تراثنا ـ العدد [ 145 ]

304
/

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images1.gif

۱

محتـويات العـدد

* كلمة العدد :

* معضلة تحقيق التراث

........................................................... هيئة التحرير ٧

* الأشعثيّات والجعفريّات ... النسبة والنُّسَخ.

................................................ الشيخ محمّد علي العريبي ٨

* ما وصل إلينا من : (دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان)

.......................................... الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي ٣٩

* قصدية التعبير القرآني في ضوء روايات آل البيت عليهم‌السلام

............................ د. هاشم جعفر حسين ود. وسن علي حسين ٥٦

* دراسة عن بعض نفائس مكتبة آية الله الحكيم العامّة (١)

................................................ الشيخ محمّد لطف زاده ٩٨

۲

* مخطوطات شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام (١)

.............................................. د. عليّ عباس الأعرجيّ ١٥٠

* بديع الزمان الهمذاني (التوجّه العقدي ونقد واقعه الاجتماعي).

.................................................. د. حميد مجيد هدّو ١٧٨

*جزء من (الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ) رِوَايَةُ (ابْنِ الجنديّ) (٣٠٥ـ٣٩٦هـ) (٦).

............................................. الشيخ أمين حسين پوري ٢٠٤

* من ذخائر التراث :

*رسالة في عبد الله بن بكير للمولىٰ محمّد صادق السراب التنكابني(ق. ١٢).

..................................... تحقيق : السيّد عبد الهادي العلوي ٢٣٩

* من أنباء التراث

........................................................ هيئة التحرير ٢٩٢

*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة رسالة في عبد الله بن بكير تصنيف المولى محمد صادق السراب التنكباني (ق.١٢) والمنشورة في هذا العدد

۳
۴

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images5.gif

۵
۶

كلمة العدد :

معضلة تحقيق التراث

هيئة التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم

لازالت مكتبات العالم تعجّ بالتراث المنسي علىٰ رفوفها ، ولا زالت آثار النهب والسلب لذلك التراث قائمة إلىٰ يومنا هذا ، حيث نرىٰ بين الفينة والأخرىٰ نسخ نفيسة وأوراق تتداولها أيدي سماسرة المزادات ، وتعجّ بتراث الأمم متاحف معروفة في جميع أنحاء العالم ، وممّا يزيد في الطين بلّة رحيل البقيّة الباقية من السلف من المهتمّين في مجال لملمة التراث ، وقلّة العدد والعديد من الأجيال اللاحقة لذلك السلف ممّن يعمل في هذا المجال ، وتدنّي الخبرة لديهم في هذا المضمار ، مع قلّة المؤسّسات المهتمّة بالتراث؛ كلّ هذا وذاك جعل من الصعب لملمة التراث وتحقيقه ، بالرغم من وفرة الوسائل المتاحة بين أيدي المتخصّصين اليوم من التطوّر التقني ، وسرعة الوصول إلىٰ المعلومة ، والكمّ الهائل من البيانات التي تتداولها شبكة المعلوماتية ، وتطوّر الفهرسة الألكترونية وصفحات البحث المتطوّرة ، كلّ هذا لم يساعد المهتمّين في هذا المجال علىٰ إحداث طفرة نوعية في جمع التراث وتحقيقه ، بل نرىٰ العكس من ذلك ، فالأمر يرجع برمّته إلىٰ قلّة وجود النخبة والحريصين علىٰ التراث وتحقيقه ، إلّا أنّ وجود البقية الباقية من السلف وظهور ثلّة من النخب الشابّة يبعث في النفس أملاً.

۷

الأشعثيّات والجعفريّات ... النسبة والنُّسَخ

(تحقيق حول كتاب الأشعثيّات والجعفريّات)

الشيخ محمد علي العريبي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

تعرّضت عند بحث مسألة حكم نظر الرجل لمن يريد أن يزوّجها نفسه ـ في مباحث فقه النكاح(١)ـ لطائفة من الأخبار التي استدلّ بها علىٰ جواز نظره لجميع جسد المرأة ، ومنها خبر كتاب الأشعثيّات أو الجعفريّات ، فلزم بيان المختار والموقف من الكتاب وأخباره وتقييمها ، ثمّ الحكم عليه وعليها ، فقلت :

ومن المطلقات أيضاً خبر الأشعثيّات قال : «أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنِي مُوسَىٰ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ‏ عَنْ عَلِيٍّ عليه‌السلام قَالَ : (قَالَ رَسُولُ الله صلّىٰ الله عليه وآله : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَزَوَّجَ المَرْأَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُولِجَ بَصَرَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مُشْتَرٍ)»(٢).

وروىٰ مثله في الدعائم مرسلاً عن رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله ، وأرسل

__________

(١) في المدرسة (الحوزة) الجعفرية للدراسات الإسلامية في البحرين.

(٢) الجعفريّات : ٩٣.

۸

الراوندي في النوادر مثله(١) ، وأكثر أخبار النوادر مأخوذة من الجعفريّات.

ولا ريب أنّ لكتاب الأشعثيّات أصلاً ، لكنّ النسخة الواصلة إلينا اليوم قد وقع الشكّ في انطباقها علىٰ الأصل.

تفصيل في الأشعثيّات :

تفصيل في الأشعثيّات : ولتفصيل الكلام في الأشعثيّات يلزمنا النظر في مواضع محدّدة للبحث تحقيقاً لأصل الكتاب بعيداً عن الاحتمالات الكثيرة :

__________

(١) النوادر : ١٣.

۹

الفصل الأوّل

في أصل الكتاب واسمه

في أقدم النسخ الموجودة لدينا ـ وهي نسخة مكتبة مجلس الشورىٰ الإيراني الآتي عرضها ـ أنّ الكتاب عُرف بعدّة أسماء ، قال في هامشه :

«الكتاب قد يعبّر عنه بكتاب غريب الحديث(١) ، وقد يعبّر عنه بكتاب السنن لمحمّد بن محمّد بن الأشعث ، وكذلك رأيت مكتوباً علىٰ ظهر بعض نسخه العتيقة ، وفي كثير من الكتب المعتبرة يعبّر عنه بكتاب الأشعثيّات»(٢) إلىٰ آخر كلامه.

ونسب لبعض تسميته بمسائل علي بن جعفر ، والحاشية هذه منسوبة لخطّ الفاضل الهندي الإصفهاني صاحب كشف اللثام كما في مشخّصات المخطوط.

ولعلّ تسميته بكتاب السنن جاءت من آخر كتاب الرؤيا في الجعفريّات ـ كما هو في المطبوع اليوم ـ قبل ذكره لأخبار العامّة ، حيث قال :

«آخر كتاب السنن ، والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً وصلّىٰ الله علىٰ رسوله النبي كلّما ذكره الذاكرون وما غفل عن ذكره الغافلون» ، ولم أجد تعريفاً له بالمصادر بهذا الاسم.

كما لم أقفْ علىٰ وجه صحيح لتسميته بغريب الحديث ولم أجده في كلام أحد.

وكذلك من واضح الغفلات تسميته بمسائل علي بن جعفر ، ولعلّ وجه التوهّم فيه اشتراكه ببعض الأخبار مع مسائل علي بن جعفر وقرب الإسناد ،

__________

(١) قرأته إلىٰ هنا من الهامش ، ثمّ وصل بالسطر.

(٢) الوجه الأيمن من الورقة ٣ من مخطوط مجلس الشورىٰ (الأشعثيّات) ، برقم : ١٥٦٨٤.

۱۰

ولعلّه أخذ من الجعفريّات ثمّ حرّف عند النسخ لمسائل علي بن جعفر.

وتسميته بالأشعثيّات نسبة لراويه محمّد بن الأشعث كما هو واضح ، ويمرّ عليك أنّه الوارد علىٰ لسان الشيخ ابن الغضائري والطوسي رحمهما‌الله ، وأمّا النجاشي فذكر كتبه التي هي بعض الأشعثيّات ولم يسمّه.

وقد يسمّىٰ بالعلويّات عند غيرنا(١) ، والوجه فيه اتّصال السند فيه لعلي عليه‌السلام عن النبي صلّىٰ الله عليه وآله ، بل وكثير من أخباره هي لعلي سلام الله عليه نفسه.

وأمّا تسميتها بالجعفريّات كما هو الرائج اليوم فوجهها روايته عن جعفر بن محمّد الصادق عليه‌السلام ، لكنّها تسمية لم تعرف إلّا بين المتأخّرين ، وأوّل من ذكرها السيّد ابن طاووس رحمه‌الله ، ثمّ العلّامة علىٰ ما في إجازته لابن زهرة.

حيث قال السيّد ابن طاووس في الإقبال : «رأيت ورويت من كتاب

__________

(١) قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤ / ٢٧ ـ ٢٨ : «محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي ، أبو الحسن. نزيل مصر. قال ابن عدي : كتبت عنه بها. حمله شدّة تشيّعه أن أخرج إلينا نسخة قريباً من ألف حديث عن موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن آبائه بخطّ طريّ ، عامّتها مناكير ، فذكرنا ذلك للحسين بن علي الحسني العلوي شيخ أهل البيت بمصر ، فقال : كان موسىٰ هذا جاري بالمدينة أربعين سنة ، ما ذكر قطّ أنّ عنده رواية لا عن أبيه ولا عن غيره.

فمن النسخة : أنّ النبي صلّىٰ الله عليه وسلم ، قال : نعم الفصّ البلور

ومنها : شرّ البقاع دور الأمراء الذين لا يقضون بالحقّ.

ومنها : ثلاث ذهبت منهم الرحمة : الصيّاد ، والقصّاب ، وبائع الحيوان.

ومنها : لا خيل أبقىٰ من الدهم ، ولا امرأة كابنة العمّ.

ومنها : اشتدّ غضب الله علىٰ مَن أهرق دمي ، وآذاني في عترتي.

وساق له ابن عدي جملة موضوعات. قال السهمي : سألت الدارقطني عنه ، فقال : آية من آيات الله وضع ذاك الكتاب ، يعني العلويّات».

۱۱

الجعفريّات وهي ألف حديث بإسناد واحد عظيم الشأن إلىٰ مولانا موسىٰ بن جعفر عن مولانا جعفر بن محمّد عن مولانا محمّد بن علي عن مولانا علي بن الحسين عن مولانا الحسين بن علي عن مولانا علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ...».

طريق العلّامة للكتاب :

طريق العلّامة للكتاب : قال العلّامة في إجازته لابن زهرة : «ومن ذلك كتاب الجعفريّات ، وهي ألف حديث بهذا الإسناد : عن السيّدّ ضياء الدين فضل الله [أي : الراوندي] بإسناد واحد ، رواها عن شيخه عبد الرحيم(١) ، عن أبي شجاع صابر بن الحسين بن فضل الله بن مالك ، قال : حدّثنا أبو الحسن عليّ بن جعفر بن حمّاد بن داين [رائق] الصيّاد بالبحرين ، قال : أخبرنا بها أبو علي محمّد بن محمّد بن الأشعث بن الكوفي ، عن أبي الحسن موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر عن أبيه إسماعيل عن أبيه موسىٰ ، عن أبيه جعفر عليه‌السلام»(٢). ولم نجد لهذه النسخة بهذا السند وجوداً اليوم ، واحتمال السقط في أسماء رجال سندها محتمل.

ولا يخفىٰ ، أنّ هذا من طرق الإجازات للكتب وليس للنسخ ، كما هو الغالب في زمان العلّامة وليس خافياً علىٰ مَن سبر طرقهم وعرف طريقتهم.

ثمّ ليس من البعيد أن يكون هو الذي قصده السيّد ابن طاووس ، لظاهر اتّحاد لفظه ، وهي النسخة التي كانت عند الراوندي واختار منها روايات كتابه

__________

(١) عبد الرحيم بن أحمد بن محمّد بن محمّد بن الأخوة البغدادي الشيباني ، نزيل إصفهان ، يعرف في كتب التراجم بـ : (ابن الأخوة) وكان من أعاظم عصره فقهاً وكلاماً وحديثاً وتفسيراً وشعراً ، يروي عن جماعة ، منهم : السيّدة الشريفة بنت الشريف المرتضىٰ علم الهدىٰ ، توفّي بشيراز في شعبان سنة (٥٢٦هـ).

(٢) بحار الأنوار ١٠٧ / ١٣٢.

۱۲

النوادر ، ويأتيك دليل اللبس في تسمية الكتاب.

الجعفريّات لمن؟

قال الشيخ الطهراني رحمه‌الله في الذريعة :

«(٤٥٩ : الجعفريّات) للقاضي أبي المحاسن الروياني(١) ، نسبه إليه ابن شهرآشوب في الكنىٰ(٢) ، لكن ذكر أنّه عامّي ، أقول : هو الإمام عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمّد الروياني الشيعي المتستّر بالشافعية المولود في (٤١٥) والشهيد في (٥٠٢) وقد قتله فدائية الباطنية غيلة في رويان ، صرّح بتشيّعه متستّراً صاحب الرياض في ترجمة مفصّلة له ، وقال : إنّه من مشايخ الإمام السيّد فضل الله الراوندي الذي هو شيخ ابن شهرآشوب ، توفّي بعد (٥٤٨)»(٣).

__________

(١) له كتاب بحر المذهّب في فروع المذهب ، في فقه الشافعية كبير معروف ، وطبع في ١٣ مجلّداً.

(٢) ذكره في المناقب ٢ / ١٧٣ ، فصل فيما ظهر بعد وفاته (علي عليه‌السلام).

(٣) الذريعة ٥ / ١١١ رقم ٤٥٩ (الجعفريّات) ، وقد تبع شيخه النوري في نسبته للتشيّع؛ حيث قال في خاتمة المستدرك ١ / ١٧٦ (كتاب النوادر) : «قد نقل بعض الأفاضل أنّ الشيخ أبا المحاسن هذا أوّل من أفتىٰ بإلحاد الطائفة الباطنية ، حيث كانوا يقولون بأنّه لابدّ من معلّم يعلّم الناس الطريق إلىٰ الله تعالىٰ ، وكان ذلك المعلّم يقول : لا يجب عليكم إلّا طاعتي ، وما سوىٰ ذلك إن شئتم فافعلوا وإن شئتم فلا تفعلوا ، ولمّا جاء هذا الشيخ إلىٰ قزوين أفتىٰ بإلحادهم ، ووصّىٰ لأهل قزوين التجنّب عنهم حين كان بينهم و [بين] الباطنية اختلاط ، وقال : إن وقع بينكم وبينهم اختلاط ففيهم قوم عندهم حيل يخدعون بعضكم ، وإذا خدعوا بعضكم وقع الاختلاف والفتنة ، والأمر كان علىٰ ما أشار إليه هذا الشيخ ، وقال : إن جاء من ذلك الجانب طائر فاقتلوه ، فلمّا عاد هذا الشيخ إلىٰ بلدة رويان ، بعث الباطنية بعض الفدائيّة كما هو دأب هؤلاء الملاعين ، فقتله غيلة بالخفية ، وقد عاش سعيداً ومات حميداً.

وقال ابن الأثير الجزري في الكامل : إنّ القاضي الإمام فخر الإسلام أبو المحاسن ، عبد

۱۳

ثمّ قال رحمه الله : «أقول : يروي الراوندي في كتابه النوادر ، أكثر أحاديثه المستخرج من الجعفريّات ـ المعروف بالأشعثيّات ـ عن شيخه القاضي الروياني هذا؛ فإنّه ذكر الراوندي هذا في أوّل أحاديث نوادره أنّه رواه عن الروياني هذا ، وهو رواه عن الشيخ أبي عبد الله محمّد بن الحسن التميمي البكري ، وهو رواه عن أبي محمّد سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي ، وهو رواه عن أبي علي محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي عن أبي الحسن موسىٰ عن أبيه إسماعيل عن أبيه موسىٰ ابن جعفر عليه‌السلام ، ثمّ اكتفىٰ في سند بقيّة أحاديث الكتاب بقوله : (وبهذا الإسناد) إلّا في قليل من الأحاديث».

الطهراني : احتمال اتّحاد الجعفريّات للروياني مع الأشعثيّات :

ثمّ قال : «ومن رواية الراوندي في نوادره الجعفريّات الآتي ذكره عن الروياني ينقدح في النفس احتمال اتّحاد هذا الجعفريّات الذي نسبه تلميذ الراوندي وهو ابن شهرآشوب إلىٰ الروياني مع الجعفريّات ، المعروف بالأشعثيّات ، الذي يرويه الروياني لتلميذه الراوندي ، ولا يندفع هذا الاحتمال بمجرّد إمكان رواية الروياني للجعفريّات الآتي بإسناده إليه مع كونه مؤلّفاً لكتاب آخر موسوم بالجعفريّات ، والله أعلم»(١) انتهىٰ كلامه رحمه الله.

__________

الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمّد الروياني الطبري ، الفقيه الشافعي ، كان مولده سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وقتل في محرّم سنة اثنتين وخمسمائة ، وكان حافظاً للمذهب ، ويقول : لو أحرقت كتب الشافعي لأمليتها من قلبي ، انتهىٰ.

وأقول : والحقّ أنّ الروياني كان يعمل بالتقيّة ، فلذلك قد ظنّ به العامّة كونه من الشافعية ، انتهىٰ ما أردنا نقله من الرياض. وصرّح ابن شهرآشوب في المناقب : أنّ جدّه شهرآشوب يروي عن القاضي أبي المحاسن الروياني».

(١) الذريعة ٥ / ١١١ ـ ١١٢ رقم ٤٥٩ (الجعفريّات).

۱۴

الشواهد علىٰ اتّحاد جعفريّات الروياني الشافعي مع الجعفريّات المعروف :

أقول : وعلىٰ هذا الاحتمال الذي ذكره شواهد ، منها :

١ـ أنّه لم ينسب لمحمّد بن محمّد الأشعث كتاباً يسمّىٰ الجعفريّات كما مرّ عليك.

٢ـ أنّ الأشعثيّات ألف حديث علىٰ اتّفاق النقلة عنه ، وما بين أيدينا قريب من ضعفه ما يبلغ (١٧٨١) حديثاً.

٣ـ أنّ مجموع الكتب المرويّة عن ابن الأشعث في كتابي النجاشي والشيخ ـ وهي التي تؤلّف مجموع كتاب الأشعثيّات كما نسب له ـ تقصر عن عداد كتب النسخة الرائجة اليوم كثيراً ، ويبلغ عدد أحاديث تلك الكتب في النسخة المرويّة عن النجاشي والشيخ مقارنة بالموجودة اليوم بالتفصيل :

كتاب الطهارة (١٦٤) حديثاً في الكتاب الرائج اليوم ، والصلاة (١٥٣) ، والصوم (٣٩) ، والزكاة (٣٩) ، والحجّ (٩٢) ، والجنائز (٧٤) ، والطلاق (٢٥) ، والنكاح (١٢٧) ، والحدود (٣٤٥) أكثرها من قضايا علي عليه‌السلام ، والديات عدّه الطوسي ولم يذكره النجاشي ، وليس له ذكر في النسخ الموجودة ، والدعاء (٨٥) ، والسنن والآداب (٢٢٧) ، والرؤيا (٦٠).

٤ـ مجموع الأخبار كلّها : (١٣٧٦) حديثاً ، بعضها ليس مرويّاً عن المعصومين عليهم السلام ، وبعضها متداخل مع أبواب أخر ، وبعضها ملحق بالكتاب ، وباقي أخبار الكتب لم يذكرها الشيخ النجاشي والطوسي ، فهي قريبة من الألف حديث.

كتاب نوادر الراوندي والجعفريّات :

وأنّ أقدم نسخ النوادر للراوندي التي أوّلها الأشعثيّات ، قال محشّيها أنّها تعرف يوم ذاك بالجعفريّات أيضاً.

۱۵

كتابان باسم النوادر للراوندي :

وأنّ هذه النسخة ـ أي : النوادر للراوندي ـ المستنسخة من نسخة عتيقة جدّاً فيها ـ خلافاً للمطبوع اليوم التي ألحق آخرها مستدرك ممّا ذكره المجلسي في البحار والنوري في المستدرك(١) ـ كتابان للراوندي ، الأوّل بعنوان النوادر جاء في أوّله(٢) :

«أخبرنا السيّد الإمام ضياء الدين أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي ، قال : أخبرني الإمام الأجلّ العفيف أبو الفتح رستم بن مسعود بن المعزّ بقاسان في مسجد باب وردة قراءة عليه سلخ ربيع الأوّل من سنة ثماني عشر وخمس مائة ، قال : أخبرني الشيخ أبو العبّاس أحمد بن إبراهيم المعروف بالأخباري بآمل طبرستان في محلّة آش ذه في المسجد الذي كان يعظ فيه يوم الخامس والعشرين من شهر الله المبارك رمضان سنة ثلاث عشرة وخمسمائة ، قال : أخبرنا الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن أبي خلف الطبري سنة ثمانين وأربع مائة ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر الحافظ ، قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن العبّاس الأخباري وإبراهيم بن عيسىٰ المقري ، قالا : أخبرنا أبو الحسن ابن محمّد الرؤياني ، أخبرنا أبو الحسن ابن البزّاز البغدادي ، حدّثنا عبد المنعم بن إدريس ، قال : حدّثنا أبي وهب بن منبه عن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنه عن النبي صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ، قال : (إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان أمر الله تبارك وتعالىٰ سبعة من الملائكة ...)» الحديث.

__________

(١) انظر : النوادر المطبوع : ٢٣٥؛ المستدركات.

(٢) الوجه الأيمن من الصورة رقم ١٦٣ من مخطوط مجلس الشورىٰ الإيراني.

۱۶

وصورته :

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images17.gif

وعن هذه النسخة أو مثلها يروي المجلسي عمّا سمّاه بنوادر الراوندي ، وليس ضمن المطبوع اليوم.

ثمّ في نفس النسخة ـ بعد ختم الأولىٰ ـ كتاب آخر للرواندي ـ وهو المطبوع اليوم بعنوان النوادر ـ ملحق بنوادره الأولىٰ التي تقدّم ذكرها ، وذكر المحشّي أنّه يعرف بكتاب الجعفريّات وأخذه الراوندي من كتاب الأشعثيّات ، وهو المروي عن شيخه الروياني الذي نسب له ابن شهرآشوب كتاب الجعفريّات أيضاً.

۱۷

وصورته :

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images18.gif

وقد قال المجلسي رحمه‌الله عن كتاب الراوندي : «ونوادر السيّد الراوندي كلّه مأخوذ منه إلّا قليلاً من أواخره»(١).

لكنّه خلاف ما شهد به محقّق كتاب الراوندي سعيد رضا علي عسكري في مقدّمته ، حيث ذكر أنّ : «سدس عدد أحاديث النوادر غير موجود في الجعفريّات» المتداول ، إلّا أن يكون السدس هو الذي يقصده المجلسي رحمه‌الله بالقلّة بلحاظ قلّة عدد روايات الكتاب من أصل ، وليس ببعيد.

فهذه أمور عدميّة ووجوديّة ، مجموعها منضمّاً لما ذكره المحقّق الطهراني في ذريعته يورث الوثوق بتغاير كتابي الأشعثيّات والجعفريّات.

__________

(١) بحار الأنوار ١٠٥ / ٧٢.

۱۸

الفصل الثاني

في نسخ الكتاب المرويّة

يمكن حصر نسخ الأشعثيّات في ثلاث نسخ :

١ـ النسخة الديباجيّة : نسخة زمن الغضائري وما قبله ، وهي نسخة رواها عن سهل بن أحمد الديباجي.

٢ـ نسخة الراوندي : وهي ما رواه في نوادره عن شيخه الروياني الشافعي ، وشيخه الآخر عبد الرحيم الشيباني صاحب الإجازة المذكور في إجازة العلّامة لابن زهرة ، وقد تقدّم شرح حال كلّ هذا.

٣ـ النسخة المتداولة الشائعة اليوم : وهي المرويّة عن ابن السقّا.

فالكلام يقع حول النسختين الديباجية والمتداولة.

أوّلاً : النسخة الديباجيّة؛ نسخة زمن الغضائري وما قبله :

قال ابن الغضائري رحمه‌الله نافياً البأس عمّا يرويه الديباجي ـ الذي ضعّفه واتّهمه بالوضع ـ عن ابن الأشعث من الأشعثيّات بالخصوص ، وظاهره ارتضاؤه لنسخة الكتاب ، قال في الكتاب المنسوب له : «سهل بن أحمد بن عبد الله [بن أحمد] بن سهل الديباجي : أبو محمّد ، كان ضعيفاً يضع الأحاديث ويروي عن المجاهيل ، ولا بأس بما رواه من الأشعثيّات وبما يجري مجراها ممّا روىٰ غيره»(١).

حقيقة الأشعثيّات :

والأشعثيّات مجموعة كتب ابن الأشعث ، روىٰ بعضها النجاشي كما في ترجمة

__________

(١) الغضائري : ٦٧ رقم ٦٦.

۱۹

ابن الأشعث ، قال : «محمّد بن محمّد بن الأشعث أبو علي الكوفي : ثقة من أصحابنا سكن مصر ، له كتاب الحجّ ذكر فيه ما روته العامّة عن جعفر بن محمّد عليه‌السلام في الحجّ ، أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال : حدّثنا سهل بن أحمد عنه بالكتاب»(١).

ومنها كتاب رواية الأبناء عن الآباء التي ادّعىٰ المحدّث النوري اتّحادها مع الأشعثيّات ، كما يأتي ، ومنها غيره.

اختلاف كتب موسىٰ بن إسماعيل عن كتب ابن الأشعث :

نعم ، روىٰ ابن الأشعث كتب موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر عليهما‌السلام ، حيث قال النجاشي : «موسىٰ بن إسماعيل : له كتاب جوامع التفسير وله كتاب الوضوء روىٰ هذه الكتب محمّد بن الأشعث»(٢).

وفي الفهرست : «موسىٰ بن إسماعيل : له كتاب الصلاة وكتاب الوضوء. روىٰ عنه محمّد بن الأشعث وله كتاب جوامع التفسير»(٣).

الكتاب لإسماعيل بن موسىٰ بن جعفر :

ويحتمل في عبارة الغضائري استثناؤه رواية الديباجي إذا وقعت في الكتاب ، لا تصحيح نفس الكتاب ، لكنّه مدفوع بشهرة رواية الديباجي لنسخة ما رواه ابن الأشعث؛ حيث قال النجاشي : «إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن عليّ ابن الحسين عليهم‌السلام ، سكن مصر وولده بها ، وله كتب يرويها عن أبيه عن آبائه ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحجّ ،

__________

(١) فهرست النجاشي : ٣٧٩ رقم ١٠٣١.

(٢) فهرست النجاشي : ٤١٠ رقم ١٠٩١.

(٣) فهرست الشيخ : ٤٥٥ رقم ٧٢٣.

۲۰

كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب الحدود ، كتاب الدعاء ، كتاب السنن والآداب ، كتاب الرؤيا.

أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : حدّثنا أبو محمّد سهل بن أحمد بن سهل ، قال : حدّثنا أبو علي محمّد بن محمّد بن الأشعث بن محمّد الكوفي بمصر ـ قراءة عليه ـ قال : حدّثنا موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر عليهم‌السلام ، قال : حدّثنا أبي بكتبه»(١).

وقريب منه قال الشيخ رحمه‌الله في الفهرست : «إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام ، سكن مصر وولده بها ، له كتب عن أبيه عن آبائه مبوّبه ، منها : كتاب الطهارة ، كتاب الصلاة ، كتاب الزكاة ، كتاب الصوم ، كتاب الحجّ ، كتاب الجنائز ، كتاب الطلاق ، كتاب النكاح ، كتاب الحدود ، كتاب الديات ، كتاب الدعاء ، كتاب السنن والآداب ، كتاب الرؤيا.

أخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال : أخبرنا أبو محمّد سهل بن أحمد بن سهل الديباجي ، قال : حدّثنا أبو علي محمّد بن محمّد بن الأشعث بن محمّد الكوفي بمصر ـ قراءة عليه ـ من كتابه ، قال : حدّثنا موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر عليهم‌السلام ، قال : حدّثنا أبي إسماعيل»(٢).

نسخة برواية هارون بن موسىٰ التلعكبري :

ويظهر كذلك أنّ نسخة الكتاب كانت مشهورة مرويّة بالقراءة والإجازة عن ابن الأشعث؛ حيث يكتفىٰ بأخذ إجازة صاحبها عن القراءة عليه ، ولهذا قال ابن الغضائري : «ولا بأس بما رواه ـ الديباجي ـ من الأشعثيّات وبما يجري مجراها ممّا روىٰ غيره» ، وما بعد الموصول تفسير لما قبله ، كما أنّ الظاهر أنّ الأشعثيّات

__________

(١) فهرست النجاشي : ٢٦ رقم ٤٨.

(٢) الفهرست ، الطوسي : ٢٧ رقم ٣١.

۲۱

مجموع ما رواه ابن الأشعث واختصّ به ، ككتب إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر.

ومن تلك النسخ ما رواه التلعكبري بالإجازة عن ابن الأشعث ، قال الشيخ في رجاله في ترجمة ابن الأشعث : «محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي ، يكنّىٰ أبا علي ومسكنه بمصر في سقيفة جواد ، يروي نسخة عن موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر عليهما‌السلام ، عن أبيه إسماعيل بن موسىٰ ، عن أبيه موسىٰ بن جعفر عليهما‌السلام ، قال التلعكبري : أخذ لي والدي منه إجازة في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة»(١).

وأخذ إجازة ثانية لكتب ابن الأشعث بالخصوص علىٰ ما قال الشيخ في ترجمة محمّد بن داود بن سليمان : «يكنّىٰ أبا الحسن يروي عنه التلعكبري ، وذكر أنّ إجازة محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي ، وصلت إليه علىٰ يد هذا الرّجل في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ، قال : سمعت منه في هذه السنة من الأشعثيّات ما كان إسناده متّصلاً بالنبي صلّىٰ الله عليه وآله ، وما كان غير ذلك لم يروِه عن صاحبه ، وذكر التلعكبري أنّ سماعه هذه الأحاديث المتّصلة الأسانيد من هذا الرجل ، ورواية جميع النسخة بالإجازة عن محمّد بن الأشعث ، وقال ليس لي من هذا الرجل إجازة»(٢).

فنسخة زمان الغضائري من كتاب إسماعيل بن موسىٰ مرويّة عن الديباجي عن ابن الأشعث ، وسمّاها بالأشعثيّات ، هذا بالنسبة لطرق أصحابنا.

طرق غير الشيعة للكتاب :

وعن السّمعاني في الأنساب : «(وأمّا المنتسب إلىٰ صنعة الديباج) وعمله فهو أبو محمّد سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي ، من أهل بغداد ، حدّث عن أبي خليفة الفضل بن الحبّاب الجمحي ، ويموت بن المزرع العبدي ومحمّد بن محمّد بن

__________

(١) رجال الشيخ : ٤٤٢ رقم ٦٣١٣.

(٢) رجال الشيخ : ٤٤٤ رقم ٦٣٢٥.

۲۲

الأشعث الكوفي نزيل مصر ومحمّد بن الحسن بن دريد وأبي بكر محمّد بن القاسم الأنباري ، روىٰ عنه أبو القاسم الأزهري وأبو العلاء الواسطي وأبو القاسم التنوخي وأبو الحسن العتيقي وأبو محمّد الجوهري وغيرهم ، قال أبو بكر الخطيب سألت الأزهري عن الديباجي فقال : كان كذّاباً رافضيّاً زنديقاً ، قال محمّد بن أبي الفوارس الحافظ : الديباجي كان آية ونكالاً في الرواية ، وكان رافضيّاً غالياً فيه ، وكتبنا عنه كتاب محمّد بن محمّد بن الأشعث لأهل البيت من فرع ولم يكن له أصل يعتمد عليه ولا صحيح. وقال العتيقي : كان رافضيّاً ولم يكن في الحديث بذاك. وقال الأزهري : رأيت في داره علىٰ الحائط مكتوباً لعن أبي بكر وعمر وباقي الصحابة العشرة سوىٰ علي رضي الله عنهم. وكانت ولادته سنة تسع وثمانين ومائتين ، ومات في صفر سنة ثمانين وثلاثمائة ، وصلىٰ عليه أبو عبيد الله بن المعلّم شيخ الرافضة»(١).

ويلحظ أنّه لم يسمّ كتاب ابن الأشعث بالأشعثيّات ولا الجعفريّات ، بل كتاب أهل البيت.

ثانياً : النسخة الرائجة اليوم برواية ابن السقّا والممدوحة المفقودة عن الديباجي :

والنسخة المرويّة لنا اليوم يرويها ابن السقّا ، والنسخة التي نفىٰ البأس عنها ابن الغضائري هي ما رواه الديباجي من الأشعثيّات ، ولم تصلنا أخبارها إلّا ما رواه الراوندي في النوادر ، وسدس أخبار النوادر ليست في نسخة ابن السقّا الرائجة اليوم!

التعريف بابن السقّا :

وابن السقّا هو عبد الله بن محمّد بن السقّا الواسطي المتوفّىٰ سنة (٣٧١) أو سنة (٣٧٣) ، قال الذهبي : «ابن السقّا الحافظ الإمام محدّث واسط أبو محمّد ...

__________

(١) الأنساب ٢ / ٥٢٣.

۲۳

روىٰ عنه الدارقطني وأبو الفتح يوسف القوّاس وأبو العلاء محمّد بن علي القاضي ... وأبو نعيم الإصفهاني وآخرون.

قال العلاء : سمعت ابن المظفّر والدار قطني يقولان : لم نرَ مع ابن السقّا كتاباً وإنّما حدّثنا حفظاً ، وقال علي بن محمّد الطيّب الجلابي في تاريخه : ابن السقّا من أئمّة الواسطيّين والحفّاظ المتقنين ، توفّي في جمادىٰ الآخرة سنة (٣٧٣).

قال السلفي : سألت الحافظ خميساً الجوزي عن ابن السقّا فقال : هو من مزينة مضر ، ولم يكن سقّاءً بل لقب له ، من وجوه الواسطيّين وذوي الثروة والحفظ ، رحل به أبوه فأسمعه من أبي خليفة وأبي يعلىٰ وابن زيدان البجلي والمفضّل ابن الجندي ، وبارك الله في سنّه وعلمه. واتّفق أنّه أملىٰ حديث الطير فلم تحتمله نفوسهم ، فوثبوا به وأقاموه ، وغسلوا موضعه ، فمضىٰ ولزم بيته ، فكان لا يحدّث أحداً من الواسطيّين ، فلذا قلّ حديثه عندهم ، توفّي سنة (٣٧١). حدّثني ذلك شيخنا أبو الحسن المغازلي»(١).

وقال ابن الجوزي : «كان فهماً حافظاً ، ورد بغداد فحدّث بها مجالسه كلّها من حفظه بحضرة ابن المظفّر والدارقطني ، وكانا يقولان : ما رأينا معه كتاباً ، إنّما حدّثنا حفظاً ، وما أخذنا عليه خطأً في شيء ، غير أنّه حدّث عن أبي يعلىٰ بحديث في القلب منه شيء ، وقال أبو العلاء الواسطي : فما عدت إلىٰ واسط أخبرته ، فأخرج الحديث وأصله بخطّ الظبّي»(٢).

وقال ابن العماد : «كان حافظاً من كبراء أهل واسط وأولي الحشمة ...»(٣).

وروي من مناقب ابن المغازلي عن أحمد بن المظفّر ، عن عبد الله بن أحمد الحافظ

__________

(١) تذكرة الحفاظ ٣ / ٩٦٥.

(٢) المنتظم ١٤ / ٣٠٥.

(٣) عبقات الأنوار ٤ / ١٥٣.

۲۴

عن أحمد بن محمّد بن الأشعث ، عن مسعود بن موسىٰ بن إسماعيل قال : حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جده علي بن الحسين عن أبيه ، عن علي صلوات الله عليهم ، قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله : (فضل أهل بيتي علىٰ الناس كفضل البنفسج علىٰ سائر الأدهان)» (١).

فروىٰ ابن السقّا ـ وهو عامّي علىٰ الظاهر ـ عن أحمد بن محمّد الأشعث عن مسعود بن موسىٰ بن إسماعيل ، وعرف عنه حديث الطير وقصّته مع أهل واسط.

وأفرد السيّد حامد النقوي ترجمة له في كتابه العبقات ، قال : «رواية ابن السقّا : علم روايته لحديث السفينة من عبارة ابن المغازلي»(٢).

فإن كان ابن السقّا يحدّث بغير كتاب فلا يؤمن خطؤه وزيادته ونقيصته ، كما لوحظ في أكثر من مورد من أمثاله من المحدّثين.

تقييم النسخة المتداولة :

وعلىٰ أيّ حال فالنسخة المنفي عنها البأس هي ما رويت في زمن ابن الغضائري عن الديباجي ، لا ما بعدها التي عن الروياني الشافعي شيخ الراوندي ، التي ضمّنها كتابه النوادر ، ولا الرائجة اليوم عن ابن السقّا العامّي ، وما وصلنا اليوم مختارات من نسخة الروياني في الملحق بنوادر الراوندي المعروف اليوم بالنوادر للراوندي ، ونسخة الكتاب الرائج اليوم برواية ابن السقّا ، وكلتاهما برواية العامّة غير موثوقتين بكلّ أخبارها ، ولم تصلنا نسخة من الكتاب بطريق نقيّ.

__________

(١) مناقب ابن الغازلي : ٩٠ ، ح٦٣ ..

(٢) عنه نفحات الأزهار ٤ / ١٥٤.

۲۵

الفصل الثالث

عرض لنسخ الكتاب المخطوطة والمطبوعة

نسخة مجلس الشورىٰ :

وأقدمها وأكثرها أهمّية نسخة المجلس التي ذكرناها صدر الكلام(١) ، وقلنا أنّها أقدم ما نسخ عن الكتاب.

جاء أوّلها فوائد هامّة ذكرنا قسماً منها سابقاً.

وصورته :

__________

(١) جاء في فهرست مخطوطات المجلس ضمن مشخّصات الكتاب : النوادر ـ الأشعثيّات ، شماره بازیابی : ۱۵۶۸۴ ، شماره مدرك کتابخانه مجلس : ‏۱۰ـ ۸۷۳۵ ، کاتب : محمّد رفیع بن عبدالله شبستری تبریزی ، نام خاصّ وکميت أثر : ۱۶۱پ ـ ۱۷۱پ ، قطع : ‏۱۵/۲*۱۹/۷سم. ۱۹۹گ. ۱۷س ، آغازه ، أنجام ، أنجامه : أخبرنا السیّد الإمام ضیاء ‌الدین أبو الرضا ... إذا کان أوّل لیلة من شهر رمضان ... سبعین ألف ضعف مثل هذه وما عند الله خیر وأبقیٰ ، در آغاز یادداشت فاضل هندی درباره کتاب مشهود است ، متن يادداشت : در آغاز مهر بیضوی فاضل هندی (لك البها کله) مشهود است

مرحوم فاضل هندی قبل از نوادر حاشیه‌ای به خطّ مبارك نگاشته بدین تفصیل :

کتاب نوادر الراوندي مع جملة من روایة عن کتاب محمّد بن محمّد بن الأشعث الشیخ الأقدم الثقه. وقد یظنّ أن هذا الکتاب هو بعینه کتاب الجعفریّات الذي هو ألف حدیث مسند علیٰ ما نصّ علیه جماعة من العلماء ویعني بذلك کتاب الأشعثیّات لمحمّد بن محمّد ابن الأشعث المشار إلیه ...

۲۶

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images27.gif

۲۷

وهذه هي الصفحة الثانية :

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images28.gif

وكتب آخرها الآتي : «قد استنسخت هذه النسخة من نسخة قديمة سقیمة أوّلاً ، وقوبلت معها بقدر الإمكان ، ثمّ قوبلت أیضاً ثانیاً هذه النسخة من أصل نسخة مکتوبة في أواخرها ما هذه صورته :

(کتب في الأواخر من صفر سنة ثمانٍ وستّین وخمس مائة هجریة. فصحّت بحمد الله تعالیٰ إلّا أنّ ذلك الأصل لا یخلو من سقم أیضاً)».

۲۸

وهذه هي صورة آخر النسخة :

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images29.gif

ثمّ وصف الفاضل الهندي نسخة كتاب الراوندي ـ في هذه النسخة ـ الذي صحّحه بقوله : «وقد صحّحناه من نسخة عتیقة جدّاً لکن لا یخلو مع کونها عتیقة عن سقم وسقط ، ثمّ لا یخفیٰ أنّ بین نسخ هذا الکتاب اختلافاً شدیداً في الترتیب والزیادة والنقصان فلا تغفل».

ويحتمل أنّ النسخة المقصودة بتاريخ (٥٦٨ هـ) هي نسخة النوادر لا نسخة الجعفريّات؛ لكون التاريخ قد أثبت ظهر الكتاب وآخر نوادر الراوندي.

والنسخة تبدأ بكتاب الجعفريّات ثمّ كتاب النوادر للراوندي وهو غير المطبوع ، ثمّ ملحق بكتاب النوادر.

وفي صورة (١٧٥) من الجانب الأيمن يبدأ كتاب يقول عنه الناسخ : «هذا من جملة كتاب نوادر الراوندي المذكور سابقاً أيضاً ، ولكن يعرف بكتاب الجعفريّات أيضاً ، وقد أخذه الراوندي من كتاب الأشعثيّات لمحمّد بن محمّد بن الأشعث الشيخ الثقة الأقدم» وقد عرضناها في موضعها من البحث أيضاً ، وصورتها :

۲۹

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images30.gif

۳۰

الطبعات المعاصرة

طبعة البروجردي عن نسخة ابن السقّا :

قال الجلالي في فهرس التراث :

«أحيا هذا الكتاب بطباعته مرجع الشيعة الأعلىٰ الآغا السيّد حسين البروجردي سنة (١٣٦٩) بطهران ، عن نسخة وقف عليها نصر الله القزويني في (١٢٧٩ هـ) في النجف الأشرف.

وسند النسخة : (أخبرنا القاضي أمين القضاء أبو عبد الله محمّد بن علي بن محمّد قراءة عليه ، وأنا حاضر أسمع ، قيل له : حدّثكم والدكم أبو الحسن علي بن محمّد بن محمّد ، والشيخ أبو نعيم محمّد بن إبراهيم بن محمّد بن خلف الحجازي ، قالا : أخبرنا الشيخ أبو الحسن أحمد بن المظفّر العطّار ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عبد الله بن عثمان المعروف بابن السقّا ، قال : أخبرنا أبو علي محمّد بن محمّد بن الأشعث الكوفي من كتابه سنة (٣١٤ هـ) ، قال : حدّثني أبو الحسن موسىٰ بن إسماعيل بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه‌السلام(١).

نسخة الشيخ النوري :

ثمّ قال : «وهناك نسخة من الجعفريّات كتبها الشيخ شير محمّد الهمداني سنة (١٣٤٨ هـ) ، ثمّ قابلها في سنة (١٢٦٠ هـ) ، مع نسخة الشيخ النوري رحمه‌الله التي انتقلت إلىٰ الشيخ الميرزا محمّد الطهراني العسكري ، وفيها النصّ الآتي : (اعلم أنّي وجدت مجموعة شريفة كلّها بخطّ الشيخ الجليل صاحب الكرامات شمس

__________

(١) فهرس التراث ١ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨. والنسخة المطبوعة حديثاً مقابلة عليها ومحقّقة من نسخة مخطوطة مجلس الشورىٰ التي سبق وتعرّضنا لها تفصيلاً.

۳۱

الدين محمّد بن علي الجباعي ـ جدّ شيخنا البهائي ـ نقلها كلّها من خطّ شيخنا الشهيد طاب ثراه ، وممّا كان فيها : ما اختصر من هذا الكتاب الشريف يقرب من ثلث هذا الكتاب ، فعرضت هذه النسخة عليه وصحّحت ما وجد فيه) ، وكتب في آخر الأوراق التي فيها هذه الأخبار : (يقول محمّد بن علي الجباعي : إلىٰ هاهنا وجدت من خطّ الشيخ محمّد بن مكّي من الجعفريّات ، علىٰ أنّي تركت بعض الأحاديث ، وأوّلها ناقص ولعلّ آخرها كذلك ، وذلك يوم الإثنين سادس شهر ربيع الأوّل سنة (٨٧٢ هـ) ، والحمد لله أوّلاً وآخراً وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين ، حرّره العبد حسين النوري في ذي القعدة سنة (١٣٠٥هـ) انتهىٰ)»(١).

الجعفريّات ومختصره ونسخة الجباعي :

ويظهر من كلام النوري في المستدرك أنّ النسخة التي رواها الجباعي جدّ البهائي في مجموعة عن خطّ الشهيد الأوّل رحمه‌الله كانت مختصر الجعفريّات ، قال :

«وقال المحدّث النوري رحمه‌الله : (عندي مجموعة شريفة كلّها بخطّ الشيخ الجليل صاحب الكرامات شمس الدين محمّد بن علي الجباعي جدّ شيخنا البهائي رحمه‌الله نقلها كلّها من خطّ شيخنا الشهيد طاب ثراه ، وممّا فيها ما اختصره من هذا الكتاب الشريف يقرب من ثلث هذا الكتاب ، وكتب في آخر الأوراق التي فيها هذه الأخبار : يقول محمّد بن علي الجباعي : إلىٰ هاهنا وجدت من خطّ الشيخ محمّد بن مكّي قدس‌سره من الجعفريّات علىٰ أنّي تركت بعض الأحاديث وأوّلها ناقص ولعلّ آخرها كذلك ، وذلك يوم الإثنين سادس شهر ربيع الأوّل سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة ، والحمد لله أوّلاً وآخراً وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين».

لكنّه خلاف ظاهر عبارة الجباعي ولا أقلّ من عدم دلالته علىٰ اختصار

__________

(١) فهرس التراث ١ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨.

۳۲

الشهيد لكتاب الجعفريّات ، مع أنّ النوري اعتمد النسخة التي جيء بها من الهند!

فالحريّ ملاحظة نسخة الجباعي المنقولة عن خطّ الشهيد ، ومقارنة المروي عن المشايخ من نسخهم مع ما هو مثبّت مع نسخة النوري رحمه‌الله؛ إذ لعلّ نسخة النوري مزيد فيها ، وأنّ الأصل كان موجوداً عند المتقدّمين إلىٰ أوان متأخّر قريب من عصر المجلسي ، كحال كثير من الأصول.

ومن الغريب دعوىٰ اعتماد المشايخ علىٰ الجعفريّات ، مع أنّهم ما ذكروا الكتاب إلّا نادراً ، وما نقلوا عنه بتلك الكثرة التي توجب اعتباره كبقية الكتب المشهورة.

مناقشات

دعوىٰ النوري اتّحاد الأشعثيّات والجعفريّات مع كتب أخرىٰ :

ادّعىٰ النوري رحمه‌الله اتّحاد الجعفريّات مع : (الأشعثيّات ، رواية الأبناء عن الآباء ، والعلويّات).

وأنّه كتاب مشهور وعليه المعوّل بين الأصحاب ، وأطال في استقصاء مَن ذكره من المشايخ ومَن نقل عنه وتراجم الطريق إليه.

تقدّم الكلام عن غير كتاب الأبناء عن الآباء ، وأمّا هو :

[كتاب رواية الأبناء عن الآباء] :

قال ابن طاووس في كتاب فلاح السائل : «أقول : ولقد رويت ورأيت من كتاب رواية الأبناء عن الآباء من أهل البيت عليهم‌السلام ، تأليف محمّد بن محمّد بن الأشعث ، وقد ذكر النجاشي : أنّه ثقة ، بإسناده أنّ مولانا علي عليه‌السلام قال : ما رأيت إيماناً مع يقين أشبه ...»(١).

__________

(١) فلاح السائل : ٢١٤.

۳۳

وأيضاً قال في كتاب جمال الأسبوع ما لفظه : «كتاب رواية الأبناء عن الآباء من آل الرسول صلّىٰ الله عليه وآله ، رواية أبي علي بن محمّد بن الأشعث الكندي الكوفي من الجزء العاشر بإسناده عن جعفر عن آبائه عليهم‌السلام قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله : (مَن قرأ في دبر صلاة الجمعة ...)» (١).

وهذان الحديثان في كتاب الجعفريّات الحاضر أيضاً ، ويوافق عدد أخباره ما ذكره عن الجعفريّات آنفاً ، لكنّه لا يدلّ علىٰ وحدة الكتابين ، اختار وحدتهما السيّد الأمين(٢) ، واحتملها صاحب رياض العلماء(٣).

وقد مرّ عليك أنّ الأشعثيّات مجموعة كتب ابن الأشعث ، ومنها ما رواه عن موسىٰ بن إسماعيل بن جعفر ، فاتّفاق هذين الموضعين مع الجعفريّات ليس كافياً لإثبات الدعوىٰ.

الشذوذ في مضامين أخبار النسخة المتداولة :

وادّعىٰ آخرون موافقة أخبار كتاب الجعفريّات لأخبارنا ، وعدّ الكتاب ممّا يطمأنّ بصدوره ، وإثبات الدعوىٰ وكذا ردّها يحتاج لتقصٍّ خارج عن اهتمام هذه الرسالة؛ لكنّ التصديق بموافقة أخباره أو عدمه ـ ولا يضرّ النادر القليل من الشذوذ الذي لا يخلو عنه كتاب ـ لا يمكن حصوله لأيّ مطالع ، فالجعفريّات ألف حديث كما مرّ عليك في وصفه ، لكنّ نسخته الحاضرة اليوم فيها (١٧٨٢) حديث ، يبدأ الحديث (١٧٦٢) بأحاديث الفقه السنّي إلىٰ آخر الكتاب.

__________

(١) جمال الأسبوع : ٢٦٠.

(٢) أعيان الشيعة ٩ / ٤٠٣.

(٣) رياض العلماء ٥ / ٤٨٣.

۳۴

ومضامينه فيها الشاذّ بلا فرق يميّزه عن غيره ، فها هي الأصول المرويّة المجموعة الستّة عشر مع اطمئناننا بها حوت في باب النورة والحمّام وكذا غيرها ما ظاهرها شيء من المنقصة لأصحاب العصمة عليهم‌السلام ـ كالخبر ـ حيث روىٰ في باب ما لا يعاد منه الوضوء : أخبرنا محمّد حدّثني موسىٰ حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبي عن آبائه عن عليّ عليه‌السلام : أنّ النبي صلّىٰ الله عليه وآله ، قبّل زبّ الحسين بن عليّ عليه‌السلام؛ كشف عن ربيته [أربيّته‏] وقام فصلّىٰ من غير أن يتوضّأ(١).

وفي موضع آخر :

أخبرنا محمّد حدّثني موسىٰ قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن‏ الحسين عن أبيه عن عليّ عليه‌السلام أنّ رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله ، قبّل زبّ الحسين كشف عن ربيته [أربيّته‏] وقام فصلّىٰ من غير أن يتوضّأ(٢).

واختلاف نسخة الجعفريّات الرائجة اليوم مع ما نقله الراوندي عنه واضح جدّاً ، فمنها ما في باب الذمّ لتارك الغيرة قال :

«أخبرنا عبد الله أخبرنا محمّد حدّثني موسىٰ قال حدّثنا أبي عن أبيه عن جدّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ عليه‌السلام قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله : (أيّما رجل رأىٰ في منزله شيئاً من الفجور فلم يغيّر ...)» وذكر الحديث.

__________

(١) الجعفريّات : ١٩ وص٣٠ـ٣١ كلاهما بإسناده عن آبائه عن الإمام علي عليه‌السلام؛ شرح الأخبار ٣ / ٧٧ / ١٠٠٣ عنه صلّىٰ الله عليه وآله؛ عوالم العلوم ـ ترجمة الإمام الحسين عليه‌السلام ـ ٤٣ / ٥؛ بحار الأنوار ٤٣ / ٣١٧ / ٧٥؛ مستدرك الوسائل ١ / ٢٣٦ ، كلاهما عن النوادر؛ تاريخ بغداد ٣ / ٢٩٠ عن جابر نحوه.

(٢) الجعفريّات : ٣٢.

۳۵

وتتمّته في نوادر الراوندي : «قال : قال رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله : (أيّما رجل رأىٰ في منزله شيئاً من الفجور فلم يغيّر بعث الله تعالىٰ طيراً أبيض تظلّ عليه أربعين صباحاً ، فيقول كلّما دخل وخرج : غيّره غيّره فإن غيّر وإلّا مسح رأسه بجناحه علىٰ عينيه ، فإن رأىٰ حسناً لم يرَه حسناً وإن رأىٰ قبيحاً لم ينكره)»(١).

وبعد هذا فدعوىٰ الاتّحاد خالية عن الدليل السالم عن الخدشة.

النتيجة

فتحصّل :

أنّ الزيادات في الكتاب المتداول لدينا لا يُعلم أنّ كلّها من الأشعثيّات لمحمّد بن محمّد بن الأشعث ، وما يمكن الجزم به هو ما لم ينفرد به الكتاب ، وأقلّ منه ما ذكر ضمن الكتب التي ذكرها النجاشي والطوسي رحمهما‌الله.

إنّ مجموع كتاب الجعفريّات المتداول يحتمل أنّه من مؤلّفات الشيخ الراوندي ، أي : الرؤياني الشافعي الذي نسب ابن شهرآشوب الكتاب إليه.

إنّه لا يختلف عن بقيّة الكتب التي لم تثبت شهرتها في التقييم ، فما انفرد بروايته ولم يورث العلم ولا اقترن بقرائنه لم يجُز العمل به ، ويصلح للقرينية والاستشهاد والتأييد ، وما تأيّد بالقرائن ولم ينفرد به صلح للاستدلال والاحتجاج.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين

محمّد علي حسين العريبي

البحرين ـ ٢٠١٤ م

__________

(١) النوادر : ٢٠٩.

۳۶

المصادر

١ ـ الأشعثيّات (مخطوط) : ابن الأشعث ، الكوفي ، مجلس الشورىٰ ، شماره باز ی اب ی : ١٥٦٨٤ ، شماره مدرك کتابخانه مجلس : ‏

٢ ـ الأشعثيّات : ابن الأشعث ، الكوفي ، تحقيق : مشتاق صالح المظفّر ، ط١ العتبة الحسينية ، كربلاء ، العراق ، ١٤٣٤ هـ ـ ٢٠١٣ م.

٣ ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن ، تحقيق : حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، ط١ ، بيروت ، ١٩٨٣م.

٤ ـ الأنساب : السمعاني ، أبو سعد التميمي ، تقديم وتعليق : عبد الله عمر البارودي ، دار الجنان ، ط١ ، بيروت ، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨‏ م.

٥ ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : المجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي‏ ، تحقيق وتصحيح : جمع من المحقّقين ، دار إحياء التراث العربي‏ ، ط٢ ، بيروت ، ١٤٠٣ هـ.

٦ ـ تاريخ مدينة السلام (تاريخ بغداد) وذيله والمستفاد : البغدادي ، أبو بكر الخطيب ، أحمد بن علي بن ثابت ، تحقيق : بشّار عوّاد معروف ، دار الغرب الإسلامي ، ط١ ، بيروت ، ١٤٢٢هـ ـ ٢٠٠١م.

٧ ـ تذكرة الحفّاظ : الذهبي ، شمس الدين أبو عبد الله ، محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، تحقيق : عبد الرحمن بن يحيىٰ المعلّمي ، دائرة المعارف العثمانية ، لا ط ، ١٣٧٤ هـ.

٨ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الطهراني آقا بزرك ، دار الأضواء ، ط٣ ، بيروت ، ١٩٨٣.

٩ ـ رجال النجاشي : النجاشي ، أحمد بن علي‏ ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، ط٦ ، قم ، ١٤٠٦ هـ.

١٠ ـ الرجال : ابن الغضائري الواسطي البغدادي ، أحمد بن حسين‏ ، تحقيق وتصحيح : الحسيني ، محمّد رضا ، دار الحديث ، ط١ ، قم ، ١٤٠٥ هـ.‏

١١ ـ رياض العلماء : الأفندي الإصفهاني ، عبد الله ، باعتناء أحمد الحسيني ، ط١ ، قم ، ١٤٠١ هـ

۳۷

١٢ ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام‏ : القاضي ، ابن حيّون ، النعمان بن محمّد‏ ، تحقيق : محمّد حسين الجلالي ، جماعة المدرّسين بقم ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط١ ، قم ، ١٤٠٩ هـ.‏

١٣ ـ عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار : اللّكهنوي ، السيّد حامد حسين الموسويّ ، المترجم والمحقّق والملخّص والمقدِّم : السيّد علي نور الدين الميلانيّ ، مؤسّسة البعثة ـ قسم الدراسات الإسلاميّة ، ط١ ، طهران ، ١٤٠٥ هـ.

١٤ ـ فلاح السائل ونجاح المسائل : ابن طاووس ، علي بن موسىٰ ، بوستان كتاب ، ط١ ، قم ، ١٤٠٦.

١٥ ـ فهرس التراث : الجلالي ، محمّد حسين ، تدقيق : عبد الله دشتي ، دار الولاء ، ط١ ، بيروت ، ٢٠١٥م.

١٦ ـ فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنّفين وأصحاب الأصول : الطوسي ، محمّد بن الحسن‏ ، الناشر : ستاره‏ ، ط١ ، قم ، ١٤٢٠هـ.

١٧ ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : النوري ، حسين بن محمّد تقي‏ ، تحقيق وتصحيح : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام ، الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم‌السلام‏ ، ط١ ، قم ، ١٤٠٨هـ.

١٨ ـ مناقب آل أبي طالب عليهم‌السلام : ابن شهرآشوب المازندراني ، محمّد بن علي ، الناشر : علامة ، ط١ ، قم ، ١٤٢١ هـ.

١٩ ـ مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه‌السلام (مناقب ابن المغازلي) : ابن المغازلي ، علي بن محمّد ، ط ٣ ، دار الأضواء ، بيروت ـ لبنان ، ١٤٢٤هـ ـ٢٠٠٣م.

٢٠ ـ المنتطم في تاريخ الملوك والأمم : ابن الجوزي ، عبد الرحمن بن علي بن محمّد ، دراسة وتحقيق : محمّد عبد القادر عطا ومصطفىٰ عبد القادر عطا ، ط ٢ ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان ، ١٤١٥هـ ـ ١٩٩٥م.

٢١ ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال : الذهبي ، شمس الدين أبو عبد الله ، محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، دار المعرفة ، بيروت ، ط١ ، ١٣٨٢هـ.

٢٢ ـ نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : الميلاني الحسيني ، السيّد علي ، ط ١ ، مركز تحقيق وترجمة ونشر آلاء ، قم ـ إيران ، ١٤٢٣هـ ـ ١٣٨١هـ ش.

٢٣ ـ النوادر : الراوندي الكاشاني ، فضل الله بن علي‏ ، تحقيق وتصحيح : صادقي أردستاني ، أحمد ، ناشر : دار الكتاب‏ ، ط١ ، إيران ـ قم‏.

۳۸

ما وصل إلينا من (دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان) لأحمد بن داود النعماني

الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمّد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ أشرف المرسلين محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.

أمّا بعد :

فإنّ أعظم كنز جاء به الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين الشريعة السماوية والكلام الربّاني الهادف إلىٰ إصلاح الإنسان وإعمار الأرض بذكر الله تعالىٰ ، وقد سعىٰ علماء الدين علىٰ مرّ الدهور وفي مختلف البقاع لترويج الدين الإسلامي الحنيف ، فعمد جماعة منهم إلىٰ جمع الأخبار الواردة عن الرسول الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله وعن أهل بيته في مصنّفات وكراريس صغيرة وكبيرة ، وينقل علماء الحديث أنّه قد ألّف في زمن أئمّة أهل بيت العصمة والطهارة الأصول الأربعمائة ، وهي أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ، كلّهم كانوا يكتبون ما سمعوا ويسمعون عن الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام ، وقد وصل إلىٰ زماننا هذا من تلك الأصول الشيء اليسير ،

۳۹

وضاع الغالب الكثير.

وعمل جماعة أخرىٰ علىٰ تبويب تلك الأخبار ، فبدأت مرحلة جمع الأخبار المتفرّقة في الأصول والكتب ، بالإضافة إلىٰ تبويبها بالاستناد إلىٰ تلك المنقولات في حافظة الرواة ، وفي تلك المرحلة ألّف الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني المتوفّىٰ سنة (٣٢٩هـ) كتاب الكافي الشريف ، ولا يبعُد في إنجاز مؤلّفات أخرىٰ في ذلك العصر لم تصل إلينا ، وبعدها بمدّة صدرت مؤلّفات الشيخ محمّد بن علي بن بابويه القمّي الصدوق المتوفّىٰ سنة (٣٨١ هـ) ، وربّما كان بينهما تأليفات لم يصل لنا من بعضها سوىٰ خبره ، وبعدها بمدّة صدرت كتب الشيخ الطوسي المتوفّىٰ سنة (٤٦٠هـ).

وبجهود المحمّدِين الثلاثة تثبّتت أركان جوامع الحديث في المدرسة الإمامية ، وهذا لا يعني عدم وجود مصادر أخرىٰ للحديث الشريف عند المدرسة الإمامية ، بل باقي تأليفات الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي ومَن تأخّر عنهما بقليل لها الصدارة في الحديث الشريف.

ولكن مع الأسف الشديد ليس كلّ ما كتب وصنّف في قضايانا الإسلامية قد وصل إلينا ، بل عُدم وتُلف الكثير من التراث القيّم إثر ظلم الظالمين وسرقة المستعمرين الغاصبين.

ومن التراث ما ليس له عين ولا أثر ، بسبب حرق المكتبات ، وانحصار بعض النسخ عند بعض الأفراد ، وعدم اهتمام الأجيال المتأخّرة بذلك.

ومن التراث ما عبر حدود بلاد الإسلام وصار في متاحف الكفّار ، والمسافر إلىٰ تلك الأماكن يرىٰ العجائب من تراثنا الإسلامي مخزوناً في متاحفهم ، والمتابع لفهارس المكتبات العالمية في شرق الأرض وغربها يرىٰ ذلك جليّاً.

ومن التراث ما تلف بعضه وبقي القسم الآخر تحت أيدينا مجهول الحال لا

۴۰

نعرف مصنّفه.

فإنّه من المعلوم أنّ كتاب دفع الهموم والأشجان من جملة تأليفات أحمد بن داود وقد صدر منه إلىٰ عالم النور ووقع بيد العلماء الأعلام ونقلوا منه علىٰ مدىٰ قرون عديدة ، ولكن للأسف لم يصل إلينا متنه ولم يقع بأيدينا في العصر الحاضر ، فلعلّ نُسَخه موجودة في المكتبات التي لم تفهرس ، أو أنّه خارج البلدان الإسلامية كسائر التراث الإسلامي ، أو أنّه موجود وقد سقط من أوّله وآخره شيء ولم تعلم هوية الموجود ، أو غير ذلك.

المؤلّف في سطور :

هو أحمد بن داود النعماني من أجلّة علماء الإمامية ، له مؤلّفات منها كتاب دفع الهموم نسبه إليه ابن طاووس في مهج الدعوات وعوّل عليه ونقل عنه ولم يوجد في كتب الرجال(١).

وقال السيّد محسن الأمين : «وكتابه هذا المسمّىٰ كتاب دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان ينقل عنه الكفعمي أيضاً في كتابه المعروف بالمصباح وينقل عنه ابن طاووس في المهج كثيراً ، وينقل عنه الميثمي في دار السلام علىٰ ما قيل»(٢).

وذكره في مكان آخر من الأعيان ، إلّا أنّه قدّم وأخّر في اسم الابن والأب ، حيث قال : «داود بن أحمد بن داود النعماني محدّث فاضل عالم كامل ، من أجلّاء هذه الطائفة ونبلائهم ، ولعلّه من قدماء الأصحاب ، له من المؤلّفات كتاب دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان في الأدعية ونحوها ، كثيراً ما ينقل عن

__________

(١) رياض العلماء ٢ / ٢٧٠.

(٢) أعيان الشيعة ٢ / ٥٨٧ /٣٧٦٧ ، مستدركات علم رجال الحديث١ / ٣١٢ / ٩٥٦ ، الذريعة ١١/ ٢٤٥.

۴۱

كتابه هذا ابن طاووس في كتاب المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ وغيره ، وهو غير النعماني صاحب الغيبة والتفسير؛ لأنّ ذلك كان تلميذ الكليني ، واسمه أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني المعروف بابن أبي زينب»(١).

قال محمّد بن محمّد إبراهيم الكلباسي في الرسائل الرجالية : «فائدة في لفظ (النعماني) قد حكىٰ في رياض العلماء : أنّ النعماني في أغلب الإطلاقات هو أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني المعروف بابن أبي زينب ، الفاضل العالم ، تلميذ محمّد بن يعقوب الكليني ، وصاحب كتاب الغيبة وغيرها ، وهو المعتمد عليه عند الأصحاب ، والمعوّل علىٰ كتابه في الغيبة في النقل عنه ، ويروي عن جماعة أخرىٰ من الخاصّة والعامّة ، منهم ابن عقدة الزيدي. قال : ثمّ إنّ النعماني والصفواني معاصران ، وكلٌّ منهما ضبط نسخة الكافي للكليني شيخِهما ، ولذلك ترىٰ أنّه يقع في الكافي كثيراً : وفي نسخة النعماني كذا ، وفي نسخة الصفواني كذا.

وقد يُطلق علىٰ الشيخ أحمد بن داود النعماني ، وهو أيضاً من جملة أصحابنا ، له مؤلّفات ، منها كتاب رفع الهموم والأحزان ، نسبَه إليه السيّد ابن طاووس في مهج الدعوات ، وعوّل عليه ، ونقل عنه ، ولم أجده في كتب الرجال»(٢).

اسم الكتاب وأجزاؤه :

ورد اسم الكتاب بصيغ متعدّدة ، فقد جاء عنوانه في كشف الحجب والأستار : (دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان) (٣).

__________

(١) أعيان الشيعة ٦ / ٣٦٦.

(٢) الرسائل الرجالية ٤ / ٤٢.

(٣) كشف الحجب والأستار : ٢١٥ / ١٠٩٨ ، الذريعة ٨ / ٢٣٣/ ٩٧٠.

۴۲

وجاء في المصباح : رفع المهموم والأحزان(١). وجاء : دفع المهموم والأحزان(٢).

والواضح من كلام السيّد ابن طاووس والكفعمي أنّ كتاب دفع الهموم والأحزان مؤلّف من أجزاء ، وأنّ المطالب المنقولة عنه كانت من الجزء الرابع.

الناقلون عن الكتاب :

الأوّل : أقدم مَن نقل عن كتاب دفع الهموم السيّد ابن طاووس الحلّي ، قال الشيخ الطهراني في الذريعة : «دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان لأحمد بن داود النعماني ، نقل عنه السيّد رضي الدين علي بن طاووس في ديباجة كتابه المجتنىٰ في الدعاء المجتبىٰ وترحّم علىٰ مؤلّفه ونقل عنه في مهج الدعوات أيضاً ، وصرّح في بعض تصانيفه بأنّه رأىٰ في الجزء الرابع من دفع الهموم بعض أدعية دفع الأعداء ، فيظهر منه أنّه في عدّة أجزاء»(٣).

الثاني : قال الشيخ الطهراني : «الكفعمي نقل عنه في مصباحه (الجنة الواقية) بما يظهر اعتماده عليه»(٤).

الثالث : قال الشيخ الطهراني : «ونقل عنه بعض الأصحاب في مجموعة له رواية صلاة دفع العدوّ ، مسنداً إلىٰ الإمام الحسن المجتبىٰ السبط عليه‌السلام ، وهي صلاة ركعتين بين العشاءين ...»(٥).

__________

(١) المصباح : ٢٠٥؛ الذريعة ١١ / ٢٤٥ / ١٤٩٦.

(٢) كتابخانه ابن طاووس : ٢٣٦.

(٣) الذريعة ٨ : ٢٣٣/ ٩٧٠.

(٤) الذريعة ٨ : ٢٣٣/ ٩٧٠.

(٥) الذريعة ٨ : ٢٣٣/٩٧٠؛ كشف الحجب والأستار : ٢١٥.

۴۳

الرابع : قال الشيخ الطهراني : «نقل عنه الشيخ كاظم الجيلاني في كتاب أنيس الصالحين في المواعظ والأخلاق»(١) ، «ونقل عنه الميثمي في دار السلام فيمن فاز بسلام الإمام ، أي : صاحب العصر عليه‌السلام»(٢) ، وكذلك النوري في مستدركه ، وهؤلاء علىٰ الظاهر نقلوا عنه بواسطة السيّد ابن طاووس الحلّي.

إلىٰ زمان الشيخ الكفعمي :

سبق وأن ذكرنا أنّ أقدم نصّ منقول من هذا الكتاب وجدناه في كتب السيّد ابن طاووس ، وفي هذا دلالة في وجوده عنده ، خصوصاً وأنّ المعروف أنّ السيّد كان عنده مكتبة كبيرة ، وذكرنا أيضاً أنّ الشيخ إبراهيم الكفعمي ممّن نقل عنه ، فهنا يأتي تساؤل في أنّ الشيخ الكفعمي نقل مطالب كتاب دفع الهموم بواسطة السيّد ابن طاووس ، أو أنّ الكتاب كان عنده موجوداً ونقل عنه مباشرة؟ وجهان؛ الذي يقرّب الوجه الثاني ـ في أنّ الكتاب كان موجوداً عند الشيخ إبراهيم الكفعمي ـ أنّ أحد الأحاديث قد نقله السيّد في كتاب المجتنىٰ ، وتوجد في الحديث زيادة نقلها الشيخ إبراهيم الكفعمي لم تذكر في كتب ابن طاووس ، وهو المورد الثاني عشر من موارد هذا الكتاب ، وفي هذا دلالة علىٰ عدم اعتماد الشيخ الكفعمي في النقل علىٰ كتب السيّد ابن طاووس إن لم نقل بوجود الكتاب عنده؛ لاحتمال النقل بواسطة أخرىٰ ، فتأمّل.

__________

(١) الذريعة ٢٦ : ٦٧ / ٣٠٦.

(٢) الذريعة ٨ : ٢١ / ١٨.

۴۴

ما وصل إلينا من

(دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان)

المورد الأوّل : قال السيّد ابن طاووس في الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : «الفصل الثاني عشر فيما نذكره من دعاء قاله مولانا علي عليه‌السلام عند كيد الأعداء فظفر بدفع ذلك الابتلاء : رأيت في الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والأحزان تأليف أحمد بن داود النعماني ، قال ابن عبّاس : قلت لأمير المؤمنين عليه‌السلام ليلة صفّين : أما ترىٰ الأعداء قد أحدقوا بنا ، فقال : وقد راعك هذا؟ قلت : نعم.

فقال : اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضام في سلطانك(١) ، اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ في هداك ، اللهم إنّي أعوذ بك أن أفتقر في غناك ، اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضيع في سلامتك ، اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أغلب والأمر لك.

أقول أنا : فكفاه الله جلّ جلاله أمرهم»(٢).

المورد الثاني : قال السيّد ابن طاووس في كتاب المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : «وبعد : فإنّي وجدت دعوات لطيفة ، ومهمّات شريفة ، وقد سمّيتها بـ : (المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ) وجعلت أوّلها ما نقلته من الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان تأليف أحمد بن داود النعماني رحمه‌الله ، قال : وشكىٰ رجل إلىٰ الحسن بن علي صلوات الله عليهما جاراً يؤذيه ، فقال له الحسن عليه‌السلام : إذا صلّيت المغرب فصلّ ركعتين ، ثمّ قل : يا شديد المحال ، يا عزيز أذللت

__________

(١) أي : أكون ذليلاً مظلوماً والحال أنّ السلطنة لك وأنت ذو القوّة المتين.

(٢) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : ١٢٦؛ مهج الدعوات ومنهج العبادات : ١٠٣ـ١٠٨؛ المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : ٣٠١؛ بحار الأنوار ٧٣ / ٢٥٩ / ٥٢ ، وج٩١ ص٢٤٢.

۴۵

بعزّتك جميع خلقك(١) ، أكفني شرّ فلان بما شئت ، قال : ففعل الرجل ذلك ، فلمّا كان في جوف الليل سمع الصراخ ، وقيل : فلان قد مات الليلة»(٢).

قال الكفعمي في المصباح : «وذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار أنّ رجلاً شكا إلىٰ الحسن عليه‌السلام رجلاً يظلمه فقال : إذا صلّيت ركعتين بعد المغرب فاسجد وقل : يا شديد المحال يا عزيز ذللت بعزّتك جميع مَن خلقت فصلّ علىٰ محمّد وآله واكفني مؤنة فلان بما شئت ، فلم يشعر إلّا والواعية في دار ظالمه.

وذكر هذه الرواية أيضاً أحمد بن داود النعماني في كتاب رفع الهموم والأحزان(٣).

المورد الثالث : قال السيّد ابن طاووس : «ومن الكتاب المذكور والمهمّات المذكورة ـ أي : كتاب المجتنىٰ ـ قال جابر بن عبد الله : دعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله علىٰ الأحزاب يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ، واستجيب له يوم الأربعاء بين الظهر والعصر ، فعرف السرور في وجهه ، قال جابر : فما نزل بي أمر غائظ(٤) وتوجّهت في تلك الساعة إلّا عرفت الإجابة»(٥).

المورد الرابع : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : مَن كانت له حاجة

__________

(١) في عدّة الداعي : ٥٥؛ مستدرك الوسائل ٥ / ٢٦٠ : (ما خلقت).

(٢) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٧؛ مستدرك الوسائل ٥ / ٢٦٠ ح ٥٨٢٥؛ بحار الأنوار ٨٤ / ١٠٣ ح٢٠.

(٣) المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : ٢٠٥.

(٤) الغيظ الغضب ، ولا يكون إلّا بوصول مكروه إلى المغتاظ (مجمع البحرين ٤ / ٢٨٨).

(٥) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٨؛ الطبقات الكبرى ٢/٧٣؛ المغازي للواقدي ١/٤٨٨؛ مستدرك الوسائل ٥/٢٨٢ ح ٥٨٥٧.

۴۶

فليطلبها في العشاء ، فإنّه لم يعطَها أحد من الأمم قبلكم يعني : العشاء الآخرة»(١).

المورد الخامس : قال السيّد ابن طاووس : «ومن الكتاب المشار إليه : قال : وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله إذا أهمّه أمر أو كربه أو بلغه من المشركين بأس قبض يده ، ثمّ قال : تضايقي تنفرجي ، ثمّ استقبل القبلة ورفع يده فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ، اللهمّ إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، اللهمّ كفّ بأس الذين كفروا فإنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً فوالله ، ما يبسطها حتّىٰ يأتيه الفرج.

وفي رواية أخرىٰ : فما يخفض يديه المباركتين حتّىٰ يُنزل الله تعالىٰ النصر»(٢).

المورد السادس : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، إذا فزعت من سلطان وغيره ، فقل : حسبي الله ، لا إله إلّا هو ، عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم. فإنّك لا ترىٰ في وجهه قتراً ولا ذلّة»(٣).

المورد السابع : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، إذا دخلت علىٰ سلطان تخافه فقل : الله الله ربّي ، الله رّبي ، الله ربّي ، لا أشرك به شيئاً ، تقوله مراراً ، فإنّه لا يصل إليك مكروه»(٤).

