محتـويات العـدد
* (مصحف الزنجاني) نسخة يرقىٰ تاريخها إلىٰ عام (٥٣١ هـ).
................................................... د. مرتضىٰ كريمي نيا ٧
* كتاب (المبسوط) دراسة عن بعض نفائس مكتبة آية الله الحكيم (٣).
................................................ الشيخ محمّد لطف زاده ٦٣
* كتب التراجم العربية عند الإمامية (نشأتها وأنواعها ودوافع تأليفها) (٢).
............................................... د. وسام عبّاس السبع ١٠٣
* الاستدلال بالأدلّة النقلية عند الفاضل الهندي (ت ١١٣٧ هـ).
........................ د. محمد نوري الموسوي والباحثة ضحىٰ رحيم عفي ١٣٠
* إجازة الإمام السيّد حسن الصدر لآیة الله الشيخ أبي الفضل النجم آبادي.
......................................... الشيخ ناصر الدين الأنصاري ١٧٧
* من ذخائر التراث :
*رسالة في استحالة اجتماع الأمر والنهي للسيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض(١٢٣١ هـ).
............................... تحقيق : الشيخ حسين حلبيان الإصفهاني ٢٠٩
* من أنباء التراث.
........................................................ هيئة التحرير ٣٠٠
* صورت الغلاف : نموذج من مخطوطة (رسالة في استحالة اجتماع الأمر وانهي) للسيد علي الطباطبائي صاحب الرياض. والمنشورة في هذا العدد,
مصحف الزنجاني نسخة يرقىٰ تاريخها إلىٰ عام (٥٣١ هـ)
(الفنّ الإيراني في كتابة المصحف بالخطّ الكوفي)
نظرة في النسخة المحفوظة في مكتبة العتبة العلوية في النجف
مرفقة بأوراق منها موجودة في متحف (المتروبوليتان) في نيويورك(١)
د. مرتضي كريمي نيا
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
تتناول هذه المقالة دراسة للمخطوطة القرآنية رقم : (٤٤) في (الخزانة الغروية (مكتبة الروضة الحيدرية في العتبة العلوية المقدّسة في النجف الأشرف ، بخطّ محمّد الزنجاني يرجع تاريخها إلىٰ سنة (٥٣١ هـ) ، واحدة من روائع المخطوطات القرآنية بالخطّ الكوفي وبجودة عالية في التنظيم. حيث يحتفظ متحف المتروبوليتان بالأوراق الثمانية المنفصلة منها ، والتي تحتوي علىٰ خاتمة المخطوطة وبعض أوراقها المذهّبة. ويحتمل أن تكون الأوراق المذكورة انتزعت من المخطوطة الأصلية في تسعينيّات القرن الماضي أيّام النظام البائد ، ووصلت في عام (١٩٩٦م) إلىٰ متحف
__________
(١) تعريب : حسن علي مطر.
المتروبوليتان للفنون في نيويورك بالولايات المتّحدة.
فمن جملة خصائص هذه المخطوطة المهمّة : أنّها کُتبت بخطّ النسخ الكوفي (الكوفي بالأسلوب الجديد أو الكوفي الشرقي)؛ تنتهي كلّ صفحة منها بنهاية الآية ولا تتعدّاها إلىٰ صفحة أخرىٰ؛ تمّ كتابة كلّ جزء من القرآن في سبعة أوراق فقط؛ يبدأ الجزء من أوّل الصفحة وينتهي في أسفل الصفحة بعد سبعة أوراق؛ القراءة التي استند إليها الكاتب في النسخة قريبة من قراءة أبي عمرو البصري؛ والمخطوط لا يتطابق مع الأنظمة السبعة لعدّ الآيات؛ وقد سمّيت فيها بعض السور بأسماء غير أسمائها المتداولة ، وإنّ الرسم أو هجاء المصحف في هذا المخطوط القرآني قياسي ، فلا يتطابق مع الرسم العثماني.
ومن الخصوصيّات الفنّية للمخطوطة؛ يمكننا الإشارة إلىٰ التذهيب الهندسي والمعقّد للغاية ، باستخدام القلم الذهبي في كتابة بعض العبارات والكلمات القرآنية الخاصّة ، والافتتاحيّات الرائعة الجمال للسور بزخارف هندسية مع الطرّة وتصاميم الأرابسك المتشابكة (المعقّدة). وقد تمّ رسم علامات الآيات بشكل دائرة مثمّنة الأضلاع ، ورسمت دلالات التعشير والتخميس علىٰ شكل طرّة (شمسة) ونقوش لوزيّة ، ورسم علامات للأسباع ونصف السُبع ، وعلامة مخصوصة للسجدة. وأمّا بداية کلّ جزء من الأجزاء الثلاثين فقد رسمت فيها نجمات مختلفة الأضلاع کنجمة مثمّنة وأخرىٰ سداسية والتي تعرف بنجمة داود ، وهما من الأشكال الهندسية التي كانت تستعمل كثيراً في الزخارف الإسلامية. أورد كاتب المخطوطة (محمّد الزنجاني) في نهاية مصحفه قواعده في تدوين هذا المصحف الفنّي ، في(٣٣) بنداً بالفارسية والعربية.
إنّ خصوصيّات الخطّ والتذهيب الفنّي والفريد من نوعه للمخطوطة تشير إلىٰ أنّ الكاتب والمذهِّب كان أستاذاً ماهراً ، صاحب أسلوب ومبدعاً ومبتكراً ، وكان
يتمتّع بذهن رياضي ومعماري ، حيث خطّ المصحف بشكل بالغ الدقّة من خلال اعتماد الحسابات الرياضية ، واستخدم العناصر الهندسية وسيقان الأزهار والأشجار في كافّة تزويقاته الذهبية. ووردت الإشارة في الختام إلىٰ بعض مصاحف مشابهة بالخطّ الكوفي ، مضبوطة النسق؛ حيث يختتم صفحاتها بانتهاء الآيات ، ولكلّ جزء من المصحف عدد محدّد من الصفحات لا يتجاوزه.
المقدّمة :
ليس لدينا شواهد تبيّن لنا كيفية كتابة القرآن الكريم عند الإيرانيّين في بدايات الفتوحات الإسلامية لبلاد فارس. إنّ أقدم النسخ القرآنية بالخطّ الحجازي والكوفي التي بين أيدينا ترجع إلىٰ غير الإيرانيّين (الحجاز؛ بلاد الشام؛ ومصر). استناداً إلىٰ الآثار الخطّية التي وصلت إلينا من القرون الثلاثة الأولىٰ يمكن القول بأنّ المصاحف التي كتبت في أواسط القرن الثالث قد كتبت في إيران وعلىٰ وجه الخصوص في خراسان وإصفهان(١). وبسبب كثرة استعمال ورواج الخطّ الكوفي في كتابة المصاحف نرىٰ أنّ الخطّاطين الإيرانيّين في القرون الأولىٰ كانوا متأثّرين بهذا الأسلوب كذلك ، لكنّ نوع الخطّ الكوفي الذي كان متداولاً في أقدم
__________
(١) إنّ أقدم المخطوطات القرآنية المؤرخة التي وصلت إلينا هي نسخة المصحف الشريف ذات الثلاثين جزءاً المقطّعة كلّ علىٰ حدة ، فبعد كتابتها تمّت معالجتها وإعمال بعض الإصلاحات عليها ووضع علامات الإعراب عليها في منطقة خايقان (بالقرب من مدينة مشهد) ، وكان مصحّح المتن (أحمد بن أبي القاسم الخيقاني) في سنة (٢٩٢ هجري) قد كتب ملاحظاته بالفارسية في نهاية بعض الأجزاء. انظر : مقالة راقم السطور ـ مرتضىٰ كريمي نيا ـ (كهنترين مكتوب تاريخ دار فارسى : دست نوشتى فارسى از أحمد بن أبي القاسم خيقانى در قرن سوّم) في مجلّة آينه ميراث ، رقم : ٦١ ، خريف وشتاء سنة ١٣٩٦ هجري شمسي : ٩ ـ ٢٦.
المصاحف القرآنية الإيرانية كان متميزاً عن الخطّ الكوفي القديم. إنّ هذا الأسلوب من الخطّ كان يسمّىٰ بأسماء مختلفة ، ومن جملة تلك الأسماء (الكوفي الإيراني ، الكوفي المشرقي أو الشرقي ، الكوفي المكسّر ، الكوفي بالأسلوب الجديد ، الأسلوب العبّاسي الجديد ، الكوفي النسخ) وغير ذلك من الأسماء. وبالرغم من أنّ عنوان (الكوفي المشرقي) هو عنوان عامّ ، إلّا أنّه أكثر تلك العناوين شيوعاً ومعروفيّة ، ويصدق عليه بأنّه أكثرها تكاملاً للخطّ الكوفي القديم. وقد أشرتُ في مقالتي هذه إلىٰ نماذج من الخطّ الكوفي الإيراني المتأخّر في القرن السادس الهجري ، والذي كثيراً ما يشبه خطّ النسخ وقد أطلقت عليه اسم (الكوفي النسخ).
إنّ أقدم النماذج المؤرّخة التي وصلت إلينا من المصاحف القرآنية بالخطّ الكوفي الإيراني يرجع تاريخها إلىٰ أواخر القرن الثالث الهجري. وفي القرن الرابع الهجري كان كلّ من کشواد بن املاس (٣٢٧ ق) ، علي بن شاذان (الري : ٣٦١ ق) ، ابن سيمجور (٣٨٣ ق) ، أحمد بن محمّد بن ياسين (إصفهان ، ٣٨٣ ق) ، أبي القاسم منصور بن محمّد بن کثير (٣٩٣ ق) وحمزة بن محمّد بن عيسىٰ العلوي الحسيني (٣٩٦ ق) جميعهم كانوا يتّخذون من الأساليب المختلفة من الخطّ الكوفي الإيراني أسلوباً في كتابتهم للمصحف. وفي الفترة ما بين القرن الخامس والسابع الهجري نرىٰ الآلاف من المصاحف في العديد من المناطق الإيرانية المختلفة بما فيها (ما وراء النهر ، خراسان ، طبرستان ، إصفهان ، ري ، همدان ، عراق العجم وغيرها من المدن) قد كتبت بأنواع الخطّ الكوفي الشرقي والنسخ والثلث ، وإنّ ما كتبه هؤلاء الخطّاطون وما ابدعوه قد استطاعوا من خلال هذا الفنّ من الخطّ القرآني والتذهيب والتزويق والزخرفة الإسلامية وحتّىٰ ترجمة القرآن الكريم إلىٰ الفارسية أن يتركوا بصماتهم واضحة علىٰ تاريخ هذا الفنّ ، واستطاعوا أن يتركوا بصماتهم كذلك علىٰ ثقافات بقية البلاد الإسلامية في هذا المجال ، وكان لهم تأثير عميق علىٰ ثقافات بقية البلدان. إنّ
هذه المقالة ما هي إلّا جهد نسعىٰ من خلاله إلىٰ التعريف بأحد أهمّ الآثار الفنّية في مجال كتابة المصاحف القرآنية بالأسلوب الإيراني ، والذي بقي مجهولاً طوال هذه السنين ، ألا وهو نسخة المصحف الشريف بخطّ محمّد الزنجاني والمحفوظة منذ (٩٠٠ عام) في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف.
مصحف محمّد الزنجاني :
في إطار أبحاثي الأخيرة في مجال المصاحف القرآنية القديمة في كافّة أنحاء إيران والعالم ، تبيّن لي أنّ قسماً من الأوراق المفقودة للنسخة القيّمة جدّاً والمحفوظة في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف والمعروفة باسم (مكتبة الروضة الحيدرية) موجودة حاليّاً في متحف المتروبوليتان. ولا يخفىٰ ـ بطبيعة الحال ـ أنّ انتشار النسخ القرآنية القديمة في مختلف المتاحف ومكتبات العالم أمر طبيعي تقريباً ، وكلّي أمل في أن أعمل علىٰ نشر المعلومات التي تمكّنت من جمعها في هذا الشأن شيئاً فشيئاً ، مساهمة منّي في دعم الجهود المبذولة للتعريف بنسخ المصاحف القرآنية القديمة والقيّمة(١). بيد أنّ الذي يضاعف من أهمّية ما كتبته في
__________
(١) ومن النماذج التي توصّلنا لها في هذا المجال أوراق من نسخة المصحف المحفوظ في العتبة الحسينية والمكتوب بالخطّ الكوفي ، والتي تعود إلىٰ القرن الهجري الثالث تنسب كتابتها إلىٰ الإمام زين العابدين عليهالسلام وهذه الأوراق اليوم موجودة في مجموعة مصاحف السير غور أوزلي المحفوظة في مكتبة بادليان في (أوكسفورد) تحت رقم : (Ms.Arab.Ouseley٤٠١.a). وأنّ بعض الأوراق من النسخة الكوفية رقم : (١٥٨٦) المنسوبة إلىٰ الإمام الرضا عليهالسلام والمحفوظة في الحرم الرضوي ، موجودة حاليّاً في متحف حرم المعصومة بقم ، والبعض الآخر منها تمّ عرضه في بعض المزادات في لندن (انظر : قرآن منسوب به خطّ إمام رضا عليهالسلام لكريمي نيا : ٣١ ـ ٧٠). وإنّ أجزاء من القرآن الكوفي المتأخّر المنسوب إلىٰ الإمام الرضا عليهالسلام ، المحفوظ في متحف رضا عبّاسي (في طهران) تحت رقم : (٥٥٥) توجد حاليّاً
هذه المقالة هو أنّ سرقة النموذج الذي ذكرته هنا ـ خلافاً لسرقة أو تهريب النسخ القرآنية من إيران والعراق في العصر الصفوي والقاجاري والبهلوي ـ هي سرقة قريبة العهد جدّاً ، إذ حدثت في العقود الأخيرة.
ويحتفظ متحف (المتروبوليتان) حاليّاً بثماني أوراق قرآنية برقم : (١٩٩٦.٢٩٤ و١٩٩٦.٢٣٨)؛ وإنّ تسجيل تأريخ هذه الأوراق في المتحف يثبت أنّ هذه الأوراق الثمانية القيّمة جدّاً قد دخلت إلىٰ متحف (المتروبوليتان) سنة (١٩٩٦م) عبر مرحلتين(١)؛ ومن هنا يحتمل أن تكون هذه الأوراق قد تمّ تهريبها من العراق
__________
في متحف (ملك) الوطني (في طهران) ، وأجزاء أخرىٰ منها توجد في متحف (المتروبوليتان) في مدينة (نيويورك) ، وفي غالري فرير ، وفي متحف الفنون في مدينة (ديترويت) ، وفي متحف شمولين (في أوكسفورد)؛ وهناك أجزاء من القرآن الموجود في المتحف الوطني الإيراني تحت رقم : (٤٢٥٦) موجودة في مكتبة تشستربيتي (Is١٤٠١) ؛ وفي مجموعة الخليلي (KFQ٤٤) أو إنّها عرضت في بعض مزادات لندن (انظر : نسخه شناسی مصاحف قرآن (٣). قرآن شماره ٤٢٥٦ موزه ملی إیران ، پاره های مفقود ، ونسخه های مشابه با آن) ، في مجلّة (آینه پژوهش ، سال ٢٩ ، ش ٦/ شمار پیاپی١٧٤ ، بهمن واسفند ١٣٩٧ ، ص١٤١ ـ ١٥٤)؛ هذا ويوجد أجزاء أخرىٰ من القرآن المنسوب إلىٰ الإمام علي عليهالسلام والموجود في مكتبة أمير المؤمنين عليهالسلام (مكتبة العلّامة الأميني في النجف). هذه الأجزاء موجودة في المكتبة البريطانية ، مكتبة بادليان ، مكتبة تشستربيتي ، مكتبة المتحف الوطني العراقي ، كاخ گلستان في طهران ، وفي مكتبة العتبة الرضوية. وأنّ قسماً من القرآن رقم : (٢٨) المحفوظ في الحرم الرضوي والمنسوب إلىٰ أحد الأئمّة ، يوجد حاليّاً في مكتبة جامعة (كامبرج) برقم : (OR٧٧١). راقم هذه السطور مشغول حالياً في تأليف كلّ ما يخصّ أجزاء مختلف المصاحف القرآنية بالخطّ الكوفي الإيراني والموجودة في مختلف المتاحف والمكتبات الإيرانية والعالمية.
(١) يمكن مشاهدة صور هذه الأوراق المحفوظة في متحف (المتروبوليتان) في موقع هذا المتحف : http : //www.metmuseum.org/art/collection/search#!/search?artist=al-
Zanjani$Muhammad%٢٠ al-Zanjan.
سنة (١٩٩٠م) في فترة الحكم البائد ، حيث تمّ إخراجها من مكتبة العتبة العلوية المعروفة باسم (مكتبة الروضة الحيدرية أو الخزانة الغروية) لتعرض لاحقاً في واحدة من المزادات الغربية حيث يحتمل أنّ إدارة متحف (المتروبوليتان) قامت بشرائها من هناك(١). إنّ هذه الأوراق تغطّي علىٰ نحو كامل السقط الحاصل في إحدىٰ النسخ الناقصة في بدايتها ونهايتها والمحفوظة في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف ، كما أنّها تشبهها في جميع الصفات والخصائص؛ فعلىٰ سبيل المثال هناك ورقة في مجموعة (المتروبوليتان) تنتهي بـ : ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾(٢) ، في حين أنّ الصفحة الأولىٰ من نسخة النجف تبدأ بـ : ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾(٣). (انظر الصورة رقم : ١و٢). وقد قمت بتسمية هذه النسخة بـ : (مصحف الزنجاني) وذلك لأنّ اسم (محمّد الزنجاني) مذكور في نهاية النسخة أي : في الأوراق الموجودة في متحف المتروبوليتان.
