محتـويات العـدد
* تحقيق هامّ حول النسخ المتداولة لـ : (تفسير علي بن إبراهيم القمّي) (٢).
......................................................... الشيخ محمّد علي العريبي ٧
الشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي الخطّي الفرعي (١١٢٠ هـ ـ ١١٩٩ هـ).
......................................................... الشيخ محمّد علي الحرز ٩٩
* تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية (حوزة الري) (٢).
.................................................. الشيخ عدنان فرحان القاسم ١٣١
* إجازة العلّامة الأردوبادي للعلّامة الآیة المرعشي النجفي.
.................................................. الشيخ ناصر الدين الأنصاري ١٨٦
* من ذخائر التراث :
*الفرق بين القلب والروح والنفس للشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي(ت١٢٥٢ هـ).
......................................... تحقيق : أحمد عبد الهادي المحمّد صالح ٢٣٧
* من أنباء التراث.
................................................................. هيئة التحرير ٢٨٢
*صورة الغلاف : نموذج من مخطوطة الفرق بين القلب والروح والنفس وحقيقة عالم الذرّ للشيخ محمد بن عبد علي القطيفي(ت١٢٥٢ هـ). والمنشورة في هذا العدد
تحقيق هام حول النسخ المتداولة لـ : (تفسير علي بن إبراهيم القمّي) ونسخ مختصراته
(بحث منقّح)
(٢)
الشيخ محمّد علي العريبي
لقد تناولنا في القسم الأوّل من هذه المقالة طبعات ونسخ تفسير علي بن إبراهيم القمّي ، مدى صحّة نسبة التفسير إلىٰ علي بن إبراهيم ، تحليل متن التفسير وأخباره ، مقارنة متن التفسير المتداول مع المنقولات عنه من النسخ المتأخّرة عليه ، آراء بعض العلماء حول نسخ التفسير ، التفسير الصغير والكبير ، ونستأنف البحث هنا ، فنقول :
(مخطوطات التفسير المتداول وأفضل نسخه)
عثرنا عند جمع مادّة المقال وأثناءها علىٰ عدد كبير من مخطوطات تفسير القمّي ، أخذت منّا وقتاً طويلاً جدّاً لفحصها ، غير أنّ كلّها ـ وللأسف ـ تعود للقرون المتأخّرة عن القرن الثامن ، وأغلبها من مخطوطات ما بعد القرن الحادي عشر الهجري ، وراجعنا أغلبها ، وفحصنا أوّلها وآخرها والمواضع الهامّة من مقدّمتها وأوّل التفسير منها وأوّل موضع لنقل تفسير أبي الجارود ، إضافة لمواضع الروايات المشكلة في التفسير المتداول ، ونحن نعرض لبعضها ممّا لذكره أثر علمي مهمّ ، وأكثرها قيمة ممّا وقفنا عليه هو ما تحتفظ به مكتبة مجلس الشورىٰ الإيراني.
(أقدم نسخ التفسير)
١ـ النسخة المنسوبة للقرن التاسع :
أقدمها نسخة المكتبة الرضوية علىٰ صاحبها أبي الحسن الرضا ألف صلاة وسلام وتحيّة ، المرقومة برقم : (٧٥١٢) ، وعدد مصوّرات أوراقها (٢١٨) ، وخلت من التملّكات عدا ختم في أوّله ممحيّ الرسم ، واسم مضروب عليه : (سيّد كاظمي روضه خان) وآخر مثبّت : (سيّد كاظم) ، وسجّل تاريخ الفراغ منها سنة (٨٧٢ هـ) وصورة التاريخ من آخر ورقة منها :
وليست بنسخة المصنّف ، ونوّعت ألوان عبائرها ، وفي أوّلها فوق البسملة عبارة : «هذا هو التفسير المنسوب إلىٰ الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمّي قده» ، وخطّ العبارة ليس بأقدم من خطّ المتن ، يشبه خطوط القرن العاشر أو الحادي عشر ، أمّا خطّ المتن ، فالظاهر منه كونه متقدّماً علىٰ تاريخ خطّ هذه العبارة ، ويناسب هيئة خطوط القرن التاسع أو ما قبله قدماً ويوافق التاريخ المدوّن آخر المخطوط ، وصورة أوّله :
وقد تعرّضت لتلف جزئي في أطرافها وأسطرها السفلية وبعض أوراقها ، وأتمّها صاحب العبارة المتقدّمة ، ويمكن التحقّق منه بمراجعة موضع من المخطوط ، منها ما في الصورة السابقة في آخر السطر الثاني بعد سطر البسملة من قوله : (كان قدرة) وهي في الجملة نسخة جيدة تتفاوت بعض ألفاظها مع النسخ المتأخّرة والمطبوعة.
وحيث أنّها أقدم ما عثرنا عليه وجب علينا الكلام عنها بشيء من الإسهاب ؛ لتقع المقارنة مع ما سوف نستعرضه من نسخ أخر في محلّه ، فلاحظ.
مقارنة مقدّمة هذه النسخة مع المتداول :
مقدّمة هذه النسخة مطابقة للنسخة المتداولة ، وفيها المواضع التي وقعت محلّ بحث واستدلال الباحثين :
فمنها : تعهّده بالنقل عن المشايخ والثقات ، وصورته غير واضحة ، طمس القدم بعض رسمها ، وهي في الصفحة الثالثة في الصورة الثانية :
ومنها : ما أثبت في بعض النسخ قبل التفصيل في أنواع آي القرآن من قوله : (فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ) ، نبّه لوجودها السيّد الجزائري في نسخة الكتاب التي حقّقها ، وهي ليست في هذه النسخة القديمة ، ولا في غيرها أيضاً من النسخ الجيّدة فيما سوف نعرضه ، وصورة الموضع في الوجه الأيمن من الصورة الثالثة من آخر السطر الرابع عشر :
ومنها : أوّل موضع ذكر فيه مصنّف هذا التفسير اسم علي بن إبراهيم القمّي
في رواية له ، وهو بلفظ القول لا التحديث : «قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم»(١) ثمّ أتبع الرواية بقوله : «عند سدرة المنتهىٰ ... وقال علي : وحدّثني أبي» وفي المطبوع : «قال علي بن إبراهيم : حدّثني أبي»(٢) ، وفي تفسير نور الثقلين عن نسخته من التفسير خالية عن حكاية القول هكذا : (وحدّثني أبي)(٣) ، أوّلها في الوجه الأيمن من السطر الثامن عشر من الصورة السابعة :
ومنها : موضع التصريح باختيار الأبواب من الكتاب ، في الوجه الأيمن في السطر الثاني من الصورة التاسعة :
__________
(١) انظر : تفسير القمّي بتحقيق السيّد الجزائري ١ / ٢٠.
(٢) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم١ / ٢١.
(٣) نور الثقلين ٣ / ١٣٠.
مقارنة متن هذه النسخة مع المتداول :
وأمّا المتن ، فمواضعه المهمّة ؛ منها : أوّل تفسير البسملة ؛ ففي المطبوع وبعض النسخ : «حدّثني أبو الفضل العبّاس» وفي هذه النسخة : «حدّثنا أبو الفضل العبّاس» ، وهو أحد مشايخ مصنّف هذا التفسير ، يروي عنه تفسير القمّي كما يأتي بيانه ، وصورتها مع باقي الطرق والأسانيد بعدها في الوجه الأيمن من الصورة التاسعة :
ومن المواضع التي نقل فيها عن غير تفسير القمّي ؛ فنرىٰ أوّل موضع حاد فيه مصنّف التفسير ومختصره عن تلخيص كلام القمّي ، فخلطه بما رواه عن مشايخه ، هو في سورة آل عمران في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾(١) ، وهي بعينها في المتداول :
في السطر الثالث من الوجه الأيمن من صورة الورقة (٣١) :
ومنها : موضع يشهد بتغاير تفسير علي بن إبراهيم وهذا المتداول ، وقد أثبت في النسخة القديمة هذه والمطبوعة(٢) ، وهو في سورة التوبة (براءة) في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ الله﴾(٣) ، في السطرين (١٧ و ١٨)
__________
(١) آل عمران : ٤٩.
(٢) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم١ / ٢٩٢.
(٣) التوبة : من ٨٦.
من الوجه الأيسر من صورة (٨١) :
ومثل دلالة هذا الشاهد ذكره في آخر تفسير سورة بني إسرائيل بعد أن روىٰ تفسير الآية عن أبي الجارود ، قال : «وفي رواية علي بن إبراهيم (فأراد) يعني فرعون»(١) الحديث ، في السطر (١٥) من الوجه الأيسر من صورة (١١٥) :
وأصرح من الشاهدين من المواضع الهامّة في الدلالة علىٰ تغاير التفسير المتداول مع تفسير القمّي ـ ويأتي ذكره مرّة أخرىٰ ـ ما في تفسير سورة الحشر ، قال بعد رواية القمّي : «فيه زيادة أحرف لم تكن في رواية علي بن إبراهيم ، حدّثنا به محمّد بن أحمد بن ثابت عن [...](٢) أحمد بن ميثم ، عن الحسن بن علي بن أبي
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم٢ / ٢٩.
(٢) هكذا في المطبوع.
حمزة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي بصير في غزوة بني النضير ، وزاد فيه فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله للأنصار : إن شئتم دفعت إليكم فيء المهاجرين منها وإن شئتم قسّمتها بينكم وبينهم وتركتهم معكم؟ قالوا : قد شئنا أن تقسّمها فيهم ، فقسّمها رسول الله صلىاللهعليهوآله بين المهاجرين ودفعها عن الأنصار ، ولم يعطِ من الأنصار إلّا رجلين سهيل بن حنيف وأبا دجانة ، فإنّهما ذكرا حاجة»(١).
وفي هذه النسخة : (فيها زيادة أحرف) إلىٰ آخر ما ذكر ، في السطر (١٦) من الجانب الأيسر من الصورة (١٩٧) :
فالحاصل : إنّ هذه النسخة ـ النفيسة ـ هي أقدم نسخ التفسير المنسوب للقمّي رحمهالله التي وجدناها ، وهي بعينها ما نتداوله اليوم ، وتحوي نفس المواضع التي هي شواهد في نفسها علىٰ خطأ نسبة الكتاب له رحمهالله.
٢ـ نسخة الركاوندي : مخطوط هامّ لتفسير القمّي المتداول :
ومنها : نسخة من مخطوطات مكتبة مجلس شورىٰ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، تحت مسمّىٰ تفسير القمّي ، ورقم : (٣٨٨٠) كاتبها ميرزا محمّد
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم٢ / ٣٦٠.
الركاوندي الناسخ المعروف لكتب الحديث ـ مثل كتاب من لا يحضره الفقيه الذي اعتمد في إخراج النسخ المطبوعة الآن ـ إذ نسخ هذا التفسير سنة (١٠٧٥ هـ) وهذه صورة آخر ورقة منه وعليها اسم ناسخها وتاريخ نسخها :
وهو مخطوط متقن الخطّ ، ومقدّمته عين مقدّمة المتداول ، ويتّضح للمطالع المقارن ـ لها ولسابقها ـ ما طال المطبوع اليوم من التشويه والسقط والخلل بالنسبة لهذه النسخة.
ففي المطبوع قبل تفصيل أنواع الآي ضمن المقدّمة : «قال أبو الحسن علي بن
إبراهيم الهاشمي القمّي»(١) ، ونقله السيّد الجزائري (حفظه الله) عن طبعة إيران سنة (١٣١٣ هـ).
وفي المخطوط هذا : «قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي مصنّف هذا الكتاب»(٢). وصورته :
وفيه تصريح باسم المصنّف رحمهالله وأنّه ابن هاشم لا الهاشمي.
وفي المتداول قبل تفسير البسملة : «أقول : تفسير بسم الله الرحمن الرحيم : حدّثني أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسىٰ بن جعفر عليهالسلام ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم ، قال : حدّثني أبي رحمهالله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسىٰ ، عن حريث ، عن أبي عبد الله عليهالسلام (٣) ، قال : حدّثني أبي ، عن حمّاد وعبد الرحمان بن أبي نجران وابن فضّال ، عن علي بن عقبة ، قال : وحدّثني أبي ، عن النضر بن سويد وأحمد بن محمّد بن أبي نصير ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : وحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي وهشام ابن سالم ، وعن كلثوم بن العدم ، عن عبد الله بن سنان وعبد الله بن مسكان ، وعن صفوان وسيف بن عميرة وأبي حمزة الثمالي ، وعن عبد
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم١ / ٥.
(٢) النسخة الخطّية من تفسير علي بن إبراهيم : ٢.
(٣) هذا من كلام جامع التفسير ، وهو طريقه لروايات علي بن إبراهيم القمّي في كامل التفسير ، لهذا قال أوّله : (أقول) و (حدّثني) ، ثمّ عطف علىٰ الإسناد الأوّل لفظ : (قال) في الطريق الثاني ، تعليقاً للاحق من الأسانيد علىٰ الأوّل منها.
الله بن جندب والحسين بن خالد ، عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام ، قال : وحدّثني أبي عن حنان وعبد الله بن ميمون القدّاح وأبان بن عثمان ، عن عبد الله بن شريك العامري ، عن مفضّل بن عمر وأبي بصير ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام : تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) قال ...»(١) إلىٰ آخر ما ذكر.
أمّا في المخطوط فهو هكذا : «قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه : حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم ابن حمزة بن موسىٰ بن جعفر عليهالسلام ، قال : حدّثنا أبو الحسن الجواني علي بن إبراهيم بن محمّد ، قال : حدّثنا أبي رحمهالله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عيسىٰ ، عن حريز ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : وحدّثني أبي ، عن النضر بن سويد وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : وحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي وهشام بن سالم ، وعن كلثوم بن الهِرَم ، عن عبد الله بن سنان وعبد الله بن مسكان ، وعن صفوان وسيف ابن عميرة وأبي حمزة الثمالي ، وعن عبد الله بن جندب والحسين بن خالد جميعاً ، عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام ، قال : وحدّثني أبي ، عن حنان وعبد الله بن ميمون القدّاح وأبان بن عثمان ، عن عبد الله بن شريك العامري ، وعن مفضّل بن عمر وأبي بصير ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، أنّه قال في تفسير (بسم الله الرحمن الرحيم) ، قال : وحدّثني أبي ، عن عمرو بن إبراهيم الراشدي وصالح بن سعيد ويحيىٰ بن عمران الحلبي وإسماعيل بن مرار وأبي طالب عبد الله بن الصلت ، عن أبي يحيىٰ ،
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ١ / ٢٧ ـ ٢٨.
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال ...»(١) الحديث. وصورته :
وأنت خبير بأهمّية ما يدلّ عليه قوله في المخطوط : «قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي مصنّف هذا الكتاب رضي الله عنه : حدّثنا أبو الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسىٰ بن جعفر عليهالسلام ، قال : حدّثنا أبو الحسن الجواني علي بن إبراهيم بن محمّد ، قال : حدّثنا أبي رحمهالله ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن ...» ، فإنّه أسند ضمير المفعول في (حدّثنا) إلىٰ القمّي نفسه بروايته عن أبي الفضل ، هذا ، عدا ما في تمام السند المذكور من تفاوت كثير بينه وبين المطبوع.
كما أنّ نسخة للتفسير من مخطوطات المكتبة الوطنية ـ يظهر منها الضبط
__________
(١) التفسير المخطوط : ١١.
والعناية ، ولم يعلم تاريخ نسخها ولا ناسخها ، وهيئتها تدلّ علىٰ قدمها ، تحت رقم : (٨٠٨٧٦٧) ـ قد صدّرت اسم علي بن إبراهيم قبل تفسير البسملة ، وصورته :
وقد تكرّرت الجملة في نسخة الركاوندي أوّل تفسير سورة البقرة وليست في المتداول ، وصورتها :
والظاهر ـ بمعونة القرائن وما تقدّم عند التعرّض لحال أبي الفضل العبّاس
وطبقته ـ أنّ تصدير الكتاب باسم علي بن إبراهيم والتصريح بأنّه مؤلّف الكتاب هو للعادة الجارية علىٰ تعيين المؤلّف بحسب اعتقاد الناسخ والناسب ، ولذا تجد نسخ الكتب الحديثية وغيرها بل نسخ كثير من نسخ هذا التفسير خالية عن هذا الأمر.
والأمر المهمّ هنا هو ما انفردت به هذه النسخة عن غيرها بتمييز علي بن إبراهيم الراوي عنه أبو الفضل العبّاس الهاشمي ، وتعيينه في الجواني لا علي بن إبراهيم القمّي.
راوي التفسير والمقصود من علي بن إبراهيم في السند الأوّل :
فالتفسير مُصدّر ـ في هذا المخطوط وبعض آخر غيره ـ بلسان مصنّفه لا أحد تلامذته كما ادّعىٰ جلّ الأعلام المتأخّرين ، وأبو الحسن ـ الثاني ـ المذكور بعد هذا ، هو الجَوّاني العلوي الهاشمي الثقة ، عدّه العلّامة في الخلاصة من أصحاب الرضا عليهالسلام (١) ، لا علي بن إبراهيم القمّي كما في المتداول ، فلا يرد ما أشكل بأنّ السند متهافت وأنّ المقصود بعلي بن إبراهيم الذي روىٰ عنه العبّاس هو القمّي ، وقد مرّ عليك شأن أبي الفضل وطبقته ، قال الشيخ النجاشي في الجَوّاني : «علي بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن بن محمّد ابن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام ، أبو الحسن الجواني ، ثقة صحيح الحديث. له كتاب أخبار صاحب فخّ وكتاب أخبار يحيىٰ بن عبد الله بن حسن (الحسن) أخبرنا العبّاس بن عمر بن العبّاس قال : حدّثنا أبو الفرج علي بن الحسين الإصبهاني من كتابه وسماعه قال : حدّثنا علي بن إبراهيم بكتبه»(٢).
__________
(١) الخلاصة : ٩٨/ ر٣١ ، ولا يساعد عليه روايته عن الرضا عليهالسلام بواسطتين ، ورواية الكليني عنه بتوسّط محمّد بن يحيىٰ تارة ، وبلا واسطة أخرىٰ ، وكذا كونه من مشايخ أبي الفرج الإصبهاني صاحب مقاتل الطالبيّين.
(٢) النجاشي : ٢٦٢ ـ ٢٦٣/ ر٦٨٧.
وهو ممّن يروي عنه جدّ الشيخ النجاشي ، روىٰ كتب علي بن عبيد الله بن الحسين الهاشمي عن علي بن إبراهيم الجواني عن غيره ، قال : «أخبرني أبي رحمهالله ، قال : حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين الجواني ، قال : حدّثنا الحسين بن علي بن الحكم أبو عبد الله الأسدي الزعفراني ، قال : حدّثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله ، قال : حدّثنا عبيد الله بن علي بن عبيد الله عن أبيه بكتابه»(١).
روىٰ عنه بثلاث وسائط الخزّازُ القمّي (ت ٤٠٠ هـ) في كفاية الأثر ، قال : «حدّثنا الحسين بن علي ، قال حدّثنا أبو محمّد هارون بن موسى(٢) ، قال : حدّثني أبو العبّاس أحمد بن علي بن إبراهيم العلوي المعروف بالجواني ، قال : حدّثني أبي علي بن إبراهيم ، قال : حدّثنا عبد الله محمّد المديني ، قال : حدّثنا عمارة بن زيد الأنصاري ، قال : حدّثني عبد العلا ، قال : قلت لزيد بن علي عليهالسلام : ما تقول في الشيخين؟ قال : [...] قلت : فأنت صاحب الأمر؟ قال : لا ، ولكنّي من العترة. قلت : فإلىٰ من تأمرنا. قال : عليك بصاحب الشعر ، وأشار إلىٰ الصادق عليهالسلام»(٣).
ووقع اسمه في أسانيد الكافي ، وهو من مشايخ الكليني ، يروي عنه تارة بواسطة محمّد بن يحيىٰ العطّار(٤) ، وأخرىٰ بلا واسطة(٥) ، ويظهر منه أنّه أعلىٰ طبقة
__________
(١) النجاشي : ٢٥٦/ رقم٦٧١ في علي بن عبيد الله بن الحسين.
(٢) وهو التلعكبري ، أبو محمّد ، الجليل القدر ، توفّي سنة ٣٨٥.
(٣) كفاية الأثر : ٣١٠ ـ ٣١١.
(٤) الكافي ٣ / ٣٨٦ : «محمّد بن يحيىٰ ، عن علي بن إبراهيم الهاشمي رفعه قال : رأيت أبا عبد الله عليهالسلام يصلّي بقوم وهو إلىٰ زاوية في بيته يقرب الحائط وكلّهم عن يمينه وليس علىٰ يساره أحد» ، ويروي العطّار كذلك عن علي بن إبراهيم الجعفري ، وهو والهاشمي مختلفان ؛ ولا قرينة علىٰ اتّحادهما.
(٥) عيون أخبار الرضا ١ / ١٨٧/ ح١ ب٤٣ ؛ الكافي ٢ / ٢٧٥ وفي هذا الأخير : «علي بن
من علي بن إبراهيم القمّي شيخ الكليني المباشر ، واشتبه الأمر علىٰ كثيرين فحسبوه ابن هاشم القمّي.
ذكره الشيخ الصدوق في العيون في حديث عن جماعة قالوا : «حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني رحمهالله ، قال : حدّثنا علي بن إبراهيم العلوي الجواني ، عن موسىٰ بن محمّد المحاربي ، عن رجل ذكر اسمه ، عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام : أنّ المأمون قال له : هل رويت من الشعر شيئاً»(١) الحديث.
وأكثر النقل عنه علي بن الحسين أبو الفرج الإصبهاني الزيدي (٢٨٤ـ ٣٥٦ هـ) ، وهو الراوي لكتبه بطريق النجاشي(٢) ، حتّىٰ أنّ الإصبهاني نقل عن شيخه الجواني ـ صاحب كتاب أخبار صاحب فخّ(٣) ـ كثيراً من أخبار وقعة فخّ ، حدّث عنه كثيراً في كتابه مقاتل الطالبيّين ، تارة بلفظ الجواني وأخرىٰ العلوي ، وثالثة العلوي الحسيني ، وأخرىٰ بتمام نسبه الشريف(٤).
وبرواية الكليني والخزّاز والإصبهاني عنه يتبيّن سهو قلم العلّامة قدسسره ، في عدِّه من أصحاب الرضا عليهالسلام ؛ إذ المعدود من أصحاب الرضا عليهالسلام وخرج معه
__________
إبراهيم الهاشمي ، عن جدّه محمّد بن الحسن بن محمّد بن عبيد الله عن سليمان الجعفري ، عن الرضا عليهالسلام قال : أوحىٰ الله عزّ وجلّ إلىٰ نبي من الأنبياء : إذا أطِعتُ رضيت ، وإذا رضِيتُ باركت ، وليس لبركتي نهاية ، وإذا عُصيتُ غَضِبت وإذا غضِبت لَعَنت ، ولعنتي تبلغ السابعَ من الورىٰ» ، وقد يعطفها علىٰ رواية لمحمّد بن يحيىٰ العطّار ، فتتبع القرائن في عطف السند تعليقاً أو استئنافه.
(١) عيون أخبار الرضا ١ / ١٨٧/ ح١ ب٤٣.
(٢) النجاشي : ٢٦٢ ـ ٢٦٣/ رقم ٦٨٧ في علي بن إبراهيم بن محمّد الجواني.
(٣)النجاشي : ٢٦٢ ـ ٢٦٣/ رقم ٦٨٧ في علي بن إبراهيم بن محمّد الجواني.
(٤) مقاتل الطالبيّين : ١٣١.
إلىٰ خراسان كما في الكشي(١) هو الحسن بن محمّد بن عبيد الله [عبد الله خ ل] بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام ، الذي شهد علىٰ وصيّة الجواد عليهالسلام في أبنائه علي الهادي عليهالسلام وأخيه موسىٰ ، رواها الكليني في الكافي بنسخة الصفواني(٢).
دعوىٰ إمكان تمييز الجواني برواية الصفواني عنه :
وقد يقال بإمكان معرفته وتمييزه عن القمّي بكون الخبر منقولاً عن كتاب الصفواني الذي نقل عن نسخته الكليني في أصول الكافي بحسب ظاهر اللفظ ، ببيان : أنّ الصفواني المنقول عنه في الكافي غير محمّد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة ابن صفوان بن مهران الجمّال المعروف بالصفواني ـ وكان حيّاً سنة (٣٥٢)(٣) ـ (شيخ الطائفة ثقة فقيه فاضل) تلميذ الكليني كما هو معروف وصاحب كتاب التعريف ، الذي باهل قاضي الموصل في الإمامة ففلجت يد القاضي واسودّت وهلك من غده(٤) ، فلاحظ(٥).
__________
(١) رجال الكشي : ٥٠٦/٩٧٣ ما روي في الجواني.
(٢) الكافي ١ / ٣٢٥/ ح٣ ، ب الإشارة والنصّ علىٰ أبي الحسن الثالث عليهالسلام.
(٣) انظر : ترجمة الحسن بن سعيد بن حمّاد الأهوازي في النجاشي : ٥٩/ ر٥٩.
(٤) النجاشي : ٣٩٣/ ر١٠٥٠ ، وترجم له قبلها في رقم : ٩٣٥.
(٥) في هامش النسخة المطبوعة من الكافي ، إنّ ما في الكافي من عبارة : (وفي نسخة الصفواني) هي لمن راجع الكافي وصحّحه ، كالشيخ المفيد وغيرهم ، والصفواني هو محمّد بن أحمد ممّن روىٰ الكافي ، فلا يمكن أن يروي الكليني عن نسخته.
ومن كلام للمجلسي في البحار ٥٣ / ٢٧١ ، قال : «قلت : والنعمانية بلد بين واسط
وإنّ المنقول عن نسخة الصفواني عن علي بن إبراهيم مؤول : قال السيّد بدر الدين العاملي في حاشيته علىٰ الكافي : «قوله : (وفي نسخة الصفواني : علي بن إبراهيم)(١) ، هكذا فيما رأيناه من النسخ المصحّحة ، ولابدّ من حمله علىٰ إرادة : وفي نسخة الصفواني
__________
وبغداد ، والظاهر أنّ منه الشيخ أبا عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني المعروف بابن أبي زينب ، تلميذ الكليني وهو صاحب الغيبة والتفسير ، وهو والشيخ الصفواني المعاصر له ، قد ضبط كلّ واحد منهما نسخة الكافي ، ولذا ترىٰ أنّه قد يقع في الكافي كثيراً : وفي نسخة النعماني كذا ، وفي نسخة الصفواني كذا» ، لكن ليس في نسخ الكافي المطبوعة وما اطّلعنا عليها وجود لنقل عن نسخة النعماني ، ولعلّه في نسخ عليها زيادات بعض العلماء والنسّاخين كنسخ النعماني والصفواني الآخر راوي الكافي.
نعم في الكافي ثلاثة مواضع لرواية هارون بن موسىٰ التلعكبري عن شيخه الكليني : (٥ / ٦٦/ ب دخول الصوفية علىٰ أبي عبد الله عليهالسلام ، و ٦ / ٢٣/ ب ما يستحبّ أن تطعم الحبلىٰ ، و ٦ / ٢٠٢/ ب صيد الكلب والفهد) ، وموضع عن ابن بابويه ـ ويحتمل أنّه ابن بابويه الأب والمقصود من نسخته ـ في نسخ عدّة من الكافي شاهدناها وفي المطبوعة : (١/ ٤٦٨/ ب مولد علي بن الحسين عليهالسلام) ، لكنّ وجوده بلا لفظ التحديث أو النسخة وبدون عطفه علىٰ السابق واللاحق غريب ، ولعلّه وقع جملة غير تامّة في بعض النسخ المعروضة والمقابلة في الهامش قريباً من المتن ثمّ أدرج فيه وانتشر بعد ذلك بين النسخ المقابلة ـ ورأينا بعضها ـ وكأنّه من المتن.
ونحن نحتمل أنّ الناقل عن نسخة الصفواني وغيرها والمقابل بينها هو أحد من قرأ علىٰ تلامذة الكليني كالتلعكبري تلميذ الكليني ، رواه كلّه أو بعضه عنه كما وقع في كلمات الشيخ في ترجمة الكليني وذكر طرقه إليه ، فقول : (وفي نسخة الصفواني) أو (حدّثنا هارون بن موسىٰ التلعكبري) هو لأحد المشايخ الآخذين عنهما أو المجازين في نسخهما كما هي العادة من أمثال الشيخ المفيد رحمهالله ممّن روىٰ عنه الشيخ الطوسي كتاب الكافي.
(١) حاشية علىٰ ما في الكافي : «علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حنان بن سدير ، عن فليح بن أبي بكر الشيباني ، قال : والله إنّي لجالس عند علي بن الحسين وعنده ولده ، إذ جاءه جابر بن عبد الله الأنصاري فسلّم عليه ، ثمّ أخذ بيد أبي جعفر عليهالسلام فخلا به ...» الحديث ، الكافي ١ / ٣٠٤/ باب الإشارة والنصّ علىٰ علي بن الحسين عليهالسلام.
بهذا السند والمتن ؛ فعلي بن إبراهيم يراد به علي بن إبراهيم بن محمّد بن الحسن الجواني ، فإنّه من رجال الرضا عليهالسلام (١) ، وحنان بن سدير من رجال الصادق والكاظم ، فروايته(٢) عن أبيه عن حنان ممكن ، ويكون الراوي عن علي بن إبراهيم هذا الصفواني لا صاحب الكتاب(٣) ؛ لأنّه ليس في مرتبته ، وليس المراد بعلي هذا ابن هاشم ؛ لأنّ الراوي عن صاحب الكتاب وحمله عليه يوجب عدم تمامية الكلام ؛ والله أعلم»(٤) انتهىٰ ، وذكر في موضع آخر : أنّ الجواني من مشايخ أحمد بن محمّد بن عيسى(٥).
فالصفواني صاحب النسخة المذكور ، هو أبو أحمد عبد الله بن عبد الرحمن ، معروف ، الراوي لكرامات ومعاجز الرضا عليهالسلام ، أورد الشيخ الصدوق خبراً عنه في العيون(٦) ، وذكره آخرون ، ولم يعرف بهذا اللقب غيره في طبقته ، كما لم يعرف بهذا اللقب غير محمّد بن أحمد بن قضاعة ـ تلميذ الكليني في طبقته ـ بل لم يشتهر بهذا اللقب غيرهما في الكتب والأخبار الحاضرة.
ردّ دعوىٰ تمييز الجواني برواية الصفواني :
لكنّ الدعوىٰ غيرتامّة ؛ وذلك :
أوّلاً : لكون الصفواني صاحب النسخة هو محمّد بن أحمد بن عبد الله بن
__________
(١) كما عن العلّامة ، وذكرنا أنّه غريب ، بل هو سهو منه قدسسره ، توهِمُه عبارة الكشي المطلقة في الجواني ، إذ لم يقيّده باسم واقتصر علىٰ لقبه.
(٢) أي : علي بن إبراهيم الجواني.
(٣) يعني : الشيخ الكليني.
(٤) الحاشية علىٰ أصول الكافي : ٢٠٢ ؛ وكذا ذكر المازندراني في شرحه ١ / ٣٠٤.
(٥) الحاشية علىٰ أصول الكافي : ١٩٦.
(٦) عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ / ٢٢٨/ ح١٦ ب٤٧.
قضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال ؛ لروايتة عمّن يعدّون من مشايخ الكليني ، كتكرّر روايته عن الشيخ أبي العبّاس محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن الرزّاز الكوفي (المولود ٢٣٣ والمتوفىٰ ٣١٣) ، من أكابر مشايخ الشيخ أبي غالب الزراري ومتقدّميهم ، وخال والده ، كما أرّخه أبو غالب في رسالته إلىٰ ابن ابنه ، المعاصر لحميد بن زياد وأحمد بن إدريس ، وهو شيخ الكليني ، ففي الكافي عن نسخة الصفواني : «محمّد بن جعفر الكوفي ، عن محمّد بن عيسىٰ بن عبيد ، عن محمّد بن الحسين الواسطي أنّه سمع أحمد بن أبي خالد مولىٰ أبي جعفر يحكي أنّه أشهده علىٰ هذه الوصية المنسوخة : (شهد أحمد بن أبي خالد مولىٰ أبي جعفر أنّ أبا جعفر محمّد ابن علي بن موسىٰ بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام أشهده أنّه أوصىٰ إلىٰ علي ابنه بنفسه) ...»(١) الحديث ، ومحمّد بن جعفر الكوفي هو الرزّاز ، صرّح به في عدّة مواضع من الكافي(٢).
وثانياً : إنّ علي بن إبراهيم في الموضع المشار إليه هو القمّي لا الجواني ؛ لأنّ الجواني الذي هو من أصحاب الرضا عليهالسلام هو الحسن بن محمّد بن عبيد الله [عبد الله خ ل] بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام ، وليس هو علي بن إبراهيم الجواني الذي هو أحد مشايخ الكليني ، وقد بيّنّا وقوع روايته عنه.
الصحيح في تمييز علي بن إبراهيم الجواني العلوي الهاشمي :
والصحيح في تمييزه : روايته عن موسىٰ بن محمّد المحاربي كما مرّ ، وعن جدّه
__________
(١) الكافي ١ / ٣٢٥/ ح٣ ، باب الإشارة والنصّ علىٰ أبي محمّد عليهالسلام.
(٢) الكافي ٤ / ٥٦٩/ ح١ ، باب ما يقال عند قبر أمير المؤمنين عليهالسلام ؛ الكافي٥ / ٢٧١/ ح٢ ، باب من يؤاجر أرضاً ثمّ يبيعها ، وغيرهما.
محمّد بن الحسن(١) ، ورواية التلعكبري عنه ، وكثيراً ما ينصّ عليه باسمه واسم أبيه أو نسبه الشريف كاملاً أو لقبه الهاشمي أو الجواني أو العلوي ، والأمر في تمييزه ليس في غاية الإشكال.
الرأي المختار :
فيكون الجواني من طبقة مشايخ الكليني ، بل روىٰ عنه من تأخّر عن الكليني كالتلعكبري ومن عاصره ، بل يظهر أنّه متأخّر عن القمّي نفسه ؛ إذ لم تعهد الرواية عن القمّي من قبل المتأخّرين عن الكليني وتلامذته ، بعكس الجواني الذي يروي عنه التلعكبري مثلاً.
وعليه فرواية القمّي عن أبي الفضل العبّاس ينافيها تقدّم القمّي علىٰ أبي الفضل الهاشمي كما بيّنّا في موضعه ، ويعضدها ما اخترناه من كون تصدير اسم القمّي أوّل التفسير ووصفه بمصنّف الكتاب إنّما هي من نسّاخ الكتاب ككثير ممّا وقع في كتب الحديث المشهورة وغيرها.
ورواية أبي الفضل عن الجواني ممكنة في نفسها ؛ لتعاصرهما ، لكنّ رواية الجواني عن أبيه عن ابن عمير غير معهودة ، والسند للقمّي أشبه منه للجواني الذي لم نعثر له علىٰ إسناد شبيه بهذا.
والمختار أنّ السند الأوّل هو طريق صاحب التأليف لروايات القمّي وتفسيره ، عطف عليه بقية أسناد التفسير تعليقاً علىٰ الطريق الأوّل ، فالتفسير يرويه المصنّف عن ـ شيخه الذي تكرّر النقل عنه ـ أبي الفضل العبّاس الهاشمي
__________
(١) الكافي ٢ / ٢٧٥/ ح٢٦ ب الذنوب.
عن القمّي بالمختار من روايات تفسيره ، ويرويه كذلك عن شيخه ابن عقده بالمختار من تفسير أبي الجارود ، ويرويه عن بقية مشايخه الذين وصفهم بالوثاقة ووصف أخبارهم بالصحّة في مقدّمة الكتاب ، التي هي رسالة مختصرة من رسالة الناسخ والمنسوخ أو غيرها ممّا تقدّم ذكره.
وعلىٰ أيّ حال ، سواء تمّ هذا الاحتمال وكانت نسخة الركاوندي هذه صحيحة في النقل ، غير مصحّحة باجتهاد من قبل الناسخ أو غيره ، أو لم يتمّ وثبت التغيير فيها وأنّ التصحيح عن اجتهاد فخالفت بقية نسخ التفسير ، فإنّ نفس هذا الاحتمال ممّا لم يتطرّق له مطلقاً ـ فيما رأينا من الكتب والأبحاث ـ وهو بمحلّ من الأهمّية التي تستدعي مزيداً من التأنّي في الحكم والتقييم.
وقد اتّضح لنا بعد المطالعة أنّها ـ نسخة الركاوندي من التفسير ـ نفس النسخة المتداولة اليوم ، المضمّنة لتفسير أبي الجارود وغيره ، بتفاوت واضح في كثير من المواضع ، الراجع لاختلاف النسخ في الضبط ، وهذه النسخة من أكثر نسخ الكتاب إتقاناً واهتماماً وترتيباً.
٣ـ نسخة الشيخ عبّاس بن خضر النجفي (١٠٩١ هـ) :
وهي نسخة مكتبة المجلس كذلك ، تحت رقم : (١٤٣٩٥) ، محشّاة ببيان المعاني ومقابلة بنسخ أخرىٰ ومصحّحة ، نسخها الشيخ عبّاس بن خضر النجفي سنة (١٠٩١ هـ) في النجف الأشرف ، الذي ذكره الطهراني رحمهالله في الذريعة في من نسخوا كتاب التهذيب سنة (١٠٩٥ هـ)(١) ، وصورة خاتمة ورقته الأخيرة :
__________
(١) الذريعة ٥ / ٤٠ ، ولا يخفىٰ فضله ، فقد نسخ رحمهالله عدداً غير قليل من كتب عصره ، ورأينا
وفي هذا المخطوط ـ كأوّل نسخة عرضناها ـ لم يأتِ علىٰ ذكر تلك الجملة التي صدّرنا بها الكلام في النسخة السابقة وذكرت بتفاوت في النسخة المتداولة ، أعني قوله : «قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي مصنّف هذا الكتاب» ، كما أنّ هذه النسخة أقلّ جودة وترتيباً من سابقتها ، ومع هذا فهي قيّمة مصحّحة بغير تغيير وتصرّف في متنها.
وكذا حذف الموضع الثاني الذي ذكرناه في النسخة الأولىٰ ، فوافق المتداول ، وهذه صورته :
__________
له من نسخ الكتب الكثير التي ختمها باسمه رحمهالله وأجزل ثوابه.
وهذه النسخة قريبة جدّاً من النسخة المتداولة ، مع بعض التفاوت والفوارق.
وفي مقدّمتها عبارة المقدّمة المتداولة نفسها : (ونحن ذاكرون ومخبرون) ، وصورتها :
ونقلت كما في المتداول رواية أبي الجارود كما في ورقة : (١٠٠) ، وصورتها :
والمهمّ فيها ما ذكره المحشّي(١) في هامش الصورة الثالثة من الورقتين المزدوجتين ، قال : «بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الكتاب المجيد من عند العزيز الحميد علىٰ محمّد النبي الرشيد صلىاللهعليهوآله وهو نفسه تفسير مولانا أبي عبد الله جعفر ابن محمّد الصادق صلوات الله عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه وسلّم تسليماً بنسخة [نسخ] كذا في بعض النسخ». وصورته :
والمقصود من بعض النسخ هي النسخة التي نقل منها السيّد هاشم التوبلاني رحمهالله في تفسيره ، المتقدّم ذكرها عند الحديث عن نسخة السيّد المقدّس التوبلاني رحمهالله ، وهي النسخة الآتية رقم : (١٢١٧٦) من المجلس.
٤ـ نسخة السيّد هاشم التوبلاني البحراني قدسسره :
وهي النسخة المتقدّم ذكرها من نسخ المجلس تحت رقم : (١٢١٧٦) ، ولها شبيهات في عدد من المكتبات ، لا تختلف عنها(٢) ، واخترنا عرض هذه النسخة لمعالجة بعض الجوانب فيها.
أوّلها مختلف عن النسخ المتداولة ومنسوب فيها التفسير للصادق عليهالسلام ، مع
__________
(١) ولعلّه الملقّب بـ : (علم الهدىٰ) المذكور في خامس صورة من المخطوط ذيل أحد الحواشي.
(٢) منها نسختان في مكتبة السيّد الحكيم في النجف الأشرف ، رقم : ٦٨ تاريخ نسخها ١٠٥١ هـ ، ورقم : ١٠٥ تاريخ الفراغ منها ١٠٩٩ هـ.
أنّه لا يناسب نسبته للصادق وفيه أخبار الباقر برواية الرواة. وصورة أوّلها :
وعبارة : (نحن ذاكرون ومخبرون) في أوّل صفحة منه ، وهي ناقصة من أوّلها ولا تختلف عن النسخ المتداولة في الغالب حتّىٰ في إيراد روايات أبي الجاورد ، كما أنّ عبارة : (بنسخة ما في الصحف الأولىٰ الذي بين يديه ...) غير مستقيمة السياق ولا الموضع ، وهي إحدىٰ عبارات مقدّمة التفسير المتداول. وآخرها بدون تاريخ ، وصورته :
وأوّل التفسير بعد المقدّمة مثل المتداول ألفاظاً وسنداً ، ومختلف ترتيباً ، وصورته :
ومن مواضع اختلافها مع المتداول :
قوله في التفسير المتداول : «وقوله : ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ الله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ الله﴾ يعني : الحسنات والسيّئات ، ثمّ قال في آخر الآية : ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ وقد اشتبه هذا علىٰ عدّة من العلماء ، فقالوا : يقول الله وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيّئة يقولوا هذه من عندك قل كلّ من عند الله الحسنة والسيّئة ، ثمّ قال في آخر الآية : وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك ، فكيف هذا وما معنىٰ القولين؟ فالجواب في ذلك : إنّ معنىٰ القولين جميعاً عن الصادقين عليهمالسلام أنّهم قالوا : الحسنات في كتاب الله علىٰ وجهين والسيّئات علىٰ وجهين ؛ فمن الحسنات التي ذكرها الله ، الصحّة والسلامة والأمن والسعة والرزق ، وقد سمّاها الله حسنات ، ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني بالسيّئة ههنا المرض والخوف والجوع والشدّة ، ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ﴾ أي : يتشاءمون به. والوجه الثاني من الحسنات ؛ يعني به أفعال العباد وهو قوله : ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ومثله كثير»(١).
وهو في هذه النسخة خالية عمّا خطّطناه ، كما في الصورة : (٦٠) منه :
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ١ / ١٤٤.
وكما في هذه النسخة نقل السيّد هاشم التوبلاني رحمهالله (١) ، وهو يعزّز ما ذكرناه من كونها واحدة من نسخه التي أكثر النقل عنها ، وليس هذا المحلّ الوحيد من النقص الحاصل في هذه النسخة(٢).
__________
(١) تفسير البرهان ٢ / ١٣١ ـ ١٣٢.
(٢) منها قوله في التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم : «﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا﴾ أي : طاهراً (اجتباه) اي : اختاره» إلىٰ قوله : «وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر في قوله : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا﴾ وذلك أنّه كان علىٰ دين لم يكن عليه أحد غيره ، فكان أمّة واحدة وإنّما قال : قانتاً ، فالمطيع وأمّا الحنيف فالمسلم قال : وما كان من المشركين» (التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ١/٣٩١ـ٣٩٢) ، فإنّه سقط بأكمله من هذه النسخة وغيرها ممّا
والحاصل أنّها نسخة فيها سقط وخطأ في مواضع عدّة ، وهي شبيهة بنسخة السيّد هاشم التوبلاني رحمهالله أو إحدىٰ نسخه ، وقد أشار إلىٰ ذكرها في مقدّمة كتابه البرهان.
قال رحمهالله في مقدّمة تفسيره : «ثمّ إن لم أعثر في تفسير الآية من صريح رواية مسندة عن أهل البيت عليهمالسلام ، ذكرت ما ذكره الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم الثقة في تفسيره ؛ إذ هو منسوب إلىٰ مولانا وإمامنا الصادق عليهالسلام»(١).
٥ـ نسخة الشيخ الحويزي رحمهالله :
وقفنا علىٰ عدّة نسخ من تفسير القمّي المتداول قد ألحق بآخرها خبر عن ابن عبّاس في تعداد سور القرآن المدنية والمكّية ، وأخبار أخرىٰ مسندة في فضائل السور ، وفي بعض النسخ عنونت بـ : (فضائل القرآن) ، منها نسخة المجلس رقم : (٥٠) تفسير القمّي ونسخة مكتبة السيّد الحكيم رقم : (١٠٦) ، من مخطوطات القرن الحادي عشر ، وحقّقناها وطبعت بعنوان : (ثواب السور من كتاب قديم) ضمن مجلّة رسالة القلم ، ينقل عنها الشيخ الحويزي مسنداً الرواية لعلي بن إبراهيم(٢) ، والصحيح أنّها ليست من التفسير. وصورة أوّلها من نسخة مكتبة الحكيم :
__________
شابهها ، وأثبتها السيد في البرهان ٣/٤٦٢ ، وهي من نسخة أخرى له بحسب ما يظهر ، أو أن هذه النسخة الحاضرة أكثر نقصا من التي كانت لديه.
(١) تفسير البرهان ١ / ٧.
(٢) تفسير نور الثقلين ٤ / ٥١٠.
قلنا في الرسالة المحقّقة ثواب السور من كتاب قديم : «[ح] ٢٠ـ الحسن عن سيف بن عَميرة عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : من قرأ الحواميم في ليله قبل أن ينام ، كان في درجة محمّد صلىاللهعليهوآله وآل محمّد وإبراهيم وآل محمّد وكلّ
قريب له أو بسبيل إليه.
ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : الحواميم تأتي يوم القيامة أنثىٰ من أحسن الناس وجهاً وأطيبه ، معها ألف ألف ملك ، حتّىٰ تقف بين يدي الله فيقول لها الربّ جلّ جلاله : من الذي كان يقرؤك فيقضي قراءتك ، فتقوم طائفة من الناس لا يحصيهم إلّا الله ، فيقول لهم : لعمري لقد أحسنتم تلاوة الحواميم [أمنتم] بها في حياتكم الدنيا ، وعزّتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً كائناً ما كان إلّا أعطيتكم ، ولو سألتموني في جميع جنّاتي أو جميع ما أعطيته عبادي الصالحين وأعددته لهم ، فيسألونه جميع ما أرادوا وتمنّوا ، فيعطيهم جميع ما أرادوا وتمنّوا ، ثمّ يؤمر بهم إلىٰ منازلهم في الجنّة وقد أعدّ لهم ممّا لم يخطر علىٰ بال ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت.
[وهذه الرواية ليس لها وجود في مصادرنا الأوّلية الموجودة اليوم ، لكنّ الشيخ الحويزي في تفسيره نور الثقلين نقلها ـ منفرداً ـ في تفسيره ، ناسباً إيّاها لتفسير القمّي ، وليست في تفسير القمّي المتداول الآن ، ومن خلال مراجعتنا السابقة للنسخ وجدنا أنّ نسخته من التفسير هي النسخة المتداولة ، فالذي يظهر لنا أنّ نسخة تفسير القمّي التي كانت عنده هي هذه النسخة التي وقفنا عليها ضمن مخطوطات مجلس الشورىٰ وغيرها ، وقد ألحقت بها هذه المجموعة الروائية]».
هذا ، لكنّ الأمر الملفت هو توافق أسانيد هذه الأخبار مع سند رسالة الناسخ والمنسوخ للشيخ النعماني رحمهالله ، وهذا يضاف لمجموع ما ذكرناه من قرائن حول المؤلّف آخر هذا التحقيق.
(نسخ مختصرات تفسير القمّي)
(مختصر تفسير القمّي للشيخ عبد الرحمن بن العتايقي)
وهي كثيرة ذكرتها فهارس الكتب والمخطوطات ، ولم يرَ النور منها إلّا ما
نشره السيّد الجلالي حفظه الله من مختصر التفسير للشيخ كمال الدين عبد الرحمن ابن محمّد بن إبراهيم بن العتايقي رحمهالله ، ممّن رأىٰ العلّامة وزامل أو تتلمذ تحت فخر المحقّقين رحمهم الله ، أنهىٰ مختصره في (غرّة ذي الحجّة سنة ٧٦٧ هـ) ، ونشره السيّد الجلالي مشكوراً كصورة للنسخة الخطّية بقلم المؤلّف ، المودعة في خزانة مخطوطات السيّد المرعشي رحمهالله تحت رقم : (٢٨٢) ، ضمن مجموعة من مختصرات ابن العتايقي ، قدّم السيّد الجلالي لها مقدّمة نافعة ، ولكونها ناقصة الأوّل ضمّ إليها صفحات من التفسير المتداول ، وأظنّه كان يحسب عندها أنّ العتائقي قد اختصر هذا التفسير المتداول ؛ وقد ذكرنا لك أنّ نسخة التفسير المتداول ما هي إلّا مختصر آخر من مختصرات التفسير الأصل مع إضافات وتغييرات عديدة.
ونسخة ابن العتايقي هذه أقدم المختصرات للتفسير المعروف ، المقطوع ـ بشواهد عديدة ـ كونها عن أصل تفسير علي بن إبراهيم القمّي ، وهي بهذا تنال رتبة من الأهمّية تفوق المختصرات الأخر.
ونحمد الله أن وفّقنا للحصول علىٰ ثلاث نسخ منه(١) ، أحدها المخطوط بيد ابن
__________
(١) إضافة لنسخة رابعة ضمن تفسيرٍ نقل قطعة كبيرة منه دون نسبة ، والناسخ مجهول ، وهي المخطوطة رقم : ٢٩٨ ، من مخطوطات مكتبة كاشف الغطاء ، ولم تدرج في الفهارس بعنوان مختصر التفسير ، وسجّلنا عليها هذه الملاحظة : «النسخة برقم : ٢٩٨ ، من مكتبة كاشف الغطاء ، عنونت بتفسير محمّد بن العبّاس الماهيار (ابن الحجّام) ، والصحيح الجُحَّام بضمّ الجيم وفتح الحاء وتشديدها ، وفي آخرها بقلم هبة الدين الشهرستاني ـ الذي حرّر هامشاً في (ص١٣٤) من هذا المخطوط ، وصرّح باسمه ـ أنّها تفسير تأويل الآيات للسيّد شرف الدين أو هي كنز الفوائد ، تلخيص تفسير ابن الماهيار ، والصحيح : أنّ أوّلها مختصر تفسير القمّي لابن العتايقي ، وقد قارنت بينها وبين تفسير ابن العتايقي الذي بخطّه والذي لدي من مخطوطاته الأخر ، فوجدت الناسخ قد تصرّف في بعض كلمات العتايقي بالحذف ، منها : في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَإِن تَوَلَّوا﴾ أوائل سورة
العتايقي وهو ناقص الأوّل ، ونسخة كاملة توافق ما ذكره الشيخ الطهراني في ذريعته ـ عند تعريف مختصر ابن العتايقي(١) ـ المنقولة عن نسخة صاحب الروضات رحمهالله ، وهي نسخة مجلس الشورىٰ في الجمهورية الإسلامية تحت رقم : (١٢٢١٦)(٢) ، ناسخها حسام بن ناصر الدين بن محمّد العلوي ـ ولم أجد ترجمة له حتّىٰ هذا الوقت ـ أنهىٰ نسخها في (يوم الثلاثاء الثاني من شهر صفر لسنة ٩٨٤ هـ).
وجاء في أوّلها : «بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ربّ العالمين ، وصلواته علىٰ سيّدنا وآله الطاهرين ، وبعد ؛ فإنّي وقفت علىٰ كتاب الأستاذ الفاضل علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ فوجدته كتاباً ضخماً قابلاً
__________
هود ، قال العتايقي في تفسيره الذي بخطّه : (والأمّة على وجوه) حتّىٰ قال : (لقوله وادّكر بعد أمّة) ، واكتفىٰ بهذا في هذه النسخة : ص٩٤ ، لكنّها في نسخة العتايقي التي بيده ونسخ أخرىٰ : (لقوله وادّكر بعد أمّة أقول : قد ذكر القاضي ابن العربي للأمّة أربعين معنىٰ) انظر : نسخة المرعشي : ص١٣٩ من نشر السيّد الجلالي ، وأظنّ أن حذفه للعبارة المذكورة لنزعة تخالف أهل الفلسفة ، لا سهواً وسقطاً في النسخ ، أو أنّه أراد انتخاب ما يصلح للتدوين.
ثمّ في : ص١٣٤ عطف نقله إلىٰ النقل عن تفسير محمّد بن العبّاس بقوله : «وقوله تعالىٰ : ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ...﴾ ما ورد في معنىٰ تأويله قال محمّد بن العبّاس رحمهالله حدّثنا محمّد بن الحسن الخثعمي ، عن عبّاد بن يعقوب ، عن علي بن هاشم ، عن عمر بن حرث ، عن عمران بن سليمان ، عن حصين التغلبي ، عن أسماء بنت عميس ، قالت : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله بإزاء ثبير وهو يقول ...» الحديث. وآخر آية من تفسير ابن العتايقي هي قوله : «فأنزل الله : يا محمّد طه ، يعني : الأرض» من نفس الصفحة. فأوّل هذه المخطوطة هو من تفسير ابن العتايقي تبدأ من قوله : «الأعلام ، وقال لآدم : قم ...» ص١ حتّىٰ ص١٣٤ ، كما ذكرنا سابقاً ، ثمّ إلىٰ آخرها كتاب تأويل الآيات للسيّد شرف الدين الأسترآبادي رحمهم الله أجمعين.
(١) الذريعة ٢٥ / ٤١.
(٢) والثالثة نسخة مجلس الشورىٰ أيضاً تحت رقم : ١٢٦٤١ ، ناقصة الأوّل.
للاختصار ، فأحببت أن أختصره بإسقاط الأسانيد والمكرّرات وحذف بعض لفظ القرآن الكريم لشهرته ، إلّا ما لابدّ منه ، وبحذف ما [فائدته] قليلة ، وربّما أضيف إلىٰ الكتاب ما يليق به»(١). وصورته من النسخة الكاملة :
__________
(١) المخطوط : الورقة الأولىٰ.
وما ذكره رحمهالله من كونه مؤلّفاً ضخماً ـ من سبعة أجزاء كما في خاتمة هذا المختصر ـ يعضده ما ذكرناه عن السيّد ابن طاووس في سعد السعود من أنّه كان في أربعة أجزاء ضمن مجلّدين ، وصله برواية حفيد علي بن إبراهيم ، وهذا شاهد علىٰ أنّ للتفسير المتداول أصلاً أكبر منه.
وقال في آخره : «هذا آخر ما احتويناه ونقّحنا من سبعة أجزاء من كتاب علي ابن إبراهيم بن هاشم القمّي ، وأضفنا إليه ما خطر بالبال ممّا يناسبه ، ورددنا ما جاء ظاهره في عدم العصمة بالأنبياء والأولياء ، فإنّ مذهب أهل البيت عليهمالسلام ليس ما يقوله هذا الرجل ، فليتأمّل ؛ فإنّ مذهبهم تنزيه الأنبياء والأئمّة عن جميع القبايح.
واعلم أنّ لنا في كثير من هذا الكتاب نظراً ؛ فإنّه لا يوافق مذهب الذي هو الآن مجمع عليه.
وكتب عبد الرحمان ابن محمّد بن إبراهيم بن العتايقي منقح الكتاب ومختصره. وذلك في (غرّة ذي الحجّة ٧٦٧) والحمد لله ربّ العالمين وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين». وصورته من النسخة التي بخط المؤلّف :
وصورة ختامها من النسخة الكاملة لمجلس الشورىٰ :
ما يمتاز به مختصر ابن العتايقي :
ما يمتاز به مختصر ابن العتايقي : في هذا المختصر الكثير ممّا ليس في المتداول ، وأغلبه منقول بنصّه إلّا ما اختاره ابن العتايقي من الروايات واقتصر عليه دون أن يورد تمامه ، وتعهّد أوّل الكتاب أن يذكر أمام كلّ رواية رمزاً للإمام القائل ، فرمز بـ : (ب) للباقر ، ورمز بـ : (ص) للصادق عليهالسلام ، لكنّه لم ينهج هذا الأسلوب دائماً ، كما أنّ هذا المختصر قد خلا تماماً من روايات أبي الجارود عن تفسيره المعروف عن الباقر عليهالسلام ، وخلا أيضاً عن روايات جامع التفسير عن مشايخه المذكورين كلّهم بما فيهم أبو الفضل العبّاس الهاشمي ، وزاد فيه مصنِّفه الشيخ عبد الرحمن ابن العتايقي بعض الزيادات بما لا يخلّ بالرواية ويتّضح بأدنىٰ تأمّل ، وغالباً ما يسبقها بلفظ : (أقول) ، وقد لاحظنا
بعض الاختلاف في ترتيب بعض السور وفي أسمائها التي صارت معروفة بغيرها اليوم.
معارضات ابن العتايقي للقمّي :
وقد عارض ابن العتايقي القمّي كثيراً ، بل رماه بالقول الشاذّ والتقصير في معرفة مقامات المعصومين عليهمالسلام ، بيّن هذا في عدّة مواضع ، وختم الكتاب بالتأكيد عليها ، ومضت صورة الخاتمة التي حوت ذلك ، ومن ذلك قوله ضمن مختصره : «قوله : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ، عن أبي عبّاس قال : قال الصادق عليهالسلام : نزلت في أبي طالب ، وكان النبي صلىاللهعليهوآله يحبّه ، ويقول له : يا عمّ ، اشهد أنّ لا إله إلّا الله أنفعك بها يوم القيامة ، فيقول : يا ابن أخي ، أنا أعلم بنفسي ، فلمّا مات شهد العبّاس عند النبي [صلىاللهعليهوآله] أنّه تكلّم بها قبل الموت ، فقال النبي [صلىاللهعليهوآله] : أمّا أنا فلم أسمعها ، وإنّي أرجوا أن أنفعه يوم القيامة(١).
أقول : الإجماع من الإمامية منعقد علىٰ أنّ أبا طالب أسلم وكان من أولياء الله ، وروي عن أهل البيت في ذلك ، وما ذهب إليه المصنّف شأن لا يعمل عليه ؛ فإنّ المشهور خلافه ، ومن يتتبّع سيرة أبي طالب وأقاويله وذوده عن النبي [صلىاللهعليهوآله] وأشعاره التي تدلّ علىٰ إيمانه ...»(٢) ، إلىٰ آخر ما قاله ابن العتايقي رحمهالله ، وهذه صورته :
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ٢ / ١٤٢ من سورة القصص ، بتفاوت.
(٢) مخطوط ابن العتايقي (نسخة الشورىٰ) : ورقة ١٠٤.
ومنه ما ذكره في سورة الرحمن دفاعاً عن أبي طالب عليهالسلام ، وليس في المتداول ذكر له ، وصورته :
مخالفات التفسير المتداول لمختصر ابن العتايقي :
والفوارق والتفاوت بينهما يبدأ من أوّل صفحة منه إلىٰ أواخره ، من ذلك :
من أوّله ما صورته :
ولفظ الخبر الثاني ـ وهو قوله : (وقال : معنىٰ الألف) ـ مروي في عدّة مصادر معتبرة ، منها التوحيد للشيخ الصدوق ، رواه بسنده عن صفوان عمّن حدّثه ، وساقه بمثل ما رواه ابن العتايقي ، واقتصر في المتداول علىٰ الحديث الأوّل ببعض التفاوت.
موافقات مختصر ابن العتايقي للنسخ الناقلة عن أصل التفسير :
وهذا المختصر فيه موافقات كثيرة لما ذكره ورواه المتقدّمون ممّن ذكرناهم ، وما رواه الشيخ حسن بن سليمان الحلّي في مختصر بصائر الدرجات لسعد بن عبد الله ، والسيّد شرف الدين الحسيني في تأويل الآيات ، كما مرّ عليك.
وممّا ذكره موافقاً للبصائر ومخالفاً للمتداول ووعدنا بذكره عند التكلّم عن نسخ تفسير ما بعد القرن الثامن هو ما صورته(١) :
__________
(١) مخطوط تفسير ابن العتايقي (نسخة مجلس الشورىٰ) : ٤١.
وممّا انفرد مختصر تفسير ابن العتايقي بذكره عن التفسير ولا وجود له في المتداول ، قول قول ابن العتائقي في مختصر التفسير : «قوله : ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ ، قال : نزلت في قاتل الحسين عليهالسلام»(١). وهذه صورتها :
ورواها السيّد شرف الدين الحسيني مسندة عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في تأويل الآيات بعينها(٢).
ورواها في البرهان عن التفسير(٣) ـ والذي سبق منّا القول أنّ نسخة السيّد التوبلاني قدسسره هي هذه النسخة المتداولة اليوم ، وينقل عنها في غير موضع ، والتتبّع والنظر قاضٍ بأنّه لا نسخة لديه غيرها كما بيّنّاه ، وقد مرّ عليك ذكر
__________
(١) مخطوط تفسير ابن العتايقي (المرعشي) : ١٩٥.
(٢) تأويل الآيات ١ / ٢٧٩ ـ ٢٨٠.
(٣) تفسير البرهان ٣ / ٥٢٨.
نسخته وذكرنا أنّها نسخة مشوّشة وفيها أخطاء ، وكلّ ما رواه ممّا ليس في المتداول ونسبه لعلي بن إبراهيم القمّي تجده بعينه في كتاب تأويل الآيات للسيّد شرف الدين الحسيني رحمهالله ، وهذا متكرّر منه في أكثر من رواية ونسبتها ، وهو من سهو قلمه الشريف ، ورواها العيّاشي في تفسيره عن جابر(١) كذلك.
وممّا ليس في المتداول أيضاً تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾(٢) ، ففي مختصر ابن العتايقي : «قوله : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ ، فقال : الحسنة التقية ، والسيّئة الإذاعة»(٣). وصورته من المخطوط :
وفي تأويل الآيات عن التفسير موافقاً لابن العتايقي : «وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في تفسيره : قال أبو جعفر عليهالسلام في قول الله عزّ وجلّ : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ : إنّ الحسنة التقية ، والسيّئة الإذاعة»(٤).
ورواها في الكافي ـ بعبارة ظاهرة في النقل عن التفسير ـ عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : «في قول الله عزّ وجلّ : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ﴾ ، قال : الحسنة : التقية ، والسيّئة : الإذاعة ، وقوله عزّ وجلّ : ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ ، قال : التي هي أحسن التقية ،
__________
(١) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٩٠/ ح٦٥ سورة الإسراء.
(٢) فصّلت (السجدة) : ٣٤.
(٣) مخطوط مختصر ابن العتايقي (نسخة المرعشي) : ١٤٣ س٢٠ ـ ٢١.
(٤) تأويل الآيات ٢ / ٥٤٠/ ح١٥.
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾»(١).
وليس في المتداول إلّا قوله : «ثمّ أدّب الله نبيّه صلىاللهعليهوآله فقال : ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، قال : ادفع سيّئة من أساء إليك بحسنتك حتّىٰ يكون الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم»(٢).
إلىٰ غيرها من الموارد التي مرّ ذكر جملة منها عند الحديث عن نسخ الأعلام من التفسير(٣).