قال الشيخ الكفعمي في المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : «وفي كتاب دفع الهموم والأحزان إذا فزعت من سلطان أو غيره فاقرأ في وجهه : حسبي الله لا إله إلّا هو عليه توكّلت وهو ربّ العرش العظيم ، وفيه إذا خفته

__________

(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٨؛ مستدرك الوسائل٥/٢٨٢ ح ٥٨٥٨؛ عدّة الداعي : ٣٩.

(٢) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٩.

(٣) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٩.

(٤) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٩؛ المصباح : ٢٣٢.

۴۷

فقل مراراً : الله الله ربي لا أشرك به شيئاً»(١).

«وفيه ممّا قد جرّب بقوله في وجهه : أطفأت غضبك يا فلان بلا إله إلا الله وفيه تقول في وجهه فلا يضرّك : ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ، وفيه تقرأ في وجهه : ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(٢) ، تأمنه إن شاء الله»(٣).

المورد الثامن : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، للسلطان تقول في وجهه إذا رآك ـ ممّا قد جرّب ـ : أطفأت غضبك يا فلان بلا إله إلا الله»(٤).

المورد التاسع : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، قال نوبة العنبري : أكرهني يوسف بن عمر(٥) علىٰ العمل فهربت ، فلمّا رجعت حبسني حتّىٰ لم يبقَ في رأسي شعرة سوداء ، فأتاني آتٍ في منامي ، عليه ثياب بياض ، فقال : أيا نوبة ، قد أطالوا حبسك؟ قلت : أجل ، قال : قل : أسال الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة ثلاثاً ، وهو من الدعاء المستجاب ، الذي لا يشكّ فيه ، يدعىٰ به في الشدائد والحبوس ، ويقترن الفرج به ، قال : فلمّا استيقظت فكتبت ما قال ، ثمّ

__________

(١) المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : ٢٣٢.

(٢) الزمر : ٦١.

(٣) المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : ٢٣٢.

(٤) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٤٧ـ٥٨؛ المصباح : ٢٣٣.

(٥) يوسف بن عمر الثقفي والي العراق من قبل هشام بن عبد الملك بعد أن عزل خالد بن عبد الله القسري ، وكان يوسف لا يدع أحداً يعرف بموالاة بني هاشم ومودّة أهل بيت رسول الله صلوات الله عليهم إلّا بعث إليه فحبسه عنده بواسط (الأخبار الطوال : ٣٣٧).

۴۸

توضّأت وصلّيت ما شاء الله ، وجعلت أدعو حتّىٰ صلّيت صلاة الصبح ، فجاء حرسي فقال : أين نوبة العنبري؟ فحملني في قيودي وأدخلني عليه وأنا أتكلّم بهنّ ، فلمّا رآني أمر بإطلاقي.

قال نوبة : فعلّمتهنّ رجلاً في السجن ، فقال : لم أدعَ إلىٰ عذاب قط فقلتهنّ إلّا خلّي عنّي ، فجيء بي يوماً إلىٰ العذاب فجعلت أتذكرهنّ فلا أذكرهنّ حتّىٰ جلدت مائة سوط ، فذكرتهنّ حينئذٍ ودعوت بهنّ فخلّي عنّي»(١).

وفي بحار الأنوار عن البلد الأمين قال : «ذكر صاحب كتاب دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم يقول المحبوس ثلاثاً : أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.

وقال نوبة العنبري : أكرهني السلطان علىٰ القتال ، فأبيت فحبسني حتّىٰ لم يبقَ في رأسي شعرة ، فأتاني آتٍ في منامي عليه ثياب بيض ، وقال : يا نوبة ، قد أطالوا حبسك؟ قلت : نعم ، قال : قل : أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. فاستيقظت فكتبت ما قاله ، ثمّ توضّأت وصلّيت ما شاء الله ، وقلت ذلك حتّىٰ صلّيت صلاة الصبح ، فجاء حرسي وقال : أين نوبة؟ فقلت : نعم ، فحملني وأدخلني عليه ، وأنا أتكلّم بهنّ ، فلمّا رآني أمر بإطلاقي ، قال نوبة : فعلّمته رجلاً في البصرة قال : لم أقلهنّ في عذاب إلّا خلّي عنّي ، وعذّبت يوماً ولم أذكرهنّ حتّىٰ جلدت مائة سوط ، فذكرتهنّ حينئذٍ فدعوت بهنّ فخلّي عنّي»(٢).

المورد العاشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، للعدوّ تقوله في وجهه فلا

__________

(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٠.

(٢) البلد الأمين : ٥٢٣؛ بحار الأنوار ٩٢ / ١٩٦.

۴۹

يقدر علىٰ ضرّك : ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ»(١).

المورد الحادي عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، للسلطان إذا خفته : ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ فإنّه لا يضرّك»(٢).

المورد الثاني عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه : مَن ظلم وأقام ظالمه علىٰ ظلمه لا يرجع عنه ، فليفِض(٣) الماء علىٰ نفسه ، ويسبغ الوضوء ويصلّي ركعتين ، ثمّ يقول : اللهمّ إنّ فلان بن فلان ظلمني ، واعتدىٰ عليَّ ، ونصب لي ، وأمضّني(٤) وأرمضني(٥) ، وأذلّني وأخلقني(٦) ، اللهمّ فكله إلىٰ نفسه ، وهدّ ركنه ، وعجّل جائحته(٧) ، واسلبه نعمتك عنده ، واقطع رزقه ، وابتر عمره ، وامحُ أثره ، وسلّط عليه عدوّه ، وخذه من مأمنه كما ظلمني واعتدىٰ عليَّ ونصب لي ، وأمضّ وأرمض وأذلّ وأخلق ، فإنّه لا يمهل(٨) ، إن شاء

__________

(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥١.

(٢) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥١.

(٣) أي : فليصب.

(٤) يقال : مضّني الجرح مضّاً ، وأمضّني إمضاضاً إذا أوجعني ، ومضّه الشيء مضّاً بلغ من قلبه الحزن به ، والمضض وجع المصيبة (مجمع البحرين ٤ / ٢٠٩ مادّة مضض).

(٥) يقال : أرمضته فرمض ، أي : أحرقته الرمضاء ، وهي شدّة حرّ الشمس (المفردات : ٢٠٣ مادّة : رمض).

(٦) خلق الثوب بالضمّ إذا بلي ، وأخلق الثوب مثله (مجمع البحرين ٢ / ٦٩٤ مادّة : خلق).

(٧) الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها ، وكلّ مصيبة وفتنة مبيرة جائحة ، يقال : جاحت الآفة المال بجوحه جوحاً أهلكته (مجمع البحرين ١ / ٤٢٤ مادّة : جوح).

(٨) إلى هنا في المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٢ ، وتتمّة الكلام من مصباح الكفعمي ، وهذا هو الذي جعلنا نستظهر أنّ أصل الكتاب كان عند الكفعمي ، وأنّه لم ينقل عن أحمد بن

۵۰

شاء الله ، يفعل ذلك ثلاثاً»(١).

قال الكفعمي ذيل الحديث أعلاه : «قلت وصلاة الاستعداء عن الصادق عليه‌السلام ركعتان أطِل فيهما الركوع والسجود ، ثمّ ضع خدّك بعد التسليم علىٰ الأرض وقل : يا ربّاه حتّىٰ ينقطع النفس ، ثمّ قل : يا مَن ﴿أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى إنّ فلان بن فلان ظالم فيما ارتكبني به ، فاجعل عليَّ منك وعداً ، ولا تجعل له في حلمك نصيباً يا أقرب الأقربين. وعن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه مَن ظلم فليتوضّأ ويصلّي ركعتين يطيل ركوعهما وسجودهما ، فإذا أسلم قال : اللّهمّ ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ ألف مرّة فإنّه يعجّل له النصر»(٢).

المورد الثالث عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، وروي : مَن كان بينه وبين رجل ظلامة ، فقال وهو متوجّه إلىٰ القبلة : اللهمّ إنّي أستعديك(٣) علىٰ فلان بن فلان فأعدني ، فإنّك أشدّ بأساً وأشدّ تنكيلاً ثلاث مرّات أعداه الله عزّ وجلّ»(٤).

المورد الرابع عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، من دعاء يعقوب ويوسف ، علّمه جبرئيل عليه‌السلام وهو في الجبّ(٥) : اللهمّ يا لطيفاً فوق كلّ لطيف ،

__________

داود بواسطة ابن طاووس ، فتأمّل.

(١) المصباح : ٢٠٥؛ مستدرك الوسائل ٦ / ٢٩٨ ح ٦٨٦٨ باب استحباب صلاة الانتصار من الظالم وصلاة العسر.

(٢) المصباح : ٢٠٦ ، ولم يسنده لكتاب ، والظاهر أنّه من كتاب دفع الهموم.

(٣) استعديت الأمير على الظالم : طلبت منه النصرة والاستعداء طلب التقوية والنصرة (المصباح المنير : ٣٩٧ مادّة عدا).

(٤) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٢.

(٥) جبّ يوسف عليه‌السلام على اثني عشر ميلاً من طبرية (مجمع البحرين ١ / ٣٣٧ مادّة : جبب).

۵۱

الطف بي في جميع أحوالي كما أحبّ وأرضىٰ في دنياي وآخرتي»(١).

قال الشيخ الكفعمي : «ورأيت في كتاب المجتنىٰ أنّ يوسف عليه‌السلام دعا في الجبّ بهذا الدعاء يا لطيفاً فوق كلّ لطيف الطف لي في جميع أحوالي بما تحبّ وترضىٰ في دنياي وآخرتي.

ثمّ قال : قلت وهذا الدعاء بعينه ذكره أحمد بن داود النعماني في كتابه دفع الهموم والأحزان وقمع الغموم والأشجان»(٢).

المورد الخامس عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، رأىٰ رجل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فسأله أن يعلّمه دعاء الفرج ، فقال : قل : يا مَن لا يستحيىٰ من مسألته ، ولا يرتجىٰ العفو إلّا من قبله ، أشكو إليك ما لا يخفىٰ عليك ، وأسألك ما لا يعظم عليك ، صلّ علىٰ محمّد وآل محمّد ، وادعُ بما شئت ، ينجح الله طلبتك. فقال : يا رسول الله ، لي وحدي؟ فقال : لك ولكلّ مَن دعا به إن شاء الله تعالى»(٣).

المورد السادس عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، وروي مَن كانت له حاجة ، فليصُم الأربعاء والخميس والجمعة ، فإذا كان يوم الجمعة تطهّر وراح إلىٰ المسجد وتصدّق بصدقة ـ قلّت أو كثرت ـ بالرغيف إلىٰ ما دون ذلك ، وما كثر أو قلّ ، فإذا صلّىٰ الجمعة قال : اللّهمّ إنّي أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم ، الذي لا إله إلّا هو ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، الذي لا إله إلّا هو ، الحي القيّوم ، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، الذي ملأت عظمته السماوات والأرض ، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم ، الذي لا إله إلّا هو الذي

__________

(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٢؛ المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : ٢٣٢.

(٢) المصباح : ٢٩٦.

(٣) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٣.

۵۲

عنت له الوجوه ، وخشعت له الأبصار ، ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلّي علىٰ محمّد وآل محمّد ، وأن تقضي حاجتي في كذا وكذا.

وكان يقول : لا تعلّموها سفهاءكم فيدعون بها فيستجاب لهم. ويقال : لا تدعوا بها علىٰ مأثم ولا علىٰ قطيعة رحم»(١).

المورد السابع عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، وروي : أنّ مَن أسبغ الوضوء وصلّىٰ ركعتين ودعا بهذا الدعاء ، استجيب له ما سأل من كشف كرب وغير ذلك. يا ودود يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا فعّالاً لما يريد ، أسألك بعزّك الذي لا يرام ، وملكك الذي لا يضام ، ونورك الذي ملأ أركان عرشك ، أن تصلّي علىٰ محمّد وآل محمّد ، وأن تكفيني كذا وكذا ، يا مغيث أغثني ، يا مغيث أغثني ، يا مغيث أغثني»(٢).

المورد الثامن عشر : قال السيّد ابن طاووس : «ومنه ، إذا أردت أن يحجب الله عنك بصر مَن تخافه وتتّقي جانبه ، فقل : يا ربّ العالمين ، إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، أسألك باسمك العظيم الذي تجلّيت به لموسىٰ علىٰ الجبل فجعلته دكّاً ﴿وَخَرَّ موسَى صَعِقًا(٣) أن تطمس عنّي بصر مَن أخشاه ، وتمسك عنّي لسانه ، وتختم علىٰ قلبه ، وتحبس يده ، وتقعده من رجله ، إنّك علىٰ كلّ شيء قدير»(٤).

المورد التاسع عشر : «ومنه ، دعاء ، ذكر صاحب التأريخ أنّه دعا به المسلمون ، فجازوا به في البحر كان يتعذّر جوازه.

__________

(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٣؛ المصباح : ٢٣٢.

(٢) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٣.

(٣) الأعراف : ١٤٢.

(٤) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٤.

۵۳

يا أرحم الراحمين ، يا كريم يا حليم ، يا أحد يا صمد ، يا حيّ ، يا محيي الموتىٰ ، يا حيّ يا قيّوم ، لا إله إلّا أنت يا ربّنا.

دعاء آخر ، ذكر صاحب التأريخ أنّ راهباً سمع الملائكة تدعوا به للمسلمين فأسلم ، وكان المسلمون يحاربون في البحر.

اللّهمّ أنت الرحمن الرحيم ، لا إله غيرك ، والبديع الذي ليس قبلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والحيّ القيّوم الذي لا يموت ، وخالق ما يرىٰ وما لا يرىٰ ، وكلّ يوم أنت في شأن ، وعلمت اللّهمّ كلّ شيء بغير تعليم»(١).

المورد العشرون : قال السيّد ابن طاووس في مهج الدعوات ومنهج العبادات : «ومن ذلك دعاء نوح عليه‌السلام وجدت في الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والأحزان تأليف أحمد بن داود النعماني ، قال : ولمّا نظر نوح عليه‌السلام إلىٰ هول الماء والأمواج دخله الرعب ، فأوحىٰ الله جلّ وعزّ إليه قل : لا إله إلّا الله ألف مرّة أنجِك ، قال فدخلت الريح في الشراع فقال لا إله إلّا الله ألفا ألفاً فنجّاه الله»(٢).

__________

(١) المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : ٥٤.

(٢) مهج الدعوات ومنهج العبادات : ٣٠٤؛ المصباح : ٢٩٤.

۵۴

المصادر

١ ـ أعيان الشيعة : للسيّد محسن الأمين ، المتوفّىٰ سنة (١٣٧١ هـ) ، نشر دار التعارف للمطبوعات في بيروت.

٢ ـ الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : للسيّد ابن طاووس ، المتوفّىٰ سنة (٦٦٤ هـ) ، نشر مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث في قم المشرّفة.

٣ ـ بحار الأنوار : للعلّامة المجلسي ، المتوفّىٰ سنة (١١١١ هـ) ، نشر مؤسّسة الوفاء في بيروت.

٤ ـ الذريعة إلىٰ أصول تصانيف الشيعة : لآقا بزرگ الطهراني ، المتوفّىٰ سنة (١٣٨٩ هـ) ، نشر دار الأضواء في بيروت.

٥ ـ الرسائل الرجالية : لمحمّد بن محمّد إبراهيم الكلباسي ، المتوفّىٰ سنة (١٣١٥ هـ) ، نشر دار الحديث.

٦ ـ كشف الحجب والأستار : للسيّد إعجاز حسين ، المتوفّىٰ سنة (١٢٨٦ هـ) ، نشر مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي في قم المقدّسة.

٧ ـ المجتنىٰ من الدعاء المجتبىٰ : للسيّد ابن طاووس ، المتوفّىٰ سنة (٦٦٤ هـ).

٨ ـ مستدركات علم رجال الحديث : للشيخ علي النمازي الشاهرودي ، المتوفّىٰ سنة (١٤٠٥ هـ) ، نشر ابن المؤلّف.

٩ ـ المصباح (جنّة الأمان الواقية وجنّة الإيمان الباقية) : للشيخ إبراهيم الكفعمي ، المتوفّىٰ سنة (٩٠٥ هـ) ، نشر مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات في بيروت.

١٠ ـ مهج الدعوات ومنهج العبادات : للسيّد ابن طاووس ، المتوفّىٰ سنة (٦٦٤ هـ) ، نشر كتابخانه سنائي.

۵۵

قصدية التعبير القرآني في ضوء روايات آل البيت عليهم‌السلام (تناوب حروف العطف أنموذجاً)

د.هاشم جعفر الموسوي

د.وسن علي حسين

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة :

الحمدُ لله الذي هدانا لنورِ الإسلام ، ومَنَّ علينا بنبيِّه محمّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد :

فالقرآنُ الكريم دستورُ الأمّة ، ومصدرُ تشريعها ، نزل من عند الباري عزّ وجلّ بأعلىٰ درجات الفصاحة والبلاغة ، فكان ميداناً ثرّاً للعلماء وللدارسين ، فذهب المفسّرون في تفسير سورِهِ وآياتِه مذاهبَ شتّىٰ ، واختلفوا كلّا ً بحسب ثقافته وحدود علمه ومعرفته ، ولكنّ القصد الإلهي كان خفيّاً عليهم ، مصداقاً لقوله تعالىٰ : ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، فآل البيت عليهم‌السلام ، هم عِدلُ القرآن وتراجمةُ وحيه والراسخون في علم الكتاب الذين أحاطوا بحقيقة معانيه ، ومقاصده ومراميه.

وهذا البحث يدرس قصدية استعمال حروف العطف بمعانيها اللغوية الموضوعة لها في جملة من مواطن التعبير القرآني في ضوء روايات أهل البيت عليهم‌السلام ، بعيداً عن تكلّفات المفسّرين وتسامحاتهم في إنابة معنىٰ حرف عطفٍ بمعنىٰ حرف آخر ، اعتماداً علىٰ الذائقة اللغوية القاصرة واحتمالات النصّ.

وفيما يأتي نماذج من النصوص القرآنية التي وردت فيها حروف العطف

۵۶

لقصدٍ غاب عن أذهان المفسّرين وأصحاب كتب معاني القرآن الكريم وإعرابه ، علىٰ حين بيّنت الروايات الشريفة للمعصومين عليهم‌السلام قصدية استعمال معنىٰ هذه الحروف في كلّ نصّ ، وستُذكر النماذج التي تضمُّ هذه الحروف بحسب المتعارف عليه في كتب اللغة : (الواو ، أو ، ثُمّ ، أو).

النموذج الأوّل : في قوله تعالىٰ : ﴿وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها(١) ، احتمل ابن جزّي أن تكون (الواو) في : ﴿أَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، بمعنىٰ (أو) ، قال : «﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها أي : عرّفها طريق الفجور والتقوىٰ ، وجعل لها قوّة يصحُّ معها اكتساب أحد الأمرين ، ويحتمل أن تكون (الواو) بمعنىٰ (أو) ، كقوله : ﴿إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٢)»(٣).

ويُفهم من نصِّه أنّ المعنىٰ الذي ناوبت فيه (أو) في الآية الكريمة (الواو) هو معنىٰ التفصيل ، أي : إنّ الله سبحانه وتعالىٰ ألهمَ المخلوقين الفجور والتقوىٰ ، فاختار قسم منهم الفجور ، واختار آخرون التقوىٰ ، يشهد لذلك أنّه ناظرَ معنىٰ هذه الآية بالنصّ القرآني الذي يقسّم الناس قسمين : شاكراً أو كفوراً ، فقال في تفسير هذا النص : «﴿إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ ، أي : سبيل الخير والشرّ ، ولذلك قسّم الإنسان إلىٰ قسمين : شاكراً أو كفوراً»(٤) ، وتابعه في رأيه هذا السيوطي ، ونقل كلامه بنصِّه(٥) ، وتابعهما أيضاً ابن عجيبة الأنجري ، قال : «﴿فألْهَمَها فجورَها وتقواها أي : ألهمها طاعتها ومعصيتها ، وأفهمها قُبح المعصية وحُسن الطاعة ، أو عَرَّفها طرق الفجور

__________

(١) سورة الشمس : الآيتان ٧ـ ٨.

(٢) سورة الإنسان : الآية ٣.

(٣) التسهيل لعلوم التنزيل ٢ / ٤٨٦.

(٤) المصدر نفسه ٢ /٤٨٦.

(٥) ينظر : معترك الأقران ٣ / ١٢٥.

۵۷

والتقوىٰ ، وجعل لها قوّة يصحُّ معها اكتساب أحد الأمرين ، ويحتمل أن تكون (الواو) بمعنىٰ (أو) كقوله : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ، أي : ألهم مَن أراد شقاوتها فجورها فسعت إليه ، وألهم مَن أراد سعادتها تقواها ، فسعت إليه»(١). وقيل في معنىٰ الآية الكريمة ثلاثة توجيهات :

الأوّل : الإلهام هنا بمعنىٰ الإلزام ، وإنّ الضمائر المذكورة في الآية الكريمة تعود علىٰ الله سبحانه وتعالىٰ ، فـ : (الواو) جمعت بين معنىٰ إلزام الله سبحانه المخلوقين الفجور والتقوىٰ ، ونُسِبَ هذا القول إلىٰ أهل السُنّة(٢) ، واختلف المفسّرون في التعبير عن معنىٰ (الإلزام) هذا ، فقال ابن قتيبة : «﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، أي : عرّفها بالفطرة»(٣) ، وقال القرطبي (ت٦٧١هـ) : «عرّفها طريق الفجور والتقوىٰ ، وقال ابن عبّاس وعن مجاهد أيضاً : عرّفها الطاعة والمعصية»(٤).

الثاني : الإلهام في الآية بمعنىٰ الإفهام ، أي : إفهام النفس طريق الخير والشرّ ، وترك الخيار لها ، ونُسِبَ هذا المذهب إلىٰ المعتزلة القائلين بالتفويض الرافضين لمذهب أهل السنّة في الجبر(٥).

الثالث : معنىٰ الإلهام في الآية التبيين ، أي : بيّن للنفس البشرية الشرّ والخير ، وإنّ لها الاختيار بينهما ، علىٰ أنّ هذا الاختيار منوط بقدرة الله ومُسَبّبٌ بأسباب تقتضي التقوىٰ أو الفجور ، فهو ليس بجبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين وهو قول الإمامية ، استناداً إلىٰ ما رُوي عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذ ورد في الأثر عن

__________

(١) البحر المديد ٧ / ٣٠٩.

(٢) ينظر : مفاتيح الغيب ٣١ / ١٧٧.

(٣) غريب القرآن : ٥٢٩.

(٤) الجامع لأحكام القرآن ٢٠ / ٧٥.

(٥) ينظر : مفاتيح الغيب ٣١ / ١٧٧.

۵۸

الرسول أنّه كان يقول إذا قُرِئت عنده هذه الآية : «اللّهُمَّ آتِ نفسي تقواها ، أنت وليّها ومولاها ، وزَكِّها أنت خيرُ مَن زكّاها»(١). وقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : «عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود»(٢). وروي عن الإمام الصادق عليه‌السلام في تفسير هذه الآية : «وقوله : ﴿فألْهَمَها فجورَها وتقواها ، أي : عرّفها وألهمها ثمّ خيّرها فاختارت»(٣). وبهذا القول استشهد الطبرسي في بيان معنىٰ الآية ، فقال : «روىٰ زُرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه‌السلام في قوله : ﴿فألْهَمَها فجورَها وتقواها قال : بيَّن لها ما تأتي وما تترك ، وفي قوله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ، قال : قد أفلح مَن أطاع ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ، قال : قد خاب مَن عصىٰ»(٤). ويوضِّح السيّد محمّد حسين الطباطبائي معنىٰ الأمر بين الأمرين في الآية فيذكر : «إنّ وجوب صدور الفعل حسنة أو سيّئة منهم بالنظر إلىٰ القضاء والقدر السابقين ، لا ينافي إمكان صدوره بالنظر إلىٰ الإنسان واختياره.

أقول : انتساب التزكية والتخييب إليه تعالىٰ بوجهٍ لا ينافي انتسابهما بالطاعة ، والمعصية إلىٰ الإنسان»(٥).

ويمكن القول :

١ـ إنّ ما ذهب إليه ابن جزّي ومَن تابعه ، بأنّ (الواو) في الآية الكريمة بمعنىٰ (أو) علىٰ تقدير التفصيل ، أي : تقسيم المُلْهَمِين فريقين : أصحاب الفجور ، وأصحاب التقوىٰ ، لا دليل عليه من سياق الآية ، وهو يناقض ما ذهب إليه

__________

(١) الحديث الشريف في : بحار الأنوار ٩١ / ١٧٨؛ وميزان الحكمة ٤ / ١٥١.

(٢) بحار الأنوار ٥ / ١٩٧.

(٣) تفسير القمّي ١ /٩٩؛ ينظر : الكافي١ /١٦٣.

(٤) مجمع البيان ١٠ /٣٣٠.

(٥) الميزان في تفسير القرآن ٢٠ /١٦٨.

۵۹

المفسّرون في معناها ، إذ يتّضح من أقوالهم ـ علىٰ اختلاف عقائدهم ـ أنّ الآية في مقام بيان الإلهام الإلهي للإنسان ، وتعريفه ، وإفهامه أنّ أمامه طريقين في مسيرته طريق الخير وطريق الشرِّ وتبيين أحوال كلٍّ منهما وعاقبتهما ، وليست الآية في مقام تقسيم المخلوقين بحسب اختيارهم إلىٰ أهل فجور وأهل تقوىٰ.

٢ـ إنّ استدلال ابن جزّي ومَن تابعه بآية : ﴿إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً لإثبات معنىٰ التفصيل في آية : ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، ليصحّ تناوب (الواو) و (أو) ينقضه اختلاف مقصد الآيتين الكريمتين المدلول عليه باختلاف سياق كلٍّ منهما ، فالآية موضع الدراسة سيقت مع ما قبلها من آيات كريمة للقسم بأمور عظيمة تُظهر آثار قدرة الله في خَلقه المحسوس ، وغير المحسوس كرفع السماء ، وطحو الأرض ، وتسوية النفس المُلهَمَة في فطرتها بتدبير شؤونِها باكتمال الملكة العقلية التي أودعها الله القدرة علىٰ التمييز بين الفجور والتقوىٰ ، وعرّفها طريقَ كلٍّ منهما ، فكانت (الواو) بما تحمل من معنىٰ الجمع أداة مقصودةً؛ لبيان ذلك المعنىٰ. أمّا سياق الآية الأخرىٰ فغرضه التنبيه علىٰ أنّ هداية الإنسان إلىٰ السبيل هي من متطلّبات ابتلائه ، وأنّ الابتلاء ـ كما هو معلوم ـ سيؤول إلىٰ التقسيم حتماً فهو إمّا إنسان شاكر أو إنسان كفور ، ونلحظ أيضاً أنّ سياق الآية يعرض لمرحلة تالية لمراحل الخلق الأولىٰ ، إذ أنّ الكلام فيها علىٰ النتيجة التي يتحصَّل عليها الإنسان بعد ابتلائه العملي في هذه الحياة الدنيا.

٣ـ إنّ اختلاف أهل التفسير في معنىٰ الإلهام ، بين الجبر أو التفويض ، أو أمر بينهما ، لم يُغيِّر في معنىٰ الجمع بـ : (الواو) شيئاً ، بخلاف ما نظّر إليه ابن جزّي بأنّ نيابة (أو) عن (الواو) هنا ستحيل المعنىٰ إلىٰ تقسيم المُلهَمين : إمّا أهل فجور ، أو أهل تقوىٰ.

۶۰

النموذج الثاني : في قوله تعالىٰ : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ(١) ، ذهب أكثر المفسّرين إلىٰ أنّ الداني والمتدلّي في الآية المباركة هو جبرائيل ، دنا من محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله يوم الإسراء به فتدلّىٰ إليه(٢) ، قال الفرّاء : «وقوله عزَّ وجل : ﴿ثُمَّ دَنا ، يعني : جبريل (صلّىٰ الله عليه) ، دنا من محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ، حتّىٰ كَانَ قابَ قوسين عَرَبيَّتينِ ، أَوْ أدنىٰ ، فَأَوْحىٰ ، يعني : جبريل عليه‌السلام ﴿إِلىٰ عَبْدِهِ : إلىٰ محمّدٍ صلى‌الله‌عليه‌وآله»(٣).

وبعضهم رأىٰ أنّ الداني والمتدلّي هو الله تعالىٰ ، قال مقاتل بن سليمان : «ثُمَّ دَنا الربّ تعالىٰ من محمّد فَتَدَلّىٰ ، وذلك ليلة أُسري بالنبي (صلّىٰ الله عليه وسلم) إلىٰ السماء السابعة ، فكانَ منه قابَ قَوْسَيْنِ ، يعني قدر ما بين طرفي القوس من قِسِيِّ العرب أَوْ أَدْنىٰ ، يعنىٰ ، بل أدنىٰ ، أو أقرب من ذلك ... فَأَوْحىٰ إِلىٰ عَبْدِهِ محمّد (صلّىٰ الله عليه وسلم) ما أَوْحىٰ»(٤).

ولمّا كان التدلّي نحو الأسفل مقدّمة لدنوِّ الله تعالىٰ أو جبرائيل عليه‌السلام من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ، رأىٰ فريقٌ من المفسّرين أنّ في الآية تضميناً لحرف الفاء معنىٰ الواو؛ لأنّ الفاء تفيد الترتيب والتعقيب وهو معنىٰ لا يوافق سياق المقام بحسب هذا التفسير ، ذلك أنّ تدلّي الله تعالىٰ أو جبرائيل عليه‌السلام لا يسبق الدنوّ من النبي ، أمّا إنابة الواو عن الفاء ، فلا يضرّ معه تقديم الدنوّ علىٰ التدلّي في سياق الآية الكريمة ، إذ

__________

(١) سورة النجم : الآيتان ٨ ـ ٩.

(٢) ينظر : جامع البيان ٢٢ / ٥٠٢؛ تفسير القرآن ، لابن أبي حاتم ١٠ / ٣٣١٩؛ تأويلات أهل السنّة ٩ /٤١٧؛ بحر العلوم ٣ /٣٥٩؛ والتبيان في تفسير القرآن ٩ /٤١٢؛ مجمع البيان ٩ /٢٦١؛ الجامع لأحكام القرآن ١٧ /٨٩؛ أنوار التنزيل ٥ / ١٥٧؛ مدارك التنزيل ٣ / ٣٩٠.

(٣) معاني القرآن ٣ /٩٥.

(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤ /١٦٠؛ وينظر : معاني القرآن وإعرابه ٥ / ٧١؛ معالم التنزيل ٤ /٣٠٢؛ الدرّ المنثور ٧ / ٤٦٤.

۶۱

إنّ الواو تفيد التشريك في الحكم بلا ترتيب وتعاقب(١).

ورأىٰ فريق آخر أنّ الكلام فيه تقديم وتأخير ، إذ قال الفراء : «وقوله تبارك وتعالىٰ فَتَدَلَّىٰ ، كأنّ المعنىٰ : ثُمَّ تدَلَّىٰ فدَنا ، وَلكنّه جائز إذا كان معنىٰ الفعلين واحداً أَوْ كالواحِدِ قدّمتَ أيّهما شئت ، فقلت : قد دنا فقرُبَ ، وقرُبَ فدَنا وشتمني فأساء ، وأساء فشَتَمَنيِ ، وقال الباطل؛ لأنّ الشتم والإساءة شيء واحد. وكذلك قوله : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَر(٢) ، والمعنىٰ ـ والله أعلم ـ انشقَّ القمرُ واقتربت الساعةُ ، والمعنىٰ واحدٌ»(٣).

وهذان الوجهان يفسّران الدنوّ والتدلّي نحو شيء واحد هو النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله ، إذ هو المقصود بدنوّ الداني وتدلّي المتدلّي علىٰ اختلاف القولين فيهما ، سواء أكان الله تعالىٰ أم جبرائيل عليه‌السلام.

والقول : إنّ الله سبحانه وتعالىٰ هو الداني نحو النبي عليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام ، وأنّه هو المتدلّي منه ، يؤول إلىٰ شبهة التجسيم والتشبيه ، فضلاً عن عدم اتّساق الكلام إلّا علىٰ تناوب الفاء والواو ، أو علىٰ القلب اللفظي.

أمّا إذا كان الداني والمتدلّي هو جبرائيل عليه‌السلام فالمحصّل منه أنّه سيكون مُعلِّماً لنبيّنا الكريم في : ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ(٤) ، وهو مخالف لما ورد في روايات أهل بيت العترة الطاهرة عليهم‌السلام أنّ النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله هو معلّم الملائكة(٥) ،

__________

(١) ينظر : الجامع لأحكام القرآن ١٧ / ٨٨؛ فتح القدير ٥ /١٢٧.

(٢) سورة القمر : الآية ١.

(٣) معاني القرآن ٣ /٩٥ـ٩٦؛ ينظر : جامع البيان ٢٢ / ٥٠١؛ الكشف والبيان عن تفسير القرآن ٩ /١٣٧؛ التبيان في إعراب القرآن ٩ /٤١١.

(٤) سورة النجم : الآيتان ٥ـ٦.

(٥) ينظر : الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ١٧ / ٢١٤.

۶۲

والوارد عنهم صلوات الله عليهم ، في بيان معنىٰ : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ ينفي شبهة التجسيم عن الله تعالىٰ ويحافظ علىٰ وحدة السياق ، إذ ينقض القول بالنيابة الحرفية بين الفاء والواو ، أو اعتباطية التقديم والتأخير ، ويحفظ للنصّ القرآني ترتيب نظمه وتوجيهه توجيهاً قصدياً ، فالذي (دنا وتدلّىٰ) هو النبي الأكرم وأنّ الفعلين (دنا ، وتدلّىٰ) غير مترابطين نحو جهة واحدة ، بل هما فعلان منفصلان علىٰ التعاقب المفهوم من حرف الفاء بعاطف بينهما دون القول بنيابته عن الواو ، ففعل الدنوّ من النبي الأكرم نحو ملكوت السموات في أثناء الإسراء به ، وفعل التدلّي ، كانا من النبي لما نظر من تحته إلىٰ ملكوت الأرض ، وأنّ : ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوىٰ ، هو الله تعالىٰ علّم نبيّه الأكرم شيئاً من عجائب ملكوته واختصّه بهذا التعليم دون الخلق كلّهم ، وهذا المعنىٰ مروي عن الإمام السجّاد عليه‌السلام ، جاء في كتاب علل الشرائع للصدوق : «عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم‌السلام عن الله جلّ جلاله هل يوصف بمكان؟ فقال : تعالىٰ الله عن ذلك. قلت : فلِمَ أسرىٰ بنبيه محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلىٰ السماء؟ قال : ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب صنعه ، وبدائع خلقه. قلت : فقول الله عزّ وجلّ : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ قال : ذاك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله دنا من حجب النور ، فرأىٰ ملكوت السماوات ، ثمّ تدلّىٰ صلى‌الله‌عليه‌وآله فنظر من تحته إلىٰ ملكوت الأرض ، حتىٰ ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنىٰ»(١).

فالمفهوم من هذه الرواية التي تفسِّر النصّ القرآني ، أنّ النبي الأكرم وصل إلىٰ مستويات في الصعود هائلة إلىٰ حجب النور الإلهي ، وفي الوقت نفسه تدلّىٰ نحو

__________

(١) بحار الأنوار ٣ / ٣١٤؛ وينظر : نور الثقلين ٢ / ٣٢١.

۶۳

الأرض فإذا هو قريب جدّاً منها ، ومثل هذا الفهم للآية القرآنية لا يصدر إلّا من أهل التأويل ، عِدلِ الكتاب وحملةِ الوحي.

النموذج الثالث : في قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ(١).

أشار الكرماني إلىٰ أنّ (ثُمّ) في الآية استعملت بمعنىٰ الواو ، لعطفها سابق علىٰ لاحق ، قال : إنّ (ثُمَّ) قد تأتي مع الجملة دالّةً علىٰ التقدّم ، كقوله : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، والاهتداء سابق»(٢). واستدلّ علىٰ هذا المعنىٰ لـ : (ثُمّ) بمناظرة الآية المذكورة بقوله تعالىٰ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ(٣). ذلك أنّ الإيمان سابق علىٰ فكّ الرقبة وإطعام اليتيم أو المسكين ، واستدلّ أيضاً بقول أبي نواس :

قُلْ لِمَن سادَ ثمَّ سادَ أبوهُ

ثمّ قد سادَ قبلَ ذلك جدُّهْ

وصرّح مجد الدين ابن الأثير ، بأنّ قوماً ـ لم يسمِّهم ـ قالوا بنيابة الواو عن (ثُمّ) هنا ، قال في أحكام (ثُمّ) : «فإذا عطفتَ بها الجملَ ، لم يلزم التراخي فيها ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ ، وقال عزّ من قائل : ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا. وقد ذهب قوم إلىٰ أنّ (ثمّ)

__________

(١) سورة طه : الآية ٨٢.

(٢) غرائب التفسير ١ / ٢٦٠.

(٣) سورة البلد : الآيات ١١ـ ١٧.

۶۴

في أمثال هذه بمعنىٰ (الواو)»(١).

وأغلب المفسّرين علىٰ أنّ (ثُمّ) في الآية معناها الترتيب ، غير أنّهم اختلفوا فيه ، فقال أكثرُهم بالترتيب الذي يستدعي التراخي في الزمن ، وذهب بعضهم إلىٰ الترتيب في الإخبار ، أو الترتيب المفضي إلىٰ التفاوت في الرتبة ، وإنّما نشأ هذا الاختلاف في بيان معنىٰ الترتيب في الآية ، تبعاً لاختلافهم في تفسير معنىٰ : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ الوارد فيها ، ويمكن تفصيل ذلك بالآتي :

١ـ إنّ (ثمّ) علىٰ معناها في الترتيب والتراخي الزمني ، وإليه ذهب أكثر المفسّرين ، وبيّنوا أنّ الاهتداء المذكور في الآية له معانٍ متعدّدة هي :

ـ ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، أي : «عرف أنّ لعمله ثواباً يُجازىٰ به»(٢).

ـ ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، بمعنىٰ : «ثمّ مضىٰ علىٰ العمل الصالح حتّىٰ يموت»(٣) ، أي : «ثمّ لزم ذلك فاستقام ، ولم يُضيّع شيئاً منه»(٤) ، وبيّن الرازي هذا المعنىٰ تفصيلاً ، واستدلّ له ، فقال في معنىٰ الاهتداء : «المراد منه الاستمرار علىٰ تلك الطريقة ، إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتّىٰ يستمرّ عليه في المستقبل ويموت عليه ، ويؤكّده قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا(٥) ، وكلمة (ثمّ) للتّراخي في هذه الآية ، وليست لتباين المرتبتين ، بل لتباين الوقتين ، فكأنّه تعالىٰ قال : الإتيان بالتوبة والإيمان والعمل الصالح ، ممّا قد يتّفق لكلّ أحد ولا صعوبة في

__________

(١) البديع في علم العربية ١ / ٣٥٩.

(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣ / ٦٣؛ وينظر : إعراب القرآن ، للنحّاس ٣ / ٣٧؛ الكشف والبيان ٦ / ٢٥٦؛ الهداية إلىٰ بلوغ النهاية ٧ / ٤٦٧٩؛ النكت والعيون ٣ / ٤١٧.

(٣) تفسير يحيىٰ بن سلّام ١ / ٢٧١.

(٤) جامع البيان ١٨ / ٣٤٧.

(٥) سورة فصّلت : من الآية ٣٠.

۶۵

ذلك إنّما الصعوبة في المداومة علىٰ ذلك والاستمرار عليه»(١). واستدلّ له الشاطبي بقوله : «﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، فمعناه : تمادىٰ علىٰ ذلك ، ودام وثبت ، كقوله : ﴿اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ(٢) ، إنّما طلبوا التثبيت علىٰ الهدىٰ؛ لأنّهم في الحين مهتدون»(٣).

ـ ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، أي : «أخذ بسُنّة نبيّه صلّىٰ الله عليه وسلّم»(٤).

ـ ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، ذكر الطبري أنّ المقصود به : اهتدىٰ «إلىٰ ولاية أهل بيت النبي صلّىٰ الله عليه وسلّم»(٥). بناءً علىٰ ما سُمِع في رواية ثابت البناني(٦) ، قال الماوردي : «﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ في ولاية أهل بيت النبي (صلّىٰ الله عليه وسلّم) ، قاله ثابت»(٧). ونقل هذا المعنىٰ أيضاً الشيخ الطوسي ، والسمعاني ، والطبرسي ، والفيض الكاشاني ، وعبد علي بن جمعة الحويزي ، والسيّد محمّد حسين الطباطبائي ، والشيخ مكارم الشيرازي(٨). واعترض عليه ابن عطية والآلوسي بأنّ

__________

(١) مفاتيح الغيب ٢٢ / ٨٥.

(٢) سورة الفاتحة : ٦.

(٣) المقاصد الشافية ٥ /٨٨.

(٤) جامع البيان١٨/٣٤٨؛ ينظر : بحر العلوم٢/٤٧؛ الكشف والبيان٦/٢٥٦؛ الهداية إلىٰ بلوغ النهاية٧/٤٦٧٩؛ النكت والعيون٣/٤١٦؛ والمحرّر الوجيز٤/٥٧؛ البحر المحيط٧/٣٦٥.

(٥) جامع البيان ١٨ / ٣٤٨.

(٦) هو ثابت بن أسلم البناني البصري ، من الطبقة الرابعة من طبقات رواة الحديث ، ثقة عابد ، ولد في زمن خلافة معاوية ، ومات في سنة مائة وسبع وعشرين ، ينظر : تاريخ مولد العلماء ووفيّاتهم ١ / ٢٩٦؛ طبقات علماء الحديث ١ / ٢٠٠ـ ٢٠١.

(٧) النكت والعيون ٣ / ٤١٧.

(٨) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٧ / ١٩٢؛ تفسير القرآن ، للسمعاني ٣ / ٣٤٦؛ مجمع البيان ٧ / ٣٨؛ المحرّر الوجيز ٤ / ٥٧؛ زاد المسير ٣ / ١٧٠؛ تفسير القرآن ، للعزّ بن عبد السلام ٢ / ٣٠٧؛ الجامع لأحكام القرآن ١١ / ٢٣١؛ تفسير الصافي ٤ / ٣٢٦؛ نور الثقلين ٥ / ٣٢٧؛ الميزان ٧ / ٣٨؛ الأمثل ١٠ / ٤٩.

۶۶

بأن الخطاب لقوم موسىٰ عليه‌السلام قال : «وأنتَ تعلمُ أنّ ولايتهم وحبّهم (رضي الله تعالىٰ عنهم) ممّا لا كلام عندنا في وجوبه ، لكنّ حمل الاهتداء في الآية علىٰ ذلك مع كونها حكاية لما خاطب الله تعالىٰ به بني إسرائيل في زمان موسىٰ عليه‌السلام ، ممّا يستدعي القول بأنّه عزّ وجلّ ، أعلمَ بني إسرائيل بأهل البيت وأوجب عليهم ولايتهم إذ ذاك ، ولم يثبت ذلك في صحيح الأخبار»(١).

٢ـ إنّ الترتيب بـ : (ثُمّ) بين الأخبار ، لا بحسب زمن الوقوع ، وإليه مال ابن كثير ، قال : «(ثمّ) هَاهُنَا لترتيب الخبر علىٰ الخبر»(٢) ، وتابعه فيه السيوطي(٣).

٣ـ إنّ (ثمّ) استعملت للتفاوت في الرتبة ، وإليه ذهب الزمخشري ، قال : «الاهتداء : هو الاستقامة والثبات علىٰ الهدىٰ المذكور ، وهو التوبة والإيمان والعمل الصالح ، ونحوه قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا(٤). وكلمةُ التراخي دلّت علىٰ تباين المنزلتين ، دلالتها علىٰ تباين الوقتين ، في : (جاءني زيد ثمّ عمرو) ، أعني : أنّ منزلة الاستقامة علىٰ الخير مباينة لمنزلة الخير نفسه؛ لأنّها أعلىٰ منها وأفضل»(٥).

وممّا تقدّم ، يمكن أن يتّضح :

١ـ إنّ ما استدلّ به القائلون بالنيابة يمكن ردّه ، ذلك أنّ مناظرة الآية المذكورة بآية أخرىٰ مع اختلاف سياق الآيتين ، ولاسيّما مع اختلاف المعطوفين بـ : (ثم) ، بين : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، و : ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا

__________

(١) روح المعاني ٨ / ٥٥١.

(٢) تفسير القرآن العظيم ٥ / ٢٧٢.

(٣) ينظر : الإتقان في علوم القرآن ٢ / ٢٢٣.

(٤) سورة فصّلت : من الآية ٣٠.

(٥) الكشّاف ٣ /٨٠.

۶۷

بِالْمَرْحَمَةِ ، واختلاف المخاطبين ، فآية : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ في خطاب أهل الشرك ، وآية : ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، في خطاب أهل الإيمان لحثّهم علىٰ مراتب في التكامل. أمّا البيت الشعري الذي استدلّوا به ، فهو بيتٌ مُولَّد غيرُ موثوق ، لا يصحّ مناظرة معنىٰ الآية بمعناه. وأمّا استدلال مجد الدين بن الأثير بأنّ (ثمّ) مع الجمل لا تلزم الترتيب والتراخي في الزمن ، فحكم غير مقبول علىٰ إطلاقه ، وهو معارض بما ورد في التعبير القرآني.

٢ـ إنّ ترتيب الأخبار هنا غير ظاهر ، إذ هو يستدعي أن يكون معنىٰ الآية : ﴿إِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ، ثمّ أُخبرُكم أنّه اهتدىٰ قبل ذلك ، وهو معنىٰ غير مسوّغ مع أفعال مطلوبة مأمور بها مرتّبة بعضها علىٰ بعض؛ للوصول إلىٰ الغرض الذي قدّم في أوّل الكلام ، وهو المغفرة العظيمة.

٣ـ إنّ التفاوت في الرتبة الذي يقتضي أنّ ما بعد (ثمّ) مفضّل علىٰ ما قبلها ، غير ظاهر أيضاً ذلك أنّها مراتب في الاعتقاد والعمل يتسبّب بعضها علىٰ بعض ، لتصل إلىٰ الغرض المقصود من دون تفضيل ، وإنّ ما ذكره الغرناطي من أنّه لو ذُكر الاهتداء وحده هنا لَاكتُفي به عن سائر المراتب المذكورة قبل (ثمّ) ، لا يصحّ في التعبير القرآني الذي قُصدت فيه جميع الألفاظ قصداً.

٤ـ إنّ الراجح من الأقوال المذكورة في الآية أنّ (ثمّ) علىٰ معناها في الترتيب والتراخي الزمني ، وإنّ معنىٰ : ﴿ثُمَّ اهْتَدَىٰ ، اهتدىٰ إلىٰ ولاية آل البيت صلوات الله عليهم؛ لاستفاضة الأخبار الواردة عنهم المصرّحة بهذا المعنىٰ(١) ، ممّا استدعىٰ نقلَ هذه الروايات في تفاسير أهل العامّة كما مرّ ذكره ، ولا يُلتفَت إلىٰ

__________

(١) ينظر : الكافي ١ / ٣٩٢؛ تفسير القمّي ٢ / ٦١؛ بحار الأنوار ٢٤ / ١٤٨و : ج٢٧ ص١٧٤ـ١٩٧؛ نور الثقلين ٢ / ٣٢٧ و : ج٥ ص٤١٧.

۶۸

تشكيك الآلوسي في انطباق هذا المعنىٰ علىٰ ولاية أهل البيت عليهم‌السلام ، بحجّة أنّ الخطاب لقوم موسىٰ عليه‌السلام ، ممّا يقتضي أنّ الله سبحانه أعلمَ بني إسرائيل في ذلك الوقت بولاية أهل البيت وأوجبَها عليهم ، ولم يثبت ذلك في الأخبار.

ويكفي في ردّه ما ذكره الشيخ مكارم الشيرازي ، إذ قال : «ليس المراد منه انحصار الولاية بأهل البيت عليهم‌السلام ، بل في عصر موسىٰ كان هو وأخوه قائدَينِ ، فكان يلزَمُ قبول ولايتهما. أمّا في عصر النّبي فتلزم قبول ولايته ، وفي عصر أئمّة أهل البيت يلزمُ قبولُ ولايتهم عليهم‌السلام. ويتّضح أيضاً أنّ المخاطب في هذه الآية وإن كانوا بني إسرائيل ، إلّا أنّه لا ينحصرُ فيهم ولا يختصُّ بهم ، فإنّ كلّ فرد أو جماعة تطوي هذه المراحل الأربعة ، فستشملها مغفرة الله سبحانه وعفوه»(١). ويتّضح منه أنّ التوبة والإيمان والعمل الصالح مع صحّة العقيدة ، سيتسبّبان بطول المداومة عليهما في الاهتداء إلىٰ القادة الربّانيين ، الذين سيكون العمل في ظلّ هدايتهم مدعاة لكثرة المغفرة المستوجبة من لدنه سبحانه ، لعلمه بمشقّة هذه التكاليف. ثمّ إنّ قصدية هذا التعبير القرآني تُفصح عن معنىٰ آخر ، صرّح به آل البيت عليهم‌السلام ، هو أنّ عدم الاهتداء إلىٰ ولايتهم لا ينفع معه الإتيان بالأفعال المتقدّمة ، من توبة ، وإيمان ، وعمل صالح ، ولا يترتّب عليها أثر ، إذ ورد عن الإمام الباقر عليه‌السلام في بيان معنىٰ الآية الكريمة : ﴿والله لو أنّه تابَ وآمنَ وعملَ صالحاً ، ولم يهتدِ إلىٰ ولايتنا ومودّتنا ويعرف فضلنا ، ما أغنىٰ عنه ذلك شيئاً»(٢). ومعه يُستفاد أنّ دلالة (ثمّ) علىٰ الترتيب بين مجموع الأفعال المذكورة قبلها والاهتداء إلىٰ ولايتهم أمرٌ ظاهرٌ ، وأنّ التراخي الزمني بها ممّا يستدعيه المقام؛

__________

(١) الأمثل ١٠ / ٤٩ـ ٥٠.

(٢) بحار الأنوار ٢٧ / ١٩٧.

۶۹

للوصول إلىٰ ذلك المبتغىٰ الذي غاب عن كثيرين ، ومنهم الآلوسي.

النموذج الرابع : في قوله تعالىٰ في خطاب النبي هود عليه‌السلام لقومه : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلىٰ أَجَلٍ مُسَمًّىٰ(١). نسب الواحدي إلىٰ الفرّاء أنّ الواو نابَتْ عن(ثمّ) ، قال : «وحُكي عن الفرّاء أنّه قال : (ثمّ) ها هنا بمعنىٰ الواو ، ومعناه وتوبوا إليه»(٢). وتابعه في ذلك البغوي مبيِّناً سبب القبول بهذه النيابة قال : «قال الفرّاء (ثمّ) هنا بمعنىٰ الواو ، أي : وتوبوا إليه؛ لأنّ الاستغفار هو التوبة ، والتوبة هي الاستغفار»(٣).

ويُفهَم منه أنّ الدليل للنيابة هنا أنّ الاستغفار والتوبة بمعنىٰ واحد فلا حاجة إلىٰ ترتيب أو تراخٍ ، بل إنّ المناسب هنا الجمع بين أمرين متّفقين ، والأداة المناسبة للعطف بينهما هي (الواو) لا (ثمّ).

ونسب أبو هلال العسكري القول بالنيابة هنا إلىٰ الأخفش ، مبيّناً أنّ لفظي (الاستغفار ، والتوبة) إنّما كرّرا مع أنّ معناهما واحد ، لغرض التوكيد ، قال : «وقوله تعالىٰ : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ، الاستغفار هاهنا التوبة ، وإنّما فصل بينهما للتوكيد ، وتَكرّر الألفاظِ علىٰ المعنىٰ الواحد توكيد ، و : (ثمّ) علىٰ هذا التأويل بمعنىٰ الواو ، وهو قول الأخفش»(٤). ولم أجد الأخفش قال بذلك في معانيه. وممّا ذُكر من أوجه محتملة في معنىٰ العطف بـ : (ثمّ) في الآية :

١ـ إنّ الخطاب لمّا كان من هود عليه‌السلام لقومه المشركين ، كان الاستغفار هنا بمعنىٰ ترك الشرك أوّلاً ثمّ الرجوع إلىٰ التوحيد والعمل بطاعة الله ، قال الطبري :

__________

(١) سورة هود : من الآية ٣.

(٢) التفسير البسيط ١١ / ٣٤٥.

(٣) معالم التنزيل ٢ / ٤٣٨.

(٤) الوجوه والنظائر : ٥٧.

۷۰

«وقولُه : ﴿ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ ، يقولُ : ثمّ ارجعوا إلىٰ ربّكم بإخلاص العبادة له دون ما سواه من سائر ما تعبدون من دونه ، بعد خلعكم الأنداد وبراءتكم من عبادتها؛ ولذلك قيل : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، ولم يقلْ : (وتوبوا إليه)؛ لأنّ (التوبة) معناها الرجوع إلىٰ العمل بطاعة الله ، والاستغفار : استغفار من الشرك الذي كانوا عليه مقيمين ، والعمل لله لا يكون عملاً له إلّا بعد ترك الشرك به»(١). وقال الماتريدي : «أي : أسلموا ثمّ توبوا إليه ، أي : ارجعوا إليه عن كلّ معصية»(٢). وقال ابن عطية : «ومعنىٰ الآية : ﴿اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ، أي : اطلبوا مغفرته لكم ، وذلك بطلب دخولكم في الإسلام ، ثمّ توبوا من الكفر ، أي : انسلخوا منه ، واندموا علىٰ سالفه. و (ثمّ) مرتّبة؛ لأنّ الكافر أوّل ما ينيب فإنّه في طلب مغفرة ربّه ، فإذا تاب وتجرّد من الكفر ، تمّ إيمانُه»(٣). وأيّدهم في ذلك ابن الجوزي ، والبيضاوي ، والطيّبي ، وأبو حيّان ، والسمين الحلبي ، وابن عجيبة الأنجري ، وأبو زهرة(٤) ، واستظهر السيّد محمّد حسين الطباطبائي أنّ معنىٰ الاستغفار هنا : ترك عبادة الأصنام ، وطلب الغفران ، وأنّ معنىٰ التوبة : الإيمان ، وبه «يستقيم الجمعُ بين الاستغفار والتوبة ، مع عطف التوبة عليه بـ : (ثمّ)»(٥).

٢ـ احتمل المفسّرون أيضاً معنىٰ زائداً علىٰ ما قيل من أنّ الآية في خطاب

__________

(١) جامع البيان ١٥ / ٢٢٩.

(٢) تأويلات أهل السنّة ٦ / ٩٥.

(٣) المحرّر الوجيز ٣ / ١٤٩.

(٤) ينظر : زاد المسير ٢ / ٣٥٧؛ أنوار التنزيل ٣ / ١٢٧؛ فتوح الغيب ٨ / ١١؛ البحر المحيط ٦ / ١٢٠؛ الدرّ المصون ٦ /٢٨٢؛ البحر المديد ٢ / ٥٠٨؛ زهرة التفاسير ٧ / ٣٧٢٣.

(٥) الميزان ١٠ / ٧٣.

۷۱

المشركين ، بأنّ خطابها عامّ ، وأنّ (ثمّ) عطفت بين الاستغفار والتوبة ، علىٰ معنىٰ : «استغفروا ممّا مضىٰ ، وتوبوا ممّا تواقعون في المستقبل»(١) ، أي : «استغفروه من سالف ذنوبكم ، ثمّ توبوا إليه من المستأنف ، متىٰ وقعت منكم»(٢).

٣ـ إنّ العطف بـ : (ثمّ) هنا ورد بين السبب والمسبّب عنه ، ولكنّ العناية في الكلام اقتضت هذا الترتيب في النصّ القرآني ، فالتوبة هي السبب ، والاستغفار مسبّب عنها ، قال الماوردي : «إنّه قدّم ذكر الاستغفار؛ لأنّ المغفرة هي الغرض المطلوب والتوبة هي السبب إليها ، فالمغفرة أوّل في الطلب وآخر في السبب»(٣). وأيّده في ذلك الشيخ الطوسي ، والطبرسي(٤). وفصّل الرازي في هذا المعنىٰ بقوله : إنّ «معنىٰ قوله : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا ، اطلبوا من ربّكم المغفرة لذنوبكم ، ثمّ بيّن الشيء الذي يطلب به ذلك وهو التوبة ، فقال : ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ؛ لأنّ الداعي إلىٰ التوبة والمحرّض عليها هو الاستغفار ، الذي هو عبارة عن طلب المغفرة ، وهذا يدلّ علىٰ أنّه لا سبيل إلىٰ طلب المغفرة من عند الله إلّا بإظهار التوبة ، والأمر في الحقيقة كذلك ، لأنّ المذنب معرض عن طريق الحقّ ، والمعرض والمتمادي في التباعد ما لم يرجع عن ذلك الإعراض لا يمكنه التوجّه إلىٰ المقصود بالذات ... فثبت أنّ الاستغفار مطلوب بالذات ، وأنّ التوبة مطلوبة؛ لكونها من متمّمات الاستغفار ، وما كان آخراً في الحصول كان أوّلاً في الطلب ، فلهذا السبب قدّم ذكر الاستغفار علىٰ التوبة»(٥).

__________

(١) الوجوه والنظائر : ٥٧.

(٢) النكت والعيون ٢ / ٤٥٦.

(٣) المصدر نفسه ٢ / ٤٥٦.

(٤) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٥ / ٤٤٠؛ مجمع البيان ٥ / ٢١٤.

(٥) مفاتيح الغيب ١٧ / ٣١٥.

۷۲

٤ـ احتمل الماوردي أنّ الاستغفار من الصغائر ، والتوبة من الكبائر ، فعطفت (ثمّ) بين متغايرين(١).

٥ـ ذهب الرازي إلىٰ أنّ (ثمّ) عطفت بين مرتبتين متغايرتين ، ذلك أنّ الاستغفار هو الطلب من الله؛ لإزالة ما لا ينبغي ، والتوبة هي سعي الإنسان وأعماله التي يزيل بها ما لا ينبغي ، فكان الطلب بالاستعانة مقدّماً علىٰ سعي النفس ، متراخياً عنه في المقام(٢). واستدلّ أبو زهرة له بأنّ هذين المعطوفين بينهما انتقال حال بعد حال ، أي : ارجعوا إليه بعد أن بعدتم عنه ، قال : «عبّر بكلمة (ثمّ)؛ للدلالة علىٰ بُعدِ حالهم في الانتقال من الاستغفار إلىٰ الرجوع إلىٰ الله تعالىٰ؛ لأنّ الاستغفار طلبُ محوِ الذنوب أو سترِها ، وتلك أوّل خطوة في ترك الكفر والشرك ، وتعلوها مرتبة الاتّصال بالله لقبول التوبة»(٣).

٧ـ استعان الآلوسي بالمعنىٰ الأصلي لكلا المعطوفين؛ لإثبات عدم اتّحادهما في المعنىٰ ، مع تلازمهما وترتّب أحدهما علىٰ الآخر شرعاً ، قال : «أصل معنىٰ الاستغفار طلب الغَفْرِ ، أي : الستر ، ومعنىٰ التوبة الرجوع ، ويطلق الأوّل علىٰ طلب ستر الذنب من الله تعالىٰ والعفو عنه ، والثاني علىٰ الندم عليه مع العزم علىٰ عدم العود ، فلا اتّحاد بينهما ، بل ولا تلازم عقلاً ، لكن اشتُرط شرعاً لصحّة ذلك الطلب وقبوله ، الندم علىٰ الذنب ، مع العزم علىٰ عدم العود إليه»(٤).

٨ـ فارق الزمخشري ما قاله سلفُه من المفسّرين من الترتيب والتراخي الزمني

__________

(١) ينظر : النكت والعيون ٢ / ٤٥٦.

(٢) ينظر : مفاتيح الغيب ١٧ / ٣١٥.

(٣) زهرة التفاسير ٧ / ٣٧٢٣.

(٤) روح المعاني ٦ / ١٩٤.

۷۳

بـ : (ثمّ) في الآية ، وذهب إلىٰ أنّ معنىٰ الاستغفار ومعنىٰ التوبة ، وإن اشتركا في المعنىٰ العامّ إلّا أنّ بينهما فرقاً ، ذلك أنّ المراد في التوبة المعطوفة بـ : (ثمّ) تمامُها واستدامتُها قال : «فإن قلتَ : ما معنىٰ (ثمّ) في قوله : ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ؟ قلتُ : معناه : استغفروا من الشرك ، ثمّ ارجعوا إليه بالطاعة. أو : استغفروا ، والاستغفار توبة ، ثمّ أخلصوا التوبة واستقيموا عليها ، كقوله : ﴿ثُمَّ اسْتَقامُوا ...»(١).

وبالعودة إلىٰ ما ذكره في الآية التي استشهد بها دليلاً لإثبات ما أراد ، وهي قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ(٢) ، يتبيّن أنّه يستدلُ بالآيتين علىٰ أنّ التراخي الزمني بـ : (ثمّ) قد فارقهما مجازاً ، إلىٰ معنىٰ التباين بين منزلتي المعطوفين لصالح الثاني منهما ، قال : «(ثمّ) لتراخي الاستقامة عن الإقرار في المرتبة. وفضلها عليه؛ لأنّ الاستقامة لها الشأن كلّه»(٣). وبيّن معنىٰ التراخي الرتبي هذا في موضع آخر ، فقال : «وكلمةُ التراخي دلّت علىٰ تباين المنزلتين ، دلالتها علىٰ تباين الوقتين ، في : جاءني زيدٌ ثمّ عمرو»(٤).

وممّا تقدّم يتّضح أنّ الزمخشري نقل عطف التوبة بـ : (ثمّ) في الآية محلّ البحث من تراخي زمن وقوع الفعل ، إلىٰ معنىٰ مستعار ، مفادُه عنده : دوام حدوث الفعل واستدامته ، مع تمام شأنه ، ولا شكّ في أنّ هذا المصداق من دوام التوبة أعلىٰ من الاستغفار الذي هو بمعنىٰ التوبة غير المستديمة عنده. وتابعه في

__________

(١) الكشّاف ٢ / ٣٧٨.

(٢) سورة فصّلت : الآية ٣٠.

(٣) الكشّاف ٤ / ١٩٨.

(٤) المصدر نفسه ٣ / ٨٠.

۷۴

ذلك القرطبي ، والبيضاوي ، والطيّبي ، وأبو حيّان ، وناظر الجيش ، والشوكاني ، والطاهر بن عاشور(١).

وعبّر الرضي عن معنىٰ التراخي الرُتبي بـ : (ثمّ) في الآية ، مع المحافظة علىٰ المعنىٰ الحقيقي للمعطوفين ، واستبعاد المعنىٰ المجازي بقوله : (ثمّ) هنا «لاستبعاد مضمون ما بعدها عن مضمون ما قبلها ، وعدم مناسبته له ، كما ذكرنا في قوله تعالىٰ : ﴿ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، وكقوله تعالىٰ : ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ، فالإشراكُ بخالق السموات والأرض مستبعد ، غير مناسب ، وهذا المعنىٰ : فرع التراخي ومجازه ، وكذا في قوله تعالىٰ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَة ، ثمّ قال : ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، فإنّ الإيمان بعيد المنزلة من فكّ الرقبة ، والإطعام ، بل لا نسبة بينه وبينهما ، وكذا قولُه : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ، فإنّ بين توبة العبد ، وهي انقطاع العبد إليه بالكلّية وبين طلب المغفرة بوناً بعيداً»(٢).

ويتّضح أنّ القول بالنيابة هنا لا يثبت ، ولا سيّما أنّ نسبته إلىٰ الفرّاء أو الأخفش هي محلّ نظر أيضاً ، علىٰ أنّ لنا أن نناقش ما ذكر قبل ، علىٰ النحو الآتي :

١ـ إنّ القول بأنّ الاستغفار هو التوبة والتوبة هي الاستغفار ـ كما صرّح به القائلون بالنيابة ، وكذلك الزمخشري عند حمله العطف علىٰ تباين المنزلتين في التوبة ـ لا يمكن إثباته في اللغة ، أو في الشرع ، أو في التعبير القرآني ، وقد صرّح الآلوسي بعدم اتّحاد الاستغفار والتوبة في المعنىٰ ، وفي الشريعة ، أمّا في التعبير

__________

(١) ينظر : الجامع لأحكام القرآن٩/٣؛ أنوار التنزيل٣/١٢٧؛ فتوح الغيب٨/١١؛ البحر المحيط٦/١٢٠؛ تمهيد القواعد٧/٣٤٤٤؛ فتح القدير٢/٥٤٦؛ التحرير والتنوير١١/٣١٧.

(٢) شرح الرضي علىٰ الكافية ١ / ١٨٣٤.

۷۵

القرآني فقد وردا معاً في نصوص قرآنية كثيرة(١) ، يترتّب علىٰ القول بترادف معنييهما فيها تكرار اللفظ مرّتين في التوكيد ، وإطلاقُ القول بذلك يحتاجُ إلىٰ سندٍ شرعيّ من حديث شريف ، أو رواية عن راسخ في العلم ، ولمّا لم يرد بذلك نصّ صريح ، كان القول بترادفهما يستند إلىٰ العرف فحسب.

٢ـ إنّ القول بأنّ في الآية تقديماً وتأخيراً ، فالتوبة مقدّمة علىٰ الاستغفار ، أو أنّ التوبة سبب للاستغفار وقد قدّم عليها للعناية ، يستوجب إعمام هذا الحكم علىٰ الاستعمالات القرآنية التي ورد فيها هذان اللفظان مرتّبين ، وتأويل ذلك علىٰ التقديم والتأخير فيهما ، مع أنّ الثابت أنّ تقديم الاستغفار علىٰ التوبة هو الأعمّ الأغلب في الاستعمال القرآني(٢) ، أمّا القائلون بأنّ التوبة سبب للاستغفار ، وأنّه متسبَّب عنها ، وقد قُدِّم عليها في الآية الكريمة للعناية ، فيبدو معه أنّهم لم يفرّقوا بين المغفرة المتسبِّبة عن التوبة ، كما في قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدىٰ ، والاستغفار الذي هو طلب غفران الذنب وستره وهو باب الولوج إلىٰ التوبة ، ثمّ إنّ التعبير القرآني في مواضع متعدّدة منه ، يكشف عن أنّ الاستغفار هو سبب التوبة لا متسبّب عنها كما قالوا ، من ذلك قوله تعالىٰ : ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً(٣) ، وقوله عزّ وجلّ : ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً(٤).

__________

(١) ينظر : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : (تاب) ١٩٩ـ ٢٠٠؛ (غفر)٦٣٥ـ ٦٣٦.

(٢) ينظر : المعجم المفهرس : (غفر) ٦٣٥.

(٣) سورة النساء : الآية ٦٤.

(٤) سورة النصر : الآية ٣.

۷۶

٣ـ إنّ تفسير الاستغفار هنا بمعنىٰ ترك الشرك ، والتوبة بمعنىٰ الرجوع إلىٰ التوحيد والعمل بطاعة الله ، استناداً إلىٰ أنّ الخطاب لقوم مشركين ، يتعارض مع قاعدة الجري في الخطابات القرآنية ، وهي قاعدة معتبرة في التفسير ، مفادها أنّ : «ما ورد من شأن النزول ، وهو الأمر ، أو الحادثة التي تعقب نزول آية أو آيات في شخص أو واقعة ، لا يوجب قصر الحكم علىٰ الواقعة؛ لينقضي الحكم بانقضائها ويموت بموتها؛ لأنّ البيان عامّ ، والتعليل مطلق»(١) ، ومصطلح الجري ومفهومه مأخوذ عن أئمّة آل البيت عليهم‌السلام ، إذ ورد عن الإمام الصادق عليه‌السلام : «لو كانت إذا نزلتْ آية علىٰ رجلٍ ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية ، مات الكتاب والسنّة ، ولكنّه حيّ يجري في مَن بقي ، كما جرىٰ في مَن مضىٰ»(٢). ومع الإيمان بما تقدّم ، يتّضح أنّ القائلين بأنّ خطاب الآية خطاب عامّ ، قد أحسنوا الرأي.

والظاهر من التعبير القرآني أنّ العطف إنّما هو بين (الاستغفار) بمعنىٰ طلب غفران كلّ ما يوجب الابتعاد عنه سبحانه وتعالىٰ ، والجدّ والاجتهاد في السعي لحصول ذلك و (التوبة إلىٰ الله) ، وهي مرتبة سامية لا تتعلّق بستر الذنب المتقدّم وغفرانه ، بل إنّ لها تعلّقاً بمقامات عالية من الرضا الإلهي والعقائد الكلّية ، يشهد لذلك التفريق بين استعمال (التوبة) و (التوبة إلىٰ الله) في التعبير القرآني ، ففي التوبة يقول تعالىٰ : ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَىٰ اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ وَكَانَ الله عَلِيمًا حَكِيمًا(٣) ، و : ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ

__________

(١) الميزان ١ / ٢١.

(٢) بحار الأنوار ٢ / ٢٧٩.

(٣) سورة النساء : الآية ١٧.

۷۷

يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(١) ، و : ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ(٢).

أمّا في (التوبة إلىٰ الله) ، فترد النصوص القرآنية الآتية في خطاب النبي موسىٰ عليه‌السلام مع ربّه (سبحانه وتعالىٰ) : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ(٣) ، وفي خطاب موسىٰ عليه‌السلام قومه لتقويم اعتقاداتهم ، ورد قوله تعالىٰ : ﴿وَإِذْ قالَ مُوسىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلىٰ بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(٤). وفي الوصايا الأخلاقية الإلهية للإنسان ، ورد قوله (عزّ وجلّ) : ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّىٰ إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلىٰ والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(٥) ، وفي الخطاب العامّ منه سبحانه للمؤمنين يقول : ﴿وَتُوبُوا إِلَىٰ اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(٦).

ومن كلّ ما تقدّم ، يتّضح أنّ استعمال (ثمّ) للعطف في الآية الكريمة استعمال مقصود ، غرضه بيان ترتّب التوبة علىٰ الاستغفار وتراخيها عنه في الزمن ، وهو

__________

(١) سورة التوبة : الآية ١٠٤.

(٢) سورة الشورىٰ : الآية ٢٥.

(٣) سورة الأعراف : من الآية ١٤٣.

(٤) سورة البقرة : الآية ٥٤.

(٥) سورة الأحقاف : الآية ١٥.

(٦) سورة النور : من الآية ٣١.

۷۸

كاشف عن منهج متدرّج ، يبدأ فيه الفرد بخطوته الأولىٰ وهي الاستغفار من كلّ ما يوجب الابتعاد عن ساحة قربه عزّ وجلّ ، والتدرّج في تطهير النفس وتخليتها من أدران الهوىٰ ، ثمّ العودة إلىٰ الله بالتوبة عن البعد والانقطاع إلىٰ كلّ ما يوجب قربه ورضاه ، وفي ذلك يقول الشيخ مكارم الشيرازي : «والواقعُ أنّ الاستغفار تَوقّف في مسير الذنب ، وغسل النفس ، والتوبة عودة إلىٰ الله الكمالِ المطلقِ»(١).

النموذج الخامس : في قوله تعالىٰ : ﴿وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً(٢). أورد يحيىٰ بن سلّام أنّ معنىٰ الآية : ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ، يعني : القرون الأولىٰ ، والألف هاهنا صلة(٣) ، ويتّضح منه أنّه أناب (الواو) عن (أو) في الآية؛ ليجمع بين (تقواهم ، وإحداث الذكر لهم) ، إذ هما يعودان إلىٰ معنىٰ جامع ، هو الاعتبار الذي يفضي إلىٰ تحقيق الغرض من الوعيد الذي سعىٰ النصّ القرآني لإقراره ، ويعضد معنىٰ الجمع بالواو عندهم ، ما في قوله تعالىٰ في قصّة فرعون : ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ(٤) ، فالتذكّر والخشية مجموعان لمعنىٰ التوبة والإنابة عن الطغيان. وأغرب الماتريدي فأناب عن (أو) في الآية (ثمّ) قال : «وإن كان ألزمهم أن يتّقوا فهو علىٰ أو ثمّ»(٥). وإنّما قال بإلزام الله إيّاهم التقوىٰ بقرينة (لعلّ) التي قرّر أنّها تفيد عند استعمالها علىٰ لسان الله الوجوب ، قال : «لعلّهم يتّقون ، أي : ألزمهم أن يتّقوا بما

__________

(١) الأمثل ٧ / ٤١.

(٢) سورة طه : الآية ١١٣.

(٣) تفسير يحيىٰ بن سلّام ١ /٢٨٢.

(٤) سورة طه : من الآية ٤٤.

(٥) تأويلات أهل السنّة ٧ /٣١٤.

۷۹

صرّف من الوعيد»(١) ، فالمعنىٰ عنده : إنّ الله ألزمهم التقوىٰ بالوعيد ، ثمّ أحدث لهم ذكراً ، ذلك الوعيد الذي نقل عن بعضهم أنّ المقصود به العذاب (٢).

ولم يرتضِ فريق من المفسّرين هذا التفسير لمعنىٰ (أو) في الآية ، فأثبتوا لها معناها في التنويع والتفصيل ، بين اتّقائهم المعاصي ، أو تحقّق الطاعة والعبادة منهم ، صارفين معنىٰ (يتّقون) إلىٰ معنىٰ الاتّقاء ، ومعنىٰ (ذكراً) إلىٰ الطاعة والعبادة ، فيكون تصريف أنواع الوعيد محقّقاً لواحد من هذين الغرضين وممّن ذهب إلىٰ ذلك ـ وإن لم يصرّح به ـ الزمخشري ، قال : «أنزلنا القرآن كلّه علىٰ هذه الوتيرة ، مكرّرين فيه آيات الوعيد؛ ليكونوا بحيث يراد منهم ترك المعاصي أو فعل الخير والطاعة. والذكر ـ كما ذكرنا ـ يطلق علىٰ الطاعة والعبادة»(٣). واستدلّ الطيّبي علىٰ أنّ الذكر يأتي بمعنىٰ الطاعة والعبادة مجازاً بقوله تعالىٰ : ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي(٤) ، «أي : لتذكرني ، فإن ذكري أنْ أعبد ، والذّكر يطلق علىٰ العبادة والطاعة ، أي : مجازاً؛ لأنّ الطاعة : أثر الذكر والتذكير. ومراده من هذا التأويل اعتبار المطابقة لتفسيره التقوىٰ بالاجتناب عن المعاصي؛ ليجمع بين فعل الطاعة وترك المعصية ، وفيه إيذان بأنّ التقوىٰ قد يراد منه الاحتراز عمّا لا ينبغي»(٥) ، وممّن ذهب إلىٰ هذا المعنىٰ أيضاً أبو حيّان قال : «أنزل القرآن ليصيروا محترزين عمّا لا ينبغي ، أو يحدث لهم ذكراً يدعوهم إلىٰ الطّاعات»(٦). وقد انتفع ابن عطية من تأويل المفسّرين

__________

(١) المصدر نفسه ٧ /٣١٤.

(٢) ينظر : المصدر نفسه ٧ /٣١٤.

(٣) الكشّاف ٣ /٨٩.

(٤) سورة طه : من الآية ١٤.

(٥) فتوح الغيب ١٠ /٢٤٨ـ ٢٤٩.

(٦) البحر المحيط ٧ /٣٨٦.