__________
(١) إنّ التحقيق الوحيد حول هذه الأوراق الثمانية كانت قد قامت به السيدة عليا كرامي (Alya Karame) في رسالتها للدكتوراه تحت عنوان (المصاحف القرآنية في مشرق العالم الإسلامي في القرن الرابع وحتّىٰ القرن السادس الهجري). (جامعة ادنبره ، ٢٠١٦) ص٢٦٦ ـ ٢٧٤؛ ففي هذا القسم من رسالتها تناولت فقط الجوانب الفنّية لهذه النسخة من خلال الأوراق الثمانية الموجودة في متحف متروبوليتان ولم تتطرّق إلىٰ اصل النسخة المحفوظة في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف من مصحف الزنجاني وذلك لأنّها ليس لديها اطّلاع علىٰ هذه النسخة أصلاً. ورسالة الدكتوراه هي :
Karame, Alya, Qur’ans from the Eastern Islamic World between the ٤ th/١٠ th and ٦ th/١٢ th Centuries, A Dissertation for the Degree of Doctor of Philosophy, Edinburgh : The University of Edinburgh, ٢٠١٦.
(٢) سورة البقرة : ١٩.
(٣) سورة البقرة : ٢٠.
إنّ النسخة الأصلية لهذا المصحف (مصحف الزنجاني) ـ التي فُقدت منها بعض الأوراق من بدايتها ونهايتها ، حيث وصلت هذه الأوراق بنحو من الأنحاء إلىٰ متحف (المتروبوليتان) ـ يتمّ الحفاظ عليها حاليّاً في قسم المخطوطات في مكتبة حرم أمير المؤمنين عليهالسلام (مكتبة الروضة الحيدرية ـ الخزانة الغروية) في النجف الأشرف ، بتسلسل رقم : (٤٤) ، ورقم : التسجيل : (٤٤/٣/١). قال الأستاذ حسين جهاد الحسّاني ـ ضمن كلامه المقتضب ـ في كتابه فهرس المصاحف المخطوطة في خزانة العتبة العلوية المقدّسة : «في السجلّ القديم وصف بأنّ فيه زخارف وتزويق في صفحاته الأولىٰ إلّا أنّني لم أرَ هذا الأمر ، وإنّ النقص يعود إلی ما قبل (٣٠) سنة أو أکثر ، إذ أنّ رقم : الآثار وضع علیٰ الصفحة الأولیٰ له وهذا دليل أنّ هذا المصحف ناقص الأوّل وهذه الصفحات التي ذکر في الجرد القديم ، ولعلّ هذا المصحف قد سقطت منه الأوراق الأولیٰ ... وقد کتب في السجلّ القديم بأنّ سنة کتابته (٥٣١ هـ) إلّا أنّني لم ألاحظ هذه السنة ، ولکنّ عمره يقدّر بهذا الوقت»(١). إنّ هذا الأمر يثبت أنّ المعلومات حول الصفحات الأولىٰ والأخيرة كانت في متناول المفهرس السابق للنسخة أثناء إدخال المعلومات بشأنها في عقد السبعينيّات أو الثمانينيّات من القرن الماضي الميلادي؛ وقد قام بإدخال مواصفات هذه الأوراق بصورة دقيقة وكاملة في الفهرس؛ في حين أنّ المفهرس الذي أتىٰ بعد سنوات من سقوط النظام البائد ، أي في سنة (٢٠١٤م) لم يعثر علىٰ تلك الأوراق فلم يذكرها في الفهرسة. إنّ هذه الأوراق محفوظة حاليّاً في متحف (المتروبوليتان) ، ومن بينها أوراق مذهّبة ومزخرفة ومزوّقة في غاية الروعة والجمال (الصورة رقم : ٣) ، كما تشتمل علىٰ اسم الكاتب ، وتاريخ كتابة النسخة أيضاً (الصور رقم : ٨ ، ٧ ، ٦).
__________
(١) فهرس المصاحف المخطوطة في خزانة العتبة العلوية : ٥٢.
وفيما يلي نقدّم مزيداً من التوضيحات بشأن محتويات ومواصفات هذه النسخة :
إنّ النسخة الراهنة ـ المنقوصة الأوراق في بدايتها ونهايتها ـ والموجودة في مكتبة العتبة العلوية تشتمل علىٰ (٢٠٨) ورقة (٤١٦ صفحة) ، وأبعاد صفحاتها التقريبية (٢٢ في ٣١ سم) مكتوبة علىٰ الأوراق بالقطع العمودي. ومن الواضح أنّ هناك ثلاث أو أربع أوراق من بداية النسخة وكذلك نفس العدد من نهايتها قد سقطت من النسخة ، فالنسخة تبدأ صفحتها الأولىٰ بالآية : ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ﴾(١) ، وتنتهي الصفحة الأخيرة منها بالآية : ﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾(٢).
إنّ أطراف أوراقها في الجزء الأخير أو الجزئين الأخيرين من النسخة قد تعرّضت للتلف بسبب تآكل الأوراق ، ويزداد هذا التآكل كلّما اقتربنا من نهاية النسخة ، حيث طال هذا التلف الجانب الأكبر من متون الآيات؛ وقد تمّ استدراك وإكمال هذه الأجزاء التالفة من النسخة في مرحلة متأخّرة زمناً بواسطة ترميم وإصلاح الأوراق وإعادة كتابة متن الآيات بخطّ النسخ المغاير تماماً للخطّ الأصلي للنسخة(٣). إنّ صور الصفحات الأخيرة من نسخة مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف (الصورة رقم : ٤) وصور الصفحات الأخيرة من أوراق
__________
(١) سورة البقرة : ٢٠.
(٢) سورة العلق : ١١.
(٣) لقد تمّ ترقيم الصفحات المتبقّية من المخطوطة في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف دون أخذ الأوراق الأولىٰ المفقودة بنظر الاعتبار. وبدلاً من ترقيم المخطوطة علىٰ أساس الأوراق ، تمّ ترقيمها علىٰ أساس الصفحات. وفي أثناء هذا العمل وقع خطأ في نهاية المخطوطة ، حيث حصل سقط في الصفحة رقم : ٤١١ ، وتمّ ترقيمها علىٰ أنّها الصفحة ٤١٢. ومن هنا فإنّ الصفحة الأخيرة من نسخة النجف التي تنتهي بالآية رقم : (١١) من سورة العلق ، تمّ ترقيمها علىٰ أنّها الصفحة رقم : (٤١٧) ، في حين أنّها يجب أن تكون الصفحة رقم : (٤١٦).
متحف المتروبوليتان (الصورة رقم : ٥) تبيّن نماذج من أوراق المخطوطة.
وقد كتبت هذه النسخة ـ مصحف الزنجاني ـ بالخطّ الكوفي ، وقد احتوت كلّ صفحة علىٰ (٢٧ سطراً) ، بيد أنّ الخطّ الكوفي فيها يميل إلىٰ النسخ ، ولذلك قد اعتبرته نوعاً من (النسخ الكوفي).
الخطوط العريضة لأسلوب الكاتب في هذه النسخة من المصحف :
إنّ كاتب النسخة (محمّد بن محـ [محمود أو محمّد] الزنجاني) ـ لاحظ الصور (٢٣ ، ٨ ، ٧ ، ٦) ـ فنّان وخطّاط متألّق ، وبالرغم من أنّنا لم نعثر له حتّىٰ الآن علىٰ أي أثر في المصادر القديمة ، إلّا أنّه ـ كما سوف يتبيّن ـ لم يكن كاتباً اعتياديّاً ، بل يمكن اعتباره صاحب مدرسة وأسلوب مبتكر في الكتابة وتزيين الكتب ، فقد كتب محمّد
الزنجاني النصّ بخطّ نسخ كوفي قشيب ومبدع ، واتّبع في صفّ الآيات وتوزيعها في جميع الصفحات نظماً خاصّاً ، إذ تشتمل كلّ صفحة علىٰ سبعة وعشرين سطراً ، حيث ينهي السطر الأخير مع نهاية الآية ، وقد تطوّر هذا الأسلوب علىٰ يد الإيرانيّين من خطّاطي المصاحف القرآنية طيلة عدّة قرون من الزمن ، ومن ثَمّ حضي باهتمام الخطّاطين في عصر المماليك في بلاد الشام ومصر ، وهي الطريقة التي حظيت لاحقاً باهتمام كبير من قبل الكتّاب الأتراك في العهد العثماني ، ولا تزال هذه الطريقة متّبعة في كتابة المصاحف القرآنية إلىٰ يومنا هذا. هذا وإنّ الزنجاني قد اعتمد طريقة خاصّة في كتابته لأجزاء القرآن في هذا المصحف حيث كتب كلّ جزء من أجزاء القرآن الثلاثين في أربع عشرة صفحة ـ أي : سبع أوراق ـ إلّا في ثلاثة موارد حصل ذلك في اثنتي عشرة صفحة ـ أي : ستّ أوراق ـ حيث سيأتي تفصيل ذلك لاحقاً.
كما قام كاتب النسخة بكتابة بعض الكلمات القرآنية بخطّ مذهّب : حيث كتب جميع الأسماء الحسنىٰ والصفات الإلهية ، وعبارات من قبيل : (الحمد لله) ، و (لا إله إلّا الله) ، و (يتوكّلون) ، و (سبحان) ، و (يا أيّها) ، وتعابير من قبيل : (بكلّ شيء) ، و (يسألونك) ، و (كن فيكون) في بداية ونهاية السطر بخطّ مذهّب. وكان قد كتب جميع الحركات الإعرابية في هذه الكلمات بلون ذهبي أيضاً. وقد صرّح الكاتب في التوضيحات التي أدرجها في نهاية النسخة قائلاً : إنّه سعىٰ جاهداً إلىٰ وضع هذه الكلمات في بداية ونهاية السطر كي تمنح القارئ مزيداً من الجاذبية عند النظر إليها (الصور ١٢ و١٣). وقد وضعنا أدناه فهرسة لأهمّ هذه الكلمات الخاصّة المذهّبة التي جاءت في مصحف الزنجاني ورتّبناها ضمن الجدول التالي :
|
الكلمات القرآنية |
مكانها من السطر |
الكلمات القرآنية |
مكانها من السطر |
|
يا أيّها الناس/ الذين/ النبي |
بداية السطر |
غفور رحيم |
انتهاء السطر |
|
يسئلونك |
بداية السطر |
سميع عليم |
انتهاء السطر |
|
لا إله إلّا هو |
بداية السطر |
عزيز حكيم |
انتهاء السطر |
|
لا إله إلّا الله |
بداية السطر/ووسطه |
ترجع الأمور |
انتهاء السطر |
|
لا إله إلّا أنا/أنت |
بداية السطر |
بكلّ شيء عليم/عليما |
انتهاء السطر |
|
الحمد لله |
بداية السطر/ووسطه |
كن فيكون |
انتهاء السطر |
|
تبارك الله/فتبارك الله |
بداية السطر |
بذات الصدور |
انتهاء السطر |
|
الله (في بداية الآية) |
بداية السطر |
المتوكلون |
انتهاء السطر |
|
محمّد/أحمد |
بداية السطر |
يتوكلون |
انتهاء السطر |
|
سبحان |
بداية السطر |
فليتوكل المتوكلون |
انتهاء السطر |
|
شَرَعَ |
بداية السطر |
علام الغيوب |
انتهاء السطر |
ولا بأس بالإشارة إلىٰ أنّ كلمة (شرع) أتت مرّة واحدة في القرآن (الشورىٰ :
١٣) وقد جاء بها الزنجاني في نسخته هذه من المصحف (ص ٣٣٧) مذهّبة في بداية السطر ، والظاهر أنّه كان في انتخابه هذا قد لاحظ معنىٰ الكلمة عندما وضعها في البداية مذهّبة؛ وأمّا عبارة (لا إله إلّا الله) (الأنعام : ١٠٢) فقد جاءت وسط السطر استثناء مرّة واحدة (ص ٩٧)؛ وعبارة (الحمد لله) من آخر كلمات سورة الزمر فقد كان مجبراً علىٰ وضعها في وسط السطر (ص ٣٢٥).
كما أنّ مطالع السور جاءت في شكل هندسي في غاية الروعة علىٰ شكل مستطيل يحتوي علىٰ نقوش زخرفية إسليمية (إسلامية) مشجّرة ، تضمّنت في وسطها اسم السورة بخطّ ذهبي وحوله زخارف مذهّبة ومصحوبة بالإشارة إلىٰ عدد آيات السورة ، وإلىٰ جانب هذه المطالع هناك زخرفة علىٰ شكل (طرنجة) جميلة وكبيرة (انظر الصورة رقم : ١٦) ، وعبارة (بسم الله الرحمن الرحيم) باللون الذهبي علىٰ شكل مستطيل يحيط مطالع السور من ثلاث جهات (انظر الصورة رقم : ٩ و١٠)(١). هذا وقد كتبت البسملة في بداية كلّ سورة علىٰ نمط واحد مذهّبة ، وقد نجد في بعض الأحيان محواً طال بعض مطالع السور ، وفي بعض الموارد هناك إعادة لكتابة أسامي السور ثانية بالقلم الأسود. إنّ متن القرآن مع النقط قد كتبت بأجمعها بقلم الكاتب الأصلي ، في حين أنّ علامات من قبيل الشدّة والمدّ والسكون قد تمّت إضافتها لاحقاً بالقلم الأحمر. ولعدّ الآيات ـ علامة نهاية كلّ آية ـ وضعت دوائر مذهّبة في نهاية كلّ
__________
(١) إنّ هذا النظم الموحّد والمنسجم لم يتغيّر إلّا في بداية سورة مريم؛ وذلك لأنّ الكاتب قد اضطرّ إلىٰ ذلك في هذا الموضع مقيّداً بتقليد عريق متّبع في كتابة القرآن الكريم عند بلوغ منتصف القرآن؛ حيث يستفيد من نموذج آخر؛ ومن هنا كان تخطيط وشكل مطلع السورة في هذا الموضع مختلفاً عن سائر بدايات السور الأخرىٰ (انظر : الصورة رقم : ١١). وهذا ما أشار له الكاتب في الورقة الأخيرة من النسخة في توضيحه الذي كتبه باللغة الفارسية واصفاً طريقة عمله في كتابة هذه النسخة.
آية ، وكلّ دائرة مقطّعة إلىٰ ثمانية أجزاء متساوية. كما تمّ تحديد التعشير ـ نهاية كلّ عشر آيات أو الإشارة إلىٰ مجموع الآيات المعشّرة ـ في أطراف النصّ بشمسات جميلة وكبيرة (انظر الصورة رقم : ١٤) ، وقد وضعت علامات التخميس ـ نهاية كلّ خمس آيات ـ علىٰ شكل نقوش لوزية الشكل في أطراف النصّ (انظر الصورة رقم : ١٥).
إنّ تعقيد وتشابك كتابة النصّ ، واستخدام الخطّ المذهّب في كتابة البسملة ومطالع السور وبعض العبارات القرآنية في داخل النصّ القرآني في هذه النسخة ، والتنظّيم الدقيق لعلامات الآيات علىٰ شكل زنبقة في أثناء النصّ القرآني ، ووضع علامات التخميس والتعشير علىٰ شكل شمسات (انظر الصورة رقم : ١٤) ، والأشكال اللوزية (انظر الصورة رقم : ١٥) في أطراف الصفحات ، واختتام كلّ
صفحة بنهاية آية ، ووضع كلّ جزء من أجزاء القرآن في سبع أوراق (١٤ صفحة) ، مع تحديد بداية الجزء وبيان عدد الآيات والكلمات والحروف في ذلك الجزء في الحاشية ، فمن خلال كلّ هذه المواصفات يبدو أنّ تصميم وإنجاز كلّ هذا الأثر النفيس قد تمّ علىٰ يد كاتب ومزوّق واحد؛ وخير شاهد علىٰ ذلك أنّ إحدىٰ الأوراق المتبقّية من النسخة والمحفوظة حاليّاً في متحف (المتروبوليتان) مكتوب فيها باللغتين العربية والفارسية يتحدّث فيها الكاتب بضمير المتكلّم المفرد معدّداً ثلاثة وثلاثين مورداً يشرح فيها قواعده ودقائق الأمور في كتابتها وتذهيبها وزخرفتها التي امتازت بها هذه النسخة. وسوف نتطرّق إلىٰ متن هاتين الصفحتين المكتوبتين باللغتين العربية والفارسية والتي تحتوي علىٰ ما بقي من قواعد الكاتب في كتابته وتزيينه لهذا المصحف ، حيث لم يبقَ من هذه القواعد سوىٰ القواعد من السادسة عشرة إلىٰ القاعدة الثالثة والثلاثين.
قواعد الکاتب التي كتبها بالعربية والفارسية في نهاية المصحف :
قام الزنجاني بوضع ملاحظاته في نهاية النسخة باللغتين العربية والفارسية يشرح فيها قواعده والنظم الذي اتّبعه في كتابة وتذهيب هذه النسخة من المصحف. علىٰ العكس من الكتّاب الآخرين من أمثال كاتب النسخة رقم : (٢٢٢٤) والموجودة في العتبة الرضوية والتي تمّ وقفها في سنة (٥٩٠ هجري) (انظر الصورة رقم : ٢٧) حيث كتب الكاتب قواعده فيها باللغة الفارسية فقط ، وكذلك كاتب النسخة الموجودة في مكتبة تشستربيتي برقم : (Is١٤٩٦) والتي يرجع تاريخها إلىٰ سنة (٨٣٢ هجري) وهو من (المصاحف المملوكي) كان قد كتب قواعده فيها باللغة العربية فقط. وبالرغم من أنّ النصّ العربي والفارسي الذي كتبه الزنجاني يكمّل بعضهما البعض الآخر إلّا أنّ نصف تلك القواعد الموجودة في بدايتها مفقود من النسخة.