(خاتمة)
(الوجوه في مؤلّف التفسير المتداول)
ولمّا وصل بنا الكلام لما تحصّل من أنّ التفسير المتداول هو مصنّف مغاير لتفسير علي بن إبراهيم القمّي ، جامع لكثير من أخباره وأقوال القمّي في تفسيره ، وأحاديث غيره وقسماً من تفاسيرهم ـ كتفسير الباقر عليهالسلام ، الذي جمعه تلميذه أبو الجارود كما هو ظاهر من نقله ، واختاره المحقّق الطهراني أعلىٰ الله مقامه ، ويحتمل كون أخبار تفسير أبي الجارود هي عن تفسير أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ابن عقدة ؛ ذكر الشيخ النجاشي له تفسيراً وقال : «رأيت له كتاب تفسير القرآن ، وهو كتاب حسن [كبير] وما رأيت أحداً ممّن حدّثنا عنه ذكره»(٤) ، وكتفسير المعلّىٰ البصري ، الذي
__________
(١) الكافي ٢ / ٢١٨/ ح٦.
(٢) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ٢ / ٢٦٦.
(٣) وقد أحصينا موارد كثيرة جدّاً من الفوارق والاختلافات ، نشير لكلّ مورد منها في تحقيق مختصر ابن العتايقي ، نسأل الله التوفيق والعون لإتمامه.
(٤) النجاشي : ٩٤ ـ ٩٥/ رقم٢٣٣ ، في أحمد بن محمّد بن سعيد (ابن عقدة).
يرويه الشيخ أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري القمّي ـ كان من الأهمّية بمكان أن يُشخَّص المؤلّف ويعرَف ولو علىٰ نحو الإجمال ذي الفائدة ؛ فإنّ اعتبار الكتاب بمجموع أمور ، أهمّها شأن مصنّفه وخبرته ووثاقته في النقل.
ولا يخفىٰ أنّ أخبار التفسير ممّا يلوح منها الصحّة(١) ، وتؤيّدها روايات صحاح في تصانيف عديدة لمشايخنا المتقدّمين رحمهم الله وأنار برهانهم وأعلىٰ في الأمم شأنهم ، وهي كاشفة بمجموعها عن زمن حياة المؤلّف ، وسيتّضح لك عند سرد مشايخه أنّه من طبقة من أخذوا عن الكليني وأدركوا حميد بن زياد وأحمد بن إدريس من مشايخ الكليني ، وأنّه إمامي ، بغدادي ولو لزمن ؛ شارك مشايخ عصره المحدّثين ـ الذين نذكرهم ـ في الأخذ من مجالس مشايخ الحديث سماعاً وتلقّياً ، وهو خبير مضطلع بالمتشابه من الأخبار والمتّحدات موضوعاً ؛ فتراه يؤيّد روايات القمّي برواية غيره كثيراً ، محترزاً عن رواية ما فيه إجماع من الشيعة علىٰ خلافه ؛ لذا تجده قد ترك في موضعين علىٰ الأقلّ ما فيه إنقاص لشأن أبي طالب عليهالسلام ورمياً له بالكفر ، التي وصفها ابن العتايقي بالسقم وشنّع علىٰ القمّي روايتها ، وقد أوردناها عند عرض مخطوط مختصر تفسير القمّي لابن العتايقي ، مع خبرته في التصنيف ؛ فقدّم لكتابه بمقدّمة ـ سواء كانت له كما نرجّح أو كانت مختصرة كمتن الكتاب ـ وافية بمقصوده ، ورغب في تفسيره بتأكيده الرواية عن مشايخه الثقات ، ثمّ ميّز بين ما يرويه بطرقه عمّا يرويه القمّي رحمهالله ، فلا يضع لفظ (حدّثنا) ابتداء في موضع إلّا وهو متعمّد لحديثه هو فحسب ، ولا يقول (قال)
__________
(١) والصحّة بمعنىٰ الصدور وعدم الوضع ، لا صحّة أسانيدها ، وليس هذا نفياً للسقيم فيها ؛ فإنّ المعوّل عليه هو الخبر المحفوف بدلائل الصدور وسلامة تبليغه ، بعدم المعارض أو المضعف من جهات أخر.
ابتداء إلّا ويصرّح بالقائل وهو القمّي ، وإن عطف عليه دلّل عليه بما هي عادة المحدّثين والمصنّفين من التعليق غير الموهم ، ولذا قرّب للمطالع تمييز أسانيده وأخباره ؛ وأظنّ أنّ كلّ هذا رغّب أهل العلم فيه ، فوجدوه مرتّباً غاية الترتيب ، ومختصراً بغير إخلال بقدر ما وسع المصنّف ، ثمّ غلبت عليه أخبار القمّي ـ صاحب التفسير الكبير ـ فذاعت نسبته له ، والخطأ في النسبة ليس بعزيز ولا قليل ، فهجر أصل تفسير القمّي كما هجرت أكثر أصول الأصحاب ومصنّفاتهم في الفضائل والفقه والكلام والتاريخ وغيرها ، لمّا جاء ما فاقها شهرة وسهل علىٰ الآخذين نيل رغبتهم في أخذ الحديث باقتنائه.
وهذا المقدار كافٍ في جعل الاعتبار لهذا التفسير بين مصنّفات الأصحاب ، بل كاشف عن علوّ درجة مؤلّفه وإن أحيط بجهالة اسمه وخصائص مسلكه الحديثي ، لكنّ السبيل لتمييزه ليس بمحالٍ ، وحصره في أضيق المحتملات ممكن.
(مشايخ مؤلّف التفسير طريق لمعرفته)
والأمر القاطع للاحتمالات الكثيرة ـ وإن كانت مؤيّدة ببعض القرائن القويّة كما هو محتمل في النعماني ـ هو تتبّع مشايخ المؤلّف وملاحظة مشايخ الرواية من الأصحاب في تلك الفترة الزمنية ، وصولاً لحصر من تجتمع فيه الأمور متوافقة ، فإنّ تحقّق وقفنا علىٰ المؤلّف ، وإن لم يتحقّق حصرنا الاحتمالات في رواة محصورين تدور عليهم دائرة اليقين ، بل حتّىٰ مع عدم تعيّن المؤلّف ، يمكن تحصيل الاطمئنان بالركون إليه ومعرفة أنّه في أيّ درجة من القبول.
(تمييز مشايخ المؤلّف من مشايخ القمّي رحمهم الله)
ولنبدأ بحصر أسماء رواة صدّروا في أخبار التفسير ولا يناسب أن يروي عنهم القمّي ، وكفانا المؤنة المحقّق الطهراني أعلىٰ الله مقامه ، فقد جمعهم في هامش
عنوان تفسير القمّي ضمن موسوعته الفهرستية الذريعة ، وأحال لمحالّ ذكرهم حسب طبعته ، ولا يخلو بعض كلامه عن تأمّل وسهو ، فقال قدسسره : «ومن مشايخ أبي الفضل(١) جزماً الذي أكثر النقل عنه في أثناء هذا التفسير هو :
١ ـ الشيخ أبو العبّاس محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحسن الرزّاز الذي هو شيخ أبي غالب الزراري ، وخال والده (والمولود ٢٣٣ والمتوفّىٰ ٣١٣) كما أرّخه أبو غالب في رسالته إلىٰ ابن ابنه وهو أيضاً شيخ ابن قولويه (المتوفّىٰ ٣٦٨) يروي عنه في كامل الزيارة ، والرزّاز هذا يروي عن مشايخ كثيرين (منهم) خاله محمّد ابن الحسين بن أبي الخطّاب (المتوفّىٰ ٢٦٢) و (منهم) أبو جعفر محمّد بن أحمد بن يحيىٰ بن عمران الأشعري صاحب نوادر الحكمة ، فإنّه صرّح النجاشي برواية الرزّاز هذا نوادر الحكمة عن مؤلّفه ، وفي الغالب يروي عن الرزّاز في أثناء هذا التفسير هكذا : حدّثنا محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد ، وصرّح بوصف الرزّاز في (ص ٣٤٧) وقد يروي عنه بكنيته أبي العبّاس كما في (ص ٣١٢) وروىٰ في (ص ٣٤٢) في الهامش هكذا : (حدّثنا أبو العبّاس قال حدّثنا محمّد بن أحمد قال حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن النوفلي عن السكوني) وهذا نصّ في أنّ قائل حدّثنا هذا ليس هو علي بن إبراهيم ؛ لأنّه يروي عن أبيه بلا واسطة من أوّل الكتاب إلىٰ آخره ، فأيّ شيء دعاه في المقام إلىٰ الرواية عنه بواسطتين.
ومن مشايخ أبي الفضل الذي أكثر النقل عنه في هذا التفسير وروىٰ عنه بما يقرب من عشرين طريقاً هو :
٢ـ الشيخ أبو علىٰ أحمد بن إدريس بن أحمد الأشعري القمّي (المتوفّىٰ ٣٠٦) ،
__________
(١) قلنا : إنّ هؤلاء مشايخ مصنّف الكتاب ، وليس هو أبو الفضل جزماً ، فأبو الفضل أحد مشايخ المؤلّف.
وهو من مشايخ الكليني ، وأبي غالب ، وابن قولويه ، والحسن بن حمزة العلوي ، وقد سمع التلعكبري (المتوفّىٰ ٣٨٥) عنه يسيراً بغير إجازة ، وأكثر مرويّاته عن ابن إدريس هو ما رواه ابن إدريس عن أحمد بن محمّد ابن عيسىٰ الأشعري القمّي ، الذي يروي المفسّر القمّي عنه بغير واسطة دائماً ، بل القمّي من العدّة الذين يروي الكليني بتوسّطهم عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ هذا ، وابن عيسىٰ يروي عن الحسين بن سعيد الأهوازي وغيره.
٣ ـ وممّن روىٰ عنه مكرّراً كما في ص : (٨٧ و ١٠٨ و ١٨٦ و ٢٩٦ و ٣٠٥ و ٣٠٨) الشيخ أبو عبد الله الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري القمّي الذي يروي تفسير المعلّىٰ البصري عنه كما يأتي ، وقد أكثر الكليني من الرواية عنه في الكافي ، ويروي عنه علي بن بابويه وابن الوليد (المتوفّىٰ ٣٤٣) وابن قولويه (المتوفّىٰ ٣٦٩).
٤ ـ وممّن يروي عنه مكرّراً أيضاً كما في ص : (٣٤٦ و ٣٦٨ و ٣٧٣ و ٣٠٧ و ٢٨٩ و ٣٤٥) هو الشيخ أبو الحسن علىٰ بن الحسين السعد آبادي القمّي الراوي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي كما ذكره النجاشي في ترجمة البرقي ، مع أنّ البرقي هذا ممّن يروي عنه المفسّر القمّي بغير واسطة دائماً ، وهذا السعد آبادي أيضاً من مشايخ الكليني ، وابن بابويه ، وأبي غالب ، وابن قولويه.
٥ ـ وممّن يروي عنه مكرّراً كما في ص : (٣٥٥ و ٣٥٨ و ٢٨٢ و ٢٨٣ و ٢٨١ و ٢٨٠) هو الشيخ أبو علي محمّد بن أبي بكر همام بن سهيل الكاتب الإسكافي (المتوفّىٰ ٣٣٦) كما أرّخه تلميذه التلعكبري(١) ، ويروي عنه ابن قولويه في كامل
__________
(١) قال النجاشي : «مات أبو علي بن همام يوم الخميس لإحدىٰ عشرة ليلة بقيت من جمادىٰ الآخرة ، سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة ، وكان مولده يوم الإثنين لستّ خلون من ذي الحجّة سنة ثمان وخمسين ومائتين» فهرست النجاشي : ٣٨٠/ رقم١٠٣٢.
الزيارات ، وأبو عبد الله محمّد بن إبراهيم النعماني تلميذ الكليني في كتاب الغيبة له.
٦ ـ وممّن كرّر الرواية عنه كما في الصفحات : (٣١٧ و ٣٣٣ و ٣٤٣ و ٣٥٢ و ٣٥٤ و ٣٧٣) هو أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن ثابت ، الراوي عن الحسن بن محمّد بن سماعة (المتوفّىٰ ٢٦٣) كتبه كما في النجاشي ، وقد روىٰ عن أبي عبد الله ابن ثابت ، الشيخ أبو غالب الزراري (المتوفّىٰ ٣٦٨) كما ذكره في رسالته إلىٰ ابن ابنه وعدّه من رجال الواقفة الذين كانوا فقهاء ثقات في حديثهم كثيري الرواية ، ويروي عن ابن ثابت أيضاً أبو الحسن علي بن حاتم ابن أبي حاتم القزويني (كان حيّاً إلىٰ سنة ٣٥٠) كما صرّح به النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة.
٧ ـ وممّن كرّر الرواية عنه في هذا الكتاب كما في الصفحات : (٢٨٢ ـ ٣٠٢ ـ ٣٣٥ ـ ٣٤٥) هو أبو جعفر محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري القمّي الراوي عن أبيه كتابه قرب الأسناد ، وقد كتب هو بخطّه إجازة روايته عنه عن أبيه ، لأبي عمرو سعيد بن عمر بعد قراءته الكتاب عليه (في سنة ٣٠٤) وهو من مشايخ الكليني وابن قولويه وأبي غالب ، ولم أجد في الكتاب رواية عن والده عبد الله بن جعفر الحميري أبداً مع أنّ علي بن إبراهيم إنّما يروي عن الوالد كما صرّح به النجاشي في ترجمة محمّد بن الفرات.
٨ ـ وممّن يروي عنه كراراً كما في الصفحات (٢٣٤ و ٢٦٨ و ٣١٢ و ٣١٩ و ٣٥٠) بعنوان محمّد بن أبي عبد الله هو أبو الحسين محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي (المتوفّىٰ ٣١٢) ، ويقال له محمّد بن أبي عبد الله كما صرّح به النجاشي في ترجمته وهو من مشايخ الكليني ومن العدّة الذين يروي الكليني بتوسّطهم عن سهل بن زياد ، ومن روايته عن سهل في هذا التفسير في ص : (٢٦٨).
٩ ـ وممّن روىٰ عنه مكرّراً كما في الصفحات : (٢٨٠ و ٢٩٩ و ٣٠٤) هو حميد ابن زياد النينوائي (المتوفّىٰ ٣١٠) وهو أيضاً من مشايخ الكليني وأبي غالب
الزراري وابن قولويه.
١٠ ـ وممّن روىٰ عنه مكرّراً الحسن بن علي بن مهزيار عن أبيه علي عن ابن أبي عمير وحمّاد بن عيسىٰ والحسين بن سعيد الأهوازي وغيرهم ، والمفسّر القمّي يروي عن أبيه عن هؤلاء الثلاثة فالواسطة والده إبراهيم بن هاشم فقط.
١١ ـ وممّن يروي عنه أبو القاسم الحسني الراوي ل ـ : (تفسير فرات) عن مؤلّفه ، كما وقع في سورة (ق) صفحة : (٣٣٩) و (التطفيف) صفحة : (٣٦٤) ، وقد أشرنا في تفسير فرات بأنّ علي بن بابويه يرويه عن فرات بغير واسطة ، فكيف يرويه المفسّر القمّي الذي هو من مشايخ ابن بابويه عن فرات بالواسطة ؛ فإنّ غاية ما في الباب أنّ فراتاً وعلي بن إبراهيم كانا متعاصرين والعادة جارية بالرواية المدبجة من الراويين المتعاصرين ، وأمّا رواية أحدهما عن الآخر بالواسطة فهي خلاف المعتاد. وأيضاً يروي علي بن إبراهيم عن أبي القاسم عبد العظيم الحسني بواسطة واحدة أعني أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، وقد وقعت في صفحة (٣٣٠) رواية عنه بثلاث وسائط هكذا : حدّثنا أبو القاسم حدّثنا محمّد بن العبّاس حدّثنا عبيد الله بن موسىٰ حدّثنا عبد العظيم الحسني.
وغير هؤلاء من المشايخ الذين يروي عنهم في هذا التفسير مع أنّا لم نجد رواية علي بن إبراهيم عن أحد من هؤلاء في جميع رواياته المرويّة عنه في الكافي وغيره ، وهم جماعة نسرد أحاديثه عنهم سرداً.
١٢ ـ حدّثنا أبو الحسن عن الحسين بن علي بن حمّاد(١) صفحة : (٣٧٢).
١٣ ـ حدّثنا أبو القاسم بن محمّد(٢) صفحة : (٣٣٨).
__________
(١) في التفسير : «حدّثنا أبو الحسن ، قال : حدّثنا الحسن بن علي بن حمّاد بن مهران».
(٢) في التفسير : «حدّثنا محمّد بن أحمد بن ثابت ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد عن إسماعيل
١٤ ـ حدّثنا أحمد بن زياد (ص ٣٤٨) عن الحسن بن محمّد بن سماعة (المتوفّىٰ ٢٦٣) والظاهر أنّه أبو علي أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني الراوي عن علي بن إبراهيم بن هاشم كما في الفهرست ، في ترجمة إبراهيم بن رجاء ، ويروي عنه الشيخ الصدوق وصاحب مقتضب الأثر.
١٥ ـ حدّثنا أحمد بن علي عن الحسين بن عبيد الله السعدي (صفحة ٣٣٧) وهو أحمد بن علي الفائدي القزويني الذي يروي عن السعدي ، ويروي عنه علي ابن حاتم القزويني (المتوفّىٰ بعد ٣٥٠) كما في الفهرست والنجاشي.
١٦ ـ حدّثنا أحمد بن محمّد بن ثوية(١) صفحة : (٣١٣).
١٧ ـ حدّثنا أحمد بن محمّد الشيباني(٢) صفحة : (٣٦٨).
١٨ ـ حدّثنا أحمد بن محمّد بن موسىٰ صفحة : (٣٥٨).
١٩ ـ حدّثنا جعفر بن أحمد(٣).
__________
الهاشمي عن محمّد بن يسار ...» وفي نسخة : (القاسم بن محمّد بن إسماعيل الهاشمي).
(١) في التفسير المطبوع : بويه ، وليس ممّن حدّث عنه بالمباشرة في التفسير ، بل حدّث عن ابن بويه أحمد بن محمّد الشيباني ، انظر : التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ٢ / ٢٢٨ ، ولعلّه ابن معاوية لما رواه المجلسي في البحار عن نسخته من التفسير ، انظر : البحار ٢٤ / ٨٧/ ح٢.
(٢) هو أبو جعفر ، أحمد بن محمّد بن لاحق الشيباني ، شيخ أبي غالب الزراري ، ذكره في رسالته في آل أعين : ١٨.
(٣) هي في التفسير : «كهيعص قال : حدّثنا جعفر بن أحمد (محمّد ط) عن عبيد الله (عبد الله ط) عن الحسن بن علي ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : هذه كهيعص أسماء الله مقطّعة ...» ، التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ٢ / ٤٨ ، ثمّ عطف عليها رواية أبي الجارود ، والمقول عنه هو القمّي ؛ لظاهر اللفظ وعطف رواية أبي الجارود بما جرت عليه عادة الجامع للتفسير ، فهو شيخ القمّي لا شيخ المؤلّف.
٢٠ ـ كما في أزيد من عشرين موضعاً يروي فيها إمّا عن عبد الكريم بن عبد الرحيم.
٢١ ـ أو عن عبيد الله بن موسىٰ ، والظاهر أنّه عبيد الله الحارثي الروياني الراوي عن أبي القاسم عبد العظيم الحسني(١).
٢٢ ـ حدّثنا حبيب بن الحسن بن أبان الآجري صفحة : (٣٤٣).
٢٣ ـ حدّثنا الحسين بن عبد الله صفحة : (٣٢٣).
٢٤ ـ حدّثني الحسين بن علي بن زكريا صفحة : (٢٩٤).
٢٥ ـ قال فإنّه حدّثني خالد عن الحسن بن محبوب صفحة : (٢١٦) ، وأقول يروي ابن محبوب عن خالد بن جرير البجلي كما في النجاشي وغيره ، وأمّا خالد الراوي عنه فلم أجد ذكره في كتب الرجال(٢).
٢٦ ـ حدّثنا سعيد بن محمّد عن بكر بن سهل صفحة : (٣٦٤).
٢٧ ـ حدّثنا العبّاس بن محمّد(٣) صفحة : (٣٤٥).
__________
(١) فهو من مشايخ القمّي لا مصنّف الكتاب.
(٢) خالد هذا من مشايخ القمّي لا المصنّف ، وعبارته في التفسير ٢ / ٢٤٣ من سورة ص : «قال : فإنّه حدّثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمّد بن يسار [سيّار عن ط] عن مالك الأسدي ، عن إسماعيل الجعفي ، قال : كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفر عليهالسلام في ناحية ، فرفع رأسه فنظر إلىٰ السماء مرّة وإلىٰ الكعبة مرّة ، ثمّ قال : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾» الحديث ، والقول هو للقمّي.
(٣) وهو أبو الفضل العبّاس بن محمّد الهاشمي أوّل من روىٰ عنه جامع التفسير ومصنّفه ، وهو من ادّعي خطأ كونه مؤلّف هذا التفسير المتداول ، قال في موضع آخر فيه ٢/ ٢٩٧ من سورة الأحقاف : «﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ـ إلىٰ قوله ـ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ، قال : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، حدّثني العبّاس بن محمّد ، قال :
٢٨ ـ حدّثنا عبد الرحمن بن محمّد الحسيني عن الحسين بن سعيد صفحة : (٣٤٨).
٢٩ ـ حدّثنا علي بن جعفر صفحة : (٣٠٧).
٣٠ ـ حدّثنا محمّد بن أحمد صفحة : (٢٨٤ و ٣٠٤).
٣١ ـ حدّثنا محمّد بن الحسين صفحة : (٩٨).
٣٢ ـ حدّثنا محمّد بن عبد الله صفحة : (٣٤٥).
٣٣ ـ حدّثنا محمّد بن عمرو صفحة : (١٥٤ و ١٥٦ و ١٩٦).
٣٤ ـ حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد الكندي صفحة : (٣٣٤).
٣٥ ـ حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد الله صفحة : (٣٦٧)(١).
٣٦ ـ حدّثنا محمّد بن الوليد صفحة : (٢٨٦)(٢).
فعددهم (٣٦) محدّثاً بعضهم ليس من مشايخ المصنّف وهم في عداد مشايخ القمّي جزماً ، وقع السهو من قلم صاحب الذريعة فعدّهم من ضمن مشايخ صاحب التفسير ، وعلىٰ أيّ حال ، فهذا العدد كفيل بالكشف عن مؤلّف هذا التفسير أو حصره ضمن دائرة المعروفين من المحدّثين ممّن وصلتنا أسماؤهم وكناهم.
ومن مشايخه أبو الفضل العبّاس الهاشمي ، روىٰ عنه أوّل التفسير ، وروىٰ عنه
__________
حدّثني الحسن بن سهل بإسناد رفعه إلىٰ جابر بن يزيد ، عن جابر بن عبد الله ، قال : ثمّ أتبع الله جلّ ذكره مدح الحسين بن علي عليهماالسلام بذمّ عبد الرحمن بن أبي بكر» الحديث.
(١) في التفسير : «قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن عبيد الله» ، وهو ظاهر في كونه من مشايخ علي بن إبراهيم لا من مشايخ صاحب التفسير ، وهو الذي روىٰ عنه فرات عن الحسن بن جعفر كما في التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ، واقتصر علىٰ عبيد في آخر اسمه ، وكذا روىٰ عنه محمّد بن العبّاس بن الماهيار في تفسيره كما في تأويل الآيات ، فهو من مشايخ علي بن إبراهيم ؛ لظهور اللفظ ومناسبة الطبقة.
(٢) الذريعة ٤ / ٣٠٤.
تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ـ إلىٰ قوله ـ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ، ويعرف بروايته عن الحسن بن سهل ، وتقدّم بيانه في أكثر من موضع من هذا البحث ، فانظر ما ذكرناه عند الكلام في أبي الفضل العبّاس وطبقته.
وأحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، ابن عقدة (المتوفّىٰ سنة ٣٣٣) ولم يروِ عنه في التفسير إلّا عن جعفر بن عبد الله المحمّدي عن كثير بن عيّاش عن أبي الجارود(١) عن أبي جعفر عليهالسلام ، وكلّ رواية مرسلة عن أبي الجارود غير مروية عن علي بن إبراهيم فهي بالسند نفسه.
وكأنّه رحمهالله في كلّ هذا ساوىٰ بين قول المؤلّف أوّل كلّ سند : (قال : حدّثني) الظاهرة في كون المقول عنه هو علي بن إبراهيم ، وقوله : (حدّثني) أو (أخبرني) بصيغة المفرد أو الجمع ، الظاهرة في كون المحدّث هو نفسه صاحب التفسير.
(من تدور حولهم شبهة التأليف)
وبعد إحصاء مشايخ المصنّف وتمييزهم عن مشايخ علي بن إبراهيم القمّي ، تضيّقت دائرة الظنّ والاحتمال ، وتشخّصت بعض معالم المؤلّف ، وهو أحد مشايخنا ممّن أدرك أواخر القرن الثالث وعاش أغلب عمره في القرن الرابع ، وهو
__________
(١) زياد بن المنذر أبو الجارود الهمداني الخارفي الأعمى ، قال النجاشي ١ / ١٧٠/ رقم : ٤٤٨ : «أخبرنا ابن عبدون عن علي بن محمّد عن علي بن الحسن عن حرب بن الحسن عن محمّد بن سنان ، قال : قال لي أبو الجارود : ولدت أعمىٰ ما رأيت الدنيا قطّ. كوفي كان من أصحاب أبي جعفر وروىٰ عن أبي عبد الله ‘عليهماالسلام وتغيّر لما خرج زيد رضي الله عنه. وقال أبو العبّاس بن نوح : هو ثقفي سمع عطية وروىٰ عن أبي جعفر وروىٰ عنه مروان بن معاوية وعلي بن هاشم بن البريد يتكلّمون فيه قاله البخاري. له كتاب تفسير القرآن رواه عن أبي جعفر عليهالسلام. أخبرنا به عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن سعيد ، قال : حدّثنا جعفر بن عبد الله المحمّدي ، قال : حدّثنا أبو سهل كثير بن عياش القطّان ، قال : حدّثنا أبو الجارود بالتفسير».
عصر محدّثي بغداد ، ومن يدور الاحتمال عليه أحدهم.
وهم جمع من كبار المحدّثين من المتعاصرين وأصحاب التصانيف والطرق ، ويمكن حصرهم بحسب القرائن والتأمّل في التفسير بالتالي :
١ ـ محمّد بن إبراهيم النعماني (٣٦٠) :
أبو عبد الله ، ويُقرِّب كونه مؤلّف التفسير ما ذكرناه من اتّحاد ملفت لمقدّمة التفسير ورسالة المحكم والمتشابه له ، وهي بالأصل خبرٌ زِيدَ فيه بيانٌ وتوضيح ، والخبر مرويّ عن ابن عقدة ، وكذا تفسير أبي الجارود ـ المضمّنة رواياته في التفسير المتداول ـ مرويّ عن شيخه ابن عقدة رواه عنه جمع من المحدّثين ، وكثير من مشايخ جامع التفسير هم مشايخ للنعماني رحمهالله.
كما إنّ ابن شهرآشوب قال في فهرسته في فصل (في من عرف بكنيته) من أصحاب الكتب المؤلّفه : (أبو عبد الله ، محمّد بن إبراهيم ، له تفسير القرآن لأهل البيت عليهمالسلام)(١) ، فلو كان هو بعينه لكانت مجهوليّة شخص المؤلّف بتمام اسمه مستمرّة من عصرهم إلىٰ هذا اليوم.
أضف إلىٰ السابق ما ذكرناه عند التكلّم عن نسخة الشيخ الحويزي ، من أنّ بعض النسخ ـ كنسخة الحويزي ـ ألحق بها مجموعة روائية في فضائل السور ، أسانيدها توافق سند رسالة الناسخ والمنسوخ ، فلاحظ.
٢ ـ أحمد بن جعفر بن سفيان البزوفري :
في رجال الشيخ : «البزوفري يكنّىٰ أبا علي ، ابن عمّ أبي عبد الله ، روىٰ عنه
__________
(١) معالم العلماء : ١٦٨/ رقم ٩٠٨.
التلعكبري وسمع منه سنة خمس وستّين وثلاثمائة ، وله منه إجازة ، وكان يروي عن أبي علي الأشعري(١) ، أخبرنا عنه محمّد بن محمّد بن النعمان والحسين بن عبد الله»(٢) ، قال النجاشي : «أخبرنا أحمد بن علي بن نوح ، قال : حدّثنا الحسين بن علي ابن سفيان قال قرأت علىٰ حميد بن زياد ، كتابه كتاب الدعاء وأخبرنا الحسين بن عبيد الله ، قال حدّثنا أحمد بن جعفر بن سفيان ، عن حميد بكتبه».
وأحمد بن جعفر بن سفيان هو الراوي لكتب أحمد بن إدريس كذلك ، وأحمد ابن إدريس أكثر من روىٰ عنهم المؤلّف من مشايخه.
٣ ـ علي بن أبي سهل حاتم بن أبي حاتم القزويني :
كان حيّاً سنة (٣٥٠) كما في الفهرست(٣) ، قال الشيخ : «له كتب كثيرة جيّدة معتمدة نحو من ثلاثين كتاباً علىٰ ترتيب كتب الفقه ، منها : كتاب الوضوء ؛ كتاب الصلاة ؛ كتاب الصوم ؛ كتاب الزكاة ؛ كتاب الحجّ ، وغير ذلك ، وله كتاب عمل شهر رمضان وله كتاب التوحيد. أخبرنا بكتبه ورواياته أحمد بن عبدون عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن شيبان القزويني سماعاً منه سنة خمسين وثلاثمائة عن علي بن حاتم القزويني قال : وابن حاتم يومئذٍِ حيّ».
ويُقرِّب كونه مؤلّف التفسير : روايته عن أبي الفضل العبّاس بن محمّد بن القاسم العلوي ، كما في العلل(٤).
__________
(١) وهو أحمد بن إدريس رحمهالله.
(٢) رجال الشيخ : ٤١٠/ رقم٥٩٥٤.
(٣) فهرست الشيخ : ٢٨٥/ رقم ٤٢٦.
(٤) علل الشرايع ١ / ٣٠٤/ ح١ ب٢٤٧.
وروايته عن ابن عقدة التي أوردها الصدوق في مجالسه ، قال : «أخبرني علي ابن حاتم رحمهالله ، قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، قال : حدّثنا جعفر ابن عبد الله المحمّدي ، قال : حدّثنا كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليهالسلام ، في قول الله عز ّوجلّ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية ، قال : إنّ رهطاً من اليهود أسلموا ، منهم : عبد الله بن سلام ، وأسد ، وثعلبة ، وابن يامين ، وابن صوريا ، فأتوا النبي صلىاللهعليهوآله فقالوا : يا نبي الله ، إنّ موسىٰ عليهالسلام أوصىٰ إلىٰ يوشع بن نون ، فمن وصيّك يا رسول الله ، ومن وليّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ ، ثمّ قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قوموا. فقاموا فأتوا المسجد ، فإذا سائل خارج ، فقال : يا سائل ، أما أعطاك أحد شيئاً؟ قال : نعم ، هذا الخاتم. قال : من أعطاك؟ قال : أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلّي. قال : علىٰ أيّ حال أعطاك؟ قال : كان راكعاً. فكبّر النبي صلىاللهعليهوآله وكبّر أهل المسجد ، فقال النبي صلىاللهعليهوآله : علي بن أبي طالب وليّكم بعدي ، قالوا : رضينا بالله ربّاً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمّد نبيّاً ، وبعلي ابن أبي طالب وليّاً. فأنزل الله عز ّوجلّ : ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغَالِبُونَ﴾. فروي عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : والله لقد تصدّقت بأربعين خاتماً وأنا راكع ، لينزل فيَّ ما نزل في علي بن أبي طالب عليهالسلام فما نزل»(١).
وطريقه هو الطريق المذكور لتفسير أبي الجارود في التفسير المتداول.
ويُبعِّدُه : أنّ كثيراً من الرواة رووا تفسير أبي الجارود بنفس الطريق ، أخبر
__________
(١) أمالي الصدوق : ١٨٦.
النجاشي عن عدّة من أصحابنا عن ابن عقدة بالتفسير(١).
وروىٰ هو عن حميد بن زياد (٣١٠) ، قال الشيخ النجاشي عند ذكر كتب حميد : «أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن سفيان ، عن حميد بكتبه. قال أبو المفضّل الشيباني : أجازنا سنة عشر وثلاثمائة. وقال أبو الحسن علي ابن حاتم : لقيته سنة ستّ وثلاثمائة وسمعت منه كتابه : (كتاب الرجال) قراءة وأجاز لنا كتبه. ومات حميد سنة عشر وثلاثمائة»(٢).
وروىٰ عن عبد الله بن ثابت ، وأحمد بن محمّد بن موسىٰ النوفلي ، وعن أحمد ابن علي الفائدي القزويني أو العبدي ، وروىٰ عن الحسن بن علي بن مهزيار بنفس الطريق في التفسير ، ومحمّد بن جعفر الرزّاز ، والحسين بن علي بن زكريا ، وكلّه مرويّ عنهم في التفسير.
٤ ـ جعفر بن محمّد بن قولويه صاحب كامل الزيارات (المتوفّىٰ سنة ٣٦٨ ه ـ) :
وسنة وفاته هي سنة وفاة أبي غالب الزراري.
وفي التفسير المتداول : ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أخبرنا أحمد ابن إدريس عن أحمد بن محمّد(٣) عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيّوب عن سيف بن عميرة عن عبد الأعلىٰ بن أعين ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس في مجلس يسبّ فيه إمام أو يغتاب فيه مسلم ؛
__________
(١) النجاشي : ١٧٠/ ر٤٤٨ ، في زياد بن المنذر.
(٢) فهرست النجاشي : ١٣٢/ رقم ٣٣٩.
(٣) أي : بن عيسىٰ الأشعري.
إنّ الله يقول في كتابه : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ... إلخ﴾(١).
وهي بعين متنها ما استطرفه ابن إدريس(٢) من رواية أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه صاحب كامل الزيارات (المتوفّىٰ سنة ٣٦٨ ه ـ) إلّا أنّ ابن إدريس تردّد في الراوي عن الصادق عليهالسلام هل هو عبد الله أو عبد الأعلىٰ ، والصحيح أنّه عبيد الله بن زرارة عن أبيه ؛ وفاقاً للمروي في الكافي(٣) بغير طريق الحسين بن سعيد ، والرواية من كتاب المؤمن للحسين بن سعيد رحمهالله (٤) ، وهي مرسلة فيه ، ومتنها في الكافي لا يطابق المروي في التفسير أو في كتاب الحسين بن سعيد ، وطريقها يختلف عنهما ، فكتاب الحسين بن سعيد والمروي في التفسير وما استطرفه ابن إدريس في سرائره متوافقة كلّها ، وكلّها مختلفة اللفظ عمّا رواه الكليني ، والذي هو بطريق البرقي أحمد بن محمّد في أحد موضعي روايته من كتاب الكافي ، لا ابن عيسىٰ الأشعري الذي هو طريق الرواية في التفسير.
ويقرّب كونه صاحب التأليف : أنّ عدداً من مشايخه هم ممّن حدّث عنهم المؤلّف ، منهم أحمد بن إدريس شيخ ابن قولويه ، أكثر الرواية عنه ، وكذا ابن عقدة أحمد بن سعيد ، وهو ـ أي : ابن قولويه ـ الراوي لتفسير المعلّىٰ البصري صاحب التفسير بتوسّط الحسين بن عامر(٥) ، والمعلّىٰ البصري من جملة من حدّث عنهم
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ١ / ٢٠٤.
(٢) السرائر (المستطرفات) : ٦٣٩.
(٣) الكافي ٢ / ٣٧٩/ ح١٥ ، ب مجالسة أهل المعاصي ، و : ٨ / ٢٣٥/ ح٣١٥ ، من كذّب آية من كتاب الله.
(٤) كتاب المؤمن : ٧٠.
(٥) النجاشي : ٤١٨/ رقم١١١٧ ، في معلّىٰ بن محمّد البصري.
جامع التفسير عن الحسين بن عامر(١).
ويبعّده : تحديث المؤلّف عن حميد بن زياد الواقفي ، لكنّ رواية ابن قولويه عن حميد بتوسّط محمّد بن همام(٢) لا بالمباشرة ، ويردّه أنّ احتمال روايته عنه ممكنة ، فإنّ أبا غالب الزراري من نفس طبقة ابن قولويه ومن مشايخه وممّن حدّث عن حميد بن زياد ، وعدم وجدان رواية مباشرة له عن حميد تصريحاً لا ينفي تحقّق التحديث عنه ، وقد روىٰ ابن قولويه عن ابن إدريس (المتوفّىٰ سنة ٣٠٦) فكيف لا يحتمل روايته عن حميد المتوفّىٰ بعده سنة (٣١٠) والمجاور له في السكنىٰ والمقام وممّن أخذ منه مشايخ تلك الفترة العظام.
٥ ـ محمّد بن العبّاس بن الماهيار :
المفسّر المعروف ، من مشايخ التعلكبري ومن في طبقته ، «سمع منه التلعكبري سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وله منه إجازة»(٣) ، قال في الفهرست : «محمّد بن العبّاس بن علي بن مروان المعروف بابن الجحّام يكنّىٰ أبا عبد الله. له كتب منها : كتاب تأويل ما نزل في النبي وآله عليهمالسلام ، كتاب تأويل ما نزل في شيعتهم ، كتاب تأويل ما نزل في أعدائهم ، كتاب التفسير الكبير ، كتاب الناسخ والمنسوخ ، كتاب قراءة أمير المؤمنين عليهالسلام ، كتاب قراءة أهل البيت عليهمالسلام ، كتاب الأصول ، كتاب الدواجن علىٰ مذهب العامّة ، وكتاب الأوائل ، كتاب المقنع في
__________
(١) التفسير المتداول لعلي بن إبراهيم ٢ / ٣٠١ ، سورة محمّد صلىاللهعليهوآله ، تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ـ في علي ـ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾.
(٢) التهذيب ٤ / ١٦٥/ ح٤١ ؛ وفي أمالي الطوسي (من ردّ عن عرض أخيه المسلم).
(٣) رجال الشيح : ٤٤٣ ـ ٤٤٤ ، رقم ٦٣٢١.
الفقه. أخبرنا بكتبه ورواياته جماعة من أصحابنا عن أبي محمّد هارون بن موسىٰ التلعكبري ، عن أبي عبد الله بن الجُحّام»(١). لم نجد له رواية عن علي بن إبراهيم ، وروىٰ عن محمّد بن همام(٢) في تفسيره(٣) ، وكلّها عن ابن همام عن محمّد بن إسماعيل العلوي ، والموجود في التفسير المتداول رواية ابن همام عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري في كلّ الموارد ، عدا مورد واحد عن سعد بن محمّد ، وروىٰ عن جعفر بن محمّد بن مالك الفزاري ، وروىٰ عن أحمد بن محمّد بن موسىٰ ، وأحمد بن محمّد بن سعيد ابن عقدة ، وحميد بن زياد ، وأحمد بن إدريس ، وأحمد بن محمّد بن عيسىٰ أبي جعفر(٤) ، وهو الذي يروي عنه صاحب هذا التفسير بواسطة ابن إدريس ، لكنّه خطأ ، لكونه من غير طبقته ، كما أنّه روىٰ في موضع آخر عن أحمد بن محمّد بن عيسىٰ بتوسّط ابن إدريس(٥) ، وروىٰ عن الحسين بن محمّد بن عامر الأشعري القمّي(٦) ، ومحمّد بن أحمد بن ثابت عن القاسم بن إسماعيل ، وفي التفسير المتداول عن غيره ، وروىٰ عن آخرين كثر ، وله طرق تختلف عن طريق صاحب التأليف كطريقه لرواية أبي الجارود الذي لا يمرّ بابن عقدة ، وهو ما رواه عن محمّد بن الحسين بن حميد عن جعفر بن عبد الله
__________
(١) الفهرست ، للشيخ الطوسي : ٤٢٣/ رقم٦٥٣
(٢) المولود سنة ٢٥٨ ، والمتوفّىٰ سنة ٣٦٣ كما ذكرنا.
(٣) تأويل الآيات ١ / ٣٠٥.
(٤) تأويل الآيات ١ / ٢٩١.
(٥) تأويل الآيات ١ / ٤٣٦.
(٦) ونقل في تأويل الآيات أنّه محمّد بن عامر ، والصحيح أنّه الحسين ، وفاقاً لنسخ أخرىٰ للتفسير ، والنقل عن التفسير لا يخلو من سقط في الأسناد في عدّة مواضع نقلها السيّد في تأويل الآيات ، كروايته عن علي بن أسباط بالمباشرة. تأويل الآيات ٢ /٥٣٤.
المحمّدي ، عن كثير بن عيّاش ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عز ّوجلّ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾(١).
واختلاف طريقه ورواته ـ رغم أنّ كثيراً ممّن حدّث هم من المذكورين في التفسير المتداول ـ لا يجعلنا نطمئنّ لكونه مؤلّف التفسير الذي بأيدينا اليوم.
٦ ـ هارون بن موسىٰ بن أحمد بن سعيد التلعكبري :
أبو محمّد ، (المتوفّىٰ سنة ٣٨٥) قال عنه الشيخ : «روىٰ جميع المصنّفات والأصول» ، وروىٰ عن أكثر المشايخ وأصحاب الإجازات.
٧ ـ أحمد بن محمّد أبو غالب الزراري (المتوفّىٰ سنة ٣٦٨) :
يُقرِّبُ احتمالَ كونه المؤلّف والجامع : أنّ كثيراً من مشايخه هم ممّن حدّث عنهم صاحب التفسير ، ومنهم أبو جعفر ، أحمد بن محمّد بن لاحق الشيباني ، وهو ممّن لم نقف لراوٍ عنه إلّا أبو غالب الزراري في رسالته(٢).
ويبعِّده أنّ شيخه جعفر بن محمّد بن مالك أبا عبد الله الكوفي الفزاري البزّاز ، الذي مدحه في الرسالة بقوله : (وكان كالذي ربّاني) ، ليست له رواية مباشرة في التفسير المتداول ، والذي فيه : عن ابن همام أو محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن جعفر ابن محمّد بن مالك ، فلو كان المؤلّف هو أبا غالب ـ والفزاري كالوالد له ـ لما احتاج لواسطة في النقل عن الفزاري ، إلّا أن يكون قد سمع منهم من التفسير ما لم يسمعه من الفزاري نفسه ، وهو أمر ليس بالبعيد.
__________
(١) تأويل الآيات ٢ / ٥٣٦.
(٢) رسالة في آل أعين : ١٨.
كما أنّ جامع التفسير روىٰ عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه ، مع أنّ عبد الله بن جعفر أحد مشايخ أبي غالب وممّن لا يحتاج لواسطة في النقل عنهم بحسب العادة ، ويمكن الجواب عليه بأنّ أبا غالب سمع عبد الله بن جعفر في حداثة سنّه وعمره إذ ذاك اثنتا عشرة سنة كما هو صريح قوله في رسالته(١) ، لكنّه مدفوع بكثرة روايته وإجازاته عنه.
وقد روىٰ في التفسير عن ثمانية ـ علىٰ أقلّ التقادير ـ من مشايخه الخمسة والعشرين المذكورين في رسالته المشهورة.
ومشايخه كما ذكرهم السيّد العلّامة والخبير المتتبّع الأبطحي قدسسره في شرح رسالة أبي غالب الزراري وقال : «قد سمع شيخنا أبو غالب عن عامّة مشايخ الكوفة ؛ إذ نشأ بها ، وحدّث بها وكانت له رحلة إلىٰ بغداد ، والبصرة مع سماعه وقراءته وتحديثه بهما ، وحيث كان نشأته في بيت كبير من العلم والفقه والحديث فتشرّف بسماع الحديث في صغر سنّه ، فعلىٰ به الإسناد وروىٰ عن أكابر مشايخ الكليني كما يأتي حتّىٰ أنّه قال في الرسالة (ص ٢٨) : ومات جدّي محمّد بن سليمان رحمهالله في غرّة المحرّم سنة ثلثمائة ، فرويت عنه بعض حديثه ، وسمعي (سمعني ـ خ) من عبد الله بن جعفر الحميري ، وقد كان دخل الكوفة في سنة سبع وتسعين ومائتين. وجدت هذا التاريخ بخطّ عبد الله بن جعفر في كتاب الصوم للحسين بن سعيد ، ولم أكن حفظت الوقت للحداثة وسنّي إذ ذاك اثنتا عشرة سنة وشهور ، وسمعت أنا بعد ذلك من عمّ أبي علي بن سليمان ، ومن خال أبي محمّد بن جعفر الرزّاز ، وعن أحمد بن إدريس القمّي وأحمد بن محمّد العاصمي ، وجعفر بن محمّد
__________
(١) رسالة أبي غالب : ٣٨.
ابن مالك الفزاري البزّاز ، وكان كالذي ربّاني ، لأنّ جدّي محمّد بن سليمان حين أخرجني من الكتاب جعلني في البزّازين عند ابن عمّه الحسين بن علي بن مالك ، وكان أحد فقهاء الشيعة وزهّادهم ، وظهر بعد موته من زهده مع كثرة ما كان يجري علىٰ يده أمر عجيب ، ليس هذا موضع ذكره. وسمعت من أبي جعفر محمّد ابن محمّد بن الحسين بن علي بن مهزيار الأهوازي وغيرهم رحمهم الله ، وسمعت من حميد بن زياد ، وأبي عبد الله بن ثابت ، وأحمد بن محمّد بن رباح ، وهؤلاء من رجال الواقفة إلّا أنّهم كانوا فقهاء ثقات في حديثهم كثيري الرواية ...»(١).
وقال في تعداد مشايخه في القراءة والحديث والرواية : «قرأ شيخنا أبو غالب الزراري وسمع وروىٰ عن جماعة كثيرة من أعلام الطائفة وثقات مشايخ الحديث ، وأخذ عنهم العلم والآثار ، وروىٰ عنهم الأحاديث والكتب والأصول والمصنّفات حتّىٰ سمع من أصحاب الهادي والعسكري عليهماالسلام ، فعلي بن الاسناد ، وقد وقع أسماء عدّة كثيرة منهم في رسالته ، وفي رجال النجاشي وكتب الشيخ وغير ذلك فمنهم : ...» ثمّ عدّدهم واحداً واحداً مستخرجاً أسماءهم من الرسالة المذكورة.
نذكرهم مع بيان حالهم من الذكر في التفسير :
١ ـ أحمد بن إدريس أبو علي الأشعري القمّي المعلّم الفقيه الثقة الصحيح الرواية المتوفّىٰ بالقرعاء من طريق مكّة علىٰ طريق الكوفة(٢) سنة (٣٠٦) من مشايخ الكليني ، ولا يروي عن علي بن إبراهيم وهما من نفس الطبقة ، فكلّ ما في التفسير عن أحمد بن إدريس ليس من رواية علي بن إبراهيم القمّي عنه ، ومجموع
__________
(١) شرح رسالة أبي غالب (تاريخ آل زرارة) : ٢١٢.
(٢) النجاشي : ٩٢ ، رقم ٢٢٨.
رواياته في التفسير المتداول تربوا علىٰ (٥٠) رواية ، وكلّها بطريق التحديث والإخبار ، وصرّح أبو غالب بالسماع منه في رسالته ، روي عنه في التفسير.
٢ ـ أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العبّاس بن عقدة الحافظ الثقة الجليل شيخ مشايخ الشيعة (المتوفّىٰ ٣٣٣) ، روىٰ عنه كثيراً وله منه إجازة ، ذكره في الرسالة(١) ، روىٰ عنه في التفسير.
٣ ـ أحمد بن محمّد أبو عبد الله العاصمي البغدادي الثقة الجليل ، ذكر سماعه عنه في الرسالة (ص ٣٩) ، وروىٰ عنه كتاب جدّه الحسن بن الجهم كما في (ص ٨) منها ، ولم يرد ذكره في التفسير.
٤ ـ أحمد بن محمّد بن رباح أبو الحسن القلا السوّاق الفقيه الواقفي الثقة ، ذكره في الرسالة (ص ٤٠) بسماعه عنه ، مادحاً له بفقاهته ، وثقته في الحديث وكثرة رواياته ، مع كونه واقفيّاً ، وروىٰ عنه كتاب عمّه علي بن محمّد بن رباح (ص ٨٢) ، ولم يرد ذكره في التفسير.
٥ ـ جعفر بن محمّد بن لاحق أبو أحمد الشيباني ، روىٰ عنه في أوائل الرسالة (ص ١٨) عدد آل أعين ، وذكر بلفظ محمّد بن محمّد الشيباني ، روىٰ عنه في التفسير.
٦ ـ جعفر بن محمّد بن مالك أبو عبد الله الكوفي الفزاري البزّاز ، الذي مدحه في الرسالة (ص ٣٩) بقوله : (وكان كالذي ربّاني) ، وفي التفسير رواية مؤلّف التفسير عن ابن همام أو محمّد بن جعفر الرزّاز ، عن جعفر بن محمّد بن مالك ، فلو كان المؤلّف هو أبا غالب والفزاري كالوالد له ، لما احتاج لواسطة في النقل ، فليس
__________
(١) شرح رسالة أبي غالب (تاريخ آل زرارة) : ٨٤.
هو المؤلّف للتفسير ، والمؤلّف معاصر له ، إلّا أن يكون قد سمع منهم من التفسير ما لم يسمعه من الفزاري.
٧ ـ حميد بن زياد النينوائي الثقة الجليل الواقفي الفقيه (المتوفّىٰ سنة ٣١٠) ذكره بمدحه وسماعه عنه في الرسالة ، روىٰ عنه في التفسير.
٨ ـ عبد الله بن جعفر الحميري الفقيه الثقة الجليل ، شيخ القمّيين ووجههم سمع عنه حينما دخل الكوفة سنة سبع وتسعين ومائتين كما في الرسالة ، ولم يروِ عنه في التفسير ، لكنّ الجامع روىٰ عن ابنه محمّد بن عبد الله الحميري في أوّل سورة المؤمن وغيرها ، وروايات محمّد عن أبيه.
٩ ـ عبد الله بن أبي زيد أبو طالب الأنباري الثقة في الحديث والعالم به روىٰ عنه في الرسالة كُبراء ولد أعين ، ولم يروِ عنه في التفسير.
١٠ ـ علي بن الحسين السعد آبادي أبو الحسن القمّي ومن مشايخ الكليني مدحه بقوله : (مؤدّبي) في الرسالة ، روىٰ عنه كثيراً بلفظ : (حدّثنا علي بن الحسين). روىٰ عنه في التفسير.
١١ ـ علي بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن أعين أبو الحسن الزراري عمّ أبيه ، وقد أكثر الرواية عنه في الرسالة.
١٢ ـ علي بن سليمان بن المبارك القمّي. قال في الرسالة عند ذكر طرقه إلىٰ الكتب والمصنّفات (ص ٨٣ ـ ٩٤) : «جزء لطيف بخطّي ، أخبار علي بن سليمان ابن المبارك القمّي ، وفيه إجازة لي بخطّي) ، ولم يروِ عنه في التفسير.
١٣ ـ علي بن محمّد بن عيسىٰ بن زياد التستري جدّه من أمّه ، فذكر في الرسالة (ص ٣٤) سماعه عنه كتاب عيسىٰ بن عبد الله العلوي ، وكتاب هارون بن حمزة الغنوي ، ولم يروِ عنه في التفسير.
١٤ ـ عمر بن الفضل ورّاق الطبري كما في الرسالة (ص ٥٨ ـ ١٠٣) ، وليس في التفسير روايته.
١٥ ـ محمّد بن إبراهيم بن جعفر أبو عبد الله الكاتب النعماني ، الكاتب المعروف بابن أبي زينب ، شيخ أصحابنا ، صاحب كتاب الغيبة ، روىٰ عنه أجزاء فيها دعاء السرّ كما في (ص ٨١ ـ ٨٩) ، وهو ممّن احتملنا كونه الجامع للتفسير.
١٦ ـ محمّد بن أحمد بن داود أبو الحسن القمّي شيخ هذه الطائفة ، وعالمها وشيخ القمّيين وفقيههم (المتوفّىٰ ٣٧٨) وروىٰ عنه كثيراً ، روي عنه في التفسير.
١٧ ـ محمّد بن الحسن بن علي بن مهزيار ، أبو جعفر الثقة الأهوازي من مشايخ ابن قولويه ، روىٰ عنه كتاب حمّاد بن عيسىٰ (ص ٧٨ ـ ٨٠) ، وله منه إجازة ، وروىٰ النجاشي عن جماعة من مشايخه عن أبي غالب الزراري عنه عن أبيه كتاب فضالة ابن أيّوب الأزدي ، وفي التفسير رواية أبيه الحسن بن علي بن مهزيار.
١٨ ـ محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم أبو طاهر الزراري ، جدّه المتكفّل له (المتوفّىٰ سنة ٣٠٠) سمع وروىٰ عنه كثيراً كما في الرسالة وغيرها ، وليس في التفسير روايته.
١٩ ـ محمّد بن جعفر أبو العبّاس الرزّاز خال أبيه أحد مشايخ الكليني ، وغيره من مشايخ الشيعة روىٰ عنه كثيراً كما في الرسالة وغيرها ، وقد عدّه أبو غالب ممّن سمع منه بعد الحميري من المشايخ العظام (ص ٣٩) ، وقد كثر التحديث عنه في التفسير بلفظ : (حدّثنا أبو العبّاس) و (حدّثنا محمّد بن جعفر) ، روي عنه في التفسير.
٢٠ ـ محمّد بن زيد بن مروان أبو عبد الله ، فروىٰ الشيخ في الغيبة (ص ١٨١) باب ظهور معجزاته عن جماعة عن أبي غالب الزراري عنه ، لم يروِ عنه في التفسير.
٢١ ـ محمّد بن محمّد بن يحيىٰ أبو الحسن المعادي ، ابن عمّة أبيه ، روىٰ عنه كتاب نوادر محمّد بن سنان كما في الرسالة (ص ٧٤ ـ ٧٣) ، وخمسة أجزاء كما في (ص ٧٧ ـ ٨٢) ، وروىٰ الشيخ عنه في كتاب الغيبة في الوكلاء المذمومين (ص ٢٤٥) ، ولم يروِ عنه جامع التفسير.
٢٢ ـ محمّد بن همام بن سهيل أبو علىٰ البغدادي الإسكافي الثقة الجليل شيخ أصحابنا ومتقدّمهم ، الذي روىٰ عنه مثل التلعكبري كثيراً ، فروىٰ أبو غالب عنه كتاب نوادر محمّد بن الحسن بن شمون (ص ٧٦ ـ ٨٠) ، وقد أكثر جامع التفسير النقل عنه ، والمعروف كثرة نقل التلعكبري عنه ، والتعلكبري من أنداد وزملاء النعماني أيضاً ، وكذا روىٰ عنه جعفر بن محمّد بن قولويه ، روي عنه في التفسير.
٢٣ ـ محمّد بن يعقوب أبو جعفر الكليني الرازي شيخ أصحابنا ، وأوثق الناس في الحديث وأثبتهم ، صاحب كتاب الكافي (المتوفّىٰ سنة تناثر النجوم٣٢٩) ببغداد وقد روىٰ عنه كثيراً ، وروىٰ الشيخ عنه كتاب الكافي وفي كتاب الغيبة كثيراً وروىٰ عنه (ص ٢٢٣) تاريخ وفاة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري السفير الثاني رحمهالله في آخر جمادىٰ الأولىٰ سنة خمس وثلاثمائة ، ولم يروِ عنه في التفسير.
٢٤ ـ أبو عبد الله بن الحجّاج ، قال في الرسالة (ص ١٨) وحدّثني أبو عبد الله (بن ـ خ) الحجّاج رحمهالله ، وكان من رواة الحديث أنّه قد جمع من روىٰ الحديث من آل أعين وكانوا ستّين رجلاً ، ولم يروِ عنه في التفسير.
٢٥ ـ ابن المغيرة ، روىٰ في الرسالة (ص ٢٩) عنه عن أبي محمّد الحسن بن حمزة العلوي عدد أولاد أعين.
والذين هم في التفسير بحسب ما رأينا ثمانية من هؤلاء ، صرّح بكونهم من مشايخه في رسالته المعروفة : (تاريخ آل زرارة).
ويبقىٰ أمر تشخيص المؤلّف موكولاً للناظر في المرجّحات وما يعتمد عليه من قرائن ، أمّا نحن فيكفينا أن نعرف هذا المقدار ، وهو ما كشف عن كونه من أجلّاء محدّثي أصحابنا المتقدّمين ، وأنّ هذا التفسير أحد التفاسير المعتمدة ، وأنّه صحيح في الجملة ؛ بمعونة القرائن الكثيرة وسبر أسانيده ومضامين أخباره ، وهذا الذي نعتمده ونقول به ، وليلحظ معنىٰ الصحّة والقبول عندنا ، وقد ذكرناه في أكثر من موضع من هذا البحث.
(تتمّة)
(رحلة البحث عن تفسير القمّي المفقود)
وقد جال في الفكر منذ زمن أن أبحث عن تفسير القمّي المفقود ، وكم عقدت العزم عليه ، ثمّ آيسني ضعف الأمل وضيق الحال وكثرة الاشتغال ، لكنّ الميسور لا يسقط بالمعسور ، فأقول وعليه التكلان في كلّ الأمور :
١ ـ ذكر السيّد عبد العزيز الطباطبائي رحمهالله ضمن فهرسته لمخطوطات مكتبة أمير المؤمنين عليهالسلام في النجف نسخاً عدّة لتفسير القمّي ـ ونحن نحتمل قويّاً وجود نسخ التفسير غير المختصرة في بلاد الرافدين أو بلادنا البحرين أو القطيف أو الأحساء ، بل حتّىٰ بلاد الهند وفيما بقي من كتب الفاطميّين في مصر ـ فقال : «نسخة بخطّ نسخ جيّد ، فرغ منها الكاتب (٢٣ محرّم سنة ١٠٨٨) والعناوين مكتوبة بالهامش بالشنجرف ، وكذلك رؤوس السور وأسماؤها مكتوبة بالشنجرف ، وعليها تصحيحات ، والآيات معلّمة بالشنجرف ، وفي خطبتها نقص واختلاف مع سائر النسخ.
أوّله : (تفسير الكتاب المجيد ، المنزل من عند العزيز الحميد ، علىٰ محمّ ـ د النبيّ
الرشيد ، الفعّال لِما يريد ، وهو تفسير مولانا أبي عب ـ دالله جعفر بن محمّ ـ د الصادق صلوات الله عليه وعلىٰ آبائه وأبنائه السلام وتسليماً ، بنسخة)(١).
فمن قوله : (بنسخة) يتّفق مع سائر النسخ ، إلّا أنّ في النسخ قبل هذه الكلمة خطبة طويلة ، (٣٢٣ ورقة) ، رقم : (٢٠٣٧).
وهي النسخة التي أشرنا إليها وعرضناها علىٰ أنّها نسخة مغلوطة من نسخ صاحب البرهان أعلىٰ الله مقامه ونقل عنها في تفسيره.
٢ ـ جاء في الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط ـ فهارس آل البيت قسم علوم القرآن ـ التفسير وعلومه ـ المجلّد الثاني : (١٨) ، ما صورته :
__________
(١) مجلّة تراثنا ، العدد ٦٢ / ١٨٩.
ومحلّ الشاهد فيه رقم : (١٠ ـ أ ـ ٣) ، وهي نسخة بعنوان : (تفسير القرآن) منسوبة للصادق عليهالسلام ـ كما مرّ نسبة بعض نسخ التفسير كنسخة السيّد العلّامة
صاحب البرهان للصادق عليهالسلام ـ موجودة بمكتبة محمّد أحمد المحامي الموجودة بالبصرة ، تاريخ نسخها : (١٠٩١ ه ـ) ، برواية علي بن إبراهيم القمّي.
ولم أتمكّن من مراجعتها ، وأظنّ أنّها من النسخ المتداولة.
ونسخة أخرىٰ رقم : (١٠ ـ أ ـ ٥) بنفس العنوان والنسبة في مكتبة خدابخش رقم : (١٤٦٠) ، لم يعلم تاريخ نسخها ، ورد أنّه جمع محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعمانيّين وهي جديرة بالمتابعة.
وقد راجعت فهارس مكتبة خدابخش ـ أو خودابخش كما كتب عليها ـ فوجدت المذكور واقعاً في المجلّد (٣٦) ، وصورة صفحته وما بعهدها كالتالي :
انتهىٰ النقل. والعنوان الأوّل مشترك مع نسخة في مكتبة آزاد عليكر في الهند ، تحت هذه البيانات : (٢٤٢)
Tafsir ـ e Emam Jafar ـ e Sadeq (A).
تفسير امام جعفر صادق عليهالسلام
MC No. : ـ ٩١/٣Subject : ـ Commentary
Liby. S.No. : ـ Subhanallah Arabic ٢٩٧.١١٢/٢٨
Author : ـ Attributed to Emam Jafar ـ e Sadeq
Script : ـ Naskh Lines : ـ ١٧ Folios : ـ ١٣٩Language : ـ Arabic Beginning
الحمد لله الذي خضعت له أفئدة الجبّارين لجبروت عزّه وفرحت القلوب أولي ...
Remarks : ـ Remaining part with m.c. no. ٩٢/١ from verse Baqara\' to verse Nas.This commentary is based on the sayings of those commentators,who were living during the Prophets time (peace be upon him) andpeculiarities of the Quranic verses causes of revelation andlexicography of the Holy with commentary waswritten.
وميكروفيلم المخطوط موجود لدىٰ (مركز ميكيروفيلم نور) ، وفي نسخة الفهرس المترجمة للفارسية : (رقم الميكروفيلم : ٩١/٣)
موضوع : تفسير
رقم المكتبة : Subhanallah Arabic ٢٩٧.١١٢/٢٨
عنوان : تفسير إمام جعفر صادق عليهالسلام
مؤلّف : منسوب به إمام جعفر صادق عليهالسلام
نوع خطّ : نسخ عدد الأوراق : (١٣٩) سطر : (١٧) لغة : عربى
بداية : الحمد لله الذي خضعت له أفئدة الجبّارين لجبروت عزّه وفرحت القلوب أولي ...
ملاحظات : ادامه نسخه در ميكروفيلم شماره : (٩٢/١) از سوره (بقره) تا سوره (الناس). در اين تفسير
به أقوال مفسّرين كه در عهد پيامبر صلىاللهعليهوآله مى زيستند استناد شده ونيز خواصّ سوره ها ، سبب نزول و
لغات سور قرآنى شرح گرديده است» انتهىٰ.
وكشف أوّله عنه ؛ فإنّه التفسير المنسوب للصادق عليهالسلام ، والمنشور أخيراً بنسخته الخطّية مصوّراً في (سلسلة المختارات من نصوص التفسير المستنبط ـ القسم الثالث) عن النسخة رقم : (٦٥) بمكتبة نافذ باشا باستابنول ومعه ملحق كتبه لويي ماسينيون. وصورة أوّله :
ولا شكّ أنّه من تصانيف صوفية أهل السنّة ؛ فما نقله من أوّل التفسير بقوله : «قال
أحمد بن محمّد بن محمّد بن حارث ، قال : حدّثنا أبو طاهر بن مأمون ، قال : حدّثني أبو محمّد الحسن بن محمّد بن حمزة ، قال : حدّثني أبي محمّد بن حمزة ، قال : حدّثني عمّي أبو محمّد الحسن بن عبد الله ، عن علي بن محمّد بن علي بن موسىٰ الرضا عليهمالسلام ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن موسىٰ الرضا ، عن أبيه موسىٰ بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد الصادق عليهمالسلام في قوله تعالىٰ : ﴿بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الباء بقاؤه والسين أسماؤه ...».