۸۰

للذكر الوارد في الآية بالشرف(١)؛ ليصرف معنىٰ (أو) من التنويع إلىٰ معنىٰ الإباحة بين أمرين جائزين إفراداً أو مجموعاً ، قال : «﴿أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وتوعّدنا فيه بأنواع من الوعيد ، لعلّهم بحسب توقّع البشر وترجّيهم يتّقون الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكّرون نعمه عندهم وما حذّرهم من أليم عقابه ، هذا تأويل فرقة في قوله : ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً وقالت فرقة : معناه أو يكسبهم شرفاً ، ويبقي عليهم إيمانهم ذكراً صالحاً في الغابرين»(٢). وأيّده في ذلك الرازي.

والبحث يركن إلىٰ قصدية (أو) في التعبير القرآني لنصّ الآية ، وترجيح معنىٰ التنويع والتفصيل علىٰ معنىٰ الإباحة الذي ذكره بعض المفسّرين ، ومخالفة وجهة نظرهم في صرف معنىٰ التنويع إلىٰ المخاطبين ، وتقسيمهم بحسب انتفاعهم من الوعيد إلىٰ : صنف يتّقون المعاصي ، أو صنف أعلىٰ يتحلّون بأنواع الطاعات والعبادات المقرّبة من رضاه سبحانه ، فالظاهر أنّ الآية ناظرة إلىٰ تقسيم أنواع الوعيد إلىٰ صنفين : صنفٌ يوجب التقوىٰ بوصفها أعلىٰ درجات العبادة ، ومن مصاديق هذا الصنف من الوعيد وعيد الدنيا ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً(٣). ووعيد الاعتبار بقصص الأمم التي خلت ، كقوله تعالىٰ : ﴿وكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ(٤). ووعيد يوم القيامة وتجسيد حال الأفراد في مشهده ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ(٥) ، إلىٰ آخر المشهد المرعب الذي ترسمه آيات سورة (ق).

__________

(١) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ٣ /٢٧٩؛ النكت والعيون ٣ /٤٢٨.

(٢) المحرّر الوجيز ٤ /٦٥.

(٣) سورة طه : من الآية ١٢٤.

(٤) سورة الأنبياء : الآية١١.

(٥) سورة ق : الآية ٢٠.

۸۱

والصنف الآخر من الوعيد المعبَّر عنه بقوله تعالىٰ : ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً يشتمل علىٰ وعيد حوادث آخر الزمان ، بحسب ما ورد عن آل بيت العترة ، وقد ذكروا من مصاديقه في تفسير هذه الآية : (القائم المهدي عجل الله تعالىٰ فرجه ، والسفياني لعنة الله عليه) ، فقد نقل القمّي في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا : «يعني ما يحدث من أمر القائم عليه‌السلام والسفياني»(١). ولا شكّ في أنّ مَن يسمع بهذه الأخبار ويؤمن بها ، يحدث له عظة واعتبار يوجبان أن تصير التقوىٰ ملكة راسخة ، مستندة إلىٰ الطاعة والتسليم بما أخبر الله به وما أوّله العالمون بمراده سبحانه ، وهم رسول الله وعترته الطاهرون ، وممّا يعضد هذا المعنىٰ ما استنبطه المفسّرون ، من أنّ التقوىٰ أسندت إلىٰ المخاطبَين أنفسهم ، إذ لعلّه بالوعيد يصل الإنسان إلىٰ مراتب التقوىٰ(٢) ، أمّا التحديث بالذكر فلازِمه القرآن والعالمون بتأويله ، ذلك أنّ هذا النوع من الوعيد لم يطّلع عليه إلّا الله والراسخون في العلم.

أمّا دعوىٰ نيابة (الواو) عن (أو) في الآية ، بحجّة الجمع بين الانتفاع من الوعيد ومنافاة ذلك لـ : (أو) التي تفيد التفريق ، وتنظير ذلك بقوله تعالىٰ : ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ ، فحجّةُ مَن قال به واهية ، تضيعُ معها المعاني المقصودة ويُنقَض دليلُها بأيسر حلّ ، ذلك أنّ الفارقَ في السياق بين الآيتين حاضر ، والبون بين مناسبة القول في الآيتين شاسع ، فخطابُ الآية المدروسة خطابٌ عامّ للمكلَّفين في زمن نزول الآية ، أمّا خطاب آية : ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ فخطابٌ خاصّ ورد في قصّة فرعون ، وما اكتنفها من سمات خاصّة بهذا الطاغية المتجبّر. أمّا القول بتناوب (ثُمّ) و (أو) فأوهن من سابقه ، إذ إنّ القول بإلزام الله الناس التقوىٰ

__________

(١) تفسير القمّي ٢٩ /٩.

(٢) ينظر : بحار الأنوار٦٧ /٢٧٥؛ الميزان ١٤ /١١٤.

۸۲

بالوعيد ، ثمّ ذكر ذلك الوعيد ، لا يسنده نقل معتبر ، ولا يناسبه مقام الاختيار في عالم الدنيا ، وأنّ الاستدلال بأنّ (لعلّ) علىٰ لسان الله في مواضع القرآن الكريم كلّها واجبة ، ينقضه ما أثبته العلماء في معنىٰ هذه الآية بأنّ الرجاء هو من العباد ، لا من الله عزّ وجلّ(١).

النموذج السادس : في قوله تعالىٰ في ذمّ اليهود : ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً(٢). كان للعلماء في معنىٰ (أو) مذاهب شتىٰ ، فمنهم من ذهب إلىٰ أنّها بمعنىٰ الواو ، ومنهم مَن قال بنيابة (بل) عنها ، علىٰ حين أنس آخرون ببقاء (أو) علىٰ معناها في الآية ، وإن اختلفوا في بيان معناها علىٰ أوجهٍ متعدّدة ، وسأجمل القول في آرائهم وأدلّتهم علىٰ النحو الآتي :

الرأي الأوّل : ذهب أصحابه إلىٰ أنّ (أو) بمعنىٰ الواو ، أي : (كالحجارة وأشدّ قسوة) ، قال الأخفش : «إنّما هذه (أو) التي في معنىٰ الواو»(٣) ، وتابعه الجرجاني ، والسمعاني ، والبغوي ، والرازي ، والقرطبي ، وابن مالك(٤) ، واحتجّوا بالسماع من القرآن الكريم وكلام العرب المناظر لهذا المعنىٰ(٥) ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَلا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ، معناه : وبيوت آبائكم ، وقوله

__________

(١) ينظر : جامع البيان ١٨ /٣٨١؛ التبيان في تفسير القرآن ٧ /٢٠٨؛ المحرّر الوجيز ٤ /٦٥؛ الميزان ٤ /١١٣.

(٢) سورة البقرة : من الآية٧٤.

(٣) معاني القرآن ١ /١١٥.

(٤) ينظر : درج الدرر ٢/٣١؛ تفسير القرآن ، للسمعاني ١/٩٥؛ معالم التنزيل ١/١٣٢؛ مفاتيح الغيب ٣/٥٥٥؛ الجامع لأحكام القرآن ١ /٤٦٣؛ شرح الكافية الشافية ٣ /١٢٢٣ـ١٢٢٤.

(٥) ينظر : جامع البيان ٢ /٢٣٥ ـ ٢٣٦؛ النكت والعيون ١ /١٤٥؛ معالم التنزيل ١ /١٣٠؛ المحرّر الوجيز ١ /١٦٦؛ مفاتيح الغيب ٣ /٥٥٥.

۸۳

عزّ وجلّ : ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ، بمعنىٰ : وكفوراً ، وقول جرير(١) :

نَالَ الْخِلافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرا

كَمَا أَتَىٰ رَبَّه مُوسَىٰ عَلَىٰ قَدَر

وقال النابغة الذبياني(٢) :

قَالَتْ ألا لَيْتَمَا هذَا الحَمَامُ لَنَا

إِلَىٰ حَمَامَتِنَا ، أو نِصْفُهُ فَقَدِ

المعنىٰ في البيت الأوّل : نال الخلافة ، وكانت له قدراً ، وفي البيت الثاني : ونصفه فقد.

الرأي الثاني : إنّ (أو) هنا بمعنىٰ (بل) التي للإضراب ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، معناه : بل يزيدون(٣) ، وإليه ذهب الثعلبي ، قال : «﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، أي : بل أشدّ قسوةً»(٤) ، وتابعه في ذلك الواحدي ، والطاهر بن عاشور ، ومحمّد علي الصابوني(٥).

الرأي الثالث : آمَن أصحابه بقصدية استعمال (أو) في التعبير القرآني ، فأقرّوها في الآية علىٰ بابها ، ورفضوا نيابة غيرها عنها ، علىٰ أنّهم اختلفوا في بيان معناها علىٰ أوجه ، هي :

١ـ بمعنىٰ الإباحة ، قال بذلك الزجّاج ، واختاره مكّي القيسي(٦) ، واستحسنه السمعاني(٧) ، ومثّل الزجّاج لمعنىٰ الآية بقولهم : «الْقَ الفقهاءَ أو المحدّثين» ، أي :

__________

(١) ديوانه : ١٢٥.

(٢) ديوانه : ٣٢.

(٣) ينظر : جامع البيان ٢ /٢٣٧؛ النكت والعيون ١ /١٤٥ ـ ١٤٦.

(٤) الكشف والبيان ١ /٢٢١.

(٥) ينظر : التفسير الوسيط ١ /١٥٨؛ التحرير والتنوير ١ /٥٦٣؛ صفوة التفاسير ١ /٦١.

(٦) ينظر : الهداية إلىٰ بلوغ النهاية ١ / ٣١٣.

(٧) ينظر : تفسير القرآن ، للسمعاني ١ /٩٥.

۸۴

هذان القبيلان من العلماء أهل للّقاء ، فإن لقيتَ أحدهما أو كليهما ، فأنت مصيب ، ومعنىٰ الآية علىٰ هذا : إنّ قلوب اليهود قاسية يابسة لا يرشح عنها الخير ، فإن شُبِّهوا بالحجارة ، أو بما هو أشدّ ، أو بكليهما ، كان صواباً(١).

٢ـ معناها التفصيل (التنويع) ، أي : هما فرقتان؛ فيهم مَن قلبه كالحجر ، وفيهم مَن قلبه أشدّ من الحجر ، كقولك : (أطعمتك الحلو أو الحامض) ، تريد أنّه لم يخرج ما أطعمته عن هذين ، وتنفي إِيقاعَه علىٰ غيرهما(٢) ، ذهب إلىٰ ذلك السهيلي بقوله : «وأمّا قوله تعالىٰ : ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، فإنّه ذكرَ قلوباً ، ولم يذكر قلباً واحداً ، فهي علىٰ الجملة قاسية ، وعلىٰ التعيين : إمّا كالحجارة ، ففيها ما هو كذلك ، وإمّا أشدّ قسوة ، ففيها ما هو كذلك أيضاً»(٣) ، ورجّحه أبو حيّان(٤).

٣ـ معناها الشكّ ، منسوباً إلىٰ المخاطب ، لا إلىٰ المتكلّم ، إذ لا يصحّ عليه عزّ وجلّ ، وتعالىٰ عن ذلك علوّاً كبيراً ، وقد بيّن الطبري مؤدّاه ، وإن لم يتبنّاه ، فقال : إنّه خبرٌ منه سبحانه : «عن قلوبهم القاسية : أنّها ـ عند عباده الذين هم أصحابها ، الذين كذّبوا بالحقّ بعد ما رأوا العظيم من آيات الله ـ كالحجارة قسوة أو أشدّ من الحجارة ، عندهم وعند من عرف شأنهم»(٥) ، وإليه ذهب البيضاوي في قوله الآخر : إنّ «مَن عرفَ حالَها شبّهَها بالحجارة ، أو بما هو أقسىٰ منها»(٦) ، وهو يعني بـ : (حالها) حال قلوب اليهود في قساوتها.

__________

(١) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ١ /١٥٦.

(٢) ينظر : المحرّر الوجيز ١ /١٦٦؛ مفاتيح الغيب ٣ /٥٥٦.

(٣) نتائج الفكر ١ /١٩٩.

(٤) ينظر : البحر المحيط ١ /٤٢٣.

(٥) جامع البيان ٢ /٢٣٥.

(٦) أنوار التنزيل ١ /٨٨.

۸۵

٤ـ معناها التخيير ، أي : اختيار أحدهما ، جوّز ذلك الطاهر بن عاشور ، مبيّناً مؤدّىٰ هذا المعنىٰ وغرضه ، فقال : «والمقصود من التخيير : أنّ المتكلّم يشير إلىٰ أنّه لا يرمي بكلامه جزافاً ولا يذمّهم تحاملاً ، بل هو متثبّت متحرٍّ في شأنهم فلا يثبت لهم إلّا ما تبيّن له بالاستقراء والتقصّي ، فإنّه ساواهم بالحجارة في وصف ، ثمّ تقصّىٰ ، فرأىٰ أنّهم فيه أقوىٰ ، فكأنّه يقول للمخاطب : إن شئت فسوّهم بالحجارة في القسوة ، ولك أن تقول هم أشدّ منها وذلك يفيد مفاد الانتقال»(١) ، وهو يقصد بالانتقال التدرُّج في المعنىٰ من الأقلّ إلىٰ الأكثر.

٥ـ معناها الإبهام علىٰ المخاطبين ، وإن كان الله تعالىٰ عالماً بذلك ، وقد بيّن ذلك المعنىٰ الطبري ناسباً إيّاه إلىٰ جماعة من أهل العربية لم يسمّهم ، قال : «وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالاً : فقال بعضهم : إنّما أراد الله جلّ ثناؤه بقوله : ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ... الإبهام علىٰ من خاطبه ، فهو عالم أيّ ذلك كان. قالوا : ونظير ذلك قول القائل : أكلت بسرة أو رطبة ، وهو عالم أيّ ذلك أكل ولكنّه أبهم علىٰ المخاطب ، كما قال أبو الأسود الدؤليّ(٢) :

أُحِبُّ مُحَمَّداً حُبّاً شَدِيداً

وَعَبَّاساً وَحَمْزَةَ وَالْوَصِيَّا

فَإِنْ يَكُ حُبُّهُمْ رُشْداً أُصِبْهُ

وَلَسْتُ بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيَّا

قالوا : ولا شكّ أنّ أبا الأسود لم يكن شاكّاً في أنّ حبّ مَن سمّىٰ رشد ، ولكنّه أبهم علىٰ مَن خاطبه به»(٣). وإلىٰ هذا المعنىٰ ذهب السيرافي(٤) ، ورجّحه الشيخ

__________

(١) التحرير والتنوير ١ /٥٦٤.

(٢) ديوانه : ١٥٣.

(٣) جامع البيان ٢ /٢٣٥ ـ ٢٣٦.

(٤) ينظر : شرح كتاب سيبويه ٣ /٤٢٧ ـ ٤٢٨.

۸۶

الطوسي(١) ، وبيّن السيّد المرتضىٰ غرضه في الآية المذكورة ، فقال : إنّه «تعالىٰ لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلّا التفصيل ، بل علم عزّ وجلّ ، أنّ خطابهم بالإجمال أبلغُ في مصلحتهم ، فأخبر تعالىٰ أنّ قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمّهم كالحجارة أو أشدّ قسوة ، والمعنىٰ : إنّها كانت كأحد هذين لا يخرج عنهما ، ويجري ذلك مجرىٰ قولهم : (ما أطعمتُك إلّا حلواً حامضاً) ، فيبهمون علىٰ المخاطب ما يعلمون أنّه لا فائدة في تفصيله ، والمعنىٰ : ما أطعمتك إلّا أحد هذين الضربين ، وكذلك يقول أحدهم : (أكلت بسرة أو رطبة) ، وهو قد علم ما أكل علىٰ التفصيل ، إلّا أنّه أبهمه علىٰ المخاطب»(٢).

وهذا المعنىٰ الأخير هو الراجح ، وهو المروي عن أئمّة أهل البيت عليهم‌السلام في تفسير الآية الكريمة ، فقد رُوي عن الإمام الحسين عليه‌السلام قوله : «﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أبهم علىٰ السامعين ولم يبيّن لهم ، كما يقول القائل : (أكلت خبزاً أو لحماً) ، وهو لا يريد به : أنّي لا أدري ، بل يريد أن يُبهم علىٰ السامع حتىٰ لا يعلم ماذا أكل ، وإن كان يعلم أن قد أكل أيّهما»(٣).

وروي عن الإمام العسكري في إثبات معنىٰ الإبهام هنا وتفنيد ما سواه قوله : «﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً أبهم علىٰ السامعين ولم يُبيّن لهم ... وليس معناه : بل أشدّ قسوة؛ لأنّ هذا استدراك غلط ، وهو عزّ وجلّ ، يرتفع عن أن يغلط في خبر ، ثمّ يستدرك علىٰ نفسه الغلط؛ لأنّه العالم بما كان ، وبما يكون ، وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنّما يستدرك الغلط علىٰ نفسه المخلوقُ المنقوصُ. ولا يريد به

__________

(١) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ /٣٠٥.

(٢) أمالي المرتضىٰ ٢ / ٥٥.

(٣) نور الثقلين ١ /١٠٠.

۸۷

أيضاً : ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ أي : وأشدّ قسوة؛ لأنّ هذا تكذيب الأوّل بالثاني ، لأنّه قال : ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ في الشدّة ، لا أشدّ منها ولا ألين ، فاذا قال بعد ذلك : ﴿أَوْ أَشَدُّ ، فقد رجع عن قوله الأوّل : إنّها ليست بأشدّ ... وبيّن في الثاني أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة ، لا بقوله : ﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، ولكن بقوله تعالىٰ : ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ»(١). ويُستدلّ من كلام الإمام العسكريعليه‌السلام أنّه يُفنّد القول بالنيابة عن (أو) في معنىٰ الآية الكريمة بأدلّة معتبرة ، فلا يمكن أن يستقيم المعنىٰ علىٰ الاستدراك بـ : (بل) ، وهي تقتضي الاستدراك والنقض للكلام الأوّل ، والإضراب عنه ، وذلك ممّا يوجب الغلط ، وهو من شؤون المخلوقين لا الخالق. ولا يمكن أن يستقيم معنىٰ الآية بالواو أيضاً ، ذلك أنّ معنىٰ الواو الجمع بين شيئين في حالين مختلفين ، فلا يجوز أن تكون قلوبهم كالحجارة أو أشدّ من الحجارة في حال واحدة ، ذلك أنّ قلوبهم قد أخبر عنها بأنّها قاسية كالحجارة ، فلم يجُز أن يكون الخبر الثاني علىٰ خلاف ذلك.

ومنه يُفهَم أنّ إرادة الجمع ممتنعة هنا ، وأنّ التفاوت بين قسوة قلوب اليهود وقسوة الحجارة إنما يُستفاد من قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، كما صرّح الإمام العسكري بذلك ، فقلوب اليهود أقسىٰ ، لا ينضح منها خيرٌ أبداً ، بخلاف الحجارة التي تطيع أمر ربِّها.

__________

(١) تفسير الإمام العسكري ٦٨ /١١.

۸۸

نتائج البحث :

أثبت البحث إمكانَ القولِ بنقض تناوب حروف العطف في التعبير القرآني ، وقد ذهب إليه جملة كبيرة من المفسّرين ، مستندين في ذلك إلىٰ جواز أن ينوب حرف عطف عن حرف العطف المستعمل في التركيب ، لداعٍ في المعنىٰ يستدعي هذا التناوب. وقد استند الباحثان في نقض هذا القول إلىٰ أساسيّات مبدأ القصديّة ، بالاعتماد علىٰ معطيات أظهرها الجانب التطبيقي لدراسة نماذج من النصوص القرآنية التي قيل فيها بالتناوب بين حروف العطف ، ولعلّ أهمّ هذه المعطيات :

١ـ الاستناد إلىٰ القواعد العقائدية الثابتة التي أسّسها آل البيت عليهم‌السلام في فهم النصوص القرآنية ، كقاعدة الجري في الخطابات القرآنية ، التي تمنع قصر حكم الآية علىٰ الحادثة التي نزلت فيها ، والانتفاع من هذه القاعدة؛ لتفنيد الأقوال الاحتمالية للمفسّرين ، التي بموجبها أُقرّ التناوب.

٢ـ الاستناد إلىٰ التفسير المروي عن آل البيت عليهم‌السلام ، الذين هم عِدْلُ القرآن وتراجمةُ الوحي ، في بيان معنىٰ النصّ القرآني المتضمّن لحرف العطف ، من ذلك الحرف (أو) الوارد في قوله تعالىٰ : ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، إذ رُوي عن الإمام الحسين عليه‌السلام والإمام الحسن العسكري عليه‌السلام دلالة (أو) في الآية الكريمة علىٰ الإبهام ، وبه تُفنّد أقوال المفسّرين في تناوبه مع الواو أو (بل) المستندة إلىٰ احتمالات النصّ.

٣ـ ردّ استدلال المفسّرين بالمناظرة بين الآية ـ موضع الدراسة ـ والآيات التي تقارب سياقها وتحمل معناها ليصحّ تناوب (الواو) مثلاً مع (الفاء ، وأو) ،

۸۹

ونقض ذلك الاستدلال باختلاف مقصد كلّ آية عن الآية الأخرىٰ تبعاً لتباين السياقين اللذين تردان فيه.

٤ـ الاعتراض علىٰ قياس حكم الآية القرآنية موضع الدراسة بأبيات شعرية مولّدة لم يُوثّقها العلماء ، مع اختلاف نظم التعبير القرآني وسياقه عن الشعر.

٥ـ الاستناد إلىٰ السياقين الداخلي والخارجي في الشواهد القرآنية المدروسة؛ لإثبات قصدية استعمال حروف العطف بمعناها الأصلي ، ونقض القول بالحذف ، أو العطف بين الأخبار ، أو التفاوت في الرتبة ، أو التقديم والتأخير ، أو المجاز.

٦ـ استقراء الاستعمال القرآني لإثبات الفروق اللغوية الدقيقة بين المتعاطفين ، نحو (الاستغفار ، والتوبة) في قوله تعالىٰ : ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ؛ لإنكار أنّهما بمعنىٰ واحد ، الذي رتّب عليه القائلون بنيابة (الواو) عن (ثمّ) ، ذلك أنّ الواو تجمع بين المتّفقين أو المتغايرين ، وهو معنىٰ لا يُتَحصّل بـ : (ثمّ).

۹۰

المصادر

١ ـ الإتقان في علوم القرآن : السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ت٩١١هـ) ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، الهيئة المصرية العامّة للكتاب ، ط١ ، ١٩٧٤م.

٢ ـ إعراب القرآن : النحّاس(أحمد بن محمّد بن إسماعيل ت٣٣٨هـ) ، تحقيق د. زهير غازي زاهد عالم الكتب ، بيروت ، ط٢ ، ٢٠٠٨ م.

٣ ـ أمالي المرتضىٰ (غرر الفوائد ودرر القلائد) : الشريف المرتضىٰ (علي بن الحسين الموسوي ت٤٣٦هـ) ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، عيسىٰ البابي الحلبي وشركاه ، القاهرة ، ط١ ، ١٩٥٤م.

٤ ـ الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل : ناصر مكارم الشيرازي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط٢ ، ٢٠٠١م.

٥ ـ أنوار التنزيل وأسرار التأويل : البيضاوي (عبد الله بن عمر بن محمّد ت ٦٨٥هـ) ، تحقيق محمّد عبد الرحمن المرعشلي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط١ ، ١٤١٨هـ.

٦ ـ بحار الأنوار : المجلسي (محمّد باقر بن محمّد تقي بن مقصود علي ت١١١هـ) ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ٢٠٠٨م.

٧ ـ بحر العلوم : السمرقندي (نصر بن محمّد بن أحمد ت ٣٧٣هـ) ، تحقيق علي محمّد معوّض ، وعادل أحمد عبد الموجود ، وزكريا عبد المجيد النوتي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٣م.

٨ ـ البحر المحيط : أبو حيّان النحوي (محمّد بن يوسف ت ٧٤٥هـ) ، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمّد عوض ، شارك في تحقيقه د. زكريا عبد المجيد النوتي ود. أحمد النجولي

۹۱

الجمل ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٣م.

٩ ـ البحر المديد في تفسير القرآن المجيد : ابن عجيبة الأنجري (أحمد بن محمّد بن المهدي ت١٢٢٤هـ) ، تحقيق أحمد عبد الله القرشي رسلان ، نشر : د. حسن عبّاس زكي ، القاهرة ، ط١ ، ١٤١٩هـ.

١٠ ـ البديع في علم العربية : ابن الأثير (أبو السعادات المبارك بن محمّد بن محمّد ت٦٠٦هـ) ، تحقيق ودراسة : د. فتحي أحمد علي الدين ، جامعة أمّ القرىٰ ، مكّة ، ط ١ ، ١٤٢٠هـ.

١١ ـ تاريخ مولد العلماء ووفيّاتهم : ابن زبر الربعي (محمّد بن عبد الله بن أحمد ت ٣٧٩هـ) ، تحقيق : د. عبد الله أحمد سليمان الحمد ، دار العاصمة ، الرياض ، ط١ ، ١٤١٠هـ.

١٢ ـ تأويلات أهل السنة : الماتريدي (محمّد بن محمّد بن محمود ت ٣٣٣هـ) ، تحقيق : د. مجدي باسلوم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٥م.

١٣ ـ التبيان في إعراب القرآن : أبو البقاء العكبري (عبد الله بن الحسين بن عبد الله ت٦١٦هـ) ، تحقيق علي محمّد البجاوي ، يحيىٰ البابي الحلبي وشركاه ، القاهرة ، (د.ت).

١٤ ـ التبيان في تفسير القرآن : الطوسي (محمّد بن الحسن ت٤٦٠هـ) ، تحقيق : أحمد حبيب قصير العاملي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط١ ، ١٤٠٩هـ.

١٥ ـ التحرير والتنوير (تحرير المعنىٰ السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد) : الطاهر بن عاشور (محمّد الطاهر بن محمّد بن محمّد ت ١٣٩٣هـ) ، الدار التونسية للنشر ، تونس ، ط١ ، ١٩٨٤م.

١٦ ـ التسهيل لعلوم التنزيل : ابن جزّي (محمّد بن أحمد بن محمّد الغرناطي ت ٧٤١هـ) ، تحقيق : د. عبد الله الخالدي ، دار الأرقم بن أبي الأرقم ، بيروت ، ط١ ، ١٤١٦ هـ.

١٧ ـ التفسير البسيط : الواحدي ، تحقيق : لجنة من الأساتذة ، نشر جامعة محمّد بن سعود ، السعودية ، ط١ ، ١٤٣٠هـ.

١٨ ـ التفسير الصافي : الفيض الكاشاني (محمّد محسن بن مرتضىٰ بن محمود ت ١٠٩١هـ) ،

۹۲

قدّم له الشيخ حسين الأعلمي ، مكتبة الصدر ، طهران ، ط ١ ، ١٤١٥هـ.

١٩ ـ تفسير القرآن العزيز : ابن أبي زَمَنِين (محمّد بن عبد الله بن عيسىٰ ت٣٩٩هـ) ، تحقيق : أبي عبد الله حسين بن عكاشة ، ومحمّد بن مصطفىٰ الكنز ، مكتبة الفاروق الحديثة ، القاهرة ، ط١ ، ٢٠٠٢م.

٢٠ ـ تفسير القرآن العظيم : ابن كثير (إسماعيل بن عمر ت٧٧٤هـ) ، تحقيق : سامي بن محمّد سلامة ، دار طيبة للنشر والتوزيع ، الرياض ، ط٢ ، ١٩٩٩م.

٢١ ـ تفسير القرآن : ابن أبي حاتم (عبد الرحمن بن محمّد ت ٣٢٧هـ) ، تحقيق : أسعد محمّد الطيب ، مكتبة نزار مصطفىٰ الباز ، ط٣ ، ١٤١٩هـ.

٢٢ ـ تفسير القرآن : السمعاني (منصور بن محمّد بن عبد الجبّار ت٤٨٩هـ) تحقيق : ياسر بن إبراهيم ، وغنيم بن عبّاس بن غنيم ، دار الوطن ، الرياض ، ط١ ، ١٩٩٧م.

٢٣ ـ تفسير القرآن : العزّ بن عبد السلام (عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم ت ٦٦٠هـ) ، تحقيق : د. عبد الله بن إبراهيم الوهبي ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٦م.

٢٤ ـ تفسير القمّي : القمّي (علي بن إبراهيم ت٣٩٢هـ) ، صحّحه وعلّق عليه وقدّم له السيّد طيّب الموسوي الجزائري ، دار الكتب للطباعة والنشر ، طهران ، ط ٣ ، ١٣١٣هـ.

٢٥ ـ التفسير المنسوب إلىٰ الإمام الحسن العسكري : الإمام العسكري (الحسن بن علي الهادي ت ٢٦٠هـ) ، تحقيق : مؤسّسة الإمام المهدي ، مطبعة مهر ، قم المقدّسة ، ط١ ، ١٤٠٩هـ.

٢٦ ـ التفسير الوسيط (الوسيط في تفسير القرآن المجيد) : الواحدي ، تحقيق : عادل أحمد عبد الموجود ، وعلي محمّد معوّض ، ود. أحمد محمّد صيره ، ود. أحمد عبد الغني الجمل ، ود. عبد الرحمن عويس ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٤م.

٢٧ ـ تفسير مقاتل بن سليمان : مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي (ت١٥٠هـ) تحقيق : عبد الله محمود شحاته ، دار إحياء التراث ، بيروت ، ط١ ، ١٤٢٣هـ.

٢٨ ـ تفسير يحيىٰ بن سلام : يحيىٰ بن سلام (ت٢٠٠هـ) ، تحقيق : د. هند شلبي ، دار الكتب

۹۳

العلمية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٤م

٢٩ ـ تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد : ناظر الجيش (محمّد بن يوسف بن أحمد ت ٧٧٨هـ) ، تحقيق : د. علي محمّد فاخر ، دار السلام ، مصر ، ط ١ ، ١٤٢٨هـ.

٣٠ ـ جامع البيان في تأويل آي القرآن : الطبري (محمّد بن جرير بن يزيد ت٣١٠هـ) ، تحقيق : أحمد محمّد شاكر ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٠م.

٣١ ـ الجامع لأحكام القرآن : القرطبي (محمّد بن أحمد بن أبي بكر ت٦٧١هـ) ، تحقيق : أحمد البردوني ، وإبراهيم أطفيش ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ط٢ ، ١٩٦٤م.

٣٢ ـ الجواهر الحسان في تفسير القرآن : ابن مخلوف الثعالبي (عبد الرحمن بن محمّد ت ٨٧٥هـ) تحقيق : الشيخ محمّد علي معوّض ، والشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط١ ، ١٤١٨هـ.

٣٣ ـ الدرّ المصون في علوم الكتاب المكنون : السمين الحلبي (أحمد بن يوسف بن عبد الدائم ت ٧٥٦ هـ) ، تحقيق : أحمد محمّد الخرّاط ، دار القلم ، دمشق ، ١٩٩٤م.

٣٤ ـ الدرّ المنثور : جلال الدين السيوطي ، دار الفكر ، بيروت (د.ت).

٣٥ ـ درج الدرر في تفسير الآي والسور : الجرجاني (عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمّد ت٤٧١هـ) ، تحقيق : وليد بن أحمد صالح ، مجلّة الحكمة بريطانيا ، ط١ ، ١٤٢٩هـ.

٣٦ ـ ديوان أبي الأسود الدؤلي : تحقيق : عبد الكريم الدجيلي ، شركة النشر والطباعة العراقية المحدودة ، بغداد ، ط ١ ، ١٩٥٤ م.

٣٧ ـ ديوان النابغة الذبياني : تحقيق : د. شكري فيصل ، دار الفكر ، بيروت ، ١٩٦٨م.

٣٨ ـ ديوان جرير بن عطية : تحقيق : نعمان أمين طه ، دار المعارف ، مصر ، ١٩٦٩م

٣٩ ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : الآلوسي (محمود بن عبد الله الحسيني ت١٢٧٠هـ) ، تحقيق : علي عبد الباري عطية ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٤١٥هـ.

٤٠ ـ زاد المسير في علم التفسير : جمال الدين ابن الجوزي (عبد الرحمن بن علي بن محمّد ت

۹۴

٥٩٧هـ) تحقيق : عبد الرزاق المهدي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط١ ، ١٤٢٢هـ.

٤١ ـ زهرة التفاسير : أبو زهرة (محمّد بن أحمد بن مصطفىٰ ت ١٣٩٤هـ) ، دار الفكر العربي ، بيروت ، ١٩٨٧م.

٤٢ ـ شرح الرضي علىٰ الكافية : الرضي الاسترابادي (رضي الدين محمّد بن الحسن ت٦٨٦هـ) ، تحقيق : د. يوسف حسن عمر ، منشورات جامعة قار يونس ، ليبيا ، ط٢ ، ١٩٩٦م.

٤٣ ـ شرح كتاب سيبويه : السيرافي ، تحقيق : أحمد حسن مهدلي وعلي سيّد علي ، دار الكتب العلمية بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٨م.

٤٤ ـ صفوة التفاسير : محمّد علي الصابوني ، دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة ، ط١ ، ١٩٩٧م.

٤٥ ـ طبقات علماء الحديث : عبد الهادي الدمشقي (محمّد بن أحمد بن عبد الهادي ت٧٤٤هـ) ، تحقيق : أكرم البوشي وإبراهيم الزيبق ، مؤسّسة الرسالة ، بيروت ، ط٢ ، ١٩٩٦م.

٤٦ ـ غرائب التفسير وعجائب التأويل : الكرماني (برهان الدين محمود بن حمزة بن نصر ت٥٠٥هـ) ، دار القبلة للثقافة الإسلامية ، جدّة ، ومؤسّسة علوم القرآن ، بيروت ، (د. ت)

٤٧ ـ غريب القرآن : ابن قتيبة ، تحقيق : أحمد صقر ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٩٧٨.٥

٤٨ ـ فتح القدير : الشوكاني (محمّد بن علي بن محمّد ت ١٢٥٠هـ) ، دار ابن كثير ، دار الكلم الطيب ، دمشق ـ بيروت ، ط١ ، ١٤١٤هـ.

٤٩ ـ فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيّبي علىٰ الكشّاف) : الطيّبي (الحسين بن عبد الله ت٧٤٣هـ) مقدّمة التحقيق : إيّاد محمّد الغوج ، القسم الدراسي : د. جميل بني عطا ، المشرف العامّ علىٰ الإخراج العلمي للكتاب : د. محمّد عبد الرحيم ، نشر جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ، ط١ ، ٢٠١٣م.

٥ ـ الكافي : الكليني (محمّد بن يعقوب بن إسحاق ت ٣٢٨هـ) ، ط ٤ ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، (د.ت).

۹۵

٥١ ـ كتاب سيبويه : سيبويه (أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ت ١٨٠هـ) ، تحقيق : عبد السلام محمّد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط ٣ ، ١٩٨٨م.

٥٢ ـ الكشّاف عن خصائص غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : الزمخشري ، دار الكتاب العربي بيروت ، ١٩٤٧م.

٥٣ ـ الكشف والبيان عن تفسير القرآن : الثعلبي (أحمد بن محمّد إبراهيم ت ٤٢٧هـ) تحقيق : أبي محمّد بن عاشور ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠٢م

٥٤ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : الطبرسي (الفضل بن الحسن ت ٥٤٨هـ) تقديم السيّد محسن الأمين العاملي ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٥ م.

٥٥ ـ المحرّر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز : ابن عطية (عبد الحقّ بن غالب بن عبد الرحمن بن تمّام ت ٥٤٢هـ) ، تحقيق : عبد السلام عبد الشافي محمّد ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ٢٠٠١م.

٥٦ ـ مدارك التنزيل وحقائق التأويل : النسفي (عبد الله بن أحمد بن محمود ت ٧١٠هـ) ، تحقيق : يوسف علي بديوي ، دار الكلم الطيب ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٨م.

٥٧ ـ معالم التنزيل في تفسير القرآن : البغوي (الحسين بن مسعود ت٥١٠هـ) ، تحقيق : محمّد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الحرش ، دار طيبة ، الرياض ، ط٤ ، ١٩٩٧ م.

٥٨ ـ معاني القرآن وإعرابه : الزجاج (إبراهيم بن إسحاق بن سهل ت٣١١هـ) ، تحقيق : عبد الجليل عبده شلبي ، عالم الكتب ، بيروت ، ط ١ ، ١٩٨٨م.

٥٩ ـ معاني القرآن : الأخفش (سعيد بن مسعدة ت ٢١٥هـ) تحقيق : د. هدىٰ محمود قراعة ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط١ ، ١٩٩٠م.

٦٠ ـ معاني القرآن : الفرّاء (أبو زكريا يحيىٰ بن زياد ت ٢٠٧هـ) ، أحمد يوسف النجاتي ومحمّد علي النجّار ، وعبد الفتاح إسماعيل الشلبي ، الدار المصرية للتأليف والترجمة ، مصر ، ط١ ، ١٩٥٥م.

٦١ ـ معاني القرآن : النحّاس (أحمد بن محمّد بن إسماعيل ت٣٣٨هـ) ، تحقيق : محمّد علي الصابوني ، جامعة أمّ القرىٰ ، مكّة المكرّمة ، ط١ ، ١٤٠٩هـ.

۹۶

٦٢ ـ معترك الأقران في إعجاز القرآن (إعجاز القرآن ومعترك الأقران) : جلال الدين السيوطي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٩٨٨م.

٦٣ ـ المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم : محمّد فؤاد عبد الباقي ، ذوي القربىٰ ، قم المقدّسة ، ط٣ ، ٢٠٠٥م.

٦٤ ـ مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) : فخر الدين الرازي (محمّد بن عمر بن الحسن ت٦٠٦هـ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط٣ ، ١٤٢٠هـ.

٦٥ ـ المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية : أبو إسحاق الشاطبي (إبراهيم بن موسىٰ ت٧٩٠هـ) ، تحقيق : د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين ، طبعة معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي ، جامعة أمّ القرىٰ ، السعودية ، ط١ ، ٢٠٠٥م.

٦٦ ـ ميزان الحكمة : محمّد الريشهري ، دار الحديث ، قم المقدّسة ، ط١ ، ١٤٢٢هـ.

٦٧ ـ الميزان في تفسير القرآن : السيّد محمّد حسين الطباطبائي (ت١٤٠٢هـ) ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٧م.

٦٨ ـ نتائج الفكر في النحو : السهيلي (عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد ت ٥٨١هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط١ ، ١٩٩٢ م.

٦٩ ـ النكت والعيون : الماوردي (علي بن محمّد بن محمّد ت٤٥٠هـ) ، تحقيق : السيّد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، (د. ت).

٧٠ ـ نور الثقلين : الشيخ عبد علي بن جمعه العروسي الحويزي (ت١١١٢هـ) ، مؤسّسة إسماعيليان قم المقدّسة ، ط٤ ، ١٤١٢هـ.

٧١ ـ الهداية لبلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجمل من فنون علومه : مكّي بن أبي طالب ، مجمع بحوث الكتاب والسنّة ، كلّية الشريعة والدراسات الإسلامية الشارقة ، ط١ ، ٢٠٠٨م.

٧٢ ـ الوجوه والنظائر : أبو هلال العسكري (الحسن بن عبد الله ت ٣٩٥هـ) ، تحقيق : محمّد عثمان ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، ط١ ، ٢٠٠٧ م.

۹۷

دراسة عن بعض نفائس مكتبة آية الله الحكيم العامّة في النجف الأشرف التي فيها إجازات العلّامة محمّد باقر المجلسيّ (١١١٠هـ) للسيّد نعمة الله الجزائريّ (١١١٢هـ) (١)

الشيخ محمّد لطف زاده

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره ، وخلق الأشياء كلّها ناطقة بحمده وشكره ، والصلاة والسلام علىٰ نبيّه محمّد المشتقّ اسمه من اسمه المحمود ، وعلىٰ آله الطاهرين أولي المحامد والمكارم والجود.

كانت حضارتنا الإسلاميّة ولا تزال زاخرة ، بعلمائها الذين لم يألوا جهداً في خدمة الدين والإنسانيّة ، عن طريق نتاجاتهم الفكريّة التي رفدت المكتبة الإسلاميّة بمختلف العلوم والمعارف؛ لذلك فالتعريف بهم ، والكشف عن سيرتهم ، وعرض نتاجهم ، وإظهار أثرهم الفكريّ هو فرض يمليه الضمير والوجدان؛ كي لا يعفىٰ أثرهم ، وتضيع علىٰ الأجيال أخبارهم.

فكتب هذا البحث لهذا القصد ، وتضمّن تعريفاً ببعض النسخ النفيسة في مكتبة الإمام آية الله الحكيم العامّة في النجف الأشرف ، وهي التي عليها إجازات العلّامة محمّد باقر المجلسيّ (ت ١١١٠ هـ) لتلميذه السيّد نعمة الله الجزائريّ (ت ١١١٢ هـ)

۹۸

وهذا المقال صفحات مشرقة من تأريخ السماع والقراءة والإجازة عند الإماميّة.

واشتمل البحث علىٰ فهرس المخطوطين وتحقيق إجازاتهما ، وأرقامهما في مكتبة آية الله الحكيم : (٩٣٩) ، و (٤١ ف).

شكر وتقدير :

وأخيراً من واجبي أن أذكر كلّ مَن أخذ بيدي بهذا الطريق وكلّ من آزرني بتحقيق هذا المقال بشكل خاصّ وهم كلّ من :

١ـ إدارة مكتبة الإمام الحكيم العامّة المتمثّلة بأمينها العامّ فضيلة السيّد جواد السيّد كاظم الحكيم ، والأب الروحي الأستاذ مجيد الشيخ عبد الهادي حموزي ، والذي ساعدني في توفير النسخ التي بين يدي.

٢. إدارة مجلّة تراثنا والعاملين فيها.

فلهم منّي جميل الشكر والامتنان ، وجزاهم الله عنّي خير جزاء المحسنين ، ونسأل الله تعالىٰ حسن النيّة والعاقبة.

وألتمس من إخواني المؤمنين ولا سيّما أهل البحث والتحقيق أن ينبّهوني علىٰ ما قد يجدونه من الخطأ غير المقصود ممّا جرىٰ به القلم وزاغ عنه البصر ، فإنّ الإنسان موضع الغلط والنسيان ، والكمال لله ، والعصمة لأهلها ، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.

محمّد لطف زاده

النجف الأشرف من جوار الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام

۹۹

مقدّمة في (الإجازة) ، و (المجاز) ، و (المجيز)

قال العلّامة الميرزا محمّد بن عبد الوهّاب الهمدانيّ (ت ١٣٠٥ هـ) في الشجرة المورقة(١) :

إنّ الإجازة في الأصل مصدر أجاز ، وأصله (إجْوَاز) ، قلبت الواوُ ألفاً؛ لعلّة تصريفيّة ، فالتقىٰ ساكنان ـ وهما الألفان المبدلّة والزائدة ـ فحذفت أحداهما على الخِلاف ، وعوّضت التاءُ عنها(٢).

ولها معنيان : قديم ، وحادث.

فالأوّل : ما ذكره أهل الدراية وجعلوه من طرق تحمّل الرواية ، وهو إخبارٌ إجماليّ بأمور معلومة مضبوطة مأمون عليها من الغلط ، والتصحيف ، ونحوهما(٣) ، وهي بهذا المعنىٰ مأخوذة من الجواز ـ بفتح الجيم ـ وهو الماء الذي يُسْقاه المالُ من الماشية والحرث ، تقول : استجزتُه فأجازني إذا سقىٰ أرضك أو ماشيتك(٤) ، فالطالب للحديث يستجيز العالِمَ علمَه ويطلب إعطاءه له علىٰ وجه يحصل به

__________

(١) مخطوطة في المتحف الوطني العراقي برقم : (٣٣٢٦٧) وسمّيتها : (أ) ، ونسخة أخرىٰ مخطوطة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي برقم : (٥٤٤٢) وسمّيتها : (ب).

(٢) ينظر : مجمع البحرين ٤/ ١١.

(٣) ينظر : مجمع البحرين ٤/ ١١.

(٤) ينظر : الغريب المصنّف ‏٢/ ٤٤١؛ المحيط في اللغة ‏٧ / ١٥٠.

۱۰۰

الإصلاح لنفسه كما يحصل للأرض والماشية الإصلاح بالماء ، فيجيزه العالم ويُعطيه علمَه على الوجه المذكور ، وكثيراً ما يُطلق علىٰ العلم اسم الماء ، وعلىٰ النفس اسم الأرض ، وبذلك فسّر بعض المفسِّرين قوله تعالىٰ : ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً(١) فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ(٢).

وعلىٰ هذا فتتعدّىٰ إلىٰ المفعول بغير حرف الجرّ(٣) ولا ذكر رواية ، فتقول : أجزتُه مسموعاتي ـ كما تقول : أجزته مائي ـ.

قيل : الإجازة إذنٌ ، وتسويغٌ ، ورخصةٌ في رواية الحديث عنه ، عمّن يرويه ، عنه ، من جاز الأمر ، أي : ساغ ، والجائز : السائغ؛ وعلىٰ هذا(٤) فتتعدّىٰ إلىٰ المفعول باللام ، تقول : أجزت له رواية كذا ـ كما تقول : أذنتُ له كذا ، وسوّغت له. وقد يحذف المضاف الذي هو متعلّق الإذن ، فتقول : أجزت له مسموعاتي ـ مثلاً ـ من غير ذكر الرواية علىٰ وجه المجاز بالحذف(٥).

الثاني : ـ وهو المعنىٰ الحادث المتداول في ألسنة المتأخّرين ـ : تصديق المجتهد

__________

(١) في (أ) و (ب) : (جامدة) ، والصحيح ما أثبتناه.

(٢) سورة الحجّ : ٥. قال السيّد الداماد : «كثيراً ما وقع اسم الماء في التنزيل الكريم ، وفي الأحاديث الشريفة علىٰ العلم ، أو علىٰ العقل القدسيّ الذي هو حامله ، واسم الأرض علىٰ النفس المجرّدة التي هي بجوهرها قابلة العلوم والمعارف ، ومنه قوله عزّ سلطانه : ﴿وَتَرَىٰ الأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ علىٰ ما قرّره غير واحد من أئمّة التفسير». مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ٢ / ٨١.

(٣) في (ب) : (جرٍّ).

(٤) في هامش (أ) : «أي : علىٰ أن يكون لفظ الإجازة مأخوذاً من الإجازة التي هي الإسقاء».

(٥) ينظر : الرعاية في علم الدراية : ٢٥٩.

۱۰۱

الجامع للشرائط لاجتهادِ أحد بالكتابة ، حتّى أنّه لو قال : إنّ فلاناً مجتهدٌ ولم يكتب له كتابة لا يقال : إنّه أجازه ، فأجاز زيدٌ عمراً في لسانهم معناه كتب له ما ينبئ عن بلوغه درجة الاجتهاد وحيازته للملكة.

وهذا المعنىٰ يناسب أن يكون لفظ (الإجازة) منقولاً من الإجازة بمعنىٰ الإذن والتسويغ ، كأنّ المجتهد يأذن للمُجاز بحسب ما عرف منه من القوّة وملكة ردّ الفروع إلىٰ الأصول وحيازته للمنصب الإلهيّ أن يباشر الحكومات ، ويقطع الحكومات ويقطع الخصومات ، ويفتي في المجامع ، ويعمل برأيه في الوقائع ، والقيام بهذه الأمور وإن لم يكن له دخل بالمجيز ليأذن أو يمنع؛ إلّا أنّ شهادته بحيازته لذلك المنصب في معنىٰ الإذن له ، فكأنّه يقول له : أنت بحسب ما اطّلعتُ عليه من نيلك لهذه المرتبة يجوز لك القيام بالوظائف المذكورة ، وتولّي لوازمها والتصدّي لها فهي علىٰ نحو سائر الشهادات في الدعاوىٰ.

ثمّ هذه الشهادة تنفع من يريد أن يقلّده ، ويراجعه في الشرعيّات إن انضمّتْ إليها شهادة مجتهد آخر علىٰ نحو سائر الأمور التي يرجع في تشخيصها إلىٰ أهل الخبرة ، بل يكفي في ثبوت اجتهاده لدىٰ المقلّد شهادة عدلين من أهل الخبرة وإن لم يكونا مجتهدين ، ويجوز له بمجرّد شهادتهما الرجوع إليه والعمل برأيه.

ثمّ اعلم أنّ في الإجازة بالمعنىٰ الأوّل مسائل ينبغي الإشارة إليها حتّىٰ يتّضح بعض ما في إجازاتنا من العبائر.

الأولىٰ : إنّ المشهور بين الأصوليّين والمحدِّثين جواز العمل بالإجازة في الرواية وادّعىٰ جماعة الإجماع عليه نظراً إلىٰ شذوذ المخالف ، وقيل : «ويعزىٰ إلىٰ الشافعيّ في أحد قوليه وجماعة من أصحابه : لا يجوز الرواية بها استناداً إلىٰ أنّ قول المحدِّث : (أجزت لك أن تروي عنّي) في معنىٰ : (أجزت لك ما لا يجوز في الشرع)؛ لأنّه لا

۱۰۲

يبيح رواية ما لم يسمع ، فكان في قوّة أجزت لك ما لا يجوز في أن تكذب عليّ»(١).

وأجيب بأنّ الإجازة عرفاً في قوّة الإخبار بمرويّاته جملةً ، فهو كما لو أخبره تفصيلاً والإخبار غير متوقّف علىٰ التصريح نطقاً ، كما في القراءة علىٰ الشيخ والغرض حصول الإفهام وهو يتحقّق بالإجازة ، وبأنّ الإجازة والرواية بالإجازة مشروطتان بتصحيح الخبر من المجيز بحيث يوجد في أصل صحيح مع بقيّة ما يعتبر فيها لا الرواية عنه مطلقاً سواء عرف أم لا ، فلا يتحقّق الكذب.

الثانية : اختلف المجوّزون في ترجيح السماع عليها أو العكس علىٰ أقوال ثالثها الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب المعتبرة التي يعوّل عليها ويرجع إليها ، وبين عصر المتأخّرين ففي الأوّل السماع أرجح؛ لأنّ السلف كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال فدعت الحاجة إلىٰ السماع خوفاً من التدليس والتلبيس بخلاف ما بعد تدوينها؛ لأنّ فائدة الرواية حينئذٍ إنّما هي اتّصال سلسلة الأسناد بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله تبرّكاً وتيمّناً وإلّا فالحجّة يقوم(٢) بما في الكتب ، ويعرف القويّ منها والضعيف من كتب الجرح والتعديل ، وهذا قويّ متين ، قاله بعض المحقّقين(٣).

وفيه : أنّه لا دليل على حجّيّة ما في الكتب ما لم يتّصف بكونه خبراً ، فإنّ أدلّة الأحكام منحصرة والنقوش من حيث هي نقوش ليست أحدها ، أمّا عدم كونها

__________

(١) ينظر : مقدّمة ابن صلاح ١/ ١٥٢.

(٢) في (ب) : (تقوم).

(٣) الظاهر أنّ المراد منه الشهيد الثاني في كتاب الدراية علىٰ ما نقل عنه في تنقيح المقال ٣ / ٩٨.

۱۰۳

من الثلاثة فظاهر(١) ، وأمّا عدم كونها من الأخبار فلأنّها ليست من مقولة اللفظ والصوت ، نعم إذا أخبر بها الشيخ تفصيلاً أو إجمالاً تندرج في السنة فتكون حجّة والإجازة إخبار إجماليّ ـ كما تقدّم ـ ولهذا يقول المجاز له عند الأداء (أخبرنا) ، و (أنبأنا) ، وغيرهما من الألفاظ الدالّة علىٰ أنّها خبر لكونها موضوعة في اللغة لإيجاد لفظ الخبر ، فليست فائدة الإجازة مجرّد التيمّن والتبرّك كما يظهر منه ، ومن قول المجيزين في إجازاتهم : «فأجزت له تيمّناً وتبرّكاً إلىٰ آخره» ، بل من فوائدها ما ذكرنا وهو من أعظم الفوائد.

الثالثة : إنّ الإجازة تتنوّع أنواعاً أربعة :

١ـ الإجازة لمعيَّن بمعيَّن كـ : (أجزتُك الكتاب الفلاني) ، أو (ما اشتمل عليه فهرستي هذا) وهذا أعلىٰ الأنواع لانضباطه بالتعيين حتّىٰ زعم بعضهم أنّه لا خلاف في جوازه وإنّما الخلاف في غير هذا النوع.

٢ـ الإجازة لمعيَّن بغير معيَّن ، كقولك : (أجزتُ لك مسموعاتي أو مرويّاتي) (٢) ، وما أشبه ذلك وهذا أيضاً جائز علىٰ الأشهر ، لكنّ الخلاف فيه أكثر؛ لعدم انضباط المُجاز ، فيبعد عن الإذن الإجماليّ المسوّغ له ولو قيّدت بوصف خاصّ يقرّبه إلىٰ الضبط كـ : (مسموعاتي من فلان) أو (في بلد كذا) إذا كانت متميّزة كان أولى بالجواز.

__________

(١) قوله : «أمّا عدم كونها من الثلاثة فظاهر» لم يرد في (ب).

(٢) في هامش (أ) و (ب) : «ويتعيّن له رواية ما ثبت عنده ، أنّه حينئذٍ مسموع [في (ب) : أنّه من مسموعاته]».

۱۰۴

٣ـ و٤ـ الإجازة لغير معيَّن كـ : (جميع المسلمين) ، أو (كلّ واحد) ، أو (مَن أدرك زماني) ، وما أشبه ذلك سواء كان بمعيَّن كـ : (الكتاب الفلانيّ) ، أو بغيره كـ : (ما يجوز لي روايته) ، ونحوه ، وفيهما أيضاً خلاف. وجوّزهما جماعة من الفقهاء والمحدّثين ، وممّن وقفت علىٰ اختياره لذلك من متأخّري أصحابنا الشهيد ـ قدّس سرّه ـ وقد طلب من شيخه السيّد تاج الدين بن معيّة الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزءاً من حياته جميع مرويّاته فأجازهم ذلك بخطّه ، ولو قُيّد بوصف خاصّ كأهل بلد معيّن كان أقرب إلىٰ الجواز ، فإن جوّزنا العامّ جاز هذا بطريق أولىٰ وإلّا احتمل الجواز هنا للحصر.

الرابعة : تبطل الإجازة بمرويّ مجهول ، كقوله : (أجزتُ لك كتاب كذا) ، والحال أنّ للمُجيز مرويّات كثيرة بذلك الاسم. وكذا تبطل الإجازة لشخص مجهول(١) ، كقوله : (أجزتُ لمحمّد بن فلان) ، والحال أنّ له موافقين في ذلك الاسم والنسب ، والمجيز لا يعيّن المجاز له منهم.

الخامسة : تعليق الإجازة علىٰ الشرط كقوله : (أجزتُ لمن شاء فلان) باطل لا يعتدّ بها عند جماعة للجهالة والتعليق ، كقوله : (أجزتُ لبعض الناس). وقيل : لا؛ لارتفاع الجهالة عند وجود المشيّة بخلاف الجهالة الواقعة في الإجازة لبعض الناس ، ولو قال : (أجزتُ لمن شاء الإجازة) ، أو (الرواية) ، أو (لفلان إن شاء) ، أو

__________

(١) في هامش (أ) و (ب) : «وأمّا لو أجاز لجماعة مسمّين معيّنين بأنسابهم والمجيز لا يعرف أعيانهم فغير قادح ، كما لا يقدح عدم معرفته لهم إذا حضروا للسماع منه ضرورة حصول الاسم في الجملة وتمييزهم في أنفسهم هنا». (منه)

۱۰۵

(لك إن شاء) ، أو (لك إن شئت) صحّ؛ لأنّها وإن كانت معلّقة إلّا أنّها في قوّة المطلقة؛ لأنّ مقتضىٰ كلّ إجازة تفويض الرواية بها إلىٰ مشيّة المجاز له ، فكان حكاية الحال لا تعليقاً حقيقةً حتّى أجاز بعض الفقهاء : (بعتُك إن شئت) فقال : (قبلت).

السادسة : لا تصحّ الإجازة لمعدوم ، كقوله : (أجزت لمن يولَد لفلان) كما لا يصحّ الوقف عليه ابتداء. وقيل : بل يصحّ الإجازة لمعدوم إن عُطف علىٰ موجود ، كقوله : (أجزت لفلان ، وعَقِبه ، ومَن يولَد له) كالوقف.

ومنهم مَن أجازها للمعدوم مطلقاً بناء علىٰ أنّها إذن لا محادثة. وردّ بأنّها لا تخرج عن الإخبار بطريق الجملة ـ كما تقدّم ـ وهو لا يُعقَل لمعدوم ابتداء ولو سلّم كونها إذناً فهي لا تصحّ للمعدوم كما لا تصحّ الوكالة للمعدوم وتصحّ لغير مميّز من المجانين والأطفال بعد انفصالهم علىٰ الأشهر ، وقد وجدت خطوط جماعة من أصحابنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تاريخ ولادتهم ، منهم : السيّد جمال الدين لولده غياث الدين ، وشيخنا الشهيد ـ رحمه الله ـ استجاز أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين وُلدوا بالشام قريباً من ولادتهم ، وعن الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح : أنّ السيّد فخّار الموسويّ اجتاز بوالده(١) مسافراً إلىٰ الحجّ ، قال : فأوقفني والدي بين يدي السيّد فحفظت منه أنّه قال لي : يا ولدي أجزتُ لك ما يجوز لي روايته ، ثمّ قال : وستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به ، وكأنّهم رأوا الطفل أهلاً لتحمّل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبويّ؛ ليؤدّي به بعد حصول أهليّته حرصاً علىٰ توسّع السبيل إلىٰ بقاء الأسناد الذي اختصّت به هذه

__________

(١) في (أ) : (ولده).

۱۰۶

الأمّة وتقريبه من رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بعلوّ الإسناد(١). وأمّا الإجازة للحمل قبل وضعه ففيها وجهان : الصحّة نظراً إلىٰ وجوده ، وعدمها نظراً إلىٰ عدم تمييزه ، وقد عرفت أنّه غير مانع.

السابعة : تصحّ الإجازة للكافر كما يصحّ سماعه للأصل وتظهر الفائدة إذا أسلم ، وتصحّ للفاسق بطريق أولىٰ ، فإنّ رجاء زوال فسق المؤمن أقرب فيجوز الرواية عمّن تاب ورجع عمّا كان عليه من الفسق في حال استقامته لوجود المقتضي وعدم المانع ، كلّ ذلك من أجل أنّ المعتبر في شرائط الراوي اتّصافه بها حال الأداء لا التحمّل كما هو ظاهر قال تعالىٰ : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا(٢) أمَر بالتبيّن عند إخبار الفاسق.

الثامنة : لا يجوز الإجازة بما لم يتحمّله المجيز من الحديث ليرويه عنه إذا تحمّله المجيز بعد ذلك؛ لما عرفت من أنّها في حكم الإخبار بالمجاز جملة ، أو إذن ولا يعقل أن يُجيز بما لم يُخبَر به ، ولا أن يأذن فيما لم يملك ، كما لو وكّل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه. وذهب بعضهم إلىٰ جوازه بناء علىٰ جواز الإذن كذلك حتّىٰ في الوكالة وحينئذٍ فيتعيّن من يريد الإجازة بجميع مسموعاته في الرواية تحقيق ما تحمّله منها قبلها ليرويه ، لكن لو قال : (أجزتُ لك ما صحّ ويصحّ عندك من مسموعاتي) مثلاً صحّ أن يروي بذلك عنه ما صحّ عنده بعد الإجازة أنّه سمعه قبل الإجازة.

__________

(١) ينظر : الرعاية في علم الدراية : ٢٧٢.

(٢) سورة الحجرات : ٦.

۱۰۷

التاسعة : المجيز إذا كتب الإجازة وقصدها صحّت الإجازة بغير تلفّظ بها كما صحّت الرواية بالقراءة علىٰ الشيخ مع أنّه لم يتلفّظ بما قُرئ عليه ، لكنّ اللفظ مع الكتابة أولىٰ منها بدون اللفظ؛ لتحقّق الإخبار الذي متعلّقة اللفظ أو الإذن والمقتصر علىٰ الكتابة ينظر إلىٰ تحقّق الإذن والإخبار بالكتابة مع القصد كما يتحقّق الوكالة بالكتابة مع قصدها عند بعضهم حيث إنّ الغرض مجرّد الإباحة وهي تتحقّق بغير اللفظ ، كتقديم الطعام إلىٰ الضيف ودفع الثوب إلىٰ العريان ليلبسه ونحو ذلك ، والأخبار يتوسّع بها في غير اللفظ عرفاً كذا أُفيد.

العاشرة : لا حاجة في الإجازة إلىٰ المشافهة ، بل قد تكون بظهر الغيب ، كقوله : (أجزت لفلان أن يروي عنّي الكافي) ، لكن يعتبر في إجازة غير المشافه بلوغها إليه بطريق العلم أو يخبر من يعتبر خبره ، ولابدّ للمجاز له حينئذٍ من التنبيه علىٰ ذلك وليس له أن يقول : أخبرني إجازة لدلالته علىٰ المشافهة ، فتدبّر(١).

__________

(١) استفدتُ في هذه المقدّمة من كتاب الشجرة المورقة والمشيخة المونقة : ٣ـ٢٦.

۱۰۸

إجازات العلّامة محمّد باقر المجلسيّ (ت ١١١٠ هـ) للسيّد نعمة الله الجزائريّ (ت ١١١٢ هـ)

المجيز : العلّامة المجلسيّ ، محمّد باقر بن محمّد تقيّ (ت ١١١٠ هـ).

المجاز : السيّد نعمة الله بن عبد الله الموسويّ الجزائريّ (ت ١١١٢ هـ‍).

ذكر الشيخ آقا بزرك الطهرانيّ (ت ١٣٨٩ هـ) إجازتين من إجازات العلّامة المجلسـيّ للسيّد نعمة الله الجزائريّ بما نصّه :

أ : «إجازته للسيّد نعمة الله الجزائريّ التستريّ مبسوطة علىٰ نهج البلاغة ، تاريخها : شوّال سنة (١٠٩٦ هـ)»(١).

ب : «إجازته له أيضاً كبيرة ، أوّلها : (الحمد لله الذي جعل الروايات ذريعة إلىٰ نيل السعادات) ، تاريخها : جمادىٰ الأولى(٢) سنة (١٠٧٥ هـ) ، نقلت صورتها في مستدرك الإجازات عن خطّ الشيخ محمّد بن عليّ الجزائريّ تلميذ المحدّث الجزائريّ»(٣).

وقال السيّد محمّد الجزائريّ (ت ١٤٢٦ هـ) : «كتب العلّامة المجلسيّ لجدّنا الأعلىٰ ثلاثة إجازات ، وكانت أبسط هذه الإجازات في آخر كتاب نهج البلاغة ، بخطّه الشريف ، وهي إجازة الرواية والاجتهاد»(٤).

__________

(١) الذريعة ١/ ١٥٦ ، الرقم : ٧٦٥.

(٢) علىٰ ما في المخطوطة تاريخه جمادىٰ الآخرة.

(٣) الذريعة ١/ ١٥٦ ، الرقم : ٧٦٦.

(٤) نابغه فقه وحديث : ١٥٧.

۱۰۹

وقال السيّد أحمد الإشكوريّ : «قرأ علىٰ العلّامة المجلسيّ شطراً وافياً من العلوم العقليّة والنقليّة وعدّة من كتب الحديث ، فممّا قرأ عليه من كتب الحديث كتاب من لا يحضـره الفقيه ، فأجازه فيه في سنة (١٠٧٥هـ) ، وكتاب تهذيب الأحكام ، فكتب له إنهاء في آخر كتاب الزكاة منه من دون تاريخ ، وكتاب نهج البلاغة ، فأجازه فيه في شوّال سنة (١٠٩٦ هـ)»(١).

بناء علىٰ ما ذكر كانت الإجازات ثلاثة ، وكما يلي :

١ـ الإجازة التي كتبها علىٰ كتاب من لا يحضره الفقيه ، وتأريخها جمادىٰ الآخرة (١٠٧٥ هـ).

وهي الإجازة الثانية والموجودة والموجودة في المجموعة (ف ٤١) في مكتبة الإمام الحكيم.

٢ـ الإجازة التي كتبها في آخر كتاب الزكاة من كتاب تهذيب الأحكام ، وهي بدون تأريخ.

٣ ـ الإجازة التي كتبها علىٰ كتاب نهج البلاغة ، وتأريخها شوّال (١٠٩٦ هـ).

وهي الإجازة الأولىٰ والموجودة في المجموعة (٩٣٩) والمجموعة (ف ٤١) في مكتبة الإمام الحكيم. وتأريخها شوّال (١٠٩٦ هـ).

__________

(١) ينظر : إجازات الحديث : ٥١٠ ، رقم المجاز : ١٣٤.

۱۱۰

المجموعة رقم : (٩٣٩) في مكتبة الإمام الحكيم العامّة والتي فيها النسخة الأولى من الإجازة الأولى

١ ـ الأربعون حديثاً (حديث/ عربيّ)

تأليف : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل المخطوطة : «الحمد لله ربّ العالمين علىٰ نعمه الوافرة حمداً كثيراً ، والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله أبواب كرمه الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».

آخر المخطوطة : «فلنحبس عنان الأقلام ، حامدين للملك العلّام ، علىٰ ما أولانا من النعم الجسام ، والمواهب العظام ، ومصلّين علىٰ سادات الأنام ، محمّد وآله الطاهرين الكرام ، عليهم أفضل الصلاة وأكمل السلام».

٢ ـ إرث الزوجة (فقه إماميّة/عربيّ)

نفس المؤلّف.

أوّل المخطوطة : «هذه مسألة سألني عنها بعض الأصحاب فكتب فيها مختصراً من الجواب. قال السائل ما تقول ـ سلّمك الله تعالىٰ ـ : في ميراث الأزواج بيّنه لنا؟».

آخر المخطوطة : «وسنكتب إن شاء الله تعالىٰ رسالة مطوّلة نسمّيها الذهب الوهّاج ، واستغفر الله تعالىٰ من السهو والغلط والنسيان ، وأسأله التوفيق والغفران؛ إنّه كريم رحيم منّان».

۱۱۱

٣ ـ الأربعون حدیثاً (حديث/ عربيّ)

نفس المؤلِّف.

أوّل المخطوطة : «الحمد لله ربّ العالمين علىٰ نعمه الوافرة وكفىٰ ، والصلاة والسلام علىٰ حبيبه المصطفىٰ ، وآله السادة الشرفا».

آخر المخطوطة : «... أن يصلّي ويسلّم عليهم أجمعين عدد ما في علمه ، وأن يثبّتنا علىٰ الدين القويم ، ويهدينا الصراط المستقيم ، ويقينا عذاب الجحيم ، ويجعلنا من الوارثين لدار النعيم ، إنّه الجواد الكريم البرّ الرحيم».

٤ ـ الإجازة(علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشیخ محمّد رضا الطبسيّ الخراسانيّ النجفيّ (ت بعد ١٣٧٥ هـ).

المجاز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله الذي أجازنا لتحديث قديم نعمائه ، وحديث آلائه ، والصلاة والسلام علىٰ أوثق أنبيائه ... وبعد استجاز من هذا العبد الفاني محمّد رضا الطبسيّ الخراسانيّ ثمّ النجفيّ».

آخر الإجازة : «وفلاح الدارين وإن لا ينساني من الدعاء في مظانّ الاستجابة كما أنّي لا أنساه إن شاء الله تعالىٰ ، وأنا الأحقر الجاني محمّد رضا الطبسيّ الخراسانيّ النجفي في يوم الأحد ١٤ صفر المظفّر سنة (١٣٧٥)».

٥ ـ ترویج خاطر الحزین عن فقد الأقارب وسيّما البنين (أخلاق/ عربيّ)

تأليف : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلادي القطيفي القديحي (ت ١٣٨٧ هـ).

۱۱۲

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي ألبس قلوب أوليائه المؤمنين جنن الصبر قبل نزول البلاء ولولا ذلك لتفطّر قلب المؤمن كما تتفطّر البيضة علىٰ الصفا».

آخر المخطوطة : «البحرانيّ عفا الله تعالىٰ عنهم أجمعين وعن المؤمنين والمؤمنات وحشرهم في زمرة محمّد وآله الهدات عليهم أفضل الصلوات ، وحقيق بأن يسمّىٰ بترويج خاطر الحزين عن فقد الأقارب وسيّما البنين».

٦ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

المجاز : الشيخ عليّ بن يحيىٰ الخطّي التارونيّ.

تأريخ الإجازة : (١٣٦٥ هـ).

تأريخ الكتابة : (١٣٦٧ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله الذي أوضح مبهمات الأحكام ، وكشف الغطاء عن مسائل الحلال والحرام ، بأخبار أهل الذكر المطهّرين من الخطايا والآثام».

آخر الإجازة : «وهذا ما رمت ذكره وأوصي جناب الأخ الثقة الشيخ عليّ ، بما أوصاني به مشايخي ـ رضوان الله تعالىٰ وإيّاه والمؤمنين لمراضيه ـ والختام بما يرضيه إنّه أكرم الأكرمين ، والحمد لله ربّ العالمين».

٧ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

المجاز : الشيخ عليّ بن الشيخ منصور بن الحاج عليّ آل مرهون القطيفي.

۱۱۳

تأريخ الكتابة : (١٣٦٢ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله ... وبعد فقد أجزت جناب العالم الفاضل ، المهذّب الكامل ، الورع الذكيّ ، الألمعيّ البهيّ الصفيّ ، الشيخ عليّ ، نجل العالم العلم ، البحر الخضم ، عمدة المتّقين».

آخر الإجازة : «جميع ذلك سلك الله تعالىٰ به أحسن المسالك والمرجوّ منه الدعاء ولزوم الاحتياط؛ فإنّه نعم الصراط هذا ما اقتضاه الحال ، وسنكتب إن شاء الله غير هذه المختصرة في الاستقبال إذا وفّق الكريم المتعال».

٨ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

المجاز : الشيخ فرج بن حسن آل عمران القطيفيّ (ت ١٣٩٨ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله ... وبعد فقد أجزت العلّامة الأستاذ الحاج الشيخ فرج آل عمران القطيفيّ ـ سلّمه الله تعالىٰ ـ في مكّة المعظّمة أن يروي عنّي عن مشائخي من العامّة وهم كثيرون».

آخر الإجازة : «إبراهيم بن أحمد حمدي المدنيّ مدير مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنوّرة فليروِ ـ دامت بركاته ـ عنّي عنهم لمَن شاء وأحبّ ، ولا ينساني من الدعاء في مظانّ الإجابة ، والحمد لله ربّ العالمين».

٩ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ فرج بن حسن آل عمران القطيفيّ (ت ١٣٩٨ هـ).

المجاز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت

۱۱۴

١٣٨٧ هـ).

تأريخ الإجازة : (١٠/ ٦/ ١٣٦٦هـ).

نصّ الإجازة : «الحمد لله وكفىٰ ، والصلاة والسلام علىٰ محمّد وآله أهل الوفاء ، وبعد فقد أجزت شيخنا صاحب الفضيلة الشيخ حسين نجل العلّامة صاحب أنوار البدرين الشيخ علي آل الشيخ سليمان البحراني ـ دام تأييده ـ أن يروي عنّي عن مشائخي الكرام ، من الخاصّة والعامّة ، سيّما المذكورين في هذه الإجازة السابقة المختصرة حتّىٰ لا يخفىٰ ، حرّره الأقلّ فرج بن حسن آل عمران (١٠/ ٦/ ١٣٦٦)».

١٠ ـ الإجازة(علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ محمّد رضا آل ياسين (ت ١٣٧٠ هـ).

المجاز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

تأريخ الإجازة : ١٦ ربيع الأوّل ١٣٦٦هـ.

أوّل الإجازة : «الحمد لله ربّ العالمين ... وبعد فلمّا كان جناب العالم الزكيّ ، والورع التقيّ ، العلّامة الشيخ حسين خلف العالم المقدّس الشيخ علي القديحيّ ـ سلّمه الله ـ».

آخر الإجازة : «جادة الاحتياط؛ فإنّه سبيل النجاة ، ورجائي أن لا ينساني من صالح دعاه ، والسلام عليه وعلىٰ سائر إخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته. ١٦ ربيع الأوّل (١٣٦٦)».

١١ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ عبد الكريم الزنجانيّ النجفيّ.

المجاز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت

۱۱۵

١٣٨٧ هـ).

تأريخ الإجازة : ١ محرّم (١٣٧٥).

أوّل الإجازة : «الحمد لله ربّ العالمين ... وبعد فإنّ العالم العلّامة عمدة العلماء ، وزبدة الفقهاء الشيخ حسين ابن العالم المقدّس الشيخ علي آل المرحوم الشيخ سليمان البلاديّ».

آخر الإجازة : «ورجائي منه أن لا ينساني من صالح دعائه كما لا أنساه ، والله يحفظه ويرعاه ، وهو وليّ التوفيق ، حرّره في النجف الأشرف في أوّل محرّم سنة (١٣٧٥)».

١٢ ـ الإجازة [وهي الإجازة الأولىٰ والتي نحن بصددها] (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : العلّامة المجلسيّ ، محمّد باقر بن محمّد تقيّ (ت ١١١٠ هـ).

المجاز : السيّد نعمة الله بن عبد الله الموسويّ الجزائريّ (ت ١١١٢ هـ‍).

تأريخ الإجازة : شوّال (١٠٩٦ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله الذي جعل الروايات ، عن الأئمّة السادات ، ذريعة لنيل السعادات ، وصان طرقها بالإجازات ، عن تطرّق الشكوك والشبهات ، والصلاة علىٰ أشرف البريّات».

آخر الإجازة : «في السرّ والإعلان وسلوك مسلك الاحتياط في جميع الأمور ، لا سيّما في النقل والفتوىٰ ، وأن لا ينساني في حياتي وبعد وفاتي ، وكتب في شهر شوّال سنة (١٠٩٦) حامداً مصلّياً مسلّماً».

١٣ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : السيّد حسن بن الهادي الصدر الكاظميّ (ت ١٣٥٤ هـ).

۱۱۶

المجاز : الشيخ محمّد صالح بن أحمد الستريّ البحرانيّ القطيفيّ (ت ١٣٣٣ هـ).

تأريخ الإجازة : (١٠٣١ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله الذي أجاز من أسند إليه ، ووصل من انقطع إليه ، وقبل من مصحّح النيّة حسن العمل ، وحصن به كلّ فيض وأمل ، والصلاة علىٰ أشرف الرواة ، عن ربّ السماوات محمّد وآله».

آخر الإجازة : «وأسأله أن لا ينساني من الدعاء بخير الدارين ، حرّرها الأحقر أبو محمّد الحسن بن أبي الحسن الهادي بن محمّد علي المشتهر بصدر الدين ـ عفا الله عن جرائمه وعن والديه والمؤمنين ـ سنة إحدىٰ وثلاثين بعد الألف».

١٤ ـ ذكر نسب السيّد حسن الصدر وطرق إجازاته التي لم تذكر في الإجازة السابقة (علوم الحديث/عربيّ)

الكاتب : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل الإجازة : «بعد الحمد والصلاة ... أحببت أن أذكر نسبه الشريف كما ذكره في الفهرست الذي ألّفه لذكر نفسه ومصنّفاته وطرق إجازاته فأقول : هو السيّد حسن».

آخر الإجازة : «ومنهم الفاضل التقي الشيخ محمّد تقيّ الكلبايكاني المتوفّىٰ سنة ١٢٩١ هذا ما أردت ذكره من مشايخ إجازة هذا السيّد الجليل زيادة علىٰ ما ذكره في الإجازة المتقدّم ذكرها».

١٥ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : السيّد حسن بن الهادي الصدر الكاظميّ (ت ١٣٥٤ هـ).

