الزهراء عليها‌السلام.

تأليف : أبو عبد الله محمّد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ).

كتاب روائي في فضائل سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها‌السلام ، جمع فيه المصنّف مائتين وواحداً وثلاثين حديثاً في شتّىٰ مناقبها عليها‌السلام مبتدئاً بأنّها بضعة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وهي أقرب وأحبّ الخلق إليه مستدلاًّ علىٰ الخصوم ومنكري فضائلها أنّها سيّدة

۲۹۶

نساء العالمين من الأوّلين والآخرين وأنّها أفضل بنات الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة الكتاب ذكر فيها الشيخ هادي النجفي إجماع الأمّة علىٰ أنّ فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين.

كما احتوت علىٰ ترجمة للحاكم النيسابوري والتعريف به وبكتابه بقلم السيّد محمّد حسين الحسيني الجلالي.

تحقيق : الدكتور الشيخ محمود النعمتي.

نشر : المدرسة المفتوحة ـ شيكاغو.

The Open School CHICAGO.

* موارد الاعتبار في مقتل الإمام الحسين عليه‌السلام عصر المعارضة.

تأليف : السيّد محمّد حسين الجلالي.

دراسة تاريخية لنهضة الإمام الحسين عليه‌السلام منذ حركته من المدينة حتّىٰ مقتله في صحراء كربلاء اعتماداً علىٰ تاريخ الطبري ملخّصاً منه النصوص التاريخية في تسلسها التاريخ

كما وردت في تاريخ الطبري الذي يعتبر أقدم التواريخ الموجودة المتيسّرة. كما عقّبها بملاحظات تحكي انطباعات المؤلّف الشخصية في قراءته السريعة لمعرفة الحقيقة في مواقف الحسين عليه‌السلام ومواقف أعدائه.

وقد اشتمل الكتاب علىٰ خمسة فصول المنطلق من المدينة إلىٰ مكّة ، سفارة مسلم في الكوفة ، مسيرة كربلاء والمنازل ، عاشوراء قمة الصراع ومقتل الحسين ، أسارىٰ أهل البيت ما بعد حركة كربلاء. والملاحق.

تحقيق : السيّد محمّد جواد الحسيني الجلالي.

الحجم : رقعي.

نشر : المدرسة المفتوحة ـ شيكاغو.

The Open School CHICAGO.

* منهج الإرشاد الىٰ ما يجب فيه الإعتقاد.

تأليف : آیة الله الشيخ خضر بن عباس الدجيلي (ت ١٣٨٣ هـ).

۲۹۷

رسالة مختصرة في بيان ما يجب الاعتقاد به من المعارف الإلهية ، والاختلاف ، مرتّبة علىٰ شكل مقامات ، وكلّ مّقام فيه فصول ، منها : في التوحيد ، العدل ، الإمامة ، المعاد ، في فضل الأخلاق ، في العقل ومراتبه ، في الإيمان ، وتقديس النفس و ...

تحقيق : أمير كريم الصائغ.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* أنوار الهداية القضاء والقدر والبداء.

تأليف : الميرزا مهدي الإصفهاني (ت ١٣٦٥ هـ).

رسالتان الأولىٰ عبارة عن دورة موجزة من المعارف الإلهية يبدؤها في بحث (إعجاز القرآن) ثمّ يليه البحث في مسألة العقل والعلم ومنها يعرّج إلىٰ البحث عن معرفة الله والأسماء والصفات الإلهية ، ثمّ يأتي موضوع

البداء حيث كان له السهم الأوفر من أبحاث هذا الكتاب ، كما تطرّق في ضمن البحث إلىٰ تبیین نظرية الإرادة في مدرسة أهل البيت عليهم‌السلام وتفنيد آراء الفلاسفة. والرسالة الثانية موضوعها إثبات مسألة الاختیار والحرّية في الفعل الإلهي والأفعال الإنسانية ، كما تناول مواضيع أخر مثل : الجبر والتفويض والقدر والقضاء والبداء والتردّد.

اشتملت الرسالتان علىٰ مقدّمة التحقيق وصور لنسخة المصنّف وفهرس موضوع الکتاب.

تحقيق : مؤسّسة نشر معارف أهل البيت عليهم‌السلام.

