تراثنا ـ العدد [146]

304
/

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images1.gif

۱

محتـويات العـدد

* خواتيم الورّاقين الأحسائيّين علىٰ المخطوطات.

........................................................ الشيخ محمّد علي الحرز ٧

* النظرية الحديثية في المدرسة الإمامية (٣)

. ................................................ السيّد زهير طالب الأعرجي ٤٠

* كتب التراجم العربية عند الإمامية (نشأتها وأنواعها ودوافع تأليفها) (١)

....................................................... د. وسام عبّاس السبع ٨٦

* جزء من (الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ) رِوَايَةُ (ابْنِ الجندي) (٣٠٥ ـ ٣٩٦هـ) (٧)

................................................... الشيخ أمين حسين پوري ١١٠

۲

* دراسة عن بعض نفائس مكتبة آية الله الحكيم العامّة (٢)

. ................................................... الشيخ محمّد لطف زاده ١٧٣

* مخطوطات شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام (٢)

.................................................... د. علي عبّاس الأعرجي ١٩٤

* من ذخائر التراث :

*جزء من كتاب الشيخ ابن شاذان الفامي نقلها عنه علي بن الحسين ابن الصبّاغ (ق٤)

. .................................... تحقيق : الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي ٢٣٥

* من أنباء التراث

.............................................................. هيئة التحرير ٣٠٢

*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة (جزء من كتاب الشيخ ابن شاذان الفامي نقلها عنه علي بن الحسين ابن الصباغ (ق ٤)). والمنشورة في هذا العدد.

۳
۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images5.gif

۵
۶

خواتيم الورّاقين الأحسائيّين علىٰ المخطوطات

الشيخ محمّد علي الحرز

بسم الله الرحمن الرحيم

نسخ الكتب والوراقة من المهن والأعمال الشاقّة والمتعبة جدّاً لا يدرك مشقّتها إلّا من خاضها وعرف ما فيها من معاناة وجهد كبير يستشعره الورّاقون بعد نهاية نسخهم ، والذي يأخذ وقتاً يتراوح بين أيّام في بعضها ، وقد يستغرق شهوراً في البعض الآخر ، وناهيك عن الانقطاع الذي يعيشه الناسخ عن محيطه في حالة صراع مع الوقت لإنجاز عمله والظفر بختامه.

فتكون الخاتمة هي اللحظات التي تعدّ تنهيدة الكتاب والمتنفّس الذي يُبرز الناسخ فيه مشاعره وبعض أحاسيسه ، والتي تربطه بالقارئ للكتاب يعبّر خلالها عن نفسه ، ويكشف له بعداً من أبعاد حياته أو معاناته ، أو الغرض الذي من أجله نسخ الكتاب ، إلىٰ أهداف عديدة نجدها مألوفة بين الورّاقين ، وهي لحظات غاية في الروعة والجمال.

والأحساء بلد عبق تاريخها العلمي بعدد كبير من الورّاقين ونسّاخ الكتب الذين أثروا الحركة العلمية داخل الأحساء وخارجها ، بمئات الكتب في مختلف العلوم والمعارف ، وخلال السطور القادمة سنحاول أن نسلّط الضوء علىٰ تلك الخواتيم المختلفة من خلال عشرات المخطوطات الأحسائية التي اطّلعنا عليها

۷

إمّا من خلال نسخهم المخطوطة أو فهارس المكتبات التي دوّنت إنهاءهم لما نسخوه من كتب في خواتيمهم ، التي تجسّد الإحساس والنشوة التي يعبّر فيها عمّا يجول في داخله ، نتمنّىٰ أن نكون وفّقنا لبيان هذا الجانب من حياة الورّاقين الأحسائيّين الذي استمرّ علىٰ مدىٰ خمسة قرون.

١ ـ أهمّية الكتاب وفضله :

الكتاب هو الخِلّ الوفي الذي يكون معك وقت الضيق ولا يشعرك بالملل ولا يتذمّر منك ، يسعدك ويكون بقربك في أي وقت تحتاجه ، لا يخونك ولا يجفيك ، كما تقتبس منه الفوائد الكثيرة بلا منّة ، نعم إنّه الكتاب حبيب القلوب وصديق العلماء ، وقد أكّد الورّاقون هذا الهدف كأحد عوامل النسخ.

ومن هؤلاء الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف الكرود (القرن الرابع عشر) ، الذي ختم نسخه للمخطوطة ببيتين يبيّنان قيمة الكتاب وأهمّيته ، وهما للنمر ابن قولب :

نعم الجليس والرفيق كتاب

تخلو به إن فاتك الأصحاب

لا يفشين سرّاً إذا استودعته

وتنال منه حكمة وصواب

٢ ـ ذكر الهدف من النسخ :

تختلف الغايات من ناسخ إلىٰ آخر في تحديد الأهداف التي من أجلها قام بكتابة ونسخ الكتاب ، وعبّر بعضهم وأفصح عنها في خاتمة النسخة التي كتبها ، وهي تحمل في طيّاتها أفكاراً ورؤىٰ جميلة ورائعة. حاولنا أن نأخذ جولة علىٰ مجموعة ورّاقين أحسائيّين والنظر إلىٰ خواتيم مخطوطاتهم والغاية التي قاموا بنسخ المخطوط لأجلها ، فكانت النتيجة في الأمور التالية :

۸

أ ـ حبّاً لآل البيت :

نسخ الشيخ أحمد بن محمّد بن علي الأحسائي المحاري ، وهو من أعلام القرن العاشر الهجري ، وقد نسخ كتاب الأقوال في الرجال للشيخ محمّد علي الأسترابادي ، وقد فرغ من تسويده ونسخه عام (٩٩١هـ). فقال : «أحمد بن محمّد ابن علي بن سيّار بن إبراهيم بن حسن بن أحمد بن سيّار المحاري منزلاً ، البحراني مولداً ، الأحسائي أصلاً».

وخَتْمُه المخطوطة بقوله بعد ذكر نسبه بهذه الأبيات(١) :

تمّ بعون الله واهب النعم

تنميق ذا الكتاب [خطّاً] بالقلم

علىٰ يد الأقلّ أحقر الأمم

فتىٰ محمّد أحمد الذي لزم

حبّاً لآل البيت حقّاً واعتصم

به الكفاية يوم إحياء العدم

أنّما كان نسخه حبّاً لآل البيت وحفظاً لإرثهم العلمي ورجالاته ، فجعل حبّهم غاية وهدفاً ودافعاً له لنسخ الكتاب.

ب ـ الدراسة والتعلّم :

وهي حالة نجدها في الكثير من المخطوطات ، سواء كان الناسخ في مراحله الدراسية الأولىٰ أو المراحل العالية ، وأراد أن يتزوّد من العلم والمعرفة ويستفيد بما في الكتاب من فوائد علمية في دراسته وحضور درسه ، ومنهم الشيخ جعفر بن محمّد الجبيلي الأحساوي ، فعمد إلىٰ نسخ كتاب جامع المقال في ما يتعلّق بأحوال الحديث والرجال لفخر الدين‌ ابن‌ محمّد علي‌ النجفي ، وقد فرغ من نسخه يوم

__________

(١) مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين : ٢٦٥.

۹

الأحد غرّة شهر جمادىٰ الأولىٰ سنة (١١٢٢هـ) ، وقد ختم تسويد النسخة وكتابتها بقوله : «قد تمّ‌ الکتاب بعون‌ الملك‌ الوهّاب عل ی ٰ يد أقلّ عباد الله عملاً وأکثرهم زللاً ، جعفر بن محمّد بن إبراهيم الجبيلي الحساوي أصلاً وشيراز مسکناً ومولداً کتبت بنفسي لنفسي وفّقني الله للفهم بما فيه إنّه جواد کريم ، ظهر يوم الأحد غرّة شهر جماد ی ٰ الأول ی ٰ أحد شهور سنة الثاني والعشرين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية المصطفوية عل ی ٰ مهاجرها وآله ألف ألف التحية والسلام»(١) ، فقد جعل فهم ما فيه والاستفادة منه سبباً لنسخ الكتاب ، في إشارة أنّه لا زال في سنواته التحصيلية والدراسية.

كما نسخ الشيخ عبد النبي بن عيسىٰ بن إبراهيم آل عيثان (كان حيّاً سنة ١٠٦٢هـ) ، كتاب مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام للشهيد الثاني ، زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ٩٦٥هـ) وقد فرغ من نسخه ظهر يوم الأحد (١٣ رمضان سنة ١٠٦٢هـ) ، لأجل أخيه الأصغر الشيخ حسين بن الشيخ عيسىٰ بن إبراهيم آل عيثان من أجل الدرس ، بقرينة قوله : (متّعه الله بحفظه والعمل به)(٢).

ج ـ الفائدة العلمية :

وهذا السبب يشكّل الهدف الغالب لنسخ الكتب ، فالمنفعة العلمية العامّة والاطّلاع علىٰ ما فيه وجني الثمار العلمية الموجودة بين جوانبه غاية كبيرة ، يشترك فيها الطلّاب والعلماء الصغار والكبار ، الفضلاء والفقهاء علىٰ حدٍّ سواء ، فالكتاب هو صديق العالم مهما بلغت درجته وارتفعت مكانته العلمية فلا غنىٰ له عنه.

__________

(١) فهرس مخطوطات المكتبة الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية : رقم : ٥ / ١٥٩٧٦.

(٢) فهرس (دنا) ٩ / ٥٣١.

۱۰

فقد نسخ السيّد أحمد بن علي الحسيني النديدي (توفّي بعد سنة ١٠٣٥هـ) إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد لفخر المحقّقين محمّد بن الحسن الحلّي (٦٨٢ ـ٧٧١هـ) ، وذكر في آخره : «أنّه كتبه لنفسه ـ متّعه الله ـ بحضرة شيخه الأجل ، الشيخ علي بن محيي الدين الجامعي العاملي في بلدة تون ، وفرغ من الكتابة في ربيع الثاني سنة (١٠٣٥هـ)»(١).

كما نسخ الشيخ جعفر بن محمّد الأحسائي (كان حيّاً سنة ١٠٧٨هـ) تيسير الملك الجليل بجمع الشروح وحواشي مختصر خليل السنهوري ، وقد نسخه لنفسه ، وختمه بقوله : «وكان الفراغ من كتابة هذا الجزء الشريف ، الجزء الثاني من التيسير ، ظهر الثلاثاء في الخامس عشر من شهر رمضان المعظّم أحد شهور سنة (١٠٧٨هـ) ، وذلك بيد كاتبه لنفسه ، ولمن شاء الله تعالىٰ بعده ، عبده الفقير ، المضطرّ لرحمة ربّه القدير ، جعفر بن محمّد جعفر ـ غفر الله له ولوالديه ، ومشايخه ، وإخوانه ، وجميع المسلمين ـ آمين».

ونسخ الشيخ محمّد بن منصور الأحسائي من أعلام القرن الحادي عشر وتلاميذ الشيخ البهائي في أصفهان كتاب الإثنا عشرية في الصلاة للشيخ البهائي ، محمّد بن الحسين العاملي (٩٥٣ ـ ١٠٣٠هـ) ، «كتبها بنسفه لنفسه محمّد بن منصور الأحسائي في المعمورة إصفهان» ، وقال في نفس الصفحة في تهميش آخر : «كتب هذه المجموعة العبد الفقير محمّد بن منصور اللحسائي في المعمورة إصفهان ، في زمان الملك العادل العاقل سلالة المختار وحيدر الكرّار الشاه عبّاس الحسيني ، أدام الله أيّام دولته وأبقاه ، آمين آمين آمين ، قريب من المسجد الجامع

__________

(١) أعيان الشيعة ١٠ / ٣٥٧.

۱۱

الكبير سنة الرابعة والعشرون بعد الألف»(١).

وأيضاً عمد الشيخ إبراهيم بن علي الجبيلي الأحسائي ، إلىٰ كتابة تفسير فرات الكوفي ، فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ، قال آقا بزرك الطهراني عنه : «إبراهيم الأحسائي بن علي بن عبد الله الجبيلي المولد ، الشيرازي المسكن ، كتب لنفسه تفسير فرات بن إبراهيم ، في أيّام مجاورته لمكّة المكرّمة ، وفرغ منه ظهر يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر ربيع الثاني سنة (١٠٨٣هـ)»(٢).

وكذلك الشيخ حسن بن أحمد آل أبي خضر (توفّي بعد عام ١٢٨٦هـ) ، ممّا نسخ كتاب مفتاح الشرائع للشيخ محمّد بن شاه مرتضىٰ الفيض الكاشاني (١٠٠٦ ـ١٠٩١هـ) ، قال بعد أن استكمل فهرست الكتاب ما نصّه : «تمّ الفهرست بعون الله وحسن توفيقه في اليوم الرابع من ذي القعدة سنة ١٢٨٦هـ ، بقلم مالكه حسن بن أحمد بن محمّد آل أبي خضر ، تجاوز الله عن سيّئاته»(٣).

وجميع هذه التملّكات هي وقيود النسخ تبيّن أنّ الكتاب تمّ كتابته ونسخه من أجل المنفعة والاستفادة الذاتية.

د ـ من أجل التكسّب :

من المسالك التي اتّخذها طلّاب العلم للتكسّب والترزّق ، العمل علىٰ الورّاقة التي هي تحفظ ماء الوجه لرجل الدين ، وتحفظ كرامته ، إضافة إلىٰ أنّها من عمق توجّهه وتخصّصه الديني والعلمي ، وقد تميّز في هذا الفنّ مجموعة عرفت بالدقّة في

__________

(١) صورة من المجموع الخطّي زوّدنا بها الأستاذ الباحث علي الحمد من الكويت.

(٢) أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون : ٣٠.

(٣) أعلام الأحساء : ١٩٥.

۱۲

النقل والنسخ ، إضافة إلىٰ جودة الخطّ وحسن تزويقه ، الأمر الذي يجعلهم مفضّلين عند العلماء ، وجمّاع الكتب ويحرصون علىٰ اقتناء منسوخاتهم لما يرونه فيها من ضبط.

والأحسائيّون برز بينهم مجموعة اشتهروا بجمال وإتقان الخطّ في الأوساط العلمية ، فكان منهم :

الشيخ أحمد بن محمّد بن أحمد ابن وليد الأحسائي من أعلام القرن الحادي عشر ، الذي نسخ كفاية الأثر في النصوص علىٰ الأئمّة الاثني عشر لعلي بن محمّد خزّاز الرازي (القرن الرابع الهجري) ، قال في نهايته : «وقع الفراغ من كتابة هذا الكتاب ضحىٰ الإثنين في اليوم الثالث عشر من رجب الأصمّ سنة (١٠٦٣هـ) ، بقلم الفقير إلىٰ ربّه المجيد أحمد بن محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن حسن بن وليد الأحسائي منشأ ومولداً ومسكناً ، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، وكتبته للسلطان المعظّم المكرّم (بابا سلطان) متّعه الله به زماناً طويلاً آمين»(١) ، وهنا يتّضح أنّ سمعته كناسخ وصلت أعلىٰ سلطة في المنطقة التي كان يقطن فيها ، وهو السلطان.

ومن أعلام الورّاقين الأحسائيّين الشيخ محمّد بن علي النجّار الحساوي من أعلام القرن العاشر الهجري ، فقد نسخ ديوان علي بن المقرّب العيوني للأمير علي بن المقرّب العيوني ، فرغ من نسخه سنة (٩٦٣هـ) ، فقال : «علىٰ يد أقلّ عباد الله ، الفقير الحقير ، الراجي أن الله يغفر له الوزر الكبير محمّد بن علي بن محمّد بن علي بن محمّد ابن علي بن إبراهيم بن محمّد علي بن داوود النجّار الحساوي محتده ، غفر الله له ولوالديه ، ولجميع المؤمنين والمؤمنات ، آمين ، وكان ذلك في تاريخ الثالث من شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وستّين وتسعمائة لخزانة المؤدّي الفروض والسنن ، الطايع لربّه

__________

(١) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢٦ / ٤٤٩.

۱۳

في السرّ والعلن ، أمنه الله في الوطن سبحان ذو الفضل والمنن ، الفقير إبراهيم بن حسن بن زهير أيّده الله بعنايته ، إنّه علىٰ كلّ شيء قدير ، إنّه غفور رحيم»(١).

ومن الورّاقين الأحسائيّين المتميّزين الشيخ منصور بن منصور الحاجي (توفّي بعد سنة ١٠٥٨هـ) ، فقد كتب إكمال الدين وتمام النعمة للشيخ محمّد بن علي بن بابويه الشيخ الصدوق (٣١١ ـ٣٨١هـ) ، كان الفراغ من نسخه في ١٥شعبان لسنة (١٠٥٨هـ) ، وقد كتبه لأجل القاضي محمّد أمين الإصفهاني(٢).

كما منهم الشيخ دخيل الله بن سليمان ابن هريس (توفّي بعد سنة ١١٩٥هـ) ، الذي نسخ كتاب مسند الإمام أحمد بن حنبل لابن حنبل ، أبي عبد الله أحمد بن محمّد بن هلال الشيباني (١٦٤ ـ٢٤١ هـ) ، وقد وقع النسخ في ١٤ من شهر ذي القعدة (١١٧٩هـ) ، كتب في آخره : «أنّه كتبه امتثالاً لأمر الشيخ ابن فيروز» ، وعليه عبارة : «من فضل ربّي انضمّ إلىٰ كتبي» وهي عبارة يوردها الشيخ عبد الله ابن عمر بن دهيش في تملّكاته ، وقد كتبت بالمداد الأسود المطعّم بالأحمر والأخضر ، وورقها صقيل ، وخطّها متوسّط(٣).

ومن الورّاقين الأحسائيّين الشيخ أحمد بن عبد العزيز القرين (كان حيّاً سنة ١٣٥٨هـ) ، فقد نسخ صرف العناية في كشف الكفاية لعبد الله بن محمّد الكردي البيتوشي (عاش في سنة ١١٧٩هـ) ، وقد انتهىٰ من كتابته سنة (١٣٥٨هـ) ،

__________

(١) أعلام الأحساء : ١٧٤.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٤/٦٨٧.

(٣) الفهرس المصوّر لمخطوطات ومصوّرات مكتبة الرياض السعودية العامّة : ١٧.

۱۴

وذلك لأجل الشيخ محمّد بن عبد العزيز الجاركي الفارسي(١).

هـ ـ الإهداء :

اعتنىٰ بعض العلماء في التعبير عن الحبّ لأساتذتهم وتقديرهم بإهدائهم الكتب الهامّة أو التي يشعرون برغبتهم اقتناءها ، وفي الأحساء كان منهم الخطّاط الشهير والكاتب المتميّز الشيخ حاجي بن منصور الصائغ الأحسائي الإصفهاني (٩٩٦ بعد سنة ١٠٥٩هـ) ، نسخ كتاب آمالي الصدوق للشيخ محمّد بن علي بن بابويه الصدوق (٣١١ ـ٣٨١هـ) ، وكان الفراغ من كتابته في ١٠من شهر ذي القعدة سنة (١٠٣٣هـ) ، في منطقة (سباهان) ، نسخه لأجل الفليسوف الكبير السيّد محمّد باقر الميرداماد أستاذ الملّا صدرا صاحب كتاب الأسفار ، ممّا يرجّح تتلمذه علىٰ (الميرداماد) ، فقد كتب في النسخة المهداة للميرداماد : «مدّ الله ظلّه علىٰ الطلبة»(٢) ، وكان عمر الشيخ حاجي حينها (٣٧) سنة وهو عمر متعارف لطلبة العلوم الدينية ، كما أنّه مؤشّر علىٰ علوّ شأن الشيخ حاجي ومكانته العلمية والدينية بتتلمذه علىٰ كبار أعلام عصره.

وفي بعض الأحيان يكون النسخ هدية للتشجيع والدعم للطالب ، فقد نسخ الشيخ عبد النبي بن عيسىٰ آل عيثان (كان علىٰ قيد الحياة ١٠٦٢هـ) ، كتاب مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام تصنيف الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ٩٦٥هـ)(٣) ، فرغ من نسخه ظهر يوم الأحد ١٣ رمضان سنة

__________

(١) فهرس مخطوطات البحرين ٢ / ١٨٥.

(٢) فهرس المخطوطات في المكتبة المركزية في جامعة طهران ٩ / ٩٤٣.

(٣) فهرس (دنا) ٩ / ٥٣١.

۱۵

(١٠٦٢هـ) ، وقد نسخه لأجل أخيه الأصغر الشيخ حسين بن الشيخ عيسىٰ بن إبراهيم آل عيثان من أجل الدرس ، بقرينة قوله : «متّعه الله بحفظه والعمل به».

و ـ الطلب من الأستاذ :

وأحياناً يكون الهدف من النسخ طلب الأستاذ وأمره تلميذه بذلك لحاجة الأستاذ إليه ، ومنهم الشيخ دخيل الله بن سليمان ابن هريس (توفّي بعد سنة ١١٩٥هـ) ، قام بنسخ التصريح للشيخ خالد الأزهري ، وقد كتب في خاتمته : «كتبه في مدينة المبرز من الأحساء المحروسة ، وذلك بامتثال الأخ الشيخ محمّد بن عبد الله بن فيروز» ، وهذا المخطوط منسوخ في عام ١١٧٠هـ)(١).

ومنهم الشيخ محمّد بن عبد العزيز آل عبد القادر (كان حيّاً سنة ١١٩١هـ) قام بكتابة تحرير الكلام في مسائل الالتزام بطلب من أستاذه الشيخ عبد العزيز بن مبارك بن غنّام ، وقد قيّد الناسخ هذا الاستكتاب في خاتمة الكتاب ونصّه : «علىٰ يد العبد الفقير علىٰ الله تعالىٰ ، محمّد بن عبد العزيز بن أحمد بن علي بن عبد القادر النجّاري الأنصاري الخزرجي ، خدمة لجناب سيّدنا ومولانا شيخنا الشيخ عبد العزيز بن الشيخ مبارك ابن غنّام غفر الله لنا ولهم جميع الأنام وأخلنا معهم في شفاعة سيّد الأنام ـ صلّىٰ الله عليه [وآله] وسلّم ـ ضحوة الأربعاء تاسع عشر ربيع الأوّل عام (١١٩١هـ) ، والحمد لله ربّ العالمين»(٢).

__________

(١) جريدة الرياض : العدد (١٤٠٦٧) الجمعة ٩ ذي الحجّة ١٤٢٧هـ ، السنة الثالثة والأربعون ، مقال ، إطلالة علىٰ نوادر التراث العلمي لبلاد الأحساء (١) : ٢٦.

(٢) مكتبات الدولة السعودية الأولىٰ المخطوطة : ١٣٣.

۱۶

ز ـ الوقف علىٰ الانتفاع العامّ :

كتعبير عن الحسّ الاجتماعي وتحمّل المسؤولية الاجتماعية أن يكتب الناسخ أو من يأمره بالكتابة لأجل أن يكون وقفاً يستفيد منها المحيطون به ، منها ما نسخه الشيخ أحمد بن محمّد بن علي البغلي (توفّي سنة ١٢٧٨هـ) ، القرآن الكريم في ٢٦ صفر لعام (١٢٧٨هـ) ، وقد أوقف النسخة الحاجّ أحمد بن محمّد بن رمضان الأحسائي ، المؤلّفة من ثلاثين جزءاً من القرآن الكريم ، وقد جعل وقفيّتها : «لانتفاع إخوانه المؤمنين في الفواتح وغيرها ، ونهىٰ الواقف عن تعليم الأطفال فيها».

ونسخ السيّد خليفة بن علي الموسوي (١١٨٥ ـ١٢٧٩هـ) ، كتاب مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ٩٦٥هـ) ، في مجلّد كبير من أوّل باب العتق إلىٰ آخر باب اللقطة(١) ، ووقفه لابنه السيّد محمّد بن خليفة ومن بعده من ولده في (١٢٣٠هـ) ، وابنه السيّد محمّد في هذا التاريخ كان من الرجال البالغين(٢).

كما كتب الحاجّ عبد الله بن عبد الله آل حسين النمر (١٢٨٣ ـ١٣٦٠هـ) ، الرسالة العملية للسيّد ناصر بن السيّد هاشم السلمان الأحسائي (ت ١٣٥٨هـ) بتعليقه علىٰ الرسالة الفقهية للعلّامة الشيخ علي بن حسين الخاقاني : وهي بخطّه كتب فيها : «أقرّ أنا يا عبد الله بن عبد الله آل حسين بأنّي أوقفت وحبست هذا الكتاب للاستنفاع ، وجعلت الولاية إلىٰ الملّا ناصر بن حسين بن أحمد آل

__________

(١) مجلّة الواحة ، الربع الثاني : ٢٠٠٥م العدد (٣٧) ، السنة الحادية عشرة ، من نسّاخي الكتب في الأحساء ، الأستاذ أحمد عبد الهادي المحمّد صالح : ٦٣.

(٢) قناة (التراث والتحقيق بين يديك) في التلغرام للمحقّق الأستاذ أحمد علي مجيد الحلّي النجفي.

۱۷

حسين(١) ، ولعن الله البائع والشاري والمجتني ، فمَن بدّله من بعد ما سمعه فإنّما إثمه علىٰ الذين يبدلونه ـ وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين ـ»(٢) ، وهي نسخة سليمة ، وتتميّز بخطّ غاية في الجودة ، وهي مجلّدة علىٰ يد عبد الله الخزعل بالقارّة عام (١٣٥٣هـ) ، ويحتمل إنّ هذا قريب من تاريخ نسخها(٣).

٣ ـ الحمد والشكر علىٰ إتمامه :

نتيجة للصعوبات التي تكتنف نسخ الكتب وما يراه الناسخ من معاناة وتعب ، فإنّه يحمد الله ويشكره علىٰ إتمام الكتاب والفراغ من نسخه ، ومن هذه النماذج ما كتبه الخطّاط المُجيد الشيخ عبد علي بن محمّد آل رمضان ، الذي يختم كلّ مخطوط بأبيات مختلفة من إنشائه والذي كان من كبار خطّاطي الأحساء وناسخيها :

فقد نسخ ألفية إبن مالك في علم النحو وقد ختم نسخها بقوله :

«تمّ الكتاب ولست أحصي حمده

أولاني التمكين والإمهالا

وأمدّني بلطائف من عنده

وأعانني سبحانه وتعالىٰ

كان الفراغ من كتابة هذه الأوراق في اليوم الثالث عشر من شهر شعبان المبارك من سنة (١١٨١ من الهجرة) ، بقلم الفقير إلىٰ الله تعالىٰ الملك الجبّار ، عبد علي بن محمّد بن حسن بن رمضان العطّار ـ غفر الله له ولصاحبه وللمسلمين ـ

__________

(١) كان اسم (آل حسين) هو الاسم المتعارف عليه آنذاك لفرع النمر من أسرة آل مبارك.

(٢) مجلّة الواحة العدد (٥٠) ، مقال الملّا ناصر النمر ، بقلم الأستاذ أحمد بن محمّد النمر : ١٢٣.

(٣) رأيت المخطوطة في حوزة الأستاذ أحمد بن محمّد بن الملّا ناصر النمر بالدمام. يوم السبت ٦/١١/١٤٢٨هـ.

۱۸

والحمد الله أوّلاً وآخراً وباطناً وظاهراً»(١).

٤ ـ التعريف بنفسه وأطوار حياته :

من النكات المهمّة والجميلة التي يختم بها الورّاقون منسوخاتهم هو التعريف بأنفسهم ، وبعض المعالم عن حياتهم كتنقّلاتهم ورحلاتهم من بلدٍ إلىٰ بلد ، أصولها ومذهبه ومسكنه ، وهي أمور قد يعسر معرفتها لولا ذكره إيّاها ، بسبب القرون العديدة التي تفصل بيننا وبينه ، وعدم وجود ترجمة له في كتب الرجال ، فكان هذا التعريف التفاتة جميلة ورائعة من الناسخ ، فكان منهم علىٰ سبيل المثال :

الشيخ راشد بن سعد النجدي الأحسائي ، فقد نسخ كتاب فرائض منتجة من كتاب التلقين علىٰ مذهب الإمام مالك وهو من تأليف أبي عامر الأصبحي ؛ وهي مختصّة بالفرائض والوصايا وتاريخ نسخها عام (٩٦٣هـ) ، حيث يظهر فيها أنّه من أهل نجد أصلاً وأحسائي مولداً جاء في آخرها : «كتبه راشد بن سعد بن راشد بن سالم النجدي نسباً المالكي مذهباً الأحسائي مولداً ، والبصرة وطناً غفر الله له ولوالديه والمسلمين وكان ذلك في (١٦ذي الحجّة ٩٦٣هـ)»(٢).

ونسخ الشيخ سالم بن منصور بن راشد الأحسائي ، من أعلام القرن العاشر الهجري ، إرشاد الأذهان إلىٰ أحكام الإيمان للعلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف الحلّي (٦٤٨ ـ٧٢٦هـ) ، انتهىٰ من نسخه ليلة الثلاثاء (٢٨ رجب لعام ٩٨١هـ)(٣) ، قال

__________

(١) الشيخ حسن بن أحمد آل رمضان بين العلم والعمل : ٤.

(٢) جريدة الرياض ، الجمعة ١٠ ذي القعدة سنة ١٤٢٧هـ ، العدد (٢٧٧٨) ، مقال أطلالة علىٰ نوادر التراث العلمي لبلاد الأحساء (٢) : ٢٤.

(٣) فهرس (دنا) ١ / ٦٦١.

۱۹

في نهايته : «وكان الفراغ من تسويده ضحىٰ يوم الثامن والعشرين من رجب سنة أحدىٰ وثمانون وتسعمائة هجرية في المشهد المقدّس الرضوي علىٰ مشرّفه التحية والسلام ، علىٰ يد صاحبه أقلّ عباد الله وأحوجهم إليه سالم بن منصور بن راشد ابن ناصر بن حسين الساكن بلدة الأحساء المحروسة ، والله الموفق»(١).

وكتب الشيخ محمّد بن الشيخ حسن الأوالي الأحسائي (من أعلام القرن العاشر) ، وقد نسخ عدّة كتب ضمّنها مجموعة معلومات عن حياته غاية في الأهمّية لمن أراد ترجمته والكتابة عن سيرته ، منها كتاب الدروس الشرعية في فقه الإمامية للشهيد الأوّل محمّد بن محمّد مكّي الجزيني العاملي (ت ٧٨٦هـ) ، قال في نهايته : «كتبه من أوّله إلىٰ آخره علىٰ يد أقلّ عباد الله وأحوجهم إلىٰ رحمة ربّه الغني غريق بحر الذنوب والخطايا لنفسه علىٰ عجلة مع اشتغال البال محمّد بن الشيخ حسن بن علي الأحسائي مولداً ومنشأ ـ والآوالي أصلاً ، من آل بن عاقل من القرية ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين آمين آمين ربّ العالمين ، وسلّم كثيراً برحمتك يا أرحم الراحمين»(٢).

ونسخ هو نفسه كتاباً آخر أضاف فيه بعض المعالم الأخرىٰ عن حياته وسيرته ، فكتب عند نسخ مسالك الأفهام إلىٰ تنقيح شرائع الإسلام للشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي (٩١١ ـ ٩٦٥هـ) ، وقد نسخ المجلّد الثالث منه ، كتبه عن نسخ بخطّ تلميذ الشهيد الشيخ محمود بن محمّد اللاهيجي ، قال في نهايته :

__________

(١) أرسل إلينا نسخة من الصفحة الأخيرة سماحة الدكتور المحقّق الشيخ محمّد كاظم رحمتي في ٢٧ ربيع الثاني عام ١٤٣٧هـ.

(٢) إحياء الداثر من مآثر مَن في القرن العاشر : ٢٥١ ؛ راجع : مجلّة ميراث شهاب : العدد (٨٤ ـ٨٥) ؛ أهمّيت نسخه هاي خطي براي مطالعة تاريخ تشيّع : ٧٧.

۲۰

«وفرغ من كتابته المذنب الخاطي غريق بحر المعاصي محمّد بن الشيخ حسن بن علي لحسائي مولداً ، والآوالي القاروني أصلاً ومحتداً ، والعاملي نسباً وصهراً ، والرميلة(١) منشأ ومرباً» فرغ من كتابتها سنة (٩٦٦هـ)(٢).

أمّا الشيخ حاجي بن الشيخ منصور بن سني بن أحمد الصائغ الأحسائي (٩٩٦ ـ بعد سنة ١٠٥٩هـ) ، فقد نسخ من لا يحضره الفقيه للشيخ محمّد بن علي بن بابويه الصدوق (٣١١ ـ ٣٨١هـ) ، في مدينة إصفهان الإيرانية ، بمدرسة محمود شاه ، وقد ختمه بقوله : «حاجي بن منصور الأحسائي أصلاً ، والبصري مولداً ومنشأ ، والإصفهاني موطناً» ، وصل إلىٰ كتاب الطلاق ، وكان ذلك ليلة الخميس (١٠ ربيع الثاني ١٠٣٨هـ)(٣) ، وفيه أشار إلىٰ المدرسة العلمية التي كان يدرس فيها ، بعد أن بيّن رحلاته وتنقّلاته ، وهي معلومات غاية في الأهمّية لمن رام كتابة سيرته وحياته.

ونجد نفس الفائدة في التعريف لمعرفة بعض ملامح سيرة العلماء وحياتهم ، فالشيخ عبد الله بن يحيىٰ الأحسائي ، بعدما نسخ أنوار التنزيل وأسرار التأويل للشيخ عبد الله بن محمّد بن عمر البيضاوي (ت ٦٨٥هـ) ، انتهىٰ من نسخه وكتابته في (١٠ شوّال لعام ١٠٦٩هـ) ، ساق نسبه في خاتمتها بقوله : «كتبها عبد الله بن يحيىٰ بن محمّد ابن أحمد بن يحيىٰ الأحسائي مولداً ومسكناً ، المدني أصلاً ، والأشعري الشافعي معتقداً ومذهباً ، وفرغ منها في ١٠ شوّال سنة (١٠٦٩هـ)»(٤).

ويأتي السيّد الجليل السيّد هاشم بن خليفة النحوي (ت ١٣٢٣هـ) وهو من

__________

(١) من قرىٰ الأحساء القديمة والعلمية التابعة لمدينة العمران.

(٢) إحياء الداثر : ٢٥٢ ؛ راجع الهامش للمحقّق من نفس الصفحة.

(٣) فهرس (دنا) ٨ / ٥١٣ ؛ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٢٦ /٦٢.

(٤) الآثار الخطّية في المكتبة القادرية ١ / ٩٦.

۲۱

أعلام الورّاقين الأحسائيّين وقد نسخ بخطّه كتاباً لم نقف علىٰ اسمه وإنّما عرفنا تاريخ فراغه منه في (٢٧ شهر رجب سنة ١٣٠١هـ) ، وذكر اسمه هكذا : «السيّد هاشم بن السيّد خليفة بن السيّد حسن بن السيّد علي بن السيّد أحمد الموسوي الشعبة أصلاً ، والجفر مسقطاً ، وبني نحو منشأ ، وبني معن حال التاريخ»(١) ، وهنا قد ساق لنا أربعاً من قرىٰ الأحساء تمثّل أطوار حياته ، فأصوله القديمة من قرية الشعبة ، وقد ولد ببلدة الجفر التي سكنها والده ، وتربّىٰ ونشأ بقرية بني نحو المندثرة في القرن الثالث عشر ، وتفرّق أهلها بين القرىٰ والمدن الأحسائية ، فكان هو ممّن سكن قرية بني معن القريبة والمجاورة لها.

٥ ـ الدعاء له ولوالديه :

من برّ الوالدين وحفظ حقوقهم أن يكون المرء دائم الذكر والدعاء لهم ، لما لهما من فضل عظيم في تنشأته وتربيته بالطريقة الصالحة ، ومن مواطن ذكرهم والدعاء لهم التي يستخدمها نسّاخ الكتب هو حين الفراغ من كتابة مخطوطة والانتهاء من رحلة معاناة وتعب وإنجاز عمل عظيم بحفظ علم نافع ، فكان منهم :

الشيخ صدقة بن محمّد الجبيلي (القرن الحادي عشر) ، نسخ كتاب ألفية ابن معط الزواوي ليحيىٰ بن عبدالمعطي بن عبد النور الزواوي (٥٦٤ ـ٦٢٨هـ) ، فقال : «تمّت الألفية بعون الله وحسن توفيقه علىٰ يد مالكها العبد الفقير إلىٰ رحمة ربّه الرحمن ، قنَّهُ(٢) العبد صدقة بن محمّد بن سلطان بن صدقة بن راشد بن أبي منصور

__________

(١) مجلّة الساحل : العدد الخامس ، السنة الثانية شتاء ٢٠٠٨م ؛ بني نحو [هكذا اسم القرية علىٰ سبيل الحكاية في الأحساء ، وصاحب المقال كتبها (بني) وليس(بنو)] : قرية غيّبها التاريخ : ٢٣.

(٢) عبدهُ.

۲۲

الجبيلي أصلاً ومنشأ ومولداً ، غفر الله له ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات»(١).

وكتب الشيخ ابن مسلم الأحسائي ، فضائل القرآن ليحيىٰ بن شرف الحزامي النووي الشافعي (٦٣١ ـ٦٧٦هـ) ، فرغ من نسخه في ٢٩ جمادىٰ الأوّل (١٠٧٧هـ) ، قال في نهايتها : «لهذا العبد المذنب المحتاج إلىٰ عفو الله تعالىٰ ، وشفاعة حبيبه ونبيّه محمّد صلّىٰ الله عليه وسلّم ابن مسلم الأحسائي مولداً»(٢).

ونسخ الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمّد بن عبد اللطيف كتاباً في النحو ، جاء في آخر النسخة : «قال كاتبه الراجي ظلّ الفضل الوريف أحمد بن عبد الرحمن ابن محمّد بن عبد اللطيف ، ختم الله له بالحسنىٰ وبوّأه المقام الأسنىٰ ، وافق الفراغ من تتميم نسخه من أثناء باب النعت إلىٰ هنا صبح يوم الأربعاء عشرة ذي القعدة الحرام سنة (١١٨٨هـ) ، بمكّة المشرّفة ، وعلىٰ السنة الثانية من سني المجاورة بها لا جعل الله ذلك آخر العهد»(٣).

ونسخ الشيخ أحمد بن علي بن يوسف بن أجود الأحسائي التويثيري من أعلام القرن الثاني عشر ، خلاصة الأقوال في الرجال ، للعلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف الحلّي (٦٤٨ ـ٧٢٦هـ)(٤) ، فرغ من نسخها وكتابتها سنة (١١٤٥هـ) ، كما ذكر في نهايتها يدعو لنفسه بالرحمة والمغفرة من ربّ العباد : «تمّ الفراغ من كتابتها في الخامسة بعد المائة والألف والأربعين ، بقلم الفقير المحتاج إلىٰ رحمة ربّه الغني

__________

(١) أعلام الأحساء : ٣٣٥.

(٢) الفهرس المصوّر لمخطوطات ومصوّرات مكتبة الرياض السعودية العامّة ٣ / ٨٢.

(٣) مظاهر ازدهار الحركة العلمية في الأحساء خلال ثلاثة قرون (١٠٠٠ ـ١٣٠٠هـ) : ٦٩.

(٤) فهرس مخطوطات مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ٣ / ٣٤.

۲۳

يوم الآزفة إذ القلوب لذا الحناجر كاظمين أحمد بن علي بن يوسف بن أجود الأحسائي التويثيري منشأ ومسكناً ومنزلاً وللرأس مسقطاً»(١).

ومنهم الشيخ محمّد بن علي البقشي أحد أبرز وأشهر الورّاقين الأحسائيّين وأجملهم خطّاً ، فقد كتب الرسالة العملية في الطهارة والصلاة للشيخ محمّد بن عبد الله آل عيثان (ت ١٣٣١هـ) : «قد وقع الفراغ من تسويد هذه الرسالة ـ أطال الله في بقاء مصنّفها ـ يوم الرابع عشر من شهر ذي الحجّة الحرام ، سنة التاسعة عشر بعد الثلاث مائة والألف من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها ألف الثناء والتحية ، علىٰ يد أقلّ الناس عملاً وأكثرهم زللاً ، محمّد بن علي بن عبد الله آل سليمان البقشي ـ غفر الله له ولوالديه والمؤمنين والمؤمنات ـ».

٦ ـ طلب الدعاء من القارئ :

ومن الأساليب التي يستخدمها نسّاخ المخطوطات في خواتيمهم ، طلب الدعاء من قارئ مخطوطاته والمستفيد منها ، فالإنسان بعد موته يحتاج إلىٰ دعاء المؤمنين له بالرحمة والمغفرة.

وعلماء الأحساء وورّاقوهم استخدموا هذا الفنّ في طلب الدعاء لهم من القارئ عبر الأبيات الشعرية التي اعتاد النسّاخ تسجيلها في نهايات منسوخاتهم ، وقد لمع أمامنا عدد منهم :

الشيخ أحمد بن حسين بن عبد الحسين بن أبي الحسين الهجري ، لكتاب تحرير

__________

(١) زوّدنا بصورة نهاية المخطوط الأستاذ الباحث والمحقّق البارز عبد الخالق بن عبد الجليل الجنبي في ٢٠ رمضان ١٤٣٦هـ.

۲۴

الأحكام الشرعية علىٰ مذهب الإمامية للعلّامة الحلّي ، الحسن بن يوسف ابن المطهّر (ت ٧٢٦هـ) ، انتهىٰ من تسويد ونسخ الجزء الأوّل منه في (٢٩ من شهر جمادىٰ الأوّل لعام ٩٦٦هـ) ، أمّا الجزء الثاني فقد كان الفراغ من نسخه في (٣ رجب سنة ٩٦٦هـ) ، صحّحه الناسخ وأضاف بآخره رسالة إنكاح أمير المؤمنين للشريف المرتضىٰ ، كتاب الطهارة إلىٰ الوصية(١) ، قال في آخره : «أحمد بن حسين ابن عبد الحسين بن إبراهيم بن ناصر بن جعفر بن موسىٰ بن أبي الحسين الهجري محتداً والآوالي مولداً ومنشأ ومسكناً ، ثمّ ختم ببيتين من الشعر :

تبقىٰ خطوطي بعد موتي برهةً

ألا إنّها تبقىٰ وتفنىٰ أناملي

فيا ناظراً فيها سل الله رحمةً

لكاتبها المدفون تحت الجنادل»(٢)

ونسخ الشيخ عبد اللطيف العيثان الهجري رسالة المواعظ للناسخ نفسه الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل عيثان الهجري ، وعليها تعليق المؤلّف ، فرغ من كتابته في (١١٩٢هـ) ، قال في نهايتها : «وقد فرغت من تنميق هذه المواعظ والأحاديث الصحيحة المنقولة عن أهل العصمة ضحىٰ يوم الخميس تاسع عشر من شهر ربيع المولود سنة (١١٩٢هـ) الثانية والتسعين بعد المائة والألف من الهجرة علىٰ مهاجرها ... وأنا المذنب الخاطئ المتجرّي عبد اللطيف بن حسن بن عيثان الهجري رحم الله من نظر فيها ودعا لكاتبها بالمغفرة والرحمة ووالديه»(٣).

__________

(١) التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة ٣/ ٦١.

(٢) زوّدنا بالصفحة الأخيرة من المخطوط الباحث الدكتور الشيخ محمّد كاظم رحمتي في ٢٧ ربيع الثاني ١٤٣٧هـ.

(٣) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية(فنخا) ٣٢/ ٤٢٦.

۲۵

ومن هؤلاء البارزين الأحسائيّين الشيخ أحمد بن إبراهيم آل أبي علي (١٣١٠ ـ١٣٩٧هـ) ، بعد أن كتب وفاة الإمام موسىٰ الكاظم عليه‌السلام ، لم يذكر مصنّفها ، ولعلّه الشيخ حسين الدرازي البحراني ، وذكر أنّه وقع الفراغ من تأليفها عصر يوم الجمعة السادس عشر من شهر جمادىٰ الأولىٰ سنة (١٢٨٧هـ) ، ووقع الفراغ من تسويدها يوم الثالث والعشرين من شهر صفر سنة (١٣٥٣هـ) ، وختمها ببيت من الشعر :

فيا قارئاً فيه اسأل الله رحمةً

لكاتبه المدفون تحت الجنادل

٧ ـ استخدام الرموز والإشارات :

كنوع من الحراك الذهني والتفنّن في كتابة ونسخ المخطوطات التي يسلكها نسّاخو الكتب استخدام الرموز والإشارات لبعض الكلمات والأسماء بدل من كتابتها بلفظها العادي ، في محاولة لإثارة ذهن القارئ وإثارة حفيظته ، ومثل هذه الفنون غالباً ما يستخدمها أصحاب الخبرة الطويلة والواسعة في نسخ الكتب من باب التنوّع والتغيير.

والورّاقون الأحسائيّون برز بينهم عدد غير قليل من كتّاب الكتب ونسّاخها ، وممّن استخدم هذا النمط من التفنّن ، نذكر منهم علىٰ سبيل المثال :

الشيخ حسن بن سلطان بن علي بن محمّد بن خليفة الأحسائي (حيّاً ٢١ ذي القعدة سنة ١٢٦٣هـ) رسالة نجاة الهالكين للشيخ محمّد آل أبي خمسين الأحسائي (ت ١٣١٦هـ) ، وقد عبّر الناسخ عن اسمه بحساب الجمل الصغير فقال : «تمّت كتابتها علىٰ يد أفقر الورىٰ تراب أقدام المؤمنين : (٨ ، ٦٠ ، ٥٠ ، ٢ ، ٥٠ ، ٦٠ ، ٣٠ ، ٩ ، ١ ، ٥٠) ، يوم الحادي والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة

۲۶

(١٢٦٣) ، الثالثة والستّين بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية»(١) :

٨ + ٦٠ + ٥٠ = حسن.

٢ +٥٠ = بن.

٦٠ +٣٠ +٩ +١+٥٠ = سلطان.

وهو نوع من التفنّن الجميل والإثارة الذهنية للقارئ ، وإظهار جانب الغموض في الكتابة.

ومنهم السيّد علي بن حسن بن علي النحوي الأحسائي (توفّي بعد سنة ١٢٥٥هـ) أجوبة المسائل للسيّد كاظم الرشتي ، فرغ من كتابتها في شهر رمضان سنة (١٢٥٤هـ) ، ومن تسويدها في ٢٥ من شهر رجب (١٢٥٥هـ) ، وهي بخطّ منظّم ومرتّب ، وجودة خطّ ، قال في آخرها : «بقلم الفقير الحقير المقرّ بالذنب والتقصير تراب أقدام إخوانه المؤمنين إن حضر لم يعدّ وإن غاب لم يفقد ، أقلّ العباد عملاً وأكثرهم زللاً ، أسير ذنبه ، الراجي عفو ربّه (سهف)(٢) وهو علي ابن

__________

(١) قناة (مبعثرات) في التلغرام ، التي يديرها الأستاذ الباحث علي يوسف الحمد.

(٢) ذكر ابن الدّريهم أنّ الناس اختلفت مقاصدهم في ذلك ؛ فمنهم من يصطلح علىٰ إبدال حرف معيّن بحرف آخر معيّن حيث وقع في القلم المعروف بالقمّي ، وهو أنّهم جعلوا مكان كلّ حرف من حروف العربية حرفاً آخر من حروفها ، فجعلوا الكاف ميماً وبالعكس ، والألف واواً وبالعكس ، والدّال المهملة راء مهملة وبالعكس ، والسين المهملة عيناً مهملة وبالعكس ، والفاء ياء مثنّاة تحتيّة وبالعكس ، فيكتب محمّد (كطكر) وعلي (سهف) ومسعود (كعسار) وعلىٰ ذلك ، وقد نظم بعضهم ذلك في بيت واحد ذكر فيه كلّ حرف تلو ما يبدل به ، وهو (سريع).

كم أو حط صلا له در سع

في بز خش غضّ ثج تدفق

قال : ومنهم ؛ من يعكس حروف الكلمة فيكتب محمّد (دمحم) وعلي (يلع).

۲۷

(طعق) وهو حسن ابن (سهف) أي : علي بن (طعق) أي حسن ابن (شقفل) وهو خليفة ابن عبد الإله النحوي الأحسائي أصلاً ومولداً ، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين وللمؤمنات إنّه غفور رحيم ، والحمد لله ربّ العالمين :

إن تجد عيباً فسدّ الخللا

جلّ من لا فيه عيب وعلا

بقلم كاتبها ، رحم الله من ترحّم لكاتبها ولوالديه».

٨ ـ الاعتراف بالذنب والتقصير :

من السمات الإيمانية والأخلاقية التي تحلّىٰ بها العلماء والفضلاء كتعبير عن سموّ أنفسهم وتعاليها عن هذه الدنيا الدنيّة ، وأنّ العبد مهما عمل من صالحات وخيرات يبقىٰ ذلك العبد المقصّر المذنب الجاني أمام معبوده الخالق الرحيم العفوّ الكريم ، ولا يجعل للنفس المتعالية والمتكبّرة إلىٰ داخله من سبيل ، فالعالم الحقّ كلّما زيد في علمه ، كلّما زاد إدراكاً بجهله وحقارة نفسه أمام خالقه وصانعه ،

__________

ومنهم ؛ من يبدل الحرف الأوّل من الكلمة بثانيه مطلقاً في سائر الكلام فيكتب محمّد أخو علي (حمدم خا عويل) إلىٰ غير ذلك من التمييزات.

ومنهم ؛ من يبدل الحروف بأعدادها في الجمّل ، فيكتب محمّد أربعون ، وثمانية ، وأربعون ، وأربعة ، وتعمل التعمية صفة محاسبة.

ومنهم ؛ من يكتب عوض عدد الحرف حروفاً وهو أبلغ في التعمية ، فيكتب محمّد (لي بو لي أج) لأنّ اللام والياء بأربعين وهي عدد ما للميم الأولىٰ ، والباء والواو بثمانية وهي عدد ما للحاء ، واللام والياء أيضاً بأربعين وهي عدد ما للميم الثانية ، والألف والجيم بأربعة وهي عدد ما للدال ، فكأنّه قال :

م ح م د. وإن شاء أتىٰ بغير هذه الحروف ممّا يتضمّن هذه الأعداد. صبح الأعشىٰ ٩/٢٣٢ ، زوّدنا بهذه الفائدة ومصدرها المحقّق البارع أحمد علي مجيد الحلّي النجفي.

۲۸

والأحسائيّون في مخطوطاتهم ومنسوخاتهم كان التعبير بالنقص والتقصير سمة تجدها في الكثير منهم ، نذكر عدداً من النماذج كعيّنة عن هذا النوع من الاعتراف بالخطيئة ، منهم الشيخ محمّد بن حسن الآوالي الأحسائي (كان علىٰ قيد الحياة سنة ٩٦٦هـ) ، نسخ كتاب الدروس الشرعية في فقه الإمامية للشهيد الأوّل محمّد بن محمّد مكّي الجزيني العاملي (ت ٧٨٦هـ) ، قال في خاتمته : «وكان الفراغ من تسويد بياضه عصر الخميس آخر شهر رمضان سنة أربع وستّين وتسعمائة هجرية بمسجد (الجويدي) كتبه من أوّله إلىٰ آخره علىٰ يد أقلّ عباد الله وأحوجهم إلىٰ رحمة ربّه الغني غريق بحر الذنوب والخطايا لنفسه علىٰ عجلة مع اشتغال البال محمّد بن الشيخ حسن بن علي الأحسائي مولداً ومنشأ والآوالي أصلاً ، من آل بن عاقل من القرية ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطيّبين الطاهرين آمين آمين ربّ العالمين ، وسلّم كثيراً برحمتك يا أرحم الراحمين»(١).

وفي مثال آخر نجد الشيخ رمضان بن علي الغريبي الأحسائي اليزدي (توفّي بعد سنة ١٠٥١هـ) نسخ كتاب آمالي الصدوق من تصنيف الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه (٣١١ ـ ٣٨١هـ) ، وقد كان الفراغ من نسخه في يوم الجمعة ٦ من ذي القعدة لسنة (١٠٥٠هـ)(٢) ، فقد ختمه بقوله : «وفرغ من تسويده هنا المذنب المقصّر الجاني عل ی ٰ نفسه الخاطي تراب أقدام المؤمنين رمضان ابن علي بن أحمد بن مسعود الغريبي ـ لحساوي أصلاً واليزدي منزلاً ـ عصر يوم

__________

(١) أنظر الهامش من إحياء الداثر : ٢٥١ ؛ راجع : مجلّة ميراث شهاب : العدد (٨٤ ـ٨٥) ؛ أهمّيت نسخه هاي خطّي براي مطالعة تاريخ تشيّع : ٧٧.

(٢) الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) ٤/٨٢٢.

۲۹

الأحد سادس ذي القعده الحرام سنه خمسين وألف من الهجرة المحمّدية علی ٰ مهاجرها ألف ألف تحية وصلّی ٰ الله عل ی ٰ محمّد خير البرية وآله المعصومين»(١).

ونسخ الشيخ أبو بكر بن محمّد النجّار الأحسائي (من أعلام القرن الثاني عشر) ديوان شعر لأحد أعلام القرن العاشر الهجري ، فختمه بقوله : «قد تمّ الديوان المبارك بعون الله الكريم صبيحة يوم الإثنين نهار ثالث عشر من شهر جمادىٰ الأولىٰ سنة (١١٩٣) من هجرة النبي محمّد صلّىٰ الله عليه وسلّم علىٰ يد الفقير الحقير المعترف بالذنب والتقصير أبو بكر بن محمّد بن أحمد بن النجّار كان الله له حيث كان ، وغفر الله له ولوالديه»(٢).

كما نجد الفقيه والمحدّث الشيخ محمّد بن علي آل عيثان القاري الأحسائي (ت ١٢١٨هـ) ، بعد أن نسخ شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب لعبد الله بن يوسف ابن هشام (٧٠٨ ـ ٧٦١هـ) ، وقد كان الفراغ من نسخه وكتابته في ٢٨ شعبان لسنة (١١٨٢هـ)(٣) ، وقد وقع أسمه بـ : (محمّد بن علي عيثان الأحساوي القاري) في الشاخورة بالبحرين ، قال في آخرها : «وقع الفراغ من تسويد هذا الكتاب بعون الملك الوهّاب علىٰ يد أقلّ الطلبة عملاً وأكثرهم زللاً ، الغريق في بحر الذنوب والعصيان محمّد بن علي بن عيثان الأحساوي القاري في قرية الشاخورة ، أحد قرىٰ البحرين المعمورة بالعلماء زادها الله إيماناً وتوفيقاً ، بتاريخ اليوم السابع من الأسبوع الرابع من الشهر الثامن من السنة الثانية من العشر التاسعة من المائة الثانية بعد الألف

__________

(١) المخطوطات في المكتبة الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانيّة ٥/۱۷۷٥٩.

(٢) أعلام الأحساء : ١٦٣.

(٣) فهرس مختصر للمخطوطات في مجلس الشورىٰ الإسلامي : ٤٩٣.

۳۰

من الهجرة(١) ، وخطّه في غاية الجودة والإتقان. علىٰ النسخة تملّك».

أمّا الشيخ حسين بن علي آل أبي خمسين الأحسائي (توفّي بعد سنة ١٢٦٥هـ) ، وهو رجل ضرب المثال البارز في التواضع ونكران الذات ، وقد كان يقوم بنسخ كتب ابنه اعترافاً بفضيلته عليه ، فكان ممّا نسخ النور المضي في معرفة الكنز الخفي ، فختمها بقوله : «وقد تمّت الرسالة الموسومة بالنور المضي في معرفة الكنز الخفي ، علىٰ يد الفقير الحقير ، المسكين المستكين ، تراب أقدام المؤمنين ، أكثر العباد زللاً ، وأقلّهم عملاً ، المحتاج إلىٰ ربّه الغني ، حسين بن علي ، في يوم السابع والعشرين ، من شهر جمادىٰ الثانية ، أحد شهور السنة الثانية والستّين بعد المائتين والألف من الهجرة النبويّة ، علىٰ مهاجرها أفضل الصلاة والسلام ، والحمد الله ربّ العالمين»(٢).

٩ ـ التعريف عن الجهد والعناء :

من الحقوق المشروعة للناسخ والكاتب ، والتي لا تعدّ من سفاسف القول أو تزكية الذات ، تعبيره عن معاناته والمشقّة الكبيرة التي بذلها في النسخ ليشعر القارئ والناظر لما تمّ كتابته بعين الاحترام والتبجيل ، إنّ هذا هو ثمرة تعب ومعاناة لا يدركها إلّا من طرق الفنّ وجرّب صعوبته ، وإنّ الاستمرار في الكتابة يحتاج إلىٰ جَلَد ، ومصارعة النوم وسهر الليالي ليكون بالشكل والمنظر اللائق ، وهو أمر نجده عند كثير من الورّاقين ليس في الأحساء وحسب بل في مختلف

__________

(١) صورة المخطوط وقد زوّدنا بها الأستاذ علي الحمد من الكويت.

(٢) راجع : النسخة الخطّية من النور المضي في معرفة الكنز الخفي : ٤٧ ؛ وفي النسخة المطبوعة : المضي في معرفة الكنز الخفي : ٢٠٩.

۳۱

المناطق ، ولا يستهجن منهم.

فقد نسخ الشيخ محمّد بن حسن بن حسين العفالق الأحسائي كتاب وفيات الأعيان لقاضي القضاة شمس الدين أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلّكان (٦٠٨ ـ٦٨١هـ) ، وكان فراغه من نسخه سنة (١١٦٢هـ) ، وقد تحدّث عن التعب والجهد الذي بذله فيه فقال(١) :

أجِل لحظ طرفِك في نسخه

حوت كلّ لفظ ومعنىٰ حسن

بذلت اجتهاداً بتصحيحها

وحاربت فيها لذيذ الوسن

١٠ ـ احتمال الغلط وطلب المسامحة فيه :

تبقىٰ العصمة لأهلها ، وإلّا جميع البشر وارد في حقّهم الخطأ واللبس ، والجميل أن يعترف المرء أنّه مهما بلغ يبقىٰ بشراً يعرض عليه الاشتباه والغلط ، خاصّة في الجوانب العلمية والفكرية ، بل وحتّىٰ في فهم مراد الآخرين ، فكيف إذا كانت الظروف قاهرة ، والبال مشغولاً ، فإنّ مع تعكّر المزاج يكون احتمال مثل هذه الأمور كبيراً لانعدام الصفاء الذهني ، وفي نفس الوقت للجانب الآخر يعكس الهمّة العالية وعدم الرضوخ للعوامل الخارجية والصعوبات ، وفي التراث الأحسائي لدينا نموذج جميل لهذا الجانب الذي يدلّ علىٰ عظمة الرجل وسموّ نفسه.

فقد ذكر في مشجّرة المهري ، قال : «وجدت مجموعة بخطّ (عبد الحسين الحاجي) في آخرها كتب هكذا : (تمّت وبالخير عمّت بخطّ الفقير قليل البضاعة كثير التقصير العبد الخاطئ الجاني عبد الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الحسين

__________

(١) مظاهر ازدهار الحركة العلمية في الأحساء : ٦٨ ؛ الورّاقة في منطقة نجد : ٧٧.

۳۲

ابن عبد النبي الحسيني اللّحسائي المدني ، نزيل قرية مُهر ... وأسير بلدة من فارس ، في يوم الخامس عشر من شهر شوّال كثير الخير والإقبال سنة (١٢٠٦هـ) ، ونلتمس من القارئين والمستمعين أعني بهم الإخوان إن صدر في الخطّ سهو أو غلط في الكتابة ، فإنّي في طريق مكّة ، ونسخته كثير الغلط مع والدتي في بلدة تُسمّىٰ التويثير قرية من قرىٰ اللحسا ، وكنّا علىٰ رحيل والخرجية قليل ، وحصل لنا بعض تألّم من هذا السبب ، فإن صدر في الخطّ زلل أو خطأ نلتمس منكم المسامحة والإحسان ، نرجو من الله الغفران أن يغفر لنا ولجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات ويجعلنا وإيّاكم من العائدين إلىٰ بيت الله الحرام ... السنة السادسة بعد المائتين والألف من الهجرة النبوية»(١).

١١ ـ بقاء الخطّ وفناء صاحبه :

الموت سنّة الحياة والطريق الذي يسلكه جميع البشر ، ولا يبقىٰ إلّا العمل الصالح وما يتركه المرء من أثر يسجّل له الخلود والبقاء ، ومن أعظم هذه الأمور نسخ الكتب والخطّ ، ولعلّ أبرز شاهد ، أنّنا لم نعاصر هؤلاء الأعلام وقد مضىٰ علىٰ رحيلهم مئات السنين ، ولكن بقيَ خطّهم ماثلاً أمامنا كشاهد حي يعرّفنا عليهم رغم بعد الزمن وتعاقب السنين.

ومنهم السيّد إبراهيم بن السيّد محمّد بن السيّد إبراهيم الموسوي القاري ، من أعلام الأحساء في القرن الثالث عشر ، الذي اعتاد علىٰ ختم مخطوطاته في بعض الأحيان ببيت خاصّ ، يكتبه بطريقة خاصّة :

قال في نهاية بعض منسوخاته : «وكان التحرير في (شهر ربيع الأوّل سنة

__________

(١) من نسّاخي الكتب في الأحساء : ٦٥.

۳۳

١٢٥٧) ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا ونبيّنا محمّد وعلىٰ آله وصحبه وسلّم كثيراً كثيراً ، والحمد لله ربّ العالمين(١) :

سيبقىٰ الخطّ منّي في الكتابِ

ويبلىٰ الكفّ منّي في الترابِ»

واستخدم نفس الأسلوب الشيخ علي بن أحمد الشبيث إبّان شبابه ، وقبل كفّ بصره ، فقد نسخ الكتب ، وكتب في خاتمة نسخه الرسالة العملية للميرزا موسىٰ الحائري الأحقاقي :

«بقلم الحقير الفقير ، المحتاج إلىٰ المنزّه عن الأولاد والأزواج ، وخالق الإنسان من نطفة أمشاج ، أقلّ الخلق والخليقة ، ومن لا شيء في الحقيقة ، أقلّ الناس عملاً ، وأكثرهم زلالاً ، علي بن أحمد بن علي بن يوسف بن شبيث :

إن تجد عيباً فسدّ الخللا

جلّ من لا فيه عيب وعلا

[وقال] :

الخطّ يبقىٰ زماناً بعد كاتبه

وصاحب الخطّ تحت الترب مدفونُ

هذه الأبيات ، وحسن اختيارها ينمّ عن وعي وإدراك بأهمّية نسخ الكتب ، وأنّه يبقىٰ وإن بلي الجسد وفني ، وهو نوع من تخليد الذات التي تحفظ من خلال العلم والعطاء ، وقد صدق بما اعتقده وأجاد.

وممّن أدرك وأشار لأهمّية الخطّ والنسخ حتّىٰ بعد موت الإنسان ، الشيخ محمّد بن حسن الجلواح (كان علىٰ قيد الحياة عام ١٣٣٥هـ) ، فقد أنهىٰ كتاباً لم نتوصّل إلىٰ عنوانه ، قال في آخره : «وقع الفراغ من تسويدها (عشر ربيع الأوّل سنة ١٣٠٧هـ) ، علىٰ يد أقلّ العباد محمّد بن حسن بن الشيخ علي بن الشيخ محمّد

__________

(١) مجموع خطّي يضمّ مجموعة رسائل للشيخ أحمد بن مال الله الصفّار وغيره : ٢٠٢.

۳۴

ابن الشيخ حجّي الجلواح. ثمّ ختمه ببيتين من الشعر هما :

الخطّ يبقىٰ زماناً بعد كاتبه

وصاحب الخطّ تحت الترب مدفونُ

[وقال] :

فيا ناظرا فيه سل اللـه دعوة

لكاتبه الـمدفون تحت الـجنادل»

١٢ ـ طلب تصحيح الخلل :

الخطأ والنسيان طبيعة بشريّة ، لذا قد يطلب الناسخ من القارئ أنّه بدل نقد الكاتب والنيل منه ، القيام بتصحيح الخطأ والغلط ، كي لا يتحمّل الناسخ وزر ذلك الخطأ ، لذا يقول أيّها القارئ إن وجدت فيما كتبت غير صحيح فدورك وهمّتك في تصحيحه ، وهذا يعكس حرصهم واهتمامهم أن يخرج نتاجهم علىٰ أكمل وجه بما يرضي الله سبحانه ويبرئ ذمّتهم ومنهم :

الشيخ عبد الله بن درويش العدساني وقد نسخ بيان الحجة في سير الدلجة لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت٧٩٥هـ) ، فرغ من نسخه سنة (١٢١٨هـ) ، قال في نهايته : «بقلم أفقر الورىٰ إلىٰ الله تعالىٰ وأحوجهم إليه بمن لا له ثاني عبد الله بن درويش بن مبارك العدساني ـ عفىٰ الله عنهم وغفر لهم ، ولمن دعا لهم بالعفو والمغفرة ـ ولمن نظر إلىٰ هذا الكتاب ورأىٰ ما فيه من التحريف والغلط فأصلحه ، وذلك بنهار الجمعة (رابع ربيع الأوّل سنة ١٢١٨هـ)»(١).

كما نسخ الشيخ أحمد بن عبد الله آل عبد القادر الأحسائي كتاب الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع تأليف محمّد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي

__________

(١) مكتبة الشيخ محمّد بن عبد الله آل عبد القادر للمخطوطات بالأحساء علىٰ الشبكة الإلكترونية ؛ مظاهر ازدهار الحركة العلمية في الأحساء : ٧٠.

۳۵

(ت٩٧٧هـ) ، في الفقه الشافعي فرغ من نسخها عصر يوم الثلاثاء ٢ من شهر رمضان سنة (١١٦١هـ) ، وقد سجّل نسبه : «أحمد بن عبد الله بن الشيخ محمّد بن عبد القادر ابن أحمد ابن علي من بني النجّار نسباً ، والحسا وطناً ، والشافعي مذهباً ، لطف الله به».

ثمّ يوصي القارئ أن يصلح العيب والخطأ الذي يراه في النسخة وقد غفل عنها الناسخ ولم ينتبه لها ، فقال :

إن تجد عيباً فسدّ الخللا

جلّ من لا فيه عيب وعلا

[وقال] :

فسامح إن وجدت به عيوباً

فأين السالمون من العيوبِ

ومنها وصية السيّد علي بن السيّد حسن النحوي الأحسائي ، بعد أن نسخ أجوبة المسائل للسيّد كاظم الرشتي ، وقد فرغ من كتابتها في (شهر رمضان سنة ١٢٥٤هـ) ، ومن تسويدها في (٢٥ من شهر رجب ١٢٥٥هـ) ، وهي بخطّ منظّم ومرتّب ، وجودة خطّ ، قال في آخرها : «بقلم الفقير الحقير المقرّ بالذنب والتقصير ، تراب أقدام إخوانه المؤمنين إن حضر لم يعدّ وإن غاب لم يفقد ، أقلّ العباد عملاً وأكثرهم زللاً ، أسير ذنبه ، الراجي عفو ربّه (سهف) وهو علي ابن (طعق) وهو حسن ابن (سهف) أي : علي بن (طعق) أي : حسن ابن (شقفل) وهو خليفة ابن عبد الإله النحوي الأحسائي أصلاً ومولداً ، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين وللمؤمنات إنّه غفور رحيم ، والحمد لله ربّ العالمين :

إن تجد عيباً فسدّ الخللا

جلّ من لا فيه عيب وعلا

بقلم كاتبها ، رحم الله من ترحّم لكاتبها ولوالديه».

۳۶

المصادر

١ ـ الآثار الخطّية في المكتبة القادرية : رؤوف ، الدكتور عماد عبد السلام ، مطبعة المعارف : بغداد ، الطبعة الأولىٰ : ١٩٧٨م.

٢ ـ أحياء الداثر من مآثر مَن في القرن العاشر : الطهراني ، محمّد محسن ، آقا بزرك ، تحقيق وتعليق د. محمّد كاظم رحمتي ، موقوفه ها : قم ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٩٥هـ. ش.

٣ ـ أعلام الأحساء في العلم والأدب من الماضين في سبعة قرون ، ابتداء من عام ٨٠٠هـ : آل رمضان ، جواد بن حسين ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م.

٤ ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن ، حقّقه وأخرجه وعلّق عليه : السيّد حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات : بيروت ، الطبعة الخامسة : ١٤١٨هـ ـ ١٩٩٨م.

٥ ـ التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامّة : الحسيني ، السيّد أحمد ، الناشر دليل ما : قم المقدّسة ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٣١هـ ـ ٢٠١٠م.

٦ ـ الشيخ حسن بن أحمد آل رمضان بين العلم والعمل : آل رمضان ، إعداد حسين بن جواد ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٢٠هـ.

٧ ـ فهرس (دنا) للمخطوطات الإيرانية : درايتي ، مصطفىٰ ، مكتبة موزة ومركز اسناد مركز شورىٰ إسلامي : مشهد ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٨٩هـ. ش.

٨ ـ الفهرس المصوّر لمخطوطات ومصوّرات مكتبة الرياض السعودية العامّة : آل الشيخ ، عبد المحسن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ، مكتبة الرياض السعودية العامّة : الرياض ،

۳۷

الطبعةالأولىٰ : ١٤٣٦هـ ٢٠١٥م.

٩ ـ الفهرس الموحّد للمخطوطات الإيرانية (فنخا) : الدرايتي ، إعداد مصطفىٰ ، نشر سازمان اسناد وكتابخانه ملي جمهوري إسلامي : قم ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٩٠هـ. ش.

١٠ ـ فهرس مخطوطات البحرين : أبا حسين ، الدكتور علي ، مركز الوثائق التاريخية : البحرين ، الطبعة الثانية : ١٤٠٤هـ ١٩٨٣م.

١١ ـ فهرس مخطوطات المكتبة الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية : أنوار ، السيّد عبد الله ، المكتبة الوطنية : طهران ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٦٥ش.

١٢ ـ فهرس مخطوطات مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي : بهبهاني ، سيّد محمّد طباطبائي ، نشر مركز الشورىٰ الإسلامي : طهران ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٨١ش.

١٣ ـ مطلع البدرين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين : آل رمضان ، جواد ابن حسين آل الشيخ علي ، الطبعةالأولىٰ : ١٤١٩ هـ ١٩٩٩م.

١٤ ـ مظاهر ازدهار الحركة العلمية في الأحساء خلال ثلاثة قرون (١٠٠٠ ـ ١٣٠٠هـ) : الذرمان ، عبد الله بن عيسىٰ ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٢٢هـ.

١٥ ـ مكتبات الدولة السعودية الأولىٰ المخطوطة : العنقري ، حمد بن عبد الله ، دارة الملك عبد العزيز : الرياض ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٣٠هـ ـ ٢٠٠٩م.

١٦ ـ النور المضي في معرفة الكنز الخفي : آل أبي خمسين ، الشيخ محمّد ، تحقيق : الشيخ عبد المنعم العمران ، دار المحجّة البيضاء : بيروت ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٢٨هـ ـ ٢٠٠٧م.

١٧ ـ الورّاقة في منطقة نجد : آل فريان ، ا. د. الوليد بن عبد الرحمن ، دارة الملك عبد العزيز : الرياض ، الطبعةالأولىٰ : ١٤٣٣هـ.

۳۸

الصحف والمجلّات :

١٨ ـ جريدة الرياض : العدد (١٤٠٦٧) الجمعة ٩ ذي الحجّة ١٤٢٧هـ ، السنة الثالثة والأربعون ، مقال ، إطلالة علىٰ نوادر التراث العلمي لبلاد الأحساء(١).

١٩ ـ مجلّة الساحل : العدد الخامس ، السنة الثانية شتاء ٢٠٠٨م. بني نحو .. قرية غيّبها التاريخ ، بقلم : الأستاذ عبد الله الرستم.

٢٠ ـ مجلّة الواحة : الربع الثاني : ٢٠٠٥م العدد (٣٧) ، السنة الحادية عشرة ، من نسّاخي الكتب في الأحساء ، الأستاذ أحمد عبد الهادي المحمّد صالح.

٢١ ـ مجلّة الواحة : العدد (٥٠) ، مقال الملّا ناصر النمر ، بقلم الأستاذ أحمد بن محمّد النمر.

٢٢ ـ مجلّة ميراث شهاب : العدد (٨٤ ـ ٨٥) ، إيران ، أهميت نسخه هاي خطي براي مطالعة تاريخ تشيّع ، دكتور محمّد كاظم رحمتي.

۳۹

النظرية الحديثية في المدرسة الإمامية (٣)

السيّد زهير طالب الأعرجي

بسم الله الرحمن الرحيم

تناولنا في العدد المزدوج (١١٥ ـ ١١٦) القسم الأوّل من النظرية الحديثية حيث بيّنا في الفصل الأوّل منه الحديث الشريف بين المشافهة والكتابة ، وفي الفصل الثاني المصطلح الحديثي وإشكالاته ، وفي الفصل الثالث المدارس الحديثية في التاريخ الإمامي ، وتناولنا في العدد (١٤٤) الفصل الرابع (الكتب الرئيسية في الدراية) ، والفصل الخامس (ميزان الأخذ بالأحاديث) ، والفصل السادس (شخصية الخبر وقيد العدالة) ، ونستأنف البحث هنا :

القسم الثاني : العدالة والوثاقة والضابطية :

أوّلاً : العدالة :

العدالة في الأصل : الاستقامة والاستواء ، وإذا قيل : هذا عدلٌ ، قُصِدَ به مساوٍ له. وقد وقع الاختلاف في معناها وحقيقتها تارةً ، وأخرىٰ في اعتبارها في الراوي في قبول خبره.

أ ـ معنىٰ العدالة : قال المحقّق القمّي (ت ١٢٣١هـ) : إنّ «المشهور بين

۴۰

المتأخّرين أنّها ملكة في النفس تمنعها من فعل الكبائر والإصرار علىٰ الصغائر ، ومنافيات المروءة ، يعني ما يدلّ علىٰ خسّة النفس ، ودناءة الهمّة بحسب حاله»(١).

ولم يخرج الشيخ الطريحي (ت ١٠٨٥هـ) عن إطار التعريف ، فقال : إنّ العدالة «هي الحالة التي ينشأ عنها للمرء الإتيان بجميع المفروضات والاجتناب لجميع المحرّمات وإن نذر خلافهما مع الندم ، والاشتمال علىٰ حظّ وافر من الكمالات»(٢).

وقال الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) : «ليس المراد من العدالة كونه تاركاً لجميع المعاصي ، بل بمعنىٰ كونه سليماً من أسباب الفسق التي هي فعل الكبائر ، أو الإصرار علىٰ الصغائر وخوارم المروّة ، وهي الاتّصاف بما يُستحسن التحلّي به عادةً بحسب زمانه ومكانه وشأنه ، فعلاً وتركاً علىٰ وجه يصير ذلك له ملكة»(٣).

ب ـ حقيقة العدالة : هناك ثلاثة أقوال في حقيقتها(٤) :

١ ـ المعروف بين المتأخّرين أنّها ملكة نفسانية باعثة علىٰ ملازمة التقوىٰ والمروّة.

٢ ـ حُكي عن جماعة من المتقدّمين أنّها عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق.

٣ ـ هي حُسن الظاهر ، والقول به يُعزىٰ إلىٰ أكثر متأخّري المتأخّرين.

ج ـ العدالة شرط في قبول رواية الراوي : هناك ثلاثة آراء في هذا الشرط :

١ ـ اشتراط العدالة في الراوي : قال بها صاحب معالم الأصول : «القول باشتراط العدالة عندي هو الأقرب»(٥) ، وعلىٰ ذلك الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) ،

__________

(١) قوانين الأصول : ٤٥٩.

(٢) جامع المقال : ٢٣.

(٣) الرعاية في علم الدراية : ١٨٥.

(٤) الفصول الغروية : ٢٩٢ ـ ٢٩٣.

(٥) معالم الأصول : ٢٠١.

۴۱

فقال : «جمهور أئمّة الحديث علىٰ اشتراط عدالة الراوي»(١) ، والشيخ حسين بن عبد الصمد (ت ٩٨٤هـ) ، فقال : «يشترط كونه عدلاً»(٢) ، والمقدّس الكاظمي (ت ١٢٢٧هـ) : «إنّ العدالة شرطُ العمل علىٰ الإطلاق من دون حاجة إلىٰ التثبّت أو من دون فرق بين ما له معارض وما ليس له حتّىٰ يعمل به علىٰ كلّ حال»(٣).

٢ ـ عدم اشتراط العدالة : وهو رأي الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) ، وحاصل كلام الشيخ في العدّة الاكتفاء بكون الراوي ثقة ، متحرّزاً عن الكذب في الرواية ، وإن كان فاسقاً بجوارحه(٤) ، وعلىٰ ذلك المحقّق القمّي (ت ١٢٣١هـ) : «الأقوىٰ ما ذهب إليه الشيخ ، ويرجع هذا في الحقيقة إلىٰ التثبّت الإجمالي أو إلىٰ مطلق العمل بالظنّ عند انسداد باب العلم»(٥) ، والمحقّق المامقاني (ت ١٣٥١هـ) قال : «قول الشيخ هو الأقوىٰ»(٦).

٣ ـ الرأي الثالث : وبه قال الشيخ الإصفهاني (ت ١٢٥٠هـ) : «الأقرب عندي الاكتفاء بكون الراوي ممدوحاً بما يوجب الظنّ بتحرّزه عن الكذب ، ويحصل الاعتماد علىٰ روايته وإن لم يبلغ درجة التوثيق ، لا سيّما إذا كان إماميّاً ، وخصوصاً إذا لم يصرّح بكونه فاسقاً بجوارحه»(٧).

__________

(١) الرعاية في علم الدراية : ١٨٣.

(٢) وصول الأخيار : ١٨٧.

(٣) عدّة الرجال ١ / ١٠٣.

(٤) عدّة الأصول ٢ / ٣٨٢.

(٥) قوانين الأصول : ٤٦٢.

(٦) مقباس الهداية ٢ / ٤٣.

(٧) الفصول الغروية : ٢٩٤.

۴۲

ثانياً : الوثاقة :

ولمّا كان الأصل في شخصية الخبر أن يكون الراوي الحامل له ثقةً حتّىٰ نطمئنّ لصحّة الرواية ، ورد هذا الاصطلاح في علم الدراية بصورة متزايدة ، و «الثقة في اللغة تعني الاعتماد»(١) ، وفي المصطلح تعني العدالة والضبط ، وفيها تفصيل :

أ ـ الثقة تعني العدالة : قال الشهيد الثاني (ت ٩٦٥هـ) : لفظة الثقة «وإن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة ، لكنّها هنا لم تُستعمل إلّا بمعنىٰ العدل بل الأغلب استعمالها خاصّة»(٢) ، وأيّده الشيخ حسين عبد الصمد (ت ٩٨٤هـ) فقال : «لابدّ في التعديل من اللفظ الصريح ، وأعلىٰ مراتبه (ثقة)»(٣) ، واصطفّ معه موافقاً العلّامة المجلسي (ت ١١١٠هـ) فقال : «الثقة (من ألفاظ التعديل)»(٤) ، بينما قال المحقّق الداماد (ت ١٠٤١هـ) : «الثقة (من ألفاظ التوثيق)»(٥).

وعلىٰ خطٍّ موازٍ آمن الشيخ الطريحي (ت ١٠٨٥هـ) بأنّه : «متّفق علىٰ ثبوت التعديل به»(٦) ، وهكذا المقدّس الكاظمي (ت ١٢٢٧هـ) قال : «ظاهر في إرادة مَن يوثق بدينه وأمانته ، وبالجملة من جميع الجهات ، وهو المعنىٰ الأخصّ ، وليس ذلك عندنا إلّا العدل منّا ، كما أنّه عند مخالفينا ليس إلّا العدل منهم»(٧).

إلّا أنّ السيّد حسن الصدر العاملي (ت ١٣٥٤هـ) عارض ذلك وقال : «وفي

__________

(١) سماء المقال ٢/١٩٠.

(٢) الرعاية في علم الدراية : ٢٠٣.

(٣) وصول الأخيار : ١٩٢.

(٤) الوجيزة : ٥.

(٥) الرواشح السماوية : ٦٠ الراشحة الثانية عشرة.

(٦) جامع المقال : ٢٧.

(٧) عدّة الرجال ١ / ١١٢.

۴۳

كون هذه اللفظة حقيقة في العَدْل الإمامي عند الإطلاق محلّ تأمّل»(١).

ب ـ الثقة تعني العدالة زائداً الضبط : قال في حاوي الأقوال : «لا يبعد أن يكون دالّا ً علىٰ صفة زائدة علىٰ (عَدْل) وهي الضبط»(٢).

ج ـ الثقة (بدون التعرّض لفساد المذهب) تعني العدل الإمامي : وهذا متّفق عليه بين الفقهاء ، وقد صاغها الوحيد البهبهاني (ت ١٢٠٦هـ) بدقّة ، فقال : «الرواية المتعارفة المسلّمة أنّه إذا قال عدلٌ إماميٌّ ـ النجاشي كان أو غيره ـ : (فلان ثقة) ، ولم يتعرّض لفساد المذهب ، أنّ الرجاليّين يحكمون بمجرّد هذا القول بكون الراوي عدلاً إماميّاً»(٣).