۱۱۷

المجاز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله ... أمّا بعد فقد أجزت جناب الشيخ العالم ، العامل الفاضل الكامل ، خلف العلماء ، وزبدة الأتقياء ، الشيخ حسين ابن الشيخ العلّامة الشيخ علي ابن التقيّ المبرور الشيخ حسن».

آخر الإجازة : «كما نفع بآبائه الصالحين محمّد وآله الطاهرين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ حرّرها الأحقر السيّد حسن صدر الدين الموسويّ العامليّ الكاظميّ في اليوم العاشر جمادىٰ الأولىٰ سنة (١٣٤٩)».

١٦ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الميرزا عليّ بن موسىٰ الحائريّ الأسكوئيّ (ت ١٣٨٦ هـ).

المجاز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

تأريخ الإجازة : ليلة ١٤ ذي القعدة (١٣٤٥ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله الذي عرّف ذاته بذاته ، وظهر للخلق بصفاته وآياته ، والصلاة والسلام علىٰ أوّل آياته ، وأظهر صفاته محمّد المبعوث علىٰ كافّة مخلوقاته وآله».

آخر الإجازة : «أن لا ينساني من صالحة الدعوات في أوقات الخلوات ومظانّ الإجابات سيّما أدبار الصلوات والله خليفتي عليه وليس التوفيق إلّا من لديه ، وكان ذلك في شهر ذي القعدة في الليلة الرابع عشر منه من سنة (١٣٤٥)».

١٧ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت

۱۱۸

١٣٨٧ هـ).

المجاز : الشيخ فرج بن حسن آل عمران القطيفيّ (ت ١٣٩٨ هـ).

تأريخ الإجازة : (١٣٥٥هـ).

أوّل الإجازة : «بعد الحمد لله سبحانه ... فقد أجزت لجناب العالم العامل ، الفاضل الكامل ، خذين التقوىٰ والإيمان ، المهذّب الصفيّ ، الشيخ فرج آل عمران القطيفي ـ دام توفيقه ـ».

آخر الإجازة : «بأئمّتنا الهدات المعصومين ، عن سيّدهم أبيهم أمير المؤمنين ، عن ابن عمّه محمّد المصطفىٰ الصادق الأمين ، عن جبرئيل ، عن الربّ الجليل ـ جلّ جلاله وعلا شأنه ـ والحمد لله رب العالمين».

١٨ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

المجاز : الشيخ فرج بن حسن آل عمران القطيفيّ (ت ١٣٩٨ هـ).

تأريخ الإجازة : ١٢ رجب الأصبّ (١٣٥٠هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله الذي أجاز لعباده التوصّل لمرضاته بسلوك الطرق التي نصبها علىٰ ألسن هداته بل حثّهم علىٰ لزوم طاعاته والصلاة والسلام علىٰ خيرته من جميع الأنام».

آخر الإجازة : «وفّقه الله لمراضيه عنّي عن المشايخ المذكورين عن جميع مشايخهم أركان الدين الذين ذكرناهم والذين لم نذكرهم لمَن شاء وأحبّ والمرجوّ منه أن لا ينساني من الدعاء».

۱۱۹

١٩ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الميرزا محمّد باقر بن محمّد سليم الأسكوئيّ الحائريّ (ت ١٣٠١ هـ).

المجاز : محمّد بن عبد الله آل عيثان الأحسائيّ (ت ١٣٣١ هـ).

أوّل الإجازة : «الحمد لله علىٰ ما منّ علىٰ عباده بقديم إحسانه الجاري لطَوله ، والصلاة والسلام علىٰ نبيّه ، وعترته الُمجاري الجاريات فيضه وفضله».

آخر الإجازة : «والمرجوّ منه أن لا ينساني من الدعاء في أوقات الخلوات ، وساعات المناجات ، وأعقاب الصلوات ، الله خليفتي عليكم فيما لكم ، كتبه الحقير محمّد باقر بن محمّد سليم التبريزيّ».

٢٠ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : السيّد محمّد مهديّ الحسينيّ الموسويّ الإصفهانيّ (ت ١٢١٨ هـ).

المجاز : الشيخ محمّد (؟).

أوّل الإجازة : «الحمد لله ... أمّا بعد فقد استجاز منّي العامل الكامل ، الفاضل الباذل ، المختار في الأقران والأماثل ، الشيخ المؤيّد ، والنحرير المسدّد ، شيخنا الشيخ محمّد ـ أبقاه الله ـ».

آخر الإجازة : «والرجاء منه أن لا ينساني من صالح الدعاء عند الشدّة والرخاء ، وأنا الفقير إلىٰ الله الغني محمّد مهدي ابن هداية الله الحسينيّ الموسويّ ـ عفي عنهما عنهما وعنهما ـ والحمد لله ربّ العالمين».

٢١ ـ الحقّ الواضح في أحوال العبد الصالح (سيرة/ عربيّ)

تأليف : الشيخ عليّ بن الشيخ حسن البلاديّ القطيفيّ القديحيّ البحرانيّ (ت ١٣٤٠ هـ).

۱۲۰

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلو عباده أيّهم أحسن عملاً ، وجعل الدنيا مضماراً؛ لاستباق خلقه فيها إلىٰ الدرجات العلا».

آخر المخطوطة : «قال أمير المؤمنين عليّ ـ سلام الله عليه ـ في العهد الكبير الذي كتبه لمالك الأشتر ـ رضوان الله عليه ـ وإنّما يستدلّ علىٰ الصالحين بما يجري لهم علىٰ ألسنة عباده».

٢٢ ـ تكملة الحقّ الواضح في أحوال العبد الصالح (سيرة/ عربيّ)

تأليف : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل المخطوطة : «يقول الأحقر حسين ابن المؤلّف لهذه الترجمة ... وحيث إنّ خدمتها كليهما واجبة علىٰ قنّها عزمت علىٰ أن أنقل هنا قصيدتين فاخرتين وبهما استكفي».

آخر المخطوطة : «لكم أحسن الله فيه العزا * وجاور في الخلد رحمانها».

٢٣ ـ ترجمة الشيخ مرتضىٰ الأنصاريّ (سيرة/ عربيّ)

تأليف : الشيخ صالح بن طوق البحرانيّ (ت بعد ١٢٨١ هـ).

أوّل المخطوطة : «الحمد لله الذي تفرّد بالبقاء والدوام ، وحتم بالموت علىٰ الخاصّ والعامّ ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله سادات الأنام ، ورحمة الله ورضوانه علىٰ شيعتهم الكرام».

آخر المخطوطة : «غاب بدر المجد ذا تاريخه * يا ليوم فيه بدر المجد غاب».

۱۲۱

٢٤ ـ ترجمة الشيخ علّي بن الشيخ حسن البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٤٠ هـ) (سيرة/ عربيّ)

تأليف : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل المخطوطة : «وأمّا ترجمة الوالد المبرور ـ تغمّده الله بالحبور ـ فإنّي أكتفي بما ذكره الله ـ رحمه الله ـ في كتاب أنوار البدرين في ذكر علماء القطيف والأحساء والبحرين ، ثمّ أعقب ذلك بمختصر من الكلام».

آخر المخطوطة : «دار كرامته والفوز بجنّته مع آبائنا ، وأبنائنا ، وجميع إخواننا المؤمنين ، ولا سيّما مشايخنا الأكرمين ، إنّه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ، والحمد لله ربّ العالمين».

٢٥ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ عليّ بن الشيخ حسن البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٤٠ هـ)‍

المجاز : السيّد محمّد بن السيّد عليّ الكاظميّ النجفيّ.

تأريخ الإجازة : ١٥ شهر جمادىٰ الثانية من السنة (١٣٢٧).

أوّل الإجازة : «أمّا بعد حمداً لله الكريم علىٰ سبوغ إفضاله ، وجسيم آلائه ، والصلاة والسلام علىٰ خيرته من بريّته محمّد المصطفىٰ وآله ، خزنة وحيه وأمنائه فيقول العبد ...».

آخر الإجازة : «سيّدنا الأكرم ، وعمادنا الأفخم ، أن يمدّ عبده بصالح الدعوات ، وبلوغ الهدايات ، ولا سيّما في مظانّ الإجابات ، ختم الله له ولنا

۱۲۲

ولإخواننا المؤمنين بالحسنىٰ ، وبالنعيم الخالد الأسنىٰ».

٢٦ ـ الإجازة (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : الشيخ عليّ بن الشيخ حسن البلاديّ القطيفيّ القديحي (ت ١٣٤٠ هـ)‍.

المجاز : السيّد محمّد مهديّ بن عليّ الغريفيّ البحرانيّ النجفيّ (ت ١٣٤٣ هـ).

تأريخ الإجازة : ٢٥ شهر رجب الأصبّ من السنة (١٣٢٧).

أوّل الإجازة : «الحمد لله علىٰ سبوغ إفضاله ، وشيوع نواله ، وله الشكر علىٰ جسيم آلائه ، وعظيم جلاله ، والصلاة والسلام علىٰ محمّد المصطفىٰ من جميع العالمين ، الذي كان نبيّاً وآدم بين الماء والطين».

آخر الإجازة : «هذا ولو أنّه أبوك وولدك ، انتهىٰ كلامه ـ عليه وآله صلوات الله وسلامه ـ والرجاء من إحسان سيّدنا الجليل النبيل أن لا ينسانا من صالح الدعوات في الحياة وبعد الممات».

٢٧ ـ أحوال الشيخ عليّ بن الشيخ حسن البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٤٠ هـ)‍ (سيرة/ عربيّ)

تأليف : الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ (ت ١٣٨٧ هـ).

أوّل المخطوطة : «الحمد لله علىٰ نعمه ، وصلّىٰ الله وسلّم علىٰ محمّد وآله أبواب كرمه ، وبعد فهذه كلمات مختصرة في ذكر بعض أحوال والدي العلّامة ـ أعلىٰ الله تعالىٰ ـ».

آخر المخطوطة : «تشييعاً عظيماً صار لعظيم مثله حتّىٰ أنّه وقع التعجّب من

۱۲۳

ذلك ـ نوّر الله تعالىٰ تربته وعلا في الملأ الأعلىٰ رتبته ـ هذا ما تيسّر لي من ذكر أحوال والدي ـ رضي الله تعالىٰ عنه ـ والحمد لله ربّ العالمين».

نسخ بخطّ : زين الدين بن الشيخ حسين بن عليّ آل حاجي البلاديّ القطيفيّ القديحيّ ٢٧ ربيع الأوّل (١٣٦٧ هـ) ، العناوین والعلائم بالأسود ، بعض الأوراق مرمّمة.

جلد : كارتون وعطفه أحمر.

(١٣٦ ق ، ٢١.٥×١٣.٣سم ، ١٦ س).

والمراد من تعريف هذه المجموعة النفيسة تعريف إجازة العلّامة محمّد باقر المجلسي لتلميذه الفاضل السيّد نعمة الله الجزائريّ ـ عليهما الرحمة والرضوان ـ بما نصّها(١) :

__________

(١) وجدت نسخة أخرىٰ من هذه الإجازة وقابلناها معها ، وهي محفوظة في مكتبة الإمام الحكيم العامّة ، الرقم : (٤١ ف) ورمزنا لها بـ : (ف).

۱۲۴

(نصّ الإجازة والتي رقمها ١٢ من المجموعة ٩٣٩)

«بسم الله الرحمن الرحيم(١)

الحمد لله الذي جعل الروايات ، عن الأئمّة السادات ، ذريعة لنيل السعادات ، وصان طرقها بالإجازات ، عن تطرّق الشكوك والشبهات ، والصلاة علىٰ أشرف البريّات ، محمّد المنتهىٰ إليه(٢) سلسلة العلم والحكمة من كلّ الجِهات ، وأهل بيته المعصومين من جميع النقائص والسيّئات ، المعروفين بالنبالة والجلالة في الأرضين والسماوات.

وبعد ، فيقول المفتقر إلىٰ عفو ربّه الغافر ، ابن المولىٰ المبرور محمّد تقيّ محمّد المدعوّ بـ : (باقر) ـ عفا الله عن جرائمهما ـ :

إنّي تشرّفت برهة من الزمان بصحبة السيّد الأيّد الحسيب ، الحبيب اللبيب ، الأديب الأريب ، الفاضل الكامل المحقّق المدقّق ، جامع فنون العلم وأصناف السعادات ، حائز قصبات السبق في مضامير الكمالات ، الأخ الوفيّ ، والصاحب الرضيّ ، السيّد نعمة الله الحسينيّ الجزائريّ ـ رزقه الله الوصول إلىٰ أعلىٰ مدارج المتّقين ، واقتفاء آبائه الطاهرين ـ فقرأ عليّ ، وسمع منّي ، وأخذ عنّي شطراً وافياً

__________

(١) في (ف) : «صورة إجازة العلّامة المجلسيّ بخطّه لجدّي الفاضل المتبحّر شارح هذا الكتاب علىٰ ظهر كتاب نهج البلاغة للسيّد الرضيّ ـ طاب ثراهم ـ».

(٢) في (ف) : (إليهم).

۱۲۵

من العلوم العقليّة ، والنقليّة ، والأدبيّة ، لا سيّما كتب الأخبار ، المأثورة عن الأئمّة الأبرار ـ صلوات الله عليهم أجمعين(١) ـ فاستجازني تأسّياً بسلفنا الصالحين ، ولينظمّ بذلك في سلك رواة أخبار أئمّة الدين ـ سلام الله عليهم أجمعين ـ وكان ذلك بعد أن بلغ الغاية القصوىٰ في الدراية ، رقىٰ العلوم ومناكبها ، ورمىٰ بأرواقه عن مراكبها ، وعقدت لإفادته المجالس ، وغصّت بمواعظه المحافل والمدارس ، وصنّف في أكثر(٢) العلوم الدينيّة ، والمعارف اليقينيّة مصنّفات رائقة يسطع منها أنوار الفضل والعرفان ، فاستخرت الله سبحانه وأجزت له أن يروي عنّي كلّ ما صحّ لي روايته وجاز لي إجازته ممّا صنّف في الإسلام ، من مؤلّفات الخاصّ والعامّ ، في فنون العلم من التفسير ، والحديث ، والدعاء ، والأصولين ، والفقه ، والتجويد ، والمنطق ، والصرف ، والنحو ، واللغة ، والمعاني ، والبيان ، وغير ذلك ، بحقّ روايتي وإجازتي عن مشايخي الكرام ، وأسلافي الفخام ـ رضوان الله عليهم ـ وطرقي إليها أكثر من أن أحصيها له هنا ، ولنذكر له بعضها :

فمنها : ما أخبرني به(٣) عدّة من الأفاضل الكرام ، وجمّ غفير من العلماء الأعلام ، منهم : والدي العلّامة ، وشيخه الأفضل الأكمل ، مولانا حسين(٤) عليّ التستريّ ، وسيّد الحكماء المتألّهين ، الأمير رفيع الدين محمّد الطباطبائي ، والسيّد

__________

(١) لم يرد في (ف) : (أجمعين).

(٢) لم يرد في (ف) : (في أكثر).

(٣) في (ف) زيادة : (جماعة).

(٤) في (ف) : (حسن).

۱۲۶

الفاضل البارع الذكي ، الأمير محمّد بن قاسم(١) بن الأمير محمّد القهپائيّ الطباطبائيّ ، والفاضل الصالح مولانا محمّد شريف الرويدشتيّ ـ أفاض الله علىٰ تربتهم شآبيب الغفران ـ بحقّ روايتهم وإجازتهم عن شيخ الإسلام والمسلمين ، بهاء الملّة والحقّ والدين ، محمّد العامليّ ـ قدّس الله روحه ـ عن والده الفقيه ، الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثيّ ـ طاب ثراه ـ عن الشيخ الأفخم الأعلم ، السعيد الشهيد ، زين الدين بن عليّ بن أحمد الشاميّ ـ رفع الله درجته ـ عن شيخه الأجل ، نور الدين علي بن عبد العالي الميسيّ ـ نوّر الله مرقدَه ـ عن الشيخ شمس الدين محمّد بن المؤذّن الجزينيّ رحمه‌الله ، عن الشيخ الجليل ، ضياء الدين عليّ ، عن والده العلّامة ، السعيد الشهيد ، محمّد بن مكّيّ ـ رضي الله عنه ـ عن الشيخ الأدقّ المدقّق فخر الدين أبي طالب محمّد ، عن والده العلّامة ، المشتهر في المشارق والمغارب ، جمال الملّة والحقّ والدين ، الحسن بن يوسف بن المطهّر ـ قدّس الله لطيفهما ـ عن شيخه المحقّق السعيد ، نجم الملّة والدين ، أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيىٰ ابن سعيد ـ طهّر الله رمسه ـ عن السيّد الجليل ، الفخار(٢) بن معد الموسويّ ـ قدّس الله نفسه ـ عن الشيخ الجليل ، أبي الفضائل ، شاذان بن جبرئيل القمّيّ ـ رحمة الله عليه ـ عن الشيخ الفقيه العماد ، أبي جعفر ، محمّد بن أبي القاسم الطبريّ ، عن الشيخ النبيل ، أبي عليّ الحسن ـ طاب ثراه ـ عن والده شيخ الطائفة المحقّة ، وملاذها في جميع الأعصار والأمصار ، أبي جعفر ، محمّد بن الحسن الطوسيّ

__________

(١) في (ف) : (محمّد قاسم) بدلاً عن (محمّد بن قاسم).

(٢) في (ف) : (فخار).

۱۲۷

ـ جزاه الله عن الإيمان وأهله خير الجزاء ـ عن السيّد الأفضل الأعلم ، الأنجب المرتضىٰ ، علم الهدىٰ ، عليّ بن الحسين الموسويّ ، وأخيه السيّد الرضيّ ـ قدّس الله روحهما ـ وهذا الكتاب المستطاب تأليف السيّد الرضيّ ـ رضي الله عنه ـ.

(ح) : وعن شيخ الطائفة ، عن الشيخ المحقِّق ، المدقّق الموفّق ، السعيد المفيد ، أبي عبد الله ، محمّد بن محمّد بن النعمان ـ أحلّه الله أعلىٰ فراديس الجنان ـ عن الشيخ الثقة ، أبي القاسم ، جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه‌الله ، عن الشيخ الأعظم ، ثقة الإسلام ، أبي جعفر ، محمّد بن يعقوب الكلينيّ ـ نوّر الله مضجعه ـ.

(ح) : وبالإسناد عن الشيخ المفيد ، أبي عبد الله ـ طاب ثراه ـ عن الشيخ الفقيه ، رئيس المحدّثين ، أبي جعفر ، محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمّيّ ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ.

ومنها(١) : ما أخبرني به العدّة المتقدّم ذكرهم ـ روّح الله أرواحهم ـ عن شيخهم العالم العامل ، البدل المدقّق العابد ، الزاهد التقيّ ، المولىٰ عبد الله بن الحسين التستريّ ـ قدّس الله نفسه ـ عن شيخه الجليل النبيل ، نعمة الله بن أحمد بن محمّد بن خاتون العامليّ ، عن أبيه النبيه أحمد ، عن جدّه الأمجد ـ رضي الله عنهم ـ عن الشيخ جمال الدين أحمد بن الحاجّ عليّ العيناثيّ ، عن الشيخ زين الدين جعفر ابن حسام الدين ، عن السيّد الأجل ، الحسن بن أيّوب ، الشهير بـ : (ابن نجم الدين) ، عن الشيخ الشهيد السعيد محمّد بن مكّي ـ طيّب الله أرواحهم ـ.

(ح) : ومنها ما أخبرني به السيّد الجليل ، الشريف الفاضل ، الأمير شرف

__________

(١) في (ف) : (ح) بدلاً من (ومنها).

۱۲۸

الدين ، عليّ بن حجّة الله الحسنيّ الحسينيّ الشولستانيّ النجفيّ ، إجازة عن السيّد المعظّم ، الأمير فيض الله بن الأمير عبد القاهر التفريشيّ الحسينيّ ـ رحمة الله عليهما ـ عن شيخه الأجل المدقّق ، الشيخ محمّد ، عن والده العلّامة أفضل المتأخّرين ، الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ، عن والده الأعظم الأكرم ـ نوّر الله مراقدهم ـ.

(ح) : وعن الشيخ شرف الدين ، عن قدوة العلماء المتبحّرين ، السيّد السند ، ميرزا محمّد بن الأمير عليّ الأسترآبادي صاحب كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال ـ قدّس سرّه ـ عن الشيخ السعيد الفاضل ، إبراهيم بن عليّ بن عبد العالي الميسيّ ، عن والده العلّامة إلىٰ آخر ما مرّ من السند.

ومنها(١) : ما أخبرني به عدّة من العلماء الثقات الأعلام ، عن شيخهم الأمجد ، السيّد نور الدين ، عليّ بن عليّ بن الحسين(٢) بن أبي الحسن الحسينيّ الموسويّ العامليّ المجاور لبيت الله الحرام ، وقد أجازني هذا السيّد ـ قدّس الله لطيفه مراسلة أيضاّ ـ عن شيخَيْه العالِـمَين العامِلَين ، الكامِلَين المدقّقَين ، جمال الدين ، أبي منصور ، الحسن بن الشهيد الثاني ، والسيّد شمس الدين ، محمّد بن عليّ الحسينيّ ، الشهير بـ : (ابن أبي الحسن) ، صاحب مدارك الأحكام ـ قدّس الله أسرارهم ـ عن السيّد عليّ بن أبي الحسن ، والشيخ عزّ الدين ، الحسين بن عبد الصمد الحارثيّ ـ رحمة الله عليهما ـ والسيّد العابد ، نور الدين ، عليّ بن السيّد فخر الدين الهاشميّ رحمه‌الله ، بحقّ رواية الجميع ، عن العالم الربانيّ الشهيد الثاني ـ أعلىٰ الله مقامه ـ.

__________

(١) في (ف) : (ح ومنها) بدلاً من (ومنها).

(٢) في (ف) زيادة : (بن عليّ بن الحسين).

۱۲۹

(ح) : ومنها : ما أخبرني به الشيخ الجليل عبد الله بن الشيخ جابر العامليّ ابن عمّة والد والدي رحمه‌الله ، عن جدّ والدي من قبل أمّه الفاضل المحدّث ، مولانا(١) درويش محمّد بن الشيخ حسن ، والشيخ جابر العامليّ ـ طيّب الله تربتهما ـ عن المدقّق العلّامة ، مروّج المذهب ، نور الدين ، عليّ بن عبد العالي الكركيّ ـ شكّر الله مساعيه في الجنان ـ عن الشيخ نور الدين ، عليّ بن هلال الجزائريّ ، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن فهد الحلّي ، عن الشيخ عليّ بن الخازن الحائريّ ، والشيخ الأجلّ عليّ بن عبد الحميد النيليّ ، عن الشهيد السعيد محمّد بن مكّيّ ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ وهذا أعلىٰ طرقي.

ومثله : ما أخبرني به والدي ـ قدّس الله سرّه ـ عن الشيخ الأفخم ، أبي البركات ، الواعظ بإصفهان(٢) ، إجازة في صِغَره ، عن الشيخ نور الدين الكركيّ ـ برّد الله مضاجعهم ـ.

(ح) : ومنها ما أخبرني به عدّة من الأفاضل الكرام ، منهم : والدي ، والمولىٰ محمّد شريف الرويدشتيّ ، والسيّد السند ، الأمير فيض الله بن السيّد غياث الدين محمّد الطباطبائيّ ـ رحمهم الله ـ عن السيّد الحسيب الفاضل ، السيّد حسين بن السيّد حيدر الحسينيّ الكركيّ ، المفتيّ بإصفهان(٣) ـ قدس‌سره ـ عن الشيخ نور الدين ، محمّد بن حبيب الله رحمه‌الله ، عن السيّد النجيب اللبيب ، السيّد محمّد مهديّ ، عن

__________

(١) في (ف) : (مولا).

(٢) في (ف) : (بإصبهان).

(٣) في (ف) : (بإصبهان).

۱۳۰

والده الجليل ، الكامل الباذل ، السيّد محسن الرضويّ المشهديّ ، عن الشيخ الجليل ، الفاضل العلّامة ، محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائيّ(١) ـ رفع الله درجاتهم ـ إلىٰ آخر الأسانيد المذكورة في كتاب غوالي اللئالي.

هذا ما تيسّر لي إيراده في هذا الوقت ، وهو قليل من كثير ، بل حفنة من بيدر كبير ، فأبحت له ـ كثّر الله في العلماء مثله ـ أن يروي عنّي كلّ ما علم أنّه داخل في مقروءاتي ، ومسموعاتي ، ومجازاتي(٢) بتلك الأسانيد وغيرها ، ممّا أوردته في الكتاب الكبير ، وأن يروي عنّي جميع مؤلّفات والدي ، وسائر مشايخي ، وكلّ ما أفرغته في قالب التصنيف ، أو نظّمته في سلك التأليف ، لا سيّما كتاب بحار الأنوار.

وأوصيه بما أوصيت به من ملازمة تقوىٰ الله سبحانه في جميع الأحوال والأزمان ، ودوام مراقبته في السرّ والإعلان ، وسلوك مسلك الاحتياط في جميع الأمور ، لا سيّما في النقل والفتوىٰ ، وألتمس منه أن لا ينساني في حياتي ، وبعد وفاتي.وكتب في شهر شوّال سنة (١٠٩٦) حامداً مصلّياً مسلّماً(٣)».

تأريخ الإجازة : شوّال المكرّم (١٠٩٦ هـ).

__________

(١) في (ف) : (ابن جمهور الأحساويّ).

(٢) في (ف) : (أو مسموعاتي ، أو مجازاتي).

(٣) قوله : «حامداً مصلّياً مسلّماً» لم يرد في (ف) ، وقال كاتب نسخة (ف) : «كتبه أقلّ أحفاد المستجيز محمّد كاظم بن أحمد الموسويّ الجزائريّ ـ عفي عنهما ـ : ولمّا كان بعض كلماته رحمه‌الله تحت الوصلات الصحافيّة أخرجها السيّد العالم الفاضل المتتبّع السيّد آقا التستري ، أكثرها من مكانها بالجدّ الشديد ، والجهد الأكيد ، والقرائن الواضحة ، والإمارات اللائحة ، وكتبناها حمرة».

۱۳۱

موضع الإجازة : ظهر كتاب نهج البلاغة ، كما قال محمّد كاظم بن أحمد بن محمّد جعفر بن عبد الصمد الجزائريّ (حفيد السيّد نعمة الله الجزائريّ).

وعبّر العلّامة عنه في مجموع ألقابه التي أعطاها في إجازته بـ : «السيّد الأيّد الحسيب ، الحبيب اللبيب ، الأديب الأريب ، الفاضل الكامل المحقّق المدقّق ، جامع فنون العلم وأصناف السعادات ، حائز قصبات السبق في مضامير الكمالات ، الأخ الوفيّ ، والصاحب الرضيّ ، السيّد نعمة الله الحسينيّ الجزائريّ ـ رزقه الله الوصول إلىٰ أعلىٰ مدارج المتّقين ، واقتفاء آبائه الطاهرين ـ. وبلغ الغاية القصوىٰ في الدراية ، رقىٰ العلوم ومناكبها ، ورمىٰ بأرواقه عن مراكبها ، وعقدت لإفادته المجالس ، وغصّت بمواعظه المحافل والمدارس ، وصنّف في أكثر العلوم الدينيّة والمعارف اليقينيّة مصنّفات رائقة يسطع منها أنوار الفضل والعرفان».

وقال في كيفيّة أخذ حديثه :

«قرأ عليّ ، وسمع منّي ، وأخذ عنّي شطراً وافياً من العلوم العقليّة ، والنقليّة ، والأدبيّة ، لا سيّما كتب الأخبار ، المأثورة عن الأئمّة الأبرار ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ».

۱۳۲

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images133.gif

۱۳۳

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images134.gif

۱۳۴

المجموعة رقم : (٤١ ف) في مكتبة الإمام الحكيم العامّة والتي فيها النسخة الثانية من الإجازة الأولى وتحتوي علىٰ الإجازة الثانية أيضاً

١ـ نزهة الإخوان وتحفة الخلّان = شرح روضة الكافي (حديث/ عربي)

تأليف : الجزائريّ ، السيّد نعمة الله الموسويّ (ت ١١١٢ هـ).

شرح في مجلّد علىٰ كتاب الروضة من الكافي من مصنّفات ثقة الإسلام الشيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ رحمه‌الله ، ولم يشَرْ إلىٰ التشكيك في نسبته ، فرغ من تأليفه يوم الثلاثاء ١١محرّم الحرام من سنة (١١١٢ هـ) ، في شوشتر في داره. طلب منه جماعة من العلماء مباحثة روضة الكافي فكتب حواشٍ عليها ، وقال في أوّله : «وكان كثير من أحاديثها يحتاج إلىٰ البيان ، فكتبنا علىٰ حواشي الكتاب ما كشف عنه الارتياب ، ولمّا كانت الحواشي ممّا يخاف عليها الضياع وعدم الشياع جمعناها كتاباً مدوّناً».

وقال في آخر الكتاب : «كان تدوينه بعد الفراغ من كتابه علىٰ هامش الكتاب ، وهذه عادتنا في شروح الحديث؛ فإنّ شرح تهذيب الحديث ثمان مجلّدات وشرح الاستبصار ثلاث مجلّدات وقد كتبناها أوّلاً علىٰ هامش الكتاب ثمّ دوّناها في المجلّدات. وكذلك شرحنا علىٰ عيون أخبار الرضا عليه‌السلام وشرحنا علىٰ كتاب التوحيد وشرحنا علىٰ كتاب الاحتجاج الموسوم بقاطع اللجاج وشرحنا علىٰ غوالي اللئالي ، والغرض من ذلك الانتفاع به مرّتين؛ فإنّ من المحصّلين مَن يميل إلىٰ الحواشي علىٰ الكتاب لقرب الانتفاع ، ومنهم مَن يميل إلىٰ التدوين حذراً من الضياع ، وقد جرت العادة منّا أن كتب الحديث التي لم يتعرّض لشرحها أحد من علمائنا تعرّضنا نحن لشرحها؛ فإنّ ما ذكرنا من الكتب السابقة لم نطّلع علىٰ أحد تعرّض لشرحها إلىٰ آخر الكتاب ، أمّا الكافي والفقيه ، فقد شرحهما جماعة من

۱۳۵

علمائنا المعاصرين ـ رفع الله درجاتهم في الجنان ـ فلهذا ما تعرّضنا لشرحها ولا زاحمنا أحداً فيها».

قال السيّد محمّد الجزائريّ : «يوجد نسخة الأصل منه ونسخة بتاريخ (١٣٥٠ هـ) بخطّ السيّد محمّد عليّ الإمام». ومن المحتمل كانا في مكتبة الحسينيّة الشوشتريّة(١).

أوّل الكتاب : «الحمد لله الذي جعل أخبار أهل البيت عليهم السلام مائدة للعالمين ، وصيّر أحاديثهم منجاة من أهوال الدنيا والدين».

آخر الكتاب : «فلهذا ما تعرّضنا لشرحها ولا زاحمنا أحداً فيها ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله المعصومين».

٢ ـ الإجازة[النسخة الثانية من الإجازة الأولىٰ والتي نحن بصددها] (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : العلّامة المجلسيّ ، محمّد باقر بن محمّد تقيّ (ت ١١١٠ هـ).

المجاز : الجزائريّ ، السيّد نعمة الله بن عبد الله الموسويّ (ت ١١١٢ هـ‍).

أوّل الكتاب : «الحمد لله الذي جعل الروايات ، عن الأئمّة السادات ، ذريعة لنيل السعادات ، وصان طرقها بالإجازات عن تطرّق الشكوك والشبهات».

آخر الكتاب : «وألتمس منه أن لا ينساني في حياتي ، وبعد وفاتي. وكتب في شهر شوّال سنة (١٠٩٦)»(٢).

__________

(١) الذريعة ٢٤/ ١١١ ، الرقم : ٥٧٧؛ نابغه فقه وحديث : ١٢٦ ، نفس المخطوطة.

(٢) وقد مرّ تعريف هذه الإجازة في تعريف النسخة السابقة.

۱۳۶

٣ ـ الإجازة [الإجازة الثانية والتي نحن بصددها] (علوم الحديث/ عربيّ)

المجيز : العلّامة المجلسيّ ، محمّد باقر بن محمّد تقي الإصفهاني (ت ١١١٠ هـ).

المجاز : الجزائريّ ، السيّد نعمة الله بن عبد الله الموسويّ (ت ١١١٢ هـ‍).

أوّل الكتاب : «الحمد لله الذي جعل الروايات ، ذريعة إلىٰ نيل السعادات ، والصلاة علىٰ سيّد السادات ، محمّد وأهل بيته سفن النجاة ، ما دامت الأرضون والسماوات».

آخر الكتاب : «وكتب في شهر جمادىٰ الثانية من شهور خمس وسبعين بعد الألف من الهجرة المقدّسة النبويّة ـ علىٰ هاجرها وآله ألف ألف صلاة وتحيّة ـ».

نسخ تحريريّ ، عصر يوم الاثنين ، ١٥ شهر ربيع الأوّل من سنة (١٣٦٠ هـ) ، السيّد محمّد كاظم بن أحمد الموسويّ الجزائريّ ، كتب الناسخ نسبه إلىٰ المؤلّف في آخر النسخة ، وهو هكذا : «محمّد كاظم بن أحمد بن محمّد جعفر بن عبد الصمد ابن أحمد بن محمّد بن طيّب بن محمّد بن نور الدين بن المحدّث المتبحّر الخبير نعمة الله الموسويّ الجزائريّ الشوشتريّ النجفيّ ـ رزقهم الله جنّات تجري من تحتها الأنهار ، وحشرهم مع النبيّ والأئمّة عليهم السلام في دار القرار ـ» ، عليها تصحيحات ، العناوين والعلائم كتبها بالأحمر ، عليها ختم مدوّر مكتبة الشيخ فرج الله «مكتبة محمّد رضا فرج الله» ، عليها ختم بيضويّ مكتبة آية الله الحكيم : «وقف مكتبة الإمام الحكيم العامّة ، النجف الأشرف ـ العراق».

(١٨٤ ق ، ٢٠.٣ × ١٦ سم ، ١٨ س).

۱۳۷

(نصّ الإجازة الثانية)

«صورة إجازة أخرىٰ من العلّامة المجلسيّ رحمه‌الله لجدّي الأعلىٰ شارح هذا الكتاب طاب ثراهما :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الروايات ، ذريعة إلىٰ نيل السعادات ، والصلاة علىٰ سيّد السادات ، محمّد وأهل بيته سفن النَجاة ، ما دامت الأرضون والسماوات.

أمّا بعد فيقول الفقير إلىٰ ربّه الغنيّ ، محمّد باقر بن محمّد تقي ـ عفي عنهما ـ : إنّ السيّد الأيّد ، المولىٰ الفاضل الكامل المتوقّد ، الذكي الألمعي اللوذعي ، ذا الفطنة النقّادة ، والفطرة الوقّادة ، الأخ في الله ، السيّد نعمة الله ، الجزائريّ ـ وفّقه الله تعالىٰ للوصول إلىٰ أعالي درجات الكمال في العلم والعمل ـ لمّا أن طال التردّد لديّ ، وأكثر الاختلاف إليّ ، أخذ منّي طرفاً صالحاً من العلوم الشرعيّة ، وقرأ عليّ شطراً وافياً من المعارف العقليّة والأدبيّة ، وقرأ عليّ وسمع منّي أكثر الروايات المأثورة عن الأئمّة الهدىٰ ـ صلوات الله عليهم ـ أخذ إيقان وتحقيق ، وقراءة عمق وتدقيق ، التمس منّي أن أجيز له رواية ما جازت لي روايته من الأخبار والآثار ، المنتهية إلىٰ الأئمّة الأبرار ، فأجزت له أن يروي عنّي جميع ما يجوز لي روايته من الكتب المعتبرة التي ألّفها علماؤنا الماضون ، وسلفنا الصالحون ـ رضوان الله عليهم ـ لا سيّما الكتب الأربعة التي عليها المدار في تلك الأعصار وجميع ما ألّفتُه وصنّفتُه ، خصوصاً كتاب بحار الأنوار ، المشتمل علىٰ أربعة وعشرين مجلّداً ، وكتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، وكتاب ملاذ الأعلام في شرح تهذيب الأحكام ، وكتاب الفوائد الطريفة في شرح الصحيفة الشريفة ، وكتاب عين الحياة.

۱۳۸

وطرقي إلىٰ الأصحاب كثيرة :

منها : شيخ فضلاء الزمان ، ومربّي العلماء الأعيان ، والدي العلّامة ـ قدّس الله روحه ـ عن شيخه الأعظم المولىٰ عبد الله التستريّ ـ أعلىٰ الله مقامه ـ عن الشيخ نعمة الله بن أحمد بن محمّد بن خاتون العامليّ ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد بن خاتون ، عن الشيخ جمال الدين أحمد بن حاجّ عليّ ، عن الشيخ زين الدين جعفر ابن الحسام ، عن السيّد حسن بن نجم الدين ، عن الشيخ السعيد الشهيد محمّد بن مكّيّ ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ.

وأيضاً أخبرني والدي ـ رحمه الله ـ وغيره من الفضلاء الكرام عن شيخ الإسلام والمسلمين بهاء الملّة والحقّ والدين محمّد بن حسين بن عبد الصمد العامليّ ـ طيَب الله رمسه ـ عن والده العلّامة ، عن الشيخ السعيد الشهيد زين الدين عليّ بن أحمد الشاميّ ـ جزاه الله عن الإيمان والمؤمنين حسن الجزاء ـ.

وأخبرني أيضاً السيّد العالم الفاضل ، آمير شرف الدين عليّ بن حجّة الحسنيّ الحسينيّ ، عن شيخيه الأكمَلين : آمير فيض الله التفرشيّ ، والمحقّق المدقّق الشيخ محمّد بن الشيخ العلّامة النحرير الشيخ حسن جميعاً عن الشيخ الجليل المذكور الشيخ حسن ، عن والده الشهيد الثاني ـ رحمهم الله تعالىٰ ـ.

وأخبرني أيضاً الشيخ النبيل ، الزاهد الصالح ، المحقّق المدقّق الشيخ عليّ بن محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني ـ أطال الله بقائه ـ إجازة ، عن شيخيه الأمجدَين : نور الدين عليّ بن الحسين بن أبي الحسن الحسينيّ الموسويّ ، والشيخ نجيب الدين عليّ بن محمّد بن عيسىٰ بحقّ روايتها عن الشيخين الكاملَين : الحسن بن الشهيد الثاني ، والسيّد شمس الدين محمّد بن عليّ الحسينيّ الشهير بـ : (ابن أبي الحسن) ـ طاب ثراهما ـ عن السيّد عليّ بن أبي الحسن ، والشيخ حسين بن عبد الصمد ، والسيّد نور الدين عليّ بن السيّد فخر الدين الهاشميّ بحقّ رواية الجميع عن

۱۳۹

الشهيد الثاني ـ قدّس الله روحهم ـ عن الشيخ نور الدين عليّ بن عبد العالي الميسيّ ، عن الشيخ شمس الدين محمّد بن المؤذّن الجزينيّ ، عن الشيخ ضياء الدين عليّ بن شيخنا الشهيد ، عن والده السعيد الشهيد ، عن الشيخ المحقّق فخر الدين أبي طالب محمّد بن الشيخ الإمام العلّامة جمال الملّة والحقّ والدين الحسن بن يوسف بن المطهّر ، عن والده ـ رضي الله عنهما ـ عن المحقّق السعيد نجم الملّة والدين أبي القاسم جعفر بن الحسن بن يحيىٰ بن سعيد ، عن السيّد شمس الدين فخّار بن معد الموسويّ ، عن الشيخ أبي الفضل شاذان بن جبر ئيل القمّي ، عن الفقيه العماد أبي جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبريّ ، عن الشيخ أبي عليّ الحسن بن الشيخ السعيد الجليل أبي جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ ، عن والده ـ رضي الله عنهم ـ عن الشيخ الإمام المفيد محمّد بن النعمان ـ نوّر الله مرقده ـ عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن الشيخ الجليل الكامل أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكلينيّ ـ قدّس الله روحه ـ.

وبالإسناد عن الشيخ المفيد ، عن الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمّيّ ـ رضي الله عنه ـ.

فهذه طرقي إلىٰ هذه المشايخ ، ولي طرق كثيرة إليهم قد ذكرناها في المجلّد الآخِر من كتاب بحار الأنوار ، وأجزت له أن يروي عنّي كلّما يصحّ لي روايته بجميع أسانيدي آخذاً عليه ما أخذ عليّ من ملازمة التقوىٰ ، والاحتياط في النقل والفتوىٰ؛ فإنّ المفتي علىٰ شفير جهنّم ، وأرجو منه أن لا ينساني في الخلوات ومظانّ الإجابات.

وكتب في شهر جمادىٰ الثانية من شهور خمس وسبعين بعد الألف من الهجرة المقدّسة النبويّة ـ علىٰ مهاجرها وآله ألف ألف صلاة وتحيّة ـ.

كتبه أقلّ أحفاد المستجيز محمّد كاظم بن أحمد الموسويّ الجزائريّ الشوشتريّ

۱۴۰

النجفيّ المسكن والمدفن إن شاء الله ـ عفي عنهما ـ والحمد لله ربّ العالمين».

تأريخ الإجازة : جمادىٰ الآخرة (١٠٧٥ هـ).

موضع الإجازة : كتاب من لا يحضره الفقيه.

وعبّر العلّامة عنه في مجموع ألقابه التي أعطاها في إجازته بـ : «السيّد الأيّد ، المولىٰ الفاضل الكامل المتوقّد ، الذكيّ الألمعي اللوذعي ، ذا الفطنة النقّادة ، والفطرة الوقّادة ، الأخ في الله ، السيّد نعمة الله ، الجزائريّ ـ وفّقه الله تعالىٰ للوصول إلىٰ أعالي درجات الكمال في العلم والعمل».

وقال في كيفيّة أخذ حديثه : «... طال التردّد لديّ ، وأكثر الاختلاف إليّ ، أخذ منّي طرفاً صالحاً من العلوم الشرعيّة ، وقرأ عليّ شطراً وافياً من المعارف العقليّة والأدبيّة ، وقرأ عليّ وسمع منّي أكثر الروايات المأثورة عن أئمّة الهدىٰ ـ صلوات الله عليهم ـ أخذ إيقان وتحقيق ، وقراءة عمق وتدقيق».

۱۴۱

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images142.gif

۱۴۲

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images143.gif

۱۴۳

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images144.gif

۱۴۴

تنبيه :

نشير هنا إلىٰ إنهاء وإجازة من العلّامة محمّد باقر المجلسيّ (١١١٠ هـ) بخطّه الشريف لتلميذه السيّد نعمة الله الجزائريّ (ت ١١١٢ هـ) مكتوبة في كتاب تهذيب الأحكام.

قرأ السيّد نعمة الله الجزائريّ علىٰ العلّامة المجلسيّ كتاب تهذيب الأحكام ، فكتب العلّامة في آخر كتاب الزكاة من تهذيب الأحكام ، له إنهاء وإجازة بدون تأريخ ، وعليها علامات البلاغ والمقابلة وحواشٍ بخطّ السيّد. والنسخة عند السيّد جعفر المروّج الجزائريّ(١). ونورد هنا هذه الإجازة حتّىٰ نجمع جميع إجازات العلّامة المجلسيّ لتلميذه.

(نصّ الإجازة)

«بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام علىٰ عباده الذين اصطفىٰ ، وعترته أئمّة الهدىٰ.

أمّا بعد فقد قرأ عليّ وسمع وأخذ عنّي السيّد السند ، الفاضل البارع ، التقي الذكي الألمعي ، السيّد نعمة الله الجزائريّ ـ وفّقه الله تعالىٰ لما يرضيه ـ شطراً وافياً من العلوم الدينيّة ، والمعارف اليقينيّة ، لا سيّما ما وصل إلينا من أخبار العترة الطاهرة والأئمّة الهادية ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ فأجزت له ـ دام تأييده ـ أن يروي عنّي الكتب الأربعة للمحمّدين الثلاثة ـ رضوان الله عليهم ـ بأسانيدي المتّصلة إليهم آخذاً عليه ما أُخِذ عليّ من الاحتياط في النقل والفتوىٰ.

__________

(١) ينظر : إجازات الحديث : ٥١٠ ، رقم المجاز : ١٣٤ ، رقم الإجازة : ٢٠٧.

۱۴۵

كتبه بيمناه الجانية الفانية أحقر العباد محمّد باقر بن محمّد تقي ـ عفي عنهما بالنبيّ وآله ـ حامداً مصلّياً مسلّماً».

تأريخ الإجازة : وهي بدون تأريخ.

موضع الإجازة : آخِر كتاب الزكاة من كتاب تهذيب الأحكام.

وعبّر العلّامة عنه في مجموع ألقابه التي أعطاها في إجازته بـ : «السيّد السند ، الفاضل البارع ، التقي الذكي الألمعي ، السيّد نعمة الله الجزائريّ ـ وفّقه الله تعالىٰ لما يرضيه ودام تأييده ـ».

وقال في كيفيّة أخذ حديثه : «قرأ عليّ وسمع وأخذ عنّي ... شطراً وافياً من العلوم الدينيّة ، والمعارف اليقينيّة ، لا سيّما ما وصل إلينا من أخبار العترة الطاهرة والأئمّة الهادية ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ».

۱۴۶

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images147.gif

۱۴۷

المصادر

القرآن الكريم.

١ـ إجازات المجلسيّ الأوّل : الإشكوري ، السيّد جعفر الحسينيّ ، نشر : مركز تراث السيّد بحر العلوم ودار التفسير ، قم المقدّسة ، ط ١ ، ١٤٣٩ هـ.

٢ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الطهرانيّ ، الشيخ آقا بزرگ (ت١٣٨٩هـ) ، نشر : دار الأضواء ، بيروت ، ط٣ ، ١٤٠٣هـ.

٣ـ الرعاية في علم الدراية : الشهيد الثاني ، زين الدين بن عليّ بن أحمد الجبعيّ العامليّ (ت ٩٦٥ هـ) ، تحقيق : عبد الحسين محمّد عليّ بقّال ، نشر : مكتبة آية الله المرعشيّ النجفيّ ، قم المقدّسة ، ط ٢ ، ١٤٠٨ هـ.

٤ـ الشجرة المورقة : الهمداني ، محمّد بن عبد الوهّاب ، مخطوطة محفوظة في مكتبة آية الله المرعشيّ النجفيّ ، الرقم : (٥٤٤٢). ونسخة أخرىٰ منها في المتحف الوطني العراقي برقم (٣٣٢٦٧).

٥ـ الغريب المصنّف : أبو عبيد ، قاسم بن سلام‏ (ت ٢٢٤ هـ) ، نشر : المؤسّسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات ، بيت الحكمة ، تونس‏ ، ط ١ ، ١٩٩٠ م‏.

٦ـ مجمع البحرين : الطريحيّ ، الشيخ فخر الدين بن محمّد عليّ (ت ١٠٨٥هـ) ، تحقيق : السيّد أحمد الإشكوريّ ، نشر : المرتضويّ ، طهران ، ط٣ ، ١٣٦٢ ش.

۱۴۸

٧ـ المحيط في اللغة : الصاحب بن عَبّاد ، إسماعيل بن عَبّاد (ت ٣٨٥هـ) ، تحقيق : محمّد حسن آل ياسين ، نشـر : عالم الكتب‏ ، بيروت‏ ، ١٤١٤ هـ.

٨ـ مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول : المجلسيّ ، محمّد باقر (ت ١١١٠هـ) ، تصحيح : السيّد هاشم الرسوليّ ، نشر : دار الكتب الإسلاميّة ، طهران ، ط٢ ، ١٤٠٤هـ.

٩ـ مقدّمة ابن الصلاح : الشهروزيّ ، عثمان بن عبد الرحمن (ت ٦٤٣ هـ) ، تحقيق : نور الدين عتر ، نشر : دار الفكر ، سوريا ، ١٤٠٦ هـ.

١٠ـ نابغه فقه وحديث : الجزائريّ ، السيّد محمّد (ت ١٤٢٦ هـ) ، نشر : مجمع الفكر الإسلاميّ ، قم المقدّسة ، ط ٢ ، ١٤١٨ هـ.

۱۴۹

مخطوطات شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام في مكتبات العراق وإيران العامّة (١)

د.علي عباس الأعرجي

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة :

تعتبر المنظومة الدعائية للأئمّة المعصومين ولا سيّما أمير المؤمنين عليه‌السلام من أبدع ما وصل إلىٰ الفقه الشيعيّ؛ إذ تمثّل هذه المنظومة ـ بكلّ أبعادها ـ الحالة الروحية التي وصل إليها الإمام من علاقة بخالقه الواحد ، هذا من جهة.

ومن جهة أخرىٰ مثّلت هذه الأدعية الحالة العقدية للأئمّة وما يريدون إيصاله من مبادئ وعقائد ، وعلوم تستكْنه هذه الأدعية.

هذه الأدعية أبدت جانباً مهمّاً من جوانب التربية الروحية والعلمية من الأئمّة لشيعتهم ، فهي لسانهم الذي يريدون إيصاله إلىٰ العالم وهي تظهر مقدار العلم الذي وصلوا إليه في باب أشرف العلوم وهو علم التوحيد؛ بل إنّهم بيّنوا لشيعتهم ومواليهم الأهمّية الاجتماعية والآثار النفسية للتوحيد من خلال استشعار الخالق ، فلا يعمل الإمام عليه‌السلام عملاً إلّا ورأىٰ الله قبله وفيه وبعده.

وقد اشتهر واحد من أدعية مولىٰ الموحّدين ، ألا هو دعاء الصباح ، الذي اختلفوا في أسانيده ، معانيه ، ومقدار المعاني المتجدّدة المستخرجة منه ، وقد بلغتِ

۱۵۰

الشروح خمسة وأربعين شرحاً ، بين شرح عربي ، وفارسي.

وتكوّن هذا البحث من تمهيد ، ومطلبين فحواهما؛ الأوّل : الشروح الموجودة في مكتبات العراق العامّة ، والمطلب الثاني : الشروح الموجودة في إيران ، وفي الحالين لم أتجاوز الشروح الفارسية.

دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام

إثبات النصّ لأمير المؤمنين عليه‌السلام :

أمّا عن إثبات هذا النصّ لأمير المؤمنين عليه‌السلام فيمكن أن ندرس فيه الآتي ـ وكلّ ما سنذكره يكون محتملاً ـ :

١ـ السند الصحيح :

في العادة لا يمكن أن تسير وفقاً لأمر موروث إذا لم يثبت لك سنده ، وثقة رواته ومرجّحيّتهم عند علماء الرجال ، وممّا اختُلِفَ فيه دعاء الصباح الذي ورد أنّه مقطوع السند ، بعد كلّ هذا نرىٰ أنّ الخواجوئي ينقل عن بعض الأصحاب أنّه وجده بأسانيد صحيحة وروايات صريحة متّصلة إليه عليه‌السلام بعد أن صرّح هو نفسه أوّلاً بعدم وجدان سند صحيح إليه ، وقال : «ونحن وإن لم نجده بسند صحيح متّصل إلىٰ ذلك المستطاب ، لكن نقل بعض الأصحاب أنّه وجده بأسانيد صحيحة وروايات صريحة متّصلة إليه»(١).

__________

(١) انظر : مفتاح الفلاح : ١١.

۱۵۱

وثمّة أمران التقطتهما من كتاب البحار :

الأوّل : يقول المجلسي : «هذا الدعاء من الأدعية المشهورة ، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلّا في مصباح السيّد ابن الباقي رحمة الله عليه ، ووجدت منه نسخة قراءة المولىٰ الفاضل مولانا درويش محمّد الإصبهاني جدّ والدي من قبل أمّه رحمة الله عليهما ، علىٰ العلّامة مروّج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه ، فأجازه وهذه صورته :

الحمد لله ، قرأ هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمّد الإصبهاني بلّغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح ، كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامداً مصلّياً»(١).

الثاني : نسبته إلىٰ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله بتعليمه هذا الدعاء لأمير المؤمنين عليه‌السلام ، يقول المجلسيّ : «ووجدت في بعض الكتب سنداً آخر له هكذا : قال الشريف يحيىٰ بن القاسم العلوي(٢) : ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخطّ سيّدي ، وجدّي أمير المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، ليث بني غالب ، علي بن أبي طالب عليه أفضل التحيّات ما هذه صورته :

بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علّمني رسول الله صلىٰ الله عليه وآله ، وكان يدعو به في كلّ صباح وهو : (اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح) إلىٰ آخره ، وكتب في آخره ، كتبه علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجّة سنة خمس وعشرين من الهجرة ، وقال الشريف : نقلته من خطه المبارك بالقلم الكوفي علىٰ الرقّ

__________

(١) البحار ٨٤/٣٤٢.

(٢) ترجمته في : مستدركات علم رجال الحديث ٨/٢٢٥؛ وموسوعة المصطفىٰ والعترة ٨/٢٨٩.

۱۵۲

في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة»(١).

وعلىٰ هذا لا يمكن أن نقول : إنّ هذا الدعاء معدوم السند مقطوعه.

وما أجمل ما ورد عن علمائنا الأعلام من أنّهم كثيراً ما يصحّحون الأسانيد بالمتون ، وهذا ينطبق تمام الانطباق علىٰ المطلوب؛ فكلامه أعلىٰ من السند ، ومن يتحدّث به(٢).

ولهذا نجد أنّ أبا منصور الطبرسي في مقدّمة كتاب الاحتجاج يسوّغ عدم ذكره أسانيدَ أحاديثه بقوله : «ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده؛ إمّا لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلّت العقول إليه»(٣).

٢ـ الأسلوب ، والبيان ، والنغمة(٤) :

إنّ اشتمال الدعاء علىٰ العبارات البليغة والمحتوىٰ الرفيع ، يكشف عن صدورها عن المعصومين ، فهم من أُوتوا جوامع الكلم ، وكلامهم فوق كلام المخلوق ، ودون

__________

(١) البحار ٨٤/٣٤٢.

(٢) انظر : الفردوس الأعلىٰ : ٥١؛ مهذب الأحكام ١٦/١٩٩.

(٣) الاحتجاج ١/ ٤.

(٤) المقصود بالنغمة : طريقة الكلام ، واللهجة. يقول ابن حزم : «إنّ الذي وقفنا عليه وعلمناه يقيناً أنّ السريانية والعبرانية والعربية هي لغة مضر وربيعة لا لغة حمير ، لغة واحدة تبدّلت بتبدّل مساكن أهلها فحدث فيها جرش ، كالذي يحدث من الأندلسي إذا رام نغمة أهل القيروان ، ومن القيرواني إذا رام نغمة الأندلسي ، ومن الخراساني إذا رام نغمتها ، ونحن نجد من سمع لغة أهل فحص البلّوط ، وهي علىٰ ليلة واحدة من قرطبة ، كاد أن يقول إنّها لغة أخرىٰ غير لغة أهل قرطبة ، وهكذا في كثير من البلاد فإنّه بمجاورة أهل البلدة بأمّة أخرىٰ تتبدّل لغتها تبديلاً لا يخفىٰ علىٰ من تأمّله». وهو مصطلح يبيّن الطريقة التي يسير عليها كلّ إمام في حديثه؛ فهُمْ وإن كانوا يصدرون عن نورٍ واحدٍ لكنّهم وفاقاً لنغمات مختلفة تختلف باعتبار الزمن ، والمتلقّين ، والحاجة.

۱۵۳

كلام الخالق ، ومن ذلك خطب نهج البلاغة ، ودعاء كميل ودعاء عرفة ودعاء أبي حمزة الثماليّ ، ممّا يدلّل وبصورة عقلية علىٰ المطلوب؛ فإنّ الأساس في ذكر الأحاديث الدالّة علىٰ وجود الله وغير ذلك ممّا يحتاج في الاستدلال عليه إلىٰ الأدلّة العقلية ، هو مدىٰ احتوائها علىٰ البرهان والحجّة ، فلو كان الحديث مفتقراً إلىٰ السند الصحيح مع إرشاده للدليل العقلي والبرهان الواضح؛ فإنّه سيؤدّي إلىٰ المطلوب ، أمّا إذا كان الحديث قاصراً عن إثبات المطلوب بالحجّة الدامغة ـ علىٰ سبيل الفرض والاحتمال ـ فإنّه لن يكون مجدياً ، وإن ورد بالسند الصحيح.

يقول السيّد محمّد باقر الداماد : «ويعرف كون الحديث موضوعاً بإقرار واضعه بالوضع ، أو ما ينزّل منزلة الإقرار من قرينة الحال الدالّة علىٰ الوضع والاختلاق ، فبإقراره يحكم علىٰ ذلك الحديث بحسب ظاهر الشرع بما يحكم علىٰ الموضوع في نفس الأمر ، وإن لم يحصل بذلك حكم قطعي بات بالوضع ، لجواز كذبه في إقراره ، وقد يعرف أيضاً بركاكة ألفاظ المروي وسخافة معانيها وما يجري مجرىٰ ذلك ، كما قد يحكم بصحّة المتن مع كون السند ضعيفاً إذا كان فيه من أساليب الرزانة وأفانين البلاغة وغامضات العلوم وخفيّات الأسرار ما يأبىٰ إلّا أن يكون صدوره من خزنة الوحي وأصحاب العصمة وحزب روح القدس ومعادن القوّة القدسية»(١).

أمّا من ناحية الأسلوب فلكلّ واحد من الأئمّة أسلوب خاصّ في الثناء علىٰ الله والحمد والضراعة له والمسألة منه ، يعرف ذلك من مارس أحاديثهم وآنس بكلامهم وخاض في بحار أدعيتهم ، ومن حصلت له تلك الملكة وذلك الأنس لا يشكّ في أنّ هذا الدعاء صادر عنهم وهو أشبه ما يكون بأدعية الأمير عليه‌السلام مثل

__________

(١) الرواشح السماوية : ١٩٣.

۱۵۴

دعاء كميل وغيره؛ فإنّ لكل إمام لهجة خاصّة وأسلوباً خاصّاً علىٰ تقاربها وتشابهها جميعاً؛ بل وحتّىٰ الشعراء لكلّ واحد منهم مورده الخاصّ الذي يعرف به مع كثرتهم الكاثرة؛ فالسامع لبيت واحد يقوىٰ في نفسه أنّه للمتنبّي أو لأبي تمّام أو لأبي العتاهية ، بل تعدّىٰ غيرهم ذلك ، ويذكر لك أنّ هذا المقول من الشعر هو جاهلي ، وذاك إسلامي ، وغيرهما أموي أو عبّاسي.

وسأنقل لك رواية وردت في كتاب بيان إعجاز القرآن للخطّابي (ت ٣٨٨هـ) ، يقول : «ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة ... قالوا : إنّه لا يمكننا تصويره ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم مباينة القرآن غيره من الكلام ... وقد تمثّل بعضهم بأبيات جرير التي نحلها ذا الرمّة ، حيث ذكرت الرواة أنّ جريراً مرّ بذي الرمّة ، وقد عمل قصيدته التي أوّلها :

نبت عيناك عن طلل بحُزوىٰ

عفته الريح وامتنح القطارا

فقال : ألا أنجدك بأبيات تزيد فيها! فقال : نعم ، فقال :

يعدّ الناسبون بني تميمٍ

بيوت المجد أربعة كبارا

يعدّون الرباب وآل تيمٍ

وسعدًا ثمّ حنظلة الخيارا

ويذهب بينها المرئيّ لغواً

كما ألغيتَ في الدية الحوارا

فوضعها ذو الرمّة في قصيدته ، ثمّ مرّ به الفرزدق فسأله عمّا أحدث من الشعر؛ فأنشده القصيدة؛ فلمّا بلغ هذه الأبيات قال : ليس هذا من بحرك ، مضيفُها أشدّ لحيين منكَ! قال : فاستدركها بطبعه ، وفطن لها بلطف ذهنه»(١).

__________

(١) ثلاث رسائل في إعجاز القرآن : ٢٢ـ٢٣ ، والرواية في الأغاني ١٦/١١٣(طبعة الساسي).

۱۵۵

وهذا الكلام يدللّ بصورة واضحة وجليّة تفرّد كلّ منشئٍ بأسلوب خاصّ.

٣ـ الدلالة الموضوعية ، والذاتية للدعاء :

إذا توجّهت إلىٰ قوله عليه‌السلام : «يا من دلّ علىٰ ذاته بذاته» تقطع بأنّها من كلماتهم عليهم‌السلام ، ومثله قول الإمام الحسين في دعاء عرفة : «ماذا وجد من فقدك ، وما الذي فقد من وجدك».

وقول ولده زين العابدين عليه‌السلام : «بك عرفتُك ، وأنت دللتني عليك».

وقول الإمام الهادي عليه‌السلام في الزيارة الجامعة : «من أراد الله بدأ بكم ، ومن وحّده قبل عنكم».

المطلب الأوّل شروح دعاء الصباح العربيّة والفارسيّة في مكتبات العراق

١ـ شـرح دعاء(١) مفـتاح الفلاح ومـصباح الـنجاح ، لـلـهادي ابـن الـمهدي السبـزواريّ(٢) (١٢١٢ـ١٢٨٩هـ) ، صاحب شرح الأسمـاء

__________

(١) كذا.

(٢) انظر : الذريعة ٢١/٣٣٩. وانظر ترجمته في : تاريخ علماء خراسان : ٩٩ برقم ٨٢؛ معجم المطبوعات العربية ١/١٠٠٠؛ أعيان الشيعة ١٠/٢٣٤؛ ريحانة الأدب ٢/٤٢٢؛ الذريعة ٢/٤٤ برقم ١٧٣ و ١٦/١٩٦ برقم ٧٤٧ و ١٨/٢٦٣ برقم ٣٤ و ٢٤/٣٨ برقم ١٨٨ وغير ذلك؛ الأعلام ٨/٥٩؛ معجم المؤلّفين ١٣/١٢٧؛ معجم مؤلّفي الشيعة : ٢١٠؛ فلاسفة الشيعة حياتهم وآرائهم : ٥٥٣؛ موسوعة طبقات الفقهاء ١٣/٦٨٤ وما بعدها.

۱۵۶

الحسني(١)

وهو شرحٌ عربيّ.

المخطوطة في (٢٨٩) صحيفة مكتوبة بخطّ النسخ ، يوجد فيها صحيفة عنوان ، وهذه الصحيفة مكتوبة بخطّ مغاير لنوع الخطّ الذي كُتبت فيه المخطوطة ، ويبدو أنّ صحيفة العنوان قد كُتبت في مؤسّسة كاشف الغطاء العامّة؛ لحداثة نوع الخطّ.

المخطوطة ناقصة الأوّل في صحيفة واحدة وهي خُطبة الكتاب.

أوّل الكتاب : «... العجماوات؛ فجعلت تتذكّر ، يا شهيداً علىٰ كلّ شيء ، يا سميع يا بصير ، فقد تجلّىٰ بجميع أسمائه الحسنىٰ علىٰ هيكل التوحيد ومجمع التفريد المخلع بخلعة إنّا عرضنا والمكرّم بتشريف ولقد كرّمنا ، فطفق يذكر بلسان وجوده الأتمّ الأكرم اسمه الأعظم الأفخم خصوصاً الإنسان الكامل منبع الفضايل والفواضل ولا سيّما المنتخب من المنتخب محمّد سيّد العجم والعرب صلّىٰ الله عليه وآله شموس فلك الولاية ومشاعل أعلام الهداية ...».

آخر الكتاب : «فلا تردّني من سنيّ مواهبك خائباً يا كريم يا كريم يا كريم وهو التكريم بالخلافة عن الكريم وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله ...».

__________

(١) انظر : الذريعة ١٣/٩٠ ، وج١٣ ص ١٠٧

۱۵۷

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images158.gif

۱۵۸

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images159.gif

۱۵۹

٢ـ كتاب إقليد النجاح في شرح دعاء الصباح ، وهو شرح عربي ، لآية الله الشيخ محمّد رضا الغرّاوي (١٣٠٣هـ ـ١٣٨٥هـ).

ولد سنة (١٣٠٣ ه‍ ـ ١٨٨٦ م) في قرية ميامين في طريق خراسان عند ذهاب والديه لزيارة الإمام الرضا عليه‌السلام ، وبعد رجوعهم إلىٰ النجف توفّي والده وهو في الخامسة من عمره فكفلته والدته ، وكان ميرزا حسن الشيرازي يتعهّده لمدّة ثلاث سنوات حتّىٰ وفاته ، فأخذت أمّه ترعاه ، فدرس علىٰ جملة من العلماء منهم الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ، والملّا كاظم الخراساني والشيخ محمّد الحسين الإصفهاني وغيرهم كثيرون.

كان روحيّاً من طراز السلف الصالح ، صابراً مستهدف العقيدة بأسلوب بين المنطق والعاطفة ، أسند إليه السيّد أبو الحسن الإصفهاني في العام (١٣٥٢) التمثيل الديني عنه في أبي الخصيب في البصرة ، وبعد فتنة العرب والعجم عام (١٣٥٤) آثر الرجوع إلىٰ النجف ، توفّي عام (١٣٨٥ ه‍ ـ ١٩٦٥ م).

له مؤلّفات عدّة تنوف علىٰ الستّين كتاباً(١).

وكتابه هذا عندي حصلت عليه من ورثته في محافظة القادسية (الديوانية) ، بعد أخذ الإذن منهم ، واستلمته من مؤسّسة كاشف الغطاء العامّة.

والكتاب يتألّف من (٣٥٠) صحيفة من القطع المتوسّط ، وفي الأحد عشر صحيفة الباقية (بعد النصّ المشروح) عبارة عن تقريظات لعلماء علىٰ الشرح

__________

(١) للمزيد حول حياة الشيخ الفذّ الغراويّ ينظر كتابنا : العرىٰ العاصمة في تفضيل الزهراء فاطمة عليها‌السلام فيه ترجمة وافية عنه وعن آثاره.

۱۶۰

وهي حوالي ثلاثة تقريظات معزّزة بأبيات شعرية في مدح الشرح وصاحبه.

المخطوطة بخطّه الشريف ، وهي بالخطّ الفارسي الواضح ، بعض الكلمات غير مقروءة ، والمستوىٰ العامّ للمخطوط يمكن قراءته.

ابتدأ تأليفه الأربعاء (٢٢ محرّم الحرام ، ١٣٦٢هـ) ، وانتهىٰ من تأليفه الساعة الرابعة ليلة الثلاثاء ، الليلة الثالثة من شهر ربيع الثاني سنة (١٣٦٣هـ).

أوّل المخطوط : «كتاب إقليد النجاح في شرح دعاء الصباح ، بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله خالق المخلوقات ومبتدعها ، وصانع المصنوعات ومخترعها ، الذي عجز عن تعبير حاله العبارات ، وضلّت فيه تصاريف الصفات ...».

آخر المخطوط : «ولكنّ ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، وكفىٰ بالله وليّاً ونصيراً وهو حسبي ونعم الوكيل ، نعم المولىٰ ونعم النصير ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين».

۱۶۱

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images162.gif

۱۶۲

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images163.gif

۱۶۳

٣ـ شرح دعاء الصباح (وهو شرح فارسي) ، لمحمّد هادي بن محمّد صالح المازندراني (ت ١١٢٠هـ) (١).

محمّد هادي بن الفقيه محمّد صالح(٢) بن أحمد بن شمس الدين المازندراني ، الإصفهاني ، الشهير بهادي المترجم ، سبط المجلسي الأوّل.

كان فقيهاً إماميّاً ، أديباً ، خطّاطاً ، ذا اهتمام باللغة الفارسية ، وقد ترجم إليها من العربية جملة من الكتب.

تتلمذ علىٰ علماء عصره ، وقرأ عليه محمّد علي بن أبي طالب الحزين كتاب تهذيب الأحكام ، للطوسي.

وصنّف كتباً ، منها : شرح قواعد الأحكام في مسائل الحلال والحرام ، للعلّامة الحلّي ، حاشية علىٰ باب الميراث من قواعد الأحكام المذكور ، الحدود والديات بالفارسية ، شرح علىٰ فروع الكافي في الحديث ، للكليني ، حاشية علىٰ أنوار التنزيل ، للقاضي البيضاوي ، شرح الشافية في الصرف ، لابن الحاجب ، شرح الكافية في النحو ، لابن الحاجب بالفارسية ، منتخب مغني اللبيب في النحو ، لابن

__________

(١) ترجمته في روضات الجنّات ٢/٨٨ رقم ١٤٢؛ قصص العلماء : ٢٣٠؛ الفوائد الرضوية : ٧٠٣؛ أعيان الشيعة ١٠/٨٢/٢٣٤؛ ريحانة الأدب ٥/١٤٨؛ الذريعة ١٣/٣٥٩ وج١٤ ص٢٣ برقم ١٥٧٥؛ طبقات أعلام الشيعة ٦/٨٠٥؛ فرهنگ بزرگان : ٦٥٤.

(٢) ترجمه : أمل الآمل ٢/٢٧٦ برقم ٨١٦ ، وله ترجمة ضافية في روضات الجنّات ٤/١١٨ رقم ٣٥٥؛ مستدرك الوسائل ٣/٤١٢؛ الإجازة الكبيرة : ٣٣٨؛ طبقات أعلام الشيعة ١١/٢٨٨؛ الذريعة ١٤/٢٧ ، في شرح أصول الكافي له رحمه‌الله ، تحقيق : علي عاشور ، كتب المحقّق سنة وفاته (ت ١٠٨١هـ) ، وفي فهرس التراث ١/٨٨٢ ذكر وفاته سنة ١٠٨٦هـ.

۱۶۴

هشام ، شرح تلخيص المفتاح في المعاني والبيان ، لمحمّد بن عبد الرحمن القزويني بالفارسية ، وأنوار البلاغة. وترجم إلىٰ الفارسية : القرآن الكريم ، معالم الأصول للحسن بن الشهيد الثاني ، الشافية في الصرف ، الصحيفة السجّادية في أدعية الإمام السجّاد علي بن الحسين عليهما‌السلام.

توفّي سنة عشرين ومائة وألف بإصفهان ، ودفن عند والده(١).

هذا الشرح يتألّف من (١٨٠) صحيفة لا يحتوي علىٰ صحيفة عنوان ، ولا يحتوي هذا الشرح علىٰ خطبة الكتاب ، والشرح مبدوء مباشرة بالمطلب الأوّل ، ونوع الخطّ هو الخطّ الفارسي الواضح ، والمتن (الدعاء) كُتب بالعربية ، وقد وضع علىٰ متن الدعاء خطّ؛ للتمييز.

المخطوط من مخطوطات كاشف الغطاء العامّة

اسم الناسخ : محمّد علي بن خليل الله الخير التوني.

أوّل المخطوط : «بسم الله الرحمن الرحيم ، اللّهمّ يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه ، خدا ونده اي تكبير ...».

آخر المخطوط : «اغفر ذنوبي يا غفّار الذنوب ، واستر عيوبي يا ستّار العيوب ، يا شديد العقاب ، يا غفور يا رحيم ، يا رحيم ، بيا مرز كنا هان ...».

مكتوب بخطّ حديث ـ بقلم الجاف الأزرق ـ : «شرح دعاء صباح خطّي ، يعود تاريخه لـ : (١١١٧هـ) ، ومن ضمن كتب أسرة آل الكرماني ، في النجف ، تأليف : محمّد هادي [بن] محمّد صالح المازندراني».

__________

(١) موسوعة طبقات الفقهاء ١٢/٤٠١.

۱۶۵

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images166.gif

۱۶۶

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images167.gif

۱۶۷

٤ـ مفتاح الفلاح في شرح دعاء الصباح (وهو شرح عربي) ، لإسماعيل بن محمّد حسين الخواجوئي الإصفهاني (ت ١١٧٣هـ) (١).

وسمّاه السيّد الجلالي (محمّد إسماعيل) ، يقول : «محمّد إسماعيل بن الحسين بن محمّد رضا بن علاء الدين محمّد المازندراني الإصفهاني الخواجوئي»(٢).

وصفه المحدّث القمّي بقوله : «العالم الورع الحكيم المتألّه الجليل القدر ، من أكابر علماء الإمامية ، قالوا في حقّه : كان آية عظيمة من آيات الله وحجّة بالغة من حجج الله ، وكان ذا عبادة كثيرة وزهادة خطيرة ، معتزلاً عن الناس ، مبغضاً لمن كان يحصل العلم للدنيا ، عاملاً بسنن النبيّ صلّىٰ الله عليه وآله ، وكان في نهاية الإخلاص لأئمّة الهدىٰ عليهم السّلام ، مستجاب الدعوة ، مسلوب الادّعاء ، معظّماً في أعين الملوك والأعيان ، مفخّماً عند أولي الجلالة والسلطان»(٣).

وقال شيخنا العلّامة : «المازندراني الأصل ، منسوب إلىٰ خواجو وهي محلّة بإصفهان ، توفّي (١١ شعبان ١١٧٣) كما في رثائه (خانه علم منهدم گرديد) ، وفي تتميم الأمل للقزويني : سنة (١١٧٧) ، وليس بصحيح»(٤).

طبع ما وجد من آثاره من كتب ورسائل في سلسلة بعنوان : سلسلة آثار

__________

(١) انظر : الكنىٰ والألقاب ٢/٢٠٠؛ طبقات أعلام الشيعة ١٢/٦٢ـ٦٤؛ فهرس التراث ٢/٦٨.

(٢) فهرس التراث ٢/٦٨.

(٣) الكنىٰ والألقاب ٢/٢٠٠.

(٤) طبقات أعلام الشيعة ١٢/٦٢ـ٦٤.

۱۶۸

المحقّق الخواجوئي(١).

ولهذا الشرح نسختان قيّمتان :

النسخة الأولىٰ : هذه النسخة المخطوطة من مخطوطات مكتبة الإمام الحكيم في الرقم (٧٧٥) ، والمخطوط في (٢٥٤) صحيفة ، من دون صحيفة عنوان ، وهو من دون تاريخ نسخ.

والمخطوط كتب بالخطّ الفارسيّ ، والخطّ واضح ومقروء.

أوّله : «نحمدك اللّهمّ يا من أذهب الليل مظلماً بقدرته ، وجاء بالنهار مبصراً برحمته ، ونصلّي ...».

آخره : «والله الهادي إلىٰ سواء السبيل ، وجعلنا الله وإيّاكم من العالمين بالضرر ، والساكتين عنه ، وإلىٰ خاصّته من أمر القدر ... والحمد لله علىٰ توفيقه للإتمام».

النسخة الثانية : من مخطوطات مكتبة أمير المؤمنين عليه‌السلام ، والمخطوط في (١٩٥) صحيفة من القطع المتوسّط ، والمخطوط من دون صحيفة عنوان ، ومكتوبة بخطّ النسخ.

توجد ديباجة للسيّد عبد العزيز الطباطبائي مكتوبة في (١٤ شعبان ١٣٧٨هـ) ، نصّها : «مفتاح الفلاح في شرح دعاء الصباح تأليف الشهير المولىٰ إسماعيل الخواجوئي ، وهو ابن محمّد حسين بن محمّد رضا بن علاء الدين محمّد المازندراني الإصفهاني المتوفّىٰ (١١ شعبان ١١٧٣) كتبه في أوّل شبابه ، وبيّضه بعد شيبته ، طُبع بهامش زاد المعاد ، (١٤ شعبان ١٣٧٨هـ) عبد العزيز الطباطبائي».

__________

(١) فهرس التراث ٢/٦٨ـ ٦٩.

۱۶۹

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images170.gif

۱۷۰

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images171.gif

۱۷۱

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images172.gif

۱۷۲

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images173.gif

۱۷۳

٥ـ مصباح الفلاح في شرح دعاء الصباح (وهو شرح عربي) ، لأبي القاسم بن محمّد رضا الطباطبائي التبريزي الحائري (١٢٨٦هـ ـ ١٣٦٢ ه‍ـ).