الحجم : وزيري.

نشر : معارف أهل البيتعليهم‌السلامـ قم ـ إيران.

* الكلم الطيب والغيث الصيّب.

تأليف : العلّامة السيّد علي صدر الدين الحسيني المشهور بالسيّد علي

۲۹۸

خان المدني (ت ١١٢٠ هـ).

كتاب يحتوي مجموعة أدعية وأحراز صادرة عن أهل البيت عليهم‌السلام وهي متعدّدة المواضيع فمنها دعاء من ضاعت له حاجة ، وقضاء الحوائج ، والأمور المخيفة ، وكشف الضرّ وغيرها.

تحقيق : الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

كتب صدرت حديثاً

* الدليل الثاقب علىٰ إيمان أبي طالب.

تأليف : الشيخ عبد الرسول الغفاري.

كتاب يتحدّث عن شخصية عظيمة ، لها المواقف المميّزة في حفظ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والدين الإسلامي ألا وهو شيخ البطحاء أبو طالب عليه‌السلام عمّ

الرسول ووالد الوصي.

أثبت فيه الكاتب أنّ أبا طالب من المؤمنين بنبوّة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله ورسالته وذلك بذكر أدلّة قاطعة من القرآن الكريم والسنّة الشريفة ومن العقل وشهادة كبار الصحابة وأصحاب المذاهب.

اشتمل الكتاب علىٰ ستّة فصول وخاتمة : الأول في سبب إخفاء أبي طالب إيمانه ، الثاني في نبوءات أبي طالب ، الثالث في الأدلّة القرآنية علىٰ إيمانه ، الرابع سيرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأقواله علىٰ إيمان أبي طالب ، الخامس في الدليل العقلي علىٰ إيمانه ، والسادس في شهادة أكابر الصحابة وعلماء المذاهب السنّية علىٰ إيمانه ، والخاتمة.

الحجم : رقعي.

نشر : طوباى محبّت ، قم ـ إيران.

* ابن البرّاج الطرابلسي.

تأليف : الشيخ جعفر المهاجر.

عثر المؤلّف علىٰ ترجمة ابن البرّاج

۲۹۹

الطرابلسي وهو من كبار أعلام الطائفة الشيعية. والتي اقتطفها من سائر المصادر التاريخية ، وذلك بعد وقوفه علىٰ ترجمة حياة سلفه الرائد الكبير محمّد بن علي الكراجكي الطرابلسي ، وجاءت بذيل هذه الترجمة سيرة وأعمال تلميذه أسعد بن أبي روح الطرابلسي بعد أن اكتشف مرقده في صيدا ، وقد سمّي باسم الصحابي الحمصي شبيب بن أبي روح معتمداً في ذلك علىٰ المصادر التاريخية والمستندات مستردفاً كتابه بعض الصور التي التقطها لذاك المرقد ، وقد ظهرت بها صورة المؤلّف.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة وأربعة فصول : طرابلس حتّىٰ زمان ابن البرّاج ، في السيرة مع الشيخ الطوسي ، ابن البرّاج في طرابلس ، ختام ، كما نرىٰ في فهرس الموضوعات : ملحق (١) ما تيسّر من السيرة وأعمال أسعد بن أحمد بن أبي روح الطرابلسي ، ملحق (٢) مقام ابن

أبي روح في صيدا.

الحجم : وزيري.

نشر : مؤسّسة تراث الشيعة ، قم ـ إيران.

* الإمام المهدي عجله الله تعالي فرجه الشريف بين التواتر وحساب الاحتمالات.

تأليف : الشيخ محمد باقر الإيرواني.

محاضرة في العقيدة ألقاها الكاتب لبيان قضية مهمّة ، وهي وجود الإمام الثاني عشر (المهدي عجله الله تعالي فرجه الشريف) وإثبات ولادته وظهوره في آخرالزمان ، بدلالة آیات وروايات منها قوله تعالىٰ : ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَىٰ اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.

اشتمل الكتاب علىٰ : تمهيد وبُعدين في التشكيك في أصل فكرة الإمام المهدي عجله الله تعالي فرجه الشريف ، والتشكيك في الولادة ، وأربع قضايا مهمّة ، سبعة عوامل في نشوء اليقين بولادة الإمام المهدي عجله الله تعالي فرجه الشريف والنتيجة في حساب الاحتمال.