ورواه بسند آخر تفسير السلمي : «سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم الإسكندراني يقول : سمعت أبا جعفر الملطي يذكر عن علي بن القاسم موسىٰ الرضا ، عن أبيه عن جعفر بن محمّد عليهالسلام قال : (بسم) الباء بقاؤه والسين أسماؤه والميم ملكه ، فإيمان المؤمن ذكره ببقائه وخدمة المريد ذكره بأسمائه ، والعارف عن المملكة بالمالك لها»(١).
وفي تعريف الكتاب ذكر أنّه نقل فيه عن الصادق عليهالسلام وأحياناً عن الباقر عليهالسلام وابن عبّاس ، وفي الكلّ ترضّىٰ عليهم ولم يسلّم ، إلّا ما تقدّم في أوّله من السلام علىٰ الأئمّة عليهمالسلام ، وقد يكون من النسّاخ.
وأمّا الخطأ في نسبة التفسير للشيخ النعماني ، فقد استند لما ذكره السيّد إعجاز حسين رحمهالله في كشف الحجب ، قال : «٦٢٨ ـ تفسير القرآن الذي رواه الصادق عليهالسلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، مشتمل علىٰ أنواع آيات القرآن وشرح ألفاظه برواية محمّد بن إبراهيم النعماني ، وقد أقحمه مولانا المجلسي في البحار في كتاب القرآن»(٢) ، ومن الواضح أنّه يقصد رسالة المحكم والمتشابه نفسها لا المخطوطة الموصوفة.
وفي فهرست أسماء المخطوطات الإسلامية بمكتبة تشستر بيتي بدبلن نسخة
__________
(١) تفسير السلمي ١ / ٢٦.
(٢) كشف الحجب : ١٣٠.
من تفسير القرآن منسوبة للصادق عليهالسلام رقمها : (٥٢٥٣).
وفي الذريعة (٤ / ٢٦٩) : «(١٢٥١) تفسير الإمام جعفر بن محمّد الصادق ، هكذا وصف في المطبوع من فهرس مكتبة علي پاشا بإسلامبول وعدّ من الكتب الموجودة في المكتبة : (ولم نجد لهذا التفسير ذكراً في كتب أصحابنا) والذي يقرب إلىٰ الظنّ أنّه تفسير لبعض الأصحاب مرويّ عن الأئمّة الطاهرين عليهمالسلام ، فسبيل هذا التفسير سبيل بحار العلوم ، المنسوب للإمام الصادق جعفر بن محمّد ‘ كما مرّ في (ج ٣ ص ٢٧)».
وقد استوعب الكلام حول هذا التفسير الدكتور حسن أنصاري في مقالة مفصّلة حول نسخ التفسير التي جمعها واختلافها والاحتمالات فيها ، وخلص إلىٰ أنّ التفسير ليس بتفسير النعماني ؛ لاختلاف المسلك ، وأنّه أقرب للصوفية ، وأنّ زيادات حصلت عليه مع احتمال كون أصله للإمامية ، وهو أمر لا نشكّ نحن فيه ، وما وقع الوهم إلّا من قبل الفهارس والمفهرسين.
المصادر
أوّلاً : المصادر المطبوعة
١ ـ إعلام الورىٰ بأعلام الهدىٰ : الطبرسي ، الفضل بن الحسن ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، ط١ ، قم ، ١٤١٧ ه ـ.
٢ ـ أعيان الشيعة : الأمين ، السيّد محسن ، تحقيق : حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، ط١ ، بيروت ، ١٩٨٣م.
٣ ـ الأمالي (المجالس) : ابن بابويه ، الصدوق ، محمّد بن علي ، نشر كتابچى ، ط٦ ، طهران ، ١٤١٨ ه ـ.
٤ ـ أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين : البحراني ، البلادي ، علي ، مكتبة آية الله المرعشي ، ط١ ، قم ، ١٤٠٧ ه ـ.
٥ ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار : المجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي ، تحقيق : جمع من المحقّقين ، دار إحياء التراث العربي ، ط٢ ، بيروت ، ١٤٠٣ ه ـ.
٦ ـ البرهان في تفسير القرآن : البحراني ، السيّد هاشم بن سليمان ، مؤسّسة البعثة ، ط١ ، قم ، لا ت.
٧ ـ البرهان في تفسير القرآن : البحراني ، السيّد هاشم بن سليمان ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، ط٢ ، بيروت ، ٢٠٠٦ ه ـ.
٨ ـ تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة : الأسترآبادي ، علي ، تحقيق : أستاد ولي ، حسين ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط١ ، إيران ، قم ، ١٤٠٩ ه ـ.
٩ ـ التبيان في تفسير القرآن : الطوسي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق : العاملي ، أحمد حبيب قصير ، مكتب الإعلام الإسلامي ، ط١ ، قم ، ١٤٠٩ ه ـ.
١٠ ـ تذكرة الفقهاء : الحلّي ، العلّامة ، حسن بن يوسف بن مطهّر الأسدي ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، ط١ ، قم ، ١٤١٤ ه ـ.
١١ ـ تفسير السلمي أو حقائق التفسير (تفسير القرآن العزيز) : السلمي ، أبو عبد الرحمن ، محمّد بن الحسين ، تحقيق : سيّد عمران ، دار الكتب العلمية ، ط١ ، بيروت ، ٢٠٠١م.
١٢ ـ تفسير السمعاني : السمعاني ، منصور بن محمّد ، تحقيق : ياسر بن إبراهيم ، غنيم بن عبّاس ابن غنيم ، دار الوطن ، ط١ ، الرياض ، ١٩٩٧م.
١٣ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، تحقيق : الأنديمشكي ، منشورات ذوي القربىٰ ، ط١ ، قم ، ١٤٣٠ ه ـ.
١٤ ـ تفسير القمّي : علي بن إبراهيم القمّي ، تصحيح وتعليق وتقديم : الموسوي ، الجزائري ، السيّد طيّب ، دار الكتاب ، ط٣ ، قم ، ١٤٠٤ ه ـ.
١٥ ـ تفسير نور الثقلين : الحويزي ، العروسي ، عبد علي بن جمعة ، تحقيق : عاشور ، السيّد علي ، مؤسّسة التاريخ العربي ، ط١ ، بيروت ، لا ت.
١٦ ـ تفصيل وسائل الشيعة إلىٰ تحصيل مسائل الشريعة : العاملي ، الحرّ ، محمّد بن حسن ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، ط١ ، قم ، ١٤٠٩ ه ـ.
١٧ ـ تهذيب الأحكام : الطوسي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق : الخرسان ، حسن الموسوي ، دار الكتب الإسلامية ، ط٤ ، طهران ، ١٤٠٧ ه ـ.
١٨ ـ التوحيد : الصدوق ، ابن بابويه ، محمّد بن علي ، تحقيق : الحسيني ، هاشم ، ط جماعة المدرّسين ، ط١ ، قم ، ١٣٩٨ ه ـ ش.
١٩ ـ الحاشية علىٰ أصول الكافي : العاملي ، الحسيني ، بدر الدين بن أحمد ، جمعها ورتّبها : الموسوي ، السيّد محمّد تقي ، تحقيق : الفاضلي ، علي ، دار الحديث ، ط٣ ، قم ، ١٤٢٨ ه ـ.
٢٠ ـ خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : الحلّي ، العلّامة ، حسن بن يوسف بن مطهّر الأسدي ، تحقيق : قيومي ، جواد ، نشر فقاهت ، ط٤ ، قم ، ١٤٣١ ه ـ.
٢١ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الطهراني آقا بزرك ، دار الأضواء ، ط٣ ، بيروت ، ١٩٨٣ م.
٢٢ ـ رجال الطوسي : الطوسي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق : القيّومي الإصفهاني ، جواد ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة ، ط٣ ، قم ، ١٤١٥ ه ـ.
٢٣ ـ رجال الكشي (اختيار معرفة الرجال) : الكشي ، محمّد بن عمر ، اختيار : الطوسي ، محمّد ابن الحسن ، تحقيق : الرجائي ، مهدي ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، ط١ ، ١٤٠٤ ه ـ.
٢٤ ـ رجال النجاشي : النجاشي ، أحمد بن علي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعه لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، ط٦ ، قم ، ١٤٠٦ ه ـ.
٢٥ ـ الرجال : ابن الغضائري الواسطي البغدادي ، أحمد بن حسين ، تحقيق : الحسيني ، محمّد رضا ، دار الحديث ، ط١ ، قم ، ١٤٠٥ ه ـ.
٢٦ ـ رسالة في آل أعين : الزراري ، أبو غالب ، تحقيق : الأبطحي ، السيّد محمّد علي ، لا ط ، ١٣٩٩ ه ـ.
٢٧ ـ رياض العلماء : الأفندي الإصفهاني ، عبد الله ، باعتناء أحمد الحسيني ، ط١ ، قم ، ١٤٠١ ه ـ.
٢٨ ـ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي : ابن إدريس ، محمّد بن أحمد ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم ، ط٢ ، قم ، ١٤١٠ ه ـ.
٢٩ ـ سعد السعود : ابن طاووس ، علي بن موسىٰ ، تحقيق : الحسّون ، فارس ، تبريزيان ، انتشارات دليل ، ط١ ، مطبعة عترت ، قم ، ١٤٢١ ه ـ.
٣٠ ـ سلسلة المختارات من نصوص التفسير المستنبط : التفسير المنتسب الىٰ مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام ، اعتنىٰ به : صدوقي ، منوچهر ، انتشارات حكمت ، ط١ ، طهران ، ٢٠٠٨ ه ـ.
٣١ ـ علل الشرائع : الصدوق ، ابن بابويه ، محمّد بن علي ، تحقيق : بحر العلوم ، محمّد صادق ، مكتبة الداوري ، ط١ ، قم ، ١٤٢٧ ه ـ.
٣٢ ـ عمدة الطالب : ابن عنبة ، الحسيني ، أحمد بن علي ، تصحيح : الطالقاني ، محمّد حسن ،
منشورات : المطبعة الحيدرية ، ط٢ ، النجف الأشرف ، ١٩٦١م.
٣٣ ـ عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ابن بابويه ، الصدوق ، علي بن الحسين ، تصحيح : الأعلمي ، حسين ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، لا ط ، لبنان ، ١٩٨٤م.
٣٤ ـ الغيبة : الطوسي ، محمّد بن الحسن ، تحقيق : الطهراني ، عباد الله وناصح ، علي أحمد ، دار المعارف الإسلامية ، ط١ ، قم ، ١٤١١ ه ـ.
٣٥ ـ الغيبة : النعماني ، ابن أبي زينب ، محمّد بن إبراهيم ، تحقيق وتصحيح : الغفاري ، علي أكبر ، نشر : الصدوق ، ط١ ، قم ، ١٣٩٧ ه ـ.
٣٦ ـ الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط ـ فهارس آل البيت قسم علوم القرآن ـ التفسير وعلومه : مؤسّسة آل البيت ، منشورات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ، ط٢ ، عمان ، ١٩٩٤ ه ـ.
٣٧ ـ فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنّفين وأصحاب الأصول : الطوسي ، محمّد ابن الحسن ، الناشر : ستاره ، ط١ ، قم ، ١٤٢٠ ه ـ.
٣٨ ـ فهرست نسخه های خطّی کتابخانه عمومی حضرت آيه الله نجفی مرعشی : حسيني ، سيّد أحمد ، كتابخانه عمومي كتابخانه آية الله مرعشي نجفي ، ط ، قم ، ١٤١٢ ه ـ.
٣٩ ـ الكافي : الكليني ، محمّد بن يعقوب ، تحقيق : الغفاري ، علي أكبر ، آخوندي ، محمّد ، دار الكتب الإسلامية ، ط٤ ، طهران ، ١٤٠٧ ه ـ.
٤٠ ـ كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار : النيسابوري الكنتوري ، إعجاز حسين ، منشورات : مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ط٢ ، قم ، ١٤٠٩ ه ـ.
٤١ ـ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة : الإربلي ، علي بن عيسىٰ ، تحقيق : رسولي محلّاتي ، هاشم ، نشر : بني هاشم ، ط١ ، تبريز ، ١٤٢٣ ه ـ.
٤٢ ـ كفاية الأثر في النصّ علىٰ الأئمّة الاثني عشر : الخزّاز ، الرازي ، علي بن محمّد ، تحقيق : الحسيني الكوهكمري ، عبد اللطيف ، نشر : بيدار ، ط١ ، ١٤٠١ ه ـ.
٤٣ ـ الكنىٰ والألقاب : القمّي ، عبّاس ، مكتبة الصدر ، ط٥ ، طهران ، ١٣٦٨ ه ـ ش.
٤٤ ـ كتاب المؤمن : الكوفي الأهوازي ، حسين بن سعيد ، مؤسّسة الإمام المهدي عليهالسلام ، ط١ ، قم ، ١٤٠٤ ه ـ.
٤٥ ـ لسان الميزان : العسقلاني ، أحمد بن علي بن حجر ، مؤسّسة الأعلمي ، ط٢ ، بيروت ، ١٩٧٠ م.
٤٦ ـ مجلّة تراثنا : الإعداد والنشر : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، قم ، ١٤٢١ ه ـ.
٤٧ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : أمين الإسلام ، الطبرسي ، الفضل بن الحسن ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، ط١ ، بيروت ، ١٩٩٥ م.
٤٨ ـ مختصر البصائر : الحلّي ، حسن بن سليمان بن محمّد ، تحقيق : المظفّر ، مشتاق ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط١ ، قم ، ١٤٢١ ه ـ.
٤٩ ـ مختلف الشيعة في أحكام الشريعة : الحلّي ، العلّامة ، حسن بن يوسف بن مطهّر الأسدي ، دفتر انتشارات إسلامى وابسته به جامعه مدرّسين حوزه علميه قم ، ط٢ ، قم ، ١٤١٣ ه ـ.
٥٠ ـ مدينة معاجز الأئمّة الاثني عشر ودلائل الحجج علىٰ البشر : البحراني ، السيّد هاشم بن سليمان ، مؤسّسة المعارف الإسلامية ، ط١ ، قم ، ١٤١٣ ه ـ.
٥١ ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : النوري ، حسين بن محمّد تقي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام ، ط١ ، قم ، ١٤٠٨ ه ـ.
٥٢ ـ معالم العلماء : ابن شهرآشوب ، أبو جعفر ، محمّد بن علي ، إقبال ، عبّاس ، مطبعة فردين ، طهران ، ١٣٥٣ ه ـ.
٥٣ ـ معاني الأخبار : الصدوق ، ابن بابويه ، محمّد بن علي ، تحقيق : الغفّاري ، علي أكبر ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، ط١ ، قم ، ١٤٠٣ ه ـ.
٥٤ ـ المعتبر في شرح المختصر : الحلّي ، المحقّق ، نجم الدين ، جعفر بن الحسن ، تحقيق : محمّد علي حيدري ـ سيّد مهدي شمس الدين ـ سيّد أبو محمّد مرتضوي ـ سيّد علي موسوي ،
مؤسّسة سيّد الشهداء عليهالسلام ، ط١ ، قم ، ١٤٠٧ ه ـ.
٥٥ ـ مقاتل الطالبيّين : الإصفهاني ، أبو الفرج ، تحقيق : صقر ، السيّد أحمد ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، ط٣ ، بيروت ، ١٩٩٨م.
٥٦ ـ ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار : المجلسي ، محمّد باقر بن محمّد تقي ، تحقيق : الرجائي ، مهدي ، مكتبة آية الله المرعشي النجفي ، ط١ ، قم ، ١٤٠٦ ه ـ.
٥٧ ـ مناقب آل أبي طالب : ابن شهرآشوب ، محمّد بن علي ، المكتبة الحيدرية ، ط١ ، النجف ، ١٩٥٦ م.
٥٨ ـ منتهىٰ المطلب في تحقيق المذهب : الحلّي ، العلّامة ، حسن بن يوسف بن مطهّر الأسدي ، مجمع البحوث الإسلامية ، ط١ ، مشهد ، ١٤١٢ ه ـ.
٥٩ ـ وسائل الإنجاب الصناعية دراسة فقهية : السيستاني ، محمّد رضا ، دار المؤرّخ العربي ، ط٢ ، لبنان بيروت ، ٢٠٠٧م.
ثانياً : أهمّ النسخ المخطوطة
٦٠ ـ تفسير الأئمّة إلىٰ هداية الأمّة : الطوسي ، النصيري ، محمّد رضا بن عبد الحسين ، مخطوطات مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم : ١١٩٥٠.
٦١ ـ تفسير الأئمّة إلىٰ هداية الأمّة : الطوسي ، النصيري ، محمّد رضا بن عبد الحسين ، مخطوطات مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم : ٩١١٢.
٦٢ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهم ، مخطوطات المكتبة الوطنية الإيرانية ، رقم : ٨٠٨٧٦٧.
٦٣ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهم ، مخطوطات المكتبة الوطنية الإيرانية ، رقم : ١٤٣٩٥.
٦٤ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهم ، مخطوطات المكتبة الوطنية الإيرانية ، رقم : ٥٠.
٦٥ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، مخطوطات مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم :
١٤٣٥٩.
٦٦ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، مخطوطات مكتبة السيّد الحكيم ، رقم : ١٠٦.
٦٧ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، مخطوطات مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم : ١٢١٧٦.
٦٨ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، مخطوطات مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم : ٣٨٨٠.
٦٩ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، مخطوطات مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم : ٧٢٥ط.
٧٠ ـ تفسير القمّي : القمّي ، علي بن إبراهيم ، مكتبة المشهد الرضوي ، برقم : (م٧٥١٢ ؛ a ٧٥١٢).
٧١ ـ مختصر تفسير القمّي (طُبع لاحقاً) : ابن العتايقي ، عبد الرحمن ، مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم : ١٢٢١٦.
٧٢ ـ مختصر تفسير القمّي (طُبع لاحقاً) : ابن العتايقي ، عبد الرحمن ، مجلس الشورىٰ الإيراني ، رقم ١٢٦٤١.
٧٣ ـ مختصر تفسير القمّي (طُبع لاحقا) ، ابن العتايقي ، عبد الرحمن ، مخطوطات مكتبة السيّد المرعشي رحمهالله ، رقم : ٢٨٢.
٧٤ ـ مختصر تفسير القمّي (طُبع لاحقاً) : ابن العتايقي ، عبد الرحمن ، مخطوطات كاشف الغطاء ، رقم : ٢٩٨. (عنونت في الفهرست خطأ ب ـ : تفسير محمّد بن العبّاس الماهيار لابن الحجّام. انظر كلامنا حول مختصرات تفسير القمّي).
ثالثاً : المواقع الإلكترونية
٧٥ ـ موقع كاتبان : صفحة الدكتور حسن أنصاري :
http : //ansari.kateban.com/entry١٢٥٠.html
الشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي الخطّي الفرعي
(حدود ١١٢٠ ه ـ ـ ت قبل ١١٩٩ ه ـ)
الشيخ محمّد علي الحرز
بسم الله الرحمن الرحيم
اسمه ونسبه :
لا يعرف الكثير عن نسب الشيخ حسن سوىٰ ما ذكره في عدد من الوثائق التي صادق عليها ، وقد ذكر الشيخ نسبه هكذا : «حسن بن سالم بن علي بن أحمد أبومجلّي».
ولد في مدينة الخطّ شرقي الجزيرة العربية علىٰ ساحل الخليج ، حدود سنة (١١٢٠ ه) ، وفيها نشأ وترعرع ، وتلقّىٰ علومه علىٰ بعض أعلامها ، ولعلّه هاجر إلىٰ النجف الأشرف كعادة أعلام المنطقة ، حتّىٰ بلغ منزلة علمية عالية ، ليعود بعدها إلىٰ وطنه الخطّ ، ليمارس دوره ونشاطه الديني.
أسرته :
وأسرته التي ينسب لها تعرف ب ـ : (أبي مجلّي) ، ومسكنها في القطيف ، ونلاحظ أنّه تكتب بأكثر من صيغة في وثائق الأسرة :
ـ أبو مجْلِي : وهو ما كتبه الشيخ حسن الجدّ الأعلىٰ للأسرة والتزم به غالب أبنائه من بعده ، دون تشديد اللام.
ـ ابن مْجَلِّي : وتكتب في بعض المصادر والوثائق إمّا خَطأً(١) ، أو تسامحاً ، ومنها ختم الشيخ حسين بن الشيخ حسن أبو مْجَلِّي ، فنقشه : «الواثق بالله الولي حسين بن حسن بن مْجَلِّي» ، وواضح أنّه كتبها لشكل الختم وجماله ، في نفس الوقت أنّه يحرص علىٰ كتابة اسمه فوق الختم : (حسين بن الشيخ حسن أبو مْجَلِّي).
كما يوجد هذا التسامح في الأوساط العامّة بقرية أبو ضباع ، فكان الشيخ مبارك ابن محمّد بن سلامة يكتب في بعض الأحيان أسم أستاذه : (الشيخ حسن ابن مْجَلِّي).
ـ أبو مْجَلِّي(٢) : بتسكين الميم وفتح الجيم وكسر وتشديد اللام ، وهي الطريقة التي ينطق بها اسم الأسرة اليوم في وادي الفرع ، ويعرف بها أبناؤها ، وقد يكون هو الاسم نفسه الذي عرفت به في القطيف أيضاً.
ـ المْجَلِّي : وهي تستخدم أحياناً للتخفيف ، وقد ورد في بعض وثائق الأسرة منها وثيقة بتاريخ (٢٦ جمادىٰ الأوّل ١٢٦٢ ه ـ) باسم : (علي بن ناصر المْجَلِّي)(٣).
والده :
الشيخ علي بن أحمد أبو مْجَلِّي الخطّي ، من أعلام القرن الثاني عشر الهجري ، من خلال الوثائق التي بين أيدينا الخاصّة بالأسرة لم يرد اسمه مسبوقاً ب ـ : (الشيخ) ، ولكن أشار لذلك الشيخ صالح بن طعّان البحراني ناسخ كتاب الشيخ محمّد بن الشيخ حسن أبو مْجَلِّي توضيح المسالك إلىٰ أحكام المناسك ، ولعلّه اطّلع علىٰ أمر يثبت ما قال ، سواء بالسماع أو غيره. عاش في القطيف ، ولعلّه أخذ
__________
(١) شعراء القطيف من الماضين : ٥٧.
(٢) انظر : وثيقة بتاريخ ١٢ جمادىٰ الآخر سنة ١٢٨٣ ه ـ ، والوثيقة المنسوخة بتاريخ ٢٧ جمادىٰ الأوّل عام ١١٧٨ ه ـ ، بخطّ الشيخ علي بن الشيخ عبد الله أبومجلي.
(٣) انظر : وثيقة بتاريخ ٦ شعبان ١٢٨٦ ه ـ ، في حكم قضائي للشيخ علي بن عبد الله أبومجلي.
علومه علىٰ علمائها من المعاصرين له.
موطنه ومسكنه :
ترجع أصوله إلىٰ مدينة القطيف ، ومنزله في قرية (باب الشمال) ، ويقع اليوم غربي قلعة القطيف ، وقد أصبح أحد أحيائها مع الاحتفاظ بالاسم القديم : (باب الشمال) ، وقول الشيخ فرج بكونها (قرية) ، فيعني إنّها كانت قرية قديمة ، دخلت بسبب التوسّع العمراني ضمن مدينة القطيف واختفت معالمها القديمة.
ومنزله في الشمال الغربي عن مسجد الشيخ علي بن يعقوب الواقع في حي باب الشمال ، وقد استحال إلىٰ خراب بعد أن هجره أهله ، ونبتت فيه النخيل ، رأىٰ البيت العلّامة الشيخ فرج العمران ، وقد أرشده إليه العلّامة الشيخ حسين ابن الشيخ علي البلادي القديحي.
الهجرة إلىٰ وادي الفرع :
المصادر لا تحدّد بدقّة التاريخ الدقيق لرحلة الشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي الخطّي من القطيف سوىٰ أنّه في القرن الثاني عشر ، رحل من القطيف ، وسكنوا مكّة المشرّفة. ثمّ بعد ذلك سكنوا الفرع بين مكّة والمدينة(١).
ويشير الشيخ فرج في تحقيقه تخميس القصيدة الحميرية ، إلىٰ أنّ سبب هجرتهم بحسب نقل كبار السنّ ، نتيجة بعض الحوادث في القطيف أدّت لتركهم القطيف ، والنزوح إلىٰ وادي الفرع أطراف المدينة المنوّرة(٢) ، وكلّ الاحتمالات واردة.
__________
(١) تكملة أمل الآمل ٤/٤٤٥.
(٢) تخميس ابن مجلّي الخطّي لقصيدة السيّد الحميري : ١٩.
وتشير المصادر الوثائقية بقرية أبو ضباع بوادي الفرع إلىٰ أنّ أقدم ذكر للشيخ حسن بتاريخ (٦ شوّال سنة ١١٥٤ ه ـ) ممّا يعني هجرته من القطيف قبل هذا التاريخ بفترة يسيرة قد يصل إلىٰ عدّة شهور ، ولعلّ الأقرب أنّه بعد موسم الحجّ ، حيث اختار بدل العودة إلىٰ وطنه النزوح إلىٰ الوادي ، وربّما كانت هناك دعوة من بعض أعلامها أو أعيانها ممّا جعله يغيّر وجهته.
وفيها علا صيته وأصبح علمها اللامع ، وشيخها البارز ، والمرجع في الكثير من المسائل العلمية والدينية المختلفة.
زوجته :
تزوّج الشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي من المرأة المؤمنة الحاجّة : مريم بنت المرحوم محمّد الحكيم ، وأنجب منها أبناءه الأعلام ، وهي ليست من العوائل المعروفة في الوادي ، ممّا يعني أنّ أصولها من شرقي الجزيرة العربية ، لكن هل صحبته وكانت رفيقة دربه منذ أوائل الهجرة أم أنّه اقترن بها بعد الاستقرار والمكوث في الوادي؟
والمحتمل أن تكون صاحبته في مشروع الهجرة منذ بدايته وهي من أصول قطيفية ترجع لأسرة (الحكيم) ، وهي من العوائل المعروفة ب ـ : (سيهات) إحدىٰ قرىٰ القطيف ، فلعلّ هذه المرأة ترجع إلىٰ هذا البيت ، بغضّ النظر إن كانت (سيهات) مسكنهم في السابق قبل ثلاثة قرون أو لا ، فالمجاورة والقرب بين قرىٰ ومناطق القطيف ساهم في التزاوج والتداخل الكبير بين الأسر الموجودة.
مجاورته للبيت الحرام :
كانت مكّة المكرّمة وجهته الأولىٰ حين هجرته من بلاده القطيف ولعلّ العزم كان لديه في المجاورة والبقاء ، إلّا أنّ الظروف والأقدار شاءت أن ينتقل بعد فترة
من الزمن إلىٰ الوادي ويسكن قرية أبو ضباع ، إلّا أنّ هذا لا يعني انقطاع الشيخ أبو مْجَلِّي عن البيت الحرام الذي كان جواره عشقه وغرامه ، لذا تشير الوثائق إلىٰ وجوده في مكّة خلال فترات متعدّدة قد يستمرّ بعضها لشهور وقد يطول لسنوات في حين حافظ أن يكون الوادي هو مركزه ومقرّ أسرته وفيه معظم تواجده.
لذا عدّ الشيخ حسن من المجاورين للبيت الحرام وهو جزء من تلك الديار المقدّسة ، وهناك عدّة دلائل علىٰ ذلك نشير إليها :
ـ إنّ الشيخ محمّد بن الشيخ حسن والذي ولد حدود منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، يذكر في ترجمته أنّه المكّي مولداً ، وهذا إشارة إلىٰ أنّ والده الشيخ حسن خلال هذه الحقبة كان مقيماً في مكّة المكرّمة مجاوراً للبيت الحرام.
وهذه الإقامة للشيخ محمّد استمرّت إلىٰ ما بعد سنة (١١٧٥ ه ـ) حيث يقول الشيخ عبد النبي القزويني ، الذي حجّ إلىٰ البيت الحرام سنة (١١٧٥ ه ـ) والتقىٰ خلال ذلك بالشيخ محمّد أثناء الطواف بالبيت الحرام : (الشيخ محمّد بن حسن الشهير بابن المْجَلِّي المجاور لبيت الله الحرام(١)) ، وكلمة المجاور تؤكّد أنّه في هذا التاريخ لا زالت العائلة : (أبو مْجَلِّي) تعتبر مكّة المكرّمة سكناً ومركزاً لها ، رغم وجود رحلات في أوقات مختلفة إلىٰ منطقة وادي الفرع ، وكانوا يتّصلون بهم في مكّة المكرّمة لتصديق بعض العقود وتوثيقها.
ـ الصلاة الوطيدة لأهل مْجَلِّي بالبيت الحرام وكثرة لقاءاتهم بمن يقيمون ويفِدون إلىٰ الحجّ نشأة من علاقات متواصلة لعدّة سنوات وليست حديثة المنشأ ، ومنها علاقة الشيخ محمّد بن الشيخ الحسن أبو مْجَلِّي بالسيّد الأديب والرحالة
__________
(١) تتميم أمل الآمل : ١١٣.
الشريف باز بن شبير النموي المكّي ، وكانت تربطهم علاقة وطيدة وصداقة عميقة كما سيأتي ، وذلك بالثناء عليه في وثيقة مؤرّخة سنة (١١٧٢ ه ـ) ممّا يعني انتقالهم بعد هذا التاريخ.
ـ إشارة بعض الأعلام كصاحب أنوار البدرين وغيره إنّ مكّة كانت محلّ إقامتهم قبل رحيلهم إلىٰ وادي الفرع ، وهذه المعلومات يظهر مستقاة من بعض أعلام الأسرة التي تمّ اللقاء بها قديماً.
إلّا أنّ المسألة التي تبقىٰ عالقة هي الفترة التي تمّ الانتقال الكامل إلىٰ وادي الفرع ، حيث يذهب الأستاذ علي بن عتيق العلّاسي المهتمّ بتاريخ أهل أبو ضباع وأسرة آل مْجَلِّي فيها إلىٰ أنّ الشيخ حسن كانت مكّة المكرّمة مركزه ومقرّه إلىٰ بعد سنة (١١٧٥ ه ـ) وكان علىٰ تواصل دائم مع أهل الوادي وأنّه ربّما كانت له رحلات كثيرة إلىٰ أبو ضباع ويقيم بعض شهور السنة لوجود وثائق له منذ سنة (١١٥٤ ه ـ) وأنّ الانتقال الكامل لجميع أفراد الأسرة تمّ حدود سنة (١١٨٠ ه ـ)(١).
ولعلّ هذا الرأي قريب جدّاً من الصواب ، حيث إنّ الوثائق للأسرة كانت أكثر كثافة ونشاطاً بعد هذا التاريخ ، ممّا يعني انتقال الأسرة بشكل كامل بينما كانت متقطّعة في الفترات السابقة ، وأنّ أبو ضباع كانت الوطن الثاني لهم بعد مكّة المكرّمة إلىٰ أن صار الانتقال الكامل.
ويبقىٰ موسم الحجّ الذي كان يحجّ أعلام الأسرة فرصة للقاء العامّ يفدون إليه في كلّ عام استمراراً للعلاقات السابقة وحفظاً علىٰ المكاسب القديمة وإحياء للذكريات القديمة مع أهل وأعلام مكّة المشرّفة ، التي لم تنقطع علىٰ مدىٰ تاريخ الأسرة.
__________
(١) لقاء وبعض الكتابات الخاصّة بالأستاذ علي بن عتيق العلاسي.
أساتذته وشيوخه :
المصادر التي ترجمة للشيخ أبو مْجَلِّي ، لم تشِر إلىٰ أيٍّ من أساتذته وشيوخه ، علماً أنّ شخصية علمية بهذا المقام العلمي والأثر الاجتماعي حتّىٰ بين أقرانه في وادي الفرع بقرية أبو ضباع فإنّه ينظر إليه بإكبار وإعلاء لمكانته ومقامه ، بل وشيخ من الشيوخ الأجلّاء ، هذه المنزلة العلمية لا تأتي إلّا بعد خوض غمار العلم والغوص في بحوره.
علمه وفضله :
شهد علىٰ فضيلته وعلوّ كعبه العلمي العديد ممّن اتّصل به أو كتب ترجمته ، ممّا يدلّل علىٰ مكانته العلمية وشأنه الرفيع.
ذكره في أنوار البدرين عند ذكره لعلماء القطيف. قال : «ومنهم العالم العامل المحقّق الكامل الشيخ محمّد ابن الأجلّ الأكمل المؤتمن الشيخ حسن بن سالم ابن علي المعروف بأبي مْجَلِّي»(١).
وقال الشيخ عبد علي بن محمّد الماحوزي ، عند الحديث عن زميله وصديقه الشيخ محمّد بن الشيخ حسن : «... جناب محمّد بن العلّامة الشيخ حسن بن سالم ابن علي بن أحمد أبي مجلي»(٢).
مدرسته وتلاميذه :
شخصية علمية فذّة مثل الشيخ حسن أبو مْجَلِّي ، صاحب حصيلة علمية عالية ، ويعيش في منطقة بعيدة في الأطراف حيث الناس في أمسّ الحاجة لفهم ومعرفة أمور دينهم في مسائل مختلفة سواء المرتبطة بالأحكام الشرعية أو التوصيات
__________
(١) تكملة أمل الآمل ٤/٤٤٩.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ١٢/٣٧١.
والتوجيهات الدينية ، لابدّ أن يلتفّون حوله ويتشبّثون به بكلّ ما لديهم من قوّة ، وبمرور الوقت تنشأ في المجتمع المدارس الدينية التي تبدأ مصغّرة علىٰ شكل حلقات لمعرفة الأحكام الشرعية ، ثمّ لا تلبث أن تتّسع ويرتفع مستوىٰ الدروس لتصبح أشبه بحوزة علمية مصغّرة تضمّ لفيفاً من العلماء وطلّاب العلم.
والشيخ حسن من الشخصيّات التي تستشعر المسؤولية وتدرك ما يوجد في المحيط من تعطّش وشغف لمعرفة أمور دينهم ، لذا اتّجه بكلّ جوارحه وفتح مجلسه ومسجده ليكون مدرسة علمية ليساعد في بناء جيل من العلماء وخطوة تمهيدية قبل رحلتهم إلىٰ الحوزات العلمية الكبرىٰ كالنجف الأشرف وكربلاء لأخذ الدروس العالية علىٰ أيدي الفقهاء والعلماء الكبار.
وقد تتلمذ علىٰ الشيخ أبو مْجَلِّي مجموعة من طلّاب العلم نذكر منهم ما استطعنا التعرّف عليه ، رغم أنّه لا يشكّل شيئاً من الواقع الحقيقي لمعالم مدرسته في ظلّ عدم تسجيل التاريخ وضياع الكثير من تراث المنطقة :
١ ـ الشيخ مبارك بن محمّد بن سليمان بن سلامة (كان حيّاً سنة ١١٩٥ ه ـ) ، وقد وصفه في أحدىٰ الوثائق : «الشيخ المحترم المكرّم شيخنا الشيخ حسن ابن المرحوم سالم ابن علي أبو مْجَلِّي» ، ضمن وقفية للشيخ حسن ، كما كتب أعلىٰ الوثيقة أيضاً : «وقف الشيخ الكامل شيخنا الفاضل ابن المرحوم سالم أبو مْجَلِّي».
٢ ـ الشيخ محسن بن عبد الرحيم (كان حيّاً سنة ١١٥٨ ه ـ) ، لم يرد في الوثائق المختلفة اسمه بلفظة شيخ ، لذا يحتمل أنّه تلقّىٰ بعض العلوم الدينية الخفيفة أو لوجاهته وموقعه الاجتماعي بين الناس(١).
__________
(١) أفادنا بذلك الأستاذ علي بن عتيق العلاسي.
٣ ـ الشيخ ليث بن حسن بن ليث البحراني الأحسائي الفرعي (كان حيّاً سنة ١١٩٦ ه ـ) ، وهو من المقرّبين من الشيخ حسن ، وكان من المداومين علىٰ مجالسه وكثيراً ما يرد شاهد علىٰ الوثائق التي يصادق عليها أستاذه الشيخ أبو مْجَلِّي ، وبينهما مصاهرة ونسب عن طريق الأبناء.
٤ ـ الشيخ حسين بن زيد الفدغمي (كان علىٰ قيد الحياة ١١٥٨ ه ـ) ، فقد سجّل بعض الوثائق ويحتمل أنّه من رجال العلم ، وممّن أخذ علىٰ الشيخ حسن ، واستفاد منه.
٥ ـ الشيخ محمّد بن الشيخ حسن أبو مْجَلِّي.
٦ ـ الشيخ حسين بن الشيخ حسن أبو مْجَلِّي.
٧ ـ الشيخ أحمد بن الشيخ حسن أبو مْجَلِّي.
وقد أخذ عليه غيرهم ، فقد كان له مجلس يرتاده طلّاب العلم ورجال الدين ويستفيدون من محضر الشيخ حسن وينهلون من فيض علومه.
مؤلّفاته :
نتيجة لبعد الشيخ بوادي الفرع اختفىٰ معظم تراثه العلمي ، ولا يعرف منه إلّا النزر اليسير ، وهو :
١ ـ تخميس قصيدة السيّد إسماعيل الحميري (١٠٥ ـ ١٧٣ ه ـ) ، وقد نشرها العلّامة الشيخ فرج العمران القطيفي ، بعد أن قدّم لها وعلّق عليها ، مطبعة النجف : النجف الأشرف ، الطبعة الأولىٰ : (١٣٨٧ ه ـ).
وتقع قصيدة السيّد الحميري في : (٥٣) ، وقيل : (٥٤) بيتاً.
وعن هذا التخميس وآل مْجَلِّي يقول الشيخ علي المرهون في كتابه شعراء القطيف : «وآل مْجَلِّي من أهالي القطيف لهم مكانتهم وأهمّيتهم في المجتمع برجالهم
الأماثل غير أنّهم ـ وياللأسف ـ قد انقرضوا حتّىٰ لا تكاد تعرف أحداً منهم في زماننا هذا(١). غير أنّ الشيخ حسن المذكور خلَّدَ لهم ذكراً لا يبيد بتخميسه (الحميرية) حتّىٰ أصبح بها في صفِّ شعراء الغدير ، وها هو اليوم في صفِّ شعراء القطيف»(٢).
أوّله :
|
لا تنكروا إن جيرة قد أزمعوا |
|
هجراً وحبل الوصال قد قطعوا |
|
كم دمنة خاويةٍ تجزعُ |
|
(لأمّ عمرو باللوىٰ مربعُ |
طامسةٌ أعلامه برقع)
آخره(٣) :
|
آياتهم بين الورىٰ قد بدت |
|
وروحهم في جنّة قد غدت |
|
صلّىٰ عليهم ربّنا ما حدت |
|
(وما علىٰ الأغصان دأباً شدت |
قمرية ف ـ ي وكرها تسجعُ)
٢ ـ ديوان شعر : يضمّ القصائد التي كتبها في مدح ورثاء أهل البيت عليهمالسلام ، والمناسبات المختلفة ، وهو مفقود.
قال الشيخ محمّد علي التاجر(٤) : «كان رحمهالله فقيهاً شاعراً أديباً وجدت له في بعض المجاميع الشعرية المخطوطة قصائد في رثاء آل البيت عليهمالسلام ومن ذلك قوله :
|
تصرّم شهر الحجّ فانصرم الصبر |
|
وأشرف ركب الحزن وارتحل البشرُ |
__________
(١) في القطيف وليس في وادي الفرع.
(٢) شعراء القطيف من الماضين : ٥٧.
(٣) تخميس ابن مجلّي الخطّي لقصيدة السيّد الحميري : ٤٤.
(٤) منتظم الدرّين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين ١/٣٦٩.
وفي آخرها يقول :
|
إليكم بني الزهراء عروساً تجلّلت |
|
بحسن المعاني والقبول لها مهرُ |
|
بها (حسن) يرجو النعيم وحورها |
|
غداً فإليكم يرجع النهي والأمرُ |
تملّكاته :
تملّك الشيخ العديد من الكتب فقد معظمها نتيجة سوء الحفظ ، وقد استطعنا التعرّف علىٰ نزر يسير منها وهي كما يلي :
ـ مفتاح الغيب : (تصوّف)
تأليف : صدر الدين محمّد بن إسحاق القونوي (ت ٦٧٣ ه ـ).
نسخ وتعليق ، الناسخ غير مذكور الاسم ، علىٰ الصفحة الأولىٰ تملّك حسين ابن عبد الله بن ماجد ، ولعلّه حسين بن عبد الله بن شمس ، كما عليها تملّك حسن ابن سالم أبو مْجَلِّي ، وقيّد تملّكه علىٰ المخطوط : «من الواهب الفيّاض علىٰ مملوكه الأحقر حسن بن سالم بن علي بن أحمد أبو مْجَلِّي بتاريخ (١٢ رجب ١١٤٦)»(١) ، وختمه علىٰ النسخة : (حسن بن سالم بن علي) ، وعليها أيضاً تملّك مهدي لاجوردي الحسيني بتاريخ ربيع الثاني (١٣٩٠) ، وتملّك محمّد شفيع بن محمّد صالح الموسوي الكازروني ، وختمه : (محمّد شفيع الموسوي).
نسخة مجلّدة بالمقوّىٰ ، يقع المخطوط في (١٢٤) ، في كلّ صفحة (١٥س) ، بمقاس صفحات : (١٢.٥X ١٨ سم).
المصدر : مركز إحياء التراث الإسلامي. رقم المخطوط : (٥١٩٢)(٢).
__________
(١) ذخائر الحرمين الشريفين ٩/٤٥٧.
(٢) فهرست نسخة هاي خطّي مركز إحياء ميراث إسلامي ١٢/١٩٩ ، حصلنا على صورة من
ـ الوافي : (فقه)
تأليف : الفيض الكاشانيّ ، محمّد بن شاه مرتضىٰ (١٠٠٦ ـ ١٠٩١ ه ـ).
عبارة جزء من كتاب الوافي فقه الصيام. وقد عنونه بالجزء السابع ، وأن يتلوه الجزء الثامن.
أوّله : «بسم الله. الحمد لله والصلاة والسلام علىٰ رسول الله ، ثمّ علىٰ أهل بيت رسول الله ، ثمّ علىٰ رواة أحكام الله ، ثمّ علىٰ من انتفع بمواعظ الله. كتاب الصيام والاعتكاف والمعاهدات».
آخره : «فلْيبلّغِ الشاهد الغائب آخر أبواب العتق والانعتاق من كتاب الزكاة والخمس والمبرّات ...».
الناسخ : ابن زين العابدين الحسيني ، فرغ من نسخه (٢٥ شعبان ١٠٧٣ ه ـ).
قال الناسخ : «وتمّمته في وقت العصر يوم الأربعاء خامس وعشرين من شهر شعبان المعظّم سنة ثلاث وسبعين بعد الألف ، وقد مضىٰ من دور الزحل خمسة عشر يوماً ، وأنا العبد الأقلّ ابن زين العابدين الحسيني ، وأرجو لمن ينتفع به أن يدعو لي بدعاء الخير الحمد لله أوّلاً وآخراً».
ضمن مجموع أوّله قيد تملّك ، ونصّ القيد : «ثمّ ساقه القضاءُ السبحاني ، والمنُّ الربّاني إلىٰ عبده المستغرق في مننه وإحسانه ، الأقلّ حسن بن سالم بن علي بن أحمد أبو مْجَلِّي ، عفىٰ عنهم بمنّه وكرمه. آمين» ، بعدها رقمه بختمه سداسي الشكل جميل المنظر ، نقشه : (حسن بن سالم بن علي بن أحمد بن مجلي).
كما علىٰ النسخة تملّك آخر نصّه : «من متملّكات الفقير الحقير محمّد صالح
__________
تعريفها في فهرس المكتبة من الأستاذ الباحث والمحقّق الشيخ محمد حسين الواعظ النجفي.
عفي عنه» ، وختمه بيضاوي. كما يوجد قيد تملّك وختم تمّ طمسه تماماً بحيث لا يرىٰ منه شيء ، علىٰ النسخة حواشٍ وتهميشات في جوانبها لعلّ بعضها للشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي.
وقد كتب الناسخ في نهايتها قيد بلغ سماع ، جاء فيه : «بلغ سماعه عليّ أيّده الله ووفّقه لكلّ خير».
كتبت بالمداد الأسود ، والعناوين بالمداد الأحمر ، في آخرها فهرس للجزء ، يقع المخطوط في (٣٨٩ص) ، في كلّ صفحة (١٦ س) ، وقد كتبت بخطّ واضح وجميل مجلّد تجليداً قهوائيّاً مزخرفاً.
المصدر : مكتبة السيّد الطباطبائي في مكتبة مجلس الشورىٰ. رقم المخطوط : (٦٤٥)(١).
ـ غير معروف :
علىٰ النسخة قيد تملّك ، ونصّ القيد : «ثمّ ساقه القضاءُ السبحاني ، والمنُّ الربّاني إلىٰ عبده المستغرق في مننه وإحسانه ، الأقلّ حسن بن سالم بن علي بن أحمد أبو مْجَلِّي ، عفىٰ عنهم بمنّه وكرمه. آمين»(٢).
دوره العلمي والاجتماعي :
عكست الوثائق التي بين أيدينا ـ رغم قلّتها ـ صورة حيّة من النشاط الكبير
__________
(١) ذخائر الحرمين الشريفين : أعلام المجاورين بمكّة المعظّمة ٩/٤٥٦ ، وقد حصلنا على بعض صفحات المخطوط من الدكتور الباحث محمد كاظم رحمتي جزاه الله ألف خير ، فكان فيها الكثير من الفوائد.
(٢) ذخائر الحرمين الشريفين : أعلام المجاورين بمكّة المعظّمة ٩/٤٥٦.
الذي كان يقوم به الشيخ أبو مْجَلِّي لخدمة البيئة الاجتماعية التي اختار أن يكون الزعيم والرأس فيها ، لا بالكلام ، وإنّما من خلال العطاء والتفاني في سبيل نماء ورقيّ المجتمع وبناء جيل متماسك ومتآلف تجمعه كلمة التوحيد وخطّ الولاية ، فكان من الأدوار التي تصدّىٰ لها :
أوّلاً : إمامة الجماعة :
فالمسجد البوابة والقناة الدينية التي يتمّ من خلالها الاتّصال بين عالم الدين والمجتمع ثلاث مرّات يوميّاً ، يلقي إليهم التوجيهات والأحكام الشرعية ، كما يسمع قضاياهم ومشاكلهم الخاصّة ، ليتمّ معالجتها سواء بشكل خاصّ أو عامّ كلٍّ بحسبه ، وهو من أهمّ السبل التي تقرّب الناس إلىٰ الله وتعرّفهم بعظمة الدين والتدّين وأهمّيته.
ثانياً : إلقاء المحاضرات التوجيهية :
وهي مسألة تخضع لمختلف الظروف الدينية والاجتماعية المختلفة ، والعالم الحصيف هو من يستثمر اللحظات المهمّة في إلقاء كلمته سواء كانت في المسجد أو اللقاءات الاجتماعية المختلفة بما يتناسب مع حاجة المجتمع والمشاكل التي يعيشها.
والشيخ حسن عندما اختار لنفسه التغرّب عن الأوطان والنأي عن أهله وذويه ، إنّما كان نتيجة إحساس بالمسؤولية والحاجة الملحّة التي التمسها خلال الأيّام القليلة الأولىٰ عند قدومه إلىٰ منطقة أبو ضباع ، لرجل العلم المتصدّي لقضايا وشؤون المجتمع.
ثالثاً : بناء جيل من العلماء :
من الأمور التي يلحظها الباحث في سيرة الشيخ أبي مْجَلِّي ، النظرة البعيدة التي كان يمتلكها وسعة الأفق ، والتي من أهمّها الحفاظ علىٰ استمرارية العمل
الاجتماعي وضمان ديمومته والتي لا تتمّ إلّا عبر بناء جيل صالح من الشباب ورجال العلم يكمل المسيرة من بعده ، فكان منها أنّه أحاط نفسه بعدد من الجيل النشط ليكونوا عيونه ويديه وساعده في إنجاز الأمور.
إضافة إلىٰ بناء جيل من طلّاب العلم لسدّ الفراغ والحاجة عبر إهدائهم إلىٰ الطريق والسير بهم لخطوات عبر الدروس الدينية التي كان يعقدها سواء في منزله أو مسجده ، وقد تستمرّ هذه الخطوة لسنوات ، ثمّ يبعثهم إلىٰ النجف الأشرف والمراكز العلمية الكبرىٰ للترقّي في المنازل العلمية والتفرّغ مع التوجّه التامّ للدراسة الدينية ، فكان منهم أبناؤه الذين لم يكتفِ بتعليمهم وإنّما أرسلهم إلىٰ النجف الأشرف لأخذ الدروس الدينية والتعرّف علىٰ معالم الدين من بابٍ أوسع وأكبر.
ولتحقيق هذا الغرض الكبير والهدف السامي قام بثلاث خطوات ، تعدّ من أهمّ النقاط التي حافظت علىٰ استمرار مشروعه الديني والعلمي :
١ ـ تأسيس مدرسة دينية :
وإن كنّا لا نعرف الملامح التفصيلية لهذه المدرسة والحوزة العلمية التي قام بإنشائها الشيخ حسن أبي مْجَلِّي في بلاد هجرته واستقراره (أبو ضباع) ، وهل كانت في بيته أو المسجد ، عدد طلّابها ، الكتب التي كانت تدرّس فيها ، أبرز من تتلمذ عليها ، وغيره من التساؤلات التي قد يثيرها الذهن.
إلّا أنّ المؤشّرات تؤكّد وجودها وأنّها أحد منجزات الشيخ الجليل أبي مْجَلِّي الخطّي ، والتي من أبرزها وجود طلّاب ومشايخ تتلمذوا علىٰ يديه ، إضافة إلىٰ استمرار التسلسل العلمي في أسرته ، وهذا ما كان لَيحدث لولا وجود المناخ والبيئة الحاضنة لذلك.
٢ ـ تكوين خزانة علمية :
في رحلة الشيخ حسن الأخيرة بعد أن عزم الجلاء عن بلاده والاستقرار في أحدىٰ الحرمين الشريفين مكّة المكرّمة ، أخذ معه جميع مقتنياته من كتب وذخائر علمية لتكون زاده في مسيرته ، ورفيقه في دربه ، إلّا أنّ هذه المكتبة ولم تتوقّف عن النمو والازدياد فبعد الاستقرار بمكّة المكرّمة واحتكاكه بالعلماء من المجاورين والحجاج والمعتمرين ، وكان البعض يأتي ومعه بعض مؤلّفاته أو مقتنياته من كتب ، فتضطرّه الحاجة أحياناً لبيع بعض الكتب إمّا للاستفادة من قيمتها لشؤونه الخاصّة أو لاستبدالها بكتب غيرها بعد أن فرغ من قراءتها والاستفادة منها.
لذا كان العلماء يعتبرون موسم الحجّ ، إضافة إلىٰ فرصة لبناء الروح والقرب إلىٰ الله ، فإنّه سوق عالمي للورّاقين وبيع الكتب ، فنجد الكثير من الذخائر العلمية المحفوظة المكتبات ، الخاصّة أو العامّة من قيود التملّك عليها بمكّة المكرّمة.
والشيخ حسن رجل بهذا الشغف العلمي المشهود له بالفضيلة والمكانة الرفيعة لا يمكن تفويت مثل هذه الفرص ، لتكون ثمرتها الكبيرة فيما بعد ، حين استقرّ بوادي الفرع لتكون هذه الكتب الزاد والوقود العلمي الذي يحرّك أبناءه وطلّابه ويحفّزهم علىٰ الدراسة الدينية ويفتح من خلالها أفقهم العلمي علىٰ مختلف الأصعدة.
علماً أنّ الشيخ أبي مْجَلِّي رغم استقراره بوادي الفرع وجعلها مركزاً له ولأسرته ، فإنّه لم ينقطع عن الحجّ في معظم الأعوام التي صاحبت وجوده بالوادي ، وزيارة قبر النبي في المدينة ، وكان يستغلّ مثل هذه الفرص بجلب الدرر والتحف العلمية ربّما في كلّ رحلة.
والشيء الذي يؤسف له إنّ تاريخ علماء الشيعة في الوادي بشكل عام وبلدة أبو ضباع بشكل خاصّ لم تتناوله أقلام المؤرّخين وأرباب التراجم لتشطّرها عن
المدينة المنوّرة لمسافة ليست بالبسيطة ، ممّا صعب زيارتها والكتابة عن معالم حركتها العلمية.
٣ ـ الدعم المالي لطلّاب العلم :
يعدّ الجانب المادّي من العقبات الكبيرة التي تقف أمام طالب العلم وعثرة تعرقل مسيرته العلمية ، وجانباً مؤثّراً في صفائه الذهني وتركيزه نحو الدرس والعمل الاجتماعي.
فمن جهة الأسرة ومتطلّبات الحياة تدعوه نحو العمل وتدبير مصدر دخل يحفظ له كرامته ومكانته دون الحاجة لأحد ، ومن جهة أخرىٰ المجتمع الذي ينتظر منه الكثير والتفرّغ الكامل من صلاة الجماعة ، وإلقاء الدروس ، والإصلاح الاجتماعي ، وبيان معالم الدين إلىٰ كتابة وتصديق العقود والمعاملات ، وغيرها.
ممّا يجعله يعيش صراعاً مع نفسه وضغوطات قد تكون كبيرة علىٰ البعض فتدفعه لترك السلك الديني والتوجّه إلىٰ شؤون الحياة ، بينما يتّحمل البعض صعوبة الحياة ويستمرّ علىٰ نهجه وطريقته ، ومهما كان فإنّ المسألة تبقىٰ ليست باليسيرة.
والشيخ حسن كان مدركاً أنّ طلّاب العلم بحاجة لمثل هذا الدعم والمورد المالي لكونه من أهل الصنف ـ كما يقال ـ ويستشعر بألمها ، لذا قام بإيقاف بعض المزارع علىٰ العالم الموجود في الوادي ، ونصّ العبارة : «وعشر الغلّة أيضاً للعالم الموجود في أبي ضباع من علماء الشيعة ، فإن لم يوجد فعلىٰ منقطعي المؤمنين ، وباقي الغلّة يقسّم علىٰ المؤمنين الفقراء فقط ، ويعُمّر السبيل من غلّته أوّلاً ، فمن بدّله بعدما سمعه فإنّما إثمه علىٰ الذين يبدّلونه ، إنّ الله سميعٌ عليم» ، وقد شهد علىٰ هذه الوقفية أحمد بن موسىٰ ، ومحمّد بن حسين بن جود الله ، وكتب شاهداً
مبارك بن سلامة بإملاء الشيخ حسن بن سالم ابن مْجَلِّي»(١).
فنجد في هذا الوقف أنّ الشيخ كان ملتفتاً إلىٰ طلّاب العلم وركّز علىٰ : (العالم الموجود في أبي ضباع) ، وهذا يشمل العلماء من أبناء المنطقة ، ومن يأتي إليها من الخارج للإقامة فيها لبرهة من الزمن فيسهم خلال وجوده في تعليم طلّاب العلم ، ويشارك ضمن العمل الاجتماعي فيكون هذا الوقف رافداً وداعماً له مادّياً ليبقىٰ أكبر مدّة ممكنة.
وقد نجح في هدفه وغايته فنشأ من بعده جيل من العلماء والفضلاء استمرّ في ذرّيته ولعلّه في ذرّية تلاميذه لأجيال عديدة ، بعد أن وضع الشيخ حسن حجر الأساس ومهّد الدرب لمن يأتي بعده.
رابعاً ـ مساعدة الفقراء والمحتاجين :
التفت الشيخ حسن خلال حياته الطويلة التي عاشها في وادي الفرع قرية أبو ضباع اختلاف الأحوال المادّية التي يعيشها الناس داخل المنطقة ، فمنهم الميسور الحال ، وهناك الفقير الضعيف المحتاج إلىٰ دعم ومساعدة ، فكان من المهامّ التي نذر نفسه لها أن يسهم بالقدر المتيسّر في تصحيح حال الضعفاء وحفظ كرامتهم وماء وجوههم عن الذلّة التي يستشعرها المحتاج عند مدّ يده للآخرين ، ولأجل ذلك قام بمساعدة المعروفين لديه منهم ، وبذل العطاء بما يحفظ لهم الكرامة.
وليُحَافظ علىٰ ديمومة واستمرار وصول المساعدات إلىٰ الفقراء حتّىٰ بعد وفاته ، قام بإيقاف بعض ممتلكاته الخاصّة له ، علىٰ مساعدة الفقراء والمحتاجين ، فقد ورد في وقفية له أملاها وكتبها تلميذه البارّ الشيخ مبارك بن محمّد بن سلامة : «فإن لم يوجد ـ من العلماء في أبي ضباع ـ فعلىٰ منقطعي المؤمنين ، وباقي الغلّة
__________
(١) مجموعة وثائق الأستاذ علي بن عتيق العلاسي.
يقسّم علىٰ المؤمنين الفقراء فقط».
وهنا الجميل في وصية الشيخ نظرته لفئتين من الناس :
الأولىٰ : المنقطعين من الناس : أي البعيدين عن أوطانهم ويعيشون غربة ووحدة بلا ناصر ولا معين ، فهم بأمسّ الحاجة للمساعدة والدعم.
الثانية : الفقراء : وقد خصّهم بجزء من الوقف يبقىٰ صدقة جارية لهم.
وبغضّ النظر عن الأثر المادّي لهذا الوقف ، فإنّه يعبّر عن شعور بالمسؤولية وما يشعر به الفقراء والمحتاجين من ضعف وحاجة ، كما إنّه يحدث سُنّة في المحيطين بالشيخ للقيام بمثل هذا الوقف وأنّه من أعمال البرّ الهامّة التي ينبغي الالتفات لها.
خامساً ـ التصدّي لشؤون القضاء :
تصدّىٰ الشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي في توثيق وتسجيل الكثير من القضايا الهامّة التي تحفظ حقوق الناس وتضمن لهم حياة وفق قانون ونظام ديني واجتماعي بعيداً عن العشوائية والفوضوية ، والتي من أهمّها تسجيل عقود البيع والشراء ، والوقف والوصايا وتقسيم الإرث ، وفضّ النزاعات والخلافات الاجتماعية سواء المرتبطة بأمور معيشتهم أو الصراع علىٰ الإرث ممّا يفرّق بين الأخ وأخيه ويقطع الرحم ، وبين أيدينا مجموعة كبيرة من القضايا التي تشهد علىٰ تصدّي الشيخ الجليل الشيخ حسن أبي مْجَلِّي لمثل هذه القضايا من الفترات الأولىٰ لنزوله وادي الفرع.
فأوّل وثيقة ورد اسم الشيخ حسن أبي مْجَلِّي كشاهد في وثيقة وقف ترجع إلىٰ (١٠ شوّال سنة ١١٥٤ ه ـ).
ثمّ تلتها عدد من الوثائق بعد سبعة أشهر في يوم حافل ككاتب لوصية في (٤ جمادىٰ الأوّل سنة ١١٥٥ ه ـ) ، وكتب في نفس اليوم وصيّة أخرىٰ لشخص آخر ، كما وثبّت في نفس اليوم وقفية ، وهذا يعكس النشاط والحيوية التي كان يعيشها
الشيخ أبو مْجَلِّي خاصّة خلال السنوات الأولىٰ لنزوله وادي الفرع حيث كان التعطّش كبير لأمثاله.
وفي سنة (١١٥٦ ه ـ) ، سجّل عدداً من الوثائق منها وقفية تعود لتاريخ (١٥ شعبان يوم) ، كما سجّل في (٢٢ من شهر رمضان) لنفس العام إقراراً.
والأمر الملاحظ والملفت علىٰ معظم الوثائق الأولىٰ خلال هذه السنوات أنّ الشيخ يسجّل اسمه كاملاً إلىٰ الجدّ الثاني : «حسن بن سالم بن علي بن أحمد أبو مْجَلِّي» ، والتي يعود لها الفضل بدرجة كبيرة في حفظ تسلسل نسب الشيخ أبي مْجَلِّي.
أمّا سنة (١١٥٧ ه ـ) ، فهي أيضاً كانت حافلة بالعطاء فقد سجّل عدداً من الوثائق منها وقفية في (٢٦ جمادىٰ الأوّل) ، ثمّ تثبيت رهن (٢٩ من شهر شعبان) كما كتب وقفية لأحد المؤمنين في (١٤ شوّال).
وورد اسمه سنة (١١٥٨ ه ـ) ، كشاهد علىٰ وقفية بتاريخ (٢٢ شوّال).
ثمّ يختفي ذكر الشيخ حسن في الوثائق التي بين أيدينا ليعود نجمه من جديد سنة (١١٦١ ه ـ) ، في حكم قضائي سجّله بمسألة خلافية تعود لتاريخ (١٠ شوّال).
كما كتب حكماً قضائيّاً آخر في تاريخ (٢٨ شوّال سنة ١١٦٢ ه ـ).
ثمّ ينقطع ذكر الشيخ حسن أبي مْجَلِّي خلال السنوات القادمة ، ثمّ يعود في (٨ ذي القعدة سنة ١١٦٥ ه ـ) في مكّة المكرّمة بمسألة قضاء بعد أن ذهب لحجّ بيت الله حيث يمكث قبل موسم الحجّ بشهر أو أكثر مستفيداً من وجوده بلقاء العلماء من الأقطار المختلفة التي تأتي قبل موسم الحجّ بفترة.
وورد اسمه كشاهد علىٰ وقفية بقرية أبو ضباع في (١٥ رجب سنة ١١٧٠ ه ـ) ، ثمّ يختفي اسم الشيخ لعدّة سنوات ، ليعود بعدها ذكره في كتابته قضاء وحكماً في مسألة متعلّقة بأهالي أبو ضباع كتبها بمكّة المكرّمة في (١٢ ذي
الحجّة سنة ١١٧٣ ه ـ) ، في أشارة لذهابه لحجّ ذلك العام.
ويبقىٰ ذكر الشيخ يتردّد في الوثائق بشكل متقطّع فيأتي ذكره سنة (١١٧٥ ه ـ ، ثمّ يأتي بعد عشر سنوات في ١ جمادىٰ الثاني عام ١١٨٥ ه ـ ، وكذلك سنة ١١٨٦ ه ـ) ، وأخيراً نجد آخر وثيقة ورد اسمه كقاضٍ فيها خلال (يوم الأحد ١٤ شوّال سنة ١١٨٨ ه ـ).
ويظهر بعدها ضعف حال الشيخ وتكالب الأمراض عليه ، بعد أن كبر سنّه ، وطعن في العمر ، وسنوات أمضاها في تسيير شؤون الناس امتدّت لأربع وثلاثين عاماً علىٰ أقلّ تقدير ، ليترك الأمر لجيل من العلماء أمضىٰ حياته في أعداده لمثل هذه اليوم حيث يتولّون حمل الراية وخدمة المجتمع.
أبناؤه وذرّيته :
خلّف الشيخ حسن بن سالم أبو مْجَلِّي ، عدداً من الأبناء والبنات من زوجته ورفيقة دربة مريم بنت محمّد الحكيم ، ولا نعلم إن كان اقترن بغيرها خلال إقامته بوادي الفرع أو لا ، أمّا ذرّيته فهم :
١ ـ الشيخ محمّد : وهو أكبر أبنائه وأبرزهم. وسيأتي ذكره.