وأيّده المحقّق المامقاني (ت ١٣٥١هـ) بالقول : «اتّفق الكلّ علىٰ إثبات العدالة بهذه الكلمة من غير شكٍّ ولا اضطراب ، وحينئذٍ فحيثما تستعمل هذه الكلمة في كتب الرجال مطلقاً من غير تعقيبها بما يكشف عن فساد المذهب تكفي في إفادتها التزكية المترتّب عليها التصحيح باصطلاح المتأخّرين»(٤).

د ـ ثقة ثقة : وهذا الاصطلاح غايةٌ في الجمال ، لأنّه تأكيدٌ علىٰ عدالة الراوي ، وإلىٰ ذلك أشار الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) : «قد يتّفق في بعض الرواة أن يكرَّر في تزكيتهم لفظ الثقة ، وهو يدلّ علىٰ زيادة المدح»(٥).

وهكذا رأىٰ الشيخ حسين بن عبد الصمد (ت ٩٨٤هـ) : «لابدّ في التعديل

__________

(١) نهاية الدراية : ٣٨٩.

(٢) حاوي الأقوال ١ / ٩٩.

(٣) فوائد الوحيد : ١٨.

(٤) مقباس الهداية ٢ / ١٤٧.

(٥) الرعاية في علم الدراية : ٢٠٤.

۴۴

من اللفظ الصريح ، وأعلىٰ مراتبه (ثقة) ، وقد يؤكّد بالتكرار فيقال : (ثقة ثقة)»(١).

هـ ـ ثقة في الحديث (أو في الرواية) : وهذا الاصطلاح الدقيق يعبّر عن صدق الراوي في نقل الحديث ، «أي : لا في نفسه ، ومعناه أنّ الراوي صدوق ضابط لا يروي عن الضعفاء ، أو أنّه صادق اللهجة وإن روىٰ عن ضعيف»(٢).

وأشار الوحيد البهبهاني (ت ١٢٠٦هـ) أنّ المشهور في اصطلاح (ثقة في الحديث) يدلّ علىٰ التوثيق ، فقال : «المتعارف المشهور أنّه تعديل وتوثيق للراوي نفسه ، وربّما قيل بالفرق بين الثقة في الحديث ، والثقة»(٣) ، وهذا ما آمن به المقدّس الكاظمي (ت ١٢٢٧هـ) أيضاً فقال : «يدلّ علىٰ التوثيق ، كما هو المعروف ولا يضرّ التقييد ، وربّما منع بناءً علىٰ أنّ التقييد تخصيص»(٤).

و ـ ثقةٌ في نفسه : وهذا اصطلاح «يدلّ علىٰ تخصيص الوثاقة بنفس الراوي ، لاستعمالهم ذلك كثيراً فيمَن يروي عن الضعفاء»(٥).

وبالإجمال ، فإنّ ظاهر كلامهم (قدّس الله أسرارهم) أنّ العدالة لفظ يشمل جميع الملكات الفاضلة من تقوىٰ. وصدق ، وسلوك بعيداً عن المعاصي. وكلمة (الثقة) وإن جاءت بمعنىٰ الصدق وعدم تعمّد الكذب ، إلّا أنّها ركن أساسيٌّ من أركان العدالة ، إن لم تكن مرادفة للعدالة بشرط صحّة المذهب.

__________

(١) وصول الأخيار : ١٩٢.

(٢) عدّة الرجال ١ / ٢٤٤.

(٣) فوائد الوحيد : ٢٦.

(٤) عدّة الرجال ١ / ١١٧ ، ١٥٤.

(٥) عدّة الرجال ١ / ١٥٤.

۴۵

ثالثاً : الضبط من المدح لا التعديل :

الضبط صفة للراوي الواعي لحفظه ، والمدرِك لخطورة ما يقوم به من نقل للرواية.

الضبط عند الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) «من الشروط المعتبرة في الراوي ، بمعنىٰ كونه حافظاً لما يرويه ، متيقّظاً غير مغفَّل إن حدّث من حفظهِ ، ضابطاً لكتابه ، حافظاً له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدّث منه ، عارفاً بما يختلّ به المعنىٰ إن روىٰ بالمعنىٰ»(١).

و «يعرف ضبط الراوي بأن تعتبر روايته برواية الثقات المعروفين بالضبط والإتقان ، ولا يضرّ النادر من المخالفة»(٢).

الضابط : مَن يغلب ذِكرُه سهوَه ، لا مَن لا يسهو أصلاً(٣). وهو «يفيد المدح دون التعديل ، لأنّه قد يجامع الضعف ، وإن كان من صفات الكمال»(٤).

خاتمة الفصل :

إنّ شخصية الخبر مرتبطة في زماننا هذا بشخصية ناقله ، فإذا حقّق ناقل الخبر أو الراوي الشروط الصحيحة لنقل الخبر ، أخذ بالخبر ورُتّبت عليه الآثار المعهودة ، وإلّا فلا. وصفة الراوي إن كان مجهولاً أو مهملاً أو معلوماً : ثقة جليل ، أو من الأكابر ، أو من الأقران ، تؤثّر تأثيراً خطيراً علىٰ طبيعة الخبر المنقول إلينا ، والآثار التي نرتّبها علىٰ نقله.

__________

(١) الرعاية في علم الدراية : ١٨٥.

(٢) الرعاية في علم الدراية : ١٩٣.

(٣) مقباس الهداية ٢ / ٤٤.

(٤) الرعاية في علم الدراية : ٢٠٤ ، ٢٠٦.

۴۶

الفصل السابع

فقه الحديث

فقه الحديث : هو علمٌ موضوعه متن الحديث خاصّة ، يُبحث فيه شرح لغة الحديث وبيان حالاته من كونه نصّاً أو ظاهراً ، عامّاً أو خاصّاً ، مطلقاً أو مقيّداً. ولنبحث في هذا الفصل الكتب القديمة التي جمعت الحديث ، والكتب التي شرَحَته.

كُتّاب الحديث :

ذكر صاحب الذريعة قدس‌سره في موضوع (كتّاب الحديث) أسماء (٧٥٨) كتاباً في الحديث(١) استخرجها من أمّهات كتب الرجال والحديث حتّىٰ بدايات القرن الرابع الهجري ، وتلك الكتب مروية عن الشيخ النجاشي (ت ٤٥٠هـ) أو الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) ، وأغلبها لأصحاب أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام. وفيما يلي نماذج من تلك الكتب :

«١ ـ كتاب الحديث لآدم بن إسحاق بن آدم بن عبد الله بن سعد الأشعري القمّي الثقة ، المدفون بمقبرة شيخان المعروفة بقم ، وقبره يُزار ، يرويه عنه النجاشي بأربع وسائط ، ويرويه عن شخصه بغير واسطة محمّد بن عبد الجبّار وأبو جعفر أحمد بن أبي عبد الله محمّد بن خالد البرقي (ت ٢٧٤ أو ٢٨٠هـ) مؤلّف كتاب المحاسن الموجود بعينه إلىٰ اليوم.

٢ ـ كتاب الحديث لأبان بن عمر الأسدي ختن آل ميثم بن يحيىٰ التمّار ، لم يروِه عنه إلّا عبيس بن هاشم الناشري الذي توفّي سنة (٢٢٠هـ) أو قبلها بسنة

__________

(١) الذريعة ٦ / ٣٠١ ـ ٣٧٦.

۴۷

كما في النجاشي في ترجمتي أبان بن عمر وعبّاس بن هشام الذي يقال له عبيس ، ويرويه النجاشي عن مؤلّفه بخمس وسائط.

٣ ـ كتاب الحديث لإبراهيم بن حمّاد الكوفي ، يرويه عنه القاسم بن إسماعيل في طريق الشيخ في الفهرست ، وأحمد بن ميثم حفيد فضل بن دكين في طريق النجاشي المشتمل علىٰ أربع وسائط»(١).

طبيعة كتابة الحديث :

وقد فصّل العلّامة آقا بزرك الطهراني قدس‌سره طبيعة كتابة الحديث في القرن الثاني الهجري ، فقال : «إنّ المؤلّفين للأصول الرجالية التي بأيدينا لم يظفروا بترجمة كثير من رواة أحاديثنا لتفرّقهم في البلاد ، وعدم مَن يقوم بتأليف كتاب يجمع شملهم في تلك الأزمان ، والذين ظفروا بترجمتهم من الرواة وأدرجوهم في الأصول الرجالية لم يذكروا لأكثرهم تصنيفاً ، إمّا لعدم كون الرجل من المصنّفين ، أو لعدم اطّلاعهم علىٰ تصنيفه ، أو لكون تصنيفه في غير فنّ الحديث ممّا لا يرون الحاجة إلىٰ ذكره ، ومَن ذكروا له تصنيفاً لم يستوفوا جميع كتبه ، إمّا لعدم اطّلاعهم علىٰ الجميع ، أو لعدم وصوله إليهم بالطرق المقرّرة ، أو لعدم كونه من الدينيّات ، بل إنّما يذكرون خصوص ما يهمّهم من كتب هذا الراوي ، وهو الكتب الحاوية للأمور الدينية والواصلة إليهم بالطرق المعتبرة ، فيذكرون هذا النوع من كتبه ويصرّحون بطريق وصوله إليهم ليخرجوه من حدّ الإرسال ويجعلوه من المسانيد المعتمدة ، وهذا ديدنهم وسيرتهم المشهودة لكلّ من سبر رجالي النجاشي والفهرست»(٢).

__________

(١) الذريعة ٦ / ٣٠١ ـ ٣٠٢.

(٢) الذريعة ٦ / ٣٠١ ـ ٣٠٢.

۴۸

وأدرج المصنّف في مكان آخر من الذريعة(١) ما يقرب من مائة وثلاثين أصلاً حديثيّاً ، وما يقرب من مائتي كتاب بعنوان النوادر(٢).

ثمّ يستأنف ويقول : «... ولكنّهم قد يذكرون الراوي ويذكرون أنّ له كتاباً ويذكرون طريقهم إلىٰ روايته من غير تعيين عنوان خاصّ له ، وبما أنّه تحقّق عندنا من ديدنهم المشار إليه في ذكر كتب الراوي ، ومن تصريحهم في كثير منها بأنّه ممّا يرويه مؤلّفه عن الإمام المعيَّن أو الرجل المعيَّن ، أو عن سائر الرجال ، أو تصريحهم بأنّه ممّا يرويه عنه عدّة من الأصحاب أو جمعٌ معيّنون أو شخص خاصٌّ ، وغير ذلك من تصريحاتهم بأنّه من روايات الرجل ، يحصل لنا الجزم بأنّ الكتاب الذي أثبتوه للرجل ، هو ما اشتمل علىٰ رواياته وأحاديثه التي تلقّاها عن غيره وتلقّاها غيره عنه.

فيصحّ لنا أن نعبّر عن هذا الكتاب بكتاب (الحديث) ، ونقول إنّ الرجل الفلاني له كتاب الحديث رواه عن فلان ورواه عنه فلان ، ونذكر هذه الكتب في هذا المقام بعنوان كتاب الحديث علىٰ حسب ترتيب أسماءِ مؤلّفيها ، وفاءً بما جعلناه في عهدتنا في هذا التأليف ، من ذكر ما اطّلعنا عليه من تصانيف الشيعة ، المطبوع منها أو المخطوط ، الباقية عينها الشخصية أم المفقودة ... وأمّا الكتب المفقودة ، فإنّما نذكرها لأجل أنّه لم يفقد عنّا منها إلّا الكيفية الخاصّة الحادثة من الهيئة الأوّلية التي لاحظها المؤلّفون لها حين جمعهم للأحاديث المتفرّقة ، وقد أدرجوها في كتبهم من غير ترتيب بينها وتبويب لمطالبها ، ولذلك صعب علىٰ المتأخّرين عنهم تناول المطالب منها ، وتعسّرت عليهم الاستفادة عنها ، فعمدوا إلىٰ تأليف مجاميع كبار مرتّبة علىٰ عدّة كتب ، وكلّ كتاب علىٰ أبواب ، واستخرجوا الأحاديث المتفرّقة في تلك الكتب بعين

__________

(١) الذريعة ٢ / ١٢٥ ـ ١٦٧.

(٢) الذريعة حرف النون.

۴۹

ألفاظها وعباراتها متحفّظين علىٰ عين موادّها ، وأدرجوها في الباب المناسب لذكرها في تلك المجاميع ، فشكر الله مساعيهم الجميلة في حفظهم لنا موادّ تلك الكتب وكمّياتها وتسهيلهم السبيل إلىٰ تناول كلّ ما نريده منها ، هذا حال نفس الكتب الباقية موادّها التي نوردها في المقام بعنوان (كتاب الحديث). وأمّا حال الرجال المؤلّفين لها فقد ذكرنا في أوّل الإسناد المصفّىٰ إلىٰ آل المصطفىٰ المطبوع سنة (١٣٥٦هـ) أنّ هؤلاء الرجال هم القرىٰ الظاهرة التي مدحها الله تعالىٰ في كتابه ، كما يستفاد من تفاسير أهل البيت عليهم‌السلام ، وهم الوسائط بين عباد الله تعالىٰ وبين القرىٰ المباركة الذين هم الأئمّة المعصومون عليهم‌السلام ، وقد أخذوا عنهم أنواع العلوم والمعارف وأودعوها في كتبهم الواصلة إلينا بعين ألفاظها ونحن نستفيد منها الأحكام ما بقي الدهر ، فهؤلاء هم الذين وفّقهم الله لتبليغ أحكامه إلىٰ خلقه ، وإيصال فيوضاته الدينية إلىٰ عباده ، وسترىٰ أنّ أكثرهم ممّن نصّ أئمّة الرجال في حقّه بأنّه ثقة ، وفي جملة منهم ثقة ثقة ، بالتكرير للتأكيد ، وعدم توثيق بعضهم لا يقضي بترك التعرّض لتصانيفه وآثاره ، بل ناموس الأمانة والإنصاف والعدالة يوجب علينا ذكر تصانيف الموثوق وغيره مع بيان حاله علىٰ ما هو عليه»(١).

وعندما انتهىٰ من ذكر كتب الأحاديث ، قال مصنّف الذريعة قدس‌سره : «هذا آخر ما ظفرنا به من فهرس كتب قدماء الأصحاب التي لم تسمّ إلّا باسم الكتاب وعبّرنا عنها بكتب الحديث لاشتمالها علىٰ أحاديثهم التي يروونها عن الأئمّة عليهم‌السلام ، قد أودعت تلك الروايات بعين ألفاظها في المجاميع الأربعة التي ألّفها المحمّدون الثلاثة القدماء ، أي : الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ، والمحامدة المتأخّرة ، أي : الوافي ، والبحار ، والوسائل ، ومستدركه المطبوع المتداول جميعها ، وغيرها من

__________

(١) الذريعة ٦ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣.

۵۰

المجاميع المخطوطة الموجودة في خزائن الكتب في العالم مثل : جامع المعارف والأحكام ، وجوامع الكلم ، ودرر البحار ، والشفا في أخبار آل المصطفىٰ. ومستدرك الوافي ، ومستدرك البحار ، وغير ذلك من الكتب التي يحصل القطع لمَن نظر في كيفية تأليفها وإيداع الأحاديث فيها ، ويرىٰ بوجدانه اختصاص الفرقة الجعفرية من بين الأمم بالاتّفاق في أخذ الأحكام الإلهية عن معادن العلوم النبوية وإيداعهم إيّاها في كتبهم التي احتفظوا عليها من وقوع الدسّ والتحريف فيها وعدم مشاركة سائر الفرق منهم في الأخذ والحفظ كذلك»(١).

الاستنتاج :

١ ـ كتاب الحديث الذي ابتكر تسميته العلّامة آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٧٩هـ) هو ممّا يرويه مؤلّفه عن إمام معيّن أو رجل معيّن أو نحوه ، وهو ما اشتمل علىٰ رواياته نقلاً عمّن روىٰ عنه ، فهو ليس بكتاب مخصوص ، وإنّما جمعٌ لروايات الراوي.

٢ ـ إنّ كتب الحديث المفقودة إنّما أدرجت في كتب أخرىٰ. أو في موسوعات حديثية ، ولم نفقد إلّا الكيفية الخاصّة بها. أمّا الروايات فقد نقلت أو سُجّلت في الموسوعات الحديثية الكبرىٰ.

٣ ـ إنّ أصل الحديث الشريف مصان ومحفوظ إلىٰ يومنا هذا ، حفظه لنا فقهاء عظام ، وصفهم الله بالقرىٰ الظاهرة التي مدحها الله تعالىٰ في كتابه المجيد.

من علوم الحديث :

هناك علوم متعلّقة بالحديث الشريف ساهمت أيضاً في فهم سند الحديث ومتنه ، منها :

__________

(١) الذريعة ٦ / ٣٧٤.

۵۱

١ ـ علم علل الحديث :

يبحث عن الأسباب الكامنة وراء قدح حجّية الأحاديث ، «ومعرفته من أجلّ علوم الحديث وأدقّها ، وهو ما فيه من أسباب خفية غامضة ، فادحة في نفس الأمر ، وظاهرة السلامة منها ، بل الصحّة ، وإنّما يتمكّن من معرفة ذلك أهل الخبرة بطرق الحديث ومتونه ، ومراتب الرواة ، الضابط لذلك ، وأهل الفهم الثاقب في ذلك»(١).

ومن الكتب التي صُنّفت في هذا الموضوع :

أ ـ كتاب علل الحديث ، وكتاب العلل الكبير ليونس بن عبد الرحمن (من أعلام القرن الثالث الهجري).

ب ـ كتاب العلل للفضل بن شاذان (من أعلام القرن الثالث الهجري).

ج ـ كتاب علل الحديث لأحمد بن خالد البرقي (ت ٢٨٠هـ).

٢ ـ علم الجرح والتعديل :

وهو علمٌ يعتني بصفات الرواة من المدح أو الذمّ ، وتأثيره علىٰ نقل الحديث. ومن الكتب التي صُنّفت في هذا الموضوع :

أ ـ كتاب معرفة رواة الأخبار للحسن بن محبوب السرّاد (ت ٢٢٤هـ).

ب ـ كتاب مناقب رواة الحديث ، وكتاب مثالب رواة الحديث ، لسعد بن عبد الله الأشعري (ت ٢٩٩هـ).

ج ـ كتاب الممدوحين والمذمومين ، لمحمّد بن أحمد القمّي (ت ٣٦٨هـ).

٣ ـ علم غريب الحديث :

وهو علمٌ يبحث متن الحديث الذي طرأت عليه ألفاظ غريبة ، فهو علمٌ

__________

(١) الدراية للشهيد الثاني : ٥٠.

۵۲

يبحث في الحديث الذي «اشتمل متنه علىٰ لفظ غامض ، بعيد عن الفهم ، لقلّة استعماله في الشائع من اللغة»(١).

وممّن كتب : الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، كتاب غريب حديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله.

وهناك علوم أخرىٰ فرعية تتناول اختلاف المتون ، والتعارض في مضامينها.

المصنّفات الشارحة للحديث :

قام العلّامة المجلسي (ت ١١١٠هـ) بجهد علمي رائع في شرح كتابين من أهمّ كتب الحديث عند الشيعة الإمامية ، وهما : الكافي ، وتهذيب الأحكام شرحاً لغويّاً ، فقهيّاً مبسوطاً. وقام أيضاً بذكر أسانيد الروايات علىٰ التقسيم الرباعي : صحيح ، حسن ، موثّق ، ضعيف ، أو مرسل أو مجهول. وكان دليله في ذلك اجتهاده في علم الرجال والدراية.

١ ـ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله :

للعلاّمة محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ) ، وهو شرح لكتاب الكافي للشيخ الكليني (ت ٣٢٩هـ) ، والكتاب شرح مبسوط لأحاديث الكافي ، يحدّد فيه المصنّف سند كلّ حديث حسب اجتهاده ، ويشرح معاني الأحاديث وألفاظها. والسند المذكور في مرآة العقول حجّةٌ علىٰ مؤلّفه لا علىٰ غيره من الفقهاء.

نماذج منتقاة من (مرآة العقول) :

من أجل الإحاطة بمنهج المصنِّف نعرض نماذج من كتابه :

النموذج الأوّل : في كتاب الحجّة ـ باب فرض طاعة الأئمّة عليهم‌السلام :

__________

(١) بداية الدراية للشهيد الثاني ١ / ١٤٤.

۵۳

«الحسين بن محمّد الأشعري ، عن معلّىٰ بن محمّد ، عن الحسن بن علي قال : حدّثنا حمّاد بن عثمان ، عن بشير العطّار قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : (نحن قومٌ فرض اللهُ طاعتنا وأنتم تأتمّون بمن لا يعذر الناس بجهالته). الحديث : ضعيف علىٰ المشهور.

(فرض الله طاعتنا) أي : بالآيات الكريمة كقوله تعالىٰ. (... وَأَطِيْعُوا الرَّسُوْلَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُم) بما جرىٰ من ذلك علىٰ لسان رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله (بمن لا يعذر الناس) أي : المخالفون أو الأعمّ (بجهالته) لوضوح الأمر وإن خفي عليهم فبتقصيرهم أو لكونه من أعظم أركان الإيمان وربّما يخصّ بغير المستضعفين»(١).

النموذج الثاني : كتاب الوصايا ـ باب صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّاً ـ حديث١ :

«عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ. عن الحسن بن عليّ ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي الحسن الساباطي ، عن عمّار بن موسىٰ أنّه سمع أبا عبد الله عليه‌السلام يقول : (صاحب المال أحقّ بماله ما دام فيه شيء من الروح يضعه حيث شاء).

[قال المجلسي] : الحديث الأوّل : مجهول.

والمشهور بين الأصحاب أنّ ما عُلّق بالموت سواء كان في المرض أم لا هو من الثلث ، بل ربّما نُقل عليه الإجماع ، ونُسب إلىٰ علي بن بابويه القول بكونها من الأصل مطلقاً ، وأمّا منجزات المريض فقد اختلف فيه ، والمشهور كون ما فيه المحاباة من الثلث ، واختلف في المرض ، فقيل المرض المخوف وإن برئ ، والمشهور بين المتأخّرين المرض الذي اتّفق فيه الموت وإن لم يكن مخوفاً ، واستدلّ بهذا الخبر علىٰ كونها من الأصل»(٢).

__________

(١) مرآة العقول ٢ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥.

(٢) مرآة العقول ٢٣ / ١٤.

۵۴

النموذج الثالث : كتاب الحدود ـ باب مَن أتىٰ حدّاً فلم يُقَم عليه الحدّ حتّىٰ تاب ـ حديث١ :

«محمّد بن يحيىٰ. عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن حديد ، وابن أبي عمير جميعاً ، عن جميل بن درّاج ، عن رجل ، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنىٰ. فلم يعلم بذلك منه ولم يؤخذ حتّىٰ تاب وصلح؟ فقال : (إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يُقَم عليه الحدّ).

قال محمّد بن أبي عمير : قلت : فإن كان أمراً قريباً لم يقم؟ قال : (لو كان خمسة أشهر أو أقلّ منه وقد ظهر أمر جميل لم يقم عليه الحدود).

[قال المجلسي] : الحديث الأوّل : مرسل كالصحيح بسنديه.

ويدلّ علىٰ أنّه يسقط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته وهو موضع وفاق ، والمشهور أنّه يتحتّم لو تاب بعد البيّنة ، ولو تاب بعد الإقرار قيل : يتحتّم ، وقيل : يتخيّر الإمام في الإقامة والعفو.

واختار في المسالك : الأوّل. وقوله : (لو كان خمسة أشهر) لعلّه علىٰ سبيل المثال ، ولم أرَ قائلاً بالتفصيل سوىٰ ما يظهر من المصنّف»(١).

٢ ـ ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار :

للعلّامة محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ) ، وهو شرح لكتاب تهذيب الأحكام لشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) مع الإشارة إلىٰ سند الحديث (من جهة الجرح والتعديل) ، وشرح متنه ، وذكر اختلاف الفقهاء ، ودراسات لغوية حول لغة الأحاديث وألفاظها. وكتاب تهذيب الأحكام ذاته هو شرح لكتاب المقنعة للشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ). والسند المذكور في ملاذ الأخيار حجّةٌ علىٰ مؤلّفه لا علىٰ غيره من الفقهاء.

__________

(١) مرآة العقول ٢٣ / ٣٨٩.

۵۵

يقول في مقدّمة كتابه : «علّقتُ علىٰ ما يصعب فهمه علىٰ أكثر الأفهام ، حواشي تكشف عنه حجاب الارتياب ، وينتفع به المبتدئ والمتوسّط والمنتهي من الطلّاب ، ممّا حلّ ببالي القاصر ، أو استفدت من المشايخ الكرام وأجلّة الأصحاب ، فكانت ممّا تقلُّ مؤونته ويكثر نفعه ، ويسهل تحصيله ويكبر وقعه ، وصارت لمَن لم يسمع الحديث من أفاضل عصرنا أستاداً شفيقاً ، ولمَن يستنكف أن يأخذ العلم من أهله معلّماً رفيقاً»(١).

نماذج منتقاة من (ملاذ الأخيار) :

وإحاطةً بمنهج المؤلّف نعرض النماذج التالية من كتابه :

النموذج الأوّل : في باب صفة الوضوء ـ حديث ٣٥ :

«الحسين بن سعيد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال لي : (لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجلين غسلاً ، ثمّ أضمرت أنّ ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ، ثمّ قال : ابدأ بالمسح علىٰ الرجلين فإن بدا لك غسل فغسلته ، فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض).

[قال المجلسي] : الحديث الخامس والثلاثون : صحيح.

قوله عليه‌السلام : (ثمّ أضمرت) ، أي : اكتفيت به ، وفهم بعض الأصحاب منه عدم تباين حقيقتي الغسل والمسح كلّياً ، فإذا نوىٰ في الغسل المسح يجزئ. ولا يخفىٰ ما فيه.

قوله عليه‌السلام : (فامسح بعده) ، قال الوالد العلّامة نوّر الله ضريحه : يمكن أن يكون المراد تخلّل الغسل بين الوضوء ، فعلىٰ هذا يدلّ علىٰ عدم وجوب المتابعة ، وأن يكون المراد الغسل قبل الوضوء للتنظيف وإن كان بعيداً. انتهىٰ كلامه أعلىٰ الله مقامه.

أقول [المجلسي] : ظاهره أنّه إذا مسح ثمّ غسل يلزمه المسح ثانياً. ويمكن

__________

(١) ملاذ الأخيار ١ / ٣ ـ ٤.

۵۶

الحمل علىٰ الاستحباب»(١).

النموذج الثاني : في الأغسال المفروضة والمسنونة ـ حديث ١٧ :

«فأمّا ما رواه محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسىٰ. عن عبد الرحمن ابن أبي نجران ، عن رجل حدّثه قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جُنُب ، والثاني ميّت ، والثالث علىٰ غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم من أن يأخذ الماء ويغتسل به ، وكيف يصنعون؟ قال : (يغتسل الجنب ويدفن الميّت ، ويتيمّم الذي عليه وضوء ، لأنّ الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميّت سنّة ، والتيمّم للآخر جائز).

فما تضمّن هذا الحديث من أنّ غسل الميّت سنّة لا يعترض ما قلناه من وجوه أحدها : أنّ هذا الخبر مرسل لأنّ ابن أبي نجران قال عن رجل ولم يذكره ، ويجوز أن يكون غير مأمون ولا موثوق به ، ثمّ لو صحّ لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلىٰ السنّة أنّ فرضه عرف من جهة السنّة ، لأنّ القرآن لا يدلّ علىٰ فرض غسل الميّت وإنّما علمناه بالسنّة ، وقد قدّمنا رواية يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبدالله عليه‌السلام أنّه قال : الأغسال منها ثلاثة فرض ، ثمّ ذكر منها غسل الميّت وقد تكلّمنا علىٰ هذا الخبر فيما مضىٰ.

[قال المجلسي] : الحديث السابع عشر : مرسل.

واعلم أنّه إذا اجتمع ميّت ومحدث وجُنُب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، فإن كان ملكاً لأحدهم اختصّ به ، ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله ، لوجوب صرفه في طهارته.

ولو كان مباحاً وجب علىٰ كلٍّ من المحدث والجنب المبادرة إلىٰ حيازته ، فإن

__________

(١) ملاذ الأخيار ١ / ٢٨٧.

۵۷

سبق إليه أحدهما وحازه اختصّ به.

ولو توافيا دفعة اشتركا ، ولو تغلّب أحدهما أثم وملك.

وإن كان ملكاً لهم جميعاً ، أو لمالك يسمح ببذله ، فلا ريب أنّ لملّاكه الخيرة في تخصيص مَن شاؤوا به.

وإنّما الكلام في مَن الأولى؟ فقال الشيخ في النهاية : أنّه الجنب ، وقيل : الميّت ، حكاه المصنّف ولا أعرف قائله ، وقال الشيخ في الخلاف : إن كان الماء لأحدهم فهو أحقّ به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيّروا في التخصيص. والأصحّ : تخصيص الجُنُب به»(١).

النموذج الثالث : في لباس المصلّي ومكانه ـ حديث ٢٤ :

«سعد ، عن محمّد بن عيسىٰ. عن سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن لباس الحرير والديباج ، فقال : (أمّا في الحرب فلا بأس ، وإن كان فيه تماثيل).

ويحتمل أيضاً أن يكون أراد عليه‌السلام إذا كان الديباج سداه ولحمته غزلاً أو كتّاناً دون أن يكون مبهماً ، لأنّه متىٰ كان الأمر علىٰ ذلك جازت الصلاة فيه ، وليس في الخبر أنّه ديباج ليس فيه شيء من الغزل ولا من الكتّان ، بل هو يحتمل لما ذكرناه ...

[يقول المجلسي] : الحديث الرابع والعشرون : موثّق.

وقال في النهاية : الديباج هو الثياب المتّخذة من الأبريسم فارسيٌّ معرّب(٢).

وقال في المصباح : الديباج ثوب سداه ولحمته أبريسم ، ويقال : هو معرّب ، ثمّ كثر حتّىٰ اشتقّت العرب منه ، فقالوا : دبج الغيث الأرض دبجاً من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهاراً مختلفة ، لأنّه عندهم اسم للمنقّش.

__________

(١) ملاذ الأخيار ١ / ٤١١ ـ ٤١٢.

(٢) النهاية ـ ابن الأثير ٢ / ٩٧.

۵۸

واختلف في الياء ، فقيل : زائدة ووزنه فيعال ، فلهذا يجمع بالياء ، فيقال : دبابيج. وقيل : هي أصل ، والأصل دبّاج بالتضعيف فأبدل من أحد المضعّفين حرف العلّة ، ولهذا يرد في الجمع علىٰ أصله فيقال : دبابيج بباء موحّدة بعد الدال(١). انتهىٰ.

وأقول [المجلسي] : كلاهما يضعّف الحمل الثاني للشيخ ، وإن احتمل أن يكون محمولاً علىٰ الغالب»(٢).

خاتمة الفصل :

بذل الفقهاء الأعلام علىٰ مرّ العصور كلّ جهد ممكن من أجل صيانة الحديث الشريف وفهمه لغةً ومتناً ، فكانت كتب الحديث التي جمعها القدماء ، وكانت مجرّد روايات قاسمها المشترك أنّها جُمعت من قبل مؤلّف واحد أو رجل فلاني رواه عن فلان ورواه عنه فلان.

ثمّ نُقلت تلك الكتب مع الأصول الأربعمائة إلىٰ المجاميع الحديثية : الكافي ، والتهذيب ، والاستبصار ، والفقيه. ثمّ المجاميع المتأخّرة : الوافي ، والبحار ، والوسائل.

ولم يتوقّف العلّامة المجلسي عند كتابة بحار الأنوار وهو موسوعة حديثية ضخمة ، بل قام بشرح أحاديث : الكافي ، والتهذيب في موسوعتين هما : مرآة العقول ، وملاذ الأخيار.

ولاشكّ أنّ علم الحديث وفقهه لا ينتهي عند علم الدراية ، بل هناك علوم أخرىٰ تساعدنا علىٰ فهم طبيعة الحديث ، منها : علم علل الحديث ، وعلم غريب الحديث ، بالإضافة إلىٰ علم الجرح والتعديل.

__________

(١) المصباح المنير : ٢٠١.

(٢) ملاذ الأخيار ٤ / ١٩٠ ـ ١٩١.

۵۹

الفصل الثامن إجازة الحديث أو المشيخة

الإجازة : هي «الكلام الصادر عن المجيز المشتمل علىٰ إنشائه الإذن في رواية الحديث عنه بعد إخباره إجمالاً بمرويّاته ، ويطلق شايعاً علىٰ كتابة هذا الإذن المشتملة علىٰ ذكر الكتب والمصنّفات التي صدر الإذن في روايتها عن المجيز إجمالاً أو تفصيلاً»(١). ثمّ تُذكر طبقات المشايخ طبقة بعد طبقة حتّىٰ تنتهي الأسانيد إلىٰ المعصومين عليهم‌السلام.

وكان الفقهاء في العصور الأولىٰ يعبّرون عن الإجازة بالمشيخة لذكرهم المشايخ فيها ، حيث يذكرون حديثاً رواه ذلك الشيخ لهم.

والإجازات علىٰ أنواع :

منها : الإجازة الكبيرة التي تعدُّ كتاباً مستقلّا ً بذاته.

ومنها : المتوسّطة ، وأحياناً يُعبّر عنها برسالة الإجازة.

ومنها : المختصرة التي لا تتجاوز الصفحة الواحدة.

ومنها ما يعطىٰ لها عناوين كالإجازة الكبيرة ، والروضة البهية ، والطبقات ، واللمعة المهدية ، ونحوها.

والإجازة ؛ وثيقة تاريخية تكشف حقائق العلم الحديثي ، وطبيعة المتعلّمين والمعلّمين ، وأسلوب تحمّلهم للرواية ، وطبيعة العصر الذي عاشوا فيه أيضاً.

__________

(١) الذريعة ١ / ١٣١.

۶۰

أدب الإجازة :

وفي أدب الإجازات معارف جمّة :

«منها : تراجم العلماء الحاملين لأحاديثنا المروية عن المعصومين عليهم‌السلام بمعرفة اسمهم ونسبهم وكنيتهم ولقبهم ، ومعرفة شيوخهم المجيزين لهم اسماً ونسباً وكنيةً ولقباً ، ومعرفة من قرأ عليهم كذلك.

ومنها : العلم بجملة من أوصافهم وأحوالهم من شهادات المشايخ لتلاميذهم والتلاميذ لمشايخهم بما له المدخلية التامّة في قبول الرواية عنهم والوثوق والاطمئنان بهم.

ومنها : معرفة عصرهم وزمان تحمّلهم للأحاديث ومكانه ، ومعرفة بعض معاصريهم وتمييز من كان في طبقتهم عمّن لم يكن فيها إلىٰ غير ذلك»(١).

نموذج الإجازة : وفيما يلي نموذج إجازة الشيخ البهائي (ت ١٠٣٠هـ) إلىٰ الشيخ محمّد كاظم التنكابني (توفّي بعد ١٠٣٣هـ) :

«بسم الله الرحمن الرحيم.

أمّا بعد الحمد والصلاة ، فقد قرأ عليَّ الأخ الأعزّ الأفضل الأمجد ، الذكي الزكي الألمعي اللوذعي ، سماء الإفادة والأخوّة والدين ، مولانا محمّد كاظم ، وفّقه الله سبحانه لارتقاء أرفع معارج الكمال ، شرح دراية الحديث من تأليفات شيخنا الأجلّ الأكمل ، أفضل المتأخّرين وأنموذج المتقدّمين ، الجامع في معارج السعادتين رتبة العلم ودرجة الشهادة ، زين الملّة والدين ، أعلىٰ الله تعالىٰ مقامه في أعلىٰ عليّين.

__________

(١) الذريعة ١ / ١٣٢.

۶۱

وقد أجزتُ له ـ وفّقه الله تعالىٰ ـ أن يرويه عنّي ، عن والده وأستاذي ومن إليه في النقليّات استنادي قدّس الله تربته ورفع في الخلد رتبته ، عن المؤلّف نوّر الله مرقده.

فليروِ ذلك لمن شاء وأحبّ سالكاً جادّة الاحتياط الذي لا يضلّ سالكه ولا تظلم مسالكه. حرّره الفقير إلىٰ الله تعالىٰ محمّد المشتهر ببهاء الدين العاملي تجاوز الله عن سيّئاته.

وذلك بالمشهد المقدّس والمقام الأقدس ، أعني مشهد سيّدي ومولاي ، إمام الأبرار ، وثامن الأئمّة الأطهار ، علي بن موسىٰ الرضا عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيّات.

ووقع تحرير هذه الأحرف في ثالث شهر رجب المرجّب سنة ألف وثمان من الهجرة والحمد لله أوّلاً وآخراً وباطناً وظاهراً»(١).

وقد ذكر مصنّف الذريعة قدس‌سره ثمان مائة وخمس إجازات استخرجها من بحار الأنوار ومستدرك إجازات البحار ، ورتّبها حسب الحروف الهجائية. ونعرض فيما يلي نماذج من تلك الإجازات مرتّبة تأريخيّاً حسب القرون :

القرن الثالث الهجري :

١ ـ إجازة أبي غالب الزراري لابن مهجنار ، وهو الشيخ أبو الغنائم محمّد بن علي بن الحسين بن مهجنار البزّاز ، مختصرة كتبها المجاز بخطّه علىٰ ظهر نسخة قرب الأسناد التي كتبها المجاز بخطّه وقرأها علىٰ شيخه أبي غالب الذي قرأه علىٰ مصنّفه

__________

(١) (تراثنا) العدد ٦ ص ١٧٥. تحقيق : الشيخ محمّد السمامي الحائري.

۶۲

الحميري في سنة (٢٩٢هـ) فأجاز أبو غالب له رواية الكتاب عنه عن مصنّفه(١).

القرن الرابع الهجري :

١ ـ إجازة الشيخ أبي غالب أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين الشيباني المعروف بأبي غالب الزراري (ت ٣٦٨هـ) كتبها لابن ابنه محمّد بن عبد الله بن أبي غالب أحمد سنة (٣٥٦هـ) ، وكان عمره أربع سنين وبعد ذكر مشايخه الذين سمع منهم الحديث ، قال : وأجزتُ لك خاصّة روايتها ، ثمّ ذكر بعض مقروءاته الأخر ... إلىٰ أن قال : فاروِها عنّي حسب ما رسمته لك.

و «في آخر الإجازة ذكر فهرس الكتب الموجودة عنده بهذا العنوان (ثبت الكتب التي أجزتُ لكَ روايتها علىٰ الحال التي قدّمت ذكرها وأسماء الرجال الذين رويتها عنهم فمن ذلك ... الخ) وصرّح عند ذكر بعض الكتب أنّه أجاز لي روايته أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، وأجزتُ لك جميع ما أجاز لي روايته. وقال عند ذكر وصية النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنين عليه‌السلام : (أنّي أرويه عن أبي العبّاس بن عقدة ، وعلىٰ ظهره إجازته لي جميع حديثه بخطّه وقد أجزتُ لك رواية ذلك).

وقال عند ذكر جدّه محمّد بن سلمان ما لفظه : (فرويتُ عنه بعض حديثه ، وسمعني من عبد الله بن جعفر الحميري ، وقد كان دخل الكوفة في سنة سبع وتسعين ومائتين. وجدتُ هذا التاريخ بخطّ عبد الله بن جعفر في كتاب الصوم للحسين بن سعيد ، ولم أكن حفظتُ الوقت للحداثة وسنّي إذ ذاك اثنتا عشرة سنة وشهور) انتهىٰ.

وبالجملة إنّ هذه الإجازة المبسوطة أنفس إجازة وصلت إلينا من القدماء وفيها دلالات علىٰ إجازات سابقة صدرت عن مشايخ أبي غالب له ، منهم ثقة الإسلام

__________

(١) الذريعة ١ / ١٣٨.

۶۳

الكليني ذكر أنّه يروي عنه جميع الكافي بعضه قراءة عليه وبعضه إجازة ، وإنّما يعبّر عنها برسالة أبي غالب ؛ لأنّ في أوّلها ذكر نسب آل زرارة والرواة منهم ، وقد رواها الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبد الله المعروف بابن الغضائري عنه ، وألحقَ بها ابن الغضائري بعض ما اطّلع عليه من أحوال هذا البيت وفات عن أبي غالب ، ويرويها عن ابن الغضائري شيخ الطائفة الطوسي والنجاشي وحصلت نسخة منه عند الشيخ يوسف البحراني فأدرجها بتمامها في كشكوله المطبوع ، لكنّها محتاجة إلىٰ التصحيح ، والنسخة الصحيحة كانت ضمن مجموعة عند شيخنا العلّامة النوري»(١).

٢ ـ إجازة الشيخ أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد السبيعي الهمداني المعروف بابن عقدة (المتوفّىٰ سنة ٣٣٣هـ) للشيخ أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري (المتوفّىٰ سنة ٣٦٨هـ) صرّح أبو غالب في إجازته لابن ابنه أنّه كتب ابن عقدة بخطّه إجازة له لكنّه لم يذكر تأريخها(٢).

٣ ـ إجازة الشيخ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي صاحب كتاب الآل (المتوفّىٰ بحلب في سنة ٣٧٠هـ) للشيخ أبي الحسن محمّد بن عبد الله الشاعر الشهير بالسلامي المولود في كرخ بغداد سنة (٣٣٦هـ) والمتوفّىٰ بها سنة (٣٩٣هـ) بخطّ المجيز علىٰ ظهر شرحه لمقصورة ابن دريد ، مختصرة ... (٣).

٤ ـ إجازة الشيخ الصدوق أبي الحسن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمّي (المتوفّىٰ سنة تناثر النجوم وهي سنة ٣٢٩هـ) ، للشيخ أبي الحسن العبّاس

__________

(١) الذريعة ١ / ١٤٣ ـ ١٤٤.

(٢) الذريعة ١ / ١٤٤.

(٣) الذريعة ١ / ١٨٠ ـ ١٨١.

۶۴

ابن عمر بن العبّاس بن محمّد بن عبد الملك بن أبي مروان الكلوذاني ، تأريخها سنة (٣٢٨هـ) كما ذكره النجاشي في رجاله في ترجمة ابن بابويه المجيز.

٥ ـ إجازة الشيخ الصدوق للشيخ أبي محمّد هارون بن موسىٰ بن أحمد بن سعيد التلعكبري (المتوفّىٰ سنة ٣٨٥هـ) ، تأريخها سنة وفاة المجيز سنة (٣٢٩هـ).

القرن الخامس الهجري :

١ ـ إجازة الشيخ أبي عبد الله الحسين رواية كتاب نهج البلاغة للشيخ محمّد بن علي بن أحمد بن بندار ، كتبه المجاز بخطّه في جمادىٰ الثاني سنة (٤٩٩هـ) علىٰ النهج ، حكاها في الرياض في ترجمة المجاز وهي في غاية الاختصار صورتها : «قرأ عليَّ هذا الجزء شيخي الفقيه الأصلح أبو عبد الله الحسين رعاه الله وكتب محمّد بن علي بن أحمد بن بندار بخطّه في جمادىٰ الآخرة سنة (٤٩٩هـ) عظّم الله يمنها بمنّه»(١).

٢ ـ إجازة الشريف المرتضىٰ علم الهدىٰ أبي القاسم علي بن أبي أحمد الحسين ابن موسىٰ بن محمّد بن موسىٰ بن إبراهيم بن الإمام موسىٰ الكاظم عليه‌السلام ، للشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البصروي ، إجازة عامّة لجميع تصانيفه ممّا كتبه البصروي المجاز في فهرسها وما يتجدّد بعد ذلك ، تأريخها شعبان سنة (٤١٧هـ) ، والبصروي هذا تنقل فتاواه في الفقه ، منها تفصيله في البئر بين قليله وكثيره ، ونسخة من الإجازة في أوّل مجموعة جليلة من رسائل السيّد المرتضىٰ ومسائله في الخزانة الرضوية في (٥٤) ورقة(٢).

__________

(١) الذريعة ١ / ١٧٩.

(٢) الذريعة ١ / ٢١٦.

۶۵

٣ ـ إجازة شيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (المتوفّىٰ بالغري سنة ٤٦٠هـ) ، للشيخ أبي الوفاء عبد الجبّار بن عبد الله الرازي ، والشيخ أبي محمّد الحسن بن الحسين بن بابويه المعروف بحسكا ، وأبي عبد الله محمّد بن هبة الله الورّاق الطرابلسي ، وولده الشيخ أبي الحسن ابن محمّد بن الحسن ، وهي مختصرة تأريخها ذي الحجّة سنة (٤٥٥هـ) نقلها في الرياض عن خطّ شيخ الطائفة علىٰ ظهر تفسير البيان(١).

القرن السادس الهجري :

١ ـ إجازة الشيخ الحسن بن الحسين بن علي الدرويستي نزيل كاشان للمولىٰ الأجلّ مجد الدين أبي العلاء ، مختصرة كتبها له بخطّه علىٰ ظهر إرشاد الشيخ المفيد ، تأريخها سنة (٥٧٦هـ) ، يروي كتاب الإرشاد عن المرتضىٰ بن الداعي عن جعفر بن محمّد الدرويستي عن المصنّف الشيخ المفيد(٢).

٢ ـ إجازة الشيخ جمال الدين الحسين بن هبة الله بن الحسين بن رطبة لموفّق الدين أبي كامل منصور بن علي بن خشرم ولأبيه أبي منصور ابن خشرم ، مختصرة أخذت من مجموعة خطّ الشهيد يروي فيها عن الشيخ أبي علي الحسن بن شيخ الطائفة الطوسي ، تأريخها ربيع الثاني سنة (٥٥٧هـ)(٣).

٣ ـ إجازة الشيخ أبي الفضل شاذان بن جبرئيل بن إسماعيل القمّي للسيّد

__________

(١) الذريعة ١ / ٢٣٣.

(٢) الذريعة ١ / ١٧٠.

(٣) الذريعة ١ / ١٩٠.

۶۶

محيي الدين بن زهرة ووالده في سنة (٥٨٤هـ). أدرج العلّامة السيّد محسن العاملي صورتها في الجزء الثاني من معادن الجواهر(١).

القرن السابع الهجري :

١ ـ إجازة المحقّق الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيىٰ بن الحسن بن سعيد الحلّي (المتوفّىٰ سنة ٦٧٦هـ) للشيخ محمّد بن إسماعيل بن حسين ابن الحسن بن علي الهرقلي الذي كتب الجزء الأوّل من الشرايع بخطّه وفرغ في يوم الخميس خامس عشر شهر رمضان سنة (٦٧٠هـ) ، وقرأه علىٰ المصنّف المحقّق ، فكتب بخطّه عليه الإنهاء في يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجّة سنة (٦٧١هـ)(٢).

٢ ـ إجازة السيّد حسن حفيد الأكرم الحسيني ، مختصرة كتبها لبعض تلاميذه سنة (٧٥٧هـ) علىٰ ظهر الجزء الأوّل من الشرايع الذي هو بخطّ محمّد بن إسماعيل الهرقلي وقد كتبه سنة (٦٧٠هـ) ، وقرأه علىٰ المصنّف المحقّق ، فكتب المحقّق إجازة له مختصرة في سنة (٦٧١هـ)(٣).

٣ ـ إجازة الشيخ معين الدين سالم بن بدران بن علي المازني المصري للخواجة نصير الدين محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي (ت ٦٧٢هـ). مختصرة ، تأريخها ثامن عشر جمادىٰ الثانية سنة (٦١٩هـ)(٤).

__________

(١) الذريعة ١ / ١٩٧.

(٢) الذريعة ١ / ١٦٤.

(٣) الذريعة ١ / ١٦٨.

(٤) الذريعة ١ / ١٩٦.

۶۷

القرن الثامن الهجري :

١ ـ إجازة الشيخ جمال الدين أحمد بن محمّد بن الحدّاد الحلّي للشيخ السعيد أبي عبد الله محمّد بن مكّي (الشهيد سنة ٧٨٦هـ) في قراءة عاصم والكسائي مدرجة في البحار نقلاً عن مجموعة الجبعي عن خطّ الشهيد (رضوان الله عليه).

٢ ـ إجازة الشيخ تاج الدين الحسن بن الحسين بن الحسن السرابشنوي الكاشاني لبعض تلاميذه كتبها له علىٰ ظهر نهج البلاغة ، ذكر في الرياض في ترجمة الحسين بن أردشير أنّه كتبها بالحلّة السيفية في التاسع عشر من ذي الحجّة سنة (٧٢٨هـ) ، وقد ضاع بعض مواضع الإجازة فيقرأ من ألقاب المجاز (المولىٰ المعظّم ملك الصلحاء سيّد الزهّاد والعبّاد)(١).

٣ ـ إجازة الشيخ حسين بن كمال الدين علي بن حسين بن حمّاد الليثي الواسطي للشيخ نجم الدين خضير بن محمّد بن نعيم المطار آبادي ، مبسوطة عنها في الرياض ، وقال تأريخها ثالث شوّال سنة (٧٥٦هـ) ، يروي فيها عن والده الشيخ كمال الدين علي المجاز من السيّد عبد الكريم بن طاووس ، ومن الشيخ محفوظ والشيخ ميثم ويحيىٰ بن سعيد وغيرهم ، ويروي فيها أيضاً بالإجازة عن جمع من العلماء بشيراز في سنة (٧٥٠هـ) منهم شمس الدين محمّد الآملي ومنهم عماد الدين الكاشي(٢).

القرن التاسع الهجري :

١ ـ إجازة الشيخ جمال الدين أبي العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي (المتوفّىٰ

__________

(١) الذريعة ١ / ١٧٠.

(٢) الذريعة ١ / ١٨٧.

۶۸

سنة ٨٤١هـ) لبعض تلاميذه ، مختصرة كتبها علىٰ الجزء الأوّل من كتاب القواعد للعلاّمة الحلّي في سنة (٨٣٣هـ)(١).

٢ ـ إجازة الشيخ حسن بن سليمان بن خالد الحلّي تلميذ الشيخ محمّد بن مكّي الشهيد للشيخ عزّ الدين الحسين بن محمّد بن الحسن الحموياني تأريخها الثالث والعشرون من المحرّم سنة (٨٠٢هـ) ، مختصرة كتبها له علىٰ ظهر كتاب الخصال للصدوق ذكرها سيّدنا الحسن الصدر في التكملة(٢).

٣ ـ إجازة الشيخ عزّ الدين حسين بن زين الدين علي بن الحسام العاملي العيناثي لبعض تلاميذه ، تأريخها سنة (٨٥٦هـ) يروي فيها عن أخيه الشيخ ظهير الدين محمّد بن علي بن الحسام ويروي أخوه ظهير الدين عن أبيهما زين الدين علي ابن الحسام الراوي عن أخيه جعفر بن الحسام ... (٣).

القرن العاشر الهجري :

١ ـ إجازة الشيخ إبراهيم بن الحسن الورّاق للشيخ زين الدين علي بن الحسين بن عبد العالي الكركي (ت ٩٤٠هـ).

٢ ـ إجازة الشيخ جعفر بن محمّد العاملي للسيّد أمير علي كيا بعدما قرأ عليه قواعد الأحكام وإرشاد الأذهان ، وهي مختصرة تأريخها ٢١ ذي الحجّة سنة (٩٥٩هـ).

٣ ـ إجازة الشيخ السعيد الشهيد زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف الشامي العاملي الجبعي

__________

(١) الذريعة ١ / ١٤٤.

(٢) الذريعة ١ / ١٧٢.

(٣) الذريعة ١ / ١٨٧.

۶۹

النحاريري (الشهيد في سنة ٩٦٦هـ) ، للشيخ ظهير الدين إبراهيم بن الشيخ زين الدين أبي القاسم علي بن الشيخ الصالح التقي تاج الدين عبد العالي الميسي ، متوسّطة ، تأريخها سنة (٩٥٧هـ) ، وفي آخرها شَرَكَ معه في الإجازة ولده الموفّق المقبل الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم الميسي(١).

القرن الحادي عشر الهجري :

١ ـ إجازة المولىٰ محمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري المشهدي الشهير بالمحقّق السبزواري (المتوفّىٰ سنة ١٠٩٠هـ) في خصوص رواية الصحيفة الكاملة للمولىٰ محمّد شفيع بن فرج الجيلاني المشهدي أخي المولىٰ محمّد رفيع المشهور ، وهي متوسّطة أوّلها : «الحمد لله ربّ العالمين ...» ، تأريخها المحرّم سنة (١٠٨٥هـ)(٢).

٢ ـ إجازة المولىٰ محمّد تقي بن مقصود علي المجلسي الإصفهاني (المتوفّىٰ سنة ١٠٧٠هـ) لولده العلّامة المجلسي المولىٰ محمّد باقر بن محمّد تقي صاحب بحار الأنوار ، وهي كبيرة مبسوطة طبعت في قصص العلماء مغلوطة لكنّها في مستدرك الإجازات مصحّحة ، أوّلها : «الحمد لله ربّ العالمين ...» ، تأريخها جمادىٰ الأولىٰ سنة (١٠٦٨هـ)(٣).

٣ ـ إجازة المحقّق آقا حسين بن جمال الدين محمّد الخوانساري المتوفّىٰ بإصفهان والمدفون بتخت فولاد في سنة (١٠٩٨هـ) ، للمولىٰ محمّد حسين المازندراني ،

__________

(١) الذريعة ١ / ١٩٣.

(٢) الذريعة ١ / ١٦٠.

(٣) الذريعة ١ / ١٦٢.

۷۰

متوسّطة ، تأريخها سنة (١٠٨٩هـ) ، أوّلها : «يا ذا اللطف والجمال ...»(١).

القرن الثاني عشر الهجري :

١ ـ الشيخ أحمد بن إسماعيل الجزائري النجفي صاحب قلائد الدرر في شرح آيات الأحكام (المتوفّىٰ بعد سنة ١١٤٩هـ) بقليل كما أرّخه القزويني في تتميم أمل الآمل للسيّد عبد العزيز بن أحمد الصادقي الموسوي النجفي ، متوسّطة ، أوّلها : «الحمد لله الذي جعل الدين طريق الحقّ ...» يروي فيها عن أستاذه قراءة وإجازة الشيخ حسين بن الشيخ عبد العلي الخمايسي النجفي ، وإجازة فقط عن جملة من تلاميذ العلّامة المجلسي.

٢ ـ إجازة العلّامة المولىٰ محمّد باقر بن المولىٰ محمّد تقي بن المولىٰ مقصود علي المجلسي الإصفهاني (المتوفّىٰ بها سنة ١١١٠هـ) للشيخ العلّامة الماهر المولىٰ محمّد ابن علي الأردبيلي صاحب جامع الرواة ، مبسوطة أوّلها : «الحمد لله وسلام علىٰ عباده ... الخ» ، تأريخها سابع عشر ذي القعدة سنة (١٠٩٨هـ) في مستدرك إجازات البحار ، وقد كتبها العلّامة المجلسي في آخر جامع الرواة(٢).

٣ ـ إجازة الشيخ حسين بن محمّد بن عبد النبي بن سليمان بن حمد البارياري السنبسي البحراني للشيخ حسين بن عبد الله الحوري الأوالي ، وهي كبيرة مبسوطة تقرب من سبعمائة بيت بخطّ المجيز ، تأريخها سادس ذي الحجّة سنة (١١٧٩هـ) ، أوّلها : «الحمد لله جاعل تفاوت منازل الرجال ...».

__________

(١) الذريعة ١ / ١٨٨.

(٢) الذريعة ١ / ١٥٤.

۷۱

أوّل مشايخه الشيخ عبد الله بن علي البلادي ، قال : «هو أكملهم وأعلمهم قرأتُ عليه مع جمٍّ غفير من الفضلاء مثل الشيخ عبد علي بن أحمد ابن إبراهيم ، وأخيه لأبيه الشيخ يوسف ، والشيخ محمّد بن الشيخ علي المقابي». ثمّ ذكر من مشايخه الشيخ حسين الماحوزي ، وذكر أنّه شاركه في القراءة عليه الشيخ يوسف والشيخ محمّد المذكوران.

ثمّ ذكر من مشايخه الشيخ ناصر الجارودي كلّهم عن الشيخ سليمان الماحوزي ، وفي أواسط الإجازة ذكر روايته عن المولىٰ محمّد رفيع الجيلاني المشهدي والمولىٰ محمّد باقر النيسابوري الطائفي المكّي. قال : وقد بلغا من العمر قرب المائة سنة وكلاهما عن العلّامة المجلسي. وفي أواخر الإجازة ذكر أنّه يروي بالإجازة عن السيّد عبد العزيز بن أحمد الصادقي النجفي عن شيخه وأستاذه الشيخ أحمد بن إسماعيل الجزائري صاحب رسالة الصلاة التي ذكر فيها مع كلّ حكم دليله ، وقد شرحها السيّد عبد العزيز المذكور(١).

القرن الثالث عشر الهجري :

١ ـ إجازة العلّامة المحقّق صاحب القوانين ميرزا أبي القاسم بن المولىٰ حسن الشفتي الجيلاني القمّي (المتوفّىٰ سنة ١٢٣١هـ) للعلاّمة الحاج محمّد إبراهيم الكلباسي ، أوّلها : «الحمد لله الذي هدانا للدّين ...». كبيرة ، مبسوطة ، تأريخها يوم الثلاثاء رابع شوّال (١٢١٨هـ)(٢).

٢ ـ إجازة الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (المتوفّىٰ سنة ١٢٤١هـ) ،

__________

(١) الذريعة ١ / ١٨٩.

(٢) الذريعة ١ / ١٣٨.

۷۲

للمحقّق الشيخ أسد الله التستري الكاظمي (المتوفّىٰ سنة ١٢٣٧هـ).

٣ ـ إجازة العلّامة المولىٰ أحمد بن المولىٰ محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي (المتوفّىٰ سنة ١٢٤٥هـ) لآقا محمّد علي ابن العلّامة آقا محمّد باقر الهزارجريبي النجفي الإصفهاني (المتوفّىٰ بالوباء سنة ١٢٤٥هـ). ذكر قطعة منها في الروضات في ترجمة المولىٰ مهدي النراقي.

أوّلها : «الحمد لله الذي كرّمنا بمتابعة سيّد الأنام ... الخ». وهي متوسّطة ، تأريخها ٢٠ شوّال المكرّم سنة (١٢٢٨هـ) ، أرسلها ولد المجاز ميرزا محمّد حسن النجفي من إصفهان إلىٰ النجف لشيخ الشريعة الأصفهاني ، وقد ذكر المجيز فيها من مشايخه خمسة : والده ، وآية الله بحر العلوم ، وميرزا مهدي الشهرستاني ، وصاحب كتاب الرياض ، والشيخ الأكبر. ومن مشايخ والده ستّة : الوحيد ، وصاحب الحدائق ، والشيخ محمّد بن محمّد زمان ، والشيخ مهدي الفتوني ، والمولىٰ مهدي الهرندي ، والمولىٰ إسماعيل الخواجوئي. وزاد عليهم في إجازته للعلاّمة الأنصاري : المولىٰ محمّد جعفر الكاشاني البيدكلي ، وشبّههم بالكواكب السبعة في السبع الشداد(١).

القرن الرابع عشر الهجري :

١ ـ إجازة العلّامة ميرزا محمّد باقر بن ميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري الأصفهاني صاحب روضات الجنّات (المتوفّىٰ سنة ١٣١٣هـ) لشيخنا العلّامة ميرزا فتح الله بن محمّد جواد النمازي الشيرازي الإصفهاني النجفي الشهير بشيخ الشريعة الإصفهاني (المتوفّىٰ بالنجف في ربيع الثاني سنة ١٣٣٩هـ) ، وهي مبسوطة ، أوّلها : «الحمد لله الذي ليس لحرمته جواز ...» ،

__________

(١) الذريعة ١ / ١٤٥.

۷۳

تأريخها يوم الخميس عاشر شوّال سنة (١٢٩٤هـ)(١).

٢ ـ إجازة العلّامة ميرزا حبيب الله بن محمّد علي الرشتي النجفي (المتوفّىٰ ١٣١٢هـ) للمولىٰ محمّد طاهر ابن المولىٰ محمّد كاظم الإصفهاني (المتوفّىٰ سنة ١٣١٠هـ).

٣ ـ إجازة السيّد علي آقا ابن الإمام المجدّد الشيرازي (المتوفّىٰ في ثامن عشر ربيع الأوّل سنة ١٣٥٥هـ) للعلاّمة ميرزا عبد الحسين الأميني التبريزي ، متوسّطة.

التصانيف الجامعة للإجازات :

هناك كتب صُنّفت لجمع إجازات الحديث في تصانيف مستقلّة ، فقد جمع علماؤنا كتباً عديدة جمعوا فيها الإجازات التي اطّلعوا عليها. ولعلّ أهمّها :

١ ـ كتاب الإجازات ، المجلّد ٢٥ ـ ٢٦ من بحار الأنوار للعلاّمة المجلسي (ت ١١١٠هـ) ، جمع فيها إجازات العلماء من أوائل عصر الغيبة إلىٰ عصره في حوالي (١٢٠) إجازة.

٢ ـ كتاب الإجازات للسيّد ابن طاووس الحلّي (ت ٦٦٤هـ).

٣ ـ كتاب الإجازات للشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ) جمع فيها ما يقرب من خمسين إجازة كبيرة ومتوسّطة.

٤ ـ كتاب الإجازات للشيخ ميرزا محمّد بن رجب الطهراني في أربعة مجلّدات.

الفقهاء الذين كتبوا إجازات الحديث :

أمّا الفقهاء الذين كتبوا إجازات الحديث ، فيمكن عدّها ـ استقراءً ـ مرتّبة حسب عدد الإجازات التي كتبوها ، كالتالي :

__________

(١) الذريعة ١ / ١٥٩.

۷۴

١ ـ العلّامة المجلسي صاحب بحار الأنوار (ت ١١١٠هـ) : عددها ٦٥ إجازة.

٢ ـ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ) : نيفاً وثلاثين إجازة.

٣ ـ العلّامة الحلّي (ت ٧٢٧هـ) : ١٦ إجازة.

٤ ـ محمّد باقر الشفتي (ت ١٢٦٠هـ) : ١٦ إجازة.

٥ ـ الوحيد البهبهاني (ت ١٢٠٦هـ) : ٩ إجازات.

٦ ـ زين الدين الشهيد الثاني (ت ٩٦٦هـ) : ٩ إجازات.

٧ ـ إبراهيم بن سليمان القطيفي (لم نعثر علىٰ تاريخ وفاته) : ٧ إجازات.

٨ ـ حسين النوري (ت ١٣٢٠هـ) : ٦ إجازات.

٩ ـ المحقّق الداماد (ت ١٠٤٠هـ) : ٥ إجازات.

١٠ ـ محمّد حسين الأردكاني (ت ١٣٠٢هـ) : ٥ إجازات.

١١ ـ المحقّق الحلّي (ت ٦٧٦هـ) : إجازتان.

١٢ ـ محمد باقر الخوانساري صاحب روضات الجنّات : إجازتان.

الدلالات :

نستنتج من استعراض هذا العدد من الإجازات ـ وبتلك الطريقة المنتظمة من القرن الثالث وحتّىٰ القرن الرابع عشر الهجري ـ أنّ أغلب فقهاء الشيعة استخدموا أسلوب الإجازة كتابةً ، وهذا الأسلوب العلمي الرائع يعبّر عن طريق الارتباط بين العلماء وتلامذتهم ، من أجل دقّة نقل الأحاديث الشريفة ، والتي في عقيدتهم أمانة ينبغي المحافظة عليها ونقلها سليمة إلىٰ الأجيال القادمة.

وهنا نعرض جملة من النقاط :

١ ـ إنّ إجازة الحديث تعني الإذن في رواية الحديث ، ولا يشترط في المأذون أن يكون بالغاً ، بدليل إجازة أبي غالب الزراري كُتبت لابنِ ابنه وهو ابن أربع سنين ،

۷۵

نعم ، جدّد المجيز كتابة الإجازة بعد (١١ عاماً) أي : بعد بلوغ ابن ابنه سنّ التكليف.

٢ ـ إنّ الإجازة هي لونٌ من ألوان الثقافة الحديثية التي تتعامل مع أصول نقل الحديث ، وهي من النشاط العلمي الإمامي خلال القرون العشرة الأخيرة ، فالمجيز ـ أحياناً ـ يذكر قصّة أنّه سمع كتاب الكافي قراءة بعضه أو كلّه ، وأحياناً يوصيه بقراءتها علىٰ من بعده كما هو قرأها عليه ، أو أحياناً أخرىٰ يقرأ التلميذ نهج البلاغة ـ مثلاً ـ علىٰ أستاذه.

٣ ـ إنّ الإجازة توضّح ـ في أغلب الأحيان ـ هرم السلطة العلمية ، فالمجيز يذكر مشايخه مثلاً ، أو مشايخ والده ، كما في إجازة العلّامة النراقي (ت ١٢٤٥هـ) يذكر فيها خمسة من مشايخه ، وسبعة من مشايخ والده ، ويصفهم ـ مدحاً ـ بالكواكب السبعة في السبع الشداد ، ولا يعقل أن يجيز الطالب أستاذه.

٤ ـ تعبّر الإجازة أحياناً عن طبيعة الدرس في تلك العصور ، وطبيعة سلوك الطلبة مع أستاذهم ، وأحياناً أعمار الطلبة ، كما في إجازة الشيخ البارياري السنبسي (كُتبت في سنة ١١٧٩هـ).

٥ ـ الإجازات علىٰ نوعين :

الأولىٰ. إجازة خاصّة لكتاب معيّن يقرأه علىٰ المجيز.

الثانية : إجازة عامّة لجميع مصنّفات المجيز.

والظاهر أنّ التقسيم مرتبط بدرجة المجاز علميّاً ، فالإجازة العامّة تُمنح لذوي القدرات العلمية الكبيرة.

٦ ـ تُظهر تلك الإجازات النشاط العلمي الدؤوب لفقهاء أهل البيت عليهم‌السلام في جميع القرون التي تلت عصر النصّ ، فربّما لا نرىٰ ـ في بعض الأحيان ـ تأليفاً في فترة زمنية معيّنة ، لكنّنا نقرأ الإجازات التي يمنحها الفقهاء لتلامذتهم. وهذا دليل علىٰ

۷۶

استمرارية طلب العلم في الحوزة الإمامية.

٧ ـ استقراءً لتلك الإجازات يتبيّن لنا أنّ أعاظم فقهاء الشيعة كالعلّامة الحلّي والشهيد الأوّل والشهيد الثاني والمحقّق الداماد كانوا يكتبون الإجازات لتلامذتهم ، وتلك سنّةٌ علمية ينبغي الأخذ بها والمحافظة عليها.

الخاتمة :

في الخاتمة لابدّ أن نحدّد الإطار العامّ لما سمّيناه بالنظرية الحديثية في المدرسة الإمامية عبر النقاط التالية :

١ ـ للخبر شخصية تأريخية ومعنوية كبيرة لأنّه يرتبط بمصدر التشريع في الإسلام ، ولذلك وقف فقهاء أهل البيت عليهم‌السلام من البداية أمام الخبر موقف المدقّق المتأنّي ، ووضعوا لقبوله والالتزام بمحتواه شروطاً شرعية وعقلية ، فكان التوثيق والتعديل من أهمّ شروط قبول الخبر من قبل الراوي.

٢ ـ أسلوب نقل الخبر من جيل إلىٰ جيل عند مذهب أهل البيت عليهم‌السلام عن طريق السماع والمشافهة والكتابة والمناولة والقراءة علىٰ الشيخ لا نظير له في العقائد الأخرىٰ. فكان لابدّ للراوي من قلب واعٍ ، وتقوىٰ وصدق ، وقلم صادق يخطّ ما تسمع أذنه ويعيه قلبه ، وبذلك نقلت أغلب أحاديث أهل بيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إلينا بصدق وأمانة.

٣ ـ لم يتوقّف الأمر عند نقل الحديث ، بل كان فقه الحديث ، وفهم متنه ، وشرح لغته ، وبيان حالاته في العموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، والإجمال والتبيين ، من إنجازات الفقهاء علىٰ مرّ العصور.

٤ ـ وطالما كان الحديث الشريف بتلك الدرجة من الأهمّية والخطورة ، فقد وضع فقهاء أهل البيت عليهم‌السلام ضوابط تحمّل الحديث ، ومن تلك الضوابط قنّنوا علم الدراية

۷۷

وجعلوه علماً باحثاً عن الحالات العارضة علىٰ الحديث من طرف السند أو المتن.

فالأحوال العارضة علىٰ الحديث باعتبار طريقه أو سنده ، إنّما صيغت بالشكل التالي :

إن كان رجال السند ثقات إماميّين فالحديث صحيح.

وإن كانوا ثقات غير إماميّين كلّهم أو حتّىٰ واحد منهم فالحديث موثّق.

وإن كانوا إماميّين ممدوحين فالحديث حسن.

وإلّا فالحديث ضعيف.

والأحوال العارضة علىٰ الحديث باعتبار متنه صيغت بالشكل التالي :

قُسِّمَ الحديث إلىٰ العامّ والخاصّ ، والنصّ والظاهر ، والمجمل والمبيّن ، والمطلق والمقيّد ، والمحكم والمتشابه ، والمعارض وغير المعارض.

٥ ـ علم الدراية يعالج مسائل الجرح والتعديل ، وأنحاء تحمّل الحديث وبيان طرقه في : السماع ، والقراءة ، والإجازة ، والمناولة ، والكتابة ، والإعلام ، والوجادة ، ويبحث أيضاً آداب كتابة الحديث وآداب نقله.

٦ ـ خطّ أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام ضوابط في الرواية والنقل والتوثيق ، ولذلك فقد أخذ الفقهاء بمنهجهم بدقّة ، فكان «المتقدّمون من أصحابنا يريدون بالصحيح غالباً المعمول به والمفتىٰ بمضمونه ، فيعمّ الموثّق والضعيف إذا جبرته الشهرة ، أو حتفّ بالقرائن ، وغير ذلك ممّا يوجب العمل»(١).

قال في مشرق الشمسين أنّ الصحيح : «هو ما وثِقوا بكونه من المعصوم عليه‌السلام ، أعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات أو أمارات أخر ،

__________

(١) حاوي الأقوال ١ / ٩٩ ـ ١٠٠.

۷۸

ويكونوا قطعوا بصدوره عنه عليه‌السلام أو يظنّون»(١).

٧ ـ كان القدماء في غاية الدقّة في نقل الحديث ، أو إسناده ، إلىٰ درجة أنّ الشيخ العاملي (١٠٣٠هـ) قال في وصول الأخيار إلىٰ أصول الأخبار : «لا يجوز ـ عندهم ـ إبدال كلٍّ من (حدّثنا) و (أخبرنا) بالآخر في الكتب المؤلّفة»(٢).

يقول السيّد الشريف المرتضىٰ (ت ٤٣٦هـ) : «لا يجوز أن يقول : (حدّثني) ولا (أخبرني) ، كما لا يجوز أن يقول : (سمعتُ) لأنّ معنىٰ (حدّثني وأخبرني) أنّه نقل حديثاً وخبراً ، وهذا كذب محض»(٣).

و «أمّا قول بعضهم : يجب أن يقول : (حدّثني قراءةً عليه) حتّىٰ يزول الإبهام ، ويُعلم أنّ لفظة (حدّثني) ليست علىٰ ظاهرها ، فمناقضة ، لأنّ قوله : (حدّثني) يقتضي أنّه سمعه عن لفظه وأدرك نطقه به ، وقوله : (قراءةً عليه) يقتضي نقض ذلك ، فكأنّه نفىٰ ما أثبت»(٤).

والحمد لله ربّ العالمين

__________

(١) مشرق الشمسين : ٢٦٩.

(٢) وصول الأخيار إلىٰ أصول الأخبار : ١٣٣.

(٣) الذريعة إلىٰ أصول الشريعة ٢ / ٨٤.

(٤) الذريعة إلىٰ أصول الشريعة ٢ / ٨٤.

۷۹

المصادر

القرآن الكريم :

١ ـ إجازة الشيخ البهائي (ت ١٠٣٠ هـ) إلىٰ الشيخ محمّد كاظم التنكابني (توفي بعد سنة ١٠٣٣هـ) ، مجلّة (تراثنا) : العدد ٦ ، ص ١٧٥. تحقيق : الشيخ محمّد السمامي الحائري.

٢ ـ الاحتجاج علىٰ أهل اللجاج : أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي (من أعلام القرن الساس). تحقيق : السيّد محمّد باقر الموسوي الخرسان. بيروت ، مؤسّسة الأعلمي ١٤٠٣هـ

٣ ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : الشيخ محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ). بيروت : مؤسّسة الوفاء ، ١٤٠٣ هـ. الطبعة الثالثة.

٤ ـ تاج العروس : محمّد بن محمّد مرتضىٰ الحسيني الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ). تحقيق : علي شيري. بيروت : دار الفكر ، ١٤١٤ هـ.

٥ ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : السيّد حسن الصدر (ت ١٣٥٤ هـ). بغداد : شركة النشر والطباعة العراقية ، ١٣٧٠ هـ.

٦ ـ تدريب الراوي : جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ). بيروت : ١٤٠٩ هـ.

٧ ـ تدوين السنّة الشريفة : محمّد رضا الجلالي. قم : مكتب الإعلام الإسلامي ١٤١٣هـ.

٨ ـ تقييد العلم : الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ). دار إحياء السنّة النبوية. دار النشر وسنة الطباعة غير مذكورة.

٩ ـ تكملة الرجال : الشيخ عبد النبي الكاظمي (ت ١٢٥٦ هـ). مكتبة السيّد الحكيم ، النجف الأشرف.

١٠ ـ تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد : أبي جعفر ، محمّد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ هـ). دار الكتب الإسلامية ، طهران.

۸۰

١١ ـ توضيح المقال في علم الرجال : الملّا علي كني (ت ١٣٠٦ هـ). تحقيق : محمّد حسين مولوي. قم : دار الحديث ١٤٢١هـ.

١٢ ـ جامع المقال : فخر الدين الطريحي (ت ١٠٨٥ هـ). تحقيق : محمّد كاظم الطريحي. طهران : المطبعة الحيدرية.

١٣ ـ جامع بيان العلم وفضله : ابن عبد البرّ (ت ٤٦٣ هـ). مصر : المطبعة المنيرية.

١٤ ـ حاوي الأقوال في معرفة الرجال : للشيخ عبد النبي الجزائري (ت ١٠٢١ هـ). تحقيق : مؤسّسة الهداية لإحياء التراث ، قم ١٤١٨ هـ.

١٥ ـ الدراية أو (شرح البداية في علم الدراية) أو (الرعاية في علم الدراية) : زين الدين بن علي بن أحمد الجبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني (ت ٩٦٥هـ). الطبعة الأولىٰ. قم ١٤٠٨هـ.

١٦ ـ الدرّة الفاخرة : الشريف الكاشاني (ت ١٣٤٠ هـ) : تحقيق : السيّد محمّد تقي الحسيني. مجلّة (علوم الحديث) ، العدد الأوّل محرّم الحرام ١٤١٨هـ. ص ٣٣٥ ـ ٣٥٩.

١٧ ـ الذريعة إلىٰ أصول الشريعة : السيّد الشريف المرتضىٰ. علي بن الحسين الموسوي البغدادي (ت ٤٣٦هـ). تحقيق : أبو القاسم كرجي. جامعة طهران ١٣٤٨ هـ. ش.

١٨ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ). قم : دار الكتب العلمية.

١٩ ـ الذكرىٰ. الشهيد الأوّل ، محمّد بن مكّي (ت ٧٨٦ هـ). إيران : طبعة حجرية ، ١٢٧٢هـ.

٢٠ ـ رجال السيد بحر العلوم : محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي (ت ١٢١٢ هـ). تحقيق : محمّد صادق بحر العلوم وحسين بحر العلوم ، طهران : منشورات مكتبة الصادق عليه‌السلام. ١٣٦٣ هـ. ش ، الطبعة الأولىٰ.

٢١ ـ رجال الشيخ الطوسي : أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت٤٦٠هـ). تحقيق : جواد القيّومي الإصفهاني. قم : مؤسّسة النشر الإسلامي ، ١٤١٥ هـ. الطبعة الأولىٰ.

٢٢ ـ رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : الشيخ الطوسي ، محمّد بن الحسن (ت ٤٦٠هـ). صحّحه الشيخ حسن المصطفوي. مشهد ١٣٤٨ هـ. ش.

۸۱

٢٣ ـ رجال النجاشي : الشيخ أحمد بن علي الأسدي الكوفي (ت ٤٥٠هـ). تحقيق : السيّد موسىٰ الزنجاني الشبيري. قم : جامعة المدرّسين ، ١٤٠٧هـ.

٢٤ ـ رجال النجاشي : النجاشي (ت ٤٥٠ هـ). قم : جماعة المدرّسين.

٢٥ ـ رسالة مختصرة في الدراية : للميرزا أبي الحسن الشعراني (ت ١٣٩٣هـ). مجلّة (نور علم) ، العدد ٥٠ ـ ٥١. ص ١٥٠ ـ ١٧٥.

٢٦ ـ الرعاية في علم الدراية : زين الدين عليّ بن أحمد (الشهيد الثاني) (ت٩٦٦هـ). تحقيق : عبد الحسين محمّد علي البقّال. قم : منشورات مكتبة آية الله المرعشي ، ١٤١٣ هـ. الطبعة الثانية.

٢٧ ـ الرواشح السماوية : محمّد بن محمّد باقر الحسيني المعروف بالسيّد الداماد (ت ١٠٤١ هـ). تحقيق : غلام حسين قيصريه ها ونعمت الله الجليلي. قم : دار الحديث ، ١٤٢٢ هـ.

٢٨ ـ زاد المجتهدين في شرح بلغة المحدّثين : الشيخ أحمد البحراني القطيفي (ت ١٣١٥ هـ). تحقيق ونشر : ضياء بدر آل سنبل. قم : ١٤١٤هـ.

٢٩ ـ سماء المقال : أبو الهدىٰ الكلباسي الإصفهاني (ت ١٣٥٦ هـ). تحقيق : محمّد الحسيني القزويني. قم : مؤسّسة ولي العصر للدراسات الإسلامية ، ١٤١٩ هـ. الطبعة الأولىٰ.

٣٠ ـ سنن ابن ماجة : ابن ماجة القزويني (ت ٢٧٣ أو ٢٧٥ هـ). مصر : دار إحياء الكتب العربية.

٣١ ـ سنن الترمذي : الترمذي (ت ٢٧٩ هـ). بيروت : دار إحياء التراث العربي.

٣٢ ـ صحيح البخاري : البخاري (ت ٢٥٦ هـ). بيروت : دار إحياء التراث العربي.

٣٣ ـ الطبقات الكبرىٰ. ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ). بيروت : دار صادر.

٣٤ ـ عدّة الأصول : الشيخ أبو جعفر الطوسي (ت ٤٦٠ هـ). طبعة حجرية. بومبي : مطبعة دت برساد ، ١٣١٢ ـ ١٣١٨هـ.

٣٥ ـ عدّة الرجال : السيّد محسن الأعرجي (المعروف بالمقدّس الكاظمي) (ت ١٢٢٧هـ). قم : مؤسّسة الهداية ، ١٤١٥. الطبعة الأولىٰ.

٢٦ ـ الغيبة : النعماني (من أعلام القرن الرابع الهجري). طهران : مكتبة الصدوق.

۸۲

٣٧ ـ (مقدّمة) فتح الباري شرح صحيح البخاري : ابن حجر ، شهاب الدين أحمد العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). تحقيق : عبد العزيز بن باز ، ومحمود فؤاد ، نشر دار الكتب العلمية ، بيروت ١٤١٠هـ.

٣٨ ـ فرائد السمطين : الجويني الشافعي (ت ٧٣٠ هـ). بيروت : مؤسّسة المحمودي.

٣٩ ـ الفصول الغروية في الأصول : محمّد حسين الإصفهاني (ت ١٢٥٠ هـ). قم : مطبعة نمونة ١٤٠٤ هـ ، طبعة حجرية.

٤٠ ـ فوائد الوحيد : محمّد باقر بن محمّد أكمل المعروف بالوحيد البهبهاني (ت ١٢٠٦ هـ). تحقيق : محمّد صادق بحر العلوم. قم : مكتب الإعلام الإسلامي ، ١٤٠٤هـ. الطبعة الثانية. مطبوع من رجال الخاقاني.

٤١ ـ قاموس الرجال : الشيخ محمّد تقي التستري ، الطبعة الأولىٰ ، طهران : نشر كتاب ، ١٣٨٧ هـ.

٤٢ ـ القواعد والفوائد : الشهيد الأوّل ، محمّد بن مكّي العاملي الجزيني (ت٧٨٦هـ). تحقيق : السيّد عبد الهادي الحكيم. النجف الأشرف : مطبعة الآداب ١٩٨٠م.