المتن الفارسي لقواعد الزنجاني في كتابته للمصحف :
[شانزدهم آنست که در قرآن بيست ويك جای یا أیها الناس است] وآن همه سَرسَطر است وهیج دَر میا[نه نیست هفدهم آ]نست کِه دَر قُرانْ جَهار جَای محمّدست ویك جَای [احمد که همه اول سطر] است هَچدَهُمْ آنسْت کِه دَرْ قرآنْ کُنْ فیَکونْ هَشتْ [جای است که همه در پا]یانْ سَطرسْت. نُوزْدَهُمْ آنسْتْ کِه دَرْ قُرانْ غَفور رَحیمْ [در چهل وسه جای است] وَهَمَه بَایَانْ سَطرسْت بِیستُمْ دَر قُران جَهاردَهْ جَای ..... بَایَان سَطرست بِیسْت یَکمْ آنست کِه دَر قرآنْ سَمیع عَلیمْ [در شانزده جای است] وَهَمه بَایَانْ سَطرست بِیسْت دُوَمْ آنست کِه دَرْ قرآن [سیزده جای عزیز حـ]ـکـیم اَستْ وَهَمَه بَایان سَطرست بِیست سِیُومْ .... هَمَه بَایَانْ سَطرست بیست جَهارُمْ آنستْ کِه دَرْ قرآن [شش جای ترجع الامور هـ]ـست وَیك جَای تصیرُ اْلامُور وَآن هَمَه بَایَانْ سَطرسْت [بیست پنجم آنست که] دَرْ قُران بکُل شی عَلیمْ یازدَهْ جَاى اَستْ وَدَو جای بکل شَی [علیما وآن همه بایان سـ]ـطْرسْت بیست شَشُمْ آنستْ کِه دَرْ قرآن عَلیم بذَات الصّدورِ [دوازده جای است وآن هـ]ـمَه بَایَان سَطرسْت بیست هَفتُم آنستْ کِه دَرْ قُرانْ [پنج جای یتوکلون است وسه] جَای اَلمتوّکلونَ وَیك جَای اَلمتوّکلینَ وَهَمَه بَایان سَطرسْت [بیست هشتم آنست که د]ر قرآنْ عَلام الغیُوبْ جَهار جَای اَست وَهَمه بَایان سَطرسْت [بیست نهم آنست که آ]خِر هَمَه نیم سُبْعِهَا آخر سَطَرست سیّوُمْ سَرجملَت سُورَهَا .... است سیویَکمْ آنستْ سُورة مَریَم باَول وَرَق آوردَه اَسْتْ [سی ودوم] ....؟ ـرفْ کُور نیست سیسوُمْ آنسْت کِه هیحْ کَلِمه بُرنَامْـ ..... دیکر اوفتَذ کِه نیم کلمه بَایانِ سَطری بَاشَذْ وَنیمه دِکر [اول سطری دیگر باشد / افتد و] اَز سَببِ ان بزر نوشْتم انج دَر اَول سَطرست وَآنج د [ر بایان] سطرست تا هر کسی ظاهِر میبینَذ (انظر الصورة : ١٢).
المتن العربي لقواعد الزنجاني في كتابته للمصحف :
ورد يا ايها [الناس في احدىٰ و]عشرين موضعا والکل في اوايل السطر السابع عشر ورد اسم محمّد في اربعة مواضع واسم احمد في موضع واحد والکل
اول السطر الثامن عشر ورد کـ[ـن فيـ]ـکون في ثمانية مواضع والکل في اواخر السطور التاسع عشر و [رد غـ]ـفور رحيم في ثلثة واربعين موضعا والکل في اواخر السطر العشرون ورد ... في اربعة عشر موضعا والکل خواتم الـ[ـسطور الحادي والعشرون] ورد سميع عليم في ستة عشر موضعا والکل في اواخر [السطر] الثاني والعشرون ورد عزيز حکيم في ثلثة عشر موضعا والکل في اوا[يل الـ]ـسطور الثالث والعشرون آخر کل السبع آخر السطر الرابع والعشرون ورد ترجع الامور في ستة مواضع وتصير الامور في موضع واحد والکل في اواخر السطر الخامس والعشرون قوله بکل شي عليم في احدعشر موضعا وقوله بکل شي عليما في موضعين والکل في اواخر السطر السادس والعشرون قوله عليم بذات الصدور ورد في اثني عشر موضعا وهي في اواخر السطور السابع والعشرون قوله يتوکلون في خمـ[ـسة مو]اضع وقوله المتوکلون في ثلثة مواضع وقوله المتوکلين في موضع و [احد والکل] في اواخر السطر الثامن والعشرين علام الغيوب [ورد في اربعه مواضع] والکل في اواخر السطر التاسع والعشـ[ـرون موضع انصاف الاسباع في] آخر السطر الثلثون موضع ا[بتداء ... في جميع القرآن] الحادي والثلثون اول سورة مريم وقع في اول الصفحة الثاني والثلثون ... الثالثة والثلثون لم يقسم الکلمة في اول سطر الثاني ثم هذه ... (انظر الصورة : ١٣).
التقسيمات القرآنية :
بالإضافة إلىٰ تقسيم القرآن المعروف إلىٰ (١١٤) سورة ، شاعت تقسيمات أخرىٰ في كتابة القرآن الكريم علىٰ مدىٰ القرون المختلفة. ومن بين تلك التقسيمات : تقسيم القرآن إلىٰ قسمين ، أربعة أقسام ، سبعة أقسام ، عشرة أقسام ، أربعة عشر قسماً ، وإلىٰ ثلاثين قسماً. وقد عمد كاتب هذه النسخة إلىٰ الاستفادة من بعض هذه التقسيمات في نسخته هذه. إنّ تقسيم القرآن الكريم إلىٰ قسمين هو من بين تلك التقسيمات التي اعتمدها هذا الكاتب في هذه النسخة؛ حيث نرىٰ في بداية الصفحة (٢١٢) من نسخته هذه نموذجاً من هذا
التقسيم (انظر الصورة رقم : ١١). ومن هنا كان كتّاب القرآن يقومون أحياناً بتقطيع نسخهم إلىٰ قسمين في مجلّدين مستقلّين كلّ علىٰ حدة ، وبذلك يقع القرآن عندها في مجلّدين. وغالباً ما كان يقع هذا التقسيم في نهاية السورة الثامنة عشر (سورة الكهف) ، وبداية السورة التاسعة عشر (سورة مريم). (انظر الصورة رقم : ١١). وأحد النماذج المتأخّرة من تقسيم القرآن إلىٰ قسمين يمكن الإشارة إلىٰ القرآن بالخطّ الكوفي الإيراني من القرن السادس الهجري بخطّ الخطّاط محمّد بن أحمد (المعروف بـالجبلي البريني) وبتذهيب عبد الرحمن بن محمّد (المعروف بأبي طالب الصوفي) والنسخة محفوظة اليوم في مكتبة العتبة العلوية في النجف برقم : (٢٩٠) وقد كتب كلّ من الكاتب والمذهّب اسميهما في نهاية القسم الأوّل من النسخة ، أي : في نهاية سورة الكهف (انظر الصورة رقم : ٣١)(١).
__________
(١) لقد استطاع هذا الكاتب ومعه المذهّب أن يُبدعا في كتابة نسخة أخرىٰ كاملة من القرآن بخطّ النسخ ، وقد استعملا فيها تزويقاً وتذهيباً معقّداً ، وقد كتبت فيها بداية السور بالخطّ الكوفي ، إلّا أنّه مع الأسف لا يعلم تاريخ كتابتها. هذه النسخة محفوظة اليوم في مكتبة تشستربيتي (دبلن ، إيرلندا) برقم : (Is١٤٣٩).
كما أنّ هناك تقسيماً آخر للقرآن الكريم إلىٰ سبعة أجزاء (أو ما يعرف بالتسبيع) وقد اعتمدوا هذا التقسيم للقرآن أساساً تسهيلاً لختم القرآن في أسبوع واحد ، حيث إنّ هذا التقسيم كان متداولاً منذ القديم ، وقد أشارت إليه المصادر الإسلامية في القرون الأولىٰ(١). وقد اشتملت نسخة الزنجاني هذه علىٰ هذا التقسيم أيضاً ، مثلها مثل غيرها من الكثير من المصاحف التي كتبها أصحابها في القرون الهجرية الوسطىٰ مع فارق أنّ كاتب هذه النسخة قد عمد إلىٰ تقسيم كلّ سُبع إلىٰ قسمين متساويين (انظر الصورة رقم : ١٢) ، مسمّياً كلّ قسم منها نصف السُّبع (انظر الصورة رقم : ١٨). وقد عمد الكاتب إلىٰ انتهاج طريقة رياضية دقيقة في كتابته لهذه النسخة ، فقد أدرج كلّ سُبُع من القرآن في حدود ستّين صفحة تقريباً ، بحيث يقع كلّ نصف سُبُع في ثلاثين صفحة : الصفحة الأولىٰ (بداية القرآن الكريم) ، والصفحة٣٠ (نهاية نصف السُّبُع الأوّل) ، والصفحة٦٠ (بداية السُّبُع الثاني) ، والصفحة٩٠ (نهاية نصف السُّبُع الثاني) ، والصفحة ١١٩ (بداية السُّبُع الثالث) ، والصفحة ١٤٩ (نهاية نصف السُّبُع الثالث) ، والصفحة١٧٨ (بداية السُّبُع الرابع) ، والصفحة٢١٠ (نصف القرآن) ، والصفحة٢٤٠ (بداية السُّبُع الخامس) ، والصفحة٢٧٠ (نهاية نصف السُّبُع الخامس) ، والصفحة٢٩٩ (بداية السُّبُع السادس) ، والصفحة٣٥٩ (بداية السُّبُع السابع) ، والصفحة٤٤٠ (نهاية القرآن الكريم)(٢).
وهناك تقسيم مهمّ آخر اعتمده الزنجاني في نسخته من المصحف ، وهو التقسيم
__________
(١) للاطّلاع علىٰ النماذج المختلفة من هذا التقسيم والآثار القديمة الدالّة عليه انظر كتاب المصاحف (للسجستاني) ١ /٤٦٥ ـ ٤٦٨.
(٢) وللاطّلاع علىٰ أقدم الآثار التي تشير إلىٰ تقسيم القرآن إلىٰ أربعة عشر قسماً. انظر : جمال القرّاء للسخاوي ١/١٣٥.
المعروف للقرآن الكريم إلىٰ ثلاثين جزءاً ، حيث قام الكاتب بوضع كلّ جزء من هذه الأجزاء الثلاثين في أربع عشرة صفحة (سبع أوراق) ـ ولكنّه في ثلاثة موارد فقط قام بإدراج الأجزاء ضمن اثنتي عشرة صفحة (ستّ أوراق) ـ وفي بداية كلّ جزء جديد كان يدرج المعلومات المتعلّقة بذلك الجزء ضمن عمود يحتوي علىٰ عدد آيات وكلمات وحروف ذلك الجزء. وفي القسم الأعلىٰ من هذا العمود هناك مستطيل مذهّب يحتوي علىٰ عنوان الجزء ـ مثلاً : الجزء الخامس عشر من ثلاثين ـ وقد تمّت تغطية كامل المساحة بنقوش علىٰ شكل نباتات وأشكال هندسية لغرض التزيين. والذي يلفت الانتباه بشكل كبير هو وجود دائرة في وسط هذا المستطيل تحتوي علىٰ أشكال هندسية من قبيل : سداسي الأضلاع ، ونجمة ذات أقسام ثمانية ، ونجمة داود وما إلىٰ ذلك ، وقد تكرّر ذلك في الصفحات : (١٤ ، ٢٨ ، ٤٢ ، ٥٤ و٦٠) وغيرها.
وفي الأعمدة الثلاثين التي تمثّل علامات لبداية الأجزاء ـ والتي تعرّض بعضها للتلف بسبب التآكل الذي طال أطراف الأوراق ـ نشاهد ستّة نماذج من الصور أحدها نجمة داود كما في الصفحات : (١٤ ، ٨٤ ، ٩٨ ، ١٤٠ ، ١٩٦ و٣٣٨). (انظر الصورتين : ٢٠ و٢١)(١). وأمّا سائر الصور الهندسية الأخرىٰ في تلك الأعمدة فهي عبارة عن : سداسي الأضلاع(٢) ، (انظر الصورة : ٢٢) ، والأشكال الهندسية ذات الاثني عشر رأساً(٣) ، وذات الثمانية(٤) ، والدوائر المتّحدة
__________
(١) لقد تمّ استخدام نجمة داود للدلالة علىٰ السجدة مراراً. من ذلك ـ علىٰ سبيل المثال ـ ما نجده في الصفحات : ٢٥٤ ، ٣١٦ و٣٣٤ (انظر : الصورة رقم : ١٤).
(٢) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٦٠ ، ١١٢ ، ٢٢٤ ، ٢٥٢ ، ٢٦٦ و٣٠٨.
(٣) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٤٢ و٢٩٤.
(٤) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٥٦.
المركز(١) أو الدوائر المزيّنة بأشكال الأغصان(٢).
لقد شهد فنّ العمارة الإسلامي في القرن الرابع وما بعده بلورة وانتشار مختلف التصاميم الهندسية ، حيث تمّ توظيف هذا الفنّ في كتابة وتزيين القرآن الكريم ، ومن هنا فإنّنا نجد أمثلة كثيرة لاستخدام الأنواع المختلفة من النجوم الخماسية والسداسية والثمانية وذات العشرة وذات اثنتي عشرة وغيرها في فنّ العمارة وغيره من الفنون ، وحتّىٰ سكّ النقود والعملات الإسلامية أيضاً ، وقد قام إريك بروغ (Eric Broug) بدراسة وتحليل نماذج متعدّدة لها في كتاب له بعنوان : التصاميم الهندسية الإسلامية(٣) ، وإنّ النجمة السداسية بجميع أنواعها والتي تسمّىٰ بنجمة داود تمثّل واحدة من هذه النماذج الهندسية السائدة في تلك القرون(٤) ، ومن الطبيعي أن يتأثّر فنّ الخطّ والكتابة والزخارف وتزويق القرآن بهذه النماذج أيضاً ، ومن هنا يمكن العثور علىٰ توظيف نجمة داود في الكثير من تزيين النسخ القرآنية في الفترة ما بين القرن الخامس والثامن للهجرة ، ومثال ذلك النموذج الذي نحن بصدده ، فإنّ كاتب هذه النسخة عثمان بن حسين الورّاق الغزنوي الكاتب والمزوّق في القرن الهجري الخامس قد استفاد في بعض أعماله التزويقية من نجمة داود ، وكذلك قد تمّ الاستفادة من نجمة داود في كتابة نسخة تفسير الحدّادي (في بعض التعشيرات في نسخة طوپقاپي ، ٢٠٩ ، والتي يعود تاريخ كتابتها إلىٰ سنة ٤٨٤ للهجرة)(٥) ، كما أنّ صور القرآن الكوفي المشرقي
__________
(١) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٢٨٠.
(٢) القرآن الكريم ، بخطّ : محمّد الزنجاني : ٢١٠ و٣٢٢.
Broug,٢٠١٣, pp. ٩٥-١٢٨.(٣)
(٤) للوقوف علىٰ نموذج من ضرب نجمة داود علىٰ العملات والنقود المسكوكة في مدينة حلب في عصر صلاح الدين الأيوبي ، انظر : Ibid.p.٨ ..
(٥) انظر : من معاني كتاب الله تعالیٰ وتفسیره المنیر ٨/١٢ و١٢٤.
الإيراني الذي كتبه شخص اسمه (علي) ـ يعود تاريخ كتابتها إلىٰ عام (٤٨٥ للهجرة) والتي قام (مارتن لينغز) بنشر صورة له ـ والذي تعود ملكيّته إلىٰ السيّد مهدي الكاشاني تمثّل نموذجاً آخر قد استفاد كاتبه من نجمة داود فيه(١)؛ وعليه فإنّه من الطبيعي أن يقوم الزنجاني كاتب النسخة القرآنية في النجف الأشرف ـ والتي تمثّل موضوع بحثنا هذا ـ في منتصف القرن الهجري السادس بالاستفادة من هذا النموذج وسائر النماذج الأخرىٰ السائدة في العمارة والتزويق الإسلامي أيضاً.
__________
(١) هذه النسخة حالياً محفوظة في متحف آقا خان. انظر : هنر خطّ وتذهیب قرآني : ١٨؛ وكذلك الصورة رقم : ٢٠.
إملاء ورسم المصحف في هذه النسخة :
إنّ رسم المصحف الشريف في هذه النسخة في غاية الكمال؛ حيث إنّ كاتب هذه النسخة مثله مثل غيره من كتّاب المصحف في المشرق الإسلامي من القرن الرابع وحتىٰ القرن الثامن للهجرة ، لم يتّبع رسم المصحف المعروف بالرسم العثماني. ومن أوضح الفوارق التي يمكن الإشارة إليها هنا هو رسمه للألف في كلمات لا تكتب فيها الألف في الرسم العثماني ، فقد كتب جميع الأسماء التي علىٰ وزن (فاعل) في حالة الإفراد أو الجمع من قبيل : (الظالمين ، الشاكرين ، الكافرين ، عالمين ، خالدين ، وغيرها من الكلمات) كتبها بتثبيت الألف تسهيلاً لقراءتها ، وقد قام. كذلك برسم الألف في الكلمات التي تتكرّر كثيراً في القرآن من قبيل : (آيات ، جنّات ، السماوات ، الكتاب ، أصحاب ، الملائكة ، وإسرائيل و ...). كما أنّه كان يقوم برسم حرف النداء (يا) بصورة منفصلة عن المنادىٰ كما في كلمات من قبيل (يموسى) و (يعيسى) فكان يكتبها (يا موسىٰ) و (يا عيسىٰ). كما أنّ كلمات مثل (بآيية ، بآييت ، وبآييتنا) دائماً كان يكتبها بالشكل الآتي : (بآية ، بآيات ، وبآياتنا) ، وهكذا الأمر بالنسبة إلىٰ كتابة كلمات من قبيل : (بأيّام الله) و (بأيّكم) وأمثال ذلك. كما جاءت كتابة (اليل) و (الذان) بلامين في مصحفه (الليل) و (اللذان) ، وكتب كلمة (النبين) بيائين (النبيّين). وفي بعض الأحيان نشاهد في مواضع مختلفة من هذه النسخة نزراً قليلاً من الكتابة والإملاء القرآني الضارب في القِدَم والذي يعود تاريخه إلىٰ القرن الهجري الأوّل ، ومن بينها ما كتبه في الصفحة العاشرة من مصحفه ، والصفحة الثالثة والثلاثين ، حيث نجد الكاتب يكتب الآيتين التاليتين علىٰ النحو الآتي : (وَالله ذُوا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)(١) و (وَالله عَزِيزٌ ذُوا انتِقَامٍ)(٢).