٢ ـ الشيخ علي : وهو كذلك من أعلام الوادي ورجالاته الأفذاذ.
٣ ـ الشيخ حسين : وهو أيضاً من الأعلام البارزين ، وسوف نأتي علىٰ استعراض حياته.
٤ ـ الشيخ أحمد : وهو من الشيوخ الأجلّاء وقد ورد وصادق علىٰ الكثير من الوثائق كما سيأتي.
٥ ـ محسن : ولعلّه أصغر أبناء الشيخ من الذكور.
وله من البنات ثلاث :
١ ـ خديجة : آخر وثيقة ورد اسمها فيها تعود لسنة (١٢١٩ ه ـ) ، وقد تزوّجها مقيت بن محمّد العلاسي.
٢ ـ زينت(١) : كانت حيّة سنة (١١٩٨ ه ـ).
٣ ـ فاطمة : وهي ممّن كانت علىٰ قيد الحياة سنة (١٢٠٠ ه ـ).
وفاته :
مع الأسف لا تحدّد المصادر تاريخاً دقيقاً لوفاته ، فقد ذهب الشيخ علي المرهون ضمن شعراء القطيف إلىٰ أنّ تاريخ وفاته سنة (١٢٠٢ ه ـ) ، علماً أنّه متردّد في التاريخ بقرينة قوله : «والظاهر أنّه كما ذكرنا من أعلام سنة (١٢٠٢)»(٢).
ولكن لو حاولنا حصر تاريخ وفاته اعتماداً علىٰ الوثائق التي ورد اسمه فيها فإنّ آخر ذكر له في المصادر الوثائقية بوادي الفرع تعود إلىٰ (١٤ شوّال سنة ١١٨٨ ه ـ).
وورد ذكره في وثيقة بلفظة المرحوم الشيخ حسن بو مْجَلِّي ، وتاريخها (١٥ ربيع الأوّل سنة (١١٩٩ ه ـ) ، ممّا يعني وفاته بين هذين التاريخين (١١٨٨ ـ ١١٩٩ ه ـ). فتكون وفاته بعد هذا التاريخ.
والفارق هنا (١٦) سنة ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه ، حيث انعدم ذكره من الوثائق في وادي الفرع بعد عام (١١٨٨ ه ـ) ، ممّا يحتمل عجزه بعده ، فإذا عاش فهو لفترة يسيرة وليس بالطويلة ، والله أعلم.
وقبره موجود بوادي الفرع في تلعة تسمّىٰ (أمّ هشيم) ، وهي أحدىٰ روافد وادي تعهن ، التابع لوادي الفرع.
__________
(١) هكذا ورد اسمها (زينت) وليس (زينب) ، وهو من الأسماء الغريبة.
(٢) شعراء القطيف : ٥٧.
والخلاصة التي ننتهي بها إنّ الشيخ حسن بن سالم كان أوّل ورود له بتاريخ (٦ شوّال سنة ١١٥٤ ه ـ) ، وآخر وثيقة جاء اسمه فيها (١٤ شوّال سنة ١١٨٨ ه ـ) ، بعطاء دام لمدّة (٣٤) سنة.
نماذج من شعره :
مع الأسف الشديد ضاع معظم شعره ولم يحفظ لنا التاريخ إلّا تخميس قصيدة الحميري التي نشرها الشيخ فرج آل عمران الخطّي ، وإن كان لا يبعد وجود بعض أشعاره مخفية عند أهله وذويه نتمنّىٰ أن يكتب لها الفرج ويتمّ الإفصاح عنها لنشرها وحفظها ، عرفاناً لهذا العلم الجليل الذي غيّب التاريخ سيرته لقرون عديدة.
وهذه مقطوعة من التخميسة الشعرية التي كتبها علىٰ قصيدة السيّد الحميري ، تبيّن القريحة الشعرية المتفجّرة التي يمتلكها الشيخ الشاعر أبو مْجَلِّي(١) :
|
لاتنكروا إن جيرة ازمعوا |
|
هجراً وحبل الوصل قد قطّعوا |
|
كم دمن خاوية تجزع |
|
(لأُمّ عمرو باللّویٰ مربعُ |
طامسةٌ أعلامهُ بلقعُ)
|
كانت بأهل الودّ أُنسيّة |
|
تزهو بزهر الرَّوض مُوشِيةً |
|
فاصبحت بالرغم منسيةً |
|
(تروح عنه الطير وحشيةً |
والأُسد من خِيفتِه تفزعُ)
|
سألتها أين الظِّبا اللعّسُ |
|
النَّاهدات الكعّبُ الميّسُ |
|
فجاوبتني الأربع الدرّسُ |
|
(برسم دار مابها مؤنسُ |
__________
(١) تخميس ابن مجلّي الخطّي لقصيدة السيّد الحميري : ٢٤.
إلّا صلال في الثرىٰ وُقّعُ)
|
تنكّرت صفوات لذّاتها |
|
مذ فارقت بالرغم عاداتها |
|
فلا تُرىٰ إلّا بحافاتها |
|
(رقشٌ يخاف الموت نفثاتِها |
والسمُ في أنيابها منقعُ)
|
دارت رحىٰ الدهر علىٰ سلمها |
|
لم تبق من لُبنىٰ ولا نعمها |
|
والنفس في غمٍّ علىٰ غمّها |
|
(لمّا وقفت العيس في رسمها |
والعين من عرفانه تدمع)
|
فذاب قلبي من لظىٰ كربهِ |
|
وكاد يدنو من مدىٰ نحبه |
|
والدمع لا ينفكّ من صبّه |
|
(ذكرت من قد كنت ألهو به |
فبتّ والقلب شجٍ موجع)
|
فالوجد والتبريح قد شفّني |
|
وكدّر التفريق عيش ـ ي الهني |
|
وأنحل الجسم ونومي فني |
|
(كأنّ بالنار لما شفّني |
من حبّ أرویٰ کبدي تلذع)
|
الأعجب من ريب دهرٍ عدا |
|
اذا رماني بسهام الردى |
|
فطالما عاث بأهل الندا |
|
(عجبت من قومٍ اتوا أحمدا |
بخطبة ليس لها موضع)
|
فالغدر في مضمونها ضُمّنا |
|
والنكث مطويّ بها والعنا |
|
فأقبلوا طرّاً وكلّ دنا |
|
(قالوا له لو شئت أعلمتنا |
إلىٰ من الغاية والمفزع)
|
في كلّ خطب مشکل مسَّنا |
|
ومن ترىٰ يحكم في أمرنا |
|
والمرتجي في كل أمرٍ لنا |
|
(إذا تُوفّيت وفارقتنا |
وفيهم في الملك من يطمع)
|
فامنن أزِل عنَّا صدىٰ لبسنا |
|
بمن له الحجّة من ربّنا |
|
علىٰ الورىٰ ممّن نأىٰ أو دنا |
|
(فقال لو أعلمتم معلنا |
کنتم عسيتم فيه أن تصنعوا)
|
كمثل قوم قبلكم نافقوا |
|
حادوا عن الحقّ وما وافقوا |
|
بل نكثوا العهد الذي واثقوا |
|
(صنيع أهل العجل إذا فارقوا |
هارون فالترك له أودع)
|
فانظر بعين الفكر يامن فطن |
|
إلىٰ جواب المصطفىٰ المؤتمن |
|
أبدي لهم من أمرهم ما كمن |
|
(وفي الذي قال بيان لمن |
كان إذاً يعقل أو يسمع)
|
ثمّ ألّمت بهم غمّةٌ |
|
کأ نّما حفّت بهم ظلمة |
|
والمصطفىٰ تبعثه همّة |
|
(ثمّ أتته بعد ذا عزمة |
من ربّه ليس لها مدفع)
|
انصب عليّاً إنّه المبتغىٰ |
|
وهو حسام الله فيمن طغىٰ |
|
وفارس الهيجاء يوم الوغىٰ |
|
(أبلغ وإلّا لم تكن مبلغاً |
والله منهم عاصمٌ يمنعُ)
ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليهالسلام (١) :
|
تصرّمَ شهرُ الحجِّ وانصرمَ الصبرُ |
|
وأشرفَ ركبُ الحزنِ وارتحلَ البشرُ |
|
وأضحتْ مقاصيرُ السرورِ دريسةً |
|
وقامَ خطيب النوحِ إذ قربَ العشرُ |
|
تَقِ الله عذلي يا عذولي فمسمعي |
|
وأشرفَ ركبُ الحزنِ وارتحلَ البشرُ |
|
وأضحتْ مقاصيرُ السرورِ دريسةً |
|
أصمٌ وعن سمع المَلامِ به وقرُ |
|
أما عَرجَت أکناف ربعك وقعةٌ |
|
لها هُدَّ رُكن الدينِ وانفصمَ الظهرُ |
|
بها سَربلَ الإسلام سِربال هَونهِ |
|
وبعد خُمول الكُفْر قَام لهُ ذكرُ |
|
وقيعة يوم الطَّفِّ يالك وقعةٌ |
|
بها ثُلَّ عَرشُ الله واغتاله الكفرُ |
|
فيا وقعةً أضحىٰ بها عزُّ أحمد |
|
ذليلاً وفي قلب الوصي له سَعرُ |
|
بها قتل السبط الشهيد وصحبه |
|
وعترته الأطهار والأنجم الزهرُ |
__________
(١) موسوعة شعراء البحرين ١/٢٠٩ ـ ٢١٤.
|
فيالك خطبٌ لا انقطاع لوصله |
|
ويا لك كس ـ راً ليس يعقبهُ جبرُ |
|
أيقتلُ مطعوناً حسينٌ بکربلا |
|
ويحتزّ منه الرأس من حَنقٍ شمرُ |
|
أيوطىءُ شمرٌ صدرهُ بنعالهِ |
|
يا ويحه لم يدرِ ماذا حوىٰ الصدرُ |
|
أيقطع رأس السبط ظلماً من القفا |
|
وينحرُ منحراً طالما شمّهُ الطهرُ |
|
ألم يدرِ بالشمسِ المنيرةِ كوّرَت |
|
لمقتلهِ واسودّت الأنجم الزهرُ |
|
وأظلمّت الآفاق والأرض زلزلت |
|
وضجّت له الأملاك وانخسف البدرُ |
|
فلا عجباً إن عافت الوحش للكلا |
|
وإن غارَ وجداً من مصيبته البحرُ |
|
بنفسي جواداً قد کبا عن جواده |
|
فعفّر منه الوجه وانتحر النحرُ |
|
بنفسي مقطوع الكريم من القفا |
|
بحر الثرىٰ بالرغم تورده البترُ |
|
بنفسي فرخ البضعة الطهر فاطم |
|
جريحاً ومنه الجسم تنقطه السمرُ |
|
ففي جسمه الزَّاكي عيون من القنا |
|
وبالبيض يعلوها حواجبها الحمرُ |
|
قضیٰ عطشاً والماء في الشطّ طامياً |
|
ويورده الخنزيرُ والكلبُ والنمرُ |
|
وعطّش حتیٰ ترتوي البيض والقنا |
|
وأسغب حتّىٰ يشبع الذئب والنسرُ |
|
بنفسي شجاعاً في الترابِ مجدّلاً |
|
علیٰ رغم أنف الدين في مهمه قفرُ |
|
بنفسي شجاعاً تركض الخيل فوقهُ |
|
وقد رُضَّ منه الجَنب والظَّهر والصدرُ |
|
بنفسي كريم السبط فوق قناته |
|
يسبّح مولاه ومن شأنه الذكرُ |
|
بنفسي علي بن الحسين مغلغلاً |
|
بقيدٍ ثقيلٍ قد أضرَّ به الأسرُ |
|
بنفسي نساء السبط يبكين حوله |
|
ويندبنَ ندباً منه ينصدعُ الصخرُ |
|
بنفسي عزيزات البتول صوارخاً |
|
لِمَا نالها قد مسّها الكَربُ والضرُّ |
|
بنفسي نساءٌ أُخرجت من خُدورها |
|
بضربٍ وشتمٍ بعدما هُتك الخدرُ |
|
بنفسي نساءٌ بارزات حواسراً |
|
يلاحظها في ذلّها العبدُ والحرّ |
|
فكم حرّة أدموا من اللطم خدّها |
|
وكم ضربت من بعد ما سُلب السترُ |
|
يعزّ علىٰ المختار سبي بناته |
|
يُؤلّمها لكع ويزجُرها زجرُ |
|
وركِبن ربَّات الخدورِ بذلّةٍ |
|
علىٰ ظُلع مهزولة مسَّها دبرُ |
|
بنادين بالمختار ياجدُّ لو تری |
|
بناتك في حال يتيهُ له الفكرُ |
|
لها من مقاليدُ السياط قلائدٌ |
|
وفاضل مسدُول الشعور لها سترُ |
|
وسبطك في أرض الطفوف مجدّلاً |
|
ثلاثُ ليالٍ لم يخطُّ لهُ قبرُ |
|
عفيراً غريباً نائياً عن ديارهِ |
|
وزوَّاره الس ـ رحان والسيّد والنسرُ |
|
أيا جدُّ رأس السّبط فوقَ قناته |
|
کبدرِ الدُّجا والشيب بالدمِ محمرُّ |
|
أيا جدَّنا زين العبادِ ممرَّض |
|
علىٰ ظالعٍ أودت به الشمسُ والحرُّ |
|
أيا جدُّ لو ترنوه من ثقل قيّده |
|
تنكّس منه الرأس واحدودب الظهرُ |
|
بناتك من فوق المطايا بلا وطا |
|
مسلّبةً مهتوكةً حَالُها نکرُ |
|
أضرَّ بهنَّ الأسرُ والسيرُ والسُّریٰ |
|
وأودیٰ بهنَّ الذلُّ والهَضمُ والكسرُ |
|
يلاحظُها مهتوكةً كُلُّ ناظر |
|
وإن بادرت للسِّتر أعوزها السترُ |
|
أيا جدُّ تلك الأوجه البيض بعدَكمُ |
|
من اللَّطم والتهتيك مسودّة غبرُ |
|
سبونا وسامونا الهوان وأظهروا |
|
من الحقدِ والأضغان ما جَمْجَمَ الصدرُ |
|
رحلنا وخَلّفنا حُماةً بکربلا |
|
فيا سَفرة مَغْبُونةً رِبحها خُسرُ |
|
علينا صروفُ المعضلات تراكمت |
|
وأهدىٰ لنا كاسات أتراحه الدهرُ |
|
وأعجب شيء رأس سبط محمّد |
|
يُهدىٰ إلىٰ رجس قد اغتاله الكفرُ |
|
ولم يكفِه ما نال عن قرع ثَغرهُ |
|
فخسرانهُ في يوم يجمعهُ الحشرُ |
|
فيا مدرك الثارات ثارات أحمدٍ |
|
أغثنا فطال الشوق وانعدم الصبرُ |
|
ألا لعن الرحمن قوماً تآلبوا |
|
علىٰ قتلِ مولىً جدّهُ أحمد الطهرُ |
|
إليكم بني الزهرا عروساً تجلّلت |
|
بحسنِ المعاني والقبول لها مهرُ |
|
بها (حسنٌ) يرجو النعيم وحورها |
|
غداً وإليكم يرجعُ النهيُ والامرُ |
|
ومُنشدُها والوالدان وسامعٌ |
|
فما خاب من أنتم له الكنز والذخرُ |
|
وصلّىٰ عليكم ربّكم ما تراكمت |
|
غيومُ السَّما وانحلَّ من سَكبها القطرُ |
المصادر
١ ـ تخميس ابن مجلّي الخطّي لقصيدة السيّد الحميري : قدّم له وعلّق عليه : الشيخ فرج العمران القطيفي ، مطبعة النجف : النجف الأشرف ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٨٧ ه ـ.
٢ ـ تكملة أمل الآمل : السيّد حسن الصدر ، تحقيق : د. حسين علي محفوظ ، عبد الكريم الدبّاغ ، عدنان الدبّاغ ، دار المؤرّخ العربي : بيروت ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٢٥ ه ـ.
٣ ـ ذخائر الحرمين الشريفين : الشيخ حسين الواثقي ، دانش حوزة : قم ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٣١ ه ـ ـ ١٩٨٩م.
٤ ـ شعراء القطيف من الماضين : الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون ، طبعة منقّحة راجعها : عدنان السيّد محمّد العوّامي ، مصطفىٰ المرهون ، مؤسّسة المصطفىٰ للتحقيق والنشر : بيروت ، الطبعة الثانية : ١٤٣٤ ه ـ ـ ٢٠١٣م.
٥ ـ طبقات أعلام الشيعة : الآقا بزرك الطهراني ، دار إحياء التراث العربي : بيروت ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٣٠ ه ـ ـ ٢٠٠٩م.
٦ ـ فهرست نسخة هاي خطّي مركز إحياء ميراث إسلامي : السيّد أحمد الحسيني ، باقيات : قم ، الطبعة الأولىٰ : ١٣٩٤ش.
٧ ـ منتظم الدرّين في تراجم علماء وأدباء الأحساء والقطيف والبحرين : محمّد علي بن أحمد التاجر ، تحقيق : الشيخ ضياء بدر آل سنبل ، مؤسّسة طيبة لإحياء التراث : قم ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٣٠ ه ـ.
٨ ـ موسوعة شعراء البحرين : محمّد عيسىٰ آل مكباس الطبعة الأولىٰ : ١٤١٨ ه ـ.
تاريخ الحوزات العلمية والمدارس الدينية عند الشيعة الإمامية
(تاريخ الحوزة العلمية في الري)
(٢)
الشیخ عدنان فرحان القاسم
لقد تناولنا في القسم الأوّل من مقالتنا هذه نشوء مدينة الري وأهمّيّتها الجغرافية والسياسية والعلمية ، ودخول الإسلام لها والعوامل التي أدّت إلىٰ انتشار التشيّع فيها ، ودور السيّد عبد العظيم الحسني ، وأدوار حوزة الري العلمية ، وأهمّ والشخصيّات العلمية فيها ، ونستأنف البحث هنا ...
ثانياً : الأسر العلمية في بلاد الري ودورها :
لقد برزت في بلاد الري أسر علمية شيعية كان لها دورها العلمي والفكري والتبليغي في إرساء قواعد وجذور التشيّع في هذه المنطقة والمدن التابعة لها.
وكان لهذه الأسر دور كبير في استمرارية الحركة العلمية في حوزة الري ، وإثراء حلقات درسها بمختلف العلوم والمعارف الإسلامية والإنسانية ، ورفدها بالمدرّسين والأساتذة والذين كان لهم دورهم البارز في التربية والتعليم لعشّاق العلوم والمعارف الإسلامية ، بالإضافة إلىٰ ما دوّنته أقلامهم من آثار علمية في العقائد والتفسير والحديث وردّ الشبهات المثارة.
وإليك إشارات مختصرة لأبرز الأسر العلمية والشخصيّات المرجعية فيها :
١ ـ أسرة آل بويه :
ورجال هذه الأسرة الكريمة من أجلّاء الطائفة الحقّة الإمامية وكبراء علمائهم ، يقول المحقّق الكبير المرحوم السيّد عبد العزيز الطباطبائي في مقدّمته لكتاب الفهرست للشيخ منتجب الدين الرازي ضمن ترجمته للمؤلّف : «وأسرة (آل بويه) أسرة علمية عريقة شيعية في قم والري ، أنجبت كثيراً من الفطاحل والعلماء ومشاهير الحفّاظ والفقهاء والمحدّثين ؛ هم في الذروة والسنام من أعلام الطائفة عبر قرون ثلاثة منذ منتصف القرن الثالث الهجري حتّىٰ مطلع القرن السابع ؛ ففي خلال هذه الحقبة من الزمن نبغ منهم رجال وأعلام ودوىٰ صيتهم في الأوساط العلمية» ؛ فأوّل من نبغ منهم واشتهر صيته هو أبو الحسن علي بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه المتوفّىٰ سنة (٣٢٩ ه ـ) ـ وهو والد الشيخ الصدوق ـ وآخرهم ممّن برز ونبغ واشتهر منهم هو شيخنا منتجب الدين ، ولم نعرف بعده أحداً ظهر واشتهر من هذه الأسرة ، ولكن في خلال هذه الفترة ظهر فيهم كثرة مرموقة من أعلام نابهين وفقهاء ومحدّثين قلّ نظيرهم في سائر الأسر العلمية ، فيهم يضرب المثل في كثرة الأعلام ؛ فنرىٰ شيخنا الشهيد الثاني رحمهالله مثّل بهم في كتابه : الرعاية في شرح الدراية ، عن خمسة آباء برواية الشيخ الجليل بابويه بن سعد ابن محمّد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه عن أبيه سعد عن أبيه محمّد عن أبيه الحسن عن أبيه الحسين»(١).
وقال الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء ، في ترجمة الحسين بن علي بن بابويه ، الجدّ الأعلىٰ لمنتجب الدين : «وهو وأخوه وابن هذا الشيخ وسبطه
__________
(١) انظر : الرعاية في علم الدراية : ٣٦١.
وأحفاده نازلاً إلىٰ زمن الشيخ منتجب الدين كلّهم كانوا من أكابر العلماء»(١).
وقال السيّد محمّد صادق بحر العلوم : «يظهر من فهارس الشيوخ ومعاجم التراجم فضل (آل بويه) بين أعلام الطائفة ومشايخ الأصحاب حيث كانوا من سدنة العلم وحملة الحديث وأعيان فقهاء الإمامية ، وقد خدموا كثيراً وساهموا في حفظ آثار أهل البيت عليهمالسلام بمؤلّفاتهم ومرويّاتهم.
ولكثرة رجالات الأسرة (بنو بابويه) وتوفّر العلماء فيها ، ألّف الشيخ سليمان البحراني رسالة مفردة في تراجم أعلام آل بويه(٢) نقل عنه الشيخ أبو علي الحائري في منتهىٰ المقال في ترجمة منتجب الدين.
والأسرة أصلها من قم ثمّ نزح كثير منهم إلىٰ الري واستوطنوها ؛ ولا ندري متىٰ كان ذلك ولا الأوّل منهم ، فترىٰ أنّ الشيخ منتجب الدين ينسبونه رازيّاً ولا ينسبونه قمّياً.
وقد وصف هو في الفهرست جدّه شمس الإسلام حسكا ، فقال : القمّي نزيل الري ، ويبدو أنّ انتقالهم إلىٰ الري كان أسبق من هذا ، وربّما كان منذ عهد الشيخ أبي جعفر الصدوق المتوفّىٰ سنة (٣٨١ ه ـ) ، وهو عمّ جدّ جدّ منتجب الدين فلعلّه هو أوّل من انتقل منهم إلىٰ الري لصِلاته الوثيقة بحاكمها ركن الدولة البويهي وهو قد توفّي بالري وقبره بها يزار»(٣).
وقد ذكر منتجب الدين في فهرسته ترجمة لجماعة من أسرته الكريمة (آل
__________
(١) رياض العلماء ٤ / ١٤٠.
(٢) انظر : فهرست آل بابويه وعلماء البحرين : ٣١ ـ ٦٣.
(٣) مقدّمة فهرست منتجب بتعليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ٧.
بويه)(١) ؛ ولسان حاله قول الفرزدق الشاعر :
|
أولئكَ آبائي فَجِئْني بِمِثلِهمْ |
|
إذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجَامِعُ(٢) |
وقد اقتبسنا منه ترجمة باقة عطرة منهم ، فيما سبق.
٢ ـ أسرة آل الخزاعي :
وهذه الأسرة العلمية الكريمة (أسرة خزاعة) أسرة شيعية ومن القبائل القاطنة بمكّة ، وكانوا أنصار بني هاشم منذ بداية الدعوة الإسلامية ثمّ اعتبروا في عداد الشيعة أكثر فأكثر(٣).
وقد نزح بعض أفراد هذه الأسرة إلىٰ نيسابور أوّلاً ومنها إلىٰ الري في القرن الخامس فتوطّنوها ـ فعرفوا بالنيسابوري الخزاعي ـ وهم خزاعيّون من بني خُزاعة ينتهي نسبهم إلىٰ بديل بن ورقاء الخزاعي من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ومن الموالين لأمير المؤمنين عليهالسلام ، وأولاده عبد الله ومحمّد وعبد الرحمن ممّن شهدوا صفّين مع أمير المؤمنين عليهالسلام واستشهدوا بها(٤).
قال في رياض العلماء في ترجمة الشيخ أبي الفتوح الرازي : «وكان أصله من نيسابور ونزل أجداده بالري وأَقاموا بها ... وكان هو رحمهالله وولده الشيخ الإمام تاج الدين محمّد ووالده وجدّه القريب وجدّه الأعلىٰ الشيخ أبو بكر أحمد ، وعمّه
__________
(١) انظر : فهرست منتجب الدين الرازي : برقم : ٣ و ٤ و ٥٥ و ٧٢ و ٧٥ و ٧٦ و ٧٧ و ١٨٧ و ١٩٥ و ٢٢٨ و ٣٠٢ و ٥٢٨.
(٢) انظر : ديوان الفرزدق : ٣٠٥ ـ ٣٠٦.
(٣) تاريخ التشيع : ٢٢١.
(٤) مقدّمة فهرست منتجب الدين تعليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ٧ ـ ٨ بتصرّف.
الأعلىٰ وهو الشيخ عبد الرحمن ابن الشيخ أبي بكر أحمد المذكور ، كلّهم من مشاهير العلماء ؛ وبالجملة هؤلاء سلسلة معروفة من علماء الإمامية ؛ ولكلّ واحد منهم تأليفات جياد وتصنيفات عديدة حسان»(١).
ومن أشهر علماء هذه الأسرة الحسين بن محمّد بن أحمد الخزاعي المعروف ب ـ : (أبي الفتوح الرازي) المفسّر الكبير للقرآن ـ الموسوم ب ـ : (روض الجنان) في عشرين مجلّداً ـ وكان أحد أجداده من تلاميذ الشريف الرضي ، والشريف المرتضىٰ ، والشيخ الطوسي ، وهو أحمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري الخزاعي نزيل الري ، وله آثار علمية في الحديث ، والفقه ، والأصول ، ذكرها الشيخ منتجب الدين في الفهرست(٢) ، وكان جدّ أبي الفتوح أبا سعيد محمّد بن الحسين الخزاعي ، ألّف كتباً في الزهراء عليهاالسلام وفضائل أهل البيت عليهمالسلام (٣).
وهكذا يستبين أنّ هذه الأسرة العربية المحتد ، التي أصبحت نيسابورية فيما بعد ، ثمّ توطّنت الري في آخر الأمر ، كانت من الأسر الشيعية الأصيلة(٤).
وقد اقتبسنا من كتاب الفهرست ترجمة مجموعة من فضلاء هذه الأسرة الكريمة ، كما مرّ بنا سابقاً.
٣ ـ أسرة آل الكيسكي :
عقّب السيّد الطباطبائي في هامش ترجمة السيّد سراج الدين المسمّىٰ تاج
__________
(١) رياض العلماء ٢ / ١٥٦.
(٢) انظر : مقدّمة فهرست منتجب الدين بتعليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ٧ ، برقم : ١.
(٣) انظر : روضات الجنّات ٢/٣١٥ ؛ فهرست منتجب الدين : ١٥٦ ـ ١٥٧ ، برقم : ٣٦٠ ـ ٣٦١.
(٤) تاريخ الشيعة : ٢٢١ ـ ٢٢٢.
الدين بن محمّد بن الحسين الحسني ـ أو الحسيني ـ الكيسكي ، والذي وصفه منتجب الدين بقوله : «صالح محدّث»(١).
قال : وهذه الأسرة ـ آل الكيسكي ـ «رازيّون فيهم العلماء والأعلام والوجوه والرؤساء»(٢).
وقد ترجم منتجب الدين في الفهرست لمجموعة من فضلاء هذه الأسرة منهم :
١ ـ المنتهىٰ بن محمّد الحسني الكيسكي.
٢ ـ مهدي بن المرتضىٰ الحسن الكيسكي (صدر الدين).
٣ ـ السيّد سراج الدين ، تاج الدين بن محمّد الكيسكي.
٤ ـ إبراهيم بن محمّد الحسني الكيسكي.
٥ ـ الحسن بن تاج الدين محمّد الكيسكي.
٦ ـ علي بن تاج الدين بن محمّد الحسني الكيسكي.
٧ ـ محمّد بن الحسين الحسني الكيسكي.
٨ ـ المرتضىٰ بن محمّد الحسني الكيسكي.
وغيرهم الكثير من أعلام هذه الأسرة(٣).
ولبعض من هؤلاء الأعلام ترجمة واسعة في كتب التراجم والسير فقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان ترجمة تاج الدين الكيسكي جاء فيها : «... انقطع تاج الدين إلىٰ علم الحديث والفقه ، وتميّز بين رجال الشيعة والسنّة ، وكان خبيراً
__________
(١) فهرست منتجب الدين الرازي : ٣٢ ، برقم : ٦٣.
(٢) المصدر نفسه : ٣٣ الهامش.
(٣) انظر : المصدر نفسه ، برقم : ٢٦ و ٦٣ و ١٢٠ و ٢٩٢ و ٣٦٥ و ٣٦٦ و ٣٦٧ و ٣٦٨ و ٣٦٩.
بحديث أهل البيت عليهمالسلام ، وله رحلة إلىٰ العراق ، وكان اجتماعي به بعد سنة أربعين وخمسمائة ورافقه في الحجّ ، فقال لي : إنّ قبر فاطمة بين المنبر والحجرة ...»(١).
٤ ـ أسرة آل العجلي :
ويعرفون ببيت المصدّري العجلي وهم من الأسر العلمية الشيعية في قزوين ـ ويمتدّ شعاع علمهم إلىٰ الري ـ وفيهم العلم والأدب والزعامة.
ذكر الرافعي جماعة كثيرة من هذه الأسرة في كتاب التدوين في ذكر أخبار أهل العلم بقزوين(٢).
كما وترجم منتجب الدين لبعض أعلام فضلاء هذه الأسرة في الفهرست منهم :
١ ـ أمير كا بن أبي اللجيم المصدري العجلي ، برقم : (١٥).
٢ ـ الشيخ معين الدين أبو جعفر ابن الفقيه أمير كا المصدري ، برقم : (٣٢).
٣ ـ الشيخ أبو الخير عاصم بن الحسين بن محمّد العجلي ، برقم : (٢٦٦).
٤ ـ الشيخ قسورة بن علي بن الحسين بن محمّد بن أحمد بن حجر العجلي ، برقم : (٣٤٠).
٥ ـ الشيخ خليفة بن أبي اللجيم القزويني الشهيد ، وهو أخو أمير كا ، برقم : (١٥٢).
قال السيّد الطباطبائي في هامش ترجمته(٣) : «وهو من بيت العجلي القزوينيّين ، تعصّب عليه علماء العامّة في قزوين وأغروا به السلطان السلجوقي
__________
(١) لسان الميزان : ٢٠ ، برقم : ٢٦٦ ؛ للتوسّع انظر : أمل الآمل ٢/١١٧ ؛ رياض العلماء ١ / ٩٩ ؛ معجم رجال الحديث ٣ / ٢٦٩ ؛ طبقات أعلام الشيعة : ٣ / ٣٨ و ٥٥.
(٢) فهرست منتجب الدين ، بتعليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ١٥ هامش رقم ١١.
(٣) انظر : فهرست منتجب الدين : ٧٠ برقم : (١٥٢) ، وانظر : هامش رقم : (٤) من نفس الصفحة.
وأفتوه بقتله ، فقتل بسبب التعصّب الطائفي ، وكان له لوحة من الطين يسجد عليها في صلاته فعلّقوها في عنقه وصلبوه رحمهالله ، وكان شيخاً طاعناً في السنّ ... ويظهر أنّ قتل المترجم كان في حدود الثلاثين والخمسمائة أو بعده بقليل»(١).
٦ ـ الأجلّ شهاب الدين محمّد بن الحسين بن أعرابي العجلي.
٧ ـ أخوه الأجلّ زين الدين المسافر بن الحسين(٢).
وهذه الأسرة العلمية الكريمة وإن كانت تسكن مدينة قزوين المجاورة لبلاد الري ، إلّا أنّها وبحكم مجاورتها وقربها الجغرافي كان لها تبادل ثقافي وعلمي.
وامتدّ شعاع علمائها بين المدينتين وكان هنالك نشاط ملحوظ بينهما ، بل يمكن أن نقول بأنّ حركة التشيّع العلمي في قزوين والمدن الأخرىٰ مثل ورامين وخاوه ... قد تأثّر بالتشيّع وحركته العلمية في الري(٣).
ويضاف إلىٰ الجانب العلمي في أسرة العجلي ، سمة السيادة والرئاسة والإمارة والجاه والثروة والسلطان والوزارة.
وقد ترجم الرافعي في كتابه التدوين بعضهم(٤) ممّا لا يسع المجال لذكرهم.
٥ ـ أسرة الدوريستي :
نسبة هذه الأسرة إلىٰ قرية (دوريست) وهي من توابع الري ، علىٰ بعد
__________
(١) المصدر نفسه.
(٢) فهرست منتجب الدين : ١٨٩ ـ ١٩٠ ، برقم : (٥٠٤ ـ ٥٠٥).
(٣) انظر : أطلس الشيعة : ٢٠٤ ـ ٢٠٧.
(٤) انظر : تعليقات فهرست منتجب الدين للمحقّق الأرموي : ١٧٦ وما بعدها.
فرسخين غربيّها ، ويقال لها الآن (طرشت)(١).
وهذه الأسرة العلمية والتي يرجع نسبها إلىٰ بني عبس ومن ذرّية الصحابي الشهير (حذيفة بن اليمان) ، برز فيها أعاظم علماء الإمامية الاثني عشرية ؛ وعرفوا «آباءً وأبناءً بالفقاهة والفضل»(٢).
ذكر بعض أعلامهم الشيخ عبد الجليل الرازي في كتاب النقض وأثنىٰ عليهم ثناءً منقطع النظير ، وعلىٰ رأس من ذكرهم أبو عبد الله جعفر بن محمّد الدوريستي ، فقال عنه في النقض ما ترجمته : «... وأمّا الخواجه أبو تراب الدوريستي رحمهالله فهو ابن الخواجه حسن ، والخواجه حسن ابن الشيخ جعفر الدوريستي ، الذي كان مصنّفاًمشهوراً في جميع الفنون والعلوم ، وراوياً للكثير من الأخبار ، وهو من كبار علماء الطائفة الكبار ، وكان الوزير نظام الملك الطوسي يقصده من الري إلىٰ دوريست في كلّ أسبوعين مرّة يقرأ عليه ويسمع منه الحديث ، ويتبرّك بأنفاسه ، وهو علم مشهور من أعلام الطائفة ، وأسرته مشهورة بالعلم والفضل والعفاف والأمانة خلفاً عن سلف ...»(٣).
ويعدّ الشيخ جعفر الدوريستي من أبرز أعلام هذه الأسرة ، إذ درس عند والده والذي كان من تلامذة الشيخ الصدوق ، رحل إلىٰ بغداد وحضر عند أساطين علماء الطائفة منهم ؛ المفيد ، والسيّدين الرضي والمرتضىٰ ، وشيخ الطائفة الطوسي ... ثمّ عاد إلىٰ مسقط رأسه مناراً للهدىٰ وعلماً للأمّة ومدرّساً ومصنّفاً.
__________
(١) انظر : معجم البلدان ٤ /٤٨٤ ؛ فهرست منتجب الدين : ٣٨ ، الهامش.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) النقض : ١٤٥ ، من الطبعة القديمة و ١٥٧ الطبعة الحديثة.
فأصبح من أبرز أساتذة حوزة الري في عصره ، إذ قرأ عليه ناس كثير وتخرّج به خلق منهم : «حفيده محمّد بن موسىٰ بن جعفر ، والمفيد عبد الجبّار المقرئ الرازي ، ومحمّد بن أحمد بن شهريار الخازن ، والوزير نظام الملك الطوسي ، والمرتضىٰ بن الداعي الحسيني الرازي ، وأبو جعفر مهدي بن أبي حرب المرعشي ، والسيّد ضياء الدين فضل الله الراوندي ، وأبو البركات محمّد بن إسماعيل المشهدي ، والأخوان أبو القاسم وأبو جعفر ابنا كميج ، وأبو جعفر محمّد بن المرزبان ، وهبة الله بن دعويدار والسيّد علي بن أبي طالب السليقي ، والحسن بن محمّد الحديقي ، والحسن بن علي الأرابادي ، وأحمد بن محمّد المرشكي ، والشريف أبو السعادات ابن الشجري ، وأبو عبد الله الحسين المؤدّب القمّي ، والحسن بن يعقوب بن أحمد القاري النيسابوري ، وأبو القاسم علي بن زيد البيهقي ، وشاذان بن جبرئيل القمّي ، وأبو منصور علي ابن الواحد الزيادي ، وأبو محمّد الحسن بن إبراهيم المؤدّب»(١).
ومن أعلام هذه الأسرة :
١ ـ الشيخ سديد الدين أبو محمّد الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي(٢).
٢ ـ الخواجه الشيخ حسن بن الشيخ جعفر الدوريستي(٣).
٣ ـ الشيخ أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن أحمد بن عبّاس بن فاخر بن عيسىٰ الدوريستي(٤).
__________
(١) فهرست منتجب الدين : ٣٨ ـ ٣٩ الهامش.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ٥١ ، برقم : ٩٦ ؛ عنه جامع الرواة ١ / ١٩٣.
(٣) النقض : ١٥٧.
(٤) فهرست منتجب الدين بتعليق المحدّث الأرموي : ١٩٠ ؛ عن روضات الجنّات ٢ / ١٧٤.
٤ ـ الشيخ عبد الله بن محمّد بن جعفر الدوريستي(١).
توقّف الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه نقض عند الخواجه الشيخ حسن بن جعفر الدوريستي ، باعتباره من العلماء والشعراء والأدباء ، وله في مناقب ومراثي أهل البيت عليهمالسلام قصائد كثيرة ، منها هذه الأبيات في الإمام الرضا عليهالسلام :
|
يا معشر الزوّار طاب مزاركم |
|
حيّوا بطوس معالماً ورسوما |
|
وإذا رأيتم قَبرَ مولانا الرضا |
|
صلّوا عليه وسلّموا تَسليما(٢) |
وذكر الباخرزي في الباب الرابع من كتابه دمية القصر ، والمخصص لشعراء الري والجبل وإصفهان وفارس وكرمان ، حيث قال : «الحسن بن جعفر بن محمّد الفارسي (هكذا) ، مدح الصاحب نظام الملك بقصيدة اخترت منها قوله فيها :
|
أحيا البلاد بعدله وأسامهم |
|
وبنىٰ القباب بأرض فارس مغرماً |
|
فالناس في أمن بعزّ ظلاله |
|
من ظلّه في الرّوح والريحان |
|
بحماية اللاجي وفكّ العاني |
|
والشاة في ورد مع السرحان |
وله قصائد شعرية في حقّ كبار صحابة الرسول صلىاللهعليهوآله قالها في محضر الخواجه نظام الملك الطوسي ، والذي كان له معه ألفة وصحبة ومعاشرة ، حتّىٰ عرف ب ـ : (الصاحب) ، ونقل بعض الأبيات الشيخ الرازي في كتاب النقض منها :
|
من قال فيكَ أبا بكر خنىٰ فأنا |
|
منه بريء وألقاه من اللّعنا |
__________
(١) المصدر نفسه : ١٩٠ ؛ عن معجم البلدان ، مادّة : دوريست.
(٢) النقض : ٢٤٨ ؛ فهرست منتجب الدين بتعليق المحدّث الأرموي : ١٩١.
|
صهر النبي وثانيه وصاحبه |
|
والمستعان به في كلّ ما امتحنا |
|
قد كان شيخاً لأهل الدين معتمداً |
|
وصاحباً لرسول الله مؤتمنا |
|
كانا معاً وهما حيّان واصطحبا |
|
في الغار ثمّ هما في موضعٍ دفنا |
|
أم مَن يقول لفاروق الهدىٰ قذعاً |
|
والقرم عثمان إلّا من أتىٰ بزنا |
|
والألمعي علي في مآثره |
|
كالشمس تُبهر أعلام النجوم سنا |
|
أثني عليهم وأوصي من أرىٰ بهم |
|
حتّىٰ الحسين ابنه والمجتبىٰ حسنا |
|
أبلغ لديك نظام الملك مألكةً |
|
مشفوعةً بدعاءٍ صالحٍ وثنا |
|
هذاك ديني الذي ألقىٰ الإله به |
|
يوم الجزاء فقل لي أن ترىٰ حسناً(١) |
وهنالك كثرة كاثرة من أعلام هذه الأسرة الكريمة (الدوريستي) تجد تراجمهم في المطوّلات من كتب التراجم ، لا يسع المجال لذكرهم.
٦ ـ أسرة آل حمدان :
يقول السيّد الطباطبائي : «الأسرة الحمدانية ، أسرة شيعية علمية في قزوين ، أنجبت كثيراً من أبطال العلم وأعلام الدين»(١).
في أطلس الشيعة : «إنّ آل حمدان هم إحدىٰ الأسر الشيعية الإمامية ... وقدّمت العديد من العلماء بالقرنين الخامس والسادس الهجريّين في مدينة قزوين والري. وأغلب ما لدينا من معلومات حول هذه الأسرة مصدره كتاب الفهرست لمنتجب الدين وكتاب
__________
(١) النقض : ١٥٧ ـ ١٥٨ ؛ فهرست منتجب الدين بتعليق المحدّث الأرموي : ١٥٨.
(٢) فهرست منتجب الدين بتعليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ٢٠ الهامش.
التدوين في أخبار قزوين للرافعي وكتاب النقض لعبد الجليل الرازي.
وقد سار آل حمدان علىٰ خطىٰ مدرسة الشيخ المفيد والسيّد المرتضىٰ والسيّد الرضي ، والشيخ الطوسي ، وابنه أبو علي الطوسي ، إذن لابدّ من عدّهم من الشيعة الذين اتّبعوا مدرسة بغداد والنجف في القرنين الرابع والخامس ... ولدينا معرفة بكثير من علمائهم عرفوا كشخصيّات متعلّمة ، وموثوق بها ، ولهم العديد من التأليفات ، والآثار العلمية.
وتنتسب هذه الأسرة إلىٰ جدّها (حمدان بن محمّد القزويني) وليس لها علاقة بالحمدانيّين في الشام»(١).
وقد برز واشتهر من أعلام هذه الأسرة الكثير منهم :
ألف : الشيخ الثقة أبو الفرج المظفّر بن علي بن الحسين (ق ٥) :
قال منتجب الدين في ترجمته : «ثقة عين ، وهو من سفراء الإمام صاحب الزمان عليهالسلام ، أدرك الشيخ المفيد ... وجلس مجلس درس السيّد المرتضىٰ ، والشيخ الموفّق أبي جعفر الطوسي ، وقرأ علىٰ المفيد ولم يقرأ عليهما ؛ أخبرنا الوالد عن والده عنه مؤلّفاته منها : كتاب الغيبة ، وكتاب السنّة ، وكتاب الزاهر ، أو الزاهد في الأخبار ، وكتاب المنهاج ، وكتاب الفرائض»(٢).
وترجم له الرافعي في التدوين فقال : «من شيوخ الإمامية ، سمع الشيخ المفيد ... وقرأ عليه كتاب الإيضاح في الإمامة والغيبة ، وأجاز له رواية مصنّفاته
__________
(١) أطلس الشيعة : ١٩٧.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ١٥٦ ، برقم : (٣٥٩).
ورواياته سنة ثمان وأربعمائة ، وسمع القاضي عبد الجبّار كثيراً من أماليه»(١).
ب : الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن الحسين بن محمّد بن حمدان الحمداني (ق ٦) :
قال عنه منتجب الدين : «عالم ورع شهيد»(٢). ترجم له الشيخ الأميني في شهداء الفضيلة ضمن أعلام القرن السادس ، وعدد بعض أعلام أسرته(٣).
ج : الشيخ الإمام ناصر الدين أبو إسماعيل محمّد بن حمدان بن محمّد الحمداني :
رئيس الأصحاب ومقدّمهم بقزوين ، عالم واعظ ، له كتاب الفصول في ذمّ أعداء الأصول ، ومناظرات جرت بينه وبين الملاحدة(٤).
ويقصد بالملاحدة الإسماعيلية ، كما كان يطلق عليهم آنذاك(٥).
د : الشيخ ناصر الدين الحسيني بن محمّد بن حمدان الحمداني القزويني :
«فقيه صالح»(٦).
ه ـ : الشيخ نجم الدين أبو خليفة الحسن بن الحسين بن محمّد بن حمدان الحمداني :
«صالح»(٧).
__________
(١) المصدر نفسه : ١٥٦ الهامش.
(٢) المصدر نفسه : ٢٠ ، برقم : ٢٩.
(٣) المصدر نفسه : ٢٠ الهامش رقم ١.
(٤) المصدر نفسه : ١٦١ ، برقم : ٣٧٧.
(٥) أطلس الشيعة : ١٩٧.
(٦) فهرست منتجب الدين الرازي : ٤٩ ، برقم : ٩٠.
(٧) المصدر نفسه : ٦٤ ، برقم : ١٣٨.
و : الشيخ أبو العلاء (أبو العلىٰ) ، الداعي بن ظفر بن علي الحمداني القزويني :
«فاضل فقيه ثقة»(١).
ز : الشيخ أبو سليمان ظفر بن الداعي بن ظفر الحمداني القزويني (ق ٥) :
«فقيه صالح ، قرأ علىٰ الشيخ أبي علي ابن الشيخ أبي جعفر رحمهم الله ، وله نظم لطيف»(٢).
ح : الشيخ الإمام برهان الدين أبو الحارث محمّد بن أبي الخير علي بن أبي سليمان ظفر الحمداني :
«عالم مفسّر صالح واعظ ، له كتاب مفتاح التفسير ، ودلائل القرآن ، وعين الأصول ، وشرح الشهاب»(٣).
ط : الحسين بن مظفّر بن علي بن حمدان الحمداني أبو عبد الله (ت ٤٩٨ ه) :
ترجم له الرافعي في التدوين فقال : «قال تاج الإسلام أبو سعد : كان إماماً فاضلاً سافر إلىٰ العراق وسمع القاضي أبا الطيّب وأبا محمّد الجوهري ، وحدّث عنهما في وطنه ، وتوفّي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ، فأكثروا فيه المراثي ، فقال هبة الله بن الحسين بن عبد الملك الكاتب :
__________
(١) المصدر نفسه : ٧٢ ، برقم : ١٥٤.
(٢) المصدر نفسه : ١٠٥ ، برقم : ٢١٥.
(٣) المصدر نفسه : ١٦١ ، برقم : ٣٧٨.
|
فُجِعنا من الشيخ الحسين بعالم |
|
فلا تحسبوا أنّا فُجِعنا بعالم |
|
ولا تجعلوا يا معشر الدين رزءه |
|
كرزءٍ مضىٰ في عصرنا المتقادم»(١) |
ي : الشيخ الإمام نظام الدين أبو المعالي ناصر بن أبي طالب علي بن محمّد بن حمدان الحمداني :
«فقيه ، ثقة»(٢).
نكتفي بالعشرة الكاملة من أعلام الحمدانيّين الشيعة في الري وقزوين.
٧ ـ أسرة آل الجعفري :
السادة الجعفريّون من ذرّية جعفر الطيّار ، أسرة علمية ، منهم جماعة كانوا في قزوين وفيهم الزعامة والرياسة والتقدّم ، ترجم الرافعي ـ في كتابه التدوين ـ للكثير من أعلامهم ، كذلك ترجم لبعضهم نجيب الدين في الفهرست والرازي في النقض ، قال الرافعي في التدوين في ترجمة علي بن أحمد الجعفري المتوفّىٰ سنة (٤٨٣ ه ـ) : «كان إليه وإلىٰ أخيه أبي الحسن محمّد رياسة قزوين علىٰ الطوائف كلّها»(٣).
ورغم الاضطهاد والتعسّف والتنكيل الذي تعرّضت له الأقلّية الشيعية في بلاد الري وقزوين والمدن الأخرىٰ المجاورة ، حتّىٰ «وصل الأمر إلىٰ كي جباه أعيان من الشيعة هناك»(٤) ، إلّا أنّهم أبدوا مقاومة وجلد أمام هذا الاضطهاد
__________
(١) فهرست منتجب الدين بتعليق المحدّث الأرموي : ١٨٥ ـ ١٨٦ ، برقم : ٢٩.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ١٩٣ ، برقم : ٥١٧.
(٣) انظر : فهرست منتجب الدين : ١٧ حاشية رقم : (٢).
(٤) أطلس الشيعة : ١٩٦ ، نقلاً عن آثار البلاد : ٤٠٢.
والظلم والتعسّف ، وتولّدت وبمرور الزمن حركة نشطة لنشر التشيّع ، وظهر خلال هذه الفترة علماء كبار كان لهم دورهم الفاعل في هذه الحركة ، من أمثال عبد الجليل الرازي صاحب كتاب النقض ، ومنتجب الدين الرازي صاحب كتاب الفهرست ، «وبمرور الأيّام شهدت مدينة قزوين استقرار أسر شيعية معروفة فيها مثل : بني حمدان ، وبني عجل ، والسادة الجعفريّين وغيرهم ؛ وقد لعبت هذه الأسر دوراً كبيراً في انتشار التشيّع هناك ، وفي هذا الشأن تأثّرت قزوين نوعاً ما بمدينة (الري) وبنحو غير مباشر بقم ...»(١).
وكما أسلفنا سابقاً فإنّ هذه الأسر وإن كانت تسكن في مدن محدّدة كقزوين والري ، وقم ، وغيرها ؛ إلّا أنّها كانت مدناً متجاورة جغرافيّاً ، وكان التبادل والتأثير والتأثّر الفكري والثقافي قائماً ومستمرّاً فيما بينها ، ولهذا نجد بعض أعلامها يحمل لقب (القزويني الرازي) أو (القمّي الرازي).
وفيما يلي ترجمة مختصرة لبعض أعلام أسرة السادة الجعفريّة :
ألف : السيّد أبو القاسم زيد بن إسحاق الجعفري :
«عالم محدّث ، قرأ علىٰ الشيخ الإمام الجدّ شمس الإسلام الحسن بن الحسين ابن بابويه ـ الشهير ب ـ : (حسكا) ـ وله كتاب الدعوات عن زين العابدين عليهالسلام ، وكتاب المغازي والسير ، أخبرنا بها الوالد عنه رحمهما الله»(٢).
ومن المعروف أنّ ابن بابويه (حسكا) نزيل الري ، كذلك والد الشيخ
__________
(١) المصدر نفسه : ١٩٦.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ٨٠ ، برقم : ١٧٤.
منتجب الدين الرازي ، فلابدّ أن يكون المترجم له قد ورد بلاد الري وتتلمذ وسكنها فترة من الزمن.
ب : السيّد عماد الدين أبو القاسم جعفر بن علي بن عبد الله بن أحمد الجعفري الزيني :
نزيل دهستان ، فقيه فاضل ، وكان يتحنّف ويفتي علىٰ مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي تقيّة(١).
ج : ولده السيّد تاج الدين علي بن جعفر بن علي بن عبد الله بن أحمد الجعفري (المفتي) بدهستان :
فاضل قرأ علىٰ علماء خوارزم أنواع العلوم ، وقرأ أيضاً طرفاً من تصانيف الشيخ الإمام فخر الرازي عليه ، وفوّض إليه منصب الفتوىٰ بدهستان ، كما كان مفوضّاً إلىٰ والده ، السيّد عماد الدين جعفر ، ويتحنّف تقيّة»(٢).
ومن خلال دراسته عند الفخر الرازي يتّضح مروره بالري وسكنه فيها ، ثمّ فوّض إلىٰ والده ، ثمّ إليه أمر الإفتاء في مدينة دهستان ، وكلاهما الوالد والولد كانا يعملان بالتقية من الدولة الحاكمة كما سوف تأتينا الإشارة إلىٰ ذلك لاحقاً.
يبقىٰ أن نشير إلىٰ أنّ هذه الأسرة الكريمة ؛ قد عرفت بالجعفري ، والزينبي ، وكلا النسبتين صحيحة ؛ لأنّهم من جهة الأب من ذرّية عبد الله بن جعفر الطيّار ،
__________
(١) المصدر نفسه : ٤١ ، برقم : ٧٠ ؛ انظر : لسان الميزان ٢ / ١٢٠.
(٢) المصدر نفسه : ١١٦ ، برقم : ٢٤٢.
وزوجته زينب بنت أمير المؤمنين عليهالسلام ، فهو جعفري الأب زينبي الأمّ(١).
د : السيّد الزاهد مجد السادة عبد الله بن أحمد بن حمزة الجعفري الزينبي القزويني :
شيخ الطالبية في زمانه ، متورّع فاضل ، قرأ الأصولين علىٰ الشيخ الجليل أبي عبد الله الحسين بن المظفّر الحمداني(٢).
ه ـ : وجد المترجم له هو حمزة بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن الحسين ... أبو طالب الجعفري الطوسي الشيرازي الفارسي الشريف الزاهد :
وهو من تلامذة الشيخ المفيد والسيّد المرتضىٰ وله كتاب تتمّة الملخّص للسيّد المرتضىٰ ؛ وكان آخر عمره مقيماً بنوقان ، وتوفّي بها في سنة (٤٤٨ ه ـ).
وله ترجمة واسعة في تاريخ دمشق لابن عساكر ، وروضات الجنّات للخوانساري(٣). ولمجد السادة عبد الله ذرّية صالحة تمثّلت في أولاده ؛ وهم :
و : السيّد الزاهد تاج الدين علي بن عبد الله :
عالم متعبد(٤).
ز : السيّد زين الدين عبد الله بن علي :
«عالم صالح»(٥).
__________
(١) فهرست منتجب الدين بتعليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ١١٤ هامش رقم ٢.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ١١٤ ، برقم : ٢٣٧.
(٣) انظر : تاريخ دمشق ١٧ / ١٦٨ ـ ١٦٩ ؛ روضات الجنّات ٢ / ٣٧٣ ؛ انظر : فهرست منتجب الدين : ٦٢ ـ ٦٣ ، هامش رقم : (٢).
(٤) فهرست منتجب الدين الرازي : ١١٥ ـ ١١٦ ، برقم : ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤٠.
(٥) فهرست منتجب الدين الرازي : ١١٥ ـ ١١٦ ، برقم : ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤٠.
ح : السيّد العالم تاج الدين أبو تراب علي بن عبد الله :
فاضل متبحّر زاهد ، له قدر عشرة آلاف بيت في مدائح آل الرسول صلىاللهعليهوآله وفي فنون شتّىٰ ، وقرأ سنين علىٰ السيّد الإمام ضياء الدين أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي رحمهم الله(١).
ط : السيّد بدر الدين المجتبىٰ بن أميرة بن سيف النبي الجعفري الزينبي :
فقيه ، واعظ شهيد(٢).
ي : السيّد نجم الدين محمّد بن أمير كا بن أبي الفضل ، الجعفري القوسيني :
فاضل ، له كتاب مقتل الحسين ، ونظم رائق(٣).
بهذه النخبة من السادات الجعفرية الزينبية نختم حديثنا عن الأسر العلمية في الري وتوابعها وما جاورها من المدن وتأثّر بحركتها العلمية وتبادل معها أوجه النشاط العلمي والثقافي والفكري.
٨ ـ أسرة الزكي العلمية :
وقد ذكرهم الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه القيّم النقض في معرض حديثه عن السادة الكبار والنقباء الأشراف والأسر الرفيعة ، وأماكن انتشارهم حيث قال : «... وأسرة السيّد الزكي» في الري وقم وكاشان ، ولهم الوجاهة
__________
(١) فهرست منتجب الدين الرازي : ١١٥ ـ ١١٦ ، برقم : ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤٠.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ١٨٠ ، برقم : ٤٥٦.
(٣) فهرست منتجب الدين الرازي : ١٨٠ ـ ١٨١ ، برقم : ٤٥٧.
والمكانة الرفيعة والمال والنعم وولده السيّد الأجلّ المرتضىٰ ذو الفخرين ...»(١).
والمراد ب ـ : (الزكي) لقب مشعر بالمدح والتبجيل للسيّد عزّ الدين يحيىٰ ... كبير هذه الأسرة ، ثمّ ذكر ولده ذو الفخرين علي بن المطهّر ، وبالعودة إلىٰ فهرست الشيخ منتجب الدين نجد ترجمة كبير الأسرة مع ولده وسبطه حيث قال في ترجمتهم :
ألف : السيّد الأجلّ المرتضىٰ عزّ الدين يحيىٰ بن محمّد بن علي بن المطهر ، أبو القاسم نقيب الطالبيّين في العراق :
عالم علم ، فاضل كبير ، عليه تدور رحىٰ الشيعة ، متّع الله الإسلام والمسلمين بطول بقائه وحراسة حومائه ؛ له رواية الأحاديث عن والده المرتضىٰ السعيد شرف الدين محمّد ، وعن مشائخه (قدّس الله أرواحهم)(٢).
ب : السيّد الأجلّ المرتضىٰ ذو الفخرين أبو الحسن المطهّر بن أبي القاسم علي بن أبي الفضل محمّد الحسيني الديباجي :
من كبار سادات العراق وصدر الأشراف ، وانتهىٰ منصب النقابة والرئاسة في عصره إليه ، وكان عالماً في فنون العلم ، وله خطب ورسائل لطيفة ، وقرأ علىٰ الشيخ الموفّق أبي جعفر الطوسي في سفره للحجّ ، روىٰ لنا عنه السيّد نجيب السادة أبو محمّد الحسن الموسوي(٣).
__________
(١) النقض : ٢٤٠.
(٢) فهرست منتجب الدين الرازي : ٢٠٠ ، برقم : ٥٣٨ ؛ تعليقة جلال الدين الأرموي علىٰ كتاب النقص : ٨٧٣ ـ ٨٧٥ ؛ وكذلك تعليقته علىٰ فهرست منتجب الدين : ٣٣٣ ـ ٣٣٥.
(٣) فهرست منتجب الدين : ١٥٣ ، برقم : ٣٠٣.
وترجم له الباخرزي في دمية القصر وقال : «... من أعيان الأشراف والسادة ، اتّفق اكتحالي بغرّته الزهراء واستضاءتي بزهرته الغرّاء سنة (٤٣٤ ه ـ) بالري ، إلّا أنّ الالتقاء كان خلسة والاجتماع لحظة ، وما زالت أخباره تترامىٰ إليّ بأثنيته الجميلة علَيَّ ، فيزداد غرس ولائه في قلبي أثماراً ، وهلال وفائه بين جوانحي أقماراً ...»(١).
ج : سبطه السيّد الأجلّ المرتضىٰ نقيب النقباء شرف الدين أبو الفضل محمّد بن علي بن محمّد بن المطهّر :
فاضل ثقة راوية ، قرأت عليه كتباً جمّة في الأحاديث(٢).
وأضاف السيّد الطباطبائي في تعليقته علىٰ الترجمة : «روىٰ عنه المنتجب في الحكاية (١٣) من أربعينه ، وهو الذي أمر بتأليف النقض ، وللبيهقي فريد خراسان قصائد في مدحه ، وكانت له مكتبة عظيمة في الري مدحها البيهقي في ترجمة الفارابي ، من تتمّة صِوان الحكمة ، وفي سنة (٥٦٦ ه ـ) في مدينة ساوة ...»(٣).
ثالثاً : المدارس العلمية في حوزة الري في دورها الأوّل :
شهدت الحواضر والمدن الإسلامية في القرن الخامس والسادس الهجريّين وما بعدهما ظاهرة إنشاء المدارس والمعاهد العلمية ، وكان عصر الدولة السلجوقية عصر انتشار هذه المدارس ، بواسطة وزيرها الشهير نظام الملك الطوسي ، حيث شهدت مدن بغداد والري ونيسابور ... وغيرها ظهور هذه
__________
(١) فهرست منتجب الدين : ١٥٢ الهامش رقم : (١) ، عن دمية القصر ١ / ٨٤.
(٢) فهرست منتجب الدين : ١٥٤ برقم : (٣٥٤).
(٣) المصدر نفسه : ١٥٤ هامش رقم ٥.
المدارس ، ثمّ توسّعت وتطوّرت بمرور الزمن فكانت سلسلة مدارس النظاميات ثمّ المستنصريّات وغيرها(١).
وكان لبلاد الري في القرن السادس الهجري نصيبها الأوفر من هذه المدارس العلمية إذ : «ارتفع في هذا القرن عدد علماء الشيعة في الري ، ووضع بعضهم أساس مدارس جديدة عملت علىٰ تأهيل علماء الدين»(٢).
وفي معرض ردّه علىٰ صاحب كتاب بعض فضائح الروافض ، والذي ادّعىٰ إنّه : «في أيّام السلطان ملكشاه والسلطان محمّد ، لم يسمح للشيعة أن يبنوا مدرسة أو خانقاه»(٣). قال الشيخ عبد الجليل الرازي : «لا أدري إلىٰ أي منطقة أشير ، ولو انشغلت بتعديد مدارس السادات في بلاد خراسان وحدود مازندران ، وحواضر الشام كحلب وحرّان ، وأمصار العراق [عراق العجم] كقم ، وكاشان ، وآبه ، إذ كانت فيها مدارس عديدة ، وذكرتُ زمانها وأوقافها الكثيرة ، لتطلّب ذلك منّي طومارات من الكتب ، بَيدَ أنّي سأشير إلىٰ مدينة (الري) التي وُلد ونشأ فيها هذا القائل دفعاً للشبهة :
أوّلاً : المدرسة الكبيرة للسيّد تاج الدين محمّد كيسكي (رحمة الله عليه) بكلاهدوزان ، إذ اعتنىٰ بها مبارك شرفي ، وكانت قائمة تسعين سنة تقريباً ؛ وفيها
__________
(١) للتوسّع انظر : تاريخ التربية الإسلامية ؛ الدارس في تاريخ المدارس.
(٢) أطلس الشيعة : ٢١٢.
(٣) الخانقاه (معرّب فارسية : خانگاه) : هو المكان الذي وظيفتها أن يكون لها تخطيط خاصّ ، فهي تجمع بين تخطيط المسجد والمدرسة ، ويضاف إليهما الغرفة التي يختلي أو ينقطع بها المتصوّف للعبادة ، والتي عرفت في العمارة الإسلامية باسم الخلاوي (Wikipedia).
يختم القرآن وتقام صلاة الجماعة خمس مرّات في اليوم ، ويعقد مجلس وعظ مرّتين أو مرّة واحدة في الأسبوع ، وكانت محلّا ً للمناظرة ونزول المصلحين الذين يجاورون أهل العلم والزهد والسادات والفقهاء الغرباء الوافدين والمقيمين فيها.
وهي معمورة ومشهورة ، وكانت هذه المدرسة قائمة حتّىٰ قبل عهد طغرل الكبير سقاه الله رحمته.
[ثانياً] : وهناك مدرسة شمس الإسلام حسكا بابويه الذي كان شيخ هذه الطائفة ، وهي قريبة من مركز الولاية ، وكانت تقام فيها صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، وتعليمه للصغار ، ومجلس الوعظ والإفتاء ، والتقوىٰ عليها ظاهرة.