فقيه أصولي ، متكلّم ، نسّابة ، ذو باع طويل في الفلك والعلوم الغريبة ، اشتهر بـ : (العلّامة) ، ولد في تبريز ، هاجر مع والده إلىٰ العراق سنة (١٣٠٠ه‍) درس عند بعض أعلام الدين في كربلاء والنجف ، روىٰ عن والده العلّامة السيّد رضا الطباطبائي ، الآخوند محمّد الشرابياني ، الشيخ محمّد حسن المامقاني وغيرهم ، له مجلس بحث في بيته استفاد منه أخواه : علم الهدىٰ والمفيد أجاز عدداً من العلماء سكن النجف أواخر حياته ، وبه توفّي ودفن في الصحن الشريف.

أمّا آثاره ، فهي :

١ـ آداب القراءة (عربي / علوم القرآن) في التجويد.

٢– الاستصواب (عربي / أصول الفقه) في الاستصحاب.

٣ـ الاسطقسات (عربي / العلوم الغريبة) بحث عن علم الرمل وأشكاله ، شرح فيه عبارات السيّد حسين الأخلاطي الرملي في كتاب سرخآب ، شاهد الشيخ الطهراني نسخة منه بخطّ المؤلّف عند السيّد محمّد علي هبة الدين.

٤ـ الإشارات (عربي / ...).

٥ـ الإشراقات (عربي / العلوم الغريبة) (١).

أمّا شرحه علىٰ دعاء الصباح لأمير المؤمنين فهو : مصباح الفلاح في شرح دعاء الصباح ، وهو شرح عربي يتكوّن من (١٤٩) صحيفة ، لا توجد صحيفة عنوان ، والمطالب كُتبت باللون الأحمر.

__________

(١) ينظر : موسوعة مؤلّفي الإمامية ٢/٥٦٩ـ٥٧٠.

۱۷۴

نوع الخطّ هو الخطّ النستعليق ، وفي بعضها خطّ النسخ ، والمخطوطة من مخطوطات مكتبة الإمام الحكيم العامّة ، بالرقم (١٨٩٦) ، والمخطوطة ناقصة الآخر ، شرحه هذا لغوي أخلاقيّ.

أوّل المخطوط : «الحمد لله علىٰ آلائه حمداً كثيراً ، ونذكره ذكراً لا يغادر في القلب استكباراً ولا نفوراً ، ونشكره إذ جعل الليل والنهار تذكرة لمن أراد ...».

آخره : «ولعمري إنّهم قد هدموا أركان الدين ولعبوا بشريعة سيّد المرسلين ، صلّىٰ الله عليه وآله أجمعين ، كلّا بل هم فرقة غير شاعرة ، بل ختم الله علىٰ قلوبهم وعلىٰ سمعهم وعلىٰ أبصارهم غشاوة ولهم عذاب أليم ، آخر المخطوط»(١).

__________

(١) انظر : الذريعة ٢/٤٥٢ ، وج٨ ص٢٥٢ ، وج١٠ ص٢١٠ ، وج١٦ ص٢٣٥ ، وج١٨ ص٣٤٢ ، ٣٤٧ ، ٢١ ، ٣٣٧؛ موسوعة مؤلّفي الإمامية ٢/٥٦٩.

۱۷۵

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images176.gif

۱۷۶

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images177.gif

وسوف نتطرّق في العدد القادم إلى المطلب الثاني من مخطوطات شروح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه‌السلام العربية والفارسية في مكتبات إيران.

وللبحث صلة ...

۱۷۷

بديع الزمان الهمذاني (التوجّه العقدي ونقد واقعه الاجتماعي)

د.حميد مجيد هدّو

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

المقامة من الفنون الأدبية النقدية التي ابتكرها بديع الزمان الهمذاني ، وهي نوع من القصص القصيرة التي تحفل بالحركة التمثيلية. يدور الحوار فيها بين شخصين ، ويلتزم مؤلّفها بالصنعة الأدبية التي تعتمد علىٰ السجع والبديع ، وتدور مجمل موضوعاتها حول أمور اجتماعية يعالج فيها بالخفاء في أحيان كثيرة أموراً عقدية ومجتمعية وبأسلوب تهكّمي نقدي ساخر في ظاهره وهو يقصد أشياء أخرىٰ ومقاصد خفيّة تعبّر عن شفقةٍ لما يعانيه الناس وما يعانيه هو نفسه من ظلم الحكّام وجور المتنفّذين في السلطة العبّاسية وبعضها ـ أي : المقامات ـ كانت نقداً لمذاهب إسلامية شاعت في أيّامه كالمعتزلة ، حيث يصبّ جام غضبه عليهم كما في المقامة المارستانية التي صوّر فيها مجنوناً ينتقد المعتزلة فكراً ومنهجاً ، فاستطاع أن يخترق الأذان إلىٰ النفوس. وبعض تلك المقامات عرض لحالة الفقر والجوع التي عمّت طبقات واسعة في المجتمع العبّاسي ولا نريد أن نعدّد تلك المقامات ونصنّفها؛ لأنّ البحث سيطول ، وقد أسقِطتْ عدد من تلك المقامات

۱۷۸

النقدية والانتقادية في بعض الطبعات ، ثمّ أعيدت فيما بعد في طبعات لاحقة كالمقامة الشامية وغيرها. ولا بأس في البدء أن نطرق أو نعرض لمسألة كانت مظنّة اختلاف بين الباحثين في عقيدة بديع الزمان الهمذاني المذهبية قبل الولوج في تعريف فنّ المقامة ومضامينها وأهدافها فنعرض إلىٰ مسألة عقيدته ومذهبه التي يبدو أنّه أخفاها ، وهي مسألة تشيّعه سواء أكان التشيّع إماميّاً أم زيديّاً أم إسماعيليّاً ، وسبب الإخفاء هذا وعدم الجهر بعقيدته؛ خشيته أوّلاً من حكّام عصره ـ بني العبّاس ـ الذين نصبوا العداء والكراهية لشيعة آل البيت عليهم‌السلام وخوفاً من بطشهم ، فاتّخذ التقيّة وسيلة له لتمشية أموره الحياتية. ومن الأدلّة علىٰ إخفاء تشيّعه ما رواه الثعالبي في يتيمة الدهر أنّ البديع كان كلامه كلّه عفو الساعة وفيض البديهة ، فله من كتاب كتبه في النصيحة للإنسان قال : «نهت الحكماء عن صحبة الملوك وقالوا : إنّ الملوك إذا خدمتهم ملّوك ، وإن لم تخدمهم أذلّوك وإنّهم يستعظمون في الثواب ردّ الجواب ، ويستقلّون في العقاب ، ضرب الرقاب ... إلخ»(١).

وهذا الكلام يدلّ دلالة واضحة علىٰ النهي عن معاشرة الحكّام الظالمين والملوك المستبدّين ويعني الابتعاد عن رجال السلطة العبّاسية الحاكمة في زمانهم لأنّهم يمثّلون الجبروت والظلم بأسمىٰ آياتهما.

ومن يتأمّل العديد من مقاماته نراه قد وضع إصبعه فيها علىٰ الجرح متناولاً بالنقد ما يعانيه عامّة الناس وبخاصّةٍ الموالين لأهل البيت عليهم‌السلام وممّن وقف ضدّ الحكّام المغتصبين للسلطة والخلافة من أيدي أصحابها الشرعيّين وهم الشيعة

__________

(١) يتيمة الدهر ٤/ ٣٠٢.

۱۷۹

بمختلف انتماءاتهم المذهبية؛ ولذلك تسالم بعض القدماء من أهل السير والتراجم ومؤرّخي الأدب وبالخصوص مؤرّخي حياة الهمذاني أنّه من أهل السنّة والجماعة ، وبعضهم عدّه من أتباع الشافعية ، ومن الباحثين من عدّه زيديّاً أو إسماعيليّاً يتنقّل من مذهب إلىٰ آخر بحكم الظروف التي يعيشها ، ولكلّ ذلك أسباب ودواعٍ سنوجزها ونقف قليلاً عندها خلال البحث. فهو عندما اتّصل بالصاحب ابن عبّاد ، ودرس عليه تأثّر بالفكر الإسماعيلي فادّعىٰ أنّه إسماعيلي ، وراح يدافع عن الإسماعيلية ومعتقداتهم ، وهذا ما أثبته الثعالبي(١).

ويأتي آخر ويقول : إنّه أشعري متعصّب لأهل الحديث والسنّة(٢). وقال آخرون : أنّه شافعي وهكذا. إلّا أنّني من خلال البحث الدقيق والمعمّق والرجوع إلىٰ المصادر والمراجع تحقّق لي أنّه كان إماميّاً من دون أن يُفصح عن ذلك للسبب الذي ذكرناه ، فكان يتظاهر بالبلاهة والبساطة أمام الناس منتحلاً شخصيّة أبي الفتح الاسكندري كي يدفع عنه تهمة التشيّع والولاء لآل البيت عليهم‌السلام وإبعاد أنظار السلطة العبّاسية الجائرة عنه.

جاء في التذكرة الحمدونية(٣) : «ذكر بديع الزمان الهمذاني في مجلس أبي الحسين أحمد بن فارس (ت ٣٩٥ هـ) [وهو شيعيّ درس عليه بديع الزمان] فقال ما معناه : إنّ البديع قد نسي حقّ تعليمنا إيّاه وعقّنا وطمح بأنفه عنّا ، والحمد لله

__________

(١) يتيمة الدهر ٤/ ٢٨٦ـ ٢٨٧.

(٢) معجم الأدباء ١/ ٢٣٤.

(٣) التذكرة الحمدونية ٦/ ٤٣٢ـ٤٣٣؛ نهاية الإرب : ٤ /٢٦٢.

۱۸۰

علىٰ فساد الزمان وتغيّر نوع الإنسان.

وبلغ ذلك البديع فكتب إلىٰ أبي الحسين [ابن فارس] : متىٰ كان الزمان صالحاً؟ أفي الدولة العبّاسية!! وقد رأينا آخرها ، وسمعنا بأوّلها ، أم المدّة المروانية :

والسيف يغمد في الطلى

والرمح يركز في الكلى

ومبيت حِجر بالـفلا

والـحـرّتـان وكربلا وكـربـلا

أم البيعة الهاشمية وعلي يقول : ليت منكم برأس من بني فراس ، أم الأيّام الأموية والنفير إلىٰ الحجاز ، أم الإمارة العدويّة وصاحبها يقول : هل بعد القفول إلّا النزول ، أم الخلافة التيمية وهو يقول : طوبىٰ لمَن مات في نأنأة الإسلام ، أم علىٰ عهد الرسالة ويوم الفتح قيل : اسكتي يا فلانة فقد ذهبت الأمانة ... إلخ».

والعديد من علمائنا ـ رضوان الله تعالىٰ عليهم ـ وبخاصّة بعد الألف الأولىٰ الهجرية أثبتوا لنا تشيّع البديع الهمذاني وعدّوه من الطبقة الرابعة من أهل القرن الرابع بعد الثلاثمائة(١)؛ مستندين إلىٰ مناظرة وقعت بين بديع الزمان وأبي بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ) في دار نقيب النقباء محمّد بن محمّد بن يحيىٰ في نيسابور ، والتي كانت مجمع العلماء والفضلاء ، وقد مدح بديع الزمان أبا بكر الخوارزمي بقصيدة يُظهر فيها ولاءه لآل البيت عليهم‌السلام نستدلّ منها علىٰ تشيّعه ، ومنها قوله :

__________

(١) أصل الشيعة وأصولها : ١٥٦؛ نوابغ الرواة في رابعة المئات (طبقات أعلام الشيعة ، القرن الرابع) : ٣٠٥.

۱۸۱

يؤلِمُـه ضرب الزما

ن علىٰ معرّسها خيامـه

لله درّك من خزا

مىٰ روضة عادت ثغامـه

لبليّة قامـت بها

للدين أشراط القيـامه

لمضرّج بدم النبوّ

ة ضارب بيد الإمامه

متقسّم بضُبا السيو

ف مجرّع منها حِمامه

منع الورود ومـاؤه

منه علىٰ طرف الثمامـه

ومُقبّل كـان النبي

بلثمه يشفي غرامـه

فرع ابن هند بالقضـ

يب عذابه فرط استصامه

يا ويح مَن ولي الكتاب

قفاه والدنيا أمامه

ليضرسنَّ يد الندامة

حيث لا تغني الندامـه

ومنها :

وحمىٰ أباح بنـو أميّة

عن غوائلهم حرامه

لعـنوا أمـيـر الـمؤمنيـن

بمـثل إعلان الإقامـه

لِمَ لمْ تَخرّي يا سما

ء ولم تصبّي يا غمامه

لِمَ لمْ تزولي يا جبال

ولم تشولي يا نعامـه(١)

ومن الشواهد علىٰ تشيّعه وولائه لآل البيت عليهم‌السلام الأبيات التي نظمها بديع الزمان واستشهد بها السيّد حامد النقوي(٢) :

__________

(١) أمل الآمل ٢/ ١٣ـ١٤.

(٢) خلاصة العبقات ٩/ ١٩٩ـ٢٠٠.

۱۸۲

يا دار منتجع الرسالة

في بيت مختلف الملائـك

يا ابن الفواطم والعواتك

والـتـرائـك والأرائـك

ومن شعره الولائي أيضاً ما قاله في حقّ أمير المؤمنين والإمام الحسينعليهما‌السلام :

يقولون لي لا تحبّ الوصي

فقلت الثرىٰ بفم الكاذب

أحبّ النبيّ وأهـل النبيّ

واختصّ آل أبي طالـب

فإن كان نصباً ولاء الجميع

فإنّي كما زعموا ناصبي

ومنها :

وإن كان رفضاً ولاء الوصي

فلا يبرح الرفض من جانبي(١)

وممّن نصّ علىٰ تشيّعه وولائه لآل البيت عليهم‌السلام عدا ما ذكرناه كلّ من :

١ـ الشيعة وفنون الإسلام للسيّد حسن الصدر(٢).

٢ـ أعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين العاملي(٣).

٣ـ الكنىٰ والألقاب للشيخ عبّاس القمّي(٤) ، ووصفه بـ : «فاضل جليل إماميّ» نقلاً عن أمل الآمل للحر العاملي.

وصفوة القول تأكّد لنا أنّ بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات ، كان أديباً وكاتباً شيعيّاً بالرغم من تخفّيه وعدم إظهار تشيّعه أمام الملأ بصورة علنية

__________

(١) الدكتور عبد الوهاب عزّام ، مجلّة الرسالة المصرية ٤٤.

(٢) الشيعة وفنون الإسلام : ٤٦٩؛ نقلاً عن منتهىٰ المقال ١/ ٢٥٧.

(٣) أعيان الشيعة ١/ ١٨٤.

(٤) الكنىٰ والألقاب ٢/ ٧٤.

۱۸۳

للأسباب التي ذكرناها سابقاً.

المدخل :

المقامة : قصّة خيالية في أغراض وموضوعات مختلفة ، تعالج وتطرق مسائل أدبية أو اجتماعية أو خلقية أو دينية ، وبعضها مجونية بأسلوب ساخر ، ونقد لاذع ، وفيها صور مختلفة لطبائع المجتمع ومعتقداته الروحية ، وتقاليد أبنائه وعاداتهم(١). ومن دون أن يظهر معتقده ومذهبه خشية السلطة العبّاسية الحاكمة.

ومن المستحسن ونحن بصدد الحديث عن المضمون الاجتماعي في مقامات بديع الزمان الهمذاني أن نعرّج بصورة سريعة علىٰ الأصول التاريخية واللغوية للفظة (المقامة) لغة واصطلاحاً ، من خلال معجمات اللغة العربية ، وكتب المصطلح الأدبي.

ذكر ابن منظور في لسان العرب مادّة (قوم) إنّ المقامة ـ بالفتح ـ تعني المجلس ، والجماعة من الناس(٢).

أمّا الفيروزآبادي في القاموس المحيط ، فقد حدّد معناها بـ : المجلس ومقامات القوم مجالسهم(٣) ، وقد يتوسّع في معناها فيكون بمعنىٰ الرجال يجتمعون في المجلس من أجل إصلاح ذات البين. قال زهير بن أبي سلمىٰ (٤) :

__________

(١) فنّ المقامة : ٨.

(٢) لسان العرب : مادة (قوم).

(٣) القاموس المحيط : مادة (قوم).

(٤) شرح ديوان زهير بن أبي سلمى : صنعة ثعلب ١١٣.

۱۸۴

وفيهم مقامات حسان وجوهها

وأندية ينتابها القول والفعل

ثمّ أطلق المحدّثون لفظة (المقامة) علىٰ الحديث. يقال في مجلس واحد يستمع له. وبعدئذٍ قصروه علىٰ الضرب المعروف من الكلام(١).

أمّا تخريج (الشريشي) للمعنىٰ اللغوي فهو أنّها : المجالس. واحدها مقامة. والحديث يجمع له ويجلس لاجتماعه لأنّ المستمعين للمحدّث ما بين قائم وقاعد. ولأنّ المحدّث يستند في ذلك إلىٰ قول (الأعلم الشنتمري) بأنّ المقامة هي المجلس يقوم فيه الخطيب يحضّ علىٰ فعل الخير(٢).

وكان لابدّ للكلمة أن يتطوّر مفهومها عبر العصور الآتية ، فاختارها الوعّاظ والمتديّنون الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر لتعطي معنىٰ الموعظة ، تلقىٰ في مجالس الخلفاء والملوك ، ولاسيّما الأمويّين والعبّاسيّين ، وقد تكون تلك الموعظة بطلب من الخليفة أو الأمير نفسه حيث يقول له (عظني) ... كما أنّ الأدباء صرفوا الكلمة لكي تعطي دلالة أدبية اجتماعية حيث تدلّ علىٰ ما يقع في الأندية من طريق المحاورات وذلك في القرن الثالث للهجرة ... ففي الرسالة العذراء لإبراهيم بن المدبّر قوله : وانظر في كتب المقامات والخطب أو محاورات العرب(٣). وقد ربط الجاحظ في البخلاء الكلمة بهذا المعنىٰ حيث قال : مقامات العرب وأيّامهم. وكأنّه يتحدّث عن أحوالهم واجتماعاتهم بصورة عامّة.

__________

(١) تاريخ الأدب العربي ١/ ١٩٨.

(٢) شرح مقامات بديع الزمان ، للشريشي ١/ ١٤.

(٣) الرسالة العذراء : ٧.

۱۸۵

وفي العصر العبّاسي الوسيط (القرن الرابع الهجري) الذي أطلق هذه اللفظة علىٰ فنّ جديد شبيه بفنّ القصّة ... ومع ذلك فنحن نجد بديع الزمان يستعمل لفظة المقامة باستعمالها اللغوي أحياناً. فيقول علىٰ لسان عيسىٰ بن هشام : «قلت لبعض الحاضرين مَن هذا؟ فقال : غريب لا أعرف شخصه ، فاصبر عليه إلىٰ آخر مقامته لعلّه ينبئ عن نفسه».

وتطوّر استعمال لفظة (المقامة) حتّىٰ صارت تعني الدعوة التي يوجّهها أهل الكدية إلىٰ الناس ممّن يتوسّمون فيهم البرّ والإحسان. وقد وجدنا في مقامات الهمذاني ما يؤدّي إلىٰ هذا المفهوم(١).

ومجمل القول فإنّنا إذا تصفّحنا مقامات الهمذاني وبخاصّة المقامة الجاحظية ، فسنجد فيها آراء للهمذاني في قضايا الشعر القديم والمحدث ، ورأي الهمذاني في الجاحظ وأسلوبه ، ممّا يفهم منه أنّ المقامة تشتمل أيضاً علىٰ معنىٰ : التعبير عن آراء مؤلّف المقامة في فنون الأدب. وبديع الزمان الهمذاني جعل كلمة (مقامة) علماً للنوع الأدبي الذي نحن بصدد دراسته والذي هو ضَرْبٌ من النثر ، له خصائصه الفنّية ودعائمه الأساسية ، يتوخّىٰ بها المصنّف طرح ما يشاء من أفكار أدبية أو خواصّ تأمّلية أو انفعالات وجدانية أو مهارات لغوية ... والمقامة لا تخلو أيضاً من بعض صور الاحتيال ، ومراسم الكدية بعبارات منسّقة ومقاطع موزونة ذات ملامح بديعية وسمات زخرفية ... وهي في الواقع صدىٰ لأذواق أهل العصر ولما شاع من عادات مستكرهة في المجتمع كالكدية التي اختارها البديع أساساً في بناء مقاماته ، حيث انتشرت الكدية في أيّامه بأواسط آسيا وأصبح المكدون يؤلّفون

__________

(١) أثر المقامة في نشأة القصّة المصرية الحديثة : ١٥.

۱۸۶

طبقة متميّزة في المجتمع ، تتكوّن في غالبها من ذوي العاهات والسحرة والمشعوذين والقرّادين وغيرهم ممّن كانوا يتحايلون في جلب الرزق ، ولكن من طريق الإمتاع بقصّ الأخبار ورواية الأشعار والمناظرة والتهاجي والمدح ونحو ذلك ممّا عقد بين الأدب والكدية نسباً(١).

أوّل من طرق فنّ المقامة :

يرىٰ الدكتور زكي مبارك(٢) أنّ بديع الزمان لم يكن أوّل مَن ابتدع فنّ المقامة والسبب في نسبة هذا الفنّ هو مقدّمة للحريري قال فيها : «أنا تابع ولاحق ... وهناك قبلي مَن سار علىٰ هذا الفنّ ...» فكأنّه يقول : إنّ بديع الزمان هو أوّل مَن ابتدع هذا الفنّ ، فهو يذكر شخصيّات مقامات الهمذاني ويقول إنّه سار عليها ... و (زكي مبارك) لا يقتنع بما جاء في مقدّمة الحريري ويقول : ليس المعنىٰ من تقليد الحرير للهمذاني. أنّ الهمذاني أوّل مَن ابتدع ذلك الفنّ ... ثمّ يرىٰ أنّ ابن دريد هو أوّل مَن ابتدع فنّ المقامة. وقد استند في رأيه هذا إلىٰ نصّ أورده الحصري القيرواني في زهر الآداب(٣) ، عن بديع الزمان مفاده : أنّ بديع الزمان لمّا رأىٰ أبا بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي المتوفّىٰ (٣٢١ هـ) أغرب بأربعين حديثاً ، وذكر أنّه استنبطها من ينابيع صدره واستنتجها من معادن فكره ، وأبداها للأبصار ، وأهداها للأفكار والضمائر في معارض أعجمية وألفاظ حوشية ، فجاء أكثر ما أظهر ، تنبو عن قبوله الطباع. ولا ترفع له حجبها الأسماع. وتوسّع فيها إذ صرف ألفاظها

__________

(١) تاريخ الأدب العربي ٣/ ١٩٨.

(٢) النثر الفنّي في القرن الرابع ١/ ٢٤٥.

(٣) زهر الآداب ١/ ٢٧٣.

۱۸۷

ومعانيها في وجوه مختلفة وضروب متصرّفة ، عارضها بأربعمائة مقامة في الكدية تذوب ظرفاً وتقطر حسناً ... لا مناسبة بين المقامتين لفظاً ولا معنىٰ ... وكم كنت أرجو لو أنّ الدكتور زكي مبارك قد أقنعنا بالدليل الدافع بصحّة هذا الادّعاء مع قناعتنا التامّة بعدم وجود ثمّة علاقة بين أحاديث ابن دريد ومقامات البديع من الناحية الفنّية والتركيبية. وإذا كانت هناك صلة بين الموضوعين من الناحية الموضوعية فإنّ ذلك لا يقنع الباحث بتأثّر الثاني بالأوّل. ولنا بعد هذا وذاك أن نستشرف رأي مَن قال : بأنّنا نتقبّل هذا الرأي ولكن بتحفّظ شديد ، إذ لا يعقل أن تكون أحاديث ابن دريد الرافد الوحيد لبديع الزمان ، ولا سيّما أنّ الهمذاني قد عُرف بثقافته المتشعّبة الأنواع ، فهو موسوعيّ بحقّ ، فضلاً عن اختزان ذاكرته بمعارف ثرّة ، تراثية وغير تراثية ، زد علىٰ ذلك كونه ذا اطّلاع استيعابي ، وطاقة موسوعية لكلّ ثقافة القرن الرابع الهائلة. وما أجمل قول الثعالبي فيه(١) : «إنّه كان صاحب عجائب وبدائع وغرائب. فمنها أنّه كان ينشد القصيدة التي لم يسمعها قط ، وهي أكثر من خمسين بيتاً فيحفظها كلّها ويؤدّيها من أوّلها إلىٰ آخرها ، لا يخرم خرماً ولا يخلّ بمعنىٰ ...». ولو كان لأحاديث ابن دريد كتاب ينفرد به لسهل علينا تناولها بحثاً وتمحيصاً. ولكنّ أبا علي القالي تلميذ ابن دريد يورد في أماليه أحاديث كثيرة تربو علىٰ التسعين. يرفعها إلىٰ أساتذة ابن دريد ممّا يزيدنا بأنّ كتاباً لابن دريد كان يحوي أضعاف هذا العدد من الأحاديث ولكنّه في عداد المفقود ، ولم يبقَ لنا هذا الكتاب حتّىٰ يمكن أن نحكم بصحّة ذلك(٢). ومن الغريب أن نرىٰ في الأفق

__________

(١) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٦.

(٢) تاريخ الأدب العربي ٢/ ١١٢.

۱۸۸

آراء تذهب إلىٰ أنّ فنّ المقامة ربّما يكون متأثّراً بالتوراة أو الكتب السنسكريتية القديمة التي سبق أن تركت بصماتها في كليلة ودمنة وغيرها. وإنّ شخصية أبي الفتح الإسكندري ربّما كانت متأثّرة بشخصية (جحا) المعروفة علىٰ رأي البعض من أنّ وفاة جحا كانت (٢٩٦هـ) لا كما هو منقوش علىٰ قبره في مدينة قونية بتركيا (٢٩٢هـ) ـ وهذا الرأي سمعته من الأديب المرحوم فؤاد عبّاس طرحه في ندوة علمية في تلفزيون بغداد سنة (١٩٦٥) ـ وهناك من النقّاد مَن يجد علاقة بين المقامة والأدب الهيليني ، ونحن لا يسعنا الركون إلىٰ هذه الآراء التي تفتح أمامنا الباب علىٰ مصراعيه للمقارنة العقيمة التي لا نخرج معها بنتائج دقيقة وسليمة.

البناء الفّني للمقامة :

إذا كان هناك ثمّة تأثّر بين فنّ وآخر ، فليس معنىٰ ذلك أنّ بإمكاننا استقصاء ميزات وأصول أحد ذينك الفنّين من الآخر. وهناك سؤال قد يطرأ علىٰ أذهان دارسي المقامة هو : لماذا تظهر المقامة بهذا الشكل البديع المنمّق المصطنع؟ وللجواب عن هذا السؤال نقول : إنّ موضوع القصّة بالذات كان مرتبطاً بالسجع دائماً والقاصّ سواء أكان مكدّياً أم واعظاً ، إذا وعظ بالمسجد استعمل السجع حتّىٰ يستجلب نفوس الناس وعواطفهم الدينية. وقد كان البديع أكثر من الحريري في هذا التكلّف حيث إنّ الصنعة قد بلغت عند الحريري حدّاً لا يطاق. إذ أنّه صار يقصدها بالذات تكلّفاً. وإذا سلّمنا بأنّ البديع قد أنشأ أربعمائة ، فلم يصلنا منها إلّا خمسين مقامة أو اثنتين وخمسين مقامة(١). ويبدو أنّ

__________

(١) تاريخ الأدب العربي ٢/ ١١٣.

۱۸۹

هذا العدد هو الذي أنشأه البديع. ذلك أنّ عددها مساوٍ لعدد مقامات الحريري الذي يدّعي دائماً أنّه يحذو حذو بديع الزمان. وليس بمستبعد أن يكون الحريري قد قلّد الهمذاني حتّىٰ في عدد المقامات ، ولكي نستطرد في الحديث عن البناء الفنّي للمقامة يجب أن لا ننسىٰ قيام المقامة علىٰ حادثة معيّنة ، أو مناظرة ، أو رواية يتّخذها هذا الكاتب لسرد موادّ أخرىٰ. ولهذه المحادثة أو المناظرة رواية يرويها ، وهو عادة عيسىٰ بن هشام عند بديع الزمان ، والحارث بن همام عند الحريري. كما وأنّها تدور حول بطل يختاره صاحب المقامة وهو عادة أبو الفتح الإسكندري عند الهمذاني ، وأبو زيد السروجي عند الحريري.

وممّا يلفت النظر أن أصحاب المقامات قد اختاروا أبطالاً لمقاماتهم من الثغور. فالإسكندري كما يقول عن نفسه ، من الثغور شأنه في ذلك شأن السروجي الذي هو من مدينة (سروج) قرب حرّان من ديار مضر ، وهي علىٰ طريق الموصل والشام والروم(١).

ومن المرجّح أنّ الزخرفة والزينة هي الغاية الأولىٰ في المقامة ، وليست القصّة أو الفكرة هي الغرض لكتابتها والحقيقة أنّنا نظلم الهمذاني بقولنا : إنّ غايته الأولىٰ هي اللفظ والصنعة مع كونه صاحب الفضل في ابتداع هذا الفنّ ، ثمّ إنّ مقاماته ليست جميعها بهذا التعقيد والصعوبة وهناك مقامات يرقّ فيها ويتبع السهولة.

ومن مميّزات المقامة الأخرىٰ : أنّ الشعر الذي يرد فيها يكون من البحور الخفيفة (كالهزج والسريع) وهو إمّا من نظم المؤلّف أو قول شعراء معروفين ويكون هذا الشعر إكمالاً للعبارة التي يتحدّث فيها المؤلّف.

__________

(١) معجم البلدان ٣/ ٢١٦.

۱۹۰

من هو بديع الزمان؟

لا بأس ونحن نخوض في مخاض هذا البحث أن نعرض بالذكر حياة منشئ المقامات بديع الزمان الهمذاني لكي تتمّ الإحاطة بما يكتنف هذه المقامات من صور اجتماعية سادت عصره فهو : أحمد بن الحسين بن يحيىٰ بن سعيد الهمذاني المعروف بـ : بديع الزمان ، وكنيته أبو الفضل(١). أحد أئمّة الكتّاب والشعراء ، وطبقته في الشعر دون طبقته في النثر. ولد في همذان سنة (٣٥٨هـ) (٢). (يوافق ٩٦٩ ميلادية) وبها نشأ وإليها انتسب(٣). ثمّ فارقها إلىٰ هراة سنة (٣٨٠هـ) وهو ميعة الصبا ، وربيع الشباب. ووفد علىٰ الصاحب بن عبّاد في الري فحظي عنده ، ثمّ قدم جرجان فداخل فيها الإسماعيلية وتعيّش في أكنافهم ثمّ قصد نيسابور سنة (٣٨٢هـ) (٤) ، فأملىٰ فيها مقاماته ، وناظر أبا بكر الخوارزمي فشجر بينهما ما دعاهما إلىٰ المساجلة ، فطار ذكر الهمذاني في الآفاق. ولا نعلم من أمر هذه المناظرة إلّا ما أملاه بديع الزمان عنها. فإنّ مؤرّخي الأدب لم يذكروا من أخبارها غير ما

__________

(١) وفيات الأعيان ١/ ١٢٧.

(٢) معجم الأدباء ٢/ ١٦١.

(٣) وبالرغم من ذلك فإنّه لا يكنّ لها حبّاً ، وقد هجاها بشعر طريف قال فيه :

همذان لي بلد أقول بفضله

لكنه من أقبح البلدان

صبيانه في القبح مثل شيوخه

وشيوخه في العقل كالصبيان

ويشككّ ابن خلكان في نسبتهما للهمذاني ، وينسبهما لأبي العلاء ومحمّد بن علي حسول الهمذاني (ابن خلكان ١/ ١٢٨).

(٤) دائرة المعارف الاسلامية ٣/ ٤٧٢.

۱۹۱

أورده الثعالبي في يتيمة الدهر وهو لا يكاد يتعدّىٰ الإشارة بأوجز عبارة(١). وكانت نتيجة المناظرة علىٰ رواية بديع الزمان نصراً مبيناً له ، وخذلاناً مهيناً للخوارزمي ، غير أنّنا لا يسعنا أن نطمئنّ كلّ الاطمئنان إلىٰ روايته ، وهو أحد الخصمين وليس لنا مستند سواها يشفع لها ويزكّيها ولبث الخصام ناشباً بينهما بعد المناظرة ، فكان أبو بكر يتتبّع مقامات البديع ، ويطعن عليها ، والبديع يتتبّع شعر الخوارزمي ويعيبه حتّىٰ قبض أبو بكر ، فخلا الجوّ للهمذاني لا ينافسه فيه منافس(٢) ، ودرّت عليه أخلاف الرزق فحسنت أحواله(٣). وعلقت نفسه بالأسفار ، فجاب خراسان ، وسجستان ، وغزنة فحظي فيها جميعاً ولم يبقَ ملك أو أمير أو وزير أو رئيس إلّا خصّه برغائب النعم ، ثمّ ألقىٰ عصاه بهراة ، وأصهر فيها إلىٰ أحد أشرافها ، وهو أبو علي الحسين بن محمّد الخوشنامي فانتظمت أحواله بصهره ، وقرّت به عينه واشتدّ ظهره ، واقتنىٰ بمعونته ومشورته ضياعاً فاخرة وعاش عيشة راضية حتّىٰ تصرّفت فيه أيدي المنون(٤). وفي أسباب موته هناك أقوال منها : أصيب بالفالج فتوفّاه الله به(٥). وقيل : مات مسموماً ، وقيل : عرض له داء السكتة فعجّل في دفنه وهو حيّ ، فأفاق من قبره وسمِع صوتُه في الليل ، فنبش عنه ، فوجد قابضاً علىٰ لحيته من هول القبر ، وشدّة الذعر ، وقد مات

__________

(١) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٧.

(٢) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٨.

(٣) معجم الأدباء ٢/ ١٦٧.

(٤) دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٧١.

(٥) تاريخ الأدب العربي ٢/ ١١٢.

۱۹۲

وكانت سنّه قد أربت علىٰ الأربعين وذلك سنّة ثمان وتسعين وثلاثمائة للهجرة ، الموافق للعام الهجري الثامن بعد الألف الميلادي(١).

وصفه صاحب اليتيمة قال : كان مقبول الصورة ، خفيف الروح ، حسن العشرة ، ناصع الظرف ، عظيم الخلق ، شريف النفس ، كريم العهد ، خالص المودّة ، حلو الصداقة ، مرّ العداوة(٢).

وكان علىٰ نشأته الفارسية يؤثِر الانتماء إلىٰ العرب فيقول في إحدىٰ رسائله : إنّي عبد الشيخ ، واسمي أحمد ، وهمذان المولد ، وتغلب المورد ، ومضر المحتد. وقد ترك رسالة من بين رسائله يندّد فيها بعيد من أعياد المجوس ويفخر بالعرب(٣). وله ردّ لطيف علىٰ شاعر معادٍ للعرب هجاهم وافتخر عليهم قال البديع(٤) :

تريد علىٰ مكارمنا دليلاً

فأمجد من أبيك إذا انتسبنا

متىٰ احتاج النهار إلىٰ دليل

عراة كالليوث وكالنصـول

كما كان حسن العقيدة الدينية ، يميل للعلويّين ويمدح أعلامهم.

من خلال استقصائي لشيوخه وأساتيذه في العلوم والآداب وجدت أنّهما كانا اثنين أوّلهما : ابن فارس ، صاحب المجمل ، ومقاييس اللغة. درس عليه وهو في همذان فأخذ عنه اللغة وآداب العربية(٥). والآخر هو الصاحب بن عبّاد الوزير الأديب فإنّه

__________

(١) وفيات الأعيان ١/ ١٢٩.

(٢) يتيمة الدهر ٤/ ٢٥٧.

(٣) رسائل الهمذاني : ٢٠٠.

(٤) أدباء العرب في الأعصر العبّاسية : ٣٨٥.

(٥) وفيات الأعيان ١/ ١٢٨.

۱۹۳

اتّصل به بعد أن ترك همذان وتلمّذ له في صناعة الترسّل ، وأفاد منه أدباً جمّاً.

يتمثّل أدب البديع في شعره ونثره ، وقد سبق أن تحدّثنا عن أهمّ خصائصه الشعرية ، ولنا أن نتحدّث الآن عن إنشائه النثري الذي كان يمتاز بلغة أنيقة التعبير فيها رصانة البدو ، ورقّة الحضر ، تلازمها الصنعة من دون أن تفسد طبع صاحبها. فالهمذاني له باع طويل في تخيّر ألفاظه وتحسينها يتعهّد السجع فيردّده في جمل قصيرة الفواصل أو طويلتها ، وربّما تعدّدت فواصله متواطئة علىٰ حرف واحد فيؤثّر عندئذٍ تقصير الجمل ، ويقطّعها تقطيعاً وإذا تخلّىٰ عن السجع فهو لا يتخلّىٰ عن المجاز والتزيين ، فإنّ رسائله ومقاماته حافلة بالتشبيهات والاستعارات والكنايات وأنواع البديع اللفظي والمعنوي ، ولا سيّما الطباق والجناس ، وقلّما تقع علىٰ لفظ يعبّر عن حقيقة معناه ، وقد تمرّ بك استعارات وكنايات تدلّ علىٰ معنىٰ واحد وتقليب الجمل علىٰ المعنىٰ وهو ما يعرف عند البلاغيّين بـ : (الاستطراد) ، وهو من لزوميّات الصنعة ، لما فيه من افتنان في التعبير وتأنّق في إبلاغ المعنىٰ ويمكن اعتبار أدبه النثري ـ المتمثّل برسائله الفنّية ومقاماته ـ عبارة عن قصائد منثورة لاشتمالها علىٰ أبواب كثيرة اختصّ بها الشعر(١). كما كان يكثر من الاستشهاد بالأشعار العربية سواء أكانت من مقولاته أم من منقولاته ، ويستشهد بجملة أبيات أو ببيت واحد. كما يورد الأمثال والتلميحات ولا سيّما التاريخية.

وإنشاؤه علىٰ الجملة مجموعة صور مختلفة الألوان ، وهو للشعر أقرب منه للنثر ، وكأنّه في وشيه وترف ألفاظه خُلِق ليُربّىٰ ويترعرع في قصور الطبقة الغنيّة المترفة من

__________

(١) في الأدب العبّاسي : ٨٩.

۱۹۴

أهل البيان. وليس هذا الوشي علىٰ صنعته الظاهرة ممّا يقرع الأسماع وتجفو له الطباع ، بل يضاف إليه من روعة الإنشاء وصحّة الطبع ما يجعله سهل البلاغ طيّب المساغ.

ويمكن أن يصنّف أدب بديع الزمان النثري ، ضمن ما كتبه من رسائل وألّف من مقامات. فرسائله بلغت (٢٣٣) رسالة ، أغلبها مكاتبات خاصّة مع ذوي الجاه والشهرة(١). أورد الحصري القيرواني كثيراً منها في زهر الآداب(٢) ، أمّا مقاماته فقد ذكر أنّها تبلغ أربعمائة مقامة(٣).

وقد رجّح مؤرّخو الأدب المعاصرون أنّها كانت خمسين بدليلين :

الأوّل : أنّه عارض بها أربعين حديثاً أنشأها ابن دريد ، والمعارضات كانت تتقارب في الكمّية.

الثاني : أنّ مقاماته لم يحفظ منها غير خمسين فليس بمعقول أن يضيع من آثاره خمسون وثلاثمائة مقامة. مع أنّ آثاره لم يضِع منها إلّا القليل ، يضاف إلىٰ ذلك أنّ الحريري حين عارض بديع الزمان لم ينشئ في معارضته غير خمسين مقامة ، ثمّ صار عدد الخمسين هو الرقم المتّبع فيما كتب في هذا النوع من الأقاصيص(٤).

النقد الاجتماعي في مقاماته :

ربّما تكون أكثر مقامات الهمذاني قد وقعت أحداثها في المدن الشرقية كبغداد

__________

(١) دائرة المعارف الإسلامية ٢/ ٤٧٢.

(٢) زهر الآداب ١/ ٢٥٤.

(٣) دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٧٢.

(٤) دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٤٧٢.

۱۹۵

والمدن الإسلامية الأخرىٰ. ولو رجعنا إلىٰ الحالة الاجتماعية في تلك المدن والثغور ، نراها لا تمثّل لنا المستوىٰ اللائق من الحياة. فالمدينة غير مستقرّة ، والناس معرّضون لأن يفقدوا بيوتهم وضياعهم في أيّ وقت من دون أن يأتوا بما يبرّر ذلك ، والمجتمع قد سادته البلبلة الفكرية والاجتماعية وعدم الاستقرار. فالهمذاني كان موفّقاً كلّ التوفيق في تشخيص الاضطراب في القيم بفطنة وذكاء ، ولو لم يكن الهمذاني ذلك العالم والأديب الفذّ لما استطاع أن يرسم تلك الصور الاجتماعية السائدة في ذلك العصر ، والتي تمثّلت ـ فضلاً عن المعرفة والعلوم ـ بأنواع الحيل الاجتماعية ، ووسائل الابتزاز ، وطرق التلصّص ، فإنّها تشعرنا بأنّ الهمذاني كان يعايش مجتمعه بوعي عميق ، بحيث تمكّن من إدراك أسراره السلبية فألقاها علىٰ بطل مقاماته؛ ليجعل صورة التناقض في شخصيّة بيّنة ، وبذا عكست واقع المجتمع بنجاح(١). فقد ألّف مقامة تدلّ علىٰ مظهر من مظاهر فساد الحياة الاجتماعية في بغداد بذلك الحين ، هي المقامة الرصافية ، وقد شرح فيها حيل اللصوص ، وهي حيل فيها الطريف والقبيح إذا عددناها رأيناها تجاوز السبعين حيلة ، علىٰ أنّ أكثر تلك الحيل لا ينفع اليوم لأنّ أوضاع الناس ، وطرق العيش تغيّرت في الدنيا عمّا كانت عليه منذ عشرة قرون في بغداد(٢). ومن تلك الألاعيب والأساليب الشيطانية كما ذكرها في المقامة الرصافية بقوله :

حدّثنا عيسىٰ بن هشام قال : خرجت من الرصافة أريد دار الخلافة وحمّارة القيظ تغلي بصدد الغيظ ، فلمّا نصفت الطريق اشتدّ الحرّ وأعوزني الصبر ، فملت إلىٰ

__________

(١) النثر الفنّي في القرن الرابع ١/ ٢٢٥.

(٢) فنّ المقامة : ٥٥.

۱۹۶

مسجد قد أخذ من كلّ حسن سرّه ، وفيه قوم يتأمّلون سقوفه ، ويتذاكرون وقوفه ، وأدّاهم عجز الحديث إلىٰ ذكر اللصوص وحيلهم ، والطرّارين(١) وعملهم ، فذكروا أصحاب الفصوص(٢) من اللصوص ، وأهل الكفّ(٣) والعفّ. ومَن يعمل بالطفّ(٤). ومَن يحتال في الصفّ(٥) ، ومَن يخنق بالدفّ(٦) ، ومَن يكمن في الرفّ إلىٰ أن يمكن اللفّ(٧) ، ومَن يبدل بالمسح(٨) ، ومَن يأخذ بالمزح(٩) ... إلخ(١٠).

ويمكن أن تكون الغلبة في موضوعات المقامات للهمذاني للكدية

__________

(١) الطرّارون : سَلَبة الأموال اختلاساً (النشّالون).

(٢) أهل الفصوص : الذين ينقشون اسم صاحب المال علىٰ خاتم ويسلّمونه إلىٰ الخازن أو الوكيل للتحايل علىٰ أنّه خاتم صاحب المال.

(٣) الذين يدخلون بين متخاصمين فيكفّون الغالب عن المغلوب ويصرفونه عنه ، وبين ذلك يختلسون ما يمكن اختلاسه.

(٤) الطفّ من التطفيف : التلاعب بالكيل والوزن.

(٥) أي : يقف في صفّ المصلّين حتىٰ اذا اشتغلوا بركوع أو سجود سرق ما أمكنه من ثياب ونعال وغيرهما.

(٦) يدخل جماعة منهم إلىٰ البيت ليسرقوا منه فإن وجدوا مَن يمانعهم أمثال صاحب البيت أو حارسه بادر أحدهم إلىٰ خنقه وضرب الآخرون دفوفهم.

(٧) الذي يدخل البيت علىٰ حين غفلة من أهله ويرتقي إلىٰ الرفّ الذي يضعون عليه طرائفهم ، فيكمن فيه بين الأشياء المودعة فيه حتىٰ يتمكّن من لفّ ما عليه وطيه ، ثمّ إذا حانت الفرصة وثب من الرفّ ونجا بما أخذ.

(٨) يضع دراهم زائفة في فمه ، ليبدلها مع البسطاء بالدراهم الجيّدة غير الزائفة باستعمال الخفّة.

(٩) يأخذ منك شيئاً فإذا فطنت له ردّه إليك في هيئة المازح ثمّ لامك علىٰ إغفالك ما كان سرقه وحذّرك ضياعه إن أغفلته.

(١٠) مقامات أبي الفضل بديع الزمان : ١٥٧.

۱۹۷

والاحتيال ، حدّثنا عيسىٰ بن هشام قال : لمّا بلغت بي الغربة باب الأبواب(١) ورضـيت مـن الغـنـيمة بالإياب. ودونه مـن البـحر وثّـاب بغـاربه ومـن السفن عسّاف براكبه(٢) ، استخرت الله في القفول ، وقعدت من الفلك بمثابة الهُلك(٣). ولمّا ملكنا البحر وجنّ علينا الليل غشيتنا سحابة تمدّ من الأمطار حبالاً وتحوذ من الغيم جبالاً(٤) ، بريح ترسل الأمواج أزواجاً والأمطار أفواجاً ، وبقينا في يد الحَيْن(٥) ، بين البحرين(٦). لا نملك عدّة غير الدعاء. ولا حيلة إلّا البكاء ، ولا عصمة غير الرجاء ، وطويناها ليلة نابغية(٧). إلىٰ أن يقول : فلمّا سَلَمتْ السفينة ، واحلّتنا المدينة(٨). اقتضىٰ الناس ما وعدوه ، فنقدوه. وانتهىٰ الأمر إلَيَّ

__________

(١) باب الأبواب : ثغر من ثغور بحر الخزر في الشمال الغربي من بلاد فارس ، ويعرف بـ : دربند أيضاً ، وهو اليوم في بلاد داغستان (معجم البلدان ١/ ٣٠٧).

(٢) العسّاف : الذي يبالغ في الاعتساف وهو السير علىٰ غير طريق.

(٣) بمثابة الهلك : الموضع الذي يثاب إليه ، أي : يأوي إليه. والهلك : الهلاك.

(٤) تحوذ : تسوق سريعاً.

(٥) الحين : الهلاك.

(٦) البحرين : بحر السماء وبحر الخزر.

(٧) نسبة إلىٰ النابغة الذبياني ، وليلته المشار إليها بقوله :

كِليني لهمّ يا أميمة ناصبوليل أقاسيه بطيء الكواكب

كليني لهم يا أمية ناصب

وليل أقاسيه بطيء الكواكب

أو قوله :

فبت كأني ساورتني ضئيلة

من الرقش في أنيابها السم ناقع

استشهد بهذين البيتين صاحب العين ١ / ١٣٧ ، وج١ ص١٧٢.

(٨) من الحلول ، النزول.

۱۹۸

فقال : دعوه ، فقلت لك ذلك بعد أن تعلّمني سرّ حالك. قال : أنا من بلاد الإسكندرية. فقلت : كيف نصرك الصبر ، وخذلنا؟ فأنشأ يقول :

ويك لولا الصبر ما

كنت ملأت الكيس تبرا

لن ينال المجد من ضاق

بما يغشاه صـدرا

ثمّ ما أعقبني الساعة

ما أعطيت ضرّا

بل به اشتـدّ أزرا

وبه أجبر كسـرا

وقد تكون نيّة الهمذاني في جعل الفساد الاجتماعي ذا شمولية ضاربة في الاتّساع تفسّر لنا تسميته كلّ مقامة باسم بلد من البلدان ذات الحضور المتميّز علىٰ خارطة الدولة العبّاسية. فهناك المقامة (الآذربيجانية) أو الآذرية. والمقامات الأرمنية ، والإصبهانيّة ، والأحوازية ، والمقامة البصرية ، والبغدادية ... إلخ.

لقد صوّر بديع الزمان كثيراً من المظاهر الاجتماعية ، والتقاليد والأعراف السائدة عند الناس في الحواضر التي كتب عنها مقاماته تصويراً يكاد يكون دقيقاً. من مثل طريقة تنقّل الناس ، ووسائل ذلك التنقّل ، والمآكل وأصنافها ، والحمّامات ورسومها ، وغير ذلك من مظاهر الحياة العامّة. فلو قرأنا أيّة مقامة من المقامات الإحدىٰ والخمسين أو الاثنتين والخمسين؛ لارتسمت لنا صورة موقف اجتماعي يمكن أن يرسمه الفنّان بريشة ملوّنة ولوجدناها تمثّل موقفاً سياسيّاً رافضاً للفساد السياسي والاجتماعي الذي كانا سائدين في مجتمعه. وقد شاهدت بنفسي مخطوطة نادرة للمقامات مشفوعة بالصور البديعة محفوظة في خزانة الجامع الكبير بصنعاء في اليمن ، تصوّر بعض صفحاتها معاناة الناس من السلطة الحاكمة.

فلو أنّنا قرأنا المقامة البغدادية مثلاً ، وهي من المقامات غاية في الطرافة؛ لتعرّفنا علىٰ صورة القروي الساذج الذي يدخل المدينة فتبهره أضواؤها ، وبهارجها ، ويكتنفه الخوف من أهل المدينة ظنّاً منه أنّهم سوف يستغلّون سذاجته

۱۹۹

ليوقعوا به. ثمّ يصوّر لنا بديع الزمان في هذه المقامة كيف أنّ ابن القرية يستجيب لدعوة مَن يدعوه إلىٰ الضيافة ، كما هو الحال في مجتمعه الريفي القائم علىٰ كرم الضيافة ، ومن خلال هذه المقامة يمكننا التعرّف علىٰ شيء غاية في الأهمّية في دراسة التأريخ الاجتماعي لبغداد في ذلك الزمن ، حيث يبدو لنا أنّ نظام المطاعم كان معروفاً لديهم ، فكان هناك الشوّاء (الكبابي) والحلواني (الشكرجي) ـ صانع الحلوىٰ ـ ممّن يوظّبون الطعام للغرباء بثمن محدود كما تشير المقامة إلىٰ كيفية صنع الكباب في تلك الحقبة ، وهي لا تختلف عن طريقة صنعه اليوم بالساطور ، ونتعرّف من خلالها أيضاً علىٰ أنواع من الحلويّات والموادّ الداخلة في صنعها وما إلىٰ ذلك من المظاهر الاجتماعية التي لا يتعرّض لها المؤرّخ بالذكر.

وبالنظر لطرافة هذه المقامة فلا بأس بإيراد جانب منها يرسم نماذج من تلك الصور. قال(١) :

«فقلت هلمّ إلىٰ البيت نُصِبْ غذاء. أو إلىٰ السوق نشتري شِواء. والسوق أقرب ، وطعامه أطيب. فاستفزّته حُمّة القرم(٢) ، وعطفته عاطفة اللقم وطمع. ولم يعلم أنّه وقع. ثمّ أتينا شِواء عَرَقاً(٣) ، وتتسايل جوذاباته مرقاً. فقلت : افرز لأبي زيد من هذا الشواء ثمّ زن له من تلك الحلواء واختر له من تلك الأطباق ونضّد عليها أوراق الرقاق(٤) شيئاً من ماء السمّاق ...» إلخ.

__________

(١) من مقامات بديع الزمان : ٥٧.

(٢) الحمّة للشيء : شدّته. والقرم : اشتداد الشهوة إلىٰ أكل اللحم.

(٣) الذي يتقاطر منه الدهن ، أي : شواء (لحماً مشويّاً سميناً) وقد أكل ما علىٰ العظم من اللحم.

(٤) الرقاق : خبز رقيق معروف (الركاك).

۲۰۰

وبهذا تتجلّىٰ القيمة الاجتماعية والتاريخية للمقامات ولا ننكر أنّ لها قيمة أدبية مرموقة في أسلوبها ، وطريقة عرضها ، من بين الأساليب الأدبية الأخرىٰ. ملاكه في هذا الحشد اللغوي الذي نجده فيها والذي يصبّ في الأساليب البلاغية من بديع وبيان ، وفي أشعار نادرة تتمثّل فيها الحكمة والطرافة والموعظة الحسنة ، والمثل الشارد(١).

إنّ عدداً من المقامات التي أشرنا إليها وإلىٰ أسمائها كانت أنموذجاً في بحثنا المتواضع هذا ، وهي صور اجتماعية ملتقطة من بيئات مختلفة. وكان ذلك الالتقاط بأمانة متناهية بحيث جاءت تلك الصور شاهدة علىٰ ما في مجتمع الهمذاني من قيم ترجّح فيها كفّة السلبيّات. فليس من قبيل الاعتباط أن يقتحم الإسكندري تلك الأوساط ويتردّد علىٰ مختلف المجالس والمنتديات ، دون أن يكون للهمذاني غرض في ذلك(٢).

إنّ كلّ الدراسات التي احتوت جوانب المقامة لا تعدّ كافية لتغطية هذا الفنّ النموذجي من نوعه في الأدب العربي من بين آداب العالم ، والذي سبق الآداب الإنسانية الأخرىٰ في إبداعه بهذا النمط من الكتابة الأدبية والفنّية.

__________

(١) النثر الفنّي في القرن الرابع ١/ ٢٧٠.

(٢) فنّ المقامة : ٦٠.

۲۰۱

المصادر

١ ـ أدباء العرب في الأعصر العبّاسية : بطرس البستاني ، بيروت ، ١٩٨٩م.

٢ ـ أصل الشيعة وأصولها : محمّد الحسين كاشف الغطاء ، تحقيق : علاء آل جعفر ، قم ١٤١٥هـ.

٣ ـ أمل الآمل : الحرّ العاملي ، تحقيق السيّد أحمد الحسيني ، قم ١٤٠٣هـ.

٤ ـ تاريخ الأدب العربي : السباعي بيّومي ، القاهرة (د. ت).

٥ ـ تاريخ الأدب العربي : كارل بروكلمان ، ترجمة : د. عبد الحليم النجّار ، القاهرة ١٩٧٤م.

٦ ـ التذكرة الحمدونية : ابن حمدون ، تحقيق : إحسان عبّاس وزميله ، ط١ ، دار صادر ، بيروت ، ١٩٩٦م.

٧ ـ خلاصة عبقات الأنوار : السيّد حامد النقوي ، ط١ ، ١٤٠٥هـ ، قم ، مطبعة سيّد الشهداء ، مؤسّسة البعثة ، قسم الدراسات الإسلامية ، طهران.

٨ ـ دائرة المعارف الإسلامية : (جماعة) ، ط مصوّرة ، بيروت (د. ت).

٩ ـ الرسالة العذراء : إبراهيم بن المدبّر ، القاهرة ، ط ٢ ، ١٩٣١م.

١٠ ـ رسائل الهمذاني : مطبعة هندية ، القاهرة ١٣١٥هـ.

١١ ـ زهر الآداب : الحصري القيرواني ، تحقيق : زكي مبارك ، القاهرة ١٩٤٨م.

١٢ ـ شرح ديوان زهير ابن أبي سلمىٰ : صنعة ثعلب ، القاهرة ١٩٤٤م.

١٣ ـ شرح مقامات بديع الزمان : للشريشي ، القاهرة ١٩٥٢م.

۲۰۲

١٤ ـ فنّ المقامة : د. عبّاس الصالحي ، بغداد ١٩٨٤م.

١٥ ـ في الأدب العبّاسي : د. محمّد مهدي البصير ، بغداد ١٩٥٥م.

١٦ ـ القاموس المحيط : مجد الدين الفيروز آبادي ، القاهرة ١٩٣٨م.

١٧ ـ لسان العرب : ابن منظور ، بيروت ١٩٦٧م.

١٨ ـ مجلّة الرسالة المصرية : د. عبد الوهاب عزّام ، القاهرة ، ٤٤ بترقيم الشاملة آلياً.

١٩ ـ معجم الأدباء : ياقوت الحموي ، ط ٢ ، دار المستشرق – بيروت (د. ت).

٢٠ ـ معجم البلدان : ياقوت الحموي ، ط بيروت ، دار صادر ١٩٧٧م.

٢١ ـ مقامات أبي الفضل بديع الزمان : تحقيق : محمّد عبده ، القاهرة ١٨٨٧م.

٢٢ ـ النثر الفنّي في القرن الرابع : د. زكي مبارك ، القاهرة ، دار الكتاب (د. ت).

٢٣ ـ نهاية الإرب : النويري ، القاهرة ، دار الكتب المصرية ، الطبعة المصوّرة ١٩٦٧م.

٢٤ ـ نوابغ الرواة في رابعة المئات (طبقات أعلام الشيعة) : القرن الرابع ، النجف الأشرف ، ط١.

٢٥ ـ وفيات الأعيان : ابن خلّكان ، تحقيق : إحسان عبّاس ، بيروت (د. ت).

٢٦ ـ يتيمة الدهر : الثعالبي ، نشره محمّد محيي الدين عبد الحميد ، مصوّرة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ١٤٢٠هـ/٢٠٠٠م.ِ

۲۰۳

(الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ) رِوَايَةُ الشَّيخِ أَبِي الحسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ البَغْدَادِي

المعْرُوفِ بِـ : (ابْنِ الجنديّ) (٣٠٥ـ٣٩٦هـ)

(٦)

الشيخ أمين حسين پوري

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تناولنا في الأعداد السابقة (١٣٩ـ١٤٣) دراسة عن ابن الجندي ومكانته العلمية وأقوال العلماء فيه ، وأضواء على وثاقته ومشايخه وتلامذته والنسخة الخطّية من الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ ، والجهد المبذول في تحقيق الكتاب ، ونستأنف البحث هنا ف ی نصوص من (الْفَوَائِدِ الْحِسَانِ الْغَرَائِبِ).

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ أَبُو الثَّنَاءِ حَمَّادُ بْنُ هِبَةِ الله بْنِ حَمَّادٍ الْحَرَّانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، قُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فَأَقَرَّ بِهِ قَالَ : أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الله بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلالُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، فَأَقَرَّ بِهِ ، قَالَ : أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ المعْرُوفُ بِابْنِ الجنديّ

۲۰۴

بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثمان ی ن(١) وَثَلاثِ مِائَةٍ :

[١] نا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلُ(٢) ، نا عَمَّارُ بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ(٣) ، نا يَزِيدُ(٤) ، عَنْ حُمَيْدٍ(٥) ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ يَدْعُو : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»(٦).

__________

(١) في : (وب) : (عشرين) وهو خطأ واضح.

(٢) شیخ ابن الجنديّ وقد مرّت ترجمته.

(٣) قال عنه المزّيّ : «عمّار بن خالد بن يزيد بن دينار الواسطي ، أبو الفضل ، ويُقال : أبو إسماعيل ، التمّار؛ روىٰ عن ... ويزيد بن هَارُون ... رَوَىٰ عَنه : النَّسَائي ، وابن ماجه. ومحمّد ابن جرير الطبري و ... قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : كان ثقة ، صدوقاً». مات سنة ٢٠٦هـ. (تهذیب الكمال٢١/١٨٨).

(٤) قال المزّيّ : «يزيد بن هارون بن زاذي ، ويُقال : ابْن زاذان ، بْن ثابت السلمي ، أَبُو خالد الواسطي ... قال أَبُو طَالِب ، عَنْ أحمد بْن حنبل : كَانَ حافظاً متقناً للحديث ... وَقَال العجلي : ثقة ، ثبت فِي الحديث ... مات يزيد أوّل سنة ستّ ومائتين ، وولد سنة سبع عشرة ومائة». (تهذیب الكمال٣٢/٢٦١ ـ٢٦٧).

(٥) قال المزّيّ : «حميد بن أَبي حميد الطويل ، أَبُو عُبَيدة الخزاعي البَصْرِيّ ، مولىٰ طلحة الطلحات ، ويُقال : السّلمي ، ويُقال : الدارمي ، واسم أبي حميد : تير ، ويُقال : تيرويه ... روىٰ عنه یزید بن هارون و ... وَقَال إسحاق بْن منصور ، عَن يحيىٰ بْن مَعِين : ثقة ... وَقَال أَحْمَد بن عَبد الله العجلي : بصري تابعي ثقة ... وَقَال خليفة بن خيّاط ، وعَمْرو بْن علي : مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. زاد عَمْرو بن علي : وهو ابن خمس وسبعين سنة ، ولد سنة ثمان وستين». (تهذیب الكمال٧/ ٣٥٥ ـ ٣٦٥).

(٦) أخرجه أحمد بنفس المتن في المسند ٣ /٢٠١ من طریق یزید بن هارون بالإسناد؛ وأخرجه أحمد في المسند ٣ /٢٠٥؛ والنسائي في سنن النسائيّ ٨ /٢٥٧؛ والطبرانيّ في كتاب الدعاء : ٤٠٢ من طریق حمید عن أنس نحوه.

۲۰۵

[٢] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا عَمَّارٌ ، نا يَزِيدُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : «قَالَ الْمُهَاجِرُونَ : يَا رَسُولَ الله مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ ، وَلا أَحْسَنَ بَذْلاً مِنْ كَثِيرٍ ، لَقَدْ كَفَوْنَا المئُونَةَ ، وَأَشْرَكُونَا بِالمهْنَأِ ، لَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالأَجْرِ كُلِّهِ ، فَقَالَ : لا ، مَا أَثْنَيْتُمْ ، وَدَعَوْتُمُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ»(١).

[٣] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَب بن عَبْدِ الله بْنِ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْوَاسِطِيِّ أبو بكر وَلَقَبُهُ شَيْخَانُ(٢) ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ

__________

(١) أخرجه أحمد من طریق یزید بالإسناد ونفس المتن في المسند ٣/٢٠٠ ، و : ج٣ ص٢٠٤؛ وابن أبي شیبة في المصنّف ٦/٢٣٩؛ وأبو یعلىٰ في : مسنده ٦/٤١٥ من طریق حمید عن أنس مثله.

(٢) الظاهر أنّه هو الذي ذكره ابن حبّان (م٣٥٤ق) في كتاب الثقات ٩ /١٧٥ـ١٧٦ ، فقال : «مُصعب بن عبد الله بن مُصعب الوَاسِطِيّ الْفَزارِيّ يرْوي عَن أبي عَاصِم وَيزِيد بن هَارُون كنيته أَبُو شيخ» وقوله : (كنيته أَبُو شيخ) إمّا أن یكون خطأ وإمّا أن یكون (أبو شیخ) تعبیراً آخر عن : (شیخان) كما یبدو أنّه الذي عنونه ابن ماكولا (م٤٧٥ق) في الإكمال فقال : «وأمّا شيخان تثنية شيخ فهو مصعب بن عبد الله بن مصعب الواسطي لقبه شيخان ، روىٰ عن سلم بن سلام ، روىٰ عنه ابن صاعد وغيره» (الإكمال ٤ /٣٨٥) وهذا وقد ذكره المزّيّ في معرض سرد أسماء تلامذة يعقوب بْن إِبْرَاهِيمَ بْن سعد بعنوان : «مصعب بن عَبد الله بن مُحَمَّد بْن مصعب الواسطي ولقبه شيخان» (تهذیب الكمال ٣٢ /٣٠٩) وهو قریب ممّا في الفوائد ولا یبعد أخذه عنها. هذا وقد كان مصعب هذا من مشایخ أبي بشر الدولابي (م٣١٠ق) حیث روىٰ عنه في كتابه معبّراً عنه بـ : (أَبي بَكْرٍ مُصْعَب بْن عَبْدِ الله بْنُ مُصْعَبٍ الْوَاسِطِيُّ) (راجع : الكنىٰ والأسماء ١/٤٠ ، ٢٠٧ ، ٢٦١ وفیه : (شعیب) بدلاً عن (مصعب) وهو تصحیف ٢ /٤٤٥ ، ٥٨٤؛ ٣/١١٠٣) وعلىٰ أیّة حال فیبدو أنّه كان ثقة عند العامّة سنداً إلىٰ ذكر ابن حبّان له في الثقات وإن كان أكثرهم قد أهملوه (للمزید عنه راجع : المؤتلف والمختلف للدارقطنيّ ‏٣ /١٢٩٧؛ والأنساب للسمعاني ٨ / ٢١٧) والظاهر أنّه كان من وفیّات النصف الثاني من القرن الثالث نظراً إلىٰ روایة الدولابي عنه.

۲۰۶

سعد (١) ، نا عبد الملك بن الربيع بن سبرة (٢) عن أبيه (٣) ، عن جده (٤) ، قال قال

__________

(١) قال المزّيّ : ((يعقوب بْن إِبْرَاهِيمَ بْن سعد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحَمَنِ بْن عوف القرش الُّهْرِيّ ، أَبُو يوسف المدني ، نزيل بغداد ... روى عن أبيه ... وعَبد الَلِك بْن الربيع بْ سبرة الجهني ... قال عثمان بْن سَعِيد الدارمي : سألت يحيى بْن مَعِين عَن يعقوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد ، فقال : ثقة ... وَقَال ابْن أخيه عُبَيد الله بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم ، ومحمّد بْن عَبد الله الحضرمي وابن حبان ، وغیْر واحِد : مات سنة تمان ومائتین)) (تهذیب الكمال ٣٢/ ٣٠٨ ـ ٣١١) وأشرنا في الهامش السابق إلى تصريح المزّيّ برواية مصعب بن عبدالله بن مُصْعَبٍ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍِ بْنِ مُصْعَبٍ الْوَاسِطِيِّ عنه.

(٢) قال المزّيّ : ((عَبد الَملِك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني ... روى عن : أبيه الربيع بن سبرة الجهني روى عنه : ... ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد)) (تهذيب الكمال : ٣٠٥/١٨) ولم ينصّ على وثاقته ولا ضعفه. وقال صاحب إكمال تهذيب الكمال : ((قال ابن أبي خيثمة : سئل يحيى ابن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه فقال : ضعاف ... قال أحمد بن صالح : عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد : ثقة)). (إكمال تهذیب الكمال ٨ / ٣٠٨ ـ ٣٠٩) وقال الذهبي : ((صدوق إن شاء الله)). (ميزان الاعتدال ٦٥٤/٢).

(٣) قال المزّيّ : ((الربيع بن سبرة بن معبد ، ويُقال : ابْن عوسجة ، الجهني المدني ... روى عن : أبيه سبرة بْن معبد وله صحبة ... روى عنه : ... وابْنه عَبد الَمَلِك بْن الربيع بْن سبرة ... ذكره مُحمَّد بْن سعد في الطبقة الثانية من أهل المدينة. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد الله العجلي : حجازي تابعي ثقة)). (تهذيب الكمال ٩ / ٨٢ ـ ٨٣) وجعله الذهبيّ من وفيات ما بين سنتي ١١١ و١٢٠ق ، وقال : ((وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ)). (تاريخ الإسلام ٢٣٣/٣).

(٤) قال الذهبيّ : ((لَهُ صُحبة ورواية. رَوَى عَنْهُ : ابنه الربيع أحاديث. أخرج لَهُ مسلم وغيره ، وَكَانَ رسول عَليّ [عليه‌السلام] إِلَى مُعَاوِيَة من المدينة ، بَعْدَ مقتل عُثْمان)). وأرّخ وفاته بين سنتي ٥١ و٦٠ ق (تاريخ الإسلام ٤٩٠/٢). وقال علاء الدين الحنفي : ((ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة الذين شهدوا الخندق وما بعدها. وفي كتاب ابن أبي خيثمة : شهد تبوك مع النبي صلى الله عليه [وآله] وسلّم. وفي كتاب (الصحابة) لأبي صالح المؤذّن : تفرّد عنه ابنه الربیع) (إکمال تهذیب الكمال ٢١١/٥).

۲۰۷

رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : ((يَسْتُرُ الرَّجُلَ فِي الصَّلاةِ السَّهْمُ ، وَإِذَا صَلَى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِسَهْمٍ)) (١) وَكَانَ يَنْهَى رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وآله]وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ ، وَرَخَّصَ فِي مُرَاح الْغَنَمِ (٢)

[٤] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَبٌ ، نا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ(٣) ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ(٤) ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبدِ الله بْنِ أَبِي عَمَّارٍ(٥) ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبدِ الله بْنِ

__________

(١) أخرجه أحمد في المسند ٣ / ٤٠٤؛ وأبو يعلى في مسند أبي يعلى ٢٣٩/٢ من طريق يعقوب ابن إبراهيم بالإسناد والمتن.

(٢) أخرج هذه الفقرة أحمد في المسند ٣/ ٤٠٤ ـ ٤٠٥؛ وأبو يعلى في مسنده ٢٣٩/٢ من طريقيعقوب بالإسناد؛ وأخرجها ابن أبي شيبة ١/ ٤٢١ من طريق عبدالملك بن الربيع به.

(٣) قال الذهبيّ : «هَوْذَةُ بنُ خَلِيْفَةَ بنِ عَبْدِ الله الثَّقَفِيُّ : الإِمَامُ ، المُحَدِّثُ ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ ، أَبُو الأَشْهَبِ ... البَكْرَاوِيُّ ، البَصْرِيُّ ، الأَصَمُّ ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. وُلِدَ : سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وحدّث عن ابن جریج ... وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَمَعْرِفَةٍ ، إِلّا أَنَّ أَكْثَرَ كُتُبِهِ عَدِمَتْ ، فَحَدَّثَ بِمَا بَقِيَ لَهُ ... روَىٰ : أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، قَالَ : مَا كَانَ أَصْلَحَ حَدِيْثَهُ! ... وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوْقٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ... وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ ، وَهُوَ ابْنُ اثنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً» (سیر أعلام النبلاء١٠/١٢١ـ ١٢٣ باختصار).

(٤) قال الذهبيّ : «عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ ، أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو خَالِدٍ الرُّومِيُّ ، مَوْلَىٰ بَنِي أميّة ، وعالم أَهْلِ مَكَّةَ. وكَانَ أَحَدَ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ التَّصَانِيفَ فِي الْحَدِيثِ ... قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ ابن جُرَيْجٌ أَحَدَ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ» (تاریخ الإسلام٣/٩١٩) وقال في موضع آخر : «كَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ ... قَالَ عَبْدُ الله بنُ أَحْمَدَ : قُلْتُ لأَبِي : مَنْ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الكُتُبَ؟ قَالَ : ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ ...» ولد سنة ٨٠هـ ومات سنة ١٥٠هـ (سیر أعلام النبلاء ٦/٣٢٦ـ٣٣٠؛ وانظر أیضاً المصادر المذكورة في هامشه).

(٥) قال المزّيّ : «عَبْد الرَّحْمَن بن عَبد الله بْن أَبي عمّار القرشي ، المكّي ، وكان يلقّب بالقسّ لعبادته» وصرّح بروایته عن عبد الله بْن بابيه وروایة عبد الملك بْن عَبْد الْعَزِيزِ ابن جُرَيْج عنه» ثمّ قال : «قال مُحَمَّد بْن سعد ، وأبو زُرْعَة والنَّسَائي : ثقة» (تهذیب الكمال : ١٧/٢٢٩ـ٢٣٠) وجعله الذهبي من وفیات ما بین سنتي ١٠١ـ١١٠ق (تاریخ الإسلام٣/٨٨).

۲۰۸

بَابَيهِ(١) يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلىٰ بْنِ أُمَيَّةَ(٢) ، قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَعْجَبُ مِنْ قَصْرِ النَّاسِ الصَّلاةَ الْيَوْمَ وَقَدْ أَمِنُوا ، وَإِنَّمَا قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ [سورة النساء آية ١٠١] قَالَ عُمَرُ : عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ بِهَا الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»(٣).

[٥] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَبٌ ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ الزُّهْرِيُّ(٤) ، نا إِبرَاهِيمُ بْنُ

__________

(١) قال المزّيّ : «عَبد الله بن باباه ويُقال : ابْن بأبيه ، ويُقال : ابْن بابي ، الْمَكِّي ، مولىٰ آل حجير بْن أَبي إهاب ، ويُقال : مولىٰ يَعْلَىٰ بْن أميّة ، ويُقال : إنّهم ثلاثة» وصرّح بروایته عن يَعْلَىٰ بْن أميّة وروایة عبد الله بن عمّار عنه ثمّ قال : «قَال أبو حاتم : صَالِح الحَدِيث ...» (تهذیب الكمال١٤/٣٢٠ـ٣٢٢).

(٢) قال الذهبي : «يَعْلَىٰ بنُ أُمَيَّةَ بنِ أَبِي عُبَيْدَةَ التَّمِيْمِيُّ المَكِّيُّ حَلِيْفُ قُرَيْشٍ ... أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ ، وَحَسُنَ إِسلاَمُهُ ... قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَعْلَىٰ بنُ مُنْيَةَ يُفْتِي بِمَكَّةَ. وَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ عَائِشَةَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ نَوْبَةَ الجَمَلِ ... فَأَنْفَقَ أَمْوَالاً جَزِيْلَةً فِي العَسْكَرِ كَمَا يُنْفِقُ المُلُوْكُ ، فَلَمَّا هُزِمُوا ، هَرَبَ يَعْلَىٰ إِلَىٰ مَكَّةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَىٰ شَأْنِهِ». (سیر أعلام النبلاء٣/١٠٠ـ١٠١) وقال ابن عساكر : «قتل يعلىٰ بن أنيّة سنة ثمان وثلاثين بصفّين مع علي بعد أن شهد الجمل مع عائشة». (تاریخ مدینة دمشق٧٤/١٩٢).

(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/٢٥؛ والدارميّ في سننه ١/٣٥٤؛ ومسلم في صحیحه ٢/١٤٣ من طریق ابن جریج بالإسناد والمتن.

(٤) في : (ن) : (الرازيّ) وهو تصحیف. وقد كتبت في حاشیة الصفحة عبارة مطموسة وأكبر ظنّي أنّها تشیر إلىٰ هذا التصحیف وأنّ الصحیح : (الزهريّ) كما في بقیّة المصادر». قال المزّيّ : «يعقوب بن محمّد بن عيسىٰ بن عَبد المَلِك بن حميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف الزُّهْرِيّ القرشي ، أَبُو يوسف المدني ... وَقَال أَحْمَد بْن سنان القطّان ، عَنْ يحيىٰ بْن مَعِين : ما حدّثكم عَن الثقات فاكتبوه ، وما لا يعرف من الشيوخ فدعوه. قال النَّسَائي ، وعبدالباقي ابْن قانع : مات سنة ثلاث عشرة ومائتين». وصرّح بروایته عن إبراهیم بن سعد الزهريّ

۲۰۹

سَعْدٍ(١) ، نا أَبي(٢) ، عَنْ أَبِيهِ(٣) ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ(٤) ، قَالَ : «كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو ، فَسَمَّانِي النَّبِيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ»(٥).

[٦] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَبٌ ، نا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ(٦) ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، نا

__________

(تهذیب الكمال٣٢/٣٦٧ـ ٣٧١ ، وللمزید عنه راجع المصادر المذكورة في هامشه).