٤٣ ـ قوانين الأصول : المحقّق أبو القاسم القمّي (ت ١٢٣١ هـ). نشر المطبعة العلمية ، قم.

٤٤ ـ الكافي (الأصول ، الفروع ، الروضة) : ثقة الإسلام الكليني (ت ٣٢٩ هـ). بيروت : دار الأضواء.

٤٥ ـ كشف الظنون : حاجي خليفة (ت ١٠٦١ هـ). بيروت : دار الفكر.

٤٦ ـ لزوم ما لا يلزم : أبو العلاء المعرّي (ت ٤٤٩ هـ). شرح : نديم عدي. دمشق : ١٩٨٨م. ط ٢.

٤٧ ـ لسان العرب : ابن منظور ، محمّد بن مكرم (ت ٧١١ هـ). بيروت : ١٤٠٨ هـ.

٤٨ ـ مجمع البحرين : للشيخ الطريحي (ت ١٠٨٥ هـ). مكتب نشر الثقافة الإسلامية ، طهران.

٤٩ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : الطبرسي ، أبو علي الفضل بن الحسن (ت ٥٤٨هـ). بيروت : دار الفكر ، ١٤١٤هـ.

٥٠ ـ مختصر رسالة في أحوال الأخبار : للراوندي. تحقيق : السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي. مجلّة (علوم الحديث) ، العدد الأوّل ، محرّم ١٤١٨ هـ.

۸۳

٥١ ـ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله : محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ). طهران : دار الكتب الإسلامية. تحقيق : السيّد هاشم الرسولي.

٥٢ ـ المراجعات : السيّد شرف الدين الموسوي العاملي (ت ١٣٧٧ هـ). بيروت ، الدار الإسلامية ١٤٠٦ هـ.

٥٣ ـ مروج الذهب : علي بن الحسين المسعودي (ت ٣٤٦ هـ). تحقيق : يوسف أسعد داغر. دار الأندلس ١٤١٦هـ.

٥٤ ـ المسند : أحمد بن حنبل (ت ٢٤٠ هـ). بيروت : دار الفكر.

٥٥ ـ مشرق الشمسين : بهاء الدين العاملي المعروف بالشيخ البهائي (ت ١٠٣٠ هـ). طهران : ١٣٢١ هـ.

٥٦ ـ المصباح المنير : أحمد بن محمّد الفيومي. القاهرة ١٩٢٩م.

٥٧ ـ معارج الأصول : المحقّق الحلّي ، جعفر بن الحسن الهذلي (ت ٦٧٦هـ). إعداد : السيّد محمّد حسين الرضوي. قم : مطبعة سيّد الشهداء ، ١٤٠٣هـ.

٥٨ ـ معالم الأصول أو (أصول المعالم) أو (معالم الدين وملاذ المجتهدين) : الشيخ حسن الجبعي العاملي نجل الشهيد الثاني (ت ١٠١١هـ). طبعة حجرية.

٥٩ ـ المعتبر : المحقّق الحلّي (ت ٦٧٦ هـ). الطبعة الأولىٰ. إيران : ١٣١٧هـ.

٦٠ ـ معجم رجال الحديث : أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت ١٤١٤ هـ). قم : منشورات مدينة العلم ، ١٤٠٣هـ ، ٢٣ مجلّداً ، الطبعة الثالثة.

٦١ ـ مفردات ألفاظ القرآن : الراغب الإصفهاني (ت في حدود ٤٢٥ هـ). تحقيق : صفوان عدنان داوودي. دار القلم ، دمشق ، ١٤٢٥. الطبعة الرابعة.

٦٢ ـ مقباس الهداية : عبد الله المامقاني (ت ١٣٥١ هـ). تحقيق : محمّد رضا المامقاني. قم : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، ١٤١١ هـ. الطبعة الأولىٰ.

٦٣ ـ مقدّمة ابن الصلاح : عثمان بن عبد الرحمن الشافعي (ت ٦٤٣ هـ). تحقيق : د. عائشة

۸۴

عبد الرحمن بنت الشاطئ. القاهرة : دار الكتب ١٩٧٤.

٦٤ ـ ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار : الشيخ محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠هـ). تحقيق : السيّد مهدي الرجائي ، وباهتمام السيّد محمود المرعشي. قم : مطبعة الخيّام ، ١٤٠٦هـ.

٦٥ ـ منتقىٰ الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان : الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني (ت ١٠١١ هـ). قم : جماعة المدرّسين ، ١٤٠٤ هـ. الطبعة الأولىٰ.

٦٦ ـ المنتقىٰ النفيس من درر القواميس : تحقيق : السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي. مجلّة (تراثنا) ، العدد ٢٤ ، ص ٢٣٧.

٦٧ ـ منتهىٰ المقال في أحوال الرجال : محمّد بن إسماعيل المازندراني ، أبو علي الحائري (ت ١٢١٦ هـ). تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم.

٦٨ ـ منية المريد في آداب المفيد والمستفيد : الشهيد الثاني ، زين الدين ابن علي العاملي (ت ٩٦٥ هـ). تحقيق : الشيخ رضا المختاري. قم : منشورات دفتر تبليغات إسلامي ، ١٤١٠هـ.

٦٩ ـ نهاية الدراية (شرح الوجيزة للشيخ البهائي) : السيّد حسن الصدر العاملي الكاظمي (ت ١٣٥٤ هـ). تحقيق : ماجد الغرباوي. قم : نشر المشعر.

٧٠ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : ابن الأثير الجرزي المبارك بن محمّد (ت هـ). القاهرة : عيسىٰ الحلبي ، ١٣٨٣هـ.

٧١ ـ الوجيزة في علم الدراية : بهاء الدين محمّد بن الحسين العاملي (ت ١٠٣٠هـ). قم : منشورات مكتبة بصيرتي ، ١٣٩٨ هـ. مطبوع مع كتاب الحبل المتين.

٧٢ ـ وسائل الشيعة : الحرّ العاملي (ت ١١٠٤ هـ). الطبعة المحقّقة في ٣٠ مجلّداً. قم : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث.

٧٣ ـ وصول الأخيار إلىٰ أصول الأخبار : الشيخ حسن بن عبد الصمد العاملي (ت ٩٨٤ هـ). تحقيق : عبد اللطيف الكوهكمري. قم : مجمع الذخائر الإسلامية ، ١٤٠١ هـ.

٧٤ ـ ينابيع المودّة : القندوزي الحنفي (ت ١٢٧هـ). بيروت : مؤسّسة الأعلمي. قم : ١٤١٦هـ.

۸۵

كتب التراجم العربية عند الإمامية (نشأتها وأنواعها ودوافع تأليفها) (١)

د. وسام عبّاس السبع

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

امتازت كلّ أمّة بآداب أجادت فيها وتناقلتها سائر الأمم عنها ، فاشتهر اليونان بالفلسفة والشعر القصصي والتمثيل ، وعنهم أخذها الأمم ، وعُرف الرومان بوضع الشرائع والنظم السياسية والاجتماعية التي هي أساس شرائع أوربا ونظامها الاجتماعي إلىٰ اليوم ، واشتُهر الهنود بوضع القصص الخرافية علىٰ ألسنة الحيوانات مثل (كليلة ودمنة) وعنهم أخذها سائر الناس ، وأمّا العرب فقد ملأوا الدنيا شعراً وأدباً وفقهاً وتاريخاً ، وهم قدوة الناس في المعاجم العلمية والتاريخية وفلسفة التاريخ(١) ، وجاء هذا التراث التاريخي للعرب واسعاً ومتنوّعاً وافر الغنىٰ ، وهذا ما يضعنا اليوم أمام مسؤولية النهوض بواجب التعريف بهذا المنجز العربي والإسلامي للجيل الناشئ.

__________

(١) تاريخ آداب اللغة العربية ١/ ١٩.

۸۶

لقد تزايد الاهتمام بهذا الحقل التاريخي وظهرت كتب ودراسات جديدة فيه ، وممّن كتب في هذا الموضوع الدكتور محمود محمّد الطناحي رحمه‌الله في كتابه الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنّفات وتعريفات العلوم ورغم أهمّية هذا الكتاب وفائدته للباحثين وطلّاب العلم إلّا أنّه أورد كتابين فقط فيما يتعلّق بتراجم الشيعة(١) ، وقد استكثر أن يفرد للشيعة عنواناً مستقلّا ً فألحقهم بالمعتزلة!

ومن الكتابات التي صدرت في الموضوع كتاب المغني المهذّب في كتب التراجم للدكتور شامل الشاهين ، حيث تعرّض فيه لكتب التراجم المطبوعة باللغة العربية في الفترة (١٢٤٢ ـ١٤١٤هـ/١٨٢٦ ـ١٩٩٣م) ، وصدرت الطبعة الأولىٰ للكتاب في (١٤٢٤هـ/ ٢٠٠٤م). إلّا أنّ هذا الكتاب علىٰ أهمّيته لم يُحِطْ بالتراث الإمامي في حقل التراجم ؛ وإنّما استعرض كتباً قليلة جدّاً من كتب الإمامية في هذا الحقل.

وقد يكون الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ/١٩٧٠م) أوّل من تنبّه لأهمّية هذا الحقل من علماء الإمامية المعاصرين ، ولهذا جَهد في سبيل سدّ هذه الثغرة من خلال وضع كتابه مصفّىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال ، والذي استقصىٰ فيه جهود الشيعة الإمامية في علم الرجال منذ القرن الرابع الهجري حتّىٰ عصره ، وهو أحد المصادر الرئيسة في هذا البحث.

كذلك ، كتب الدكتور صائب عبد الحميد معجم مؤرّخي الشيعة ، وهو أحد المراجع الهادية في هذا البحث ، ورغم أهمّيته واقترابه من موضوع بحثنا إلّا أنّه ركّز بصورة أساسية علىٰ علماء الإمامية الذين وضعوا تصنيفات في علم التاريخ

__________

(١) الموجز في مراجع التراجم والبلدان : ٥٧.

۸۷

بشكل عامّ ، ولذلك يتّخذ من اسم العَلَم عنواناً ومدخلاً لمادّته ، ومن ثمّ يستعرض إسهاماتها في علم التاريخ.

وفي عام (١٢٤٢هـ/١٨٢٦م) طُبع أوّل كتاب في التراجم ، وهو كتاب تهذيب الأسماء واللغات للإمام أبي زكريّا يحيىٰ النووي (ت ٦٧٦هـ/١٢٧٧م) ، وذلك بمدينة غوتنغن (Gottingen) في ألمانيا ، واحتوىٰ هذا الكتاب علىٰ مشاهير العلماء ، واعتنىٰ بطبعه العالم الألماني ف. ستنفلد (F. Wustenfeld) وذلك في عام (١٢٤٢هـ/١٨٢٦م)(١).

كما تزايدت ظاهرة ذيول الكتاب ومستدركاتها بصورة ملحوظة في حقل التراجم ، ولاحظنا أنّ الكتب المؤسِّسة ـ أي : تلك التي تحقّق لنفسها مكانة مرموقة بفضل قيمتها التاريخية والأدبية العالية ـ تتزايد عناية العلماء بها ، ومن ثمّ تظهر المستدركات والذيول عليها من قبل علماء آخرين قد يكونون معاصرين للمؤلّف أو يأتون بعده بعقود ، وهذا اللون من الكتابات لا شكّ كان له عظيم النفع في حقل التراجم الإسلامية علىٰ مرّ التاريخ ؛ لأنّه يجعل هذه المدوّنات التاريخية بمثابة (مشاريع مفتوحة) وغير مكتملة ، تتظافر جهود المؤرّخين اللاحقين مع السابقين لسدّ ثغراتها وإكمال جوانب النقص فيها.

ومع الوقت ، زخر التراث الإسلامي بعطاء ضخم في حقل التراجم تشكّل بفعل مساهمات مؤرّخين من مختلف أقطار العالم الإسلامي استندت أغلبها علىٰ نصوص سابقة ، وجاءت كتاباتهم مبنية علىٰ ميراث مَن سبقهم في الاهتمام بهذه الحقل التاريخيّ.

__________

(١) انظر : اكتفاء القنوع بما هو مطبوع : لادورد فيديك ؛ معجم المطبوعات العربية والمعربة ، يوسف اليان سركيس.

۸۸

ويأتي هذا البحث ليحاول المساهمة في أداء جزء من هذه المهمّة ، من خلال إبراز الجهود التي قدّمها علماء الإمامية ومؤرّخوهم في حقل التراجم في إطار إسهامات الحضارة العربية والإسلامية في هذا الحقل التاريخي المهمّ ، هذا الإسهام الذي تعرّض إلىٰ ضروب من الإقصاء والتهميش والإنكار الموجّه والمقصود في بعضه ، وغير المقصود في بعض الأحايين.

وإذا كان هذا التغييب المقصود للتراث الإمامي في مختلف مجالات العلم يعكس نزعة استئصالية ليست بريئة عند الخصوم ؛ فإنّه لا يمكن عزو هذا التنكّر ـ في بعض أشكاله ـ إلّا إلىٰ تقاعس الهمم وفتور العزائم لدىٰ الباحثين والكفاءات العلمية ، وإحجام المؤسّسات العلمية الشيعية نفسها عن إيلاء هذا البُعد الأهمّية التي يستحقّها من العناية والاهتمام والكشف عن هذه الثروة العلمية التي جمعها مؤرّخوا الإمامية عبر العصور في حقل التراجم ، والتعريف به ونشره وإحياؤه.

لقد كان لعناية المسلمين البالغة بسيرة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وكتابتها دور في ترسيخ العناية بتدوين حديثه ، وساهم ذلك بطبيعة الحال في خدمة كثير من العلوم التي ظهرت معه لتخدم رسالته ، وكان من هذه العلوم المساعدة علم التاريخ ، فاتّجهوا إلىٰ الغزوات والفتوح وتواريخ الصحابة ، يسجّلون أخبارها في رسائل متفرّقة كانت هي النواة الأولىٰ لكتابة التاريخ الإسلامي المطوّل فيما بعد.

وقد دفع اهتمام المسلمين بالحديث النبوي إلىٰ أن يتّجهوا إلىٰ الكلام في رُواته ورجاله ، «فترجموا لهم تراجم وجيزة لم يكن القصد منها إلّا بيان قيمة المحدّث ومكانته من الإسناد ، وجرّهم ذلك إلىٰ وضع كتب في نقد الرجال المحدّثين»(١) ،

__________

(١) التراجم والسير : ١٨.

۸۹

ممّا له دخالة في قبول الرواية أو عدم قبولها.

وسرعان ما توسّعت دائرة الكتابة التاريخية عند المسلمين لتشمل فئات مختلفة من الطبقة المشتغلة بالعلوم كالشعراء والفقهاء والأطبّاء ونخبة الطبقة السياسية كالولاة والوزراء والقضاة ، وبذلك أفلت حقل التراجم من أسر علم الحديث وشبّ عن الطوق تدريجيّاً ليشقّ طريقه بشكل مستقلّ.

نشوء علم التراجم عند المسلمين :

حفل التراث العربي بأصناف متعدّدة وفئات اجتماعية متباينة حظيت جميعها باهتمام الكُتّاب والأدباء ، فقد عني المسلمون قبل غيرهم بالاهتمام بهذه الناحية ؛ إذ لم يقتصر الاهتمام عندهم بأهل العلم والأدب ؛ بل شمل مختلف الطبقات الاجتماعية ، فترجموا للملوك كما ترجموا للسوَقة ، وترجموا للمبصرين كما ترجموا للعميان ، وترجموا للكرماء كما ترجموا للبخلاء ، واهتمّوا بالكتابة عن الأخيار كاهتمامهم وعنايتهم بالأشرار.

وما إن حلّ القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي حتّىٰ ظهر كتاب وفيّات الأعيان لابن خلّكان (ت ٦٨١هـ/١٢٨٢م) والذي عُدّ فتحاً في ميدان التراجم للرجال علىٰ اختلاف ألوانهم وثقافاتهم ، إذ ترجم لقرابة (٨٠٠) ترجمة اتّسمت بضبط الوفيّات ودقّة التفاصيل ، وقدّم فيه المؤلّف معلومات في غاية الأهمّية تعين علىٰ تكوين صورة وافية للمترجم له.

وذكر ياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ/١٢٢٩م) في مقدّمة كتاب معجم الأدباء أهمّية المدوّنات التاريخية بقوله عن أبي الحسن علي بن الحسين : «قالوا : لولا تقييد العلماء خواطرهم بالأخبار وكتبهم للآثار ؛ لبطل أوّل العلم وضاع آخره ، إذ كان كلّ علم من الأخبار يستخرج ، وكلّ حكمة منها تستنبط ، والفقر منها تستثار ،

۹۰

والفصاحة منها تستفاد ، وأصحاب القياس عليها يبنون ، وأهل المقالات بها يحتجّون ، ومعرفة الناس منها تؤخذ ، وأمثال الحكماء فيها توجد ، ومكارم الأخلاق ومعاليها منها تقتبس ، وآداب سياسة الملك والحزم منها تلتمس ، فكلّ غريبة بها تعرف ، وكلّ عجيبة منها تستطرف ، وهو علم يستمتع بسماعه العالم والجاهل ، ويستعذب موقعه الأحمق والعاقل ويأنس مكانه ، وينزع إليه الخاصّي والعامّي ، ويميل إلىٰ روايته العربي والعجمي ؛ وبعد فإنّه يوصل به إلىٰ كلّ كلام ، ويتزيّن به في كلّ مقام ، ويتجمّل به في كلّ مشهد ، ويحتاج إليه في كلّ محفل. ففضيلة علم الأخبار تتيه علىٰ كلّ علم ، وشرف منزلته صحيحة في كلّ فهم ؛ فلا يصبر علىٰ علمه ويتقن ما فيه من إيراده وإصداره إلّا إنسان قد تجرّد للعلم ، وفهم معناه ، وذاق ثمرته ، واستشعر من عزّه ، ونال من سروه ، وقديمًا قيل : إنّ علم النّسب والأخبار من علوم الملوك وذوي الأخطار ، ولا تسمو إليه إلّا النفوس الشريفة ، ولا تأباه إلّا النفوس الدنية والعقول السخيفة»(١).

وكان الارتباط بين (التراجم) و (التاريخ) وثيقاً وقديماً في آن ، ويرجع إلىٰ عصور الإسلام الأولىٰ ، فعناوين عدد كبير من معاجم التراجم تبدأ بكلمة (تاريخ) مثل : التاريخ الكبير للبُخاري (ت ٢٥٦هـ/٨٧٠م) ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر (ت ٥٧١هـ/١١٧٥م) ، كما أنّ كثيراً من مؤلّفي معاجم التراجم يعدّون مؤلّفاتهم من كتب التاريخ ، فابن خلّكان مثلاً يقول في مقدّمة كتابه وفيات الأعيان : «هذا مختصر في التاريخ»(٢).

__________

(١) معجم الأدباء ١/٣٠.

(٢) انظر : وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ١/ ١٩.

۹۱

والأهمّ من ذلك أنّ مؤرّخي أواخر العصور الوسطىٰ الإسلامية يضعون مختلف أنواع التراجم مع كتب التاريخ ، وعلىٰ رأسهم شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ/١٣٤٧م) وقد نقل عنه السّخاوي (ت ٩٠٢هـ/١٤٩٦م) في كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ(١).

وكان من الطبيعي والحال هذه أن تظهر إسهامات للمؤرّخين المسلمين في القرون الغابرة تعنىٰ بكتابة تراجم سير فقهاء المذاهب الإسلامية ، فعكف أتباع كلّ مذهب علىٰ الكتابة عن فقهاء مذهبها ، لأنّ ذلك يعدّ مظهراً من مظاهر الاهتمام بتاريخ تطوّر علم الفقه في كلّ مذهب من هذه المذاهب ، فمن تراجم الشافعية : طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ/١٠٨٣م) ، وطبقات الشافعية الكبرىٰ لأبي نصر عبد الوهّاب بن عبد الكافي السبكي (ت٧٧١هـ/١٣٧٠م) ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (ت٨٥١هـ/١٤٤٧م).

ومن تراجم الحنابلة : طبقات الحنابلة للقاضي ابن أبي يعليٰ الفرّاء (ت ٥٢٦هـ/١١٣٢م) ، والذيل علىٰ طبقات الحنابلة لابن رجب (ت ٧٩٥هـ/١٣٩٣م) ، والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد لمجير الدين عبد الرحمن بن محمّد العليمي (ت ٩٢٨هـ/ ١٥٢٢م).

ومن تراجم المالكية : ترتيب المدارس للقاضي عياض (ت ٥٤٤هـ/١١٤٩م) ، والديباج المذهّب في معرفة أعيان علماء المذهب لبرهان الدين بن فرحون المالكي (ت ٧٧٩هـ/١٣٧٧م) ، وشجرة النُور الزكية لمحمّد

__________

(١) انظر : معاجم التراجم ، تنظيمها الداخلي وأهمّيتها الثقافية ، بحث منشور في كتاب (الكتاب في العالم الإسلامي) : ٢٨٢.

۹۲

ابن محمّد مخلوف (ت ١٣٥٥هـ/١٩٣٦م).

ومن تراجم الحنفية : الجوار المضية لابن أبي الوفاء (ت ٧٧٥هـ/١٣٧٣م) ، والعوائد البهية في تراجم الحنفية لمحمّد اللكنهوي الهندي (ت ١٢٩٣هـ/١٨٧٦م).

أمّا تراجم الإمامية ، فظهر كتاب الرجال لأبي عمرو الكشّي (ت نحو ٣٤٠ ه‍/٩٥١م) في القرن الرابع ، والرجال لأبي العبّاس النجاشي (ت ٤٥٠هـ/١٠٥٨م) ، والرجال لأبي جعفر الطوسي (ت ٤٦٠هـ/١٠٦٨م) ، والفهرست للطوسي أيضاً ، والخلاصة للعلاّمة الحلّي (ت ٧٢٦هـ/١٣٢٦م) ، وغيرها من الكتب التي ظهرت في العصور اللاحقة.

استقلال علم التراجم عن علم الرجال عند الإمامية :

الترجمة لغة من تَرْجَم يُتَرْجم تُرْجُماناً ، والتُّرْجُمانُ والتَّرْجَمان هو المفسّر للّسان ، أي : ينقله من لغة إلىٰ أخرىٰ ، والجمع : تراجم(١).

أمّا في الاصطلاح : ترجم للمسألة عَنْوَن لها ، ومن ثَمّ يُقال : تراجم الشيخ الفلاني ، أي : عناوين مسائله ، أمّا ترجم للشخص فتعني : عَرَّفه وذكر سيرته ، ومن ثَمّ يقال : تراجم الأشخاص ، أي : سيرهم ، وكتب التراجم ، أي : كتب السِّيَر ، ولذلك سمّىٰ شمس الدين الذهبي كتابه المعروف في التاريخ : سيرُ أعلام النُبَلاء.

وقد سبق القول أنّ كتب التراجم عند المسلمين نشأت في أحضان علم الحديث وتأثّرت بطريقة كتب رواة الحديث ، ولهذا فإنّ الشيعة الإمامية ـ كغيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرىٰ ـ لم يتعارف عندهم في وقت مبكّر التفكيك بين علمي

__________

(١) لسان العرب ١٢/ ٦٦.

۹۳

التراجم والرجال ، واستمرّ ذلك إلىٰ زمن العلّامة الحلّي وابن داود ، ثمّ استقلّ العِلمان في التدوين والتأليف ، وقد رأىٰ الشيخ جعفر السبحاني أنّ أوّل محاولة للتفكيك بين العِلمين حصلت علىٰ يد الحرّ العاملي الذي ألّف أمل الآمل وتذكرة المتبحّرين في التراجم ، وكتاب الرجال وغيره في علم الرجال ، ثمّ توالىٰ التأليف في التراجم ، فألّف العلّامة الأفندي رياض العلماء ، والعلّامة الإصفهاني روضات الجنّات ، والسيّد الأمين أعيان الشيعة ، إلىٰ غير ذلك من التآليف القيّمة(١). وإنّ هذه المحاولة الرائدة من الشيخ العاملي قد فتحت باب التنصيف في حقل التراجم علىٰ مصراعيه عند الإمامية.

وقبل مناقشة مدىٰ صحّة هذا الرأي من الناحية التاريخية يحسن إيضاح أوجه الاختلاف بين كتب التراجم الرجالية وكتب التراجم العامّة ، والذي يتلخّص في التالي :

ـ إنّ كتب التراجم العامّة تؤكّد بيان سيرة المترجَم له. أمّا كتب التراجم الرجالية فإنّها تؤكّد بيان حال المترجَم له من حيث الوثاقة وعدمها.

ـ ومن حيث مادّة الكتاب ، فالفرق يتمثّل بما يأتي : اقتصار كتب التراجم علىٰ ترجمة الرواة فقط. ولا تقتصر كتب التراجم العامّة علىٰ تراجم الرواة ، وإنّما تكون عامّة للرواة وغيرهم(٢).

ويجدر التنبيه بعدها إلىٰ أن الموسوعات الرجالية المتقدمّة : الفهرست ، ورجال الشيخ الطوسي ، ورجال النجاشي ، ومعالم العلماء لابن شهراشوب ، وفهرست منتخب الدين ، ورجال ابن داود ، اتّسمت جميعها ببعض السّمات الخاصّة يمكن إيجازها في التالي :

__________

(١) كلّيات في علم الرجال : ١٤.

(٢) أصول علم الرجال : ٦٨.

۹۴

ـ نادراً ما نجد في هذه الكتب تاريخاً لولادة أو وفاة صاحب الترجمة ، حتّىٰ ممّن كان قريباً من عهدهم ، ولم يتدارك الثلاثة المتأخّرون هذه المشكلة العلمية علىٰ الرغم من أنّ اثنين منهم (ابن شهراشوب ومنتجب الدين) جعلا كتابيهما استدراكًا لفهرست الشيخ الطوسيّ.

ـ كثيراً ما تجد في تراجم المصنّفين ، قولهم : (له كتاب) دون أن نعرف شيئًا عن هذه الكتب.

ـ بينما نجدهم يذكرون تراجم المصنّفين من غير الشيعة ، فقط وفقط لتصنيفهم في أهل البيت عليهم‌السلام ، في حين أهملوا ذكر مؤرّخين كبار من الشيعة ، كاليعقوبي ، والواقدي ، ومسكويه ، أمّا المسعودي فلم يذكروه إلّا لكتاب إثبات الوصية المنسوب إليه.

نقطة القوّة المهمّة عند الطوسي والنجاشي ومنتجب الدين ، أنّهم ذكروا ـ غالباً ـ أسانيدهم كاملة إلىٰ المصنّفات التي عرّفوها لأصحاب التراجم ، وهذا أثر توثيقي فائق الأهمّية ، فهي كتب معروفة لديهم ، مروية في عدّة طبقات ، وإن كانت مفقودة اليوم(١).

ومهما يكن من أمر الاختلاف بين المؤرّخين في تعيين اللحظة التاريخية التي انفكّ فيها ارتباط علم التراجم عن علم الرجال ؛ إلّا أنّ المؤكّد أنّ جهوداً سابقة علىٰ الحرّ العاملي ، مثّلت ـ برأينا ـ النواة الأولىٰ لنشأة كتب التراجم عند الإمامية في بُعدها المعجمي ، أبرزها وأهمّها علىٰ الإطلاق : كتاب مجالس المؤمنين للشيخ

__________

(١) معجم مؤرّخي الشيعة ١/ ٤٧.

۹۵

نور الله التستري (استشهد ١٠١٩هـ/١٦١٠م) الذي يُعدّ من أسبق المحاولات الإمامية في حقل التراجم علىٰ ما يظهر ، تلاه في ذلك رضي الدين محمّد بن الحسن القزويني (ت ١٠٩٦هـ/١٦٨٥م) الذي سبق الحرّ العاملي بكتابه ضيافة الإخوان وهدية الخلّان ، والسيّد صدر الدين علي بن أحمد بن معصوم المدني (ت ١١٢٠هـ/١٧٠٨م) صاحب سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر ؛ إذ فرغ من تأليفه سنة (١٠٨٢هـ/١٦٧١م) ، بينما ابتدأ الحرّ كتابه حوالي سنة (١٠٩٦هـ/١٦٨٥م) ، كما ذكر في مقدّمة كتابه.

والذي يبدو أنّ هذه المحاولات المعجمية كانت مسبوقة بجهودٍ مبكّرة لم يكتب لها الذيوع والانتشار علىٰ ما سوف نشير إليه لاحقًا ، وما يهمّنا هنا هو التأكيد علىٰ أنّ العطاء الإمامي المعجمي في حقل التراجم استمدّ عناصر النشأة والنموّ من مدوّنات تاريخية سابقة عليه ، شكّلت روافد غنية منحته شيئاً من النضج والإحكام المنهجي والشمول ، وهي سمات لابدّ من توفّرها في أعمال موسّعة مثل كتب التراجم ، وقد تمثّلت هذه المدوّنات التاريخية المبكّرة في :

١ ـ كتب أسماء الرجال أو فهارس الشيوخ.

٢ ـ إجازات رُواة الحديث.

٣ ـ الرسائل المفردة في أحوال العلماء.

٤ ـ التراجم المبثوثة والمتفرّقة في معاجم التراجم العامّة.

وشكّلت هذه الروافد بأجمعها البذور الأولىٰ لعلم التراجم عند الإمامية ، ففي سياق نشأة علم التراجم لا يمكن إغفال المحاولة الجسورة للشيخ بهاء الدين محمّد بن علي العودي في القرن العاشر الهجري في رسالته بُغية المريد ، التي كتبها في أحوال أستاذه الشيخ زين الدين (استشهد في ٩٦٦هـ/١٥٥٩م) المعروف بـ(الشهيد الثاني) ،

۹۶

حيث ذكر فيها تواريخه وأحواله وتصانيفه ومشايخه مفصّلاً(١) ، ومن أسفٍ أنّ هذه الرسالة لم تصلنا كاملة ، إلّا ما ظفر به الشيخ علي وأودعه في كتابه الدرّ المنثور.

وقبل ذلك ، زخر التراث العربي بألوان من التأليف في حقول تاريخية متعدّدة ، فقد كان لأبي جعفر محمّد بن حبيب البغدادي (ت ٢٤٥هـ) ـ علىٰ ما يذكر ابن النديم في الفهرست ـ ما يقرب من أربعين كتاباً كلّها في الأسماء والألقاب وغيرها من التراجم والأخبار والأنساب(٢).

ولمحمّد بن عمران المرزباني (ت ٣٧٨هـ) تصانيف كثيرة ، منها المقتبس ، فيه أخبار الرواة من أهل البصرة والكوفة ومَن نزل منهم مدينة السلام ، والزهد وأخبار الزهّاد ، وغير ذلك ممّا يعدّ من كتب الرجال وتراجم الرواة ، غير أخبار الشعراء ؛ ومعجم الشعراء ؛ وأخبار المتكلمين ؛ وأخبار ملوك كنده ؛ وأخبار البرامكة(٣).

ولعبد الكريم بن طاووس الحلي (ت ٦٩٣هـ) في الرجال الشمل المنظوم في مصنّفي العلوم(٤) ، وهناك الكتاب المهمّ في بابه لابن الفوطي (ت ٧٢٣هـ) معجم الآداب في معجم الأسماء.

أمّا خصوصية القرن الحادي عشر الهجري الذي أشرنا إليه في محلّ سابق ، وارتباط أولىٰ الأعمال المعجمية العربية عند الإمامية به ، فيعود إلىٰ جملة من العوامل والأسباب نوجز أهمّها في الآتي :

__________

(١) مصفّىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : ٤١٧.

(٢) مصفّىٰ المقال : ٣٩٩.

(٣) مصفّىٰ المقال : ٤١٩ ـ٤٢٠.

(٤) مصفّىٰ المقال : ٢٣٣.

۹۷

أوّلاً : شهد هذا القرن تغيّرات مفصلية في التاريخ والاجتماع الشيعي في أعقاب وصول الصفويّين في إيران سدّة الحكم مطلع القرن العاشر ، وتحديداً في الفترة (٩٠٧هـ/١٥٠٢م ـ١٢١٠هـ/١٧٩٦م) ، وكانت فترة المائة سنة كافية لإيجاد تحوّل ؛ فكريّاً وأدبيّاً واجتماعيّاً في المجتمع الإيراني ، شاركت فيه عقول عربية من جبل عامل والبحرين ، وهذا ما سمح بتأسيس وتنظيم وأرشفة الذاكرة التاريخية ورصد جوانب النشاط العلمي والأدبي لحراك ثقافي توالىٰ باندفاع خلال هذه الفترة من عمر التجربة الصفوية في الحكم وما رافقها من تحوّلات فكرية واجتماعية في المجتمع الإيراني ، هذا التوجّه الذي تميّز بالاندفاع والحماس ، وهو ما دفع البعض إلىٰ التأليف باللغة العربية ـ التي كانت لغة الكتابة والعلم في بلاد فارس ـ بحرّية لم تكن متاحة لهم من ذي قبل.

وقد أشار إلىٰ ذلك نور الله التستري في مقدّمة كتابه مجالس المؤمنين ، بقوله : «... فلا يخفىٰ علىٰ ضمائر ذوي العرفان الصافية ، وأهل البصيرة ، الإيقان أنّ حكم التقية من عهد الخلافة المرتضوية ـ علىٰ صاحبها الصلاة والتحية ـ إلىٰ ظهور الدولة الأبدية للسلاطين الصفوية الموسوية ـ أنار الله براهينهم بين الشيعة العلية ـ كانت بلية محتدمة ، ولم يكن بالإمكان إظهار المقالة الشيعية ، وعلىٰ العكس من ذلك كانت الغلبة في هذه الفترة لأصول المعتزلة والأشاعرة وفروعهم ، فلا بدع أن تبذل الفرق المختلفة جهوداً غير مشكورة في نشر أخبار أكابرهم وأعلام مذهبهم ، فكتبوا كتباً جمّة»(١).

ثمّ يسارع إلىٰ القول بأنّه وفي هذه الأيّام : «استظهر أتباع الطريقة الموسوية

__________

(١) مجالس المؤمنين ١/ ٤٢.

۹۸

المرتضوية بظهور الدولة الأبدية ، وزلزل إيوان العدوّ بيد الولاية فأزالت حكم الأكاسرة العدوية ، وهدّمت قصر القياصرة العثمانية الأموية ، فقام تراب أقدام الشيعة الاثني عشرية ، ربيب الدولة الأبدية ، فانفتق من ربقة التقية ، وابتعد عن قيود الأقلام والحجر علىٰ الأفهام بوضع تراجم لبعض مشاهير الشيعة العلية والصحابة المرضية ، وتابعي السنن المرتضوية ، من مجتهدي الأحكام ورواة أحاديث سيّد الأنام وحكماء الإسلام وعظماء أئمّة الكلام ، وسائر العلماء الأعلام والصوفية مكرّمي المقام ، والسلاطين ذوي الأقتدار والوزراء ذوي الإدارة الفائقة للبلاد ، والشعراء الفصحاء»(١). ولم يكن الطريق سهلاً يسيراً بالطبع أمام السيّد التستري ؛ فقد نُكّل به ودفع حياته ثمناً لهذا الموقف ، فقتل قتلاً شنيعاً في الهند علىٰ يد الموتورين ممّن أعمىٰ ضيق الأفق والتعصّب قُلوبهم وعقولهم.

وعقب هذه السابقة لنور الله التستري اندفع علماء بلاد فارس إِلىٰ وضع مصنّفات مهمّة في هذا الميدان كتبت بلسان عربي مبين ، فمن المعروف أنّ شعب إيران ظلّ محتفظاً بلغته في مرحلة ما بعد الإسلام التي كانت سائدة قبل الإسلام ، وبازدياد الداخلين من بلاد فارس في الدين الجديد أصبحت العربية التي كانوا يمارسون شعائرهم الدينية ويعقدون معظم معاملاتهم الرسمية بها أكثر شيوعاً ، وبدلاً من الخطّ البهلوي المعقّد استعيرت الأبجدية العربية الواضحة السهلة واستخدمت في المجالات العلمية والأدبية ، ونتيجة لذلك سادت اللغة العربية كلغة كتابة(٢) ، وأهدىٰ العلماء الإيرانيّين للحضارة الإسلامية كتباً عديدة في مختلف نواحي العلم والمعرفة.

__________

(١) مجالس المؤمنين ١/ ٤٣ ـ٤٤.

(٢) النثر الفنّي في الأدب الفارسي المعاصر : ١٨.

۹۹

ثانياً : من غير المؤكّد أنّ التراث الإمامي كان يخلو من وجود إسهامات في تراجم الأعلام ، نظراً للظروف الصعبة التي تعرّض لها الشيعة وتراثهم العلمي ومكتباتهم من محاولات الإبادة والتدمير الممنهج ، والذي طال كلّ جوانب العلم والمعرفة ، ومن الشواهد المبكّرة لذلك : مكتبة الصاحب بن عبّاد (ت ٣٨٥هـ/٩٩٥م) في القرن الرابع ، حيث يذكر الحموي بيت الكتب في (الري) ، والذي أحرقه السلطان محمود ابن سبكتكين ، وينقل عن أبي الحسن البيهقي قوله : «طالعت هذا البيت فوجدت فهرست تلك الكتب عشر مجلّدات ، فإنّ السلطان محموداً لمّا ورد إلىٰ الري قيل له : إنّ هذه الكتب كتب الروافض وأهل البدع ، فاستخرج منها كلّ ما كان في علم الكلام وأمر بحرقه»(١). وكانت هذه المكتبة تُحمل علىٰ أربعمائة جمل أو أكثر!

وكان هذا النهج سائداً ، فالمكتبات الشيعية كانت علىٰ الدوام عرضة للاستهداف ، والكتاب الشيعي يلاحق بضراوة ، وفقدت الكثير من الكتب «إمّا بالإحراق أو المحو والإعدام خوفاً من العدوّ الجبّار ، أو أنّها خُبِّئت في مخابئ سرّية للغاية في البيوت والزوايا والخبايا ، حتّىٰ تعرّضت لأسنان الأرضة وعبث السوس ولعاب العنكبوت ، فزالت عن الوجود أو فسدت»(٢) علىٰ ما يقول التستري.

وفي ظلّ الدولة الغزنوية عمد محمود الغزنوي (ت ٤٢١هـ/١٠٣٠م) أكبر أمراء هذه الدولة إلىٰ اضطهاد الشيعة ، وشمل اضطهاده كلّ المذاهب والفرق التي لا تتّفق مع توجّهه ؛ حتّىٰ لقد «أمر بحرق كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض»(٣)!!

__________

(١) معجم الأدباء ٢/ ٦٩٧.

(٢) مجالس المؤمنين ١/ ٤٣.

(٣) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٨/ ٤٠.

۱۰۰

ويعرض الشيخ عبد الحسين الأميني (ت ١٣٩٠هـ/١٩٧٠م) في كتابه شهداء الفضيلة لنماذج ممّا آلت إليه عدد من مكتبات شخصية كانت عامرة بنفائس الكتب المخطوطة ، يتجاوز محتوىٰ بعضها ثلاثة آلاف كتاب ، تعرّضت للإتلاف المتعمّد أو النهب ، بينما أصبح البعض الآخر عرضة لنيران الحقد الطائفي فأحرقت بما فيها لإمحاء أي أثر مادّي لأصحابها ، واستئصال فكر ضحاياها ، فذهبت ثروة في الفكر الإنساني لا تعوّض ، وقد أشار في الكتاب المذكور إلىٰ أنّ السيّد حسين البهبهاني كان له تآليف قيّمة في علوم الدين تلفت في واقعة (حمزة بك) في منصرم العهد التركي البائد ، لمّا أغاروا علىٰ دار خلفه الصالح السيّد كاظم وأضرموا النار فيها(١).

بينما تجسّد مكتبة السيّد محمّد آل شكر العاملي إحدىٰ النماذج المروّعة للإفرازات التي خلّفتها حمّامات الدم المجنونة في تلك السنين ؛ إذ أقدم أحمد باشا الجزّار علىٰ قتل صاحب المكتبة سنة (١٢٠٧هـ/١٧٩٣م) ، بموجب فتوىٰ لقاضي الحنفية في مدينة (صور) بعد أن حُبس أربعة أشهر ، ثمّ أخذ (الجزّار) كتبه فأحرق منها ما كان يخالف مذهبه وترك الباقي موقوفاً علىٰ جامعه بـ(عكّا) ، ويوجد الآن في مكتبة ذلك الجامع من تآليفه كتاب الروضتين في أخبار بني بويه والحمدانيّين(٢).

ضحيةٌ أخرىٰ من ضحايا حملات الجزّار الدموية في أراضي الشام هو الشيخ زين الدين بن خليل ، حيث قُتل في قرية (تبنين) ، من أعمال صور بقلعتها المشهورة سنة (١٢١١هـ/١٧٩٦م) ، وأحرق الجزّار جثّته واستولىٰ علىٰ مكتبته

__________

(١) شهداء الفضيلة : ٣٣٢.

(٢) شهداء الفضيلة : ٢٦٦ ـ٢٦٧.

۱۰۱

التي كانت تنيف مجلّداتها علىٰ ثلاثة آلاف ، وأحرقها(١). أمّا الشيخ محمّد تقي لهمداني ، المستشهد سنة (١٣١٤هـ/١٨٤٧م) ، فقد نُهبت داره ومؤلّفاته ، ولم يبقَ منها سوىٰ رسالة في الرضاع(٢).

ونستنتج من ذلك أنّ التراث الإمامي كان تراثاً غنيّاً ، وأنّ ما وَصَلنا منه هو ما أفلت من التدابير العدائية التي كانت تستهدفه بالملاحقة والإبادة ، وهذا يعني أنّ ما وصَلَنا منه يمثّل الجزء اليسير ، ولهذا يشير الطهراني بقوله : إنّ القرون السابقة شهدت تأليف الكثير من كتب الرجال ؛ «ولا سيّما من أواخر القرن التاسع إلىٰ القرن العاشر الذي لا يحصىٰ عدّة ما ألّفت فيه من كتب التراجم ، لكن من المؤسف أنّ حوادث تلك القرون والفتن والحروب الواقعة فيها مع قلّة نسخ تلك الكتب أو وحدتها قد حكمت عليها بالدمار كالآلاف من كتب أصحابنا ، فلا يُرىٰ من تلك الكتب الرجالية إلّا القليل في بعض المكتبات العامّة في الدنيا أو الخاصّة التي لا تصل إليها أيدي الباحثين منا ...»(٣).

وهكذا يتأكّد عندنا أنّ الظروف القاسية التي مرّت علىٰ الشيعة ألحقت بتراثهم العلمي الكثير من الأذىٰ وعرّضته لمخاطر التصفية والإبادة والتدمير الممنهج ، وهذا ما رسّخ عندهم الحذر في التعريف بموروثهم العلمي ، وهذا الحذر الذي فرض علىٰ هذا التراث طوقاً من العزلة وحجّم من حركة نشره ودائرة انتشاره.

ثالثاً : كان للاستبداد السياسي والتضييق الطائفي الذي مُورس ضدّ الشيعة

__________

(١) شهداء الفضيلة : ٢٦٨.

(٢) شهداء الفضيلة : ٣٤١.

(٣) مقدّمة مصفّىٰ المقال.

۱۰۲

والظروف الاجتماعية الصعبة التي واجهوها دور كبير في ترسيخ حالة العزلة المفروضة علىٰ تراثهم وقد ألجأت الأغلبية الساحقة منهم إلىٰ اعتماد (التقية) والحذر الشديد من الكتابة عن أحوالهم وأحوال علمائهم ، وكان لهذا العامل تأثير حاسم وكبير علىٰ محدودية انتشار تراثهم العلمي ، ويذكر الحموي : إنّ الحسن بن محمّد الحمداني (ت ٦٠٨هـ/١٢١١م) كان حريصاً علىٰ العلم ، فجمع من أخبار العلماء ، وصنّف من أخبار الشعراء ، وألّف كتباً كان لا يجسر علىٰ إظهارها خوفاً ممّا طرق أباه مع شدّة احتراز ، وأنّه : «عاش في زمن سوء وخليفة غشوم جائر ، كان إذا تنفّس خاف أن يكون علىٰ نفسه رقيب يؤدّي به إلىٰ العطب ، وهو كان آخر مَن بقي من هذا البيت القديم والركن الدعيم»(١). وكان من نسل سيف الدولة بن حمدان التغلبي.

وأكثر من ذلك ، لقد دفعت هذه الأجواء الطائفية المشحونة إلىٰ التزام أغلب الشيعة جانب الحذر ، وأجبرتهم علىٰ الانكفاء علىٰ أنفسهم ، بل دفع الاحتراز المفرط عند الكثيرين إلىٰ إظهار أنّهم من أهل العامّة من شدّة التقية ، ومثل ذلك كثير في كتب الرجال(٢). كلّ ذلك لتفادي اعتداءات المتربّصين من الحكّام والسلاطين أو من الفئات الشعبية المعادية ، ويشير السيّد نور الله التستري إلىٰ جانب من الواقع المرير بقوله : كان علماء الشيعة : «نظراً لتمادي تحكّم أصحاب الشقاء والشقاق ، واستعلاء أهل التغلّب والنفاق ملتجئين إلىٰ زاوية التقية ، متوارين في ظلالها ، ومستخفين في أقبائها ، ويطلقون علىٰ أنفسهم أحياناً أسماء المذاهب الأخرىٰ من بين شافعي أو حنفي وما إلىٰ ذلك ، لهذا لم يجتازوا وادي الإعلام لأحوال أكابرهم وأعلام طائفتهم

__________

(١) معجم الأدباء ٢/ ١٠١٣.

(٢) مصفّىٰ المقال : ٢١٣.

۱۰۳

الكرام بأقدام الأقلام ، فكانوا يخفون عن عدوّهم أحوالهم ، ويعمدوا إلىٰ زرع بذور التقية في قلوبهم ، وينهجون نهج الأثر المشهور : «التقية ديني ودين آبائي»(١).

ثمّ يصرّح بأنّ الضرورة القاهرة حملتهم علىٰ ضبط أسماء رواتهم ، وصون تاريخ أخباريّيهم ؛ لأنّ عليها مدار استنباط الأحكام من أحاديث سيّد الأنام وأخبار الأئمّة الكرام ، وتتوقّف معرفتها علىٰ تحقيق ذلك ، وقد احترزوا عن تفصيل أحوالهم ، دفعاً لعادية العدوّ ، واتّخذوا طريقة الإجمال سبيلاً إلىٰ ذلك.

رابعاً : نتيجة للظروف السياسية والاجتماعية الضاغطة ؛ كان لابدّ لعلماء الشيعة ومصنّفيهم أن يعمدوا إلىٰ الاهتمام بعلوم أخرىٰ يجدون أنّها تكتسب أهمّية أكبر عندهم ويقدّرون أنّ الحاجة إليها أشدّ ، فاتّجهوا إلىٰ الفقه والحديث وعلم الكلام واللغة والأدب والتاريخ وحتّىٰ علم الرجال ، كما أسلفت الإشارة ، ولكن علىٰ حذر وخشية ، وكان لكلّ ذلك تأثير في تأخّر نشوء التراجم لديهم كعلمٍ مستقلّ بذاته.

خامساً : لا شكّ أنّ التراث العربي والإسلامي الذي قدّم موسوعات تاريخية وأدبية في حقل التراجم بمختلف أنواعها كان له دور كبير في تحفيز وتشجيع علماء الشيعة ـ بعد أن أمكنتهم الظروف للكتابة بحرّية ـ أن يقدّموا في هذا الحقل تراثاً علميّاً متميّزاً من حيث الكمّ والنوع ، ويعود ذلك إلىٰ ثلاثة عوامل : أنّ كتب التراجم السابقة ضمّت خليطاً من أعلام برعوا في كلّ علم وفنّ بصرف النظر عن انتمائهم المذهبي ، وكان منهم بطبيعة الحال علماء وشعراء ومشاركون في العلوم من الشيعة ، ثمّ إنّ النظام التعليمي والوضع الثقافي كان في أغلب الفترات التاريخية يتّسم بالمرونة والانفتاح بحيث كان العلماء من المذاهب المختلفة

__________

(١) مجالس المؤمنين ١/ ٤٣.

۱۰۴

يأخذون العلم عند بعضهم بعضاً دون أي اعتبار لمذهب المعلّم أو الطالب(١) ، إلىٰ جانب أنّ علماء الإمامية وإن غابت لديهم مصنّفات معجمية موسّعة في حقل التراجم إلّا أنّ تراثهم العلمي يحفل بعناصر تاريخية غنية يمكن التأسيس عليها في تدشين مرحلة جديدة في علم ناشئ عندهم كعلم التراجم ، وهذا ما حصل فعلاً.

سادساً : يمكن القول أنّ علم الرجال والاهتمام برواة الحديث عند الإمامية إبّان القرن الحادي عشر بلغ مرحلة الاكتمال والنضج ، بحيث لم تعد معه الحاجة ماسّة كما كانت في العصور السابقة ، وقد يكون لهذا العامل دور في دفع علماء الإمامية في تنويع مجالات اهتماماتهم العلمية والتوفّر علىٰ زاوية أخرىٰ للنظر إلىٰ التاريخ من بوابة حقل التراجم ، علىٰ أنّ ذلك لم يصرف علماء الإمامية بطبيعة الحال عن إضافات كمّية ونوعية في علم الرجال ، فقد استمرّ الإنتاج العلمي فيه وظلّ يتّسع وينمو باضطراد ولكن بشكلٍ موازٍ لحركة ونمو علم التراجم هذه المرّة.

__________

(١) نشير هنا علىٰ عُجالة إلىٰ ثلاثة نماذج تعكس طبيعة الوضع العلمي السائدة في فترات زمنية مختلفة ، فقد أخذ التلمّذ علىٰ الشيخ أبي عبد الله محمّد بن النعمان العكبري البغدادي المعروف بالشيخ المفيد ـ وهو من كبار علماء الشيعة في القرن الرابع ـ جمع من علماء المذاهب الإسلامية ، حيث كان يحاضر في داره الواقعة في درب الرباح في الكرخ من بغداد وفق المذاهب الإسلامية ، يقول ابن الجوزي عن درسه : كان يحضره العلماء كافّة. (المنتظم ٨/ ١١).

كما كان أخذ الشيخ ابن شهرآشوب المازندراني (ت ٥٨٨هـ) العلم علىٰ أساتذة زمانه من علماء المذاهب الإسلامية المختلفة ، ومن مشايخه : جار الله الزمخشري المعتزلي (ت ٥٣٨هـ) صاحب تفسير الكشّاف ، وأبو عبد الله محمّد بن أحمد النطنزي ، العامّي المذهب. أخيراً : تتلمذ الشيخ عبد الكريم بن محمّد الرافعي القزويني السنّي ، وهو من أعلام القرن السادس الهجري علىٰ شيخه الشيعي الشيخ منتجب الدين بن بابويه صاحب (الفهرست) ، وقد ترجم الرافعي لأستاذه في كتابه (التدوين في تاريخ قزوين) ، والنماذج في ذلك أكثر من أن تحصىٰ.

۱۰۵

هذه هي أبرز العوامل التي يمكن من خلالها فهم السياق الزمني والتاريخي لنشوء وتطوّر علم التراجم في القرن الحادي عشر الهجري واستقلاله الكامل عن علم الرجال ، وقد أخذ هذا الحقل يطرق بعد ذلك مجالات أوسع ويتّخذ لنفسه أنواعاً متعدّدة ، وهذا ما سوف نتطرّق إليه بشكل أكثر تفصيلاً في الفقرة التالية.

أنواع كتب التراجم العامّة عند الإمامية :

تعدّدت أنواع كتب التراجم عند الإمامية ـ كما عند غيرهم من المذاهب الإسلامية ـ وفقاً لمجالات التغطية ، الذي يعدّ أحد العناصر الرئيسة لتمييز أي كتاب عن غيره ، إلىٰ جانب طريقته في التنظيم الداخلي ، وكثافة معلوماته حول كلّ شخصية من الشخصيّات المترجمة. وسنشير هنا إلىٰ أبرز هذه الأنواع :

كتب التراجم المطلقة :

وهي التي لا تتقيّد بمكانٍ أو زمانٍ أو موضوع ، وإنّما تترجم للمشاهير من علماء الإمامية في كلّ فرع من فروع المعرفة ، وفي كلّ بقعة من بقاع العالم الإسلامي ، وفي كلّ عصر منذ بداية التأليف حتّىٰ عصر المؤلّف الذي يُحدّده تاريخ انتهائه من العمل أو تاريخ وفاته.

ومن الملاحظ أنّ هذا النوع من كتب التراجم لم يسجّل له حضور في القرون الأولىٰ للهجرة وإنّما ظهر بعد القرن السادس الهجري(١) ، ويهتمّ هذا النوع من الكتب بتوثيق حياة الحكّام والسلاطين والوزراء والقضاة والولاة إلىٰ جانب اهتمامه بالعلماء والرواة والفقهاء والشعراء والمصنّفين والمؤرّخين ، بلحاظ انتمائهم للتشيّع مذهباً

__________

(١) كتب التراجم في التراث الإسلامي حتىٰ القرن السادس الهجري : ٥٧.

۱۰۶

وولاء ، ومن أمثلة هذا النوع من الكتب : مجالس المؤمنين لنور الله التستري ، وروضات الجنّات لمحمّد باقر الخوانساري (ت ١٣١٣هـ/١٨٩٥م) ، وأعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١هـ/ ١٩٥١م) ، وطبقات أعلام الشيعة لآقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩هـ/١٩٧٠م) ، فهذه كتب كان التشيّع معياراً أوحد لاستحقاق التوثيق التاريخي عند مؤلّفيها ، لذلك أخذ علىٰ مؤلّفيها الاندفاع العاطفي فنسبوا بعض أهل العامّة إلىٰ التشيّع دون قرائن ناهضة ممّا جعلها هدفاً للانتقاد.

كتب التراجم الزمنية :

ويهتمّ هذا النوع من الكتب بالترجمة للأعلام في كافّة التخصّصات وفي شتّىٰ أنحاء العالم الإسلامي ، ولكن مع الالتزام بفترة زمنية يحدّدها المصنّف في عنوان ومقدّمة كتابه ، وقد تكون قرناً من الزمان أو أقل من ذلك أو أكثر ، والمهمّ أنّ المؤلّف يُحدّد لنفسه بداية يبدأ منها أو نهاية ينتهي عندها ، أو يحدّد البداية وغالباً ما تكون النهاية هي تاريخ انتهاء المؤلّف من وضع كتابه.

ومن أمثلة ذلك من كتب الإمامية : ما نراه مثلاً عند الشيخ آقا بزرك الطهراني في أجزاء موسوعة طبقات أعلام الشيعة ، التي يختصّ كلّ مجلّد منها بقرن من القرون.

كتب التراجم البلدانية (المكانية) :

وهذا النوع من الكتب لم يتقيّد بموضوع معيّن ، ولا زمان محدّد ولكنّه التزم بالترجمة لأعلام ينتمون إلىٰ بلدٍ أو مدينة معيّنة ، ونظير ذلك ما نجده في أعمال موسوعية كبرىٰ في الحضارة الإسلامية مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر.

أمّا عند الشيعة الإمامية فيتمثّل هذا النوع في كتاب ضيافة الإخوان وهدية

۱۰۷

الخلّان لرضي الدين القزويني (ت ١٠٩٦هـ/١٦٨٥م) ، وأمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل لمحمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت ١١٠٤هـ/١٦٩٣م) ، وأنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين لعلي بن حسن البلادي (ت ١٣٤٠هـ/١٩٢٢م) ، وتراجم رجال زنجان لفضل الله الزنجاني (ت ١٣٧٠هـ)(١). وغيرها وهو كثير.

وتأتي كتب التراجم عادة تحت مُسمّىٰ : علماء البحرين ، أو علماء جبل عامل ، أو علماء خراسان ، أو علماء الشيعة ، أو علماء قزوين ، أو علماء الهند ، وكثيرٌ منها يأتي بعنوان تاريخ العلماء أو تذكره العلماء(٢).

وغالباً ما يضمّ هذا النوع من الكتب مقدّمة تاريخية علىٰ جزء من تاريخ المدينة أو البلد الذي تناولها وبيان فضلها وفضل أهلها ، وتقديم وصف إجمالي لها ، من حيث أرضها وطبيعتها وثرواتها ومساجدها وآثارها ومدارسها وعادات شعبها وحرفهم وتقاليدهم وغير ذلك من مظاهر الحضارة والعمران بها ، أمّا القسم الثاني وهو الأكبر فيخصّص للترجمة لأعلام هذا البلد واختيار المؤلّف لإحدىٰ طرق الترتيب المعروفة ، وهي في الغالب إمّا حسب الطبقات أو حسب الحروف الهجائية.

كتب التراجم المقيّدة :

وتقتصر تراجم هذا النوع من الكتب علىٰ زمان ومكان يُحدّدهما المؤلّف ، ويتّضحان من خلال عمله في الكتاب ، وهذه الكتب مقيّدة زمانياً ومكانياً ، وهي بشكل عامّ قليلة جدّاً عند الإمامية ، كأن يكون عنوانها : علماء أصفهان في القرن

__________

(١) مصفّىٰ المقال : ٣٦٤.

(٢) انظر : الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة ٤/ ٥٩.

۱۰۸

الثامن ، أو أعلام قم في القرن التاسع ، أو مشاهير الهند في القرن العاشر. وتغطّي هذه الأعمال في الغالب شخصيّات تنتمي لجميع التخصّصات ، وإن كان يغلب عليها التركيز علىٰ حملة الحديث والمشتغلين بالعلوم الشرعية والمبرّزين في الأدب.

هذا عن الاتّجاه العامّ لكتب التراجم الإمامية ، وهو لا يختلف ـ في جوهره ـ عن المنحىٰ الذي يسير عليه تأليف كتب التراجم في التراث العربي والإسلامي عامّة ، أمّا تقسيم المادّة التاريخية في كلّ كتاب ، فالمصنّفون يختلفون في ذلك ويتباينون ، وكلّ له طريقته ومنهجه الخاصّ في تناول المادّة التاريخية.

ثمّ إنّ مؤرّخي الإمامية ، كغيرهم من الفرق الإسلامية ، وضعوا كتباً أصيلة رائدة في مجالها ، وكتباً أخرىٰ جاءت تتمّة أو ذيولاً أو تكملة لما سبقها ، وأخرىٰ اعتمد فيها مؤلّفوها أسلوب التلخيص أو التهذيب أو الانتخاب أو الشرح أو التعليق أو الحاشية ، كما عمد بعض إلىٰ كتابة الردود ، فـ : «تراثناً لم يأخذ مكانه بين تراث الإنسانية إلّا بما صنّفه الأوائل ، مضافاً إليه تلك الشروح والمختصرات ، والذيول ، والصلات ، والحواشي والتقريرات»(١) ، كما يلاحظ الطناحي.

وكان لهذا التفاعل العلمي ـ دون شكّ ـ مكاسب عظيمة وفوائد جمّة تركت في مجملها آثاراً إيجابية علىٰ الحركة العلمية في العالم العربي والإسلامي ، وبات التراث العربي يتمتّع بسمة التراكم وعدم الانقطاع مع الموروث ، فكان المتقدّم أساساً يبني عليه المتأخّر وصار السابق رائداً يسير بهديه اللاحق في إطار حركة ونشاط فكري وإنساني لا يهدأ يتدفّق عطاء وتجديداً.

وللبحث صلة ...

__________

(١) الموجز في مراجع التراجم والبلدان : ٣٥.

۱۰۹

(الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ) رِوَايَةُ الشَّيخِ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ البَغْدَادِي الْمَعْرُوفِ بِـ : (ابْنِ الجنديّ) (٣٠٥ ـ٣٩٦هـ) (٧)

الشيخ أمين حسين پوري

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تناولنا في الأعداد السابقة (١٣٩ ـ١٤٥) دراسة عن ابن الجندي ومكانته العلمية وأقوال العلماء فيه ، وأضواء علىٰ وثاقته ومشايخه وتلامذته والنسخة الخطّية من الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ ، والجهد المبذول في تحقيق الكتاب ، ونستأنف البحث هنا ف ی نصوص من (الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ).

[٣٣] حَدَّثَنا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا الْحُسَينُ بْنُ عَليِّ بنِ مِهْرَانَ(١) ، نا

__________

(١) قال ابن أبي حاتم الرازي : «الحسين بن علي بن مهران الفسوي أبو العبّاس ؛ روىٰ عن عامر ابن الفرات ؛ روىٰ عنه ابن أبي داود السجستاني والوليد بن أبان» (الجرح والتعدیل ٣/٥٦). هذا وقد ترجم أبو نعیم الإصبهاني لأحد الرواة فقال : «الْحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ الْإصْبَهَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ يَرْوِي عَنْ عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ ، حَدَّثَ عَنْهُ ابنُ أَبِي دَاوُدَ» (ذكر أخبار إصبهان ١ /٢٧٧) والظاهر أنّه هو الذي أشار إلیه ابن أبي حاتم. ولم نعثر علىٰ مَن ترجم له غیرهما.

۱۱۰

عَامرِبْنِ الفُرَاتِ(١) ، عَن جَرِيرِ(٢) ، عَنْ(٣) فطْرِ بْنِ خَلِيفةَ(٤)(٥) ،

__________

(١) في : (ن) : (عُمَرُ بنُ عَامِرِ بْنِ الْفُرَاتِ) وكتبت علىٰ لفظة : (عامر) علامة غیر واضحة تشبه الإشارة إلىٰ أنّ (عامر) هو الصحیح. والصحیح ما أثبتناه بشهادة روایة عَبْد الله بنُ سُلَيْمَانَ عن الْحُسَيْن بْن عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ عنه في مواضع أخرىٰ (تفسیر ابن أبي حاتم ١/١٨٤ ؛ ٦/١٧٩٥ ، ١٧٩٦ ، ١٨٠٣ ، ١٨٠٤ ، ١٨٠٦ ، ١٨٠٧ ، ١٨٠٨ ، ١٨٠٩ ...) ولم نعرف عن الرجل شیئاً. والجدیر بالذكر أنّ ابن حبّان ترجم لأحد الرواة فقال : «عَامر بن الْفُرَات أَبُو عَمْرو الذهلي من أهل الشَّام يروي عَن شُعْبَة وَابْن أبي ذِئْب روىٰ عَنهُ عمّار بن الْحسن الْهَمدَانِي». (كتاب الثقات ٨/٥٠١) ولكنّ الظاهر أنّه رجل آخر غیر الذي نبحث عنه فإنّه یروي عن شعبة بن الحجّاج (م١٦٠هـ) و (عامر بن الفرات) الذي نحن بصدده یروي كثیراً عن أسباط بن نصر الهمداني ـ راویة تفسیر إِسْمَاعِيل بْن عبد الرحمن السدّي المفسّر (م١٢٧هـ) ـ كما أنّ بقیة المعلومات التي أفادها ابن حبّان لا تنسجم مع الأسانید التي وقع فیها عامر بن الفرات الذي نتحدّث عنه. ویشار إلىٰ أنّ موقع (إسلام ویب) قد ضبطه هكذا : (عمر بن عامر بن الفرات) ثمّ طبّقه علىٰ (عَمْرو بن رافع بن الفرات بن رافع البجلي ، أبو حجر القزويني م ٢٣٧هـ) الذي ترجمه تهذیب الكمال ٢٢/١٩ ، ولم أعرف وجهه والظاهر أنّه خطأ واضح.

(٢) هو : «جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ يَزِيْدَ القَاضِي ، أَبُو عَبْدِ الله الضَّبِّيُّ ، الكُوْفِيُّ. نَزَلَ الرَّيَّ ، وَنَشَرَ بِهَا العِلْمَ. وَيُقَالُ : مَوْلِدُهُ بِأَعْمَالِ إصْبَهَانَ ، وَنَشَأَ بِالكُوْفَةِ» (سیر أعلام النبلاء ٩ /٩) وقال عنه المزّي : «قَال مُحَمَّد بْن سعد : كان ثقة كثير العلم ، يرحل إليه. وَقَال مُحَمَّد بْن عَبْدِ الله بْن عمّار الموصلي : حجّة ، كانت كتبه صحاحاً ... قَال النَّسَائي : ثقة. وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن يوسف بْن خراش : صدوق». مات سنة ١٨٨هـ وله ٧٨ سنة. (تهذیب الكمال ٤ /٥٤٤ ـ٥٥١).

(٣) في : (ن) : (بن).

(٤) قال الذهبي : «فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ الشَّيْخُ ، العَالِمُ ، المُحَدِّثُ ، الصدُوْقُ ، أَبُو بَكْرٍ الكُوْفِيُّ ، المَخْزُوْمِيُّ ... قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ : ثِقَةٌ ، حَسَنُ الحَدِيْثِ ، فِيهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ ...». مات سنة ١٥٣هـ. (سیر أعلام النبلاء ٧ / ٣١) واعتبره الشیخ الطوسي ممّن روىٰ عن الإمامین الباقر والصادق عليهما‌السلام (رجال الطوسي : ٢٧٠) وللمزید عنه (راجع : قاموس الرجال ٨ / ٤٤٧ ـ٤٤٨).

(٥) لم یذكر المزّي ولا الذهبي (فطر بن خلیفة) في عداد مشایخ جریر ولكن تجد روایة جریر عنه

۱۱۱

عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ(١) ، عَنِ الْبَرَاءِ(٢) ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرٍ ، قَالَ : «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ(٣) لِرَبِّنَا حَامِدُونَ»(٤). وَإِذَا خَرَجَ إِلَىٰ سَفَرٍ قَالَ : «اللهُمَّ بَلاغاً يَبْلُغُ خَيْراً مَغْفِرَةً مِنْكَ وَرِضْوَاناً ، بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، اللهُمَّ إِنَّكَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ ، وَأَنْتَ الْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ ، اللهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ ، وَاطْوِ لَنَا الْبَعِيدَ ، اللهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ»(٥).

[٣٤] حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّيْـسَابُورِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ(٦) ،

__________

في مواضع منها : (صحیح ابن خزیمة ١/٦٨ ؛ ٤/١٤٨ ؛ صحیح ابن حبّان ٤/٩١ ؛ ٧/٢٠٧).

(١) أبو إسحاق السبیعي الذي مرّت ترجمته.

(٢) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ بنِ الحَارِثِ أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ. قال الذهبي : «نَزِيْلُ الكُوْفَةِ ، مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ. رَوَىٰ حَدِيْثاً كَثِيْراً» مات سنة ٧٢هـ (سیر أعلام النبلاء ٣/١٩٤ ـ١٩٥). أمّا عند أصحابنا فقد دلّت روایات علىٰ ذمّه وهناك قرائن علىٰ مدحه ، وللمزید (قاموس الرجال ٢/٢٥٧ ـ٢٦٥).

(٣) في : (وب) : (عائدون) والصحیح ما أثبتناه كما في المصادر المذكورة في الهامش الآتي ومصادر كثیرة أخری.

(٤) هذه الفقرة ـ وحدها ـ رواها النسائي في السنن الكبرىٰ ٦ /١٤١ ، بإسناده عن فطر عن أبي إسحاق عن البرّاء كما رواها الطیالسي في مسنده ٢ / ٨٩ ، وابن حنبل في مسنده ٤ / ٢٨١ ـ٢٨٩ ، بإسنادهما عن أبي إسحاق عن الربیع بن البرّاء عن أبیه.

(٥) هذه الفقرة ـ وحدها ـ رواها أبو یعلىٰ في مسنده ٣ / ٢٢٦ ، بإسناده عن جریر عن فطر عن أبي إسحاق عن البرّاء والنسائي في السنن الكبرىٰ ٦ / ١٢٩ ، بإسناده عن جریر عن مطرف عن أبي إسحاق عن البرّاء كلاهما باختلاف یسیر.

(٦) قال المزّي : «محمّد بن عمر بن علي بن عطاء بن مقدّم المقدّميّ ، أبو عبدالله البصري ... قال عبد الرحمان بن أبي حاتم : سمع منه أبي في الرحلة الثالثة ، وسئل عنه ، فقال : صدوق» وصرّح بروایته عن عبید بن واقد وروایة يوسف بن يعقوب النيسابوري عنه (تهذیب الكمال

۱۱۲

نا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ(١) [عن] أَبي مُضَرَ النَّاجِيِّ(٢) ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ،

__________

٢٦/١٧٤ ـ١٧٦). وكان من مشایخ النسائي (السنن الكبریٰ ١/٢٨٧ ؛ ٢/٢٥٣) (٢١٥ ـ ٣٠٣هـ) فهو من وفیّات القرن الثالث.

(١) قال المزّي : «عُبَيد بن واقد القيسي ، ويُقال : الليثي ، أَبُو عباد البَصْرِيّ ، يقال : اسمه عباد ، وعُبَيد لقب غلب عَلَيْهِ ... قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، وسمع منه عُمَر بْن شبة سنة ثمان وتسعين ومائة» (تهذیب الكمال ١٩ / ٢٤٥ ـ٢٤٦) وقال ابن عدي : «عامّة ما يرويه لا يتابع عليه» (الكامل في ضعفاء الرجال ٥ / ٣٥٢).

(٢) في (ن) و : (وب) : (عُبَيْدُ بنُ وَاقِدٍ أَبُو مُضَرَ النَّاجِيُّ) ولكنّ الصحیح ما أثبتناه فإنّ الحدیث رواه البزّار (م٢٩٢هـ) في مسنده المنشور باسم : البحر الزخّار ١٢/٢٩٤ ، هذا الحدیث فقال : «حَدَّثنا مُحَمد بن مَعْمَر ، حَدَّثنا عُبَيد بن واقد القيسي ، حَدَّثنا أَبُو مُضَرَ ، عَن عَبد الله بْنِ دِينَارٍ ، عَن ابْنِ عُمَر قَالَ : ...» ورواه أیضاً ابن عدي (م٣٦٥هـ) في الكامل ٥/٣٥٢ ، بسنده وفیه «حدثني عبيد بن واقد عن أبي مضر الناجي عن عبد الله بن دينار» ثمّ قال : «وهذا لا أعلم يرويه غير عبيد بن واقد» كما رواه أبو القاسم تمّام بن محمّد بن عبد الله الرازي (م٤١٤هـ) في كتابه : الفوائد ٢ / ١٩٦ ، بسنده إلی : «يُوسُف بْن يَعْقُوبَ النَّيْسَابُورِي ثنا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ ، ثنا عُبَيْدُ بنُ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو مُضَرَ النَّاجِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ ...» أمّا ابن عساكر فقد رواه في تاریخ مدینة دمشق بأسانید مختلفة فرواه أوّلاً بإسناده إلىٰ محمّد بن واقد : «أنبأنا أبو نصر الناجي ، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر» ثمّ قال : «كذا قال محمّد بن واقد ، وإنّما هو عبيد بن واقد» ثمّ رواه ثانیاً بإسناده إلىٰ يوسف بن يعقوب : «نبّأنا محمّد ابن عمر بن علي المقدّمي ، نبّأنا عبيد بن واقد ، نبّأنا أبو نصر الناجي» ثمّ قال : «قال الدارقطني غريب من حديث عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، تفرد به أبو نصر الناجي ـ ويقال اسمه : حمّاد ـ عنه ، ولم يروِه عنه غير عبيد بن واقد انتهىٰ. سمّاه غير الدارقطني : شيبة ، وفرّق الحاكم أبو أحمد بين أبي نصير الباجي ، ولم يذكر الناجي أسماه والله أعلم». ثمّ روىٰ هذا المتن بإسناد ثالث وفیه : «نبّأنا عبيد بن قدامة ، عن أبي نضر شيبة الناجي ، عن عبد الله بن دينار» ثمّ رواه بإسناد رابع وفیه : «عبد الله بن واقد عن أبي نضر الناجي عن عبد الله بن دينار». (تاریخ مدینة دمشق ١١/ ٣٦١ ـ٣٦٢) أضف إلىٰ ذلك أنّ عبیداً لم یكنَّ بـ : (أبي مضر) فیما بأیدینا من

۱۱۳

قَالَ : ذُكِرَ حَاتِمُ طَيٍّ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : «ذَاكَ رَجُلٌ طَلَبَ أَمْراً أَدْرَكَهُ(١)»(٢).

[٣٥] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ(٣) ، نا الْحَسَنُ(٤) بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مِدْرَارٍ(٥) ، نا

__________

المصادر. هذا بالنسبة إلىٰ ضبط هذا العنوان. أمّا فیما یتعلّق بهویة الرجل فقد قال ابن ماكولا (م٤٧٥هـ) في : الإكمال في رفع الارتیاب ٧ /٢٥٩ : «أبو مضر الناجي البصري حدّث عن عبد الله بن دينار ، حدّث عنه عبيد الله ابن واقد». والظاهر أنّه یستند إلىٰ بعض هذه الأسانید المذكورة حیث قد عبّر عن (عبید بن واقد القیسي) في بعض الأسانید بـ(عبید الله بن واقد العبسي). (كتاب المجروحین لابن حبّان ٢/٢٥٦) ولم تكن عنده معلومات تفي بتحدید هویة الرجل كما یبدو أنّ وصفه لـ : (أبي مضر) بـ : (البصريّ) اجتهاد منه ولم یتّضح لنا مستنده. هذا وقد قال المزّي في عداد مشایخ عبید بن واقد : «شیبة أبي مضر الناجي» (تهذیب الكمال ١٩/٢٤٥) والظاهر أنّه اقتبس هذا العنوان ممّا رواه ابن عساكر في تاریخه وقد أشرنا إلیه. هذا كلّ ما توصّلنا إلیه عن هذا العنوان في ثنایا المصادر.

(١) أي : إنّه أراد بذلك السمعة وحسن الذكر والاشتهار بین الناس بالجود والسخاء وقد أعطاه الله مناه في الدنیا فلا ینفعه جوده في الآخرة ولا حظّ له في القیامة من نعیم الله. ولكنّ الجدیر بالذكر أنّ هناك عدّة روایات ـ في مصادرنا ومصادر العامّة ـ تدلّ علىٰ خلاف ما قد یتوهّم من ظاهر هذا الحدیث وتصرّح بأنّ المشركین الذين عملوا الحسنات في الدنیا وإن لم یدخلوا الجنّة لشركهم إلّا أنّ الله تعالىٰ سیخفّف عنهم من عذاب جهنّم بقدر حسناتهم في الدنیا. راجع : الجنّة والنار في الكتاب والسنّة : ٧١٦ ـ٧١٧ ؛ ٧٢١ ـ٧٢٢. وبالنسبة لحاتم الطائي ـ بالضبط ـ فقد ورد أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لعدي بن حاتم : «إنَّ اللهَ دَفَعَ عَن أبيكَ العَذابَ الشَّديدَ لِسَخاءِ نَفسِه‏» (نفس المصدر : ٧١٦).

(٢) تقدّم تخریجه في الهوامش السابقة.

(٣) هو أبو العبّاس بن عقدة الحافظ ، شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته عند ذكر مشایخه.

(٤) في : (ن) و (وب) : (الحسین) والصحیح ما أثبتناه. راجع : الهامش الآتي.

(٥) لم یذكره كثیر من أصحاب التراجم وإنّما قال عنه الخطیب البغدادي : «الْحسن بن جَعْفَر بن مدرار الْكُوفِي. حدّث عَن : عَمّه طَاهِر بن مدرار. روىٰ عَنهُ : أَبُو الْعَبَّاس بن عقدَة الْحَافِظ».

۱۱۴

عَمِّـي(١) ، نا الْـحَسَنُ بْنُ الْـخَلِيلِ بْنِ مُـرَّةَ(٢) ، قَالَ : حَدَّثَنِـي أَبِي(٣) ، عَنْ بُرْدِ بْنِ

__________

(غنیة الملتمس : ١٥٦) كما ذكره في شیوخ ابن عقدة في : تاریخ بغداد ٥ / ٢١٨. راجع ـ كنماذج ـ روایة ابن عقدة عنه في المؤتلف والمختلف للدارقطني ٢ /٨٦٠ ؛ تاریخ دمشق ٤٢ /٢١٧ ؛ الأمالي للشیخ الطوسي : ٢٧١ وفیه : «الْحَسَنُ بنُ جَعْفَرِ بْنِ مِدْرَارٍ الطَّنَافِسِي» ، الأمالي الخمیسیة ١/٢٢٤ ، ومصادر أخرىٰ كما روىٰ عنه ـ في قلیل من الأحیان ـ غیر ابن عقدة أیضاً. (راجع : تاریخ بغداد ١/٢١٥ ؛ الأنساب للسمعاني ١٠/٤٥٨). ویشار إلىٰ أنّ الْحسن بن جَعْفَر بن مدرار روىٰ في جمیع هذه الموارد ـ والموارد التي لم نشر إلیها أیضاً ـ عن عمّه طاهر إلّا فیما رواه عنه الدارقطني حیث روىٰ فیه عن : (كثير بن علي الجرمي).

(١) لم نجد عنه معلومات قیّمة إلّا أنّك تجد اسمه في ثنایا أسانید الروایات ـ ولم یروِ عنه في جمیع ما نجد له من الروایات إلّا ابن أخیه الحسن بن جعفر بن مدرار ـ وقد ذكره عياض بن موسىٰ اليحصبي (م٥٤٤هـ) في كتابه (ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك ١/١٤٥ قائلاً : «طاهر بن مدرار الطنافسي كوفيّ» إذن فهو مالكي المذهب ؛ كما عنونه الرشید العطّار (م٦٦٢هـ) في كتابه : (مجرّد أسماء الرواة عن مالك : ٧٩) قائلاً : «طاهر بن مدرار الكوفي» فهو من تلامذة مالك. ولنماذج من مواضع روایاته راجع الهامش السابق.

(٢) لم نجد ترجمته إلّا في صفة الصفوة ٤/٢٢٦ ، حیث نقل عن بعض العامّة أنّه قال : «ذاك رجل صدق قد شغلته العبادة» كما نقل عن بعض آخر : «ما رأيت بمصر من أُفضّله علىٰ الحسن بن الخليل في زهده وورعه ...» وادّعوا أنّه مستجاب الدعوة. لم نجد له إلّا حدیثین في المعجم الأوسط للطبراني ٨/٣٣٥ ـ٣٣٦ أحدهما بإسناده إلىٰ «عَبْد الله بْن صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بنُ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ عن یزید الرقاشي ...» والآخر بإسناده إلی : «عَبْد الله بْن صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بنُ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ...».

(٣) هناك في رواة العامّة (الخليل بن مرّة الضبعي البَصْرِيّ) الذي ترجم له الكثیرون منهم المزّي حیث قال : «وقع إِلَىٰ الشام ، ونزل الرّقّة ... قال أَبُو حاتم : ليس بقوي. وَقَال أَبُو زُرْعَة : شيخ صالح. وقَال البُخارِيُّ : منكر الحديث. وَقَال فِي موضع آخر : لا يصحّ حديثه» وصرّح بروایته عن یزید الرقاشي (م قبل ١٣٠هـ) كما ذكر في عداد مَن روىٰ عنه ابنَه (عَلِي بْن الخليل ابْن مرّة) ولكن لم یذكر له ابناً مسمّىٰ بـ : (الحسن). (تهذیب الكمال ٨/٣٤٢ ـ٣٤٤) ومات

۱۱۵

سِنَانٍ(١) ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ(٢) ، عَنْ أَبِيهِ(٣) ، أَنّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله]وَسَلَّمَ رَأَىٰ رَجُلاً يَعِظُ رَجُلاً فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ : «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ»(٤).

[٣٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيمانَ(٥) ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ(٦) الْـخلالُ(٧) ،

__________

الخلیل هذا سنة١٦٠هـ. (إكمال تهذیب الكمال ٤/٢٢٦). وأغلب الظنّ أنّه الذي وقع في الإسناد المذكور أعلاه.

(١) في : (وب) : (أَبِي بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ) ثمّ طبّقوا العنوان علىٰ (برد بن سنان الشاميّ). أمّا في (ن) فقد كتبت قبل لفظة (برد) لفظة تقرب من : (أبي) ولكن یبدو أنّها مشطوب علیها. وعلىٰ أیة حال فالظاهر أنّه الذي قال عنه الذهبي : «بُرْدُ بنُ سِنَانٍ أَبُو العَلاَءِ الدمَشْقِيُّ الفَقِيْهُ ، نَزِيْلُ البَصْرَةِ ، مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ ... وَثَّقَهُ : النَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُ». ومات سنة ١٣٥هـ (سیر أعلام النبلاء ٦/١٥١) ولقّبه المزّي بـ : (الشاميّ) وصرّح بروایته عن الزهري (تهذیب الكمال ٤/٤٣ ـ٤٤).

(٢) هو : سَالِمُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ، أَبُو عُمَرَ ، وَأَبُو عَبْدِ الله القُرَشِيُّ ، العَدَوِيُّ ، المَدَنِيُّ مفتي المَدِيْنَةِ وأحد الفقهاء السبعة عند العامّة وقد أطروه كثیراً. مات سنة ١٠٦هـ (سیر أعلام النبلاء ٤/٤٥٧ وما بعدها).

(٣) عبد الله بن عمر وقد مرّت ترجمته.

(٤) مسند أحمد ٢/٩ و ٥٦ وصحیح البخاري ١/١١ بإسنادهما عن الزهري عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبیه عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله باختلاف یسیر.

(٥) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٦) في : (وب) : (صُبَیح) وهو خطأ.