وكانت هذه المدرسة قائمة حتّىٰ قبل أيّام حكومة ذينك السلطانين الذين أشار إليهما الخواجه؟
ثالثاً : [مدرسة خانقاه زنان] أو (ريان) :
ومن هذه المدارس : مدرسة بين هاتين المدرستين ـ السابقتين ـ تعود إلىٰ سادات الكيسكي ، ويقال لها (خانقاه زنان) أو (ريان) ، وكان المصلحون يقيمون فيها ، وكانت هذه المدرسة ماثلة في عصر السلطان محمّد نوّر الله قبره؟
رابعاً : [مدرسة بالفتوح] :
ومنها : مدرسة في دروازه آهنين ، وهي منسوبة إلىٰ السيّد الزاهد بالفتوح وكانت هذه المدرسة موجودة في عهد السلطان ملكشاه؟
خامساً : مدرسة الفقيه علي جاسبي :
بحي إصفهانيّان ، وهي التي أمر الخواجه أميرك بإنشائها ، ولم تُعهَد مدرسة في طائفة من الطوائف قد تُكُلِّف لها كهذه المدرسة التي كانت للسادات ، وكان يعقد فيها مجالس وعظ وختم للقرآن ، كما كانت تقام فيها صلاة الجماعة.
سادساً : مدرسة الخواجه عبد الجبّار المفيد :
وكان فيها أربعمائة فقيه ومتكلّم يدرسون الشريعة ... وهي معروفة ومشهورة الآن بتدريس العلوم ، وإقامة صلاة الجماعة ، وختم القرآن ، ونزول أهل الصلاح والفقهاء فيها ؛ وكلّ ذلك ببركات شرف الدين مرتضىٰ مقدّم السادات والشيعة.
سابعاً : مدرسة كوي فيروز ؛ [وتأسّست] هذه المدرسة في عصر السلطانين المذكورين.
ثامناً : خانقاه أمير إقبالي وتأسّس في عهد كريم غياثي.
تاسعاً : خانقاه علي عثمان ، والذي كان مأوىٰ للسادات العلماء الزهّاد المتديّنين ، وكانت تقام فيه صلاة الجماعة ، وختم القرآن بنحو متواتر ومترادف ، وهو لا يزال معموراً ومشهوراً.
عاشراً : مدرسة الخواجه الإمام رشيد الرازي في دروازه جاروب بندان ، وكان صاحب هذه المدرسة علّامة دهره ، وقرأ عليه ما ينيف علىٰ مائتي عالم أصول الدين ، وأصول الفقه ، وعلم الشريعة ... وهي ما زالت معمورة ومأهولة ، ويدرّس فيها العلم ويختم القرآن يوميّاً ، وهي مأوىٰ المصلحين والفقهاء ، وفيها مكتبة مزيّنة بأنواع الزينة.
حادي عشر : مدرسة الشيخ حيدر مكّي.
ومدرسة الشيخ حيدر مكّي في (در مصلحگاه) ، شيّدت في عصر السلطان محمّد رحمة الله عليه.
وفي الري عدد من المدارس المعمورة عدا ما تطرّقنا إليه ، ويلحظ فيها ذكر الخير ، والقرآن ، والصلاة ، والطاعة ...»(١).
نقف عند هذه المجموعة من المدارس العلمية في الري في القرن السادس الهجري والتي ذكرها الشيخ عبد الجليل الرازي في مقطع واحد ضمن ردّه علىٰ صاحب فضائح الروافض ، وهنالك وفي ثنايا كتاب النقض نجده يذكر أسماء مدارس أخرىٰ ؛ لم يذكرها في هذا المقطع الذي نقلناه عنه والذي اقتصر منه علىٰ ذكر أسماء أحد عشر مدرسة من مدارس الري فقط ؛ وفي مقاطع أخرىٰ يتحدّث عن المدارس العلمية في قم ، وكاشان ، وآبه أو (آوه) ، وورامين ، وغيرها من المدن(٢) ، وكذلك ذكر أسماء مدارس علمية أخرىٰ ولم يحدّد أماكنها مثل :
١ ـ مدرسة وزانيان والتي بناها مجد الملك وزين الملك.
٢ ـ ومدرسة صفي الدين ومجد الدين(٣).
وذكر الدكتور حسين كريمان في كتابه القيّم ري باستان أسماء مدارس الري وأوصل عددها إلىٰ أكثر من عشرين مدرسة(٤).
ويتحدّث الرازي عن مدينة ورامين وتشيّعها ، وعن منجزات السيّد رضي الدين أبي سعيد وأبنائه ، فيقول : «إذ شيّد فيها ـ أي : ورامين ـ المسجد الجامع ... وأنشئت المدرسة الرضوية ، والفتحية بأوقاف معتمدة ، ومدرّسين متديّنين وفقهاء
__________
(١) كتاب نقض (بالفارسية) : ٣٩ ـ ٤١ ؛ الشيعة في إيران : ٢٢٤ ـ ٢٢٧ ؛ أطلس الشيعة : ٢٠٢.
(٢) انظر : النقض : ٢١٠ ـ ٢١٧.
(٣) المصدر نفسه : ٤٧٤.
(٤) انظر : ري باستان ١ / ٥٣٠.
مجدّين ...»(١).
ولم تقتصر أماكن التعليم في الري علىٰ المدارس العلمية فقط ، وإنّما كان الكثير من العلماء يستقبل طلّاب العلم في بيته ، أو مسجده ، بل وحتىٰ في متجره الذي يكتسب فيه ، كما هو الحال في (خان علّان) الذي دَرس فيه الشيخ أبو الفتوح الرازي كما جاء في ترجمته(٢).
رابعاً : المعطيات العلمية والمذهبية لحوزة الري في دورها الأوّل :
ليس لدينا تاريخ دقيق لبدايات الحوزة العلمية في بلاد الري يمكن أن نشير إليه ونبدأ منه ، ورجّحنا أن تكون البداية مع عصر الدولة البويهية والذي بدأ مع ظهور البويهيّين في شيراز واستيلائهم علىٰ الحكم سنة (٣٣٤ ه ـ) ثمّ امتدادهم إلىٰ المدن الإيرانية ومنها بلاد الري ، حتّىٰ استقرّ مركز حكمهم في بغداد عاصمة الدولة العبّاسية إلىٰ حين زوال حكمهم ومجيء السلاجقة واستيلائهم علىٰ الحكم سنة (٤٤٧ ه ـ).
إلّا أنّ بعض المؤرّخين لتاريخ حوزة الري قال : «إنّ بداية شروع الحوزة العلمية في (ري) كان في عام (٢٧٥ ه ـ) ، وأثناء احتلال البلد من قِبَل أحمد بن الحسن الماورائي ، الذي أظهر بعد انتصاره علىٰ هذه المدينة تشيّعهُ للناس ، فتقرّب الناسُ إليه بتصنيف الكتب الشيعية العريقة ...»(٣) ، كما مرّ بنا سابقاً.
ومهما يكن من أمر ، فقد استمرّت هذه الحوزة في عطائها من خلال مسيرتها
__________
(١) المصدر نفسه : ٢١٥ ـ ٢١٦.
(٢) انظر : رياض العلماء ٢ / ١٥٨ ـ ١٦٠.
(٣) الحوزات العلمية في الأقطار الإسلامية : ١٦١.
التكاملية العلمية إلىٰ حين سقوطها وخرابها علىٰ أيدي المغول سنة (٦١٧ ه ـ)(١).
والفترة التي أعقبت الهجوم المغولي وسقوط الري وخرابها سوف يأتي الحديث عنها في الدور الثاني إن شاء الله.
وقبل أن نغلق ملف الدور الأوّل من تاريخ حوزة الري لابدّ لنا من وقفة سريعة عند أهمّ معطياتها ، وآثارها العلمية وضمن نقاط مختصرة محدّدة.
١ ـ وفرة العلماء والفضلاء والمجتهدين في هذا الدور :
الملاحظ في هذا الدور والذي امتدّ لأكثر من ثلاثة قرون من الزمن كثرة العلماء والفضلاء والمجتهدين في الري وما جاورها من المدن.
ومن خلال مراجعة المصادر الإسلامية لهذا الدور يجد كثرة من الأعلام والفضلاء وآثارهم العلمية مدوّنة فيها ، ومن أهمّ هذه المصادر كتاب الشيخ منتجب الدين الرازي الفهرست ، والذي يعدّ بمثابة المتمّم لكتاب فهرست الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ ه ـ) ؛ والذي دوّن فيه أسماء (٥٤٤) علم من أعلام هذه المرحلة بالإضافة إلىٰ أسماء بعض الأعلام الذين ذكرهم في كتابه تاريخ الري والذي لم يصلنا وللأسف الشديد.
٢ ـ التبادل الثقافي والفكري بين الري والحواضر العلمية الشيعية :
وبالعودة إلىٰ أسماء كثير من فضلاء الري في هذه المرحلة نستكشف وجود تبادل ثقافي وفكري فاعل ومستمرّ بينها وبين الحواضر العلمية المجاورة لها ، ومن أهمّها قم وبغداد ، فنجد في قائمة أساتذة الشيخ الكليني محمّد بن يعقوب
__________
(١) دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٥ / ٢٤٠.
(ت ٣٢٩ ه ـ) والشيخ محمّد بن علي الصدوق (ت ٣٨١ ه ـ) وغيرهما ، من مدينة قم ، كذلك الأمر في سلسلة الرواة الذين يروي عنهم الكليني والصدوق ، وهكذا الأمر فيمن روىٰ عن هذين الشيخين من علماء قم وبغداد.
كذلك نجد في سِيَر علماء ما بعد الكليني والصدوق من شدّ الرحال إلىٰ بغداد وتتلمذ علىٰ أساطين علمائها من أمثال الشيخ المفيد ، والرضي ، والطوسي ، وسلّار ...
٣ ـ وفرة الآثار والمدوّنات العلمية وتنوّعها المعرفي :
وبالعودة أيضاً إلىٰ تراجم فضلاء هذه المرحلة نجد غزارة في التأليف والتصنيف ، وتنوّع في الجوانب المعرفية التي أَطرت موضوعات كتاباتهم ، فنجد مدوّنات التفسير للقرآن الكريم عند أكثر من علم من أعلامهم ولحسن الحظّ وصَلَنا أروع تفسير للقرآن الكريم يمثّل هذه المرحلة ، وهو تفسير روض الجنان لأبي الفتوح الرازي (بالفارسية) ونسب إليه تفسير آخر بالعربية لم يصِلْنا.
كذلك نجد في تراث بعض أعلامهم معالجات للقضايا العقائدية والشبهات المطروحة ضدّ مذهب أهل البيت عليهمالسلام كما هو الحال عند الشيخ عبد الجليل الرازي وكتابه الشهير بالفارسية نقض والذي ردّ فيه علىٰ بعض كتب المثالب. كذلك نجد بعض الردود علىٰ الزيدية وعلىٰ الإسماعيلية وكثير من كتب المناظرة والجدل ، فالحقبة الزمنية بين القرنين الخامس والسادس الهجريّين كانت عهد جدل ومناظرات عنيفة.
هذا بالإضافة إلىٰ ما كتب في مجال الفقه والأصول والحديث ... والرجال وقد أشرنا إليها ضمن تراجم أعلام هذه المرحلة ؛ وتضمّنت كتب الفهارس والتصانيف ، كالذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة للشيخ الطهراني ، وكشف الظنون
للحاجّ خليفة ، والفهرست للنديم ، وغيرها أسماء الكثير عن هذه الكتب.
٤ ـ ظهور حالة التقية من السلطة :
رغم الحرّية النسبية التي عاشها بعض علماء الشيعة في بعض المقاطع الزمنية من هذه المرحلة ؛ إلّا أنّه كان يقابلها بعض حالات الاضطهاد الفكري ، والذي يصل في بعض الأحيان إلىٰ الاضطهاد الجسدي ، ممّا دعىٰ ببعض أعلام هذه المرحلة إلىٰ توخّي الحذر ، والعمل بالتقية من السلطان ، ولهذا نجد في ترجمة بعض الأعلام الشيعة إنّه «كان يتحنّف ويفتي علىٰ مذهب أبي حنيفة ... تقيّة» ، أو «ويتحنّف تقيّة»(١).
كذلك نجد حالة التقية في بعض كتاباتهم ؛ فنجد من بين مؤلّفات هذه المرحلة كتاب تنزيه عائشة(٢) للشيخ عبد الجليل الرازي صاحب كتاب نقض والذي كتبه بإشارة من أستاذه في عصر دولة الأمير غازي عبّاس(٣).
كذلك نجد التقية في الأبيات الشعرية التي قالها الخواجه حسن الدوريستي في مدح نظام الملك السلجوقي والتي ذكرناها في ترجمته سابقاً(٤).
ومع كلّ هذا التحفّظ والتقية الشديدة نجد بعض حالات التنكيل والقتل لبعض أعلام هذه المرحلة كما حصل مع الشيخ الصالح الشهيد خليفة ابن أبي اللجيم القزويني ، الذي قتل بسبب التعصّب المذهبي.
__________
(١) فهرست منتجب الدين : ٤١ ، برقم : ٧٠ و ١١٦ برقم : (١١٦).
(٢) انظر : كتاب النقض : ١٢٥ ـ ١٢٦.
(٣) انظر : المصدر نفسه : ١٥٧ ـ ١٥٨.
(٤) انظر ترجمته في فهرست منتجب الدين : ٧٠ برقم : (١٥٢) ، هامش رقم : (٤) نفس الصفحة.
٥ ـ ظهور الأسر العلمية :
ظهور الأسر والعوائل العلمية من أبرز معالم هذه المرحلة من مراحل تاريخ حوزة الري ، حيث نجد هذه العوائل والأسر تتوارث العلم كابراً عن كابر وسلفاً عن خلف ؛ حتّىٰ أصبحت بعض هذه الأسر من الأمثلة الحية التي يستشهد بها العلماء في علم الدراية في رواية الأبناء عن الآباء نسقاً إلىٰ خمسة آباء كما هو الحال في أسرة آل بابويه الشهيرة(١).
وكان لهذه الأسر العلمية دورها وتأثيرها في المسيرة العلمية التكاملية في حوزة الري ، وفي الحوزات العلمية الأخرىٰ سواء المجاورة لحوزة الري كحوزة قم وقزوين ، أو التي كانت خارج إيران كحوزة بغداد والنجف الأشرف.
نتوقّف عند هذه المعطيات العلمية والمذهبية كحوزة الري العلمية في دورها الأوّل ؛ وسنعود لبيان المعطيات العلمية لهذه الحوزة في أدوارها اللاحقة.
خامساً : خلاصة الدور الأوّل لحوزة الري :
فيما يلي خلاصة موجزة لمفردات الدور الأوّل من أدوار حوزة الري :
١ ـ تشمل الري جغرافيّاً مساحة واسعة من وسط إيران ، ولها أهمّيتها الجغرافية والاقتصادية والسياسية ؛ حيث تعدّ جغرافيّاً بمثابة نقطة التقاء طرق قوافل الشرق والغرب والشمال والجنوب(٢) ، وتتمتّع بموارد مالية كثيرة من خلال حركة التجارة وأرضها الزراعية الشاسعة ، ومواردها الطبيعية ؛ ولهذا
__________
(١) انظر : الرعاية في علم الدراية : ٣٦١ ؛ معجم رجال الحديث ٣ / ٢٦٢ ؛ فهرست منتجب الدين : ٢٨ ، برقم : (٥٥) ، وهامش رقم ١ للمحقّق في نفس الصفحة.
(٢) انظر : أطلس الشيعة : ١٩٩.
كانت مطمع الخلفاء والأمراء والساسة. وكلّ كان يطمع في حكمها ويراها (قرّة عين) كما في قصّة (عمر بن سعد) الذي شارك في قتل الحسين عليهالسلام طمعاً في حكمها ، ولم يغالِ ابن الفقيه حين ينقل عن أحد العلماء قوله : مكتوب في التوراة : إنّ الري باب من أبواب الأرض وإليها متجر الخلق(١).
٢ ـ فتحت الري كغيرها من المدن الإسلامية في العقد الثالث من السنة الأولىٰ الهجرية ، وتعاقب علىٰ حكمها مجموعة من الأمراء الحكّام في عصر الدولة الأموية ، وكان بعضهم يجهر بالعداء لعلي وأهل البيت عليهمالسلام ، وكما يقال : (الناس علىٰ دين ملوكهم) ولهذا : «اعتبرت ـ الري ـ مدينة ناصبية في بعض روايات أهل البيت»(٢).
٣ ـ وقد شهدت هذه المدينة ـ بمرور الزمن ـ توطّن أعداد كبيرة من الشيعة العرب والسادات العلويّين والحسنيّين(٣) ، وكذلك ظهرت بعض الأجواء الإيجابية مع بداية صعود الدولة العبّاسية إلىٰ دفّة الحكم في العقد الرابع من القرن الثاني الهجري.
٤ ـ ارتبط التشيّع في الري بالرواة الذين كانوا يفِدون إلىٰ هذه الديار ويروون بعض روايات فضائل ومناقب أهل البيت عليهمالسلام وكذلك من خلال الرواة الشيعة الذين كانوا يفِدون إلىٰ المدينة المنوّرة ويتّصلون بالأئمّة عليهمالسلام ويروّجون علومهم ومعارفهم بعد عودتهم إلىٰ الري ، ونجد من بين الرواة من أصحاب الإمام الكاظم والرضا والجواد والهادي عليهمالسلام من يحمل لقب الرازي(٤).
__________
(١) البلدان : ٥٤٠.
(٢) أطلس الشيعة : ١٩٩.
(٣) انظر للتوسّع ، منتقلة الطالبية : ١٥٦ ـ ١٥٧.
(٤) انظر : رجال الطوسي : ٣٥٥ برقم : (٥٢٦٩) ، وص : ٣٦٨ ، برقم : (٥٤٧٥) ؛ أطلس الشيعة : ١٩٩.
٥ ـ لقد كان للحضور المكثّف للسادة الحسنيّين والعلويّين في الري والذي امتدّ من القرن الثالث وإلىٰ القرن السابع وبعده ، دور مهمّ في نشر التشيّع فيها ، «وكان قدوم عبد العظيم الحسني إلىٰ الري قبل سنة (٢٥٠ ه ـ) ... منعطفاً مهمّاً في تاريخ تشيّع هذه المدينة ، إذ بات مدفنه بوصفه أحد أصحاب الأئمّة العلماء مزاراً للشيعة علىٰ مرّ التاريخ كما أنّ أعداداً جمّة من السادات قد دفنوا إلىٰ جوار قبره في موضع يقال له الشجرة»(١).
٦ ـ وكان لظهور الدولة البويهية في شيراز وامتدادها إلىٰ المدن الإيرانية الأخرىٰ ومنها الري ، والذي استمرّ حكمها فيها إلىٰ سنة (٤٢١ ه ـ) عامل مهمّ لانتشار التشيّع من خلال أشهر وزرائهم الصاحب بن عبّاد (ت ٣٨٦ ه ـ) وأشهر فقهاء الشيعة الشيخ محمّد بن علي الصدوق (ت ٣٨١ ه ـ) والذي انتقل من قم إلىٰ الري بدعوة من الحاكم البويهي فيها(٢).
٧ ـ رغم الفترة العصيبة التي أعقبت سقوط الدولة البويهية في الري ، وتسلّط الغزنويّين علىٰ الري وحرقهم لآثار المعتزلة والشيعة ... ثمّ صعود السلاجقة إلىٰ دفّة الحكم ... استطاع الشيعة من تكييف أوضاعهم المذهبية والتغلغل إلىٰ ديوان الدولة السلجوقية ، فتبوّءوا المناصب الوزارية ، والإفتاء ، والإدارة «فحافظوا بذلك ـ ومن خلال أسلوب التقية ـ علىٰ مصالحهم بعيداً عن المخاطر والمهالك»(٣).
٨ ـ واستمرّت حوزة الري في نموّها وتكاملها وتبادلها الثقافي والفكري مع
__________
(١) انظر : أطلس الشيعة : ١٩٩ نقلاً عن مجمل التواريخ والقصص : ٣٥٥.
(٢) انظر : أطلس الشيعة : ١٩٩.
(٣) المصدر نفسه : ١٩٩.
المدن المجاورة كقم وقزوين ، حيث كان يتوافد علماء الإمامية إليها ، فتحوّلت الري تدريجيّاً إلىٰ قاعدة للتشيّع رغم أنّ السلطة السلجوقية كانت تدعم المذاهب الأخرىٰ ، واستمرّ هذا الازدهار والتكامل إلىٰ حين الغزو المغولي لهذه المدينة سنة (٦١٧ ه ـ) ، حيث أدّىٰ هذا الغزو إلىٰ خراب المدينة(١).
٩ ـ لقد كان لهذا الدور من أدوار حوزة الري عطاء علمي كبير تمثّل في كثير من الجوانب المعرفية والآثار العلمية التي دوّنها علماء هذه الدورة ؛ والتي عالجت الكثير من الجوانب العلمية ، بالإضافة إلىٰ كثرة المراكز والمعاهد والمدارس العلمية ، والتي كان يديرها أعلام هذه المرحلة والأسر العلمية التي برزت فيها ، رغم حالة التقية التي كانت سائدة آنذاك.
__________
(١) انظر : دائرة المعارف الإسلامية الشيعية ١٥ / ٣٤٥ ؛ أطلس الشيعة : ١٩٩.
الدور الثاني
من الغزو المغولي إلىٰ ظهور الدولة الصفوية (دور الركود)
المبحث الأوّل : الامتداد الزمني لهذا الدور :
يبدأ هذا الدور من أدوار تاريخ الحوزة العلمية في بلاد الري من الغزو المغولي لهذه البلاد سنة (٦١٧ ه ـ) ، وتنتهي بظهور الدولة الصفوية سنة (٩٠٥ ه ـ).
يقول صاحب أطلس الشيعة : «كانت الري حتّىٰ القرن السابع من كبار المدن في إيران ، ولكن يبدو أنّها تعرّضت لدمار بالغ إثر الغزو المغولي ؛ ليصعد بعدها نجم مدينة ورامين في تلك الناحية ، وتبقىٰ الري بعيدة عن العمران حتّىٰ العهد الصفوي ؛ إذ باتت الري محلّ اهتمام الصفويّين وذلك للأهمّية التي كانوا يولونها لمزارات أبناء الأئمّة ولا سيّما مزار عبد العظيم الحسني ؛ وتضاعف هذا الاهتمام في العهد القاجاري ، إلّا أنّ مؤسّس الدولة القاجارية اختار طهران عاصمة له ، وظلّت مدينتا الري وورامين في الهامش»(١).
والذي يبدو ، ومن خلال ما تشير إليه بعض المصادر الجغرافية المهمّة أنّ هنالك صراعات مذهبية عنيفة قد حصلت بين سكّان الري في نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع ، سبقت الغزو المغولي لمدينة الري ، ولم تقتصر الصراعات علىٰ المجادلات المذهبية فقط ، وإنّما أخذت طابعاً حربيّاً دمويّاً. يقول الحموي في وصفه
__________
(١) أطلس الشيعة : ٢٠٣.
الدقيق لهذه الصراعات : «فوقعت العصبية بين السنّة والشيعة ، فتظافر عليهم الحنفية والشافعية ، وطالت بينهم الحروب ، حتّىٰ لم يتركوا من الشيعة مَن يعرف ، فلمّا أفنوهم ، وقعت العصبية بين الحنفية والشافعية ، ووقعت بينهم حروب ...
ولم يبقَ من الشيعة إلّا من يخفي مذهبه ، ووجدت دورهم كلّها مبنية تحت الأرض ، فعلوا ذلك لكثرة ما يطرقهم من العساكر بالغارات ، ولولا ذلك لما بقي فيها أحد»(١).
وذكر المستوفي (المتوفّىٰ في حدود سنة ٧٥٠ ه ـ) عن الدمار الذي لحق مدينة الري : «تخاصم أهل المدينة علىٰ حجر [هكذا] فَقُتل ما ينيف علىٰ مائة ألف منهم ، ولحق الدمار التامّ حاضرتهم ، ودمّرت المدينة برمّتها أيّام المغول»(٢).
والذي يفهم من هذين النصّين التاريخيّين أنّ الصراعات المذهبية في الري قد مزّقت النسيج الاجتماعي والأمني بين سكّان هذه المدينة ولحقها بعض من الدمار جرّاء ذلك ، ممّا سهّل مهمّة المغول في تدمير المدينة برمّتها.
إلّا أنّ هذا الدمار لمدينة الري لم يدُمْ طويلاً ، ففي عصر السلطان المغولي ، محمود غازان خان (ت ٧٠٣ ه ـ) ـ والذي في عصره أصدر مرسوماً سنة (٦٩٤ ه ـ) ينصّ علىٰ أنّ الإسلام هو الدين الرسمي للدولة ، وبإسلامه أسلم أكثر من مائة ألف شخص ـ شيّد الملك (فخر الدين رئي) فيها بناية بأمر (يرلييغ درواندك) وأسكن فيها جماعة(٣).
وهكذا عاد الإعمار إلىٰ مدينة الري تدريجيّاً ، وعادت إليها الحركة العلمية
__________
(١) معجم البلدان ٣ / ١١٧.
(٢) نزهة القلوب : ٥٣.
(٣) المصدر نفسه : ٥٣.
والثقافية ببطئ ، حيث جاء في فهارس الكتب المخطوطة اسم كتاب بعنوان : أسرار الإمامة ، ألّفه عماد الدين حسن الطبري ، بالري نزولاً عند رغبة أهلها سنة (٦٩٨ ه ـ) ، وهو باللغة الفارسية(١).
المبحث الثاني : المدن المجاورة للري ودورها العلمي والمذهبي بعد خراب الري :
كان حجم الدمار الذي أحدثه الغزو المغولي لمدينة الري مهولاً ، وعدد ضحايا الغزو كبيراً ؛ حتّىٰ قيل : «إنّ سبعمائة ألف من أهل المدينة والولاية قد قتلوا وأسروا فيه»(٢).
ولهذا أخذت الري تسير نحو العدّ التنازلي بعد هذا الغزو ... ولم تسترجع المدينة عظمتها وأبّهتها التي كانت عليها في العصر البويهي والعصر السلجوقي(٣).
لقد كانت الري بمثابة المركز للمدن الأخرىٰ المجاورة لها فضلاً عن المدن التي تعدّ من توابعها ، والتي تأثّرت بحركة التشيّع الناهضة فيها ، وهذه المدن والقرىٰ لم يطالها الغزو المغولي ، فبقيت محافظة علىٰ عمرانها وتراثها الحضاري والمذهبي ومن أهمّ هذه المناطق :
١ ـ مدينة (ورامين) :
لقد اكتسبت مدينة ورامين أهمّيتها ومكانتها بعد دمار الري.
يقول أحد الباحثين في تاريخ التشيّع وامتداداته الجغرافية : «وكانت الري
__________
(١) الشيعة في إيران : ٢٣١ ، نقلاً عن فهرس الكتب المخطوطة في مكتبةآية الله المرعشي ١ / ١٤٩.
(٢) الشيعة في إيران : ٢٣٢ ، نقلاً عن مرصاد العباد : ٩.
(٣) المصدر نفسه : ٢٣٢.
مركزاً لمناطق مختلفة ، تقع في شمالها وشرقها علىٰ مسافات قليلة وكثيرة منها ، وذلك قبل أن تتّخذ طهران طابعها الحالي ، كما كانت هناك قرىٰ ومدن صغيرة تابعة للري ، وتعتبر جزءاً منها ، وحازت بعض مناطقها علىٰ أهمّية كبيرة أيضاً بعد القرن السابع حيث سارت الري نحو الدمار ... وإحدىٰ المناطق المهمّة في الري هي مدينة ورامين ، والتي كانت قرية ثمّ صارت قصبة»(١).
وقد ورد ذكر مدينة (ورامين) في كتب البلدان ، وكتب الرجال والأنساب ، والتراجم بشيء من التفصيل.
وقد نصّ السمعاني (ت ٥٦٢ ه ـ) علىٰ تشيّع أهل (ورامين) وبوصفها إحدىٰ قرىٰ الري ، حيث قال : «وكان في زماننا رئيس متموّل يعمر الحرمين وينفق الأموال عليها ، وابنه الحسين الوراميني ممّن كان يكثر الحجّ ، ويرغب في الخير والصدقة غير أنّه متشيّع غالٍ في ذلك»(٢).
كذلك نصّ صاحب نزهة القلوب علىٰ تشيّعهم حيث قال : «أهل ذلك المكان [ورامين] شيعة اثنا عشرية»(٣).
وأمّا صاحب المعجم ، الحموي ياقوت فقد ذكر ورامين في كتابه ، ولكنّه ـ وبخلاف عادته في ذكر مذاهب الأقوام الساكنين فيها ـ لم يتحدّث عن تشيّعها ، إلّا أنّه ذكر مدينة (ورام) قبل مدينة (ورامين) وقال عنها : «بلد قريب من الري
__________
(١) المصدر نفسه : ٢٣٢ ، نقلاً عن المستوفي في نزهة القلوب : ٥٥.
(٢) الأنساب ٥ / ٥٨٧.
(٣) نزهة القلوب : ٥٥.
أهله شيعة»(١).
وأمّا الشيخ عبد الجليل الرازي فقد ذكر تشيّع أهل هذه المناطق القريبة أو التابعة لمدينة الري ، وعلىٰ رأسها قرية ورامين والتي يعتبرها بمثابة المدينة فيقول ما ترجمته : «أمّا ورامين فهي قرية لم تقلّ عن المدن منزلة ؛ وما يُلمس فيها من معالم الشريعة وأنوار الإسلام من طاعات وعبادات وملازمة للإحسان والخيرات ، فهي من بركات رضي الدين أبي سعيد ـ أسعد الله في الدارين ـ وأبنائه ، إذ شيّد فيها المسجد الجامع ، وأقيمت الصلاة ، وأقرّت الخطبة ، وأنشئت المدرسة الرضوية ، والفتحية بأوقاف معتمدة ، ومدرّسين متديّنين ، وفقهاء مجدّين ، ولهؤلاء خيرات في الحرمين : مكّة والمدينة ، ومشاهد الأئمّة ... ويُمدّ الخوان(٢) بورامين في كلّ شهر رمضان لعامّة الناس ... وجميع أبناء المذاهب الإسلامية بلا تعصّب أو تمييز أو ما شابهها»(٣).
وكان لهذه المناطق المجاورة للري علماء حملوا لقب المدن التي ينتسبون إليها ، ونقل صاحب الفهرست أسماء عدد من هؤلاء العلماء ممّن كانوا يتلقّبون ـ بالوراميني ـ نسبة إلىٰ هذه المدينة(٤) ؛ منهم :
أ : الشيخ أسد الدين حسن بن أبي الحسن بن محمّد الوراميني المعروف بقهرمان ، مناظر عالم(٥).
__________
(١) معجم البلدان ٥ / ٣٧٠.
(٢) الخوان : سفرة الطعام.
(٣) النقض : ٢١٥ ـ ٢١٦.
(٤) الشيعة في إيران : ٢٣٤ بتصرّف.
(٥) فهرست منتجب الدين : ٥٩ ، برقم : ١٢٣.
ب : صفاء الدين حسن بن علي بن الحسين بن علوية الوراميني ، عالم واعظ صالح(١).
ج : الأديب رشيد الدين الحسين بن أبي الحسين بن هموسة الوراميني ، فاضل(٢).
د : الشيخ رشيد الدين العبّاس بن علي بن علوية الوراميني ، واعظ ، صالح(٣).
ه ـ : عبد الملك بن محمّد بن عبد الملك الوراميني ، خبير ، فقيه ، صالح(٤).
و : الشيخ نجم الدين أبو تراب علي بن إبراهيم بن أبي طالب الوراميني ، فاضل ، فقيه ، واعظ(٥).
ز : تاج الدين محمود بن الحسن بن علوية الوراميني ، فقيه صالح(٦).
ح : الأجلّ نصير الدين محمّد بن علي الرازي ، نزيل ورامين ، فاضل(٧).
ط : السيّد عزّ الدين محمّد شاه بن القاسم الحسني الوراميني ، فاضل ، له نظم ونثر(٨).
وإلىٰ جانب مدينة (ورامين) هنالك الكثير من القرىٰ المجاورة لمدينة الري ، والتي اشتهرت بتشيّعها أيضاً ، وكان لها دورها في استمرار حركة التعليم نسبيّاً
__________
(١) المصدر نفسه : ٥٩ ، برقم : ١٢٢.
(٢) المصدر نفسه : ٥٩ ، برقم : ١٢٤.
(٣) المصدر نفسه : ١٢٤ ، برقم : ٢٦٧.
(٤) المصدر نفسه : ١٣٧ ، برقم : ٣١١.
(٥) المصدر نفسه : ١٣١ ، برقم : ٢٨١.
(٦) المصدر نفسه : ١٨٣ ، برقم : ٤٧٠.
(٧) المصدر نفسه : ١٨٢ ، برقم : ٤٦٩.
(٨) المصدر نفسه : ١٨٦ ، برقم : ٤٨٦.
وبقاء الحوزة العلمية بعد الخراب الذي حلّ بمدينة الري ، وذلك من خلال أعلامها الذين ينتسبون إليها ، ممّن ذكر معلومات جزئية عنهم الشيخ منتجب الدين الرازي في الفهرست ، منها :
٢ ـ قرية (إسناباد) :
وقد ذكرها الحموي باسم (استناباد) ؛ وذهب إلىٰ أنّ اسمه الأصلي (استوناوند) وهي قلعة بينها وبين الري ثمانية عشر فرسخاً ، قريبة من دماوند(١).
ونسب إليها منتجب الدين في الفهرست : «الشيخ بدر الدين الحسن بن علي ... ابن سلمان الفارسي ... نزيل اسناباد السدّ من الري ، واعظ فصيح صالح»(٢).
٣ ـ قرية راشدة شنست :
وذكرها ياقوت في المعجم كقرية من قرىٰ الري المشهورة ، وهي كالمدينة ، وكانت تعتبر من (قها) وجرت فيها وقائع بين أصحاب السلطان والعلوية مشهورة ... وكانت قها أيضاً قرية كبيرة بين الري وقزوين(٣).
ونُسب إليها في الفهرست : «الشيخ موفّق الدين الحسن بن محمّد بن الحسن المدعوّ خواجه الآبي ، الساكن بقرية (راشدة شنست) من الري وبها توفّي ودُفن ، فقيه صالح ثقة ، قرأ علىٰ الفقيه المفيد أمير كا بن أبي اللجيم»(٤).
__________
(١) معجم البلدان ١ / ١٧٥ ـ ١٧٦.
(٢) فهرست منتجب الدين : ٥٤ ، برقم : ١٠٢.
(٣) معجم البلدان ٤ / ٤١٧.
(٤) فهرست منتجب الدين : ٥٤ ، برقم : ١٠٤.
٤ ـ قرية رامزين قها :
وهي قرية عظيمة بين الري وقزوين(١).
ونسب إليها الشيخ رشيد الدين الحسن بن عبد الملك بن عبد العزيز المسجدي ، المقيم بقرية رامزين قها من أعمال الري(٢).
٥ ـ قرية قُوهَذ :
قال الحموي : «وهو اسم لقريتين كبيرتين بينهما وبين الري مرحلة ، قوهذ العليا ، وعهدي بها كبيرة ذات سوق وأربطة وخانقاه وقوهذ السفلىٰ ...»(٣).
وكان القسمان عامرين للغاية ... ويبدو أنّ أحد القسمين كان للشيعة والآخر للسنّة ، إذ ذكر المستوفي قائلاً : «وأهل المدينة [الري] وأكثر الولايات التابعة لها شيعة اثنا عشرية ، إلّا قرية قوهد ، وعدد من المواضع الأخرىٰ ، فإنّ أهلها كانوا حنفية ؛ ولهذا السبب كان أهل تلك الولاية يسمّونها : قوهه خران(٤) ، وحينئذٍ لابدّ أن يكون أهل قوهد العليا شيعة»(٥).
وذكر نجيب الدين في الفهرست أسماء نخبة من الأعلام ممّن كان يسكن فيها ، منهم :
أ : الشيخ عفيف الدين إبراهيم بن الخليل بن شيدة القوهدي ؛ فاضل ، له
__________
(١) معجم البلدان ٤ / ٤١٧ ٦١ ، برقم : (١٣).
(٢) فهرست منتجب الدين : ٦١ ، برقم : (١٣).
(٣) معجم البلدان ٤ / ٤١٦ ـ ٤١٧.
(٤) نزهة القلوب : ٥٤.
(٥) الشيعة في إيران : ٢٣٥.
نظم ونثر رائق ، نزيل بلدة خوارزم(١).
ب : الشيخ رشيد الدين الحسين بن أبي الفضل بن محمّد الراوندي ؛ المقيم بقوهد رأس الوادي من أعمال الري ، صالح مقري(٢).
ج : الشيخ نجيب الدين زيدان بن أبي دلف الكليني ؛ الساكن بخانقاه قوهذة العليا ، عالم عارف(٣).
د : السيّد كمال الدين عبد العظيم بن محمّد بن عبد العظيم الحسني الأبهري ؛ نزيل قوهذة العليا ، فقيه صالح(٤).
٦ ـ قرية زين آباد :
وينسب لها الشيخ شرف الدين محمّد بن علي بن الحسن بن علي الدستجردي [المقيم بقرية زين آباد] فقيه ، صالح(٥).
٧ ـ قرية (دوريست) :
من توابع الري ، وذكرها ياقوت فقال : «ينسب إليها : عبد الله بن جعفر بن محمّد بن موسىٰ بن جعفر الدوريستي ...»(٦).
__________
(١) فهرست منتجب الدين : ٦٤ ، برقم ، (١٤٠).
(٢) المصدر نفسه : ٥٥ ، برقم : (١٠٧).
(٣) المصدر نفسه : ٨٣ ، برقم : (١٨٢).
(٤) المصدر نفسه : ١٤٠ ، برقم : ٣٢٤.
(٥) فهرست منتجب الدين : ١٧٩ برقم : ٤٥١.
(٦) معجم البلدان ٢ / ٤٨٤.
وقد مرّ الكلام عن أسرة (الدوريست) العلمية ومنهم عبد الله بن جعفر ... والذي روىٰ عن أسلافه مشايخ دوريست الذين كانوا من فقهاء الشيعة(١).
٨ ـ قرية (كُلين) :
وهي من توابع الري ، وينسب إليها أحد أساطين الشيعة وعلمائها المبجّلين وهو : «محمّد بن يعقوب الكليني ، مؤلّف كتاب الكافي والمتوفّىٰ في بغداد سنة (٣٢٩ ه ـ) ، بالإضافة إلىٰ خاله علّان الكليني ، وقد تقدّم الحديث عنهما ضمن الحديث عن شخصيّات الشيعية العلمية والمربّية للعلماء»(٢).
وثمّة عالم شيعي آخر ينسب إلىٰ كلين ، ذكره منتجب الدين في الفهرست وهو : «السيّد أبو القاسم علي بن يوسف بن جعفر الكليني ، فقيه صالح»(٣).
وخلاصة الأمر : إنّ أغلب القرىٰ المحيطة بالري أو التابعة لها جغرافيّاً كانت قرىٰ شيعية أو يسكنها أغلبية شيعية ، وكان فيها الكثير من الأعلام ، وقد قامت هذه القرىٰ وأعلامها ، بدورهم المؤثّر في إبقاء جذوة التشيّع في المنطقة ، واستمرار الحركة العلمية ـ ولو نسبيّاً ـ بعد أن حلّ الدمار والخراب بالمركز (الري).
__________
(١) انظر : المصدر نفسه ٢ / ٤٨٤ ؛ فهرست منتجب الدين : ١٢٨ ، برقم : ٢٧٦.
(٢) انظر : الشيعة في إيران : ٢٣٦.
(٣) فهرست منتجب الدين : ١٢٣ ، برقم : ٢٦٥.
المبحث الثالث : من علماء الري وما جاورها قبل ظهور الدولة الصفوية :
ذكرنا سابقاً بعض القرىٰ المجاورة لمدينة الري ، ودورها العلمي قبل الغزو المغولي للري وخرابها ؛ وذكرنا بعض علماء هذه القرىٰ بحسب ما جاء في الفهرست لمنتجب الدين الرازي ، وبالرجوع إلىٰ كتب التراجم والسير ؛ للبحث عن أسماء الأعلام الذين ينتسبون إلىٰ الري خلال فترة الركود العلمي والذي أعقب خراب الري علىٰ يد المغول سنة (٦١٧ ه ـ) وسنة (٦٣١ ه ـ) وإلىٰ ظهور الدولة الصفوية سنة (٩٠٥ ه ـ) نجد أسماء بعض الأعلام الذين كان لهم دور علمي في استمرارية التعليم والحركة العلمية وبدرجة ضعيفة نسبيّاً. ومن هؤلاء الأعلام :
١ ـ محمّد بن محمّد الرازي ، الشهير بقطب الدين الرازي البويهي (ت ٧٦٦ ه ـ) :
له ترجمة واسعة في الطبقات للشيخ الطهراني ، جاء فيها : «كان من تلاميذ العلّامة الحلّي (ت ٧٢٦ ه ـ) ومن مشايخ محمّد بن مكّي الشهيد (الأوّل) استشهد (٧٨٦ ه ـ) ، كتب له العلّامة إجازة في ورامين من نواحي الريّ في سنة (٧١٣ ه ـ) ، وصورتها موجودة في البحار(١) ... ونقل عن خطّ الشهيد أنّه قال : اتّفق اجتماعي به بدمشق أخريات شعبان سنة (٧٦٦ ه ـ) فإذا هو بحر لا ينزف ، وأجازني جميع ما يجوز روايته ثمّ توفّي في (١٢ / ذي القعدة من السنة المذكورة) بدمشق ودُفن بالصالحية ، ثمّ نقل إلىٰ موضع آخر»(٢).
__________
(١) انظر : بحار الأنوار ١٠٧ / ١٣٨ ـ ١٤١ ؛ انظر : الذريعة ١/ ١٧٧ ـ ١٧٨.
(٢) جاء في هامش الترجمة : ولعلّه المقبرة المكتوب عليها : مقبرة الإمام فخر الدين الرازي ، إذ من المعلوم أنّ الفخر الرازي دفن بهراة.
ثمّ أضاف : «... وكان إمامي المذهب بغير شكّ ولا ريبة ، صرّح بذلك وسمعته منه ، وحكي عن خطّه إمضاؤه بعنوان محمّد بن محمّد بن أبي جعفر بن بابويه ، وهذا يشعر بأنّه من ذرّية الصدوق ابن بابويه»(١).
ونسبه العماد الحنبلي في شذرات الذهب إلىٰ الشافعية ، فقال في ترجمته ضمن حوادث (٧٦٦ ه ـ) : «كان المترجم له شافعيّاً ، إماميّاً ، ماهراً في المعقول ، اشتغل في بلاده (فارس) بها فأتقنها ، وشارك في العلوم الشرعية وأخذ عن العضد وغيره بدمشق ...»(٢) ، وهكذا فعل السبكي في طبقات الشافعية الكبرىٰ(٣).
ويعلّق الشيخ الطهراني علىٰ دعوىٰ الحنبلي فيقول : «وأمّا الحنبلي فلم يتمكّن من إبعاد الرجل عن التشيّع بأكثر من جعله شافعيّاً وهذا ديدنهم ، فإذا أرادوا تبرئة أحد علماء الشيعة قالوا فيه : إنّه شافعي»(٤).
وللمترجم له آثار علمية مهمّة تمثّلت في شروح وحواشٍ ، علىٰ بعض الكتب المنطقية والكلامية والفلسفية ، إذ كان ذا علوم متعدّدة ، وكان أوحد المتكلّمين بالمنطق وعلوم الأوائل ، وكان أحد أئمّة المعقول(٥).
وله من المؤلّفات كتاب اسمه المحاكمات ، ألّفها بتشجيع أستاذه القطب الشيرازي ، قارن فيها بين دفاعات الخواجه نصير الدين الطوسي (ت ٦٧٢ ه ـ)
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ، الحقائق الراهنة في المائة الثامنة ٥ / ٢٠٠.
(٢) شذرات الذهب في أخيار من ذهب : ٦/ ٢٠٧ ، حوادث سنة ٧٦٦ ه ـ.
(٣) طبقات الشافعية الكبرى ٩ / ٢٧٤ ، الطبقة السابعة فيمن توفّي بعد السبعمائة.
(٤) طبقات أعلام الشيعة ٥ / ٢٠١.
(٥) المصدر نفسه ٥ / ٢٠٠.
عن الاتّجاه التعقّلي لفلسفة ابن سينا والفارابي ، وبين دفاعات فخر الدين الرازي عن الاتّجاه التعبّدي السنّي ضدّ الفلاسفة علىٰ طريقة الغزالي والشهرستاني.
والقطب في كتابه المحاكمات هذا ، فإنّه وإن أظهر بعض التحفّظات تقية ولكنّه يرجِّح الآراء التعقّلية التحرّرية للخواجه الطوسي في أكثر الموارد(١).
٢ ـ محمّد الآوي(٢) النقيب شمس الدين :
جاء في ترجمته : «كان له صلة بالسلطان علي بن المؤيّد ملك خراسان وما والاها ؛ وقد كتب شيخنا الشهيد في اللمعة الدمشقية بالتماس من صاحب الترجمة لعلي بن المؤيّد في سنة (٧٨٢ ه ـ) كما في أوّل الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية. وذلك حكاية عن الشيخ أبي طالب محمّد ابن الشهيد.
وقد عبّر القاضي(٣) عن المترجم له ب ـ : (مير شمس الدين الآوي) عند ذكره لبلدة (آوه) وقال : إنّ الشهيد ألّف اللمعة بالتماسه وبعثها معه إلىٰ السلطان ، وهو المقصود من (بعض الديّانين) في خطبة الكتاب.
ولصفي الدين الحلّي قصيدة رثاء ... استقات فيها بشمس الدين الآولي ، جاء فيها :
|
فلو كان شمس الحقّ والدين شاهداً |
|
لمصرع ذاك الندب ساعة ندبه |
|
لشنّ علىٰ عرب العذارين غارة |
|
يضيق بها في البرّ واسع رحبه |
__________
(١) المصدر نفسه ٥ / ٢٠١ ـ ٢٠٢ ، وانظر : الذريعة ٢٠ / ١٣٢ ـ ١٣٣.
(٢) قال الحموي في المعجم : آوه تقابل ساوه قرب قم وأهلها شيعة.
(٣) انظر : مجالس المؤمنين ١ / ١٧٨.
ومنها يظهر مكانة هذا النقيب الاجتماعية وقدرته العسكرية.
وختم الطهراني ترجمته للآوي بقوله : «لعلّ المترجم له من أولاد تاج الدين الآوجي محمّد بن الحسين بن علي بن زيد ، وراجع محمّد بن محمود بن الحسن الآوي»(١).
٣ ـ محمّد بن الحسين بن علي بن زيد بن الداعي الآوي :
جاء في الطبقات : «هو تاج الدين أبو الفضل بن مجد الدين الحسين الحسيني الشهيد وينتسبون إلىٰ الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن السجّاد زين العابدين عليهالسلام ، أصله من (آوه) ومولده الكوفة ، ومنشأه الغري (النجف) بمشهد أمير المؤمنين عليهالسلام قتل علىٰ شاطئ دجلة بعد مقتل ولديه أمامه في ذي القعدة (٧١١ ه ـ) ، والولدان هما : شمس الدين حسين ، وشرف الدين علي(٢) ، وذكرهم في مجالس المؤمنين مختصراً»(٣).
وذكر المستوفي في تاريخه قصّة مقتله فقال : في (٣ ذي الحجّة ٧١١ ه ـ) قتل تاج الدين الآوي ، وكان مقتدىٰ الشيعة متبرّزاً ، قتلوه مع ابنيه وجمع آخر لموافقته الوزير سعد الدين الساوجي ، ومخالفته الوزير رشيد الدين.
وقال في عمدة الطالب : كان أوّل أمره واعظاً واعتقده السلطان أوليجاتيو محمّد وولّاه نقابة نقباء لممالك بأسرها (العراق ؛ والري ؛ وخراسان ؛ وفارس ؛
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ٥ / ١٧٥ ـ ١٧٦.
(٢) انظر : عمدة الطالب : ٤١٧.
(٣) طبقات أعلام الشيعة ٥ / ١٨٦ ؛ وانظر : مجالس المؤمنين ٢/ ٢٥٧.
وساير ممالكه) ، فعانده الوزير شهاب الدين الطيّب في مسألة مزار (ذي الكفل) الذي كان لليهود ، فأخذه تاج الدين منهم فجعله مسجداً ، فحقد عليه الرشيد ، فحرّض جلال الدين إبراهيم بن المختار وأعوانه ، فقتلوا تاج الدين بعد أن قتلوا ولديه ، وأظهر الحنابلة ببغداد التشفّي به وقطّعوه وأكلوا لحمه ونتفوا شعره ، وبيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار ، فغضب السلطان وأمر بقاضي الحنابلة أن يصلب ، ثمّ عفا عنه وشهّر به(١).
٤ ـ محمود بن محمّد بن عبد الواحد الرازي :
«هو المولىٰ تاج الدين محمود بن زين الدين محمّد بن عبد الواحد الرازي ، تلميذ العلّامة الحلّي ، المجاز منه سنة (٧٠٩ ه ـ) ، وصفه فيها ب ـ : (الشيخ العالم الفقيه الكبير الفاضل العلّامة أفضل المتأخّرين ولسان المتقدّمين فخر العلماء ... وقدوة الأفاضل رئيس الأصحاب تاج الملّة والدين محمود بن المولىٰ الإمام السعيد العلّامة زين الدين محمّد بن المولىٰ السديد القاضي سديد الدين عبد الواحد الرازي ... إلخ)ّ. وهذا صرّح في أنّ والده وجدّه أيضاً كانا من العلماء ..»(٢).
٥ ـ بلكو بن أبي طالب بن علي :
قال في الطبقات : «الشيخ الأجلّ أبو عبد الله الآوي ، هو والد الشيخ أبي
__________
(١) عمدة الطالب : ٤١٧ ـ ٤١٨ ؛ وعنه تاريخ گزيده.
(٢) طبقات أعلام الشيعة ٥ / ٢١٠ ـ ٢١١ ؛ وانظر : البحار ١٠٧ / ١٤٢ ، الإجازات ؛ الذريعة ١/ ١٧٨.
الفتوح أحمد بن بلكو ، المجاز من العلّامة الحلّي في سنة (٧٠٥ ه ـ) ، قال العلّامة في الإجازة له بعد ذكر ألقاب أحمد : ابن الشيخ الأجلّ المغفور السعيد المرحوم أبي عبد الله بلكون بن أبي طالب بن علي الآوي»(١).
٦ ـ جمال الدين الوراميني :
أستاذ الفقيه أحمد بن الحسن الناوندي ، قرأ عليه نهج البلاغة ، وكتب من مقالات أستاذه صاحب الترجمة وبياناته ، حواشي علىٰ نهج البلاغة ، ونقل محمّد بن شمس الدين الرويال المؤيّدي تلك الحواشي عن خطّ التلميذ بعد وفاته علىٰ نسخته في سنة (٧٣١ ه ـ) معبّراً عن شيخه بالعالم النحرير جمال الدين الوراميني(٢).
٧ ـ محمّد بن عبد الواحد ، الشيخ زين الدين الرازي :
«هو والد تاج الدين محمود المجاز من العلّامة الحلّي في (٧٠٩ ه ـ) ، قال في الإجازة المسطورة في البحار وبعد ذكر اسم تاج الدين ما لفظه : ابن المولىٰ الإمام السعيد العلّامة زين الدين محمّد بن المولىٰ السعيد القاضي سديد الدين عبد الواحد الرازي ...»(٣).
٨ ـ محمّد بن الناصر بن حمزة ، جمال الدين العلوي الحسيني الوراميني :
المجاز من محمّد بن القاسم بن محمّد اليزدهي البيهقي في (٢٤ رمضان
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة (الأنوار الساطعة في المائة السابعة) ٤ / ٢٦.
(٢) طبقات أعلام الشيعة (الأنوار الساطعة في المائة السابعة) ٤ / ٣٣.
(٣) طبقات أعلام الشيعة ٤ / ١٦١.
٦٦١ ه) وصفه المجيز في تلك الإجازة بقوله : السيّد الإمام الأجلّ العالم جمال الدين شرف الإسلام سيّد السادات محمّد بن الناصر إلخ ، والظاهر أنّه هو جمال الدين الوراميني أستاذه الشيخ الفقيه أحمد بن الحسن الناوندي ، رأيتُ الإجازة بخطّ المجيز علىٰ ظهر الجمل والعقود ، ذكر فيها أنّه قرأ الجمل والعقود والنهاية ، من أوّله إلىٰ آخر المجلّد الثاني ، والوسيلة قراءة فهم وتبيّن وتأمّل مع مباحثة ومذاكرة. وكذلك قرأ الفوائد النصيرية ، وسمع منّي كتاب السرائر والإصباح والمراسم.
ثمّ أجازه أن يرويها جميعها عن شيخه عنه عن شيخه معين الدين سالم بن بدران نوّر الله مضجعه(١).
٩ ـ خضر الحبله رودي ، نجم الدين بن شمس الدين محمّد بن علي الرازي ثمّ النجفي :
قرأ المعقول بشيراز علىٰ السيّد شمس الدين محمّد بن المير سيّد شريف الجرجاني (ت ٨٣٨ ه ـ) ثمّ ذهب إلىٰ الحلّة وفيها ألّف بعض تصانيفه ، ثمّ جاور النجف وكان من علماء عصر الأمير تيمور. وأوّل تصانيفه كاشف الحقائق في شرح الدرّة الكبرىٰ لأستاذه ـ الشريف الجرجاني ـ كتبه في حياة أستاذه ؛ ثمّ كتب الأستاذ الغرّة الصغرىٰ أيضاً في المنطق ، فشرحه أيضاً في حياته وسمّاه جامع الدقايق في شرح غرة المنطق ... وله حقائق الفرقان في خلاصة الأصول والميزان وله التحقيق المبين ، وبعده كتب جامع الأصول في شرح رسالة الفصول في الحائر ، وله أيضاً جامع الدرر في شرح
__________
(١)طبقات أعلام الشيعة ٤ / ١٧٨.
الباب الحادي عشر ، ومختصره الموسوم ب ـ : (مفتاح الغرر) ألّفه في الغري عام (٨٣٦ ه ـ) ، وله تحفة المتّقين في أصول الدين ، وكتب في (٨٣٩ ه ـ) التوضيح الأنور لدفع شبهة الأعور ، ذكرنا كلّها في الذريعة ، وعيّنت ما رأيت منها(١).
١٠ ـ أحمد بن الحسن الناوندي (النهاوندي) تلميذ الشيخ العالم النحرير جمال الدين الوراميني :
له حواشي علىٰ نهج البلاغة ، وهي كثيرة نقلها عن خطّه الشيخ محمّد بن شمس الدين الرويال المؤيّدي إلىٰ نسخة لنفسه في سنة (٧٣١ ه ـ) معبّراً عنه ب ـ : الفقيه المرحوم المغفور الشيخ أحمد بن الحسن الناوندي ، وقال : إنّ تلك الحواشي من مقالات أستاذ المذكور ومن بياناته(٢).
١١ ـ جمال الدين ، علي بن محمود بن الحسن الحمصي الرازي :
من الأصوليّين والمتكلّمين الشيعة في القرن الثامن الهجري ، والده سديد محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي.
من آثاره العلمية كتاب مشكاة اليقين في أصول الدين ، وينسب هذا الكتاب لوالده أيضاً(٣).
١٢ ـ محمّد بن الحسين بن الحسن الرازي الآبي :
متكلّم شيعي ، من علماء القرن السابع الهجري ، ملقّب بجمال الدين ،
__________
(١)طبقات أعلام الشيعة ٦ / ٥٥ ؛ وانظر : الذريعة ٥/ ٤١ ـ ٥١ ، و : ج١٧ ص١٩٩.
(٢)طبقات أعلام الشيعة ٤ / ٤.
(٣) انظر : رياض العلماء ٥ / ٢٠٢ ؛ الذريعة ٢١ / ٦٥ ؛ أمل الآمل ٢ / ٣١٦.
مرتضىٰ ، علم الهدىٰ ، وأبو عبد الله المرتضىٰ الرازي.
له من الآثار العلمية :
١ ـ كتاب كفاية الأنام في الفقه الفارسي الشيعي ، حقّقه ونشره الأستاذ الدكتور رسول جعفريّان.
٢ ـ كتاب تبصرة العوامّ في معرفة مقالات الأنام ، بتصحيح وتعليق الأستاذ الدكتور عبّاس إقبال الآشتياني.
٣ ـ كتاب نزهة الكرام وبستان العوامّ ، بتحقيق ونشر محمّد الشيرواني(١).
١٣ ـ محمّد بن عين الدولة بن عبد الله الرومي الرازي :
من معاريف القرآن الكريم في القرن السابع الهجري ، ومؤلّف كتاب البصائر في تحقيق الوجوه والنظائر ، ويحتوي علىٰ مقدّمة في علوم القرآن ، كالنسخ في القرآن وغيرها من مصطلحات علوم القرآن ، والأبواب الأخرىٰ يشرح فيها المؤلّف بعض مفردات ألفاظ القرآن الكريم.
يقول الشيخ الطهراني في الذريعة : «كتاب البصائر ... باللغة الفارسية والنصف الأوّل منه في مجلّدين ، ونسخة الأصل محفوظة في مكتبة الآستانة الرضوية»(٢).
١٤ ـ السيّد محمّد نوربخش الخراساني (ت ٨٦٩ ه ـ) :
وهو السيّد علاء الدين محمّد الموسوي ، الشهير بالسيّد محمّد نوربخش ،
__________
(١) انظر : دانشنامه ري ٢ / ١٦٨ ـ ١٧٣ ؛ الذريعة ٣ / ٣١٨ ـ ٣١٩ و ١٦ / ٢٣٩ و ٢٤ / ٦٢٣ و ٢٦ / ٨٤.
(٢) انظر : الذريعة ٣ / ١٢٢ ؛ دانشنامه ٢ / ١٩٧.
مؤسّس الطريقة النوربخشية ، ومن متصوّفة القرن التاسع الهجري ، ومن تلامذة الفقيه ابن فهد الحلّي.
ولد في خراسان سنة (٧٩٥ ه ـ) ، اتّهم في فترة شبابه من قبل الجهاز القضائي للدولة التيمورية بالثورة ضدّ الدولة التيمورية ، وادّعاء المهدوية ، فحكم عليه بالإعدام إلّا أنّه استطاع أن يهرب من خراسان ويسكن في قرية سلوقان من قرىٰ مدينة الري.
وفي مدينة الري كثر أتباع طريقته ، واشتهر فيها ومن بعده أولاده السيّد جعفر والسيّد قاسم ، ووصلت أسرة النوربخشية إلىٰ أوج شهرتها في هذه المنطقة ، والكثير من الحوادث المهمّة في مدينة الري عصر الدولة الصفوية ترتبط برجال هذه الأسرة. توفّي السيّد محمّد نوربخش سنة (٨٦٩ ه ـ) وله مزار مشهور في قرية سلوقان(١).
١٥ ـ الشيخ نجم الدين الداية الرازي (ت ٦٥٤ ه ـ) :
وهو أبو بكر عبد الله بن محمّد بن شاهورالدايه الرازي ، من متصوّفة القرن السابع الهجري ، ولد في الري ، ولقّب بنجم الدين ، واشتهر ب ـ : (الداية) ويكنّىٰ ب ـ : (أبي بكر) ؛ وكان من المريدين للعالم الصوفي نجم الدين كبرىٰ.
هاجر بعد حملة المغول علىٰ الري ، إلىٰ بلاد الروم (انطاليا) والتقىٰ في مدينة (قونويه) بصدر الدين القونوي ، وجلال الدين البلخي المولوي الرومي ، هاجر بعدها إلىٰ بغداد وتوفّي فيها سنة (٦٥٤ ه ـ).
__________
(١) انظر : دانشمندان رى ٢ / ٢١٣ ـ ٢١٤ ؛ لغتنامه دهخدا ، مدخل نوربخش.
له من الآثار العلمية :
١ ـ كتاب مرصاد العباد من المبدأ إلىٰ المعاد (فارسي) ترجمه إلىٰ العربية وقدّم له بدراسة الدكتور علي أحمد إسماعيل ، وطبع في دار ايتراك سنة (٢٠٠٢ م).
٢ ـ تفسير للقرآن الكريم بالعربية بعنوان : بحر الحقائق والمعاني في تفسير السبع المثاني.
٣ ـ كتاب منارات السائرين إلىٰ الله ومقامات الطائرين بالله ، وهو تعريب لكتاب مرصاد العباد ؛ وهو كتاب مهمّ في التصوّف. تحقيق الدكتور عاصم إبراهيم الكمالي ، طبعة دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان ، (٢٠٠٤ م).
٤ ـ كتاب مرموزات أسدي در مزموزات داودي ، كتب باللغتين العربية والفارسية ، تحقيق الدكتور محمّد رضا شفيعي كدكني ، طبعة انتشارات سخن طهران ، إيران ، (١٣٨١ ش).
٥ ـ رسالة الطيور ، كتبها في أيّام شبابه فترة إقامته في الري ، ووجه فيها خطابه للوزير جمال الدين شرف ، ويطلب منه العودة إلىٰ الري ؛ وله رسائل أخرىٰ في التصوّف(١).
وللبحث صلة ...
__________
(١) انظر : الأعلام ٤/١٢٤ ؛ الذريعة ٢١/٢٨٠ ؛ كشف الظنون ٢/١٨٢٣ ؛ دانشنامه ٢/٢٥٧ ـ ٢٥٨.
إجازة العلّامة الأردوبادي
للعلّامة آیة الله المرعشي النجفي
الشيخ ناصر الدين الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم ومخالفيهم أجمعين.
أمّا بعد : فهذه إجازة ثانية من العلّامة الكبير آية الله الميرزا محمّد علي الغروي الأردوبادي ، حقّقتها وعلّقت عليها ، وكانت الإجازة الأولىٰ منهما هي إجازة الأردوبادي لفقيه العترة الطاهرة آية الله السيّد محمّد هادي الميلاني ، وهذه إجازته لفقيه أهل البيت آية الله السيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي قدسسره المشتملة علىٰ فوائد ونوادر ولطائف من تاريخ علمائنا وأعلامنا (قدّس الله أسرارهم) ، وقد سبق منّي تحقيق أجازة العلّامة الفقيه السيّد شرف الدين الموسوي العاملي لآية الله المرعشي ، وسيأتي تحقيق إجازة العلّامة السيّد حسن الصدر له إن شاء الله تعالىٰ في الأعداد القادمة من مجلّة تراثنا ، وأنا أروي عن كلّ من : الصدر والأردوبادي والسيّد شرف الدين بتوسّط أستاذي ومن إليه استنادي وعليه اعتمادي آية الله المرعشي النجفي ـ تغمّده الله برحمته ـ.
والشكر موصول إلىٰ مسؤولي مجلّة (تراثنا) لنشر هذه الإجازات في مجلّتهم الغرّاء.
وفي الختام أسأل الله تعالىٰ أن يتغمّد هؤلاء الأعلام برحمته الواسعة ، وأن تشملنا بركاتهم ، إنّه وليّ قدير.