الحجم : رقعي.

نشر : مركز الأبحاث العقائدية ، قم ـ

۳۰۰

إيران.

* زبدة البيان في علوم القرآن ومناهج تفسيره.

تأليف : الشيخ علاء المالكي.

دراسة قرآنية استعرض المؤلّف من خلالها بعض المعالم الهامّة للتفسير ومنهجية المفسّرين قديماً وحديثاً مشيراً في مقدّمته إلىٰ عالمية القرآن الكريم ودوام حجّيّته ، وانطباق قاعدة الجري ، وانطباق الأمثال في القرآن الكريم ، كما بيّن مدىٰ أهميّة القرآن ودوره الفعّال في تبليغ النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله لشريعة السماء. وتناول أهمّ الدراسات القرآنية مثل حجّية ظواهر الكتاب ومصادر التشريع والآراء الكلامية في نزول القرآن وجمعه ، وقد تطرّق إلىٰ ما قيل في تحريف القرآن وآراء علماء الإمامية فيه ، حيث كان لمبحث النسخ ومن ثمّ مناهج التفسير وأثرها في أهمّية البحث كما استعرض أهمّ التفاسير.

الحجم : وزيري.

نشر : العتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* منع تدوين الحديث ، قراءة في منهجة الفكر وأصول مدرستي الحديث عند المسلمين.

تأليف : السيّد علي الشهرستاني.

كتاب في علوم الحديث ، قام الباحث فيه بدراسة شمولية أوضح فيها المجمل والمبهم من الأمور التي لابست السنّة النبوية ومنقولاتها ، وكانت دراسته وفق منهج علمي للوقوف علىٰ الحقائق ، وأوضح خلالها مخالفة مرويّات المانعين مع مرويّات المدوّنين والمحدّثين عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأشار إلىٰ أمور تتعلّق بالتشريع وفقه الصحابة والاتّجاهات الفقهية آنذاك ودوافع المانعين من التدوين في تلك الفترة الزمنية الحرجة بعد وفاة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة ومجموعة مباحث وهي : أسباب منع التدوين ، نشوء فكرة الاجتهاد ، موقف

۳۰۱

أهل البيت من المدّ الاجتهادي ، تواصل الامتداد في عهد معاوية ، والنتائج.

الحجم : وزيري.

نشر : مؤسّسة الرافد للطباعة والنشر والتوزيع ، قم ـ ايران.

* مصدر التشريع عند مذهب الجعفرية.

تأليف : محمد باب العلوم.

كتاب يهتمّ بالثقافة العامّة يبيّن فيه الباحث أنّ الشيعة تعتمد في مصادر التشريع علىٰ القرآن والسنّة النبوية كباقي المذاهب مع فارق وجود أئمّة هداة يستقىٰ منهم علم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي توارثوه منه كابراً عن كابر.

اشتمل الكتاب علىٰ : أربعة أبواب ، الأول في المقدّمة ، والثاني في مذهب الجعفرية ، والثالث في مصادر التشريع الإسلامي ، والرابع في النتيجة والخاتمة.

الحجم : رقعي.

نشر : مركز الأبحاث العقائدية ، قم ـ ايران.

* العلّامة البلاغي رجل العلم والجهاد.

تأليف : الشيخ محمد الحسّون.

من كتب التراجم ، يتحدّث عن شخصية الشيخ محمد جواد البلاغي الذي عرف بالفقه والأصول والفلسفة والتفسير والأدب.

بيّن الكاتب فيه حياة البلاغي الشخصية والاجتماعية ، وما عثر عليه من أشعار كانت متناثرة في طيّات الكتب ، كما ذكر فيه ما عثر عليه من مراسلات العلّامة البلاغي.

اشتمل الكتاب علىٰ : تمهيد وثلاثة أبواب ، الأول في : حياته الشخصية والاجتماعية ، والثاني في : حياته العلمية ، والثالث في : رحيل العلّامة البلاغي.

الحجم : وزيري.

نشر : الرافد للطباعة والنشر ، قم ـ ايران.

۳۰۲