__________
(١) انظر : سورة البقرة : ١٠٥.
(٢) انظر : سورة آل عمران : ٤.
عدّ الآي أو نظام تعداد الآيات في هذه النسخة من المصحف :
ذكرنا أنّ الكاتب قد استفاد من دوائر صغيرة ذهبية في متن القرآن تشير إلىٰ نهاية الآيات ، إلّا أنّنا لم نجد تطابقاً كاملاً لعدد الآيات في هذه النسخة مع أي واحد من الأنظمة السبعة الشائعة لعدّ الآيات في الكوفة والبصرة ودمشق وحمص ومكّة والمدينة الأولىٰ والمدينة الأخيرة ، علماً بأنّ هذا الأمر نشاهده كذلك في غير هذه النسخة من المصاحف القرآنية القديمة ، فإنّ هذه النسخة تشبه النسخ الحجازية والكوفية القديمة والتي يعود تاريخها إلىٰ القرون الهجرية الأولىٰ من حيث عدم وجود النظم في ترقيم الكثير من الآيات(١) ، حيث لم يتمّ اعتبار الحروف المقطّعة في مواضع من هذه النسخة (الزنجاني) ـ (من قبيل : بداية سورة آل عمران ، ومريم ، وطه) ـ آية مستقلّة ، ونجد أنّ نظام عدّ الآيات في هذه النسخة لا يشبه النظام الكوفي ، كما أنّ هناك نماذج أخرىٰ لعدم تطابق هذه النسخة مع النظام الكوفي؛ من ذلك ـ علىٰ سبيل المثال ـ أنّ الكاتب لا يعدّ كلمة (سُجّداً) نهاية الآية (١٠٧) من سورة الإسراء(٢) ، وهو يتطابق في ذلك مع جميع الأنظمة باستثناء نظام الكوفة ، أو كلمة
__________
(١) وللاطّلاع علىٰ التفاصيل في خصوص هذا المجال في النموذج المعروف باسم (مصحف باريس ـ بطرسبورغ) من القرائين الحجازية. انظر : قرآن های عصر أموی : ٦٠ ـ ٦٥؛ وللاطّلاع علىٰ نموذج آخر من المصاحف الحجازية مثل المصحف المعروف باسم (مصحف المشهد الرضوي) انظر :
Karimi-Nia, “A New Document in the Early History of the Qur’an : Codex Mashhad, an ‘Uthmanic Text of the Qur’an in Ibn Mas‘ud’s Arrangement of Suras”, in Journal of Islamic Manuscripts, ١٠iii (٢٠١٩), pp. ٢٩٢-٣٢٦.
(٢) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٢٠٣.
(الإنجيل) ـ مثلاً ـ حيث لا يعتبرها نهاية للآية (٤٨) من سورة آل عمران(١) ، وهو يتطابق في ذلك مع جميع الأنظمة باستثناء نظام الكوفة ، وكذلك ﴿لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾(٢) يعتبرها نهاية الآية(٣) ، وبذلك يتطابق في ذلك مع جميع الأنظمة باستثناء نظام الكوفة.
وفي المقابل نجده لا يعدّ كلمة (العقود) نهاية الآية الأولىٰ من سورة المائدة(٤) ، وكأنّ الكاتب كان ناظراً إلىٰ النظام الكوفي فقط؛ لأنّ سائر الأنظمة الأخرىٰ ـ من قبيل : البصرة ودمشق وحمص ومكّة والمدينة الأولىٰ والمدينة الأخيرة ـ قد اعتبرت هذه الكلمة نهاية للآية الأولىٰ. إلّا أنّ هذا لا يمثّل نهاية المطاف؛ فالكاتب عندما يخالف كلّا ً من نظام الكوفة والبصرة ومكّة والمدينة الأولىٰ والأخيرة في عدم عدّ : ﴿أَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾ نهاية الآية في بداية سورة آل عمران قد يتصوّر البعض أنّه يوافق النظام الشامي ـ الدمشقي والحمصي ـ في ذلك؛ إلّا أنّنا عندما نرىٰ الكاتب لا يعتبر كلمة (الظالمون) في الآية (٤٢) من سورة إبراهيم في كونها آية مستقلّة(٥) ـ كما هو متّفق عليه في النظام الشامي ، أي : الدمشقي والحمصي ـ يضعف عندنا ذلك الاحتمال.
وبشكل عامّ فإنّ عدم النظم في تعيين نهاية الآيات من بين خصائص هذه النسخة؛ فإنّ الكاتب لا يعدّ عبارة : ﴿يَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾(٦) كونها آية(٧) ، وبذلك يتطابق مع النظم
__________
(١) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٣٨.
(٢) سورة الرعد : ٥.
(٣) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ١٧١.
(٤) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٧٣.
(٥) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ١٧٩.
(٦) سورة المائدة : ١٥.
(٧) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٧٦.
الكوفي خلافاً لنظام سائر المدن الأخرىٰ ، بيد أنّه بعد ذلك بسطرين لا يضع علامة الآية بعد عبارة : ﴿وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾ ، مع أنّ جميع نُظُم عدّ الآي تعتبرها نهاية الآية. كما نجد هناك ثلاثة موارد أخرىٰ في سورة النساء لا تتطابق مع جميع نظم عدّ الآيات؛ حيث لا نجد في نهاية عبارات : ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـؤُلاء شَهِيدًا﴾(١) ، و : ﴿وَكَفَىٰ بِاللّهِ شَهِيدًا﴾(٢) ، و : ﴿لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾(٣) علامة نهاية الآية(٤) ، وهذا يخالف جميع أنظمة عدّ الآي في الكوفة والبصرة ودمشق وحمص ومكّة والمدينة الأولىٰ والمدينة الأخيرة. كما أنّ هناك نماذج وأمثلة متعدّدة أخرىٰ علىٰ انعدام النظم في تعيين نهاية الآيات ، ومن ذلك ـ علىٰ سبيل المثال ـ أنّ الكاتب في : ﴿أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾(٥) ، يعتبر كلمة (تشركون) نهاية الآية ، وهو لا يتطابق في ذلك إلّا مع نظام حمص والكوفة فقط. وفي : ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾(٦) ، لا يعتبر كلمة (لوط) نهاية الآية ، وبذلك لا يتطابق إلّا مع نظام حمص والبصرة فقط. وفي عبارة : ﴿بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(٧) ، لا يعتبر كلمة (مؤمنين) نهاية الآية ، وهو بذلك يتطابق مع نظام دمشق والبصرة والكوفة.
تسمية أسماء السور في هذه النسخة من المصحف :
في المطالع المذهّبة للسور كتبت أسماء تلك السور بالخطّ الكوفي مع الإشارة
__________
(١) سورة النساء : ٤١.
(٢) سورة النساء : ٧٩.
(٣) سورة النساء : ٨٢.
(٤) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٥٨ و٦٢.
(٥) سورة هود : ٥٤.
(٦) سورة هود : ٧٤.
(٧) سورة هود : ٨٥.
إلىٰ عدد آيات السورة ، وإنّ بعض هذه الأسماء غير مألوفة في الوقت الراهن ، ولكنّها كانت ترد مراراً في كتابة النسخ القرآنية حتّىٰ ما قبل القرن الهجري الثامن ، ومن بينها تسمية السورة الحادية والثمانين (التكوير) بـ : (كوّرت) ، والسورة الرابعة والثمانين (الانشقاق) بـ : (انشقت) ، والسورة السادسة والستّين (التحريم) بـ : (المتحرّم) ، والسورة الثانية والأربعين (الشورى) بـ : (عسق) ، والسورة السبعين (المعارج) بـ : (سأل سائل) ، والسورة الخامسة والثلاثين (فاطر) بـ : (الملائكة) ، بيد أنّ الأعجب من ذلك كلّه ـ خصوصاً بالنسبة لنا حيث نعيش بعد كتابة هذه النسخة بأكثر من تسعمائة سنة ـ هو تسمية السورتين الثانية والثلاثين والحادية والأربعين باسم واحد ، حيث قام الكاتب ـ مثل الكثير من الكتّاب في القرون الهجرية الوسطىٰ ـ بتسمية كلا هاتين السورتين بسورة (السجدة)(١) ، أمّا في وقتنا الحاضر فإنّ المتعارف عليه في كتابة القرآن في العالم
__________
(١) إنّ هذا يعتبر أمراً طبيعيّاً في كتابة القرآن في القرون الوسطىٰ الهجرية ، وقد تكرّر هذا الأمر في كتابة العديد من المصاحف الكوفية وغيرها منذ القرن الثاني وحتّىٰ القرن الثاني عشر الهجري. فهناك عدد من النماذج الأخرىٰ للمصاحف القرآنية ذكرت فيها سورتان في آن واحد تحت اسم (سورة السجدة) كما في السورتين رقم : (٣٢ و٤١)؛ فمن تلك النماذج يمكن الإشارة إلىٰ : النسخة رقم : (١) في مكتبة رضا (رامبور) ، منسوبة بخطّ الإمام علي عليهالسلام؛ النسخة رقم : (MaVI٢٩١) في مكتبة جامعة توبینغن في آلمانيا؛ النسخ رقم : (Arabe٣٤٣ وArabe٤٢٠ وArabe٦٧١٦ وArabe٦٠٧٣ وArabe٦٩٩٧ وArabe٦٤٣٠ وSmith-Lesouëf ٢١٩) في المكتبة الوطنية الفرنسية؛ النسخة رقم : (Is١٤٣١) في مكتبة تشستربیتی تاريخها (٣٩١ هجري) ومنسوبة بخطّ ابن البوّاب؛ النسخ رقم : (٥ و٦ و٧ و٨ و٩ و١٢ و١٥ و١٩ و٢٠ و٣١ و٣٣ و٣٦ و٣٨) في مكتبة ومتحف ملك الوطني (طهران)؛ النسخة رقم : (NEP٢٧) في جامعة بنسلفانیا بتاريخ (٥٥٩ هجري)؛ النسخة رقم : (١٢٧٦) (بتاريخ ٥٥٦ هجري) والنسخة رقم : (١٢٠٦) في متحف حرم المعصومة
الإسلامي هو تسمية السورة الثانية والثلاثين بسورة (السجدة) ، والسورة الحادية والأربعين تسمّىٰ سورة (فصّلت).
القراءات القرآنية :
من المسلّم به أنّ هذه النسخة ـ شأنها في ذلك شأن جميع النسخ القرآنية في القرون الهجرية الوسطىٰ تقريباً ـ لم تكن علىٰ مبنىٰ قراءة حفص عن عاصم. إنّ أغلب النسخ القرآنية في المشرق الإسلامي وحتّىٰ أواسط القرن السادس الهجري كانت تعتمد علىٰ تركيب مزجي بين القراءات المختلفة تسمّىٰ بـ : (اختيار القراءة) من قبيل اختيار أبي عبيد ، اختيار أبي حاتم ، وهي مأخوذة من تركيب مزجي للقراءات السبعة أو القراءات العشرة أو الأربعة عشر ، وحتّىٰ بعد تلك الحقبة فإنّ كتابة القرآن حتّىٰ نهاية القرن الثامن الهجري نادراً ما كانت علىٰ طبق قراءة عاصم (وراويتيه : حفص وشعبة) ، وفي المقابل كانت قراءة (نافع) شائعة خلال هذه القرون
__________
عليهاالسلام في قم؛ النسخ رقم : (١٥ و٣٢ و٤٢ و٤٤ و٥٥ و٥٩ و٨٤ و٩٥ و١٣٧ و١٩٠ و٢٠٣ و٢٠٦ و٢٧٩ و١٠٣٩ و١٨٢٦ و٢٠٤٦ و٢٢٣٠) ، والجزء القرآني رقم : (٣٣٢٣) (المؤرّخ بتاريخ ٤١٥ هجري) في مكتبة العتبة الرضوية؛ النسخ رقم : (٨٨١ و١٠٧٦ و١٦٦١ و٢٦٩٣) في مكتبة الإمام الحکیم العامّة (النجف الأشرف)؛ النسخ رقم : (١٨ و٤٤ و١٠٣ و١٠٦ و٢٤٢ و٥٠٢) في مكتبة العتبة العلوية (النجف الأشرف)؛ النسخة رقم : (١٥٢٣٥) في مكتبة آیة الله المرعشي (قم)؛ النسخة رقم : (R٣٨) في متحف طوب قابي (اسطنبول)؛ النسخة رقم : (١٩) في مكتبة نور العثمانیة؛ النسخ رقم : (٣٩٤ و٤١٢٨ و١٨١١٤ و١١٩٥٥) في مكتبة مجلس الشوریٰ الإسلامي في إيران؛ النسخة رقم : (١٩٥٠) في متحف رضا عبّاسي (طهران)؛ النسخة رقم : (Yah.Ms.Ar.٩١٥) في مكتبة إسرائیل الوطنية ؛ والنسخة رقم : (Cod. arab.١١١٢) في مكتبة ميونیخ الحكومية في (آلمانيا).
في بلدان المغرب الإسلامي ، وقراءة (أبي عمر) هي الشائعة في بلدان المشرق الإسلامي. وهكذا فإنّ القراءة المتّبعة عند كاتب هذه النسخة هي أقرب إلىٰ قراءة قارئ البصرة أبي عمرو بن العلاء (٧٠ ـ ١٥٤ هـ)(١) من غيرها من القراءات؛ حيث يمكن العثور في متن هذه النسخة علىٰ الكثير من الأمثلة والنماذج التي تعزّز هذا الاستنباط ، ففي جميع هذه الموارد تتطابق القراءة الموجودة في الآية مع قراءة أبي عمرو ، وتشترك أحياناً بين قراءة أبي عمرو وأحد القرّاء الآخرين أو مع بعض منهم.
|
الصفحة |
السورة والآية |
قراءة حفص |
نص نسخة الزنجاني |
مطابقة لقراءة |
|
٣ |
البقرة : ٤٨ |
وَلَا يقْبَلُ |
وَلَا تُقْبَل |
أبو عمرو وابن کثير |
|
٧ |
البقرة : ٨٥ |
تُفَادُوهم |
تَفدُوهم |
أبو عمرو ، ابنعامر ، ابنکثير ، وحمزة |
|
١٣ |
البقرة : ١٤٠ |
تقولون |
يقولون |
أبو عمرو ، نافع ، وابن کثير |
|
١٩ |
البقرة : ١٨٦ |
اذا دَعانِ |
اذا دَعانِي |
أبو عمرو ، نافع (برواية ورش) |
|
٢٩ |
لبقرة : ٢٥٩ |
نُنشِزُهَا |
نُنشِرُهَا |
أبو عمرو ، نافع ، وابن کثير |
|
٣٠ |
البقرة : ٢٧٢ |
يکَفِّر |
نُکَفِّر |
أبو عمرو ، نافع ، ابن کثير ، حمزة والکِسائي |
|
٣١ |
البقرة : ٢٨١ |
تُرجَعُونَ |
تَرجِعُونَ |
أبو عمرو |
|
٥٧ |
النساء : ٣٣ |
والَّذِينَ عَقَدَت |
والذين عاقَدَت |
أبو عمرو ، نافع ، ابن کثير وابنعامر |
|
٩٣ |
الأنعام : ٦٣ |
لئن انجانا |
لئن انجيتنا |
أبو عمرو ، نافع ، ابن کثير وابنعامر |
__________
(١) كما لا يمكن اعتبار كتابة وقراءة هذه النسخة علىٰ مبنىٰ قارئي الكوفة (حمزة والكسائي) أيضاً ، إذ اشتملت هذه النسخة علىٰ الكثير من الموارد المخالفة لقراءتيهما؛ ومثال ذلك ما جاء في الآية السادسة من سورة الحجرات : ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (ص ٣٠٩) ، في حين الوارد في قراءة حمزة والكسائي (فتثبّتوا) ، وكذلك في الآية (٢٣٦) من سورة البقرة : ﴿مَا لَمْ تَمَسّوهُنّ﴾ (ص ٢٥) ، في حين أنّ الوارد في قراءة حمزة والكسائي (ما لم تُماسّوهُنَّ) ، وكذلك الآية ٣٠ من سورة يونس : ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو﴾ (ص ١٤٧) ، في حين أنّ الوارد في قراءة حمزة والكسائي : (تتلوا).
|
١٦٢ |
يوسف : ١٩ |
يَبْشُرَى |
يا بشراي |
بو عمرو ، نافع ، ابن كثير ، وابن عامر |
|
٢٠٩ |
الكهف : ٦٣ |
أَنَسَانِيةُ |
أَنْسَانِيةِ |
جميعهم إلا حفص عن عاصم |
|
٢١١ |
الكهف : ٩٦ |
بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ |
بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ |
أبو عمرو ، ابن كثير ، وابن عامر |
|
٢١٣ |
مريم : ١٩ |
لِأَهَبَ |
لِيَهَبَ |
أبو عمرو ونافع (رواية ورش) |
|
٢١٣ |
مريم : ٢٥ |
تَسَّاقِطْ |
تَسَاقَطْ |
أبو عمرو ، نافع ، ابن كثير ، وابن عامر |
|
٢١٥ |
مريم : ٦٨ |
جِثِيًّا |
جُثِيًّا |
أبو عمرو ، نافع ، ابن كثير ، وابن عامر |
|
٢١٥ |
مريم : ٦٩ |
عِتِيًّا |
عُتِيًّا |
أبو عمرو ، نافع ، ابن كثير ، وابن عامر |
|
٢١٥ |
مريم : ٧٠ |
صِلِيًّا |
صُلِيًّا |
أبو عمرو ، نافع ، ابن كثير ، وابن عامر |
|
٢١٩ |
طه : ٦٣ |
إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ |
إِنْ هَذَيْنِ لَسَاحِرَانِ |
أبو عمرو (١) |
|
٣٤٤ |
الزخرف : ٦٨ |
یعباد |
يَا عِبَادِي |
أبو عمرو ، نافع ، وابن عامر |
|
٣٤٤ |
الزخرف : ٧١ |
تَشْتَهِيهِ |
تَشْتَهِي |
أبو عمرو ، ابن كثير ، حمزة والكسائي |
|
٣٨٧ |
المنافقون : ١٠ |
أكن |
أكونَ |
أبو عمرو |
|
٤٠٩ |
التكوير : ٢٤ |
بضنين |
بظنين |
أبو عمرو ، ابن كثير ، والكسائي |
إنّ الأمثلة المذكورة في القائمة أعلاه ، ولا سيّما كتابة (يقولون) بدلاً من ﴿تَقُولُونَ﴾(٢) ، و (فأَصَّدَّقَ وَأَكونَ) بدلاً من ﴿فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن﴾(٣) ، و (بظنين) بدلاً من :
__________
(١) این آیه در میان قرّاء سبعه به چهار صورت خوانده شده که متن نسخه تنها با قرائت أبو عمرو مطابق است. عاصم (روایت حفص) : (إنْ هذانِ)؛ نافع ، ابنعامر ، حمزه ، کِسائی وعاصم (روایت شعبة) : (إنَّ هذانِ)؛ ابنکثیر : (إن هذانِّ)؛ أبو عمرو : (إنَّ هذینِ).