(٧) قال المزّي : «[الـ]عَبَّاس بن الْوَلِيد بن صبح الخلال السلميّ ، أَبُو الفضل الدمشقي ... قال أَبُو حاتم : شيخ. وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري : سألت أبا داود ، عن الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد الخلال ، فَقَالَ : كتبت عَنْهُ ، كَانَ عالماً بالرجال ، عالماً بالأخبار ، لا أحدث عَنْهُ». وصرّح بروایته عن يحيىٰ بْن صَالِح الوحاظي وروایة أَبي بكر عَبد الله بْن أَبي داود سلیمان عنه. مات سنة ٢٤٨هـ. (تهذیب الكمال ١٤/٢٥٣ ـ٢٥٤).

۱۱۶

نا يَحْيىٰ بْنُ صَالِحٍ(١) ، نا سَلَمَةُ بْنُ كُلْـثُومٍ(٢) ، نا الأَوْزَاعِيُّ(٣) ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَىٰ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ(٤) ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ(٥) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ صَلَّىٰ عَلَىٰ جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعاً ، ثُمَّ أَتَىٰ قَبْرَ الْمَيِّتِ فَحَثَا عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلاثًا»(٦). قَالَ عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ : لَيْسَ يُرْوَىٰ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله]

__________

(١) قال الذهبي : «الإِمَامُ ، العَالِمُ ، الحَافِظُ ، الفَقِيْهُ ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَىٰ بنُ صَالِحٍ الوُحَاظِيُّ ، الدِّمَشْقِيُّ ـ وَقِيْلَ : الحِمْصِيُّ ـ قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ : ثِقَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ : حَدَّثَنَا الوُحَاظِيُّ ، وَكَانَ مُرْجِئاً ، خَبِيْثاً» مات سنة ٢٢٢هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٠/٤٥٣ ـ٤٥٦). وصرّح المزّي بروایته عن سلمة بن كلثوم وروایة العبّاس بْن الْوَلِيد الخلال الدمشقي عنه (تهذیب الكمال ٣١/٣٧٦ ـ٣٧٧).

(٢) هو : (سَلَمَةُ بنُ كُلْثُومٍ الْكِنْدِيُّ الدِّمَشْقِيُّ نَزِيلُ حِمْصَ) من أصحاب الأوزاعي ؛ قال عنه المزّي : «قال أَبُو زُرْعَة الدمشقي : قلتُ لأبي اليمان : ما تقول فِي سلمة بْن كلثوم؟ قال : ثقة ، كان يقاس بالأَوزاعِيّ ... وَقَال أبُو توبة : حَدَّثَنَا سلمة بْن كلثوم وكان من العابدين». وصرّح بروایة يحيىٰ ابْن صَالِحٍ الوحاظي عنه. (تهذیب الكمال ١١/٣١١ ـ٣١٢). وأرّخ الذهبي وفاته بین سنتي١٧١و ١٨٠هـ (تاریخ الإسلام ٤/٦٣١).

(٣) عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَمْرو الأَوزاعِي وقد مرّت ترجمته.

(٤) قال الذهبي : «يَحْيَىٰ بنُ أَبِي كَثِيْرٍ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ ، أَبُو نَصْرٍ الطَّائِيُّ مَوْلاَهُم ، اليَمَامِيُّ. وَاسْمُ أَبِيْهِ : صَالِحٌ ... وَكَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ ، حُجَّةً ... قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : هُوَ إِمَامٌ ، لاَ يَرْوِي إِلاَّ عَنْ ثِقَةٍ ... قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ ، إِنَّمَا يُعَدُّ مَعَ الزُّهْرِيِّ ، وَيَحْيَىٰ بنِ سَعِيْدٍ ..». وصرّح بروایة الأوزاعي عنه وروایته عن أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. مات سنة ١٢٩هـ (سیر أعلام النبلاء ٦/٢٧ ـ٢٧).

(٥) قال الذهبي : «أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الحَافِظُ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ بِالمَدِيْنَةِ. قِيْلَ : اسْمُهُ عَبْدُ الله ... كَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ ، فَقِيْهاً ، مُجْتَهِداً ، كَبِيْرَ القَدْرِ ، حُجَّةً ...». وصرّح بروایته عن أبي هریرة. مات سنة ٩٤هـ (سیر أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٧ ـ ٢٨٩).

(٦) رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٢٢/١١٥ ، بسند عن عبد الله بن أبي داود بالإسناد المذكور. ورواه ابن ماجة ١/٤٩٩ ، عن شیخه العبّاس بن الولید بن صبح بالإسناد.

۱۱۷

وَسَلَّمَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَىٰ جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلّا هَذَا ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلّا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، إِنَّمَا يُرْوَىٰ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَىٰ النَّجَاشِيِّ وَأَنَّهُ صَلَّىٰ عَلَىٰ قَبْرٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا»(١).

[٣٧] حدّثنا محمّد بن القاسم بن الأنباري النحوي(٢) قال حدّثني أبي ، القاسم بن بشّار(٣) قال : نا محمّد بن إسماعیل أبو إسماعیل(٤) نا سهل بن خاقان أبو صالح الهروي(٥) ،

__________

(١) نقل ابن عساكر (م٥٧١هـ) هذا الكلام ـ بنصّه ـ عن عَبْد الله بْن سُلَيْمَانَ في تاريخ مدينة دمشق ‏٢٢ / ١١٥ ، كما نقله عنه ابن عبدالبرّ (م٤٦٣هـ) في التمهید ٦ /٣٣٣ باختلاف یسیر.

(٢) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٣) قال عنه أبوبكر الإشبیلي (م٣٧٩هـ) في طبقات النحويّين واللغويّين : ٢٠٨ : «القاسم بن محمّد ابن بشّار بن الحسن الأنباري ، والد أبي بكر ، كان مُحدِّثاً ثقةً ، صاحبَ لغةٍ وعربيَّةٍ ...» وأرّخ موته سنة ٣٠٤هـ. كما ترجم له الخطیب في تاریخ بغداد ١٢/٤٣٦ فقال : «أبو محمّد الأنباري‏ ، سكن بغداد وحدّث بها ... وكان صدوقاً أميناً عالماً بالأدب ، موثّقاً في الرواية» وتجد له ترجمة ضافیة في معجم الأدباء ٥/٢٢٢٨.

(٤) قال الذهبي : «مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ يُوْسُفَ السُّلَمِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ : بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ» قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ صَدُوْقٌ ، تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ الخَطِيبُ : كَانَ فَهماً مُتْقِناً ، مَشْهُوْراً بِمَذْهَبِ السُّنَّةِ وَقَالَ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ مِنْهُ بِمَكَّةَ ، وَتَكَلَّمُوا فِيهِ» مات سنة٢٨٠هـ (سیر أعلام النبلاء ١٣/٢٤٢ ـ٢٤٣).

(٥) لم نجد ذكره في كتب التراجم ولا كتب الحدیث ولا غیره في حدود ما تتبّعنا إلّا ما قاله أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي (م٣٣٣هـ) في كتابه : المجالسة وجواهر العلم ٣ /١٤٩ ـ١٥٠ : «حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، نَا سَهْلُ بنُ خَاقَانَ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ ، نَا أَسْبَاطُ ، نَا أَشْعَثُ ، عَنِ الْحَسَنِ ؛ قَالَ : للشهيد عندالله تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ سِتَّ خِصَالٍ : ...». و (أسباط) هذا هو أسباط بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ القرشي و (أشعث) هو أَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ الكِنْدِيُّ ؛ (راجع تهذیب الكمال ٢ /٣٥٤ و ٣/٢٦٤ ـ٢٦٥) والظاهر أنّ سَهْل بْن خَاقَانَ بْنِ صَالِحٍ الذي وقع

۱۱۸

نا محاضر بن المورّع(١) قال : بلغني أنّ أوّل مَن قال بيت شعر يعقوب النبي عليه السلام : قالوا له في يوسف ما قالوا فقال يعقوب عليه السلام :

__________

في هذا الإسناد هو الذي نحن بصدد التعرّف علیه بقرینة روایة أَبي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِي عنه. وقال یاقوت الحموي في معجم الأدباء ١/١٦ : «وحدّث أبو صالح الهروي قال : كان عبد الله ابن المبارك يقول : أنفقت في الحديث أربعين ألفاً ...» ولو افترضنا أنّ أبا صالح الهروي الذي نقل هذا الكلام هو الذي وقع في إسنادنا وأنّه یروي هذا الكلام عن ابن المبارك مباشرة ـ ولا مرسلاً ـ فهذا یتطلّب أنّه كان متمكّناً من أن یتتلمذ علىٰ ابن المبارك (١١٨ ـ١٨١هـ) ـ وإن لم نجد أحداً ذكر سهل بن خاقان في تلامذة ابن المبارك ـ وهذا الافتراض تلائمه ـ نسبیّاً ـ روایة أبي إسماعیل الترمذي المتوفّىٰ سنة ٢٨٠هـ عنه كما تؤیّدها روایة سَهْل بْن خَاقَانَ عن أسباط بن محمّد القرشي (م٢٠٠هـ) فیما رواه الدينوري المالكي فنخلص ـ علىٰ تقدیر صحّة هذه الافتراضات ـ إلىٰ أنّه عاش ما بین سنتي ١٦٠هـ و ٢٤٠هـ. هذا وقد روىٰ هذه الحكایة المرشد بالله يحيىٰ بن الحسين الشجري الجرجاني ‏في الأمالي الخمیسیة ٢ /٢٦٩ بإسناده إلىٰ «محمّد بن إسماعيل الترمذي ، قال : حدّثنا سهل بن خاقان أبو صالح الهروي وكان من خيار الناس ، قال : ...» فهذا یعني أنّ أبا صالح كان ثقة عند محمّد بن إسماعيل الترمذي. والجدیر بالذكر أنّ الذهبي ترجم في میزان الاعتدال : ٢/٢٣٧ لرجل فقال : «سهل بن خاقان. عن جعفر الصادق في قراءة يس ، فذكر حديثاً باطلاً» ولكن تنطبق طبقة هذا الراوي علىٰ الذي نبحث عنه. كما ذكر الزبیدي (م١٢٠٥هـ) في تاج العروس ١٤/٣٦٤ عند ذكر الرواة الذین تكلّم فیهم الرجالیّون (سهل بن خاقان) ولم نتأكّد بعد أنّه الذي نحن بصدده. كما لم نتأكّد من أنّ عنوان (سهل بن خاقان) في إسناد رواه أحمد بن محمّد بن علي العاصمي (م ق٥) بإسناده إلىٰ أبي بكر بن سیّار «عن سهل بن خاقان قال : حدّثنا القعقاع بن عبد اللّه ، عن ليث عن مجاهد ، عن ابن عبّاس» (العسل المصفّىٰ من تهذیب زین الفتىٰ في شرح سورة هل أتی ١ /٥٧) هو الذي نریده وإن تنطبق طبقته علىٰ الذي نتحدّث عنه.

(١) قال الذهبي : «مُحاضِرُ بْن المُوَرِّع الهَمْداني الياميّ ، ويقال : السَّلُوليّ ، الكُوفيُّ ، أبو المُوَرِّع ... قال أحمد بن حنبل : سَمِعْتُ منه ، وكان مغفّلاً جدّاً ، لم يكن من أصحاب الحديث. وقال أبو زُرْعة : صَدُوقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ». مات سنة ٢٠٦هـ (تاریخ الإسلام ٥/١٩٢).

۱۱۹

فصبر جميل في الذي (١) جئتم به

وحسبي إلهي في المهمّات كافياً (٢)

[٣٨] حَدَّثَنَا أَبو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بنُ العبَّاسِ الْوَرَّاقُ(٣) ، نا الفضلُ بْنُ يعقوب الرخامـي(٤) ، نَا أَسَدُ بْنُ مُـوسَىٰ(٥) (٦) ، نا أَبُو بَكْـرٍ عَبْدُ اللـه بْنُ حَـكِيمٍ

__________

(١) في الأمالي الخمیسیة ٢ / ٢٦٩ : (بالّذي).

(٢) لم نجد هذه الحكایة إلّا في كتاب الأمالي الخمیسیة ٢/٢٦٩ وفیه : «... حدّثنا سهل بن خاقان أبو صالح الهروي وكان من خيار الناس ، قال : سمعت أبا المورّع حاضراً يقول : أوّل من قال بيت شعر يعقوب النبي صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم لمّا جاءوا فأخبروه عن يوسف قال‏ ...» وقد تصحّفت فیه ـ كما ترىٰ ـ لفظة : (محاضر) إلىٰ (حاضر). وجدیر بالذكر أنّ الصحیح كما ورد في روایة الإمام الرضا عن آبائه عن أمیر المؤمنین عليهم‌السلام أنّ أوّل من قال الشعر هو آدم عليه‌السلام. (للتفصیل راجع : عیون أخبار الرضا عليه‌السلام ١/٢٤٢ ـ٢٤٣). كما صرّح الثعلبي وغیره من العامّة أیضاً بأنّ آدم هو أوّل من قال الشعر. راجع : تفسیر الثعلبي ٤/٥١ ؛ تفسیر البغوي ٢/٣٠.

(٣) شیخ ابن الجندي وقد مضت ترجمته.

(٤) هو : (الفضل بْن يعقوب بْن إبراهيم بْن موسىٰ. أَبُو العبّاس الرخامي) روىٰ عنه البخاري وصرّح المزّي بروایة أبي عَلِي إِسْمَاعِيل بْن العبّاس الوراق عنه وروایته عن أسد بْن مُوسَىٰ وقال عنه : «قال أَبُو حاتم : صدوق. وَقَال ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم : كتبت عنه مع أبي ببغداد وكان صدوقاً ثقة. وَقَال الدَّارَقُطنِي : ثقة حافظ. وَقَال أبو بكر الخطيب : كان ثقة». مات سنة ٢٥٨هـ. (تهذیب الكمال ٢٣ /٢٦١ ـ٢٦٣).

(٥) في : (وب) : (الْفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أسد بن موسی) بدل : (الفضل بن یعقوب الرخاميّ ، نا أسد بن موسی) وهو ناجم عن الخطأ في قراءة النسخة وهو بدوره ناشئ عن رداءة خطّها. ومن الجدیر بالذكر أنّ المترجمین لم یذكروا أسد بن موسىٰ (م٢١٢هـ) في عداد مشیخة الفضل بن دكین (م٢١٩هـ) علاوة علىٰ أنّهما من طبقة واحدة ولا یروي الرواة عادة عن أسنانهم.

(٦) قال الذهبي : «هُوَ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، ذُو التَّصَانِيْفِ ، أَبُو سَعِيْدٍ ، أَسَدُ بنُ مُوْسَىٰ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ابنِ الخَلِيْفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ ، القُرَشِيُّ ، الأُمَوِيُّ ، المَرْوَانِيُّ المِصْرِيُّ. قَالَ البُخَارِيُّ : هُوَ مَشْهُوْرُ الحَدِيْثِ ، يُقَال لَهُ : أَسَدُ السُّنَّةِ ... قَالَ ابنُ يُوْنُسَ : رَوَىٰ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً ، وَكَانَ ثِقَةً».

۱۲۰

الدَّاهِرِيُّ(١) ، نا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ(٢) ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مُهَاجِرٍ(٣) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : (يَا بْنَ آدَمَ ، عِنْدَكَ مَا يَكْفِيكَ وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ ، يَا بْنَ آدَمَ لا بِقَلِيلٍ تَقْنَعُ وَلا بِكَثِيرٍ تَشْبَعُ ، يَا بْنَ آدَمَ إِذَا أَصْبَحْتَ مُعَافًىٰ فِي جَسَدِكَ ، آمِنًا فِي سِرْبِكَ ، عِنْدَكَ قُوتُ يَوْمِكَ فَعَلَىٰ الدُّنْيَا الْعَفَاءُ)(٤).

[٣٩] حَـدَّثَنَا عَـلِيُّ بْنُ أَحـمدَ بْنِ عُبَيْدِ اللـه الْكُوفِـيُّ(٥) ، نا سُلَيْمَـانُ بنُ الـرَّبيعِ بْـنِ هِشَامٍ الـنَّهْدِيُّ(٦) ، نـا كَـادِحُ بْـنُ رَحْـمَـةَ(٧) ، عَـنْ خُـزَيْمةَ بْـنِ عَـبْدِ

__________

(سیر أعلام النبلاء ١٠/١٦٢ ـ١٦٤). مات سنة ٢١٢هـ. (تهذیب الكمال ٢/٥١٤).

(١) قال الذهبي : «عَبْدُ الله بنُ حَكِيمٍ ، أَبُو بَكْرٍ الدَّاهِرِيُّ الْبَصْرِيُّ وَثَّقَهُ سَعْدَوَيْهِ ، وَوَهَّاهُ النَّاسُ. قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابنُ مَعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ...». وصرّح بروایة أسد بن موسىٰ عنه وروایته عن ثور بن یزید وأرّخ وفاته بین سنتي ١٧١هـ و ١٨٠هـ (تاریخ الإسلام ٤/٦٦١).

(٢) قال الذهبي : «ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ أَبُو يَزِيْدَ الكَلاَعِيُّ المُحَدِّثُ ، الفَقِيْهُ ، عَالِمُ حِمْصَ ... كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ لَوْلاَ بِدعَتُه ...» وكان ـ لعنه الله ـ من مبغضي أمیر المؤمنین عليه‌السلام ؛ لأنّ جدّه قتل في صفّین مع معاویة. ومات سنة ١٥٣هـ. وصرّح المزّي بروایته عن خالد بن المهاجر (راجع : سیر أعلام النبلاء ٦ /٣٤٤ ـ٣٤٥ ؛ تهذیب الكمال ٤ /٤١٨ ـ٤٢١).

(٣) هو : خَالِدُ بنُ الْمُهَاجِرِ بنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيُّ. قال عنه الذهبي : «وَكَانَ شَاعِراً شَرِيفاً ، اتَّهَمَ مُعَاوِيَةَ بِأَنْ يَكُونَ سَقَىٰ عَمَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ سُمّاً ، فَنَابَذَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ مَعَ ابن الزبير». وصرّح بروایته عن ابن عمرو أرّخ موته بین سنتي٩١هـ و ١٠٠هـ وقال المزّي : «ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب (الثقات)». (تاریخ الإسلام ٢/١٠٨٩ ؛ وتهذیب الكمال ٨/١٧٥).

(٤) رواه ـ باختلاف یسیر في المتن ـ في الكامل ٤/١٤٠ ؛ وتاریخ بغداد ١٢/٧١ عن شیوخهما عن أسد بن موسىٰ بالإسناد المذكور عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ولیس فیهما : (يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ).

(٥) شیخ ابن الجندي وقد تقدّمت ترجمته.

(٦) تقدّمت ترجمته.

(٧) قال ابن حبّان : «كَادِح بن رَحْمَة الزَّاهِد من أهل الْكُوفَة يروي عَن الثَّوْري ومسعر روىٰ عَنهُ سُلَيْمَان بن الرّبيع النَّهْدِي كَانَ مِمَّن يروي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المقلوبات حَتَّىٰ يسْبق إِلَىٰ الْقلب

۱۲۱

الرَّحْمَنِ(١) ، عَنِ الضَّحَّاكِ(٢) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : «مَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ بِإِثْمِدٍ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ أَبَدًا»(٣).

[٤٠] حَدَّثَنَا عَلِـيُّ بْنُ أَحْـمَدَ بْنِ عَمْرٍو ، نا سُلَيْمَـانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ ، نا

__________

أَنه كَانَ الْمُتَعَمّد لَهَا أَو غفل عَن الإتقان حَتَّىٰ غلب عَلَيْهِ الأوهام الْكَثِيرَة فَكثر الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته فَاسْتحقَّ بهَا التّرْك». (كتاب المجروحین٢/٢٢٩) ونقل الخطیب عن الدارقطني أنّه قال : «يقال : كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به ، فغيّره سليمان بن الرّبيع فسمّاه كادحاً ، ذهب إلىٰ قول الله تعالىٰ : ﴿يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ [الانشقاق : ٦]». تاریخ بغداد ٩ /٥٦. وترجم له ابن عدي في الكامل ٦/٨٣ ـ٨٤ تحت عنوان : (كادح بن رحمة العرني الكوفي ، يُكَنَّىٰ أبا رحمة) وذكر شیئاً من أحادیثه الضعاف ثمّ قال في آخر ترجمته : «ولكادح غير ما أمليت أحاديث وأحاديثه عامّة ما يرويه غير محفوظة ، ولا يتابع عليه في أسانيده ، ولا في متونه ...».

(١) لم یذكره المزّي في تلامذة الضحّاك (تهذیب الكمال ١٣/٢٩٢). ولم نجد عنه شیئاً علىٰ الرغم من تتبّعنا فیما بأیدینا من المصادر.

(٢) الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ الهِلاَلِيُّ ؛ مرّت ترجمته.

(٣) أخرجه البیهقي في شعب الإیمان ٣/٣٦٧ عن شیخه الحاكم النیسابوريّ ، بإسناده إلىٰ جویبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله باختلاف یسیر في المتن ، ثمّ قال بعده : «وجويبر ضعيف والضحّاك لم يلقَ ابن عبّاس». ممّا یدلّ علىٰ تضعیفه للروایة كما أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢٠٣ ـ٢٠٤ ، من طریق البیهقي وزاد بعده : «قَالَ الْحَاكِم : أَنَا أَبْرَأ إِلَىٰ الله من عُهْدَة جُوَيْبِر. قَالَ : والاكتحال يَوْم عَاشُورَاءَ لم يروِ عَن رَسُول الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أثر وَهُوَ بِدعَة ابتدعها قتلة الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلامُ. وَقَالَ أَحْمَد : لَا يُشْتَغل بِحَدِيث جُوَيْبِر. وَقَالَ يَحْيَىٰ : لَيْسَ بشيء. وَقَالَ النَّسَائِي وَالدَّارَقُطْنِي : مَتْرُوك ...». وجویبر هذا هو جويبر بن سَعِيد الأزدي ، أَبُو الْقَاسِمِ البلخي وقد أجمعوا علىٰ ضعفه وترك حدیثه ولاسیّما فیما یرویه عن الضحّاك (راجع : تهذیب الكمال ٥/١٦٩ ـ١٧٠). هذا وأرىٰ لزاماً علي هنا التذكیر بأنّ الأحادیث في التبرّك بیوم عاشوراء وفضل بعض الأعمال فیه كلّها من موضوعات بني أمیة لعنهم الله ، الذین فرحوا بقتلهم ریحانة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وسبطه سیّد الشهداء أبي عبد الله الحسین وأصحابه صلوات الله علیه وعلیهم. وللمزید راجع : صوم عاشوراء بين السنّة النبوية والبدعة الأموية للشیخ الطبسيّ.

۱۲۲

هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ الزَّاهِدُ(١) ، قَالَ : سَمِعْتُ مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ الْيَمَامِيَّ(٢) ، يَذْكُرُ عَنْ يَحْيَىٰ بْنِ بِشْرٍ(٣) ، عَنْ يَحْيَىٰ بْنِ سَعِيدٍ(٤) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ وَمُعَاذٌ ، وَسَلْمَانُ ، وَبِلالٌ ، فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، يُقَالُ لَهُ : قَيْسُ بْنُ مُطَاطیةَ(٥) ، فَقَالَ :

__________

(١) مرّت تراجم هؤلاء الثلاث.

(٢) في : (وب) : (الْيَمَانِيَّ) وهو خطأ. والراوي هو : “أَبُو السَّمْطِ ـ وَقِيْلَ : أَبُو الهِنْدَامِ ـ مَرْوَانُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ يَحْيَىٰ بنِ أَبِي حَفْصَةَ يَزِيْدَ الأُمَوِيِّ». كان شاعراً مشهوراً. قال عنه الذهبي : «كَانَ مِنْ أَهْلِ اليَمَامَةِ ، فَقَدِمَ بَغْدَادَ ، وَمَدَحَ المَهْدِيَّ ، وَالرَّشِيْدَ قَالَ ابنُ المُعْتَزِّ : أَخَذَ مِنْ خَلِيْفَةٍ عَلَىٰ بَيْتٍ وَاحِدٍ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ». مات سنة ١٨٢هـ. (سیر أعلام النبلاء ٨/٤٧٩ ـ٤٨١). وقال ابن خلّكان : «كان يتقرّب إلىٰ الرشيد بهجاء العلويّين». (وفیات الأعیان ٥/١٨٩).

(٣) كذا في : (وب) وقد كتب في (ن) بعد لفظ : (بن) علامة وقبل : (یحیىٰ بن سعید) علامة أخرىٰ لم أفهم المراد منهما بالتحدید ولكن من المحتمل أنّها وضعت للإشارة إلىٰ زیادة لفظ (یحیىٰ بن بشر). وعلىٰ كلّ فهناك في رواة العامّة ثلاثة رجال یسمّون بـ : (یحیىٰ بن بشر) أحدهم : (أبو وهب يَحيىٰ بنُ بِشر ، الخُراسانِيُّ) الذي یروي عن عكرمة التابعي المشهور مولىٰ ابن عبّاس ـ وقد طبّق موقع (إسلام ویب) هذا العنوان علیه وسیأتي أنّه خطأ ، والآخر : (يَحْيَىٰ بنُ بِشْرِ بنِ كَثِيْرٍ أَبُو زَكَرِيَّا الأَسَدِيُّ) (م٢٢٧هـ) والثالث : (يَحْيَىٰ بن بِشْر البلخي ، أَبُو زكريا الفلاس الزاهد) (م٢٣٢هـ). ولیس بإمكان أحدهم عادة أن یروي عن یحیىٰ بن سعید الأنصاري المتوفّىٰ سنة ١٤٣هـ. أضف إلىٰ ذلك بإمكان مَرْوَانَ بْنَ أَبِي حَفْصَةَ الذي مات سنة ١٨٢هـ أن یروي عن یحیىٰ بن سعید الأنصاري مباشرة ، فلم یكن بحاجة إلىٰ توسّط راوٍ آخر ولا سیّما إذا كان متأخّراً عنه طبقة بكثیر. وهذه القرائن تجعل احتمال زیادة لفظ : (یحیىٰ بن بشر) قویّاً جدّاً.

(٤) یحیىٰ بن سعید بن قیس أبو سعید الأنصاري الذي مرّت ترجمته. وصرّح المزّي بروایته عن سعید بن المسیّب (تهذیب الكمال ٣١/٣٤٧).

(٥) في : (ن) و : (وب) : (قَيْسُ بنُ أُطَاطَةَ) وما أثبتناه هو الصحیح الموافق لما رواه السكّري وابن عساكر ـ كما سترىٰ ـ.

۱۲۳

عذرتُ(١) الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ ، فَمَـا بَالُ هَـذِهِ المَعْلَجَةِ(٢) فِي قِبْلَةِ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ مُعَاذٌ مَقَالَتَهُ ، فَأَخَذَ بِتِلْبَابِهِ ، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَىٰ بَابِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلامَ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : «ادْخُلْ». فَقَالَ : إِنَّ مَعِيَ نَجِسًا يَا رَسُولَ الله ، قَالَ : فَخَرَجَ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ مُعَاذٌ الْقِصَّةَ ، فَحَمِدَ اللهَ رَسُولُ الله كَثِيراً ، وَقَالَ : «إِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ ، وَالدِّينَ وَاحِدٌ ، وَالْجَزَاءَ بِالأَعْمَالِ ، فَمَنْ قَصُرَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُبْلِغْهُ حَسَبُهُ ، وَإِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَلَكِنَّهَا لِسَانٌ نَاطِقٌ ، فَمَنْ نَطَقَ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ» فَقَالَ قَيْسُ بْنُ مطاطية(٣) : لا نَقْبَلُ ذَلِكَ. فَأَمَرَ بِهِ ، فَقُتِلَ(٤).

__________

(١) هذه اللفظة في : (ن) غیر واضحة وفي : (وب) : (غَرِيبُ) ولم أفهم وجهه فهو تصحیف واضح ومن المحتمل قویّاً كونها : (عذرتُ) بقرینة ما رواه الواسطي فإنّ في نصّه : «هَؤُلاءِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ عَذَرْنَاهُمْ» ـ وستقف علیه قریباً ـ.

(٢) العِلْج‏ : الرجل القوي الضّخم‏ ، ويقال للرّجل القوي الضخم من الكفّار عِلجٌ أيضاً. راجع : تهذیب اللغة ١/٢٣٩ ـ٢٤٠ (علج). والجمع : (مَعْلَجَةٌ) تاج العروس٣/٤٣٦ (علج).

(٣) في : (ن) و : (وب) : (قَيْسُ بنُ أُطَاطَةَ).

(٤) رواه بإسناد آخر مع اختلاف ملحوظ في المتن أسلم بن سهل الواسطي (٢٩٢هـ) في تاریخ واسط : ٢٢٥ ـ٢٢٦ ، بإسناده إلی : «أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : جَاءَ قَيْسُ بنُ رَطَاطَةَ إِلَىٰ حَلْقَةٍ فِيهَا سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَبِلالٌ. فَقَالَ : هَؤُلاءِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ عَذَرْنَاهُمْ بِنُصْرَةِ هَذَا الرَّجُلِ. فَمَا بَالُ هَؤُلاءِ الْمُعْجَبِينَ؟ فَقَامَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ وَأَخَذَ سَبَلَتَهُ فَأَتَىٰ به رسول الله صلىٰ الله عليه وسلّم وَأَخْبَرَهُ بِمَقَالَتِهِ. فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ نُودِيَ الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : (أَيُّهَا النَّاسُ. إِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ وَالدِّينَ وَاحِدٌ وَالأَبَ وَاحِدٌ. أَلا وَإِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ لَكُمْ بِأُمٍّ وَلا أَبٍ ، وَإِنَّمَا هو لسان ، فمن تَكَلَّمُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ). فَقَامَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ وَهُوَ آخِذٌ بِتَلابِيبِهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله ، مَا تَرَىٰ فِي هَذَا الْمُنَافِقِ؟ فَقَالَ : (دَعْهُ إِلَىٰ النَّارِ). وَكَانَ قَيْسٌ فِيمَنِ ارْتَدَّ فقتل». كما روىٰ نحوه أبو الحسنِ عليُّ بنُ عمرَ بنِ محمّدِ بنِ الحسنِ السكريُّ الخُتليُّ الحَضرميُّ (م ٣٨٦هـ) بإسناده إلی : «قرّة بن عيسىٰ الواسطي : حدّثنا أبوبكرٍ الهُذليُّ ، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، عن

۱۲۴

[٤١] حَدَّثَنَا عُثْمَـانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَاتِمٍ اللَّبَّانُ(١) ، نا مُـحَمَّدُ بْنُ إِسْمَـاعِيلَ الأَحْـمسِـيُّ(٢) ، قَالَ : نا الـمُحَارِبيُّ(٣) ، عَنِ الثَّوْرِيِّ(٤) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ

__________

الزُّهريِّ ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِالرحمنِ قالَ : جاءَ قيسُ بنُ مطاطيةَ إلىٰ حلقةٍ فيها سلمانُ وصهيبٌ الروميُّ وبلالٌ الحَبشيُّ فقالَ : هذا الأوسُ والخَزرجُ قد قامُوا بنُصرةِ هذا الرجلِ ، فما بالُ هذا؟ فقامَ إليهِ معاذُ بنُ جبلٍ فأخَذَ بتَلْبيبِهِ ، ثمّ أَتىٰ النبيَّ صلىٰ الله عليه وسلّم فأخبرَهَ بمقالَتِه ، فقامَ النبيُّ صلىٰ الله عليه وسلّم قائماً يجرُّ رداءَهُ حتىٰ دخلَ المسجدَ ، ثمّ نُوديَ أن الصلاة جامعةٌ ، وقالَ : (أيُّها الناسُ ، إنَّ الربَّ ربٌّ واحدٌ ، والأبُ أبٌ واحدٌ ، وليست العربيةُ بأحدِكم مِن أبٍ ولا أمٍّ ، وإنَّما هي لسانٌ ، فمَن تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربيٌّ). فقامَ معاذُ بنُ جبلٍ وهو آخذٌ بتَلْبيبِهِ قالَ : فما تأمُرُ بهذا المنافقِ يا رسولَ الله؟ قالَ : (دعْهُ إلىٰ النارِ). فكانَ قيسٌ مِمن ارتدَّ فقُتلَ في الرِّدةِ». (مجموع فيه مصنّفات أبي الحسن ابن الحمامي وأجزاء حديثية أخرىٰ : ١٦٠). ورواه ابن عساكر من طریق السكّري في تاریخ مدینة دمشق ٢١/٤٠٧ و ٢٤/٢٢٤ ـ٢٢٥ ، بنفس الإسناد. ولیس ثمّة اختلاف یذكر بین نصّيهما ولكن هناك اختلاف یسیر ـ كما ترىٰ ـ بینهما وبین ما رواه الواسطي في مواضع أهمّهما اسم الرجل المرتدّ. ولكن هذه النصوص كلّها تتحدّث عن أنّ الرجل قُتل بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في الردّة وهو یختلف تماماً عمّا تجده في المتن والظاهر صحّة هذه النصوص لا ما في المتن حیث لم یعهد من سیرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن یأمر بقتل أحد لمجرّد العصبیة العمیاء للعرب.

(١) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٢) قال المزّي : «محمّد بن إسماعيل بن سَمُرَة الأحمسيّ ، أبو جعفر الكوفي السرّاج ... قال عبد الرحمن بن أَبي حاتم : سئل أبي عنه ، فقال : صدوق وسمعت منه مع أبي وهو صدوق ثقة. وَقَال النَّسَائي : ثقة وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات) وصرّح بروایته عن عبد الرحمن بن محمّد المحاربيّ. مات سنة ٢٦٠ هـ. (تهذیب الكمال ٢٤/٤٧٧ ـ٤٧٩).

(٣) هو : (أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ زِيَادٍ الكُوْفِيُّ المُحَارِبِيُّ). قال عنه الذهبي : «قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ : ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوْقٌ ... وَقَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ : لَهُ أَحَادِيْثُ مَنَاكِيْرُ عَنِ المَجْهُوْلِيْنَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَيْضاً : يَرْوِي عَنِ المَجْهُوْلِيْنَ أَحَادِيْثَ مُنْكَرَةً ، فَيُفْسِدُ حَدِيْثَهُ بِذَلِكَ». مات سنة ١٩٥هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩/١٣٦ ـ١٣٧).

(٤) سفیان بن سعید الثوري الذي مرّت ترجمته. وقد صرّح المزّي بروایته عن عمرو بن دینار وإن

۱۲۵

دِينَارٍ(١) ، عَنْ جَابرِ بْنِ زَيْدٍ(٢) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : «أَوْقَفَتْ نَاقَةٌ بِرَاكِبِهَا ، فَقَتَلَتْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ أَنْ نُغَسِّلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَلا نَمَسَّهُ طِيباً ، وَلا نُخَمِّرَ وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي ، وَأَنْ نُكَفِّنَهُ فِي ثَوْبَيْهِ»(٣).

[٤٢] حَدَّثَنا عبدُ الْـوَهَّابِ بْنُ عِيسَـىٰ نا إِسحَاقُ بنُ أَبـي إِسرَائِيلَ(٤) ، نـا

__________

لم یذكر روایة المحاربي عنه (تهذیب الكمال ١١/١٥٩). ولكن تجد روایة المحاربي عن الثوري في مواضع فراجع مثلاً : (سنن ابن ماجة ٢/١٠٤٨ ؛ المعجم الأوسط ٩/١٤٥ ؛ المعجم الكبیر ١٢/١٨٨ ؛ شعب الإیمان للبیهقي ٧/٣٢٨).

(١) قال الذهبي : «عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ الإِمَامُ الكَبِيْرُ ، الحَافِظُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الجُمَحِيُّ مَوْلاَهُم ، المَكِّيُّ ، الأَثْرَمُ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ ، وَشَيْخُ الحَرَمِ فِي زَمَانِهِ ... وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ ، وَأَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ ... قَالَ شُعْبَةُ : مَا رَأَيْتُ فِي الحَدِيْثِ أَثْبَتَ مِنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ ... قَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ : عَمْرٌو ثِقَةٌ ثِقَةٌ ثِقَةٌ ...». وصرّح بروایته عن جابر بن زید وروایة الثوري عنه. (سیر أعلام النبلاء ٥/٣٠٠ ـ٣٠٢). مات سنة ١٢٦هـ (تاریخ الإسلام ٣/٤٧٠). وذكره ابن أبي الحدید في عداد من یُنسب إلىٰ رأي الخوارج من السلف. (شرح نهج البلاغة ٥/٧٦).

(٢) قال الذهبي : «أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ الأَزْدِيُّ اليَحْمَدِيُّ مَوْلاَهُم ، البَصْرِيُّ ... كَانَ عَالِمَ أَهْلِ البَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ ، يُعَدُّ مَعَ الحَسَنِ ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ...». مات سنة ٩٣هـ (سیر أعلام النبلاء ٤/٤٨١ ـ٤٨٣). وذكره ابن أبي الحدید في عداد من یُنسب إلىٰ رأي الخوارج من السلف. (شرح نهج البلاغة ٥/٧٦).

(٣) رواه أبو عوانة الإسفراييني (م٣١٦هـ) عن شیخه «مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَقَصَتْ نَاقَةٌ بِرَاكِبِهَا فَقَتَلَتْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ...». (مسند أبي عوانة ، ط أیمن بن عارف ٢/٢٧١) كما روىٰ هذه الواقعة كثیر من أصحاب الجوامع من العامّة بألفاظ متقاربة بأسانیدهم إلىٰ عمرو بن دینار عن سعید بن جبیر عن ابن عبّاس. (راجع مثلاً : مسند أحمد ١/٣٤٦ ؛ صحیح البخاري ٢/٢١٧ ؛ صحیح مسلم ٤/٢٣ ـ٢٤). كما رووه عن رجال آخرین ـ غیر عمرو ـ عن سعید بن جبیر عن ابن عبّاس. (راجع : مسند أحمد ١/٣٣٣). ولكن لم نجد من رواه عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

(٤) (إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَامَجْرَ) أبو یعقوب ، مروزي الأصل سكن بغداد ؛ قال عنه

۱۲۶

أَبُـو عُـبَـيدَةَ الْـحَـدَّادُ(٢) ، نـا مُـحَـمَّـدُ بْنُ أَبي الـنَّوَّارِ(٣) ، نا

__________

الذهبي : «الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ وَقَالَ البَغَوِيُّ : ثِقَةٌ ، مَأْمُوْنٌ ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَلِيْلَ العَقلِ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ : صَدُوْقٌ ، يَقُوْلُ : القُرْآنُ كَلاَمُ الله ، وَيَقِفُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَقَفَ فِي القُرْآنِ فَوَقَفْنَا عَنْ حَدِيْثِهِ». ولد سنة ١٥٠هـ ومات سنة٢٤٦هـ. (سیر أعلام النبلاء ١١/ ٤٧٦ ـ ٤٧٨).

(١) هو : عبد الْوَاحِد بن وَاصل أَبُو عبيدة الْحدّاد السدُوسِي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ. سكن بغداد. قال عنه المزّي : «قَال أحمد بْن عَبد الله العجليّ ، ويعقوب بن شَيْبَة ويعقوب بْن سفيان ، وأَبُو دَاوُدَ : ثقة. زاد ابن شَيْبَة : صالح الحديث. وزاد أبو داود : لم يحدّث إلّا ببغداد. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات)». مات سنة ١٩٠هـ (تهذیب الكمال ١٨/٤٧٥ ـ٤٧٦). ولم یذكر المزّي مُحَمَّد ابْن أَبِي النَّوَّارِ في عداد شیوخه كما لم یذكر إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيلَ في تلامذته ولكن تجد روایة إِسْحَاق عنه في : (حلیة الأولیاء ٤/٣٠٧ ؛ الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك : ١١١).

(٢) من رجال العامّة (مُحَمد بْن أَبي النَّوار) الذي قال عنه البخاري (م٢٥٦هـ) : «عِدادُهُ فِي البَصريّين. عَنِ ابْن أَبي بَكرة ، عَنْ أَبيه ، وعَنْ أَبي الخفاف. قَالَه شُعبة ، وعَون بْن كَهمَس. وقَالَ النَّضر بْن شُمَيل : حدَّثنا مُحَمد ، سَمِعَ بُرَيد بْن أَبي مَريَم ، وكُردُوس بْن عَبّاس». (التاریخ الكبیر١/٢٥١ رقم ٨٠٠) ولم یذكر البخاري تحت هذا العنوان غیره. ولكنّ ابن أبي حاتم الرازي (م٣٢٧هـ) قد ترجم في (الجرح والتعدیل٨/١١١) لرجلین بنفس العنوان ؛ أحدهما : الذي تعرّض له البخاري وأورد نفس المعلومات التي ذكرناها عنه ، إلّا أنّه زاد : «روىٰ عنه أبو عبيدة الحدّاد» والرجل الآخر قال عنه : «محمّد بن أبي النوّار سمع حبّان السلمي صاحب الدفينة سمع ابن عمر. سمعت أبي يقول ذلك ويقول : لا أعرفه». علماً بأنّ قوله : (سمع حبّان السلميّ). إلىٰ آخره أورده البخاري في ترجمة محمّد بن أبي النوّار الذي ترجم له. أمّا ابن حبّان (م٣٥٤هـ) فإنّه هو الآخر لفّ لفّ الرازي فذكر في كتابه الثقات٧/٤٣٢ ـ٤٣٣ رجلین ، فقال : «مُحَمَّد بْن أبي النوار من أهل الْبَصْرَة يروي عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أبي بكرَة روىٰ عَنهُ شُعْبَة وَعون بْن كهمس». ثمّ قال بعده بقلیل : «مُحَمَّد بْن أبي النوار يروي عَنْ بريد بْن أبي مَرْيَم روىٰ عَنْهُ النَّضر بْن شُمَيْل» والظاهر اتّحاد العنوانین ـ كما نقل ذلك ابن حجر عن بعض علمائهم في لسان المیزان٥/٤٠٨ ـ لأنّ البخاري هو أقرب زماناً من ابن أبي حاتم ، فلو كان هناك رجلان بهذا العنوان لكان علیه التعرّض لكلیهما. وعلىٰ كلّ حال فحتّىٰ لو ذهبنا إلىٰ اختلاف العنوانین فإنّ الذي وقع في إسنادنا هو البصري ـ الذي وثّقه ابن حبّان ـ بشهادة روایة أبي عبیدة الحدّاد

۱۲۷

كُرْدُوسٌ(١) ، عَنْ حذیفة(٢) أَنّهُ قَالَ : «[تعاهدوا

__________

عنه كما اعترف به الرازي نفسه. كما یمكننا تحدید وفاته بما بین سنتي١٤٠هـ و ١٦٠هـ بقرینة روایة أبي عبیدة الحدّاد (م١٩٠هـ) ، والنضر بن شمیل (ح١٢٢هـ ـ٢٠٣هـ) عنه. ومن هنا یمكن القول إنّ مولده یأتي بین سنتي٦٥هـ و ٧٥هـ بالتقریب.

(١) ترجم أبو نعیم (م٤٣٠هـ) في حلیة الأولیاء ٤/١٨٠ لـ : (كردوس) فقال عند ذكر جماعة من عبّاد الكوفيّين ونساكهم‏ : «كُرْدُوسُ بنُ هَانِئٍ ؛ قِيلَ : ابنُ عَيَّاشٍ الثَّعْلَبِيُّ وَقِيلَ : ابنُ عَمْرٍو يُعْرَفُ بِالْقَاصِّ ، كَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ التَّابِعِينَ» ـ وابْنُ عَيَّاشٍ في كلامه تصحیف : (ابن عبّاس) ـ ثمّ روىٰ هذا الحدیث بإسناده إلیه. أمّا البخاري فقد قال : «كردوس بن عبّاس التغلبي قاله أشعث بن سوار. وقال زائدة عن منصور : كردوس بن هانئ التغلبي. وقال محمّد بن بشّار عن أزهر عن ابن عون : قال رأيت كردوساً التغلبي وكان قاصّ الجماعة ، وهو الكوفي. وقال سليمان بن حرب عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن أبي وائل عن كردوس بن عمرو وكان يقرأ الكتب». (التاریخ الكبیر ٧/٢٤٢ ـ٢٤٣) ولكنّ ابن حبّان (م٣٥٤هـ) جعلهم أربعة رجال فقال في أوّلهم : (كُرْدُوسٌ الْكُوفِيُّ) قال : «يَرْوِي عَنِ ابن مَسْعُودٍ رَوَىٰ عَنْهُ الأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ وَقَالَ : كُرْدُوسُ بنُ عَبَّاسٍ ورَوَىٰ عَنْهُ مَنْصُورٌ فَقَالَ كُرْدُوسُ بنُ هَانِئٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ الثَّعْلَبِيُّ». وقال في ثانیهم : «كرْدُوس بْن الْعَبَّاس الْغَطَفَانِي يَرْوِي عَن الْأَشْعَث بْن قَيْس وخبّاب بْن الْأَرَت روىٰ عَنهُ فُضَيْل بن غَزوَان». وقال في ثالثهم : «كرْدُوس بن عَمْرو الثَّعْلَبِي كنيته أَبُو نعيم وَكَانَ يقْرَأ الْكتب ويحكی عَن الْإِنْجِيل والتوراة روىٰ عَنهُ أَبُو وَائِل وَقد قيل كنيته : أَبُو وَائِل». وقال في الرابع : «كرْدُوس شيخ يروي عَن الْأَشْعَث بْن قَيْس رَوَىٰ عَنْهُ الْحَارِث بْن سُلَيْمَان». (كتاب الثقات ٥/٣٤٢ ـ٣٤٣). أمّا المزّي فقال : «كردوس بن الْعَبَّاس الثعلبي ، ويُقال : كردوس بْن عَمْرو الغطفاني ، ويُقال : كردوس بْن هانئ الثعلبي الكوفي ، ويُقال : إنّهم ثلاثة ... قال : أَبُو حاتم : أمّا علي بن المديني فجعل كردوس بْن عَمْرو علىٰ حدة ، وكردوس بْن هانئ آخر علىٰ حدة ، وكردوس بْن الْعَبَّاس آخر علىٰ حدة. قال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم : سَأَلتُ أَبِي عَنْ ذلك ، فَقَالَ : فيه نظر. وَقَال عَباس الدُّورِيُّ ، عَن يحيىٰ بْن مَعِين : كردوس التغلبي مشهور. قال أَبُو زُرْعَة : إِنَّمَا هُوَ الثعلبيّ. وَقَال أَبُو حاتم : بالتاء والثاء». (تهذیب الكمال ٢٤/١٦٩ ـ١٧١). هذه أبرز ما وصلنا من المعلومات عن هذا العنوان الذي اكتنفه الكثیر من الضبابیة والغموض ویضیق هذا المجال عن دراسة هویة الرجل الواقع في إسنادنا بأكثر من هذا.

(٢) في : (وب) بدل (حذیفة) : (جدٍّ له) وهو تصحیف.

۱۲۸

أرقّاءكم(١)](٢) فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ مَكْسَبِهِمْ ، فَإِنِّي مِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : «لَلَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ»(٣) ، يَعْنِي لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ شُعْبَةُ دَلَّنِي عَلَىٰ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي النَّوَّارِ(٤).

[٤٣] حَـدَّثَـنَـا عُـبَـيْـدُ اللـه بْـنُ عَـبْـدِ الـصّـمَـدِ بْـنِ الْـمُـهْـتَـدِي(٥) ، نـا أَحْـمَـدُ بْـنُ مُـحَـمَّـدِ بْـنِ حَـيَّـانَ الـرَّقِّـيُّ(٦) ، نـا إِبـْرَاهِـيـمُ بْـنُ

__________

(١) في : (ن) : (أرقّاكم) ولا یقرأ إلّا بصعوبة وهو قریب معنىٰ من لفظة (غلمانكم) الّتي تجدها في حلیة الأولیاء وتخریج الآثار. و (أرقّاء) ـ وقد تحذف ههمزتها ـ جمع : (رقیق) وهو العبد والمملوك. (تاج العروس ١٣/١٧٢).

(٢) في : (وب) بدل ما بین المعقوفتین هكذا : [...].

(٣) قال الزیعلي في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشّاف ١/٣٩٩ : «وأمّا حديث حذيفة فرواه إسحاق بن راهويه في مسنده حدّثنا النضر ابن شميل ثنا محمّد بن نوار ثنا كردوس ، قال : خطب حذيفة بالمدائن فقال : يأيّها الناس تعاهدوا ضرائب غلمانكم فما كان من حلال فأحلّوه وما كان غير ذلك فارفضوه ، فإنّي سمعت رسول الله صلىٰ الله عليه وسلّم ، يقول : ليس لحماً ينبت من سحت فيدخل الجنّة». و (محمّد بن نوار) في إسناده تصحیف والصحیح : (محمّد بن أبي النوّار) ولكن لم نجد هذا الحدیث في المطبوع من مسند إسحاق بن راهویه رغم تتبّعنا ، ورواه أیضاً أبو نعیم في حلیة الأولیاء ٤/١٨١ بإسناده إلىٰ النضر بن شمیل : «ثنا مُحَمَّدُ بنُ الْبَزَّارِ ، أَخْبَرَنِي كُرْدُوسٌ ، أَنَّ حُذَيْفَةَ خَطَبَهُمْ بِالْمَدَائِنِ ، قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، تَعَاهَدُوا ضَرَائِبَ غِلْمَانِكُمْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَلَالٍ فَكُلُوهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَارْفُضُوهُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (لَيْسَ يَنْبُتُ لَحْمٌ مِنْ سُحْتٍ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ)». و : (مُحَمَّدُ بنُ الْبَزَّارِ) في إسناده تصحیف والصحیح : (محمّد بن أبي النوار).

(٤) قوله : «قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ...» إلىٰ آخره لم نجده فیما بأیدینا من المصادر.

(٥) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٦) في : (ن) و (وب) : (أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ) ولكنّ الصحیح في هذا العنوان ما أثبتناه ؛ أوّلاً : لأنّ الدارقطني والخطیب البغدادي أوردا هذا الحدیث بنفس الإسناد وفیه : (أحمد بن

۱۲۹

خُرَّزَاذَ(١) ، نـا سَـعِـيدُ بْـنُ هُـشَيْمِ بْـنِ بَـشِيرٍ(٢) ، عَـنْ أَبِـيـهِ(٣) ، عَـنْ كَـوْثَرَ بْـنِ

__________

يحيىٰ بن خالد بن حيّان الرّقي). (الرؤیة للدارقطني : ٢٧٤ ؛ تاریخ بغداد ١٠/٣٥٠). وثانیاً : لأنّا لم نجد رغم تتبّعنا : (أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ الرقّي) في رواة الفریقین. وعلىٰ كلّ حال فإنّ (أحمد بن يحيىٰ بن خالد بن حيّان الرقّي‏) هو من أبرز شیوخ الطبراني (٢٦٠ ـ٣٦٠هـ) الذي روىٰ عنه في كتبه كمّاً هائلاً من الروایات (راجع : المعجم الأوسط ١/٣١ ، ٣٢ ، ٣٤ ، ٣٥ ، ٣٦ ، ٣٧ ، ٣٨) وقد قال عنه الذهبي : «أحمد بن يحيىٰ بن خالد بن حيان ، أبو العبّاس الرقّي ، ثمّ المِصْريُّ الأصغر ... تُوُفّي في ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين ومائتين» وقد وثّقه بعض العامّة (وللمزید عنه راجع : التذييل علي كتب الجرح والتعديل ١/٢٦ ؛ إرشاد القاصي والداني إلىٰ تراجم شيوخ الطبراني : ١٩٣) ومن اللافت أنّ اسمه قد تصحّف أحیاناً إلی : (أحمد بن محمّد بن خالد بن حبّان) كما في بعض مخطوطات المعجم الأوسط (الموسوعة في أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة : ١٦).

(١) هو (إبراهیم بن خرزاد الأنطاكيّ) الذي كان من مشایخ أبي عوانة الإسفراييني (م٣١٦هـ) وقد نقل عنه في مستخرجه (المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلىٰ صَحِيح مُسلم (ط الجَامِعَة الإسلاميَّة ١٠/٣٣١ ؛ ١٣/٣٢٨ ؛ ١٨/٣٢٠ و ٣٤٧ و ٤٥٧ ؛ ١٩/٢٨٢) وهو أخو (عثمان بن خرّزاذ الأنطاكي‏). (م٢٨١هـ) (رؤية الله تبارك وتعالىٰ : ٢١ رقم ١١ ؛ مناقب الإمام الشافعي ١/٧٦) وعثمان هذا هو الذي ترجم له ابن عساكر في تاریخ مدینة دمشق ٣٨/٤٢٢. كما یبدو أنّ إبراهیم ابن خرزاذ كان من أصحاب أحمد بن حنبل (م٢٤١هـ) (انظر : تاریخ بغداد ٦/١٤٦). والمنقطعین إلیه حیث نقل أبو نعیم عنه في حلیة الأولیاء ٩/١٩٢ رؤیاً ـ برأیي أنّها مختلقة ـ فیها فضیلة لأحمد بن حنبل ـ وفي طبعتنا : (إبراهيم بن حرزان‏) وهو تصحیف ـ.

(٢) نقل محمّد بن سعد كاتب الواقدي عنه في الطبقات مولد أبیه ووفاته ـ وسیأتي في الهامش الآتي ـ ولم نجد من نقولاته إلّا ما تجده في المتن وما في حلیة الأولیاء ٤/٢٩٠ ، كلاهما عن أبیه. هذا وقد نقل عنه أسلم بن سهل الواسطي في تاریخ واسط : ١٣٩ : «قَالَ سعيد بن هشيم ، قَالَ سمعت يزيد بن هارون يقول : من قَالَ القرآن مخلوق فهو كافر». وعلىٰ أیة حال فالمعلومات عنه قلیلة.

(٣) هو : (هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرِ بنِ أَبِي خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السَّلَمِيُّ مَوْلاَهُم ، الوَاسِطِيُّ) قال عنه ابن سعد : «كان ثقة كثير الحديث ثبتاً يدلّس كثيراً. فما قال في حديثه : (أخبرنا) فهو حجّة ، وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيء. أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بنُ هُشَيْمٍ قَالَ : وُلِدَ أبي فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. وَتُوُفِّيَ

۱۳۰

حَكِيمٍ(١) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوَّلُ يَوْمٍ نَظَرَتْ فِيهِ عَيْنٌ إِلَىٰ الله عَزَّ وَجَلَّ»(٢).

[٤٤] حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ(٣) ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَـاهَانَ السِّمْـسَارُ زَنْـبَقَةُ(٤) ،

__________

بِبَغْدَادَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلافَةِ هَارُونَ. وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابن تسع وسبعين سنة». (الطبقات الكبری٧ /٢٢٧). صرّح المزّي بروایة ابنه سعید عنه. (تهذیب الكمال ٣٠/٢٧٦).

(١) هو : (كوثر بن حكيم بن أبان بن عبد الله بن العبّاس أبو مخلد الهمداني الكوفي ثمّ الحلبي). قال عنه الذهبي : «رَوَىٰ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِيهِ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، أَحَادِيثُهُ بَوَاطِيلُ ، كَانَ هُشَيْمٌ ذَهَبَ إِلَىٰ حَلَبَ فَسَمِعَ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقال ابن خُزَيْمَةَ : لا أَحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ضَعِيفٌ». وأرّخ وفاته بین سنتي ١٦١هـ و ١٧٠هـ. (تاریخ الإسلام ٤/٤٨٦ ـ٤٨٧).

(٢) رواه الدارقطني في كتابه : (الرؤیة : ٢٧٤) عن شیخه عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنفس الإسناد كما رواه الخطیب في تاریخ بغداد ١٠/٣٥٠ من طریق عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنفس الإسناد. كما رواه أبو محمّد عبد الرحمن بن عمر المصري المعروف بابن النحّاس (م٤١٦هـ) في (كتاب في رؤية الله تبارك وتعالىٰ : ٢١) من طریق أَحْمَد بْن يَحْيَىٰ بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ بنفس الإسناد. ومن الجدیر بالذكر أنّ الصحیح عند أصحابنا الإمامیة أنّ رؤیة الله تعالىٰ مستحیلة عقلاً وأنّه سبحانه لا یرىٰ بالأبصار لا في الدنیا ولا في الآخرة وقد قتلوا هذه القضیة بحثاً وفنّدوا مزاعم المجوّزین وأدحضوا حججهم في كتب كثیرة (راجع للتفصیل مثلاً : الإلهيات علىٰ هدىٰ الكتاب والسنّة والعقل ٢/١٢٥ ـ١٤٢). هذا وقد اعتذرنا في مقدّمة التحقیق لشیخنا ابن الجندي بما یوضّح السبب في نقله نحو هذه الروایات فلا یظنّ بشیخنا القول بمثل هذه الآراء الفاسدة.

(٣) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٤) ترجم الخطیب في تاریخ بغداد لعنوانین فقال في أحدهما : «محمّد بن ماهان ، أبو عبد الله السمسار يلقب زنبقة : حدّث عن شبابة بن سوار. روىٰ عنه محمّد بن مخلد. وذكره الدارقطني فقال : ثقة». وأرّخ وفاته سنة ٢٥٨هـ. ثمّ قال في الثاني : «محمّد بن ماهان السمسار ، يلقّب أيضاً زنبقة : حدّث عن عبد الرّحمن بن مهديّ. روىٰ عنه أحمد بن عثمان بن يحيىٰ الأدميّ‏ ...

۱۳۱

نـا أَحْـمَدُ بْـنُ جَـنَابٍ(١) ، نـا عِيسَـىٰ بْـنُ يُـونُسَ(٢) ، عَـنْ شُعْبَةَ(٣) ، عَنْ مُحَارِبِ ابْنِ دَثَّارٍ(٤) ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «لا

__________

سألت أبا بكر البرقاني عن زنبقة شيخ ابن الأدمي فقال : ثقة». وصرّح بروایة الأخیر عن : (أحمد بن جناب المصيصي‏) ـ في طبعتنا : (حباب) وهو تصحیف. (راجع : تاریخ بغداد ٤/٢٩٧) ـ ولكنّه عاد أخیراً فقال : «ويغلب علىٰ ظنّي أنّهما رجلٌ واحدٌ» ثمّ راح یستدلّ علىٰ ذلك (تاریخ بغداد ٤/٦١ ـ٦٢) ولكن یبدو أنّ من الواضح أنّهما رجل واحد كما هو الظاهر من تتبّع كتب التراجم من العامّة حیث لم یترجموا إلّا لرجل واحد وهو : (محمّد بن ماهان السِّمسار ، زَنْبَقة). كما صنع الدارقطني والذهبيّ. (المؤتلف والمختلف ١ /٣٥٨ ؛ ‏ تاریخ الإسلام ٦/٤٢٣) وغیره فلا مجال للتریّث في وحدتهما.

(١) قال الذهبي : «أَحْمَدُ بنُ جَنَابِ بنِ المُغِيْرَةِ المَصِّيْصِيُّ ، الإِمَامُ ، الثِّقَةُ ، أَبُو الوَلِيْدِ المَصِّيْصِيُّ. عَنْ : عِيْسَىٰ بنِ يُوْنُسَ ، وَالحَكَمِ بنِ ظُهَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٍ ... وَكَانَ ثَبْتاً فِي عِيْسَىٰ بنِ يُوْنُسَ. قَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ : صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابنُ أَبِي عَاصِمٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. يُقَالُ : إِنَّهُ بَغْدَادِيٌّ». (سیر أعلام النبلاء ١١/٢٥).

(٢) قال الذهبي : «عِيْسَىٰ بنُ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيُّ الإِمَامُ ، القُدْوَةُ ، الحَافِظُ ، الحُجَّةُ ، أَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ السَّبِيْعِيُّ ، الكُوْفِيُّ ... وَكَانَ وَاسِعَ العِلْمِ ، كَثِيْرَ الرِّحلَةِ ، وَافِرَ الجَلاَلَةِ ... وَثَّقَهُ : أَحْمَدُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خِرَاشٍ ، وَطَائِفَةٌ ...» وصرّح بروایته عن شعبة. مات سنة ١٨٨هـ (سیر أعلام النبلاء ٨/٤٨٩ ـ٤٩٠ و ٤٩٤).

(٣) قال الذهبي : «شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ الوَرْدِ أَبُو بِسْطَامَ الأَزْدِيُّ ، العَتَكِيُّ مَوْلاَهُم ، الوَاسِطِيُّ ، عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ ، وَشَيْخُهَا ... رَوَىٰ عَنْهُ : عَالَمٌ عَظِيْمٌ ، وَانتَشَرَ حَدِيْثَهُ فِي الآفَاقِ ... وَكَانَ أَبُو بِسْطَامَ إِمَاماً ، ثَبْتاً ، حُجَّةً ، نَاقِداً ... وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَرَّحَ وَعَدَّل». ولد سنة ٨٢هـ ومات سنة ١٦٠هـ (سیر أعلام النبلاء ٧/٢٠٢ ـ٢٢٧).

(٤) قال الذهبي : «مُحَارِبُ بنُ دِثَارِ بنِ كُرْدُوْسِ بنِ قِرْوَاشٍ السَّدُوْسِيُّ الكُوْفِيُّ ، الفَقِيْهُ ، قَاضِي الكُوْفَةِ ، وَلِيَهَا لِخَالِدِ بنِ عَبْدِ الله القَسْرِيِّ ... وَكَانَ ثِقَةً ، حُجَّةً ... قَالَ ابنُ سَعْدٍ : كَانَ مِنَ المُرْجِئَةِ الأُوْلَىٰ الَّذِيْنَ يُرْجِئُوْنَ عَلِيّاً وَعُثْمَانَ إِلَىٰ أَمْرِ الله ، وَلاَ يَشْهَدُوْنَ عَلَيْهِمَا بِإِيْمَانٍ وَلاَ بِكُفْرٍ». وصرّح بروایته عن ابن عمر وروایة شعبة عنه. مات سنة ١١٦هـ. (سیر أعلام النبلاء٥

۱۳۲

يَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلّا الأَذَانَ»(١).

[٤٥] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(٢) ، نا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ(٣) ، قَالَ : نا سُفْـيَانُ الثَّوْرِيُّ(٤) ، عَـنْ إِسْمَـاعِيلَ بْـنِ أَبـِي خَالِدٍ(٥) ، عَـنْ رَبِيـعَةَ

__________

/٢١٧ ـ٢١٩). أقول : كفي بإرجائه دلیلاً علىٰ ضعفه وفساد عقیدته.

(١) رواه أبو أمية الطرسوسي في : (مسند عبد الله بن عمر : ٢٤) بإسناده إلی : «عِيسَىٰ بنُ يُونُسَ الْوَصَّافِيُّ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دثَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ لَا يَسْمَعُونَ شَيْئاً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا الْأَذَانَ)». والظاهر وقوع التصحیف في إسناده وأنّ الصحیح : (عِيسَىٰ بنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ الله الْوَصَّافِيِّ) كما في روایة ابن حبّان. وقد ذكر المزّي عُبَيْدِ الله الْوَصَّافِيِّ في عداد تلامذة محارب (تهذیب الكمال ٢٧/٢٥٦). ولم نعثر فیما بأیدینا من المصادر علىٰ من سمّي بـ(عِيسَىٰ بنُ يُونُسَ الْوَصَّافِيِّ) ، وروىٰ نحوه ابن حبّان في : (المجروحین ٢/٦٤). بإسناده إلىٰ : «أَحْمَد بْن جَنَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَىٰ بنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ الله الْوَصَّافِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عن ابن عمر» ، ونحوه ابن عدي في : (الكامل ٤/٣٢٣). بإسناده إلىٰ محارب عن ابن عمر.

(٢) قال المزّي : «قطن بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَىٰ القشيريّ ، أَبُو سَعِيد النيسابوري ... رَوَىٰ عَنه : النَّسَائي و ... قال : النَّسَائي : فيه نظر. وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب (الثقات) ، وَقَال يخطئ أحياناً ، يعتبر بحديثه إذا حدّث من كتابه». وصرّح بروایته عن الجارود بن یزید وروایة عَبْدالله بْن سُلَيْمَانَ عنه. مات سنة٢٦١هـ. (تهذیب الكمال ٢٣/٦١٠ ـ٦١٥).

(٣) قال ابن حجر في لسان المیزان : «الجارود بن يزيد أبو علي العامري النيسابوريّ. وقيل : كنيته : أبو الضّحّاك. كذّبه أبو أسامة وضَعَّفَهُ عليّ. وقال يحيىٰ : ليس بشيء. وقال أبُو داود : غير ثقة. وقال النَّسَائي والدارقطني : متروك. وقال أبو حاتم : كذّاب ... قال السرّاج : مات سنة ٢٠٣ هـ ... وقال الخليلي : ... له عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها». (لسان المیزان ٢/٩٠ ـ٩١).

(٤) مرّت ترجمته.

(٥) قال الذهبي : «إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ الحَافِظُ ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ ، أَبُو عَبْدِ الله البَجَلِيُّ ، الأَحْمَسِيُّ مَوْلاَهُم ، الكُوْفِيُّ. وَاسْمُ أَبِيْهِ : هُرْمُزُ ... كَانَ مُحَدِّثَ الكُوْفَةِ فِي زَمَانِهِ مَعَ الأَعْمَشِ ، بَلْ هُوَ أَسنَدُ مِنَ الأَعْمَشِ ... وَعِدَادُه فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ ... قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ : ثِقَةٌ. وَكَذَا وَثَّقَهُ : ابنُ مَهْدِيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لاَ أُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِ

۱۳۳

السَّعْدِيِّ(١) ، قَالَ : قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَ ی مٍ(٢)(٣) : أَلا تُوصِي؟ قَالَ : بِمَا أُوصِي؟ فَقَدْ أَعْلَمْتُهُمْ أَنْ لَيْسَ لِي دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ ، وَلا لِي عَلَىٰ أَحَدٍ دِرْهَمٌ وَلا دِينَارٌ ، وَلا أَحَدٌ يُخَاصِمُنِي عِنْدَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَلا أُخَاصِمُ أَحَداً ، قِيلَ لَهُ : بَلَىٰ أَوْصِ(٤) ، قَالَ : إِنَّهُ لِي امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَحُثُّوهَا عَلَىٰ التَّزْوِيجِ وَاطْلُبُوا لَهَا رَجُلاً صَالِحاً ، وَبُنَيَّ هَذَا إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَامْسَحُوا بِرَأْسِهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «مَنْ مَسَحَ عَلَىٰ رَأْسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَىٰ يَدِهِ نورٌ(٥) يَوْمَ

__________

الشَّعْبِيِّ». مات سنة ١٤٦هـ. (سیر أعلام النبلاء ٦/ ١٧٦ ـ ١٧٨).

(١) هو : ربيعة بن شيبان السعدي ، أبو الحوراء البَصْرِيّ. قال المزّي : «رَوَىٰ عَن : الحسن بْن علي بْن أَبي طالب [علیه السلام] ، رَوَىٰ عَنه : بريد بْن أَبي مريم السلولي ، وثابت بْن عمارة الحنفيّ ، وأبو يزيد الزرّاد. قال النَّسَائي : ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب الثقات». (تهذیب الكمال ٩/١١٧).

(٢) في : (وب) : (خَيْثَمٍ) وهو تصحیف.

(٣) قال الذهبي : «الرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمِ بنِ عَائِذٍ أَبُو يَزِيْدَ الثَّوْرِيُّ الكُوْفِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ ـ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَرْسَلَ عَنْهُ. وَرَوَىٰ عَنْ : عَبْدِ الله بنِ مَسْعُوْدٍ و ...». هذا واعتبره العامّة من الزهّاد الثمانیة ونقلوا الكثیر من الأخبار في زهده وعبادته ، ولكنّه كان في جملة من تخلّف عن نصرة أمیر المؤمنین عليه‌السلام في قتال معاویة بذریعة الشكّ في صحّة قتال أهل القبلة ، فسألوا أمیر المؤمنین عليه‌السلام أن یولّهم بعض الثغور فولّاهم علیه السلام ثغر الريّ. وحین أتاه خبر استشهاد الإمام الحسین عليه‌السلام أحجم عن لعن قاتليه وقد لخّص المحقّق التستري الموقف الصائب من هذا الرجل ـ ولنعم ما قال ـ : «فإنّ من يتورّع عن ذكر يزيد بسوء منسلخ عن الإنسانيّة ؛ ولم يكن المقام مقام تقيّة ، فإنّ الناس كلّهم كانوا يسبّونه ويلعنونه في غيابه ... وبالجملة : الرجل إنّما الثابت كونه من القرّاء الإسميّة ، وأهل العبادة الصوريّة ، ومن أهل الزهادة التصوّفيّة ، وهو لا يسمن ولا يغني من جوع». (قاموس الرجال٤/٣٣٤ ـ٣٤٠). ولموقف العامّة منه (سیر أعلام النبلاء٤/٢٥٨ ـ٢٦٢).

(٤) في : (وب) : (أَوْصِي).

(٥) في : (وب) بدل : (نور) : (وزن) وهو تصحیف.

۱۳۴

الْقِيَامَةِ»(١). قِيلَ لَهُ : أَوْصِ(٢) ، فَقَالَ : هَذَا مَا أَوْصَىٰ بِهِ الرَّبِيعُ بْنُ خُث ی مٍ(٣) ، وَأَشْهَدَ عَلَىٰ نَفْسِهِ ، وَأُشْهِدُ اللهَ عَلَيْهِ ، وَكَفَىٰ بِالله شَهِيدًا حَسِيباً ، وَجَازِيًا(٤) لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ ومُثِ ی باً(٥) ، إِنِّي رَضِيتُ بِالله رَبّاً ، وَبِالإِسْلامِ دِيناً ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا»(٦).

[٤٦] حَـدَّثَـنَـا أَبُـو سَـعِـيـدٍ الْـحَـسَـنُ بْـنُ عَـلِـيِّ بْـنِ زَكَـرِيَّـا بْـنِ عُـمَـيـْرٍ الْـقُرَشِـيُّ(٧) ، نـا إِبـْرَاهِـيمُ بْـنُ سُـلَيْمَـانَ السُّـلَمِـيُّ(٨) ، نـا عَـبْـدُ

__________

(١) رواه الواحدي في التفسیر الوسیط ٤/٥١٢. بإسناده إلىٰ «عَبْد الله بْن أَبِي دَاوُدَ ، نا قَطَنُ بنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا الْجَارُودُ بنُ يَزِيدَ ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ السَّعْدِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (مَنْ مَسَحَ عَلَىٰ رَأْسِ يَتِيمٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ تَمُرُّ عَلَىٰ يَدِهِ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)».

(٢) في : (وب) : (أَوْصِي).

(٣) في : (وب) : (خیثم) وهو تصحیف.

(٤) في : (وب) بدل : (جازیاً) : (خَلَّدَنَا) وهو تصحیف واضح والصحیح ما أثبتناه كما في الزهد لابن حنبل وغیره من المصادر.

(٥) في : (وب) بدل : (و مثیباً) : (شیئاً) وهو تصحیف. والصحیح : (مثیباً) كما في روایة ابن حنبل وابن سعد وغیرهما.

(٦) رواه بنفس الإسناد والمتن أبو سليمان محمّد بن عبد الله بن زبر الربعي في : (وصايا العلماء عند حضور الموت : ٧٠ ـ٧١) ، ولم نجد مصدراً آخر غیره نقل الروایة بكاملها ، ولكن من قوله : «هَذَا مَا أَوْصَىٰ بِهِ الرَّبِيعُ بنُ خَيْثَمٍ» إلىٰ آخر الوصیة نقل في المصادر بألفاظ متقاربة وفیها زیادات لا توجد في نصّ الفوائد. (الطبقات الكبرىٰ ٦/٢٢٧ ؛ الزهد٢٧٢ ؛ سنن الدارمي ٢/٤٠٥ ، وللمزید عن مصادرها الأخرىٰ راجع : روضة العقلاء ٢/٧٤٨ ، هامش ٦).

(٧) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٨) اعتبره موقع إسلام ویب مجهولاً. والظاهر أنّه : (إِبْرَاهِيم بْن سُلَيْمان الزيّات البلخي) الذي ذكره المزّي في تلامذة عبد الحكم بن عَبد الله (تهذیب الكمال ١٦/٤٠٣). لنماذج من روایاته عن عبدالحكم عن أنس. (راجع : تاریخ بغداد ١/٣٤٦ ؛ القند في ذكر علماء سمرقند : ٣٥٠)

۱۳۵

الْحَكَمِ(١) ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «الْجَمَاعَةُ بَرَكَةٌ ، وَالسَّحُورُ بَرَكَةٌ ، وَالثَّرِيدُ بَرَكَةٌ»(٢).

__________

وفیه : (إبراهيم بن سلمان العبدي الزيّات‏) ـ و (سلمان) تصحیف ـ (تاریخ مدینة دمشق ٤/٧٥ و ١٤٣). هذا وقد ترجم ابن حجر لـ : (إبراهيم بن سليمان البلخي الزيّات) أوّلاً برقم ١٦٣ فقال : «عن سفيان الثوري. قال ابن عَدِي : ليس بالقويّ. انتهىٰ. ثمّ أورد له حديثاً عن الثوري وقال : أظنّه سرقه ثمّ قال : وسائر أحاديثه غير منكر. وقال ابن سعد : كان مرجئاً. قال الحاكم : شيخ محلّه الصدق. وقال ابن حبّان في الثقات : إبراهيم بن سليمان الزيّات من أهل الكوفة سكن البصرة يروي عن بكر بن المختار وعنه إبراهيم بن راشِد الأَدَمِي وأهل العراق» ثمّ ترجم لرجل آخر بعنوان (إبراهیم) برقم : ١٦٤ فقال : «أظنّهما واحداً أظنّهما واحداً. وقد أورد ابن حبّان في ترجمة بكر بن المختار في الضعفاء حديثا منكراً من رواية إبراهيم بن سليمان الزيّات الكوفي عنه. وقال الخليلي في الإرشاد : صدوق سمع بالعراق عبد الحكيم صاحب أنس وينفرد عن الثوري بأحاديث» ـ والصحیح في كلامه عبدالحكم ـ ثمّ ترجم لرجل ثالث برقم ١٦٦ فقال : «إبراهيم بن سليمان السلمي عن شعبة وعنه الحسن بن علي العدوي لا يعرف ، قاله ابن عدي في ترجمة العدوي وأظنه البلخي الزيّات الماضي ذكره». (لسان المیزان ١/٦٥). هذه مجمل ما بأیدینا من المعلومات عن هذا العنوان.

(١) عَبْد الحكم بن عبد الله القَسْمليُّ البَصْري ؛ قال عنه المزّي : «قال عَبْد الرحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم : سمعت أبي يَقُول : هُوَ منكر الْحَدِيث ، ضعيف الْحَدِيث ... وقَال البُخارِي : منكر الْحَدِيث. وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عدي : عامّة حديثه ممّا لا يتابع عليه ، وبعضه متون مشاهير. إلّا أنّه بإسناد لا يذكره غيره». (تهذیب الكمال ١٦/٤٠٢ ـ٤٠٣). وأرّخ الذهبي وفاته بین سنتي ١٥١هـ و ١٦٠هـ (تاریخ الإسلام ٤/١١٤).

(٢) رواه ابن بشكوال (٥٧٨هـ) في : الآثار المروية في الأطعمة السرية : ١٥٥ بإسناده إلىٰ : «أَبي سَعِيدٍ الْحُسَيْن بْن عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ نا إِبْرَاهِيمُ بنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (الْجَمَاعَةُ بَرَكَةٌ ، وَالسَّحُورُ بَرَكَةٌ ، وَالثَّرِيدُ بَرَكَةٌ)». و (الْحُسَيْنُ) في إسناده تصحیف (الحسن). (راجع : قاموس الرجال ٣/٣٠٤) كما أنّ لفظة : (بْنِ مُسْلِمٍ) تصحیف والصحیح : (سَلْمُ بنُ مُسْلِمٍ) أو غیره ، فإنّ (إبراهیم بن سلیمان)

۱۳۶

[٤٧] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ السَّاجِيُّ(١) بشاطئ عُثْمَانَ(٢) مِنْ حِفْظِهِ ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ(٣) ، نا طَلْقُ بْنُ السَّمْحِ(٤) ، نا يَحْيَىٰ بْنُ أَيُّوبَ(٥) ، عَنْ حُمَيْدٍ(٦) ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ مَرِضَ فَعَادَهُ بَعْضُ إِخْوَانِهِ ، فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ : هَلُمِّي لإِخْوَانِنَا شَيْئًا وَلَوْ كِسْراً ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ يَقُولُ : «إِنَّ مَكَارِمَ

__________

لا یروي عن أنس مباشرة. ورواه أبو علي بن شاذان البَزَّاز في (مشيخة ابن شاذان الصغرىٰ : ٤٩ رقم٦٣) بإسناده إلىٰ أبي سَعِيدٍ الْحَسَن بْن عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْعَدَوِيِّ نَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيُّ نَا سَلْمُ بنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَاً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ... وروىٰ نحوه.

(١) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته. وقد اعتبره موقع (إسلام ویب) مجهول الحال.

(٢) في : (وب) بدل : (بشاطئ عُثْمَانَ) : (شَاكِي عُثْمَانَ) وهو تصحیف واضح.

(٣) (أَبُو مُحَمَّدٍ الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُمُ ، المِصْرِيُّ ، الجِيْزِيُّ ، الأَعْرَجُ). قال عنه المزّي : «رَوَىٰ عَنه : أَبُو داود ، والنَّسَائي وقال أَبُو سَعِيد بْن يونس : كَانَ ثقة وَقَال أبو بكر الخطيب : كان ثقة». مات سنة ٢٥٦هـ. (تهذیب الكمال ٩/٨٧) وللمزید (راجع : إكمال تهذیب الكمال ٤/٣٣٨ ـ٣٣٩).

(٤) قال المزّي : «طلق بن السمح بن شرحبيل بن طلق بن رافع اللخمي ، أبو السمح المِصْرِي ، قيل : الإسكندراني ... قال أَبُو سَعِيد بْن يونس : كان نفّاطاً في أهل مصر في البحر ، يرمي بالنار ، توفّي بالإسكندرية سنة إحدىٰ عشرة ومائتين». وصرّح بروایته عن یحیىٰ بن أیّوب وروایة الربیع الجیزي عنه (تهذیب الكمال ١٣/٤٥٤) وقال ابن حجر في (لسان المیزان ٧/٢٥٢) : «قال أبو حاتم : ليس بمعروف. قلت : وقال في العلل : إنّه مجهول ، وَأورَدَ له خبراً باطلاً».

(٥) قال الذهبي : «يَحْيَىٰ بنُ أَيُّوبَ ، هُوَ عَالِمُ أَهْلِ مِصْرَ ، أَبُو الْعَبَّاسِ الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ الْمُفْتِي ... كَانَ أَحَدَ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ. قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِينٍ : صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : سَيِّئُ الْحِفْظِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ. وَقَالَ ابنُ عَدِيٍّ : هُوَ عندي صدوق ...». وصرّح بروایته عن حمید الطویل. مات سنة ١٦٨هـ. (تاریخ الإسلام ٤/٥٣٩).

(٦) حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلُ وقد مرّت ترجمته.

۱۳۷

[الأخلاق](١) مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ»(٢).

[٤٨] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ(٣) ، نا أَبُو الرَّبيعِ الزَّهْرَانِيُّ(٤) ، نا هُشَيْـمٌ(٥) ، قَالَ : أَخْبَـرَنِي عَلِـيُّ بْـنُ زَيْـدٍ(٦) ، عَـنْ مُـحَـمّـَدِ بْـنِ الْمُنْكَدِرِ(٧) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ

__________

(١) ما بین المعقوفتین ساقط من : (ن) وهو موجود في المصادر الأخری.

(٢) رواه بنفس المتن ابن سلامة القضاعي في (مسند الشهاب ٢/١٠٨) من طریق مُحَمَّد بْن الرَّبِيعِ الْجِيزِيِّ : «ثنا أَبِي ، ثنا طَلْقُ بنُ السَّمْحِ ، ثنا يَحْيَىٰ بنُ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ مَرِضَ ...». ورواه أبوسعید بن الأعرابي (م٣٤٠هـ) في : (كتاب المعجم ١/٣٣٩). من طریق مُحَمَّد بْن الرَّبِيعِ الْجِيزِيِّ عن أبیه بنفس الإسناد ورواه الطبراني في : (المعجم الأوسط ٦/٣١٣) من طریق طَلْق بْن السَّمْحِ بنفس الإسناد ورواه تمام الرازي في : (الفوائد ٢/١٤١) من طریق : مُحَمَّد بْن الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بنفس الإسناد.

(٣) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٤) قال الذهبي : «المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ ، أَبُو الرَّبِيْعِ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الأَزْدِيُّ ، العَتَكِيُّ ، الزَّهْرَانِيُّ ، البَصْرِيُّ ، أَحَدُ الثِّقَاتِ. وُلِدَ : سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ ... طَالَ عُمُرُهُ ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ ... وَثَّقَهُ : يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُم». وصرّح بروایة البغوي عنه. مات سنة ٢٣٤هـ (سیر أعلام النبلاء ١٠/٦٧٦ ـ٦٧٧).