(١) قال المزّيّ : «إِبْرَاهِيم بْن سعد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف القرشي الزُّهْرِيّ ، أبو إسحاق المدني ، نزيل بغداد ، والد يعقوب بْن إِبْرَاهِيم وسعد بْن إِبْرَاهِيم ... قال عَبد الله بْن أحمد بْن حنبل عَن أبيه : ثقة. مات سنة أربع وثمانين ومائة وهو ابن خمس وسبعين سنة». وصرّح بروایته عن أبیه وروایة یعقوب بن محمّد الزهريّ عنه (تهذیب الكمال٢/٨٨ ـ ٩٣ وللمزید عنه راجع المصادر المذكورة في هامشه).

(٢) قال الذهبي : «سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الإِمَامُ ، الحُجَّةُ ، الفَقِيْهُ ، قَاضِي المَدِيْنَةِ ، أَبُو إِسْحَاقَ ـ وَيُقَالُ : أَبُو إِبْرَاهِيْمَ ـ القُرَشِيُّ ، الزُّهْرِيُّ ، المَدَنِيُّ. رَأَىٰ : ابْنَ عُمَرَ ، وَجَابِراً ... وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ ، يُذْكَرُ مَعَ الزُّهْرِيِّ ، وَيَحْيَىٰ بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ ... قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. مَاتَ سَعْدٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ». (سیر أعلام النبلاء٥/٤١٨ ـ ٤٢٠ ، وللمزید راجع المصادر المذكورة في هامشه).

(٣) قال المزّيّ : «إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرحمن بن عوف القرشي الزُّهْرِيّ ، أبو إسحاق ، ويُقال : أبو مُحَمَّد ويُقال : أبو عَبد الله المدنيّ ... قال أَحْمَد بْن عَبد الله العِجْلِيّ : تابعيّ ثقة ... توفّي سنة ستّ ، وقيل : سنة خمس وتسعين» وصرّح بروایته عن أبیه وروایة ابنه سعد عنه (تهذیب الكمال ٢ / ١٣٤ـ١٣٥ ، وللمزید راجع المصادر المذكورة في هامشه).

(٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفِ بنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، صحابيّ؛ وأحد السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّوْرَىٰ والذي احتال في صرف الخلافة عن أمیر المؤمنین عليه‌السلام؛ توفّي سنة ٣٢ق. راجع ترجمته في : سیر أعلام النبلاء ١/٦٨ والمصادر المذكورة في هامشه.

(٥) أخرجه البزّار في : مسند البزّار ٣ /٢٢٠؛ وأبو نعیم في معرفة الصحابة ١/١٣٠ من طریق یعقوب بن محمّد الزهريّ بالإسناد والمتن.

(٦) یعقوب بن محمّد الزهري السابق الذكر.

۲۱۰

أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طالب(١) ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ»(٢).

[٧] حَـدَّثَـنَـا أَحْـمَـدُ ، نـا مُـصْـعَـبٌ ، نـا يَـعْقُـوبُ(٣) ، نـا أَبـِي(٤) ، عَـنْ صَـالِحِ بْـنِ كَـيْـسَـانَ(٥) ، عَـنْ نَـافِـعٍ(٦) ، عَـنْ عَـبْـدِ الـلـه بْـنِ

__________

(١) قال الذهبي : «عَبْدُ الله بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيّ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ. السَّيِّدُ ، العَالِمُ ، أَبُو جَعْفَرٍ القُرَشِيُّ ، الهَاشِمِيُّ ، الحَبَشِيُّ المَوْلِد ، المَدَنِيُّ الدَّار ، الجَوَادُ ابْنُ الجَوَادِ ذِي الجَنَاحَيْنِ. لَهُ : صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ ، عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ. اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، فَكَفِلَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَنَشَأَ فِي حَجْرِهِ. وَرَوَىٰ أَيْضاً عَنْ : عَمِّهِ؛ عَلِيٍّ ، وَعَنْ أُمِّهِ؛ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ...» (سیر أعلام النبلاء٣/٤٥٦) وكان من خیار أصحاب أمیر المؤمنین والحسنین عليهم‌السلام وفدىٰ الإمام الحسین بابنیه الذَین استشهدا معه بكربلاء ، وتوفّي سنة ٨٤ أو ٨٥ ق ، وأخباره كثیرة وبخاصّة في جوده وسخائه (للمزید عنه راجع : سیر أعلام النبلاء ٣/٤٥٦؛ وقاموس الرجال ٦/٢٨٣ والمصادر المذكورة فیهما).

(٢) مسند أحمد ١/٢٠٣؛ وسنن الدارميّ ٢/١٠٣؛ وصحیح مسلم ٦/١٢٢ من طریق إبراهیم بن سعد بالإسناد والمتن.

(٣) هو یعقوب بن إبراهیم بن سعد السابق الذكر.

(٤) هو : إِبْرَاهِيم بْن سعد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عوف القرشي الزهري السابق الذكر.

(٥) قال الذهبي : «صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ المَدَنِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ـ وَيُقَالُ : أَبُو الحَارِثِ ـ المَدَنِيُّ ، المُؤَدِّبُ ... قَالَ الوَاقِدِيُّ : مَاتَ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَالمائَةِ ، وَقَبلَ مَخرَجِ مُحَمَّدِ ابنِ عَبْدِ الله بنِ حَسَنٍ» وصرّح بروایته عن نافع مولىٰ عبد الله بن عمر وروایة إبراهیم بن سعد عنه (سیر أعلام النبلاء ٥ /٤٥٤ـ٤٥٦ ، وانظر للمزید المصادر المذكورة في هامشه) هذا وقد روي عنه في مصادرنا عدد من الروایات فراجع : مستدركات علم رجال الحديث ‏٤ / ٢٤٤.

(٦) من كبار محدّثي العامّة مدحه كثیرون ، وطعن فیه بعضهم وقال عنه الذهبيّ : «نَافِعٌ أَبُو عَبْدِ الله القُرَشِيُّ ثُمَّ العَدَوِيُّ : الإِمَامُ ، المُفْتِي ، الثَّبْتُ ، عَالِمُ المَدِيْنَةِ ، أَبُو عَبْدِ الله القُرَشِيُّ ، ثُمَّ العَدَوِيُّ ، العُمَرِيُّ ، مَوْلَىٰ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَاوِيَتُهُ ... قَالَ البُخَارِيُّ : أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ : مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ... قالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ نَافِعٌ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ ... وَقَوْلُ مَيْمُوْنِ بنِ

۲۱۱

عُمَرَ(١) ، أَنّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، قَالَ : «بَيْنَمَا ثَلاثَةُ رَهْطٍ يَمْشُونَ فَأَخَذَهُمُ المطَرُ ، فَأَوَوْا إِلَىٰ غَارٍ فِي جَبَلٍ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِيهِ انْحَطَّتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْظُرُوا أَفْضَلَ أَعْمَالٍ عَمِلْتُمُوهَا لله عَزَّ وَجَلَّ ، فَاسْأَلُوهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُ بِهَا عَنْكُمْ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ كَبِيرَانِ ، وَكَانَ لِي امْرِأَةٌ وَوَلَدٌ صَغِيرٌ ، فَكُنْتُ أَرْعَىٰ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَرَحْتُ عَلَيْهِمْ غَنَمِي بَدَأْتُ بِأَبَوَيَّ فَسَقَيْتُهُمَا ، فَنَأَتْ يَوْمًا الشَّجَرُ ، فَلَمْ آتِ حَتَّىٰ نَامَا أَبَوَايَ ، فَطَيَّبْتُ الإِنَاءَ ثُمَّ حَلَبْتُ فِيهِ ، ثُمَّ قُمْتُ بِحِلابِي عِنْدَ رَأْسِ أَبَوَيَّ وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلِي ، أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِهِمْ قَبْلَ أَبَوَيَّ ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا ، فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ قَائِمًا حَتَّىٰ أَضَاءَ الْفَجْرُ ، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَأَفْرِجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَىٰ مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَّجَ الله فُرْجَةً فَرَأَوْا مِنْهَا السَّمَاءَ ، فَقَالَ الآخَرُ : اللهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ فَأَحْبَبْتُهَا حَتَّىٰ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَأَلْتُهَا نَفْسَهَا ، فَقَالَتْ : لا ، حَتَّىٰ تَأْتِيَنِي بِمِائَةِ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ ، حَتَّىٰ جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ ، فَأَتَيْتُهَا بِهَا ، فَلَمَّا كُنْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا ، قَالَتْ : اتَّقِ اللهَ ، وَلا تَفْتَحِ

__________

مِهْرَانَ : كَبِرَ وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَوْلٌ شَاذٌّ ، بَلْ اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَىٰ أَنَّهُ حُجَّةٌ مُطْلَقاً». (سیر أعلام النبلاء ٥/٩٥ـ١٠١) ولكنّه عندنا ضالّ ضعیف متّهم بالكذب واختلاق الروایة ونسبتها إلىٰ ابن عمر فقد ، روىٰ الكلینيّ بإسناده تكذیب الإمام الباقر عليه‌السلام له وقد قال الإمام في آخر كلامه : «فَاتَّقِ اللهَ يَا نَافِعُ وَلَا تَرْوِ عَلَىٰ ابْنِ عُمَرَ الْبَاطِل‏» (الكافي ٦/٦١؛ و : ج٨ ص١٢٠).

(١) عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ ، العَدَوِيُّ؛ من الصحابة المكثرین وأهل الفتوىٰ عند العامّة وقد أطبقت كلمتهم علىٰ إطرائه. مات سنة ٧٣ق وقد بلغ سبعاً وثمانین سنة (راجع : سیر أعلام النبلاء ٣ /٢٠٣ ، والمصادر المذكورة هناك) وقد اعتزل عن أمیر المؤمنین عليه‌السلام ولم یبایعه وقال : إنّ بیعته فتنة ولكنّه بایع معاویة والحجّاج بن یوسف الثقفيّ فیما بعد وكان أمیر المؤمنین عليه‌السلام قد سمّاه : (أحمق) ومهما یكن فالرجل عندنا ضالّ ضعیف جدّاً متروك. وللمزید عن موقف الشیعة منه راجع : (قاموس الرجال ٦ /٥٣٨ ـ ٥٤٢).

۲۱۲

الْخَاتَمَ إِلّا بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ عَنْهَا ، اللّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَأَفْرِجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً ، فَفَرَّجَ لَهُمْ مِنْهَا فُرْجَةً. وَقَالَ الثَّالِثُ : اللهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ(١) ذُرَةٍ ، فَلَمَّا قَضَىٰ عَمَلَهُ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَأَبَىٰ أَنْ يَأْخُذَهُ ، وَرَغِبَ عَنْهُ ، فَلَمْ أَزَلْ أَعْتَمِلُ بِهِ حَتَّىٰ جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرِعَاءَهَا ، فَجَاءَنِي ، فَقَالَ : اتَّقِ اللهَ وَأَعْطِنِي حَقِّي وَلا تَظْلِمْنِي ، فَقُلْتُ : اذْهَبْ إِلَىٰ تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا ، فَقَالَ : اتَّقِ اللهَ وَلا تَهْزَأْ بِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي لا أَهْزَأُ بِكَ ، اذْهَبْ إِلَىٰ تِلْكَ الْبَقَرِ وَرِعَائِهَا فَخُذْهَا. فَذَهَبَ فَاسْتَاقَهَا ، اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مَا بَقِيَ مِنْهَا ، فَفَرَّجَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ»(٢).

[٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَبٌ ، نا مُوسَىٰ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجبلِيُّ(٣) ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ(٤) ،

__________

(١) قال ابن الأثیر : «الفَرَق بالتحريك : مكيال يسع ستّة عشر رطلاً ، وهي اثنا عشر مدّاً ، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز». (النهایة ٣ /٤٣٧).

(٢) مسند أحمد ٢/١١٦؛ سنن النسائيّ ٦ /١١٧ ، من طریق یعقوب بن إبراهیم بالإسناد.

(٣) قال الذهبي : «أَمَّا : مُوْسَىٰ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البَجَلِيُّ الجَبُّلِيُّ فَشَيْخٌ ، صَادِقٌ رَوَىٰ عَنْ : يَعْقُوْبَ القُمِّيِّ ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ المُبَارَكِ ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَىٰ عَنْهُ : أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ ، وَالحَسَنُ ابنُ سَهْلٍ المُجَوِّزُ ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَجَبُّلُ : قَرْيَةٌ مِنْ نَاحِيَةِ وَاسِطَ». (سیر أعلام النبلاء ١٠ /٣٦٥) وجعله من وفیّات ما بین سنتي ٢٢١ و٢٣٠ق (تاریخ الإسلام ٥ /٧٠٥). ویشار إلىٰ أنّ موقع : (إسلام ویب) قد طبّق هذا العنوان علىٰ : «موسىٰ ابن إِسْمَاعِيْلَ المِنْقَرِيّ مَوْلاَهُمْ ، البَصْرِيّ ، التَّبُوْذَكِيّ» (م٢٢٣هـ) (راجع عنه : سیر أعلام النبلاء : ١٠/٣٦٠ـ٣٦٤) وهو خطأ لاختلاف الرجلین في الموطن والمشایخ والتلامذة.

(٤) قال الذهبي : «عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ بنِ وَاضِحٍ الحَنْظَلِيُّ الإِمَامُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ ، عَالِمُ زَمَانِهِ ، وَأَمِيْرُ الأَتْقِيَاءِ فِي وَقْتِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَنْظَلِيُّ مَوْلاَهُم ، التُّرْكِيُّ ، ثُمَّ المَرْوَزِيُّ ، الحَافِظُ ، الغَازِي ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. مَوْلِدُهُ : فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. فَطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً ... وَأَخَذَ عَنْ بقَايَا التَّابِعِيْنَ ، وَأَكْثَرَ مِنَ التَّرْحَالِ وَالتَّطْوَافِ ... وَحَدِيْثُهُ حُجَّةٌ

۲۱۳

عَنْ مُوسَىٰ بْنِ عُقْبَةَ(١) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : «بَيْنَمَا ثَلاثَةٌ يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ المطَرُ ، فَأَوَوْا إِلَىٰ غَارٍ فِي جَبَلٍ». فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).

[٩] حَـدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَبٌ ، حَـدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَىٰ(٣) ، نا إِسْرَائِيلُ(٤) ، عَـنْ أَبـي إِسْحَاقَ(٥) ، عَـنْ رَجُـلٍ مِـنْ بَـجـِيلَـةَ ، عَـنِ النُّـعْمَـانِ بْـنِ

__________

بِالإِجْمَاعِ ... مَاتَ لِعَشْرٍ مَضَىٰ مِنْ رَمَضَانَ ، سَنَةَ إِحْدَىٰ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ» (سیر أعلام النبلاء ٨ /٣٧٨ـ٤١٩ باختصار. وللمزید انظر المصادر المذكورة هناك) وقد طبع من كتبه : (كتاب الجهاد) ، (كتاب الزهد) و (مسند عبد الله بن المبارك).

(١) قال الذهبي : «مُوْسَىٰ بنُ عُقْبَةَ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، الإِمَامُ ، الثِّقَةُ ، الكَبِيْرُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ ، مَوْلاَهُم ، الأَسَدِيُّ ، المِطْرَقِيُّ ... وَكَانَ بَصِيْراً بِالمَغَازِي النَّبويَّةِ ، أَلَّفَهَا فِي مُجَلَّدٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ ... وَعِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً ، قَلِيْلَ الحَدِيْثِ ...» وأرّخ وفاته سنة ١٤١ق وصرّح بروایته عن نافع مولىٰ ابن عمر ، ونقل عن یحیىٰ بن معین روایة ابن المبارك عنه. (سیر أعلام النبلاء ٦ /١١٤ـ١١٧).

(٢) صحیح مسلم ٨ /٨٩ من طریق موسىٰ بن عقبة بالإسناد.

(٣) قال الذهبيّ : «عُبَيْدُ الله بنُ مُوْسَىٰ بنِ أَبِي المُخْتَارِ بَاذَامَ العَبْسِيُّ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، العَابِدُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ العَبْسِيُّ ـ بِمُوَحَّدَةٍ ـ مَوْلاَهُمْ ، الكُوْفِيُّ. أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ (المُسْنَدَ) عَلَىٰ تَرتِيْبِ الصَّحَابَةِ بِالكُوْفَةِ. وُلِدَ : فِي حُدُوْدِ عَامِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الحَدِيْثِ ، مُجَوِّداً لِلْقُرْآنِ». وصرّح بروایته عن إسرائیل بن یونس. وتوفّي سنة ٢١٤ق. سیر أعلام النبلاء ٩/٥٥٣ـ٥٥٦.

(٤) قال الذهبي : «إِسْرَائِيْلُ بنُ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بنِ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيُّ الحَافِظُ ، الإِمَامُ ، الحُجَّةُ ، أَبُو يُوْسُفَ الهَمْدَانِيُّ ، السَّبِيْعِيُّ ، الكُوْفِيُّ. أَكْثَرَ عَنْ : جَدِّهِ ... وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الحَدِيْثِ ، وَمِنْ مَشَايِخِ الإِسْلاَمِ ...» ولد سنة١٠٠ق ومات سنة ١٦٠ أو ١٦٢ق. (سیر أعلام النبلاء ٧ /٣٥٥ ـ٣٦٠ ، والمصادر المذكورة في هامشه).

(٥) قال الذهبي : «أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ عَمْرُو بنُ عَبْدِ الله الهَمْدَانِيُّ ، الكُوْفِيُّ ، الحَافِظُ ، شَيْخُ الكُوْفَةِ ، وَعَالِمُهَا ، وَمُحَدِّثُهَا ... وَكَانَ ـ رَحِمَهُ الله ـ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ ، وَمِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ. قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ ، وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ يَخطُبُ ... وَكَانَ طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ ، كَبِيْرَ القَدْرِ ... وَهُوَ : ثِقَةٌ ، حَجَّةٌ بِلاَ نِزَاعٍ». (سیر أعلام النبلاء ٥ /٣٩٢ ـ ٣٩٤) وتوفّي سنة١٢٧ق.

۲۱۴

بشیرٍ(١) ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).

[١٠] حَدَّثَنَـا أَحْمَـدُ ، نا عَمَّـارُ بْنُ خَالِدٍ ، نا سُفْـيَـانُ بْـنُ عُـيَـيْـنَـةَ(٣) ، عَـنِ الـزُّهْـرِيِّ(٤) ، عَـنْ سَـعِـيـدٍ(٥) ، وَأَبي

__________

(١) هو «النُّعْمَانُ بنُ بَشِيْرِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ أَبُو عَبْدِ الله الأَنْصَارِيُّ؛ كان هو وأبوه من الصحابة وقال الذهبي : «شَهِدَ أَبُوْهُ بَدْراً. وَوُلِدَ النُّعْمَانُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ؛ وَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ـ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ و [آله] وسَلَّمَ ـ وَعُدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ الصِّبْيَانِ بِاتِّفَاقٍ ... وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ؛ فَوَلاَّهُ الكُوْفَةَ مُدَّةً ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ» وقتل أخیراً سنة ٦٤ق. راجع : سیر أعلام النبلاء ٣ /٤١١ـ٤١٢ والمصادر المذكورة في هامشه.

(٢) المعجم الأوسط ٣ /٩ بإسناده إلىٰ النعمان بن بشیر. والجدیر بالذكر أنّ بین المصادر اختلافاً ملحوظاً في نقل ألفاظ هذه الطرق الثلاث لا یهمّنا التعرّض له فراجع.

(٣) سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ بنِ أَبِي عِمْرَانَ مَيْمُوْنٍ الهِلاَلِيُّ : من أعلام التابعین من العامّة وقد أثنوا علیه كثیراً؛ ولد سنة ١٠٧ق وأخذ عن كثیر من المشایخ منهم الزهريّ وأقام بمكّة وكان فقیه الحجاز في زمانه مشهوراً بالتدلیس ومات سنة ١٩٨ق. ذكره الشیخ الطوسي في أصحاب الصادق عليه‌السلام كما أشار النجاشي إلىٰ أنّه روىٰ نسخة عن الإمام عليه‌السلام. سیر أعلام النبلاء ٨/٤٥٤ وما بعدها والمصادر المذكورة هناك؛ رجال الطوسي : ٢٢٠ رقم٢٩٢٥؛ رجال النجاشي : ١٩٠ رقم٥٠٦.

(٤) هو : مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله بنِ شِهَاب الزُّهْرِيِّ أَبُو بَكْرٍ القُرَشِيُّ ، الزُّهْرِيُّ ، المَدَنِيُّ؛ من مشاهیر التابعین وحفّاظ العامّة وفقهائهم ومحدّثیهم المكثرین وقد أثنوا علیه كثیراً؛ ولد سنة ٥٠ق وتوفّي سنة ١٢٤ق ، وقد روىٰ عن خلق كثیر منهم سعید بن المسیّب حیث جالسه ثماني سنوات وأخذ عنه. هذا وقد عدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الإمامین السجّاد والصادق عليهما‌السلام(رجال الطوسي : ١١٩و٢٩٤ ، رقمان ١٢١٨و٤٢٩٢) ولكنّه كان من موالي بني أمیّة وأزلامهم. أمّا القرائن التاریخیّة والحدیثیّة فقد تضاربت فیه فبعضها تؤشّر إلىٰ محبّته وتبجیله للإمام السجّاد عليه‌السلام وبعضها الآخر تتحدّث عن انحرافه عن أمیر المؤمنین عليه‌السلام ونصبه وللتفصیل عن موقف الشیعة والسنّة منه راجع : سیر أعلام النبلاء ٥ /٣٢٦ ـ٣٥٠؛ قاموس الرجال ٩ /٣٢٩ـ٣٣١ ، ٥٨٢ـ٥٨٥؛ ١٢ /٣٧ـ٣٩.

(٥) قال الذهبي : «سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ بنِ حَزْنٍ القُرَشِيُّ المَخْزُوْمِيُّ ، الإِمَامُ ، العَلَمُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَالِمُ أَهْلِ

۲۱۵

سَلَمَةَ(١) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ و [آله] وسَلَّمَ قَالَ : «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»(٢).

[١١] حَـدَّثَـنَـا أَحـمَـدُ ، نـا مُـصْـعَـبُ بْـنُ عَـبْـدِ الـلـه ، نـا سَـعِـيـدُ بْـنُ سُـلَـيْـمَـانَ(٣) ، نـا عَـبَّـادُ بْـنُ الْـعَـوَّامِ(٤) ، عَـنْ سُـفْـيَـانَ بْـنِ

__________

المَدِيْنَةِ وَسَيِّدُ التَّابِعِيْنَ فِي زَمَانِهِ. وُلِدَ : لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ وَكَانَ زَوْجَ بِنْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيْثِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مُرْسَلاَتُ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ صِحَاحٌ ...» توفّي سنة ٩٤هـ (سیر أعلام النبلاء ٤/٢١٧). هذا وقد اعتبره أصحابنا من حواريّي الإمام السجّاد عليه‌السلام وثقاته وأطبقت كلمة الكثیر منهم علىٰ توثیقه وتعظیمه وصرّحوا بأنّه كان من القائلین بإمامته ولكنّه كان یخفي اعتقاده تقیّة. قاموس الرجال ٥ /١٢١ـ١٣١.

(١) قال الذهبي : «أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ القُرَشِيُّ الحَافِظُ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ بِالمَدِيْنَةِ. قِيْلَ : اسْمُهُ عَبْدُ الله.وَقِيْلَ : إِسْمَاعِيْل. وُلِدَ : سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ. كَانَ طَلَّابَةً لِلْعِلْمِ ، فَقِيْهاً ، مُجْتَهِداً ، كَبِيْرَ القَدْرِ ، حُجَّةً. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ثِقَةٌ ، إِمَامٌ ...» وصرّح بروایته عن أبي هریرة. توفّي سنة٩٤ هـ (سیر أعلام النبلاء ٤ /٢٨٧ ـ٢٨٩).

(٢) سنن الدارميّ ٢ /١٥٢ من طریق ابن عیینة عن الزهريّ عن سعید عن أبي هریرة ، صحیح مسلم ٤/١٧١ من طریق الزهريّ عن سعید وأبي سلمة عن أبي هریرة ، سنن الترمذيّ ٢ /٣١٣ من طریق سفیان عن الزهريّ عن سعید عن أبي هریرة نحوه. وهذا الحدیث ممّا تواترت به الروایات عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله.

(٣) قال الذهبي : «سَعِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الضَّبِّيُّ الحَافِظُ ، الثَّبْتُ ، الإِمَامُ ، أَبُو عُثْمَانَ الوَاسِطِيُّ ، البَزَّازُ ، المُلَقَّبُ : بِسَعْدُوَيْه. سَكَنَ بَغْدَادَ ، وَنَشَرَ بِهَا العِلْمَ. وُلِدَ : سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ ... قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ ، مَأْمُوْنٌ. وَأَمَّا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : فَكَانَ يَغُضُّ مِنْهُ ، وَلاَ يَرَىٰ الكِتَابَةَ عَنْهُ؛ لِكَوْنِهِ أَجَابَ فِي المِحْنَةِ تَقِيَّةً» وصرّح بروایته عن عَبَّادَ بنَ العَوَّامِ. تُوُفِّيَ بِبغداد سنة ٢٢٥ ق. (سیر أعلام النبلاء ١٠ /٤٨١ـ ٤٨٢).

(٤) قال الذهبي : «عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ الكِلاَبِيُّ ، الإِمَامُ ، المُحَدِّثُ ، الصَّدُوْقُ ، أَبُو سَهْلٍ الوَاسِطِيُّ ... وَثَّقَهُ : أَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُ. تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ». (سیر أعلام النبلاء ٨ /٥١١ـ٥١٢).

۲۱۶

حُسَيْنٍ(١) ، قَالَ حدَّثني(٢) الثِّقَةُ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ(٣) ، عَنْ عَطَاءٍ(٤) ، عَـنْ جَابِرٍ(٥) ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ : «نَهَىٰ عَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا حَتَّىٰ تُعْلَمَ»(٦).

__________

(١) قال الذهبي : «سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ الحَافِظُ ، الصَّدُوْقُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيُّ ... وَقَدْ وَثَّقَهُ : جَمَاعَةٌ ، فِي سِوَىٰ مَا يَرْوِيْهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فَإِنَّهُ يَضْطَرِبُ فِيْهِ ، وَيَأْتِي بِمَا يُنْكَرُ ... تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي جَعْفَرٍ ، سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ» وصرّح بروایة عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ عنه (سیر أعلام النبلاء ٧ / ٣٠٢ـ٣٠٣).

(٢) في : (وب) : (جدّي) بدل : (حدّثني) وهو تصحیف.

(٣) قال الذهبي : «يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدِ بنِ دِيْنَارٍ الإِمَامُ ، القُدْوَةُ ، الحُجَّةُ ، أَبُو عَبْدِ الله العَبْدِيُّ مَوْلاَهُم ، البَصْرِيُّ.مِنْ صِغَارِ التَّابِعِيْنَ ، وَفُضَلاَئِهِم ... قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. مَاتَ يُوْنُسُ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ». وصرّح بروایته عن عطاء (سیر أعلام النبلاء ٦ / ٢٨٨ـ٢٩٥ والمصادر المذكورة في هامشه).

(٤) قال الذهبي : «عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَسْلَمَ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ ، مُفْتِي الحَرَمِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ المَكِّيُّ ... وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : انْتَهَتْ فَتْوَىٰ أَهْلِ مَكَّةَ إِلَيْهِ ، وَإِلَىٰ مُجَاهِدٍ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ إِلَىٰ عَطَاءٍ. وَكَانَ ثِقَةً ، فَقِيْهاً ، عَالِماً ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ». وصرّح بروایته عن جابر وروایة یونس بن عبید عنه؛ توفّي سنة ١١٤هـ وله نحو ٨٨سنة. (سیر أعلام النبلاء ٥/٧٨ـ٨٨).

(٥) هو : «جَابِرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ السَّلِمِيُّ أَبُو عَبْدِ الله ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ» الصحابيّ الجلیل. كان من الموالين لأمیر المؤمنین والأئمّة من بعده عليهم‌السلام وأصحابهم وقد عمّر حتىٰ لقي الإمام الباقر عليه‌السلام فأبلغه السلام عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله. توفّي سنة ٧٨هـ وله نحو ٩٤سنة. (سیر أعلام النبلاء ٣/١٨٩ـ١٩٤ قاموس الرجال ٢/٥١٤ـ٥٢٧).

(٦) سنن النسائيّ ٧ /٢٩٦؛ المعجم الأوسط للطبرانيّ ٥ /٢٥٠؛ سنن الدارقطنيّ ٣ /٤٣ من طریق عبّاد بالإسناد. وقال الزبیديّ : «والثُّنْيا : كُلُّ ما اسْتَثْنَيْتَه؛ ومنه‏ الحدِيثُ : (نَهَىٰ عن الثُّنْيا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ)؛ وهو أن يُسْتَثْنَىٰ منه شي‏ءٌ مَجْهولٌ فيفْسدَ البَيْعُ وذِلِكَ إذا باعَ جَزُوراً بثمنٍ مَعْلومٍ واسْتَثْنَىٰ رأْسَه وأَطْرافَه ، فإِنَّ البَيْعَ فاسِدٌ. وقالَ ابنُ الأثيرِ : هي أن يُسْتَثْنىٰ في عقْدِ البَيْعِ شي‏ءٌ مَجْهولٌ فيفْسدَه؛ وقيلَ : هو أَن يُباعَ شي‏ءٌ جزافاً ، فلا يَجوزُ أن يُسْتَثْنىٰ منه شي‏ءٌ قَلّ أَو كَثُر» (تاج العروس ١٩ /٢٥٨).

۲۱۷

[١٢] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا مُصْعَبٌ ، نا يَحْيَىٰ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ(١) ، قَالَ : أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، قَالَ : نا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، نا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابرِ ابْنِ عَبْدِ الله ، أَنّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ : «نَهَىٰ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ(٢) ، وَالْمُزَابَنَةِ(٣) ، وَالْمُخَابَرَةِ(٤) ، وَالثُّنْيَا إِلّا أَنْ تُعْلَمَ»(١١).

[١٣] حَـدَّثَـنَا أَحْـمَـدُ(٥) ، نـا إِسْحَـاقُ بْـنُ وَهْـبٍ(٦) ، نـا عُـمَـرُ بْـنُ

__________

(١) قال المزّيّ : «يَحْيَىٰ بن إِسْمَاعِيل الْوَاسِطِيّ ، كنيته أَبُو زكريّا ... قال أَبُو عُبَيد الآجري : سئل أَبُو دَاوُد عَنْهُ ، فَقَالَ : سمعت أَحْمَد بْن حَنْبَل ذكره ، فَقَالَ : أعرفه قديماً ، وكَانَ لي صديقاً. وَقَال أَبُو حاتم : أدركته ولم أكتب عنه» وصرّح بروایته عن عبّاد وروایة مصعب بْن عَبد الله بْن مُحَمَّد بْن مصعب عنه (تهذیب الكمال ٣١ /٢٠٦).

(٢) قال ابن الأثیر : «الْمُحَاقَلَةُ مُخْتَلف فِيهَا. قِيلَ : هِيَ اكْتِراء الْأَرْضِ بالحِنْطة. هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّراً فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الزَّرَّاعون : المُحارَثة. وَقِيلَ : هِيَ المُزارَعة عَلَىٰ نَصِيب مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ والرُّبع وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ : هِيَ بَيْع الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِه بالبُرِّ. وَقِيلَ : بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْراكِه. وإنَّما نُهِي عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنَ المَكِيل ، وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا كَانَا مِنْ جنْسٍ وَاحِدٍ إلاَّ مِثْلا بِمِثْلٍ ويَداً بيَد. وَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَىٰ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ». (النهایة ١ /٤١٦).

(٣) قال ابن الأثیر : «هي بيع الرّطب في رؤس النّخل بالتّمر ، وأصله من الزَّبْن وهو الدفع ، كأنّ كلّ واحد من المتبايعين يَزْبِنُ صاحبه عن حقّه بما يزداد منه. وإنّما نهي عنها لما يقع فيها من الغبن والجهالة». (النهایة ٢ /٢٩٤).

(٤) قال ابن الأثیر : «قِيلَ هِيَ المُزارَعة عَلَىٰ نَصيب مُعَيَّن كَالثُّلُثِ والرُّبع وَغَيْرِهِمَا. والْخُبْرَةُ النَّصيبُ ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْخَبَارِ : الْأَرْضِ اللَّيِّنَةِ. وَقِيلَ : أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَر؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عليهِ وَسَلَّمَ أقرَّها فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَىٰ النِّصف مِنْ مَحْصُولِهَا ، فَقِيلَ خَابَرَهم : أَيْ عَامَلَهُمْ في خَيبر». (النهایة ٢ /٧).

(٥) سنن الترمذيّ ٢ /٣٧٨؛ سنن النسائيّ ٧ /٣٧ـ ٣٨ و٢٩٦؛ سنن الدارقطنيّ ٣ /٤٣ من طریق عبّاد بالإسناد.

(٦) شیخ ابن الجنديّ وقد تقدّمت ترجمته.

(٧) قال المزّيّ : «إسحاق بن وهب بن زياد العلّاف ، أبو يعقوب الواسطي ... قال أبو حاتم : صدوق.كان

۲۱۸

يُونُسَ(١) ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ الْحَنفِيُّ(٢) ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَّانِيِّ(٣) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْه : «مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً»(٤).

[١٤] حـدّثنا أحـمد ، نا هَارون بن حُـمَيْد الدَّهْكـيُّ(٥) ، نا عـبد الرحـمن ابن مـهديّ(٦) قـال : نا سـف ی ـان بن سـع ی ـد الثـوريّ(٧) عـن ل ی ث بن أبـي

__________

حيّاً سنة خمس وخمسين ومائتين». وصرّح بروایته عن عمرالیمامي (تهذیب الكمال٢/٤٨٨).

(١) قال الذهبي : «عُمَرُ بنُ يُوْنُسَ أَبُو حَفْصٍ اليَمَامِيُّ ، الإِمَامُ ، المُحَدِّثُ ... وَثَّقَهُ : يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ ، وَالنَّسَائِيُّ. تُوُفِّيَ : بُعَيْدَ المائَتَيْنِ» (سیر أعلام النبلاء ٩ /٤٢٢ ـ٤٢٣).

(٢) قال المزّيّ : «مُحَمَّد بن جَابِر بن سيار بن طلق السحيمي الحنفي ، أَبُو عَبْد الله اليمامي ، أخو أَيُّوب بْن جَابِر ، أصله كوفي ... قَال عَمْرو بْن عَلِي : صدوق كَثِير الوهم ، متروك الحديث ...». (تهذیب الكمال ٢٤ /٥٦٤ـ٥٦٧) وجعله الذهبي من وفیات ما بین سنتي١٧١ـ١٨٠ هـ. (تاریخ الإسلام ٤ /٧٣٤).

(٣) هو : «ضمضم بن الحارث بن جوس الهفّاني». قال المزّيّ : «قال صالح بن أحمد بْن حنبل ، عَن أبيه : ليس بِهِ بأس. وَقَال عثمان بْن سَعِيد الدارمي ، عَن يحيىٰ بْن مَعِين ، وأحمد بْن عَبد الله العجلي : ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات)» (تهذیب الكمال ١٣ /٣٢٤) وجعله الذهبي من وفیات ما بین ١٠١ إلىٰ ١١٠هـ. (تاریخ الإسلام ٣ / ٦٤).

(٤) المعجم الأوسط : للطبرانيّ ٩ /١٧٧ من طریق مُحَمَّد بْن جَابِرٍ ، نَا ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسِ بْنِ ضَمْضَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : ..

(٥) هَارون بن حُمَيْد الدَّهْكيُّ ، أبو أحمد الواسِطيُّ. قال عنه المزّيّ : «قال أَبُو حاتم : شيخ. وَقَال ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم : محلّه الصدق». وصرّح بروایته عن عبد الرحمن بن مهديّ روایة واحدة وبروایة أحمد بن عبد الله الوكیل عنه. (تهذیب الكمال ٣٠ /٨٠ـ٨١).

(٦) قال الذهبي : «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ بنِ حَسَّانِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِمَامُ ، النَّاقِدُ ، المُجَوِّدُ ، سَيِّدُ الحُفَّاظِ ، أَبُو سَعِيْدٍ العَنْبَرِيُّ ... كَانَ إِمَاماً ، حُجَّةً ، قُدوَةً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ» مات سنة ١٩٨هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩ /١٩٢ وما بعدها).

(٧) هو : «سُفْيَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مَسْرُوْقٍ أَبُو عَبْدِ الله الثَّوْرِيُّ ، الكُوْفِيُّ» ولد سنة ٩٧هـ ومات سنة ١٦١هـ. وهو من كبار محدّثي العامّة وقد أطبقت كلمتهم علىٰ توثیقه وتعظیمه (راجع : سیر

۲۱۹

سلیم(١) قال : قال لي طاووس(٢) : إذا تعلّمت فتعلّم لنفسك فإنّ الناس قد ذهبت منهم الأمانة. قال هارون : في كتابي عن عبد الرحمن بن مهديّ ستّمائة أو سبعمائة حد ی ث لم ی قدَّر لي أن أسمع منه غ ی ر هذا الحد ی ث(٣).

[١٥] أَخْـبَـرَنَـا أَحْمَـدُ ، نـا أَحْـمـدُ بْـنُ سِـنَـانٍ(٤) ، نـا أَبـُو مُعَـاوِيَـةَ(٥) ، عَـنْ

__________

أعلام النبلاء ٧ /٢٢٩ والمصادر المذكورة هناك) وعدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام (رجال الطوسي : ٢٢٠ رقم٢٩٢٤) ولكنّ الرجل عندنا ضعیف ضالّ مراء یظهر الزهد والتقشّف كذباً وتشهد بذلك الروایات الّتي وردت في جوامعنا ممّا تدلّ علىٰ معارضته للإمام الصادق عليه‌السلام وللمزید عن رأي الشیعة فیه راجع : قاموس الرجال ٥ / ١٤٣ـ١٥٢.

(١) قال الذهبيّ : «أبو بكر لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ بنِ زُنَيْمٍ الأُمَوِيُّ مَولاَهُم مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ ، وَأَحَدُ عُلَمَائِهَا الأَعْيَانِ ، عَلَىٰ لِيْنٍ فِي حَدِيْثِهِ ، لِنَقصِ حِفْظِهِ». وصرّح بسماعه عن طاووس. مات سنة ١٣٨هـ (سیر أعلام النبلاء ٦ /١٧٩ ـ١٨١).

(٢) عنونه الذهبيّ قائلاً : «طَاوُوْسُ بنُ كَيْسَانَ الفَقِيْهُ ، القُدْوَةُ ، عَالِمُ اليَمَنِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَارِسِيُّ ، ثُمَّ اليَمَنِيُّ» وكان من كبراء التابعین وقد أطراه العامّة كثیراً. مات سنة ١٠٦هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥ /٣٨ـ٣٩).

(٣) رواه أبو محمّد الحسن بن محمّد الخلّال تلمیذ ابن الجنديّ من طریقه بنفس الإسناد في : ذكر من لم يكن عنده إلّا حديث واحد : ٢٩ رقم : ٨. ویشار إلىٰ أنّ هذا الأثر سقط بتمامه من : (وب).

(٤) قال المزّيّ : «أَحْمَد بن سنان بن أسد بن حبّان القطّان ، أَبُو جَعْفَر الواسطي الْحَافِظ ... قال النَّسَائي : ثقة. وَقَال أَبُو حَاتِم : ثقة صدوق. وَقَال ابنه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم : إمام أهل زمانه. وَقَال إِبْرَاهِيم بْن أورمة : أعدنا عَلَيْهِ ما سمعناه من بندار وأبي مُوسَى ، يعني : لإتقانه وضبطه. قيل : مات سنة تسع وخمسين ومائتين» وصرّح بروایته عن محمّد بن خازم أبي معاویة الضریر (تهذیب الكمال ١ /٣٢٢ـ٣٢٣).

(٥) قال الذهبي : «أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بنُ خَازِمٍ السَّعْدِيُّ الكُوْفِيُّ ، الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الحُجَّةُ ، الضَّرِيْرُ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. قَالَ أَحْمَدُ ، وَجَمَاعَةٌ : وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ ... قَالَ العِجْلِيُّ : كُوْفِيٌّ ، ثِقَةٌ ، يَرَىٰ الإِرْجَاءَ ، وَكَانَ لَيِّنَ القَوْلِ فِيْهِ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ : ثِقَةٌ ، رُبَّمَا دَلَّسَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ رَئِيْسَ المُرْجِئَةَ بِالكُوْفَةِ» توفي سنة ١٩٤ هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩ /٧٣ ـ٧٧).

۲۲۰

سْعَرٍ(١) ، عَنْ عطيّة(٢) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ(٣) ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ»(٤).

[١٦] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : نا أَبُو أُسَامَةَ(٥) ، عَنْ عُبَيْدِ الله ابْنِ عُمَرَ(٦) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنّ رَسُولَ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ

__________

(١) قال الذهبي : «مِسْعَرُ بنُ كِدَامِ بنِ ظُهَيْرِ بنِ عُبَيْدَةَ الهِلاَلِيُّ ، الإِمَامُ ، الثَّبْتُ ، شَيْخُ العِرَاقِ ، أَبُو سَلَمَةَ الكُوْفِيُّ ، الأَحْوَلُ ، الحَافِظُ ، مِنْ أَسْنَانِ شُعْبَةَ ... قَالَ يَحْيَىٰ بنُ سَعِيْدٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَثْبَتَ مِنْ مِسْعَرٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : الثِّقَةُ كَشُعْبَةَ وَمِسْعَرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ : حُجَّةٌ ، مَنْ بِالكُوْفَةِ مِثْلُه؟» وكان مرجئاً مات سنة ١٥٥هـ. (سیر أعلام النبلاء ٧ / ١٦٣ ـ١٧٣).

(٢) قال الذهبي : «عطيّة بْن سعد بْن جُنَادة العَوْفي ، أَبُو الحَسَن الكوفيُّ.قَالَ أَبُو حاتم : ضعيف يُكتب حديثُه ، وكذا ضعّفه غير واحد. وَيُرْوَىٰ أنّ الحَجَّاج ضربه أربع مائة سوطٍ ، علىٰ أن يلعن عليّاً ، فلم يفعل ، وكان شيعيًّاً رحمَه الله» (تاریخ الإسلام ٣ /٢٨١). وعدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الإمام الباقر عليه‌السلام (رجال الطوسي : ١٤٠) ، وهو من الموالین لأهل البیت عليهم‌السلام في زمانه. تُوُفِّي سنة ١١١هـ. (راجع أیضاً : قاموس الرجال ٧ /٢٠٩ـ ٢١١).

(٣) هو : «أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانٍ» اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيْدٍ الخَنْدَقَ ، وَبَيْعَةَ الرُّضْوَانِ واعتبره الإمام الرضا عليه‌السلام من الصحابة الذین مَضَوْا عَلَىٰ مِنْهَاجِ نَبِيِّهِمْ وَلَمْ يُغَيِّرُوا وَلَمْ يُبَدِّلُوا (عیون أخبار الرضا ٢ /١٢٦) وأطبقت كلمة الأصحاب علىٰ تبجیله. (راجع : قاموس الرجال ٥ /١٤ـ١٧؛ سیر أعلام النبلاء ٣ /١٦٨ ـ ١٧٢).

(٤) المصنّف للصنعانيّ ٩ / ٤٤٤؛ مسند أحمد ٣ /٩٣؛ مسند أبي یعلیٰ ٢ /٤٠٠ ، كلّها من طریق عطیّة عن أبي سعید.

(٥) قال الذهبي : «أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ الكُوْفِيُّ الحَافِظُ ، الثَّبْتُ ، مَوْلَىٰ بَنِي هَاشِمٍ. وُلِدَ : فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ وَمائَةٍ ... وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ ... رَوَى : حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ : أَبُو أُسَامَةَ ثِقَةٌ ، كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأُمُوْرِ النَّاسِ ، وَأَخْبَارِ أَهْلِ الكُوْفَةِ» مات سنة ٢٠١هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩ /٢٧٧ـ٢٧٨).

(٦) قال الذهبي : «عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ بنِ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ. الإِمَامُ ، المُجَوِّدُ ، الحَافِظُ ، أَبُو عُثْمَانَ القُرَشِيُّ ، العَدَوِيُّ ، ثُمَّ العُمَرِيُّ ، المَدَنِيُّ.وُلِدَ : بَعْدَ السَّبْعِيْنَ ، أَوْ

۲۲۱

صَلَّىٰ فَسَهَا فِيهَا فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : يَا رَسُولَ الله! أَقَصُرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ : «مَا قَصُرَتِ الصَّلاةُ وَلا نَسِيتُ». قَالَ : فَإِنَّكَ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : «أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا : نَعَمْ. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّىٰ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ»(١).

[١٧] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ(٢) ، جَارُ عَمَّارٍ ، نا شَاذُّ بْنُ فَيَّاضٍ(٣) ، نا

__________

نَحْوِهَا ... قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ : عُبَيْدُ الله مِنَ الثِّقَاتِ ... وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ». مات سنة ١٤٥هـ. (سیر أعلام النبلاء ٦ /٣٠٤ ـ ٣٠٦).

(١) سنن ابن ماجة ١ /٣٨٣ من طریق أحمد بن سنان بالإسناد؛ صحیح ابن خزیمة ٢ /١١٧؛ السنن الكبرىٰ للبیهقيّ ٢ /٣٥٩ من طریق أبي أسامة به. والجدیر بالذكر أنّ أصحابنا قد أشبعوا هذا الموضوع بحثاً وتمحیصاً وناقشوا ما تذرّع به القائلون به من روایات تدلّ علىٰ سهو النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله عموماً وروایة ذي الیدین بشكل خاصّ وأثبتوا ضعفها. راجع مثلاً : الإلهیّات علىٰ هدىٰ الكتاب والسنّة والعقل ٣ /٢٠٠ـ٢٠٨.

(٢) قد طبّق المشرفون علىٰ موقع (إسلام وب) هذا العنوان علىٰ (الحسين بن علي بن يزيد الصدائي الأكفاني ، البَغْداديُّ) (م٢٤٦هـ) الذي ترجم له المزّيّ في تهذیب الكمال ٦ /٤٥٤ـ٤٥٦ ، ولكن الظاهر أنّه خطأ فقد قال المزّيّ عند سرد تلامذة شاذّ بن فیّاض : «الحسين بْن علي بْن يزيد الواسطي جار عمّار بْن خالد» (تهذیب الكمال ١٢ /٣٤٠) فلو كان المراد منه الأكفاني لكان الأولىٰ أن یلقّبه بأشهر ألقابه في حین لم یلقّب أحد من أصحاب التراجم (الأكفانيَّ) بالـ(الواسطي). وعلىٰ كلّ فلم نعثر علىٰ شيء عن الحسين بْن علي بْن يزيد الواسطي رغم تتبّعنا الكثیر في ثنایا كتب الرجال والتراجم. نعم هناك في رواة العامّة : (عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الصَّفَّارُ الْوَاسِطِيُّ) الذي روىٰ عنه الخطیب في : تلخیص المتشابه ١ /٣٢٢ ، یمكن أن یكون أبا الحسین هذا ولكنّه هو الآخر رجل مجهول الحال.

(٣) قال الذهبي : «شَاذُ بنُ فَيَّاضٍ أَبُو عُبَيْدَةَ اليَشْكُرِيُّ الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، البَصْرِيُّ.وَاسْمُهُ : هِلاَلٌ ، وَشَاذُ : لَقَبٌ أَعْجَمِيٌّ ، مُخَفَّفُ الذَّالِ. وَقِيْلَ : مُثَقَّلَةٌ ، وَمَعْنَاهُ : فَرْحَانُ. وُلِدَ : سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوْقٌ ، ثِقَةٌ. وَقَالَ البُخَارِيُّ : مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ». (سیر أعلام النبلاء١٠/٤٣٣). وصرّح بروایته عن عمر بن إبراهیم العبدي (تهذیب الكمال ١٢/٣٣٩).

۲۲۲

عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(١) ، عَنْ قَتَادَةَ(٢) ، عَنِ الْحَسَنِ(٣) ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ(٤) ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «لَقَدْ طَهَّرَ الله هَذِهِ الْجَزِيرَةَ مِنَ الشِّرْكِ إِنْ لَمْ تُضِلَّهُمُ النُّجُومُ»(٥).

[١٨] حَّدَثَنَا أَحْمَدُ ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ(٦) ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ(٧) ، عَنِ الأَعْمَشِ(٨) ،

__________

(١) قال الذهبي : «عُمر بْن إِبْرَاهِيم العَبَديُّ ، أَبُو جعفر البَصْريُّ. وثّقه أحمد. وقال أَبُو حَاتِمٍ : لا يُحْتَجُّ بِهِ». وجعله من وفیّات ما بین سنتي ١٥١ـ١٦٠هـ. (تاریخ الإسلام ٤ /١٥٨).

(٢) هو : «قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ بنِ عَزِيْزٍ السَّدُوْسِيُّ» من مفسّري التابعین من العامّة ومحدّثیهم المكثرین ومن المشهورین بالتدلیس وكان قدریّاً ولد سنة ٦٠ ومات سنة ١١٨هـ. راجع عنه : سیر أعلام النبلاء ٥ /٢٦٩ـ٢٨٣ وقاموس الرجال ٨ /٥١١ـ٥١٢.

(٣) هُوَ : الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسَنِ يَسَارٍ البَصْرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ التابعي الشهیر (٢١ـ١١٠ هـ) ، رأس القدریّة في زمانه وقد اتّفقت العامّة علىٰ توثیقه مع اشتهاره بكثرة مراسیله (راجع : سیر أعلام النبلاء ٤ /٥٦٣ـ٥٨٨). أمّا أصحابنا فقد ضعّفه الأكثریّة الساحقة منهم وبنوا علىٰ تكذیبه وانحرافه عن منهاج الأئمّة عليهم‌السلام ومدحه بعضهم وعلىٰ كلّ فللاستزادة عنه (راجع : قاموس الرجال ٣ /١٩٧ـ٢٠٢؛ قبسات في علم الرجال ٢ /٦٣٥).

(٤) العبّاس بن عبد المطلب عمّ النبی صلى‌الله‌عليه‌وآله ، من ذوي المكانة في الجاهلیّة والإسلام وكان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله یكرمه. توفّي سنة ٣٢ هـ. (معجم رجال الحدیث١٠/٢٥٢ـ٢٥٤؛ قاموس الرجال٦/١٥ـ٢٤).

(٥) رواه أبو یعلىٰ والطبراني وغیرهما بأسانیدهم عن العبّاس. مسند أبي یعلیٰ١٢/٧٧؛ المعجم الأوسط١/١٨١.

(٦) قال الذهبي : «الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الوَلِيْدِ الجُعْفِيُّ ، الحَافِظُ ، المُقْرِئُ ، المُجَوِّدُ ، الزَّاهِدُ ، أَبُو عَبْدِ الله ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ مَوْلاَهُمْ ، الكُوْفِيُّ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ حُسَيْنٍ الجُعْفِيِّ ـ يُرِيْدُ بِالفَضْلِ : التَّقْوَىٰ وَالتَأَلُّهَ ـ قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ ، وَغَيْرُهُ : هُوَ ثِقَةٌ». (سیر أعلام النبلاء ٩ /٣٩٧ـ٣٩٨) وتوفّي سنة ٢٠٣ هـ وله ٨٤ سنة (تهذیب الكمال ٦ /٤٥٣ـ٤٥٤).

(٧) أبو معاویة محمّد بن خازم السابق الذكر.

(٨) قال الذهبي : «الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الإِمَامُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ ، شَيْخُ المُقْرِئِيْنَ وَالمُحَدِّثِيْنَ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ ، الكَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم ، الكُوْفِيُّ ، الحَافِظُ ... قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ :

۲۲۳

عَنْ أَبِي صَالِحٍ(١) ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ(٢) ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ [سورة الأنبياء آية ١] قَالَ : الدُّنْيَا»(٣).

[١٩] حَدَّثَـنـَا أَحْـمَـدُ ، نـا مُـحَـمَّـدُ بْـنُ وَزِيـرٍ(٤) ، قَـالَ : نـا يَـحْيـىٰ ابْنُ سعِـيدٍ(٥) ، عَنِ ابْنِ عَـجْلانَ(٦) ، عَـنْ

__________

كَانَ الأَعْمَشُ أَقْرَأَهُم لِكِتَابِ الله ، وَأَحْفَظَهُم لِلْحَدِيْثِ ، وَأَعْلَمَهُم بِالفَرَائِضِ. وَقَالَ يَحْيَىٰ القَطَّانُ : هُوَ عَلاَّمَةُ الإِسْلاَمِ». وصرّح بروایته عن أبي صالح السمّان. توفّي سنة ١٤٨ وله ٨٨ سنة (سیر أعلام النبلاء ٦/٢٢٦ـ٢٢٨) عدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام (رجال الشیخ : ٢١٥ رقم٢٨٣٤) وكان یروي الأحادیث في فضائل أمیر المؤمنین عليه‌السلام (راجع للتفصیل عنه قاموس الرجال ٥ /٢٩٧ ـ ٢٩٩).

(١) قال الذهبي : «أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ الله القُدْوَةُ ، الحَافِظُ ، الحُجَّةُ ، كَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بِالمَدِيْنَةِ ، وُلِدَ : فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ ذَكَرَهُ : الإِمَامُ أَحْمَدُ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ثِقَةٌ وَرَوَى : أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَلْفَ حَدِيْثٍ». توفّي سنة ١٠١هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥ /٣٦ـ ٣٧).

(٢) أبو سعید الخدري السابق الذكر.

(٣) سنن النسائي ٦ /٤٠٧ بإسناده عن أبي سعید.

(٤) قال المزّي : «مُحَمَّد بن الوزير بن قيس العبدي أبو عَبد الله الواسطي. قال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم : سمعت منه بمكّة ، وبواسط مع أبي ، وهو ثقة صدوق ، سئل أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : صدوق ، ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات)» ولد سنة ١٧٩هـ. ومات سنة ٢٥٨هـ. وصرّح بروایته عن یحیىٰ بن سعید القطّان (تهذیب الكمال ٢٦ / ٥٨٣ ـ٥٨٥).

(٥) قال الذهبي : «يَحْيَىٰ القَطَّانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ فَرُّوْخٍ أَبُو سَعِيْدٍ الإِمَامُ الكَبِيْرُ ، أَبُو سَعِيْدٍ التَّمِيْمِيُّ مَوْلاَهُمْ ، البَصْرِيُّ ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ أَتَمَّ عِنَايَةٍ ، وَرَحَلَ فِيْهِ ، وَسَادَ الأَقْرَانَ ، وَانْتَهَىٰ إِلَيْهِ الحِفْظُ ، وَتَكَلَّمَ فِي العِلَلِ وَالرِّجَالِ ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الحُفَّاظُ وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ : مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِالرِّجَالِ مَنْ يَحْيَىٰ بنِ سَعِيْدٍ». وصرّح بروایته عن محمّد بن عجلان. ولد سنة ١٢٠هـ ومات سنة ١٩٨هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩ /١٧٥ ـ١٨٧).

(٦) قال الذهبي : «مُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ القُرَشِيُّ المَدَنِيُّ الإِمَامُ ، القُدْوَةُ ، الصَّادِقُ ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ ، أَبُو

۲۲۴

سُمَيٍّ(١) ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ(٢) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «أَنَّهُ إِذَا عَطَسَ وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ وَغَضَّ بِهَا صَوْتَهُ»(٣).

[٢٠] حَـدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ الرَّحْـمَنِ بْنُ مُـحَمَّدِ بْنِ مُـحَمَّدِ بْنِ يَـحْيَىٰ الْبَلْخِيُّ قَـدِمَ عَلَيْنَا حَاجّاً ، نا مُـحَمَّدُ بنُ عَلِـيِّ بْنِ طَرْخَانَ الْبلْخِيُّ(٤) ، نـا مُـحَمَّدُ بـنُ الْـفَضْلِ الْبـُخَارِيُّ(٥) ، نـا بَـكْـرُ بْـنُ الْـحُسَيـْنِ(٦) ، نـا مُـقَاتِـلُ بْـنُ

__________

عَبْدِ الله وُلِدَ : فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ. وَكَانَ فَقِيْهاً ، مُفْتِياً ، عَابِداً ، صدوقاً ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ ، لَهُ حَلْقَةٌ كَبِيْرَةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُوْلِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ» ومات سنة ١٤٨ق. (سیر أعلام النبلاء ٦ /٣١٧ـ٣٢٢) وصرّح المزّي بروایته عن سميّ مولىٰ أبي بكر بْن عَبْدِ الرَّحْمَن (تهذیب الكمال ٢٦ /١٠٢).

(١) هو : «سُمَيّ ، مولىٰ أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، أبو عبد الله المدني». قال الذهبي : «الحَافِظُ ، الحُجَّةُ. وَثَّقَهُ : أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ، وَغَيْرُهُ. كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْث بِالمَدِيْنَةِ». قُتِلَ سَنَة ١٣١هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥ /٤٦٢).

(٢) أبو صالح ذكوان المتقدّم ذكره.

(٣) رواه الترمذي عن شیخه محمّد بن وزیر الواسطي بنفس الإسناد : سنن الترمذي ٤ /١٨٠ ، وأبو داود بإسناده عن أبي هریرة : سنن أبي داود ٢ /٤٨٢.

(٤) محمّد بن علي بن طرخان بن عبد الله بن جباش أبو بكر«ويقال أبو عبد الله البلخي. قال ابن ماكولا : «سكن بلخ ، وكان حافظاً للحديث ، حسن التصنيف ، رحل إلىٰ الشام ومصر ، وأكثر الكتابة بالكوفة والبصرة وبغداد» مات سنة ٢٩٨هـ. (الإكمال في رفع الارتياب ٢/٣٤٨).

(٥) قد طبّق المشرفون علىٰ موقع : (إسلام ویب) هذا العنوان علىٰ (محمّد بن الفضل البخاري الواعظ) الذي عنونه الذهبي في میزان الاعتدال وقال : «روىٰ عن حاشد بن عبد الله بإسناد نظيف مرفوع ، قال : قيام الليل فرض علىٰ حامل القرآن. وهذا موضوع» (میزان الاعتدال ٤/٩) ولكن لم نتأكّد بعد من صحّة هذا التطبیق كما لم نجد عن الرجل المعنون شیئاً في كتب التراجم.

(٦) قد طبّق المشرفون علىٰ برنامج (إسلام ویب) هذا العنوان علی (الحافظ بكر بن الحسين ابن علي العثماني البصري‏) الذي ذكره النسفي(٥٣٧هـ) في كتابه : (القند في ذكر علماء

۲۲۵

سُلَيْمَانَ(١) ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ(٢) ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ[وآله] وَسَلَّمَ : «لا يَجْتَمِعُ مَاءُ زَمْزَمَ وَنَارُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا ، وَمَا طَافَ عَبْدٌ بِالْبَيْتِ إِلّا وَكَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ يَضَعُهُ مِائَةَ أَلْفِ حَسَنَةٍ ، فَإِنْ صَلَّىٰ عُدِلَتْ صَلاتُهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ حَسَنَةٍ وَخَمْسِ مِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ»(٣).

[٢١] حَـدَّثَنَا أَبـو سَهْـلٍ عَبْـدُ الرَّحـْمَنِ بْـنُ مُـحَمَّدٍ البَـلْخِيُّ ، نـا مُـحَمّدُ بْـنُ أَبـِي بَـكْرٍ الْبَـلْخِـيُّ(٤) ، نـا عُـمَـارَةُ بْـنُ وَثِيـمَةَ(٥) ، نـا أَبُـو

__________

سمرقند : ١٠٤) ولكنّه خطأ واضح؛ لأنّ النسفي صرّح بلقائه مع العثماني البصري هذا في سنة (٥٠٩هـ) وعلیه فهو متأخّر طبقة ـ بكثیر ـ من الذي وقع في الإسناد أعلاه.

(١) قال الذهبيّ : «كَبِيْرُ المُفَسِّرِيْنَ ، أَبُو الحَسَنِ مُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ البَلْخِيُّ. يَرْوِي ـ عَلَىٰ ضَعْفِهِ البَيِّنِ ـ عَنْ : مُجَاهِدٍ ، وَالضَّحَّاكِ و ... قَالَ وَكِيْعٌ : كَانَ كَذَّاباً. قَالَ البُخَارِيُّ : مُقَاتِلٌ لاَ شَيْءَ البَتَّةَ. قُلْتُ : أَجْمَعُوا عَلَىٰ تَرْكِهِ» (سیر أعلام النبلاء ٧ /٢٠١ـ٢٠٢) كما عدّه الشیخ الطوسيّ من أصحاب الإمامین الباقر والصادق عليهما‌السلام وقال : (بتريّ) (رجال الطوسيّ : ١٤٦و٣٠٦ رقمان ١٦١٨و٤٥١٢) مات سنة١٥٠هـ.

(٢) قال الذهبي : «الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ الهِلاَلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَقِيْلَ : أَبُو القَاسِمِ ، صَاحِبُ (التَّفْسِيْرِ) كَانَ مِنْ أَوعِيَةِ العِلْمِ ، وَلَيْسَ بِالمُجَوِّدِ لِحَدِيْثِهِ ، وَهُوَ صَدُوْقٌ فِي نَفْسِهِ ... وَبَعْضُهُم يَقُوْلُ : لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ ـ فَالله أَعْلَمُ ـ ...» (سیر أعلام النبلاء ٤ /٥٩٨ـ٥٩٩) وعدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الإمام السجّاد عليه‌السلام ومن ثمّ ذهب بعض إلىٰ أنّه إماميّ والصحیح أنّه عامّيّ (للمزید راجع : قاموس الرجال ٥ /٥٣٨) مات سنة ١٠٢هـ.

(٣) الفردوس بمأثور الخطاب للدیلميّ : ٥/١٥٥ عن ابن عبّاس مرسلاً ولم نجد له مصدراً آخر.

(٤) قد طبّق المشرفون علىٰ برنامج (إسلام ویب) هذا العنوان علی (مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ طَرْخَانَ الْبَلْخِيُّ) المذكور في الإسناد السابق وهو عجیب لأنّ محمّداً هذا نفسه كنّي بأبي بكر ـ كما أسلفنا الإشارة إلیه ـ ولم یكنّ أبوه بـ : (أبي بكر) حتىٰ یصحّ هذا التطبیق والعنوان المذكور هنا هو (محمّد بن أبي بكر البلخيّ) وعلیه فالرجل مجهول.

(٥) قال الذهبي : «عُمارة بن وثيمة بن موسىٰ. أَبُو زُرْعَة ، الفارسي الأصل ، المِصْرِيّ ، صاحب

۲۲۶

صَالِحٍ(١) ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ(٢) ، عَنْ مش ی خته(٣) عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ(٤) ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ : «عَلِّمُوا المرِيضَ الَّذِي تَضْرِبُ عَلَيْهِ الْعُرُوقُ ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ النَّوْمِ أَنْ يَقُولَ : اللهُمَّ يَا مُسَكِّنَ الْعُرُوقِ الضَّارِبَةِ ، وَمُنِيمَ الأَعْيُنِ السَّاهِرَةِ ، اغْفِرْ لِنَفْسِي الظَّالِمَةِ ، وَسَكِّنْ عُرُوقِي الضَّارِبَةَ ، وَأَنِمْ عَيْنِي السَّاهِرَةَ نَوْمًا حَاضِراً فِي عَافِيَةٍ»(٥).

[٢٢] حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد البلخيّ قال : حدّثني أبي ، محمّد بن محمّد ابن ی ح ی ی ٰ(٦) قال : نا أحـمد بن ی وسف الفارسيّ(٧) إملاءً قال : نا الجارود بن

__________

(التاريخ) عَلَىٰ السنين. رَوَىٰ عَنْ : أَبِيهِ. وَعَنْ : عَبْدِ الله بْنِ صَالِحٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وجماعة. وَعَنْهُ : الطَّبَرَانيّ ، وولده رفاعة ، وآخرون». (تاریخ الإسلام ٦ /٧٨٥) مات سنة ٢٨٩هـ.

(١) (عَبْدُ الله بنُ صَالِحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ) قال عنه الذهبي : «الإِمَامُ ، المُحَدِّثُ ، شَيْخُ المِصْرِيِّيْنَ ، أَبُو صَالِحٍ الجُهَنِيُّ مَوْلاَهُمُ ، المِصْرِيُّ ، كَاتِبُ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ. قَدْ شَرَحْتُ حَالَهُ فِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ) ، وَليَّنَّاهُ ...» (سیر أعلام النبلاء١٠/٤٠٥) ولد سنة١٣٧هـ ومات سنة٢٢٣هـ.

(٢) قال الذهبي : «مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحِ بنِ حُدَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، قَاضِي الأَنْدَلُسِ ، أَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيُّ ، الشَّامِيُّ ، الحِمْصِيُّ ... وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ ... قَالَ العِجْلِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ». وصرّح بروایة عبد الله بن صالح عنه؛ ولد في حدود سنة ٨٠هـ ومات سنة ١٥٨هـ. (سیر أعلام النبلاء ٧ /١٥٨ـ١٦٢).

(٣) في : (وب) : (عن نُسْخَتِهِ) والظاهر أنّه نجم عن الخطأ في قراءة النسخة.

(٤) قال الذهبي : «خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ بنِ أَبِي كَرِبٍ الإِمَامُ ، شَيْخُ أَهْلِ الشَّامِ ، أَبُو عَبْدِ الله الكَلاَعِيُّ ، الحِمْصِيُّ ... حَدَّثَ عَنْ : خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مُرْسَلٌ ... هُوَ مَعْدُوْدٌ فِي أَئِمَّةِ الفِقْهِ. وَثَّقَهُ : ابْنُ سَعْدٍ ، وَالعِجْلِيُّ و ...» مات سنة ١٠٣هـ. (سیر أعلام النبلاء ٤ /٥٣٦ـ٥٤٠). ولا ریب أنّ روایته عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله مرسلة.

(٥) لم نجده فيما بأیدینا من المصادر.

(٦) لم نعثر علىٰ شيء عن ترجمته.

(٧) لم نجد عنه شیئاً إلّا ما جاء في كتاب غاية النهاية في (طبقات القراء‏ ٣ /١٣٠٤) حیث اعتبر الجزري

۲۲۷

مـعاذ(١) قـال : نا قب ی صة(٢) ، نا [سفیان عن ابن أبي لیلیٰ(٣)] (٤) عن الحكم(٥) عن سعید

__________

(أحمد بن یوسف الفارسيّ) من الذین أخذوا قراءة القرآن من أبي عمران موسىٰ بن حزام الترمذيّ (م بعد ٢٥١هـ) ومن المحتمل ـ بملاحظة الطبقات ـ أن یكون هو الذي وقع في الإسناد المذكور أعلاه.

(١) هو : (الجارود بن مُعَاذ السُّلَميّ التِّرْمِذيّ ، أبو مُعَاذ ، وأبو داود) روىٰ عَنْهُ : الترمذي ، والنسائي ، وغیرهما؛ وثّقه النسائيّ. مات سنة ٢٤٤هـ. (تاریخ الإسلام ١٨ /١٩١).

(٢) قال الذهبيّ : «قَبِيْصَةُ بنُ عُقْبَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ الحَافِظُ ، الإِمَامُ ، الثِّقَةُ ، العَابِدُ ، أَبُو عَامِرٍ السُّوَائِيُّ ، الكُوْفِيُّ وَمَا أَظُنُّهُ ارْتَحَلَ فِي الحَدِيْثِ ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ ... قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ : قَبِيْصَةُ : ثِقَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلّا فِي حَدِيْثِ سُفْيَانَ ، فَلَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ ، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ صَغِيْرٌ» مات سنة ٢١٥هـ (سیر أعلام النبلاء ١٠ /١٣٠ ـ١٣٣).

(٣) قال الذهبيّ : «مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي لَيْلَىٰ الأَنْصَارِيُّ مُفْتِي الكُوْفَةِ ، وَقَاضِيهَا ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُوْفِيُّ ... قالَ أَحْمَدُ : كَانَ يَحْيَىٰ بنُ سَعِيْدٍ يُضَعِّفُ ابْنَ أَبِي لَيْلَىٰ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَحَلُّهُ الصِّدْقُ ، وَكَانَ سَيِّئَ الحِفظِ ، شُغلَ بِالقَضَاءِ ، فَسَاءَ حِفْظُه» (سیر أعلام النبلاء ٦/٣١٠ـ٣١٢) وولي القضاء لبني أمیّة ثمّ لبني العبّاس أكثر من ٣٠سنة. مات سنة ١٤٨هـ. (الأعلام ٦/١٨٩). وعدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام (رجال الطوسي : ٢٨٨ رقم٤١٨٥) والرجل متروك لا یعوّل علیه (قاموس الرجال ٩/٣٥٧ ، ١١/٥٨٢ـ٥٨٣).

(٤) في : (ن) : (سفیان بن یعلیٰ) ظاهراً. ولكن یبدو أنّ الصحیح ما أثبتناه؛ أوّلاً : لأنّنا لم نجد في رجال العامّة رجلاً بهذا العنوان. ثانیاً : لأنّ قبیصة بن عقبة یروي عن سفیان الثوري كثیراً (سیر أعلام النبلاء ١٠/١٣١) والثوري یروي عن ابن أبي لیلىٰ ـ وهو محمّد بن عبد الرحمن بن أبي لیلىٰ ـ (راجع كنماذج : حلیة الأولیاء ٧/٩٨؛ تاریخ مدینة دمشق ٧/٤٠٢) كما أنّ قبیصة قد یروي عن سفیان عن ابن أبي لیلىٰ عن الحكم (أخبار القضاة : ٤٠٣).

(٥) قال الذهبي : «الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ ، عَالِمُ أَهْلِ الكُوْفَةِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ مَوْلاَهُم ، الكُوْفِيُّ ... قَالَ عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ : كَانَ الحَكَمُ صَاحِبَ عِبَادَةٍ وَفَضْلٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله العِجْلِيُّ : كَانَ الحَكَمُ ثِقَةً ، ثَبْتاً ، فَقِيْهاً ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيْمَ» ولد نحو سنة ٤٦هـ ومات سنة ١١٥هـ. وعدّه الشیخ الطوسي من أصحاب الأئمّة السجّاد والباقر والصادق عليهم‌السلام واعتبره زیدیّاً (رجال الطوسي : ١١٢رقم ١٠٩٩ ، ١٣١رقم ١٣٣٢ ، ١٨٤رقم ٢٢٤٥) وعلىٰ كلّ فالرجل عندنا ضعیف (راجع عنه قاموس الرجال ٣ /٦١٢ـ٦١٥).

۲۲۸

ابن جبیر(١) قال : إذا عسر علی ٰ المرأة ولادتها ی كتب لها في إناء : «بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيم بِسْمِ الله الذي لا إِلهَ إِلَّا هُو الحل ی م الكر ی م سبحان الله وتعال ی ٰ الله ربّ العرش العظ ی م والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِين : ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ(٢) ، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا(٣) ثمّ ی غسل وتُسق ی ٰ (٤).

[٢٣] حَدَّثَنَا عُثْمَـانُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَاتِمٍ اللَّبَّانُ ، نا أَحْـمَدُ بْنُ يَـحـْيَـىٰ الصُّوفِـيُّ(٥) ، نا زَيْدُ بْنُ الْـحُـبَابِ(٦) ، نـا سُـفْـيَانُ(٧) ، عَـنْ جَـعْـفَرِ بْـنِ

__________

(١) قال الذهبيّ : «سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ هِشَامٍ الوَالِبِيُّ مَوْلاَهُم الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، المُقْرِئُ ، المُفَسِّرُ ، الشَّهِيْدُ ، أَبُو عبد الله الأَسَدِيُّ ، الكُوْفِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ». (سیر أعلام النبلاء ٤/٣٢١) قتله الحجّاج سنة ٩٥هـ وكان من كبار التابعین ومن المكثرین ، وأجمعت العامّة علىٰ تبجیله والصحیح عند أصحابنا أنّه كان إمامیّاً جلیلاً معتقداً بالإمام السجّاد عليه‌السلام ویخفي أمره تقیّة (قاموس الرجال ٥/٨٥ـ٨٩).

(٢) سورة الأحقاف/٣٥.

(٣) سورة النازعات : ٤٦.

(٤) رواه في (تاریخ جرجان : ٢٢٩) بإسناده إلىٰ الثوريّ عن ابن أبي لیلىٰ عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس باختلاف في أوّله؛ ورواه أیضاً المصنّف ٥ /٤٣٣ بإسناده إلىٰ الحكم عن سعید بن جبیر عن ابن عبّاس باختلاف یسیر. هذا وقد سقطت هذه الروایة ـ بكاملها ـ عن : (وب).

(٥) قال المزّيّ : «أَحْمَد بن يحيىٰ بن زكريّا الأَودِيّ ، أَبُو جَعْفَر الكوفي الصوفي العابد. قال أَبُو حَاتِم : ثقة. وَقَال النَّسَائي : لا بأس به» وصرّح بروایته عن زید بن الحباب. مات سنة ٢٦٤هـ. (تهذیب الكمال ١/٥١٨).

(٦) قال الذهبي : «زَيْدُ بنُ الحُبَابِ بنِ الرَّيَّانِ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثِّقَةُ ، الرَّبَّانِيُّ ، أَبُو الحُسَيْنِ العُكْلِيُّ ، الخُرَاسَانِيُّ ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ ، الزَّاهِدُ ... وَثَّقَهُ : عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ ، وَغَيْرُهُ» وصرّح بروایته عن سفیان الثوري. ولد في حدود سنة ١٣٠هـ ومات سنة ٢٠٣هـ (سیر أعلام النبلاء ٩ /٣٩٣ ـ٣٩٥؛ انظر أیضاً : قاموس الرجال ٤ /٥٤٢ـ٥٤٣).

(٧) سفیان بن سعید الثوري وقد مرّت ترجمته.

۲۲۹

مُحَمَّدٍ(١) ، عَنْ أَبِيهِ(٢) ، عَنْ جَابِرٍ(٣) ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ «حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ ، وَحَجَّةً قَرَنَ مَعَهَا عُمْرَةً»(٤).

[٢٤] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا عُبَ ی دُ الله بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ(٥) ، نا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيُّ(٦) ، قَالَ : نا الأَوْزَاعِيُّ(٧) ، عَنْ مَكْحُولٍ(٨) ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ(٩) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ «إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَوْثَقَ فِي خَاتَمِهِ

__________

(١) الإمام الصادق سلام الله علیه.

(٢) الإمام الباقر سلام الله علیه.

(٣) جابر بن عبد الله الأنصاري الذي مرّت ترجمته.

(٤) سنن الترمذي ٢/١٥٥؛ صحیح ابن خزیمة ٤/٣٥٢ من طریق زید بن الحبّاب بالإسناد.

(٥) قال المزّيّ : «عُبَيد الله بن يُوسُف الجبيري ، أَبُو حفص البَصْرِيّ من ولد جُبَيْر بْن حيّة الثقفي ... مَاتَ في حدود سنة خمسين ومائتين أَوْ بَعْد ذَلِكَ بيسير». وصرّح بروایته عن بشر بْن إِبْرَاهِيم الأَنْصارِيّ الدمشقي المفلوج (تهذیب الكمال ١٩ / ١٧٩)؛ وقال الذهبيّ : «وكان ثقة ، صاحب حديث» (تاریخ الإسلام ٦ /١٢٠).