(٢) سورة البقرة : ١٤٠.
(٣) سورة المنافقون : ١٠. أمّا النسخ الأخرىٰ التي وردت فيها هذه الآية التي تشتمل علىٰ كلمة (أكون) بدلاً من (أكن) ، فهي كالآتي : قرآن ابن البوّاب في مكتبة تشستربيتي رقم : (Is١٤٣١)؛ كذالك في مكتبة تشستربيتي رقم : (Is١٤٨٣) الورقة (٢٣٨ب) حيث تمّ تعديلها فيما بعد بشکل غير محترف إلىٰ (أکُن)؛ كذالك في مكتبة تشستربيتي رقم : (Is١٤٨٢) الورقة رقم : (٢٩٠الف)؛ المكتبة الوطنية الفرنسية ، النسخة (Smith-Lesouëf
__________
٢١٩) ، في الورقة (٥٥٨ ألف) ، المكتوبة في مصر؛ المكتبة الوطنية الفرنسية ، النسخة (Smith-Lesouëf ٢١٩) ، في الورقة (٢٨ ألف)؛ مكتبة النور العثمانية (تركيا) ، النسخة رقم : (١١) ، ظهر الورقة (٢٧٧)؛ مكتبة حاجي محمود (تركيا) ، النسخة رقم : (١)؛ مكتبة الحافظ أحمد باشا (تركيا) ، النسخة رقم : (٢)؛ مكتبة السلطان أحمد (تركيا) ، النسخة رقم : (٢٣) ، ص (٢٠٩)؛ مكتبة نافذ باشا (تركيا) ، النسخة رقم : (٣٣) ، الورقة (٢٣٩ ألف)؛ مكتبة قليتش علي باشا (تركيا) ، النسخة رقم : (١١)؛ مكتبة سيريز (تركيا) ، النسخة رقم : (٣)؛ مكتبة سيريز (تركيا) ، النسخة رقم : (٥)؛ مكتبة سيريز (تركيا) ، النسخة رقم : (٧) ، الورقة (٣٦٨ ألف)؛ مكتبة إسرائيل الوطنية ، النسخة رقم : (٨٨٦) من مجموعة يهودا ، الورقة (٢٠٦ ألف)؛ مكتبة إسرائيل الوطنية ، النسخة رقم : (٨٩١) من مجموعة يهودا ، ظهر الورقة (١٨٢)؛ مكتبة إسرائيل الوطنية ، النسخة رقم : (٩٠٠) من مجموعة يهودا ، الورقة (٢٠٥ ألف)؛ مكتبة إسرائيل الوطنية ، النسخة رقم : (٨٨٥) من مجموعة يهودا؛ مكتبة إسرائيل الوطنية ، النسخة رقم : (٤١) من مجموعة يهودا؛ مكتبة برلين الحكومية ، النسخة رقم : (Ms.Or.Quart.٣١) ، تاريخ كتابتها سنة (١٠٩٠) ، ظهر الورقة (٣١٠)؛ مكتبة برلين الحكومية ، النسخة رقم : (Landberg ٨٢٢) الورقة (١٢٢ ألف)؛ مكتبة جامع شهارة (اليمن) ، بدون رقم؛ مكتبة بلغاريا الوطنية ، النسخة رقم : (OP٢٩٢٢) ، الورقة (٢٢٤ ألف)؛ كذلك في مكتبة بلغاريا الوطنية ، النسخة رقم : (OP٢٧١١) الورقة (٢٢٤الف)؛مجموعة الدكتور الخليلي (لندن) ، النسخة رقم : (QUR٤٩٧) ، الورقة (٣٨ ألف)؛ مكتبة آیة الله المرعشي النجفي ، النسخة رقم : (١٥٣٢٣) ، الورقة (١٢ب)؛ وقد عرضت النسخة في مزاد ساتبیز (٧ اکتوبر ٢٠١٥م) ، رقم : البضاعة : (٢٢٥)؛ مكتبة العتبة الرضوية ، في نسختين (٦٢ و٩٥) وقد استبدلت فيما بعد عبارة (اکن) بقلم مغاير للقلم الأصلي بـ : (أکون). وللاطّلاع علىٰ تفاصيل أكثر انظر : مقالة للدكتور مرتضىٰ كريمي نيا : (نسخه شناسی مصاحف قرآن (٢). فأصَّدَّقَ وَأَکُنْ/ فأصَّدَّقَ وَأَکُونَ (المنافقون : ١٠) : بازتاب قرائت أبو عمرو در نسخه های کهن قرآنی ، قرون چهارم تا دوازدهم هجری) ، في مجلّة (آینه پژوهش ، سال ٢٩ ، ش ٥/ شماره پیاپی : ١٧٣ ، آذر ودی ١٣٩٧ ، ص ١٠٧ ـ ١٢٠).
﴿بِضَنِينٍ﴾(١) ، و (إن هاذين لساحران) بدلاً من : ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾(٢) ، و (ليهبَ لكِ غلاماً) بدلاً من : ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا﴾(٣) ، جميعها تقوّي هذا الظنّ الذي قلنا به ، وهو أنّ هذه النسخة قد كتبت علىٰ طبق قراءة أبي عمرو بن العلاء (قارئ البصرة) ، حيث كانت كتابة القرآن علىٰ قراءته في بلدان المشرق الإسلامي هي الشائعة.
سهو الكاتب والإصلاحات في النسخة :
لقد شهد نصّ النسخة إصلاحات في بعض الموارد. وقد كان حدوث هذا الأمر بسبب سهو أو خطأ الكاتب في كتابة المصاحف القديمة أمراً شائعاً وطبيعيّاً للغاية. ويبدو أنّ أغلب التصحيحات الواردة في نصّ هذه النسخة كانت من قبل الكاتب نفسه وبحبر مشابه تماماً للحبر الأصلي. حيث جاءت هذه الإصلاحات تارة في أصل الكتابة والكلمة القرآنية ، وتارة في طريقة قراءتها وإعرابها. علماً بأنّ بعض هذه الإصلاحات يمكن أن تكون متأخّرة عن تاريخ الكتابة(٤). ويمكن
__________
(١) سورة التكوير : ٢٤.
(٢) سورة طه : ٦٣. لقد قُرئت هذه الآية بين القرّاء السبعة بأربعة صور ، وفي النسخة التي نحن بصددها كانت علىٰ طبق قراءة أبي عمرو ، في حين قراءة عاصم (برواية حفص) : (إنْ هذانِ)؛ نافع ، ابن عامر ، حمزة ، الکِسائي وعاصم (برواية شعبة) : (إنَّ هذانِ)؛ ابن كثير : (إن هذانِّ)؛ أبو عمرو : (إنَّ هذینِ).
(٣) سورة مريم : ١٩.
(٤) في النماذج التي تبدو متأخّرة عن زمن كتابة النسخة سعىٰ أحد الأشخاص إلىٰ إعادة كتابة بعض الحركات الإعرابية والحروف من قراءة أبي عمرو إلىٰ قراءة أخرىٰ ـ يحتمل أنّها لحفص عن عاصم ـ كما هو عليه في الصفحة (٤) : (وإذ وَعَدْنا) (البقرة : ٥١) عن قراءة أبي عمرو ، حيث أضاف الألف لتطابق قراءة حفص عن عاصم (واعدنا). وفي الصفحة (٥) : (ضُرِبَت عليهِمِ الذلَّة) (البقرة : ٦١) عن قراءة أبي عمر ، تمّ تغييرها إلىٰ (ضُرِبَت
بيان بعض الأمثلة لهذه الإصلاحات علىٰ النحو الآتي :
في الصفحة الثامنة والخمسين كتب في البداية : (لَمَسْتُمُ النِّساء) ، ثمّ تمّ تصحيحها لاحقاً بـ : ﴿لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾(١). وقد تكرّر هذا الأمر بعينه في الآية السادسة من سورة المائدة أيضاً(٢). إنّ قراءة : (لَمَستُم) هي المروية عن حمزة والكسائي ، ثمّ تغيّرت لاحقاً لتطابق قراءة أبي عمرو والآخرين. وفي الآية السابعة والثمانين والتاسعة والثمانين من سورة المؤمنون ، جاءت عبارة : ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ مرّتين ، ثمّ أضيف حرف الألف إلىٰ لفظ الجلالة لاحقاً ، ليتمّ تصحيح الآية بما يتطابق مع قراءة أبي عمرو (سيقولون الله)(٣). وفي الآية الرابعة والسبعين من سورة الكهف تمّ تبديل : ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ بـ : (نفساً زاكية) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمر ونافع(٤). والأمثلة الأخرىٰ تعود إلىٰ السهو الطبيعي من الكاتب؛ ففي عبارة : ﴿هُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾(٥) ، كانت الـ : (واو) في (ولنا أعمالنا) ساقطة ، ثمّ تمّ حشرها لاحقاً بصعوبة(٦). وفي : ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ﴾(٧) ، كان
__________
عليهِمُ الذلّة). وفي الصفحة (٣٢٧) كتب في البداية : (وأن يظهِرَ في الأرض الفساد) (غافر : ٢٦) وهو مطابق لقراءة أبي عمر ونافع وابن كثير وابن عامر ، تمّ تبديلها لاحقاً بـ : (أو يظهِرَ).
(١) سورة النساء : ٤٣.
(٢) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٧٤.
(٣) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٢٤٢.
(٤) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٢٠٩.
(٥) سورة البقرة : ١٣٩.
(٦) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ١٣.
(٧) سورة النساء : ٥٨.
المكتوب : (أن تودُّ الأمانات)(١). وفي قوله تعالىٰ : ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾(٢) ، كان المكتوب سابقاً : (فما استطاعوا) ، حيث تمّ محو نقطتي التاء عند التصحيح ، ولكنّ تجويف التاء بقي علىٰ حاله مشكّلاً سنّاً إضافيّاً إلىٰ أسنان السين(٣).
الجوانب الفنّية في هذه النسخة مع الإشارة إلىٰ النسخ المشابهة لها :
إنّ كاتب هذه النسخة ـ والذي يحتمل بأنّه مزوّق النسخة أيضاً ـ يتمتّع بذهنية رياضية وهندسية ، إذ يمكن لنا أن نرىٰ في زخارفه في مطالع السور ، ورسم التعشيرات ، والتخميسات ، والأترنجات ، والشموس ، وعلائم الأسباع ، وأنصاف الأسباع ، وعلائم السجدات ، وبداية كلّ جزء من الأجزاء الثلاثين ، والأهمّ من ذلك كلّه التزويقات المعقّدة في صفحات بداية ونهاية القرآن ـ المحفوظة حاليّاً في متحف المتروبوليتان ـ حيث نشاهد فيها كمّاً كبيراً من الحسابات الرياضية والهندسية الدقيقة ، حيث أنجزها بأجمعها من دون نقص من بداية النسخة حتّىٰ نهايتها وعلىٰ نسق واحد وبمحاسبات مدروسة مسبقاً كان قد أخذها بنظر الاعتبار ، ومن هنا فإنّه في كتابته لمتن القرآن الكريم يكشف لنا عن امتلاكه ذهنية هندسية ورياضية غاية في الإتقان والإبداع ، حيث تشتمل كلّ صفحة علىٰ (٢٧) سطراً ، وينهي جميع صفحات قرآنه بلا استثناء بآية كاملة. وكتب كلّ جزء من القرآن في (١٤) صفحة ، وكلّ سُبع من القرآن في (٦٠) صفحة ، وفي الختام ينهي نسخته من (٤٢٠) صفحة مشتملة علىٰ صفحات
__________
(١) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٥٩.
(٢) سورة الكهف : ٩٧.
(٣) القرآن الكريم ، بخطّ محمّد الزنجاني : ٢١١.
بلوحات مذهّبة ومزوّقة ، وملحقات في نهايتها باللغة العربية والفارسية تحتوي علىٰ إيضاحات بشأن عمله في هذه النسخة. (انظر الصور رقم : ١٢ و١٣). وهناك العديد من النماذج قبل الزنجاني وبعده تمتاز بأساليب فنّية إيرانية رائعة ومبتكرة في تنظيم كتابة القرآن الكريم؛ لكنّ نسخة الزنجاني التي كتبت في إيران في سنة (٥٣١ هجرية) تعدّ واحدة من أفضل تلك النسخ ، حيث يمكن القول بأنّها لا نظير لها في هذا المجال.
من حيث نظم قواعد كتابة القرآن وضبطه لا بأس من الإشارة هنا إلىٰ وجود نسختين مشابهتين للنسخة التي نحن بصددها؛ النسخة الأولىٰ : وهي النسخة التي تشبه نسخة مصحف الزنجاني إلىٰ حدّ كبير برقم : (٢٢٢٤) محفوظة في مكتبة العتبة الرضوية المقدّسة في مشهد. إنّ هذه النسخة تحتوي كلّ صفحة منها علىٰ (٢٩) سطراً ، وهي مثل النسخة القرآنية رقم : (٤٤) في النجف تنتهي صفحتها بآية مكتملة ، وكلّ بداية جزء من قرآن هذه النسخة تبدأ في بداية صفحة علىٰ اليمين وتنتهي عند نهاية الورقة السابعة (١٤ صفحة) ، كما أنّ علامات التعشير والتخميس ومطالع الأجزاء في كلتا النسختين متشابهة إلىٰ حدّ كبير. وكما هو الحال في النسخة رقم : (٤٤) في النجف ، تحتوي هذه النسخة في نهايتها علىٰ توضيحات باللغة الفارسية من قبل الكاتب بشأن قواعد كتابته لهذه النسخة ، وعدد القواعد في هذه النسخة تسع عشرة قاعدة في قبال (٣٣) قاعدة في نسخة النجف. إنّ تاريخ كتابة النسخة رقم : (٢٢٢٤) والموجودة في العتبة الرضوية مجهول ، وكلّ الذي نعلمه هو أنّ شخصاً اسمه (السيّد الأجلّ ناصر الدين ظهير الإسلام كريم الطرفين الحسيني الناسب) قد أوقفها سنة (٥٩٠ للهجرة). وأقومُ حاليّاً بكتابة مقالة للتعريف بهذه النسخة القرآنية.
النسخة الثانية : وهي النسخة المحفوظة في مكتبة تشستربيتي برقم :
(Is١٤٨٣) ، والتي يرجع تاريخها إلىٰ سنة (٥٨٢ هجرية) ، وتحتوي كلّ صفحة منها علىٰ تسعة عشر سطراً ، والصفحات فيها متناظرة مكتوبة بكتابة ممزوجة بين النسخ والريحان والمحقّق ، وبالرغم من أنّ هذه النسخة لم تكتب بالخطّ الكوفي إلّا أنّها بأكملها تقريباً أخذت فيها جميع القواعد الموجودة في قرآن الزنجاني ، فجميع صفحاتها تنتهي بنهاية الآية ولا تتعدّاها إلىٰ صفحة أخرىٰ؛ ويبدأ الجزء من أوّل الصفحة علىٰ الجهة اليمنىٰ وينتهي في أسفل الصفحة علىٰ الجهة اليسرىٰ ، وقد كتبت البسملة بالخطّ الكوفي حيث تشبه كثيراً مصحف الزنجاني ، وقد كتبت في هذه النسخة الكثير من أسماء الجلالة وصفات الباري والكثير من العبارات من قبيل : (يا أيّها ، كن فيكون ، و ...) باللون الذهبي مثلها مثل نسخة الزنجاني ، وقد كتبت النسخة بخطّ عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن الخطيب الملكي والمعروف بـ : (زرّين قلم)(١). (انظر الصورة رقم : ٢٩).
تشتمل الصفحات الأولىٰ والأخيرة من نسخة الزنجاني علىٰ تزويقات وزخارف فنّية سكب فيها الفنّان جميع عناصر التزويق الهندسي والزخرفي تقريباً ، وقد تمّت كتابة أوّل صفحتين من النسخة ـ وهما الصفحتان المحفوظتان حاليّاً في متحف المتروبوليتان ، حيث تضمّ عدداً من آيات القرآن والتي تتطابق مع مختلف مدارس الكوفة والبصرة والشام ومكّة والمدينة ـ بالخطّ الكوفي الذي يتداخل مع زخارف الفنّ الإسليمي وسائر الأشكال المستخدمة في فنّ التذهيب والتزويق.
__________
(١) لقد عثرت حتّىٰ الآن علىٰ أكثر من خمسة عشر مصحفاً إيرانيّاً علىٰ شاكلة هذه المصاحف التي تمتاز بالتنطيم الدقيق والتي يرجع تاريخها إلىٰ القرن الخامس وحتّىٰ القرن التاسع الهجري ، وسوف أقوم بتنظيم دراسة تعكس جميع خصوصيّات تلك النسخ كلّا ً في مقالة منفصلة.