المجيز :
العلّامة الأديب ، حجّة التاريخ الشّيخ محمّد عليّ الغروي الأردوبادي (١٣١٢ ـ ١٣٨٠ ه ـ). ولد قدسسره في تبريز في (٢١ رجب الخير سنة ١٣١٢ ه ـ). وأتىٰ به والده الحجّة الفقيه الشّيخ الميرزا أبي القاسم الأردوبادي إلىٰ النجف ، فنشأ عليه ووجّهه خير توجيه ، وبعد قراءة السطوح تتلمذ علىٰ والده والعلاّمة شيخ الشريعة الإصفهاني والسيّد ميرزا علي آقا الشيرازي والشّيخ محمّد حسين الإصفهاني والشّيخ محمّد جواد البلاغي ولازم حلقات دروس مشايخه الثلاثة المتأخّرين أكثر من عشرين سنة ، كما لازم بعدهم الفقيه الورع السيّد عبد الهادي الشيرازي واختصّ به. وأصبحت له المكانة العالية في الأوساط العلمية وصار من مشايخ الإجازة. وشهد له بالاجتهاد كلّ من أستاذه الشيرازي والميرزا حسين النائيني والشّيخ عبد الكريم الحائري والشّيخ أبي المجد الإصفهاني وغيرهم.
قال عنه المحدّث القمي : «العالم الفاضل الأديب البارع ، الشاعر المتبحّر الخبير ، الميرزا محمّد علي الأردوبادي النجفي دام علاه ...»(١).
وقال عنه العلّامة محمّد السماوي : «اشتمل علىٰ فضل جمّ ، وغزير علم ، وشارك في فنون مختلفة ، واتّسم بأحسن صفة إلىٰ تقىٰ طارف وتليد ، وحَسَبٌ
__________
(١) الكنىٰ والألقاب ٢ / ٢٠.
موروثٌ وجديد ، اجتمعت به كثيراً ، وعاشرته طويلاً ، فرأيت منه الرجل المتقدّم الفهم ، الغزير العلم ، الحصيف الذكر ، المصنّف الشاعر ...»(١).
ويقول عنه صديقه الوفي العلاّمة الشّيخ آقا بزرك الطهراني :
«والأردوبادي عالم ضخم وشخصية فذّة ورجل دين مثالي ، وقد لا نكون مبالغين إذا ما وصفناه بالعبقرية ، فقد ساعده ذكاؤه المفرط واستعداده الفطري علىٰ النبوغ في كلّ المراحل الدراسية والعلوم الإسلامية ، حيث برع في الشعر والأدب حتّىٰ تفوّق علىٰ كثير من فضلاء العرب ، ووهب أسلوباً ضخماً غبطه عليه الكثيرون ، وتضلّع في التاريخ والسير وأيّام العرب ووقائعها ، وأصبح حجّة في علوم الأدب واللغة ، والفقه وأصوله ، والحديث والرجال ، والتفسير والكلام والحكمة وغيرها ، ونبغ في كلّ منها نبوغ المتخصّص ممّا لفت إليه أنظار الأجلاّء والأعلام ، وأحلّه بينهم مركزاً مرموقاً. أضف إلىٰ ذلك كمالاته النفسية ومزاياه الفاضلة ، فقد كان طاهر الذيل ، نقيّ الضمير ، حسن الأخلاق ، جمّ التواضع ، يفيض قلبه إيماناً وثقة بالله ، ويقطر نبلاً وشرفاً ، وكان حديثه يعرب عمّا يعمر قلبه من صفاء ونقاء ، ويحلّي نفسه من طهر وقدسية وهو ممّن يمثّل السلف الصالح خير تمثيل. فسيرته الشخصية وإخلاصه اللامتناهي في كلّ الأعمال ولا سيّما العلمية ، ونكرانه لذاته ، وزهده في حطام الدنيا وإعراضه عن زخارف الحياة ومظاهرها الخدّاعة ، وابتعاده علىٰ طلب الشهرة والضوضاء صورة طبق الأصل ممّا كان عليه مشايخنا الماضون ، فقد قنع من الدنيا بالحقّ وتحزّب له وجاهد من أجله ولم تأخذه فيه لومة لائم ، فلم تبدّله الأحداث ولم تغيّره تقلّبات الظروف ،
__________
(١) الطليعة من شعراء الشيعة ٢ / ٢٧٥.
بل ظلّ والاستقامة أبرز مزاياه حتّىٰ اختار الله له دار الإقامة. قضىٰ المترجم له عمره الشريف في خدمة الدين والعلم ووقف نفسه لخدمتها حتّىٰ أواخر أيّامه ، وجاهد في سبيل الله طويلاً بقلمه ولسانه وأسهم في مختلف ميادين الخدمة ومجالات الإصلاح ، فقد قاوم حملات التبشير بعنف وحماس وكتب عشرات المقالات في مجلاّت البلاد الإسلامية ، ودعا إلىٰ مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بما أوتي من حول وطول ، وذبّ عنهم ونقد خصومهم وحارب أعدائهم بلا هوادة ، وصرف جهود بالغة في نشر فضائلهم والإسهام في إقامة شعائرهم ، والإشادة بذكرهم علىٰ الملأ ...»(١).
وقال الأستاذ علي الخاقاني : «والمترجم له شخصية علمية أدبية فذّة ، طلعت في عالمها طلوع النجم المتوقّد ، فقد دخل معارك أدبية ومغامرات دينية ، واشتغل في تعزيز العقيدة ... جاهد في حياته جهاداً طويلاً ، وخدم الشريعة الإسلامية بما أوتي من حول وقوّة»(٢)
آثاره :
١ ـ عليّ عليهالسلام وليد الكعبة (ترجم إلىٰ الفارسية والأوردية).
٢ ـ حياة إبراهيم بن مالك الأشتر.
٣ ـ حياة سبع الدجيل (في ترجمة السيّد محمّد بن الإمام الهادي عليهالسلام).
٤ ـ تفسير فاتحة الكتاب.
__________
(١) نقباء البشر ٤ /١٣٣٣ ـ ١٣٣٤ ؛ وعنه نقل العلّامة السيّد محمّد صادق بحر العلوم في وفيات الأعلام ٢ / ٨٠١.
(٢) شعراء الغري ١٠ / ٩٥.
٥ ـ سِبكُ التبْر في ما قيل في الإمام الشيرازي من الشعر. (ترجم فيه لشعرائه ومادحيه مع إيراد قصائدهم).
٦ ـ حياة الإمام المجدّد الشيرازي. (مع تراجم كثير من تلاميذه ومعاصريه).
٧ ـ ديوان شعر في مدح آل البيت(عليهم السلام) ورثائهم ومراثي العلماء والعظماء.
٨ ـ تقريرات دروس أساتيذه.
٩ ـ الردّ علىٰ ابن بليهد القاضي الوهّابي الذي أمر بهدم قبّة البقيع وسائرالآثار الإسلامية.
١٠ ـ الأنوار الساطعة في تسمية حجّة الله القاطعة.
١١ ـ حلق اللّحية.
١٢ ـ منظومة في واقعة الطفّ.
١٣ ـ سبيك النضار في شرح حال شيخ الثار المختار.
١٤ ـ الكلمات التامّات في الشعائر الحسينية والمظاهر العزائية.
١٥ ـ الردّ علىٰ البهائية.
١٦ ـ الكشكول : في ستّ مجلّدات ضخام وسمّىٰ كلّ واحد منها باسم خاصّ وهي :
ألف ـ الحدائق ذات الأكمام.
ب ـ الحديقة المبهجة.
ج ـ زهر الربىٰ.
د ـ زهر الرياض.
ه ـ ـ الروض الأغنّ.
و ـ الرياض الزاهرة.
وطبعت هذه الموسوعة في خمسة وعشرين مجلّداً ، باهتمام سبطه الفاضل السيّد مهدي ابن الميرزا محمّد ابن الميرزا جعفر ابن الميرزا محمّد ابن المجدّد الشيرازي.
توفّي رحمهالله في ليلة الأحّد ١٥ صفر سنة (١٣٨٠ ه ـ) ودفن بعد تشييع عظيم في الحجرة الثالثة علىٰ يسار الداخل إلىٰ الصحن الشريف من باب السوق وفيها دفن والده والشّيخ محمّد كاظم الشيرازي والميرزا علي الإيرواني (قدسسرهم).
المجاز :
هو المرجع الديني سماحة آیة الله السيّد محمّد حسين شهاب الدين المرعشي النجفي ـ أعلىٰ الله مقامه ـ من أكابر المراجع في القرن الرابع عشر الهجري.
ولد بالنجف الأشرف (يوم الخميس عشرين شهر صفر الخير سنة ١٣١٥) ، في بيت رفيع من أعلىٰ وأجلّ البيوتات العلوية ، وقد امتاز بيته بثلاث خصال أكسبتهم مزيداً من الفضل ، وهي : الاضطلاع في العلوم الدينية ، والتبحّر في الطبّ ، والإحاطة بعلم الأنساب. هذا بالإضافة إلىٰ مآثرهم ومفاخرهم ومكانتهم الاجتماعية ـ من الإمارة والوزارة ـ في مختلف الأدوار التاريخية.
فأبوه : الفقيه العلّامة السيّد شمس الدين محمود المرعشي (١٢٧٠ ـ ١٣٣٨) من تلامذة : الآخوند الخراساني ، والسيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي ، وشيخ الشريعة الإصفهاني ، والحاجّ آقا رضا الهمداني.
وجدّه : العلّامة الفقيه السيّد شرف الدين علي المرعشي (١٢٠٢ ـ ١٣١٦) من تلامذة : صاحب الجواهر ، وصاحب الفصول ، وصاحب الضوابط ، والشيخ مرتضىٰ الأنصاري.
وأبو جدّه : السيّد نجم الدين محمّد المرعشي (المتوفّىٰ ١٢٦٤) من تلامذة : الميرزا القمّي صاحب القوانين ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء.
تتلمذ في النجف عند والده ، والسيّد محمّد كاظم العصّار الطهراني ، والآقا حسين النجم آبادي ، والسيّد هبة الدين الشهرستاني ، والميرزا علي الإيرواني ، والشيخ غلامعلي القمّي ، والشيخ عبد الحسين الرشتي ، والشيخ محمّد علي الكاظمي ، والميرزا آقا الإصطهباناتي ، والشيخ محمّد علي المدرّسي الچهاردهي ، وحضر أبحاث الخارج عند كلّ من : الشيخ ضياء الدين العراقي ، والشيخ أحمد كاشف الغطاء ، والشيخ علي الجواهري ، والشيخ محمّد حسين القمشه إي الكبير ، والشيخ عبد الله المامقاني ، والشيخ محمّد جواد البلاغي ، كما استفاد في الكاظمية من السيّد حسن الصدر ، والشيخ مهدي الخالصي. ثمّ سافر إلىٰ إيران في (١٣٤٢) وأقام بطهران سنة كاملة واستفاد من دروس كلّ من : الشيخ عبد النبي النوري ، والآقا حسين النجم آبادي ، والميرزا مهدي الآشتیاني ، والسيّد حسن الرضوي القمّي صاحب الحاشية علىٰ الكفاية ، ثمّ هاجر إلىٰ قم المقدّسة في سنة (١٣٤٣) واستفاد من أبحاث الشيخ عبد الكريم الحائري ، والمير سيّد علي اليثربي الكاشاني ، والشيخ محمّد رضا أبي المجد الإصفهاني ، وبدأ بتدريس السطوح العالية ، ولمع نجمه وطار صيته ، فكان بعد وفاة الحائري من أعاظم أساتذة الحوزة في أيّام زعامة الزعيم الأعظم الآية البروجردي ، ويُعدّ من الطبقة الثانية من مراجع الدين في قم في تلك الحقبة ، فطبعت رسالته العملية باسم : نخبة الأحكام في سنة (١٣٦٦) ، ثمّ طبعت رسالته الأخرىٰ باسم : سبيل النجاة في سنة (١٣٧٣) ، ثمّ توالَت طبعات رسالته العملية وترجمت إلىٰ لغات أخرىٰ ، وبعد وفاة السيّد البروجردي كان من أعظم مراجع الدين في العالم الإسلامي ، وتوسّعت نشاطاته الدينية والعلمية والاجتماعية ، فأسّس مكتبته العامّة التي من أروع المكتبات العامّة في إيران ـ الغنيّة عن التوصيف ـ كما أسّس المدارس الدينية :
المرعشية والشهابية والمؤمنية ، والحسينية المعروفة ، وتخرّج عليه مئات من العلماء والفضلاء ، وألّف العديد من الكتب في مختلف العلوم الإسلامية ، كما أنّه سيّد مشايخ الإجازة ، وله أكثر من أربعمائة إجازة علمية من أعلام الإمامية والزيدية والعامّة ، سجّل أسماءهم في الإجازة الكبيرة ، والطرق والأسانيد ، منهم :
مشايخه :
١ ـ الشيخ عبّاس القمّي.
٢ ـ الحاجّ آقا حسين الطباطبائي القمّي.
٣ ـ الحاجّ آقا حسین الطباطبائي البروجردي.
٤ ـ الشيخ علي أكبر النهاوندي.
٥ ـ الشيخ محمّد باقر البيرجندي.
٦ ـ السيّد محسن الأمين العاملي.
٧ ـ السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ـ وهي الإجازة التي قمت بتحقيقها ونشرت في مجلة تراثنا ، العدد : ١٤٨ ، ص٧٥ ـ.
٨ ـ الشيخ آقا بزرك الطهراني.
٩ ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
١٠ ـ الشيخ حبيب المهاجر العاملي.
١١ ـ السيّد أحمد الصفائي الخوانساري.
١٢ ـ السيّد أبو القاسم الدهكردي الإصفهاني.
١٣ ـ الشيخ محمّد رضا أبو المجد الإصفهاني.
١٤ ـ السيّد حسن صدر الدين الكاظمي. حقّقتها وعلّقت عليها وستطبع في مجلّة (تراثنا).
١٥ ـ الشيخ محمّد علي الغروي الأوردبادي. وهي هذه الإجازة التي بين يدي القارئ.
١٦ ـ السيّد هبة الدين الشهرستاني.
١٧ ـ الشيخ أبو الهدىٰ الكلباسي الإصفهاني.
١٨ ـ السيّد عبد الله البرهان السبزواري.
١٩ ـ الشيخ عبد الله المامقاني.
٢٠ ـ السيدّ عبد الله البلادي البوشهري.
٢١ ـ السيّد عبد الله ثقة الإسلام الإصفهاني.
٢٢ ـ الشيخ محمّد جواد الصافي الگلپایگاني.
٢٣ ـ الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.
٢٤ ـ الشيخ محمّد العسكري الطهراني.
٢٥ ـ الشيخ محمّد حرز الدين النجفي.
٢٦ ـ الشيخ آقا ضياء الدين العراقي.
٢٧ ـ الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني.
٢٨ ـ الشيخ محمّد صالح العلّامة السمناني.
٢٩ ـ الشيخ محمّد كاظم الشيرازي.
٣٠ ـ السيّد محمّد مهدي الإصفهاني الخوانساري.
٣١ ـ الشيخ محمّد حسين الفشاركي الإصفهاني.
٣٢ ـ الشيخ محمّد رضا الطبسي النجفي.
٣٣ ـ الشيخ فيّاض الزنجاني.
٣٤ ـ الشيخ أبو عبد الله الزنجاني.
٣٥ ـ الشيخ حيدر قلي السردار الكابلي.
٣٦ ـ السيّد جعفر بحر العلوم النجفي.
٣٧ ـ السيّد علي نقي النقوي اللكهنوي.
٣٨ ـ الشيخ عبد الحسين البغدادي.
٣٩ ـ السيّد عبد الحسين نور الدين العاملي.
٤٠ ـ الشيخ مهدي الحكمي القمّي.
كما أجاز الألوف من العلماء والفضلاء في مختلف البلدان من العالم الإسلامي ، لا يمكن استقصاؤها ، فمن المجازين منه :
١ ـ الشيخ آقا بزرك الطهراني.
٢ ـ السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
٣ ـ الشيخ ميرزا علي العلياري التبريزي.
٤ ـ الشيخ مهدي المعزّي الطهراني.
٥ ـ السيّد محمّد سلطان الواعظين الشيرازي.
٦ ـ السيّد جلال الدين الطاهري الإصفهاني.
٧ ـ السيّد محمّد علي المرتضوي اللنگرودي.
٨ ـ الشيخ محمّد تقي بهجت الفومني.
٩ ـ الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني.
١٠ ـ الشيخ عطاء الله الأشرفي الإصفهاني.
١١ ـ السيّد مرتضىٰ العسكري.
١٢ ـ السيّد مهدي اليثربي الكاشاني.
١٣ ـ الشيخ محيي الدين المامقاني.
١٤ ـ الشيخ محمود الأنصاري القمّي.
١٥ ـ السيّد مهدي اللاجوردي القمّي.
١٦ ـ السيّد مرتضىٰ فقيه المبرقعي القمّي.
١٧ ـ الشيخ قوام الدين الوشنوي القمّي.
١٨ ـ الشيخ جعفرالصبوري القمّي.
١٩ ـ الشيخ إسماعيل رحمت خواه التبريزي.
٢٠ ـ الشيخ عبد الحسين الغروي التبريزي.
٢١ ـ الشيخ محمّد علي التوحيدي التبريزي.
٢٢ ـ الشيخ حسن الغفّاري التبريزي.
٢٣ ـ الشيخ أبو طالب تجليل التبريزي.
٢٤ ـ السيّد أبو الحسن مولانا التبريزي.
٢٥ ـ السيّد فخر الدين إمامت الكاشاني.
٢٦ ـ السيّد عبّاس الحسيني الكاشاني.
٢٧ ـ السيّد حسن النبوي البيرجندي.
٢٨ ـ الشيخ محمّد باقر المحسني الملايري.
٢٩ ـ الشيخ عبّاسعلي عميد الزنجاني.
٣٠ ـ الشيخ محمّد صادق النصيري السرابي.
٣١ ـ الشيخ باقر المرندي.
٣٢ ـ الميرزا محمّد طبيب زاده الإصفهاني.
ومن الأحياء ـ مدّ الله ظلّهم ـ :
٣٣ ـ السيّد علي الخامنه إي.
٣٤ ـ الشيخ جعفر السبحاني.
٣٥ ـ السيّد رضي الشيرازي.
٣٦ ـ الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
٣٧ ـ الشيخ عبد الله النظري الساروي.
٣٨ ـ السيّد أحمد الحسيني الإشكوري.
٣٩ ـ السيّد عزيز الله إمامت الكاشاني.
٤٠ ـ وأنا العبد ناصر الدين الأنصاري.
آثاره المطبوعة :
١ ـ موسوعة الإمامة : (٣٠ مجلّداً) ـ أكبرموسوعة في إمامة الأئمّة الاثني عشر وفضائلهم ومناقبهم من مصادر أهل السنّة ، وطبع قبلاً باسم : (ملحقات إحقاق الحقّ).
٢ ـ الرسائل والمقالات : (٣ مجلّدات) ، تحتوي علىٰ مقدّماته التي كتبها علىٰ كتب كثيرة في ترجمة مؤلّفيها.
٣ ـ الإجازة الكبيرة (الطريق والمحجّة لثمرة المهجة) : إجازته الكبيرة لولده الدكتور السيّد محمود المرعشي.
٤ ـ المسلسلات في الإجازات.
٥ ـ الإجازات : (٣ مجلّدات) ـ تحت الطبع.
٦ ـ الغاية القصوىٰ (حاشية علىٰ العروة الوثقىٰ).
٧ ـ توضيح المسائل.
٨ ـ مصباح الناسكين.
٩ ـ منهاج المؤمنين.
١٠ ـ هداية الناسكين.
١١ ـ مناسك الحجّ.
١٢ ـ نخبة الأحكام.
١٣ ـ سبيل النجاة.
١٤ ـ سيصد مسأله در أحکام أموات.
١٥ ـ الأدعية والزيارات.
١٦ ـ راهنمای سفر مکّه ومدینه.
١٧ ـ الردّ علىٰ مدّعي التحريف.
١٨ ـ ذرّية سيّدنا العبّاس.
١٩ ـ منية الرجال في شرح نخبة المقال.
٢٠ ـ الحاشية علىٰ عمدة الطالب.
وفاته :
توفّي رحمهالله في (يوم الأربعاء سابع شهر صفر ١٤١١) عن عمر (٩٦) سنة قضاه في خدمة الدين والمذهب والعلم والفضيلة ، وشُيّع في يوم الجمعة تشييعاً ضخماً مهيباً منقطع النظير ، وصلّىٰ عليه المرحوم آیة الله الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني ودفن في مثواه الأخير في مدخل مكتبته العامّة. حشره الله مع صاحب الشريعة.
صورة الصفحة الأولى من من إجازة الشيخ الأردوبادي للسّيد المرعشي
صورة الصفحة الأخيرة من إجازة الشيخ الأردوبادي للسّيد المرعشي
صورة الصفحة الأولي من إجازة السّيد المرعشي والسّيد الكلبايكاني لراقم السطور
صورة الصفحة الأخيرة من إجازة السّيد المرعشي لراقم السطور
إجازة العلّامة الأردوبادي
للعلّامة آیة الله المرعشي النجفي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والسلام علىٰ عباده الذين اصطفىٰ.
وبعد :
فإنّ السيّد البحاثة الجليل ، والمتتبّع الراوية النبيل ، من استوسقَ بأُروم(١) المجد أصله ، واستوثق من جرثوم الخطر نُبْله ، الفاضل العديم المماثل ، الصفيّ الوفيّ ، شهاب الدين النجفي ، نجل السيّد الأجلّ ، العالم الكامل الأنبل ، الحِبْر البحر ، الآخذ بمجامع الشرف والفخر ، السيّد محمود الحسيني المرعشي النجفي ، كان ممّن سمع فأوعىٰ ، وبرع فانقادت الفضائل إليه طوْعاً ، قد ضمّ بطويل باعه إلىٰ قصير النسب ، موروث المجد والمكتسب ، بعزمة لا تني(٢) ، وهمّة لا تنثني ، وما عسىٰ أن أصف رجلاً قد أينعت من هاشم نبْعته ، وتفرّعت عن أصلِ المجد دَوْحته.
[من الطويل]
|
فهذا السَّنا الوضّاح من ذلك السَّنا |
|
وهذا الشَّذا الفَيّاحُ مِنْ ذلِكَ الوادي |
وحيث إنّ من جملة المِنَح التي مَنَحَنيها ربّي ـ جلّ جلاله ـ ألا وهي من
__________
(١) الأُروم : الأصل والحسب.
(٢) لا تني : لا تضعف.
أعظمها ، أنّني من أحظىٰ من تقرّب إليه ، وأقربهم زلفىٰ لديه ، وكان من حرصه الشديد علىٰ الاقتفاء بالسلف ، ونيل الفوز ـ وهكذا النفوس العالية بين الخلف ـ مكِبّاً علىٰ جمع الشوارد ، والوقوف علىٰ الآثار في المصادر والموارد. طلب منّي الإجازة في الرواية لفوائدها الجمّة المفصّلة في مظانّها ، كما كان سلفنا الصالحون مغرمين بها ، مولعين فيها ، منهمكين عليها للدخول في سلسلة الرواة والمحدّثين ، وللتيمّن من أنفاس المشايخ ، وإخراجاً للنقل عن الوجادة والإرسال إلىٰ العَنْعنةِ والاتّصال ، وغيرها من الأغراض المستحسنة ، ولتلك الغايات تفاصيل لا يتحمّلها المقام ، وإنّي وإن لم أكن من فرسان هذا الميدان ، ولا من سبّاق هذا الرهان ، لكنّني لم أجد بدّاً من امتثال أمره بعد أن لم يجد التعلّل لقصور درجتي عن هذا المقام ، فأجزت له ـ دام توفيقه ـ أن يروي عنّي ما صحّت لي روايته ، وثبتت لديّ درايتُه من كتب أصحابنا القديمة والحديثة ؛ الحديثية والفقهية ، والأصولية والكلامية ، وغيرها من العلوم العربية ، والعقلية والنقلية ، بأسانيدي المتكثّرة عن مشايخنا العظام ـ قدس الله أسرارهم ، وأدام عمرالباقين بمحمّد وآله الطاهرين صلّىٰ الله عليهم أجمعين ـ.
[١] فأوّل مَن أروي عنه ، وهو أوّل من أجازني ، شيخنا العلّامة الوالد ، حجّة الإسلام ، وآية الله الحبر البحر ، الشيخ الميرزا أبو القاسم(١) ، بن محمّد تقي ، بن محمّد قاسم ، بن محمّد تقي الأردوبادي الغروي قدسسره.
__________
(١) هو العلّامة الفقيه الشيخ أبو القاسم الأردوبادي ، المولود سنة (١٢٧٤) والمتوفّىٰ سنة (١٣٣٥) من تلامذة : الفاضل الإيرواني ، والمولىٰ علي النهاوندي ، والشيخ محمّد حسين الكاظمي ، والمولىٰ حسينقلي الهمداني. له : منهج السداد ، الشهاب المبين ، ومناهج اليقين ومسائل الأصول.
[مشايخ الشيخ محمّد طه نجف]
عن آیة الله في أرضه ، شيخ الطائفة وفقيه الشيعة ، الشيخ محمّد طه ابن الشيخ مهدي ، بن محمّد ، بن محمّد ابن الحاجّ نجف التبريزي النجفي(١) ، عن الشيخ الفقيه العابد الزاهد ، الورع المجاهد ، العلي الجليل الحاجّ ملّا علي(٢) ، ابن الحاجّ الميرزا خليل ، ابن الملّا إبراهيم ، ابن الملّا محمّد علي الرازي الغروي ، عن علّامة الأواخر ، محلّي صدر الدين بعقود الجواهر ، الشيخ المؤتمن ، الشيخ محمّد حسن ، ابن الشيخ باقر ، بن عبد الرحيم ، بن الآقا محمّد الصغير ، ابن عبد الرحيم الشريف الكبير الإصفهاني النجفي صاحب الجواهر في ستّ مجلّدات.
وعن الفقيه النبيه العماد الشيخ جواد ، ابن الشيخ تقي ملّا كتاب ، شارح اللمعة إلىٰ النكاح في عشرمجلّدات.
وعن الشيخ الفاضل الشيخ رضا(٣) ، ابن الشيخ زين العابدين ، ابن الشيخ
__________
(١) من كبار الفقهاء الاجلّاء ، وقد انتهت إليه الرئاسة والزعامة في عصره ، ولد في سنة (١٢٤١) وتوفّي سنة (١٣٢٣). تتلمذ علىٰ الشيخ الأنصاري والشيخ محسن خنفر ، والسيّد حسين الكوهكمري والسيّد حسين بحر العلوم. له : إتقان المقال في علم الرجال ، الفوائد السنية ، الفوائد الأصولية ، القواعد النجفية ، كشف الحجاب في الاستصحاب ، مناسك الحجّ وغيرها.
(٢) الفقيه الكبير ، والمحدّث الرجالي ، الثقة الثبت الأمين ، والعابد الزاهد الجليل ، المولىٰ علي بن الميرزا خليل ، كان من تلاميذ سعيد العلماء ، وشريف العلماء ، وصاحب الجواهر ، وصاحب الفصول ، والشيخ محسن خنفر ، والشيخ علي والشيخ حسن أنجال كاشف الغطاء. كان حافظاً لتمام الصحيفة وأكثر الأدعية ، توفّي في صفر ١٢٩٧. له : خزائن الأحكام ، سبيل الهداية في علم الدراية ، غصون الأريكة الغروية في الأصول الفقهية.
(٣) الفقيه المتبحّر ، الشيخ رضا زين العابدين ، من تلامذة السيّد محمّد جواد العاملي ، والسيّد عبد الله شبّر ، توفّي في ذي الحجّة. له : رسالة عملية ، شرح شرائع الإسلام ، والتحفة الرضوية.
بهاء الدين العاملي سبط السيّد الأجّل صاحب مفتاح الكرامة ، وشارح الشرائع ، المدفون بمدراس الهند.
وعن السيّد الأجّل السيّد محمّد ، ابن العلّامة صاحب مفتاح الكرامة ، جميعاً ، عن صاحب الجواهر.
وهو (١) وهؤلاء(٢) جميعاً ، عن السيّد السناد السيّد محمّد الجواد ، بن محمّد ، بن محمّد ، ابن أحمد ، بن قاسم ، بن علي ، بن علاء الدين ، بن علي الأعرج ، بن إبراهيم ، ابن محمّد ، بن علي ، بن جعفر ، بن محمّد بن علي ، بن حمزة ، بن الحسين ، بن محمّد ، ابن عبيد الله ، بن علي ، بن عيسىٰ ، بن علي ، بن الحسين ، بن زيد ، بن علي ، بن الحسين ، بن أميرالمؤمنين علي ، بن سيّد البطحاء أبي طالب سلام الله عليهم أجمعين ، صاحب مفتاح الكرامة في نيّف وثلاثين مجلّداً ، عن آیات الله وحججه : بحرالعلوم ، والوحيد البهبهاني ، وصاحب الرياض ، والقوانين ، وكاشف الغطاء.
[مشايخ صاحب الجواهر]
[حيلولة] : وعن صاحب الجواهر ، عن الشيخ أحمد الأحسائي ، عن الوحيد البهبهاني ، وبحرالعلوم ، وصاحب الرياض ، والميرزا مهدي الشهرستاني ، والشيخ أحمد ابن الشيخ حسن البحراني ، والشيخ أحمد ابن الشيخ محمّد من آل عصفور.
[مشايخ الحاجّ ملّا علي الرازي]
وعن الحاجّ ملّا علي ، عن الشيخ الفقيه الشيخ عبد علي البرسي ، عن صاحب الجواهر ، وآية الله بحرالعلوم ، والشيخ كاشف الغطاء. وهذا من أعلىٰ الطرق وأشرفها.
__________
(١) أي : صاحب الجواهر.
(٢) أي : الشيخ جواد ملّا كتاب ، والشيخ رضا زين العابدين ، والسيّد محمّد العاملي.
[حيلولة] : وعن الحاجّ ملّا علي ، عن شيخ الطائفة آية الله في أرضه الشيخ مرتضىٰ ، بن المولىٰ محمّد أمين ، بن الشيخ مرتضىٰ ، بن الشيخ شمس الدين ، بن الشيخ أحمد ، بن الشيخ نور الدين ، بن الشيخ محمّد صادق الأنصاري الدزفولي النجفي قدسسره ؛ وهو ممّن يفتخر بهم الشيعة وتبتهج بهم الشريعة ، عن العلّامة السيّد صدر الدين ، ابن السيّد صالح ، بن السيّد محمّد ابن السيّد إبراهيم شرف الدين ـ صهر صاحب الوسائل ـ ابن السيّد زين العابدين ـ المترجم في الأمل ـ ابن السيّد نور الدين ـ أخي صاحب المدارك ـ عن صاحب الدرّة(١) والرياض(٢) والقوانين(٣) والمحصول(٤) وكشف الغطاء(٥) والمفاتيح(٦) والمعتمد(٧) ، والميرزا مهدي الشهرستاني(٨).
[مشايخ الشيخ الأنصاري]
[حيلولة] : وعن السيّد صدر الدين ، عن أبيه الصالح والشيخ سليمان بن
__________
(١) صاحب الدرّة هو : السيّد محمّد بن مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، المتوفّىٰ سنة (١٢١٢).
(٢) صاحب الرياض : السيّد علي بن محمّد بن علي أبي المعالي الطباطبائي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٣١).
(٣) صاحب القوانين ، هو : الميرزا الشيخ أبو القاسم بن محمّد حسن القمّي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٣١).
(٤) صاحب المحصول : هو السيّد محسن الأعرجي الكاظمي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٤٠).
(٥) صاحب كشف الغطاء ، هو الشيخ جعفر بن الشيخ خضرالنجفي ، المتوفّىٰ سنة (١٢٢٨).
(٦) صاحب المفاتيح ، هو السيّد محمّد الطباطبائي المجاهد بن السيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض المتوفّىٰ سنة (١٢٤٢).
(٧) صاحب المعتمد ، هوالنراقي الأوّل المولىٰ مهدي بن أبي ذرّ المتوفّىٰ سنة (١٢٠٥) (منه).
(٨) هو أحد المهادي الأربع وهُم : السيّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، والمولىٰ مهدي النراقي ، والسيّد مهدي الخراساني الشهيد ، والسيّد مهدي الشهرستاني ، كلّهم من تلامذة الوحيد البهبهاني ، توفّي سنة (١٢١٦) ودفن في الحرم الشريف الحسيني قرب مقبرة الشهداء.
معتوق العاملي جميعاً ، عن السيّد محمّد بن إبراهيم شرف الدين الموسوي العاملي ، عن أستاذه وجدّ أولاده الشيخ الحرّ صاحب الوسائل بطرقه في آخر الوسائل.
[حيلولة] : وعن العلّامة الأنصاري ، عن المحقّق المدقّق الفقيه الأسدّ الأمجد المولىٰ أحمد النراقي صاحب المستند وغيره ، عن أبيه والسيّد بحر العلوم وصاحب الرياض ، والميرزا مهدي الشهرستاني ـ قدّس الله تعالىٰ أسرارهم ـ.
[حيلولة] : وعن آية الله الأنصاري ، عن الشيخ الورع الفاضل الآخوند ملّا محمّد سعيد القره داغي(١) ـ نسبة إلىٰ قره داغ من أعمال آذربيجان ومضافات تبريز ، وكان من تلامذة الوحيد البهبهاني وبحر العلوم فاضلاً تقيّاً مخلصاً في ولاء أهل البيت سلام الله عليهم ـ عن الوحيد البهبهاني ، وكاشف الغطاء ، وصاحب مفتاح الكرامة ، وهو من أعلىٰ الطرق أيضاً وكان الشيخ قدسسره يفتخر(٢) علىٰ المنبر بطريقه هذا لعلوّه.
فصل ؛ ويقال : إنّ الشيخ محمّد طه قدسسره ، يروي عن آیة الله السيّد مهدي بحرالعلوم قدسسره ، فلئن صحّ النقل فانتظر لما سوف يأتيك من طرقه قدسسره ، وحيث أنّي لم أقف علىٰ كلّ ذلك لم أذكرها هنا. هذا.
[٢] ومن مشايخي في الرواية : أجلّ مشايخ هذا العصرحجّة الإسلام والمسلمين آیة الله في العالمين ، رأس الفخر وفقرة الظهر من رفّت عليه ألوية الزعامة
__________
(١) الشيخ محمّد سعيد بن الشيخ يوسف الدينوري القراجه داغي النجفي ، المتوفّىٰ في حدود (١٢٥٠).
(٢) رأيت له إجازة مفصّلة للسيّد رضا ابن آیة الله بحر العلوم نقل عن خطّه علىٰ ظهر شرح اللمعة للسيّد المجاز ، وكان من الملازمين لخدمة السيّد آية الله بحر العلوم ، وكان أحد الجماعة معه عند محاجّاته قدسسره مع اليهود بذي الكفل ، وكتب في ذلك رسالة ذكر فيها ما جرىٰ هنالك. (المؤلّف).
وشفّت بجبينه أنوار الإمامة المثنّاة له الوسادة بين لابتي العالم والرئيس المطاع في شعب بني آدم التقي النقي الميرزا محمّد تقي الشيرازي الحائري(١) المقيم بالناحية المقدّسة ـ مدّ الله أطناب ظلاله وزاد في عزّته وجلاله ـ عن العلّامة الزعيم الجليل الحاجّ الميرزا حسين الميرزا خليل ، عن أخيه الحاجّ ملّا علي بطرقه السابقة.
وعن الشيخ المحقّق الفقيه المولىٰ زين العابدين الكلپایکاني(٢) ، عن الفقيه الأجلّ الشيخ علي صاحب الخيارات ، عن آية الله كاشف الغطاء.
[حيلولة] : وعن الکلپایکاني ، عن العلّامة الشيخ محمّد حسين صاحب الفصول ، عن أخيه المحقّق الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية ، عن أستاذه وجدّ أولاده كاشف الغطاء قدسسره.
[حيلولة] : وعن الحاجّ الميرزا حسين الميرزا خليل ، عن السيّد الأجلّ الفقيه صاحب المقامات والكرامات السيّد أسد الله الإصفهاني(٣) ، عن والده الأجلّ حجّة الإسلام السيّد محمّد باقر قدسسره ـ وهو أعلىٰ طرقه ـ عن صاحب الرياض
__________
(١) زعيم ثورة العشرين وباني استقلال العراق وفقيه العترة الطاهرة من أجلّاء تلامذة الإمام المجدّد الشيرازي وأركان بحثه والقائم مقام بعده. له : حاشية المكاسب ورسالة الخلل وديوان شعره الفارسي توفّي سنة (١٣٣٨).
(٢) الفقيه الكبير والمرجع الديني الشهير والأصولي النحرير ، المولىٰ زين العابدين الكلپایکاني ، المولود : ١٢١٨ ، والمتوفّى : ١٢٨٩. كان من تلامذة صاحب الفصول وصاحب الجواهر والشيخ علي كاشف الغطاء وأخيه الشيخ حسن ، وكان علىٰ جانب عظيم من التحقيق والتدقيق والتبحّر والورع والتهجّد والزهد والتقوى. له : الأنوار القدسية ، روح الإيمان ، صلاة المسافر وصلاة الجماعة ، كتاب المتاجر وكتاب النكاح.
(٣) الزعيم المطاع والفقيه الجامع ، العلّامة السيّد أسد الله الإصفهاني ، المتوفّىٰ سنة ١٢٩٠. كان من تلامذة صاحب الجواهر ، وهو الذي سعىٰ لإرسال الماء من الكوفة إلىٰ النجف. له : كتاب الرجال وشرح زيارة عاشوراء ومناسك الحجّ ، ومناقب الأئمّة.
والمحصول والقوانين وكشف الغطاء.
[حيلولة] : وعن آیة الله الميرزا محمّد تقي الشيرازي ، عن الشيخ العابد الزاهد الشيخ محمّد حسين القمشهي الإصفهاني الغروي(١) ولم أقف علىٰ طرقه رحمهالله.
[٣] ومن المشايخ الذين أروي عنهم بالإجازة : سيّدنا الأجلّ الفقيه المحدّث سند العلماء والمحدّثين وسيّد الفقهاء والمجتهدين غرّة جبين هذا العصر غصن الشجرة النبويّة العلّامة المؤتمن فخر الشيعة السيّد حسن(٢) ابن السيّد هادي ابن السيّد محمّد علي من تلامذة بحر العلوم وأخي السيّد صدر الدين السابق ذكره إلىٰ آخر نسبه العاملی الإصفهاني الكاظمي ، عن العلّامة الحاجّ ملّا علي السابق ذكره وطرقه.
[حيلولة] : وعن السيّد الإمام العلّامة آية الله في العالمين معزّ الدين أبي جعفر محمّد المدعوّ ب ـ : (مهدي)(٣) بن السيّد حسن بن السيّد أحمد القزويني الغروي
__________
(١) الشيخ محمّد حسين القمشهي الإصفهاني ، من تلامذة الشيخ الأنصاري والسيّد حسين الكوهكمري والميرزا الشيرازي ، والميرزا حبيب الله الرشتي. كان من الفقهاء الأعلام ، وعلىٰ جانب عظيم من الفقاهة والشجاعة ، جاهد مع العلماء ضدّ الإنكليز ، مات سنة ١٣٣٦. له : أدلّة الرشاد في شرح نجاة العباد.
(٢) هو من أعاظم تلامذة الإمام المجدّد الشيرازي ومن أركان بحثه وعمد حوزته ، هاجر بعد وفاة أستاذه إلىٰ الكاظمية وانشغل بالتأليف والكتابة في مختلف العلوم من الفقه والأصول والدراية والرجال والأنساب والتاريخ والكلام ، وكان واسع الاطّلاع غزير المادّة في كلّ هذه العلوم ، وكان حريصاً في تتبّع آثار المتقدّمين والمتأخّرين من أشهر تأليفاته : تكملة أمل الآمل ، تأسيس الشيعة ، نهاية الدراية ، شرح وسائل الشيعة. توفّي سنة (١٣٥٤ ه ـ) كتبت عنه في مقدّمة إجازته للشيخ آقا بزرك الطهراني وإجازته للسيّد صدر الدين الصدر وإجازته للشيخ أبي الفضل النجم آبادي المطبوعة كلّها بتحقيقي ، وأختران فقاهت ٣ / ١٥٦٥ ـ ١٥٨٥.
(٣) هو خرّيج عمّه الجليل السيّد محمّد باقر القزويني ، وهو صاحب أسرار خاله السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، توفّي سنة (١٣٠٠ ه ـ) في المراجعة عن الحجّ ، وقبره في جنب
الحلّي ، عن العلّامة المحقّق السيّد محمّد تقي القزويني(١) ، عن السيّد المجاهد ، عن أبيه صاحب الرياض ، عن الوحيد البهبهاني.
[مشايخ السيّد محمّد تقي القزويني]
[حيلولة] : وعن السيّد محمّد تقي ، عن الشيخ أحمد الأحسائي ، عن آية الله بحر العلوم ، عن الوحيد البهبهاني وغيره.
[حيلولة] : وعن السيّد محمّد تقي ، عن العالم الفاضل الميرزا علي رضا خان اليزدي الحائري(٢) ، عن كاشف الغطاء الشيخ جعفر رحمهالله.
__________
قبر عمّه وعليه قبة عاليه ، له كتب كثيرة في الفقه والأصول والكلام والتفسير والحديث منها : مواهب الأفهام في شرح شرايع الإسلام ، بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلّمين ، فلك النجاة في أحكام الهداة ، شرح اللمعة وكتب كثيرة في المواريث والرضاع والمناسك والقواعد الفقهية ورسائل في تفسير الفاتحة والإخلاص والقدر ومشارق الأنوار في شرح مشكلات الأخبار ، وله في الأصول الودائع والفرائد والمهذّب وآیات الأصول وحجّية خبر الواحد ، وفي الحكمة آیات المتوسّمين ، وفي الكلام الصوارم الماضية وقلائد الخير ومضامير الامتحان وأساس الإيجاد. (الفوائد الرضوية ص ٦٧٤ ـ ٦٧٦).
(١) العلّامة الفقيه السيّد محمّد تقي القزويني فإنّه في الحكمة والفقه والأصول وفنون الكمال علىٰ حدّ الكمال ، له يد مباركة في الدعاء يقصده الناس من أقصىٰ البلدان وهو ذو كرامة ومن المشهورين له : مناظر الأنوار في تفسير القرآن ، شرح نهج البلاغة والردّ علىٰ الفادري ، وبرهان العصمة ، ورسالة في تسمية الحجّة ، ومنظومات كثيرة باسم أولاده الأجلّاء العلماء. في الإمامة ، والنحو ، والصرف والفقه ، والعرفان ، والمنطق ، والطبّ ، ومدائح المعصومين ، وغيرها توفّىٰ سنة (١٢٧٠) كتبت عنه مفصّلاً في اختران فقاهت : ج٥ ، وفي مقدّمة إجازة السيّد عبد الله شبّر له ، المنتشرة في مجلّة تراثنا ، عدد (١٣٩). (راجع : الكرام البررة ١/٢٢٩ ـ ٢٣١).
(٢) قال السيّد محمّد تقي الكاشاني الپشت مشهدي في حقّه في ذكر مشايخه : الشيخ العالم العلّامة الفاضل الفهّامة الميرزا علي رضا خان اليزدي الحائري ، وقد كان أعجوبة عصره
[حيلولة] : وعن السيّد محمّد تقي ، عن العلّامة الفقيه المحدّث السيّد عبد الله شبّر(١) ، عن مشايخه صاحب الدرّة والرياض والمقابيس وكشف الغطاء(٢) جميعاً ، عن الوحيد البهبهاني.
[مشايخ العلّامة السيّد مهدي القزويني]
[حيلولة] : وعن العلّامة السيّد مهدي القزويني(٣) ، عن الفقيه الشيخ أبي
__________
ونادرة دهره وصنّف كتباً ، وكان جامعاً للمعقول والمنقول ومتمرّناً في العلم والعمل يروي عن الشيخ البارع الشيخ جعفر النجفي (الفوائد الرضوية : ٣٠١).
(١) حقّقت إجازة السيّد عبد الله شبّر للسيّد تقي القزويني وعلّقت عليها ونشرت في مجلّة تراثنا : العدد (١٣٩) وكتبت عن العلّامة شبّر في مقدّمتها ما هذا خلاصته : العلّامة المحدّث الفقيه السيّد عبد الله بن العلّامة السيّد محمّد رضا شبّر الكاظمي ، ولد في سنة (١١٨٨) في النجف وتتلمذ علىٰ كاشف الغطاء وصاحب الرياض ووالده الشريف والميرزا القمّي والسيّد محسن الأعرجي والسيّد مهدي الشهرستاني وصارمرجعاً كبيراً في التدريس والفُتيا والقضاء ونشر الأحكام وهداية الأنام وتتلمذ عليه كلّ من : السيّد محمّد تقي القزويني والسيّد محمد تقي الپشت مشهدي الكاشاني والشيخ أحمد البلاغي والسيّد هاشم الأعرجي والسيّد محمّد علي الأعرجي والشيخ رضا زين العابدين والشيخ محمّد إسماعيل الخالصي والشيخ عبد النبي الكاظمي والشيخ إسماعيل التستري الكاظمي والشيخ مهدي التستري الكاظمي وعشرات غيرهم ، توفّىٰ سنة (١٢٤٢) عن عمر (٥٤) سنة ، له : تفسير القرآن ، الأخلاق ، مصابيح الأنوار ، جامع المعارف والأحكام ، مصابيح الظلام ، المصباح الساطع ، جلاء العيون ، مثير الأحزان ، مجمع البحرين ، مطلع النيّرين ، الأصول الأصلية وغيرها.
(٢) صاحب الدرّة : هو السيّد محمّد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ، وصاحب الرياض هو السيّد علي الطباطبائي وصاحب المقابيس (المقابس صح) هو الشيخ أسد الله التستري ، وصاحب كشف الغطاء هو الشيخ جعفر بن خضر النجفي ، كلّهم من تلامذة الوحيد البهبهاني.
(٣) العلّامة الفقيه الكبير السيّد مهدي القزويني ، المولود ١٢٢٢ ، والمتوفّىٰ ١٣٠٠ ، من تلامذة الشيخ حسن والشيخ علي والشيخ موسى ، أولاد كاشف الغطاء ، وعمّه الجليل السيّد باقر
محمّد جدّ أولاده(١) ، عن أبيه الشيخ كاشف الغطاء.
[حيلولة] : وعن السيّد المزبور ، عن الأفقه الأعلم الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة(٢) ، عن والده الشيخ الأكبر الشيخ جعفر.
[حيلولة] : وعن السيّد المزبور ، عن عمّه الأجلّ صاحب المقامات والكرامات السيّد محمّد باقر القزويني صهر آیة الله بحر العلوم علىٰ أخته ، عن صاحب الحدائق قدسسره ، بطرقه المسطورة في اللؤلؤة.
[حيلولة] : وعن السيّد مهدي القزويني ، عن صاحب الجواهر ، والشيخ رضا زين العابدين(٣) والشيخ جواد ملّا كتاب(٤) بطرقهم السالفة.
__________
القزويني. له : آيات المتوسّمين ، آيات الوصول إلىٰ علم الأصول ، إبطال الكلام النفسي ، إثبات الفرقة الناجية ، أنساب القبائل العراقية ، فلك النجاة في أحكام الصلاة ، الاستعداد لتحصيل ملكة الاجتهاد ، الإنسان في عوالمه الثلاثة ، قلائد الخرائد في أصول العقائد. (معجم رجال الفكر في النجف ٣ / ٩٨٧ ؛ الفوائد الرضوية : ٦٧٤ ؛ الكنىٰ والألقاب ٣ / ٥٤).
(١) هو الشيخ علي بن جعفر كاشف الغطاء المتوفّىٰ (١٢٥٣) من أعاظم فقهاء الإمامية ورئيس الشيعة في وقته حضر عليه حدود الألف من العلماء والفضلاء له : الخيارات ، شرح اللمعة ، الصوم ، القطع والظنّ.
(٢) هو الشيخ حسن كاشف الغطاء المولود (١٢٠١) والمتوفّىٰ (١٢٦٢) له : رسالتان في البيع والعبادات وتتميم شرح أبيه لبيع القواعد وشرح مقدّمات الأصول من كشف الغطاء وأشهر تأليفاته أنوار الفقاهة ، دورة كاملة للفقه إلّا الصيد والذباحة ، والسبق والرماية.
(٣) العالم العلّامة الفقيه الشيخ محمّد رضا الأسدي العاملي (المتوفّىٰ ١٢٦٩) كان من أجلّاء العلماء ومشاهير الفقهاء ، عرف بين أهل عصره بالعلم والفضل والصلاح والتقىٰ والورع والعبادة واستجابة الدعاء وصدق الاستخارة ، حضرعلىٰ والده الشيخ زين العابدين وعلىٰ جدّه من جهة الأمّ السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة والسيّد عبد الله شبّر وله آثار ، منها : شرح الشرائع ورسالة عملية. (الكرام البررة ٢/٥٥٢ ـ ٥٥٥).
(٤) فقيه أصولي تقي ورع زاهد ، من تلامذة الشيخ جعفر كاشف الغطاء والشيخ موسىٰ
قلت : هكذا وجدت روايته عن هؤلاء الثلاثة في بعض المواضع المعتبرة ولم أقف عليها في غيره.
[مشايخ العلّامة السيّد محمّد هاشم الخوانساري]
[حيلولة] : وعن السيّد حسن صدر الدين ـ سلّمه الله تعالىٰ ـ الكاظمي ، عن السيّد الفقيه الوجيه الآمیرزا محمّد هاشم الچهارسوئي الإصبهاني الخونساري(١) ابن الميرزا زين العابدين ابن السيّد أبي القاسم ابن السيّد حسين ابن السيّد أبي القاسم جعفر بن الحسين بن القاسم بن محبّ الله بن قاسم بن المهدي الموسوي ـ قدّس الله أسرارهم ـ عن الشيخ الأجلّ فقيه الطائفة الشيخ مهدي ابن الشيخ علىٰ آل کاشف الغطاء ، عن عمّه الشيخ حسن المتقدّم ذكره ، عن أبيه الشيخ كاشف الغطاء.
[حيلولة] : وعن الميرزا محمّد هاشم ، عن السيّد صدر الدين بطرقه السالفة وهو أوّل من أجازه.
__________
كاشف الغطاء والسيّد محمّد جواد العاملي ، توفّىٰ سنة (١٢٦٤) ومن أشهر آثاره : الأنوار الغروية في شرح اللمعة الدمشقية في عشرة أجزاء.
(١) قال العلّامة السيّد حسن الصدر في حقّه ما هذا خلاصته : السيّد العالم الفاضل المتبحّر ، الجامع الكامل ، المتتبّع الماهر ، الميرزا محمّد هاشم الچهارسوئي كان طويل الباع في الفقه والحديث قوىّ الملكة في الاجتهاد في الأحكام ، حسن التفريع ماهراً في أصول الفقه ، مضطلعاً في علم الرجال والفهارس ، مصنّفاً في الكلّ ... وله من المصنّفات : كتاب أصول آل الرسول ، وفهرس خزانة كتبه ورسالة في مناسك الحجّ ، وله رسائل عديدة في الفقه وأصوله ، جمع جملة منها وطبعت بإصفهان ، وفيها كتاب مبادئ الوصول ، وطبع له أيضاً رسالة كبيرة في الفقه جيّدة جدّاً ، كان أحد أعلام علماء إيران مثنّي الوسادة بإصفهان ، يدرّس في العلوم الإسلامية جميعاً لكنّه متقدّم في الفقه والحديث والرجال ، توفّىٰ سّنة (١٣١٨) في النجف الأشرف ، في شهر رمضان المبارك ، ودفن في وادي السلام. (الإجازة الكبيرة : ٥٦ ـ ٥٧).
[حيلولة] : وعن الميرزا محمّد هاشم ، عن الفقيه العلّامة المير السيّد حسن بن علي الحسني الإصفهاني المعروف بالمدرّسي(١) ، عن والد المجاز الميرزا زين العابدين ، وستأتي طرقه إن شاء الله تعالىٰ.
[حيلولة] : وعن الميرزا محمّد هاشم ، عن والده المزبور ، عن السيّد حجّة الإسلام السيّد محمّد باقر الإصفهاني(٢) بطرقه السالفة.
[حيلولة] : وعن الميرزا زين العابدين ، عن والده الميرزا أبي القاسم ـ واسمه السيّد جعفر ـ عن والده السيّد حسين بطرقه المسطورة في خاتمة المستدرك.
[حيلولة] : وعن الميرزا أبي القاسم المذكور ، عن السيّد بحر العلوم.
[حيلولة] : وعن الميرزا زين العابدين ، عن الفاضل المحدّث الفقيه المير محمّد حسين ابن الميرعبد الباقي إمام الجمعة بإصبهان ، عن والده المير عبد الباقي بطرقه المودعة في خاتمة كتاب مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ، للعلّامة النوري نوّر الله مرقده.
[حيلولة] : وعن الميرزا زين العابدين ، عن الفاضل النبيه السيّد محمّد
__________
(١) الصحيح : المدرّس بلا ياء النسبة. وهو فقيه كبير ومن كبار أساتذة الفقه والأصول ، من تلامذة صاحب الجواهر والشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية والشيخ محمّد إبراهيم الكلباسي. له : شرح المختصر النافع ، جوامع الأصول ، قاعدة لاضرر ، أصالة البراءة ومناسك الحجّ. توفّي سنة ١٢٧٣.
(٢) هو الفقيه الجليل والزعيم الشهير ، من كبار زعماء الدين وأعلام الطائفة في القرن الثالث ، والملقّب ب ـ : (حجّة الإسلام) كان من تلاميذ صاحب الرياض والسيّد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيّد محسن الأعرجي والميرزا أبي القاسم القمّي والمولىٰ مهدي النراقي. له مآثر خالدة وكتب قيّمة ، منها : مسجده العظيم بإصفهان ، ومن تأليفاته : مطالع الأنوار ، تحفة الأبرار ، مناسك الحجّ ، جوابات المسائل ، كتاب الرجال ، الزهرة الباهرة في أصول الفقه. توفّي سنة ١٢٩٠ ، وخلفه العالم الفقيه الزعيم السيّد أسد الله الإصفهاني.
الرضوي المشهدي ، عن الشيخ كاشف الغطاء.
[حيلولة] : وعن الميرزا محمّد هاشم ، عن آية الله العلّامة الأنصاري بطرقه السالفة.
[حيلولة] : وعن العلّامة السيّد حسن صدر الدين ، عن شريكه في الإجازة(١) ، عن الحاجّ ملّا علي والسيّد القزويني والميرزا محمّد هاشم المذكور والعلّامة ثقة الإسلام خاتمة المحدّثين الحاجّ الميرزا حسين النوري قدسسره صاحب مستدرك الوسائل وغيره ، عن العلّامة الأنصاري بطرقه السالفة.
[حيلولة] : وعن النوري ، عن الفقيه الأجلّ الرئيس المطاع شيخ العراقين الشيخ عبد الحسين الطهراني قدسسره (٢) ، عن صاحب الجواهر بطرقه السالفة.
[حيلولة] : وعن شيخ العراقين ، عن الفقيه الأصولي المولىٰ حسين علي التويسركاني الإصفهاني ، عن الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية ، عن كاشف
__________
(١) وهو الفقيه الجليل آية الله العلّامة الحاج ميرزا حسين الميرزا خليل ، من تلاميذ الشيخ الأنصاري وصاحب الجواهر والشيخ محسن خنفر والشيخ مشكور الحولاوي. كان أفقه أهل زمانه ومن أركان النهضة المشروطة الإيرانية. مات في شوّال ١٣٢٦ ه ـ عن تسعين سنة ، له : شرح نجاة العباد.
(٢) العالم الربّاني والفقيه الذي ملأ صيته الخافقين ، الشيخ عبد الحسين الطهراني ، كان من تلامذة صاحب الجواهر ، وصرّح باجتهاده علىٰ المنبر. قال المحقّق النوري في وصف أستاذه : «شيخي وأستاذي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي ، أفقه الفقهاء وأفضل العلماء ، كان نادرة الدهر وأعجوبة الزمان في الدقّة والتحقيق وجودة الفهم وسرعة الانتقال ، وحسن الضبط والإتقان ، وكثرة الحفظ في الفقه والحديث والرجال». له من الكتب : طبقات الرواة ، ترجمة نجاة العباد ، الرسالة العملية. ومن أشهر آثاره : المدرسة والمسجد المعروف باسمه في سوق طهران ، وتذهيب قبّة العسكريّين ، وتوسعة صحن الحرم الحسيني الشريف. مات في ٢٢ من شهر رمضان ١٢٨٦ ، ودفن في بعض الحجرات بالصحن الحسيني.
الغطاء.
[حيلولة] : وعن شيخ العراقين ، عن المولىٰ محمّد رفيع الجيلاني ، عن السيّد حجّة الإسلام الإصبهاني بطرقه السابقة.
[حيلولة] : وعن شيخ العراقين ، عن صاحب(١) الروضة البهية ، بطرقه المذكورة فيه.
[حيلولة] : وعن السيّد حسن صدر الدين ، عن شريكه في الإجازة ، عن أخيه الحاجّ ملّا علي [وهو] العلّامة الحاجّ الميرزا حسين الميرزا خليل بطرقه المزبورة سابقاً.
[٤] ومن مشايخي في الإجازة الشيخ المتدرّب المضطلع الفاضل الشيخ عبد الله المامقاني (٢) ، عن والده آية الله حجّة الإسلام الشيخ محمّد حسن(٣) بن المولىٰ
__________
(١) هو العلّامة الفقيه السيّد شفيع بن السيّد علي أكبر الموسوي الجابلقي من تلامذة شريف العلماء والمولىٰ أحمد النراقي ، له يد في الفقه والأصول والحديث والرجال. له من الكتب : مناهج الأحكام والقواعد الشريفية وشرح تجارة الروضة البهية ومرشد العوام ، ومن أشهر تأليفاته الروضة البهية في الإجازة الشفيعية. مبسوطة مشهورة توفّي سنة ١٢٨٠.
(٢) العلّامة الفقيه المحدّث الرجالي الشيخ عبد الله المامقاني ، المولود سنة ١٢٩٠ والمتوفّىٰ ١٣٥١ ، من تلامذة والده الجليل والشيخ غلام حسين الدربندي والشيخ حسن ميرزا الخراساني. له : تنقيح المقال في علم الرجال ـ وهو أشهر تأليفاته ـ ومرآة الرشاد ومرآة الکمال ومقباس الهداية في علم الدراية ومنتهىٰ مقاصد الأنام ومطارح الأفهام في مباني الإحكام وغيرها. ترجمته في اختران فقاهت ٢ / ٥٦١ ـ ٥٨٣.
(٣) مرجع الإمامية وأفضل علماء عصره الشيخ محمّد حسن المامقاني من تلامذة الشيخ الأنصاري والسيّد حسين الكوهكمري والشيخ راضي النجفي والشيخ مهدي كاشف الغطاء. له : بشرىٰ الوصول إلىٰ أسرار علم الأصول وذرائع الأحلام الىٰ أسرارشرائع الإٍسلام وغاية الآمال في شرح المكاسب. توفّي سنة ١٣٢٣ ، ترجمته في أختران فقاهت ١/
عبد الله(١) وكان شيخ الطائفة وعماد الفرقة بعصره تبتهج به الشريعة وتفتخر به الشيعة ، عن العلّامة الحاجّ ملّا علي بطرقه السابقة.
[مشايخ الشيخ عبد الله المامقاني]
[حيلولة] : وعن الشيخ عبد الله ، عن ثقة الإسلام الحاجّ الميرزا حسين النوري بما سلف من طرقه.
[حيلولة] : وعن الشيخ عبد الله ، عن الشيخ الفاضل المترنّس الشيخ علي ابن الشيخ حميد ابن شيخ الأواخر صاحب الجواهر ، عن جدّه المزبور بسالف طرقه.
[٥] وممّن أروي عنه إجازة : السيّد الأجلّ الورع التقي المحدّث الفاضل السيّد محمّد علي الشاه عبد العظيمي(٢) ، عن الأجلّ الأورع آية الله الشيخ محمّد حسين ابن الشيخ هاشم الكاظمي ، عن الشيخ صاحب الجواهر.
[حيلولة] : وعن الشيخ محمّد حسين ، عن الشيخ حسن صاحب أنوارالفقاهة من آل كاشف الغطاء ، عن أبيه.
وعن السيّد الشعظمي(٣) ، عن العالم الفاضل الزاهد الأوّاه المولىٰ لطف الله
__________
٣٦٩ ـ ٣٩٤.
(١) الفقيه الجليل المولىٰ عبد الله المامقاني المتوفّىٰ سنة ١٢٤٦ من تلامذة صاحب الرياض ، كان من أئمّة الجماعة في الحرم الحسيني الشريف ، ومن علماء كربلاء. له : شرح اللمعة ، دفن في مصلّاه في الإيوان الذهبي.
(٢) هو العلّامة المحدّث المؤرّخ السيّد محمّد علي الشاه عبد العظيمي المولود ١٢٥٨ والمتوفّىٰ ١٣٣٤ ، كان من تلاميذ المجدّد الشيرازي والشيخ محمّد حسين الكاظمي والشيخ مولىٰ علىٰ الخليلي ، من كتبه المطبوعة : الإيفاد في وفيات المعصومين ، شرح نهج البلاغة ، اللؤلؤة المرتّب في أخبار البرامكة وآل المهلّب ، مسالك الذهاب إلىٰ ربّ الأرباب وموعظة السالكين.
(٣) [نسبة إلىٰ شاه عبد العظيم ، كما يقال : العبشمي نسبة إلىٰ عبد شمس] ، هذا الرجل اليوم
المازندراني ، عن آية الله العلّامة الأنصاري السابق ذكره وطرقه.
[حيلولة] : وعن السيّد الشعظمي ، قال : وأظنّ أنّي أروي ، عن الشيخ جواد نجف أيضاً ولئن تحقّق ظنّه فهو ـ كما يقال ـ يروي عن والده العلّامة الزاهد الشيخ حسين نجف ، عن الوحيد البهبهاني والسيّد بحر العلوم.
[٦] وممّن أروي عنه بالإجازة في الرواية : العالم النحرير والمضطلع البصير الحبر البحر الآخذ بمجامع الشرف والفخر السيّد مصطفىٰ النخجواني الغروي(١) دامت بركاته ، عن العلّامة حجّة الإسلام الشيخ محمّد حسن المامقاني الغروي بطريقه السابق.
[حيلولة] : وعن السيّد المصطفىٰ ، عن ثقة الإسلام الحاجّ الميرزا حسين النوري قدسسره بطرقه.
[حيلولة] : وعن السيّد المصطفىٰ ، عن العلّامة الأجلّ السيّد مرتضىٰ
__________
أحد الأساطين الموصوفين عند الكلّ بالملكة والفضل وهو من الأعاظم والعمد والدعائم ، علاّمة محقّق مدقّق يتّقد ذكاء وتسيل أخلاقه رقّة ولطفاً ، عاشرته طويلاً فما رأيت منه إلّا الرجل البصير الحصيف الرأي ، لا يخاف في الله لومة لائم زاهداً عن زخارف هذه الدنيا معرضاً عنها بالكلّية ولد سنة ١٢٧٥ ، وهو اليوم حيّ يشكو ـ عافاه الله تعالىٰ وأحيا به شريعة جدّه ـ ومع شكايته ما وهنت عزيمته ولا ونت قعساء همّته وحقّ لمثل أولئك الأكارم من آل هاشم أن يخلّفوا مثل هذا البحر المتلاطم وتخرّج علىٰ العلّامة الإيرواني والشيخ المامقاني ، وكان أقرب الناس إليه وأقضاهم للحوائج عنده ، ثمّ اعتزل بعده وانزوىٰ ، لم يخالط إلّا البطانة من الأمّة وأصحابه ـ منه عفي عنه ـ توفّي سنة (١٣٣٧).