(٦) قال الذهبيّ : «بشر بن إبراهيم الأنصاري المفلوج ، أبو عمرو. قال العقيلي : يروي عن الأوزاعي موضوعات. وقال ابن عدي ، هو عندي ممّن يضع الحديث. وقال ابن حبّان : روىٰ عنه علي بن حرب ، كان يضع الحديث علىٰ الثقات». (میزان الاعتدال ١/٣١١) وأرّخ وفاته بین سنتي ١٩١هـ و٢٠٠هـ (تاریخ الإسلام ٤/١٠٧٩).

(٧) هو : (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرِو بنِ يُحْمَدَ أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ) من أعلام العامّة وكان عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ في الحدیث والفقه ، ولد سنة٨٨هـ ومات سنة ١٥٧هـ. (راجع عنه : سیر أعلام النبلاء ٧ / ١٠٧ـ ١٢٨؛ قاموس الرجال ٦ / ١٣١).

(٨) هو : (مَكْحُوْلٌ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو عَبْدِ الله ، عَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ وفقیههم) مشهور بكثرة مراسیله. وثّقه جماعة من العامّة وضعّفه آخرون وأكثر عنه الأوزاعيّ. مات سنة ١١٣هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥/١٥٥ـ١٦٠).

(٩) قال الذهبيّ : «وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ بنِ كَعْبِ بنِ عَامِرٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ. أَسلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ تَبُوْكٍ». مات سنة ٩٥هـ وله نحو ٩٨سنة أو أكثر. (راجع عنه سیر

۲۳۰

خَيْطًا»(١).

[٢٥] حَـدَّثَنَا عُبـيْدُ اللـه بْـنُ عَبْـدِ الـرَّحْـمَـنِ(٢) ، نـا زَكَـرِيَّا بْـنُ يَـحْـيَـىٰ(٣) ، نـا عَـبْدُ الْـمَلِـكِ بْـنُ قَـرِيـبٍ الأَصْمَعِـيُّ(٤) ، نا كَيْـسَانُ مَوْلَـىٰ هِشَـامِ بْـنِ حَسَّانٍ(٥) ، عَـنْ هِـشَامِ بْـنِ حَـسَّانٍ(٦) ، عَنْ مُـحَمَّدِ بْنِ سِيـرِينَ(٧) ، عَـنْ عَـمْرِو بْنِ

__________

أعلام النبلاء ٣ /٣٨٣ـ٣٨٦؛ قاموس الرجال ١٠ /٤٢٠ـ٤٢١).

(١) أخرجه ابن عديّ في الكامل ٢/١٣ من طریق عبد الله بن سلیمان بنفس الإسناد ، واعتبره موضوعاً ، وأخرجه الطبرانيّ في المعجم الأوسط ٨/١٧٧ من طریق : عُبَيْد الله بْن يُوسُفَ الْجُبَيْرِيّ ، نا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ : «أَنَّ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ رَبَطَ فِي خَاتَمِهِ خِرْقَةً».

(٢) شیخ ابن الجنديّ وقد مرّت ترجمته.

(٣) قال الذهبي : «زكريّا بْن يحيىٰ بْن خلَّاد ، أَبُو يَعْلَىٰ المِنْقَريّ السّاجيّ البَصْريُّ. حدَّث ببغداد عَنْ : الأصمعيّ ، والحكم بْن مروان الضرير ، وهو مكثر عَنِ الأصمعي». وصرّح بروایة عبیدالله السكّريّ عنه وأرّخ وفاته بین سنتي٢٥١هـ و٢٦٠هـ. (تاریخ الإسلام ٦/٨٥).

(٤) قال الذهبي : «الإِمَامُ ، العَلاَّمَةُ ، الحَافِظُ ، حُجَّةُ الأَدَبِ ، لِسَانُ العَرَبِ ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ المَلِكِ ابنُ قُرَيْبِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الأَصْمَعِيُّ ، البَصْرِيُّ ، اللُّغَوِيُّ ، الأَخْبَارِيُّ ، أَحَدُ الأعلاَمِ». مات سنة ٢١٦هـ عن ٨٨سنة. (سیر أعلام النبلاء ١٠ /١٧٥).

(٥) ذكره الدولابي في (الكنىٰ والأسماء ١/٣٧٣) دون مدح ولا ذمّ وذكره ابن الجوزيّ في (الضعفاء والمتروكون ٣ /٢٧) فقال : «كيسَان أَبُو بكر مولىٰ هِشَام بن حسّان؛ يروي عَن ابْن سِيرِين ، قَالَ الْأَزْدِيّ : ضَعِيف».

(٦) قال الذهبيّ : «هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ أَبُو عَبْدِ الله القُرْدُوْسِيُّ الإِمَامُ ، العَالِمُ ، الحَافِظُ ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ ، أَبُو عَبْدِ الله الأَزْدِيُّ البَصْرِيُّ». (سیر أعلام النبلاء ٦/٣٥٥ وما بعدها) یروي عن ابن سیرین كثیراً ، مدحه بعض العامّة واتّهمه بعض آخر بروایة المراسیل ، مات سنة ١٤٦هـ. (ن م).

(٧) قال الذهبيّ : «مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ الإِمَامُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ ، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ ، الأَنَسِيُّ ، البَصْرِيُّ ، مَوْلَىٰ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُوْلِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وهو من أئمّة التابعین من العامّة وأثنوا علیه كثیراً. وكان مشهوراً بالإرسال عن بعض الرواة. مات سنة

۲۳۱

وَهْبٍ(١) ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : كَانَ «أَصْحَابُ رَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالأَظَافِيرِ»(٢).

[٢٦] حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ أَبُو حَامِدٍ(٣) ، نا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحُرَيْثِ المرْوَزِيُّ(٤) ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَىٰ(٥) ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ(٦) ، عَنْ مَنْصُورٍ(٧) ، عَنْ أَبِي

__________

١١٠هـ (راجع : سیر أعلام النبلاء ٤ /٦٠٦ وما بعدها).

(١) قال المزّيّ : «عَمْرو بن وهب الثقفي. قال النَّسَائي : ثقة.وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات» (تهذیب الكمال ٢٢ /٢٩١).

(٢) أخرجه الحاكم النیسابوري في معرفة علوم الحدیث : ١٩ ، من طریق زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَىٰ المنقريّ بالإسناد. وابن عساكر في تاریخ مدینة دمشق ٣٧ /٥٦ من طریق عُبَيْد الله بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ به.

(٣) شیخ ابن الجنديّ وقد مرّت ترجمته.

(٤) قال الذهبيّ : «الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثِ بنِ الحَسَنِ بنِ ثَابِتِ بنِ قُطْبَةَ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الحُجَّةُ ، أَبُو عَمَّارٍ الخُزَاعِيُّ ، المَرْوَزِيُّ؛ وَثَّقَهُ : النَّسَائِيُّ» مات سنة ٢٤٤هـ (سیر أعلام النبلاء ١١ /٤٠٠ـ٤٠١).

(٥) قال الذهبيّ : «السِّيْنَانِيُّ هُوَ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الثَّبْتُ ، أَبُو عَبْدِ الله الفَضْلُ بنُ مُوْسَىٰ المَرْوَزِيُّ ... قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ : هُوَ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ. وَقَالَ وَكِيْعٌ : ثِقَةٌ ، صَاحِبُ سُنَّةٍ أَعْرِفُه». مات سنة ١٩٢هـ.(سیر أعلام النبلاء ٩ / ١٠٣ـ١٠٥).

(٦) قال الذهبيّ : «حُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ أَبُو عَبْدِ الله القُرَشِيُّ الإِمَامُ الكَبِيْرُ ، قَاضِي مَرْوَ وَشَيْخُهَا ... قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ : فِي بَعْضِ حَدِيْثِهِ نَكِرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ : ثِقَةٌ» وصرّح بروایة الفضل بن موسىٰ عنه. مات سنة ١٥٧هـ. (سیر أعلام النبلاء ٧ / ١٠٤) هذا ولم یصرّح المزّيّ والذهبيّ بروایة الحسین عن منصور بن المعتمر إلّا أنّا وجدنا روایته عنه في مواضع منها في : (سنن الدارقطنيّ ٤ /٤٩؛ وعلل الدارقطني ٥ /١٧٧).

(٧) قال الذهبي : «مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ الحَافِظُ ، الثَّبْتُ ، القُدْوَةُ ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ ، الكُوْفِيُّ ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ ... كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ ، صَاحِبَ إِتقَانٍ وَتَألُّهٍ وَخَيْرٍ» وأثنىٰ علیه كثیراً وصرّح بروایته عن أبي وائل. مات سنة ١٣٢هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥ /٤٠٢) هذا وقد ذكره الشیخ الطوسي في أصحاب الإمامین الباقر والصادق عليهما‌السلامواعتبره بتریّاً (رجال الطوسي : ١٤٦ و٣٠٥) وللمزید راجع : (قاموس الرجال ١٠ / ٢٥٣ـ٢٥٥).

۲۳۲

وائل (١)مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ(٢) ، قَالَ : «كَانَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَمَا يَجِدُ أَحَدُنَا شَيْئًا يَتَصَدَّقُ بِهِ ، حَتَّىٰ نَنْطَلِقُ إِلَىٰ السُّوقِ ، فَنَحْمِلُ عَلَىٰ ظُهُورِنَا ، فَنَجِيءُ بِالمدِّ فَنُعْطِيهِ لِرَسُولِ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، إِنِّي لأَعْرِفُ الْيَوْمَ رَجُلاً لَهُ مِائَةُ أَلْفِ مَا كَانَ لَهُ يَوْمَئِذٍ دِرْهَمٌ»(٣).

[٢٧] حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ ، نا أَبُو عَمَّارٍ ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَىٰ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ شَقِيقٍ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ(٤) ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ[وآله] : «لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ المدْحِ إِلَيْهِ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ»(٥).

__________

(١) قال الذهبي : «شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ الإِمَامُ الكَبِيْرُ ، شَيْخُ الكُوْفَةِ ، أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ؛ أَسَدُ خُزَيْمَةَ ، الكُوْفِيُّ. مُخَضْرَمٌ ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ـ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَمَا رَآهُ ... وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ» وكان عثمانیّاً. مات نحو سنة ٨٢ هـ (سیر أعلام النبلاء ٤ /١٦١ وما بعدها) واعتبره الشیخ ممّن روىٰ عن أمیر المؤمنین عليه‌السلام (للمزید راجع : قاموس الرجال٥ / ٤٣٥).

(٢) قال الذهبي : «أَبُو مَسْعُوْدٍ البَدْرِيُّ عُقْبَةُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيُّ ... وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْراً عَلَىٰ الصَّحِيْحِ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ العَقَبَةِ ، وَكَانَ شَابّاً مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ. رَوَىٰ أَحَادِيْثَ كَثِيْرَةً. وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ. نَزَلَ الكُوْفَةَ». مات نحو سنة ٤٠هـ. سیر أعلام النبلاء ٢ /٤٩٢ وما بعدها.

(٣) أخرجه النسائي في سنن النسائي٥ /٥٩ من طریق الحسین بن حریث بالإسناد ، والطبرانيّ في المعجم الكبیر ١٧/٢٠٢ من طریق منصور به.

(٤) هو : (عَبْدُ الله بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِل أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ) من كبار الصحابة والمكثرین منهم. مات سنة٣٢هـ. (راجع : سیر أعلام النبلاء ١/٤٦١ وما بعدها ، قاموس الرجال ٦/٦٠٠ وما بعدها).

(٥) أخرجه أبو نعیم في حلیة الأولیاء ٥ / ٤٣ من طریق الفضل بن موسىٰ بالإسناد والطیالسي في مسنده ١ / ٢١٤ من طریق أبي وائل عن ابن مسعود.

۲۳۳

[٢٨] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصِّلْحِيُّ ، نا يَزِيدُ بنُ جَهْوَرٍ(١) ، نا أَبُو تَوْبَةَ(٢) ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ ح ی َّانَ(٣) ، عَنْ يَحْيَىٰ بْنِ سَعِيدٍ(٤) ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ «أَلْحَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ»(٥).

__________

(١) (يزيد بن جهور الطرسوسي أبو الليث) قال الدارقطني : «كان بالثغر؛ لا بأس به» (سؤالات الحاكم النیسابوري للدارقطنيّ : ١٦٠). وصرّح الصفديّ في الوافي بالوفیات ١٤/٨٣ بروایته عن أبي توبة.

(٢) قال الذهبيّ : «الإِمَامُ ، الثِّقَةُ ، الحَافِظُ ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ ، أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ الحَلَبِيُّ ، نَزِيْلُ طَرَسُوْسَ ... قَالَ أَبُو حَاتِم : ثِقَةٌ ، حُجَّةٌ» ولد في حدود سنة ١٥٠هـ ومات سنة ٢٤١هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٠ / ٦٥٣ـ٦٥٤).

(٣) في (ن) كتبت هكذا : (عبان) أو ما قاربها وفي : (وب) : (عفّان) والصحیح : (حیّان) وهو : (سلیمان بن حیّان أبو خالد الأحمر) والمزّيّ صرّح بروایة أبي توبة فی (تهذیب الكمال ٩/ ١٠٤) ولم یذكر في عداد مشایخ أبي توبة مَن یسمّىٰ بـ : (سلیمان) غیره كما نجد فعلاً روایة أبي توبة عن سلیمان بن حیّان في مواضع منها : سنن أبي داوود ١/٢٩٧؛ ٢/٥٠٩؛ ونجد روایة سلیمان بن حیّان عن یحیىٰ بن سعید في مواضع منها : السنن الكبرىٰ ٣/١٣٠؛ المعجم الصغیر١/٧٧ ، وفیه : (یحیىٰ بن سعید الأنصاريّ). كما صرّح المزّيّ بروایته عن یحیىٰ بن سعید الأنصاري وروایة أبي توبة عنه (تهذیب الكمال ١١/٣٩٥) ولا نجد في رواة العامّة المترجم لهم في كتبهم من یسمّىٰ بـ : (سلیمان بن عفّان) وعلىٰ كلّ فقد قال الذهبي في ترجمته : «الإِمَامُ ، الحَافِظُ سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّان الأَزْدِيُّ ، الكُوْفِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوْقٌ ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ : صَدُوْقٌ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ» ولد سنة ١١٤هـ ومات سنة ١٨٩هـ. (سیر أعلام النبلاء ٩/١٩ـ٢١).

(٤) قال الذهبي : «يَحْيَىٰ بنُ سَعِيْدِ بنِ قَيْسِ ، الإِمَامُ ، العَلاَّمَةُ ، المُجَوِّدُ ، عَالِمُ المَدِيْنَةِ فِي زَمَانِهِ ، وَشَيْخُ عَالِمِ المَدِيْنَةِ ، وَتِلْمِيْذُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، أَبُو سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ ، الخَزْرَجِيُّ ، النَّجَّارِيُّ ، المَدَنِيُّ ، القَاضِي» ولد قبل سنة ٧٠هـ ومات سنة ١٤٣هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥/٤٦٨ وما بعدها) وقال المزّي : «أقدمه أَبُو جَعْفَر المنصور العراق ، وولّاه القضاء بالهاشمية» (تهذیب الكمال ٣١/٣٤٧).

(٥) المصنّف لابن أبي شیبة ٣ / ٢٠٤ ، ح٨ بإسناده عن نافع عن ابن عمر نحوه؛ الكامل لابن عديّ ٥ / ٢٢٩ بإسناده عن ابن عمر نحوه.

۲۳۴

[٢٩] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْهَيْثَمِ(١) ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبيعِ النَّهْدِيُّ(٢) ، نا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ(٣) ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ(٤) ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ ، قَالَ : «لِيَقُلْ أَحَدُكُمُ : اللهُمَّ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ سَالِماً ، وَأَدْخِلْنِي إِلَىٰ الْجَنَّةِ غَانِماً»(٥).

[٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ(٦) ، نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ(٧) ، نا أَبِي(٨) ، نا بِهِ(٩)

__________

(١) شیخ ابن الجنديّ وقد روىٰ عن السلیمان بن الربیع في : تاریخ بغداد ١٠/٣٦٩.

(٢) (سليمان بن الرّبيع بن هشام أبو محمّد النهدي الكوفي‏) قدم بغداد وحدّث بها عن جماعة؛ وكان یغیّر أسماء المشایخ ومن ثمّ ضعّفه الدارقطني وتركه ، مات سنة ٢٧٤هـ. (تاریخ بغداد ٩/٥٥ـ٥٦).

(٣) قال ابن حبّان : «هَمَّامُ بْن مُسلم الزَّاهِد شيخ من أهل الْكُوفَة يروي عَن مُحَمَّد بن سوقة وَالثَّوْري ، روىٰ عَنهُ سُلَيْمَان بن الرّبيع الْهِنْدِيّ ، كَانَ مِمَّن يسرق الحَدِيث وَيحدث بِهِ ويروي عَن الثِّقَات مَا لَيْسَ من أَحَادِيثهم علىٰ قلَّة مَعْرفَته بصناعة الحَدِيث فَلَمَّا فحش ذَلِك مِنْهُ وَكثر فِي رِوَايَته بَطل الِاحْتِجَاج بِهِ» (كتاب المجروحین ٣/٩٦) ونقل الخطیب عن أبي الحسن الدارقطنيّ أنّه قال : «وقد روىٰ سليمان بن الرّبيع هذا أحاديث مناكير عن شيخ آخر ، فغيّر اسمه ، سمّاه همّام بن مسلم وأظنه ذهب إلىٰ قول النبي صلّىٰ الله عليه وسلم : (كل بني آدم همّام)؛ قال أبو الحسن : أراد منهم من يهمّ بالخير ، ومنهم من يهمّ بالشّر ، وذهب إلىٰ أنّ أباه كان مسلماً فقال همّام بن مسلم». (تاریخ بغداد ٩/٥٦).

(٤) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ وقد مرّت ترجمته.

(٥) الفردوس بمأثور الخطاب ١/٤٧١.

(٦) شیخ ابن الجنديّ وقد مرّت ترجمته.

(٧) قال الذهبي : «نَصْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرِ بنِ عَلِيِّ بنِ صُهْبَانَ بنِ أُبَيٍّ ، الحَافِظُ ، العَلاَّمَةُ ، الثِّقَةُ ، أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ ، الجَهْضَمِيُّ ، البَصْرِيُّ ، الصَّغِيْرُ ، وَهُوَ حَفِيْدُ الجَهْضَمِيِّ الكَبِيْرِ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَعْلاَمِ ... قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خِرَاشٍ : ثِقَةٌ». وصرّح بروایة محمّد بن المنصور عنه ، مات سنة ٢٥٠هـ. (سیر أعلام النبلاء ١٢/ ١٣٣ وما بعدها).

(٨) قال المزّيّ : «عليّ بن نصر بن عليّ بن صهبان الجهضميّ الأزديّ ، أَبُو الحسن البَصْرِيّ الكبير. قَال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة عَن يحيىٰ بْن مَعِين ، وأبو حاتم ، والنَّسَائي : ثقة». وصرّح بروایة ابنه عنه وروایته عن عبد الملك بْن مسلم.مات سنة ١٨٧هـ. (تهذیب الكمال ٢١/١٥٧ وما بعدها).

(٩) كذا بزیادة : (به) في : (ن) و : (وب).

۲۳۵

أَبُو سَلامٍ عَبْدُ الملِكِ بْنُ مُسْلِمٍ(١) ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ(٢) ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ(٣) ، عَنْ عَلِيٍّ(٤) أَنّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً ، قَالَ : «اللهُمَّ بِكَ أَصُولُ وَبِكَ أَجُولُ وَبِكَ أَسِيرُ»(٥).

[٣١] حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ سُلَيْمَانَ ، نا عِيسَىٰ بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ(٦) ، نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ(٧) ،

__________

(١) قال المزّيّ : «عَبد الملك بْن مُسلم بْن سَلّام الحنفيّ ، أَبو سَلّام الكوفيّ ... قال عبّاس الدُّورِيُّ ، والمفضّل بْن غسان الغلابي عَن يحيىٰ بْن مَعِين : ثقة. وَقَال أبو داود ، وأبو حاتم وعبد الرحمن ابْن يُوسُف بْن خراش : ليس به بأس. زاد ابن خراش : من الشيعة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب (الثقات) وصرّح بروایته عن عمران بن ظبیان (تهذیب الكمال ١٨/٤١٥ـ٤١٦) وأرّخ الذهبيّ وفاته بین سنتي ١٥١هـ إلىٰ سنة ١٦٠هـ. (تاریخ الإسلام ٤/١٣٨).

(٢) قال المزّيّ : «عِمْران بن ظبيان الحنفي الكوفي ... قال الْبُخَارِيّ : فيه نظر. وَقَال أَبُو حاتم : يكتب حديثه. وذكره ابنُ حِبَّان فِي (الثقات) وصرّح بروایته عن حكیم بن سعد. (تهذیب الكمال ٢٢/٣٣٥).

(٣) قال المزّيّ : «حكيم بن سعد الحنفيّ ، أبو يحيىٰ الكوفي ... قال إسحاق بْن منصور ، عن يحيىٰ بن مَعِين : محلّه الصدق يكتب حديثه. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد الله العجلي : ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في (الثقات)» وصرّح بروایته عن أمیر المؤمنین عليه‌السلام (تهذیب الكمال ٧ /٢١٠ـ٢١١) وكان ممّن شهد مع الإمام عليه‌السلام وقعة النهروان ، وأرّخ الذهبيّ وفاته بین سنتي ٨١هـ و٩٠هـ. (تاریخ الإسلام ٢ /٩٢٩).

(٤) أمیر المؤمنین عليّ بن أبي طالب صلوات الله علیه وآله.

(٥) مسند أحمد ١/١٥١؛ كتاب الدعاء للطبرانيّ : ٢٥٦ من طریق نصر بن عليّ بالإسناد.

(٦) قال الذهبيّ : «الإِمَامُ ، المُحَدِّثُ ، العُمْدَةُ ، أَبُو مُوْسَىٰ عِيْسَىٰ بن حَمَّادٍ زُغْبَةُ التُّجِيْبِيُّ ، المِصْرِيُّ ، مَوْلَىٰ تُجِيْبَ. حَدَّثَ عَنْ : اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ ، فَأَكْثَرَ ... وَثَّقَهُ : النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ...» مات سنة ٢٤٨هـ. (سیر أعلام النبلاء ١١ /٥٠٦ـ٥٠٧).

(٧) قال الذهبيّ : «اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ ، وَعَالِمُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ ، أَبُو الحَارِثِ الفَهْمِيُّ ... وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ : اللَّيْثُ ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ : لَيْسَ فِي المِصْرِيِّينَ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ». وصرّح بروایته عن أبي الزبیر وروایة زغبة عنه ولد سنة ٩٤ه

۲۳۶

عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ(١) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ ، وَكَانَ يَقُولُ : «التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلامُ عَلَيْنَا وَعَلَىٰ عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله»(٢).

[٣٢] حَـدَّثَـنـِي إِبـرَاهِيـمُ بْـنُ أَحْـمَـدَ الأَحْـوَلُ(٣) ، نـا مُـحَمَّدُ بْنُ محـَمَّدٍ(٤) ، نـا يَـحْيَـىٰ بْـنُ عُثْمَـانَ الْـقُرَشِـيُّ(٥) ، نا زَيْـدُ بْـنُ يَـحْيـَىٰ بْـنِ

__________

ومات سنة ١٧٥هـ. (سیر أعلام النبلاء ٨/١٣٦ـ١٦١).

(١) قال الذهبيّ : «مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ تَدْرُسَ الإِمَامُ ، الحَافِظُ ، الصَّدُوْقُ ، أَبُو الزُّبَيْرِ القُرَشِيُّ ، الأَسَدِيُّ ، المَكِّيُّ ... قَالَ يَحْيَىٰ بنُ مَعِيْنٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ : ثِقَةٌ. وَأَمَّا أَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالبُخَارِيُّ ، فَقَالُوا : لاَ يُحْتَجُّ بِهِ». وصرّح بروایته عن سعید بن جبیر. مات سنة ١٢٨هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥ /٣٨٠ ـ٣٨٦).

(٢) اختلاف : ٤٤؛ مسند أحمد ١ /٢٩٢ كلاهما من طریق اللیث بالإسناد.

(٣) شیخ ابن الجنديّ وقد تحدّثنا عنه عند سرد أسماء شیوخه.

(٤) الظاهر أنّه «محمّد بن محمّد بن سليمان بن الحارث بن عبد الرّحمن ، أبو بكر الأزديّ الواسطيّ ، المعروف بابن الباغندي» بقرینة أنّ المزّيّ صرّح بروایته عن یحیىٰ بن عثمان القرشيّ ولم یذكر في شیوخ یحیىٰ مسمّىٰ بـ(محمّد بن محمّد) غیره (تهذیب الكمال ٣١/٤٦٠) وعلىٰ أیّة حال فقد قال الخطیب عن الباغنديّ : «وكان كثير الحديث. رحل فيه إلىٰ الأمصار البعيدة ، وعني به العناية العظيمة ، وأخذ عن الحفّاظ والأئمّة ، وسكن بغداد وحدّث بها ... وكان فهماً حافظاً عارفاً ، وبلغني أنّ عامّة ما حدّث به كان يرويه من حفظه ... قال حمزة : وسألت الدّارقطنيّ عن محمّد بن محمّد بن سليمان الباغنديّ قال : كان كثير التدليس يحدّث بما لم يسمع وربّما سرق‏» مات سنة ٣١٢هـ. (تاریخ بغداد ٣/٤٢٨ـ٤٣١).

(٥) «يَحْيَىٰ بن عُثْمَان بن سَعِيد بْن كثير بْن دينار القرشي أَبُو سُلَيْمان ، ويُقال : أَبُو زكريّا الحمصيّ. قَال أَبُو حاتم كان رجلاً صالحاً صدوقاً. وَقَال النَّسَائي : ثقة. وَقَال فِي موضع آخر : لا بأس به». وصرّح بروایته عن زيد بْن يَحْيَىٰ بْن عُبَيد الدمشقيّ؛ مات سنة ٢٥٥هـ. (تهذیب الكمال ٣١/٤٥٩ـ٤٩٢).

۲۳۷

عُبَيْدٍ(١) ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ(٢) ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْحُرّ(٣) ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلانَ(٤) ، يُحَدِّثُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ(٥) ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّىٰ الله عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ كَلِمَاتٍ إِذَا نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ ، دَعَا : «لا إِلَهَ إِلّا الله الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ الله رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالِمِينَ»(٦).

وللبحث صلة ...

__________

(١) قال الخطیب : «زيد بن يحيىٰ بن عبيد ، أبو عبد الله الخزاعيّ الدّمشقي ..‏. قدم بغداد وحدّث بها ... وكان ثقة». ونقل توثیقه عن جماعة أخرىٰ من أعلام العامّة. مات سنة ٢٠٧هـ. (تاریخ بغداد ٨ /٤٤٥ـ٤٤٦).

(٢) قال المزّيّ : «عَبْد الرحمن بْن ثابت بْن ثوبان العنسي ، أَبُو عَبْد الله الدمشقي ، الزاهد ... قال أبو بكر الأثرم عَن أحمد بْن حنبل : أحاديثه مناكير ... قَال يعقوب بْن شَيْبَة السدوسي : اختلف أصحابنا فيه ، فأمّا يحيىٰ بْن مَعِين ، فكان يضعّفه ، وأمّا علي بْن المديني فكان حسن الرأي فيه. استعمله أَبُو جَعْفَر والمهدي بعده علىٰ بيت المال ، وقد حمل الناس عنه» وصرّح بروایة زید بن یحیىٰ بن عبید عنه. ولد سنة ٧٥هـ ومات ببغداد سنة١٦٥هـ (تهذیب الكمال ١٧/١٢ـ١٧).

(٣) في : (وب) : (الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ) وهو مصحّف. والراوي هو الذي قال عنه المزّيّ : «الْحَسَن بن الحرّ ابن الحكم النخعي ويُقال : الجعفي ، أَبُو مُحَمَّد ، ويُقال : أَبُو الحكم الكوفي ، نزيل دمشق قال إسحاق بْن منصور ، عَن يحيىٰ بْن مَعِين : ثقة. وكذلك قال النَّسَائي». وصرّح بروایته عن محمّد بن عجلان وروایة عبد الرحمن بْن ثابت بْن ثوبان عنه. مات سنة ١٣٣هـ. (تهذیب الكمال ٦/٨٠ـ٨٤).

(٤) مرّت ترجمته.

(٥) قال المزّيّ : «مُحَمَّدُ بنُ كَعْبِ بنِ سُلَيْم الإِمَامُ ، العَلاَّمَةُ ، الصَّادِقُ ، أَبُو حَمْزَةَ وَقِيْلَ : أَبُو عَبْدِ الله القُرَظِيُّ ، المَدَنِيُّ ، مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ ... وَهُوَ يُرْسِلُ كَثِيْراً ، وَيَرْوِي عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُم ... وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ ... قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً ، عَالِماً ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ ، وَرِعاً» مات سنة ١٢٠هـ. (سیر أعلام النبلاء ٥/٦٥ـ٦٧) وصرّح المزّيّ بروایته عن عبدالله بن جعفر (تهذیب الكمال ٢٦/٣٤١).

(٦) رواه في السنن الكبرىٰ ٦/١٦٢ عن شیخه یحیىٰ بن عثمان بنفس الإسناد. والطبراني باختلاف یسیر في مسند الشامیّین ١ /١١١ عن شیوخه عن زید بن یحیىٰ بن عبید عن الرواة المذكورین.

۲۳۸

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images239.gif

۲۳۹
۲۴۰

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images241.gif

۲۴۱
۲۴۲

مقدمة التحقيق

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدّمة :

الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ أشرف الخلائق أجمعين محمّد وآله الطاهرين ، واللعنة الدائمة علىٰ أعدائهم أجمعين إلىٰ يوم الدين.

أمّا بعد ، فهذه رسالة رجالية لطيفة ، سطّرها العلّامة محمّد صادق بن المولىٰ محمّد بن عبد الفتّاح السراب التنكابني ، لتحقيق حال (عبد الله بن بُكير بن أعين) من حيث الوثاقة والضعف ، وهي عزيزة في بابها ، غزيرة في مضمونها.

وينبغي ذكر مقدّمة في مبحثين للتعريف بالمؤلّف وبالرسالة :

المبحث الأوّل

التعريف بالمؤلِّف :

المولىٰ محمّد صادق بن محمّد بن عبد الفتّاح السراب التنكابني الإصفهاني.

۲۴۳

صرّح في بعض حواشيه ضمناً أنّه ولد عام (١٠٨٢هـ) (١) ، ولكن لم نعثر علىٰ تحديد موطن تولّده ، ولكنّها ليست إصفهان؛ إذ نزلها لاحقاً(٢). وقد كان في المشهد الرضوي قبل عام (١١٠٢هـ) إذ أجازه والده فيها عند عزمه الخروج عنها ـ كما سيأتي ـ وبعد انتقاله إلىٰ إصفهان حضر وروىٰ عن علمائها وأفذاذها كالعلّامة المجلسي ، حتّىٰ أضحىٰ من كبار الفقهاء وأعاظم المحدّثين وأكابر العلماء.

الأسرة الكريمة :

إنّ المولىٰ محمّد صادق من أسرة علمائية صالحة ، وقد عثرنا علىٰ جملة من أسماء عائلته الكريمة ، قال السيّد الخوانساري (١٣١٣هـ) ـ في ترجمة والده ـ : «ومن جملة ما ذكره لي بعضُ أحفاده الصالحين وعلمائنا المعاصرين ، وفيه من الكرامة ما لا يخفىٰ»(٣) ، وهي ظاهرة بامتداد وجودهم إلىٰ قبل قرن تقريباً ، علىٰ كلٍّ ، سنذكر في المقام بعض مَن عثرنا عليهم ببحث يسير ، ولم نبغِ الاستقصاء :

١ـ والده المولىٰ محمّد بن عبد الفتّاح ، الشهير بـ : (سراب التنكابني) ، (١٠٤٠هـ/١١٢٤هـ) ، ولد في سراب ونشأ فيها ، ثمّ ذهب إلىٰ إصفهان وحضر علىٰ أفذاذ عصره وروىٰ عنهم ، كالسبزواري ، والخوانساري ، والأسترآبادي ،

__________

(١) قال السيّد حسن الصدر ـ في ترجمته ـ : «وعندي نسخة من كتاب والده سمّاها (سفينة النجاة) ، وعلىٰ ظهرها بخطّ صاحب الترجمة كتبها لبعض تلامذته في يوم الرابع من جمادىٰ الثانية ، سنة الثالثة والعشرين بعد المائة والألف ، وذكر أنّ عمره بلغ إحدىٰ وأربعين سنة ، فيكون تولّده سنة ١٠٨٢ هجرية». ينظر : تكملة أمل الآمل ٥/ ٤١٩ ترجمة ٢٣٦٩.

(٢) ينظر : تكملة أمل الآمل ٥/٤١٩ ترجمة ٢٣٦٩.

(٣) روضات الجنّات ٧/١٠٨ـ١٠٩ ترجمة ٦٠٦.

۲۴۴

والمجلسي الأوّل والثاني ، وغيرهم. وتلمّذ عليه ولداه محمّد صادق ومحمّد رضا ، والمولىٰ اللاهيجي ، ومحمّد أشرف العاملي ، ومحمّد جعفر الخراساني ، وغيرهم. وصنّف نحو ثلاثين مؤلّفاً. وقد أطبقت كلمة العلماء علىٰ إجلاله وإكباره ، منها : ما قاله السيّد حسين الخوانساري (ت١١٩١هـ) : «الأعلم الأورع الأفقه ، الأفضل الأكمل ، المستغني عن التوصيف ، مولانا محمّد بن عبد الفتّاح ...»(١) ، ومنها : ما قاله الشيخ أسد الله الكاظمي (ت١٢٣٧هـ) : «وروىٰ عنه تلميذه الفاضل المحقّق ، الذي لا يُشكّ في فضله ولا يُستراب ، المولىٰ محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني المشتهر بسراب طاب ثراه»(٢).

٢ـ أخوه المولىٰ محمّد رضا : ذكر علي الحزين في تذكرته ـ التي صنّفها عام (١١٦٥هـ) ـ : أنّه بعد توطّن والده المعروف بسراب في إصفهان ولد له صاحب الترجمة ـ أي : محمّد رضا ـ وهو أرشد ولده ، تلمّذ علىٰ أبيه ، وأخذ عنه العلوم ، وكان له رغبة في الشعر ، وتوفّي قبل ثلاثين سنة ـ أي : من زمان تأليف التذكرة ـ ولذلك نصّ السيّد حسن الصدر : أنّ محمّد رضا توفّي عام (١١٣٥هـ) (٣).

٣ـ ولده المولىٰ محمّد قاسم : ولد في إصفهان ، ثمّ اشتغل في تحصيل العلوم الدينية ، وبعد حصوله علىٰ درجة الاجتهاد ولي قضاء مازندران ، وقد أطراه العلماء في كلماتهم ، قال السيّد حسين القزويني : «وعن المولىٰ الألمعي والفاضل اليلعمي ،

__________

(١) ينظر : تكملة أمل الآمل ٥/٤٢٠ ترجمة ٢٣٦٩ ، عن : إجازات الرواية والوراثة (إجازة الخوانساري لبحر العلوم) : ٥٤.

(٢) مقابس الأنوار : ١٧.

(٣) ينظر : الكواكب المنتشرة : ٢٦٤.

۲۴۵

مولانا محمّد قاسم ، سبط المولىٰ المدقّق والحبر المحقّق مولانا محمّد التنكابني الشهير بسراب»(١) ، وقال السيّد عبد الله الجزائري : «كان عالماً ، ورعاً ، صالحاً. اجتمعتُ به في طريق آذربايجان(٢) ، ثمّ في المعسكر ، وقد ولي قضاء مازندران ، ورأيت عنده إجازة له من بعض علماء أصبهان ، ثمّ انقطع به العهد ، رحمة الله عليه حيّاً أو ميتاً»(٣) ، وقال الميرزا حسين النوري الطبرسي : «وكان له ولد عالم صالح ، يُسمّىٰ المولىٰ محمّد قاسم ، ولي من قبل السلطان قضاء مازندران»(٤).

كلمات العلماء في حقّه :

قال السيّد حسين بن أبي القاسم جعفر الخوانساري (ت١١٩١هـ) : «الفاضل الكامل ، والفقيه النبيه ، العالم العامل ، المحدّث التقي ، الجليل الفائق ، الآقا محمّد صادق التنكابني ثمّ الإصفهاني ، رفع الله درجته ، وأجزل مثوبته»(٥).

قال السيّد محمّد مهدي بحر العلوم (ت١٢١٢هـ) : «عن شيخه المحدّث الفقيه ، والعالم العامل النبيه ، صاحب الفكر الفائق ، والذهن الرائق ، المولىٰ محمّد صادق»(٦).

__________

(١) ينظر : الكواكب المنتشرة : ٥٨٨؛ الذريعة ١/٩٢٤.

(٢) قال الآقا بزرك ـ بخصوص سفر السيّد الجزائريّ ـ : «وسفره إلىٰ آذربايجان مرّة كان في ١١٤٨ لجلوس نادر شاه ، وأخرىٰ كان في سنة ١١٥٨». ينظر : الكواكب المنتشرة : ٥٨٨.

(٣) الإجازة الكبيرة : ١٨٣رقم ٦١.

(٤) الفيض القدسي ، المطبوع آخر بحار الأنوار ١٠٢/٩٩.

(٥) ينظر : الكواكب المنتشرة : ٣٦٠ـ٣٦١؛ تكملة أمل الآمل ٥/٤٢٠ ترجمة ٢٣٦٩ ، عن : إجازات الرواية والوراثة (إجازة الخوانساري لبحر العلوم) : ٥٤.

(٦) تكملة أمل الآمل ٢/٤٥٧ ترجمة ٥٢٦ ، عن بعض إجازات السيّد بحر العلوم.

۲۴۶

قال السيّد إعجاز حسين الكنتوري (ت١٢٨٦هـ) : «كان عالماً فاضلاً فقيهاً»(١).

وقال الميرزا حسين النوري الطبرسي (ت١٣٢٠هـ) : «عن العالم المحدّث الجليل آغا محمّد صادق ، عن والده العلّامة المولىٰ محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني»(٢).

وقال أيضاً : «المولىٰ الأولىٰ ، الفاضل الكامل ، والفقيه النبيه ، العالم العامل ، المحدّث النقي ، الجليل الفائق ... كذا وصفه السيّد الأكمل الأجلّ السيّد حسين الموسوي الخوانساري في إجازته لبحر العلوم»(٣).

وقال السيّد حسن الصدر (ت١٣٥٤هـ) : «عالم فاضل ، محدّث فقيه ، كذا في شذور العقيان في تراجم الأعيان»(٤).

أساتذته ومشايخه :

١ـ والده المعظّم محمّد بن عبد الفتّاح المعروف بـ : (سراب التنكابني) (ت١١٢٤هـ) : يروي عنه إجازة(٥) ، فقد أجاز ولديه محمّد صادق ومحمّد رضا ـ وهو أكبر من أخيه ـ والمولىٰ محمّد شفيع اللاهجاني إجازة واحدة ، كتبها لهم حين عزمه علىٰ الخروج عن المشهد الرضوي ، تاريخها (١١٠٢هـ) (٦).

__________

(١) شذور العقيان (مخطوط) : ١٩٥ ب.

(٢) خاتمة المستدرك ٢/٥٦.

(٣) الفيض القدسي ، المطبوع آخر بحار الأنوار ١٠٢/٩٩.

(٤) تكملة أمل الآمل ٥/٤١٩ ترجمة ٢٣٦٩.

(٥) ينظر : تراجم الرجال ٢/٧٢٠ ترجمة ١٣٣١.

(٦) ينظر : الذريعة ١/٢٤١رقم ١٢٧٤.

۲۴۷

٢ـ المولىٰ محمّد باقر بن محمّد مؤمن السبزواري ـ صاحب الكفاية ـ (ت١٠٩٠هـ) : يروي عنه المترجم له(١) ، وقد يُتنظّر في ذلك؛ لأنّ عمر المترجم له عند وفاة السبزواري كان ثماني سنين(٢).

٣ـ العلّامة محمّد باقر المجلسي ـ صاحب البحار ـ (ت١١١٠) : يروي عنه المترجم له ، كما صرّح به في إجازة الخوانساري(٣).

تلاميذه والرواة عنه :

١ـ المولىٰ محمّد حسين بن محمّد سعيد بن إبراهيم الجيلاني : أجازه المترجم له في نسخة من كتاب الفقيه ، بتاريخ يوم الإثنين غرّة جمادىٰ الثانية سنة (١١٢٢هـ) ، ووصفه بحسن الذكاء وجودة الفهم(٤).

٢ـ السيّد جعفر بن الحسين الموسوي الخوانساري (ت١١٥٨هـ) :

٣ـ السيّد حسين بن أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري (ت١١٩١هـ) : كان فقيهاً نحريراً ومحدّثاً عظيماً ، له شرح علىٰ زيارة عاشوراء ودعاء أبي حمزة الثمالي. كتب المترجم له إجازة له ولوالده الآنف ذكره زمن خروجه إلىٰ زيارة بيت الله الحرام ونزوله علىٰ بيتهما المكرّم في نواحي قصبة خوانسار(٥).

__________

(١) ينظر : تراجم الرجال ٢/٧٢٠ ترجمة ١٣٣١.

(٢) ينظر : موسوعة طبقات الفقهاء ١٢/٣٨١ (الهامش).

(٣) ينظر : الكواكب المنتشرة : ٣٦١؛ تراجم الرجال ٢/٧٢٠ ترجمة ١٣٣١.

(٤) الكواكب المنتشرة : ٣٦١ـ٢١٨؛ تراجم الرجال ٢/٦٧٥ ترجمة ١٢٥٣ ، ٢/٧٢٠ ترجمة ١٣٣١.

(٥) ينظر : روضات الجنّات ٧/١٠٧ـ١٠٨؛ الذريعة ١/١٩٨رقم ١٠٣١؛ تراجم الرجال

۲۴۸

٤ـ الشيخ زين الدين علي بن عين علي الخوانساري الإصفهاني : أجازه المترجم له مع إجازة السيّد محمّد حسين الخاتون آبادي ـ سبط العلّامة المجلسي ـ الموسومة بمناقب الفضلاء(١).

٥ـ المولىٰ محمّد حسين بن حسن بن علي بن فقيه حسن التنكابني الجيلي : أجازه المترجم له عام (١١٢٣هـ) ، وصرّح فيها أنّ عمره ٤١ سنة(٢).

تآليفه وتصانيفه :

لقد ذُكر للمولىٰ محمّد صادق عدّة تصانيف :

١ـ شرح تشريح الأفلاك للبهائي : ذكره الآقا بزرك بقوله : «شرح المولىٰ محمّد صادق التنكابني ، ذكر بعضُ المطّلعين : أنّه تامّ مبسوط»(٣) ، ولكن لا يظهر منه الجزم بأنّ الشارح هو ابن سراب المترجم له ، حيث قال في الكواكب : «وقد يُنسب إليه شرح تشريح الأفلاك للبهائي»(٤) ، بينما جزم بذلك البعض(٥).

٢ـ حواشٍ علىٰ كتاب (الدعوات) لبعض الأصحاب : ذكره الآقا بزرك ، وقال : «عليها حواشٍ بخطّ محمّد صادق ابن مولانا محمّد التنكابني المشتهر بـ :

__________

٢/٧٢٠ ترجمة ١٣٣١.

(١) الكواكب المنتشرة : ٣٦١؛ الذريعة ٢٢/٣٣٣رقم ٧٣٢٥ ، تراجم الرجال ٢/٧٢٠ ترجمة ١٣٣١.

(٢) ينظر : الكواكب المنتشرة : ٣٦١.

(٣) الذريعة ٤/ ١٨٦.

(٤) الكواكب المنتشرة : ٣٦١.

(٥) موسوعة طبقات الفقهاء ١٢/٣٨٢ ترجمة ٣٨٦٩.

۲۴۹

(سراب) ، توجد نسخة بمكتبة فخر الدين»(١) ، ولكن قد يُستظهر من عبارته في الكواكب عدم الجزم بأنّها له(٢). نعم ، جزم بذلك البعض(٣).

٣ـ رسالة في ترجمة عبد الله بن بُكير : وهي الرسالة التي بين يديك.

وفاته ومدفنه :

توفّي في مدينة إصفهان ، ولكن لم يُعرف تاريخ وفاته ، والمحتمل أنّه توفّي بعد النصف الثاني من القرن الثاني عشر للهجرة. وقد دفن في موطنه ، بجانب والده المقدّس السراب في مقبرته ، وقبر والده معروف في إصفهان ، في أواخر خيابان محلّة خاجو ، متّصلاً بمقبرة تخت فولاد ، وله قبّة عالية وبناء رفيع(٤).

المبحث الثاني

التعريف بالرسالة ومحتواها :

وقع كلام بين الأصحاب المتأخّرين في اعتبار روايات (عبد الله بن بُكير بن أعين) ، فذهب المشهور إلىٰ اعتبارها ، وذهب البعض إلىٰ عدمه.

ذكر الشيخ العيّاشي : أنّ عبد الله بن بُكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء

__________

(١) الذريعة ٨/٢٠٠رقم ٧٨٨.

(٢) ينظر : الكواكب المنتشرة : ٣٦١. ونصّ عبارته : «وقد يُنسب إليه شرح تشريح الأفلاك للبهائي ، وحواشي علىٰ الدعوات».

(٣) موسوعة طبقات الفقهاء ١٢/٣٨٢ ترجمة ٣٨٦٩.

(٤) الكواكب المنتشرة : ٣٦١ ، روضات الجنّات ٧/١٠٩ ترجمة ٦٠٦ ، تراجم الرجال ١/٥١٩ـ٥٢٠ ترجمة ٩٦٩ ، تلامذة المجلسي : ٦٦ ترجمة ٩٤.

۲۵۰

أصحابنا(١) ، وذكر الشيخ الكشّي : أنّ ابن بُكير قد أجمعت العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه وتصديقه لما يقوله وأقرّوا له بالفقه(٢) ، وجعله الشيخ المفيد ضمن فقهاء أصحاب الإمام الصادق عليه‌السلام (٣) ، وقال الشيخ الطوسي عنه : «فطحي المذهب ، إلّا أنّه ثقة»(٤). نعم ، ذكره النجاشي في الفهرست دون النصّ علىٰ تعديله أو قدحه(٥).

فهذه العبارات بمجموعها تجعله في مصافّ كبار الفقهاء الثقات ، ممّن يُوثق بهم ويُؤخذ عنهم الحلال والحرام وإن كان فطحيّاً في معتقده ، ولكن ...

قال الشيخ الطوسي ـ تعليقاً علىٰ رواية شاذّة رواها ابن بُكير عن زرارة ـ : «ومَن هذه صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه الذي كان أفتىٰ به ، وأنّه لمّا رأىٰ أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلىٰ مَن رواه عن أبي جعفر عليه‌السلام ، وليس عبد الله بن بُكير معصوماً لا يجوز هذا عليه ، بل وقع عليه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فُتيا الغلط مَن يعتقد صحّته لشبهةٍ إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام»(٦).

وهذه العبارة طعن ظاهر فيه بحيث لا يمكن الاطمئنان بأمانته وديانته. وأمّا

__________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢/٦٣٥رقم ٦٣٩.

(٢) اختيار معرفة الرجال ٢/٦٧٣رقم ٧٠٥.

(٣) جوابات أهل الموصل : ٣٥ـ٣٧.

(٤) الفهرست : ١٧٣ـ١٧٤ ترجمة ٣١ـ٤٦١.

(٥) الفهرست : ٢٢٢ ترجمة ٥٨١.

(٦) تهذيب الأحكام ٨/٣٥ كتاب الطلاق ، باب أحكام الطلاق ح٢٦ـ١٠٧؛ الاستبصار ٣/٢٧٦ ب١٦٤ من أبواب الطلاق ح٢٤ـ٩٨٢.

۲۵۱

متأخّرو الأصحاب فقد طعنوا في رواياته التي ينفرد بها أو إذا عُورضَت بدليل آخر ، بل في عبارات بعضهم التصريح بكذبه ، وهذه بعض كلماتهم :

قال المحقّق الحلّي : «واعلم أنّ الروايتين ضعيفتان ... وأمّا الثانية : فرواية عبد الله بن بُكير ، وهو فطحي ، لا أعمل بما ينفرد به»(١). وقال أيضاً : «وأمّا رواية عبد الأعلىٰ ففي طريقها عبد الله بن بُكير ، وهو ضعيف»(٢).

وقال الفاضل الآبي : «فإنّ ابن بُكير وأبا جميلة مطعونان ملعونان باتّفاق ثقات الرجال»(٣). وقال أيضاً : «أجبنا بالطعن في السند ، فإنّ ابني الحسن فطحيّان ، وهما ابنا الحسن بن علي بن فضّال ، وفي عبد الله بن بُكير قدح ، علىٰ أنّهما مرسلتان ، ورجالهما واحد»(٤).

وقال العلّامة الحلّي : «والجواب عن الأوّل ... وعن الحديثين بالمنع من صحّة السند؛ فإنّ عبد الله بن بُكير وإن كان ثقة إلّا أنّه فطحي»(٥). وقال أيضاً : «والجواب عن الأوّل : أنّ في طريق الرواية عبد الله بن بُكير ، وفيه قول»(٦). نعم ، قال في الخلاصة ـ بعد ذكر كلام النجاشي والطوسي ـ : «فأنا أعتمد علىٰ روايته ، وإن كان مذهبه فاسداً»(٧).

__________

(١) المعتبر ١/٢١٠.

(٢) المعتبر ٢/٧١٦.

(٣) كشف الرموز ٢/١٦٧.

(٤) كشف الرموز ٢/٤٣٤.

(٥) مختلف الشيعة ٢/٩٧ ، ٣/٢٩

(٦) مختلف الشيعة ٢/١٥٣.

(٧) خلاصة الأقوال : ١٩٥ القسم الأوّل ، ترجمة ٢٤.

۲۵۲

وقال ابن فهد الحلّي : «وتُضعّف الرواية بأنّ في طريقها ابن فضّال وهو فطحي ، وعبد الله بن بُكير وفيه ضعفٌ. غير أنّ العمل بها عندي أقوى؛ لمكان سلامتها عن المعارض ، وإطباق المحقّقين منّا علىٰ العمل بها»(١). وقال أيضاً : «نعم ورد في شواذّها : عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن بُكير عن زرارة وعبد الله ابن بُكير فطحي كذّاب»(٢).

وقال الكركي : «ولموثّقة عبد الله بن بُكير ... ويمكن الحمل علىٰ الكراهية؛ لأنّ فيه جمعاً ظاهراً ، ولأنّ ابن بُكير فطحي فلا تعويل علىٰ ما ينفرد به ، فالأصحّ الأوّل»(٣).

وقال الشهيد الثاني : «وفيه نظر؛ لأنّه فطحي المذهب ، ولو كان ما رواه حقّاً لما جعله رأياً له ، ومع ذلك فقد اختلف سند الرواية عنه فتارة أسندها إلىٰ رفاعة ، وأخرىٰ إلىٰ زرارة ، ومع ذلك نبسه إلى نفسه إلىٰ نفسه.والعجب من الشيخ ـ مع دعواه الإجماع المذكور ـ أنّه قال : إنّ إسناده إلىٰ زرارة وقع نصرة لمذهبه الذي أفتىٰ به لمّا رأىٰ أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه. قال : وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ الفطحية ما هو معروف ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا يعتقد صحّته لشبهة دخلت عليه إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام»(٤).

وقال أيضاً : «وهذه الرواية ـ مع شذوذها ـ رواها عبد الله بن بُكير ، وهو فطحي المذهب ، لا يُعتمد علىٰ روايته ، خصوصاً مع مخالفتها لغيرها ، بل للقرآن

__________

(١) المهذّب البارع ١/٥٣٨.

(٢) المهذّب البارع ٣/٤٦٦.

(٣) جامع المقاصد ٢/١٢٧.

(٤) الروضة البهية ٢/٥٠٨ـ٥٠٩.

۲۵۳

الكريم ، ومع ذلك ففيها قادح آخر ، وهو أنّ عبد الله كان يفتي بمضمونها ورُوجع في أمرها ، فقال : هذا ممّا رزق الله من الرأي. قال الشيخ : ومَن هذه حالته يجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه الذي كان أفتىٰ به ...». ثمّ قال : «والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بُكير أنّه قال في كتاب الرجال : إنّ العصابة أجمعت علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه ، وأقرّوا له بالفقه والثقة. وذكر غيره من علماء الرجال كذلك ، وهذا الخبر ممّا صحّ عن عبد الله بن بُكير ...»(١).

وقال ـ في حواشيه علىٰ الخلاصة ـ : «قلت : هذا الرجل ضعيف ، وقد عدّه جماعة في قسم الضعفاء ، وسيأتي في القسم الثاني ، فلا وجه لذكره هنا. وكأنّ الحامل له علىٰ ذكره حكم الشيخ بأنّه ثقة ، ولكن قد ذكر من الموثّقين المخالفين في القسم الثاني ما هو أجلّ من هذا الرجل وأشهر»(٢).

وقال السيّد محمّد العاملي : «وفي طريقها عبد الله بن بُكير ، وهو فطحي ، وذكر جدّي قدّس سرّه : أنّها من الصحيح ، وأنّ العمل بها متعيّن لذلك. وهو غير جيّد»(٣). وقال أيضاً : «وقال في المعتبر : إنّ هذه الرواية مطّرحة؛ لضعف عبد الله ابن بُكير ، فلا تترك لخبره الأخبار الصحيحة المتّفق علىٰ مضمونها. وهو حسن»(٤).

أقول : ويظهر ممّا تقدّم : أنّ منشأ القدح في رواياته أمران :

__________

(١) مسالك الأفهام ٩/١٢٨ـ١٢٩.

(٢) رسائل الشهيد الثاني (حاشية خلاصة الأقوال) ٢/١٠٢١ ترجمة ٢٤٣. قلتُ : لم يذكره العلّامة في القسم الثاني ، فتأمّل.

(٣) مدارك الأحكام ١/٢٤٣.

(٤) مدارك الأحكام ٣/١٨٩.

۲۵۴

الأوّل : كونه من الفطحية : وتكاد تتّفق كلماتهم علىٰ فطحيته ، وقد ذهب جماعة من العلماء إلىٰ عدم العمل برواياتهم ، وذهب آخرون إلىٰ العمل بها. نعم ، حاول البعض التنظّر في ثبوت فطحيّته أصلاً(١).

الثاني : ظاهر كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار من نسبة الكذب إليه في روايته عن زرارة عدم احتياج طلاق السنّة إلىٰ المحلّل بعد التطليقة الثالثة.

وقد جعل المصنّف هذه الرسالة لتحقيق القول في اعتبار أو عدم اعتبار رواياته بملاحظة هذين الأمرين ، وقد بسط القول بخصوص مناقشة المنشأ الثاني لكونه يعتبر إشكالاً حقيقيّاً يسلب الوثوق والاطمئنان عن رواياته ، فلا تكون مشمولة لأدلّة الحجّية ، بينما لم يولِ أهمّية كبيرة للمنشأ الأوّل ـ أعني كونه من الفطحية ـ لأنّه ليس إشكالاً صعباً؛ باعتبار أنّ أدلّة حجّية خبر الواحد مطلقة تشمل أخبار الثقات من الإمامية ومن غيرهم ، فإذا ثبتت وثاقته فتكون مشمولة لأدلّة الحجّية.

ولم أجد رسالة مفردة أخرىٰ لتحقيق حال عبد الله بن بُكير سوىٰ هذه الرسالة ، وقد قام بتصنيفها عام (١١١٩هـ) ، وعاود النظر فيها بالتعديل والإضافة بعد أربع سنوات ، كما له حواشٍ علىٰ الكتاب أيضاً لتتميم الفائدة ورفع الإيهام في بعض المواضع.

ويظهر من ذلك : اهتمام المصنّف بهذه الرسالة حيث عاود النظر فيها وقام بإبرازها مرّة أخرىٰ معدلّة منقّحة.

__________

(١) قال المحقّق المامقانيّ : «وأمّا بناء علىٰ عدمها ، كما استظهره بعضٌ من النجاشيّ ، حيث يُستبعد منه عدم الاطّلاع علىٰ مذهبه أو الاطّلاع علىٰ فساده مع عدم ذكر ذلك ، فهو من الصحيح موضوعاً بلا شبهة». ينظر : تنقيح المقال (الحجرية) ٢/١٧١ ترجمة ٦٧٦٨.

۲۵۵

وصف النسخة الخطّية :

اعتمدنا في تحقيق نسخة واحدة يتيمة لم نعثر لها علىٰ ثانٍ ، وهي الرسالة الثانية ضمن مجموع ، من محفوظات مكتبة الإبراهيمي في كرمان ، وقد تمّ تصوير مخطوطات هذه المكتبة باهتمام الحاجّ زين العابدين خان الإبراهيمي الكرماني ، وإهداء المصوّرات إلىٰ مكتبة دائرة المعارف الإسلامية الكبرىٰ في طهران ، ومصورة النسخة محفوظة تحت الرقم (١٨٧٤).

تقع الرسالة في ١٩ صفحة ، وفي كلّ صفحة ١٧ سطراً ، وقد ورد في آخرها :

«قد وقع الفراغ عنه مع تفرّق البال وتشتّت الأحوال ، ليلة الخميس ، وهو الرابع عشر شرعاً من ذيحجّة الحرام ، من شهور السنة التاسعة من العشر الثاني من المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها أفضل صلاة وتحية ، بيد مؤلّفه الفقير الحقير الغريق في بحار التقصير ، حامداً لله علىٰ فضائل آلائه ، وشاكراً له علىٰ فواضل نعمائه ، مصلّياً علىٰ محمّد المصطفىٰ سيّد أنبيائه ، وعلىٰ الأئمّة المعصومين من أبنائه ، والمرجوّ ممّن عثر علىٰ الخطأ فيه أن يتفضّل عَلَيَّ بتعليمه وإرشاده ما دمتُ حيّاً ، ويرجو من الله تعالىٰ الثواب العظيم بسبب التعليم ولا يعتب عَلَيَّ إن كنتُ ميّتاً فإنّي معترف بالجهل وقلّة البضاعة ، وجعلت هذه الرسالة وسيلةً للاستفادة.

تمّت بالخير والصواب في عصر يوم الإثنين ثامن شهر ربيع الأوّل من سنة ثلاث وعشرين ومائة بعد ألف من الهجرة النبوية».

والنسخة مصحّحة ، ومقابلة ، وعليها حواشٍ مذيّلة بـ : (منه سلّمه الله تعالىٰ) ، (منه عفي عنه). كما أنّ النسخة قد تمّ تصحيحها علىٰ الإبرازة الثانية للمصنّف.

عملنا في التحقيق :

١ـ تنضيد الرسالة ، وتصحيحها ومقابلتها.

۲۵۶

٢ـ تقويم النصّ وفق الكتابة الحديثة ، وتقطيعه.

٣ـ مقابلة النصوص مع مصادرها المنقولة عنها ، والإشارة إلىٰ وجود الاختلاف في الهامش مع المصدر.

٤ـ فتح الرموز المقفلة ، مثل : (ست = الفهرست) ، (ر = الاستبصار) ، (يب = التهذيب) ، (مه = العلّامة) ، (صه = الخلاصة) ، (د = ابن داود) ، (ق = روىٰ عن أبي عبد الله عليه‌السلام).

٥ـ تخريج الآيات القرآنية بعد ضبط شكلها بقوسين مزهّرين(...) ، وتخريج الأحاديث الشريفة وحصرها بين قوسين صغيرين «...» ، وتخريج الأقوال المنقولة وحصرها بين قوسين كبيرين (...) ، وإذا تضمّنت أقوالاً لعلماء آخرين حصرناها بين قوسين صغيرين «...».

٦ـ كلّ ما حصر بين معقوفتين [..] إن كان في النصوص المنقولة فهي من المصدر المذكور في الهامش ، وإن كان في كلام المصنّف فهو من عندنا.

٧ـ قمنا بتقطيع الرسالة إلىٰ مقامين ، وذكرنا عناوين فرعية أيضاً لتسهيل القراءة والمراجعة.

٨ـ قمنا بصنع فهرس للمصادر ، وآخر للمطالب في آخر الرسالة.

وختاماً ، لا يسعنا إلّا أن نشكر القائمين علىٰ موقع (گنجينه) لإتاحتهم هذه النسخة ، فجزاهم الله خيراً ، هذا. وقد بذلنا قصارىٰ جهدنا لتحقيق هذه الرسالة الشريفة وإخراجها إلىٰ النور ، فإن وُجد فيها زلّة أو سهو فالعذر عند الكرام مقبول.

عبد الهادي بن السيّد محمّد علي العلوي

يوم الإثنين ٣ رجب الأغرّ ١٤٤٠هـ

النجف الأشرف

۲۵۷

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images258.gif

۲۵۸

Description: I:book new (word)uplodkargahturathona-145.302images259.gif

۲۵۹

رسالة في عبد الله بن بُكير

بسم الله الرحمن الرحيم

[التوطئة]

الحمد لله الذي جعل الرجال بموهبة القابلية لتحصيل الكمال خيراً من النساء ، والصلاة والسلام علىٰ أفضل المرسلين وخاتم الأنبياء ، وعلىٰ آله الطاهرين ، الذين هم خير آل ، وفي ميادين السبق رجال أبطال.

أمّا بعد ، فيقول الواثق بلطف ربّه الخالق ، ابن محمّد بن عبد الفتّاح التنكابني محمّد ، المدعوّ بـ : (صادق).

لمّا اختلف الأصحاب رحمهم الله في «عبد الله بن بُكير» ، فأردتُ أن أكتب رسالة مشتملة علىٰ نقل أقوال مَن عثرتُ علىٰ قوله في هذا الباب ، مغنيةً للناظر فيها عن الرجوع في كتب الأصحاب ، وأزيد عليه ما خطر بفكري الفاتر ونظري القاصر؛ تقليلاً لمشقّة الرجوع إلىٰ المآخذ لنفسي وللإخوان ، والله المستعان وعليه التكلان.

[المقام الأوّل : كلمات الأصحاب]

[نقل التفرشي كلمات الأصحاب في نقد الرجال] :

۲۶۰

قال السيّد السند والفاضل المعتمد ، مصطفىٰ بن الحسين الحسيني التفرشي ، حشره الله مع النبي والوصي ، في كتاب رجاله : (عبد الله بن بُكير بن أعين بن سنسن : أبو علي الشيباني ، مولاهم ، روىٰ عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، له كتاب كثير الرواة ، روىٰ عنه عبد الله بن جبلة ، [رجال النجاشي] (١).

فطحي المذهب إلّا أنّه ثقة له كتاب روىٰ عنه الحسن بن علي بن فضّال ، الفهرست(٢).

وقال الكشّي : قال محمّد بن مسعود : «عبد الله بن بُكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا ، منهم ابن بُكير وابن فضّال ـ يعني الحسن بن علي ـ»(٣).

وقال في موضع آخر : «عبد الله بن بُكير ممّن أجمعت العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنهم وأقرّوا لهم بالفقه»(٤).

وقال العلّامة في الخلاصة : «وأنا أعتمد علىٰ روايته وإن كان مذهبه فاسداً»(٥).

ونقل ابن داود عن الكشّي أنّه ليس هو من أولاد أعين ، له ابن اسمه الحسين(٦) ، انتهىٰ.

__________

(١) رجال النجاشي : ٢٢٢ ترجمة ٥٨١.

(٢) الفهرست : ١٧٣ـ١٧٤ ترجمة ٣١ـ٤٦١.

(٣) اختيار معرفة الرجال ٢/٦٣٥رقم ٦٣٩.

(٤) اختيار معرفة الرجال ٢/ ٦٧٣رقم ٧٠٥.

(٥) خلاصة الأقوال : ١٩٥ القسم الأوّل ، ترجمة ٢٤.

(٦) الرجال : ١١٧ القسم الأوّل ، ترجمة ٨٤٢؛ ينظر : اختيار معرفة الرجال ٢/٦٠٥رقم ٥٧٣. والكلام المذكور ليس للكشيّ ، بل نقله عن حمدويه بن نصير.

۲۶۱

وفيه نظر؛ لأنّ الكشّي ذكر هذا في شأن عبد الله بن بُكير الرجاني كما نقلناه(١).

ونقله ابن داود مرّة في باب الثقات ولم يوثّقه(٢) ، ومرّة في باب الضعفاء ووثقه(٣) (٤) ، انتهىٰ ما في رجال السيّد.

أقول : يحتمل أن يكون (قال) ـ في قوله : (وقال في موضع آخر : .... الخ) ـ قول الكشّي ، فيكون المستكن فيه راجعاً إلىٰ محمّد بن مسعود ، ويحتمل أن يكون قول السيّد ، فيكون المستكن فيه راجعاً إلىٰ الكشّي.

فعلىٰ الأوّل يكون مدّعي الإجماع العيّاشي ، وعلىٰ الثاني الكشّي. ولكنّ المستفاد من الرجال الكبير : أنّ المدّعي للإجماع هو الكشّي(٥).

[مشايخ وتلامذة ابن بُكير] :

وقال والدي العلّامة سلّمه الله في حاشيته علىٰ رجال السيّد : «وروىٰ عنه ـ أي : عن عبد الله بن بُكير ـ محمّد بن خالد الأصمّ ، كما يظهر من باب الرجل يتزوّج بامرأة ثمّ علم بعدما دخل بها أنّ لها زوجاً من الاستبصار(٦)»(٧) ، انتهىٰ.

__________

(١) ينظر : نقد الرجال ٣/٨٩ ترجمة ٥٤ـ٣٠١٤.

(٢) الرجال : ١١٧ القسم الأوّل ، ترجمة ٨٤٢.

(٣) الرجال : ٢٥٣ القسم الثاني ، ترجمة ٢٦٦.

(٤) نقد الرجال ٣/٨٩ـ٩٠ ترجمة ٥٥ـ٣٠١٥.

(٥) ينظر : منهج المقال (الرجال الكبير) ٦/٤٥٤ ترجمة ٣٣٢١. قلت : لو رجع المصنّف لنفس كتاب اختيار معرفة الرجال لظهر له جليّاً أنّ القول للكشّي.

(٦) الاستبصار ٣/١٩٠ كتاب النكاح ، ١٢٢ من أبواب ما أحلّ الله العقد عليهم ، ح٥ـ٦٨٨.

(٧) حاشية نقد الرجال ، ليس بين أيدينا.

۲۶۲

أقول : وروىٰ عنه : ابن سماعة ، والحسن بن محبوب ، وحسين بن هاشم ، وعبد الله بن المغيرة.

ويروي هو عن : زرارة ، وعن رفاعة ، كما يظهر من أوائل باب أحكام الطلاق من التهذيب(١) ، ومن باب أنّ مَن طلّق امرأته ثلاث تطليقات للسنّة لا تحلّ له حتّىٰ تنكح زوجاً غيره من الاستبصار(٢) ، وسننقل من الكتابين ما يدلّ علىٰ ما قلنا.

ويمكن أن يروي عنه : عبد الله بن سنان(٣) ، كما يظهر من التهذيب(٤) في أوائل الباب المذكور.

وروىٰ عنه : عمر بن أذينة وصفوان ، كما يظهر من الاستبصار في الباب المذكور(٥).

ويظهر من أوائل باب كيفية الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون من التهذيب(٦) رواية صفوان بن يحيىٰ عنه ، وروايته عن زرارة.

__________

(١) ينظر : تهذيب الأحكام ٨/٣٣ كتاب الطلاق ، باب أحكام الطلاق ح١٨ـ٩٩ ، وصفحة٣٠ من نفس الباب ح٧ـ٨٨.

(٢) ينظر : الاستبصار ٣/٢٧١ ب١٦٤ من أبواب الطلاق ح٥ـ٩٦٣ ، وص ٢٧٤ من نفس الباب ح١٦ـ٩٧٤.

(٣) هامش النسخة : «حيث روىٰ الشيخ عن عبد الله بن سنان رواية يوافق رأي عبد الله ، ثمّ قال : (فأوّل ما في هذه الرواية أنّها موقوفة غير مستندة؛ لأنّ عبد الله بن سنان لم يسندها إلىٰ أحد من الأئمّة عليهم السلام ، وإذا كان الأمر علىٰ ذلك جاز أن يكون قد قال ذلك برأيه كما قال عبد الله بن بُكير ، أو يكون عبد الله بن سنان قد أخذه من عبد الله بن بُكير وأفتىٰ به كما سمعه». (منه عفي عنه). تهذيب الأحكام ٨/٣١ كتاب الطلاق ، باب أحكام الطلاق ، ح٩ـ٩٠.

(٤) ينظر : تهذيب الأحكام ٨/٣٠ كتاب الطلاق ، باب أحكام الطلاق ح٩ـ٩٠.

(٥) ينظر : المصدر السابق.

(٦) ينظر : تهذيب الأحكام ٢/٧٠ـ٧١ ب٨ من كتاب الصلاة ح٢٦ـ٢٥٨.

۲۶۳

[كلام العلّامة الحلّي في المختلف والخلاصة] :

وقال مَن ألّف كتاباً مقتصراً في رجال من لا يحضره الفقيه : «قال الشيخ البهائي عطّر الله مرقده المنوّرة : (إنّ العلّامة عدّ رواية عبد الله بن بُكير في المختلف ، في بحث ما لو تبيّن فسق الإمام بعد الصلاة خلفه ، في الصحاح)» (١) ، انتهىٰ.

أقول : لعلّ هذا اشتباه إمّا من الناقل ، وإمّا من الشيخ البهائي.

قال العلّامة رحمه‌الله في المختلف في مسألة مَن صلّىٰ خلف إمام ثمّ تبيّن أنّه كان كافراً أو فاسقاً : «وما رواه فضّالة في الصحيح عن عبد الله بن بُكير .. الحديث» ، ثمّ قال ـ بعد نقل الحديث ـ : «لا يقال : عبد الله بن بُكير فطحي» إلىٰ أن قال : «لأنّا نقول : عبد الله بن بُكير وإن كان فطحيّاً إلّا أنّ المشايخ وثّقوه. وقال الكشّي عن العيّاشي : عبد الله بن بُكير وجماعة من الفطحية ، كعمّار الساباطي وعلي بن أسباط والحسن بن علي بن فضّال فقهاء أصحابنا. وقال في موضع آخر : عبد الله بن بُكير ممّن أجمعت العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه وأقرّوا له بالفقه»(٢).

ولعلّ في نسخة الشيخ البهائي ـ إن صحّ النقل ـ (في الصحيح) كان بعد (عبد الله بن بُكير) ، عكس ما وجدنا في نسختين ، أحداهما مصحّحة.

ثمّ بعد ذلك بأزيد من أربع سنين تشرّفت بمطالعة الرواشح السماوية في شرح

__________

(١) لم أهتدِ للمصدر المذكور ، وقد صرّح الشيخ البهائيّ بذلك ، فقال ـ بعد حكاية عبارة الكشيّ لإجماع العصابة ـ : «وعلىٰ هذا جرىٰ العلّامة قدّس الله روحه في المختلف حيث قال ـ في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة ـ : إنّ حديث عبد الله بن بُكير صحيح». ينظر : مشرق الشمسين : ٢٧٠.

(٢) مختلف الشيعة ٣/٧١.

۲۶۴

أحاديث الإمامية ، تأليف المحقّق النقّاد السيّد الداماد ، فوجدته قائلاً بمثل ما نُقِل عن الشيخ البهائي رحمه الله ، حيث نقل في الراشحة الثالثة عن الكشّي أنّه أورد في كتابه : (جماعة أجمعت العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنهم ، والإقرار لهم بالفقه والفضل والضبط والثقة ، وإن كانت روايتهم بإرسال ، أو رفع ، أو عمّن يسمّونه وهو ليس بمعروف الحال ، ولُـمَّة منهم في أنفسهم فاسدوا العقيدة ، غير مستقيمي المذهب).

ثمّ نقل عبارات الكشّي ، ومن جملة مَن أورده : عبد الله بن بُكير ، ثمّ قال رحمه الله : (وبالجملة ، هؤلاء ... مراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلىٰ مَن يسمّونه من غير المعروفين معدودةٌ عند الأصحاب رضوان الله عليهم من الصحاح).

ثمّ أخذ بنقل بعض عباراتهم الدالّة بزعمه علىٰ ما ادّعاه بقوله : (ومن ذلك ما في المختلف للعلّامة في مسألة ظهور فسق إمام الجماعة : إنّ حديث عبد الله بن بُكير صحيح مع أنّه فطحي؛ استناداً إلىٰ الإجماع المذكور) (١).

وقد نقلنا عبارة المختلف ، وعرفتَ عدم دلالتها عليه؛ لأنّ (في الصحيح) مقدّم علىٰ (عبد الله) ، ولا تظنّنّ أنّ في نسخ المختلف التي عندنا ـ من تقدّم (في الصحيح) علىٰ (عبد الله) ـ وقع غلطاً؛ لأنّه نقل عبارة الشهيد الأوّل في شرح الإرشاد للاستدلال علىٰ ما ادّعاه ، والحال أنّ العبارة التي نقلها من قبيل العبارة التي نقلناها(٢) عن المختلف ، فالظاهر أنّه زعم أنّ (في الصحيح) يدلّ علىٰ صحّة

__________

(١) الرواشح السماوية : ٧٨ـ٨٠.

(٢) هامش النسخة : «حيث قال : (وفي شرح الإرشاد لشيخنا المحقّق الفريد الشهيد في كتاب الحجّ ، في مسألة تكرّر الكفّارة بتكرّر الصيد عمداً أو سهواً : «وصرّح الصدوق والشيخ في النهاية والاستبصار وابن البرّاج بعدم التكرار عمداً؛ لقوله تعالىٰ : (وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ

۲۶۵

مَن تأخّر أيضاً ، لا علىٰ صحّة مَن تقدّم(١) ، فتفطّن.

ثمّ أقول : والمستفاد من الرواشح أنّ مدّعي الإجماع هو الكشّي.

وأمّا قول العلّامة في المختلف : (... وقال في موضع آخر ...) فالاحتمالان كما مرّ ، ولعلّ الأخير ـ وهو كون قول العلّامة والمستكن فيه عائد إلىٰ الكشّي ـ في هذا الموضع أظهر(٢).

لكنّه في الخلاصة ـ مثل ما في رجال السيّد ـ قال : «عبد الله بن بُكير : قال الشيخ الطوسي رحمه الله : (أنّه فطحي المذهب إلّا أنّه ثقة).

وقال الكشّي : قال محمّد بن مسعود : (عبد الله بن بُكير وجماعة من الفطحية هم فقهاء أصحابنا ، وذكر جماعة ، منهم : عمّار الساباطي وعلي بن أسباط وبنو الحسن بن علي بن فضّال علي وأخواه).

وقال في موضع آخر : (إنّ عبد الله بن بُكير ممّن أجمعت العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه ، وأقرّوا له بالفقه).

فأنا أعتمد علىٰ روايته وإن كان مذهبه فاسداً»(٣) ، انتهىٰ.

__________

مِنْهُ) [المائدة : ٩٥] ، والتفصيل قاطع للتشريك ، فكما لا انتقام في الأوّل فلا جزاء في الثاني؛ ولأنّ الصادق عليه‌السلام فسّر الآية بذلك في رواية ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه») ، انتهىٰ. فظهر أنّي فيما أسندتُه إليه صادق». (منه سلّمه الله تعالىٰ). ينظر : الرواشح السماوية : ٨٠ ، غاية المراد (موسوعة الشهيد الأوّل) ١/٢٩٦ـ٢٩٧.