وللوقوف علىٰ النموذج المشابه والأقدم انظر قرآن ابن البوّاب المحفوظ في مكتبة تشستربيتي برقم : (Is١٤٣١) ، الصفحات الأولى(١) ، وللوقوف علىٰ نموذج مقارن في الزمن لهذه النسخة من القرآن بخطّ النسخ والتي يرقىٰ تاريخ كتابتها إلىٰ عام (٥٥٩ للهجرة) بخطّ محمّد بن الحسين الكاتب الكرماني انظر متحف جامعة بنسلفانيا ، النسخة رقم : (NEP٢٧) ، وللوقوف علىٰ نموذج مشابه ومتأخّر عليها انظر مجموعة الدكتور الخليلي ، النسخ (QUR٨٩) و (Qur٨٩A)(٢).
كما سبق وأن أشرت فإنّ الخطّ الكوفي المستعمل في كتابة هذه النسخة يختلف بشكل كامل عن الخطوط الكوفية في القرون الأولىٰ ، ويميل إلىٰ نوع من النسخ ، ومضافاً علىٰ ذلك كلّه فإنّ ترتيب الحروف والكلمات في هذه النسخة يختلف عن جميع أنواع الخطوط الكوفية المعاصرة لها في القرن السادس للهجرة كذلك. ويمكن مشاهدة نماذج من الخطوط الكوفية المتأخّرة في القرنين الخامس والسادس للهجرة ، في النسخ الآتية(٣) :
ـ الحرم الرضوي ، المصاحف رقم : (١٧ ، ٤٤ ، ٥١ ، ٥٥ ، ٥٩ ، ٦٣ ، ٦٧ ، ٧٨ ، ٧٩ ، ٨٤ ، ٦٦١ ، ٢٢٢٤ ، ٣٢٦٦ و٣٦١٦)؛ حرم السيّدة المعصومة (سلام الله
__________
Wright, ١٢٤-١٢٥. (١)
(٢) سبك عبّاسي (قرآن نويسي تا قرن چهارم هجري) : ١٥٥ و١٥٨ ـ ١٥٩.
(٣) جدير بالذكر أنّ عدداً من هذه النسخ المتأخّرة الموجودة في العتبة الرضوية المقدّسة ، ومجلس الشورىٰ الإسلامي ، ومكتبة كاخ گلستان ، مكتوبة بأجمعها علىٰ الورق ، وهي منسوبة إلىٰ بعض أئمّة الشيعة عليهمالسلام؛ ومن ضمن تلك النسخ : النسخة رقم : (١٧) في مكتبة العتبة الرضوية وهي منسوبة إلىٰ الإمام الصادق عليهالسلام؛ والنسخة رقم : (١٠١١) في مكتبة كاخ گلستان وهي منسوبة إلىٰ الإمام الحسن المجتبىٰ عليهالسلام؛ والنسخة رقم : (١١٩٣٨) في مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في إيران وهي منسوبة إلىٰ الإمام الرضا عليهالسلام.
عليها) في قم ، رقم : (١٢٠٦ ، ١٢٧٦ و٢٣٢٦)؛ المتحف الوطني الإيراني ، رقم : (٣٦١٠ ، ٤٢٩٨ ، ٤٢٦٤ ، ٤٣١٤ ، ٢٥٢٣١ و٢٥٣٥٨)؛ المكتبة الوطنية الإيرانية ، رقم : (٢٤٠٣٧)؛ مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف ، رقم : (١٨ ، ٣٠ ، ٤٤ ، ١٠٣ ، ١٠٤ ، ١٠٦ ، ١٣٠ ، ١٤٥ ، ٢٤٢ ، ٢٧٣ ، ٢٩٠ ، ٣٢٨ ، ٣٣٨ ، ٤٠٤ ، ٤١١ ، ٤١٤ ، ٥٠٢ ، ٥٧٥و ٦٠٣)؛ مكتبة مجلس الشورىٰ الإسلامي في إيران ، رقم : (٣٩٤ ، ٣٩٥ و١١٩٣٨)؛ متحف رضا عبّاسي في طهران ، القرآن رقم : (١٩٦٠ ، ١٩٥٠ ، ١٩٩٨و٢٠٢١)؛ مكتبة كاخ گلستان في طهران ، رقم : (١٠١١ و١٣٧٨)؛ متحف طوب قابي (اسطنبول) رقم : (R١ ، وR١٠ ، وHS٢٢ ، وEH٣ ، وEH٤٢ ، وEH٢٠٨ ، وY٧٥٢)؛ مكتبة جامعة اسطنبول ، رقم : (A٦٧٥٩)؛ المكتبة البريطانية ، رقم : (Or١٢٨٨٤)؛ مكتبة تشستربيتي ، رقم : (Is١٤٢٠ وIs١٤١٨ وIs١٤٢٥ وIs١٤٣٣ وIs١٤٣٤)؛ مكتبة الدولة في برلين ، رقم : (Diez. A. Oct.١٧٢)؛ المكتبة الوطنية الفرنسية في باريس ، رقم : (Arabe٦٤٣٠)؛ مجموعة الدكتور الخليلي ، رقم : (KFQ٧٦ وKFQ٧٧ وQUR١٢٤). كما يمكن العثور من بين الأوراق والمصاحف التي عرضت في دور المزاد في أوروبا من قبيل مزاد : (كريستيز ، ساتبيز وبنهامز) طوال العقود الأربعة الأخيرة علىٰ كمّية كبيرة من المصاحف المشابهة المكتوبة بخطّ النسخ الكوفي المتأخّر (الكوفي بالأسلوب الجديد أو الكوفي المشرقي ، والتي يرقىٰ تاريخها إلىٰ القرنين الخامس والسادس للهجرة(١). هناك ما يقرب من
__________
(١) يمكن الإشارة هنا إلىٰ بعض النماذج التي عرضت في بعض المزادات في أوربا ، ومنها : مزاد کریستیز ، ٢١ نيسان ٢٠١٦ ، البضاعة رقم : ٦٣؛ مزاد کریستیز ، ٢٢ نيسان ٢٠١٦ ، البضاعة رقم : ٣٠٦ و٣٠٧؛ مزاد کریستیز ، ١١ نيسان ٢٠١٤ ، البضاعة رقم : ٢٤٥؛ مزاد کریستیز ، ١٠ تشرين الأوّل ٢٠١٤ ، البضاعة رقم : ٢٥٧ و٢٥٨؛ مزاد کریستیز ، ٦
خمسمائة نسخة قرآنية بخطّ النسخ الكوفي (الكوفي بالأسلوب الجديد أو الكوفي
__________
تشرين الأوّل ٢٠١١ ، البضاعة رقم : ٤٥ (کتابة عبد الله بن مسعود ، بتاريخ ٤٩٨ هجري)؛ مزاد کریستیز ، ٦ تشرين الأوّل ٢٠٠٩ ، البضاعة رقم : ٣؛ مزاد کریستیز ، ٢٣ تشرين الأوّل ٢٠٠٧ ، البضاعة رقم : ١٠ (منسوبة بخطّ الإمام علي عليهالسلام)؛ مزاد کریستیز ، ١٤ تشرين الأوّل ٢٠٠٣ ، البضاعة رقم : ١٠؛ مزاد کریستیز ٢٠٠٠ ، البضاعة رقم : ٣ ألف؛ مزاد کریستیز ، ٢٨ آوریل ١٩٩٨ ، البضاعة رقم : ١١؛ مزاد کریستیز ، ١٣ تشرين الأوّل ١٩٩٨ ، البضاعة رقم : ٢٥؛ مزاد کریستیز ، ٢٣ و٢٥ آوریل ١٩٩١ ، البضاعة رقم : ٥٨؛ مزاد کریستیز ، ٨ و١٠ تشرين الأوّل ١٩٩١ ، البضاعة رقم : ٧٢؛ مزاد کریستیز ، ١١ تشرين الأوّل ١٩٨٩ ، البضاعة رقم : ٥٢؛ مزاد کریستیز ، ١٠ تشرين الأوّل ١٩٨٩ ، البضاعة رقم : ٣٠٤؛ مزاد کریستیز ، ١٢ نيسان ١٩٨٨ ، البضاعة رقم : ٦٣؛ مزاد کریستیز ، ٢٤ تشرين الثاني ١٩٨٧ ، البضاعة رقم : ٦١؛ مزاد کریستیز ، ١٦ حزيران ١٩٨٧ ، البضاعة رقم : ٧٧؛ مزاد کریستیز ، ١١ حزيران ١٩٨٦ ، البضاعة رقم : ٦٣؛ مزاد کریستیز ، ٤ تمّوز ١٩٨٥ ، البضاعة رقم : ٧١ و٧٢؛ مزاد کریستیز ، ٢٢ و٢٣ تشرين الثاني ١٩٨٤ ، البضاعة رقم : ١١٥؛ مزاد کریستیز ، ٥ آيار ١٩٧٧ ، البضاعة رقم : ٤ و٥؛ مزاد ساتبیز ، ١٥ تشرين الأوّل ١٩٨٤ ، البضاعة رقم : ٢٢١؛ مزاد ساتبیز ، ١٥ و١٦ نيسان ١٩٨٥ ، البضاعة رقم : ٦٣؛ مزاد ساتبیز ، ٢٥ حزيران ١٩٨٥ ، البضاعة رقم : ١٢ و١٣؛ مزاد ساتبیز ، ١٣ تشرين الأوّل ١٩٨٩ ، البضاعة رقم : ٨٠؛ مزاد ساتبیز ، ١٩ تشرين الأوّل ١٩٩٤ ، البضاعة رقم : ١١؛ مزاد ساتبیز ، ١٨ تشرين الأوّل ١٩٩٥ ، البضاعة رقم : ١٧ و٢١؛ مزاد ساتبیز ، ٢٦ نيسان ١٩٩٥ ، البضاعة رقم : ١٢؛ مزاد ساتبیز ، ١٦ تشرين الأوّل ١٩٩٦ ، البضاعة رقم : ١٤؛ مزاد ساتبیز ، ١٥ تشرين الأوّل ١٩٩٨ ، البضاعة رقم : ٦؛ مزاد ساتبیز ، ١٨ تشرين الأوّل ٢٠٠١ ، البضاعة رقم : ٢ و٢٢ و٢٣؛ مزاد ساتبیز ، ٦ تشرين الأوّل ٢٠١٠ ، البضاعة رقم : ١٢؛ مزاد ساتبیز ، ٥ تشرين الأوّل ٢٠١١ ، البضاعة رقم : ٥٥ و٥٨؛ مزاد ساتبیز ، ٦ نيسان ٢٠١١ ، البضاعة رقم : ١٧٧ و١٧٨؛ مزاد ساتبیز ، ١ آيار ٢٠١٩ ، البضاعة رقم : ٨ و١١؛ مزاد بنهامز ، ٢٤ نيسان ٢٠١٨ ، البضاعة رقم : ٣؛ مزاد پيیر بِرغ ، ٢٧ ـ ٢٨ نيسان ٢٠٠٧ ، البضاعة رقم : ١٠٤؛ مزاد پيیر بِرغ ، ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٠٧ ، البضاعة رقم : ٢٠٨.
المشرقي المتأخّر) في القرنين الخامس والسادس للهجرة ، والمنتشرة حاليّاً في مختلف مكتبات إيران والعالم ، واستطعت حتّىٰ الآن العثور علىٰ أربعة مصاحف في النجف وطهران كتبت بهذا الأسلوب من حيث الدقّة ورسم الحروف وأسلوب الخطّ ، تشبه إلىٰ حدّ كبير الأسلوب الذي اتّبعه محمّد الزنجاني في كتابته لنسخته من المصحف والتي نحن بصددها ، وهذه النسخ هي عبارة عن :
النسخة الأولىٰ : المصحف القرآني رقم : (٣٣٨) في مكتبة العتبة العلوية بخطّ وتذهيب زيد بن الرضا بن زيد بن الحسين بن هارون بن محمّد بن القاسم بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، يرجع تاريخ كتابتها إلىٰ العام (٤٣٢ أو ٥٣٢ للهجرة) ـ إذ هناك خدش في العدد المئوي ـ وقد بيعت منها ثلاثون ورقة ـ بما في ذلك خاتمة النسخة في النهاية ـ في مزاد كريستيز في لندن في تاريخ (٢٦ نيسان ٢٠٠٥). (انظر الصور رقم : ٢٤ و٢٥ وفهرس مبيعات مزاد كريستيز : ١٢ ـ ١٣).
النسخة الثانية : نسخة القرآن الكريم برقم : (٥٠٢) في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف ، يرقىٰ تاريخ كتابتها إلىٰ سنة (٥٣٨ للهجرة) بخطّ وتذهيب يوسف بن أبي عبد الله بن علي اللانيزي الورّاق. وهذه النسخة تحمل في بداية جميع سورها توضيحات مختصرة كتب باللغة الفارسية للتعريف بالسورة وعدد آياتها وكلماتها وحروفها وفضل قراءتها ، وقد قام الفضل بن الحسن الحلّي في سنة (٧٨٧ هجرية) بوقفها علىٰ حرم الإمام علي عليهالسلام. (انظر الصورة رقم : ٢٦).
النسخة الثالثة : نسخة القرآن الكريم برقم : (٤٠٤) في مكتبة العتبة العلوية في النجف الأشرف ، بخطّ علي بن عبد الرحمن بن محمّد ، يرجع تاريخها إلىٰ ذي الحجّة من سنة (٥٢٢ هجرية). وقد تمّ وقفها علىٰ حرم الإمام علي عليهالسلام في النجف الأشرف ، ويوجد علىٰ أوراقها الأولىٰ والأخيرة عدد من الملاحظات التاريخية؛ إحدىٰ تلك الملاحظات كتبها شخص يدعىٰ محمّد بن الحاجّ عبد القادر
المعروف بابن الحاجّ عيسىٰ الغبّان في جمادىٰ الآخر سنة (٩١١ هجرية) ذكر فيها بأنّه كان قد قرأ هذه النسخة من القرآن علىٰ باب أمير المؤمنين عليهالسلام لأشهر عديدة. (انظر الصورة رقم : ٢٧).
النسخة الرابعة : نسخة القرآن الكريم في المتحف الوطني الإيراني برقم : (٣٦١٠) ، يرجع تاريخ كتابتها إلىٰ سنة (٤١٦ هجرية) ، كتبها (أبو محمّد جعفر بن علي بن جعفر الورّاق) ، وقام بتذهيبها (أبو نصر منصور المذَهِّب) ، وقام بوضع علامات الإعراب (محمّد بن أبي زكريّا) معتمداً بذلك علىٰ قراءة كلّ من (أبي عمرو والكسائي). (انظر الصورة رقم : ٢٨). وللاطّلاع علىٰ نماذج أخرىٰ مشابهة انظر النسخة التي بيعت في مزاد کریستیز بتاريخ (١٠ تشرين الأوّل ٢٠١٤ ، البضاعة رقم : ٢٥٧).
علماً بأنّ أوجه الشبه فيما بين هذه النسخ لا تتطابق بشكل كامل مع النسخة التي نحن بصددها ـ نسخة الزنجاني ـ وبذلك تبقىٰ نسخة الزنجاني منفردة في مزاياها ومتميّزة عن غيرها من النسخ المشابهة لها.
نتائج البحث :
من خلال مجموع العناصر الفنّية والتي تنفرد بها هذه النسخة في الخطّ والكتابة ، والنظم الذي اتّبعه الكاتب في ترتيب كلّ صفحة من الصفحات ، والتزويق الهندسي المعقّد للغاية في بداية ونهاية ووسط النسخة ـ بخطّ وتذهيب محمّد الزنجاني ، والتي يرقىٰ تاريخها إلىٰ العام (٥٣١) للهجرة ـ نستنتج أنّ هذا الكاتب كان بالمقارنة مع سائر كتّاب القرآن الكريم المعاصرين له تشخيص متميّز وعلم في هذا المجال ، ولكن يبدو أنّه بقي مجهولاً ولم يحظَ بتلك الشهرة التي تليق به بين الشخصيّات المعروفة في مجال كتابة وتزويق الكتب في العالم الإسلامي في القرون الهجرية الوسطىٰ. بالرغم من أنّ (محمّد الزنجاني) لم يكن مجرّد كاتب
ومزوّق عادي يكتفي بتقليد خطوط أساتذته ، بل كان ـ دون أدنىٰ شكّ ـ أستاذاً مبدعاً وصاحب أسلوب ومدرسة ومنظّراً في تاريخ كتابة القرآن ، ينافس عمالقة الخطّاطين والمزوّقين من أمثال : ابن البوّاب ، وعثمان الورّاق الغزنوي ، وياقوت المستعصمي إلّا أنّ مكانته الفنّية بين أولئك بقيت مجهولة في تاريخ كتابة القرآن الكريم. وأصبحت نسخته المهمّة هذه تمثّل بداية حقبة في تاريخ كتابة القرآن الكريم من حيث دقّة التنظيم وقواعد الكتابة ، ولذلك نرىٰ بأنّ العديد من كتّاب القرآن قد اتّخذوا من أسلوبه نموذجاً في كتابتهم للقرآن الكريم من الناحية الفنّية وقواعد الخطّ. ويمكن مشاهدة نوع من أنواع تطوّر وتكامل هذا الأسلوب في آثار الخطّاطين المعاصرين من الأتراك والسوريّين من أمثال حامد الآمدي وعثمان طه.
المصادر
١ ـ القرآن الكريم : بخطّ محمّد الزنجاني ، النسخة المؤرّخة بـ : (٥٣١ هـ) ، النجف الأشرف ، مكتبة العتبة العلوية ، رقم : التسلسل : (٤٤) ، رقم التخزين : (٤٤/٣ /١).
٢ ـ القرآن الكريم : بخطّ محمّد الزنجاني ، النسخة المؤرّخة بـ : (٥٣١ هـ) ، ثمان أوراق محفوظة في متحف (المتروبوليتان) ، بالأرقام : (١٩٩٦.٢٩٤ و ١٩٩٦.٢٣٨).