(٥) هشیم بن بشیر الواسطي وقد مرّت ترجمته. وصرّح الذهبي بروایته عن علي بن زید. (سیر أعلام النبلاء ٨/٢٨٨).

(٦) قال الذهبي : «عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ العَالِمُ الكَبِيْرُ ، أَبُو الحَسَنِ القُرَشِيُّ ، التَّيْمِيُّ ، البَصْرِيُّ ، الأَعْمَى ... وُلِدَ أَعْمَىٰ كَقَتَادَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ ، عَلَىٰ تَشَيُّعٍ قَلِيْلٍ فِيهِ ، وَسُوْءِ حَفِظٍ يَغُضُّهُ مِنْ دَرَجَةِ الإِتْقَانِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ البُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ : لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابنُ خُزَيْمَةَ : لاَ أَحْتَجُّ بِهِ ؛ لِسُوْءِ حِفْظِهِ». (سیر أعلام النبلاء ٥/٢٠٦ ـ٢٠٧) وصرّح المزّي بروایته عن محمّد بن المنكدر. مات سنة ١٣١هـ. (تهذیب الكمال ٢٠/٤٣٦ ـ٤٤٤).

(٧) هو مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عَبْدِ الله القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ أَبُو عَبْدِ الله المَدَنِيُّ. من مشاهیر التابعین من العامّة مدحوه كثیراً وعدّه الشیخ الكشّي فيمن كانت لهم محبّة لأهل البیت عليهم‌السلام. وُلِدَ : سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ ومات سنة١٣٠هـ. (سیر أعلام النبلاء٥/٣٥٣ ـ٣٦٠ ؛ قاموس الرجال٩/٦٠٨).

۱۳۸

الله ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ مِنْبَرِي عَلَىٰ تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ»(١).

[٤٩] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَىٰ الْهَاشِمِيُّ بِسَامَرَّاءَ ، نا أَبِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مُوسَىٰ (٢) ، نا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ(٣) ، وَنَحْنُ مَعَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ سَنَةَ إِحْدَىٰ وَمِائَتَيْنِ فِي رَجَبٍ ، قَالَ : نا ابْنُ عَوْنٍ(٤) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ ، فَقَالَ : «مَثْنَىٰ مَثْنَى ، فَإِذَا أَحْسَسْتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً ، فَإِنَّهَا تُوتِرُ لَكَ صَلَاتَكَ(٥)»(٦).

__________

(١) أخرجه بنفس الإسناد والمتن أبو یعلىٰ في : (مسنده ٣/٣١٩) وأَبو طاهرٍ المُخَلِّصِ (م٣٩٣هـ) في : (المُخَلِّصيَّات ٢/٦٨ ؛ وأخرجه أحمد في المسند ٣/٣٨٩) من طریق هشیم بالإسناد.

(٢) عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَىٰ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم بْن محمّد بْن عليّ ، الأمير أبو إبراهيم الهاشمي العبّاسيّ. قال الذهبي : «قال الخطيب : قد ضعّفوه. حدّث عنه ابنه إبراهيم في أماليه. قلت : يروي مناكير عن جدّه محمّد بن إبراهيم الامام». (میزان الاعتدال ٢/٦٢١). هذا وقد ولي إمارة الموسم وإقامة الحجّ في خلافة المتوكّل ومات بعد سنة ٢٤٥هـ‏. (تاریخ بغداد ١١/٤٢).

(٣) قال الذهبي : «النَّضْرُ بنُ شُمَيْلِ بنِ خَرَشَةَ بنِ زَيْدٍ المَازِنِيُّ أَبُو الحَسَنِ المَازِنِيُّ ، البَصْرِيُّ ، النَّحْوِيُّ ، نَزِيْلُ مَرْوَ ، وَعَالِمُهَا وُلِدَ : فِي حُدُوْدِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ ... وثّقه غير واحد ... كَانَ إماماً في العربيّة والحديث». مات سنة ٢٠٤هـ (تاریخ الإسلام ٥/٢٠٧).

(٤) قال الذهبي : «عَبْدُ الله بنُ عَوْنِ بن أَرْطَبَانَ أَبُو عَوْنٍ المُزَنِيُّ مَوْلاَهُم عَالِمُ البَصْرَةِ ، الحَافِظُ ... وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالعَمَلِ ... قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ : مَا كَانَ بِالعِرَاقِ أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنِ ابْنِ عَوْنٍ». وصرّح بروایة نافع والنَّضْر عنه. ولد سنة٦٦هـ ومات ١٥١هـ. (سیر أعلام النبلاء٦/٣٦٤ ـ٣٧١).

(٥) في : (وب) : (وِتْراً لِصَلاتِكَ) وهو غیر ما وجدناه في : (ن).

(٦) رواه إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَىٰ الْهَاشِمِيُّ شیخ ابن الجندي في : (الجزء الأول من أمالي أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد : ٣٢ رقم٩) بنفس الإسناد ولفظه : «أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَىٰ مَثْنَى ، فَإِنْ خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً ، فَإِنَّهَا تُوتِرُ لَكَ صَلَاتَكَ». ورواه من طریق إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ الصَّمَدِ بإسناده ومتنه أَبُو

۱۳۹

[٥٠] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى(١) ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ(٢) ، نا مُـحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ(٣) ، عَنْ عَبْدِ الْـمَلِكِ بْنِ عُمَيْـرٍ(٤) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ(٥) ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «لا يَأْتِي عَلَىٰ النَّاسِ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّىٰ يَفْتَحَ الله عَزَّ وَجَلَّ الْبَيْتَ الأَبْيَضَ ، أَبْيَضَ فَارِسَ عَلَىٰ أُمَّتِي وَايْمُ الله لَيَفْتَحَنَّهُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي» ، قَالَ جَابِرٌ : كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَهُ ، قَالَ : «وَلا يَأْتِي عَلَىٰ النَّاسِ إِلّا يَسِيرٌ حَتَّىٰ يَفْتَحَ الله عَزَّ وَجَلَّ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ، وَايْمُ الله لَيُنْفَقَنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ الله»(٦).

__________

عَبْد الله مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الرَّازِي في : (مشيخة الشيخ الأجلّ أبي عبد الله محمّد الرازي : ٢٦٧رقم١٠٤) ومن طریق الرازي ابنُ النجّار البغدادي في : (ذیل تاریخ بغداد ١/٥٨).

(١) شیخ ابن الجندي وقد تقدّمت ترجمته.

(٢) تقدّمت ترجمته.

(٣) مُحَمَّدُ بنُ جَابِرِ بنِ سَيَّارٍ السُّحَيْمِيُّ اليَمَامِيُّ الحنفي تقدّمت ترجمته. وصرّح المزّي بروایة إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيلَ عنه وروایته عن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ. (تهذیب الكمال ٢٤/٥٦٥).

(٤) قال الذهبي : «عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرِ بنِ سُوَيْدِ بنِ حَارِثَةَ القُرَشِيُّ وَيُقَالُ : اللَّخْمِيُّ ، أَبُو عَمْرٍو ـ وَيُقَالُ : أَبُو عُمَرَ ـ الكُوْفِيُّ ، الحَافِظُ ، وَيُعْرَفُ : بِالقِبْطِيِّ ... قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِحُ الحَدِيْثِ ، لَيْسَ بِحَافِظٍ ، تَغَيَّرَ حِفْظُه قَبْلَ مَوْتِه ...». وصرّح بروایته عن جابر بن سمرة. مات سنة١٣٦هـ (سیر أعلام النبلاء ٥/٤٣٨ ـ ٤٤٠) ویروي عن أمیر المؤمنین عليه‌السلام (قاموس الرجال ٧/٢١).

(٥) قال الذهبي : «جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ بنِ جُنَادَةَ بنِ جُنْدُبٍ أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ ... لَهُ : صُحْبَةٌ مَشْهُوْرَةٌ ... وَسَكَنَ الكُوْفَةَ ... قَالَ ابنُ سَعْدٍ : مَاتَ جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ فِي وِلاَيَةِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ عَلَىٰ العِرَاقِ». (سیر أعلام النبلاء٣/١٨٦ ـ١٨٧) وله بعض الروایات في كتبنا (قاموس الرجال٢/٥١٠).

(٦) لم نجد الحدیث بنفس المتن في المصادر ، ولكن روي قریب منها في الكثیر من المصادر بإسنادها إلىٰ جابر بن سمرة ـ وغیره أیضاً ـ وبین المصادر في متن الحدیث اختلاف ولكن جلّها متقاربة اللفظ والمعنىٰ فراجع مثلاً : (مسند أحمد ٥/٩٢ و ٩٩) بإسناده إلىٰ «عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِذَا هَلَكَ كِسْرَى ، فَلَا كِسْرَىٰ بَعْدَهُ ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ ، فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ ،

۱۴۰

[٥١] أخبرنا صالح بن محمّد ، نا أخي صدقة بن محمّد قال : ق ی ل لبُزُرْجمِهر : تعال نَتَنَاظَر في القَدَرِ! فقال : ما أَصنعُ بالمناظرة؟ رأيت ظاهراً استدللت به علىٰ باطن : رأيت أحمقَ(١) مرزوقًا وعاقلاً محروماً ، فعلمت أنّ التَّدبِيرَ ليس إل ی العباد(٢).

[٥٢] حـدّثـنا مـحمّـد بـن الـقاسم بـن بـشّار(٣) [قـال حدّثني أبي] قـال(٤) حدّثـنا أبـو منـصـور الصاغانـي(٥) نـا : أبـو عبـ ی د الـقاسم بن سلّام(٦) قال

__________

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ الله)». وروىٰ هذا اللفظ البخاري في : (صحیح البخاري ٤/٥٠ و ٧/٢١٨). وأبو نعیم في : (حلیة الأولیاء ٨/٣٠٩) بإسنادهما إلىٰ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابرِ.

(١) في (ن) : (أحمقاً) وهو خطأ.

(٢) نقل نحوَه عن بزرجمهر ـ باختلاف یسیر جدّاً ـ أبو حیّان التوحیدي (م حدود٤١٠هـ) في : (البصائر والذخائر ٤/١٧٤). وأبو بكر الطرطوشي (م٥٢٠هـ) في : (سراج الملوك : ٧١٤). والزمخشري (م٥٣٨هـ) في : (ربیع الأبرار ١/٤٣٢). ویشار إلىٰ أنّ هذه الحكایة سقطت بالكامل من : (وب).

(٣) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٤) ما بین المعقوفتین لیس في : (ن) ولا في : (وب) ولكنّه موجود في روایة بغیة الطلب. أضف إلىٰ ذلك أنّ محمّد بن القاسم بن بشّار ولد في رجب سنة ٢٧١هـ ‏(تاریخ بغداد ٣/٣٩٩). وكان الصاغاني قد مات قبله في شهر صفر أو ربیع الأوّل من نفس السنة (تاریخ بغداد ١٣ /٢٩٤). ومن ثمّ فقد روىٰ بتوسّط أبیه عن الصاغاني في : (مسند الشهاب ١/٣٣٨). والشاهد الآخر علىٰ سقوط الواسطة هو أنّ الخطیب صرّح بروایة أبیه : القاسم بن محمّد الأنباري عن الصاغاني (تاریخ بغداد ١٣/٢٩٤).

(٥) قال الخطیب : «نصر بن داود بن منصور بن طوق ، أبو منصور الصاغاني ويعرف بالخلنجي : سكن بغداد وحدث بها ... قال ابن أبي حاتم : سمعت منه ومحلّه الصدق». وكان صاحب أبي عبید. مات سنة٢٧١هـ. (تاریخ بغداد ١٣/ ٢٩٣ ـ٢٩٤).

(٦) أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمِ بنِ عَبْدِ الله البغدادي الأدیب والنحوي الشهیر وصاحب غریب

۱۴۱

حدّثني أبو عبد الله الفزاري(١) عن مالك بن دينار(٢) قال : «ما رأيت أحداً أبين من الحجّاج(٣) ؛ إن كان لَرَقِيَ المنبرَ فيذكر إحسانه إلي أهل العراق وإساءَتهم إليه وتعدّيهم عليه حتّيٰ أقول في نفسي : إنّي لأحسبه صادقاً وإنّي لأظنّهم ظالمين له»(٤).

[٥٣] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ(٥) ، نا عِيسَىٰ بْنُ جَعْفَر الْوَرَّاقُ(٦) ، قَالَ : نا

__________

الحدیث وغیره من التصانیف المشهورة. مات سنة ٢٢٤هـ. (راجع ترجمته في : سیر أعلام النبلاء ١٠/٤٩٠) وما بعدها.

(١) قال الذهبي : «مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ الحَارِثِ أَبُو عَبْدِ الله الفَزَارِيُّ ، الكُوْفِيُّ ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ ... قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ : ثِقَةٌ فِيْمَا رَوَىٰ عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ ، وَضَعَّفَهُ فِيْمَا رَوَىٰ عَنِ المَجْهُوْلِيْنَ». مات سنة ١٩٣هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩/٥١ ـ ٥٣) وقد تتلمذ علیه أبوعبید ونقل عنه في : (غریب الحدیث ١/٣٢٩ ؛ ٤/٩٨ ، ٢٥٥ ، ٣٣٣ و ٣٥٧).

(٢) مالك بن دينار السامي الناجي أَبُو يحيىٰ البَصْرِي الزاهد ، من علماء التابعین. قال الذهبي : «وُلِدَ : فِي أَيَّامِ ابْنِ عَبَّاسٍ ... وَثَّقَهُ : النَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُ». مات سنة ١٣٠هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥/٣٦٢ ـ ٣٦٤). وهناك روایة في كتبنا عن الإمام السجّاد عليه‌السلام توحي بذمّه (راجع : الاحتجاج ٢/٣١٧).

(٣) هو الحجّاج بن یوسف الثقفي الظالم السفّاك (م٩٥هـ) حاكم العراق.

(٤) نقل الحكایة ابن العدیم (م٦٦٠هـ) في : (بغیة الطلب في تاریخ حلب ٥/٢٠٧٤) من طریق عبد الله بن الحسن بن محمّد الخلال عن ابن الجندي بالإسناد ، ونقلها‏ أبو عبید القاسم بن سلّام (م٢٢٤هـ) نفسه في : (غریب الحدیث ٢/٣٤). قَالَ : «وحَدثني أَبُو عَبْد الله الْفَزارِي عَن مَالك بْن دِينَار قَالَ : مَا رَأَيْت أحداً أَبيَنَ من الْحجَّاج إِن كَانَ ليرقىٰ الْمِنْبَر فيذكر إحسانه إِلَىٰ أهل الْعرَاق وصفحه عَنْهُمْ وإساءتهم إِلَيْهِ حَتَّىٰ أَقُول فِي نَفسِي : وَالله إِنِّي لأحسبه صَادِقاً وإِنِّي لأظنّهم ظالمين لَهُ».

(٥) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته. وصرّح الخطیب بروایته عن عيسىٰ بن جعفر الورّاق ‏(تاریخ بغداد ١٢/٧٣).

(٦) عِيسَىٰ بْن جَعْفَر الْبَغْدَادِي أبو موسىٰ الورّاق. قال الذهبي : «ثقة ورع ، بطل شجاع غاز مجاهد». ومات سنة ٢٧٢هـ. (تاریخ الإسلام ٦/ ٥٨٤). وراجع ترجمته مفصّلة في : (تاریخ

۱۴۲

عَفَّانُ(١) ، قَالَ : نا شُعْبَةُ(٢) ، وَحَمَّادٌ(٣) ، أَوْ قَالَ : شُعْبَةُ ، وَحَمَّادٌ ، حَدَّثَانَا ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ(٤) ، عَنْ زَاذَانَ(٥) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ يَقُولُ : «مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فُعِلَ بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنَ النَّارِ». قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ : فَمِنْ ثَمَّ عَادَيْتُ رَأْسِي كَمَا تَرَوْنَ(٦).

__________

بغداد ١١/١٦٨).

(١) قال الذهبي : «عَفَّانُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عَبْدِ الله الصَّفَّارُ مَوْلَىٰ عَزْرَةَ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ مُحَدِّثُ العِرَاقِ ، أَبُو عُثْمَانَ البَصْرِيُّ ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ. وُلِدَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ تَحْدِيْداً ، أَوْ تَقْرِيْباً ... قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ ، إِمَامٌ. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : ثِقَةٌ ، مُتْقِنٌ ، مَتِيْنٌ». مات سنة ٢١٩هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٠/٢٤٢ ـ٢٥٤). وصرّح المزّي بروایته عن حمّاد بن سلمة ، ولكن لم یذكر عیسىٰ بن جعفر في عداد تلامذته. (تهذیب الكمال ٢٠/١٦١).

(٢) شعبة بن الحجّاج البصري وقد مرّت ترجمته.

(٣) قال الذهبي : «حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ الإِمَامُ ، القُدْوَةُ ، أَبُو سَلَمَةَ النَّحْوِيُّ ، البَزَّازُ ، الخِرَقِيُّ ، البَطَائِنِيُّ ، مَوْلَىٰ آلِ رَبِيْعَةَ بنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ أُخْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ ... كَانَ بَحْراً مِنْ بُحُورِ العِلْمِ ، وَلَهُ أَوهَامٌ فِي سَعَةِ مَا رَوَى ، وَهُوَ صَدُوْقٌ ، حُجَّةٌإِنْ شَاءَ الله». وصرّح بروایته عن عطاء ابن سائب. مات سنة ١٦٧هـ. (سیر أعلام النبلاء ٧/ ٤٤٤ ـ٤٥٣).

(٤) قال الذهبي : «عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ الثَّقَفِيُّ مَوْلاَهُم الكُوْفِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ ، أَبُو السَّائِبِ. وَقِيْلَ : أَبُو زَيْدٍ ... وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ ، لَكِنَّهُ سَاءَ حِفْظُهُ قَلِيْلاً فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ». (سیر أعلام النبلاء ٦/١١٠) وصرّح المزّي بروایته عن زاذان أبي مرّ الكنديّ. مات سنة ١٣٦هـ أو نحوها (تهذیب الكمال ٢٠/٨٧و ٩٣).

(٥) أحد أعلام التابعین. قال الذهبي : «زَاذَانُ أَبُو عُمَرَ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُمْ الكُوْفِيُّ ، البَزَّازُ ، الضَّرِيْرُ ، أَحَدُ العُلَمَاءِ الكِبَارِ ، وُلِدَ : فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ـ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَكَانَ ثِقَةً ، صَادِقاً». مات سنة ٨٢هـ. (سیر أعلام النبلاء ٤/٢٨٠ ـ٢٨١). كان من أصحاب أمیر المؤمنین عليه‌السلام ، وله بعض الروایات في كتبنا (قاموس الرجال ٤/٣٩٩ ـ٤٠٠).

(٦) المصنّف لابن أبي شیبة١/١٢٣ ؛ مسند أحمد١/٩٤. كلاهما من طریق حمّاد بن سلمه بالإسناد. وفي مسند أحمد١/١٠١ من طریق عفّان به ، وفي سنن الدارمي١/١٩٢ من طریق

۱۴۳

[٥٤] حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ(١) ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ(٢) ، نا شَاصُونة(٣) ابْنُ عُبَيْدٍ أَبُو مُـحَمَّدٍ الْيَمَـامِيُّ(٤) ، نا مُعَرِّضُ [بنُ عبد الله](٥) بْن مُعَرِّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ ، مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةً ، عن أبيه ، عَنْ جَدِّهِ مُعَرِّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ ، قَالَ : حَجَجْتُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فَدَخَلْتُ دَارًا بِمَكَّةَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ وَجْهُهُ مِثْلُ دَارَةِ الْقَمَرِ ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ عَجَباً ، جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ بِغُلامٍ يَوْمَ وُلِدَ ، وَقَدْ لَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «مَنْ أَنَا يَا غُلامُ؟» قَالَ : أَنْتَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْك وَسَلَّمَ ، قَالَ : صَدَقْتَ ، بَارَكَ الله فِيكَ ، إِنَّ الْغُلامَ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَعْدَهَا حَتَّىٰ شَبَّ ، قَالَ أَبِي : قَالَ : فَكُنَّا نُسَمِّيهِ مُبَارَكَ الْيَمَامَةِ(٦).

__________

حمّاد به.

(١) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٢) قال الذهبي : «الحَافِظُ ، الكَبِيْرُ ، المُعَمَّرُ ، أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ بنِ مُوْسَىٰ بنِ كُدَيْمٍ القُرَشِيُّ ، السَّامِيُّ ، الكُدَيْمِيُّ ، البَصْرِيُّ ... وَلِدَ : سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ ... قَالَ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ : كَانَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ الكُدَيْمِيُّ حَسَنَ الحَدِيْثِ ... قَالَ ابنُ عَدِيٍّ : اتُّهِمَ الكُدَيْمِيُّ بِوَضْعِ الحَدِيْثِ». مات سنة ٢٨٦هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٣/٣٠٣ ـ٣٠٥).

(٣) في : (وب) : (شَاصُوَيْهِ). والمثبت من أكثر المصادر وإن كان هناك اختلاف بین المصادر في هذا العنوان ففي بعضها : (شاصونه) وفي بعضها : (شاصونة) وفي بعض آخر : (شاضویه).

(٤) سنتعرّض له ولمَن بعده من الرواة عند تخریج الحدیث.

(٥) ما بین المعقوفتین لم یرد في : (ن) ولا في : (وب) ولكنّه موجود في المصادر التي روت الحدیث كـ : (معجم الصحابة) و (تاریخ بغداد).

(٦) أخرجه ابن قانع (م٣٥١هـ) في : (معجم الصحابة ١٤/٥٠٦١) ولفظه : «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُونُسَ ، نا شَاضونَةُ بنُ عُبَيْدٍ بِالْحَرْدَةِ ، نا مُعْرِضُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ مُعْرِضٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مُعْرِضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ قَالَ : حَجَجْتُ ...» ـ والصحیح (شاصونة) كما في بقیة المصادر و : (الحَرْدَةُ) كما قال الحموي : «بلد باليمن له ذكر في حديث العنسي ، وكان أهله ممّن سارع إلىٰ تصديق العنسي». (معجم البلدان ٢/٢٤٠). ویمكن أن یكون الصحیح : (الْجَرَدَة) كما في

۱۴۴

__________

روایة الخطیب وهي من نواحي الیمامة (معجم البلدان ٢/١٢٤) ـ وأخرجه أبو نعیم في : (معرفة الصحابة ٤/٣١٤) ، من طریق محمّد بن یونس : «شَاصُونَةُ بنُ عُبَيْدٍ ، ثنا مُعَرِّضُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ مُعَرِّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَجَجْتُ ...». وأخرجه الخطیب في : (تاریخ بغداد ٤/٢١٣ ـ٢١٤). بإسناده إلىٰ محمّد بن یونس : «حَدَّثَنَا شَاصُوَنة بْنِ عُبَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ مُنْصِرَفاً مِنْ عَدَنٍ سَنَةِ عَشْرٍ وَمِائَتَيْنِ ، بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا الْجَرَدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَرِّضُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ مُعَرّضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَجَجْتُ ...». ثمّ نقل عن شاصونة أنّه قال : «فَسَمِعْتُ مِنْهُ مُنْذُ ثَمَانِينَ سَنَةٍ ...» ثمّ خاض الخطیب غمار البحث عن هذا الحدیث وإسناده فقال : «أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ بِالرَّيِّ ، قَالَ : سمعت أَبَا الرَّبِيعِ

مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْبَلَخِيَّ ، قَالَ : سمعت مُحَمَّدَ بْنَ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ قُرَيْشٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ بِهَا يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَىٰ مُوسَىٰ بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالُ مُنْصَرَفِي مِنْ مَجْلِسِ الْكُدَيْمِيِّ فَقَالَ لِي : مَا الَّذِي حَدَّثَكُمُ الْكُدَيْمِيُّ الْيَوْمَ؟ فَقُلْتُ : حَدَّثَنَا عَنْ شَاصُونَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَمَامِيِّ بِحَدِيثٍ وَذَكَرْتُهُ لَهُ وَهُوَ حَدِيثُ مُبَارَكِ الْيَمَامَةِ فَقَالَ مُوسَىٰ بنُ هَارُونَ أَشْهَدُ أَنَّهُ حَدَّثَ عَمَّنْ لَمْ يَخْلَقْ بَعْدُ فَنُقِلَ هَذَا الْكَلامُ إِلَىٰ الْكُدَيْمِيِّ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ فَجَلَسَ عَلَىٰ الْكُرْسِيِّ وَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا الشَّيْخَ يَعْنِي مُوسَىٰ بْنَ هَارُونَ ، تَكَلَّمَ فِيَّ وَنَسَبَنِي إِلَىٰ أَنَّنِي حَدَّثْتُ عَمَّنْ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ وَقَدْ عَقَدْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ عُقْدَةً لا نَحُلُّهَا إِلا بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ. ثُمَّ أَمْلَىٰ عَلَيْنَا فَقَالَ : .. قَالَ [أي : مُحَمَّدَ بْنَ قُرَيْشِ] : وأملىٰ علينا في ذلك المجلس كلّ حديث فرد ، وانتهىٰ الخبر إلىٰ موسىٰ بن هارون فما سمعته بعد ذلك يذكر الكديمي إلّا بخير ، أو كما قَالَ». ثمّ أضاف الخطیب : «أنبأنا أحمد بن محمّد العتيقى ، حدّثنا أبو عبد الله عثمان ابن جعفر العجلي ـ مستملي ابن شاهين ـ بحديث الكديمي ، عن شاصونة بن عبيد ، ثمّ قال عثمان : سمعت بعض شيوخنا يقول : لمّا أملىٰ الكديمي هذا الحديث استعظمه الناس وقالوا : هذا كذب ، من هو شاصونة؟ فلمّا كان بعد وفاته جاء قوم من الرحّالة ممّن جاءوا من عدن فقالوا : وصلنا قرية يقال لها الجردة فلقينا بها شيخاً فسألناه : عندك شي‏ء من الحديث؟ قال : نعم. فكتبنا عنه وقلنا ما اسمك؟ قال : محمّد بن شاصونة بن عبيد ، وأملىٰ علينا هذا الحديث فيما أملىٰ عن أبيه‏». (تاریخ بغداد ٤/٢١٤ ـ٢١٥). هذا وقد عدّ جماعة ممّن ألّف في أسماء الصحابة : (مُعْرِضِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ) في عداد الصحابة استناداً إلىٰ هذه الروایة فقطّ (الاستدراك علىٰ الاستیعاب ٢/٢٧١ ؛ أسد الغابة ٤/٤٥٣). هذا وقد روىٰ ابن جمیع الصیداوي

۱۴۵

[٥٥] حَـدَّثَـنَـا عُـمَـرُ بْـنُ الْـحَـسَـنِ بْـنِ مَـالِـكٍ(١) ، نـا أَبُـو عَـلِـيٍّ الـرَّقِّـيُّ(٢) ، نـا أَحْـمَـدُ بْـنُ أَبـِي الْـحَـوَارِيِّ(٣) ، قَـالَ : سَـمِـعْتُ أَبَـا سُلَيْمَـانَ

__________

(م٤٠٢هـ) هذا الحدیث ـ من غیر طریق محمّد بن یونس ـ فقال : «حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بنُ مَحْبُوبٍ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنِي جَدِّي ، شَاصُونَةُ بنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مُعَرِّضُ بنُ عُبَيْدِ الله بْنِ مُعَيْقِيبٍ الْيَمَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَجَجْتُ ...». (معجم الشیوخ لابن جمیع : ٣٥٤) ـ و (عبید الله) فیه تصحیف (عبدالله) ـ ورواه البیهقي من طریق ابن جمیع ولفظه : «أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بنُ مَحْبُوبِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ أَبُو الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا جَدِّي شَاصُونَةُ بنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَرِّضُ بنُ عَبْدِ الله بْنِ مُعَيْقِيبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : حَجَجْتُ ...». (دلائل النبوّة ٦/٥٩). فیظهر منه أنّ شاصونة هو لقب أَبي الْفَضْلِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ. هذا وقد روىٰ ابن عساكر بإسناده إلىٰ محمّد بن محمّد بن الأزهر : «نا محمّد بن يوسف ، نا شاصونة بن عبيد فتىٰ من عدن أبين بالحردة ، نا موسىٰ بن هارون وغيره ، فلمّا دخلت الحردة ، قلت : لأسألنّ عن شاصونة. فرأيت جماعة قعوداً علىٰ سيف البحر ، فدنوت منهم وسلّمت عليهم فرحّبوا بي فقلت : قد عرفتم شاصونة بن عبيد؟ فأشاروا كلّهم إلىٰ مشايخ قعود بالبعد منهم ، فقالوا : أولئك المشايخ كلّهم من نسل شاصونة». (تاریخ مدینة دمشق ٤/٣٨٧). هذا ما تیسّر لنا العثور علیه من المعلومات حول شاصونة ومَن روىٰ عنهم في هذا الحدیث.

(١) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٢) هناك في رجال الفریقین ممّن تقترب طبقته علىٰ طبقة هذا العنوان عدّة رواة كنّوا بـ : (أبي علي الرقّي) أحدهم : (الحسن بن علي بن سعيد بن شهريار ، أبو علي الرقّي‏). (م٢٩٧هـ) ، (تاریخ بغداد ٧/٣٧٥). والثاني : (الحسين بن منصور الرَّقِّيّ ، أَبُو عَلِيّ ، بغدادي الأصل). الذي یروي عن الفضل بن دكین المتوفّي ٢١٩هـ (تهذیب الكمال ٦/٤٨٥). والثالث : (الحسين بن عبد الله بن يزيد ابن الأزرق أبو علي الرقّي القطّان المالكي المعروف بالجصّاص). الذي أرّخ الذهبي موته بین سنتي ٣٠١هـ و ٣١٠هـ (تاریخ الإسلام ٧/١٨٠). وبإمكان عُمَر بْن الْحَسَنِ بْنِ مَالِكٍ (٢٦٠ ـ ٣٣٩هـ). أن یروي عن كلّ من هؤلاء ، ولكن لم یتیسّر لنا تحدید هویة هذا العنوان بأكثر من هذا ولم نجد في أسانید عُمَرُ بنُ الْحَسَنِ بْنِ مَالِكٍ روایته عن هذا العنوان غیر ما جاء في هذه الفوائد.

(٣) قال الذهبي : «أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ عَبْدِ الله بنِ مَيْمُوْنٍ شَيْخُ أَهْلِ الشَّامِ ، أَبُو الحَسَنِ الثَّعْلَبِيُّ ،

۱۴۶

الدَّارَانِيَّ(١) ، قَالَ : كُنْتُ قَائِمًا لَيْلَةً أُصَلِّي ، فَجَلَسْتُ فِي الْمِحْرَابِ ، وَمَدَدْتُ رِجْلِي فَهَتَفَ بِي هَاتِفٌ : أَبَا سُلَيْمَانَ! ارْفَعْ رِجْلَيْكَ ، فَلَيْسَ بِهَذَا يُجَالَسُ الْمُلُوكُ(٢).

[٥٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرِ بْنِ خَشِيشٍ(٣) ، نا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ السِّمْسَارُ(٤) ، نا مَعْنٌ(٥) ، يَعْنِي ابْنَ عِيسَى ، نا أَبُو سَلامٍ مَوْلَىٰ بَنِي فِهْرٍ(٦) ، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الله(٧) يَـقُـولُ : يُـكْـرَهُ وَسَـخُ الـثَّوْبِ ، ويقـول : الـثّوب يسبِّح(٨).

__________

الغَطَفَانِيُّ ، الدِّمَشْقِيُّ ، الزَّاهِدُ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ ، أَصْلُهُ مِنَ الكُوْفَةِ ... وَدَخَلَ دِمَشْقَ ، فَصَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ مُدَّةً». وقد أطراه الكثیرون من العامّة ووصفوه بالزهد والعبادة. ولد سنة ١٦٤هـ ومات سنة ٢٤٦هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٢/٨٥ ـ٩٤).

(١) عنونه الذهبي قائلاً : «الإِمَامُ ، الكَبِيْرُ ، زَاهِدُ العَصْرِ ، أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ. وَقِيْلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَطِيَّةَ الدَّارَانِيُّ». ثمّ نقل الكثیر في فضله وزهده. مات سنة ٢٠٥هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٠/١٨٢ ـ١٨٦).

(٢) لم نجد له مصدراً آخر.

(٣) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٤) عَلِي بْن شُعَيب بْن عديّ ، أَبُو الْحَسَن البَغْداديُّ السِّمْسار. ترجم له الخطیب ووثّقه وصرّح بروایته عن معن بن عیسی. مات سنة ٢٥٣هـ. (تاریخ بغداد ١١/٤٣٤).

(٥) عنونه الذهبي قائلاً : «مَعْنُ بنُ عِيْسَىٰ بنِ يَحْيَىٰ بنِ دِيْنَارٍ المَدَنِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثَّبْتُ ، أَبُو يَحْيَىٰ القَزَّازُ ، مَوْلَىٰ أَشْجَعَ ... قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ ...» مات سنة ١٩٨هـ (سیر أعلام النبلاء ٩/٣٠٤ ـ٣٠٦).

(٦) لم نعرف عنه شیئاً. ولم نجد هذا العنوان إلّا في هذا الأثر.

(٧) علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب أبو محمّد. ويقال : أبو عبد اللّه ، ويقال : أبو الفضل الهاشمي‏ جدّ الخلفاء العبّاسیّین. راجع ترجمته بالتفصیل في : (تاریخ مدینة دمشق ٤٣/٣٧) وغیره من المصادر.

(٨) أخرجه ابن أبي الدنیا (م٢٨١هـ) في : (كتاب الهواتف : ٩٦). عن شیخه عَلِي بْن شُعَيْبٍ بالإسناد وفیه : «أَبُو سَلَّامٍ مَوْلَىٰ بَنِي زُهْرَةَ» ، وأخرجه أبو طاهر المخلّص في : (المخلّصیّات

۱۴۷

[٥٧] حدّثنا محمّد بن الحسن بن طازاد(١) ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(١٠) قَالَ : أنا هُشَيْمٌ(٢) ، قَالَ : أنا مُغِيرَةُ(٣) ، عَنْ مَوْلًىٰ لِبَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : «لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ذَهَبُوا لِيَخْلَعُوا قَمِيصَهُ ، فَنَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ : لا تَنْزَعُنَّ(٤) قَمِيصَهُ ، دَعُوهُ ، فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ»(٥).

[٥٨] حَـدَّثَـنَـا مُـحَـمَّـدُ بْـنُ أَحْـمَـدَ بْـنِ إِبْـرَاهِـيـمَ الْـبَـصْـرِيُّ(٦) نـا نَـصْـرُ بْـنُ عَـلـِيٍّ(٧) ، أنـا مُـوسَـىٰ بْـنُ إِبْـرَاهـِيـمَ(٨) قَـالَ : نـا حَـمَّـادُ بْـنُ

__________

٤/١١٨) من طریق علي بن شعیب به.

(١) شیخ ابن الجندي وقد تقدّمت ترجمته.

(٢) لم نعرف عنه شیئاً. ولم یذكره المزّي في قائمة تلامذة هشیم. (تهذیب الكمال ٣٠/٢٧٥).

(٣) الظاهر أنّه هشیم بن بشیر الواسطيّ. وقد مرّت ترجمته.

(٤) قال الذهبي : «مُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ أَبُو هِشَامٍ الضَّبِّيُّ مَوْلاَهُم .. الثِّقَةُ ، الكُوْفِيُّ ، الأَعْمَى ، الفَقِيْهُ ... وَكَانَ عُثْمَانِيّاً ، يَحْمِلُ بَعْضَ الحِملِ عَلَىٰ عَلِيٍّ [علیه السلام]». وصرّح بروایة هشیم عنه. مات سنة ١٣٣هـ. (سیر أعلام النبلاء ٦/١٠ ـ١٣).

(٥) في : (وب) : (لا تنزعَنَّ) لأنّ المخاطب به جمع كما أنّ الأفعال الواقعة بعده علىٰ صیغة الجمع.

(٦) رواه ابن سعد في : (الطبقات الكبری ٢/٢١٢) من طریق هشیم بهذا الإسناد واختلاف یسیر في المتن. وتواترت الروایات ـ من الخاصّة والعامّة ـ بأنّ أمیر المؤمنین عليه‌السلام غسّل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في قمیصه ، وهناك روایات كثیرة من طرق مختلفة تشیر لسماع النداء ، وروىٰ الكثیر منها ابن سعد في : (الطبقات ٢/٢١١ ـ٢١٢) وراجع : (أحاديث أهل البيت عليهم‌السلام عن طرق أهل السنّة ١/٤٠٢ ـ٤٠٤).

(٧) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته. وصرّح الخطیب بروایته عن نصر بن علي الجهضمي (تاریخ بغداد ١/٢٨٢) وانظر أیضاً : (تاریخ مدینة دمشق ٢١/٤٠٩).

(٨) أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ نَصْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صُهْبَانَ بنِ أُبَيٍّ الجَهْضَمِي وقد مرّت ترجمته.

(٩) ما تیسّر لنا التعرّف علىٰ هویة الرجل ، ولم یذكره أصحاب التراجم في مشایخ نصر ولا في

۱۴۸

سَلَمَةَ(١) ، قَالَ : قَالَ ثَابِتٌ : «دَخَلْتُ الْمَقَابِرَ نِصْفَ النَّهَارِ فَنَادَانِي : يَا ثَابِتُ لا يَغُرَّكَ سُكُوتُهَا فَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ فِيهَا»(٢).

[٥٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ(٣) ، نا الْفِيرْيَابِيُّ(٤) ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قُرَّانَ(٥) ، عَنِ الْحَسَنِ(٦) أَنَّ امَرَأَةً جَاءَتْ إِلَىٰ عِيسَىٰ ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ، فَقَالَتْ : يَا رُوحَ الله إِنَّ بِي جِنّاً ، فَادْعُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ لَهَا : اذْهَبِي إِلَىٰ الْحَوَارِيِّينَ يُعَالِجُونَكِ. فَذَهَبَتْ إِلَيْهِمْ ، فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهَا شَيْئاً ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رُوحَ الله مَا أَغْنَوا عَنِّي شَيْئاً. فَقَالَ : افْتَحِي فَمَكِ! فَفَتَحَتْ ، فَتَفَلَ فِي فَمِهَا ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهَا سَبْعَةٌ مِنَ الْجِنِّ يَرَاهُمُ النَّاسُ فَعَجِبُوا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ عِيسَى :

__________

تلامذة حمّاد.

(١) حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ بنِ دِيْنَارٍ البَصْرِيُّ وقد مرّت ترجمته.

(٢) أخرجه ابن أبي الدنیا (م٢٨١هـ) بإسناده إلىٰ ثابت البناني في : (كتاب الهواتف : ٤٢) ولفظه : «قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْمَقَابِرِ إِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَائِي يَقُولُ : يَا ثَابِتُ لَا يَغُرَّنَّكَ سُكُونُهَا فَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ فِيهَا ، قَالَ : فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً». ونقله ابن عبدالبرّ (م٤٦٣هـ) في : (التمهید ٢٠/٢٤٢). مرسلاً عن ثابت البناني بلفظ ابن أبي الدنیا ورواه الغزّالي (م٥٠٥هـ) في : (إحیاء علوم الدین ١٥/١٦٩). باختلاف في المتن مرسلاً عن ثابت.

(٣) جعفر بن مسافر بن إبراهیم ، أَبُو صالح الهُذَلي التِّنِّيسيّ. وثّقه ابن حبّان وغیره وصرّح المزّي بروایة عبد الله بن سلیمان عنه ، مات سنة٢٥٤هـ. (تهذیب الكمال ٥/١٠٨ ـ١١٠).

(٤) لم نتمكّن من تحدید هویة الرجل و (فاریاب) كما قال الحموي : «مدينة مشهورة بخراسان من أعمال جوزجان قرب بلخ غربي جيحون ، وربّما أُمِيلَت فقيل لها : فيرياب». (معجم البلدان ٤/٢٢٩). وقد نسب إلیها علىٰ طول الخطّ كثیرون ذكرهم السمعاني في : (الأنساب ١٠/ ١٢٩ ، وانظر : هامش المحقّق أیضاً ، و ٢٠٥ ـ٢٠٨).

(٥) لم نعرف عنه شیئاً.

(٦) الظاهر أنّه الحسن البصري التابعي الشهیر وقد مرّت ترجمته.

۱۴۹

فِيمَ تَعْجَبُونَ ، لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلَ الإِيمَانِ يَهُزُّ جَبَلاً مِنْ مَكَانِهِ لأَزَالَهُ. فَاتَّخَذَتِ الْمَرْأَةُ قَارُورَةً وَعِطْرًا بِقِيمَةِ مِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ الْحَوَارِيُّونَ : يَا رُوحَ الله!؟فَقَالَ : مَا أَمَرْتُ ، وَلا طَلَبْتُ ، وَلا أَرُدُّهَا. فَكَانَتْ مِنْ حَنُوطِهِ حِينَ رُفِعَ إِلَىٰ السَّمَاء(١).

[٦٠] أَخْبَـرَنَا عَـبْدُ اللـه بْنُ سُلَيْمَـانَ(٢) ، نا أَحْـمَدُ بْنُ سِنَانٍ(٣) ، نا أَبُـو مُعَاوِيَةَ(٤) ، نا الأَعْمَشُ(٥) ، عَنْ مُجَاهِدٍ(٦) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : «إِذَا رَأَيْتَ سَوَادًا فَلا تَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَتَّقِي مِنْكَ أَشَدَّ مِمَّا تَتَّقِي مِنْهُ». زَادَ مُجَاهِدٌ : وَلَقَدْ عَرَضَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا عَلَىٰ سَطْحٍ ، فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ تَابَعْتُهُ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّىٰ خَرَجَ مِنَ السَّطْحِ(٧).

__________

(١) لم نجد لها مصدراً.

(٢) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٣) قال الذهبي : «أَحْمَدُ بنُ سِنَانِ بنِ أَسَدِ بنِ حِبَّانَ الوَاسِطِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، المُجَوِّدُ أَبُوْ جَعْفَرٍ الوَاسِطِيُّ القَطَّانُ. وُلِدَ : بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَمائَةٍ ...». وثّقه كبار العامّة. توفّي نحو سنة ٢٥٨هـ. وصرّح بروایته عن أبي معاویة (سیر أعلام النبلاء ١٢/٢٤٤ ـ٢٤٥). وصرّح المزّي بروایة عبد الله بن سلیمان عنه. (تهذیب الكمال ١/٣٢٢).

(٤) أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بنُ خَازِمٍ السَّعْدِيُّ الكُوْفِيُّ الضَّرِيْرُ وقد مرّت ترجمته.

(٥) الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ وقد مرّت ترجمته.

(٦) مُجَاهِدُ بنُ جَبْرٍ أَبُو الحَجَّاجِ المَكِّيُّ الأَسْوَدُ من مشاهیر التابعین ومفسّریهم وقرّائهم. قال الذهبي : «رَوَىٰ عَنِ : ابْنِ عَبَّاسٍ ـ فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ ـ وَعَنْهُ أَخَذَ القُرْآنَ ، وَالتَّفْسِيْرَ ، وَالفِقْهَ ...». مات سنة ١٠٤هـ. (سیر أعلام النبلاء ٤/٤٤٩ ـ٤٥٦). وعدّه ابن أبي الحدید ممّن ینسب إلىٰ رأي الخوارج من السلف (شرح نهج البلاغة ٥/٧٦). وطریق أبي معاویة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عبّاس من الطرق المشهورة الكثیرة الحضور في مصادر العامّة.

(٧) أقدم مصدر وجدنا لهذا الأثر كتاب غریب الحدیث لأبي عبید القاسم بن سلّام (م٢٢٤هـ) حیث قال في لفظة : (سود) ما لفظه : «وَمِنْه الحَدِيث الآخر : إِذا رأىٰ أحدكُم سواداً بلَيْل فَلَا يكن أجبن السوادين فَإِنَّهُ يخافك كَمَا تخافه». (غریب الحدیث ٤/١٣٤). ثمّ رواه ابن أبي شیبة (م٢٣٥هـ) في : (المصنّف ٥/٤٤٩) من طریق الأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : «كُنْتُ أَلْقَىٰ مِنْ

۱۵۰

[٦١] حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير(١) قال حدّثني بعض أصحابنا ـ وقد ذكره فسقط عَلَي قال سمعت سرياً السقطي(٢) يقول : بينا أنا متعلّق بأستار الكعبة أفكّر في صفات الحقّ عزَّ وجلَّ إذا أنا بصوت مع أُذني أسمعه ولا أريٰ الشخص يقول ليس مع الخلق من الحقّ إلّا اسمه ووصفه(٣).

[٦٢] أنا أبو بكر أحمد بن موسيٰ بن مجاهد(٤) قال نا أبو عيسيٰ الختلي(٥) قال

__________

رُؤْيَةِ الْغُولِ وَالشَّيَاطِينِ بَلاَءً وَأَرَىٰ خَيَالاً ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ : أَجِزْهُ عَلَىٰ مَا رَأَيْتَ ، وَلاَ تفْرَقنَّ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يَفْرَقُ مِنْكَ كَمَا تَفْرَقُ مِنْهُ ، وَلاَ تَكُنْ أَجْبَنَ السَّوَادَيْنِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : فَرَأَيْتُهُ فَأَسْنَدْتُ عَلَيْهِ بِعَصَا حَتَّىٰ سَمِعْتُ وَقْعَتَهُ». ثمّ تناقله أصحاب كتب اللغة فاستشهدوا به ـ كحدیث ـ لإثبات أنّ لفظة (السواد) قد تأتي بمعنىٰ الشخص ولفظه عن غالبیّتهم هو : «إذا رأىٰ أحدُكم سَوَاداً باللّيل فلا يكن أجبَنَ السَّوادَين فإنّه يَخافُك كما تخَافُه». (راجع : تهذیب اللغة ١٣/٢٤).

(١) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته.

(٢) السَّرِيُّ بنُ المُغَلِّسِ السَّقَطِيُّ أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ ، من كبار مشایخ الصوفیة في زمانه. مات سنة ٢٥٣هـ. راجع ترجمته في : (سیر أعلام النبلاء ١٢/١٨٥ ـ ١٨٧).

(٣) لم نجد له مصدراً آخر. ولكن قد ورد هذا المضمون في كتب الصوفیّة ، فمثلاً : نقل أبو نصر السرّاج (م٣٧٨هـ) في : (اللمع في التصوّف : ٣٥٢). عن شیخ الصوفیة أبي بكر الواسطي (م٣٣١هـ) كلاماً أوّله : «ليس مع الخلق منه إلّا اسم أو نعت أو صفة ...». وحكىٰ نحوه في : (اللمع : ٣٥٠). عن الشبلي (م٣٣٤هـ) ویشار إلىٰ أنّ هذه الحكایة سقطت بكاملها من : (وب).

(٤) شیخ ابن الجندي وقد مرّت ترجمته. وفي تاریخ بغداد : أحمد بن موسىٰ بن العبّاس بن مجاهد. (تاریخ بغداد ٧/٣٩).

(٥) موسىٰ بْن علي بْن عَبْد الله ، أبو عيسىٰ الخُتّليّ. عنونه الخطیب وذكر عدداً من مشایخه وتلامذته ووثّقه (تاریخ بغداد ١٣/٥٦). وأرّخ الذهبي وفاته بین سنتي٣٠١ هـ و ٣١٠هـ (تاریخ الإسلام ٧/١٩٩).

۱۵۱

أبو یوسف القاضي(١) قال كنّا عند أسود بن سالم(٢) وقد كان یستعمل من الماء شيئاً كثيراً قال فجاء رجل فسأله عن ذلك فقال هيهات! ذهب ذاك أو مضيٰ ذاك ؛ كنت ليلة باردة قد قمت في السحر فإنّي مستعمل ما كنت أستعمله فإذا بهاتف يهتف لي يقول : يا أسود ما هذا؟ يحييٰ بن سعيد الأنصاري حدّثنا عن سعيد بن المسيب : إذا جاوز الوضوء ثلاثاً لم يرفع إليٰ السماء. قال قلت : جنّيٌّ؟ ويحك من يك؟ ما أنت؟ [قال :] (٣) ما هو إلّا ما تسمع ؛ قال : قلت : مَن أنت عافاك الله؟ قال : یحیی ٰ بن سعید الأنصاري نا عن سعید بن المسیّب : إذا جاوز الوضوء ثلاثاً لم یرفع إلی ٰ السماء. قال : قلت : لا أعود ، لا أعود. فأنا الیوم یكفیني كفّ من ماء(٤).

سماعات النسخة

[١] في الورقة الأولی ٰ السماع الآتي :

قرأت هذا الجزء عليٰ الشيخ شهاب الدين ابن (٥) الشریفة(٦) بإجازته عن

__________

(١) لم نعرفه ولیس هو القَاضِي أَبا يُوْسُفَ يَعْقُوْب بن إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيُّ تلمیذ أبي حنیفة ؛ لأنّه مات سنة ١٨٢هـ. فلم یكن بإمكان أبي عیسىٰ الختّلي أن یروي عنه.

(٢) قال الخطیب : «أسود بن سالم ، أبو محمّد العابد كان معروفاً بالخير ، يذكر مع معروف الكرخي ، لأنّه كان بينهما مؤاخاة ومودّة ...». مات سنة ٢١٣هـ (تاریخ بغداد ٧/٤٠ ـ٤١).

(٣) أضفناه من تاریخ بغداد لاقتضاء السیاق.

(٤) رواه الخطیب البغدادي عن شیخه عبد الله بن الحسن بن محمّد الخلّال عن ابن الجندي بنفس الإسناد والمتن (تاریخ بغداد ٧/٣٩). هذا وقد سقطت هذه الحكایة بكاملها من : (وب).

(٥) في : (ن) : (بن).

(٦) من شیوخ العامّة في الشام (٧٩٦ ـ٨٧١ ق). قال عنه السخاوي في : (الضوء اللامع

۱۵۲

ابن الـحرستاني(١) وابن البالسي(٢) وعلـي بن أحـمد المَـرداوي(٣) بـإجازتهم عن

__________

٢/٢٠٢) : «أحمد بن محمّد بن محمّد بن يعقوب الشهاب أبو العبّاس الحريري الدمشقي الصالحي ويعرف بابن الشّريفة. ولد تقريباً في سنة ستّ وتسعين وسبعمائة بصالحيّة دمشق ونشأ بها فسمع علىٰ التقي عبد الله بن خليل الحرستاني والعلاء علي بن أحمد المرداوي والزين عمر البالسي وحدّث ؛ سمع منه الفضلاء ولقيته بدمشق فسمعت عليه بصالحيّتها وبداريا أيضاً ، وكان خيّراً كبير الهمّة محافظاً علىٰ الجماعة بجامع الحنابلة لا يفتر عن ذلك وحجّ وزار».

(١) من مشایخ العامّة المعروفین في القرن الثامن. ترجمه المِقریزي (م ٨٤٥ ق) في : (درر العقود الفریدة ٢/٣٤٢ ـ٣٤٣). فقال : «عبد الله بن خليل بن أبي الحسن بن ظاهر بن محمّد بن خليل ابن عبد الرحمن الحرستاني ثمّ الدمشقي الصالحي ؛ ولد سنة سبع أو ثمان وعشرين وسبع مائة ، وسمع الكثير من الشرف ابن الحافظ ، وابن الرحبي ، والمزّي وابن تمّام ، وابن طرخان ، ومحمد ابن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ، وزينب بنت الكمال ، في آخرين. وحدّث. توفي سنة خمس وثماني مائة». كما ذكره ابن حجر العسقلاني (م ٨٥٢ ق) في : (إنباء الغَمِر ٢/٢٤٤) في وَفیات سنة ٨٠٥ ق فقال : «سمعت منه» ؛ وانظر : نفس المعلومات في : (شذرات الذهب ٩/٧٩).

(٢) بالس : بلدة بالشام بین حلب والرقّة. (راجع : الأنساب ٢/٥٦ ؛ معجم البلدان ١/٣٢٨). ونُسب إلیها علىٰ مرّ الزمن كثیرون والمراد بـ(ابن البالسي) هنا هو : الشیخ زین الدین عمر بن محمّد بن أحمد بن سلمان البالسي ثمّ الصالحي الملقِّن (٧٣٢ ـ٨٠٣ ق) ذكره ابن حجر في (إنباء الغمِر ٢/١٧٨ ـ١٧٩) ، في وفیات سنة ٨٠٣ ق. وقال : «عمر بن محمّد بن أحمد بن سلمان البالسي ثمّ الصالحي الملقّن زين الدين أسمعه أبوه الكثير من ابن أبي التائب حضوراً ، ومن المزي والذهبي والبرزالي وبنت الكمال وخلق كثير ، وكان مكثراً جدّاً كثير البرّ للطلبة شديد العناية بأمرهم ، يقوم بأحوالهم ويأويهم ويدور بهم علىٰ المشايخ ويفيدهم ، وكان لا يضجر من التسميع ، قرأت عليه الكثير وسمعت عليه ومعه ؛ مات في شعبان وقد جاوز السبعين بشيء يسير». وانظر أیضاً ترجمة السخاوي له في : (الضوء اللامع ٦/١١٦).

(٣) علاء الدین علي بن أحمد المرداوي : من كبار محدّثي العامّة من أهل الشام في القرن الثامن ، ترجم

۱۵۳

المـِزّي(١) عـن ابـن الـبُـخـارِي(٢) وابـن الصیقَل(٣) وصحّ ذلك وثبت في یوم

__________

له المِقریزي في : (درر العقود الفریدة ٢/٥٢٦). فقال : «علي بن أحمد بن محمّد ... المرداوي الصالحي نقیب الحكم الحنبليّ ، ولد سنة ثلاثین وسبعمائة وأسمع الكثیر وكان حسن الأخلاق». وصرّح بأنّه توفّي سنة ٨٠٣ ق. وتُرْجِم في : (الضوء اللامع ٥/١٨٧). فقال : «أحضر في صغره علىٰ جدّه لأمّه بل أسمع عليه‏». وعدّ كثیراً من مشایخه وعدّ منهم الحافظ المزّي وترجمه ابن عماد الحنبلي في : (شذرات الذهب ٩/٥١) أیضاً. فقال : «كان أقدم مَن بقي من شهود الحكم بدمشق ، فإنّه شهد عند قاضي القضاة جمال الدين المرداوي ، وكان رجلاً خيّراً».

(١) هو يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف ، أبو الحجّاج ، جمال الدين بن الزكي أبي محمّد القضاعي الكلبي المزّي (٦٥٤ ـ٧٤٢ هـ) محدّث الديار الشامية في عصره وإمام علم الرجال عند العامّة. راجع ترجمته بالتفصیل في مقدّمة تهذیب الكمال.

(٢) هو الحافظ الكبیر فخر الدین أبوالحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي المعروف بـ : (ابن البخاريّ) ، (٥٩٥ ـ٦٩٠ ق). ترجم له الذهبي (م ٧٤٨ ق) في : (العبر في خبر من غبر ٣/٣٧٣). فقال : «سمع من حنبل وابن طبرزد والكندي وخلق وأجاز له أبو المكارم اللبان وابن الجوزي وخلق كثير. وطال عمره ورحل الطلبة إليه من البلاد وألحق الأسباط بالأجداد في علوّ الإسناد توفّي في ثاني ربیع الآخر [سنة ٦٩٠ ق]». كما ترجم له بالتفصیل أبوالمعالي السلامي (م ٧٤٤ ق) في : (تاریخ علماء بغداد : ١٠٩). فقال في ضمنه : «ذكره الفرضي في معجمه ونقلته من خطّه فقال : كان شيخاً عالماً فقيهاً زاهداً ... من بيت العلم والحديث والرواية وكان مسند عصره ورحلة الدنيا في زمانه قد ألحق الأصاغر بالأكابر ...». وراجع أیضاً : (غایة النهایة لشمس الدین الجزري (م ٨٣٣ ق) ٢/٧٦٢ ؛ شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي (م ١٠٨٩ ق) ٧/٧٢٣ ـ٧٢٤).

(٣) هو الشیخ عزّ الدین عبد العزیز بن عبد المنعم بن علي بن الصَیقل أبو العزّ الحرّاني (٥٩٤ ـ٦٨٦ ق). قال عنه أبو الفتح الیونیني (م ٧٢٦ ق) في : (ذیل مرآة الزمان ٤/٣٢٨) : «كان مسند وقته وله السماعات العالیة انفرد بها وكان رجلاً جیّداً خیّراً توفّي بالقاهرة ظهر یوم الثلاثاء رابع عشر رجب [سنة ٦٨٦ ق]». وترجمه الذهبي (م ٧٤٨ ق) في : (تاریخ الإسلام ١٥/٥٧٤). فقال : «مسند الدیار المصریة بعد أخیه». ثمّ ذكر كثیراً من مشایخه وصرّح بتتلمذ المزّي علیه قائلاً : «روىٰ عنه ... وأبو الحجّاج المزّي و ... وخلقٌ من الشباب والفضلاء ... وهو أكبر شیخ لقیه المزّي والبرزالي ونصّ علىٰ ولادته بحَرّان سنة ٥٩٤ ق ، وتحدیثه سنة ٦٣٩ ،

۱۵۴

الأربعاء ثامن عشر من شهر ذي الحجّة الحرام سنة تسع وستّين وثمانمائة بمنزله قرب جامع المظفّري(١) وأنا معه عليٰ سريره وأجاز أن يروَيٰ (كذا) عنه جميع ما تجوز له وعنه روایته بشرطه عند أهله وكتب یوسف بن حسن بن عبد الهادي(٢).

__________

وموته سنة ٦٨٦ ق. وانظر أیضاً : (الوافي بالوفیات (م ٧٦٤ ق) ١٨/٥٢٣ ـ٥٢٤ ؛ تاریخ علماء بغداد (٧٧٤ ق) : ٨٨ ـ٨٩) هذا وقد روىٰ المزّي عن شیخه أبي العزّ هذا كثیراً فراجع مثلاً : (تهذیب الكمال ١/٤٤٨ ؛ ٣/٤١٥ ؛ ٤/٣١٠ و ٥٦٨ ؛ ٦/٦٥ و ٢٠٧ ؛ ١٠/٥١٧).

(١) كذا في (ن) والصحیح : الجامع المظفريّ. وهو مسجد تاریخي یقع في حي الصالحیة بدمشق وهو من أقدم جوامعها وقد بُني في الفترة الأیّوبیة سنة ٥٩٨ ق. ویسمّىٰ بجامع الجبل لأنّه بني بسفح جبل قاسیون ویسمّىٰ بجامع الحنابلة أیضاً والمظفّري نسبة إلىٰ الملك مظفّر الدین كوكبوري بن علي أمیر إربل (م ٦٣٠ ق) الذي تمّم عمارة المسجد وأنفق علیه أموالاً طائلة. ولازال هذا الجامع عامراً حتىٰ الیوم. راجع : (الدارس في تاریخ المدارس ٢/٣٣٥ ـ٣٣٦).

(٢) هو الشیخ جمال الدین یوسف بن حسن بن أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي الصالحي الشهیر بابن المِبرَد (٨٤٠ ـ٩٠٩ق) ترجم له نجم الدین الغزّي (م ١٠٦١هـ) في : (الكواكب السائرة ١/٣١٦). فقال : «الشيخ الإمام العلّامة المصنّف المحدّث جمال الدين الشهير بابن المبرد الصالحي الحنبلي ... حضر دروس خلائق منهم القاضي برهان الدين ابن مفلح والشيخ برهان الدين الزرعي ، وأخذ الحديث عن خلائق من أصحاب ابن حجر وابن العراقي وابن البالسي والجمال ابن الحرستاني والصلاح ابن أبي عمر وابن ناصر الدين وغيرهم ، وكان الغالب عليه علم الحديث والفقه ، وشارك في النحو والتصريف والتصوّف والتفسير ، وله مؤلّفات كثيرة وغالبها أجزاء ودرس وأفتىٰ‏». وانظر أیضاً : (الضوء اللامع ١٠/٣٠٨ ؛ شذرت الذهب ١٠/٦٢ وهامشه). وقد صرّح تلمیذه محمّد بن طولون الحنفي بتتلمذه علىٰ الشیخ شهاب الدین أبي العبّاس بن الشریفة. (السحب الوابلة علىٰ ضرائح الحنابلة ٣/١١٦٨). ‏ هذا وقد ذكره الزركلی في : (الأعلام ٨/٢٢٥ ـ٢٢٦). وأشار إلىٰ كثیر من مولّفاته المطبوعة والمخطوطة ، ثمّ قال : «ومعظم ماسمّیتُ من كتبه المخطوطة محفوظ بخطّه في الظاهرية بدمشق». وجدیر بالذكر أنّ المترجم له وأباه وجدّه یعرف كلّ منهم بـ : (ابن عبد الهادي). (انظر : الضوء اللامع ١/٢٧٢ ؛ ٣/٩٢ و ١١/٢٥٩).

۱۵۵

[٢] في أسفل اللوحة الأول ی ٰ أ ی ضاً السماع الآتي :

وأخبرنا جدّي(١) وغیره عن الصلاح بن أبي عمر(٢) عن الفخر ابن البخاري وكتب یوسف بن عبد الهاديّ.

سماع الصفحة ما قبل الأخیرة من الورقة العاشرة :

[٣] آخر الجزء والحمد لله حقّ حـمده وصلّيٰ الله عليٰ سيدنا مـحمّد النبي وآله [و] سلّم سمعه عليٰ أبـي القاسم عبد الله بن الـحسن بن مـحمّد بن الحسن الـخلّال (٣) بقراءة أبي مـحمّد عبد الله بن أحـمد بن عمر السمـرقندي (٤)

__________

(١) هو الشیخ أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الدمشقي الصالحي (٧٦٧ ـ ٨٥٦ق). ترجمه السخاوي في : (الضوء اللامع ١/٢٧٢ ـ٢٧٣). ونصّ علىٰ تتلمذه علىٰ الصلاح بن أبي عمر وإلیك نصّ ترجمته : «سمع علىٰ أبيه وعمّه إبراهيم بن أحمد وأبي حفص البالسي في آخرين منهم الصلاح بن أبي عمر. وكان خاتمة أصحابه بالسماع سمع منه الفضلاء في المسند لأحمد والجزء الثاني من أمالي أبي بكر بن الأنباري ، وحدّث ؛ سمع منه الفضلاء كابن فهد ؛ أجاز لي وكان صالحاً ديّناً خيّراً قانعاً متعفّفاً من بيت صلاح وعلم ورواية».

(٢) ترجم له ابن حجر في : (الدرر الكامنة ٣/٣٠٤ ـ٣٠٥). بالتفصیل فقال : «محمد بن أحمد بن ابراهيم بن عبد الله بن أبي عمر محمّد بن أحمد بن قدامة بن مقدام المقدسي أبو عبد الله صلاح الدين ابن أبي عمر المقدسي ثمّ الصالحي الحنبلي ؛ ولد سنة ٦٨٤ وسمع من الفخر علي بن البخاري مشيخته تخريج ابن الظاهريّ ... وسمع من التقي إبراهيم بن علي الواسطي ومن أخيه محمّد و ... في آخرين و ... ولي الإمامة بمدرسة جدّه أبي عمر وحدّث بأكثر مسموعاته ؛ سمع منه القدماء وذكره الذهبي في معجمه الكبير وعُمّر دهراً طويلاً حتىٰ صار مسند عصره وتفرّد بأكثر مسموعاته ومشايخه وكان صبوراً علىٰ السماع محبّاً للحديث وأهله ومات في ٢٤ شوّال سنة ٧٨٠ ونزل الناس بموته درجة وهو آخر من حدّث عن الفخر بالسماع والإجازة الخاصّة».

(٣) سنتعرّض لترجمته بالتفصیل عند سرد أسماء تلامذة ابن الجنديّ.

(٤) قال الذهبي : «عبد الله بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث ، أبو محمّد السَّمرقنديُّ الحافظ

۱۵۶

أخوه(١) إسماعيل(٢) آخرون(٣) في صفر سنة تسع وستّين وأربعمائة وسمعه عليٰ أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي جماعة وحمّاد(٤) بن هبة الله بن حمّاد الحرّاني(٥) وذلك في جمادي الآخرة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة.

[٤] قرأت هذا الجزء عليٰ الشيخ الإمام العالم أبي الثّناء حمّاد بن هبة الله بن حمّاد

__________

اللُّغويُّ الأديب ... ولد بدمشق ، وسمع بها أبا بكر الخطيب ، والكتَّاني و ... وأكثر من السَّماع ، وعُنِيَ بالحديث ، وكان يفهم كثيراً منه ، مع دين وثقةٍ وإتقان ... وكان مولده في سنة أربعٍ وأربعين وأربع مائة». وأرّخ وفاته سنة ٥١٦هـ. (تاریخ الإسلام ١١/٢٥٢).

(١) فاعل : (سمعه).

(٢) هو الشیخ أبو القاسم إسماعیل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي (٤٥٤ق ـ٥٣٦ق). وهو شیخ ابن عساكر والسمعاني وكثیر من أعیان العامّة. ترجمه تلمیذه ابن عساكر (م٥٧١ ق) في : (تاریخ مدینة دمشق ٨/٣٥٧ ـ٣٥٨). فقال : «ولد بدمشق وسمع بها أبا بكر الخطيب ، وأبا الحسن ابن أبي الحديد ، وأبا نصر بن طلّاب ، وعبد العزيز الكتاني ، وعبد الدائم القطّان ، وأبا العبّاس بن قبيس ، وغيرهم. ثمّ خرج إلىٰ بغداد فاستوطنها إلىٰ أن مات بها وأدرك بها إسناداً حسناً ، وسمع بها أبا الحسين بن النّقّور ، وأبا منصور بن غالب العطّار ، وأبا القاسم بن البسري ، وجماعة سواهم من أصحاب المخلّص فمن دونهم ، وكان مكثراً ثقة ، صاحب نسخ وأصول». وكذلك ترجم له بالتفصیل ابن العدیم (م ٦٦٠ ق) في : (بغیة الطلب ٤/ ١٦١٧ ـ١٦٢٢). وذكر كثیراً من مشایخه وتلامذته وصرّح بروایته عن أبي القاسم عبد الله بن الحسن الخلّال (م. ن ٤/١٦٢١).

(٣) بالإمكان أن نقرأ اللفظة في (ن) : (آخران).

(٤) في : (ن) : (محمد) وقد كتب في حاشیة الصفحة : (مصوّب : حمّاد).

(٥) قال ابن الدبیثي في : (ذیل تاریخ مدینة السلام ٣/٢١٧ ـ٢١٨) : «حمّاد بن هبة الله بن حمّاد بن الفضل ، أبو الثّناء التّاجر. من أهل حرّان. سافر الكثير ، وسمع في أسفاره من جماعة منهم : أبو محمّد عبد الله بن رفاعة السعدي بمصر ، وأبو طاهر أحمد بن محمّد الحافظ بالإسكندرية ، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد ابن السمرقندي ... وغيرهم ببغداد ... بلغني أنّ مولد حمّاد بن هبة الله كان في سنة إحدىٰ عشرة وخمس مائة. وتوفّي في ذي الحجّة سنة ثمان وتسعين وخمس مائة بحرّان». وانظر أیضاً : (الوافي بالوفیات ١٣/١٥٤) والمصادر المذكورة في هامشه.

۱۵۷

الحرّاني فسمعه أخي عبد الله(١) وأبو عبد الله محمّد بن عمر بن ... (٢) ومـحمّد بن موفّق الدين عبد اللـه بن أحـمد بن مـحمّد بن قدامة(٣) وعبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحـمد(٤) ابن ... (٥) بن (أبو؟) عبيد الله بن أحـمد وعلـي بن أبي بكر(٦) ابن علي(٧) وعبد الملك بن عبد الملك بن يوسف(٨) المقدسيون وآخرون وكتب

__________

(١) هو جمال الدين أبو موسىٰ عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي ، ثمّ الدمشقي الصالحي الحنبلي. الحافظ المحدّث ، الفقيه (٥٨١ ـ٦٢٩ هـ) أخو محمّد بن عبد الغنيّ. (راجع ترجمته في : الفتح المبين في المشيخة البلدانية ١/٣٠٧).

(٢) غیر مقروءة قدر كلمة.

(٣) هو ابن الشیخ موفّق الدین أبي محمّد ابن قدامة المقدسي ؛ كان أبوه من كبار الحنابلة في عصره ، صاحب كتاب (المغني) الشهیر وترجمته مشهورة في المصادر. مات سنة ٦٢٠هـ. أمّا ابنه محمّد فلم نعثر علىٰ ترجمة واضحة له سوىٰ أنّه حضر مجلس التحدیث وسمع فیها وكتب السماع وذلك في يوم الثلاثاء حادي عشر صفر سنة سبع وتسعين وخمس مائة. (الفتح المبين في المشيخة البلدانية ‏٢ / ٨٣٩).

(٤) من المظنون أنّه عَبْد الرَّحِيم بن عَبْد الواحد بن أَحْمَد ، الفقيه المحدّث كمال الدين المقدسي الحنبلي (٥٧٢ ـ٦١٢هـ). أخو الحافظ ضياء الدین المقدسي الشهیر. وكان من المشاركین في مجالس التحدیث والقراءة بدمشق. راجع عنه : (الفتح المبين في المشيخة البلدانية١/١٤٢ ـ١٤٣).

(٥) غیر مقروءة قدر كلمة.

(٦) لفظة : (بكر) لا تقرأ بسهولة.

(٧) الظاهر أنّه مجد الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن علي بن سرور المقدسي الجمّاعيلي ، الحنبلي (م٦١٧هـ)‏ الذي كان هو الآخر من المعنیّین بمجال التحدیث. راجع عنه : (الفتح المبين في المشيخة البلدانية ١/١٩٠ و ٣٩٩).

(٨) عبد الملك بْن عَبْد الملك بْن يوسُف بْن مُحَمَّد بن قُدامة ، ابن الفقيه ، أبو مُحَمَّد المَقْدِسيُّ. (م ٦٢٢هـ). راجع عنه : (تاریخ الإسلام : ١٣/٧١٢) وللمزید عن حضوره في مجال التحدیث راجع : (الفتح المبين في المشيخة البلدانية ٢/١٠٥١).

۱۵۸

محمّد بن عبد الغني المَقدِسي(١) وصحّ في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعین وخمسمائة ... (٢).

[٥] سمعه عليٰ أبي القاسم بن السمرقندي بقراءة أبي سعد بن السمعاني(٣) فرحة بنت أبي صالح(٤) قراطاش بن طنطاش الظفري(٥) وآخرون يوم الأحد

__________

(١) هو : محمّد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الأصل الدمشقي المولد ، عزّ الدین أبو الفتح بن أبي محمّد (٥٦٦ ـ٦١٣هـ) ، قال عنه ابن الدبیثي في : (ذیل تاریخ مدینة السلام١/٤٥٦ ـ٤٥٧) : «من أولاد المحدّثين المعروفين بالطّلب والرّحلة والحفظ ؛ قدم أبو الفتح بغداد مراراً ؛ أوّلها في سنة ثمانين وخمس مائة ، وسمع بها أبا الفتح بن شاتيل ، و ... ورحل إلىٰ إصبهان وسمع بها من أصحاب أبي علي الحسن بن أحمد الحدّاد وغيرهم. وعاد إلىٰ دمشق وحدّث بها عنهم ، وسمع منه جماعة من الطلبة. ومولده في سنة ستّ وستّين وخمس مائة. وتوفّي في شوّال سنة ثلاث عشرة وستّمائة بدمشق». وللمزید عن دوره الواضح في مجالس التحدیث والسماع بدمشق راجع : (الفتح المبين في المشيخة البلدانية١/٢٣٥ ؛ ٢٣٨ ؛ ٣١٩ ؛ ٤٣٨.

(٢) مطموسة قدر كلمتین أو ثلاث.

(٣) هو الشیخ أبو سعد عبد الكریم بن محمّد السمعاني (٥٠٦ ـ٥٦٢ ق). الحافظ المحدّث الشهیر صاحب كتاب الأنساب ، وقد أثناه الكثیرون من كبار العامّة. ترجم له زمیله ابن عساكر في : (تاریخ مدینة دمشق ٣٦/٤٤٧ ـ٤٤٩). وذكر كثیراً من مشایخه وصرّح بروایته عن أبي القاسم بن السمرقندي (المصدر نفسه : ٣٦/٤٤٧). وللمزید عن السمعاني ومكانته عند العامّة راجع : (الأنساب ، مقدّمة التحقیق بقلم عبد الرحمن بن یحیىٰ المعلّميّ).

(٤) في : (ن) : (أبي صلح) والمثبت هو الصحیح : راجع : (معجم الشیوخ ٢/٨٢٩).

(٥) قال عنها ابن الدُّبَیثي (م ٦٣٧ ق) في : (ذیل تاریخ مدینة السلام ٥/١٤٨) : «فرحة بنت قراطاش بن طنطاش الظّفريّ. سمّعها أبوها من إسماعيل بن السّمرقندي. سمع منها جماعة. توفّيت في ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. قلت : روىٰ عنها الضّياء ، ويوسف بن خليل». كما ذكرها معین الدین ابن نقطة (م ٦٢٩ ق) في : (إكمال الإكمال ٤/٤٣٧). فقال : «فرحة بنت قراطاش بن طنطاش العوني حدثت عَن أبي الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن أحْمَد بن

۱۵۹

الثّامن والعشرین من ربیع الأوّل سنة ثلاث وثلاثین وخمسمائه.

سماعات الصفحة الأخ ی رة من الورقة العاشرة :

[٦] سمع جمیع هذا الجزء من أوّله إلی ٰ [آخره] ... (١) الصالح الثقة أبي الثناء حمّاد بن هبة الله بن حمّاد المعروف ... (٢) الحرّاني أیّده الله بقراءة الفقیه عزّ الدین أبي الفتح محمّد [بن عبد الغني بن](٣) ... (٤) أبي محمّد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي [بن سرور] ... (٥) صالح بن علي السبتي(٦) وأحـمد بن إبراهیم بن علي

__________

السَّمرقَنْدِي قَالَ لي أَبُو الْقَاسِم بن الْأَعَز بن الظهيري : كَانَت امْرَأَة صَالِحَة». هذا وقد صرّح الذهبي (م ٧٤٨ ق) في تاریخ الإسلام أنّها تروي بالإجازه عن فخر الدین ابن البخاري (تاریخ الإسلام ١٢/١١٥٢).

(١) مطموسة قدر كلمتین.

(٢) مطموسة قدر كلمتین.

(٣) ما بین المعقوفتین هنا وفي الموضع الآتي مطموسة في : (ن) ولكنّ الظاهر أنّه مقتضىٰ ذكر النسب بالكامل.

(٤) مطموسة قدر كلمة والظاهر أنّه من تتمّة نسب محمّد بن عبدالغني المقدسي.

(٥) مطموسة قدر كلمة.

(٦) صالح بن علىٰ السبتي : لم أجد الإشارة إلیه فیما بأیدینا من المصادر إلّا في موضعین : الأوّل في قسم سماعات (كتاب أخبار المصحِّفین) لأبي أحمد الحسن بن عبدالله بن سعید العسكري (م ٣٨٢ ق) حیث جاء فیه : «سمع جميع الجزء وهو لفظ (أخبار المصحّفين) من لفظ الشيخ الإمام العالم الحافظ جمال الحفّاظ أبي محمّد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي أيّده الله وأبقاه : صاحبه الشيخ الأجلّ أبو الثناء محمود بن همام بن محمود الأنصاري ، وأبو محمّد عامر بن سالم بن عتيق الهلالي و ... وكاتب الأسماء صالح بن علي السبتي الحرّانيّ. وذلك يوم الثلاثاء رابع وعشرين من صفر سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ... هذا صحيح ، كتبه عبد الغني المقدسي». (كتاب أخبار المصحّفین : ٨٣). والموضع الثاني في قسم سماعات كتاب المحدّث الفاصل بین الراوي والواعي ، حیث قرأ صالح بن علي السبتي الكتاب المذكور علىٰ

۱۶۰

ابن ... (١) بن سلامة بن المبارك بن حشیشة وخلیل بن علي بن ... عبد الملك ومحمّد ابنا عبد القادر بن ... ومثبت الأسامي ... وذلك في یوم الخمیس الثامن والعشرین ... سنة ثمان وتسعین وخمسمائة وصلّی ٰ الله ... ونعم الوكیل. وسمع مع ... (٢) بالقراءة و ... البغدادي كتبه محمّد بن تَمّام(؟) بن علي.

[٧] قرأت هذا الجزء عل ی ٰ الشیخ ... (٣) عزّ الدین أبي العزّ عبد العزیز بن عبد المنعم بن ... (٤) الحرّاني بإجازته من حمّاد الحرّاني بسنده أوّله وجزءاً فیه من حدیث أبي حفص الكتّاني(٥) عن شیوخه فیه طُرق قوله : «خیركم من تعلّم القرآن وعلّمه» وفیه من حدیث حمّاد بن زید وغیر ذلك بإجازته من حمّاد الحرّاني عن ابن السمرقندي عن ابن الخلّال عنه وغیر ذلك في یوم الأربعاء الثاني عشر من المحرّم(٦) سنة أربع وثمانین وستّمائة بفسطاط مصر حرسه الله تعالی ٰ وسائر(٧) بلاد

__________

الشیخ أبي محمد ، عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي ـ والد محمّد ـ وسمع معه جماعة آخرون وقد كتب السبتي نفسه أسماء المتواجدین وذلك یوم الثلاثاء ثاني وعشرین من ربیع (كذا) سنة ٥٨٣هـ (المحدّث الفاصل : ٦٠ ـ٦١) ویمكننا أن نستخلص من هذین النصّین أنّه هو الآخر كان من الناشطین في مجالس التحدیث بدمشق في العقود الأخیرة من القرن السادس.

(١) مطموسة قدر بضع كلمات هنا وفیما یأتي.

(٢) كلمة غیر مقروءة.

(٣) مطموسة بالأصل. ولكنّ الظاهر أنّه لقب للشیخ ابن الصیقل الذي مرّت ترجمته.

(٤) مطموسة قدر كلمتین.

(٥) عمر بن إبراهيم بن أحمد أبو حفص المقرئ المحدّث ، المعروف بالكتاني‏ ؛ تُوُفِّيَ : سَنَةَ٣٩٠ هـ وَلَهُ تسعُوْنَ سَنَةً. راجع ترجمته في : (سیر أعلام النبلاء ١٦/٤٨٢).

(٦) (ن) : (محرّم).

(٧) (ن) : (سایر).

۱۶۱

المسلمین وكتب یوسف بن الزكي عبد الرحمن بن یوسف المزّي عفی ٰ الله عنه.

[٨] قرأت هذا الجزء علی ٰ الشیخ الإمام بقیة المشایخ فخرالدین أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن البخاري المَقدِسي بإجازته من فرحة بنت قراطاش عن ابن السمرقندي وصحّ ذلك في الحادي عشر من جمادي الأول ی ٰ سنة ثمانین وستّمائه وكتب یوسف بن الزّكي عبد الرحمن بن یوسف المزّي عفی ٰ الله عنه.

۱۶۲

المصادر

١ ـ الاحتجاج : أحمد بن علي الطبرسيّ ، تحقیق : محمّد باقر الخرسان ، نشر المرتضی ٰ ، مشهد ، ١٤٠٣هـ.

٢ ـ إحیاء علوم الدین : محمّد بن محمّد الغزّالي (تخریج الحافظ العراقي) ، دار الكتاب العربيّ.

٣ ـ أخبار القضاة : محمّد بن خلف الملقّب بـ : (وکیع) ، تحقیق : سعید اللحّام ، عالم الکتب ، بیروت ، ١٤٢٢هـ.

٤ ـ اختلاف الحدیث : محمّد بن إدریس الشافعيّ ، تحقیق : رفعت فوزي ، دار الوفاء ، المنصورة ، ١٤٢٢هـ.

٥ ـ إرشاد القاصي والداني إلىٰ تراجم شيوخ الطبراني : نايف بن صلاح بن علي المنصوري ، دار الكیان ، الریاض.

٦ ـ الاستدراك علی ٰ الاست یعاب : أبو إسحاق الطلیطلي المعروف بـ : (ابن الأمین) ، تحقیق : حنان الحدّاد ، المملكة المغربية ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ١٤٢٩هـ.

٧ ـ أسد الغابة : علي بن محمّد (ابن الأثیر الجزري) ، دار الفكر ، بیروت ، ١٤٠٩هـ.

٨ ـ الأعلام : خیرالدین الزرکلي ، دار العلم للملایین ، بیروت ، ١٩٨٩هـ.

٩ ـ إکمال الإکمال : معین الدین محمّد بن عبد الغني (ابن نقطة الحنبلي) ، تحقیق : عبد القیّوم عبد ربّ النبي ، جامعة أمّ القری ، مکّة المکرّمة ، ١٤١٠هـ.