(١) قلت : ما أفاده المصنّف متين ، ولكن قد يستشكل الأمر في مورد آخر ، حيث قال العلّامة : «وما رواه عبد الله بن بُكير في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل أسلف في شيء» ، فتأمّل. ينظر : مختلف الشيعة ٥/١٤٧ مسألة إذا تعذّر المسلم فيه عند الأجل.

(٢) هامش النسخة : «لا يخفىٰ لطفه». (منه عفي عنه).

(٣) خلاصة الأقوال : ١٩٥ القسم الأوّل ، ترجمة ٢٤.

۲۶۶

[كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار] :

وقال الشيخ رحمه الله في أوائل باب أحكام الطلاق من التهذيب : «فأمّا ما رواه محمّد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد الله بن بُكير ، عن زرارة بن أعين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه‌السلام يقول : (الطلاق الذي يحبّه الله والذي يطلق الفقيه وهو العدل بين المرأة والرجل أن يطلّقها في استقبال الطهر بشهادة شاهدين وإرادة من القلب ، ثمّ يتركها حتّىٰ تمضي ثلاثة قروء ، فإذا رأت الدم في أوّل قطرة من الثالثة ـ وهو آخر القرّاء؛ لأنّ الأقراء هي الأطهار ـ فقد بانت منه ، وهي أملك بنفسها ، فإن شاءت تزوّجته وحلّت له بلا زوج ، فإن فعل هذا بها مائة مرّة هدم ما قبله وحلّت بلا زوج ، وإن راجعها قبل أن تملك نفسها ثمّ طلّقها ثلاث مرّات ، يراجعها ويطلّقها لم تحلّ له إلّا بزوج).

فهذه الرواية آكد شبهة من جميع ما تقدّم من الروايات؛ لأنّها لا تحتمل شيئاً ممّا قلناه؛ لكونها مصرّحة خالية من وجوه الاحتمال ، إلّا أنّ في طريقها عبد الله بن بُكير ، وقد قدّمنا من الأخبار ما تضمّن أنّه قال ـ حين سُئل عن هذه المسألة ـ : (هذا ممّا رزق الله من الرأي) ، ولو كان سمع ذلك من زرارة لكان يقول حين سأل الحسين بن هاشم وغيره عن ذلك ، وأنّه هل عندك في ذلك شيء ، كان يقول : (نعم ، رواية زرارة) ، ولا يقول : (نعم ، رواية رفاعة) حتّىٰ قال له السائل : إنّ رواية رفاعة تتضمّن أنّها إذا كان بينهما زوج ، فقال هو عند ذلك : (هذا ممّا رزق الله من الرأي) ، فعدل عن قوله : (إنّ هذا في رواية رفاعة) إلىٰ أن قال : (الزوج وغير الزوج سواء عندي) ، فلمّا ألحّ عليه السائل قال : (هذا ممّا رزق الله من الرأي).

ومَن هذه صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه الذي

۲۶۷

كان أفتى(١) به ، وأنّه لمّا رأىٰ أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلىٰ مَن رواه عن أبي جعفر عليه‌السلام ، وليس عبد الله بن بُكير معصوماً لا يجوز هذا عليه ، بل وقع عليه(٢) من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فتيا الغلط مَن يعتقد صحّته لشبهةٍ إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، وإذا كان الأمر علىٰ ما قلناه لم يعترض هذه الرواية أيضاً ما قدّمناه» (٣) ، هذه كلماته رفع درجاته.

ومثله قال في الاستبصار ـ بأدنىٰ تفاوت في اللفظ ـ في أواخر باب أنّ مَن طلّق امرأته ثلاث تطليقات للسنّة لا تحلّ له حتّىٰ تنكح زوجاً غيره(٤).

وقوله في الكتابين : «وقد قدّمنا من الأخبار .... إلخ» إشارة إلىٰ ما رواه رحمه الله في البابين المذكورين من الكتابين : عن محمّد بن يعقوب ، عن حميد بن زياد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد وصفوان ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : سألتُه عن رجل طلّق امرأته حتّىٰ بانت منه ، وانقضت عدّتها ، ثمّ تزوّجت زوجاً آخر ، فطلّقها أيضاً ، ثمّ تزوّجت زوجها الأوّل ، أيهدم ذلك الطلاقَ الأوّل؟ قال : «نعم».

قال ابن سماعة : وكان ابن بُكير يقول : المطلّقة إذا طلّقها زوجها ثمّ تركها حتّىٰ تبين ، ثمّ تزوّجها ، فإنّما هي عنده علىٰ طلاق مستأنف.

قال ابن سماعة : وذكر الحسين بن هاشم : أنّه سأل ابن بُكير عنها ، فأجابه بهذا

__________

(١) بدل النسخة : (يفتي).

(٢) بدل النسخة : (منه).

(٣) تهذيب الأحكام ٨/٣٥ كتاب الطلاق ، باب أحكام الطلاق ح٢٦ـ١٠٧.

(٤) ينظر : الاستبصار ٣/٢٧٦ ب١٦٤ من أبواب الطلاق ح٢٤ـ٩٨٢.

۲۶۸

الجواب ، فقال له : سمعتَ في هذا شيئاً؟ فقال : رواية رفاعة ، فقال : إنّ رفاعة روىٰ أنّه إذا دخل بينهما زوج ، فقال : زوج وغير زوج عندي سواء ، فقلتُ : سمعتَ في هذا شيئاً؟ فقال : لا ، هذا ممّا رزق الله من الرأي.

قال ابن سماعة : وليس نأخذ بقول ابن بُكير ، فإنّ الرواية : إذا كان بينهما زوج.

وعن محمّد بن أبي عبد الله ، عن معاوية بن حكيم ، عن عبد الله بن المغيرة ، قال : سألتُ عبد الله بن بُكير ، عن رجل طلّق امرأته واحدة ، ثمّ تركها حتّىٰ بانت منه ، ثمّ تزوّجها ، قال : هي معه كما كانت في التزويج ، قال : قلت : فإنّ رواية رفاعة : إذا كان بينهما زوج ، فقال لي عبد الله : هذا زوج ممّا رزق الله من الرأي(١).

[كلام الشهيد الثاني في المسالك والروضة] :

وقال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك ـ بعد نقل رواية عبد الله بن بُكير عن زرارة ، التي نقلناها عن الشيخ رحمه الله ـ : «وهذه الرواية ـ مع شذوذها ـ رواها عبد الله بن بُكير ، وهو فطحي المذهب ، لا يُعتمد علىٰ روايته ، خصوصاً مع مخالفتها لغيرها ، بل للقرآن الكريم ، ومع ذلك ففيها قادح آخر ، وهو : أنّ عبد الله كان يفتي بمضمونها ، ورُوجع في أمرها ، فقال : هذا ممّا رزقني الله من الرأي. وقال الشيخ رحمه الله : «ومَن هذه حالته يجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه الذي كان أفتىٰ به ، وأنّه لمّا رأىٰ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلىٰ مَن رواه عن أبي جعفر عليه‌السلام ، وليس عبد الله بن بُكير معصوماً لا يجوز عليه هذا ، بل وقع منه من

__________

(١) تهذيب الأحكام ٨/٣٠ كتاب الطلاق ، أبواب أحكام الطلاق ح٧ـ٨٨ ، وح٨ـ٨٩؛ الاستبصار ٣/٢٧١ـ٢٧٢ ب١٦٤ من أبواب الطلاق ح٥ـ٩٦٣ ، وح٦ـ٩٦٤.

۲۶۹

العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه ، والغلط في ذلك أعظم من إسناد فتيا يعتقد صحّته لشبهة إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة ، وإذا كان الأمر علىٰ ما قلناه لم يعترض بهذه الرواية ما ذكر في غيرها».

والعجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد الله بن بُكير أنّه قال في كتاب الرجال : «إنّ العصابة أجمعت علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه ، وأقرّوا له بالفقه والثقة». وذكر غيره من علماء الرجال كذلك.

وهذا الخبر ممّا صحّ عن عبد الله بن بُكير؛ لأنّ الشيخ في التهذيب رواه عن محمّد(١) بن محبوب ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عنه ، عن زرارة ، والجميع ثقات.

وكيف كان فهو بالإعراض عنه حقيق؛ لما ذكرناه من شذوذه ومخالفته للقرآن ، بل لسائر علماء الإسلام»(٢) ، انتهىٰ كلامه رفع مقامه.

وعدّ الشهيد رحمه الله في اللمعة عبد الله بن بُكير من الأصحاب ، حيث قال : (وقد قال بعض الأصحاب : إنّ هذا الطلاق لا يحتاج إلىٰ محلّل بعد الثلاث) (٣) ، كما قال الشهيد الثاني في شرحه عليها بقوله : (وهو ـ أي : بعض الأصحاب ـ عبد الله بن بُكير) ، ثمّ أخذ في ذكر مستند قول بعض الأصحاب بقوله : (استناداً إلىٰ رواية أسندها ـ أي : عبد الله بن بُكير ـ إلىٰ زرارة) ، ونقل بعض الرواية السابقة

__________

(١) كتب في النسخة : (كذا)؛ إشارةً إلىٰ أنّه أُسقط اسم والده : (محمد بن علي بن محبوب) ، فتأمّل.

(٢) مسالك الأفهام ٩/١٢٨ـ١٢٩.

(٣) اللمعة الدمشقية (موسوعة الشهيد الأوّل) : ٢٤٦.

۲۷۰

فقال : (وإنّما كان ذلك قول عبد الله؛ لأنّه قال حين سُئل عنه : «هذا ممّا رزق الله من الرأي» ، ومع ذلك رواه بسند صحيح ، وقد قال الشيخ رحمه‌الله : «إنّ العصابة أجمعت علىٰ تصحيح ما يصحّ عن عبد الله بن بُكير ، وأقرّوا له بالفقه والثقة».

وفيه نظر؛ لأنّه فطحي المذهب ، ولو كان ما رواه حقّاً لما جعله رأياً له ، ومع ذلك قد اختلف سند الرواية عنه ، فتارةً أسندها إلىٰ رفاعة ، وأخرىٰ إلىٰ زرارة ، ومع ذلك نسبه إلىٰ نفسه.

والعجب من الشيخ رحمه الله ـ مع دعواه الإجماع ـ أنّه قال : «إنّ إسناده إلىٰ زرارة وقع نصرةً لمذهبه الذي أفتىٰ به لـمّا رأىٰ أنّ أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه».

قال : «وقد وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلىٰ الفطحية ما هو معروف ، والغلط في ذلك أعظم من الغلط في إسناد فُتيا يعتقد صحّته لشبهة دخلت عليه إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام»).

ثمّ تصدّىٰ بعد قول الشهيد : (والأصحّ احتياجه إليه) أي : إلىٰ المحلّل ، بفاصلةٍ ـ هي بيان أدلّة الاحتياج إلىٰ المحلّل(١) ـ لتوجيه عدّ الشهيد عبد الله من الأصحاب بقوله : (وعبد الله بن بُكير ليس من أصحابنا الإمامية ، ونسبة المصنّف رحمه الله إلىٰ أصحابنا التفاتاً إلىٰ أنّه من الشيعة في الجملة ، بل من ثقاتهم ـ علىٰ ما نقلناه عن الشيخ

__________

(١) هامش النسخة : «بقوله : (للأخبار الصحيحة الدالّة [عليه] ، وعموم القرآن الكريم ، بل لا يكاد يتحقّق في ذلك اختلاف؛ لأنّه لم يذهب إلىٰ القول الأوّل أحد من الأصحاب علىٰ ما ذكره جماعة)». (منه).

۲۷۱

ـ وإن لم يكن إماميّاً. ولقد كان ترك حكاية قوله في هذا المختصر أولىٰ) (١) ، انتهىٰ.

أقول : إطلاق الأصحابِ الأصحابَ(٢) علىٰ مثل عبد الله وإن كان ثقة من غير نصب قرينة معيّنة(٣) غير لائق ، فضلاً عن حكاية رأيه بهذا العنوان كما فعله الشهيد علىٰ ما حمله الشهيد الثاني؛ لفوات الغرض العمدة في نقل الأقوال في الكتب الفقهية والاستدلالية من معرفة كون المسألة عند الإمامية الاثني عشرية اتفاقية أو خلافية ، بل يلزم الإغراء الباطل أيضاً؛ لدلالتها دلالة ظاهرة علىٰ كون القائل من الإمامية.

ثمّ أقول : ظاهر كلام الصدوق في باب طلاق السنّة من الفقيه أنّه قائل بهذا القول؛ حيث قال : (رُوي عن الأئمّة عليهم السلام : أنّ طلاق السنّة هو أنّه إذا أراد الرجل أن يطلّق امرأته تربّص بها حتّىٰ تحيض وتطهر ، ثمّ يطلّقها في قبل عدّتها بشاهدين عدلين في موقف واحد بلفظة واحدة ، فإن أشهد علىٰ الطلاق رجلاً وأشهد بعد ذلك الثاني لم يجزِ ذلك الطلاق ، إلّا أن يشهدهما جميعاً في مجلس

__________

(١) الروضة البهية ٢/٥٠٨ـ٥٠٩.

(٢) هامش النسخة : «المراد من أحدهما : الإمامي الاثنا عشري ، ومن الآخر : لفظ الأصحاب». (منه عفي عنه).

(٣) هامش النسخة : «قوله : (من غير نصب قرينة معيّنة) لا يخفىٰ أنّه يندفع به ما ربّما يُقال ـ في مقام الاعتذار ـ : من أنّه قد استعمل الأصحابُ لفظ (الأصحاب) علىٰ (شيخ من أصحابنا) في غير الإماميّ من فِرق الشيعة ، وإن توقّف في ثقته؛ قال العلّامة رحمه الله في الخلاصة : (إسحاق بن عمّار بن حيّان مولىٰ بني تغلب : أبو يعقوب الصيرفي ، كان شيخاً من أصحابنا ، ثقة ، روىٰ عن الصادق عليه‌السلام و [الـ]كاظم عليه‌السلام ، وكان فطحيّاً. قال الشيخ : إلّا أنّه ثقة ، وأصله معتمد ، وكذا قال النجاشي. فالأولىٰ عندي التوقّف فيما ينفرد به) ، انتهى». (منه عفي عنه). ينظر : خلاصة الأقوال : ٣١٧ـ٣١٨ القسم الثاني ، ترجمة ١.

۲۷۲

واحد ، فإذا مضت بها ثلاثة أطهار فقد بانت منه ، وهو خاطب من الخطّاب ، والأمر إليها إن شاءت تزوّجته وإن شاءت فلا ، فإن تزوّجها بعد ذلك تزوّجها بمهر جديد ، فإن أراد طلاقها طلّقها للسنّة علىٰ ما وصفت ، ومتىٰ طلّقها طلاق السنّة فجائز له أن يتزوّجها بعد ذلك ، وسُمّي طلاق السنّة طلاق الهدم متىٰ استوفت قروءها وتزوّجها ثانية هدم الطلاق الأوّل) (١) ، انتهىٰ.

وقد حكم الفاضل التفرشي رضي الله عنه في حاشيته علىٰ الفقيه بكون الصدوق قائلاً به حيث قال : (قوله : «هدم الطلاق الأوّل» هذا المذهب منسوب إلىٰ ابن بُكير ، والمشهور بين الفقهاء رضي الله عنهم أنّ استيفاء العدّة لا يهدم الطلاق الأوّل ، بل متىٰ استوفت الطلاق الثالث لا تحلّ إلّا بالمحلّل) (٢) ، انتهىٰ.

ويؤيّد كونه قائلاً به : أنّه رحمه الله في باب طلاق العدّة المتّصل بهذا الباب ، قال : (إن طلّق للعدّة ثلاثاً لا بدّ من محلّل) (٣) ، ولم يذكره هاهنا ، ولو لم يكن قائلاً بالهدم مطلقاً لكان الظاهر ذكر الاحتياج إلىٰ المحلّل هاهنا أيضاً؛ لأنّه في مقام التفصيل(٤).

وإذا عرفت هذا ، فلا يمكن لنا الحكم بأنّ مراد الشهيد به من (بعض

__________

(١) من لا يحضره الفقيه ٣/٤٩٥ كتاب الطلاق ، باب طلاق السنّة.

(٢) حاشية من لا يحضره الفقيه ، ليس بين أيدينا.

(٣) ينظر : من لا يحضره الفقيه ٣/٤٩٩ـ٥٠٠ كتاب الطلاق ، طلاق العدّة وأحكامه. قلتُ : والعبارة المحكية في المتن منقولة بالمعنىٰ.

(٤) قلت : ويظهر ذلك أيضاً من المقنع والهداية أيضاً ، حيث قسّم فيهما الطلاق إلىٰ السنّة والعدّة ، ولم يذكر الاحتياج إلىٰ المحلّل إلّا في الثاني. ينظر : المقنع : ١٥٤ـ١٥٥ باب الطلاق ، الهداية : ٣٢٧ ب١٤٤ وب١٤٥ من كتاب الطلاق.

۲۷۳

الأصحاب) : هو ابن بُكير مع عدم نصب القرينة الدالّة عليه.

وممّا يؤيّد أنّه رحمه الله ما أراد من (بعض الأصحاب) ابن بُكير : قوله : (والأصحّ احتياجه إليه)؛ لدلالته علىٰ عدم حكمه رحمه الله حكماً قطعياً علىٰ الاحتياج إلىٰ المحلِّل.

ونقلُ جماعةٍ عدم ذهاب أحد من الأصحاب إلىٰ مذهب ابن بُكير ، كما قال الشهيد الثاني ـ مع مشاهدة الاشتباه كثيراً في دعوىٰ الإجماع والاتّفاق ـ لا يوجبُ القطع بصرف العبارة عن ظاهرها إلىٰ معنىٰ بعيد عنها غاية البعد ، مع تحقّق الموافق لظاهر العبارة بين الأصحاب ظاهراً.

ولا يبعد أن يقال : إنّ في كلمة (قد) ـ في قوله : (وقد قال بعض الأصحاب ... إلخ) ـ إشارةً إلىٰ تمريض دعوىٰ الاتّفاق في المسألة ، فتدبّر هذا.

[كلام الفيض الكاشاني في الوافي] :

قال الفاضل القاساني رحمه الله في الوافي ـ بعد نقل رواية عبد الله بن بُكير عن زرارة ـ : (هذا الخبر ردّه في التهذيبين بالطعن في ابن بُكير ، وأنّه رواه نصرةً لمذهبه.

أقول : كيف يطعن هو في ابن بُكير وهو الذي وثّقه في فهرسته ، وعدّه الكشّي من فقهاء أصحابنا ، وممّن أجمعت العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه ، والإقرار له بالفقه. ولو كان مطعوناً ولا سيما بمثل هذا الطعن المنكر(١) وارتفع الوثوق عن كثير من أخبارنا الذي هو في طريقه.

وأيضاً مضمون هذه الرواية ليس منحصراً فيما رواه ، بل هو ممّا تكرّر في

__________

(١) كتب فوقها في النسخة : «كذا».

۲۷۴

الأخبار ، ونقله غير واحد من الرجال كما مضىٰ ويأتي.

فالصواب أن يحمل أحد الخبرين المتنافيين في هذا الباب علىٰ التقية ، وكذا كلام ابن بُكير ونسبة قوله تارةً إلىٰ رواية رفاعة ، وأخرىٰ إلىٰ الرأي ، فإنّه ينبغي أن يحمل علىٰ ضرب من التقية) (١) ، انتهىٰ.

[المقام الثاني : تحقيق المصنّف]

هذا ما وجدنا من قول الأصحاب رضي الله عنهم في شأن عبد الله بن بُكير ، ولا يمكن القول بكلّ ما قالوا ، ولا الجمع بين أقوالهم ، فلننظر أنّ الحقّ أي ذلك حتّىٰ نتّبع؛ لأنّ الحقّ أحقّ أن يتّبع ، فنقول :

[منشأ توثيقات الرجاليّين لابن بُكير] :

لا يبعد أن يكون توثيق عبد الله ممّن وصل إلينا توثيقه نشأ من كلام العيّاشي والكشّي ، بل لا يبعد أن يكون منشأ توثيق الكشّي أيضاً كلام العيّاشي.

بل الظاهر ذلك ـ أي : كون كلامهما أو كلام أحدهما منشأً للتوثيق ـ لأنّ الموثّقين ما أدركوا أوان عبد الله ، ولا أوان مَن أدركها ، حتّىٰ يُقال : إنّهم عرفوا حاله بالمعاشرة أو بالتفتيش عمّن عاشره ، فليس ذلك منشأ توثيقهم ، فمنشأه : إمّا كلام العيّاشي والكشّي فقط ، أو كلام غيرهما كذلك ، أو منضمّاً.

وعلىٰ التقديرين الأخيرين : كان الظاهر نقل كلام غيرهما ، وما وصل إلينا منحصر في نقل كلامهما ليس إلّا ، فالموثّق الحقيقي الثابت عندنا منحصر فيهما ، بل

__________

(١) الوافي ٢٣/١٠٣٠ـ١٠٣١ أبواب الطلاق ب١٦٠ ذيل ح١٢ـ٢٢٦٦٧.

۲۷۵

في العيّاشي.

وإذا عرفت هذا ، عرفت أنّه لا يمكن الاستدلال علىٰ ترجيح جانب المعدِّل بالأكثرية علىٰ الجارح.

والإجماع الذي ادّعىٰ العيّاشي أو الكشّي وإن دلّ علىٰ توثيق مَن تقدّمهما ، لكن لـمّا كان الناقل إلينا واحداً يكون بمنزلة الواحد.

ولا يبعد أن يكون دعوىٰ الشيخ رحمه الله الإجماع ناشئة من دعوىٰ العيّاشي أو الكشّي ، بأن يكون الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة عنده.

مع أنّ الإجماع المنقول يضعّفه ما مرّ من سياق كلام حسين بن هاشم ، وصريح كلام ابن سماعة من عدم اعتمادهما بمجرّد نقل عبد الله ، وإن كان المراد من العصابة الفرقة الناجية لا مطلق فرق الشيعة؛ لأنّهما وإن كانا من وجوه الواقفة لكنّهما ممّن وثّق في الرجال ، فلا يحصل ـ حينئذٍ ـ الوثوق بتحقّق الإجماع المنقول ، وإن قطعنا النظر عن شيوع الاختلال ووفوره فيما ادّعوا من الإجماعات ، هذا بالنظر إلىٰ بادئ الرأي.

وأمّا بالنظر إلىٰ التأمّل الصادق ، فالحقّ ما سنبيّن لك من أنّ الرواية لا تدلّ علىٰ عدم اعتمادهما بنقل عبد الله ، فانتظر.

لا يقال : لا بدّ حينئذٍ من ترجيح جانب الجارح ، فإنّ المعدّل والجارح إذا تعارضا يقدّم الجارح :

أمّا علىٰ قول مَن يقدّم الجارح مطلقاً عند التعارض فلأنّ فيه جمعاً بينهما؛ إذ غاية قول المعدّل : أنّه لم يعلم فسقاً ، وقول الجارح : أنا علمتُه. ولو حكمنا بعدالته كذّبناه ، وإذا حكمنا بفسقه صدّقناهما ، والجمع أولىٰ ما أمكن.

وأمّا علىٰ القول بالتوقّف فلأنّ أصحاب هذا القول إنّما يقولون به عند فقد المرجّح في أحد الجانبين ، وأمّا عند وجوده فلا ، وهاهنا جانب الجارح راجح؛ لأكثريّتهم.

۲۷۶

لأنّا نقول : هذا ـ أي : تقديم قول الجارح ـ إذا كان الجرح والتعديل مجرّدين عن ذكر السبب ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فلا بدّ في الترجيح من النظر والتأمّل في علل الجرح؛ ليعلم أنّ الرجحان مع أيّهما إن ظهر المرجّح ، وإن لم يظهر فلا محيص من التوقّف.

[مناقشة كلام الشيخ في التهذيب والاستبصار] :

[١] قول الشيخ رحمه الله : (أنّه قال حين سُئل عن هذه المسألة : «هذا ممّا رزق الله من الرأي» ، ولو كان سمع ذلك من زرارة ..).

فيه : أنّه يجوز أن يكون سمع ذلك بعد الحكاية المنقولة في روايتي ابن سماعة وعبد الله بن المغيرة.

وقد يقال : إنّ قوله : (هذا ممّا رزق الله من الرأي) لا يدلّ علىٰ كونه رأياً له من غير رواية دالّة عليه عنده ، وقد يُنسب قول فقيه أخذه من ظاهر القرآن والحديث إليه ، وقد ينسب هو أيضاً إلىٰ نفسه ، وهذا وإن لم يكن شائعاً في زمان عبد الله ، لكنّ الاحتمال غير مسدود.

أقول : الظاهر أنّ الاحتمال هاهنا مسدود :

أمّا في رواية ابن سماعة فلأنّه بعدما سُئل عنه : أنّك سمعتَ في هذا شيئاً؟ فقال : رواية رفاعة ، فكذّبه السائل ، وأقرّ به هو ، ثمّ سأل عنه : سمعتَ في هذا شيئاً؟ قال ذلك.

وأمّا في رواية عبد الله بن المغيرة؛ فلأنّه قال ذلك(١) بعدما قال الراوي : «فإنّ رواية رفاعة إذا كان بينهما زوج».

__________

(١) هامش النسخة : «أي : قوله : (هذا ممّا رزق الله من الرأي)». (منه).

۲۷۷

وبالجملة ، لا شكّ في أنّ الروايتين ظاهرتان غاية الظهور ـ سيما رواية ابن سماعة ـ في أنّ ابن بُكير لم يُرِد من الرأي هذا المعنىٰ.

[٢] وقوله : (بل وقع عليه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ .... الخ).

فيرِد عليه : ما أورده والدي العلّامة سلّمه الله : من أنّ الغلط في المذهب لا يدلّ علىٰ عدم ثقته في الرواية وإن كان أعظم.

أقول : وأيضاً لو تمّ هذا لما جاز العمل بأخبار الموثَّقين ، وهو باطل كما يظهر بالتأمّل في محلّه.

مع أنّ الشيخ أيضاً يعمل بها كما هو ظاهر لمَن تتبّع التهذيب والاستبصار.

نعم ، إذا لم يكن للمخالف معدّل يحكم بالضعف ، وهاهنا ليس كذلك؛ لأنّ المعدّل موجود.

وربّما يقال : يمكن أن يكون غرض الشيخ رحمه الله رفع استبعاد الجعل عن عبد الله بأنّه وقع في غلط عظيم من العدول عن المذهب الحقّ القويم ، فلا استبعاد في وقوعه في غلط دون ذلك من إسناد فُتيا غلط يعتقد صحّته لشبهةٍ إلىٰ بعض أصحاب الأئمّة عليهم السلام.

ولا يخفىٰ أنّه ليس بضائر لما نحن بصدده؛ لأنّ الغرض الأصلي هاهنا رفع توهّم كون ما ذُكر جرحاً ، لا بيان عدم صحّة كلام الشيخ رحمه الله في نفسه ، فكان علىٰ الشيخ الاقتصار في الجرح بما ظهر من رواية ابن سماعة ـ وأشار هو أيضاً ـ وهو كذبه؛ لأنّه بعدما أسند رأيه إلىٰ رواية رفاعة ، (وقال حسين بن هاشم : رواية رفاعة ليست كذلك بل إذا دخل زوج ، قال : زوج وغير زوج عندي سواء) ، الظاهر في إقراره بعدم كون رواية رفاعة كذلك ، ثمّ اعترف بذلك في جوابه ـ عن قول السائل : (سمعتَ في هذا شيئاً) ـ بقول : «لا ، هذا ممّا رزق الله من الرأي».

وحَمْل كلام عبد الله علىٰ الإنكار المشتمِل علىٰ الاستهزاء والتوبيخ؛ في غاية

۲۷۸

البعد ، لا يمكن التعويل عليه حتّىٰ يحكم بثقته.

ويبعّده أيضاً قول عبد الله ـ في رواية عبد الله بن المغيرة السابقة ـ : (هذا زوج ، هذا ممّا رزق الله من الرأي).

وكذا القولُ ـ بأنّ اعترافه بأنّه لم يسمع شيئاً بعد إسناده إلىٰ رفاعة لا يستلزم كذبه؛ لأنّه لا يمكن أن يعتقد عبد الله أوّلاً أنّه سمع ذلك عن رفاعة ، ثمّ بعد تنبيه حسين إيّاه تنبّه بأنّه لم يكن سمع. واحتمال السهو إنّما ينسدّ عن المعصوم لا غير ، وسهو الثقة غير عزيز ولا ضائر ، وإلّا لارتفع الأمان في العمل بالأخبار ـ بعيدٌ(١) يأبىٰ عنه ظاهر سوق الرواية.

أقول : وهاهنا احتمال آخر ، وهو أن يكون إسناد عبد الله ما قاله إلىٰ رواية رفاعة توسّعاً وتجوّزاً باعتبار كونها منشأ لرأيه باعتبار انضمام القياس كما هو ظاهر قوله : (زوج وغير زوج عندي سواء) ، ويكون مراد السائل بقوله ثانياً : «سمعتَ في هذا شيئاً» أنّك سمعتَ سماعاً حقيقياً من غير تجوّز في مساواة الزوج وغيره شيئاً؛ ليعلم صريحاً أنّ منشأ قول عبد الله بمساواة الزوج وغيره منحصر في الرواية المنضمّ إليها القياس ، أم لا بل سمع رواية دالّة عليه بنفسها أيضاً ، فأجاب بقوله : (لا) أي : ما سمعت شيئاً يدلّ عليه بنفسه ، (بل هذا ممّا رزق الله من الرأي) ، ولا يلزم من هذا عدم سماعه ما هو مستند لذلك بمعونة القياس عنده(٢) ، فلا يلزم منه الكذب؛ لأنّ النفي والإثبات ليسا واردين علىٰ شيء واحد كما عرفت.

__________

(١) قوله : (بعيد) ، خبر لقوله : (وكذا القول ...).

(٢) هامش النسخة : «أي : أنّي فقهت السؤال ، فلا يلزم منه عدم سماعه بعد ذلك عن زرارة كما مرّ» (منه).

۲۷۹

وعلىٰ هذا الاحتمال أيضاً لا يجوز الاعتماد علىٰ رواية عبد الله؛ لأنّ احتمالَ كون إسناده أمراً إلىٰ رواية أحد إسناداً تجوّزياً ، باعتبار كونها منشأً للقياس الذي يجوز عنده ، قائمٌ(١) في أخباره.

ولعلّ هذا الاحتمال بالنظر إلىٰ الرواية ليس أبعد من الاحتمال الأوّل إن لم يكن أظهر. وحمل كلام الشيخ رحمه الله علىٰ هذا الاحتمال لا يخلو عن تكلّف.

[٣] قوله : (فمَن كان هذا صورته).

أي : يسند رأيه إلىٰ رواية كذباً صريحاً(٢) أو ما يؤل إليه(٣) ، فلا اعتماد علىٰ نقله وروايته.

وبما ذكرنا ظهر : أنّ في المسالك ـ في نقل كلام الشيخ رحمه الله بقوله : «وقال الشيخ : ومَن هذا حالته ... إلىٰ آخره(٤)» ـ قصوراً؛ لأنّ حاصل مراد الشيخ رحمه الله ـ كما عرفت ـ : أنّ مَن أسند رأيه إلىٰ رواية كذباً لا اعتماد علىٰ نقله ، وعبارة الشهيد رحمه الله تدلّ علىٰ أنّ مَن قال بالرأي لا وثوق علىٰ روايته ، هذا.

ولا يخفىٰ أنّه علىٰ الاحتمال الأخير يجوز الاعتماد علىٰ روايته إذا صرّح أو نصب قرينة علىٰ أنّه سمع ما رواه بخصوصه وبعينه؛ لبقاء التوثيق المنقول عن الأصحاب ـ حينئذٍ ـ سالماً عن المعارض.

ثمّ أقول : لا يبعد أن يقال : فرق ظاهر بين (سمعتَ في هذا شيئاً) ، وبين

__________

(١) قوله : «قائم» خبر لقوله : «لأنّ احتمال ...».

(٢) هامش النسخة : «علىٰ الاحتمال الأوّل». (منه).

(٣) هامش النسخة : «علىٰ الاحتمال الثاني». (منه).

(٤) في النسخة : (إلىٰ آخر).

۲۸۰

(سمعتَ هذا)؛ لأنّ استعمال الأوّل فيما له مدخلية غير بعيد ، بخلاف الثاني؛ لأنّ المتبادر منه كونه بعينه مسموعاً.

فعلىٰ هذا ، لا يلزم كذب عبد الله ، ولا إسناد رأيه إلىٰ رواية أحد إسناداً مجازياً باعتبار كونها منشأً له.

فإن قلت : فعلىٰ هذا لا يصحّ قول عبد الله : (لا) في جواب السائل : (سمعتَ في هذا شيئاً) ثانياً.

قلت : صحّ ذلك؛ لدلالة القرينة علىٰ أنّ مراد السائل من السؤال الثاني هو السماع بعينه ، وهي أنّه علم من جواب عبد الله عن السؤال الأوّل أنّه سمع ما له مدخل في ذلك ، فلا وجه لإعادة السؤال عنه ، فتدبّر.

وبما ذكرنا اتّضح : أنّ سياق الرواية لا يدلّ علىٰ تكذيب الحسين لعبد الله.

وأمّا قول ابن سماعة في تلك الرواية؛ فلا يدلّ علىٰ عدم اعتماده علىٰ نقل عبد الله ، بل إنّما يدلّ علىٰ عدم أخذه بقول عبد الله والقول غير النقل ، وهذا ما وعدناك(١).

[مناقشة كلام الشهيد الثاني] :

[١] قول الشهيد الثاني رحمه الله في شرحه علىٰ اللمعة : (وفيه نظر؛ لأنّه فطحي المذهب).

مبني علىٰ عدم تجويزه العمل برواية المخالف. وأمّا مَن يجوّزه ـ كما هو مختار جماعة ، منهم الشيخ ـ فليس هذا اعتراضاً عنده.

[٢] قوله : (ولو كان ما رواه ـ أي : عن زرارة ـ حقّاً لما جعله رأياً له في

__________

(١) تقدّم الوعد بذلك في بدايات خوضه في تحقيق رأيه.

۲۸۱

روايتي ابن سماعة وعبد الله بن المغيرة).

ففيه : ما مرّ.

[٣] قوله : (ومع ذلك ، قد اختلف سند الرواية عنه ، فتارةً أسندها إلىٰ رفاعة ، وأخرىٰ إلىٰ زرارة).

ففيه : ما أورده والدي العلّامة سلّمه الله : من أنّ نسبة الرواية تارةً إلىٰ زرارة ، وتارةً إلىٰ رفاعة إنّما تدلّ علىٰ الاختلاق لو عُلم عدم رواية كلّ منهما ، وليس عليه دليل.

أقول : وإن وجد دليل يدلّ علىٰ ذلك فهو دليل الاختلاق دون الاختلاف في الإسناد.

[٤] قوله : (ومع ذلك نسبه إلىٰ نفسه).

إن كان اعتراضاً بنفسه ، بأن يكون حاصله : أنّه ممّن يفتي بالرأي؛ فيرد عليه : أنّ الغلط في الرأي(١) لا ينافي الاعتماد عليه في النقل باعتبار ثقته فيه.

وإن كان من تتمّة السابق ، وتكلّف بأنّ مراده رحمه الله أنّه نسبه إلىٰ نفسه بعدما نسبه إلىٰ رفاعة ، وكذّبه حسين بن هاشم؛ فليس هذا مغايراً لما أشار إليه الشيخ رحمه الله في الكتابين لو ساعده العبارة.

وإن حُمِل علىٰ أنّ مراده رحمه الله أنّه أسند إلىٰ نفسه مع إسناده إليهما ، فلو كان إليهما حقّاً لما أسند إلىٰ نفسه ، فمع عدم كونه مغايراً لقوله ولو كان ما رواه حقّاً لما جعله رأياً له؛ قد عرفت ما يرد عليه.

وإن حُمِل علىٰ أنّ مراده رحمه الله هاهنا أنّ أحد الأمرين لازم : إمّا كذبه في إسناده

__________

(١) هامش النسخة : «من تجويز الفتيا بالقياس والعمل به». (منه عفي عنه).

۲۸۲

إليهما ، أو كذبه في إسناده علىٰ نفسه؛ ففيه : أنّه لا يلزم شيء منهما؛ بعين ما مرّ ، فتدبّر.

لا يقال : ما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في بيان قول المصنّف رحمه الله في الكتابين ـ من عموم الآية الكريمة والأخبار الصحيحة الدالّة عليه ـ يدلّ علىٰ كذب عبد الله في نسبة الرواية إلىٰ زرارة ورفاعة.

لأنّا نجيب عنه : بما أفاده والدي العلّامة سلّمه الله بقوله : (لو صحّ ما ذكرته يلزم كذب كلّ راوٍ روىٰ ما ينافي الأخبار الصحيحة الموافقة للقرآن ، وهم لا يقولون به ، ولا وجه له؛ لأنّ القانون إنّما يقتضي العمل بالأقوىٰ من المتعارضين وتجويز ما يحتمل الأضعف من الاشتباه من بعض الرواة أو التقية أو غيرهما ممّا لا اطّلاع لنا به) ، هذا عين كلامه شفاه الله من أمراضه وأسقامه.

[٥] قوله : (والعجب من الشيخ ... الخ).

قال المحقّق السيّد الداماد قدّس سرّه في الراشحة السابعة من الرواشح مجيباً عن ذلك : (وليس ببعيد أن يكون الشيخ مشترطاً في صحّة مروي الثقة الغير الإمامي أن لا يكون هو محتاجاً إلىٰ روايته إيّاه في تقوية رأيه وترويج معتقده كما اشترطه غيره ، ومغزىٰ كلامه تجويز أن يكون ابن بُكير قد أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه لشبهة دخلت عليه ، فزيّنت له رأيه وروّجته عليه ، فتأكّد في ذلك ظنّه إلىٰ حيث قد ظنّ استناده فيه إلىٰ زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، فسوّغ ذلك الإسناد؛ لمجرّد هذا الظنّ ، وهذا كثيراً ما يقع الإنسان في ما يعتقده ويراه ويحبّه ويهواه؛ إذ حبّك للشيء يعمي ويصمّ ، لا تجويز وقوع ذلك منه علىٰ سبيل الاختلاق والوضع ، فإذن : لا تصادم بين هذا التجويز وبين نقل ذلك الإجماع) (١) ، هذه كلماته رفع درجاته ، فتأمّل فيه.

__________

(١) الرواشح السماوية : ٩١.

۲۸۳

[٦] قوله : (قال : إنّ إسناده ... الخ).

فيه : أنّ الشيخ لم يحكم بالإسناد ، بل جوّزه؛ لأنّه قال : (ومَن هذا صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلىٰ زرارة نصرةً لمذهبه).

[مناقشة كلام الفيض الكاشاني في الوافي] :

[١] قول الفاضل القاساني : (وإنّه رواه نصرة لمذهبه).

قد عرفت : أنّ الشيخ لم يحكم بأنّه رواه نصرة لمذهبه.

[٢] قوله : (كيف يطعن هو ... الخ).

فيه : أنّه لا يمكن الطعن ـ علىٰ مَن قال بالمتنافيين ـ بأنّ قولك الفلاني باطل؛ لأنّه منافٍ لقولك الآخر؛ لأنّ مجرّد التنافي لو كان مبطِلاً لكانا معاً باطلين ، وهذا ظاهر البطلان.

نعم ، يمكن الإيراد عليه : بأنّ أحد قوليك لا علىٰ التعيين ـ لا علىٰ التعيين(١) ـ باطل ، والظاهر أنّ توثيق الشيخ رحمه الله عبد الله كان لأجل حسن ظنّه بمَن وثّقه قبل تفطّنه بما ذكره في الكتابين من الأدلّة القادحة بزعمه ، وبعدما تفطّن به عدل عنه ، وقال بمقتضىٰ الأدلّة ، وليس أمثال هذا عن غير المعصوم بنادر ولا قادح بجلالته.

ولا يخفىٰ أنّه ليس من آداب المناظرة الاعتراض علىٰ مدّعىٰ مدلَّل إلّا بإبداء ضعف دليله.

[٣] قوله : (وعدّه الكشّي من فقهاء أصحابنا ... الخ).

فيه : أنّه إنّما ينفع هذا ويصحّ التعويل عليه إذا لم يعارضه معارضٌ مساوٍ أو

__________

(١) هامش النسخة : «المكرّر ليس بمكرّر». (منه عفي عنه).

۲۸۴

أقوىٰ ، وأمّا مع وجوده كما وجده الشيخ رحمه الله فلا.

فاتّضح بما ذكرنا ضعف كلامه سواء كان كلّ واحد من قوله : (وثّقه في فهرسته) وقوله : (وعدّه الكشّي ... الخ) اعتراضاً علىٰ حدة ، أو كان مجموعهما اعتراضاً واحداً.

ثمّ إنّ فيه سهواً أو مسامحة؛ لأنّه يظهر من كلامه : أنّ الكشّي عدّ عبد الله من فقهاء الأصحاب ، وما نقلنا عن رجال السيّد والمختلف والخلاصة يدلّ علىٰ أنّه ناقل عن العيّاشي ، فتذكّر.

[٤] قوله : (ولو كان مطعوناً ... الخ).

فيه : أنّه أي مفسدة في ارتفاع الوثوق بالأخبار التي كان عبد الله في طريقها إذا دلّ الدليل علىٰ عدم الوثوق بروايته ، ولو كان هذا مفسدة للزم أن لا يكون أحد من الرواة مطعوناً وإن بلغ ضعفه علىٰ الغاية؛ للزوم ارتفاع الوثوق عن أخباره ، وهو كما ترىٰ.

نعم ، لو عُلم أنّ الشيخ رحمه الله اعتمد في موضع علىٰ رواية عبد الله من غير معاضدة رواية أو قرينة؛ يرد عليه : أنّ هذا منافٍ لتضعيفك إيّاه ، فبطلان أحد الأمرين لازم.

[٥] قوله : (وأيضاً مضمون هذه الرواية ... الخ).

فيه : أن ليس جرح الشيخ رحمه الله باعتبار كون مضمون روايته مخالفاً للأخبار والمذهب المختار ، بل باعتبار اشتماله علىٰ أمور زعم أنّها تدلّ علىٰ عدم ثقته ، كما عرفت سابقاً.

[٦] قوله : (كذا كلام ابن بُكير ... الخ).

فيه : أنّه إن صحّ احتمال حمل كلام عبد الله علىٰ التقية فهو من الاحتمالات البعيدة التي لا يحصل معها الوثوق علىٰ ما نقله.

۲۸۵

فإن قلت : وإن كان مثل هذا الاحتمال بعيداً لكن لا بدّ من المصير إليه؛ لأنّه معارض بإجماع العصابة علىٰ تصحيح ما يصحّ عنه.

قلت : قولك : (لا بدّ من المصير إليه) ، ففيه : أنّه ليس كذلك؛ لما بيّنا لك سابقاً : أنّ الرواية لا تدلّ علىٰ عدم كونه ثقةً في النقل ، فلا تعارض بينها وبين التوثيق.

قولك : (معارض بإجماع العصابة) ، ففيه : أنّه ليس مثل هذا الإجماع من الإجماعات التي يُعلم دخول المعصوم فيها؛ لأنّ توثيق عبد الله ليس من المسائل التي توقف علىٰ السؤال عن المعصومين عليهم السلام حتّىٰ يكون إجماعهم كاشفاً عن قولهم عليهم السلام.

ولو سلّمنا كونه من تلك المسائل؛ لا يمكننا الوثوق بتحقّق الإجماع الكاشف عن قول المعصوم؛ لشيوع الاشتباه في دعوىٰ الإجماع في المسائل التوقيفية ، كما يظهر بالتتبّع في الكتب الفقهية والاستدلالية ، هذا إن أريد بالإجماع ظاهره.

وإن أريد به الشهرة فهي وإن كانت حجّة في علم معرفة الرجال؛ لإفادتها الظنّ علىٰ تقدير ثبوتها وكفايته فيه ، لكنّه منقول بخبر واحد كما مرّ ، ويعارضه الرواية المنقولة ، مع أنّ مطلق الشهرة وإن ثبتت لا تفيد الظنّ ، بل إنّما تفيد إذا لم يكن لها معارض ، وهو فيما نحن فيه ـ لو سلّمناها ـ موجود؛ لما عرفت من معارضة الرواية المذكورة إيّاها ، والله العالم بحقائق الحال ، هذا آخر ما أردناه.

۲۸۶

قد وقع الفراغ عنه مع تفرّق البال وتشتّت الأحوال ، ليلة الخميس ، وهو الرابع

عشر شرعاً من ذيحجّة الحرام ، من شهور السنة التاسعة من العشر الثاني من

المائة الثانية من الألف الثاني من الهجرة النبوية علىٰ مهاجرها أفضل

صلاة وتحية ، بيد مؤلّفه الفقير الحقير الغريق في بحار التقصير ،

حامداً لله علىٰ فضائل آلائه ، وشاكراً له علىٰ فواضل نعمائه ،

مصلّياً علىٰ محمّد المصطفىٰ سيّد أنبيائه ، وعلىٰ الأئمّة

المعصومين من أبنائه ، والمرجوّ ممّن عثر علىٰ الخطأ

فيه أن يتفضّل عَلَيَّ بتعليمه وإرشاده ما دمتُ

حيّاً ، ويرجو من الله تعالىٰ الثواب العظيم

بسبب التعليم ولا يعتب عَلَيَّ إن كنتُ

ميتاً فإنّي معترف بالجهل وقلّة

البضاعة ، وجعلت هذه

الرسالة وسيلةً

للاستفادة.

تمّت بالخير والصواب في عصر يوم الإثنين ثامن شهر ربيع الأوّل من سنة ثلاث وعشرين ومائة بعد ألف من الهجرة النبوية.

۲۸۷

المصادر

القرآن الكريم

١ ـ الإجازة الكبيرة : عبد الله الجزائري ، تحقيق : محمّد السمامي الحائري ، مع مقدمة السيّد المرعشي ، قم المقدّسة ، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي ، بإشراف السيّد محمود المرعشي ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٠٩ هـ.

٢ ـ اختيار معرفة الرجال : شيخ الطائفة الطوسي ، تحقيق : السيّد مهدي الرجائي ، منشورات مؤسّسة آل البيت عليهم السلام ، ١٤٠٤ هـ ش.

٣ ـ الاستبصار : شيخ الطائفة الطوسي ، تحقيق : السيّد حسن الخرسان ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الرابعة ، ١٣٦٣ هـ ش.

٤ ـ بحار الأنوار : العلّامة المجلسي ، بيروت ، مؤسّسة الوفاء ، الطبعة الثانية ، ١٤٠٣هـ.

٥ ـ تراجم الرجال : السيّد أحمد الحسيني ، قم المقدّسة ، انتشارات دليل ما ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٢هـ.

٦ ـ تكملة أمل الآمل : السيّد حسن الصدر ، تحقيق : الدكتور حسين المحفوظ وعبد الكريم الدبّاغ وعدنان الدبّاغ ، بيروت ، دار المؤرّخ.

٧ ـ تلامذة المجلسي : السيّد أحمد الحسيني ، قم ، مكتبة آية الله العظمىٰ المرعشي النجفي ، بعناية السيّد محمود المرعشي ، ١٤١٠ هـ.

٨ ـ تنقيح المقال : المحقّق عبد الله المامقاني ، المطبعة المرتضوية في النجف الأشرف ، حجري.

۲۸۸

٩ ـ تهذيب الأحكام : شيخ الطائفة الطوسي ، تحقيق : السيّد حسن الخرسان ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الثالثة ، ١٣٦٤ هـ ش.

١٠ ـ جامع المقاصد : المحقّق الكركي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٠٨ هـ.

١١ ـ جوابات أهل الموصل : الشيخ المفيد ، تحقيق : الشيخ مهدي نجف ، بيروت ، دار المفيد ، الطبعة الثانية ، ١٤١٤هـ.

١٢ ـ خاتمة المستدرك : الميرزا النوري الطبرسي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٥ هـ.

١٣ ـ خلاصة الأقوال : العلّامة الحلّي ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي ، منشورات مؤسّسة نشر الفقاهة ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٧ هـ.

١٤ ـ الذريعة : آقا بزرك الطهراني ، بيروت ، دار الأضواء ، الطبعة الثالثة ، ١٤٠٣هـ.

١٥ ـ الرجال : ابن داود الحلّي ، تحقيق وتقديم : السيّد محمّد صادق آل بحر العلوم ، النجف الأشرف ، منشورات المطبعة الحيدرية ، ١٣٩٢ هـ.

١٦ ـ رسائل الشهيد الثاني : الشهيد الثاني ، تحقيق : مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ، بإشراف رضا المختاري ، قم المقدّسة ، منشورات مركز انتشارات دفتر تبليغات اسلامي ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢١ هـ.

١٧ ـ الرواشح السماوية : المحقّق الداماد ، تحقيق : غلام حسين ونعمة الله ، قم المقدّسة ، دار الحديث ، الطبعة الأولىٰ ، ١٣٨٠ هـ ش.

١٨ ـ روضات الجنّات : العلّامة الخوانساري ، بيروت ، الدار الإسلامية ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١١هـ.

١٩ ـ الروضة البهية : الشهيد الثاني ، مع حاشية سلطان العلماء ، بإشراف وتصحيح حسن

۲۸۹

التبريزي ، قم ، منشورات دار التفسير ، الطبعة الحادية عشرة ، ١٤٣٢هـ.

٢٠ ـ شذور العقيان : السيّد إعجاز حسين الكنتوري ، مخطوط.

٢١ ـ غاية المراد (موسوعة الشهيد الأوّل) : الشهيد الأوّل ، تحقيق : مركز إحياء التراث الإسلامي ، منشورات المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية ، قم المقدّسة ، الطبعة الثانية ، ١٤٣٥ هـ.

٢٢ ـ الفهرست : الشيخ النجاشي ، تحقيق : السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، نشر مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الخامسة ، ١٤١٦هـ.

٢٣ ـ الفهرست : شيخ الطائفة الطوسي ، تحقيق : الشيخ جواد القيّومي ، نشر مؤسّسة نشر الفقاهة ، طباعة مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٧هـ.

٢٤ ـ الكافي : الشيخ الكليني ، تحقيق : علي أكبر الغفاري ، طهران ، دار الكتب الإسلامية ، الطبعة الخامسة ، ١٣٦٣ هـ ش.

٢٥ ـ كشف الرموز : الفاضل الآبي ، تحقيق : الشيخ علي بناه الاشتهاري والحاج حسين اليزدي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، ١٤٠٨ هـ.

٢٦ ـ الكواكب المنتشرة : آقا بزرك الطهراني ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، ١٤٣٠هـ.

٢٧ ـ اللمعة الدمشقية (موسوعة الشهيد الأوّل) : الشهيد الأوّل ، تحقيق : مركز إحياء التراث الإسلامي ، منشورات المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية ، قم المقدّسة ، الطبعة الثانية ، ١٤٣٥ هـ.

٢٨ ـ مختلف الشيعة : العلّامة الحلّي ، تحقيق : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، الطبعة الثانية ، ١٤١٣ هـ.

٢٩ ـ مدارك الأحكام : السيّد محمّد العاملي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٠ هـ.

۲۹۰

٣٠ ـ مسالك الأفهام : الشهيد الثاني ، تحقيق : ونشر مؤسّسة المعارف الإسلامية ، قم المقدّسة ، الطبعة الرابعة ، ١٤٢٩ هـ.

٣١ ـ مشرق الشمسين : الشيخ البهائي ، قم المقدّسة ، منشورات مكتبة بصيرتي ، حجري.

٣٢ ـ المعتبر : المحقّق الحلّي ، تحقيق : عدّة من الفضلاء بإشراف الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، قم المقدّسة ، نشر مؤسّسة سيّد الشهداء ، ١٣٦٤هـ ش.

٣٣ ـ مقابس الأنوار : المحقّق أسد الله التستري ، تصحيح ومقابلة السيّد محمّد علي اليزدي ، مع تقدمة الميرزا عبد الله الحائري الطهراني سنة ١٣٢٢هـ ، حجري.

٣٤ ـ من لا يحضره الفقيه : الشيخ الصدوق ، تحقيق : علي أكبر الغفّاري ، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، الطبعة الثانية.

٣٥ ـ منهج المقال : المحقّق الاسترآبادي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٢٢ هـ.

٣٦ ـ المهذّب البارع : ابن فهد الحلّي ، تحقيق : الشيخ مجتبىٰ العراقي ، منشورات مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، ١٤٠٧ هـ.

٣٧ ـ موسوعة طبقات الفقهاء : اللجنة العلمية في مؤسّسة الإمام الصادق عليه‌السلام ، إشراف الشيخ جعفر السبحاني ، قم ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٨ هـ.

٣٨ ـ نقد الرجال : المحقّق التفرشي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤١٨ هـ.

٣٩ ـ الوافي : الفيض الكاشاني ، تصحيح وتعليق ضياء الدين الحسيني الأصفهاني ، منشورات مكتبة أمير المؤمنين عليه‌السلام العامّة في أصفهان ، طبعة أفست نشاط أصفهان ، الطبعة الأولىٰ ، ١٤٠٦ هـ.

۲۹۱

من أنباء التراث

هيئة التحرير

كتب صدرت محقّقة

*ديوان مهذّب الدين ابن الخيمي.

تأليف : مهذّب الدين أبو طالب محمّد بن علي بن علي بن علي الحلّي (ت ٦٤٢هـ).

ديوان شعر من إصدارات مركز العلّامة الحلّي قدس‌سره لأحد أعلام الشعر العربي الشيعي ، عدّه المحقّق في مقدّمته ذا تجربة ثرّة بالشعر والأدب ، حيث قدّم له دراسة مفصّلة عن حياته وشعره ـ معتمداً مصادر ترجمته ـ مبيّناً ما امتاز به شعره من متانة وجزالة ورقّة وسلاسة بما جادت قريحته من مختلف بحور الشعر ، فاستقام شعره المجموع محقّقاً ومرتّباً علىٰ القوافي ،

ومن جملة أشعاره ذكره لعهود رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله التي ضيّعها البعض لبغضهم أمير المؤمنين عليه‌السلام ، ومن أشعاره تلك التي تحكي عن هجرته وغربته لا سيّما مسقط رأسه الحلّة التي ينتمي إليها ، وقد احتوىٰ الكتاب علىٰ عدّة مقدّمات في دراسة حياته ونشأته وتصدير لمهذّب الدين ابن الخيمي الحلّي ، وقد ذكر المحقّق أبرز أشعاره وقد جاءت في هذا الكتاب مرتّبة علىٰ الحروف الهجائية.

تحقيق : الدكتور عبّاس هاني الجرّاخ.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ١٦٨.

نشر : مركز العلّامة الحلّي لإحياء تراث حوزة الحلّة العلمية التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

۲۹۲

* الفوائد العليّة في علم العربية.

تأليف : الشيخ محمّد صالح الحلّي الملقّب بالعالم الحلّي (ت ١٢٩٢هـ).

كتاب في علم النحو ، التزم فيه المصنّف جانب الإيجاز والاختصار ، اشتمل علىٰ جميع أبواب النحو والصرف بأسلوب تعليمي ميسّر ، كما ناقش المصنّف أقوال البصريّين والكوفيّين وفصّل القول فيها مبيّناً مواطن الصواب أو الخلل ، مردفاً بالشواهد من الآيات والأشعار ، وهو كتاب واضح المعنىٰ خالٍ من التعقيدات.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة التحقيق ، صور عن النسخ الخطّية ومقدّمة المصنّف وعدّة فصول في : تعريف الكلام ، بيان الإعراب ، علامات أقسام الإعراب ، النكرة والمعرفة ، باب المبتدأ والخبر وغيرها.

تحقيق : د. قاسم رحيم حسن.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٢٨٦.

نشر : العتبة الحسينية ، مركز

العلّامة الحلّي قدس‌سره لإحياء تراث حوزة الحلّة ـ بابل ـ العراق.

* نهاية المأمول في شرح مبادئ الوصول.

تأليف : الشيخ محمّد بن الحسن بن يوسف الحلّي (ت ٧٧١هـ).

كتاب أصولي اعتمد فيه المصنّف شرح كتاب مبادئ الوصول إلىٰ علم الأصول لوالده العلّامة الحلّي قدس‌سره ، يتبيّن من خلال دراسته تقارب الآراء الأصولية في اختيار المصنّف أقوال أبيه العلّامة الحلّي ومناقشتها واختيار الصحيح منها مقتصراً علىٰ إعادة المطلب بطريقة أوضح في رفع الغموض كما اعتمد موسوعة أبيه الأصولية نهاية الوصول إلىٰ علم الأصول منتهجاً في ذلك كلّه الاختصار.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة التحقيق في دراسة مراحل تطوّر علم الأصول وعلىٰ ترجمتين للعلّامة الحلّي ونجله فخر المحقّقين ومنهجهما

۲۹۳

الأصولي ، كما بيّن منهج تحقيق الكتاب مزوّداً بصور النسختين الخطّيّتين المعتمدتين في التحقيق وعلىٰ ستّة فصول في : اللغات ، الأحكام ، الأوامر والنواهي ، العامّ والخاصّ ، المجمل والمبيّن ، الأفعال وغيرها من الفصول.

تحقيق : الشيخ حميد رمح الحلّي.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٤٠٣.

نشر : مركز العلّامة الحلّي قدس‌سره لإحياء تراث حوزة الحلّة العلمية التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق.

* الصحابة الكرام ج (١ـ٣).

تأليف : الشيخ محمّد علي أحمديان النجف آبادي (١٤١٧ هـ).

كتاب تاريخي جاء علىٰ غرار الأبحاث التي ألّفت في عدالة الصحابة عرض فيه المصنّف الثلّة الخالصة من الصحابة الكرام الذين استقاموا علىٰ النهج الرسالي فلم يبدّلوا ولم يغيّروا ولم يرتدّوا ارتداد

كفر فكانت متابعة تراجمهم ودراسة سيرتهم تمثّل سيرة الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله وتعرّف القارئ الباحث علىٰ خلق مبادئ الدين الحنيف.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة التحقيق ، محطّات في حياة المؤلّف ، مصوّرات النسخة الخطّية مقدّمة المؤلّف ، ثمّ علىٰ تراجم الصحابة ثمّ علىٰ ترتيب حروف الهجاء ، فالجزء الأوّل من حرف (أ ـ س) والجزء الثاني من حرف (س ـ ق) والجزء الثالث من حرف (ك ـ ي).

تحقيق : مركز إحياء التراث الإسلامي.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٦٤٢ ، ٦٣٦ ، ٨١٢.

نشر : المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية ـ طهران ـ إيران.

* معجم شعراء الشيعة ج (١ـ٦٠).

تأليف : الشيخ مهدي الغرّاوي.

موسوعة تاريخية أدبيّة منذ صدر

۲۹۴

الإسلام وحتّىٰ سنة (١٤٣٧هـ) ، قام بأعبائها المؤلّف سماحة الشيخ مهدي الغرّاوي ، لتكون موسوعة تاريخية وأدبية كبيرة. وقد حملت في طواياها البحر الخضمّ والعُباب الأطمّ والغَضر الجَمّ والزلال الأجمّ من الثقل التاريخي والأدبي الشيعي الثرّ.

وقد اشتمل الجزء الأوّل منه علىٰ معرفة المؤلّف في سطور ، ومقدّمة للدكتور فاضل سلمان الجبوري ، وكلمة المؤلّف ، وتاريخ المعجم المشتمل علىٰ بدء العمل به ومنهجيّتهم وتقريض العلّامة السيّد محمّد علي الحمامي كما اشتمل علىٰ تاريخ النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله وساير المعصومين عليهم‌السلام.

تحقيق : الشيخ مهدي الغرّاوي والسيّد أسد آل العالم.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : أكثر من ٥٠٠ صفحة لكلّ جزء.

نشر : مؤسّسة المواهب ، بيروت ـ لبنان.

* الانتصار ج (١ ـ ٢).

تأليف : الشريف المرتضىٰ علم الهدىٰ (ت : ٤٣٦هـ).

من كتب الفقه المقارن ضمّ ثلاثمائة وتسع وعشرين مسألة من المسائل الفقهية في أبواب الفقه المختلفة ابتداءً بكتاب الطهارة ، وانتهاء بكتاب الفرائض ، ومسائل المواريث والتي وصفها المصنّف رحمه‌الله بقوله : (المسائل الفقهية التي شُنّع بها علىٰ الشيعة الإمامية ، وادّعي عليهم بمخالفة الإجماع ، وأكثرها يوافق فيها الشيعة غيرهم من العلماء والفقهاء المتقدّمين أو المتأخّرين ، وما ليس لهم فيه موافق من غيرهم ، فعليه من الأدلّة الواضحة ، والحجج اللائحة ما يغني عن الموافق ، ولا يوحش معه خلاف المخالف). وقد امتاز هذا الكتاب بتوثيق أقوال العلماء الذين لم يذكرهم المصنّف دعماً لرأيه كما امتاز بالتحقيق والتعليق العلمي وقد ألحق بالكتاب الفهارس الفنّية.

تحقيق : محمّد مهدي نجف.

۲۹۵

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٤٩٦ ، ٤٦٢.

نشر : المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية ـ طهران ـ إيران.

كتب صدرت حديثاً

* إلىٰ الحسين عليه‌السلام (علم الماضين بشهادة الإمام الحسين) عليه‌السلام.

تأليف : رضا رفيعي.

كتاب روائي تناول المصنّف فيه قضيّة الإمام الحسين عليه‌السلام ومدىٰ أهمّيتها عند الماضين من الأنبياء واهتمامهم بها وتفجّعهم بمصابه ، وقد قام المؤلّف في سرد الروايات علىٰ شكل مواضيع معتمداً علىٰ مصادر الفريقين.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة وستّة أبواب : ما ورد في الأخبار عن شهادته عليه‌السلام قبل خلق البشر ، علم الأنبياء عليهم‌السلام بشهادته عليه‌السلام علم نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله بشهادته عليه‌السلام الآيات المؤوّلة بشهادته عليه‌السلام ، علم أهل بيت نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله بشهادته عليه‌السلام علم

سائر الناس بشهادته عليه‌السلام.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٣٣٦.

نشر : المؤسّسة الثقافية (تصوير سازان صبح صادق) ، طهران ـ إيران.

* كلمات الله تبارك وتعالىٰ هم أهل البيت عليهم‌السلام في القرآن والحديث.

تأليف : السيّد هاشم الناجي الموسوي الجزائري.

كتاب من موسوعة آثار الأعمال تناول فيه المصنّف الآية الكريمة : (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) وقد ذكر جملة من الآيات والروايات والتفاسير التي تشير إلىٰ قصّه النبي آدم عليه‌السلام وربّه والتي تؤكّد علىٰ أنّ الكلمات هم محمّد وآل محمّد عليهم‌السلام.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة في تعريف عدّة عناوين ، تفسير قول الله تبارك وتعالىٰ : (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ

۲۹۶

الرَّحِيمُ) ، تفسير الكلمات التي تلقّاها آدم عليه‌السلام من ربّه تعالىٰ في كتب التفسير والحديث ، أهل البيت عليهم‌السلام هم كلمات الله تعالىٰ عموماً ، أهل البيت عليهم‌السلام هم كلمات الله تعالىٰ خصوصاً.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ١٠٢.

نشر : ناجي الجزائري ـ قم ـ إيران.

* النبلاء من أعيان مدينة كربلاء.

جمع وإعداد : مظفّر صلاح كامل ، إحسان خضيّر عبّاس.

كتاب تراجم من سلسلة تراث كربلاء الثقافي تناول المؤلّف فيه مدينة كربلاء التي كانت قبلة المهاجرين من الطلاّب الوافدين إليها من سائر البلاد الإسلامية لينهلوا من نميرها العذب ويتعلّموا من علومها ويتأدّبوا بأخلاقها الإلهية ، حيث عدّت أهمّ مدرسة علمية لعلوم أهل البيت عليهم‌السلام فقد بلغت ذرىٰ عزّها الشامخ وتسامىٰ شرفها الباذخ حيث كانت آنذاك مفعمة بالأعلام والشخصيّات

من صيارفة العلم وأهل الفضيلة طافحة بأعلام الأمّة ورجالات الدين محتشدة بكبار المجتهدين وأفذاذ المحقّقين ممّن انعقدت عليهم تيجان العلم ورفّت عليهم ألوية الفضيلة وخفقت عليهم بنود الكمال.

اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة المؤلّف وترجمة لمائة وسبع وستّين شخصية من أعلام هذه المدينة.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٣٤٨.

نشر : العتبة الحسينية قسم الشؤون الفكرية والثقافية ـ كربلاء ـ العراق.

* إنارات في رصد المواقف الأخلاقية ج (٢).

تأليف : الشيخ غدير حمّودي.

كتاب أخلاقي يتناول نقد ومعالجة السلوكيّات والأخلاقيّات العامّة للمجتمع الإيماني وما ألـمّت به من ابتلاءات أثّرت أثراً سلبياً علىٰ أعمالهم يقدّم من خلاله توجّهات عامّة

۲۹۷

للإصلاح والتهذيب كما يخصّ بتوجيهاته المجتمع الحوزوي الذي لا يخلو من انتقادات بسبب ما ابتلي به من سلوك ، وقد جاءت هذه الدراسة مستندة إلىٰ الكتاب والسنّة وإرشادات أهل بيت النبوّة عليهم‌السلام.

وقد اشتمل الجزء الثاني علىٰ : ما يتعلّق بالاستخارة للآخرين ، والتكبّر والتملّق وحبّ الجاه ، والعهد والوعد والوفاء بهما ، والحبّ والبغض ، وما يتعلّق بالدرس والأستاذ والتلميذ ، والتبرّك بعلماء الملّة ، وما يتعلّق ببيوت العلماء والمؤسّسات الدينية ، والكثير من الأمور الأخلاقية الأخرىٰ. وقد راجعه الشيخ محمّد آل عبد الرسول. وصدر الجزء الأوّل من الكتاب ، وعرّفناه في العدد (١٣٤) من المجلّة.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٤٥١.

نشر : المؤلّف ـ قم ـ إيران.

* مناهج الفقهاء في علم الرجال

ودورها في الفقه ج (١ـ٢).

تأليف : الشيخ محمّد حسن الربّاني.

كتاب في علم الرجال عرض فيه المؤلّف دراسة في مباني منهج الوثوق الصدوري والسندي للرواية عند الفقهاء ، حيث عدّ اتّجاهين مختلفين لعلماء الشيعة حول الرواية ، الاتّجاه الأوّل : الوثوق بسند الراوي المسمّىٰ بمنهج الوثوق السندي. والاتّجاه الثاني قائم علىٰ البصيرة بالرواية وكونها صادرة بنحو ما عن المعصوم عليه‌السلام بقرائن واحتمالات تؤدّي إلىٰ الاطمئنان بصحّة صدور الرواية عن المعصوم عليه‌السلام ، ثمّ ينتهي المؤلّف إلىٰ نتيجة يرجّح بها في دراسته هذه منهج الوثوق الصدوري حيث عدّه أتقن وأكمل من منهج الوثوق السندي بعد ما أحصىٰ في كتابه هذا ميزات كلّ من المنهجين وأثبت أفضلية منهج الوثوق الصدوري علىٰ منهج الوثوق السندي.

اشتمل الكتاب علىٰ كلمة الناشر ، إجازة آية الله السبحاني للمؤلّف ،

۲۹۸

المقدّمة وستّة عشر فصلاً في : موقف مدرسة الصحابة والمدخل إلىٰ علم الرجال ، المناهج الرجالية عند الفقهاء ، مناط اعتبار الحديث عند أصحاب المنهج الصدوري ، تطبيقات لمنهج النقّاد علىٰ القرائن ، المناهج الرجالية ودورها في الفقه ، المنهج الرجالي عند القدماء ، منهج المتأخّرين في علم الرجال ، منهج المعتمدين علىٰ القرائن ، منهج النقّاد من الرجاليين ، الرجال والفوائد ، منهج معرفة المشتركات ، منهج معرفة الطبقات ، التوثيق وفوائده ، دراسة حول الكتب الأربعة ، فرق الشيعة ، دور الإجازة في الفقه ، الخاتمة : الحركة الإفراطية في الجرح والتعديل ، رسالة في أصحاب الإجماع ، نصوص رجالية حول قاعدة الإجماع ، فوائد رجالية.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٦١٤ ، ٥١٤.

نشر : العتبة الرضوية (بنياد پژوهشهاى إسلامى) ـ مشهد ـ إيران.

* أعلام الطرائق في الحدود والحقائق ج (١ـ٢).

تأليف : محمّد بن علي بن شهرآشوب المازندراني (٥٨٨ هـ).

امتاز هذا الكتاب من بين مصنّفات ابن شهر آشوب باشتماله علىٰ العلوم المنوّعة بحيث سُمّي بجامع العلوم وذلك لما تعرّض فيه المؤلّف لمصطلحات علوم زمانه من الأدب والتاريخ والتفسير والحديث والفقه والأصول والفلسفة والكلام والطبّ والهيئة ... وغيرها فأورد حدودها وأورد آراء المتقدّمين عليه المختلفة المتعارضة تارة فيكتفي بنقل ما عند بعض من تقدّمه أو يتفرّد برأيه أو يعارضهم ويبدي رأيه الخاصّ ، وقد رتّب المؤلّف مصطلحات العلوم حسب المواضيع في ثلاثة وثلاثين باباً فيها فصول وكرّر بعض المصطلحات في مواضع مختلفة لاشتمالها علىٰ معانٍ خاصّة في كلّ علم مميّز بينها وأشار إلىٰ هذا التكرار في آخر كتابه ، وهو كتاب يدلّ علىٰ جانب آخر

۲۹۹

لحياة مؤلّفه العلمي وسعة اطلاعه علىٰ علوم زمانه ، وقد اعتمد في تحقيق هذا السفر علىٰ مخطوطتين وهما مخطوطة بورسا ومخطوطة القاهرة.

تحقيق : السيّد محمّد رضا الجلالي ، السيّد علي الطباطبائي اليزدي عبد المهدي الأثنىٰ عشري ، السيّد محمّد الطباطبائي اليزدي ، السيّد عبّاس الهاشمي ، عليرضا آل بويه ، مصطفىٰ الصدوق المازندراني.

الحجم : وزيري.

عدد الصفحات : ٢٩٨ ، ٢٣٩.

نشر : نداي نيايش ـ طهران ـ إيران.

* أعلام الأعلام.

تأليف : السيّد مرتضىٰ الكشميري الغروي اللكنهوي (ت ١٣٢٣هـ).

كتاب تراجم رجالي ، ذكر فيه المصنّف أسماء جملة من العلماء والفقهاء والمشايخ بترتيب المعجم علىٰ شكل الوجيزة ، وهذه النسخة هي مخطوطة مصوّرة والظاهر أنّها

مسوّدات المؤلّف مشوّهة أوراقها وعليها تعاليق كثيرة ، وقد ذكر اسمها في (فهرس ومخطوطات مكتبة العتبة العبّاسية المقدّسة ١ ص٣٩٧).

الحجم : رحلي.

نشر : المدرسة المفتوحة ـ شيكاگو.

The Open School CHICAGO.

* المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج (١ـ١٠).

تأليف : السيّد محمّد علي العلوي الحسيني الگرگاني.

موسوعة فقهية في عشر مجلّدات ، اشتملت علىٰ مباحث فقهية من دراسات بحث الخارج ، لسماحة آية الله العلوي الگرگاني ، حيث أدلىٰ فيه بتعليقاته ومستنبطاته علىٰ متن كتاب شرائع الإسلام للمحقّق الأوّل جعفر ابن الحسن الحلّي (ت ٦٧٦هـ) وذلك : «لسهولة تناوله وكثرة التعليقات عليه من فقهائنا رضوان الله عليهم أجمعين» علىٰ حدّ تعبيره.

۳۰۰

الحجم : وزيري.

نشر : طه ـ قم ـ إيران.

*دعوات قنوت الأئمّة الصادقين.

تأليف : فضل الله الراوندي (حيّ إلىٰ سنة ٥٦٣هـ).

نسخة خطّية مصوّرة جمعها السيّد محمّد حسين الحسيني الجلالي عن المخطوطة المحفوظة في متحف آقا خان في جنيف ـ سويسرة برقم (٧٤٨٩ـ ٢٠٢٦٥٢٦ـ٥) وتحتوي علىٰ دعوات قنوت الأئمّة عليهم‌السلام ، وفيها فوائد بالفارسية ومن هذه الفوائد أنّ لهذه القنوتات مقدّمة مذكورة في مهج الدعوات للسيّد رضيّ الدين بن طاووس (ت ٦٦٤هـ).

الحجم : رقعي.

نشر : المدرسة المفتوحة ـ شيكاگو.

The Open School CHICAGO.

*أحكام أهل الكتاب في الإسلام.

تأليف : علي السعيدي.

كتاب يتحدّث عن الأحكام

الإسلامية المتعلّقة بأهل الكتاب (اليهود والنصارىٰ والمجوس) من قبيل أكل ذبائحهم ونجاسة أبدانهم أو طهارتها وغير ذلك.

اشتمل علىٰ : مقدّمة وثلاثة فصول ، الأوّل في : أحكام أهل الكتاب المتعلّقة بالعبادات ، والثاني في : أحكام أهل الكتاب المتعلّقة بالمعاملات ، والثالث في : أحكام أهل الكتاب المتعلّقة بالأمور السياسية وخاتمة في شرائط أهل الذمّة.

وأصل الكتاب رسالة علمية لنيل شهادة الدكتوراه.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع الذخائر الإسلامية ـ قم المقدّسة.

* فقه أحاديث الإمام الرضا وأبنائه الكرام ج (١ـ٦).

تأليف : السيّد محمد علي الخادمي.

كتاب فقهي روائي ، يتناول ما صدر عن الإمام الرضا وأبنائه الميامين (الجواد والهادي والعسكري والمهدي

۳۰۱

عليهم‌السلام) من أحاديث يستفاد منها في الأبواب الفقهية.

جمع الكاتب ما روي عنهم صلوات الله عليهم في كتاب واحد؛ لقلّة ما روي عن الأئمّة ممّن كان بعد الإمام الرضا عليه‌السلام.

وقد سار المؤلّف علىٰ نفس المنهجية التي اتّبعها في كتابه فقه الإمام موسىٰ بن جعفرعليه‌السلام إذ بدأ بإيراد الحديث من المصادر المعتبرة ، وجاء بعدها بسائر المصادر ، وإذا وجد خلافاً في النصّ شرحه في الهامش ، ويبحث في سند الحديث صحّة وسقماً ، ثمّ ما أورد عن الحديث عند محدّثي الشيعة ، وأورد فقه الحديث ابتداء بأقدم الفتاوىٰ إلىٰ عصر الشهيدين في المسألة ،

وبحث استدلال الفقهاء الماضين بالحديث إلىٰ زماننا الحاضر.

ثمّ يورد كلّ فكرة جديدة حول الحديث ، ويذكر ـ إن وجد ـ معارض للحديث أوْ لا. وعمل الأصحاب به أو هجرهم له ، وفي خاتمة المطاف يورد وجهة نظره في الحديث إن كانت.

وكان ذلك في ستّة مجلّدات الأول في : كتاب الطهارة ، الثاني في الصلاة ، الثالث في الزكاة والخمس والصوم والحجّ ، الرابع في : الجهاد والوصية ، الخامس في النكاح والعتق ، والسادس في الأيمان والفرائض والمواريث.

الحجم : وزيري.

نشر : مجمع البحوث الإسلامية ، مشهد ـ إيران.

۳۰۲