٣ ـ القرآن الكريم : النسخة الموقوفة من قبل : الحسيني الناسب ، في عام (٥٩٠ للهجرة) ، مشهد ، مكتبة العتبة الرضوية المقدّسة ، رقم : (٢٢٢٤).
٤ ـ القرآن الكريم : بخطّ عبد الرحمن بن أبي بکر بن عبد الرحمن الخطیب الملکي المعروف بـ : (زرّين قلم) ، بتاريخ سنة (٥٨٢ هجرية) ، مكتبة تشستربیتي (دبلن) ، رقم : ١٤٣٨Is.
٥ ـ القرآن الکریم : بخطّ وتذهیب زید بن الرضا ... بن زید بن الحسن بن علی بن أبي طالب ، بتاريخ سنة (٤٣٢ أو٥٣٢ هجرية) ، النجف ، مكتبة العتبة العلوية ، رقم : التسلسل ٣٣٨؛ رقم : التثبيت ٣٩٦/٢/٥.
٦ ـ القرآن الکریم : بخطّ وتذهیب یوسف بن أبي عبد الله بن علي اللانیزي الورّاق ، بتاريخ سنة (٥٣٨ هجرية) ، النجف ، مكتبة العتبة العلوية ، رقم : التسلسل ٥٠٢؛ رقم : التثبيت ٥٠٢/٤/٦.
٧ ـ القرآن الکریم : بخطّ عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد ، بتاريخ سنة (٥٢٢ هجرية) ، النجف ، مكتبة العتبة العلوية ، رقم : التسلسل ٤٠٤؛ رقم : التثبيت ٣٨٤/٢/٥.
٨ ـ القرآن الکریم : بخطّ محمّد بن أحمد المعروف بـ : (الجبلي البریني؟) وتذهیب عبد الرحمن ابن محمّد المعروف بـ : (أبي طالب الصوفي) ، النسخة من القرن السادس أو السابع الهجري ، النجف ، مكتبة العتبة العلوية ، رقم : التسلسل ٢٩٠؛ رقم : التثبيت ٢٥٨/٥/٣.
٩ ـ القرآن الكريم : بخطّ أبي محمّد جعفر بن علي بن جعفر الورّاق ، وتذهیب أبي نصر منصور المذهِّب ، النسخة بتاريخ (٤١٦ هجرية ، المتحف الوطني الإیراني (طهران) ، رقم : ٣٦١٠.
١٠ ـ جمال القرّاء وكمال الإقراء : السخاوي ، علم الدین ، تحقیق : علي حسین البوّاب ، مکّة المكرّمة : مكتبة التراث ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٧م.
١١ ـ سبك عبّاسي ، قرآن نويسي تا قرن چهارم هجري [باللغة الفارسية] : دروش ، فرانسوا (١٣٧٩ هجري شمسي) ، ترجمه إلىٰ اللغة الفارسية : بيام بهتاش ، طهران ، كارنگ.
١٢ ـ فهرس المصاحف المخطوطة في خزانة العتبة العلوية المقدّسة : الحسّاني ، حسين جهاد (١٤٣٥ هـ/٢٠١٤م) ، النجف الأشرف ، مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامّة ، مركز الأمير لإحياء التراث الإسلامي.
١٣ ـ القرآن المنسوب بخطّ الإمام الرضا عليهالسلام في العتبة الرضوية : (مقايسه اى ميان نسخه (١٥٨٦) ونسخه (٤٣٥٤) وچند برگه قرآنى در حراج هاى لندن) [مقالة باللغة الفارسية] : مجلّه آينه ميراث ، العدد : (٦٠) ، (ربيع وصيف١٣٩٦ هجري شمسي) ، ص٣١ ـ ٧٠ ، بقلم مرتضىٰ كريمي نيا.
١٤ ـ قرآن های عصر أموی : (مقدمه ای درباب کهن ترین مصاحف) [باللغة الفارسية] : دروش ، فرانسوا (١٣٩٤ هجري شمسي) ، ترجمة : مرتضیٰ کریمي نیا وآلاء وحید نیا ، طهران : هرمس.
١٥ ـ کتاب المصاحف : السجستاني ، ابن أبي داود ، تحقیق : محبّ الدین عبد السبحان واعظ ، بیروت : دار البشائر الإسلامیة ، ١٤٢٣ هـ/٢٠٠٢م.
١٦ ـ کهنترین مکتوب تاریخ دار فارسی : دستنوشتی فارسی از أحمد بن أبي القاسم خیقانی در قرن سوم [مقالة باللغة الفارسية] : مجلّة آینه میراث ، العدد ٦١ ، (خريف ـ شتاء ١٣٩٦ هجري شمسي) ، ص٩ ـ ٢٦ ، بقلم مرتضىٰ کریمي نیا.
١٧ ـ معاني كتاب الله تعالىٰ وتفسيره المنير (المجلّد الثامن) : الحدّادي ، أبو نصر أحمد بن محمّد
بن حمدان بن محمّد (١٣٩٠) ، كتابة وتذهيب : عثمان بن حسين الورّاق الغزنوي (في سنة ٤٨٤ هـ) ، استنساخ وتقديم : السيّد محمّد عمادي حائري ، طهران ، مكتبة متحف ومركز وثائق مجلس الشورىٰ الإسلامي ، وقصر متحف طوبقابي (اسطنبول).
١٨ ـ نسخه شناسی مصاحف قرآن (٢). فأصَّدَّقَ وَأَکُنْ/ فأصَّدَّقَ وَأَکُونَ (المنافقون : ١٠) ، بازتاب قرائت أبو عمرو در نسخه های کهن قرآنی ، قرون چهارم تا دوازدهم هجری [مقالة باللغة الفارسية] : مجلّة آینه پژوهش ، العدد ٥ ، (آذر ودی ١٣٩٧ هجري شمسي) ، ص ١٠٧ ـ ١٢٠ ، بقلم مرتضىٰ کریمی نیا.
١٩ ـ نسخه شناسی مصاحف قرآن (٣). قرآن شماره ٤٢٥٦ موزه ملی إیران ، پاره های مفقود ، ونسخه های مشابه با آن [مقالة باللغة الفارسية] : مجلّة آینه پژوهش ، العدد ٦ ، (بهمن واسفند ١٣٩٧ هجري شمسي) ، ص١٤١ ـ ١٥٤ ، بقلم مرتضىٰ کریمی نیا.
٢٠ ـ هنر خطّ وتذهيب قرآني : لينغز ، مارتين ، ترجمه إلىٰ اللغة الفارسية : مهرداد قيومي بيدهندي ، طهران ، گروس ، (١٣٧٧ هجري شمسي).
٢١ ـ Broug, Eric (٢٠١٣), Islamic Geometric Design, London : Thames & Hudson.
٢٢ ـ Christie’s : Islamic Arts and Manuscripts, London, Tuesday, April ٢٦, ٢٠٠٥.
٢٣ ـ Christie’s : Arts & Textiles of the Islamic & Indian Worlds, London, South Kensington, Friday, ١٠ October ٢٠١٤
٢٤ ـ Karimi-Nia, Morteza (٢٠١٩), “A New Document in the Early History of the Qur’an : Codex Mashhad, an ‘Uthmanic Text of the Qur’an in Ibn Mas‘ud’s Arrangement of Suras”, in Journal of Islamic Manuscripts, ١٠iii (٢٠١٩), pp. ٢٩٢-٣٢٦.
٢٥ ـ Wright, Elaine (٢٠٠٩), Islam : Faith, Art, Culture : Manuscripts of the Chester Beatty Library, London & New York : Scala.
كتاب (المبسوط في الفقه)
لشيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ هـ)
دراسة عن بعض نفائس مكتبة آية الله الحكيم العامّة في النجف الأشرف
(٣)
الشيخ محمّد لطف زاده
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة :
الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحاً لذكره ، وخلق الأشياء كلّها ناطقة بحمده وشكره ، والصلاة والسلام علىٰ نبيّه محمّد المشتقّ اسمه من اسمه المحمود ، وعلىٰ آله الطاهرين أولي المحامد والمكارم والجود.
كانت حضارتنا الإسلامية ولا تزال زاخرة بعلمائها الذين لم يألوا جهداً في خدمة الدين والإنسانيّة ، عن طريق نتاجاتهم الفكرية التي رفدت المكتبة الإسلامية بمختلف العلوم والمعارف؛ لذلك فالتعريف بهم ، والكشف عن سيرتهم ، وعرض نتاجهم ، وإبراز أثرهم الفكري هو فرض يمليه الضمير والوجدان؛ كي لا يعفىٰ أثرهم وتضيع علىٰ الأجيال أخبارهم.
فكتب هذا البحث لهذا القصد ، وتضمّن تعريفاً بالنسخة النفيسة من كتاب المبسوط في الفقه ، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (ت
٤٦٠ هـ) ، وهي محفوظة في مكتبة آية الله السيّد محسن الحكيم ـ قدّس الله نفسه الزكية ـ في النجف الأشرف ، ورقمها : (٤٩ ر).
وأخيراً من واجبي أن أذكر كلّ مَن أخذ بيدي بهذا الطريق وكلّ من آزرني بتحقيق هذا الكتاب بشكل خاصّ وهم كلّ من :
١ ـ إدارة مكتبة آية الله الحكيم العامّة المتمثّلة بأمينها العامّ فضيلة السيّد جواد السيّد كاظم الحكيم ، والأستاذ مجيد الشيخ عبد الهادي حموزي ، والذي ساعدني في توفير النسخة التي بين يديك.
٢ ـ إدارة مجلّة تراثنا والعاملين فيها. فلهم منّي جميل الشكر والامتنان ، وجزاهم الله عنّي خير جزاء المحسنين ، ونسأل الله تعالىٰ حسن النية والعاقبة.
وألتمس من إخواني المؤمنين ولا سيّما أهل البحث والتحقيق أن ينبّهوني علىٰ ما قد يجدونه من الخطأ غير المقصود ممّا جرىٰ به القلم وزاغ عنه البصر ، فإنّ الإنسان موضع الغلط والنسيان ، والكمال لله ، والعصمة لأهلها ، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات.
محمّد لطف زاده
النجف الأشرف من جوار الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهماالسلام
٢٠ شعبان المعظّم ١٤٤٠ هـ
المبسوط في الفقه (ج ٣ ، وج٤) (فقه / عربيّ)
تأليف : شيخ الطائفة أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (ت ٤٦٠ هـ).
كتاب مفصّل مشهور كامل ، جامع للمسائل الفقهية من الطهارة إلىٰ الديات ، ألّفه لادّعاء مخالفي الشيعة الإمامية قلّةَ الفروع الفقهية عندهم؛ واتّهامهم بحشو ومناقضة ، لعدم اعتقادهم بالقياس والرأي في الفروع الفقهيّة ، وادّعاء الكمال والغنىٰ في الفقه والفقاهة لأنفسهم ، فأجابهم بما نصّه : «وهذا جهل منهم بمذاهبنا ، وقلّة تأمّل لأصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أنّ جلّ ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا ومنصوص عليه تلويحاً عن أئمّتنا الذين قولهم في الحجّة يجري مجرىٰ قول النبي صلىاللهعليهوآله؛ إمّا خصوصاً أو عموماً أو تصريحاً أو تلويحاً. وأمّا ما كثّروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك إلّا وله مدخل في أصولنا ومخرج علىٰ مذاهبنا لا علىٰ وجه القياس ، بل علىٰ طريقة يوجب علماً يجب العمل عليها ، ويسوّغ الوصول إليها من البناء علىٰ الأصل وبراءة الذمّة وغير ذلك ، مع أنّ أكثر الفروع لها مدخل فيما نصّ عليه أصحابنا ، وإنّما كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها علىٰ بعض وتعليقها والتدقيق فيها».
واقتصر الشيخ الطوسي رحمهالله في هذا الكتاب علىٰ مجرّد الفقه دون الأدعية والآداب ، وجمع فيه بين النظائر ، وذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ، وقال عنها : «وإذا كانت المسألة أو الفرع ظاهراً أقنع فيه بمجرّد الفُتيا ، وإن كانت المسألة أو الفرع غريباً أو مشكلاً أومئ إلىٰ تعليلها ووجه دليلها؛ ليكون الناظر فيها غير مقلّد ولا مبحث ، وإذا كانت المسألة أو الفرع ممّا فيه أقوال العلماء ذكرتها وبيّنت عللها والصحيح منها والأقوىٰ ، وأنبّه علىٰ جهة دليلها لا علىٰ وجه القياس ، وإذا شبّهت شيئاً بشيء فعلىٰ جهة المثال لا علىٰ وجه حمل إحداهما علىٰ
الأخرىٰ أو علىٰ وجه الحكاية عن المخالفين دون الاعتبار الصحيح».
وفي الواقع يعدّ هذا الكتاب فقهاً تفريعيّاً للشيخ الطوسي عن طريق عرض جامع للصور والأشكال المختلفة للمسائل الفقهيّة ، كما يعدّ كتابه الخلاف فقهاً تطبيقيّاً للمسائل الفقهية عن طريق مقايسة الآراء المختلفة للمدارس المختلفة الفقهية الإسلاميّة.
تحتوي هذه المخطوطة(١) علىٰ الجزء الثالث والرابع فقط ، وهي تبتدئ بكتاب المساقاة وتنتهي بكتاب العتق.
الجزء الثالث :
أوّل المخطوطة : «(كتاب المساقاة) ، المساقاة : هو أن يدفع الإنسان نخلة إلىٰ غيره علىٰ أن يلقحه ويصرف الجريد ويصلح الأجاجين تحت النخل ويسقيها ، أو يدفع إليه الكرم علىٰ أن يعمل فيه فيقطع الشفق ويصلح مواضع الماء ويسقيه ، علىٰ أنّ ما رزق الله من ثمرة كانت بينهما علىٰ ما يشترطانه».
آخر المخطوطة : «ثمّ تزوّج سا بنت صلب من بني سليم وكان له وليدتان غبطي وريحانة بنت زيد بن شمعون من بني صافة»(٢).
__________
(١) كشف الظنون ٢/١٥٨١؛ كشف الحجب والأستار : ٤٨٤؛ إيضاح المكنون ٢/٤٢٤؛ معجم المطبوعات العربيّة ٢/١٢٤٨؛ الذريعة ١٩/٥٤؛ الأعلام ٦/٨٤؛ فهرس التراث ١/٥٣٢؛ التراث العربيّ المخطوط ١١/٣٧؛ فهرست السيّد الإشكوريّ ٣٠/٢٧.
(٢) في المطبوع من المصدر هكذا : «ثمّ تزوّج سنا بنت الصلت من بني سليم ، وكان له وليدتان مارية القبطيّة وريحانة بنت زيد بن شمعون من بني خنافة».
الجزء الرابع :
أوّل المخطوطة : «(كتاب الصداق) الأصل في الصداق كتاب الله تعالىٰ وسنّة رسوله صلىاللهعليهوآله ، فالكتاب قوله تعالىٰ : ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾(١)».
آخر المخطوطة : «فأمّا ثبوت الميراث بالوَلاء بعد النسب وإنّ الجدّ في الوَلاء مع الإخوة بمنزلة ، وإنّ النساء لا يرثن بالوَلاء إلّا مَن أعتَقن أو أعتَقَ مَن أعتَقنْ ، فكلّ ذلك مَضَىٰ في الفرائض والخلاف فيه ، وأمّا العتق بصفة فعندنا لا يصحّ علىٰ وجه ، وعندهم يصحّ ، تمّ كتاب العتق».
رقمها في مكتبة الإمام الحكيم العامّة : (٤٩ ر).
الجزء الثالث : نسخ ونستعلیق ، کتب بعضه السيّد علي بن أمير أحمد الحسيني الأسترآبادي القزويني ، سلخ ذي الحجّة) ١٠٣٧ هـ) ، العناوين كتبت بالحمرة وربّما أهملت ، علىٰ وجه الورقة الأولىٰ تملّك لم نتمكّن من قراءته ، وعلىٰ ظهر الورقة الأولىٰ فهرس ما في الجزء الثالث من موضوعات وعلىٰ وجه الورقة الثانية تملّك السيّد خليفة البصراوي ، ومحمّد هادي بن محمّد حسين بن محمّد جواد الإسفرائيني ، وعبد الرحيم بن رمضان وختم مربّع فيه (الله الرحمن الرحيم) ، والسيّد محمّد بن السيّد شرف بن السيّد إبراهيم ابن السيّد يحيىٰ الصنديد الحسيني في سنة (١١٧٨ هـ) بمحضر حسين بن محمّد بن يحيىٰ بن عبد الله بن عمران ، ومحمّد مؤمن التبريزي ، ونصر الله بن الحسين الحسيني المدرّس ، ومبارك بن علي الجارودي بتاریخ (١١٨٩ هـ) ، وختم مربّع لم نتمكّن من قراءته ، وعبد الله بتاریخ (٢٦ ذي القعدة
__________
(١) سورة النساء : ٤.
١٢٣٤ هـ) ، ومحمّد بن عبد الحسين الرشتي بتاریخ (٢٦ ذي الحجّة ۱۳۷۰هـ) ، وفي الصفحة الأخيرة من هذا الجزء أحاديث نبوية في فضل علي عليهالسلام.