١٠ ـ إکمال تهذیب الکمال : علاء الدین مغلطاي الحنفيّ ، تحقیق : عادل بن محمّد وأسامة بن إبراهیم ، الفاروق الحدیثة ، ١٤٢٢هـ.

١١ ـ الإکمال في رفع الارتیاب : علي بن هبة الله بن ماکولا ، دار الکتب العلمیّة ، بیروت ، ١٤١١هـ.

۱۶۳

١٢ ـ الإلهيات علي ضوء الکتاب والسنّة والعقل : الشيخ جعفر السبحانيّ ، المرکز العالمي للدراسات الإسلامية ، قم ، ١٤١٢هـ.

١٣ ـ الأمالي الخميسية : يحييٰ بن الحسين الشجريّ ، تحقيق : محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٤٢٢هـ.

١٤ ـ إنباء الغمر بأبناء العمر : أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ، تحقيق : حسن حبشي ، المجلس الأعلىٰ للشؤون الإسلامية ، مصر ، ١٣٨٩هـ.

١٥ ـ الأنساب : عبد الكريم بن محمّد السمعانيّ ، تحقيق : ، عبد الرحمن بن يحيىٰ المعلّمي ، مطبعة مجلس ، دائرة المعارف العثمانية ، حيدرآباد ، ١٣٨٢ هـ. ق‏.

١٦ ـ الآثار المروية في الأطعمة السرية : أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الأندلسي ، تحقيق : محمّد ياسر الشعيريّ ، أضواء السلف ، الرياض ، ٢٠٠٤م.

١٧ ـ البصائر والذخائر : أبو حيان علي بن محمّد التوحيدي ، تحقيق : وداد القاضيّ ، دار صادر ، بيروت ، ١٤١٩هـ.

١٨ ـ بغية الطلب في تاريخ حلب : كمال الدين عمر بن العديم ، تحقيق : سهيل زكّار ، دار الفكر ، بيروت. (دون تاريخ).

١٩ ـ تاج العروس : محمّد مرتضيٰ الزبيدي ، تحقيق : علي شيري ، دار الفکر ، بيروت.

٢٠ ـ تاريخ الإسلام : محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، دار الغرب الإسلاميّ ، ٢٠٠٣م.

٢١ ـ التاريخ الكبير : محمّد بن إسماعيل البخاري ، إشراف : محمّد عبد المعيد خان ، دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد الدكن ، (دون تأريخ).

٢٢ ـ تاريخ بغداد : أحمد بن علي الخطيب البغدادي ، تحقيق : مصطفيٰ عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت : ١٤١٧هـ.

٢٣_تاريخ جرجان : حمزة بن يوسف السهميّ ، باعتناء : محمّد عبد المعيد خان ، عالم الکتب ، بيروت ، ١٤٠٧هـ.

۱۶۴

٢٤ ـ تاريخ مدينة دمشق : علي بن الحسن (ابن عساکر الدمشقي) ، تحقيق : علي شيري ، دار الفکر ، بيروت ، ١٤١٥هـ.

٢٥ ـ تاريخ واسط : أسلم بن سهل الواسطيّ ، تحقيق : كوركيس عوّاد ، عالم الكتب ، بيروت ، ١٤٠٦هـ.

٢٦ ـ التذييل عليٰ كتب الجرح والتعديل : طارق بن محمّد آل بن ناجي ، مكتبة المثنّيٰ الإسلامية ، ١٤٢٥هـ.

٢٧ ـ ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك : عياض بن موسىٰ اليحصبي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٤١٨هـ.

٢٨ ـ الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك : عمر بن أحمد البغدادي (ابن شاهين) ، تحقيق : محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٤٢٤هـ.

٢٩ ـ تفسير ابن أبي حاتم : عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، تحقيق : أسعد محمّد الطيب ، المكتبة العصرية ، صيدا.

٣٠ ـ تفسير البغوي (معالم التنزيل) : الحسن بن مسعود البغويّ ، تحقيق : خالد عبد الرحمن العك ، دار المعرفة ، بيروت.

٣١ ـ تفسير الثعلبي (الكشف والبيان) : أحمد بن محمّد الثعلبيّ ، تحقيق : أبو محمّد بن عاشور ، دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت ، ١٤٢٢هـ.

٣٢ ـ التفسير الوسيط : علي بن أحمد الواحديّ ، تحقيق : عادل أحمد عبد الموجود وآخرون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٤١٥هـ.

٣٣ ـ التمهيد : يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ ، تحقيق : مصطفيٰ بن أحمد ومحمّد عبد الكبير ، وزارة عموم الأوقاف ، المغرب ، ١٣٨٧هـ.

٣٤ ـ تهذيب الکمال : يوسف بن عبد الرحمن المزّي ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ١٤٠٠هـ.

۱۶۵

٣٥ ـ تهذيب اللغة : محمّد بن أحمد الأزهريّ ، إشراف : محمّد عوض مرعب ، دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت.

٣٦ ـ الجرح والتعديل : عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ ، دار إحياء التراث العربيّ ، بيروت ، ١٣٧١هـ.

٣٧ ـ الجنّة والنار في الكتاب والسنّة : محمّد الريشهريّ ، دار الحديث ، قم ، ١٤٣٢هـ.

٣٨ ـ درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة : أحمد بن علي المقريزيّ ، تحقيق : محمود الجليليّ ، دار الغرب الإسلاميّ ، بيروت ، ١٤٢٣هـ.

٣٩ ـ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة : أحمد بن علي بن حجر العسقلانيّ ، دار الجيل ، بيروت ، ١٤١٤هـ.

٤٠ ـ دلائل النبوّة : أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي تحقيق : د. عبد المعطي قلعجي ، دار الكتب العلمية ، دار الريّان للتراث ، القاهرة ، ١٤٠٨ هـ.

٤١ ـ ذكر أخبار إصبهان : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهانيّ ، ليدن ، ١٩٣٤هـ.

٤٢ ـ ذيل مرآة الزمان : قطب الدين موسيٰ بن محمّد اليونيني ، وزارة التحقيقات الحكمية للحكومة الهندية ، القاهرة ، ١٤١٣هـ.

٤٣ ـ ربيع الأبرار ونصوص الأخبار : محمود بن عمر الزمخشريّ ، تحقيق : عبد الأمير مهنا ، مؤسّسة الأعلميّ ، بيروت ، ١٩٩٩هـ.

٤٤ ـ رجال ابن داوود : الحسن بن علي بن داوود الحلّيّ ، تحقيق : جلال الدين الحسيني المحدّث ، جامعة طهران ، طهران ، ١٣٤٢ش.

٤٥ ـ رجال الطوسيّ : الشيخ محمّد بن الحسن الطوسيّ ، تحقيق : جواد القيوميّ ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، قم ، ١٤٢٧هـ.

٤٦ ـ رجال النجاشيّ : أحمد بن علي النجاشيّ ، تحقيق : السيد موسي الشبيري الزنجانيّ ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، قم ، ١٤٢٤هـ.

۱۶۶

٤٧ ـ الرجال لابن الغضائري (رجال ابن الغضائري) : أحمد بن الحسين الواسطي البغدادي ، تحقيق السيد محمّد رضا الحسيني الجلالي ، دار الحديث ، قم ، ١٤٢٢ ﻫ ق.

٤٨ ـ روضة العقلاء : محمّد بن حبّان البستيّ ، تحقيق : عبد العليم محمّد الدرويش ، منشورات الهيئة العامّة السورية للكتاب‏ ، دمشق ، ٢٠٠٩هـ.

٤٩ ـ الرؤية : علي بن عمر الدارقطنيّ ، تحقيق : إبراهيم محمّد العلي وأحمد فخري ، مكتبة المنار ، الزرقاء ، ١٤١١هـ.

٥٠ ـ الزهد : أحمد بن حنبل ، تحقيق : محمّد عبد السلام شاهين ، دار الكتب العلمية ، ١٤٢٠هـ.

٥١ ـ السحب الوابلة عليٰ ضرائح الحنابلة : محمّد بن عبد الله النجديّ ، تحقيق : بكر بن عبد الله وعبد الرحمن بن سليمان ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ١٤١٦هـ.

٥٢ ـ سراج الملوك : محمّد بن الوليد الطرطوشيّ ، تحقيق : محمّد فتحي أبوبكر ، الدّار المصرية اللّبنانية ، القاهرة ، ١٤١٤هـ.

٥٣ ـ سنن ابن ماجة : محمّد بن يزيد القزوينيّ ، تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، دار الفکر ، بيروت.

٥٤ ـ سنن أبي داوود : أبو داوود سليمان بن أشعث السجستانيّ ، تحقيق : سعيد اللحّام ، دار الفکر ، ١٤١٠هـ.

٥٥ ـ سنن الترمذيّ : محمّد بن عيسي الترمذيّ ، تحقيق : عبدالوهّاب عبد اللطيف ، دار الفکر ، بيروت ، ١٤٠٣هـ.

٥٦ ـ سنن الدارقطنيّ : علي بن عمر الدارقطنيّ ، تحقيق : مجدي بن منصور ، دار الکتب العلمية ، ١٤١٧هـ.

٥٧ ـ سنن الدارميّ : عبد الله بن عبد الرحمن الدارميّ ، تحقيق : محمّد أحمد دهمان ، مطبعة الاعتدال ، دمشق ، ١٣٤٩هـ.

٥٨ ـ السنن الکبري : أحمد بن الحسين البيهقيّ ، تحقيق : محمّد عبد القادر عطا ، مکتبة دار الباز ، مکّة المکرّمة ، ١٤١٤هـ.

٥٩ ـ سنن النسائيّ : أحمد بن شعيب النسائيّ ، دار الفکر ، بيروت.

۱۶۷

٦٠ ـ سير أعلام النبلاء : محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، تحقيق : مجموعة من المحقّقين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ١٤٠٥هـ.

٦١ ـ شذرات الذهب : عبد الحي بن أحمد (ابن عماد الحنبليّ) ، تحقيق : محمود الأرناؤوط ، دار ابن كثير ، دمشق ، ١٤٠٦هـ.

٦٢ ـ شرح نهج البلاغة : عبد الحميد بن أبي الحديد ، تحقيق : محمّد أبوالفضل إبراهيم ، مكتبة آية الله المرعشيّ ، قم ، ١٤٠٤هـ.

٦٣ ـ شعب الإيمان : أحمد بن الحسين البيهقيّ ، تحقيق : محمّد السعيد بن بسيوني ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٤٢١هـ

٦٤ ـ صحيح ابن خزيمة : محمّد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري ، تحقيق : محمّد مصطفيٰ الأعظمي ، المکتب الإسلاميّ ، ١٤١٢هـ.

٦٥ ـ صحيح مسلم : مسلم بن الحجاج النيسابوري ، دار الفکر ، بيروت.

٦٦ ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع : محمّد بن عبد الرحمن السخاويّ ، دار مكتبة الحياة ، بيروت.

٦٧ ـ طبقات النحويين واللغويين : أبو بكر محمّد بن الحسن الإشبيلي ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف.

٦٨ ـ العبر في خبر من غبر : محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي ، تحقيق : أبو هاجر محمّد السعيد ابن بسيوني زغلول ، دار الكتب العلمية ، بيروت.

٦٩ ـ عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : محمّد بن علي بن بابويه الشيخ الصدوق ، تحقيق : السيد مهدي اللاجورديّ ، طهران ، نشر جهان ، ١٣٧٨هـ.

٧٠ ـ غاية النهاية في طبقات القرّاء : شمس الدين محمّد بن محمّد الجزريّ ، تحقيق : جمال الدين محمّد شرف ومجدي فتحي السيد ، دار الصحابة للتراث ، طنطا ، ١٤٢٩هـ.

٧١ ـ غريب الحديث : أبو عبيد القاسم بن سلّام ، إشراف : محمّد عبد المعيد خان ، مجلس دائرة المعارف العثمانية ، حيدر آباد ، ١٣٨٥هـ.

۱۶۸

٧٢ ـ غنية الملتمس : أحمد بن علي الخطيب البغداديّ ، تحقيق : يحييٰ بن عبد الله ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ١٤٢٢هـ.

٧٣ ـ الفتح المبين في المشيخة البلدانية : للإمام الحافظ ضياء الدين محمّد بن عبد الواحد المقدسي الحنبليّ ، محمّد مطيع الحافظ ، دار البشائر ، دمشق ، ١٤٢٧هـ.

٧٤ ـ الفردوس بمأثور الخطاب : شيرويه بن شهردار الديلميّ ، تحقيق : السعيد بن بسيوني ، دار الکتب العلمية ، بيروت ، ١٤٠٦هـ.

٧٥ ـ الفوائد : تمّام بن محمّد الرازيّ ، تحقيق : حمدي عبد المجيد ، مكتبة الرشد ، الرياض ، ١٤١٢هـ.

٧٦ ـ قاموس الرجال : الشيخ محمّد تقي التستريّ ، مؤسّسة النشر الإسلاميّ ، قم ، ١٤١٠هـ.

٧٧ ـ قبسات في علم الرجال : السيد محمّد رضا السيستانيّ ، تنظيم : السيد محمّد البکّاء ، دار المؤرّخ العربيّ ، بيروت ، ١٤٣٧هـ.

٧٨ ـ الکافي : الشيخ محمّد بن يعقوب الکلينيّ ، تحقيق : علي أکبر الغفاريّ ، دار الکتب الإسلامية ، طهران ، ١٤٠٧هـ.

٧٩ ـ کتاب الثقات : محمّد بن حبّان البستي ، تحقيق : محمّد عبد المعيد خان ، حيدر آباد ، ١٣٩٣هـ.

٨٠ ـ کتاب الدعاء : سليمان بن أحمد الطبرانيّ ، تحقيق : مصطفي عبد القادر عطا ، دار الکتب العلمية ، بيروت ، ١٤١٣هـ.

٨١ ـ کتاب المعجم : أبو سعيد أحمد بن محمّد (ابن الأعرابي) ، تحقيق : عبد المحسن بن إبراهيم ، دار ابن الجوزيِ ، السعودية ، ١٤١٨هـ.

٨٢ ـ الکنيٰ والأسماء : أبو بشر محمّد بن أحمد الدولابي ، تحقيق : نظر محمّد الفاريابي ، دار ابن حزم ، بيروت ، ١٤٢١هـ.

٨٣ ـ الكامل في ضعفاء الرجال : عبد الله بن عدي الجرجانيّ ، تحقيق : سهيل زكّار ، دار الفكر ، بيروت ، ١٤٠٩هـ.

٨٤ ـ كتاب المجروحين : محمّد بن حبّان البستي ، تحقيق : محمود إبراهيم زايد ، دار الباز ، مكّة المكرّمة.

۱۶۹

٨٥ ـ كتاب الهواتف : عبد الله بن محمّد المعروف بـ : (ابن أبي الدنيا) ، تحقيق : مصطفيٰ عبد القادر عطا ، مؤسّسة الكتب ، الثقافية ، بيروت ، ١٤١٣هـ.

٨٦ ـ الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة : نجم الدين محمّد بن محمّد الغزّيّ ، تحقيق : جبرائيل سليمان جبّور ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، ١٩٧٩م.

٨٧ ـ المجالسة وجواهر العلم : أحمد بن مروان الدينوريّ ، تحقيق : مشهور بن حسن ، دار ابن حزم ، بيروت ، ١٤١٩هـ.

٨٨ ـ المخلّصيات : محمّد بن عبد الرحمن البغدادي المخلِّص ، تحقيق : نبيل سعد الدين جرّار ، وزارة الأوقاف ، قطر ، ١٤٢٩هـ.

٨٩ ـ مستدرکات علم رجال الحديث : الشيخ علي النمازي الشاهرودي ، طهران ، ١٤١٤هـ.

٩٠ ـ مسند أبي داوود الطيالسي : أبو داوود سليمان بن داوود الطيالسي ، تحقيق : محمّد بن عبد المحسن ، دار هجر ، مصر ، ١٤١٩هـ.

٩١ ـ مسند أبي عوانة : أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، تحقيق : أيمن بن عارف الدمشقي ، دار المعرفة ، بيروت ، ١٤١٩هـ.

٩٢ ـ مسند أبي يعلىٰ الموصلي : أبو يعليٰ أحمد بن علي الموصلي ، تحقيق : حسين سليم أسد ، دار الثقافة العربية ، دمشق ، ١٤١٢هـ.

٩٣ ـ مسند الإمام أحمد بن حنبل : أحمد بن حنبل ، دار صادر ، بيروت.

٩٤ ـ مسند البزّار (البحر الزخّار) : أحمد بن عمرو البزّار ، محفوظ الرحمن زين الله وعادل بن سعد وصبري عبد الخالق ، مكتبة العلوم والحكم ، المدينة المنوّرة ، ١٩٨٨ إلي ٢٠٠٩م.

٩٥ ـ مسند الشاميين : سليمان بن أحمد الطبرانيّ ، تحقيق : حمدي عبد المجيد ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ١٤١٧هـ.

٩٦ ـ مسند الشهاب : القاضي محمّد بن سلامة القضاعي ، تحقيق : حمدي عبد المجيد ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ١٤٠٥هـ.

۱۷۰

٩٧ ـ المسند الصحيح المُخَرّج عَلى صحيح مسلم : أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، تحقيق : فريق من الباحثين ، الجامعة الإسلاميّة ، السعودية ، ١٤٣٥ هـ.

٩٨ ـ مسند عبد الله بن عمر : محمّد بن إبراهيم الطرسوسي ، تحقيق : أحمد راتب عرموش ، دار النفائس ، بيروت ، ١٣٩٣هـ.

٩٩ ـ مشيخة ابن شاذان الصغري : الحسن بن أحمد بن شاذان ، تحقيق : عصام موسيٰ هاديّ ، مكتبة الغرباء الأثرية ، المدينة المنوّرة ، ١٤١٩هـ.

١٠٠ ـ مشيخة المحدّثين البغدادية : أبو طاهر أحمد بن محمّد السلفي الأصفهانيّ ، تحقيق : أحمد فريد أحمد ، دار الرسالة ، القاهرة ، ١٤٣٢هـ.

١٠١ ـ مشيخة النجاشيّ : محمود درياب النجفيّ ، قم ، ١٤١٣هـ.

١٠٢ ـ مشيخة قاضي المارستان (أحاديث الشيوخ الثقات) : أبو بكر محمّد بن عبد الباقي المعروف بقاضي المارستان ، تحقيق : الشريف حاتم بن عارف العوني ، دار عالم الفوائد ، ١٤٢٢هـ.

١٠٣ ـ المصنّف : عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة ، تحقيق : سعيد اللحام ، دارالفکر ، بيروت ، ١٤٠٩هـ.

١٠٤ ـ المصنّف : عبد الرزّاق بن همّام الصنعاني ، تحقيق : حبيب الرحمن الأعظمي ، المکتب الإسلامي ، بيروت ، ١٤٠٣هـ.

١٠٥ ـ معجم الأدباء : ياقوت بن عبد الله الحمويّ ، تحقيق : إحسان عبّاس ، دار الغرب الإسلاميّ ، بيروت ، ١٩٩٣م.

١٠٦ ـ معرفة الصحابة : أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصبهاني ، تحقيق : محمّد حسن محمّد حسن إسماعيل ومسعد عبد الحميد ، دار الکتب العلمية ، ١٤٢٢هـ.

١٠٧ ـ معرفة علوم الحديث : الحاکم محمّد بن عبد الله النيسابوريّ ، تحقيق : السيد معظّم حسين ، دار الکتب العلمية ، بيروت ، ١٣٩٧هـ.

١٠٨ ـ مناقب الشافعي : محمّد بن الحسين الآبري ، تحقيق : جمال عزّون ، الدار الأثرية ، ١٤٣٠هـ.

١٠٩ ـ الموسوعة في أحاديث الإمام المهدي الضعيفة والموضوعة : عبد العليم عبد العظيم البستوي ، دار ابن حزم ، بيروت ، ١٤٢٠هـ.

۱۷۱

١١٠ ـ الموضوعات : عبد الرحمن بن علي الجوزيّ ، تحقيق : عبد الرحمن محمّد عثمان ، المكتبة السلفية ، المدينة ، ١٣٨٦هـ.

١١١ ـ المؤتلف والمختلف : علي بن عمر الدارقطنيّ ، تحقيق : موفّق بن عبد الله ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ١٤٠٦هـ.

١١٢ ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال : محمّد بن أحمد الذهبي ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، دار المعرفة ، بيروت ، ١٣٨٢هـ.

١١٣ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : المبارك بن محمّد (ابن الأثير) ، تحقيق : الطاهر أحمد الزاوي ، محمود محمّد الطناحي ، مؤسّسة مطبوعاتي إسماعيليان ، ١٣٦٧ش.

١١٤ ـ الوافي بالوفيات : صلاح الدين خليل بن أيبك الصفديّ ، تحقيق : هلموت ريتر ، دار النشر فرانز شتاينر ، بيروت ، ١٤٠١ هـ.

١١٥ ـ وفيات الأعيان : أحمد بن محمّد بن خلّكان ، تحقيق : إحسان عبّاس ، دار الفكر ، بيروت.

۱۷۲

دراسة عن بعض نفائس مكتبة آية الله الحكيم العامّة في النجف الأشرف (٢)

الشيخ محمّد لطف زاده

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة :

الحمد لله علىٰ نعمائه السابغة ، والشكر له علىٰ آلائه السائغة ، والصلاة والسلام علىٰ نبيّه المبعوث بالحجّة البالغة ، لهداية الأمم الزائغة ، محمّد أبي القاسم وآله الأكارم ، بدور الاهتداء البارعة وشموس الاقتداء البازغة.

وبعد ، كانت حضارتنا الإسلامية ولا تزال زاخرة ، بعلمائها الذين لم يألوا جهداً في خدمة الدين والإنسانية ، عن طريق نتاجاتهم الفكرية التي رفدت المكتبة الإسلامية بمختلف العلوم والمعارف ؛ لذلك فالتعريف بهم ، والكشف عن سيرتهم ، وعرض نتاجهم ، وإبراز أثرهم الفكري هو فرض يمليه الضمير والوجدان ؛ كي لا يعفىٰ أثرهم ، وتضيع علىٰ الأجيال أخبارهم.

فكُتب هذا البحث لهذا القصد ، وتضمّن تعريفاً ببعض النسخ النفيسة في مكتبة الإمام آية الله الحكيم العامّة في النجف الأشرف ، وهي التي عليها إجازات العلّامة محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠ هـ) إبراهيم بن محراب بن إبراهيم بن خليل اللاهيجانيّ. وهذا المقال صفحات مشـرقة من تأريخ السماع والقراءة والإجازة عند الإمامية.

۱۷۳

واشتمل البحث علىٰ فهرس مخطوطة ، وهي محفوظة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة ، ورقمها : (١٠٩٣).

شكر وتقدير :

وأخيراً من واجبي أن أذكر كلّ مَن أخذ بيدي بهذا الطريق وكلّ مَن آزرني بتحقيق هذه المخطوطة ، وهم كلّ من :

١ ـ إدارة مكتبة الإمام الحكيم العامّة المتمثّلة بأمينها العامّ فضيلة السيّد جواد السيّد كاظم الحكيم ، والأب الروحي الأستاذ مجيد الشيخ عبد الهادي حموزي ، والذي ساعدني في توفير النسخ التي بين يدي.

٢ ـ إدارة مجلّة تراثنا والعاملين فيها.

فلهم منّي جميل الشكر والامتنان ، وجزاهم الله عنّي خير جزاء المحسنين ، ونسأل الله تعالىٰ حسن النية والعاقبة.

وألتمس من إخواني المؤمنين ولا سيّما أهل البحث والتحقيق أن ينبّهوني علىٰ ما قد يجدونه من الخطأ غير المقصود ممّا جرىٰ به القلم وزاغ عنه البصر ، فإنّ الإنسان موضع الغلط والنسيان والكمال لله ، والعصمة لأهلها والحمد لله الّذي بنعمته تتمّ الصالحات.

محمّد لطف زاده

النجف الأشرف من جوار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما‌السلام

٢٠ شعبان المعظّم ١٤٤٠ هـ

۱۷۴

رقم المخطوطة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة (١٠٩٣)

مجموعة :

١ ـ الاعتقادات(عقائد/عربي)

تأليف : العلّامة المجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي (ت ١١١٠ هـ‍).

بيان عقائد الشيعة الإمامية في أصول الدين وغيرها من الواجبات الشرعية والآداب الدينية وما لا بدّ منه للشيعي من الالتزام للعمل به مع ذمّ كثير لأهل التصوّف في أوّله وآخره. وهو في بابين :

الأوّل : فيما يتعلّق بأصول العقائد.

الثاني : فيما يتعلّق بكيفية العمل.

وأكثر ما في الرسالة مستفاد من القرآن الكريم وأحاديث أهل البيت عليهم‌السلام ، والرسالة موجهة إلىٰ سائل يسأل عن طريق الحقّ وكيفية سلوكه ، وتتخلّلها نصائح دينية وضرورة قبول ما لا يقبله العقل في بداية النظر كالمعاد الجسماني وما أشبهه.

سمّيت الرسالة في بعض النسخ مناهج الحقّ ، وهو مأخوذ من جملة وردت في مقدّمة المؤلّف ، وسمّيت في الذريعة ١٥/ ٣٨ ، صراط النَجاة في طريق السلوك إلىٰ ملك الملوك ، وفي بعض الفهارس طريق النجاة.

[التراث العربي المخطوط ٢/ ١٥٨ ، فنخا ٤/ ٤١٦]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي سهّل لنا سلوك شرائع الدين وأوضح أعلامه ، وبيّن لنا مناهج اليقين فأكمل بذلك علينا إنعامه ...».

آخر المخطوطة : «وألتمس منك أن لا تنساني في مظانّ إجابة الدعا ، وفّقنا الله

۱۷۵

وإيّاك لما يحبّ ويرضىٰ ، ويجعلنا وإيّاك ممّن يذكر فتنفعه الذكرىٰ».

٢ ـ الوجيزة في الرجال (رجال/ عربي)

المؤلّف : نفسه.

مختصر علىٰ ترتيب الحروف في أوائل الأسماء ، يورد فيه من الرواة مَن كان واضح الحال عنده من رواة الحديث أو كان مشهوراً معروفاً. ألّفه عند عودته من المشهد الرضوي إلىٰ إصبهان في شهر رجب (١٠٨٦ هـ) كما في بعض النسخ.

[التراث العربي المخطوط ١٣/ ٢٩٦ ، فنخا ٣٤/ ٢٨٤]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله‏ الذي رفع منازل الرجال ، علىٰ معارج الكمال ، قدر رواياتهم عن النبي الكريم المفضال ، وآله النجباء وأرباب العصمة والجلال ، فصلوات الله عليه وعليهم ما اختلف الأقوال ، وتغيّرت الأحوال».

آخر المخطوطة : «وبهذا ختمنا الرسالة ، والحمد لله‏ وحده ، والصلاة علىٰ خاتم الرسالة محمّداً وآله أهل بيت العصمة والجلالة وكان تأليفها في أيّام معدودات في طريق خراسان إلىٰ محروسة إصفهان».

٣ ـ اختيارات الأيّام = اختيارات الأيّام والساعات الكبير (نجوم/ فارسي)

المؤلّف : نفسه.

رأىٰ الميرزا النوري هذه الرسالة في هذه المجموعة ووصفها ونقل عنها الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت١٣٨٩ هـ) وقال في صحّة انتساب كتاب اختيارات الأيّام للمجلسيّ :

«اختيارات الأيّام والساعات الكبير : الفارسي ، المرتّب علىٰ عدّة فصول ؛ أوّلها في اختيارات أيّام الشهور ، وأوّله : (الحمد لله ربّ العالمين) ، وهو أيضاً للعلّامة

۱۷۶

المجلسي المذكور ، طبع مكرّراً ، رأيت منه نسخة في كتب العلّامة المولىٰ محمّد علي الخوانساري ، كتابتها سنة (١٠٧٨ هـ) ، وعليها بخطّ كاتب النسخة أنّه لمولانا محمّد باقر المجلسيّ.

وحكىٰ شيخنا العلّامة النوري في الفيض القدسيّ : أنّه كتب العلّامة المجلسي بخطّه إجازة لتلميذه المولىٰ إبراهيم الجيلاني في آخر مجموعة من رسائله ، وفيها الوجيزة ، وميزان المقادير ، والرضاعية ، ورسالة الشكوك ، واختيارات الأيّام والساعات المذكور». وهو في فصلين وخاتمة.

[الذريعة ١/ ٣٦٧/ الرقم/ ١٩١٨]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله ربّ العالمين ... أمّا بعد ، چنين گويد أحقر عباد الله‏ الغني ، محمّد باقر بن محمّد تقي ـ عفىٰ الله عن جرائمهما ـ : كه اين رساله‏ اى است در بيان آنچه أحاديث معتبرة أهل بيت ـ صلوات الله عليهم ـ معلوم مى شود از سعادت ونُحوست أيّام هفته وماه».

آخر المخطوطة : «وهر سال كه در ماه ذى القعدة ماه بگيرد مرد بزرگى در مغرب بميرد ومرد فاجر فاسقي دعوىٰ پادشاهي كند. إلىٰ هنا انتهىٰ ما أردناه ، والحمد لله أوّلاً وآخراً ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّد المرسلين ، محمّد وعترته الأكرمين».

[فنخا ٢/ ٤١٩ ـ٤٢٠]

٤ ـ الأوزان والمقادير = الموازين والمکاييل (فقه جعفريّ/عربي)

المؤلّف : نفسه.

أصل هذه الرسالة المختصرة مأخوذ من كتاب روضة المتّقين ، لوالده المولىٰ محمّد تقي المجلسي وأضاف عليه مؤلِّفنا ما يلزم إضافته. ألّفه كما في بعض النسخ

۱۷۷

في ربيع الأوّل سنة (١٠٦٣هـ) ، وهو في مقدّمات سبعٍ وفصول ثلاثة.

[التراث العربي المخطوط ٢/ ٣٥١ ؛ فنخا ٥/ ٣٦٩]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي ارتفع عن مطارح الأفهام ، فلا توزن صفات عظمته بميزان العقول ومكيال الأوهام ...».

آخر المخطوطة : «... وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في هذه الرسالة ، والحمد لله أوّلاً وآخراً ، والصلاة علىٰ سيّد المرسلين ، وأشرف المقدّسين ، محمّد خاتم الرسالة ، وآله الطاهرين معادن الحكمة والشرف والنبالة».

٥ ـ قصّة مرور سليمان عليه السلام بوادي النمل وتكلّمه معها وسائر ما وصل (علوم حديث/عربي)

المؤلّف : نفسه.

أصل هذه الرسالة المختصرة مأخوذ من كتاب بحار الأنوار ، أبواب قصص سليمان بن داود عليه‌السلام.

[بحا الأنوار ١٤/ ٩٠ ـ٩٤]

أوّل المخطوطة : «عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : عن عبد الله بن ... قال سمعت علي بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام يقول : عن أبيه موسىٰ بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّدعليهم‌السلام ...».

آخر المخطوطة : «وقوله : (أرجو أن تلحق بأبيك) ، أي : لتلك الزيادة ، فيدلّ ضمناً وكناية علىٰ أنّه أنّما زيد لذلك ولا يخفىٰ بعده».

٦ ـ صيغ عقود نكاح = عقد نامه = صيغ العقود النكاح(فقه إماميّ/ فارسي)

المؤلّف : نفسه.

۱۷۸

في بيان أقسام صيغ العقود وأحكامها.

[فنخا ٢١/ ٩٤٧]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي أحلّ النكاح وندب إليه ، وحرّم الزنا والسفاح وتوعّد عليه ، والصلاة علىٰ سيّد المرسلين ، وخاتم النبيّين ، محمّد وأهل بيته المطهّرين المعصومين».

آخر المخطوطة : «ودر صيغه بطريقى كه در عقد دائم مذكور شد ذكر وكالت از جانب دختر وپدر هر دو ووكالت دختر تنها ووكالت پدر تنها احتياط مى كنيم ، جعل الله خاتم أعمالنا بالخير».

٧ ـ الشكّ والسهو في الصلاة اليومية = شكوك الصلاة = شكّ وسهو (فقه/ فارسي)

المؤلّف : نفسه.

وهي في مقدّمة وخمسة فصول وخاتمة.

والمقدّمة في بيان الاصطلاحات التي لابدّ من تعريفها ، والفصول في الأحكام ، والخاتمة في الأجوبة.

[فنخا ٢١ : ١٢٤]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي أزاح ظلمات الشبهات والشكوك والأوهام ، عن مناهج المسائل والأحكام ، بشريعة سيّد الأنام وروايات أهل بيته الكرام ...».

آخر المخطوطة : «به اينجا ختم شد اين رساله عجاله در مشهد منوّر إمام المؤمنين ، ومولىٰ المسلمين ، علي بن موسىٰ الرضا ـ صلوات الله عليه وعلىٰ آبائه

۱۷۹

الطاهرين وأولاده المعصومين ـ».

٨ ـ رضاعية = الرضاع (فقه إماميّ/ فارسي)

تأليف : العلّامة المجلسي ، محمّد تقي (ت ١٠٧٠ هـ).

رسالة مختصرة في بيان أحكام الرضاع وآدابه ، وذكر في آخره ٢٨ فرعاً فقهيّاً من فروعه ، وذكر ثلاث مسائل في الخاتمة. وينسبها البعض لولده العلّامة محمّد باقر المجلسيّ.

[فنخا ١٦ : ٧٠٣]

أوّل المخطوطة : «الحمد لله‏ ربّ العالمين ، والصلاة علىٰ سيّد الأنبياء والمرسلين ، وأشرف الأوّلين والآخرين ، محمّد وعترته الأقدسين ، وبعد چنين گويد أحوج المربوبين إلىٰ رحمة ربّه الغني محمّد تقي بن مجلسي الإصفهانيّ : ...».

آخر المخطوطة : «... زنى بزغالة را شير داده بود مدّتى تا استخوانش سخت شده وگوشت روييده وبزرگ شده ونَر برو كشيده اند وزاييده است آيا شير آن را ميتوان خورد؟ يا گوشت آن را ميتوان خورد؟ حضرت فرمودند که : اين فعل مکروه است وشير وگوشت آن باکى ندارد».

وصف المجموعة والرسائل التي فيها :

نسخ : محمّد قاسم ابن أبي القاسم ، العناوين ورؤوس المطالب كتبت بالمداد الأحمر ، في آخر الرسالة السابعة إجازة العلّامة محمّد باقر المجلسي (ت ١١١٠ هـ) بخطّه الشريف لمالك النسخة إبراهيم الجيلاني اللاهيجانيّ ؛ للاستفادة من رسائله ورسالة والده المعظّم ، عليها تملّكات أعلام وهم : المولىٰ إبراهيم اللاهيجاني ، وإمام الحرمين محمّد بن عبد الوهّاب الهمداني (ت ١٣٠٥هـ) مع

۱۸۰

ختمه الدائري ، والشيخ محمّد السماوي (ت ١٣٧٠هـ) ، مع ختمه البيضوي ، وعبد الرضا بن علي رضا مع ختمه المربّعيّ.

الرسالة الأولىٰ : بدون التاريخ والكاتب ، عليها تصحيحات.

الرسالة الثانية : كتب الناسخ في آخرها : «في محرّ م الحرام (١٠٩٠ هـ) نقلتُ من خطّ المصنّف أدام الله ظلّه العالي علي بمحمّد وآله الأمجاد». عليها تصحيحات وحواشٍ برمز (منه مدّ ظلّه العالي).

الرسالة الثالثة : بدون التاريخ والكاتب ، عليها تصحيحات وعلامة النسخة البدل.

الرسالة الرابعة : تاريخه : ربيع الأوّل (١٠٩١ هـ) ، بدون الكاتب ، عليها تصحيحات.

الرسالة الخامسة : بدون التاريخ والكاتب ، لكن كتب الناسخ في آخرها : «نقلت عن خطّ المصنّف مدّ ظلّه العالي» ، عليها تصحيحات قليلة.

الرسالة السادسة : بدون التاريخ والكاتب ، عليها تصحيحات.

الرسالة السابعة : بدون الكاتب ، وتاريخها : ٢٦محرّم الحرام (١٠٩١ هـ) ، عليها تصحيحات وحواشٍ برمز (منه مدّ ظلّه العالي) ، في آخرها إجازة العلّامة وخطّ إمام الحرمين وختمه.

الرسالة الثامنة : كاتبها وكاتب جميع هذه المجموعة محمّد قاسم ابن أبي القاسم ، عليها تصحيحات وحواشٍ برمز (منه قدّس الله روحه) و (قدّس سرّه) ، (م ق ر مدّ ظلّه العالي) ، وفي آخرها علامة البلاغ : (بلغ قبالاً) ، وتملّك الملّا إبراهيم الجيلاني ، وختمين.

(٩٣ ق ، ٢١ س ، ١٨×١١ سم).

۱۸۱

الغلاف : جلد أحمر.

الإجازة :

المجيز : العلّامة المجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي (ت ١١١٠ هـ‍).

المجاز : اللاهيجاني ، إبراهيم بن محراب بن إبراهيم بن خليل.

(نصّ الإجازة)

«بسم الله الرحمن الرحيم

أمّا بعد حمداً لله علىٰ نعمائه ، وصلاته علىٰ سيّد أنبيائه ، وعترته الطاهرين ، فقد أجزتُ للمولىٰ الأولىٰ ، الفاضل الصالح الذكي ، مولانا إبراهيم الجيلاني ـ أيّده الله تعالىٰ ـ روايةَ ما تضمّنتْه هذه المجموعة مِن رسائلي ورسائل والدي العلّامة ـ قدّس الله روحه الزكية ـ عنّي وعنه ، فليرِوها ـ دام توفيقه ـ مراعياً شرائط الرواية ، طالباً أقصىٰ مدارج الدراية ، داعياً لي وله وسائر مشايخي في مآنّ الإجابة.

وكتب بيمناه الجانية الفانية ، أفقر العباد إلىٰ عفو ربّه الغني ، محمّد باقر بن محمّد تقي ـ عفي عنهما ـ حامداً مصلّياً مسلّماً».

كتب إمام الحرمين محمّد بن عبد الوهّاب (ت ١٣٠٥) فوق الإجازة جملة ، ما نصّه :

«هذه الإجازة خطّ العلّامة المجلسي ـ عليه الرحمة ـ». مع ختمه : «إمام الحرمين ، ١٢٧٥ هـ».

وقال في أوّل المجموعة :

«في آخرها خطّ المجلسي رحمه‌الله».

تأريخ الإجازة : بعد سنة (١٠٩١ هـ) ـ أي : بعد تأريخ نسخ الرسالة الثامنة

۱۸۲

التي عليها هذه الإجازة ـ.

وعبّر العلّامة عنه في مجموع ألقابه التي أعطاها في إجازته بـ :

«المولىٰ الأولىٰ ، الفاضل الصالح الذكي ، مولانا إبراهيم الجيلاني ـ أيّده الله تعالىٰ ، دام توفيقه ـ».

كيفية أخذ حديث المجاز عن العلّامة : رواية ما تضمّنتْه هذه المجموعة مِن رسائله ورسائل والده العلّامة محمّد تقي المجلسي (ت ١٠٧٠ هـ).

أجاز العلّامة المجلسي بعض رسائل هذه المجموعة ـ مثل رسالة العقائد ، ورسالة الشكّ والسهو ، ورسالة الأوزان ، ورسالة الاختيارات ، ورسالة عقود النكاح ، لمحمّد بن علي الأردبيلي الغروي الحائري (ت ١١٠١ هـ) (١).

ورأىٰ الميرزا حسين النوري الطبرسي (ت ١٣٢٠ هـ) هذه النسخة التي الآن محفوظة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة ، وقال في ترجمة المجاز عن العّلامة المجلسي :

«الثالث والأربعون : المولىٰ الأولىٰ ، الفاضل الصالح ، التقي الزكي ، مولانا إبراهيم الجيلاني ، كذا وصفه شيخه وأجازه بخطّه في آخر مجموعة رسائل منه ، ومن والده العلّامة ، كرسالة الاعتقادات ، والوجيزة ، ورسالة اختيارات الأيّام والساعات ، ورسالة الأوزان ، ورسالة النكاح ، ورسالة الشكوك ، ورسالة الرضاع»(٢).

وقال العّلامة السيّد محسن الأمين العاملي (ت١٣٧١هـ) :

«المولىٰ إبراهيم الجيلاني ، من أعاظم العلماء له شرح علىٰ نهج البلاغة ، في ثمانية

__________

(١) جامع الرواة ٢ / ٥٥٢.

(٢) بحار الأنوار ١٠٢ / ١٠١.

۱۸۳

مجلّدات ، وعلىٰ الصحيفة السجّادية ، وعلىٰ (الخطبة الشقشقية) ، وحواشٍ علىٰ الكتب الأربعة.

وقبره في مقبرة تخت فولاذ بإصفهان ، يروي بالإجازة عن المجلسي ـ كما عن الفيض القدسي ـ»(١).

قال السيّد أحمد الإشكوري في ترجمة المجاز :

«إبراهيم بن محراب بن إبراهيم بن خليل اللاهيجاني الجيلاني ، من أجلّاء العلماء وأعاظمهم ، ذو اعتناء بكتب الحديث قراءةً وشرحاً. كتب العلّامة المجلسي له إجازة في آخر مجموعة فيها رسائل من مؤلّفاته ، ومؤلّفات والده المولىٰ محمّد تقي المجلسي ، كتبت سنة (١٠٩٠هـ).

لعلّه متّفق مع المولىٰ إبراهيم اللاهيجي الذي ملّك كتاب تهذيب الأحكام ، وقرأه علىٰ المجلسي فكتب له فيه إجازة بخطّه ، ووُصف علىٰ النسخة بـ : (العالم الفاضل)»(٢).

بناءً علىٰ ما ذكر رأىٰ الميرزا حسين النوري الطبرسي (ت ١٣٢٠هـ) هذه النسخة والإجازة التي فيها ، وأشار إليها في كتاب الفيض القدسي ، ونقل عنه العّلامة السيّد محسن الأمين العاملي (ت١٣٧١هـ) والشيخ آقا بزرك الطهراني (ت١٣٨٩ هـ) ، والسيّد أحمد الإشكوري في كتبهم ، ولم يعيّنوا محلّ حفظ النسخة وجزئيّاته.

أقول : وجدت هذه النسخة في مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف ،

__________

(١) أعيان الشيعة ٢ / ٢٥٥.

(٢) تلامذة العلّامة المجلسيّ : ١٠ ؛ ينظر : إجازات الحديث : ١ ـ٢.

۱۸۴

وعليها تملّكات وأختام ، من إمام الحرمين محمّد بن عبد الوهّاب الهمداني (ت ١٣٠٥ هـ) ، والشيخ محمّد السماوي (ت ١٣٧٠هـ) ، وغيرهم.

وكان تأريخ تأليف كتاب الفيض القدسي للميرزا حسين النوري في ١٦ شهر رمضان المبارك من سنة (١٣٠٢ هـ) في بلدة سامرّاء ، ومن الاحتمال رأىٰ الميرزا النوري هذه النسخة والإجازة عند مالكها إمام الحرمين محمّد بن عبد الوهّاب الهمداني (ت ١٣٠٥ هـ) ؛ لأنّ بينهما أخوّة وصداقة صادقة ، بحيث كتب الميرزا النوري لإمام الحرمين إجازةً مفصّلة في ٢٠ صفحة(١) ووصفه بكلمات عجيبة ، وكتب إمام الحرمين تقريظاً علىٰ كتاب نفس الرحمن للميرزا النوري ، ولم يطبع هذا التقريظ في طبعات الكتاب.

وقد انتقل بعد إمام الحرمين بعض كتبه ـ ومن جملتها هذه المخطوطة ـ إلىٰ الشيخ محمّد السماوي (ت ١٣٧٠هـ) ، وانتقل بعد الشيخ إلىٰ مكتبة الإمام الحكيم في النجف الأشرف ، وتحتوي المكتبة اليوم علىٰ (٤٥٠) مخطوطاً من كتب الشيخ محمّد السماوي (ت ١٣٧٠هـ).

التملّكات :

١ ـ «هو المالك ، من متملّكات أقلّ العباد ملّا إبراهيم الجيلاني اللاهيجاني من سكّان مدرسة نوّاب عالية».

٢ ـ «ملك الجاني ، الميرزا محمّد الهمداني ـ عفي عنه ـ» ، مع ختمه : «إمام الحرمين ، ١٢٧٥ هـ».

__________

(١) ينظر : الشجرة المورقة : ١٠٤ ـ١٢٤.

۱۸۵

٣ ـ «ممّا أنعم الله سبحانه علىٰ خادم الطلبة ، ابن علي رضا ، عبد الرضا ـ عفي عنهما ـ» ، مع ختمه المربعيّ : «لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين ، عبد الرضا».

٤ ـ «قد كان لغيري ، وسيكون كما المعترف بالذنوب ابن علي رضا ، عبد الرضا ـ عفىٰ الله عنهما سيّئاتهما بمحمّد وآله ـ».

٥ ـ «مجموع فيه من الرسائل :

أ ـ عربي ، الرسالة الاعتقادية ، للمجلسي ـ طاب ثراه ـ.

ب ـ عربي ، الوجيزة الرجالية ، له أيضاً.

ج ـ فارسي ، الرسالة في الأيّام والأشهر المختارة ، له.

دـ عربي ، الرسالة في الموازين والمكاييل ، له.

هـ ـ عربي ، الرسالة جواب عن مسألة في نملة سليمان عليه‌السلام ، له.

و ـ فارسي ، الرسالة في صيغ العقود ، له أيضاً.

زـ فارسي ، الرسالة في أحكام الشكّ والسهو ، له.

ح ـ عربي ، الإجازة منه لإبراهيم الجيلاني ، بخطّه.

ي ـ فارسي ، الرسالة في أحكام الرضاع ، له ـ قدس‌سره ـ. محمّد السماويّ».

٦ ـ «مجموعه ؛ رساله اعتقادات ، ورساله رجال ، ورساله اختيارات أيّام وساعات ، ورساله أوزان ، رساله نكاح ، ورساله شكّيّات من تصانيف الفاضل الكامل ، التقي الزكي ، أفضل وأكمل المتقدّمين ، والمتأخّرين ، من الحكماء والمتكلّمين ، وأصلحهم صلاحاً ، أورعهم ورعاً وزهداً ، وأقدسهم تقدّساً وتنزّهاً ، وأعملهم عملاً ، رئيس المحدّثين ، وكهف الغرباء والمساكين ، عالم رموز الشريعة والسنن ، مطيع أحكام خالق ذي المنن ، مبيّن منهج خير البشر ، مروّج المذهب اثني عشر ، منكِر أوضاع كلّ عاصٍ شقي ، محمّد باقر بن محمّد تقي ، مدّ

۱۸۶

الله ظلّه العالي علىٰ رؤوس الطالبين السالكين في طريق الشريعة النبوية المصطفوية ، عليه ألف ألف التحية ، حرّره العبد الأقلّ الجاني ، إبراهيم بن محراب ابن إبراهيم بن خليل اللاهيجانيّ.

ورساله رضاع ، من تصانيف آخوند محمّد تقي ـ قدّس الله روحه ونوّر الله قبره ـ».

الأختام :

١ ـ ختم دائريّ : (إمام الحرمين ، ١٢٧٥ هـ).

٢ ـ ختم مربّع : (أفوّض أمري إليٰ الله ، عبده محمّد أمين).

٣ ـ ختم مربع : (لا إله إلّا الله الملك الحقّ المبين ، عبد الرضا).

٤ ـ ختم بيضويّ : (مِن كُتُب محمّد السماوي ، ١٣٥٤ هـ).

٥ ـ ختم بيضويّ : (مكتبة آية الله الحكيم العامّة/ النجف الأشرف ، تأسّست : ١٣٧٧).

۱۸۷

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images188.gif

۱۸۸

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images189.gif

۱۸۹

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images190.gif

۱۹۰

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images191.gif

۱۹۱

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images192.gif

۱۹۲

المصادر

١ ـ إجازات الحديث : الإشكوري ، السيّد أحمد الحسيني ، نشر : مجلس الشورىٰ ، ط ١ ، ١٣٩٠ ش.

٢ ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن بن عبد الكريم (١٣٧١ هـ) ، تحقيق : حسن الأمين ، نشـر : دار التعارف للمطبوعات ، بيروت

٣ ـ بحار الأنوار : المجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي (ت ١١١١ هـ) ، نشر : مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، ط ٢ ، ١٤٠٣ هـ.

٤ ـ تلامذة العلّامة المجلسي والمجازون منه : الإشكوري ، السيّد أحمد الحسيني ، نشر : مجلس الشورىٰ ، ط ١ ، ١٣٩٠ ش.

٥ ـ جامع الرواة : الأردبيلي الغروي ، محمّد بن علي (ت ١١٠١ هـ) ، نشر : مكتبة المحمّديّ.

٦ ـ الشجرة المورقة : الهمداني ، محمّد بن عبد الوهّاب (ت ١٣٠٥هـ) ، محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، الرقم : ٥٤٤٢ ، قم المقدّسة.

۱۹۳

مخطوطات شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام في مكتبات العراق وإيران العامّة (٢)

د. علي عبّاس الأعرجي

بسم الله ارحمن الرحيم

لقد تناولنا في العدد السابق دراسة مختصرة في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام ومخطوطات شروح دعاء الصباح العربية والفارسية في مكتبات العراق ، وسوف نتطرّق في هذا العدد إلىٰ المطلب الثاني الذي نتناول فيه مخطوطات شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام العربية والفارسية في مكتبات إيران.

المطلب الثاني

شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام العربية والفارسية في مكتبات إيران

أوّلاً : شرح إبراهيم بن قاسم الأميني (٩٤١هـ) (فارسي) :

أهداه إلىٰ الخواجه حبيب الله ، السلطان شجاع الدولة والسلطنة محمود.

تاريخ التأليف : (٩٢٩هـ).

أوّل الشرح : «خير غرّة طلع من غيب ليل المداد علىٰ صباح أهل التيقّن

۱۹۴

والاعتقاد حمد من دلع لسان الصباح ، وبعد ...».

آخر الشرح : «بحمد الله اي دل كه از فيض عام ...».

والشرح مطبوع في قسم علوم القرآن والحديث ، مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران (١٣٨٣ش) ، تحقيق : علي رضا هزاره(١).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ جامعة طهران ، رقم النسخة : (٢/٢٤٥٧) ، مكتوبة بخطّ النستعليق(٢) ، في (٦٧) صحيفة(٣).

٢ ـ مجلس الشورىٰ الإسلامي ، رقم النسخة : (٣٠٣١) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، في (١٣٠) صحيفة(٤).

٣ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/١٣٤٧٩) ، وتاريخ النسخ في (٤/ربيع الثاني/ ١٠٧٤هـ) ، في (٥٢) صحيفة(٥).

٤ ـ المدرسة الفيضية ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (١/١٨٩٨) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، بتاريخ (١٢٥٥هـ) ، في (٣١) صحيفة ، والناسخ علي بن أحمد(٦).

٥ ـ مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (١/٣٥٦٧) ، مكتوبة

__________

(١) انظر : فهوس دنا ٦/٦٨٤ (وفيه٤ نسخ) ؛ معجم المؤلّفين ١/٧٦ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٧.

(٢) وهو الخطّ المكوّن من خطّي النسخ والتعليق ، يقوم الناسخ بالمزج بينهما حين النسخ.

(٣) انظر : فهرس فنخا ١٩/٦٦٣.

(٤) فهرس فنخا ١٩/٦٦٣.

(٥) فهرس فنخا ١٩/٦٦٣ ـ ٦٦٤.

(٦) فهرس فنخا ١٩/٦٦٤.

۱۹۵

بخطّ النسخ ، في (٦٦) صحيفة(١).

ثانياً : شرح دعاء الصباح(فارسي)(٢) :

لسيف الدين أحمد الأسترابادي (...)(٣).

أوّله : بيت :

ديباجهء گفتار همان به كمه نهد كس

برنام خداوند تعالىٰ وتقدّس

إلخ(٤).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، رقم النسخة : (٥/١٤٣٧٣) ، تاريخ كتابة النسخة (٩٤٨هـ) ، في (١٤) صحيفة.

٢ ـ طهران ، عبد العظيم ، رقم النسخة : (٢/٥٩٨) ، في (٢٤) صحيفة.

ثالثاً : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٥).

لقاسم ميركي ، (القرن ١٠ الهجري).

تاريخ التأليف : (٩٧٦هـ).

أوّله : «نحمدك يا من خلق صبح إصابة الثناء ، وفلق إجابة الدعاء ، ونصلّي

__________

(١) فهرس فنخا ١٩/٦٦٤.

(٢) فهرس فنخا ١٩/٦٦٤.

(٣) وفي كشف الحجب والأستار : ٣٣٤. (شرح دعاء الصباح بالفارسية لملّا أحمد بن سيف الدين الأسترآبادي).

(٤) انظر : كشف الحجب : ٣٣٤ ؛ فنخا ١٩/٦٦٤.

(٥) وترجمه دعاء صباح ، انظر : فنخا ١٩/٦٦٤.

۱۹۶

علىٰ شمس فلك الرسالة والاصطفاء ...» ، وآخره : «يا كريم ، يا كريم ، ... گناهكاران برحمتك يا أرحم الراحمين ...».

تاريخ التأليف : (٩٧٦هـ)(١).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مركز إحياء التراث الإسلامي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٩/٤٣٨٠) ، بخطّ النستعليق ، في خمس صحائف ، تاريخ النسخ : محرّم (٩٨٣هـ)(٢).

٢ ـ مكتبة الملك ، طهران ، رقم النسخة : (١١/٦٧٥) ، خطّ النستعليق ، في (٤٢) صحيفة ، تاريخ النسخ (١٠٢٥هـ) تقريباً(٣).

٣ ـ مكتبة الملك ، رقم النسخة : (١٢/٦٧٥) ، خطّ النستعليق ، في (٢١) صحيفة ، تاريخ النسخ (١٠٢٥هـ)(٤).

٤ ـ مكتبة نوربخش ، طهران ، رقم النسخة : (١/٣٥٩) ، تاريخ النسخ المحرّم (١٠٦٨هـ) ، في (١٩) صحيفة ، والناسخ شيخ علي فندرسكي(٥).

٥ ـ مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (٤/٦٣٠٩) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، كتبها محمّد شفيع بن علي نقي أبهري ، تاريخ النسخ (١١٢٤هـ) ، في (٢٦) صحيفة(٦).

__________

(١) انظر : دنا ٦/٦٨٤ (١٢ نسخة) ؛ الذريعة ٤/١٠٢ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٥٠.

(٢) فنخا ١٩/٦٦٤.

(٣) فنخا ١٩/٦٦٤.

(٤) فنخا ١٩/٦٦٤ ـ ٦٦٥.

(٥) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٦) فنخا ١٩/٦٦٥.

۱۹۷

٦ ـ مكتبة الأستانة الرضوية ، رقم النسخة : (٣٨٢١٦) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، في (القرن ١٣ الهجري) ، وهي إهداء من رهبري ، مهر (١٣٨٦هـ) ، في (١٥) صحيفة(١).

٧ ـ خوي ، نمازي ، رقم النسخة : (٢/٩١٥) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، كتبها عبد الكريم بن مشهدي بير بن علي قلي بن فداعي بن مرتضىٰ قلي ، تاريخ النسخ (١٢٣٨هـ) ، في (١٨) صحيفة(٢).

٨ ـ مكتبة يزد ، كاظميني ، رقم النسخة : (٣/١٦٣) ، بخطّ النستعليق ، كتبها محمّد جعفر بن أبو الحسن موسوي عريضي ، تاريخ كتابتها (١/ذو القعدة/ ١٢٤١هـ) ، في (١٢) صحيفة(٣).

٩ ـ مكتبة الملك ، طهران ، رقم النسخة : (١/٦١٢٨) ، خطّ النسخ ، تاريخ النسخ (١٢٤٦هـ) ، في (٣٩) صحيفة(٤).

١٠ ـ مكتبة الأستانة الرضوية ، مشهد ، رقم النسخة : (٣٣٧٥) ، بخطّ النستعليق ، كاتبها علي محمّد الحسيني ، تاريخ الكتابة (١٢٨٧هـ) ، الواقف الحاجّ قائم مقام في (١١) صحيفة(٥).

١١ ـ مكتبة الكلبايكاني ، قم المقدّسة رقم النسخة : (١/١١٨٩ ـ ٨٩/٧) ،

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٢) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٣) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٤) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٥) فنخا ١٩/٦٦٥.

۱۹۸

بخطّ النستعليق ، في (٦) صحائف(١).

١٢ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٣٩٢٠) ، بخطّ النسخ ، وكُتبت المطالب بخطّ النستعليق ، في (٩) صحائف(٢).

١٣ ـ مكتبة الشيخ علي حيدر ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٣/٢٥٩) ، بلا ناسخ وبلا تاريخ ، في (١٠) صحائف(٣).

رابعاً : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٤).

حيدر بن عبد الجليل سالك دهي(١٠٠٦هـ).

أوّل النسخة : «بسم الله ، وإيّاك نستعين ، سپاس بلاغت أساس ...».

آخرها : «وحقّ كسي بمقتضىٰ بخشايش وإنعام ...»(٥).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ أدبيات ، طهران ، رقم النسخة : (١/١١٢ ـ د) ، كُتبت بخطّ النسخ وتاريخ كتابتها (٨ جمادىٰ الثاني ١٠٤٤هـ) ، في (١٧٧) صحيفة.

خامساً : شرح دعاء الصباح(فارسي)(٦).

نور الله بن شرف الدين الشوشتري(٩٥٦ ـ ١٠١٩هـ).

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٢) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٣) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٤) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٥) فنخا ١٩/٦٦٥.

(٦) فنخا ١٩/٦٦٥.

۱۹۹

تاريخ التأليف : (١٥ شعبان٩٩٠هـ).

أهداه إلىٰ سلطان خيرات بكَم ، وهو شرح متوسّط.

أوّله : «مبار كترين صباحي كه بنان ...».

آخره : «إلهي بحقّ وصي الرسول كه از وي دعا راست عزقبول».

طُبع في مشهد المقدّسة ، إيران ، بتحقيق آقاي وفادار مرادي(١).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة مهدوي ، طهران ، رقم النسخة : (١/٥٠٨) ، بخطّ النستعليق ، الكاتب إسماعيل ، وتاريخ الكتابة (١٠/ ربيع الأول/ ١٠٤٧هـ)(٢).

٢ ـ خانقاه أحمديه ، شيراز إيران ، رقم النسخة : (١/٢٠٧) ، كاتبها حيدر علي بن حكيم محمّد المازندراني ، المتخلّص بأماني ، تاريخ النسخ (٣/محرّم/ ١٠٨٤هـ)(٣).

٣ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، خطّ النسخ ، رقم النسخة : (٢٢/١٥٥٠٦) ، في (٢١) صحيفة(٤).

٤ ـ مكتبة مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢٨٨٠) ، خطّ النسخ ، زمن النسخ (القرن ١٢ الهجري) ، في (٤١) صحيفة(٥).

٥ ـ مركز إحياء التراث الإسلامي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٣١٥٢) ،

__________

(١) انظر : فهرس دنا ٦/٦٨٤ ؛ فهرستواره ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٦٥.

(٢) فنخا ١٩/ ٦٦٦.

(٣) فنخا ١٩/ ٦٦٦.

(٤)فنخا ١٩/ ٦٦٦.

(٥) فنخا ١٩/ ٦٦٦.

۲۰۰

خطّ النسخ ، تاريخ النسخ (القرن ١٣ الهجري) ، في (١٥) صحيفة(١).

٦ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٢٩٣٨١) ، بخطّ النسخ في (١٥) صحيفة(٢).

٧ ـ مكتبة مهدوي ، طهران ، رقم النسخة : (٢١٦) ، بخطّ النستعليق ، تاريخ النسخ صفر (١٣٠٣هـ)(٣).

٨ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٩٩٢٦) ، بخطّ النسخ ، والناسخ مصطفىٰ بن أحمد الحسيني الخوانساري ، تاريخ النسخ آخر ربيع الثاني (١٣٤١هـ) ، نسخة مصحّحة ومقابلة ، وهي في (٣٠) صحيفة(٤).

٩ ـ مكتبة إمام جمعة زنجان ، يوجد في مجموعة من دون رقم(٥).

١٠ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٦٠٢٨) ، مختومة بقوله : «تمّ الكتاب بعون الملك العلّام» (٦).

١١ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٨/ ١١٤٨١) ، خطّ النستعليق ، من دون اسم مؤلّف(٧).

__________

(١) انظر : فهرست آستان قدس ١٦/٢٨٠ ؛ فنخا ١٩/ ٦٦٦.

(٢) فهرس فنخا ١٩/٦٦٦.

(٣) فهرس فنخا ١٩/٦٦٦.

(٤). انظر : فهرست آستان قدس ١٦/٢٨٠ ؛ فنخا ١٩/٦٦٦.

(٥) المصدر نفسه.

(٦) فنخا ١٩/٦٦٦.

(٧) فنخا ١٩/٦٦٦.

۲۰۱

سادساً : شرح دعاء الصباح(فارسي)(١).

محمود بن أبي نصر الحسيني الجامي (ق ١١ الهجري).

أوّل النسخة : «سباس بيقياس حضرت واجب الوجودي ...».

آخرها : «واقضِ لي حوائجي بحقّ القرآن العظيم ، والنبي الكريم محمّد وآله الطاهرين».

طُبع في ميراث حديث شيعة قم المقدّسة مؤسّسة فرهنكي ، دار الحديث ، المجلّد الأوّل (١٣٧٧ش) ، بتحقيق سيّد محمّد رضا الحسيني(٣).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، كُتبت بخطّي النسخ والنستعليق ، والناسخ كرم الله بن عطاء ، في (١٨/شوّال/ ١٠٨٣هـ) ، في (٤) صحائف(٣).

٢ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، كُتبت بخطّ النستعليق ، تاريخ كتابة النسخة : (١٣/رجب ، ١٠٩٢هـ) ، في (٥) صحائف(٤).

سابعاً : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٥).

محمّد شريف بن محمّد مقيم القمّي (ق ١١ الهجري).

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٦.

(٢) انظر : دنا ٦/٤٨٥ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٦٦.

(٣) فنخا ١٩/٦٦٧.

(٤) المصدر نفسه.

(٥) انظر : دنا ٦/٦٨٥ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٦٧.

۲۰۲

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (١٠٠٠٧) ، تاريخ النسخ (القرن ١٣ الهجري)(١).

ثامناً : شرح دعاء الصباح (عربي)(٢).

محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي(١٠٣٧ ـ ١١١٠هـ) ، وهذا الشرح موجود بتمامه في البحار(٣).

أما عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣/١١٣٠٣) بخطّ النستعليق ، والناسخ عبد الأئمّة عبد الحسين النجفي ، خادم حرم أمير المؤمنين ، في (٣/ ذي الحجّة/١١٢٥هـ) ، وهي في عشرة صحائف(٤).

٢ ـ جامعة إصفهان ، رقم النسخة : (٧/٢٤٦) ، بخطّ النسخ ، تاريخ كتابتها (١٢٦٩هـ)(٥).

٣ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٣٤٩٨٩) ، بخطّ النستعليق ، والناسخ العلّامة السيّد أبو الحسن بن سيّد علي الرضوي الكشميري ، تاريخ النسخ (١٢٨٣هـ).

__________

(١) انظر : فنخا ١٩/٦٦٧.

(٢) انظر : دنا ٦/٦٨٥ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٦٧.

(٣) فنخا ١٩/٦٦٧.

(٤) فنخا ١٩/٦٦٧.

(٥) فنخا ١٩/٦٦٧.

۲۰۳

بدايتها : «... هذا الدعاء من الأدعية المشهورة ، ولم أجده في الكتب المعتبرة ، إلّا في مصباح السيّد عبد الباقي رحمة الله عليه ...»(١).

آخرها : «لا حول : أي : لا قوّة في الظاهر ، ولا قوّة : أي : في الباطن إلّا بالله العلي العظيم بذاته العظيم بصفاته»(٢).

تاسعاً : شرح دعاء الصباح(فارسي)(٣).

محمّد هادي بن محمّد صالح المازندراني (ت١١٢٠هـ).

تاريخ التأليف : (١٣/ شهر رمضان/ ١١٠٨هـ).

وقد ألّفه في نجف آباد ، إصفهان.

أوّله : «اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح ... خداوندا أي آنكه بيرون ...».

آخره : «بيامرز كَناهان مرا أي آمرزنده كَناهان ...»(٤).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣/١٣٧٧) ، بخطّ النسخ ، وهي في (٦٧) صحيفة ، وتاريخ الكتابة (١٣ رمضان ١١٠٨هـ) ، في نجف آباد ، وهي النسخة التي بخطّ المؤلّف المازندراني(٥).

٢ ـ طهران ، ملّي ، رقم النسخة : (٦٢٦) ، بخطّ النسخ والنستعليق ، والناسخ

__________

(١) انظر : البحار ٨٤/٣٤٢ ، وج٩١ ص٢٤٦ ، وج١٠٢ ص١٠٧.

(٢) فنخا ١٩/ ٦٦٧.

(٣) انظر : دنا ٦/٤٨٥ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٦٧.

(٤) فنخا ١٩/٦٦٧.

(٥) فنخا ١٩/٦٦٧.

۲۰۴

محمّد حسن بن محمّد كاظم ، في ذي القعدة (١١٣٠هـ) ، وعلىٰ هذه النسخة حواشٍ وتعليقات(١).

٣ ـ كلّية الإلهيّات ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١/١٩٣١٧) ، عليها تذييل محمّد هادي بن محمّد صالح المازندراني في قرية نجف آباد في إصفهان ، بخطّ النستعليق ، والنسخ ، والناسخ جلال الدين محمّد المازندراني(٢).

٤ ـ مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (٩١٥١) ، بخطّ النسخ والتعليق المشهور بـ : (النستعليق) ، والناسخ محمّد تقي بن ملّا هادي بن محمّد صالح المازندراني ، تاريخ النسخ (١١٣٧هـ) ، في خمس صحائف.

عاشراً : شرح دعاء الصباح(فارسي)(٣)

محمّد أشرف بن عبد الحسيب الحسيني العلوي (١١٢١هـ).

أوّل النسخة : «بسملة : يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه ، ودر بعض النسخ : اللّهمّ يا من دلع ...».

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٢٦٨٩) ، بخطّ النستعليق ، في (٤٣) صحيفة.

أوّل النسخة : «سني مواهبك جنان است كه مواهبك ...».

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٧ ـ٦٦٨.

(٢) فنخا ١٩/٦٦٨.

(٣) انظر : دنا ٦/٤٨٥ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٦٨.

۲۰۵

آخر النسخة : «شرح وإسناد اين دعا بسيار است بدين مقدار ...»(١).

٢ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، رقم : (٢/١٢٤٧٣) ، بخطّ النستعليق ، في (١٣) صحيفة ، والكاتب محمّد ربيع بن ميرزا محمّد خواجه ، وتاريخ النسخ (٤ ربيع الثاني ١٢٦٤هـ)(٢).

٣ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، رقم : (٥/٣٠٩) طباطبائي ، في أربع صحائف.

الحادي عشر : شرح دعاء الصباح(عربي)(٣).

قطب الدين محمّد النيريزي (١١٠٠ ـ١١٧٣هـ) ، نسخته مكتوبة بالخطّ الكوفيّ ، في قزوين(٤).

أوّل النسخة : «إنّ أبهىٰ نور صباح طلع متجلّياً من ليل المداد ...».

آخر النسخة : «يا رب تو فضل خويش اين مسكين ...»(٥).

طُبع في ميراث حديث شيعة ، دفتر ششم ، قم المقدّسة ، مؤسّسة فرهنكي ، دار الحديث (١٣٨٠ش) ، بتحقيق محمّد ترابيان فردوسي(٦).

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٨.

(٢) فنخا ١٩/٦٦٨.

(٣) انظر : فنخا ١٩/٦٦٩.

(٤) دنا ٦/٦٨٥ ـ ٦٨٦ (١٦ نسخة) ؛ الذريعة ١٣/٢٥٥ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٥٠.

(٥) فنخا ١٩/٦٦٩.

(٦) فنخا ١٩/٦٦٩.

۲۰۶

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (١/١٢٣٤٧) ، بخطّ النسخ ، وهي بخطّ المؤلّف ، في (٢١) صحيفة(١).

أوّل النسخة : «ليس ذلك النور الواحد بل ليس نور الشمس الظاهر بذاتها في السماء في واحد منها ؛ ثمّ قال عليه السلام بعد هذا التمثيل ، ولهذا أمثال».

٢ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (١/١٢٣٤٧) ، بخطّ النسخ ، وهي بخطّ المؤلّف ، في (١٥) صحيفة(٢).

٣ ـ مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣٤٠١) ، مفقودة المقدّمة ، بخطّي النسخ والنستعليق ، تاريخها (القرن ١٣ الهجري) ، في (١٠) صحائف(٣).

٤ ـ مكتبة هادي النجفي ، إصفهان ، رقم النسخة : من دون رقم ، بخطّي النسخ والنستعليق ، تاريخها : (القرن ١٣ الهجري) ، نسخة مصحّحة ، في (١٢) صحيفة.

٥ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (٤/٤٨٨٩) ، بخطّي النسخ والنستعليق ، في (١٤) صحيفة ، تاريخها رمضان (١٢٠٣هـ) ، الكاتب : حسن بن محمّد الحسيني.

٦ ـ مكتبة الكلبايكاني ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٧٢٩١ ـ ٨١/٣٧) ، وهي بخطّ النستعليق ، وهي في (١٠) صحائف.

أوّل النسخة : «در راه ستاره رهبر ما ...».

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٩.

(٢) فنخا ١٩/٦٦٩.

(٣) فنخا ١٩/٦٦٩.

۲۰۷

آخر النسخة : «أي اسم تو حادث شده از ذات قديم ...»(١).

٧ ـ جامعة طهران ، رقم النسخة : (٧/٧٤٩٩) ، وهي بالشكسته والنستعليق والنسخ ، والكاتب هو عبد الله ابن أبي الحسن ، وتاريخها : (١٢٣٨هـ) ، في (٢٢) صحيفة(٢).

٨ ـ المكتبة الرضوية في مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/١٢٨٩٧) ، تاريخ كتابة النسخة شعبان (١٢٤١هـ)(٣).

٩ ـ مكتبة سلطنتي ، طهران ، رقم النسخة : (٤٢) ، بخطّ النستعليق ، والكاتب جنكيز قاجار ، وهي في (٧٨) صحيفة(٤).

١٠ ـ مكتبة سلطنتي ، طهران ، رقم النسخة : (٢٠٣٢) ، وفي آخرها : «تمّت الرسالة الشريفة المسمّاة بشرح دعاء الصباح ...) ، وهي بخطّ النستعليق ، في (٧٨) صحيفة ، بقلم جنكيز قاجار ، تاريخها (١٢٦٢هـ)(٥).

١١ ـ مكتبة الإمام الصادق في جالوس ، رقم النسخة : (٢/٤٣٦) ، كُتبتْ بخطّي النسخ والنستعليق ، والناسخ هو محمّد نبي بن عبد العلي ، تاريخها : (١٢٦٦هـ) ، وهي في (٨) صحائف(٦).

١٢ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٣٧٥٧٤) ،

__________

(١) فنخا ١٩/٦٦٩ ـ٦٧٠.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٥) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٦) فنخا ١٩/٦٧٠.

۲۰۸

وهي بخطّ النسخ ، وناسخها : محمّد باقر الحسيني الصفوي ، تاريخها : (١٢٧٤هـ) ، وهي في (٧) صحائف(١).

١٣ ـ مكتبة الطبسي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/١٦٠) ، بخطّ النستعليق ، والنسخ هو ميرزا محمّد علي ، في (١٦شوّال ١٢٨٣هـ) ، في (١٥) صحيفة(٢).

١٤ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (١٦٤٦) ، وهي بخطّ النسخ ، تاريخها (شعبان ١٢٨٩هـ) ، في (٣٦) صحيفة ، آخرها : «ارحمني يا عليّ ، أدركني برحمتك يا أرحم الراحمين ...»(٣).

١٥ ـ مكتبة هاشمي نجاد ، ساوه ، رقم النسخة : (٢/٦٢) ، بخطّي النسخ المعرّب ، والنستعليق ، ناسخها : علي بن سلطان علي اندآبادي الأصل ، زنجاني المسكن ، تاريخ النسخ في (٥ ذي القعدة ١٣١٠هـ) ، وهي في (١٤) صحيفة(٤).

١٦ ـ مكتبة الشيخ علي حيدر ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٣/١٠٤٥) ، وهي بخطّ النسخ ، نسخة مصحّحة ، في (٨) صحائف(٥).

١٧ ـ مكتبة الكلبايكاني ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٥/٤٢٥٩ ـ١٧٩/٢١) ، مكتوبة بخطّ النسخ والنستعليق ، في (٩) صحائف ، آخر النسخة : «وصلّىٰ الله علىٰ

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٥) فنخا ١٩/٦٧٠.

۲۰۹

سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ...»(١).

١٨ ـ مكتبة الكلبايكاني ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٢٠٣٣ ـ١٣٣/١١) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، من دون تاريخ ، في (٩) صحائف(٢).

١٩ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣/٤٠٩٢) ، بخطّ النستعليق ، الناسخ محمّد رضا بن محمّد كاظم المازندراني ، نسخة مصحّحة ، وعليها حواشٍ ، في (١٢) صحيفة(٣).

٢٠ ـ المعصومية ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٢٧٤) ، بخطّ النستعليق ، في (١١) صحيفة(٤).

الثاني عشر : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٥).

رضي الدين محمّد الشوشتريّ(القرن ١٢ الهجري).

أوّل النسخة : «حمد وثناي بي منتها نثار ...».

آخرها : «يا ذا الجلال والإكرام من جميع الذنوب والآثام ، والحمد لله ربّ العالمين ...».

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٠.

(٣) فنخا ١٩/٦٧١.

(٤) فنخا ١٩/٦٧١.

(٥) دنا ٦/٦٨٦ ؛ فنخا ١٩/٦٧١.

۲۱۰

١ ـ مركز إحياء التراث الإسلامي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣١٧٧) ، بخطّ النستعليق ، تاريخها (القرن ١٢ الهجري) ، عليها تملّك علي أكبر مروّج الإسلام في رجب (١٣٤٠هـ) ، وهي في (١٠٤) صحيفة(١).

٢ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخ : (١٠٥٩٧) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، تاريخها : (١١ رمضان ، ١٢٦٣هـ) ، في (١٢٦) صحيفة(٢).

الثالث عشر : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٣).

محمّد جعفر الشيرازيّ(القرن ١٢ الهجري).

تاريخ التأليف : (٦ محرّم ١١٠٥هـ).

أوّل النسخة : «الحمد لله سامع الدعاء ، ومجيب النداء ...».

آخرها : «ببركة علي بن أبي طالب عليه صلوات الملك الغالب ...».

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣٥٠٨) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، وناسخها محمّد مؤمن بن أكمل الدين الكازروني الشيرازيّ ، تاريخ النسخ أواخر رجب (١١٠٧هـ) ، في (٦٨) صحيفة(٤).

٢ ـ مكتبة الكلبايكانيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٩٠٦ ـ١٩٦/٥) ، في النسخة تاريخ إنهاء ، وهو : «وقد فرغت من شرح هذا الكلام الرفيع في سادس

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧١.

(٢) فنخا ١٩/٦٧١.

(٣) دنا ٦/٦٨٦ ؛ فنخا ١٩/٦٧١.

(٤) فنخا ١٩/٦٧١.

۲۱۱

شهر محرّم الحرام سنة خمس ومائة وألف الهجري» ، كتبت بخطّ النستعليق ، تاريخها (القرن ١٣ الهجريّ) ، مصحّح ومحشّىٰ ، في (٣١) صحيفة(١).

الرابع عشر : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٢).

حيدر بن محمّد ملك (القرن ١٢ الهجري).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ كلّية الإلهيّات ، طهران ، رقم النسخة : (٤/٢١١) ، أوّل النسخة : «بعد البسملة الحمد لله الذي جعل الدعاء سلّما يعرج ...».

آخر النسخة : «واختلف أعداد ذكر را اختلاف مراتب أين حالت ...».

كُتبت بخطّ النستعليق ، وهذه النسخة نفيسة فهي بخطّ المؤلّف ، تاريخها ذو القعدة (١١٢٨هـ) ، وهي في (٢٤) صحيفة(٣).

الخامس عشر : شرح دعاء الصباح(فارسي)(٤)

محمّد جعفر بن سيف الدين الأسترابادي (١١٩٨ ـ ١٢٤٣هـ).

الشارح ذكر فقرات من شرح دعاء الصباح المروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام وقام بترجمة وشرح ألفاظه وعباراته ، وتوضيح بعض المشكلات ، مضمّناً الشرح بعض الأشعار العرفانية.

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧١ ـ ٦٧٢.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٢.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٢.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٢.

۲۱۲

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ المكتبة الرضوية ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٢ ـ٣٢١) ، أوّل النسخة : «ديباجه كفتار همان به كه نهد كس ...».

آخرها : «بربنده محتاج خود أي ربّ كريم ...»(١).

النسخة مكتوبة بخطّ النستعليق ، والنسخة مكتوبة في (القرن ١٣ الهجري) ، وهي في (١٥) صحيفة(٢).

السادس عشر : شرح مفتاح الفلاح ومصباح النجاة (عربي)(٣).

هادي بن مهدي السبزواري (١٢١٢ ـ ١٢٨٩هـ).

تاريخ التأليف : (١٧ رمضان ١٢٤٧هـ) ، وهو شرح عرفاني وتحقيقي في بيان نكات ودقائق الدعاء.

أوّله : «بسمله : الحمد لله الذي مدّ سير نوره في المجالي والموادّ من صباح الأزل إلىٰ مسا الآباد ...».

آخره : «بقوله : فلا تردّني من سني مواهبك خائباً يا كريم يا كريم ...».

طُبعَ في (١١٤) صحيفة في طهران (١٢٣٨هـ)(٤).

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٢.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٢.

(٣) الذريعة ١٣/٢٥٥ ؛ دنا ٦/٦٨٧ (في ٢٨ نسخة) ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٧٢.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٢.

۲۱۳

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ ملّي ، طهران ، رقم النسخة : (١٨٧٣٤) ، ناسخها محمّد المجتهد ، تاريخ النسخ (١٢٣٧هـ) ، في (١٣٤) صحيفة(١).

٢ ـ سبهسالار ، طهران ، رقم النسخة : (٢١٣٦) ، ناسخها : حسن بن محمّد السبزواريّ ، تاريخها : (١٢٦٧هـ) ، وهي في (١٣٢) صحيفة(٢).

٣ ـ دار الحديث ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣٨٥) ، كتبت بخطّ النسخ ، والناسخ محمّد ايزدي السبزواري ، في (١٧ رمضان ١٢٦٧هـ) ، وهي في (١٨٩) صحيفة.

٤ ـ مجلس الشورىٰ الإيرانيّ ، طهران ، رقم النسخة : (١٥٤٤٥) ، مكتوبة بخطّ النسخ الممتاز ، وكاتبها : محمّد السبزواري ، تاريخ كتابة النسخة : (١٧ رمضان ١٢٦٧هـ) ، وهي في (١٢٤) صحيفة(٣).

٥ ـ وزيري ، في مدينة يزد ، رقم النسخة : (١/٤٣٩٤) ، كُتبت بخطّ النسخ ، بخطّ حسن بن محمّد السبزواري ، تاريخها : (١٠ ربيع الأول ١٢٦٨هـ) ، وهي في (١٤٠) صحيفة(٤).

٦ ـ مركز إحياء التراث الإسلاميّ ، قم المقدّسة ، بخطّ النسخ ، والناسخ محمّد ابن كربلائي علي ايزدي السبزواري ، تاريخ النسخ الأحد (٢٣ محرّم ١٢٦٨هـ) ،

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٢.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٢.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٢ ـ٦٧٣.

(٤)فنخا ١٩/ ٦٧٣.

۲۱۴

وهي في (١١٢) صحيفة(١).

٧ ـ مكتبة المشهد الرضوي ، مشهد المقدّسة ، نسخة مكتوبة بخطّ النسخ ، والناسخ هو محمّد صادق خبوشاني ، تاريخها صفر الخير (١٢٦٩هـ) ، وهي في (١١٨) صحيفة(٢).

٨ ـ مكتبة كوهرشاد ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٢٢٥٦) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، ناسخها إسحاق خبوشاني ، تاريخ النسخ : (٢٧ شعبان ١٢٧١هـ) ، وهي في (١١٠) صحيفة(٣).

٩ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، نسخة مكتوبة بخطّ النسخ ، ناسخها إبراهيم بن آقا كوجك الطهراني ، تاريخها : الثلاثاء (٢٤ رجب ١٢٧٢) ، في سبزوار ، وهي في (١٢٩) صحيفة(٤).