(١) المولود في ١٢٧٥ ، والمتوفّىٰ سنة ١٣٣٧. وهو من أفاضل تلامذة العلّامة الميرزا حسين الخليلي ، ومن خواصّ أصحاب الشيخ محمّد حسن المامقاني وموثّقيه ومعتمديه ، وبعده اختصّ بالآخوند الخراساني.
الكشميري رحمهالله ، عن آية الله السيّد مهدي القزويني والشيخ محمّد طه نجف وغيرهما بطرقهم.
[٧] وممّن أروي عنه : الفاضل المتبحّر المطّلع النبيل الميرزا فرج الله(١) ابن الحاجّ محمّد التبريزي ، عن الحاجّ الميرزا حسين الميرزا خليل المتقدّم ذكره وطرقه.
[حيلولة] : وعن الميرزا فرج الله ، عن العلّامة الزعيم فقيه العصر الرئيس المطاع في الدين السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي النجفي ، عن المحقّق الفقيه الشيخ مهدي آل کاشف الغطاء بطريقه المتقدّم.
[حيلولة] : وعن الميرزا فرج الله ، عن الشيخ محمّد حرز وستأتي طرقه إن شاء الله تعالىٰ.
[٨] وممّن أروي عنه إجازة : الفاضل المدقّق الزكي الشيخ حسن الألوادي(٢) ـ نسبة إلىٰ (ألوادي) من قرىٰ (لنكران) من بلاد قفقاسيا ـ النجفي ، عن الحاجّ الميرزا حسين الميرزا خليل والسيّد محمّد علي الشاه عبد العظيمي بطرقهما السابقة.
[٩] وأروي أيضاً بالإجازة : عن السيّد الأجلّ والفاضل المبجّل السيّد المحسن بن العلّامة الحسين ابن آية الله المهدي بن الحسن ابن السيّد أحمد القزويني ، عن عمّه قطب الرحىٰ في الحلّة الفيحاء العلّامة السيّد محمّد رحمهالله ، عن أبيه المذكور.
__________
(١) آية الله العلّامة الشيخ فرج الله التبريزي (ت ١٣٣٩) من تلامذة السيّد محمّد كاظم اليزدي والميرزا زين العابدين التنكابني والملّا علي الخليلي. له : البيان في تجويد القرآن.
(٢) آیة الله الشيخ حسن اللنكراني المولود سنة ١٢٨٠والمتوفّىٰ سنة ١٣٦١والد العلّامة الحجّة الشيخ مجتبىٰ اللنكراني ، كان من تلاميذ الآخوند الخراساني له : نتائج الأفكار ، الملهمات الغروية ، حاشية نجاة العباد وحاشية علىٰ طهارة الرياض.
[حيلولة] : وعن السيّد الحسن ، عن العلّامة المؤسّس في الأصول المدرّس الشهير والرئيس الخطير الآخوند ملّا كاظم الخراساني ، عن العلّامة المهدي القزويني بما سلف من طرقه.
[١٠] وممّن أروي عنه إجازة : الشيخ الفاضل الباذل المصنّف المؤلّف المدقّق الميرزا علي أكبر التبريزي رحمهالله (١) ، عن العلّامة المامقاني والآخوند ملّا كاظم الخراساني والسيّد مرتضىٰ الكشميري بطرقهم المذكورة وذكر قدسسره : أنّ له طرقاً أخرى.
فمنها : عن الشيخ محمّد باقر النهاوندي ، عن الأخلاقي الكبير والفقيه الشهير المولىٰ حسين قلي الهمداني ، عن العلّامة الأنصاري.
ومنها : عن الشيخ حسن التوسركاني ، عن الميرزا حبيب الله الرشتي ، عن الأنصاري.
[حيلولة] : وعن التوسركاني ، عن العلّامة السيّد حسين بحر العلوم ، عن شيخ الجواهر.
ومنها : عن الشيخ الرئيس الشيخ عبد الله المازندراني ، عن أستاذ الميرزا حبيب الله الرشتي.
__________
(١) كان هذا أحد أُلّافُنا ، عاشرته بالنجف الأشرف طويلاً ، كان مكبّاً علىٰ الكتابة والتأليف باسطاً للقول فيها كلّ البسط باستيفاء التدقيق والتشقيق والأقوال ، وجملة ما يمكن أن يقال ، وربّما تكون المسألة الواحدة عنده كتاباً مبسوطاً ، تخرّج علىٰ لفيف من المشايخ منهم المذكورون بالمتن وغيرهم ، وله تآليف كثيرة تناهز أبياتها ألوف الألوف مراراً حسب المسموع منه وشاهدت جملة منها كلّها فقهية وأصولية ورجالية توفّي أخيراً [سنة ١٣٣٧ ودفن في وادي السلام]. (المؤلّف). له : شرح الدروس وشرح البيان.
وعن الشيخ عبد الله ، عن العلّامة الزعيم المطاع بالحائر الشريف الميرزا علي نقي الطباطبائي جميعاً ، عن الشيخ الأنصاري رحمهالله.
ومنها : عن الشيخ إبراهيم اللاهيجي ، عن الشيخ الأنصاري.
وعن الحاجّ الميرزا حبيب الله الرشتي ـ أيضاً ـ عن الأنصاري.
ومنها : عن المحقّق المدقّق المؤسّس في الأصول الآخوند ملّا علي النهاوندي ، عن الأنصاري.
وعن الحاجّ الميرزا أبو القاسم كلانتر صاحب كتاب التقريرات ، عن الأنصاري وصاحب الجواهر بطرقهما.
ومنها : عن العلّامة الفقيه المؤسّس في الفقه الحاجّ آقا رضا الهمداني قدسسره ، عن الحجّة الشيرازي.
قلت : الذي عرفناه أنّ حجّة الإسلام الشيرازي ما كانت له إجازة إذن فلا يجيز أحداً وقد نصّ علىٰ ما نقلنا السيّد حسن صدر الدين في بعض إجازاته(١) ، فالطريق لا يخلو من اضطراب والعهدة في كلّ ما نقلنا عن هذا المجيز عليه.
وذكرأيضاً أنّ الآخوند الخراساني يروي عن الحجّة الشيرازي والسيّد علي التستري ، عن الأنصاري والله تعالىٰ هوالعالم.
[١١] وممّن أروي عنه : السيّد الفاضل السيّد أحمد ابن السيّد محمّد باقر البهبهاني الحائري النجفي(٢) ، عن العلّامة الفقيه آية الله الشيخ محمّد حسن آل یس
__________
(١) ولكن يروي السيّد الصدر عن الميرزا الشيرازي ونصّ علىٰ ذلك في إجازته للشيخ أبي الفضل النجم آبادي المنشورة في مجلّة تراثنا : العدد ١٤٧.
(٢) من تلامذة الشيخ زين العابدين المازندراني له تصانيف منها : معين الوارثين ، تبيين القوانين ، رسائل في : قاعدة اليد ، قاعدة ما لا يضمن ، منجّزات المريض ، ورسالة في الكرّ
الکاظمي ، عن شيخ الجواهر والشيخ علي کاشف الفطاء بما مرّ من طرقهما.
[حيلولة] : وعن السيّد أحمد ، عن حجّة الإسلام الشيخ زين العابدين المازندراني الحائري ، عن صاحب الجواهر.
[حيلولة] : وعن المازندراني ، عن سيّد العلماء السيّد إبراهيم القزويني الحائري
صاحب الدلائل والضوابط ، عن سيّد المفاتيح ، عن أبيه سيّد الرياض.
[حيلولة] : وعن السيّد إبراهيم ، عن المحقّق القمّي ، عن الوحيد البهبهاني.
[حيلولة] : وعن الشيخ زين العابدين ، عن سعيد العلماء المازندراني ولم أعثر علىٰ طرقه.
[حيلولة] : وعن السيّد أحمد ، عن العلّامة المحقّق الجامع للمعقول والمنقول حجّة الإسلام المولىٰ محمّد الإيرواني ، عن صاحب الضوابط والدلائل كما عرفت.
[حيلولة] : وعن السيّد أحمد ، عن السيّد الأجلّ الميرزا أبي القاسم الحجّة الطباطبائي الحائري ، عن سيّد الضوابط بطريقه السالف.
[حيلولة] : وعن السيّد أحمد ، عن والده السيّد محمّد باقر البهبهاني ، عن السيّد علي نقي الطباطبائي الحائري ، عن الشيخ الأنصاري.
[١٢] وممّن أروي عنه : الشيخ الصالح الجامع أبوجعفر الشيخ علي مانع(١) ، عن السيّد مهدي القزويني والشيخ زين العابدين الحائري المازندراني كما سبق.
__________
توفّي سنة (١٣٥١).
(١) العالم الفاضل الجليل الشيخ علي مانع من تلامذة الفاضلَين : الإيرواني والشرابياني والشيخ محمّد حسن المامقاني وشيخ الشريعة والكاظمَين : اليزدي والخراساني. مات في (١٣٤٨). له : أصول الدين ، مياه النجف وإثبات قبر أمير المؤمنين.
[١٣] وممّن أروي عنه : وهو رحمهالله أيضاً يروي عنّي بالإجازة من الجانبين ، السيّد المظلوم الفاضل الصفي الحاجّ السيّد أحمد الأسكوئي(١) التبريزي النجفي خاتمة ـ قدّس الله روحه ـ عن العالم الفاضل المتفنّن الآخوند محمّد علي الخونساري الغروي ، عن العلّامة المهدي القزويني والشيخ زين العابدين المازندراني والفاضل الإيرواني والميرزا حبيب الله الرشتي بطرقهم السابقة.
وعن العلّامة حجّة الإسلام آیة الله بين الأنام سيّد عصره وعزيز مصره شيخ الطائفة الحاجّ السيّد حسين بن محمّد بن الحسن الكوه كمري رحمهالله ، ولم أقف علىٰ طريقه قدسسره.
[حيلولة] : وعن الحاجّ السيّد أحمد ، عن حجّة عصره الميرزا محمّد تقي الشيرازي كما سبق.
ثمّ إنّ سيّدنا المجيز هذا يروي عن جماعة مشايخه في الدراية لا علم لي بطرقهم ولكنّي أذكرهم عسىٰ أن يقف عليها أحد وهم : الحاجّ السيّد عبّاس الشاهرودي الطوسي كتباً والحاجّ الميرزا علي آقا التبریزي والحاجّ فاضل الصّدحزي(٢) الخراساني ووالده السيّد مصطفىٰ وهو يروي عن الآخوند ملّا
__________
(١) ولد سيّدنا هذا سنة ١٢٩٥ وتوفّي في يوم الأحد ١٧ ج ١ بعد الظهر سنة ١٣٣٥ في النجف ودفن بالصحن الشريف ، وقرأ علي لفيف من المشايخ في تبريز وخراسان والنجف الأشرف في الفقه والأصول والمعقول والطبّ والحساب والنجوم والهيئة والتقويم والهندسة والطبيعيّات الجديدة ، وبالجملة كان قدسسره ممّن له في كلّ قدر مغرفة وبكلّ علم معرفة ، وكان أليف ودادي لم أبرح أشكر إخاءه واستدلّ من أخلاقه الحسنة أنّه فرع ذلك الأصل الأصيل والثمرة من تلك الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها بالسماء ، ومازال مظلوماً من بعض معاصريه إلىٰ أن دعاه داعي القضاء فأجابه ـ منه عفي عنه ـ.
(٢) الصحيح : الصدخروي.
محمّد تقي الهروي عن الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية كما سبق.
[١٤] وممّن أروي عنه بالإجازة : الأخ في الله الفاضل الأديب الأريب السيّد مهدي ابن السيّد علي البحراني الغريفي(١) ، عن الشيخ محمّد طه نجف والسيّد محمّد كاظم اليزدي والسيّد محمّد علي الشاه عبد العظيمي والسيّد مصطفىٰ النخجواني والسيّد مرتضىٰ الكشميري والشيخ محمّد الحرز والشيخ عبد الله المامقاني والشيخ علي مانع بطرقهم السابقة.
[حيلولة] : وعن السيّد مهدي ، عن جماعة منهم : الشيخ عبد الهادي الهمداني النجفي والسيّد باقر وأخيه السيّد رضا ولَدَي العلّامة السيّد محمّد الهندي والسيّد عبد الله ابن السيّد إسماعيل [البهبهاني] قتيل الانقلاب(٢) بطهران والسيّد عبد الله ابن السيّد أبي القاسم الغريفي البوشهري البهبهاني البحراني والشيخ عليّ ابن الشيخ حسن البحراني القطيفي صاحب الدرّ الثمين في علماء البحرين ، وابن عمّه علّامة علمائنا الأعيان السيّد عدنان والشيخ جعفر البحراني والحاجّ الشيخ حسين المازندراني الحائري ابن العلّامة زين العابدين قدسسره.
__________
(١) كان من أفاضل تلامذة الشيخ محمّد طه نجف. له : شوارع الهداية ، الكلمة الباقية في العترة الطاهرة ، كلمة الصدق ، الدرّة النجفية في ردّ الصوفية والكشفية ، الرغائب في إيمان أبي طالب ، منتهىٰ المأمول في الأصول. توفّي سنة (١٣٣٤).
(٢) يقصد ثورة المشروطة المعروفة. الشهيد في (١٣٢٨) وهو العلّامة الفقيه الشهيد السيّد عبد الله ابن العلّامة السيّد إسماعيل البلادي البهبهاني ، زعيم كبير وفقيه مطاع ، من تلامذة المجدّد الشيرازي والسيّد حسين الكوهكمري والشيخ راضي النجفي ، كان له شأن واعتبار وكلمة مسموعة ونفوذ واسع في مجتمع الناس ، والأوساط الحكومية والأهلية ، وهو مؤسّس الحركة المشروطة ودولة القانون في إيران مع زميله العلّامة السيّد محمّد الطباطبائي. قتل في ١٣٢٨. له : الرسائل الفقهية في المسائل العويصة ، ونسختها في المكتبة الرضوية.
والسيّد مهدي هذا قد استجاز منّي أيضاً حين استجزت منه فأجزته وأجازني ، وحيث إنّي لم أقف حين الكتابة علىٰ تفصيل طرق هؤلاء طويت عنها كشحاً إلىٰ أن أقف أنا أو غيري.
[١٥] وممّن أروي عنه أيضاً : الفاضل المتفنّن الشيخ محمّد حرز النجفي(١) ، عن آية الله الشيخ محمّد طه نجف والعلّامة الحاجّ الميرزا حسين الميرزا خليل والسيّد العلّامة الطباطبائي اليزدي المعاصر والشيخ عبّاس ابن الشيخ حسن آل کاشف الغطاء بطرقهم.
[حيلولة] : وعن الشيخ محمّد ، عن الشيخ حسن الفرطوسي ، عن العلّامة الفقيه الشيخ راضي النجفي والسيّد المحقّق السيّد علي آل بحر العلوم والعلّامة الشيخ محمّد حسين الكاظمي.
[١٦] وممّن أروي عنه أيضاً بالإجازة : الفاضل الجامع المتبحّر المتفلسف العلي ذو الفضل الجلي هبة الدين السيّد محمّد علي الشهرستاني(٢) الحائري صاحب التأليفات الكثيرة والفضائل الغزيرة علّامة عصره في النقد والفلسفة وغيرهما كاتب ماهر وأديب شاعر يروي بالإجازة عن الآخوند ملّا كاظم الخراساني بطريقه السالف.
__________
(١) العالم المؤرّخ الرجالي الشيخ محمّد حرز الدين المتوفّىٰ (١٣٦٥) كان من تلامذة الميرزا حبيب الله الرشتي والميرزا حسين الخليلي والشيخ محمّد حسن المامقاني له : معارف الرجال ومراقد المعارف ومفتاح النجاح والنوادر ومصادر الأصول.
(٢) المولود في (١٣٠١) والمتوفّىٰ (١٣٨٦) كان من أعاجيب دهره فتتلمذ علىٰ الكاظمين اليزدي والخراساني وشيخ الشريعة الإصفهاني ، وكان رئيساً لمجلس التمييز الشرعي الجعفري ، وكان وزيراً للمعارف في دولة الفيصل. له أكثرمن ١٥٠ مؤلّفاً ، منها : الهيئة والإٍسلام ونهضة الحسين وثقاة الرواة وتنزيه التنزيل والإمامة والأمّة ومجلّة العلم وما هو نهج البلاغة ومنهاج الحاجّ ، كتبت عنه مفصّلاً في اختران فقاهت ٣ /١٦٧٥ ـ ١٧٠٥.
[حيلولة] : وعن هبة الدين ، عن العلّامة السيّد حسن صدر الدين الكاظمي بطرقه المتقدّمة.
[حيلولة] : وعن هبة الدين ، عن العالم العلم النحرير الميرزا محمّد باقر الإصطهباناتي ، عن الحاجّ ملّا علي الميرزا خليل والميرزا محمّد هاشم الچهارسوئي وآیة الله المهدي القزويني بطرقهم السابقة.
[حيلولة] : وعن الإصطهباناتي ، عن المولىٰ محمّد تقي الفاضل الهروي ، عن الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية كما مرّ.
[حيلولة] : وعن الإصطهباناتي ، عن العلّامة آقا نجفي الأصبهاني ، عن الفاضل الهروي كما عرفت.
[حيلولة] : وعن هبة الدين ، عن السيّد السند والركن المعتمد السيّد عبد الصّمد التستري(١) القاطن بالنجف الأشرف أخيراً ـ سلّمه الله تعالىٰ ـ عن العلّامة الإيرواني والرشتي ، عن الأنصاري.
[حيلولة] : وعن السيّد عبد الصّمد ، عن الفاضل الأردكاني ، عن عمّه الشيخ محمّد تقي اليزدي ، عن حجّة الإسلام الإصفهاني.
[حيلولة] : وعن السيّد عبد الصّمد ، عن الشيخ نوح بن القاسم النجفي ، عن
__________
(١) إنّه كان أحد فقهاء العصر الواقفين علىٰ سبر الفقه وغوره والمطّلعين علىٰ الأمت والعوج بنظر ثاقب وهو اليوم شيخ هذه الأسرة الكبيرة المعروفة بشوشتر من أحفاد السيّد الجزائري قدسسره ورئيسها المطلق ، أخذ بأعضاد الزعامة ورقىٰ علىٰ أعوادها بيد أنّها تخلّلت بين تلك الحالة من بُلهنية العيش الرغيد فتن عاثت بالعالم فممّن تنغّص عليه أمره سيّدنا هذا ، فانتقل إلىٰ جوار جدّه بالنجف الأشرف ، ثمّ في أخرياته بعد أن هدأت تلك الثورة نقل إلىٰ محلّ زعامته ومقرّ إمامته وقد بلغنا في هذه الأيّام خبر وفاته رحمهالله يوم الجمعة ١٠ ج٢ سنة ١٣٣٧ فيا قدّس الله سرّه وأفاض عليه رحمته وبرّه ـ منه عفي عنه ـ.
شيخ الجواهر.
[حيلولة] : وعن السيّد عبد الصّمد ، عن حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ جعفر التستري ، عن جماعة منهم : صاحب الفصول ، عن أخيه كما سبق.
[حيلولة] : وعن هبة الدين ، عن السيّد محمّد الطهراني الطباطبائي(١) مؤسّس الإدارات الدّستورية بطهران المعاصر ، عن أبيه السيّد محمّد صادق ، عن جدّه السيّد محمّد المهدي الهمداني ، عن سيّد الرياض.
هذا تمام ما لنا من الطرق والإجازات وهي خمسة عشرطريقاً أنهيناها إلىٰ الوحيد البهبهاني والسيّد بحر العلوم وصاحب الرياض والقوانين والحدائق والعلّامة السيّد محسن الأعرجي الكاظمي والميرزا مهدي الشهرستاني(٢) والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، فإنّ أغلب الطرق علىٰ تشعّبها تجتمع بهم ولم نحاول ذكر طرقهم أجمع فإنّها غنيّة عن الذكر لتداول سردها في تضاعيف الكتب والأسفار وأتمّها ممّا رأيناه في الباب كتاب خاتمة مستدرك الوسائل ، للعلّامة ثقة الإسلام الحاجّ الميرزا حسين النوري الطبرسي ـ قدّس الله روحه ـ ولنذكر طريقاً واحداً للتيمّن والتبرّك فنقول :
__________
(١) العلّامة الفقيه والزعيم الكبير ، السيّد محمّد بن العلّامة السيّد محمّد صادق بن العلّامة السيّد مهدي ابن العلّامة الفقيه صاحب الرياض السيّد علي الطباطبائي ، كان من تلامذة المجدّد الشيرازي ، ومن أكابر علماء طهران ، وزعيم الحركة المشروطة ودولة القانون بإيران. مات في ١٣٣٩ ودفن في مقبرة أبيه بحرم سيّدنا عبد العظيم الحسني. له مكتبة نفيسة غالية أتحف بها نجله السيّد محمّد صادق الطباطبائي مكتبة المجلس واليوم محفوظة بها.
(٢) يروي الميرزا مهدي هذا عن البهبهاني والفتوني وصاحب الحدائق والمير عبد الباقي إمام الجمعة بإصبهان والمولىٰ محمّد باقر الهزارجريبي النجفي والسيّد حسين الخونساري بطرقهم وهو أحد المهادي الأربعة من تلامذة الوحيد توفّي بالنجف سنة (١٢١٢) [كذا والصواب : توفّىٰ بكربلاء سنة (١٢١٦)] وله كرامات ومقامات ـ منه ـ.
بالأسانيد عن السيّد صدر الدين العاملي ، عن أبيه الصالح والشيخ سليمان ابن معتوق العاملي جميعاً ، عن جدّه المحمّد ، عن أستاذه وجدّ أولاده الحرّ صاحب الوسائل وأمل الآمل.
وهذا أيضاً من أعلىٰ الطرق وأجلّها ؛ فإنّا نروي به عن الشيخ الحرّ بخمس وسائط عن جماعة منهم الشيخ زين الدين بن محمّد بن الحسن ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني ، عن شيخه شيخ الإسلام بهاء الملّة والدين محمّد ، عن والده الشيخ حسين بن عبد الصمد ، عن الشهيد الثاني ، عن شيخه الفاضل عليّ بن عبد العالي العاملي الميسي ، عن الشيخ شمس الدين محمّد ابن المؤذّن الجزيني ، عن الشيخ ضياء الدين عليّ ابن الشيخ الشهيد محمّد بن مكّي ، عن والده ، عن فخرالإسلام ، عن والده آية الله العلّامة ، عن المحقّق نجم الملّة والدين ، عن السيّد شمس الدين أبي عليّ فخّار بن معد الموسوي ، عن الشيخ أبي الفضل شاذان بن جبرئيل القمّي نزيل المدينة ، عن الفقيه عماد الدين أبي جعفر محمّد بن أبي القاسم الطبري ، عن المفيد الثاني أبي علي الطوسي ، عن والده شيخ الطائفة ، عن المفيد وعلم الهدىٰ [السيّد الشريف المرتضىٰ] ، عن أبي غالب الزراري ، عن ثقة الإسلام الكليني.
[حيلولة] : وعن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني.
[حيلولة] : وعن المفيد ، عن الصدوق ، عن محمّد بن محمّد عصام الكليني ، عن شيخ الإسلام والمسلمين وثقة الملّة والدين التالي كتابه للكتاب المبين أبي جعفر محمّد بن يعقوب الكليني ـ بضمّ الكاف كما نصّ آیة الله العلّامة وغيره من علماء الرجال وغيرهم نسبة إلىٰ قرية في أرباض طهران(١) وهنالك قريتان
__________
(١) وكُلَيْن ـ علىٰ وزن زُبَيْر ـ من توابع (فشافويه) من محالّ حسن آباد قرب ري وطهران.
مسمّيتان باسم واحد بفارق الفتح والضمّ فيهما ومن الأخيرة شيخنا ثقة الإسلام خلافاً لسميّه القسيم له في ديانته في القاموس حيث نسبه إلىٰ الأولىٰ والمتّبع هو ما نصّ عليه علماؤنا وأهل البيت أدرىٰ بما في البيت.
ـ عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن أبي جعفر الثاني عليهالسلام قال : أقبل أميرالمؤمنين عليهالسلام ومعه الحسن بن علي عليهالسلام وهو متّكئ علىٰ يد سلمان ، فدخل المسجد الحرام فجلس ؛ إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم علىٰ أميرالمؤمنين عليهالسلام فردّ عليهالسلام فجلس ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضىٰ عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم ، وإن تكن الأخرىٰ علمت أنّك وهم شرعٌ سواء.
فقال أميرالمؤمنين عليهالسلام : سَلْني عمّا بدا لك.
قال : قال : أخبرني عن الرجل إذ نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟
فالتفت أمير المؤمنين عليهالسلام إلىٰ الحسن عليهالسلام ، فقال : يا أبا محمّد أجبه.
فأجابه الحسن عليهالسلام ، فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلّا الله ـ ولم أزل أشهد بها ـ وأشهد أنّ محمّداً رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ ولم أزل أشهد بذلك ـ وأشهد أنّك وصيّ رسول الله صلىاللهعليهوآله والقائم بحجّته ، وأشار إلىٰ أميرالمؤمنين عليهالسلام ـ ولم أزل أشهد بها ـ وأشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته ـ وأشار إلىٰ الحسن عليهالسلام ـ وأشهد أنّ الحسين بن عليّ وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده ، وأشهد علىٰ عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمرالحسين بعده ، وأشهد علىٰ محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن الحسين ، وأشهد علىٰ جعفر بن محمّد أنّه القائم بأمر محمّد ، وأشهد علىٰ موسىٰ أنّه القائم بأمر جعفر
ابن محمّد ، وأشهد علىٰ عليّ بن موسىٰ أنّه القائم بأمر موسىٰ بن جعفر ، وأشهد علىٰ محمّد بن عليّ أنّه القائم بأمر عليّ بن موسىٰ ، وأشهد علىٰ عليّ بن محمّد بأنّه القائم بأمر محمّد بن عليّ ، وأشهد علىٰ الحسن بن عليّ بأنّه القائم بأمرعليّ بن محمّد ، وأشهد علىٰ رجل من ولد الحسن لا يكنّىٰ ولا يسمّىٰ حتّىٰ يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثمّ قام ومضىٰ.
فقال أميرالمؤمنين عليهالسلام : يا أبا محمّد اتّبعه فانظرأين يقصد.
فخرج الحسن بن علي ‘ فقال : ما كان إلّا أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض الله ، فرجعت إلىٰ أميرالمؤمنين عليهالسلام فأعلمته فقال : يا أبا محمّد أتعرفه؟
قلت : الله ورسوله وأميرالمؤمنين أعلم. قال : هوالخضر عليهالسلام.
وحدّثني محمّد بن يحيىٰ ، عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبي هاشم مثله سواء.
قال محمّد بن يحيىٰ : فقلت لمحمّد بن الحسن : يا أبا جعفر إنّ هذه الخبرجاء من غير جهة أحمد بن أبي عبد الله؟ قال : فقال : لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين.
وبالإسناد عن رئيس المحدّثين فقيه العصابة أبي جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسىٰ بن بابويه القمّي الشيخ الصدوق في الإكمال عن أبيه وابن الوليد جميعاً ، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمّد بن يحيىٰ العطّار وأحمد بن إدريس كلّهم ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبي هاشم الجعفري مثله ، إلّا أنّه فصّل ما أجملته كالرواية الأولىٰ من جوابات مولانا الحسن ابن عليّ عليهماالسلام فقال ما نصّه : «فقال : أمّا ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه؟ فإنّ روحه معلّقة بالريح والريح معلّقة بالهوىٰ إلىٰ وقت ما يتحرّك
صاحبها لليقظة ؛ فإن أذن الله عزّ وجلّ بردّ تلك الروح علىٰ صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهوىٰ فرجعت الروح فأسكنت في بدن ساكنها ، وإن لم يأذن الله عزّ وجلّ بردّ تلك الروح علىٰ صاحبها جذب الهوىٰ الريح وجذبت الريح الروح فلم تردّ إلىٰ صاحبها إلىٰ ما وقت ما يبعث.
وأمّا ما ذكرت من أمر الذكر والنسيان ؛ فإنّ قلب الرجل في حُقّ وعلىٰ الحُقّ طبق ؛ فإن صلّىٰ الرجل عند ذلك علىٰ محمّد وآل محمّد ، انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحُقّ فأضاء القلب فذكر الرجل ما كان نسي وإن هو لم يصلِّ علىٰ محمّد وآل محمّد صلاة تامّة أونقص من الصلاة عليهم ، انطبق ذلك الطبق علىٰ ذلك الحُقّ وأظلم القلب ونسي الرجل ما كان ذكر.
وأمّا ما ذكرت من أمر المولود الذي يشبه أعمامه وأخواله ، فإنّ الرجل إذا أتىٰ أهله فجامعها بقلب ساكن وعروق هادئة وبدن غيرمضطرب وانسكبت تلك النطفة فوقعت في جوف الرحم خرج الولد يشبه أباه وأمّه وإن هو أتاه بقلب غير ساكن وعروق غير هادئة وبدن مضطرب ، اضطربت النطفة فوقعت حال اضطرابها علىٰ بعض العروق ؛ فإن وقعت علىٰ عرق من عروق الأعمام أشبه الولد أعمامه وإن وقعت علىٰ عرق من عروق الأخوال أشبه الرجل أخواله». تمّ الحديث. ثمّ ذكر باقي الحديث كما رواه الكليني قدسسره باختلاف يسير في بعض الحروف.
وبالأسانيد إلىٰ شيخ الطائفة أبي جعفرالطوسي في كتاب الغيبة بإسناده عن محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده مثله.
وبالأسانيد إلىٰ شيخ الطائفة ، عن الثقة الجليل النعماني في كتاب الغيبة ، عن عبد الواحد بن عبد الله بن يونس الموصلي ، عن محمّد بن جعفرعن البرقي ، عن أبي هاشم مثله.
وبالأسانيد إلىٰ آية الله العلّامة ، عن الشيخ أبي منصور أحمد بن عليّ بن أبي
طالب الطبرسي ، عن أبي هاشم مثله.
والمراد من الحيرة هو عصر الغيبة وتمنّيه مجيء(١) من غير جهة أبي عبد الله ؛ لإدراكه عصر الغيبة ؛ وذلك لأنّ فيه الإخبار والنصّ علىٰ القائم عليهالسلام بذلك الطرز اللطيف والإخبار عن شيء قبل وقوعه ثمّ يقع علىٰ ما أخبر أوقع في النفوس وأقرب للقبول ؛ بخلاف ما إذا كان الخبر علىٰ وفقه بعد الوقوع فإنّه مظنّة التقوّل قريب من الافتعال فما تمنّاه لهذا السرّ.
فأجابه محمّد بن يحبىٰ بدفع هذا الشبه بأنّ إخباره كان قبل الغيبة بعشر سنين فيكون قبل ولادة المنتظر ـ صلوات الله عليه ـ أيضاً ، هذا ما فهمناه من معنىٰ الكلام من غير تلقٍّ عن أحد حتّىٰ سمعناه مشافهة في مجلس الدرس من شيخنا الأجلّ فقيه العصر شيخ الشريعة الإصبهاني(٢) ـ دام ظلّه ـ ثمّ رأيت احتماله في بعض حواشي الكافي أيضاً واحتمل غير هذا لكنّ ساحة جلالة البرقي أجلّ من ذلك كلّه ؛ فلا تغفل.
وهذا الخبر ممّا يتدفّق علماً وحكمة من علوم أهل البيت ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ ولو أخذ اليراع بالوفاء بالظاهر من حقّه لضاق عنه نطاق البيان واحتاج إلىٰ مجلّدات ، والأحرىٰ بنا كفّ عنان القلم وإحالة التفصيل إلىٰ محلّه عسىٰ أن
__________
(١) المكتوب كذا والصحيح : (المجيء). وأبو عبد الله هو : محمّد بن خالد البرقي.
(٢) الفقيه المحدّث الرجالي الخبير الأعلم الشيخ فتح الله الإصفهاني ، المتوفّىٰ سنة (١٣٣٩) من تلامذة الميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ محمّد حسين الكاظمي ، وهو من أعاظم فقهاء النجف ، وصار رئيساً للثورة العراقية بعد الميرزا محمّد تقي الشيرازي. له : إبانة المختار في إرث الزوجة بعد الخيار ، إفاضة القدير في أحكام العصير ، رسالة في الصحاح الستّ قاعدة لا ضرر ، إنارة الحالك في قراءة ملك ومالك. كتبت ترجمته في اختران فقاهت ٢ / ٥٠٣ ـ ٥٢٦.
يوفّقنا الله تعالىٰ إلىٰ شيء من ذلك بعونه ولطفه.
فلسيّدنا الجليل أن يروي عنّي بجميع هذه الطرق سائر روايات أصحاب العصمة ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ مع رعاية ما اشترط عليّ من رعاية الحائطة والثبات والتثبّت والنقل عن الثقات ، فإنّه غير ناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط ، وعليه بالالتزام بالآداب الشرعيّة التي سنّها الصادع بها صلىاللهعليهوآله والقيام بالوظائف الدينيّة والديانات الإسلاميّة كما هو أهل لذلك وله أن يجيز بها عنّي من(١) شاء وأحبّ من الموارد القابلة ، وأسأله أن لا ينساني من صالح الدعوات من مظانّ الإجابات وفّقه الله لكلّ خير وعمل صالح.
حرّرت في مجالس آخرها (عصر يوم الثلاثاء ج٢من سنة ١٣٣٧) بالمشهد المقدّس الغروي علىٰ مشرّفها آلاف الصلوات والتحیّات حرّره الفقير إلىٰ الله الهادي محمّد علي بن العلّامة حجّة الإسلام الميرزا أبو القاسم بن محمّد تقي بن محمّد قاسم الأردوبادي أصلاً والتبريزي مولداً القاطن بالنجف الأشرف.
فائدة : ترجع إلىٰ بعض معاني الرواية الشريفة ؛ فيها أمور :
١ ـ تحيّرت العقول في حقيقة الروح ـ أعني : النفس الناطقة ـ الوارد أنّه من عرفها فقد عرف ربّه ، ولعلّ المراد من الخبر أنّه كما أنّ معرفة الربّ لا يمكن التوصّل لها فكذلك معرفة النفس ويعضده قوله تعالىٰ : ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾(٢) ، لكنّ هناك مذاهب بعد تشعّبها ترجع إلىٰ أربعة عشرمذهباً :
__________
(١) سورة الإسراء : ٨٥.
(٢) إنّ سيّدنا العلّامة المرعشي أجاز في حياته المباركة المئات من العلماء والفضلاء ، ومنهم هذا العبد الفقير ، فقد أجازني بالرواية في أصيل يوم الإثنين لثلاث بقين من شهر ذي الحجّة سنة (١٤٠٩).
١ ـ إنّها هي هذا الهيكل المحسوس المعبّر عنه بالبدن.
٢ ـ إنّها القلب ، أعني : العضو الصنوبري اللّحماني.
٣ ـ إنّها الدّماغ.
٤ ـ إنّها أجزاء لا تتجزّأ في القلب ؛ جنح إليه النظّام ومتابعوه.
٥ ـ إنّها الأعضاء الأصليّة المتولّدة من المني.
٦ ـ إنّها المزاج.
٧ ـ إنّها الروح الحيواني ويقرب منه ما قيل : إنّها جسم لطيف سارٍ في البدن كسريان الماء في الورد في الدّهن في السمسم.
٨ ـ إنّها الماء.
٩ ـ إنّها النار والحرارة الغريزيّة.
١٠ ـ إنّها النفس.
١١ ـ إنّها الواجب ، تعالىٰ عمّا يقولون علوّاً كبيراً.
١٢ ـ إنّها هي الأركان الأربعة.
١٣ ـ إنّها صورة نوعيّة قائمة بمادّة البدن وهو مذهب الطبيعيّين.
١٤ ـ إنّها جوهر مجرّد عن المادّة الجسمانيّة وعوارض الجسمانيّات لها تعلّق بالبدن تعلّق التدبير والتصرّف. والموت هو قطع هذا التعلّق وهو مذهب الحكماء وأكابر المتكلّمين والصوفيّة.
ثمّ إنّها هل هي مجرّدة عن المادّة أو متلبّسة بها؟
جنح إلىٰ الأوّل شيخنا البهائي وذكر أنّه أشارت إليه الكتب السماوية وأنطوت عليه الأنباء النبوية وعضّدته الدلائل العقليّة وأيّدته الأمارات الحدسية والمكاشفات الذوقية.
المصادر
١ ـ الإجازة الكبیرة : إجازة العلّامة السيّد حسن الصدر للشيخ آقا بزرك الطهراني ، تحقيق : الشيخ ناصر الدين الأنصاري ، تعليق : العلّامة السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، نشر : المحقّق.
٢ ـ أختران فقاهت : الشيخ ناصر الدين الأنصاري القمّي ، منشورات دليل ما ، قم ، إيران.
٣ ـ الطليعة من شعراء الشيعة : العلّامة الشيخ محمّد السماوي ، تحقيق : كامل سلمان الجبوري ، طبعة بيروت ، دار المؤرّخ العربي.
٤ ـ الفوائد الرضوية : المحدّث الشيخ عبّاس القمّي ، تعليق : الميرزا علي محدّث زاده القمّي ، طبعة : المكتبة المركزية ، طهران.
٥ ـ الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة : العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ، تعليق : السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، طبع : مكتبة المرتضىٰ ، مشهد.
٦ ـ الكنىٰ والألقاب : الشيخ عبّاس القمّي ، طبع : مكتبة الصدر ، طهران.
٧ ـ شعراء الغري : الأستاذ علي الخاقاني ، طبع : مكتبة المرعشي ، قم.
٨ ـ مجلّة تراثنا : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، العدد : ١٣٩.
٩ ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر : العلّامة الشيخ آقا بزرك الطهراني ، تعليق : السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، طبع : مكتبة المرتضىٰ ، مشهد ..
١٠ ـ وفيات الأعلام : السيّد محمّد صادق بحر العلوم ، تحقيق : مركز إحياء التراث التابع لدار مخطوطات العتبة العبّاسية المقدّسة.
مقدمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام علىٰ خير خلقه أجمعين ، محمّد وآله الطيّبين الطاهرين. وبعد.
العمل الدؤوب سِمة من سمات باحثي المنطقة عن إرث الآباء والأجداد العلمي ؛ إيماناً منهم بقيمته وأهمّيته ، وثقة منهم بمقدار المسؤولية التي تركوها لنا ؛ للعناية به والاستفادة منه ، ومع المضي بالبحث والتنقيب تقع الأيادي علىٰ كنوز جديدة من مؤلّفات الأعلام ، التي لم تذكر سابقاً ولم يشَر لها في كتب التراجم أو الفهرسة ، أو تمّت كتابتها بأسماء مغايرة ، كما يحدث للكثير من تراث المنطقة ؛ نتيجة لجهل المفهرس بتاريخ المنطقة أو لعجلته وتسرّعه ، كما أنّ البعض من التراث بقي محبوساً ومخزوناً ضمن المكتبات الخاصّة بين أيادي لا تعرف قيمتها ولا نفاستها.
ومنها هذه الرسالة التي تمّ العثور عليها مؤخّراً لدىٰ بعض الجامعين للتراث ، للعالم الفذّ ، والفقيه البارز ، الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي (ت ١٢٥٢ ه ـ) ، التي ألّفها في خراسان عام (١٢٣٨ ه ـ) أثناء تشرّفه بزيارة الإمام علي بن موسىٰ الرضا عليهالسلام ، إجابة علىٰ سؤال السيّد محمّد حسين
الموسوي التستري ، وهي تتناول مجموعة من المسائل الكلامية الهامّة :
ـ معنىٰ القلب والنفس والروح والفروقات بينها.
ـ معنىٰ الذرّ وحقيقته.
وأتت الإجابة مختصرة ، مختزلة العبارة ، لكنّها وافية المطلب ، جزلة المعاني. فحقّقتها سعياً لنشر تراث عَلَم من أعلام مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، وصاحب تراث قيّم ، ومؤلّفات متنوّعة المعارف ، وتقديمها للقرّاء الكرام سائلاً من الله التوفيق والسداد ، وأن يجد فيها النفع والفائدة.
|
أحمد عبد الهادي المحمّد صالح ٢١/١٠/١٤٤١ ه ـ |
ترجمة مختصرة للمؤلّف
اسمه ونسبه وأسرته(١) :
الشيخ محمّد بن عبد علي بن محمّد بن أحمد بن علي آل عبد الجبّار القطيفي المولد والنشأة ، السماهيجي البحراني الأصل. من أعلام الشيعة في القرن الثالث عشر.
أسرة آل عبد الجبّار :
أسرة آل عبد الجبّار من الأسر العلمية الكبيرة في المنطقة ، وتعود أصولها إلىٰ البحرين من (سماهيج) ، ومن قديم الزمان سكنوا القطيف ، وخرج منهم علماء فضلاء كثيرون ، أصحاب مصنّفات وفتاوىٰ.
وقد تخرّج منهم عدد كبير من العلماء العاملين ، والذين تصدّوا للدفاع عن الدين والإسلام ، وساهموا في تطوير الفكر الإسلامي بتأليفاتهم الرصينة ، فمنهم(٢) : الشيخ محمّد آل عبد الجبّار مصنّف هذه الرسالة ، ووالده الشيخ عبد علي بن محمّد ، وخاله الشيخ محمّد بن حسين آل عبد الجبّار الكبير ، وعمّه الشيخ عبد الجبّار بن محمّد بن أحمد ، والشيخ علي بن أحمد بن حسين آل عبد الجبّار (ت ١٢٨٧ ه ـ) ، والشيخ سليمان بن أحمد ، نزيل مسقط (ت ١٢٣٤ ه ـ) ، فرحمهم الله رحمة الأبرار.
__________
(١) ترجمة مختصرة للمؤلّف من كتاب : (الشيخ محمّد آل عبد الجبّار القطيفي ... توثيق ببليوغرافي بآثاره المخطوطة والمطبوعة).
(٢) تمكّن الباحث من حصر أكثر من (٢٦) شخصية علمائيه ومن فضلاء الأسرة.
أساتذة الشيخ محمّد آل عبد الجبّار :
١ ـ والده الشيخ عبد علي بن الشيخ محمّد بن عبد الجبّار.
٢ ـ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (ت ١٢٤١ ه ـ).
٣ ـ خاله الشيخ محمّد بن عبد الجبّار ، الملقّب بالكبير.
٤ ـ الشيخ مبارك بن علي بن عبد الله بن ناصر بن حميدان الجارودي (ت ١٢٣٤ ه).
٥ ـ العلّامة الشيخ حسين العصفور (ت ١٢١٦ ه ـ).
٦ ـ الشيخ محمّد باقر الوحيد البهبهاني.
مشايخه في الرواية :
يروي شيخنا المترجم له عن جماعة من كبار أعلام عصره ، ذكرهم في إجازته للشيخ محمّد الطبسي ، وهم :
١ ـ خاله الشيخ محمّد بن عبد الجبّار (الكبير).
٢ ـ الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي.
٣ ـ العلّامة الشيخ حسين العصفور.
تلامذته :
١ ـ الشيخ أحمد بن صالح بن سالم بن طوق القطيفي(ت ١٢٤٨ ه ـ).
٢ ـ الشيخ تركي بن نصر السيهاتي.
٣ ـ الشيخ حسن بن إبراهيم بن علي آل أبي قنّاص الجبيلي الأحسائي.
٤ ـ الشيخ حسن بن سلطان بن علي بن محمّد بن خليفة الأحسائي.
٥ ـ الشيخ زرع بن محمّد علي بن حسين بن محمّد بن عبد الله آل زرع القطيفي.
٦ ـ السيّد عبد الرؤوف الجد حفصي البحراني.
٧ ـ الشيخ محمّد السرخه.
٨ ـ الشيخ محمّد بن حسين بن علي آل أبي خمسين (ت ١٣١٦ ه ـ).
٩ ـ الشيخ محمّد بن حسين الفارساني البحراني.
١٠ ـ الشيخ محمّد بن حسين بن خلف بن سلمان الخطّي البحراني.
١١ ـ الشيخ محمّد بن ناصر بن محمّد بن ناصر بن قضيب الأحسائي.
١٢ ـ الشيخ محمّد علي بن مسعود الجشي.
١٣ ـ السيّد مكّي بن علي بن هاشم الموسوي الخطّي.
١٤ ـ الشيخ يحيىٰ بن عبد العزيز بن محمّد علي البحراني.
وفاته :
انتقل رحمهالله إلىٰ جوار ربّه في بلدة (سوق الشيوخ) جنوبي (العراق) في سفره سنة (١٢٥٢ ه ـ) في اليوم الرابع من شهر جمادىٰ الأوّل ، أثناء رجوعه بعدما تشرّف بزيارة العتبات المقدّسة ، وكان فيها جماعة من مقلّديه ، فأوصاهم أن يدفنوه فيها ولا ينقلوه إلىٰ الديار المقدّسة ، ولكنّهم لم تطِب نفوسهم بدفنه هناك ، فنقلوه إلىٰ (النجف الأشرف) ودفن بجوار أمير المؤمنين عليهالسلام.
من مؤلّفاته :
للشيخ محمّد آل عبد الجبّار ببليوغرافية ضخمة ، وعدّ من أغزر علماء إقليم البحرين تصنيفاً ، وبلغت مصنّفاته (١٣١) مصنّفاً بين رسالة صغيرة ومجلّدات عديدة ، منها :
١ ـ هدي العقول إلىٰ أحاديث الأصول : خمسة عشر مجلّداً.
٢ ـ اللوامع السنية في الأصول الدينية.
٣ ـ الخلسة الملكوتية في شرح أحاديث الطينة.
٤ ـ غاية المراد في تحقيق المعاد.
٥ ـ شرح تشريح الأفلاك.
٦ ـ الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب.
٧ ـ الشوارق الحسينية.
٨ ـ سلّم الوصول إلىٰ علم الأصول.
٩ ـ البارقة الحسينية في ردّ الشبه الوهمية : (مجلدان).
١٠ ـ مسألة في إبطال وحدة الوجود.
١١ ـ شرح أصول الدين الخمسة.
السائل :
السيّد محمّد حسين بن محمّد رفيع بن مرتضىٰ بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الموسوي الجزائري التستري.
عالم فاضل من أعلام القرن الثالث عشر.
ينحدر من أسرة علمية عريقة ، عرِفت واشتُهِرت ، في الأوساط العلمية ، وخصوصاً جدّه المحدّث السيّد نعمة الله الجزائري (١٠٥٠ ـ ١١١٢ ه ـ) ، صاحب الأنوار النعمانية ، أحد أعلام الطائفة ، وتلميذ المجلسي الثاني.
لم أجد له ذكراً في كتب التراجم ، حاله حال عشرات الأعلام ممن غيّب التاريخ سيرتهم. كان علىٰ قيد الحياة سنة (١٢٤٠ ه ـ) ولعلّ العمر قد امتدّ به إلىٰ العقد الخامس أو السادس من القرن. وصفه الشيخ محمّد آل عبد الجبّار ب ـ : (الجناب السامي ، والسيّد السند) ، إشارة منه إلىٰ فضيلته ومنزلته ، وأنّه من أهل العلم والمعرفة.
التقىٰ بالشيخ محمّد آل عبد الجبّار في خراسان عام (١٢٣٨ ه ـ) أثناء تشرّفه بزيارة الإمام الثامن ، علي بن موسىٰ الرضا عليهالسلام. فكانت نتيجة هذا اللقاء
الرسالة التي بين أيدينا ، وهي بخطّه ، فقد عنىٰ بها وهو الذي استنسخها في (شهر ربيع الأوّل من سنة ١٢٤٠ ه ـ).
نسبة الرسالة للمصنّف :
بالرجوع والبحث في المصادر التي ترجمت للشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي أو الفهارس التي اهتمّت وعنت بالمؤلّفات الإسلامية والعربية وبالخصوص الشيعية لم نقف علىٰ ذكر لها ضمن مؤلّفات ومصنّفات الشيخ ، ولم يشِر إليها الشيخ محمّد في أيّ مؤلّف من مؤلّفاته كما أشار إلىٰ بعض مؤلّفاته بالإحالة إليها أو بذكرها استطراداً.
ولذا تعتبر هذه الرسالة التقاطة ثمينة وفِّقنا بالظفر بها وبالتالي العمل علىٰ أحيائها بتحقيقها.
وفي مقدّمة الرسالة ينسب الشيخ محمّد آل عبد الجبّار نفسه بأنّه المتصدّي لإجابة السائل ، وينبغي لفت النظر أيضاً إلىٰ أنّ سائل المسألة هو نفسه ناسخ الرسالة ، فهو الذي نسب هذه الرسالة إلىٰ الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي ، بالإضافة إلىٰ وجود شذرات وعبارات مجملة من هذه الرسالة في المجلّد الأوّل من هدي العقول إلىٰ أحاديث الأصول.
وصف النسخة :
من الممكن وصف النسخة المصوّرة للمخطوط الذي اعتمدنا تحقيقه علىٰ النحو التالي :
النسخة : جيّدة وإن لم يعتمد ناسخها علىٰ خطّ معيّن.
عدد صفحاتها : (١٠) صفحات.
عدد الأسطر في الصفحة : مختلفة الأسطر ، فالصفحة الأولىٰ (٢٦) سطراً ،
والصفحة الأخيرة (١٣) سطراً ، بينما حوت باقي الصفحات (٢٤) سطراً.
لم تكن صفحات المخطوط مرقّمة ، ولم يكتب الناسخ تعقيبه في آخر الصفحة جرياً علىٰ ما اعتاد النسّاخ.
منهج التحقيق :
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة علىٰ مخطوط يتيم ، وبعد تنضيد حروف وكلمات المخطوط علىٰ الحاسوب ، اتّبعنا منهج العمل بناء علىٰ وفق المراحل التالية :
١ ـ تقطيع النصّ ، وضبطه وتدقيقه.
٢ ـ تخريج الآيات القرآنية الكريمة.
٣ ـ تخريج الأحاديث الشريفة والأدعية وضبطها بالعودة إلىٰ المصادر التي ذكرها المصنّف أو كتب الأحاديث المعتبرة إذ لم يشِر إلىٰ مصدرها.
٤ ـ خرّجنا النصوص والمطالب التي ينقلها المصنّف أو يشير إليها عن مؤلّفات ومصنّفات أشخاص بعينها.
٥ ـ كلّ ما حصرناه بين المعقوفتين [] فهو من المصدر المنقول عنه ، أو من عندنا من أجل استقامة سياق الجملة ، وقد تمّ استخدامه في أضيق الحدود.
٦ ـ وضعنا عناوين جانبية تسهيلاً وتبييناً للقارئ حول المطالب التي تطرّق لها المصنّف ووضعناها بين عضادتين [].
الصفحة الأولى من المخطوطة
الصفحة الأخيرة من المخطوطة
نصّ رسالة
(الفرق بين القلب والرُّوح والنَّفس وحقيقة عالم الذرّ)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربّ العالمين ، وصلّىٰ الله علىٰ خير خلقه محمّد وآله الطّاهرين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم أجمعين.
بسم الله
[مقدّمة المصنّف]
الحمد لله وكفىٰ ، وصلّىٰ الله علىٰ عباده الذين اصطفىٰ.
وَبَعْدُ ، فيقولُ محمّد بن عبد علي بن محمّد آل عبد الجبّار : قد سأل الجناب السامي ، السيّد السند ، السيّد محمّد ، عن معنىٰ القلب والنفس والروح ، والفرق بينها ، وعن معنىٰ عالم الذرّ وحقيقته وحكمه ، باختصار المقال ؛ لأنّي وهو علىٰ سفر وفي شغل به ، لكن ما لا يُدرك لا يُترَك.
[معاني النفس والروح والقلب حين اجتماعهم]
فأقول : النفس والروح والقلب حين الانفراد ، قد يراد بأحدها الأخرىٰ ، وإنّما يظهر الفرق حين الاجتماع.
فالعقل هو : مقرّ المعاني ، وأوّل بارز من الوجود المطلق ، وهو المشيئة(١). والمعاني مجرّدة عن المدّة والمادّة والصورة.
والروح : برزخ بين العقل والنفس ، فكأنّها رقائق ، وهي أوّل التّصوير(٢).
والنفس : مقام الصور.
والمثال : مقام البرزخ الثاني بين النفس والبدن ، وهو هيكل الأبدان.
والجسم : مقام المدّة والمادّة ، غير مجرّد عنها ، والنفس مجرّدة عن المادّة والمدّة لا عن الصورة ، فكلّ عالٍ مجرّد عن صفة من دونه ؛ لأنّه أعمّ منه وأبسط ، ومقامه فوقه.
وحقيقة كلّ واحد إنّما تتركّب وتحصل من [عالم] الجبروت(٣) ، مقام المعاني ، و [عالم] الملكوت مقام الصور(٤) تلك ، مقام المادّة والحسّ والمحسوس ، ولها برزخان.
ولا يتميّز سابق إلّا بلاحقه ، وهو فيه بالقوّة ، ولا يكون بالفعل إلّا بالسافل ؛ لأنّه مقام ظهوره.
[الفرق بين النفس والروح باختلاف المتعلّق]
والنفس والروح شيء واحد ، لكن إن تعلّقت بعللها ومبادئها العالية سُمّيت روحاً ، وإن تعلّقت بالبدن سُمّيت نفساً ، وفي الحديث : «خَلَقَ الله الأرواحَ قبلَ
__________
(١) قال عليهالسلام : «أوّل ما خلق الله العقل». (عوالي اللآلىٰ العزيزية ٤/٩٩).
(٢) إشارة منه ـ أعلىٰ الله مقامه ـ إلىٰ أنّ : الرقائق ليست صوراً وإنّما هي مبادئ الصور ، وبذلك تكون أنزل رتبة من المعاني.
(٣) عالم الجبروت : هو عالم الأرواح. (شرح المشاعر ٢/٤٠٤)
(٤) عالم الملكوت : هو عالم النفوس المجرّدة عن المادّة والمدّة وليست مجرّدة عن الصورة. (أجوبة الشيخ أحمد بن صالح آل طوق القطيفي ، تراث الشيخ الأوحد ١٢/١٥٤).
الأبدانِ»(١) ، فهي إلىٰ الملكوت ، وبعد تعلّقها بالبدن قد تسمّىٰ جسماً لطيفاً ، كما في رواية الاحتجاج(٢) للطافتها(٣) وظهورها في البدن ، بل المحسوس عبارة عن إيجاد المعقول.
فالفرق بينها بالتوجّه إلىٰ مقام الوحدة والعلل ، أو إلىٰ مقام الكثرة والقوابل.
[غيريّة النفس عن العقل]
وليست النفس العقل ؛ لأنّها(٤) مقام الصور ، وهو (٥) مقام المعاني ، ولا تتمّ به.
نعم ، إذا زكّاها بالعلم والعمل شابهت عقلها(٦) الذي هو وجه من العقل الكلّي(٧) ، إذ له رؤوس بعدد الخلائق(٨) ، وكذا النفس الكلّية وطبيعة الكلّي ، وروح
__________
(١) تفسير فرات الكوفي ١/٢٣٠.
(٢) الاحتجاج ٢/٢٤٤.
(٣) قال الإمام الصادق عليهالسلام : «والروح : جسم رقيق قد ألبس قالباً كثيفاً».
(٤) أي : النفس.
(٥) أي : العقل.
(٦) وسئل عليهالسلام عن العالم العلوي ، فقال : «صور عارية عن الموادّ عالية عن القوّة والاستعداد ، تجلّىٰ لها فأشرقت وطالعها فتلألأت وألقىٰ في هويّتها مثاله فأظهر عنها أفعاله ، وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة ، إن زكاها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد». (راجع : غرر الحكم ودرر الكلم : ١٧٨ ، رقم : (٤٧٣٨)).
(٧) العقل الكلّي : عقل نوري درّاك بذاته للأشياء قبل وجوداتها المتشخّصة ، له مادّة وصورة ، مادّته الوجود الذي هو هيئة المشيئة ، وصورته الرضا والتصديق والتسليم والطاعة التي هي صبغة الله ، وهيئة الألف القائم لبساطته ، تألف من معاني نفسه المجرّدة عن المادّة الملكية والملكوتية ، وعن المدّة الزمانية ، وعن الصورة المثالية والنفسية ، فهو النور المشرق من صبح الأزل ، والماء الذي به حياة كلّ شيء الذي نزل علىٰ أرض الجرز. (راجع : رسالة جواب السيّد أبي الحسن الجيلاني ، تراث الشيخ الأوحد ١١/٧).
(٨) أي : العقل الكلّي ، وفي علل الشرائع ١/٩٨ : «إنّ العقل ملك له رؤوس بعدد الخلائق».
الكلّي ، وفاضل آخر لا يصل لرتبة علّته ، ومن هو فاضله.
[إبطال القول بأنّ حقيقة النفوس واحدة]
والقول بأنّ حقيقة النفوس واحدة(١) غلط ، وكذا قول [صدر الدين] الشيرازي : بأنّ النفس تصير عقلاً. بناء منه علىٰ اتّحاد العقل والعاقل والمعقول(٢) ، وإنّها واحد ، كذب وجهل ، العقل والنقل بخلافه.
قال عليٌّ عليهالسلام لكميل وغيره ، لمّا قال : وهل هي إلّا نفس واحدة؟ قال عليهالسلام : بل أربع(٣).
وكذا تأويل : ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ﴾ الآية(٤) ، وغيرها من الآي والنصوص ، وتعدّد مظاهرها(٥) في الوجود واختلاف حكمها بلا دعوة أو صفة دالّ علىٰ تعدّدها ، وفيما روي عن عليٍّ عليهالسلام في بيانه لكميل وغيره دليل ذلك ، وكلّ مقام تلاحظ منه الثلاثة بحسب مقامه.
فأنت أنت ليس غيرك ، ذو سمع وبصر ، وغير ذلك في مقام المعاني ، وهو الجبروت ، ومقام الصور ، وهو الملكوت.
وأوّله الروح وآخره المثال ، وكذا في مقام الجسم ، فليس لك في مقام الجسم شيء وراءه ، فهو جميع حقيقتك ، وما سواه يكون غيباً فيه ، منطبق عليه ، كما لا
__________
(١) الشفاء ٦/٢٥ ، الفصل الثالث : في أنّ النفس داخلة في مقولة الجوهر من المقالة الأولىٰ من الفنّ السادس من الطبيعيات.
(٢) مجموعة رسائل فلسفية : ١٢٧ ، المقالة الأولىٰ في اتّحاد العاقل والمعقول.
(٣) الكشكول ٢/١٦٧.
(٤) سورة التوبة ، الآية : ٥ و ١١.
(٥) أي : النفوس.
ظهور لصورة الغائب عنك بعد حضوره وتوجّه النظر له ، وهكذا في كلّ مرتبة أعلىٰ ، وأنت أنت في جميع ذلك كما قال عليهالسلام في أهل البرزخ(١) : «لو رأيته لقلت هذا فلان» وكذا في النفس إذا ظهرت بجسدها يوم القيامة ، والعقل في مقامه إذا رأيته قلت : هذا فلان الذي كان في البرزخ وفي الدنيا ، وبقاء المادّة وإن تبدّلت الصور كان في الاتّحاد ، وإنّه هو هو ، وجميع الصور من ممكنات المادّة ، وتبدّلها لا ينافي الوحدة ، كما أنت من الطفولية إلىٰ الموت ، وكذا فيما قبل وبعد ، تبدّل عليك الصور وأنت أنت ، ومثله نقول : من أوّل النزول من شجرة المزن تحت العرش ـ كما روي(٢) ـ إلىٰ النفس ، ثمّ الكواكب في العناصر ، ثمّ النبات ، ثمّ الأصلاب ، ثمّ الأرحام ، ثمّ الدنيا ، وهكذا عوداً علىٰ بعض الاعتبارات ، هو إذ كانت العود طبق البدء ، قال الله : ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾(٣) ، وقال عليّ عليهالسلام في خطبته المسمّاة ب ـ : (اليتيمة)(٤) : «انتهىٰ المخلوق إلىٰ مثله»(٥) ، وغيرهما كثير.
[قرب النفس من العقل]
والأقرب إلىٰ العقل النفس ، ولقد واخىٰ الرسول صلىاللهعليهوآله بينه وعليّ ، وقال : «أنت
__________
(١) عن علي ، عن أبيه ، عن أبن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن أبي بصير ؛ «قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن أرواح المؤمنين؟ فقال : في الجنّة علىٰ صور أبدانهم ، لو رأيتهم لقلت فلان» (تهذيب الأحكام ١/٤٩٤ ، رقم : (١٥٢٧)).
(٢) عن أبي عبدالله عليهالسلام ، قال : «إنّ في الجنّة لشجرة تسمّىٰ المزن ، فإذا أراد الله أن يخلق مؤمناً أقطر الله منها قطرة فلا تصيب». (الكافي ٣/٣٨ ، باب ٨ ، إذا أراد الله عزّ وجلّ أن يخلق المؤمن ، حديث رقم : (١٤٧٣)).
(٣) سورة الأعراف ، الآية : ٢٩.
(٤) في ملحق نهج البلاغة برواية أحمد بن يحيىٰ بن ناقة الكوفي : الدرّة اليتيمة.
(٥) نهج البلاغة برواية أحمد بن يحيىٰ بن ناقة الكوفي : ٣٨.
نفسي التي بين جنبَي»(١) ، ويدرك التفاصيل به ، وكذا ظهور تفاصيل دينه ، فنسبته له نسبة [ال ـ]تفصيل إلىٰ الإجمال ، وواخىٰ صلىاللهعليهوآله بين [ال ـ] ـ كلّ و [هو] الأقرب إليه ؛ لأنّه علىٰ التعارف الروحاني ، وكلّ مقام لإنسان فهو يقابل الكلّي ، وما في العالم الكبير فوجهه العقل ، أو قُلْ عقله ، وجه من العقل الكلّي ، وكذا نفسه ، وغير ذلك.
وفي حديث العقل ، إنّ للعقل رؤوساً بعدد الخلائق(٢) ، واسم كلّ [مخلوق] يدلّ علىٰ صفته ومبدأ اشتقاقه ، فالنفس أو التنفّس والظهور الجزئي والعقل محلّ العقل ، والحسّ أو قلْ القلب لتقلّبه في الصور وغيرها ولو بوسائط الروح من الترويح ؛ لأنّها أوّل قسيم مع العقل ، ومقام المشيئة جامع للكلّ ؛ لأنّ ظهورها بها كالمقيّد بالمطلق والمفعول بالفعل ، فهو مقوّم له تقويماً ركنيّاً(٣) وصدوريّاً(٤) ، وقيام
__________
(١) وقد أطلق النفس علىٰ علي عليهالسلام كثيراً في الآيات والأخبار ، كما في الرواية المذكورة في المتن وأيضاً قوله تعالى : ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ﴾ [سورة آل عمران : ٦١] ، وفي الزيارة السابعة من كتاب تحفة الزائر للمجلس ـ ي رحمهالله : «السلام علىٰ نفس الله القائمة فيه بالسنن» [تحفة الزائر : ١٤٢].