١٠ ـ فرهنك وهنر ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (أ ـ ٥٢) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، والكاتب هو محمّد السبزواري ، تاريخها ذو الحجّة (١٢٧٢هـ) ، وهي في (٢٩٠) صحفية(٥)

١١ ـ مكتبة الملك ، طهران ، رقم النسخة : (١١٨) ، كاتبها محمّد السبزواري ،

__________

(١) فنخا ١٩/ ٦٧٣

(٢) فنخا ١٩/ ٦٧٣

(٣) فنخا ١٩/ ٦٧٣

(٤) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

(٥) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

۲۱۵

تاريخها : جمادىٰ الثاني (١٢٧٤هـ) ، وهي في (١٣٧) صحيفة(١).

١٢ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، نسخة مكتوبة بخطّ النسخ ، ناسخها محمّد محسن الملقّب بفيض بن ملّا عبّاس كوه سرخي ، تاريخها (١٢ ذو الحجّة ١٢٧٦هـ) ، عليها حواشٍ وتصحيحات ، وهي في (٦٤) صحيفة(٢).

١٣ ـ مكتبة مهدويّ ، طهران ، رقم النسخة : (٦٧٧) ، وهي مكتوبة بخطّ النسخ ، ناسخها محمّد السبزواري ، وتاريخها : (١٢٧٩هـ)(٣).

١٤ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٦١٣١) ، نسخة مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها أبو القاسم بن محمّد علي الكاشانيّ ، تاريخها : (١٨ رجب ١٢٧٩هـ) ، نسخة مصحّحة ، وهي في (٨٣) صحيفة(٤).

١٥ ـ مكتبة أدبيات ، طهران ، رقم النسخة : (١٥٩) ، نسخة مكتوبة بخطّ النسخ ، تاريخها : (١٢٨٣هـ)(٥).

١٦ ـ مكتبة المشهد الرضويّ ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١١٣٣٤) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها : محمّد حسن بن محمّد علي السمنانيّ ، تاريخها (١٧ رجب ١٢٨٤هـ) ، وهي في (١٢٩) صحيفة(٦).

١٧ ـ مكتبة المشهد الرضويّ ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٣٩٨٣) ،

__________

(١) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

(٢) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

(٣) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

(٤) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

(٥) فنخا ١٩/ ٦٧٣.

(٦) فنخا ١٩/٦٧٣.

۲۱۶

مكتوبة بخطّ النستعليق ، في (القرن ١٣ الهجريّ) ، عليها حواشٍ ، واقفها قاسم علي البرسي في (١٣٤٤هـ)(١).

١٨ ـ مكتبة كوهرشاد ، رقم النسخة : (٦١٣) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، تاريخها : (القرن ١٣ الهجريّ) ، وهي في (١١١) صحيفة(٢).

١٩ ـ مكتبة الملك ، طهران ، رقم النسخة : (٦٠٤٤) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، والناسخ ملّا حسين ، تاريخها : (القرن ١٣ الهجري) ، وهي في (١٦٦) صحيفة(٣).

٢٠ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلاميّ ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، تاريخها : (القرن ١٣ الهجري) ، في (١٠٤) صحيفة(٤).

٢١ ـ مكتبة ملّي ، طهران ، رقم النسخة : (٢/١٦٤٧) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، تاريخها : (القرن ١٣ الهجري) ، في (٤٥) صحيفة(٥).

٢٢ ـ مكتبة المشهد الرضويّ ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٣٦٤٣٢) ، تاريخها : (القرن ١٣ الهجري) ، في (٨٤) صحيفة(٦).

٢٣ ـ مكتبة الكلبايكانيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (١/٧١٩٢ ـ١٩٢/٣٤) ، مكتوب بخطّ النسخ المعرّب ، ناسخها : محمّد علي بن عاليجاه مجدت ، تاريخها

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٣.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٣.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٣.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٣ ـ ٦٧٤.

(٥) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٦) فنخا ١٩/٦٧٤.

۲۱۷

الأربعاء (١٥ ربيع الثاني ١٣٠٠ هـ) ، وهي في (١٣٧) صحيفة(١).

٢٤ ـ مكتبة الكلبايكانيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٥/٦٦٧٢ ـ٤٢/٣٤) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها محمّد حسين ، تاريخها غرّة رجب (١٣١٦هـ) ، وهي في (٧٠) صحيفة(٢).

٢٥ ـ مكتبة المشهد الرضويّ ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٩٤٢٣) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، تاريخها (١٣٢٤هـ) ، عليها تملّك سيّد محمود قدسي نيا ، مكتوب في آخرها : «وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله ، قد وقع الفراغ في سنة (١٢٧٣هـ)»(٣).

٢٦ ـ مكتبة مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (١٣٥٧) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها محمّد الدامغاني ، وهي في (٩٧) صحيفة(٤).

٢٧ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلاميّ ، طهران ، رقم النسخة : (١٢٤٤٢) ، وهي مكتوبة بخطّ النسخ ، بلا تاريخ ، وهي في (٦٥) صحيفة(٥).

٢٨ ـ مدرسة غرب ، مدينة همدان ، رقم النسخة : (٦/٤٥٩٥) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، من دون تاريخ ، ومن دون ناسخ(٦).

٢٩ ـ مدرسة غرب ، مدينة همدان ، رقم النسخة : (١/١٧٢٧) ، مكتوبة بخطّ

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٥) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٦) فنخا ١٩/٦٧٤.

۲۱۸

النسخ ، من دون تاريخ ، ومن دون ناسخ(١).

٣٠ ـ مكتبة العلّامة الطباطبائي ، قم المقدّسة ، والنسخة من دون رقم ، ناسخها معصوم المدني ، من دون تاريخ(٢).

السابع عشر : شرح دعاء الصباح (فارسيّ)(٣).

مصطفىٰ بن محمّد الخوئي (القرن١٣ الهجريّ) ، وهو شرح مزجي(٤).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ وزيري ، مدينة يزد ، رقم النسخة : (٨٢٤) ، مكتوبة بخطّ النسخ من نسخ (القرن١٣ الهجريّ) ، وهي في (٨٠) صحيفة(٥).

٢ ـ وزيري ، مدينة يزد ، رقم النسخة : (١٢٣٣) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، الناسخ علي بن محمّد الصفّار ، تاريخها (٢٦ ربيع الأوّل ١٢٨٦هـ) ، وهي في (٨٠) صحيفة(٦).

٣ ـ الجامع الكبير ، مدينة يزد ، رقم النسخة : (٩٠) ، من دون تاريخ(٧).

٤ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٨١٠٤) ،

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٢) انظر : مجلّة تراثنا : س٢ش٣ ـ ١٥٤ ؛ فنخا ١٩/٦٧٤.

(٣) دنا ٦/٦٨٦ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ، فنخا ١٩/٦٧٤.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٥) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٦) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٧) فنخا ١٩/٦٧٤.

۲۱۹

مكتوبة بخطّ النستعليق ، والناسخ محمّد حسين المهاجر الهرويّ ، تاريخها (٢٠ ذو القعدة ١٣٣٣هـ) ، وهي في (٦٣) صحيفة(١).

٥ ـ مكتبة المشهد الرضويّ ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (١٥٩٤١) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، من دون تاريخ ، ومن دون كاتب ، عليها تملّك جواد الطالقانيّ ، وهي في (١٢٢) صحيفة.

الثامن عشر : شرح دعاء الصباح (فارسيّ)(٢).

أحمد بن حسن اليزدي (١٣١٠هـ) ، وهو شرح مختصر ، وترجمة للدعاء.

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٣/٢٤٠٧) ، وهي مكتوبة بخطّ المؤلّف ، مصحّحة ، في (١١) صحيفة ، ومن دون تاريخ.

أوّل النسخة : «بدانكه دعاي صباح بخطّ مبارك أمير المؤمنين ...».

آخر النسخة : «ومرا از مواهب سنيه خود نرسيّد وبي بهره نمي كني»(٣).

التاسع عشر : شرح دعاء الصباح (عربيّ)(٤).

نور الدين بن شفيع العراقي (١٣٤١هـ).

تاريخ التأليف : (١٦ و ١٧ شوّال ١٣٣٦هـ).

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٢) دنا ٦/٦٨٦ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ، فنخا ١٩/٦٧٤.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٤.

۲۲۰

ألّفه في إسلامبول ، وهو شرح مزجيّ.

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة المرتضويّ ، مشهد المقدّسة ، والنسخة من دون رقم.

أوّل النسخة : «اعلم أنّ مذهب الإمامية يلزم أن يكون النبي والإمام معصومين ...».

آخرها : «واعلم أنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، ولا أعلم أنّ أيّهما أرجح لعدم نسخه منه ، والله الهادي»(١).

العشرون : شرح دعاء الصباح (عربيّ)(٢).

علي بن علي رضا الخوئيّ(١٢٩٢ ـ ١٣٥٠هـ)

تاريخ التأليف : (٢٧ رجب ١٢١٩هـ)(٣).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/١٠٩٨٠) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها خاكمرداني الخوئي ، وهي من دون تاريخ نسخ ، في (٢٨) صحيفة.

أوّل النسخة : «اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه ... لا يخفىٰ علىٰ

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٤.

(٣) كذا في فنخا ١٩/٦٧٥ ، سنة التأليف ، ويبدو أنّه خطأ لأنّ ولادته ١٢٩٢هـ ، فكيف يمكن أن يكون قد ألّف قبل ولادته بـ : ٧٣ سنة؟!! والتخمين التقريبي هو : ١٣١٩هـ فيكون عمره حين التأليف ٢٧ عاماً. وهو عمر موافق. والله العالم.

۲۲۱

الناقد المتدرّب أنّ المعصومين سلام الله عليهم علىٰ ما هم عليه ...».

آخر النسخة : «ووفّقنا للعلم والعمل ونجّنا من الهمّ والكسل ...»(١).

الحادي والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٢).

جواد بنان الشريعة (١٣٧٩هـ).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة المشهد الرضويّ ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٨٦٢٤) ، وهي مكتوبة بالشكسته ريز ، نفيسة بخطّ المؤلّف ، تاريخها ربيع الثاني (١٣٦٥هـ) ، وهي في (٦٠) صحيفة ، والواقف هو المؤلّف (بنان الشريعة).

أوّل النسخة : «اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه ، أي خدائيكه بيرون ...».

آخرها : «اين همه از بخشش والتفات ايشان نصيب من افتاد»(٣).

الثاني والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٤).

محمّد تقي بن محمّد شفيع الكازروني (١٣٠٥ ـ قرن ١٤ الهجري).

وهو شرح مزجي مختصر.

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٥.

(٢) دنا ٦/٦٨٦ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٤٩ ؛ فنخا ١٩/٦٧٤ ، وج١٩ ص٦٧٤.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٥.

(٤) فنخا ١٩/٦٧٦.

۲۲۲

١ ـ مركز مطالعات ، قم المقدّسة ، النسخة مكتوبة بخطّ النستعليق ، وهي بخطّ المؤلّف ، تاريخها (١٨ رمضان ١٣٢١هـ) ، في (١١) صحيفة.

أوّل الصحيفة : «بعد البسملة : اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه .... ترجمه ظاهرش ...».

آخرها : «فلا تردّني من سني مواهبك خائباً سني رفيع است ومراد از سني مواهب مواهب سنيّه ...»(١).

والكتاب مطبوع في ضمن ميراث حديث شيعة ، دفتر نهم ، قم المقدّسة مؤسّسة فرهنكي ، دار الحديث (١٣٧٧ش) ، بتحقيق رمضان علي انتظاري.

الثالث والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسيّ)(٢).

علي رضا بن محمّد باقر الكرماني (القرن ١٤ الهجري).

وهو شرح مفصّل يتكوّن من عناوين (إشارة وإنارة).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، النسخة مكتوبة بخطّي النسخ والنستعليق ، وهي بخطّ المؤلّف ، من دون تاريخ ، في (١٤٤) صحيفة.

أوّل النسخة : «بهترين كلامي فصاحت شيم وخوشترين مباني بلاغت ...».

آخرها : «يا تو كم كن حاجت من راهمي ...»(٣).

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٦.

(٢) فنخا ١٩/٦٧٦.

(٣) فنخا ١٩/٦٧٦.

۲۲۳

الرابع والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسيّ)(١).

معين الدين محمّد المشهدي (...) ، وقد أضاف الطهراني في الذريعة (الكردي)(٢) ، قال : «التعليق الأحسن علىٰ شرح مولانا حسن ، أي : شرح المولوي محمّد حسن اللكهنوي علىٰ كتاب : سلّم العلوم في المنطق ، وهذا التعليق لركن الدين محمّد تراب علي ابن شجاعت علي الهندي ، طبع (سنة ١٢٦٤) ، وعليه تقريظ المولوي محمّد معين الدين المشهدي ، الكردي راجعه»(٣).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة وزيري ، مدينة يزد ، رقم النسخة : (٧/٢٥٨٥) ، من دون كاتب ، ومن دون تاريخ ، وهي بالقطع الوزيري في (٢١) صحيفة.

الخامس والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسيّ)(٤).

غير منسوب ، أهداه إلىٰ الشاه سليمان الصفوي (١١٠٦هـ).

وهو شرح أدبي ولغويّ ، وفيه شرح وترجمة لعبارات الدعاء.

أوّل النسخة : «بسملة كَوهر محمّدي كه برورده صدف خواطر ...».

آخرها : «أي بخشاينده تراز هر بخشاينده».

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة الكلبايكانيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : «٢/٦٦٦٧ ـ ٣٧/٣٤) ،

__________

(١) دنا ٦/٦٨٨ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٥٠ ؛ فنخا ١٩/٦٧٦.

(٢) انظر : الذريعة ٤/٢٢١.

(٣) انظر : الذريعة ٤/٢٢١.

(٤) دنا ٦/٦٨٨ ؛ فهرستواره منزوي ٧/٥٥٠ ؛ فنخا ١٩/٦٧٦.

۲۲۴

مكتوبة بخطّ النسخ ، ناسخها : مراد بن رستم ، تاريخها : الأحد (١٧ شعبان ١١٢٢هـ) ، وهي في (٣٤) صحيفة(١).

٢ ـ مكتبة شهاب الدين المرعشيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٤/١١٣٠) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، والناسخ عبد الأئمّة عبد الحسين النجفيّ ، تاريخها : (١١٢٥هـ) ، في (٤٨) صحيفة(٢).

٣ ـ مكتبة الإمام الصادق عليه‌السلام ، مدينة أردكان ، يزد رقم النسخة : (٢٧٨) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها : محمّد مؤمن ، تاريخها : جمعة (٧ ربيع الثاني ١١٣٥هـ) ، في (٧٢) صحيفة(٣).

٤ ـ مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٨/١٥٧٠) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، ناسخها محمّد رضا ، تاريخها : (١٥رجب ١٢٧٣هـ) ، وهي في (٣١) صحيفة(٤).

٥ ـ مكتبة الكلبايكانيّ ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/٨١٦٢ ـ ١٢/٥٦) ، مكتوبة بخطّ النستعليق ، من دون ناسخ ، تاريخها : في (٨ ذي القعدة ١٢٩٠هـ) ، وهي في (٩) صحائف(٥).

٦ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقمها : (١/١١٤٩٣) ، بخطّ

__________

(١) فنخا ١٩/٦٧٦ ـ٦٧٧.

(٢) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٣) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٤) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٥) فنخا ١٩ /٦٧٧.

۲۲۵

النسخ ، ناسخها : محمّد إسماعيل الخوانساري ، تاريخها : الثلاثاء : ربيع الثاني (١٢٩٧هـ)(١).

٧ ـ مركز إحياء التراث الإسلامي ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (١/٤٤٥٩) ، بخطّ النستعليق ، ناسخها : فضل الله بن أحمد تركي التبريزي ، وهي في (٢٣) صحيفة(٢).

٨ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقمها : (١/١٢٤٨١) ، بخطّ النسخ ، من دون تاريخ ، وبلا اسم الناسخ ، وهي في (٢٣) صحيفة(٣).

السادس والعشرون : شرح دعاء الصباح (عربي)(٤).

من غير نسبة إلىٰ مؤلّف.

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مكتبة الإمام الصادق عليه‌السلام ، مدينة قزوين ، رقم النسخة : (٥/٣١٦) ، مكتوبة بخطّ النستعليق بدون ناسخ ، وتاريخها : ذو الحجّة (١٠٨٨هـ) ، عليها حواشٍ وتصويبات ، في (٣٥) صحيفة.

أوّل النسخة : «حمداً لك يا من أعطانا صباح العقل المنجي من غياهب الجهالات ...».

آخرها : «وفي بعض النسخ وتكراره للتأكيد ، والمبالغة ؛ فهذا ما تيسّرنا من

__________

(١) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٢) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٣) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٤) فنخا ١٩ /٦٧٧.

۲۲۶

تفسير هذا الدعاء علىٰ سبيل الاستعجال والحمد لله»(١).

٢ ـ مكتبة ملّي ، طهران ، رقم النسخة : (٢/٤١٢٢) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، من دون ناسخ ، وتاريخها : (١٢٧٧هـ) ، وهي في (٧٤) صحيفة(٢).

٣ ـ مكتبة الشيخ علي حيدر ، مشهد المقدّسة ، رقم النسخة : (٥٣٠) ، بخطّ النستعليق ، دون تاريخ ، دون ناسخ ، في (٨٦) صحيفة(٣).

السابع والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٤).

من دون نسبة إلىٰ مؤلّف بعينه.

أوّل النسخة : «بسملة وبه ثقتي اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه ، خداوند ...».

آخرها : «اغفر لي ذنوبي يا غفّار الذنوب واستر عيوبي يا ستّار العيوب ...»(٥).

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ كلّية الإلهيّات ، طهران ، رقم النسخة : (٢/٢٥٤) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، من دون ناسخ ، وتاريخها : (١٣ رمضان ١١٠٨هـ) ، وهي في (٧٠) صحيفة(٦).

٢ ـ مدرسة غرب ، مدينة همدان ، رقم النسخة : (٤٨٢١) ، بخطّ شكسته

__________

(١) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٢) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٣) فنخا ١٩ /٦٧٧.

(٤) فنخا ١٩ /٦٧٧ ـ ٦٧٨.

(٥) فنخا ١٩ /٦٧٧ ـ ٦٧٨.

(٦) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

۲۲۷

النستعليق ، والنسخ ، من دون اسم الناسخ ، تاريخ النسخة : جمعة (٤ جمادىٰ الثاني ١٢٣٦هـ) ، في (٤٣) صحيفة(١).

٣ ـ مكتبة الملك ، طهران ، رقم النسخة : (١/٢٩٩٣) ، بخطّ النسخ ناسخها : أبو القاسم بن محمّد نوري دنائي المازندرانيّ ، تاريخها : (١٢٧٣هـ) ، في (٤٣) صحيفة(٢).

الثامن والعشرون : شرح دعاء الصباح (فارسي)(٣).

غير معلوم المؤلّف.

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ جمعية نشر فرهنك ، مدينة رشت ، رقم النسخة : (٣/٥٥٢ر) ، دون ناسخ ، تاريخها : (القرن ١٢ الهجريّ)(٤).

٢ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ، رقم النسخة : (١٧٦٨١) ، دون ناسخ ، ودون تاريخ(٥).

٣ ـ مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (١٣٦٤) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، دون تاريخ في (٣٧) صحيفة.

أوّل النسخة : «حامداً مصلّياً علىٰ رسوله خاتم الأنبياء ووصيّه أتمّ

__________

(١) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

(٢) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

(٣) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

(٤) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

(٥) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

۲۲۸

أوصياء ...».

آخره : «شرّ از واجب تعالىٰ نيست بلكه فاعل شرّ ...»(١).

التاسع والعشرون : شرح دعاء الصباح والسمات (عربيّ)(٢).

محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (١٠٣٧ ـ ١١١٠هـ).

مرّ توصيف هذا الشرح ، ولكن هنا جمعهما معاً في مجلّد واحد(٣) ، انظر : الشرح رقم (٨) ، من تعداد هذه الشروح.

أمّا عن نُسخه المخطوطة وأماكن وجودها وأرقامها :

١ ـ مسجد أعظم ، قم المقدّسة ، رقم النسخة : (٢/١٣٧٧) ، مكتوبة بخطّ النسخ ، دون كاتب ، ودون اسم ناسخ ، في (٦٢) صحيفة.

أوّل النسخة : «من كتاب البحار ... قال السيّد ابن عبد الباقي رحمه الله في كتاب مصباحه المسمّىٰ بالاختيار ، كان أمير المؤمنين عليه السلام يدعو بعد ركعتي الفجر بهذا الدعاء ...».

آخرها : «فأخذنا منه بعض فوائده ولكونه من الأدعية المشهورة ، وقد اشتمل علىٰ ألفاظ غريبة تحتاج إلىٰ الشرح والبيان ، والله المستعان»(٤).

والكتاب سيطبع قريباً في مطابع العتبة الحسينية المقدّسة بتحقيق الدكتور

__________

(١) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

(٢) فنخا ١٩ / ٦٧٨.

(٣) انظر : بحار الأنوار ٨٧/٣٣٩ ـ٣٥٥.

(٤) فنخا ١٩/ ٦٧٨.

۲۲۹

محمّد حليم الكروي وبإشرافٍ منّي.

الثلاثون : ضوء المصباح في شرح دعاء الصباح (عربي)(١).

مصنّفه محمّد حسن بن محمّد حسين السردوري التبريزي (١٣٠٦ ـ ١٣٧١هـ).

تاريخ تأليفه : دو شنبه [الإثنين] (٢٨ جمادىٰ الثاني ١٣٢٦هـ).

وهذا الشرح من ألطف الشروح وأكثرها موسوعية ، خلا شرح الغرّاوي ، وفيه استقصاء كبير للآراء المختلفة ، وهو قيد الطبع بإشرافي في العتبة الحسينية المقدّسة بتحقيق الأستاذ الدكتور عماد الهاشميّ.

أمّا عن نسخه فهي واحدة ، وهي بخطّ المؤلّف ، ويبدو أنّه مسوّدة لم تدركه الحياة لتبييضها ؛ لكثرة الأخطاء فيها ، وهذه النسخة :

١ ـ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ذات الرقم : (١/١٢٣٢٨).

أوّل النسخة : «الحمد لله الذي جعل الدعاء مفتاح كلّ رحمة ، ونجاح كلّ حاجة ، كهفاً للإجابة ، وسلاحاً للأنبياء ، ورادّاً للقضاء ، وشفاءً من كلّ داء».

آخر النسخة : «لا تخلو عن دقّة ومتانة أيضاً نسأل الله أن يوفّقنا علىٰ اختتام باقي ؛ ما أردنا تأليفه وتصنيفه بمحمّد وآله الطاهرين ، ورحمتك يا أرحم الراحمين ، والغافرين ، سنة (١٣٢٦هـ)».

__________

(١) فنخا ٢١/٩٩٨.

۲۳۰

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images231.gif

۲۳۱

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images232.gif

۲۳۲

المصادر

١ ـ الاحتجاج : الشيخ الطبرسي (ت ٥٤٨) تحقيق وتعليق : السيّد محمّد باقر الخرسان ، سنة الطبع : ١٣٨٦ـ١٩٦٦م.

٢ ـ الأعلام : لخير الدين الزركلي الدمشقي (ت ١٣٩٦هـ) الناشر : دار العلم للملايين ، الطبعة : الخامسة عشرة ـ أيار / مايو ٢٠٠٢ م.

٣ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١) ، تحقيق : حسن الأمين.

٤ ـ الأغاني : الإصفهاني ، تصحيح : أحمد الشنقيطي ، مطبعة التقدّم في القاهرة سنة ١٣٢٣ هـ.

٥ ـ أمل الآمل : السيّد حسن الصدر ، تحقيق : حسين علي محفوظ ، عبد الكريم الدبّاغ ، عدنان الدبّاغ ، الناشر : دار المؤرّخ العربي ، الطبعة : الأولىٰ.

٦ ـ دنا : مصطفىٰ درايتي ، مركز أسناد مجلس شورىٰ إسلامي ، طهران ، ط١ ، ١٣٨٩.

٧ ـ الذريعة : أقا بزرك الطهراني ، دار الأضواء ، بيروت ، ط٣ ، ١٤٠٣.

٨ ـ الرواشح السماوية : ميرداماد ، محمّد باقر الحسيني الأسترآبادي (ت ١٠٤١) تحقيق : غلامحسين قيصريه‌ ها ، نعمة الله الجليلي ، الطبعة : الأولىٰ ، سنة الطبع : ١٤٢٢ـ١٣٨٠ش.

٩ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : الميرزا محمّد باقر الموسوي الخوانساري الإصبهاني ، الناشر : الدار الإسلامية ، الطبعة : الاولىٰ منقحة ومصحّحة ١٩٩١.

١٠ ـ ريحانة الأدب در تراجم أحوال معروفين بكنيه ولقب يا كنىٰ وألقاب : تبريزي مدرّس ، محمّد علي چاپخانه شركت سهامى. ١٩٤٨.

١١ ـ طبقات أعلام الشيعة : أقا بزرك الطهراني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٩.

١٢ ـ الفردوس الأعلىٰ : الشيخ محمّد الحسين كاشف الغطاء ، وعليه تعليقات بقلم السيّد

۲۳۳

محمّد علي القاضي الطباطبائي ، صحّحه واهتمّ بنشره السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، الطبعة الثانية ١٣٧٢هـ ـ١٩٥٣م ، مطبعة رضائي تبريز ـ إيران.

١٣ ـ فلاسفة الشيعة حياتهم وآراؤهم : الشيخ عبد الله نعمة ، قدّم له : الشيخ محمّد جواد مغنية ، الناشر : دار الفكر اللبناني للطباعة والنشر ـ بيروت لبنان الطبعة : الاولىٰ ١٩٨٧.

١٤ ـ فنخا : مصطفىٰ درايتي ، كتابخانه ملّي جمهوري إسلامي ، ايران ، ط١ ، ١٣٩٠.

١٥ ـ الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية : الشيخ عبّاس القمّي ، تحقيق : ناصر باقري بيدهندي ، الناشر : مؤسّسة بوستان كتاب ، الطبعة : الأولىٰ ١٣٨٥هـ.

١٦ ـ كشف الحجب والأستار : السيّد إعجاز حسين ، (ت ١٢٨٦) ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : ١٤٠٩.

١٧ ـ مستدرك الوسائل : الميرزا النوري (ت ١٣٢٠) ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، الطبعة : الثانية ، سنة الطبع : ١٤٠٨ـ١٩٨٨م.

١٨ ـ مستدركات علم رجال الحديث : الشيخ علي النمازي الشاهرودي ، الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرفة الطبعة : الأولىٰ ١٤٢٦هـ.

١٩ ـ معجم المطبوعات العربية والمعرّبة : يوسف بن إليان بن موسىٰ سركيس (ت ١٣٥١هـ) الناشر : مطبعة سركيس بمصر ١٣٤٦ هـ ـ ١٩٢٨ م.

٢٠ ـ معجم المؤلّفين : عمر رضا كحالة ، الناشر : مؤسّسة الرسالة ، سنة النشر : ١٤١٤ – ١٩٩٣.

٢١ ـ مهذّب الأحكام : السيّد عبد الأعلىٰ السبزواري الناشر : المؤلّف ، المطبعة : مؤسّسة المنار. الطبعة : الرابعة ١٤١٣هـ.

٢٢ ـ ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻭﺍﻟﻌﺘﺮﺓ عليهم‌السلام : ﺍﻟﺤﺎﺝّ ﺣﺴﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﻛﺮﻱ ، ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ : ﺍﻷﻭﻟﻰ. ﺳﻨﺔ ﺍﻟﻄﺒﻊ : ١٤١٧.

٢٣ ـ موسوعة طبقات الفقهاء : اللجنة العلمية في مؤسّسة الإمام الصادق عليه‌السلام إشراف : الشيخ جعفر السبحاني ، الطبعة : الاولىٰ ١٤١٨هـ.

۲۳۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images235.gif

۲۳۵
۲۳۶

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images237.gif

۲۳۷
۲۳۸

مقدّمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد المصطفىٰ وعلىٰ آله الطيّبين الطاهرين.

يعتبر الحديث الصادر عن رسول الله وعن ذرّيته الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين المصدر الثاني للتشـريع الإسلامي بعد القرآن الكريم ، فقهاً وعقائد وأخلاقاً ، ولم تكن الواسطة بيننا وبين تلك العصور إلّا الرواة ، فبالإضافة لحفظ الحديث الشريف عن ظهر الغيب الذي كانوا يمتازون به ، فإنّ بعض الرواة كان يكتب الحديث الذي يسمعه ، وقد أخبرنا التاريخ بذلك ، فمنهم : أبو رافع ، مولىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وصاحب بيت مال أمير المؤمنين عليه‌السلام ، له كتاب السنن والأحكام والقضايا ، ورواه عن علي أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ومنهم : ربيعة بين سميع روىٰ عن أمير المؤمنين عليه‌السلام ، له كتاب في زكاة النعم ، ومنهم : سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه‌السلام وخاصّته ، ومنهم : عبيد الله بن الحرّ الفارس له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه‌السلام(١).

__________

(١) نهاية الدراية : ٥١٩.

۲۳۹

وقد تضافر النقل عن الأصحاب ، فإنّ الذين رووا عن الصادق عليه‌السلاممن مشهوري أهل العلم أربعة آلاف إنسان ، وصُنّف من جواباته عليه‌السلام في المسائل أربعمائة كتاب معروفة ، تسمّىٰ الأصول ، رواها أصحابه ، وأصحاب ابنه موسىٰ عليه‌السلام. وقال المحقّق رحمه‌الله في المعتبر : «روىٰ عن الصادق عليه‌السلام ما يقارب أربعة آلاف رجل ، وبرز بتعليمه الفقهاء الأفاضل جمّ غفير ، إلىٰ أن قال : حتّىٰ كُتب من أجوبة مسائله أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف سمّوها أصولاً»(١).

وقال المفيد رحمه‌الله في الإرشاد عند ذكره الإمام الصادق عليه‌السلام ما لفظه : «ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشـر ذكره في البلدان ، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقل عنه ، فإنّ أصحاب الحديث نقلوا أسماء الرواة عنه من الثقات ، علىٰ اختلافهم في الآراء والمقالات ، وكانوا أربعة آلاف رجل(٢).

وقال الشهيد في الذكرىٰ : كتب من أجوبة مسائل أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام أربعمائة مصنَّف ، لأربعمائة مصنِّف ، ودوّن من رجاله المعروفين أربعة آلاف رجل ، من أهل العراق والحجاز وخراسان والشام. وكذلك عن مولانا الباقر عليه‌السلام وبعد الصادقين عليهما‌السلامكثر الجمع والرواية عن باقي الأئمّة عليهم‌السلام. ورجال الباقين مشهورون ، أولوا مصنّفات مشهورة»(٣) ، انتهىٰ.

وقال المحقّق في المعتبر : «وكان من تلامذة الجواد عليه‌السلام فضلاء ، كالحسين بن سعيد وأخيه الحسن ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، وأحمد بن محمّد بن

__________

(١) المعتبر في شرح المختصـر ١/ ٢٦.

(٢) الإرشاد ٢ / ١٧٩.

(٣) ذكرىٰ الشيعة ١ / ٥٩.

۲۴۰

خالد البرقي ، وشاذان أبي الفضل القمّي ، وأيّوب بن نوح ، وأحمد بن محمّد بن عيسىٰ ، وغيرهم ممّن يطول تعدادهم ، وكتبهم إلىٰ الآن منقولة بين الأصحاب دالّة علىٰ العلم الغزير»(١).

أنحاء تحمّل الحديث :

المتابع لصدر أسانيد أحاديث هذا الجزء يرىٰ أنّ الكاتب قد صدّر بعض أحاديثه بعبارة أخبرنا أو حدّثنا أو… قراءة عليه ، أو… إملاءً ، وكلّ عبارة من هذه العبارات لها مرادها عندهم ، ولأجل ذلك لا بأس أن ننقل لك أنحاء تحمّل الحديث ، فنقول : أنحاء تحمّل الحديث سبعة :

أوّلها : السماع من الشيخ ، وهو أعلاها ، فيقول المتحمّل : (سمعت فلاناً) أو (حدّثنا) أو (أخبرنا) أو (أنبأنا).

الثاني : القراءة عليه : وتسمّىٰ (العرض) ، وشرطه حفظ الشيخ ، أو كون الأصل المصحّح بيده ، أو يد ثقة ، فيقول : «قرأت عليه فأقرّ به». وفي حكم القراءة عليه : السماع حال قراءة الغير ، فيقول : قُرئ عليه وأنا أسمع ، فأقرّ به أو إحدىٰ تلك العبارات.

الثالث : الإجازة : والأكثر علىٰ قبولها ، ويجوز مشافهة وكتابة ، ولغير المميّز.

الرابع : المناولة : بأن يناوله الشيخ أصله ويقول : هذا سماعي مقتصـراً عليه ، من دون (أجزتك) ونحوه. وفيها خلاف ، وقبولها غير بعيد ، مع قيام القرينة علىٰ قصد الإجازة. فيقول : (حدّثنا مناولة).

__________

(٢) المعتبر في شرح المختصـر ١ / ٢٧.

۲۴۱

الخامس : الكتابة : بأن يكتب له مرويّه بخطّه ، أو يأمر بها له ، فيقول : (كتب إلي) أو : (حدّثنا مكاتبة) علىٰ قول.

السادس : الإعلام : بأن يعلمه أنّ هذا مرويه ، مقتصـراً عليه من دون مناولة ولا إجازة. والكلام في هذا وسابقه كالمناولة فيقول : (أعلمنا) ونحوه.

السابع : الوجادة : بأن يجد المروي مكتوباً من غير اتّصال ـ علىٰ أحد الأنحاء السابقة ـ بكاتبه. فيقول : وجدت بخطّ فلان أو في كتاب أخبرني فلان أنّه خطّ فلان(١).

أجزاء الأحاديث :

الجزء الحديثي في اصطلاح المحدّثين تأليف الأحاديث المروية عن رجل واحد ، سواء كان ذلك الرجل من طبقة الصحابة أو من بعدهم ، وقد يختارون مطلباً من المطالب ، ويصنّفون فيه مبسوطاً ، فالجزء الحديثي هو كتاب صغير يشتمل علىٰ أحد أمرين :

الأوّل : جمع الأحاديث المروية عن واحد من الرواة.

الثاني : جمع ما رواه بعض الأئمّة الحفّاظ من أحاديث تتعلّق بموضوع واحد.

قال المحقّق الطهراني : «قد عقد في كشف الظنون فصلاً مستقلّا ً بعنوان أجزاء الأحاديث المروية ثمّ ذكر من تلك الأجزاء مائة ونيّف جزءاً مرويّاً عن الحفّاظ مرتّباً لها علىٰ ترتيب أسمائهم ، وهي لا تعرف عند علماء العامّة إلّا بعنوان : (الجزء) وينقل عنها في سائر كتبهم ، وروىٰ الشيخ محمّد بن محمّد بن سليمان المغربي المكّي المولود سنة (١٠٣٧ هـ) والمتوفّىٰ بدمشق سنة (١٠٩٤ هـ) ما يقرب

__________

(١) رسائل في دراية الحديث ١ / ٥٤٩.

۲۴۲

من ستّين جزءاً من تلك الأجزاء بإسناده إلىٰ مؤلّفيها في مسنده الموسوم بـ : (صلة الخلف بالاتّصال بالسلف) الموجودة نسخته عندنا ، وذكر عشـرين منها في منتخب المختار في ذيل تاريخ ابن النجار ، الذي طبعه عبّاس العزّاوي أخيراً ببغداد(١).

ثمّ قال الطهراني : ولكنّ المتعارف عند أصحابنا التعبير عن أجزاء الأحاديث بـ : (الكتاب) غالباً أو (كتاب النوادر)»(٢).

وإليك ذكر بعض الأجزاء الحديثية التي وردت في كتاب الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة :

١ ـ جزء في الحديث : لأبي الحسن العقيقي.

٢ ـ جزء في الحديث : لأبي غالب أحمد بن محمّد بن أبي طاهر محمّد بن سليمان الزراري.

٣ ـ جزء في الحديث : لأبي عبد الله جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري الكوفي البزّاز ، يرويه عنه تلميذه أبو غالب أحمد بن محمّد بن محمّد بن سليمان الزراري.

٤ ـ جزء في الحديث : لأبي محمّد حمّاد بن عيسىٰ الجهني ، الغريق بجحفة سنة (٢٠٨ أو ٢٠٩ هـ) ، يرويه عنه أيضاً الشيخ أبو غالب الزراري بإسناده إليه.

٥ ـ جزء في الحديث : لحميد بن زياد النينوائي ، المتوفّىٰ سنة (٣١٠ هـ) ، يرويه عنه الشيخ أبو غالب الزراري.

٦ ـ جزء في الحديث : لأبي القاسم سعد بن عبد الله بن أبي خلف القمّي ، المتوفّىٰ سنة (٣٠١ أو ٢٩٩ هـ).

__________

(١) كشف الظنون ١ / ٣٩١.

(٢) الذريعة ٥/٩٩.

۲۴۳

٧ ـ جزء في الحديث : لعبد الله بن جعفر الحميري يرويه الشيخ أبو غالب الزراري بإسناده إليه.

٨ ـ جزء في الحديث : لعلي بن سليمان بن المبارك القمّي ، يرويه عنه الشيخ أبو غالب الزراري.

٩ ـ جزء في الحديث : لعلي بن محمّد بن رياح ، يرويه الشيخ أبو غالب الزراري عنه بإسناده إليه.

١٠ ـ جزء في الحديث : لعمر بن أذينة برواية محمّد بن أبي عمير عنه ، ويرويه عنه الشيخ أبو غالب الزراري بإسناده إليه.

١١ ـ جزء في الحديث : لأبي عمرو الزاهد محمّد بن عبد الواحد الطبري اللغوي النحوي ، المتوفّىٰ ببغداد سنة (٣٤٥ هـ).

١٢ ـ جزء في الحديث : لأبي بكر محمّد بن يحيىٰ بن عبد الله بن العبّاس الكاتب النحوي الشطرنجي ، المتوفّىٰ بالبصـرة سنة (٣٣٥ هـ).

١٣ ـ جزء في الحديث : لهارون بن حمزة الغنوي الكوفي الثقة من أصحاب الصادق عليه‌السلام ، يرويه أبو غالب الزراري بإسناده إليه.

١٤ ـ جزء في الحديث : لهلال الحفّار البغدادي بن محمّد بن جعفر بن سعدان ابن عبد الرحمن بن ماهويه بن معيار بن مرزبان ، وهو من مشايخ الشيخ الطوسي.

١٥ ـ جزء في خطب أمير المؤمنين عليه‌السلام : برواية محمّد بن عمر الواقدي ، يرويه الشيخ أبو غالب الزراري عنه بإسناده إليه.

١٦ ـ جزء في خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم الغدير : برواية الخليل بن أحمد النحوي ، المتوفّىٰ سنة ١٧٠ هجريّة.

١٧ ـ جزء في دعاء السـرّ : كتبه الشيخ أبو غالب الزراري بخطّه.

١٨ ـ جزء في طرق حديث : إنّ لله تسعة وتسعين اسماً ، لأبي نعيم الإصفهاني

۲۴۴

مؤلّف تاريخ إصفهان.

١٩ ـ جزء في غرائب الحديث : لأبي الغنائم محمّد بن علي بن ميمون النرسي الكوفي ، المتوفّىٰ سنة (٥١٠هـ) عن ستّ وثمانين سنة ، يرويه الشيخ محمّد بن محمّد ابن سليمان المغربي.

٢٠ ـ جزء في فضائل أهل البيت عليهم‌السلام : لأبي الحسن علي بن المعروف البزّار ، رواه الشيخ محمّد بن محمّد بن سليمان المغربي.

٢١ ـ جزء في فضائل الصلوات علىٰ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : لأبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي.

٢٢ ـ جزء في فضائل علي عليه‌السلام : لأبي العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، المتوفّىٰ سنة (٣٣٣ هـ) ، ينقل عنه السيّد جمال السالكين علي بن الطاووس في كتاب اليقين.

٢٣ ـ جزء في فضائل علي عليه‌السلام ، فيه اثنا عشـر حديثاً : للشيخ الفاضل أبي علي الحسن بن أبي البركات علي بن الحسن بن علي بن عمّار ، ينقل عنه أيضاً السيّد ابن طاووس في الباب الحادي والأربعين والمائة من كتاب اليقين.

٢٤ ـ جزء في فضل سورة الإخلاص : لأبي نعيم الإصفهاني صاحب حلية الأولياء ، يرويه الشيخ محمّد بن محمّد بن سليمان المغربي في مسنده بإسناده عنه.

فاتّضح من كلّ هذا النقل أنّ كتابة الحديث كان أمراً مألوفاً بين المحدّثين ، بالإضافة إلىٰ الحفظ عن ظهر الغيب ، وأنّه كانت تسمّىٰ تلك المنقولات بالجزء الحديثي أو الكتاب أو الأصل أو ...

ناقل الجزء الحديثي :

جاء في مقدّمة النسخة المخطوطة التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الجزء

۲۴۵

الحديثي ما نصّه : (جزء من الأحاديث نقلت من خطّ علي بن أحمد بن شاذان الفامي ، كذا في النسخة التي نقلتها منها).

وجاء في نهاية خبر عدم جواز الصلاة خلف جماعة من الناس ما نصّه : (كتبت هذا الخبر من جزء كتاب من خطّ الشيخ الفقيه أبي الحسن علي بن أحمد ابن شاذان الفامي. وكتب علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصبّاغ).

قال الشيخ سليمان الماحوزي في فهرست آل بابويه وعلماء البحرين في ترجمة الحسين بن الحسن بن محمّد بن موسىٰ بن بابويه ما نصّه : «وقد أظفرنا الله تعالىٰ بكتاب قديم جمعه بعض قدماء الأصحاب ، وهو علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصبّاغ ، وعليه إجازة الفقيه نجيب الدين يحيىٰ بن سعيد الحلّي قدّس الله لطيفه وأجزل شريفه ، وفيه حديث صورته هكذا وساق حديث حبس الإمام الكاظم عليه‌السلام وهو الحديث الثاني في هذا الجزء الحديثي»(١).

وقال الشيخ سليمان في مكان آخر : «وفي الكتاب الذي جمعه الشيخ علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصائغ الذي أشرنا إليه في ترجمة الشيخ أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن محمّد بن موسىٰ بن بابويه حديث هذه صورته ، وساق حديث المعراج وهو الحديث الثاني في هذا الجزء الحديثي»(٢).

وأنت ترىٰ أنّه في المكانين أعلاه أشار الماحوزي إلىٰ أنّ هذا الجزء الحديثي من جمع ابن المؤدّب ، ولم يشِـر إلىٰ الفامي.

ولا بأس بالإشارة إلىٰ أنّ الشيخ سليمان قد نسب الحديث الأخير من هذا

__________

(١) فهرست آل بابويه ٣٥/٦.

(٢) فهرست آل بابويه ٥١/١٣.

۲۴۶

الجزء إلىٰ الشيخ علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصائغ ، والحال أنّ الذي في نسختنا : ابن الصبّاغ(٣) ، ولعلّه تصحيف.

وعلىٰ أي حال فإنّه ناقل لهذه الأحاديث من خطّ الشيخ الفقيه أبي الحسن علي ابن أحمد بن شاذان الفامي ، وهذا في غالب ظنّنا أنّه الأخ لصاحب كتاب مائة منقبة.

ثمّ إنّه قد احتمل الشيخ أحمد آل طعّان البحراني القطيفي في الرسائل الأحمدية أن يكون هذا الجزء الحديثي للأب من باب تقديم (علي) علىٰ (أحمد) فيكون المراد أحمد بن علي بن شاذان الفامي ، أي : والد صاحب كتاب مائة منقبة ، فإنّه بعد أن نقل حديث مَن لا يجوز الصلاة خلفه وحديث ابن الصبّاغ ، وبعد نقل عبارة النجاشي قال : شيخنا الفقيه حسن المعرفة صنّف كتابين لم يصنّف غيرهما ، أخبرنا بهما ابنه أبو الحسن رحمهما‌الله. ثمّ قال : فلعلّ تقديم (عليّ) علىٰ (أحمد) من تصحيف الناسخ لا المصنّف المعتمد ، والأمر سهل بعد معرفة المستند(٢).

ولكنّنا نقول : إنّ والد صاحب مائة منقبة قد نقل عنه مصنّف هذا الجزء الحديث الأوّل ، وهو أبو العبّاس أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي.

والفامي لعلّه منسوب إلىٰ الفوم ، والفوم الحنطة والخبز ، ويقال : الفوم الحبوب ، ويقال : الثوم المعروف(٣).

وفي الصحاح : الفوم السنبلة ، والفوم الحمض ، وبائعه فامي مغيّر عن فومي ؛

__________

) فهرست آل بابويه ٥١/١٣.

(٢) الرسائل الأحمديّة ١ / ٣٣٢.

(٣) مجمع البحرين ٦ / ١٣٢ مادّة / فوم.

۲۴۷

لأنّهم قد يغيّرون في النسب ، والفوم الخبز أيضاً(١).

من مشايخه :

وبعد أن اطّلعت علىٰ المكتوب في أوّل النسخة المخطوطة وما قاله الشيخ سليمان الماحوزي ، تعال معنا نقرأ ما قال أصحاب التراجم عن المشايخ الذين نقل عنهم صاحب هذا الجزء الحديثي لعلّنا نكشف الغبار عن شخصية هذا الراوي.

الأوّل : راوي الحديث الأوّل والسادس ، وهو أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي ، الفقيه أبو العبّاس القمّي سمع من : محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد المتوفّىٰ سنة (٣٤٣ هـ) ، ومحمّد بن علي بن تمّام الدهقان وغيرهما ، وروىٰ عنه ابنه أبو الحسن محمّد ، وجعفر بن أحمد ، وغيرهما ، وكان شيخ الشيعة في وقته. صنّف كتابين لم يصنّف غيرهما : زاد المسافر ، والأمالي رواهما عنه ابنه الفقيه أبو الحسن ، وكان أبو الحسن من مشايخ أبي العبّاس النجاشي ، ومحمّد بن علي الكراجكي ، وقد سمع منه الكراجكي بمكّة في سنة (٤١٢ هـ)(٢).

والمراد من ولده أبي الحسن محمّد صاحب كتاب مائة منقبة ، أي : أبو الحسن محمّد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي ، والمعروف أنّه إذا أطلق أبو الحسن من بني شاذان كان المراد به صاحب المائة منقبة.

فإذا كان المترجم له أعلاه هو والد صاحب مائة منقبة فيمكن القول كما ذكرنا : إنّ مصنّف هذا الجزء ، أي : علي بن أحمد بن شاذان الفامي أخوه.

__________

(١) الصحاح ٥ / ٢٠٠٥ مادّة / فوم.

(٢) موسوعة طبقات الفقهاء ٤ / ٥٨ ـ ٥٩ الترجمة : ١٢٨١.

۲۴۸

الثاني : راوي الحديث الرابع والسابع والعاشر ، وهو أخوه أبو الحسن محمّد ابن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان الفامي صاحب كتاب مائة منقبة وإيضاح دقائق النواصب ، وترجمته مفصّلة في مقدّمة كتابه المطبوع مراراً.

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images249.gif

الثالث : راوي الحديث الثاني ، هو الحسين بن الحسن بن محمّد بن موسىٰ بن بابويه رحمه‌الله ، كان فقيهاً عالماً ، روىٰ عن خاله علي بن الحسين بن بابويه. وقال المحقّق الشيخ سليمان : قد أظفرنا الله بكتاب قديم جمعه بعض قدماء الشيعة ، وهو علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصبّاغ ، وعليه إجازة الشيخ الفقيه نجيب الدين يحيىٰ ابن سعيد الحلّي رحمه‌الله ، وفيه حديث صورة إسناده هكذا : حدّثنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمّد بن موسىٰ بن بابويه رضي‌الله‌عنه ، قال : حدّثنا خالي علي بن الحسين رحمه‌الله. ثمّ ساق حديثاً طويلاً فيه دعاء الكاظم عليه‌السلام حين حبسه هارون. ثمّ

۲۴۹

قال : ولم أقف علىٰ هذا الشيخ رحمه‌الله في غير هذا الكتاب(١) ، انتهىٰ.

الرابع : راوي الحديث الثالث ، هو محمّد بن الحسن بن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه ، وقد ذكره الشيخ سليمان الماحوزي في فهرست آل بابويه ونقل عنه الحديث الثالث من هذا الجزء الحديثي بتمامه ، وهو حديث المعراج(٢).

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images250.gif

__________

(١) منتهىٰ المقال في أحوال الرجال ٣ / ٣٠ ـ ٣١ الترجمة : ٨٥٩. وانظر : أعيان الشيعة ٥ / ٤٨٦ ، وفهرست آل بابويه وعلماء البحرين ٣٥/٦.

(٢) فهرست آل بابويه ٥١/١٣.

۲۵۰

من مشايخ أخيه :

يظهر من هذا الجزء الحديثي أنّ المصنّف علي بن أحمد الفامي رحمه‌الله يروي عن أخيه صاحب كتاب مائة منقبة عن اثنين من المشايخ ، وهما :

١ ـ الشيخ الثقة أبو محمّد عبد الله بن الحسين الفارسي ، وقد روىٰ عنه الحديث الثامن ، حيث قال : وعنه ، قال : حدّثني الشيخ الثقة أبو محمّد عبد الله ...

٢ ـ أبو محمّد هارون بن موسىٰ التلعكبري ، وقد روىٰ عنه الحديث التاسع ، حيث قال : وعنه : قال : حدّثني أبو محمّد هارون بن موسىٰ.

٣ ـ إبراهيم بن محمّد المذاري حيث روىٰ عن أخيه الحديث الرابع عنه.

وصف الجزء الحديثي ونسخته :

هذا الجزء علىٰ صغره فإنّه يتكوّن من ١٠ ورقات مخطوطة ينقل فيها الفامي من مشايخه الذين يروي عنهم ، وقد نقل في بادئ الأمر الروايات مسندة إلىٰ المعصوم عليه‌السلام ، فهو يروي عن الإمام الصادق عليه‌السلام بسبع وسائط ، وعن النوفلي بخمس وسائط ، وعن علي بن إبراهيم القمّي بثلاث وسائط.

ومـمّـا يمتاز به هذا الجزء من الأحاديث أنّ بعض أحاديثه لم نعثر لها علىٰ مصدر ، فيكون هذا الجزء أوّل مصدر لها مثل الحديث الرابع وقطعة من الحديث السادس والحديث السادس والعشـرين والرابع والأربعين والخبر النادر.

وهذا الجزء الحديثي كبقية الأجزاء الحديثية التي تجمع مرويّات مسندة وبعضها مرسلة وبعضها حكايات وآثار ، فعدد الأحاديث المنقولة هنا أربعة وخمسون حديثاً ، والمسند منها عشـرة أحاديث ، والباقي من المراسيل.

۲۵۱

وصف النسخة :

هذا الجزء من الأحاديث هو الثالث من مجموعة شريفة مؤلّفة من ثمان رسائل محفوظة في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي ، وإليك وصفها :

اسم المخطوط : جزء من الأحاديث نقلت من خطّ علي بن أحمد بن شاذان الفامي.

اسم الناسخ : غير معروف.

تاريخ النسخ : الثلاثاء الخامس عشـر من شهر ربيع الثاني من سنة (١٣٠٦ هـ).

محلّ وجودها : مكتبة مجلس الشورىٰ في طهران ، ضمن مجموعة من الورقة ص١٤ ـ٢٤.

عدد الصفحات : ٢٠.

عدد الأسطر في كلّ صفحة : ١٨.

ملاحظة : قال الناسخ في آخر هذه النسخة : نجزت كتابة النسخة عن أصل مخطوط جدّاً ... إلىٰ آخر ما قال.

منهجية التحقيق :

مرّ تحقيق هذا الجزء الحديثي وإظهاره للنور بالمراحل الآتية :

١. عزل الأحاديث الواردة في هذا الجزء بعضها عن بعض وإعطاء كلّ حديث رقماً.

٢. صفّ الحروف بالآلة الكاتبة ، ومن ثمّ مقابلة المكتوب مع المخطوط تلافياً للسقط وممّا يزيغ عن البصـر أثناء صفّ الحروف.

٣. تخريج الأحاديث الواردة في هذا الجزء الحديثي من المصادر الأوّلية عندنا

۲۵۲

مع ذكر السند.

٤. مقابلة متن الأحاديث مع المصادر وتثبيت ما به الاختلاف إن كان يسيراً وإلّا فقد أشرنا إلىٰ أنّه قريب منه أو مضمونه.

٥. ترجمة المشايخ الذين روىٰ عنهم علي بن أحمد بن شاذان الفامي ، ومن خلال ذلك توصّلنا إلىٰ معرفة شيء يسير عن مؤلّف هذا الجزء الحديثي الذي لم نعثر له علىٰ ترجمة مستقلّة.

٦. شرح غريب الحديث.

وأخيراً أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان للأستاذ المحقّق السيّد محمّد المعلّم الذي اقترح تحقيق هذا الجزء المبارك ووضع نسخته المخطوطة بين أيدينا ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين.

۲۵۳

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images254.gif

۲۵۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images255.gif

۲۵۵

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-146.310images256.gif

۲۵۶

جزء كتاب من خطّ الشيخ الفقيه أبي الحسن علي بن أحمد بن شاذان الفامي نقلها عنه علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصبّاغ

بسم الله الرحمن الرحیم

[الحديث الأوّل]

حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن علي بن الحسن أعانه الله علىٰ طاعته(١) ؛ قال : حدّثني جعفر بن محمّد رحمه‌الله ؛ قال : حدّثنا محمّد بن أحمد ؛ قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ؛ عن أبيه ؛ عن النَّوْفَلي ؛ عن السَّكوني ؛ عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : العلمُ خزائنٌ ومفتاحُهُ السّؤال ؛ فاسألوا يرحمكم الله ؛ فإنّه يؤجر فيه أربعةٌ : السّائل ، والمتكلّم ، والمستمع ، والمحبّ لهم»(٢).

__________

(١) تقدّمت ترجمته ، وهو والد صاحب هذا الجزء الحديثي ووالد صاحب كتاب مائة منقبة.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ / ٢٨ ح٢٣. والسند هكذا : حدّثنا أبو الحسن محمّد بن عليّ بن الشاه الفقيه المروزي بمرو الرود في داره ، قال : حدّثنا أبوبكر بن محمّد بن عبد الله النيسابوري ، قال : حدّثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصـرة ، قال : حدّثنا أبي سنة ستّين ومائتين ، قال : حدّثني عليّ بن موسىٰ الرضا عليه‌السلام سنة أربع وتسعين ومائة ، ثمّ ذكر طريقين آخرين لا حاجة لذكرهما هنا. مسند

۲۵۷

[الحديث الثّاني]

حدّثنا الشّيخ أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمّد بن موسىٰ بن بابويه رضي‌الله‌عنه (١) ؛ قال : حدّثنا خالي علي بن الحسين رحمه‌الله(٢) ؛ قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ؛ عن أبيه ؛ قال : سمعت رجلاً من أصحابنا يقول : لمّا حبس الرشيد موسىٰ بن جعفر عليه‌السلام جَنّ عليه الليلُ فخاف ناحية هارون أن يقتُله ، فجدّد موسىٰ عليه‌السلام طَهوره واستقبل بوجهه القبلة وصلّىٰ لله أربع ركعات ، ثمّ دعا بهذه الدعوات ، فقال : «يا سيّدي ، نجّني من حبس هارون ، وخلِّصْني مِن يده ، يا مُخلِّص الشَّجَرِ مِن بَيْنِ رَمْل وطين وماء ، ويا مُخلِّص اللَّبَنِ مِنْ بَيْنِ فَرْث ودم ، ويا مُخلِّصَ الْوَلَدِ مِن بين مَشِيمَة وَرَحِم ، ويا مُخلِّص النّار مِن بين الحديد والحَجَر ، ويا مُخلِّص الرُّوحِ مِن بين الأحشاء والرَّحِمِ والأمعاء ، خلِّصْني مِن يد هارون».

قال : فلمّا دعا موسىٰ عليه‌السلام بهذه الدعوات ، أتىٰ هارونَ رجلٌ أسود في منامه وبيده سيف قد سلّه ، فوقف علىٰ هارون وهو يقول : أطلِق عن موسىٰ بن جعفر وإلّا ضربتُ عُنُقَك بسيفي هذا.

فخاف هارون من هيبته ، ثمّ دعا الحاجب ، فجاء الحاجبُ ، فقال له : اذهب إلىٰ السجن فأطلِق عن موسىٰ بن جعفر.

__________

الرضا عليه‌السلام : ٦١ ح١٠ و ١٦٥ ح٨٤ ، وفيه : (والمعلّم) بدل من : (والمتكلّم) ، بحار الأنوار ١ / ١٩٧ ح٣.

(١) الظاهر أنّه ابن أخت الشيخ والد الصدوق.

(٢) الظاهر أنّه والد الشيخ الصدوق رحمهما الله تعالى.

۲۵۸

قال : فخرج الحاجبُ حتّىٰ قرعَ باب السجن ، فأجابه صاحب [السجن] فقال : مَن ذا؟

قال : إنّ الخليفة يدعو موسىٰ بن جعفر ، فأخرِجْه مِن سجنك ، فأَطْلِقْ عنه.

فصاح السجّان : يا موسىٰ ، إنّ الخليفة يدعوك.

فقام موسىٰ عليه‌السلام مذعوراً فَزِعاً وهو يقول : «لا يدعوني في جوفِ هذا الليل إلّا لشـرٍّ يُريدهُ بي». فقام باكياً حزيناً مغموماً آيساً مِن حياته ، فجاء إلىٰ هارون ، وهو ترتعد فرائصه ، فقال : «سلامٌ علىٰ هارون».

فردّ عليه‌السلام ، ثمّ قال له هارون : ناشدتك بالله هل دعوتَ في جوف هذه الليلة بدعوات؟

قال : «نعم». قال : وما هنّ؟

قال : «جدّدتُ طَهوراً وصلّيتُ لله عزّ وجلّ أربع ركعات ، ورفعتُ طَرفي إلىٰ السماء وقلتُ : يا سيّدي ، خلِّصني مِن يد هارون وشرّه» وذكر له ما كان من دعائه.

فقال هارون : قد استجاب الله دعوتك ، يا حاجب أطلِق عن هذا ، ثمّ دعا بِخِلَع ، فخلَّعَ عليه ثلاثاً ، وحمّله علىٰ فرسه وأكرمه وصيّره نديماً لنفسه ، ثمّ قال : هات الكلمات ، فعلّمه. قال : فأطلق عنه وسلّمه إلىٰ الحاجب ليُسَلِّمَه ويكون معه إلىٰ الدار ، فصار موسىٰ بن جعفر عليه‌السلام كريماً شريفاً عند هارون ، وكان يدخل عليه في كلّ خميس إلىٰ أن حبسه الثانية فلم يَطلِق عنه حتّىٰ سلّمه إلىٰ السندي بن شاهك لعنه الله وقتله بالسمّ(١).

__________

(١) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ١/٨٨ ح١٣. والسند هكذا : حدّثنا محمّد بن عليّ ماجيلويه رضي‌الله‌عنه قال :

۲۵۹

[الحديث الثّالث]

حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي [بن الحسين] بن موسىٰ بن بابويه رحمه‌الله(١) ؛ قال : حدّثنا العمّ أبو جعفر رضي‌الله‌عنه (٢) ؛ قال : حدّثنا علي بن عبد الله الورّاق ؛ قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ؛ عن سهل بن زياد الآدمي ؛ عن عبد العظيم ابن عبد الله الحسني ؛ عن محمّد بن علي الرضا ، عن أبيه الرضا ، عن أبيه موسىٰ ابن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عليّ ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، قال :

«دخلتُ أنا وفاطمة علىٰ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فوجدتهُ يبكي بكاءً شديداً ، فقلت : فداك أبي وأُمّي يا رسول الله ، ما الذي أبكاك؟

قال : يا عليّ ، ليلةُ أُسري بي إلىٰ السماء رأيت نساءً مِن أُمّتي في عذاب شديد ، فأنكرتُ شأنهنّ ، فبكيتُ لما رأيتُ مِن شدّة عذابهنّ ، ورأيتُ امرأةً معلَّقةً بشعرها يغلي دماغ رأسها ، ورأيتُ امرأةً معلّقةً بلسانها والحميم يُصَبُّ في حلقها ، ورأيتُ امرأةً معلَّقةً بثدْيها ، ورأيتُ امرأةً تأكل لحمَ جسدِها والنّارُ تُوقَدُ مِن تحتها ، ورأيتُ امرأةً قد شُدّ رجليها إلىٰ ثديها وقد سُلِّط عليها الحيّاتُ والعقاربُ ، ورأيتُ امرأةً

__________

حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، قال : سمعت رجلاً من أصحابنا يقول ، وسائل الشيعة ٨ / ١٤٠ ح١٠٢٥٣ ؛ بحار الأنوار ٤٨ / ٢١٩ ح٢٠ ، فهرست آل بابويه وعلماء البحرين ٣٥/٦.

(١) الظاهر أنّه ابن أخ الشيخ الصدوق المعروف ، ووالد الصدوق يكون جدّه لأبيه.

(٢) الظاهر أنّه محمّد بن عليّ بن بابويه المعروف بالشيخ الصدوق ، بقرينة أنّ الورّاق من مشايخه.

۲۶۰

[صمّاء] عمياءَ خَرساءَ في تابوت مِن نار يخرجُ دماغُ رأسِها مِن مَنْخَرِها وبدنها(١) متقطَّعٌ مِن الجذامِ والبَرَصِ ، ورأيتُ امرأةً معلَّقَةً برجلَيها في تَنّور مِن نار ، ورأيتُ امرأةً [يُقَطَّعُ] لحمَ جسدِها مِن مُقدَّمها ومُؤخَّرها بمقاريض [من نار] ، ورأيتُ امرأةً يحرقُ وجهها ويداها وهي تأكل أمعاءها ، ورأيتُ امرأةً [رأسها] رأس الخنزير وبدنها بدن الحمارِ ، وعليها ألفَ ألفَ لون مِن العذاب ، ورأيتُ امرأةً علىٰ صورة الكلبِ والنّارُ تدخلُ في دُبُرها وتخرجُ مِن فِيها والملائكةُ يضـربونَ رأسها بمقامع [من نار].

فقالت فاطمة عليه‌السلام : حبيبي وقُرّة عيني ، أخبِرْني ما كان عملهنّ وسيرتهنّ حتّىٰ وضع الله عليهنّ هذا العذاب؟

فقال : يا بُنيّتي ، أمّا المعلَّقة بشَعْرها فإنّها كانت لا تُغطّي شَعْرَها من الرجال.

وأمّا المعلَّقة بلسانها فإنّها كانت تؤذي زوجها.

وأمّا المعلَّقة بثديها فإنّها كانت تمنع من فراش زوجها.

وأمّا المعلَّقة برجليها فإنّها كانت تخرج من بيتها بغير إذن زوجها.

وأمّا التي [كانت] تأكل لحم جسدها فإنّها كانت تزيّن للناس.

وأمّا التي شُدَّ يداها إلىٰ رجليها وسُلِّط عليها الحيّاتُ والعقاربُ فإنّها كانت قذرة الوضوء قذرة الثّياب ، وكانت لا تغتسل من الجنابة والحيض ، ولا تتنظّف ، وكانت تستهين بالصّلاة.

وأمّا العمياء والخرساء الصمّاء ، فإنّها كانت تلد فتعلّقه في عنق زوجها.

__________

(١) في المخطوط : (ويديها).

۲۶۱

وأمّا التي كانت تقرض لحمها بالمقاريض ، فإنّها كانت تعرض علىٰ الرجال.

وأمّا التي كانت يحرق وجهها وبدنها وهي تأكل أمعاءها ، فإنّها كانت قوّادة.

وأمّا التي كان رأسها رأس خنزير وبدنها بدن الحمار ، فإنّها كانت نمّامة كذّابة.

وأمّا التي علىٰ صورة الكلب والنّارُ تدخلُ في دُبُرها وتخرجُ مِن فِيها ، فإنّها كانت قينة(١) نوّاحة حاسدة(٢).

ثمّ قال عليه‌السلام : ويلٌ لامرأة أغضبت(٣) زوجها ، وطوبىٰ لامرأة رضيَ عنها زوجُها»(٤).

[الحديث الرابع]

حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد(٥) ؛ قال : أخبرني إبراهيم بن محمّد المذاري ؛ قال : حدّثنا محمّد بن جعفر القرشي(٦) ؛ قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ؛ قال : حدّثنا محمّد بن أبي عمير ؛ عن بعض أصحابه ؛ قال جعفر بن محمّد عليه‌السلام :

__________

(١) القينة : المغنّية.

(٢) في فهرست آل بابويه : (حاسرة).

(٣) في المخطوط زيادة : (أغضبت).

(٤) عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ / ١٣ ح٢٤ ، والسند هكذا : حدّثنا عليّ بن عبد الله الورّاق رضي‌الله‌عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن سهل بن زياد الآدمي ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ، عن محمّد بن عليّ الرضا عليه‌السلام ، إلىٰ أن أوصل السند إلىٰ أمير المؤمنين عليه‌السلام ، بحار الأنوار ٨ / ٣٠٩ ح٧٥ وج١٨ ص٣٥١ ح٦٢ وج١٠٠ ص٢٤٥ ح٢٤ ، فهرست آل بابويه وعلماء البحرين ٥١/١٣.

(٥) الظاهر أنّه أخوه صاحب مائة منقبة ، بشهادة أنّ المذاري من مشايخه.

(٦) وهو الرزّاز الذي ورد في سند كتاب مائة منقبة.

۲۶۲

«مَن افتضّ جاريةً حراماً فقد باعَ نصيبَه مِن الجنّة ، ومَن هدمَ بيت الله فقد باعَ نصيبَه من الجنّة ، وافتضاضُ سبع جوارٍ حرام ومحو سبع آيات وهدم بيت الله سبع مرّات أحبُّ إليَّ مِن أن أُقَبِّلَ غلاماً بشهوة»(١).

[الحديث الخامس]

حدّثنا أبو العبّاس بن أحمد إملاءً ؛ قال : أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمّد(٢) ؛ قال : حدّثني علي بن سليمان بن المبارك القمّي ؛ قال : حدّثني أبي ؛ عن الحسن بن محبوب ؛ عن أبي حمزة الثمالي ؛ عن زين العابدين علي بن الحسين عليه‌السلام ، عن أبيه ، عن آبائه قال :

«قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أوّل شيء يُنتَن مِن أجسادِكم بطونُكُم ؛ فاتّقوا الله ولا تجعلوا فيها إلّا طيِّباً»(٣).

__________

(١) لم نعثر عليه ، نعم ورد النهي الشديد في الروايات عن افتضاض الجارية وهدم بيت الله الحرام في وسائل الشيعة ٢٠ / ٣١٧ باب تحريم الإنزال في فرج المرأة المحرّمة. وعن تقبيل الغلام بشهوة في وسائل الشيعة ٢٠ / ٣٤٠ باب تحريم مقدّمات اللواط من التقبيل والنظر بشهوة ونحوهما.

(٢) الظاهر أنّه أبو غالب الزراري صاحب الرسالة في تاريخ آل أعين ، بقرينة شيخه عليّ بن سليمان بن المبارك القمّي.

(٣) ورد في صحيح البخاري ٨ / ١٠٧ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : «إنّ أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه ، فمَن استطاع أن لا يأكل إلّا طيباً فليفعل». وورد قريب منه في المصنّف لابن أبي شيبة الكوفي ٨ / ٣٥٨ ح٢٩٨ عن عبد الله بن جندب ، وفي كتاب الورع لابن أبي الدنيا : ٨٦ عن عبد الله بن جندب ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ... الآحاد والمثاني للضحّاك ٤ / ٢٩٣.

۲۶۳

[الحديث السّادس]

حدّثنا الفقيه أبو العبّاس أحمد بن علي بن الحسن أعانه الله علىٰ طاعته(١) ؛ قال : حدّثنا أبو غالب أحمد بن محمّد بن محمّد الزراريّ ؛ عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاريّ ؛ عن محمّد بن الحسين بن سعيد الصايغ ؛ عن علي اللبان ؛ عن إبراهيم بن خالد ؛ عن كرام ؛ عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : تلا هذه الآية : ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً قال : جُعِلتُ فداك ، ساءَ سبيلاً ، ما هو؟

قال : «ثلاثُ خصال في الدنيا(٢) ، وثلاثُ خصال في الآخرة ؛ أمّا التي في الدنيا فإنّه يذهب ببهاء الوجه ، ويورث الفقر ، ويبتر العمر. وأمّا الثلاث التي في الآخرة فسوء الحساب ، والسَّحْبُ علىٰ وجهه في النّار ، وشدّة العذاب»(٣).

قلت : جُعِلت فداك ، ما شدّة العذاب؟

قال : «إنّه يُمَثَّل للزاني مثال المرأة التي جامعها مِن نار أشدُّ مِنْ حَرِّ النار سبعين ضعفاً ، فيؤتىٰ بها فيقال له : تعرفها؟ فيقول : لا. فيُضـرَب بسوط من النار فينتفخ منه لحمُهُ وجلدُه ، ويصيحُ صيحةً لو سمعها أهل الدنيا ماتوا مِن ذلك ، فيقول : نعم نعم أنا أعرفها. فيقال : اعتَنِقْها كما اعتَنَقْتَها في دار الدنيا. فيعتنقها فينتثر لحمُه وجلدُه ، ويُسمَع تقعقع عظامه من مسيرة خمسمائة عام ، ويجري الصديدُ من فرجه كما يجري النهر الجاري».

__________

(١) وهو راوي الحديث الأوّل ، وهو والد صاحب هذا الجزء الحديثي ووالد صاحب كتاب مائة منقبة.

(٢) في المخطوط : (النار).

(٣) إلىٰ هنا ورد مضمونه في تفسير السمعاني ٣ / ٢٣٧ ؛ إرشاد القلوب ١ / ٧١.

۲۶۴

قال ، قلت : جُعِلت فداك ، فالمرأةُ مثلُ ذلك؟

قال : «إي والله والمرأةُ مثلُ ذلك ، إنّه يُمَثَّل لها مثالُ الرَّجُل الذي جامعَها في دار الدنيا من نار ، ثمّ يُقال لها : تعرفين هذا؟ فتقول : لا. فتُضـرَب بسوط من نار فينتفخ منه لحمها وجلدها ، فتقول : نعم نعم ، فيقال لها : اعتنقيه كما اعتنقته في دار الدنيا ، فتعتنقه فينتثر لحمُها وجلدُها ، ويُسمَع تقعقع عظامها من مسيرة خمسمائة عام ، يجري الصديدُ مِن فرجها كما يجري النهر الجاري ، فيقول أهل النار : يا ربّ ، ضاعِف علينا العذابَ واصرِفْ عنّا ريحَ الزُّناةِ»(١).

[الحديث السّابع]

حدّثنا أبو الحسن محمّد بن أحمد إملاءً(٣) ؛ قال : حدّثني أبو محمّد عبد الله بن غياث الشاهد ؛ قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن عجلان الحافظ ؛ قال : حدّثني عبد الملك بن محمّد ؛ قال : حدّثني حنظلة ؛ قال : حدّثني القاسم بن محمّد ؛ قال : دخلتُ علىٰ عائشة فوجدتها ساجدةً وهي تقول في سجودها : الويل لكِ يا عائشة إن أخذك الله بمظالم علي بن أبي طالب يوم البصـرة.

فقلت : يا عمّتاه ، أتقولين هذا وأنتِ قاتلتيه؟!

فقالت : إليك عنّي يا ابن أخ ، فإنّي امرأة أغويت وأغواني ، فعلىٰ مَن أغواني لعنة الله ، وإنّي كثير الاستغفار لأبي ؛ لأنّه جَلَسَ مجلساً لم يكن له بحقّ. ثمّ طفقت

__________

(١) لم ترد القطعة من قوله : (قلت : جعلت فداك) إلىٰ هنا في المصدر.

(٢) ذكرنا سابقاً أنّه صاحب مائة منقبة ، وهو الأخ لصاحب هذا الجزء الحديثي.

۲۶۵

وهي تقول :

إذا ما الغَشُّ حُكَّ عَلَىٰ الـمَحَكِّ

تَبَيَّن غَشُّهُ مِن غيرِ شَكِّ

فَفِينا الغَشُّ والذَّهَبُ الـمُصَفّىٰ

عَليٌّ بَيْنَنا شِبْهُ الـمَحَكِّ(١)

[الحديث الثّامن]

وعنه(٢) ، قال : حدّثني الشّيخ الثّقة أبو محمّد عبد الله بن الحسين الفارسي قراءةً(٣) عليه ؛ قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عجلان مولىٰ بني هاشم ؛ قال : حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمّدي ؛ قال : حدّثنا أبو روح فرح بن فروة ؛ قال : حدّثنا مسعدة ؛ قال : كان بالكوفة [في جيراننا] رجلٌ فامي(٤) ، يُكنّىٰ أبا جعفر ، وكان إذا أتاه أحدٌ من العلويّين في حاجة قضاها ؛ فإن كان معه ثمنها أخذه وإلّا قال

__________

(١) نقل ابن حمزة الطوسي في الثاقب من المناقب : ١٢١ ح١٢٢ أنّه روي عن عائشة ـ مع انحرافها عن عليّ عليه‌السلام ـ قالت : كنّا نختبر أولادنا علىٰ عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بحبّ عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، فمَن أحبّه علمنا أنّه لرشده ، وقد ذكر في ذلك أبيات عنها :

إذا ما التبر حكّ علىٰ المحكِّ

تبيّن غشّه من غير شكّ

ففينا الغشّ والذهب المصفّىٰ

عليّ بيننا شبه المحكّ

وأورد البيتين الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين : ١٣٣ بتفاوت في نقل الحادثة.

(٢) أي : عن أخيه محمّد بن أحمد صاحب مائة منقبة.

(٣) من مشايخ أخيه صاحب مائة منقبة.

(٤) قد تقرأ في المخطوط : (نامي) ، وفي الأربعين (فامي) ، والفوم : الحنطة ، الحمص ، الحبوب ، ويقال لبائعه : (فامي) مغيّراً عن (فومي). (انظر : الصحاح ٥ / ٢٠٠٥ ؛ تاج العروس ١٧ / ٥٤٦).

۲۶۶

لغلامه : أثبِت ثمنَ ما أخذه في علي بن أبي طالب. فأقام علىٰ ذلك ما شاء الله ، ثمّ إنّه اختلّ فافتقر فقعد في بيته وكان يجلس علىٰ باب داره وينظر في دفتر حسابه إذ مرّ به رجلٌ فقال له كالمستهزئ به : يا أبا جعفر ، ما فعلَ غريمُك الكبير ـ يعني علي ابن أبي طالب ـ؟

قال : فاغتمّ الرجل من ذلك غمّاً شديداً ودخل إلىٰ بيته وهو كئيب من قوله. فلمّا كان في الليل رأىٰ في منامه كأنّه علىٰ باب داره إذ مرّ به رسول الله ـ صلى‌الله‌عليه‌وآله ـ وبين يديه الحسين بن علي عليه‌السلام ، فقال له : «يا بُنيّ ، ما فعل أبوك؟»

فقال أمير المؤمنين : «ها أنا يا رسول الله».

فقال له النبي عليه‌السلام : «لِمَ لا تدفع إلىٰ هذا الرجل حقَّه؟»

فقال : «يا رسول الله ، هذا حقّه قد جئته به».

قال : «فادفعه إليه».

قال : فناولني كيساً مِن صوف فأخذت.

فقال لي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : «خُذ هذا ، فإنّه لا فقر عليك بعد اليوم ، وإذا صار إليك أحدٌ مِن ولده يطلبُ شيئاً فلا تمنعه».

فانتبهت والكيس في يدي ، فانتبهتْ امرأتي ، وقُلت لها : أنائم أنا أم يقظان؟ فقالت : بل يقظان.

قلت : اسرِجي ، فأسرجت ، فناولْتُها الكيسة وحدّثتها الحديث.

فقالت : أيّها الرجل ، اتّق الله ولا يكون الفقر حَمَلَك علىٰ أن خدعتَ بعضَ هؤلاء التجّار فأخذتَ ماله.

فقلت : لا والله ولا كان إلّا ما أخبرتك.

قال ، فقالت : إن كنتَ صادقاً فانظر في حساب أمير المؤمنين عليه‌السلام.

فأخرجتُ الورقة التي كان فيها الحساب فإذا هي بيضاء وما فيها من الكتابة

۲۶۷

قليلٌ ولا كثيرٌ(١).

[الحديث التّاسع]

وعنه(٢) قال : حدّثني أبو محمّد هارون بن موسى(٣) ؛ قال : حدّثني جعفر بن علي الدقّاق ؛ قال : حدّثني محمّد بن زكريّا ؛ قال : حدّثني ابن عائشة ؛ قال : حُدِّثْتُ أنّ الحسين عليه‌السلام مرّ ببابِ بعضهم فاستسقىٰ ماءً ، فأخرجتْ إليه جاريةٌ ماءً في كوز حيري خزف ، فشـرب وأنشأ يقول :

«سَقيت طبرزداً(٤) بغريضِ(٥) مزنٍ

كذَوبِ الشَّهدِ خالَطَه الرِّضابُ»(٦)

فأجابته الجارية :

وما أن بالطبرزد طاب لكن

بمسّك لا به طاب الشَّـرابُ

__________

(١) كتاب الأربعين لمنتجب الدين ٢ / ٦٨٠ ، الحكاية الثانية عشـرة ، والسند : أخبرنا أبو بكر محمّد ابن عبد الكريم بن محمّد القلانسـي العدّال إجازة ، أخبرنا الإمام أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري ، أخبرنا حميد بن المأمون ، حدّثنا أبو عليّ حمد بن عبد الله الأصبهاني بالري ، حدّثنا محمّد بن أحمد بن صدّيق الإصفهاني ببغداد ، حدّثنا عبد الله بن عمر بن منصور ، حدّثنا محمّد بن عثمان الكاتب ، عن أبي عيسىٰ الناقد ، عن إبراهيم بن مهران.

(٢) أي : عن أخيه محمّد بن أحمد صاحب مائة منقبة.

(٣) من مشايخ أخيه صاحب مائة منقبة.

(٤) أي : السكّر.

(٥) في المخطوط : (بكريض) ، والغريض : ماء المطر.

(٦) في الأغاني نقلاً عن الزبير : الرضاب : ماء المسك. ورضاب كلّ شيء ماؤه.

۲۶۸

وأنت إذا وطأتَ بلاد قوم

يطيبُ إذا وطأت بها التُّرابُ(١)

[الحديث العاشر]

حدّثنا محمّد بن أحمد(٢) ؛ قال : حدّثنا علي بن محمّد بن العبّاس الهاشمي قَدِمَ علينا ؛ قال : حدّثني محمّد بن أحمد ؛ عن أبيه ؛ عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني

__________

(١) تاريخ مدينة دمشق ٣٣/٢١٧ ، بسنده المتّصل إلىٰ محمّد بن يحيىٰ بن عبد الحميد قال مرّ عبد الله ابن معاوية بجدّه عبد الحميد بن عبيد فاستسقىٰ فخاض له سويق لوز فقال عبد الله بن معاوية :

شربت طبرزداً بغريض مزن

ولكنّ الملاح بكم عذاب

وما إن بالطبرزد طاب لكن

بمسّك لا به طاب الشـراب

وأنت إذا وطئت تراب أرض

يطيب إذا مشيت بها التراب

لأنّ نداك يطفي المحل عنها

وتحييها أياديك الرطاب

كذا في هذه الرواية ثمّ قال : والصواب ثمّ أورد رواية أخرىٰ بسند آخر إلىٰ عبد الحميد بن عليّ بن عبيد بمزرعته بالصـرار ، وقد عطش فاستسقاه فخاض له سويق لوز فسقاه إيّاه فقال عبد الله بن معاوية :

شربت طبـرزداً بغريـض مـزن

كذوب الثلج خالطه الرضاب

فقال عبد الحميد بن عبيد :

وما إن ماؤنا بغريض مزن

ولكنّ الملاح بكم عذاب

وما إن بالطبرزد طاب لكن

بمسّك لا به طاب الشـراب

وأنت إذا وطئت تراب أرض

يطيب إذا مشيت لها التراب

لأنّ نداك يطفي المحل عنها

وتحييها أياديك الرطاب

وقريب من ذلك في الأغاني ١٢ / ٤٣٥ ؛ وعيون الأخبار ٣ / ٢٢٩.

(٢) ذكرنا سابقاً أنّه صاحب كتاب مائة منقبة.

۲۶۹

قال : حدّثني محمّد بن علي بن موسىٰ عليه‌السلام ؛ قال : «أوصىٰ الحسين بن علي عليه‌السلام ابنَه :

أَبُنـي إنّـي واعِظٌ ومُؤدِّبٌ

فافهمْ فإنّي العاقِلُ المتأدّبُ»(١)

[الحديث الحادي عشـر]

روىٰ محمّد بن أبي عُمَير ؛ عن أبي بكر الحضـرمي ؛ عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن آبائه عليهم‌السلام قال :

«قال رسول الله [صلى‌الله‌عليه‌وآله] : مَن جامع غلاماً جاء جُنُباً يومَ القيامة لا يُنْقِيه ماءُ الدُّنيا ، وغَضِبَ الله عليهِ ولَعَنَهُ وأعدّ له جهنّمَ وساءت مصيراً.