(٢) عن الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام : أنّ النبي صلىاللهعليهوآله سُئل ممّا خلق الله جلّ جلاله العقل ، قال : «خلقه ملك له رؤوس بعدد الخلائق ، من خلق ومن لم يخلق إلىٰ يوم القيامة ، ولكلّ رأس وجه ، ولكلّ آدمي رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان علىٰ وجه ذلك الرأس مكتوب ، وعلىٰ كلّ وجه ستر ملقي لا يكشف ذلك الستر من ذلك الوجه حتّىٰ يولد هذا المولود ، ويبلغ حدّ الرجال أو حدّ النساء ، فإذا بلغ كشف ذلك الستر ، فيقع في قلب هذا الإنسان نور فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والرديء ، ألا ومثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت». (راجع : علل الشرايع ١/١٢١ ، باب ٨٦ ، العلّة التي من أجلها صار العقل واحداً في كثير من الناس).
(٣) القيام الركني : وهو أن يكون المقوّم ركن المتقوّم كقيام المركب بالأجزاء وكقيام الشيء بالوجود والماهية. (راجع : المخازن واللمعات والبراهين الساطعة : ٢١).
(٤) القيام الصدوري : وهو قيام الأثر بفعل الله المؤثّر ، وليس بينهما فصل ولا وصل ؛ لأنّ
الكلّ بالله قيام صدور.
فاتّضح من ذلك : إنّ في هذا الجسد وهذا الآدمي ، كذا كذا كذا آدم وعالم ، ومبدؤها عالٍ جسداً وليس قوالب وأغطية في تنزّله ، وهما استعارة في كلّ مقام يفارقه بالعود حكم البداء.
[بقاء الجسد العنصري الأوّلي في القبر]
وتعيّن أيضاً أنّ الذي يقبضه عزرائيل عند الموت خمسة أشياء من المعاني إلىٰ الجسم والقالب المثالي ، ويبقىٰ الجسد العنصري الأوّلي(١) في القبر حتّىٰ تخلص طينته الأصلية من الأعراض الغيرية والعنصرية ، فيعاد وتعود لها النفوس بالنفخ الثاني(٢) ، والجسد العرضي العنصري(٣) يذهب في القبر ولا يعود ، ولذا يحشرون جرداً مرداً ، كما روي في حديث عمّار : «يذهب لحمه ودمه» الحديث(٤).
__________
الفصل يستدعي وجود واسطة ، وهي تمنع عن صدوره ، والوصل يقتضي الوحدة ، فلا يكون المؤثّر مؤثّراً والأثر أثراً. (راجع : المخازن واللمعات والبراهين الساطعة : ٢١).
(١) الجسدالعنصري الأوّلي : وهو الجسد الأصلي الذي هو منه وإليه ، وهو في باطن الجسد الظاهري ، وهذا الجسد هو الباقي ، لأنّه نزل به إلىٰ الدنيا ويرحل به منها ، وهو البدن نفسه ، وهو المحشور يوم المعاد ، وهو الطينة التي تبقىٰ في قبرة مستديرة. (شرح العرشية ٢/٣٩٣).
(٢) النفخة الثانية هي نفخة الحياة ، أي : النشور والبعث ، قال الله تعالى : ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر : ٦٨] ، بينما النفخة الأولىٰ نفخة الموت ، وتسمّىٰ الصعق ، قال الله تعالى : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾ [الزمر : ٦٨]. (غاية المراد في تحقيق المعاد ، ثلاث رسائل : ٦٦).
(٣) الجسد العرضي : هو الجسد المعروف في الدنيا ، المركّب من العناصر الأربعة : النار والهواء ، والماء والتراب ، وهذا العنصر الذي يبقىٰ في الأرض ويفنىٰ ظاهره فيها. (الرسالة الخاقانية ، تراث الشيخ الأوحد ١٣/٢٨٨).
(٤) قال أهل التفسير ، قوله تعالى : ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ ، نزلت : «في
وقال تعالىٰ : ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾(١) ، وليس ما يجعل فيه النفس في البرزخ أو يوم القيامة ليس بموجود الآن ، بل هو في غيب هذا الجسد علىٰ نحو ما أشرنا لك ، وهو العامل للطاعة أو المعصية ، المثاب أو المعاقب ، لا شيء جديد لمنافاة ذلك ؛ لعدل الله ، وإنّه لا يظلم مثقال ذرّة ، ولا يضيع ثواباً كذلك(٢).
وتسمّىٰ النفس حين قبض عزرائيل روحاً. ونفساً أيضاً كما في قوله تعالىٰ : ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾(٣).
[أنواع الأرواح]
وفيما جعل في الأئمّة من الأرواحِ عين النفوس ، وعبّر عنها بالأرواح ، وفي رواية جابر خمسة أرواح(٤) : روح القُدُس ، به عرف الأشياء. وروح الإيمان ، به خافوا
__________
جماعة أكرهوا ، وهم : عمّار وياسر أبوه ، وأمّه سميّة ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، عذِّبوا وقتل أبو عمّار وأمّه ، وأعطاهم عمّار بلسانه ما أرادوا منه. ثمّ أخبر سبحانه بذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقال قوم : كفر عمّار ، فقال صلىاللهعليهوآله : كلا! إنّ عمّاراً ملئ إيماناً من قرنه إلىٰ قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه ، وجاء عمّار رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو يبكي ، فقال النبي ما وراءك؟ فقال : شرّ يا رسول الله ، ما تركت حتّىٰ نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله يمسح عينيه ، ويقول : إنْ عادوا لك ، فعُد لهم بما قلت». (مجمع البيان ٦/٢٠٣).
(١) سورة ق ، الآية : ٤.
(٢) مستفاد من قوله تعالى : ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة النساء ، الآية : ٤٠].
(٣) سورة الزمر ، الآية : ٤٢.
(٤) الكافي ١/٦٧٩ ، كتاب الحجّة ، باب ٥٥ ، فيه ذكر الأرواح التي في الأئمّة ، حديث رقم : (٧١٧) ؛ بصائر الدرجات : ٤٩١ ، باب ١٤ ، ما جعل الله في الأنبياء والأوصياء والمؤمنين وسائر الناس من الأرواح ، حديث رقم : (٤).
الله. وروح القوّه ، به قدروا علىٰ طاعة الله وكرهوا معصيته. وروح المدرج(١) ، الذي به يذهب الناس ويجيئون. وروح الشهوة ، بها اشتهوا طاعة الله وكرهوا معصيته.
وفي المؤمنين أربعة ما سوىٰ روح القدس(٢) ، وهي لا تلهو ولا تسهو (٣) ، ولا يصيبها حدثان خاصّة بهم عليهمالسلام (٤) ، ومنذ نزلت إلىٰ الأرض لم تصعد ، وبجملتها معهم عليهمالسلام ومع من سواهم بوجه من وجوهها ، وتختلف الناس به في ذلك شِدّة وضعْفاً.
وفي أهل الشمال ثلاث(٥) ، ما سوىٰ روح الإيمان وروح القدس ، وهذه هي المراتب الخمس ، والسادسة الجسد ، هي ستّة الأيّام الكلّية التي خلق فيها السماء والأرض ، وكلّ شيء تمامه بها ، وكماله بالسابعة ، وهي يوم التكليف.
[لكلِّ مرتبةٍ ملائكة]
ولكلّ مرتبة ملائكة من جنسها ، ملائكة جزئية ، هي وجه من الملائكة الكلّية وطبقة من طبقاتها ، بحسب ظهور أفاعيل الكلّية في مقارناتها ، والإنسان أيضاً إنموذج العالم.
ومختصرهُ : قال عليّ عليهالسلام : «وفيكَ انطوىٰ العالمُ الأكبرُ»(٦).
وعنهم عليهمالسلام : «إنّه الكتاب الجامع الذي كتبه بيده» ، قال الله تعالىٰ : «سَنُرِيهِمْ
__________
(١) في المصدر : وروح الحياة. وما ذكره المؤلّف من كتاب (الاعتقادات للصدوق : ١١٨).
(٢) الاعتقادات : ١١٨.
(٣) في المصدر : ولا تلعب.
(٤) الكافي ١/٦٧٩
(٥) بصائر الدرجات : ٤١٩ ، باب ١٤ ، ما جعل الله في الأنبياء والأوصياء والمؤمنين وسائر الناس من الأرواح حديث رقم : (٣).
(٦) الديوان المنسوب إلىٰ أمير المؤمنين عليهالسلام : ٦٩ قافية الراء.
آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ﴾(١) ، فملائكة العقول عقلانية ، وملائكة الأرواح روحانية ، وملائكة النفوس نفسانية ، وملائكة المثال مثالية ، وكذا ملائكة الطبائع والصور والأجسام ، وكلّ مرتبة سافلة مرتبطة بالعالي ومن فاضلها ؛ لاستحالة التفكّك في الوجود والطفرة ، فتدبّر.
وقول الملّا الشيرازي : «إنّ حقيقةَ الملائكة هي ملكات الإنسان»(٢). باطل ، خلاف العقل والنقل ، بل خلق عظيم مستقلّ ، وأصل خلقهم الله من فاضل طينة الإنسان ، كلّ موكل بفعل خاصّ فيها(٣) ، كلّي وجزئي ، [و] بعض موكّل علىٰ حبّة الرمل ولا يقدر علىٰ أكثر ، وبعض رأسه [عند العرش الثاني ، عنقه] تحت العرش ، ورجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلىٰ(٤)(٥). والروايات تدلّ علىٰ كثرة الملائكة الموكّلين بالإنسان(٦) ، فورد أنّ علىٰ قلبه ملائكة ، وقال تعالىٰ : ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾(٧) ، [وقوله تعالىٰ] : ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾(٨).
وملكُ الأرحام(٩) ، ومل ـ ك يثن ـ ي عن ـ قه ف ـ ي ال ـ خلاء لي ـ رىٰ ما ي ـ خرج
__________
(١) سورة فصّلت ، الآية : ٥٣.
(٢) راجع القاعدة السابعة من الإشراق الثالث في المشرق الثاني ، في نشر الكتب والصحائف ، العرشية : ٢٦٩.
(٣) قال الله تعالى : ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾ [سورة الصافّات ، الآية : ١٦٤].
(٤) في المخطوط : وأسفل رجله علىٰ تخوم الأرض السابعة.
(٥) التوحيد : ٢٧٩ ، باب ٣٨ ، ذكر عظمة الله جلّ جلاله ، رقم الحديث : (٤).
(٦) «ما من قطرة تنزل من السماء إلّا ومعها ملك ، حتّىٰ يضعها موضعها».
(٧) سورة ق ، الآية : ١٨.
(٨) سورة الرعد ، الآية : ١١.
(٩) عن حذيفة بن أسيد ، قال ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «يدخل الملك علىٰ النطفة بعد ما تستقرّ في الرحم بأربعة أو بخمسة وأربعين ليلة : ... أي : ربّ أشقي أم سعيد ، أذكر أم أنثى؟
منه(١) ، وورد : أنّ عليه ثلاثمائة وستّين ملك ، وأنّه لولا الملائكة اختطفته السباع والهوامّ ، وأنّ عليه ألف ملك وأكثر.
ولا تخرج في هذه الرواية عن الظاهر ولا تحتجب به عن غيبه ، ولا تبطل أحدهما بالآخر ، فلكلّ ظاهر باطن ، وكمال الإيمان بالإيمان بها ، ولا ظاهر إلّا بباطن ، وإلّا فهو كسراب ، ولا كمل(٢) العامّة ولا باطنه إلّا بظاهر ، وإلّا فهو غيب لا حراك له ولا ظهور ، ويدلّ علىٰ ذلك رواية بصائر الدرجات(٣) أو الأشعري ، والأرجح الأوّل.
تنبيه :
فقد اتّضحَ لكَ حقيقة العقل بأنّه المدرك للمعاني ، بل هو مجموعها ، والنفس المدركة للصور والخيال [و] المثال ، والعقل يدرك الصور بواسطة النفس ، وكذا الموادّ الحسّية بواسطتها ، والمثال ورتبة النفس [مقام] الجنّة الحسّية ، والعقل مقام المعنوية والمعارف العلمية ، وكلاهما حقّ ، وورد بهما النصّ ، وقام وجهه عقله ،
__________
فيقول الله ويكتبان ، ثمّ يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره ومصيبته» (راجع : بحار الأنوار ٥٧/٣٨٣ ، حديث رقم : (١١٣)).
(١) تفصيل وسائل الشيعة ١/٣٣٤ ، باب ١٨ ، أنّه يستحبّ لمن دخل الخلاء تذكّر ما يوجب الاعتبار ، والتواضع ، والزهد ، وترك الحرام ، أبواب أحكام الخلوة ، من كتاب الطهارة ، حديث رقم : (٨٧٩/٣).
(٢) هكذا كتبت في المتن.
(٣) قال أبو عبدالله عليهالسلام : «يا هيثم التميمي ، إنّ قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئاً ولا إيمان بظاهر إلّا بباطن ولا بباطن إلّا بظاهر». (بصائر الدرجات : ٥٣٦ ، باب : (٢١) فيه شرح أمور النبي والأئمّة في نفسهم والردّ علىٰ من غلا بجهلهم ما لم يعفوا من معنىٰ أقاويلهم ، حديث رقم : (٥).
ويوم القيامة في الرجوع يقابل النفس ، ومقام ذرّ الصور في النزول ، ومقام الطبيعة في النزول : مقام كسر وإعادة في المادّة ، يقابله في العود مقدار ما بين النفختين ، ومقام المعاني يقابله الرضوان أو الرفرف في العود ، ولا يحضرني التعيين.
وليس فوق المجموع إلّا عالم المشيئة والأمر ، وتكوّنت المكوّنات وما فيه أيّهم ممّا في الأكوان ، وكذا إمكان كلّ شيء وكونه ، وما في إمكان كلّ شيء بعضه ، يمكن كونه ويمكن ، وبعض ويبقىٰ.
[انطواء المُجرد تحت عنوان الخلق]
وليس المراد بعالم الأمر عالم المجرّدات ، والخلق المادّيات ، بل الخلق يشمل المجرّدات(١) ، والأمر عالم المشيئة ، وهما المرادان من قوله تعالىٰ : ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾(٢) ، كما قال الله في الآية(٣) ، وقال تعالىٰ في [الحديث] القدسي : «فخلقت الخلق لأعرف»(٤) ، فيدخل المجرّد.
وفي الأحاديث : «لمّا خلق الله العقل»(٥) وهو مجرّد ، وأدخله في الخلق ، وهو في الكتاب والنصّ كثير.
__________
(١) المجرّد عن المادّة العنصرية والأعراض والألوان والمدّة الزمانية لا مجرّد عن مطلق المادّة ومطلق الصورة.
(٢) سورة الأعراف ، الآية : ٥٤.
(٣) عالم الأمر : يقابل عالم الخلق ، وهو عالم الغيب والشهادة ، والدنيا والآخرة ، ويحتمل أنّه عالم المشيئة ، أو يراد به عالم الحقيقة المحمّدية. (راجع : شرح الفوائد ١/٢٩١ شرح الفائدة الثالثة).
(٤) مشارق أنوار اليقين : ٥٧ ، فصل (٢٣) أقسام الوجود ومعنى : «كنتُ كنزاً مخفيّاً ...».
(٥) الكافي ١/٢٣ ، كتاب العقل والجهل ، حديث رقم : (١).
[قيام الأشياء بالمشيئة]
وللمشيئة أيضاً رؤوس بعدد الخلائق ، وبها قام كلّ شيء ، وجود أو فعل ، كما هو ظاهر [في] دعاء لكميل(١).
وقال عليهالسلام في خطبة الجمعة أو الغدير(٢) : «كلّ شيء سواك قام بأمرك»(٣) ، قال الله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾(٤) ، ومظهرها فيك بحسب وجودك [في ال] ـ ذّكر الأوّل ، كما في حديث يونس(٥) ، أي : أوّل ما كنت به مذكوراً ، إذ لا ذكر لك فوق مقام المشيئة ومقام الإمكان ، وكذا في أفعالك.
__________
(١) دعاء كميل ، منسوب لأمير المؤمنين علي بين أبي طالب عليهالسلام ، وهذه الفقرات : «اللّهمّ إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء ، وبقوّتك التي قهرت بها كلّ شيء ، وخضع لها كلّ شيء ، وذلّ لها كلّ شيء ، وبجبروتك التي غلبت بها كلّ شيء ، وبعزّتك التي لا يقوم لها شيء ، وبعظمتك التي ملأت كلّ شيء ، وبسلطانك الذي علا كلّ شيء ، وبوجهك الباقي بعد فناء كلّ شيء ، وبأسمائك التي ملأت أركان كلّ شيء ، وبعلمك الذي أحاط بكلّ شيء ، وبنور وجهك الذي أضاء له كلّ شيء».
(٢) دعاء يوم السبت الوارد في مصباح المتهجّد : ٣٠٥.
(٣) في المخطوط : «كلّ شيء بأمره قائم».
(٤) سورة الروم ، الآية : ٢٥.
(٥) عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليهالسلام : يا يونس ... تعلم ما المشيئة؟ قلت : لا ، قال : هي الذكر الأوّل ، فتعلم ما الإرادة؟ قلت : لا ، قال : هي العزيمة علىٰ ما يشاء ، فتعلم ما القدر؟ قلت : لا ، قال : هي الهندسة ، ووضع الحدود من البقاء والفناء. قال : ثمّ قال : والقضاء هو الإبرام وإقامة العين. قال : فاستأذنته أن أقبّل رأسه ، وقلت : فتحت لي شيئاً كنت عنه في غفلة. (الكافي ١/٣٨٣ ، باب ٣٠ ، الجبر والقدر والأمر بين الأمرين من كتاب التوحيد ، رقم الحديث : ٤٠٤/٤).
[ملخّص ما ذكر]
واتّضح لديك صدق قوله تعالىٰ : ﴿وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ﴾(١) ، [وقوله تعالىٰ] : ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾(٢) ، [وهو] عدم جواز رجوعه ، وحينئذٍ يتّضح لك إبطال العمل بالظّنّ إلىٰ فتح الظنون له وتركه وإيّاها ، وسدّ العلم وموادّه عنه علىٰ سبيل الكلّية ، كما زعمه بعض الفقهاء ، وهو يوجب التّفويض المحال علىٰ الله ، وإلّا ممّا يكون حكمهم عليهمالسلام سواء ، وإن اختلف الحكم ، الحكم والبيان منهم عليهمالسلام بحسب حال الوقت والمكلّف.
واتّضح لك أنّ حقيقة الإنسان وإن كانت واحدة لكنّها جامعة ، ومتنوّعاً ظهروا بحسب المراتب وما فيها بالقوّة ، وإنّ كلّ مرتبة سافلة هي العالية بحسب ظهورها في مقامها النّازل ، وتكون غيباً فيها ، وكلّ مرتبة تلاحظ فيها فهي هو ، ليس غيرها علىٰ نحو ما عرفت.
واتّضح أنّ الروح برزخ بين العقل والنّفس ، والمثال برزخ بين النّفس والبدن.
نعم ، قد يكون ذلك خاف في بعض أفراد الإنسان لبعد مرتبته الوجودية وضعفها عن الفعلية ، فهو كالجماد أو أقلّ ، ويضع بقدر ما يمكن في شأنه.
[حقيقة عالم الذرّ]
وأمّا حقيقة عالم الذرّ(٣) ، فكما قال الله تعالىٰ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ
__________
(١) سورة المؤمنون ، الاية : ١٧.
(٢) سورة القيامة ، الآية : ٣٦.
(٣) الذرّ : هو ما تراه في الكوّة ، إذا دخلت فيها الشمس ، وسمّي ذلك العالم بعالم الذرّ لسعته وعلوّه ، كما لو صعَدت علىٰ شاهق فإنّك ترىٰ من تحته كالذرّ ، مع أنّه في نفسه علىٰ ما هو
ذُرِّيَّتَهُمْ)(١) ، وعبّر بالجمع لأنّه استخرج كلّ من صلب أبيه ، ولو بواسطة أو وسائط.
ويراد بآدم الجنس أو الشخص ، وهو آدم أبو البشر ، أوّل ما خلق من الطين كما روي ، أو أنّه الأصل الكلّي ، وهو آدم الأوّل. وأتىٰ بالربّ ؛ لأنّه مقام التربية.
﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ لأنّ الله إنّما تجلّىٰ للأشياء ـ مجرّدة أو مادّية ـ بما تجلّىٰ لها ، وبذلك عرفوه ، فهي معرفة دلالة ، لا معرفة إحاطة واكتناه ؛ لتعالي الله عنها ، وقصور الممكن عن ذلك.
وعنهم عليهمالسلام : «جعل فيهم ما إذا سألوا أجابوا»(٢) مجيباً بذلك عن مسألة ، كيف أجابوا وهم ذرّ(٣) ، فالله تعالىٰ تجلّىٰ للعباد بما جعل في حقائقهم من المعرفة ، والدليل عليه ، أو قل العقل المطبوع أو الهيولائي(٤) ، وطلب منهم القبول والعمل بمقتضاه لمّا سألوه بحقائقهم ، ولسان حالهم الوجودي أن يسألهم ، فقال لهم علىٰ لسان نبيّه ، وتفصيله ظهر بعليّ : ألستُ بربّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ إمامكم ، وكذا الأئمّة. فقالوا : بلىٰ ، [كلّ] أجاب بمقتضاه(٥) ، بعض عن تقبّل ومعرفة ، وبعض
__________
عليه من الكبر والحجم ، فكذلك من اتّخذ عليهم الميثاق في ذلك العالم هم علىٰ ما هم عليه في هذه الدنيا من الحجم والكبر. (أجوبة المسائل الكويتية : ٢٠٩).
(١) سورة الأعراف ، الآية : ١٧٢.
(٢) في الكافي ٣/٣٣ ، باب ٥ ، كيف أجابوا وهم ذرّ ، من كتاب الإيمان والكفر ، حديث رقم : (١٤٦٥/١).
(٣) الكافي : المصدر السابق.
(٤) العقل الهيولائي أو المطبوع : هو أوّل وجود النفس ، والولادة الإنسانية ، باعتبار أنّ فيها قوّة القبول ، ولكنّها خالية من جميع العلوم ، فسمّيت بالهيولانية ، تشبيهاً لها بها ، الخالية من الصور. (هدي العقول ١/١٠٨).
(٥) راجع مختصر بصائر الدرجات : ٦٠٩ ، تتمّة ما تقدّم من أحاديث الذرّ ، حديث رقم : (٥٨٤/١٨).
عن تصوّر ، وبعض عن تشبيه ، وبعض عن تبعية ، وبعض مع جحود وعناد ، وبعض مع مخالفة ، وبعض عن تبعية محضة ، ومن هو في رتبة اليقين والمعاني والعقل ، وكذا في باقي المراتب ، وكذا أهل الصور والمثال ، ولكلّ درجات.
[التكليف في عالم الذرّ]
وسمّي عالم ذرّ للطفه أو لتجرّده ، لا أنّهم مثل الذرّ : وهو النّمل الحمر الصغار(١) ، فلم يكن كذلك ، ولولا مشيئة الله وإرادته لكانوا كذلك(٢) ، ويجعل فيهم ما إذا سألوا عنه أجابوا أو امتنعوا ؛ لاستحالة أنْ يسأل الله العبد عمّا لا سبيل له إلىٰ معرفته ، ولم يبيّن الله له مراده منه ، فهو تكليف ما لا يطاق ، وهو محال ، فلا تكليف إلّا بعد البيان وإزاحة العلل ؛ ليتمّ ، وتعلو حجّة الله علىٰ العبد ، وتحقيق الطاعة أو المعصية ، قال الله تعالىٰ : ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾(٣).
[وقولهُ تعالىٰ] : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾(٤) ، أي : بحسب ما جعل في حقائق وجودهم ، وبيّن لهم سبيله ؛ لأنّه أصل فطرة الوجود علىٰ المعرفة والدلالة عليه وعلىٰ النبيّ والوصيّ ، إذ لا تقوم الولاية علىٰ واحدٍ بدون الباقي.
﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ فلم يعملوا بمقتضىٰ ما جعل فيهم ، وأهدوا إليه
__________
(١) الوافي ٤/٤٤ ، باب (١) ، طينة المؤمن والكافر وما يتعلّق بذلك ، من أبواب الطينات وبدؤ الخلائق ، حديث رقم : (١٦٥٠/٨).
(٢) كتب النصّ في المتن مضطرب هكذا : ولو مشافه الله وإرادة لكانوا كذلك.
(٣) سورة التوبة ، الآية : ١١٥.
(٤) سورة فصّلت ، الآية : ١٧.
بفطرتهم ، وقال تعالىٰ : ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾(١).
"وعن أحدهم عليهمالسلام : «فسبحان من تقوله أعلم الوجود ، علىٰ ألسن الكافر الجحود»"(٢).
ومعلوم أنّ طلب المجهول المطلق محال وقبيح ، فالله بمشيئته لمّا أوجد الإنسان من شجرة المزن بمشيئته متنزّلاً في مراتبه السبعة إلىٰ الأرض(٣) ؛ لكماله وتكميله ، ويتعرّف له في جميعها ، ويعبّده ويعرفه فيها ، كان في رتبة المعاني ، ثمّ الصور ، ثمّ الأجسام ، هذا بحسب الكلّية ، فعوالم الذرّ تلته معاني وصور وأجسام ، وبحسب الجزئيّات كثيرة ، فكلّ عالم عالم ذرّ ، ولا نهاية لها.
وفي الخصال : «خلق الله ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، أنتم في آخر [تلك] العوالم و [أولئك] الآدميّين»(٤) ، ولم يخلق من التراب غيركم ، وكلّها داخلة في كلّ فرد فرد ، وفي غيبه علىٰ نحو ما أشرنا له سابقاً.
ولا غنىٰ لمكلّف في مقام البدء عن التكليف وكذا في العود بطور آخر(٥) ،
__________
(١) سورة التوبة ، الآية : ١١٥.
(٢) ما بين " " هكذا وردت العبارة في متن المخطوط.
(٣) مراتب تنزّلات الإنسان السبع ، هي : العقل ، والروح ، والنفس والطبيعة ، والمادّة ، والصورة والجسم. (راجع : تفسير آية الكرسي ٢/١٦١ ؛ مفاتيح الأنوار ٢/٣٣).
(٤) الخصال ٢/٧١٤ ، أبواب الواحد إلىٰ المائة ، خلق الله عزّ وجلّ ألف ألف عالم وألف ألف آدم ، حديث رقم : (٤٤).
(٥) إشارة منه ـ أعلىٰ الله مقامه ـ إلىٰ تكليف أهل الجنّة بتنعّمهم بشهوتهم ومناجاة ربّهم وبدعواهم : ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ
كالتنعّم في الجنان ، وافتضاض الأبكار ، ودعواهم فيها سبحانك ، وغير ذلك من نعيم الجنان ولا تكليف فيها(١) ، فأخذ عليهم في مقام المعاني بالعهد المشار له.
قيل : وهم المعاني ، وكذا في الصور وما بعده ؛ لعدم تمامية الأوّل بدون الثاني وهكذا ، وليتمّ الاختيار(٢) ولإمكان التغيير ، ولتعلّق الحجّة لئلّا يتشبّث [ال ـ] ـ بعض أنّه اشتبه عليَّ الأمر.
ولو سألتني في مقام أظهر ومقام كثرة لأجبت ، فالمسؤول عنه والمطلوب في مقام المعاني ، هو المطلوب في مقام النفس والمثال ، بل والمادّة ، وفي هذا العالم من الأقوال والأفعال والرجوع إلىٰ باب البداء ، وهو وجهه من أمره ، قال الله : ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ﴾(٣) ، أي : إلىٰ أمر الله ، والحامل له الظاهر به محمّد وآله ، فلا يتمّ سابق بدون لاحق ، ولا يتحقّق لاحق إلّا بسابق ، ولله البداء في المشاء قبل.
[التعيّن بالمادّة]
فالطينة طينتان ، طينة المادّة وطينة الصورة ، والمادّة قابلة لكلّ صورة وباعتبارها يساوي الكلّ ، فكلّ واحد قابل بحسب مادّته لكلّ شيء(٤) ، يمكن في نشأته ، ولذا عمّت الهداية للكلّ والسؤال وإمكان الطاعة والمعصية ، وعمّ التكليف بحسبها لا بيسر وغيره ، وبالصورة تعيّنت المادّة وظهرت إمّا حسنة أو
__________
لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة يونس ، الآية : ١٠].
(١) إشارة منه ـ أعلىٰ الله مقامه ـ أنّه لا تكليف في الجنّة أو النار بالمعنىٰ المتعارف عليه بالتكليف الدنيوي.
(٢) في المخطوط : الاخبار.
(٣) سورة الشورىٰ ، الآية : ٥٣.
(٤) المادّة مثل المدد أو الحبر قبل الكتابة به ، يصلح أن تكتب به ما تشاء من خير أو شرّ.
قبيحة ، ولذا قال الله : ﴿فَاسْتَحَبُّوا﴾(١).
ومادّة الخشب صالحة لصور كثيرة ، ويتعيّن بأحدها بالعمل بها(٢) ، فكذا المسؤولون في كلّ مقام ، كانوا أهل إجابه أو إنكار ، أو غير ذلك ، بصورتهم ، وحصل التصوير بعملهم ، هكذا في كلّ عالم من عوالم الذرّ ، لهم مادّة وصورة كلّية ، وصورة نوعية بعملهم(٣).
[الخلق بالمقتضىٰ لا يستلزم الجبر]
ومعلوم أنّ خلق المطيع من مقتضىٰ طاعته وهو عمله ، وكذا العاصي من معصيته ، هو مقتضىٰ العدل الذي لا جور فيه ، وليس المراد بالطينة ـ التي خلق منها المؤمن أو الكافر ـ المادّة ، لا بملاحظة العمل بل باعتباره ، فهي حقيقة الصورة ، ولذا أوقع كناية سعيد أو شقي في بطن الأمّ ، وكان الأب المادّة والإجمال(٤) والتفصيل فيها(٥).
وقال صلىاللهعليهوآله : «أنا وأنت يا عليّ أبوا هذه الأمّة» ، ومقامه صلىاللهعليهوآله الأجمال وبه عليهالسلام التفصيل ، والقسمة والتمييز ، فهو تفصيل ذلك الإجمال.
__________
(١) سورة فصّلت ، الآية : ١٧.
(٢) يشير المصنّف ـ أعلىٰ الله مقامه ـ إلىٰ أنّ القبح في الصورة وليس في المادّة. ومثال ذلك مادّة الخشب ، يصنع منها السرير والصنم ، فالحكم المتعلّق بالسرير المصنوع من الخشب مستحسن ، والصنم المصنوع من الخشب مستقبح.
(٣) يعني : الفعل لا يصحّ أن يكون مادّة للمفعول ، مثل الكتابة (مفعول) ليست مركّبة من حركة اليد (الفعل) ، فتكون مادّة للكتاب ، وإنّما تكون صورته من هيئة الفعل.
(٤) لأنّ ما في صلب الأب إلّا ماء ، وهو النطفة ، يصلح للسعيد أو الشقي ، وذكرت في الهامش السابق مادّة الخشب تصلح للسرير وللصنم.
(٥) في الصورة التي تصلح للشريف والوضيع.
وقال تعالىٰ فبكفرهم ؛ لعنادهم ، فما لعنهم(١) ، أي : بكفرهم ، فأوجدهم كافرين حين كفروا ، ولا يسبقونه ، وكلّ شيء بمشيئته ذاتاً عرضاً ، ومثلها كثير في الكتاب والنصوص. وهذا في كلّ عالم ، فلا يلزم الجبر ، ولا منافاة للتكليف لأوّل العوالم الأوسط ولا نهاية.
وظهر معنىٰ الخلق من علّيين أو من سجّين ، وإنّ هذا العالم إلىٰ ما لا نهاية طبق ذلك ، وعالم ذرّ باعتبار ، وكلّما تراه هنا في أفراد الناس طبق ما هناك ، والعود علىٰ البدء ، ولا يسأل مخلوق عن شيء حتىٰ يعرَف ذلك ، وتقوم الحجّة عليه ، ولهذا سقط سؤال [ال ـ] ـ بعض في القبر ، وبعض أخر سؤاله عن بعض للرجعة أو يوم القيامة ، وبعض يسأل بعد التكليف يوم القيامة(٢).
وقد اتّضح لك عالم الذرّ ومعناه وحكمه وتعدّده من غير منافاةٍ للاختيار ، ولا لزوم جبراً وقبح تكليف ، وإن كان بإشارة مختصرة جدّاً ، وهي كافية للفطن ، وبها تظهر أحاديث الطينة(٣) ، وروايات الذرّ.
__________
(١) قال الله تعالىٰ : ﴿وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة البقرة ، الآية : ٨٨].
(٢) لأنّ السؤال إنّما هو لمن عرف تكليفه في دار الدنيا ، فمن عقل التكليف وعرف ما يراد منه صحّ عتابه وثبت سؤاله وحسابه ، لأنّه مُحض الإيمان أو مُحض الكفر ، وإن لم يعرف ما يراد منه في دار الدنيا ، ولم يتبيّن له الهدىٰ والضلالة وإن فهم ظاهر التكليف وعمل أو لم يعمل لكنّه لم يعقل الأمر وإنّما دخل فيه غيره. فيجدّد له التكليف يوم القيامة ويسأل بأن يؤمر بدخول النار المسمّاة بالفلق ، فإن أطاع دخل الجنّة وإن عصي دخل النار. (راجع : الرسالة القطيفية في جواب الشيخ أحمد بن صالح بن طوق القطيفي في خمسة عشر مسألة ، من تراث الشيخ الأوحد ١٩/٤٦٣).
(٣) للمصنّف رسالة بعنوان : (الخلسة الملكوتية في أحاديث الطينة) ، فرغ منها عصر يوم
[تعدّد سؤال التكليف بتعدّد القوابل]
ثمّ اعلم : أنّه لمّا كان السائل واحداً وهو محمّد صلىاللهعليهوآله بعليّ ؛ لأنّه علىٰ تفصيل دينه وبابه ، ويتعدّد السؤال بتعدّد القوابل وتترتّب دهوراً وأزمنة ، كذا طبقه في العود ، يسأل الخلق يوم القيامة علىٰ سؤال واحد ، وصوت واحد ، وبتعدّد كذلك ، بحسب القوابل والموجودات المترتّبة ، كما قال الله : ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾(١) ، فسؤال [الن] ـ نفس وحسابها هو سؤال الكلّ وحسابه.
ولكونهم عليهمالسلام في البداء كذلك ، كذا في الصعود ، فهم عليهمالسلام الرابحون أمام كلّ دالجٍ.
وفي [الزيارة] الجامعة : «من أراد الله» وهو عامّ ، «بدأ بكُم» ؛ لأنّهم باب كلّ خير ، للصاعد والنازل ، والواسطة للكلّ في الكلّ ، فلا يقال بسدّ باب العلم في شريعتهم التبليغية ، والرجوع إلىٰ الظنّ كرمز من التكليف ، وفيما حصل كفاية ، وليس هنا موضع هذه المسألة.
[ختام الرسالة]
[معرفة النفس]
ولنختم بذكر خطبة عن عليّ عليهالسلام كما أمر السيّد(٢) ـ أمدّه الله بلطفه وزاده من
__________
الخامس والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة الخامسة والستّين والمائتين والألف. وطبعت الرسالة طباعة حديثة في شعبان عام ١٤١٦ ه ـ ، بتحقيق الشيخ حلمي السِّنان ، مع رسالتين ، وهما : (غاية المراد في تحقيق المعاد) و (الرسالة الرضاعية).
(١) سورة لقمان ، الآية : ٢٨.
(٢) يعني : السائل.
العلم ـ عن كميل بن زياد ، أنّه قالَ : «سألت مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أريد أن تعرّفني نفسي. فقال : يا كميل ، وأيّ الأنفس تريد أن أعرّفك؟
قلت : يا مولاي ، وهل هي إلّا نفس واحدة؟
قال عليهالسلام : يا كميل ، إنّما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسّية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلّية الإلهية. ولكلّ واحدة من هذه خمس قوىٰ وخاصّيّتان.
فالنامية النباتية لها خمس قوىٰ : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ، ومربّية. ولها خاصّيّتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد.
والحسّية الحيوانية لها خمس قوىٰ : سمع ، وبصر ، وشمّ ، وذوق ، ولمس ، ولها خاصّيّتان : الرضا والغضب ، وانبعاثها من القلب.
والناطقة القدسية لها خمس قوىٰ : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونابهه ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكية ، ولها خاصّيّتان : النزاهة والحكمة.
والكلّية الإلهيّة لها خمس قوىٰ : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيّتان : الرضا والحلم(١) ، وهذه التي مبدؤها من الله ، وإليه تعود ، قال الله تعالىٰ : ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾(٢) ، وقال : ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾(٣) ، والعقل وسط الكلّ»(٤).
__________
(١) في المصدر : والتسليم.
(٢) سورة الحجر ، الآية : ٢٩ ، وسورة ص ، الآية : ٧٢.
(٣) سورة الفجر ، الآيتان : ٢٧ ـ ٢٨.
(٤) الكشكول ٢/١٦٧.
[سؤال الأعرابي أمير المؤمنين عليهالسلام عن النفس]
وروي : أنّ أعرابيّاً سأل أمير المؤمنين عليهالسلام عن النفس ، فقال عليهالسلام له : «[عن] أيّ الأنفس تُريد(١)؟
فقال : يا مولاي ، هل النفس أنفس عديدة؟
فقال عليهالسلام : نعم ، نفس نامية نباتية ، ونفس حيوانية حسّية(٢) ، ونفس ناطقة قدسية ، ونفس إلهية ملكوتية.
قال : يا مولاي ، ما النباتية؟
فقال عليهالسلام : قوّة أصلها الطبائع الأربع ، بدوّ إيجادها عند مسقط النطفة ، مقرّها الكبد ، مادّتها من لطائف الأغذية ، فعلها النموّ والزيادة ، وسبب فراقها اختلاف [المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلىٰ ما منه بدأت ، عود ممازجة لا عود مجاورة.
فقال] : يا مولاي ، ما النفس الحيوانية؟
قال عليهالسلام : قوّة فلكية وحرارة غريزية ، أصلها الأفلاك ، بدوّ إيجادها عند الولادة الجسمانية ، فعلها الحياة ، والحركة ، [والظلم] ، والغشّ(٣) ، والغلبة ، واكتساب الأموال ، والشهوات الدنيوية ، مقرّها القلب ، وسبب فراقها اختلاف المتولّدات ، فإذا فارقت عادت إلىٰ ما منه بدأت ، عود ممازجة لا عود مجاورة ، فتنعدم(٤) صورتها ، ويبطل فعلها ووجودها ، ويضمحلّ تركيبها.
__________
(١) في المصدر : نفس تسأل.
(٢) في المصدر : حسّية حيوانية.
(٣) في المصدر : الغشم.
(٤) في المصدر : فتعدم.
فقال : يا مولاي ، وما النفس الناطقة القدسية؟
قال عليهالسلام : قوّة لاهوتية ، بدو إيجادها عند الولادة الدنيوية ، مقرّها العلوم الدينية [موادّها التأييدات العقلية ، فعلها المعارف الربانية ، وسبب فراقها تحلّل الآلات الجسمانية] ، فإذا فارقت عادت إلىٰ ما منه بدأت ، عود مجاورة لا عود ممازجه.
فقال : يا مولاي ، وما النفس اللاهوتية الملكوتية [الكلّية].
فقال عليهالسلام : قوّة لاهوتية وجوهرة بسيطة حيّه بالذات ، أصلها العقل ، منه بدأت ، وعنه وعت(١) ، وإليه دلّت وأشارت ، وعودتها إليه ، إذا كمُلت وشابهته(٢) ، ومنها بدأت الموجودات وإليها تعود(٣) بالكمال ، فهي ذات الله العليا ، وشجرة طوبىٰ ، وسدرة المنتهىٰ ، وجنّة المأوىٰ ، من عرفها لم يشقَ [وما هوىٰ] ، ومن جهلها ضلّ [سعيه] وغوىٰ.
فقال السائل : يا مولاي ما العقل؟
قال عليهالسلام : العقل جوهر درّاك ، محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشّيء قبل كونه ، فهو علّة الموجودات ، ونهاية المطالب»(٤).
بيان حقيقة العقل :
أمّا بيان ما فيها من المسائل الحكمية فلم أحِطْ به ، وما أعرفه لا يسع المقام
__________
(١) في المصدر : دعت.
(٢) في المصدر : شابهت.
(٣) في المصدر : يعود.
(٤) الكلمات المكنونة : ١٣٠ (كلمة فيها إشارة إلىٰ تعدّد النفس في ذاتها وبها يتبيّن مراتب النفس الإنسانية في ترقّياتها).
بسطه ، والمناسب أن نقول : المراد بالعقل المذكور محمّد صلىاللهعليهوآله ، فهو أوّل صادر ، وفيه ما ذكر من الصفات والنفس الكلّية الإلهية عليّ عليهالسلام.
[الأرواح المذكورة في الروايتين]
في رواية جابر وغيره(١) : إنّ الأرواح خمس : روح قدسية ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح المدرج ، والأخيرتان هنا جعلهم عليّ عليهالسلام في حديث كميل والأعرابي داخلتان في النامية ، أو أنّ روح القوّة والشهوة يرجعان للنفس الملكوتية ، أو أنّه عليهالسلام قال : هنا أرواح وهناك نفوس ، والنفس الكلّية باعتبار تعلّقها بجهة علّتها ، وهي العقل ، تسمّىٰ روحاً ، فهي روح ونفس ، فلا تنافي بين قوله عليهالسلام هنا إنّها خمس وهناك في الحديث أربع.
[العلّة من عدم ذكر روح الأمر]
ولم يذكر الإمام في الأرواح ، روح الأمر ، اكتفاء بمظهره ، وهي خلق أعظم ، وأعظم خارج من الملائكة ، وهو صلىاللهعليهوآله الحامل لها وآله بالبدلية ، فإنّ الله حمّلهم أمره الفعلي والقولي ، فحملوه وهم بأمره فعلاً وقولاً يعملون(٢).
وعن عقائد محمّد باقر(٣) : «من زعم أنّا نفعل بأمر الله فهو كافر» ، فالمراد به الأمر القولي خاصّة ، فإنّهُ يوجب التفويض ورفع الله يده عنهم عليهمالسلام ، وهو باطل وكفر ، فلا
__________
(١) تقدّم تخريجه.
(٢) مستفاد من قول الله تعالى : ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأنبياء ، الآية : ٢٧].
(٣) عقائد العلّامة محمد باقر المجلسي : ٦٤ ، قال العلّامة في كتاب العقائد : «ولا تعتقد أنّهم خلقوا العالم بأمر الله تعالىٰ ، فإنّا قد نُهينا في صحاح الاخبار عن القول به».
تنافي.
[بيان علّة الموت]
وما ذكره عليهالسلام في علّة الموت من فسادها بغلبة البرودة واليبوسة فهو بحسب القابل وبحسب الفاعل عدم صلوحه لاستعمال النفس به ، فيكسر ويعاد في المادّة فيخمّر ويصوّغ بعد صيغته لاحتمال الفساد ، بل البقاء بإبقاء الله ، وعود النامية للعناصر الأربعة ، عود ممازجة لا بحسب نوعها وكلّيتها ، فهي محشورة ، وكذا في الحيوانية.
وهذه من العناصر الأربعة بكسر الأفلاك عليها وامتزاجها ، وهي من فاضل المثالية والحيوانية من أشعة الأفلاك ، والكواكب أصل انبعاثها ، وتظهر في القلب ، معدنه الدم وحامل الحرارة الغريزية ، ومنها ينبعث الأعضاء ، وتتعلّق هذه الحرارة بالدخان والبخار اللطيف الساري في الدم ، وهو سارٍ في البدن ، وتسميها الأطبّاء بالروح ، وتعلّق هذه بالهوىٰ كما في بعض الأحاديث.
وهو النفس الحيوانية الحاصلة من أشعة الفلك فيه حتّىٰ التأمت الأجزاء وتحرّكت بالإرادة ، وتقوم هذه بالنفس القدسية ، وباطن النامية في جسم القبر في الطبيعة مستديراً وباطنه الحيوانية في الجسم الأصلي في عالم المثال والنفس القدسية تقوّمها بالعقل الجزئي الذي هو وجه من الكلّي ، كما هي وجه من النفس الكلّية.
تمّت الرسالة من نسخة الأصل بلا واسطة.
بيد المذنب الجاني ابن محمّد رفيع بن مرتضىٰ بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري ، محمّد الحسين الموسوي التستري ، في بلدة تُستر(١) ، في (العشر الآخر من
__________
(١) تعرف باللغة الفارسية باسم : شوشتر ، وهي مدينة إيرانية تقع شمال الأهواز ، تابعة
شهر ربيع الأوّل سنة ١٢٤٠ ه ـ) وقد اتّفق سؤالي عن جناب الشيخ محمّد ـ صاحب الرسالة ـ حين تشرّفي بتقبيل عتبة سيّدي ومولاي ، ومولىٰ كلّ مؤمنٍ ومؤمنة عليّ بن موسىٰ الرضا عليهالسلام سنة (١٢٣٨ ه ـ) في بلدة خراسان ، صانها(١) [الله] عنه طوارق الحدثان بحقّ محمّد وآله صلىاللهعليهوآله ، آمين.
__________
لمحافظة خوزستان في جنوب إيران ، ويمرّ منها أطول نهر في المحافظة وهو نهر كارون.
(١) في المخطوط : صان.
المصادر
القرآن الكريم.
١ ـ الاحتجاج : العلّامة أبو منصور ، أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، تحقيق : الشيخ إبراهيم البهادري والشيخ محمّد هادي به ، الطبعة الثالثة ١٤٢٢ ه ـ ، الناشر : انتشارات أسوه ، قم ـ إيران.
٢ ـ الاعتقادات : الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن بابويه ، تصحيح وتحقيق : مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام ، الطبعة الثالثة ١٤٣٥ ه ـ ـ ١٣٩٢ش ، الناشر : مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام ، قم ـ إيران.
٣ ـ التوحيد : الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، الناشر : دار الإرشاد الإسلامي ، بيروت ـ لبنان.
٤ ـ الخصال : الصدوق ، أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، الطبعة : التاسعة ١٤٣٤ ه ـ ، الناشر : مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ـ إيران.
٥ ـ الشفاء (الطبيعيّات) : أبو علي سينا ، تحقيق : الدكتور محمود قاسم ، الطبعة الثانية ١٤٣٣ ه ـ ـ ٢٠١٢م ، الناشر : مكتبة المرعشي النجفي ـ الخزانة العالمية للمخطوطات الإسلامية ، قم ـ إيران.
٦ ـ الشيخ محمّد آل عبد الجبّار القطيفي ... توثيق ببليوغرافي بآثاره المخطوطة والمطبوعة : نزار آل عبد الجبّار ، الطبعة الأولىٰ ١٤٤٠ ه ـ ـ ٢٠١٩م ، الناشر : أطياف للنشر والتوزيع ، القطيف ـ المملكة العربية السعودية.
٧ ـ الكافي : أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني الرازي ، باهتمام : محمّد حسين
الدرايتي ، الطبعة الثالثة : ١٤٣٤ ه ـ ـ ١٣٩٢ش ، الناشر : دار الحديث للطباعة والنشر ، قم ـ إيران.
٨ ـ الكشكول : الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي ، الطبعة السادسة ١٤٠٣ ه ـ ـ ١٩٨٣م ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان.
٩ ـ الكلمات المكنونة : المولىٰ محمّد محسن الفيض الكاشاني ، تحقيق : السيّد علي عاشور ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٦ ه ـ ـ ٢٠٠٥م ، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت ـ لبنان.
١٠ ـ المخازن واللمعات والبراهين الساطعة : الميرزا حسن كوهر ، تحقيق : عبد الجليل الأمير ، الطبعة الثانية : ١٤٢٧ ه ـ ـ ٢٠٠٦م ، جامع الإمام الصادق عليهالسلام ـ الكويت.
١١ ـ الوافي : المولىٰ محمّد محسن الفيض الكاشاني ، تحقيق : سيّد ضياء الدين حسيني ، الطبعة الأولىٰ رجب المرجب ١٤٣٠ ه ـ ، الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليهالسلام العامّة ، إصفهان ـ إيران.
١٢ ـ بصائر الدرجات : المحدّث شيخ القمّيّين أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار ، الطبعة الأولىٰ ١٤٣١ ه ـ ـ ٢٠١٠م ، الناشر : شركة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان.
١٣ ـ تحفة الزائر : (فارسي) العلّامة محمّد باقر المجلسي ، تحقيق : مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام ، الطبعة ١٣٩١ش ، الناشر : مؤسّسة الإمام الهادي عليهالسلام ، قم ـ إيران.
١٤ ـ تراث الشيخ الأوحد : الطبعة الأولىٰ ١٤٣٢ ه ـ ـ ٢٠١١م ، الناشر : الأميرة ، بيروت ـ لبنان.
١٥ ـ تفسير آية الكرسي : السيّد كاظم الحسيني الرشتي ، تحقيق : الشيخ عبد المنعم العمران ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٨ ه ـ ـ ٢٠٠٧م ، الناشر : دار المحجّة ، بيروت ـ لبنان.
١٦ ـ تفسير فرات الكوفي : أبو القاسم فرات بن إبراهيم الكوفي ، تحقيق : محمّد كاظم ، الطبعة الأولىٰ ١٤٣٢ ه ـ ـ ٢٠١١م ، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت ـ لبنان.
١٧ ـ تفصيل وسائل الشيعة إلىٰ تحصيل مسائل الشريعة : محمّد بن الحسن الحرّ
العاملي ، تحقيق : مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، الطبعة الرابعة جمادىٰ الأولىٰ ١٤٣٨ ه ـ ، الناشر : مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث ، قم ـ إيران.
١٨ ـ تهذيب الأحكام في شرح المقنعة : شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ، صحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، الطبعة الأولىٰ ١٣٨٦ش ، الناشر : دار الكتب الإسلامية ، طهران ـ إيران.
١٩ ـ ثلاث رسائل : الشيخ محمّد بن عبد علي آل عبد الجبّار القطيفي ، تحقيق : الشيخ حلمي السنان ، الطبعة : الأولىٰ ١٤١٦ ه ـ ، الناشر : إسماعيليان.
٢٠ ـ ديوان الإمام علي بن أبي طالب : تحقيق : الدكتور رحاب خضر عكاوي ، الطبعة الأولىٰ ١٩٩٢م ، الناشر : دار الفكر العربي ، بيروت ـ لبنان.
٢١ ـ شرح الفوائد : الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، تحقيق : الشيخ راضي ناصر السلمان ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٦ ه ـ ـ ٢٠٠٦م ، مؤسّسة فكر الأوحد ، بيروت ـ لبنان.
٢٢ ـ شرح المشاعر : الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٨ ه ـ ـ ٢٠٠٧م ، الناشر : مؤسّسة البلاغ ، بيروت ـ لبنان.
٢٣ ـ العقائد : العلّامة محمّد باقر المجلسي قدسسره ، تحقيق : حسين درگاهی ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٠ ه ـ ـ ١٣٧٨ش ، الناشر ، مؤسسة الهدىٰ للنشر والتوزيع ، طهران ـ إيران.
٢٤ ـ علل الشرائع : الشيخ أبو جعفر بن علي بن بابويه ، الطبعة الأولىٰ ١٤٠٨ ه ـ ـ ١٩٨٨م ، الناشر : مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان.
٢٥ ـ عوالي اللآلىٰ العزيزية في الأحاديث الدينية : الشيخ محمّد بن علي بن إبراهيم الأحسائي ، المعروف بابن جمهور ، تحقيق : آقا مجتبىٰ العراقي ، الطبعة الأولىٰ ١٤٣٠ ه ـ ـ ٢٠٠٩م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان.
٢٦ ـ غرر الحكم ودرر الكلم : عبد الواحد الآمدي التميمي ، عنايه وتصحيح : الشيخ حسين الأعلمي ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٢ ه ـ ـ ٢٠٠٢م ، الناشر : مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان.
٢٧ ـ مجمع البيان في تفسير القرآن : أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٦ ه ـ ـ ٢٠٠٥م ، الناشر : دار العلوم ، بيروت ـ لبنان.
٢٨ ـ مجموعة رسائل فلسفية : صدر الدين محمّد الشيرازي ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٢ ه ـ ـ ٢٠٠١م ، الناشر : دار إحياء التراث العربي ، بيروت ـ لبنان.
٢٩ ـ مختصر بصائر الدرجات : الشيخ أبو محمّد الحسن بن سليمان الحلّي ، تحقيق : مشتاق صالح المظفّر ، الطبعة الأولىٰ ١٤٣٠ ه ـ ، منشورات : مكتبة العلّامة المجلسي رحمهالله ، قم ـ إيران.
٣٠ ـ مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين عليهالسلام : الحافظ رجب بن محمّد بن رجب البرسي الحلّي ، تحقيق : السيّد جمال عبد الغفّار أشرف المازندراني ، الطبعة الأولىٰ ١٤٢٢ ه ـ ، الناشر : انتشارات الشريف الرضي.
٣١ ـ مصباح المتهجّد : شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي قدسسره ، صحّحه وأشرف علىٰ طباعته : الشيخ حسين الأعلمي ، ١٤١٨ ه ـ ـ ١٩٩٨م ، منشورات الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ـ لبنان.
٣٢ ـ مصنّفات صدر الدين محمّد الشيرازي : تحقيق : محسن عقيل ، الطبعة الأولىٰ ١٤٣٢ ه ـ ـ ٢٠١١م ، دار المحجّة البيضاء ، بيروت ـ لبنان.
٣٣ ـ مفاتيح الأنوار في بيان معرفة مصابيح الأسرار : الشيخ محمّد آل أبي خمسين ، تحقيق : الشيخ عبد المنعم العمران ، الطبعة الأولىٰ : ١٤٢٤ ه ـ ـ ٢٠٠٣م ، الناشر : دار المحجّة ، بيروت ـ لبنان.
٣٤ ـ مفاتيح الجنان : الشيخ عبّاس القمّي ، الطبعة الثانية ١٤٢٧ ه ـ ـ ٢٠٠٦م ، منشورات : مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت – لبنان.
٣٥ ـ ملحق نهج البلاغة ، برواية أحمد بن يحيىٰ بن ناقة الكوفي : تحقيق : محمّد جعفر الإسلامي ، الطبعة الأولىٰ ١٤٣٤ ه ـ ـ ٢٠١٣م ، الناشر : مكتبة ومتحف ومركز وثائق مجلس الشورىٰ الإسلامي ، طهران ـ إيران.
من أنباء التراث
هيئة التحرير
|
كتب صدرت محقّقة * المعقّبين من ولد أمير المؤمنين عليهالسلام. تأليف : أبو الحسين يحيىٰ بن الحسن المدني العبيدلي (٢٢٧ ه ـ). الكتاب يحتوي علىٰ ذرّية أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، التي عاشت وأعقبت خلفاً بدءاً من ذرّية الإمام الحسن المجتبىٰ عليهالسلام وختماً بالإمام الكاظم عليهالسلام ثمّ بعد ذلك بأعقاب أولاد الأئمّة عليهمالسلام ثمّ يذكر من قتل منهم بكربلاء ومن قتل منهم بالسمّ ، ويحتوي الكتاب علىٰ (١٤٢) صفحة. |
|
تحقيق : فارس حسون كريم. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * الفصول المهذّبة للعقول. تأليف : الصاحب بن عبّاد (٣٨٥ ه ـ). يحتوي الكتاب علىٰ مجموعة من المواعظ والحكم الصادرة عن الأنبياء والأئمّة عليهمالسلام مقسّماً تقسيماً موضوعياً يعني كلّ حديث يبدأ بكلمة كما الحديث الذي فيه كلمة الرأس ويحتوي علىٰ أربعمائة وسبعين موعظة ، ثمّ إنّ الشيخ الكفعمي رحمهالله |
|
المتوفىٰ سنة (٩٠٥ ه ـ) انتخب من هذه المواعظ مجموعة عددها (٢٣١) موعظة. تحقيق : الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * ديوان السيّد الحميري. تأليف : السيّد الحميري. كتاب في الأدب العربي (ديوان شعر) لشاعر من القرن الثاني الهجري وهو السيّد الحميري ، جمع وتحقيق وشرح شاكر هادي شكر ، أورد فيه المحقّق أشعار السيّد الحميري التي عثر عليها وعلّق عليها وفهرسها. وممّا قام به أنّه صحّح الكلمات المحرّفة والمطموسة ، مستنِداً إلىٰ كتب اللغة والأدب ، ورتّب الديوان علىٰ الحروف ، وعمل للكتاب ثمانية فهارس. اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة للسيّد |
|
محمد تقي الحكيم ، والأبيات الشعرية حسب القافية ابتداء من الهمزة وحتىٰ الياء حسب الأبجدية ، وفي خاتمة الكتاب فهرس للشعر الوارد في متن الديوان ، فهرس للشعر الوارد في الهامش ، فهرس للآیات القرآنیة ، الاحاديث النبوية ، الأعلام ، الأماكن والبقاع ، المطالب الواردة في الهوامش ، مصادر التخريج والشرح والتعليق. تحقيق : شاكر هادي شكر. الحجم : وزيري. نشر : المكتبة الحيدرية ـ قم ـ إيران. * كتاب أمّهات الأئمّة عليهمالسلام. تأليف : السيّد حسين بن جعفر الموسوي. تناول المصنّف ذكر شؤون أمّهات الأئمّة عليهمالسلام وما يخصّهنّ من فضائل حيث عدّهن وجدّاتهم صدّيقات إلىٰ أمّنا حوّاء عليهمالسلام وعدّ اطّلاع المؤمن علىٰ شؤونهنّ من كمال الإيمان فبدأ بذكر أمّ المؤمنين خديجة عليهاالسلام حتّىٰ بلغ |
|
إلىٰ ذكر أمّ الإمام المنتظر والحجّة القائم عجله الله تعالى فرجه الشريف ثمّ تناول ذكر أمّ النبيّ وجدّاته ذاكراً انتقال النبيّ صلىاللهعليهوآله في الأصلاب الطاهرة من أنوس وقينان ومهائيل وبردا وإدريس ونوح عليهالسلام وحتّىٰ هاشم وعبد المطّلب وعبد الله عليهالسلام ومولد النبيّ صلىاللهعليهوآله والاستسقاء بعبد المطّلب. تحقيق : السيّد خالد الغريفي الموسوي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * الأربعون حديثاً ج (١ ـ ٢). تأليف : الميرزا إبراهيم بن الحسين الدنبلي الخوئي ، استشهد (١٣٢٥ ه ـ). يحتوي الكتاب علىٰ أربعين حديثاً متعدّدة المواضيع ، وقد شرحها المؤلّف شرحاً مفصّلاً مستنداً بذلك علىٰ مجموعة الأحاديث والأقوال. والأربعون حديثاً تعدّ من |
|
الأحاديث الغريبة ولذا يحتاج إلىٰ شرح وتعريف. ويحتوي الجزء الأوّل علىٰ (٥٦٨) صفحة ، والجزء الثاني علىٰ (٥١١) صفحة. تحقيق : الشيخ محمد مال الله الأسدي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. كتب صدرت حديثاً * تعليم منهجية الاستنباط. تأليف : الشيخ علي غانم الشويلي. هذا الكتاب من سلسلة الفقه التعليمي ، وهو دراسة تطبيقية وتعليمية لمنهجية الاستنباط ، يعلّم الطالب علىٰ خطوات المجتهد في عملية الاستنباط للوصول إلىٰ الحكم الشرعي ، وقد كتب المؤلّف مسائله بالطريقة الاستنباطية المتعارفة في البحث الخارج وبطريقة تعليمية |
|
بحسب منهجية الاستنباط ومراحلها. وقد جاء هذا الكتاب في بابين ، الأوّل : اعتمد فيه المؤلّف طريقة الاستنباط المتعارف عليها في البحث الخارج ، ويشتمل علىٰ رسالة في تحديد الكرّ وبيان أحكامه ، ورسالة في حكم تحمّل الإمام القراءة عن المأموم ، والباب الثاني : اعتمد فيه المؤلّف طريقته في منهجية الاستنباط وهي طريقة تعليمية بُغية استفادة طلبة العلم منها ، وتتضمّن مجموعة من الرسائل الفقهية علىٰ شكل حلقات وفق منهجية الاستنباط ومراحلها ؛ الحلقة الأولىٰ : رسالة في تحديد الكرّ وبيان أحكامه. الحلقة الثانية : رسالة في حكم تحمّل الإمام القراءة عن المأموم. الحلقة الثالثة : رسالة في حكم أكل الطاووس. الحلقة الرابعة : رسالة في حكم أكل النعامة. الحجم : وزيري. نشر : مطبعة الثقلين ـ النجف الأشرف ـ العراق. |
|
* محاضرة في العقيدة. تأليف : السيّد محمّد باقر السيستاني. تعدّ الأبحاث العقائدية من أهمّ العلوم الإسلامية المؤكّد عليها ؛ لتصحيح مسار العقل في معرفة الباري وفلسفة الحياة. والكتاب يحتوي علىٰ تحرير محاضرة في العقيدة ألقاها المؤلّف علىٰ مجموعة من طلبة الجامعات في النجف الأشرف ، وقد انتظم البحث في محورين ؛ المحور الأوّل : مذاكرة حول الإيمان والإلحاد ، عرض فيها أدلّة أثبات الصانع في دليلين ؛ الأوّل : برهان النظم ، والثاني : برهان الحدوث ، ثمّ طرح المؤلّف ثلاثة أسئلة مجيباً عنها ، السؤال الأوّل : ما هو سبب غياب الدلالة علىٰ الصانع عن ذهن الانسان؟ والسؤال الثاني : ما هو أثر اكتشاف العوامل الطبيعية علىٰ الإذعان بالصانع؟ والسؤال الثالث : كيف يكتسب الإنسان الوعي اللازم ويثق به؟ وقد تضمّن الجواب عدداً من قواعد |
|
البحث في هذا المجال ممّا لا غنىٰ لأيّ باحث عنها. ويشتمل المحور الثاني من الكتاب علىٰ نصائح وتذكيرات عامّة في شأن المسيرة الصحيحة في هذه الحياة. وفيه ثلاث وصايا ؛ الوصيّة الأولىٰ : في ضرورة الاهتمام بمعرفة الحقّ في شأن الدين والعمل به. والوصيّة الثانية : في أنّ من الضروري لكلّ إنسان في هذه الدنيا أن يهتمّ بأمرين هما العلم والعمل وما يتفرّع علىٰ ٰذلك من ضرورة الموازنة بين الدين والدنيا. والوصيّة الثالثة : في |
|
استحضار موقع أهل البيت عليهمالسلام بدءاً باصطفاء النبي صلىاللهعليهوآله وأهل بيته وصولاً إلىٰ ما نالوا من أذىٰ وغصب حقوقهم متوقّفاً عند موقف أهل العراق في نشرهم للتشيّع ، وأخيراً استمع السيّد المؤلّف إلىٰ أسئلة الطلبة التي دار أوّلها حول نظرية الانفجار العظيم في تفسير نشأة الكون وغيرها من الأسئلة. الحجم : وزيري. نشر : دارالبذرة ـ النجف الأشرف ـ العراق. |