ثمّ قال : إنّ الذَّكَرَ يركَبُ الذَّكَرَ فيهتزُّ العرشُ لذلك ، وإنّ الرجلَ ليؤتىٰ في حُقبة فيحبسه الله علىٰ جِسـر جهنّم حتّىٰ يفرغُ مِن حسابِ الخلائق ، ثمّ يؤمر به إلىٰ جهنّم فيُعذّب بطبقاتها ـ طبقةً طبقةً ـ ثمّ يردّه إلىٰ أسفلها فلا يخرج منها»(٢).

__________

(١) تاريخ مدينة دمشق ٤٢ / ٥٢٦ ، بسنده المتّصل إلىٰ الربيع بن الفضل ، قال : من قول عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام :

أَبُنيّ إنّي واعِظٌ ومؤدِّبٌ

فافهمْ فإنّي العاقل المتأدّب

واحفظ وصيّة والد متحنّن

يغذوك بالآداب كي لا تغضب

أبُنيّ إنّ الرزق مكفول به

فعليك بالإجمال فيما تطلب

لا تجعلنّ المال كسبك مفرداً

وتقي إلهك فاجعلن ما تكسب

إلىٰ آخر الأبيات.

(٢) الكافي ٥ / ٥٤٤ ح٢ باب اللواط والسند : علي بن إبراهيم عن أبيه إلىٰ آخر السند أعلاه ، وسائل الشيعة ٢٠ / ٣٢٩ ح٢٥٧٤٤ باب تحريم اللواط علىٰ الفاعل.

۲۷۰

[الحديث الثاني عشـر(١)]

وروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «إنّ المؤمن يُمسـي حزيناً ويُصبحُ حزيناً ولايصلِحُهُ إلّا ذلك»(٢).

[الحديث الثالث عشـر]

إذا عسـرَ علىٰ المرأة الولادةُ فاكتبْ علىٰ قطعةِ خُبز : «يا موسىٰ ، إنّي أنا الله ربُّ العالَمِينَ ، وأَلْقِ عَصَاكَ ، طه ما أنزلنا عليكَ القُرآنَ لتشقىٰ» وأطعِمْها المرأة(٣).

[الحديث الرابع عشـر]

عن أبي عبد الله عليه‌السلام أنّه قال : «مَن قال هؤلاء(٤) الكلمات سبعينَ مرّةً في كلِّ يوم فأنا ضامنٌ له في دُنياه وآخرته أن تلقاهُ البشارةُ عند موته ، وله بكلّ كلمة منهنّ بيتٌ في الجنّة ، يقول : يا أسمعَ السّامعينَ ، ويا أبصـرَ الـمُبصِـرينَ ، ويا أسرعَ الحاسِبين ، ويا أرحمَ الرّاحمينَ ، ويا أحكمَ الحاكمينَ»(٥).

__________

(١) من هنا إلىٰ آخر الجزء الحديثي أخبار مرسلة.

(٢) التمحيص : ٤٤ ح٥٥ باب التمحيص بالحزن والهمّ ، والسند : عن رفاعة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : قرأت في كتاب عليّ عليه‌السلام ... إلىٰ آخره. وفيه : (يصلح له) بدل من : (يصلحه) ، بحار الأنوار ٦٩ / ٧١ ح٣ باب الحزن.

(٣) لم نعثر علىٰ هكذا نصّ لعسـر الولادة في المصادر المتوفّرة عندنا ، نعم ذكر الطبرسي في مكارم الأخلاق : ٣٩٢ و ٤٠٩ آيات وأدعية وأذكاراً لعسـر الولادة ، ومجموع ذلك تجده في بحار الأنوار ٩٢ / ١١٦ الدعاء لعسـر الولادة.

(٤) كذا في المخطوط ، والمراد : هذه.

(٥) قرب الإسناد : ٢ ح٥ ، بتقديم وتأخير ، والسند : محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن

۲۷۱

[الحديث الخامس عشـر]

الحسن بن محبوب ؛ عن أبي أيّوب ؛ عن محمّد بن مسلم ؛ عن أبي جعفر قال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : ألا أُخبركُم بما يضحكُ منهُ الربُّ تباركَ وتعالىٰ ويغفرُ ذنوبَ مَن قالَهُ؟ وهو أن يقولُ العبدُ المؤمِن بعد صلاة الفجر والمغرب : «سبحانكَ لا إلهَ إلّا أَنْتَ اغْفِر لي ذُنوبي كُلَّها جميعاً إنّه لا يغفرُ الذُّنوبَ كُلَّها جميعاً إلّا أنتَ» فإذا قال ذلك العبدُ المؤمنُ ضحك الله مِن قوله واهتزّ لذلك عرشُهُ سروراً وقدَّسَتْه جميع ملائكته ، وقال الله الكبير الأعزّ للكتبة(١) : اكتبوا لعبدي فإنّه لا يغفر الذنوبَ كلّها جميعاً إلّا أنا»(٢).

[الحديث السادس عشـر]

جميل ؛ عن الوليد بن صبيح قال : شكوتُ إلىٰ أبي عبد الله عليه‌السلام دَيْناً لي علىٰ أُناس ، فقال : «قُل : اللَّهُمَّ لحظةً(٣) مِن لحظاتك(٤)! الكِرام ، تيَسِّـر علىٰ غرمائي! بها

__________

أبيه ، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، قال : وحدّثني جعفر ، قال ، قال أبي. بحار الأنوار ٧٩/٦٤ ح٨ باب استحباب الصلاة عن الميّت والصوم ، و ٩٢/٣٥٠ ح١ باب الدعوات المأثورة ؛ الدعوات : ٢١٥ ح٥٨٠ بتقديم وتأخير في بعض العبارات.

(١) في المخطوط غير واضحة.

(٢) فلاح السائل : ٢٣٠ ، بنفس السند ، ولكن بتقديم وتأخير في بعض العبارات ، بحار الأنوار ٨٢ / ٩٨ ح٥ الباب الحادي والأربعون تعقيب صلاة المغرب ؛ مستدرك الوسائل ٥ / ١٠١ ح٥٤٣٧ باب نبذة ممّا يستحبّ أن يُزاد في تعقيب المغرب والعشاء.

(٣) أي : الحظ لحظةً ، أو أسألك لحظةً ، والمراد بها نظر الرحمة.

(٤) في المخطوط : (لحظاتي) والمثبت عن المصدر.

۲۷۲

القضاء ، وتيسّـر لي بها مِنهم الاقتضاء ، إنّك علىٰ كُلِّ شيء قدير»(١).

[الحديث السابع عشـر]

أبو أيّوب ؛ عن ابن مسلم قال : سألتُ أبا جعفر عليه‌السلام عن الخمر ، فقال : «قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أوّل ما نهاني ربّي عن عبادة الأوثان وشُرب الخمر وملاحاة الرّجال(٢) ، إنّ الله بعثني رحمةً للعالمين ولأمحِقَ المعازِف والمزامير وأُمور الجاهلية وأوثانها وأزلامها وأحداثها. أقسمَ ربّي : لا يشـربُ عبدٌ لي خمراً بعد ما حَرَّمْتُها علىٰ لسان محمّد النبي إلّا سَقَيْتُه يوم القيامة مثل ما شرب من الحميمِ معذّباً بعد أو مغفوراً(٣) له».

قال أبو جعفر عليه‌السلام : «وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا تقاعدوا شُرّاب الخمر ، ولا تزوّجوا إليهم ، ولا تعودوهم إذا مرضوا ، ولا تصلّوا عليهم إذا ماتوا ؛ فإنّ شارب الخمر يجيء يوم القيامة مُزرَقَّةً عيناه ، دالعاً(٤) لسانَه ، يسيلُ لعابُه ، يقذّرُهُ مَن يراه»(٥).

__________

(١) الكافي ٢/٥٥٤ح١ باب الدعاء للدين ، والسند : عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد وسهل ابن زياد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن جميل ... ؛ الوافي ٩/١٦١٥ح٨٨٣٩ باب الدعاء.

(٢) أي : منازعتهم.

(٣) في المخطوط : (معرب أو مغفور).

(٤) في المخطوط : (ذالعاً).

(٥) الأمالي للصدوق : ٥٠٢ ح٦٨٨ بتفاوت في بعض المفردات ، والسند : عن أبيه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن الهيثم بن أبي مسـروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي أيّوب ... إلىٰ آخره. بحار الأنوار ٧٦ / ١٢٦ ح٥ باب حرمة شرب الخمر.

۲۷۳

[الحديث الثامن عشـر]

وروي عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «مَن قرأ القرآن قائماً في صلاة كُتِبَ له بكلّ حرف مائة حسنة ، ومَن قرأ جالساً كُتِبَ له بكلّ حرف خمسين حسنةً ، ومَن قرأ في غير صلاة كُتِب له بكلّ حرف عشـر حسنات»(١).

[الحديث التاسع عشـر]

روي عن جابر الجعفي قال : من سَبَّحَ تسبيحَ فاطمة عليه‌السلام منكم قبلَ أن يثني رجليه من المكتوبة غُفِرَ له(٢).

[الحديث العشـرون]

وروي عن هشام بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ الناس يروون أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، لم يشبع مِن خبز حنطة ثلاثة أيّام حتّىٰ قبضه الله إليه.

__________

(١) الكافي ٢ / ٦١١ ح١ باب ثواب قراءة القرآن ، والسند : عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن معاذ بن مسلم ، عن عبد الله بن سليمان ، عن أبي جعفر عليه‌السلام. ثواب الأعمال : ١٠١ ثواب مَن قرأ القرآن قائماً في صلاته ، والسند : حدّثني جعفر بن محمّد بن أبي مسـروق ، قال : حدّثني الحسن بن محمّد بن عامر ، عن عمّه عبد الله بن عامر ، عن الحسن ابن محبوب ، عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر عليه‌السلام. وسائل الشيعة ٦ / ١٨٧ ح٧٦٩٠ باب استحباب كثرة قراءة القرآن.

(٢) السـرائر ٣ / ٥٩٢ ، نقلاً عن كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن ابن سنان عن جابر الجعفي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، وسائل الشيعة ٦ / ٤٤٠ ح٨٣٨٨ باب تأكّد استحباب التعقيب بتسبيح الزهراء عليها‌السلام.

۲۷۴

قال : «لا والله ما أكلهُ قطّ ، وما كان طعامُهُ إلّا الشّعير ، وحلواه التمر ، وإدامه الزيت ، ووقوده السعَف(١).

ولقد أُهدي إليه صاعٌ من تمر فطلب في البيتِ شيئاً يوضع عليه التمر فلم يوجد فأمره به فأُلقي علىٰ الأرض ، وكان عليه عباء فاتّزرها وجلس يأكل ، ثمّ قال : أتّزرُ أزرة العبد وأجلسُ جِلْسَة العبد وآكل أكلة العبد يعني علىٰ الأرض»(٢).

[الحديث الحادي والعشـرون]

روي عن أبي جعفر عليه‌السلام أنّه قال :

«في خمسة وعشـرين مِن رجب بَعَثَ الله محمّداً ؛ فمَن صام ذلك اليوم كانت له(٣) كفّارةُ مأتَي سَنَة ، وفي تسع [و] عشـرين مِن ذي القعدة أنزل الله الكعبة وهي أوّل الرحمة التي أُنزِلَت(٤) ؛ فمَن صام ذلك اليوم كانت له كفّارة مأتي سنة(٥) ، وفي تسع [و] عشـرين(٦) مِن ذي الحجّة أُنزلت توبةُ داود ؛ فمَن صام ذلك اليوم كانت

__________

(١) ورد مضمونه في الأمالي للشيخ الطوسي : ٦٦٣ ح١٣٨٣ وسنده : أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم القزويني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن وهبان الهنائي البصـري ، قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، قال : أخبرني أبو محمّد الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أبو جعفر ، قال : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام. بحار الأنوار ١٦/٢٨٨ح١٤٦ باب مكارم أخلاقه وسيرته صلى‌الله‌عليه‌وآله ، و ٦٢/٣١٨ ح٣١.

(٢) لم نعثر عليه في المصادر المتوفّرة عندنا.

(٣) في المقنع : (كان) بدل من : (كانت له).

(٤) في المقنع : (رحمة نزلت) بدل من : (أوّل الرحمة التي أنزلت).

(٥) في المقنع : (كان كفّارة سبعين سنة) بدل من : (كانت له كفّارة مائتي سنة).

(٦) قوله : (وعشـرين) لم يرد في المقنع.

۲۷۵

كفّارة ستّين(١) سنة ، وفي أوّل يوم من المحرّم دعا زكريّا ربّه ؛ فمَن صام ذلك اليوم استجاب الله له كما استجاب لزكريّا(٢)»(٣).

[الحديث الثاني والعشـرون]

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن عَمَّر أربعين سنة رُفِعَ عنه ثلاثة أنواع : الجنون والجذام والبرص. ومَن عمّر خمسين سنة رزقه الله الإنابة إليه. ومَن عمّر ستّين سنة ليّن الله عليه الحساب. ومَن عمّر سبعين سنة قَبِلَ الله حسناته ومحا عنه سيّئاته. ومَن عمّر ثمانين سنة غفر الله له ما تقدّم مِن ذنبه وما تأخّر ، ومشىٰ في الأرض يشفع لأهله»(٤).

[الحديث الثالث والعشـرون]

وأتت امرأةٌ محمّدَ بن علي عليه‌السلام فقالت : يا ابن رسول الله ، إنّي أكلتُ الثومَ سبعةَ أيّام ، قال : «اذهبي فاغسلي ثيابَك واغتسلي وأعيدي صلاتك»(٥).

__________

(١) في المقنع : (تسعين) بدل من : (ستّين).

(٢) في المقنع : (من زكريّا) بدل من : (لزكريّا).

(٣) المقنع : ٢٠٧ من دون إسناده لأبي جعفر عليه‌السلام.

(٤) الخصال : ٥٤٤ ح٢١ فيمَن عمّر أربعين سنة فما فوقها ، بتفاوت في بعض الكلمات ، والسند : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي‌الله‌عنه ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن علي المقري ، عن يحيىٰ بن المبارك ، عن عبد الله بن جبلة ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. بحار الأنوار ٧٠ / ٣٨٨ ح٤.

(٥) لم نعثر علىٰ هذه الحكاية بهذا الشكل ، نعم ورد في التنافر بين أكل الثوم والصلاة أو دخول المسجد ، روايات كثيرة. وسائل الشيعة ٥ / ٢٢٦ باب كراهة دخول المساجد وفيه

۲۷۶

[الحديث الرابع والعشـرون]

عن الأصبغ بن نُباتة قال : قال علي أمير المؤمنين عليه‌السلام :

«يليكُم بعد الخمسمائة(١) أُمراء كَفَرَة ووزراء فَجَرة وأُمناء خَوَنَة وعُرفاء فَسَقَة فيكثر التجارة وتقلّ الأرباح ، ويفشوا الرّبا ، وتكثر أولاد الزنا ، تعمر السّباخ وتُباع المعازف ، وتقطع الأرحام ، وتعظم الأمل(٢) ، وتأدّب النساء أرباباً ، وتركبُ النساءُ السـروج ، فتكتفي النساء بالنساء ، والرجال بالرجال».

قال ، فقال رجلٌ : يا أمير المؤمنين ، فكيف يُصنَع في ذلك الزمان؟

فقال : «الهرب الهرب»(٣).

[الحديث الخامس والعشـرون]

كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه إذا توضّأ لم يَدَعْ أحداً يَصُبُّ عليه الماء ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، لِمَ لا تَدَعْهُم يصبّونَ عليك الماء؟

__________

رائحة ثوم ، وج٢٥ ص٢١٣ باب أنّه لا يكره أكل الثوم ولا البصل ... ولكن يكره دخول مَن في فيه رائحتها المسجد.

(١) في المصادر : (الخمسين والمائة).

(٢) في المصادر : (الأهلة).

(٣) ورد قريب منه في فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام لابن عقدة الكوفي : ١٢٦ ، والغيبة للنعماني : ٢٥٧ ح٣ ، والسند : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة ، قال : حدّثنا حميد بن زياد الكوفي ، قال : حدّثني علي بن الصباح المعروف بابن الضحّاك ، قال : حدّثنا أبو علي بن الحسن بن محمّد الحضـرمي ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة. بحار الأنوار ٥٢ / ٢٢٨ ح٩٢ فيما روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام.

۲۷۷

قال : «لا أُحبّ أن أُشركَ في صلاتي أحداً»(١).

[الحديث السادس والعشـرون]

روي عن إسحاق بن عمّار قال :

قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ العامّة يقولون : إنّ النار يصطفق أبوابها(٢) لا يبقىٰ فيها أحدٌ.

فقال : «ليس كما يقولون ، فإنّ الملحدين فيها أبد الآبدين».

فقلت له : مَن هُم جعلني الله فداك؟

فقال : «هم أعداء علي بن أبي طالب النُصّاب لنا أهل البيت». ثمّ قال : «يا إسحاق ، إنّ الله إذا أدخل أهل الجنّةِ الجنّةَ ، وأهل النّارِ النّارَ تجلّىٰ ، لمحمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فيخرّ محمّدٌ ساجداً ، ينادي : يا ربّ ، أُمّتي أُمّتي. فيقال له : ارفع رأسك وسَلْ تُعْطَ. ثمّ يقول الله للنّار : يا نارُ أطيعي محمّداً. فيقول محمّد للنار : أخرجِي مَن كان

__________

(١) علل الشـرائع ١/٢٧٨ ح١ باب العلّة التي من أجلها يكره صبّ الماء علىٰ المتوضّئ ، والسند : عن أبيه قال : حدّثنا محمّد بن يحيىٰ العطّار ، قال : حدّثنا محمّد بن أحمد ، قال : حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن شهاب بن عبد ربّه ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال ، ورواه مرسلاً في مَن لا يحضـره الفقيه ١/٤٢ ح٥٨ ، صفة وضوء أمير المؤمنين عليه‌السلام ، تهذيب الأحكام ١/٣٥٤ ح١٠٥٧ باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ، والسند : إبراهيم بن هاشم عن عبد الرحمن بن حمّاد إلىٰ آخر السند المذكور في علل الشـرائع ، وسائل الشيعة ١/٤٧٧ ح١٢٦٧ باب كراهة الاستعانة في الوضوء.

(٢) كتب فوقها : (أي : يفتح أبوابها).

۲۷۸

في قلبه شيءٌ من الصلاح ، فيخرج بعدد(١) إليه ، ثمّ يتجلّىٰ له ثانيةً فيخرّ محمّدٌ ساجداً علىٰ وجهه وهو يقول : يا ربّ ، أُمّتي أُمّتي. فيقول الله تبارك وتعالىٰ : يا محمّد ، ارفع رأسك وسَلْ تُعْطَ ، واشفَعْ تُشَفَّع. ثمّ يقول الله للنّار : أطيعي محمّداً ، فيرفع رأسه ثمّ يقول للنّار : لا تتركي أحداً في قلبه شيء من الصلاح إلّا أخرجيه ، فيخرج أضعاف مَن كانت أخرجت ثمّ ينطلق بهم محمّدٌ يقودهم إلىٰ الجنّة يسمع لهم أطيط علىٰ باب الجنّة».

قال ، فقلت : وما الصلاح الذي كان في قلوبهم؟

قال : «ولايتهم علي بن أبي طالب وولايتنا أهل البيت»(٢).

[الحديث السابع والعشـرون]

وقال أبو جعفر عليه‌السلام :

«لا يكون شيءٌ في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبعة : بمشية وإرادة وقضاء وقَدَر وإذن وأَجَل وكتاب ؛ فمَن زعم أنّه يقدر علىٰ بعض واحدة منهم(٣) فقد كَفَر»(٤).

__________

(١) كتب جنبها : (كذا).

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) في المصادر : (نقص واحدة منهنّ) بدل من : (بعض واحدة منهم).

(٤) المحاسن ١ / ٢٤٤ ح٢٣٦ باب الإرادة والمشيئة ، والسند : عنه ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيّوب ، عن محمّد بن عمارة ، عن حريز بن عبد الله وعبد الله بن مسكان ، قالا : قال أبو جعفر عليه‌السلام. بحار الأنوار ٥ / ١٢١ ح٦٥ باب القضاء والقدر.

۲۷۹

[الحديث الثامن والعشـرون]

وقال عليه‌السلام :

«إنّه ليس من سَنَة إلّا وزِيدَ العبد خيراً أو زيدَ فيها شرّاً ؛ فإذا كان الله علىٰ عبد ساخطاً بعث إليه في السنة التي يُقبَض فيها مَلَكَين فلم يَرِد شيئاً من الخير إلّا حالا بينه وبينه ، ولم يَرِد شيئاً من الشـرّ إلّا خَلَّيا بينه وبينه حتّىٰ يقبضه الله وهو عليه ساخطٌ.

وإذا كان الله علىٰ عبد راضياً بعث إليه في السَّنَةِ التي يقبضه فيها مَلَكين فلم يَرِد شيئاً من الشـرّ إلّا حالا بينه وبينه ، ولم يرد شيئاً من الخير إلّا خَلَّيا بينه وبينه فيقبضه الله وهو عليه راض»(١).

[الحديث التاسع والعشـرون]

قال أبو عبد الله عليه‌السلام :

«ثلاثةٌ لا ينظرُ الله إليهم يومَ القيامة ولا يُزكّيهم ولهم عذابٌ أليم : مَن ادّعىٰ إمامته من الله ليس بإمام ، ومَن طَعَنَ علىٰ إمام من الله ، ومَن زعم أنّ لفلان وفلان في الإسلام نصيباً»(٢).

__________

(١) لم نعثر عليه بهذه الألفاظ ، نعم ورد في نهج البلاغة ٤ / ٤٦ ح٢٠١ قال عليه‌السلام : إنّ مع كلّ إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه ، وإنّ الأجل جنّة حصينة ، خصائص الأئمّة عليهم‌السلام : ١١٤ ، بحار الأنوار ٥ / ١٤٠ ح٨ باب الآجال وج٤٢ ص٢٢٢ ح٣١ فيما قاله عليه‌السلام بكيفيّة حمل جنازته.

(٢) الكافي ١ / ٣٧٤ ح١٢ بتفاوت في بعض الألفاظ ، باب مَن ادّعىٰ الإمامة وليس لها بأهل ، والسند : الحسين بن محمّد ، عن معلّىٰ بن محمّد ، عن أبي داود المسترق ، عن عليّ بن ميمون ،

۲۸۰

[الحديث الثلاثون]

... أبناء الأربعين أوفوا للحساب ، أبناء الخمسين زرعٌ قد دنا حصاده ، أبناء الستّين يُقال لهم : ما قدّمتم وأخّرتم ، أبناء السبعين عُدّوا أنفسَكم في الموتىٰ ، أبناء الثمانين تُكتَب لهم الحسناتُ ولا تكتَب عليهم السيّئات ، أبناء التسعين أُسراء(١)! الله في أرضه».

ثمّ قال : «وما قولك في رجل كريم أَسِرَ رجلاً ، ماذا يصنعُ به؟»

قال ، قلت : يُطعمه ويسقيه ويفعل به من الكَرَم والرقّة والخير.

قال : «وما ترىٰ الله صانعٌ بأسيره»(٢).

[الحديث الحادي والثلاثون]

قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن صلّىٰ في وقت الضحىٰ يوم الجمعة أربع ركعات مرّةً واحدةً في دهره يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب عشـر مرّات ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ عشـر مرّات ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عشـر مرّات ، و﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ عشـر مرّات ، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ عشـر مرّات ، و﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عشـر مرّات ،

__________

عن ابن أبي يعفور ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول ، تفسير العيّاشي ١ / ١٧٨ ح٦٤ عن عليّ بن ميمون الصايغ أبي الأكراد عن عبد الله بن أبي يعفور ، بحار الأنوار ٧ / ٢١٢ ح١١٣ باب أحوال المتقين ، وج٨ ص٣٦٢ ح٤٠ ، وج٢٥ ص١١٢ ح١٠ باب عقاب مَن ادّعىٰ الإمامة بغير حقّ.

(١) في المخطوط : (أسراة).

(٢) روضة الواعظين : ٤٩٠ بتفاوت في بعض الألفاظ ، عن الصادق عليه‌السلام قال : مكتوب في التوراة ، بحار الأنوار ٦ / ١٣٦ ح٣٩ باب حبّ لقاء الله وذمّ الفرار من الموت.

۲۸۱

و﴿شَهِدَ الله عشـر مرّات ، وآية الكرسي عشـر مرّات ، يقرأُ ذلك في كلّ ركعة ، فإذا تشهّد وسلّم استغفر الله سبعين مرّة وقال بعد ذلك : «سبحان الله والحمدُ لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العلي العظيم» دفع الله عنه شرّ أهل السماء وشرّ الجنّ والإنس ، وشرّ كلّ سلطان جائر».

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «والذي بعثني بالحقّ نبيّاً لو كان عاقّاً لوالديه يغفر الله له ، ويقضـي له سبعين حاجةً مِن حوائج الدنيا وسبعين حاجةً مِن حوائج الآخرة ، والليل والنهار أربعة وعشـرون ساعة يغفر الله له بكلّ ساعة منها لكرامته علىٰ الله لسبعين أصنافاً من الموحّدين قد استوجبوا النّار».

وقال : «والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إذا صلّىٰ هذه الصلاة يوكّل الله بكلّ حرف من حروف القرآن الذي قرأ به في هذه الصلاة ملائكةً يثبتون له الحسنات ، ويمحون عنه السيّئات ، ويرفعون له الدرجات ، ويستغفرون له إلىٰ يوم الموت.

ومن صلّىٰ هذه الصلوات يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر إلىٰ أن يموت ، وإن مات بعد هذه الصلاة مات شهيداً».

وقال : «والذي بعثني بالحقّ نبيّاً إنّه لتُكْتَب له من الثواب ثواب إبراهيم خليل الرحمن ، وموسىٰ بن عمران ، ويحيىٰ بن زكريّا ، وعيسىٰ بن مريم عليهم‌السلام.

ومن صلّىٰ هذه الصلوات وقال هذا القول فتح الله عليه باب الغناء ويسدّ عليه باب الفقر منذ يوم يصلّي هذه الصلوات إلىٰ أن يموت ، وينظر الله إليه جلّ وعزّ أوّل ما ينظر إليه أرسل إليه مغفرته ورحمته»(١).

__________

(١) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢ / ١١٢ باب في الضحىٰ ، والكناني في تنزيه الشـريعة المرفوعة : ٨٢ ح٢٥ بتفاوت في عباراته ثمّ نقل تضعيف السيوطي له.

۲۸۲

[الحديث الثاني والثلاثون]

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ذاكرُ الله في الغافلين كالمقاتل في الغازين(١) ، والمقاتل في الغازين(٢) له الجنّة»(٣).

[الحديث الثالث والثلاثون]

مرّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ رجل رافع بصـره إلىٰ السماء يدعو ، فقال له النبيّ : «غُضّ مِن بصـرِك فإنّك لن تراه»(٤).

[الحديث الرابع والثلاثون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «العبادةُ سبعون جزءاً ، أفضلها جزءاً طلبُ الحلال»(٥).

__________

(١) في المصدر : (الفارين).

(٢) في المصدر : (الفارين).

(٣) المحاسن ١ / ٣٩ ح٤٥ ثواب ذكر الله في الغافلين ، والسند : عنه عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن آبائه ، أنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام قال ، وسائل الشيعة ٧ / ١٦٥ ح٩٠١٩ و ٩٠٢٠ و ٩٠٢١ باب استحباب ذكر الله في الغافلين.

(٤) التوحيد : ١٠٧ ح١ باب ما جاء في الرؤية ، والسند : حدّثنا محمّد بن موسىٰ بن المتوكّل رحمه‌الله ، قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم‌السلام قال. بحار الأنوار ٩٠/٣٠٧ ح٤ ممّا يتعلّق بآداب الداعي.

(٥) الكافي ٥/٧٨ ح٦ باب الحثّ علىٰ الطلب والتعرّض للرزق ، والسند : عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن أبي خالد الكوفي رفعه إلىٰ أبي جعفر عليه‌السلام قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ثواب الأعمال : ١٨٠ ثواب طلب الحلال ، والسند : عن أبيه قال : حدّثني أحمد بن

۲۸۳

[الحديث الخامس والثلاثون]

وقال عليه‌السلام : «نعمَ العونُ علىٰ تقوىٰ الله الغنى»(١).

[الحديث السادس والثلاثون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إيّاكم ودعوةَ الوالد فإنّها تُرفَع فوق السحاب حتّىٰ ينظرُ الله إليها ، فيقول تبارك وتعالىٰ : ارفعوها إلي حتّىٰ أستجيبَ له.

وإيّاكم ودعوة الوالدةِ(٢) فإنّها أحدّ(٣) مِن وَقْعِ السَّيْف»(٤).

__________

إدريس ، عن محمّد بن أحمد بن يحيىٰ بن عمران الأشعري بإسناده قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ورواه بسند آخر في معاني الأخبار : ٣٦٦ ح١ باب معنىٰ أفضل أجزاء العبادة ، تهذيب الأحكام ٦ / ٣٢٤ ح٨٩١ كتاب المكاسب ، وسائل الشيعة ١٧/٢١ ح٢١٨٧٧ باب استحباب طلب الرزق.

(١) الكافي ٥ / ٧١ ح١ باب الاستعانة بالدنيا علىٰ الآخرة ، والسند : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام عن آبائه ، قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ورواه الصدوق مرسلاً في من لا يحضـره الفقيه ٣ / ١٥٦ ح٣٥٧٠ ، كراهة ترك الكسب ، وسائل الشيعة ١٧ / ٢٩ ح٢١٨٩٧ باب استحباب الاستعانة بالدنيا علىٰ الآخرة. والسند : أخبرنا عبد الله ، أخبرنا محمّد ، قال : حدّثني موسى ، إلىٰ أن وصل السند لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. مستدرك الوسائل ١٣ / ١٥ ح١٤٥٩٨ باب استحباب الاستعانة بالدنيا علىٰ الآخرة.

(٢) في المصدر : (فإيّاكم ودعوة الوالد) بدل من : (وإيّاكم ودعوة الوالدة).

(٣) في المخطوط : (أحر).

(٤) الجعفريات : ١٨٦ ، والسند : أخبرنا عبد الله ، قال : أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال حدّثني موسىٰ إلىٰ أن وصل السند لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. مستدرك الوسائل ٥ / ٢٥٦ ح٥٨١٣ باب

۲۸۴

[الحديث السابع والثلاثون]

جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم‌السلام قال : «أوحىٰ الله إلىٰ داود عليه‌السلام : يا داود ، اذكرني في أيّام سرّائك ، اذكرني(١) في أيّام ضرّائك»(٢).

[الحديث الثامن والثلاثون]

وروي أنّ عليّاً عليه‌السلام كان مريضاً ، فدخل عليه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال له : «يا عليّ ، ما تشتهي؟». قال : «أشتهي الرُّطب».

فدعا النبيُّ برطب فأطعمَه(٣) رُطبةً ثمّ رطبتين حتّىٰ أتمّ له سبع رُطَبات ، فقال : «يا رسول الله ، زدني».

قال : «هي حسبك الآن ، فما زاد علىٰ السبعِ للمريض فإنّه يضـرّ»(٤).

__________

وجوب توفّي دعوة المظلوم بترك الظلم وج١٥ ص١٨٨ ح١٧٩٦٢ باب تحريم العقوق وحدّ ذلك ، النوادر : ٩٢ ، تنبيه الخواطر : ٢٠.

(١) في المصدر : (حتّىٰ استجيب لك) بدل من : (اذكرني).

(٢) قصص الأنبياء للراوندي : ٢٠١ في نبوّة داود عليه‌السلام ، بإسناد الشيخ الصدوق إلىٰ محمّد بن اُورمة عن الحسن بن علي رفعه ، قال. بحار الأنوار ١٤ / ٣٧ ح١٥ باب ما أوحي إلىٰ داود عليه‌السلام ، وج٩٠ ص٣٨١ ح٦ التقدّم في الدعاء والدعاء عند الشدّة ، الجعفريات : ٢٢١ والسند : أخبرنا عبد الله بن محمّد قال : أخبرنا محمّد بن محمّد ، قال : حدّثني موسىٰ بن إسماعيل ، قال : حدّثنا أبي ، عن أبيه ، عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه قال. مستدرك الوسائل ٥ / ١٨٠ ح٥٦٢٢.

(٣) في المخطوط : (فأطعمته).

(٤) ورد مضمونه في كنز العمال ١٠ / ٨٧ ح٢٨٤٧٣.

۲۸۵

[الحديث التاسع والثلاثون]

جعفر ، عن أبيه ، قال : «قال عليٌّ : ستّةٌ لا يقصّـرونَ(١) الصلاة : الجُباة الذين يدورون في جبايتهم ، والأمير الذي يدور في أمارته ، والتجّار الذي يدور في تجارته مِن سوق إلىٰ سوق ، والراعي الذي يطلب القطْر ونبت الشجر ، والرجل الذي يخرج في طلب الصيد يريد به لهو الدنيا ، والمحارب الذي يقطع السبيل»(٢).

[الحديث الأربعون]

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «إنّ الله يُحبُّ أن يُعمَل بِرُخَصِهِ كما يُعْمَلَ بعزائمه»(٣).

[الحديث الحادي والأربعون]

وقال عليه‌السلام : «إسماعُ الأصمّ مِن الصّدقة»(٤).

__________

(١) في المخطوط : (يقصـرن).

(٢) تفسير القمّي ١ / ١٤٩ بتقديم وتأخير في بعض العبارات ، والسند : عن أبيه عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام. بحار الأنوار ٨٦ / ١٨ ح٥ في المسافة التي هي شرط في القصـر.

(٣) الكامل لابن عدي ٣ / ٣٥٣ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجاء أيضاً في المصنّف لعبد الرزّاق ١١ / ٢٩١ ح٢٠٥٦٩ باب الرخص في الأعمال عن عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن عامر الشعبي. ومثله في تفسير القرطبي ٥ / ٣٥٦.

(٤) في الجامع الصغير للسيوطي ١ / ١٥٧ ح١٠٣٥ حرف الهمزة ، وكنز العمّال ٦ / ٤١٠ ح١٦٣٠٣ في أنواع الصدقة بلفظ : (إسماع الأصمّ صدقة) ، وفي ثواب الأعمال : ١٣٩ في باب الصدقة ولو برغيف ، بسند ذكره عن أبيه ، قال : حدّثنا أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن

۲۸۶

[الحديث الثاني والأربعون]

وقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

«شرّ الناسِ عند الله مَن أكرمهُ الناسُ اتّقاء شرّه»(١).

[الحديث الثالث والأربعون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله :

«أوّلُ شيء يُبدأ من المال الكَفَن ، ثمّ الدَّين ، ثمّ الوصيّة ، ثمّ الميراث»(٢).

__________

أحمد ، عن يعقوب بن يزيد ، قال : وجدت في كتاب ابن فضّال ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : (إسماع الأصمّ من غير تضجّر صدقة هنيئة) ، وسائل الشيعة ١٢ / ١٣٤ ح١٥٨٦٢ باب استحباب الرفق بالرفيق في السفر والإقامة لأجله ثلاثاً.

(١) الكافي ٢ / ٣٢٦ ح٢ باب مَن يتّقىٰ شرّه ، بلفظ : (شرّ الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتّقاء شرّهم) ، والسند : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. وسائل الشيعة ١٦ / ٣١ ح٢٠٨٩٠ باب تحريم السفه وكون الإنسان ممّن يتّقىٰ شرّه.

(٢) الكافي ٧ / ٢٣ ح٣ باب أنّه يبدأ بالكفن ثمّ بالدين ثمّ بالوصيّة. والسند : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، ورواه الصدوق مرسلاً في من لا يحضـره الفقيه ٤ / ١٩٢ ح٥٤٣٧ باب أوّل ما يبدأ به من تركة الميّت ، وفي تهذيب الأحكام ٦ / ١٨٨ ح٣٩٨ بسنده عن محمّد بن عيسى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر عن أبيه عليه‌السلام ، قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. وسائل الشيعة ١٨ / ٢٤٥ ح٢٣٨١٥ باب أنّ ثمن كفن الميّت مقدّم علىٰ دينه.

۲۸۷

[الحديث الرابع والأربعون]

وروي أنّه صاد عليٌّ صلوات الله عليه جراداً كثيراً فجفّفه بماء وملح ، ثمّ قال : «هكذا فاصنعوا به»(١).

[الحديث الخامس والأربعون]

وقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

«ما أشدُّ حُزن النساء وأبعدُ فراق الموت ، وأشدُّ منه فقيرٌ يتملّق صاحبَه ثمّ لا يُعطىٰ شيئاً»(٢).

[الحديث السادس والأربعون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «مستريحٌ ومستراحٌ منه ؛ فأمّا المستريح فالعبد الصالح استراحَ مِن غمّ الدنيا وما كان فيها من العبادة إلىٰ الراحة ونعيم الآخرة. وأمّا المستراح منه فهو الفاجر يستريح منه ملكاه اللذان يحفظان عليه وخادمه وأهله والأرض التي كان يمشـي عليها»(٣).

__________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) الكافي ٨ / ٢٢٠ ح٢٧٣ ، والسند هكذا : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ... الوافي ٥ / ٧٨٧ ح٣٠٤٣ باب ابتلاء المؤمن بالفقر.

(٣) الكافي ٣ / ٢٥٤ ح١١ باب النوادر ، والسند هكذا : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. دعائم الإسلام ١ / ٢٢١ ، بحار الأنوار ٧٩ / ١٦٨ في كيفيّة قبض روح المؤمن والكافر.

۲۸۸

[الحديث السابع والأربعون]

وقال صلوات الله عليه : «إنّما أخشىٰ عليكم شَهَوات الفتن(١) في بطونكم وفروجكم ، ومُضِلّات الهوى»(٢).

[الحديث الثامن والأربعون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «طوبىٰ لمَن تَرَكَ شهوةً حاضرةً لموعود غائِب لَمْ يَرَهُ»(٣).

__________

(١) في المصادر : (الغي) بدل من : (الفتن).

(٢) مسند أحمد ٤ / ٤٢٠ أوّل مسند البصـريّين ، والسند : حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي ، حدّثنا يزيد ، حدّثنا أبو الأشهب ، عن أبي الحكم اللبناني عن أبي برزة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. المعجم الصغير للطبراني ١/١٨٥ باب العين من اسمه عمر ، الترغيب والترهيب للمنذري ١/٨٥ ح٨١ الترهيب من ترك السنة و ٣/١٤١ ح٣٢٤٨ الترهيب من الإمعان في الشبع ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٨٨ ، وقال : ورجاله رجال الصحيح ، وكذلك في ٧/٣٠٦.

(٣) الخصال : ٢ ح٢ باب الواحد ، والسند هكذا : حدّثنا أبي رضي‌الله‌عنه قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن مسلم السكوني ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. وأورده الصدوق في ثواب الأعمال : ١٧٧ باب ثواب من ترك شهوة حاضرة لموعود لم يورده بسند آخر ، حيث قال : حدّثني جعفر بن علي بن الحسن الكوفي عن جدّه الحسن بن علي ، عن عبد الله بن المغيرة إلىٰ آخر السند أعلاه ، ونقله الشيخ المفيد في الأمالي : ٥١ ح١١ عن الشيخ الصدوق بسند آخر عن أبيه عن محمّد بن يحيىٰ العطّار ، عن محمّد بن أبي الصهبان ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.

۲۸۹

[الحديث التاسع والأربعون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما اقتربَ رجلٌ من السلطان إلّا تباعد من الله ، ولا كَثُرَ مالُهُ إلّا اشتدّ حسابُه ، ولا كَثُرَ تَبَعُهُ إلّا كَثُرَت شياطينُه»(١).

[الحديث الخمسون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «ما اصطَحَبَ اثنان إلّا كان أعظمهما [أجراً] وأحبّهما إلىٰ الله أرفَقَهُما بصاحبه»(٢).

[الحديث الحادي والخمسون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «مَن أحبّ أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده»(٣).

__________

(١) ثواب الأعمال : ٢٦٠ باب عقاب من اقترب من سلطان جائر بتفاوت في بعض المفردات ، والسند هكذا : حدّثني محمّد بن الحسن ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن أبي المغيرة ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. وسائل الشيعة ١٧ / ١٨٠ ح٢٢٢٩٩ باب تحريم معونة الظالمين.

(٢) الكافي ٢ / ١٢٠ ح١٥ باب الرفق ، والسند هكذا : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبنفس السند ورد في المحاسن ٢ / ٣٥٧ ح٦٨ باب الأصحاب ، وسائل الشيعة ١١ / ٤١٢ ح١٥١٣٤ باب أنّه يستحبّ للمسافر مرافقة من يتزيّن به وج١٢ ص١٣٣ ح١٥٨٦٠ باب استحباب الرفق بالرفيق في السفر والإقامة لأجله ثلاثاً.

(٣) المحاسن ١/٢٥٢ ح٢٧٣ باب الإخلاص ، والسند : عنه ، عن الحسن بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، عن آبائه عليهم‌السلام. ونقله الطبرسي

۲۹۰

[الحديث الثاني والخمسون]

وقال صلى‌الله‌عليه‌وآله : «سيأتي علىٰ أُمّتي زمانٌ لا يَبقىٰ من القرآنِ إلّا رَسْمُه ، ومِن الإسلام إلّا اسمُه ، يتسمّون به وهم أبعدُ الناسِ منهُ ، مساجدُهُم عامرةٌ! خرابٌ من الهدىٰ ، فقهاءُ ذلك الزمان ، شرُّ فقهاء تحت ظلّ السماء ، منهم خرجتِ الفتنةُ وإليهم تعودُ»(١).

[الحديث الثالث والخمسون]

وروي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : «اللواطُ ما دون الدُّبُر ، والدُّبُرُ هو الكفر»(٢).

[الحديث الرابع والخمسون]

سُئل جعفرُ بن محمّد الصادق عليه‌السلام عمَّن لا يجوزُ أن يُصلّىٰ خَلْفُهُ ، قال : «لا تُصلِّ خَلْفَ مَن لا يمسحُ علىٰ الرِّجْلَين ، ولا خَلْفَ مَن لا يَقْنتُ في الركْعَتَين قبل

__________

في مشكاة الأنوار : ٤٢ ح١٧ في الإخلاص ، بحار الأنوار ٦٧ / ٢٢ ح٢٠ باب حبّ الله تبارك وتعالى.

(١) الكافي ٨ / ٣٠٧ ح٤٧٩ والسند هكذا : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. ثواب الأعمال : ٢٥٣ ، الفصول المهمّة للحرّ العاملي ١ / ٦١٠ ح٩٦٢ باب وجوب الحذر في متابعة علماء السوء في الأحكام الشـرعيّة ، بحار الأنوار ٢ / ١٠٩ ح١٤ باب ذمّ علماء السوء.

(٢) الكافي ٥ / ٥٤٤ ح٣ باب اللواط ، والسند : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام. وعنه في وسائل الشيعة ٢٠ / ٣٣٩ ح٢٥٧٧٠ باب تحريم الإيقاب في اللواط وما دونه.

۲۹۱

الركوع ، ولا خَلْفَ مَن لا يَجْهَرُ بـبسم الله الرحمن الرحيم ، ولا خَلْفَ مَن لا يؤمن بالرجعة ، ولا خَلْفَ مَن لا يؤمن بالمُتعَة ، ولا خَلْفَ مَن لا يقولُ إنّ الإمامَ معصومٌ ، ولا خَلْفَ مَن يَمسَحُ علىٰ الخُفّين ، ولا خَلْفَ المعالي! ولا خَلْفَ المجهول ، ولا خَلْفَ الُمجاهرِ بالفِسق ، ولا خَلْفَ الفاسق ، ولا خَلْفَ السفيه ، ولا خَلْفَ مَن يشـرب النبيذ ، ولا خَلْفَ الُمجبّر.

ولا خَلْفَ مَن يقول إنّ الله يكلِّف عباده ما لا يُطيقون ، ولا خَلْفَ مَن يقول إنّ الله جسمٌ ، ولا خَلْفَ مَن تشهَدُ عليه بالكفر ويشهدُ عليك به ، ولا خَلْفَ الواقفي ، ولا خَلْفَ مَن يتولّىٰ ولا يتبرّأ ، ولا خَلْفَ الناصب ، ولا خَلْفَ المجذوم والأبرص ، ولا خَلْفَ المحدود ، ولا خَلْفَ ولد الزنا ، ولا خَلْفَ المجنون ، ولا خَلْفَ الحاقن(١) لِبَوْله ، ولا خَلْفَ الآدر(٢) ، ولا خَلْفَ الشاكّ في دينه ، ولا خَلْفَ مَن يبتغي علىٰ الأذانِ أجراً ، ولا خَلْفَ مَن يبتغي علىٰ الصلاة أجراً ، ولا خَلْفَ مَن هو أقلّ منكَ معرفةً ، ولا خَلْفَ غلام غيرِ محتلم ، ولا خَلْفَ الأعمىٰ ، ولا خَلْفَ مَن يصلّي جالساً ، ولا خَلْفَ المخنّث ، ولا خَلْفَ المأبون».

كتبتُ هذا الخبرِ مِن جزءِ كتاب مِن خطّ الشّيخ الفقيه أبي الحسن علي بن أحمد بن شاذان الفامي.

__________

(١) الحاقن / هو الذي حبس بوله (النهاية في غريب الحديث ١ / ٤١٦ مادّة / حقن).

(٢) الأدرة بالضمّ : نفحة في الخصية ، يقال : رجلٌ آدر بيّن الأدر بفتح الهمزة ، (النهاية في غريب الحديث ١ / ٣١ مادّة / أدر).

۲۹۲

وكتب علي بن الحسين بن علي المؤدّب ابن الصبّاغ(١).

خبرٌ نادرٌ :

ولمّا اجتَمَع رأيُ أبي بكر علىٰ منع فاطمة عليها‌السلام فَدَكَاً ، ظهرتْ شكايتُهُ والطَّعْنُ في سيرتِهِ ، فرأىٰ أنْ قد رَكِبَ فيما أتىٰ أمراً عظيماً ، فدعا عُمَرَ فقال : ثكَلَتْكَ أُمُّك(٢) لقد أوردْتَني وإيّاكَ مَوْرداً عظيماً ما أحسِبُ أن يكون صدَرْنا منهُ إلّا النّارَ لما تقلّدناهُ مِن النّار الباقي علىٰ فناء الدُّهور!

واللهِ لا يظلِمُ أحدٌ شِسْعَ نعله(٣) ، ولا يغصِبُ أحدٌ علّاقَةَ سوطِهِ فبينا قائلٌ أن يقول : هذا آخِرُ أمر أبي بكر وعمر كان أوّله الآمال! فَهَلُمّ فلنَرُدَّ علىٰ فاطمة مظلمَتَها ونتعذرُ ونقول : هذا أمرٌ كنّا أبرمناه ولم نأل أن اجتهدنا فيه الرأي واعتمدنا فيه الحقّ واقتفينا أثراً كان فيه لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا أبىٰ(٤) الملأ من الصحابة إلّا إنكاره ، نقضناه وقلّدنا له المنكر وزراً كان وليكفيك ما تريد ما

__________

(١) نقله الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي في أزهار الرياض حيث قال : وجدت في كتاب عتيق مصحّح من كتب الحديث لأصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم حديثاً هذه صورته : سئل الصادق عليه‌السلام ... إلىٰ آخر الحديث. الرسائل الأحمديّة ١ / ٢٩٧ و ٣٣٢ للشيخ أحمد القطيفي.

(٢) ثكلتك اُمّك ، أي : فقدتك ، والثكل فقد الولد ، وامرأة ثاكل وثكلىٰ ورجل ثاكل وثكلان ، كأنّه دعا عليه بالموت لسوء فعله (النهاية في غريب الحديث ١/٢١٧ باب الثاء مع الكاف).

(٣) الشِّسْع بكسـر فسكون وبكسـرتين أحد سبور النعل ، وهو الذي يدخل بين الإصبع الوسطىٰ والتي تليها.

(٤) في المخطوط : أتى.

۲۹۳

خالفنا فيه محمّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله في الذي تأمّرنا عليهم فصيّرناهم أذناباً بعد أن كانوا أرباباً.

قال : فسكت عمر لا رجّع إليه حرفاً ولا ردّ جواباً.

ثمّ قال أبو بكر : ما تقول؟

فقال عمر : إنّه سلبك لُبّك وقديم فعلك قد والله علمت ، إنّك متخوّف وحقيقٌ أنت بذلك ، ويلك ذهب عنك تلاعبه بنا واستخفافه بنا وإغلاظه في الأمر والنهي لنا ، واستيثاره بالصفايا دوننا ، وتقديمه أحزاب بني هاشم علينا ، والله لئن سقيتهم اليوم من صفوتها ليسقونك غداً من كدرها ، ولئن رددت الأقلّ ليطلبنّ بالأكثر ويقولنّ مَن يشاء أن يقول : عرفوا الحقّ بعد أن جهلوه ، والله ما أنا بآمن أن يثب به وبك أصلع بني هاشم وثبة الحنق(١) الموتور يستخرج قلوبنا من صدورنا وَيَعِظُ بنا مَن وعظناه به فشمّر للانتصار وَالْهَ عن هذا الرأي وَاتِ ما شئت أن تأتي من ضيم أهل هذا البيت وطأطئ من أحوالهم واغضض(٢) من أبصارهم واخفض من أصواتهم ، وأنزلهم بحيث لو تمّ لمحمّد تدبيره فيهم كيف يكون.

فقال أبو بكر : ويلك! إنّ هبوتهم من رقدتهم وقتاً لن أبلغه ولا أنت مبلغه.

قال : ستعلم إن خالفتني من أي المطاعم تطعم ، [و] من أي المشارب تشـرب ، ونهض مغضباً ، فلقيه المغيرة بن شعبة(٣) فأخبره بحاله ، فركب المغيرة إلىٰ أبي بكر فقال : يا خليفة رسول الله ، ما لي رأيت عمر بهيئة المغضب؟ فقصّ عليه قصصهما.

__________

(١) الحنق : الغيظ (الصحاح ٤ / ١٤٦٥ مادّة / حنق).

(٢) في المخطوط : اعضض.

(٣) المغيرة بن شعبة الثقفي ، أسلم قبل عمرة الحديبية وشهدها (ت ٤٩هـ) ، وهو أميرها من قبل معاوية بن أبي سفيان (الإصابة في معرفة الصحابة ٣/ ؛ ٣٢ ، تهذيب التهذيب ١٠/٢٦٣).

۲۹۴

فقال المغيرة : يا خليفة رسول الله ، لا تتّهم عمر وانزل عند محبّته ، واذكر ما سدىٰ وألحم من أمرك ، فوالله إنّه لنهّاض بالأعباء الثقال ، غير ملتفت إلىٰ القيل والقال.

فقال له أبو بكر : اخسأ دجّال ثقيف ، ألمخالفة(١) بني عدي يهدّدني؟! والله لا أنتهي عمّا عرض بهذا الرأي وأنتما صاغران ، وأي اعتراض عَلَي ليكوننّ عليه رأي ، فأبلغه ذلك عنّي.

فقال المغيرة : يا خليفة رسول الله ، إنّك تشاء ولن تخالف ، فارجع إليَّ من حلمك قليلاً.

قال : فَصَدَّ أبو بكر بوجهه كهيئة المستحيي ، فقال : ولا عليك أن تكتم ما سمعت.

قال : فبينا هم كذلك إذا كرّ عمر راجعاً ، فقال : قم بنا لِنُعْطِ فاطمة ما تشاء ، فلعن الله من خاف ما يأمن.

فقال : ويلك! إنّ الطيش ليس من أخلاق قريش ، فإذا شاورتك في أمر فاكشف لي منه ما عسىٰ أن يكون قد غطّىٰ عنّي وأرفق في القول ، فوالله ما تتّهمني في الانحراف عن أهل هذا البيت كما لا أتّهمك أنا ، وَالْهَ عن هذا كما لهىٰ القوم ، وتفرّقوا(٢).

نجزت كتابة النسخة عن أصل مغلوط جدّاً في يوم الثلاثاء الخامس عشـر

من شهر ربيع الثاني من سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة وألف من الهجرة ،

والحمد لله علىٰ الإتمام ، والصلاة علىٰ النبي وآله الأطهار الكرام.

__________

(١) في المخطوط : المخالقة.

(٢) لم نعثر علىٰ هذه المحاورة بهذا الشكل في المصادر التاريخيّة.

۲۹۵

المصادر

القرآن الكريم.

١ ـ الآحاد والمثاني : للضحّاك (ت ٢٨٧ هـ) ، نشـر دار الدراية للطباعة والنشـر والتوزيع.

٢ ـ الأربعين عن الأربعين من الأربعين : منتجب الدين الرازي (ت ٥٨٨ هـ) ، نشر مكتبة العلّامة المجلسي في قم.

٣ ـ إرشاد القلوب : للحسن بن محمّد الديلمي (ت ق ٨ هـ) ، نشر انتشارات الشـريف الرضي.

٤ ـ الإصابة : لابن حجر (ت ٨٥٢هـ) ، نشر دار الكتب العلميّة ، بيروت.

٥ ـ أعيان الشيعة : للسيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١هـ) ، نشر دارالتعارف للمطبوعات ، بيروت ، لبنان.

٦ ـ الأغاني : لأبي الفرج الإصفهاني (ت ٣٥٦هـ) ، نشـر دار إحياء التراث العربي.

٧ ـ الأمالي : الشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر مركز الطباعة مؤسّسة البعثة.

٨ ـ الأمالي : للشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) ، نشـر دار الثقافة للطباعة والنشـر والتوزيع ، قم.

٩ ـ الأمالي : للشيخ المفيد (ت ٤١٣هـ) ، نشر دار المفيد للطباعة والنشـر والتوزيع ، بيروت ، لبنان.

١٠ ـ بحار الأنوار : للعلّامة المجلسي (ت ١١١١هـ) ، نشـر مؤسّسة الوفاء ، بيروت ، لبنان.

١١ ـ تاج العروس : للزبيدي (ت ١٢٠٥هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت.

١٢ ـ تاريخ مدينة دمشق : لابن عساكر (ت ٥٧١هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة ، بيروت ، لبنان.

١٣ ـ الترغيب والترهيب من الحديث الشـريف : لعبد العظيم المنذري (ت ٦٥٦هـ) ، نشر

۲۹۶

دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان.

١٤ ـ تفسير السمعاني : للسمعاني (ت ٤٨٩هـ) ، نشر دار الوطن ، الرياض.

١٥ ـ تفسير العيّاشي : لمحمّد بن مسعود العيّاشي (ت ٣٢٠هـ) ، نشر المكتبة العلمية الإسلاميّة ، طهران.

١٦ ـ التمحيص : لمحمّد بن همّام الإسكافي (ت ٣٣٦هـ) ، نشر مدرسة الإمام المهدي عليه‌السلام ، قم المقدّسة.

١٧ ـ تنبيه الخواطر ونزهة النواظر (مجموعة ورّام) : لورّام بن أبي فراس المالكي الأشتري (ت ٦٠٥هـ) ، نشر دار الكتب الإسلاميّة.

١٨ ـ تنزيه الشـريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة : لعلي بن محمّد الكناني(ت ٩٦٣هـ) ، نشر مكتبة القاهرة ، علي يوسف سليمان.

١٩ ـ تهذيب الأحكام : للشيخ الطوسي(ت ٤٦٠هـ) ، نشر دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.

٢٠ ـ تهذيب التهذيب : لابن حجر (ت ٨٥٢هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة ، بيروت ، لبنان.

٢١ ـ التوحيد : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشـرّفة.

٢٢ ـ الثاقب في المناقب : لابن حمزة الطوسي (ت ٥٦٠هـ) ، نشر مؤسّسة أنصاريان للطباعة والنشر ، قم المقدّسة.

٢٣ ـ ثواب الأعمال : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر منشورات الشـريف الرضي ، قم.

٢٤ ـ الجامع الصغير : لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت.

٢٥ ـ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) : للقرطبي (ت ٦٧١هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي ، لبنان.

۲۹۷

٢٦ ـ جزء سفيان بن عيينة : لسفيان بن عيينة الكوفي (ت ١٩٩هـ) ، نشر مكتبة المنار ، الخرج.

٢٧ ـ الخصال : للشيخ الصدوق ، المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هـ) ، نشـر مؤسّسة النشـر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة.

٢٨ ـ خصائص الأئمّة : للشـريف الرضي (ت ٤٠٦هـ) ، نشر مجمع البحوث الإسلاميّة ، التابع للآستانة الرضوية المقدّسة ، مشهد ، إيران.

٢٩ ـ دعائم الإسلام : للقاضي النعمان المغربي (ت ٣٦٣هـ) ، نشـر دار المعارف ، القاهرة.

٣٠ ـ الدعوات (سلوة الحزين) : لقطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣هـ) ، نشر مدرسة الإمام المهدي عليه‌السلام ، قم.

٣١ ـ الذريعة : لآقا بزرك الطهراني (ت ٣٨٩هـ) ، نشر دار الأضواء ، بيروت ، لبنان.

٣٢ ـ الرسائل الأحمديّة : للشيخ أحمد آل طعّان البحراني القطيفي (ت ١٣١٥هـ) ، نشر دار المصطفىٰ لإحياء التراث.

٣٣ ـ رسائل في دراية الحديث : إعداد أبي الفضل حافظيان البابلي(معاصر) ، نشر دار الحديث للطباعة والنشر.

٣٤ ـ روضة الواعظين : للفتّال النيسابوري (ت ٥٠٨هـ) ، نشر منشورات الشريف الرضي ، قم.

٣٥ ـ السـرائر : لابن إدريس الحلّي (ت ٥٩٨هـ) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشـرّفة.

٣٦ ـ الصحاح : للجوهري (ت ٣٩٣ ـ) ، دار العلم للملايين ، بيروت ، لبنان.

٣٧ ـ صحيح البخاري : للبخاري (ت ٢٥٦هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة والنشـر والتوزيع.

٣٨ ـ علل الشـرائع : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر المكتبة الحيدريّة ، النجف الأشرف.

٣٩ ـ عيون أخبار الرضا عليه‌السلام : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، لبنان.

۲۹۸

٤٠ ـ عيون الأخبار : لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ) ، نشر محمّد علي بيضون ، دار الكتب العلميّة ، بيروت.

٤١ ـ الغيبة : لابن أبي زينب النعماني (ت٣٨٠ هـ) ، نشـر أنوار الهدىٰ.

٤٢ ـ الغيبة : للشيخ الطوسي (ت ٤٦٠هـ) ، نشر مؤسّسة المعارف الإسلاميّة ، قم المقدّسة.

٤٣ ـ الفصول المهمّة في أصول الأئمّة : للحرّ العاملي (ت ١١٠٤هـ) ، نشر مؤسّسة معارف إسلامي إمام رضا عليه‌السلام.

٤٤ ـ فضائل أمير المؤمنين عليه‌السلام : لابن عقدة الكوفي (ت ٣٣٣هـ).

٤٥ ـ فلاح السائل : للسيّد ابن طاووس (ت ٦٦٤هـ).

٤٦ ـ فهرست آل بابويه وعلماء البحرين : للشيخ سليمان البحراني (ت ١١١٢هـ) ، نشر مكتبة السيّد المرعشي ، قم.

٤٧ ـ قرب الإسناد : للحميري القمّي (ت ٣٠٤هـ) ، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، قم.

٤٨ ـ قصص الأنبياء : قطب الدين الراوندي (ت ٥٧٣هـ) ، نشر الهادي.

٤٩ ـ الكافي : للشيخ الكليني (ت ٣٢٩هـ) ، نشـر دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.

٥٠ ـ الكامل : لعبد الله بن عدي الجرجاني (ت ٣٦٥هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان.

٥١ ـ كنز العمّال : للمتّقي الهندي (ت ٩٧٥هـ) ، نشر مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، لبنان.

٥٢ ـ مائة منقبة : لمحمّد بن أحمد بن علي بن الحسن القمّي (ابن شاذان) (ت ٤١٢هـ) ، نشر مدرسة الإمام المهدي عليه‌السلام ، قم المقدّسة.

٥٣ ـ مجمع الزوائد : للهيثمي (ت ٨٠٧هـ) ، نشر دار الكتب العلميّة ، بيروت ، لبنان.

٥٤ ـ المحاسن : لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي (ت ٢٧٤هـ) ، نشر دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.

۲۹۹

٥٥ ـ مستدرك الوسائل : للميرزا حسين النوري الطبرسي (ت ١٣٢٠هـ) ، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث ، بيروت ، لبنان.

٥٦ ـ مستطرفات السـرائر : لابن إدريس الحلّي (ت ٥٩٨هـ).

٥٧ ـ مسند أحمد : للإمام أحمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ) ، نشـر دار صادر ، بيروت ، لبنان.

٥٨ ـ مسند الرضا عليه‌السلام : لداود بن سليمان الغازي (ت ٢٠٣هـ) ، نشر مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي ، قم.

٥٩ ـ مشكاة الأنوار في غرر الأخبار : لعلي الطبرسي (ت ق٧ هـ) ، نشر دار الحديث ، قم.

٦٠ ـ مصادقة الإخوان : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر مكتبة الإمام صاحب الزمان العامّة في الكاظمية.

٦١ ـ المصنّف : لابن أبي شيبة الكوفي (ت ٢٣٥هـ) ، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان.

٦٢ ـ المصنّف : لعبد الرزّاق الصنعاني (ت ٢١١هـ) ، نشر منشورات المجلس العلمي.

٦٣ ـ معاني الأخبار : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشـرّفة.

٦٤ ـ المعجم الكبير : للطبراني (ت ٣٦٠هـ) ، نشر دار إحياء التراث العربي.

٦٥ ـ المقنع : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشـر مؤسّسة الإمام الهادي عليه‌السلام ، قم.

٦٦ ـ مقياس الهداية : للشيخ عبد الله المامقاني (ت ١٣٥١هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام ، قم المقدّسة.

٦٧ ـ مكارم الأخلاق : للشيخ الطبرسي (ت ٥٤٨هـ) ، نشر الشـريف الرضي ، قم المقدّسة.

٦٨ ـ من لا يحضـره الفقيه : للشيخ الصدوق (ت ٣٨١هـ) ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشـرّفة.

۳۰۰

٦٩ ـ الموضوعات : لابن الجوزي (ت ٥٩٧هـ) ، نشـر المكتبة السلفية ، المدينة المنوّرة.

٧٠ ـ نظم درر السمطين : للشيخ محمّد الزرندي الحنفي (ت ٧٥٠هـ).

٧١ ـ نهاية الدراية : للسيّد حسن الصدر (ت ١٣٥١هـ) ، نشـر المشعر.

٧٢ ـ النهاية في غريب الحديث والأثر : لمجد الدين ابن الأثير (ت ٦٠٦هـ) ، نشر مؤسّسة إسماعيليان للطباعة والنشـر والتوزيع ، قم المقدّسة.

٧٣ ـ نهج البلاغة : لخطب الإمام علي عليه‌السلام (ت ٤٠هـ) ، نشر دار الذخائر ، قم المقدّسة.

٧٤ ـ النوادر : لفضل الله الراوندي (ت ٥٧١هـ) ، نشر مؤسّسة دار الحديث الثقافيّة ، قم المقدّسة.

٧٥ ـ الوافي : للفيض الكاشاني (ت ١٠٩١هـ) ، نشر مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه‌السلام العامّة ، إصفهان.

٧٦ ـ الورع : لابن أبي الدنيا (ت ٢٨١هـ) ، نشـر الدار السلفية ، الكويت.

٧٧ ـ وسائل الشيعة (آل البيت) : للحرّ العاملي (ت ١١٠٤هـ) ، نشر مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام لإحياء التراث بقم المشـرّفة.

٧٨ ـ وصول الأخيار إلىٰ أصول الأخبار : لوالد البهائي العاملي (ت ٩٨٤هـ) ، نشر مجمع الذخائر الإسلاميّة ، مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام في كربلاء المقدّسة.

۳۰۱

من أنباء التراث

هيئة التحرير

كتب صدرت محقّقة

* موارد الاعتبار في سيرة الإمام زين العابدين عليه‌السلام.

تأليف : السيّد محمّد حسين الجلالي.

كتاب تاريخي ، تناول فيه المؤلّف حياة الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما‌السلام منقّباً عن دوارس التاريخ ، لإماطة الستار عن أهمّ حقبة في التاريخ الإسلامي التي مرّ بها الإمام عليه‌السلام وقد عصفت به أمرّ الأحداث وأحمزها استئصالاً للعقيدة الرسالية الحقّة المتمثّلة بولاء أهل بيت الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله باسم الخلافة

الإسلامية ، وقد عدّه المؤلّف أنّه : «واحدٌ من المواضيع التي حجب عن معرفتها الكثير من أبناء العامّة ، ومنيت بما مُني به كثير من تراثنا الفكري والحضاري من التعتيم والإهمال والضياع» علىٰ حدّ تعبيره.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة المحقّق ، ملوك عصر الإمام السجّاد ، من ترجمة الإمام السجّاد ، سيرته ، ما ورد من كلامه ، بكاؤه علىٰ أبيه عليه‌السلام وأهله عليهم‌السلام ملامح من عصر الإمام السجّاد عليه‌السلام في كربلاء سنة (٦١ هـ) ، الإمام زين العابدين في الكوفة ، في الشام ، في المدينة ، مع عمّته ، خطبة السيّدة زينب عليها‌السلام في الكوفة ، وقعة

۳۰۲

الحرّة واستباحة المدينة ، حركة التوّابين ، حركة المختار ، في عصر ابن الزبير ، نقض بنيان الكعبة ، الحجّاج في الكوفة ، كميل بن زياد النخعي ، في عهد عبد الملك بن مروان ، مقتل سعيد بن جبير ، حجّ هشام بن عبد الملك ، تاريخ وفاة الإمام ، وصايا الإمام السجّاد ، من تراث الإمام : ١ ـ رسالة الحقوق. ٢ ـ الصحيفة السجّادية. ٣ ـ احتجاجات الإمام عليه‌السلام. ٤ ـ صحيفة الزهد. ٥ ـ الندبة. وخاتمة القول.

تحقيق : السيّد رحيم الحسيني.

الحجم : وزيري.

نشر : الأمانة العامّة للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* الإمام الحسن بن علي عليه‌السلام.

إعداد : محمّد حسن الشفيعي.

بحثٌ استلّه المحقّق من موسوعة الغدير للعلّامة الأميني رحمه‌الله وهو بحث تاريخي روائي أعدّه وحقّقه

وأفرده بشكل مستقلّ ليفيد القارئ معرفةً بالإمام الحسن السبط الأكبر عليه‌السلام من بين تلكم البحوث الجمّة التي احتوتها موسوعة الغدير الثرّة.

اشتمل الكتاب علىٰ وصايا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآلهفيه وبعض مناقبه عليه‌السلام الظلم عليه عليه‌السلامبعض كلماته عليه‌السلام.

تحقيق : محمّد حسن الشفيعي.

الحجم : وزيري.

نشر : مركز الإمام الحسن عليه‌السلام للدراسات التخصّصية التابعة للعتبة الحسينية ـ النجف الأشرف ـ العراق.

* كنز جامع الفوائد ودافع المعاند ج (١ ـ٢).

تأليف : علم بن سيف بن منصور الحلّي.

سنة الوفاة : من أعلام القرن العاشر الهجري.

كتاب مختصر في تفسير القرآن الكريم وتأويل آياته وفق ما جاء في أحاديث النبي وأهل بيته عليهم‌السلام مؤلّف

۳۰۳

من جزئين ، ومرتّبة حسب تسلسل سور القرآن الكريم. يحاول المصنّف في هذا المختصر أن يرجع النّاس إلىٰ أئمّة الحقّ وأوتاد الصدق إلىٰ أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام في تأويل كتاب الله الكريم ، وبيان حقائق تنزيله وتأويله.

تحقيق : عقيل عبد الحسن الربيعي.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* طبقات الإجازات بالروايات.

تأليف : السيّد حسن الصدر.

كتاب في الإجازات بالروايات وهو ما تداوله العلماء قديماً وحديثاً للرواية عنهم ومنها يتعرّف الباحث علىٰ سلسلة السند وطبقات الرواة والمشايخ والطرق المؤدّية إليهم وقد احتوىٰ الكتاب علىٰ إجازة السيّد حسن الصدر للسيّد صدر الدين الصدر والشيخ محمّد باقر النجفي الإصفهاني المشتهر بـ : (ألفت) مع

تعليقات آية الله سيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة في حياة المجيز والمجاز لهما ، مقدّمة الكتاب ، طرق صاحب الجواهر ، والشيخ عبد العلي الرشتي ، والشيخ جواد ملّا كتاب ، والشيخ أبي الحسن الشريف ، مشايخ السيّد عبد الله الجزائري ، والسيّد نعمة الله الجزائري ، والسيّد شرف الدين الشولستاني ، تتمّة مشايخ العلّامة المجلسي ، والشيخ محمّد تقي المجلسي ، والمحدّث الفيض الكاشاني ، والفاضل المنيسي والشهيد الأوّل ، والسيّد ابن معيّة ، والشيخ شمس الدين ، والشيخ أحمد بن صالح السيبي.

تحقيق : الشيخ ناصر الأنصاري القمّي.

الحجم : وزيري.

نشر : محقّق الكتاب ـ قم ـ إيران.

* ذريعة النجاة من مهالك تتوجّه

۳۰۴

بعد الممات.

تأليف : الشيخ إسماعيل المازندراني الخواجوئي (ت ١١٧٣هـ).

تناول المصنّف سيرة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وفضله علىٰ سائر الأنبياء ما خلا خاتم النبيّين صلى‌الله‌عليه‌وآله معتمداً علىٰ الأحاديث والروايات المروىّه بأسانيد معتبرة عند الفريقين ورتّبها بالتسلسل علىٰ شكل فصول وقد ذكر في مقدّمة الكتاب سبب تأليفه لما رآه من تردّد الآراء في فضله عليه‌السلام علىٰ سائر الأنبياء أم علىٰ بعضهم وهل هذا الأمر مختصّ به أم به وبسائر المعصومين عليهم‌السلام.

اشتمل الكتاب علىٰ ترجمة المؤلّف ، نموذج من النسخة الخطّية ، مقدّمة المؤلّف ، وعلىٰ ستّة فصول في : عدم التفاوت بينهم عليهم‌السلام أفضليّتهم عليهم‌السلام علىٰ الأنبياء المتقدّمين ، خلق رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وأمير المؤمنين عليه‌السلام ، ذكر نبذ من الأدلّة الدالّة علىٰ كونهم عليهم‌السلام أفضل من الملائكة المقرّبين ، الأحاديث

المروية عن العامّة تدلّ علىٰ فضلهم عليهم‌السلام ذكر فاطمة الزهراء

تحقيق : سيّد عبّاس هاشم الأعرجي ـ فراس خضيّر الأسدي.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* بغية الطالب لإيمان أبي طالب.

تأليف : محمّد بن عبد الرسول الحسيني البرزنجي (ت ١١٠٣هـ).

كتاب تاريخي يأتي في عداد المصنّفات التي دافعت عن شخصية أبي طالب عليه‌السلام الأبيّة في إثبات إيمانه وردع المنكرين حيث يعدّ تاريخه الناصع في الذبّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحمايته جزءاً مهمّاً وملازماً لتاريخ الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله حيث كان عليه‌السلام كنفه ومأواه صلى‌الله‌عليه‌وآله.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة المجمع ، المقدّمة للمحقّق ، وترجمة

۳۰۵

المصنّف وما ألّف في أبي طالب عليه‌السلام من أصحاب المذاهب الأربعة وتوثيق نسبة الكتاب والعمل في التحقيق ، مقدّمة المؤلّف ، تبصرة فصل (شفاعة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لأبي طالب عليه‌السلام) ، تنبيه ، فصل (أدلّة أخرىٰ علىٰ تصديق أبي طالب عليه‌السلام لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، (تصديق أبي طالب عليه‌السلام للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ومدحه له في شعره) ، تنبيه (آباء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله كانوا علىٰ الحنيفية) ، فائدة (حلف الفضول) ، فائدة أخرىٰ (خطبة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لخديجة عليه‌السلام ، الفهارس الفنّية.

تحقيق : حيدر عبد الرسول عوض.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام العلمي لتحقيق التراث التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* الحارث الهمداني صاحب راية أمير المؤمنين عليه‌السلام.

تأليف : د. محمّد حسن محيي

الدين.

دراسة تاريخية علمية في شخصية الحارث الهمداني رضوان الله تعالىٰ عليه ارتآها المؤلّف وبيّن معالمها في مقدّمة الكتاب لإزالة غبار الشبهات عن شخصية فذّة تعدّ من أبطال مسيرة الولاء ومن شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه‌السلام وقد اتّهمت من قبل أتباع المنهج الأموي بالكذب ورواية المناكير كلّ ذلك بسبب ولائها لوصيّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله فكانت مهمّة المؤلّف في ذلك تجميع الأقوال وتمحيصها وتنقيبها ومحاكمتها في ضوء ما استطاع أن يفهمه منها وإنّ الحارث الهمداني شخصية تركت آثارها في التراث الإسلامي من خلال مواقف واضحة ، ورواية أحاديث العترة وسيّدها أمير المؤمنينعليه‌السلام.

ولم يقتصر المؤلّف علىٰ هذا فحسب حتّىٰ تناول الأسر العلمية المنتمية إلىٰ هذه الشخصية العملاقة حيث كان لتلك الأسر إسهامات ملفتة في التراث

۳۰۶

الإسلامي والعلوم الإسلامية كافّة.

تحقيق : مؤسّسة تراث الشيعة.

الحجم : وزيري.

نشر : مؤسّسة تراث الشيعة ـ قم ـ إيران.

* ديوان الحافظ.

تأليف : رجب البرسي الحلّي.

سنة الوفاة : من أعلام القرنين الثامن والتاسع الهجري.

يتضمّن هذا الكتاب قصائد شعرية للعالم الفقيه ، والأديب المحدّث الشاعرالشيخ البرسي رحمه‌الله تبلغ أبياته (٦١٤) بيتاً في مدح ورثاء أهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم ، فيه مقدّمة للكتاب حاوية علىٰ ترجمة للناظم ، وذكر لمؤلّفاته ، وأغراضه الشعرية ، مع ذكر البحور التي نظم فيها ، وهو مرتّب حسب الأحرف (أ ـ ب ـ ت) للقافية الشعرية ، كما ذكر في آخرالديوان أشعاره التي قالها باللهجة العامّية.

تحقيق : الأستاذ حيدر عبد الرسول

عوض.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* المختار من أخبار الأئمّة الأبرار عليهم‌السلام (ج١ ـ٣).

تأليف : الشيخ عليّ بن الحسين بن أبي جامع العاملي (١١٣٥هـ).

يحتوي هذا الكتاب علىٰ ثلاثة أجزاء من فقه الحديث التي جعل مقاصده في عشر حدائق ، وكلّ منها يشتمل علىٰ عدّة فصول ، ولا يخلو كلّ باب من هذه الحدائق من حكمة واضحة ، أو نكتة وموعظة ناصحة ، أو تجارة مربحة.

فالحديقة الأولىٰ : فيما يتعلّق بالعقل والعلم ، الحديقة الثانية : فيما يتعلّق بالتوحيد. الحديقة الثالثة : في الحجّة ، الحديقة الرابعة : في الإيمان والكفر والطاعات والمعاصي. الحديقة الخامسة : في الدعاء وما يتعلّق به ، الحديقة

۳۰۷

السادسة : في فضل القرآن وما يتعلّق به. الحديقة السابعة : في العِشرة ، الحديقة الثامنة : في الصدقة والإنفاق. الحديقة التاسعة : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديقة العاشرة : فيما يتعلّق بالموت وما يسبقه وما يلحقه.

تحقيق : الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي ـ السيّد خالد الغريفي الموسوي.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الإمام الحسين عليه‌السلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

كتب صدرت حديثاً

* محمّد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية.

تأليف : حيدر السيّد موسىٰ وتوت الحسيني.

كتاب تراجم تناول المؤلّف فيه دراسة شخصية محمّد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية رضي‌الله‌عنه ليرسم له ترجمة مستقلّة عن حياته

ومواقفه في الحروب مع أبيه الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام.

لقد تواترت الأخبار علىٰ مدحه من قبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكذلك من بقيّة الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام كما سجّل له التاريخ مواقف حاسمة إزاء الأمويّين والزبيريّين ، وكان ملجأ للشيعة وقاداتها كالمختار وغيرهم من أعلام الشيعة الذين برزوا طلباً للثأر للإمام الحسين عليه‌السلام ، وقد أشار المؤلّف إلىٰ شدّة رفض محمّد ابن الحنفية لفكرة الكيسانية القائلين بإمامته بعد شهادة الإمام الحسين عليه‌السلام حيث كان يدعو الناس إلىٰ إمامة ابن أخيه الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة المؤلّف وترجمة محمّد بن الحنفية رضي‌الله‌عنه وفهرس الكتاب.

الحجم : وزيري.

نشر : مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي ـ العراق.

۳۰۸

* الأطر الشرعية والقانونية لثورة الإمام الحسين عليه‌السلام.

تأليف : حكمت الرحمة.

حاول المؤلّف في كتابه أن يسلّط الضوء علىٰ مشروعية ثورة الإمام الحسين عليه‌السلام من المنطلَقَين الشرعي والقانوني بمعنىٰٰ الاستقراء لأحداث تلك الفترة ، وما يقتضيه الموقف من وجهة شرعية والإشارة إلىٰ الموقف وفق رؤىٰ القانون الوضعي المعمول به في هذه الأزمنة ، مقتصراً في ذلك علىٰ القوانين المتسالمة ، المعمول والملتزم بها عند الكثير من الدول ليتبيّن ما تملكه هذه الثورة من رصيد شعبي وإطار قانوني تتقوّىٰ بهما مشروعيّتها.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة وستّة فصول في : بحوث تمهيدية ، مشروعية الثورة في ضوء صلح الإمام الحسن عليه‌السلام ، مشروعية الثورة في ضوء عدم مشروعية الحاكم ، مشروعية الثورة في ضوء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضمان الحريّات في القانون

الوضعي ، مشروعية الثورة وفق بيعة المجتمع الإسلامي للإمام الحسين عليه‌السلام دلائل قرآنية ونبوية علىٰ مشروعية ثورة الإمام الحسين عليه‌السلام خلاصة ونتائج.

الحجم : وزيري.

نشر : مؤسّسة وارث الأنبياء التابع للعتبة الحسينية ـ قم ـ إيران.

* الشيعة في المدينة المنوّرة وملفّات أخرىٰ.

إعداد : محمّد سعيد الطريحي.

مجلّة الموسم مجلّة فصلية تصدر في هولندا تعنىٰ بالآثار والتراث الشيعي بدراسة موثّقة ومصوّرة لتعرض مدارسهم وشخصيّاتهم وتعايشهم وثقافتهم المنحدرة من عمق تاريخهم ، ولم تقتصر علىٰ تراثهم في العراق بل شملت حواضرهم في سائر البلاد الإسلامية ، وقد اختصّ العدد (١٤٢) بملف الشيعة في المدينة المنوّرة ، وطبع على شكل كتاب ، حيث تعرّض فيه

۳۰۹

إلى تراث شيعة النخاولة وتأثيره وتفاعله مع سائر الملل ، كما تطرّق إلىٰ ملفّات أخرىٰ من تراث الشيعة وشخصيّاتهم في النجف الأشرف.

الحجم : وزيري.

نشر : أكاديمية الكوفة ـ هولندا.

* الفقه والقانون والأخلاق تصوّرات ومقترحات ومنهجية.

تأليف : مجموعة من المفكّرين والباحثين من البلدان الإسلامية.

كتاب في الأخلاق والقانون ، اشتمل علىٰ المقالات التي طرحت في المؤتمر الدولي الثاني للفقه والقانون تحت عنوان : (الفقه والقانون

والأخلاق) في مدينة قم بمشاركة نخبة من الباحثين في مجال الفقه والقانون الإسلامي من بعض الدول الإسلامية ، وكان الهدف منه طرح التجارب والآراء النظرية ، وبيان البنىٰ التحتية العلمية للأخلاق ودراسة مدىٰ دعم الفقه لقوننة الأخلاق وإمكان معرفة ذلك ضمن ثلاثة محاور : العلاقة بين الأخلاق والقانون ، وقوننة الأخلاق (تبديل الأخلاق إلىٰ القانون) ، أخلاق القانون (الماهية والمصاديق).

الحجم : وزيري.

نشر : مركز الدراسات الإسلامية لمجلس الشورىٰ الإسلامي ـ قم ـ إيران.

۳۱۰