الجزء الرابع : نسخ جيّد مشكول ، أبو الحسن علي بن الحسين بن أبي الحسن الواراني ، يوم الجمعة (١٨ ربيع الآخر ٥٨٦ هـ) ، العناوين كتبت بالأحمر ، الأوراق : (٢ ـ ٣٢) ليست بخطّ الأصل ولا يبعد أن تكون بخطّ ناسخ الجزء الثالث؛ للشبه الموجود بينهما في الخطّ والورق ، وعلىٰ وجه الورقة الأولىٰ اسم الخواجة غياث الدین محمّد الحروني ، ومحمّد بن مظفّر المدعوّ بتقي الصوفي العرفاني بتاريخ (٥ رجب ١٠٢٨ هـ) ، وحسين بن محمّد بن الحسين الطبري السكوني بتاريخ (٦٥٤ هـ) ، وعبد العلي بن عبد الحسين بتاريخ ذي الحجّة (٨١٤ هـ) ، والسيّد محمّد بن السيّد شرف بن السيّد إبراهيم بن السيّد يحيىٰ الصنديد الحسيني بتاریخ (١١٧٨ هـ) بمحضر حسين بن محمّد بن يحيىٰ بن عبد الله بن عمران. وألحق الشيخ آقا بزرك الطهراني بأوّل المجموعة ورقتين كتب فيهما ترجمة أبي الحسن الواراني ناسخ الجزء الرابع وترجمة المالكين للنسخة ومعلومات أخرىٰ قيمة حول النسخة والكتاب ، وكانت كتابة هاتين الورقتين بتاریخ ربیع الأوّل (١٣٧١ هـ).
٣٨٨ ورقة ، مختلفة السطور ، ١٩ × ١٥ سم.
من الذي كتب عن هذه النسخة وكاتبها؟
أوّل من كتب عن هذه النسخة الميرزا عبد الله الأفندي الإصبهاني (ت ١١٣٠ هـ) عن المجلّد الأوّل من كتاب المبسوط بخطّ أبي الحسن الواراني في ثلاثة مواضع من كتاب رياض العلماء. ثمّ كتب ثانياً عن المجلّد الأوّل السيّد حسن
الصدر (ت ١٣٥٤ هـ)(١) نقلاً عمّا كتبه صاحب الرياض.
وكتب ثالثاً عن المجلّد الثالث والرابع الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في خمسة مواضع.
وكتب رابعاً عنها السيّد أحمد الحسيني الإشكوري أيضاً(٢) :
ونقل خامساً الأستاذ أحمد علي مجيد الحلّي كلام الشيخ آقا بزرك الطهراني في الموجود في أوّل النسخة(٣).
وسادساً جمع الحقير فوائد هذه المشايخ ، مع صورة النسخة حتّىٰ صارت مقالة عن هذه النسخة ، ولمّا كان في كلام صاحب رياض العلماء وصاحب الذريعة فوائد نقلت كلامهما رحمهماالله :
أ ـ كتب عنها الميرزا عبد الله الأفندي الإصبهاني (ت ١١٣٠ هـ) في ثلاثة مواضع :
الأوّل : «الشيخ الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي ، نزيل قاسان ، كان من أحد الأفاضل الأفراد المعروفين بالدوريستي ، ورأيت بخطّه إجازة لتلميذه الشيخ مرشد الدين أبي الحسين علي بن الحسين بن أبي الحسین الواراني ، وخطّه الشريف رديء علىٰ ظهر المجلّد الأوّل من كتاب المبسوط للشيخ الطوسيّ ، وكان تاريخها سنة أربع وثمانين وخمسمائة. ويظهر منه أنّه يروي المبسوط عن الشيخ الرئيس عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن الشيخ الطوسي المصنّف ـ قدّس الله أرواحهم ـ والشيخ الرئيس عبيد الله المذكور هو والد الشيخ
__________
(١) تكملة أمل الآمل٢/ ٥٦٨ الرقم : ١٣٩٦.
(٢) فهرست مخطوطات الشيخ محمّد الرشتيّ : ٧٨ ـ ٨٠ الرقم : ٤٩.
(٣) مستدرك الذريعة : ٣٨٩ ـ ٣٩٥.
منتجب الدین صاحب الفهرس فهو في درجة الشيخ منتجب الدين المذكور. ويظهر من إجازة أخرىٰ له لتلميذه الآخَر وهو الشيخ مجد الدين أبو العلاء علىٰ ظهر كتاب الإرشاد للمفيد ، علىٰ ما رأيته بخطّه الشريف أنّه يروي عن المرتضىٰ ابن الداعي»(١).
الثاني : «الشيخ الأديب ، مرشد الدين أبو الحسن علي بن الحسین بن أبي الحسين الواراني ، كان من تلامذة الشيخ الأجلّ الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان ، ورأيت إجازته بخطّه الشريف له علىٰ ظهر نسخة عتيقة من المجلّد الأوّل من المبسوط للشيخ الطوسيّ ، وهذه صورتها : (قرأ عليَّ هذه المجلّدة بأسرها الشيخ الأجلّ العالم ، الأوحد البارع ، مرشد الدين ، زين الإسلام ، جمال الأدباء ، علي بن الحسين بن أبي الحسين المكنّىٰ بأبي الحسن الواراني ـ أدام الله توفيقه ـ ورويته له عن الشيخ الرئيس عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن مصنِّفه ـ رحمهما الله وإيّانا ـ وكتب الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان بخطّه في شوّال سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، حامداً لله تعالىٰ ، مصلّياً علىٰ نبيّنا محمّد وآله الطاهرين) ، انتهىٰ.
والواراني لعلّه بفتح الواو ، ثمّ الألف الساكنة ، ثمّ الراء المهملة المفتوحة ، ثمّ ألف ساكنة ، ثمّ نون ، نسبة إلىٰ واران»(٢).
الثالث : «الشيخ أبو الحسين الواراني ، هو الشيخ مرشد الدين ، أبو الحسين عليّ ، المشهور بأبي الحسين الواراني ابن الحسين بن أبي الحسين الواراني تلميذ الشيخ
__________
(١) ریاض العلماء وحياض الفضلاء ١/۱۸۰ـ ١٨١.
(٢) ریاض العلماء وحياض الفضلاء ٣/ ٤١٨ ـ ٤١٩.
حسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان المعروف بالدوريستي»(١).
ب ـ وكتب عنها الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) في خمسة مواضع :
الأوّل : «إجازته(٢) لمرشد الدين أبي الحسن الواراني علي بن الحسن بن أبي الحسين ، كتبها له بخطّه علىٰ ظهر المبسوط للشيخ الطوسي ، في شوّال سنة (٥٨٤ هـ) ، ذكر فيها أنّه يروي المبسوط عن الشيخ الرئيس عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن المصنّف ، والرئيس هذا والد الشيخ منتجب الدين فالمجيز معاصر له والإجازة مسطورة في الرياض»(٣).
الثاني : «المبسوط في الفقه ، لأبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) ، طبع بإيران بخطّ محمّد علي الخوانساري وتصحيح الحاجّ ميرزا مسيح (١٢٧٠ هـ). أوّله : (الحمد لله الذي أوضح لعباده دلائل معرفته ، وأنهج سبيل هدايته ، وأبان عن طريق توحيده وحكمته) ، وهو من أجلّ كتب الفقه ، مشتمل علىٰ جميع أبوابه في نحو سبعين كتاباً ، قال فيه : أذكر كلّ كتاب منه علىٰ غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصر علىٰ مجرّد الفقه دون الأدعية والآداب ، وأعقد فيه الأبواب ، وأقسم فيه المسائل ، وأجمع بين النظائر ، واستوفيه غاية الاستيفاء ، وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون ، وأقول ما عندي علىٰ ما تقتضيه مذاهبنا وتوجبه أصولنا بعد أن أذكر أصول المسائل ، إلىٰ آخر كلامه ، رأيت الجزء السادس من كتاب الطلاق إلىٰ المكاتب والجزء السابع من المكاتب إلىٰ آخر الديات كتابته في (٤ رجب
__________
(١) ریاض العلماء وحياض الفضلاء ٥/ ٤٥٧.
(٢) أي : إجازة الشيخ حسن بن الحسين بن علي الدوريستي.
(٣) الذريعة ١/١٧٠ الرقم : ٨٥٨.
٦١٣ هـ) ، وقوبل بمدينة الرسول صلىاللهعليهوآله في (سلخ رجب ٦١٤ هـ) وعليه تملّك السيّد سالم بن حمد ، وقابله الشيخ حسن بن علي بن سالم وتملّكه في (٧٤٣) عند الشيخ علي ابن المولىٰ حسينقلي الطهراني الأخلاقي الشهير ، وفي (الرضويّة) نسخة عليها إجازة الشيخ أحمد بن محمّد لابن أبي هاشم العلوي الحسيني في (٦٥٩ هـ) ، ويوجد الجزء الرابع منه من أوّل كتاب الصداق وكتاب القسم إلىٰ آخر كتاب الولاء في تسعة عشر كرّاساً ، بخطّ الشيخ مرشد الدين أبي الحسن علي بن الحسين بن أبي الحسين المكنّىٰ بأبي الحسن الواراني ، فرغ من الكتابة ضحوة يوم الجمعة (١٨/ع٢/٥٨٦ هـ) ، وهذا الجزء منضمّ إلىٰ الجزء الثالث من أوّل كتاب المساقاة إلىٰ آخر النكاح ، لكنّه بخطّ آخر ، كان هذا المجلّد من كتب السيّد خليفة ، وعليه تملّك السيّد نصر الله المدرّس الحائري الشهيد ، ثمّ تملّكه السيّد محمّد الصنديد في (١١٧٨ هـ) ، ثمّ تملّكه الشيخ مبارك بن علي الجارودي في (١١٨٩ هـ) ، وبيعت مكتبة السيّد خليفة في محرّم (١٣٧١ هـ) ، فاشترىٰ النسخة الشيخ محمّد بن الشيخ عبد الحسين الرشتي النجفيّ.
ويظهر من كلام صاحب الرياض أنّ الواراني كتب من أوّل كتاب المبسوط إلىٰ هذا الجزء قبل هذا التاريخ ، وكتب أستاذه الشيخ حسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان إجازة له علىٰ ظهر المبسوط الذي كان بخطّ الواراني تاريخها (٥٨٤ هـ) ، رأىٰ صاحب الرياض تلك الإجازة بخطّ المجيز»(١).
الثالث؛ وقد كتب آقا بزرك في أوّل المخطوطة بخطّه : «بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله ، والصلاة والسلام علىٰ سيّدنا محمّد رسول الله ، وعلىٰ آله الطاهرين آل الله ، من الآن إلىٰ يوم القيامة.
__________
(١) الذريعة ١٩/ ٥٤ ـ ٥٥ الرقم : ٢٨٣.
وبعد ، فليعلم أنّ هذا الكتاب هو المجلّد الرابع من كتاب المبسوط تأليف شيخ الطائفة الطوسي ـ قدّس سرّه ـ ومن أوّل الكرّاس الثاني منه إلىٰ آخره كلّها بخطّ الشيخ العالم الجليل ، مرشد الدين ، أبي الحسن علي بن الحسين الواراني ، وهي القرية المعروفة اليوم بـ : (آران) من قرىٰ كاشان ، فرغ منه كاتبه ـ كما في آخره ـ سنة (٥٨٦) ، وقد كتب قبل ذلك المجلّد الأوّل من المبسوط بخطّه وقرأه علىٰ أستاده الشيخ الأجلّ الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل كاشان ، فكتب الأستاد بخطّه إجازة للكاتب وحصل ذلك المجلّد الأوّل عند صاحب رياض العلماء ورأىٰ الإجازة بخطّ المجيز وهو خطّ رديء ، فترجم الكاتب في الرياض في حرف العين ، وأورد صورة إجازة أستاده له بعينها في ترجمته كما أنّه أشار إلىٰ هذه الإجازة في ترجمة شيخه المجيز له وهذه صورتها : (قرأ عليَّ هذه المجلّدة بأسرها الشيخ الأجلّ العالم ، الأوحد البارع ، مرشد الدين ، زين الإسلام ، جـمال الأدباء ، علي بن الحسين بن أبي الحسين المكنّىٰ بـ : (أبي الحسن الواراني) ـ أدام الله توفيقه ـ ورويته له عن الشيخ الرئيس عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه عن أبيه عن مصنِّفه ـ رحمهما الله وإيّانا ـ وكتب الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان بخطّه في شوّال سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، حامداً لله تعالىٰ ، مصلّياً علىٰ نبيّنا محمّد وآله الطاهرين) انتهىٰ صورة الإجازة.
أقول : الشيخ الرئيس الذي روىٰ عنه المجيز في إجازته هذه هو والد الشيخ منتجب الدين بن بابويه المتوفّىٰ بعد (٥٨٥) المؤلِّف للفهرس المدرّج بتمامه في مجلّد إجازات البحار المطبوع ، وقد ترجم الشيخ منتجب الدين والده في الفهرس بقوله : (الشيخ الوالد موفّق الدين أبو القاسم عبيد الله بن شمس الإسلام الحسن ابن الحسين بن بابويه ووالده شمس الإسلام الحسن هو الملقّب بحسكا بن الحسين بن الحسن بن الشيخ الفقيه الحسين أخ الشيخ الصدوق أبي جعفر محمّد
ابن علي بن موسىٰ بن بابويه القمّي ، وهما المولودان بدعاء الحجّة ـ عليه السلام وعجّل الله فرجه ـ).
ثمّ أقول : إنّ هذه النسخة في غاية النفاسة ، بل تعدّ من الجواهرات؛ لأنّه ظهر أنّ كاتبها كان من أعلام المائة السادسة ، ومعاصراً للشيخ منتجب الدين ، وكتبها في حياته ، ويروي عن أستاده الشيخ القاضي سديد الدين أبي محمّد الحسن بن الحسين بن علي الدوريستي نزيل قاسان ، كما ترجمه كذلك الشيخ منتجب الدين في فهرسه ووصفه بقوله : (فقيه صالح) ، ومن مزايا هذه النسخة أنّه قد تداولتها أيدي العلماء الأعلام قرناً بعد قرن إلىٰ يومنا ، واستفادوا منها درساً وتدريساً وتصحيحاً واستنباطاً للأحكام الإلهية من الحلال والحرام ، كما أنّهم قد فازوا بشراء هذه النسخة وتملّكها ، ووفّقوا لحيازتها وصيانتها عن سائر الآفات؛ لتكون أثراً خالداً ، وتذكاراً دائماً لكاتبها العالم الجليل ، فكلّ من طالع فيها مع ما فيها من حسن الخطّ وجودته يرىٰ بعين رأسه أثر الكاتب ، وبعين قلبه شخصَه ، فهو بذلك الأثر حي موجود مع ما مضت عليه تلك القرون المتطاولة ، وصار عظاماً رميماً ، ولا ينتقض هذه المزية بوجودها في كلّ كتاب عتيق وصل إلىٰ عصرنا؛ فإنّا نعلم إجمالاً بأنّه قد تداولت عليه أيدي العلماء ، والمستفيدين منه في تلك السنين؛ وذلك لظهور الفرق بين المعلوم بالإجمال والمعلوم بالتفصيل.
ففي هذه النسخة نعلم تفصيلاً شهادة خطوط الملّاكين مع صراحة ألفاظها وظهور تواريخها بما يعرف منه حسبهم ونسبهم وطبقتهم وعصرهم ، فنرىٰ في الصفحة المقابلة ابتياع الشيخ الجليل الحسين بن محمّد بن الحسين الطبري السكوني في (٦٥٤) ، ثمّ تملّك الشيخ عبد العلي بن الحسين ... بالبيع لتمام أجزاء المبسوط في (٨١٤) ، ثمّ نرىٰ الخواجة غياث الدين محمّد الحروني ، ثمّ إنهاءه للشيخ محمّد بن مظفّر المعروف بـ : (تقي صوفي) نزيل سمنان في (١٠٢٨) كما هو
مكتوب بخطّ تقي صوفي ، وهو الذي يوجد لدينا أيضاً بخطّه نسخة مصباح المتهجّد لشيخ الطائفة في مكتبة الحاجّ علي محمّد النجف آبادي في حسينية التستريّة ، وذكر في آخره نسبه هكذا : محمّد المدعوّ بـ : (تقي صوفي) بن مظفّر بن علي بن إبراهيم بن محمّد بن علي بن عليّ(١) بن حسين بن هاشم الرب آبادي الأبهررودي القزويني ، وذكر أنّه كتبه أيّام إقامته بسمنان ، وفرغ منه عصر يوم الإثنين الثاني والعشرين من شهر الصيام سنة ستّ وعشرين وألف ، وقد قرأ تقي صوفي بعض أدعية الصحيفة السجّادية علىٰ الشيخ البهائي (١٠٢٣) ، وكتب ملحقاتها والنسخة عند السيّد النسّابة شهاب الدين نزيل قمّ.
ونرىٰ في أوّل هذا المجلّد تملّكات كثير من أعلام العلماء وآثار أناملهم الشريفة ، مثل : السيّد نصر الله الفائزي المدرّس الحائري الشهيد قبل (١١٦٨) ، والسيّد محمّد الصنديد البحراني الذي تملّكه (١١٧٨) ، والشيخ مبارك الجارودي الذي تملّكه (١١٨٩) ، ولكلّ واحد من الصنديد البحراني والمبارك الجارودي كانت مكتبة نفيسة ، فقد نرىٰ تملّكاتهما علىٰ كثير من المخطوطات الموجودة في مكتبات النجف وغيرها.
وممّن استعار هذا المجلّد واستفاد منه في (١١٧٠) المولىٰ محمّد فاضل القمّي المعبّر عن نفسه بأحقر تلامذة الأعلام ، ولا يعبّر بذلك إلّا من يرىٰ نفسه منهم وقد تمّم نقص المجلّد الثالث لنفسه كما صرّح به في آخره السيّد علي بن الأمير أحمد الحسيني الأسترآبادي الأصل القزويني المسكن في المحرّم (١٠٣٧) ، وممّن ملكه بعد المذكورين لكن ليس لخطّه تأريخ المولىٰ محمّد هادي بن محمّد حسين بن محمّد جواد الإسفرائيني والمولىٰ عبد الرحيم بن رمضان والمولىٰ محمّد مؤمن التبريزي
__________
(١) كتب الشيخ آقا بزرك الطهراني في الهامش : (كذا في النسخة مكرّراً).
حسب المكتوب من تملّكاتهم إلىٰ أن وصلت النوبة إلىٰ السيّد خليفة(١) بن السيّد علي بن أحمد بن محمّد بن علي الموسوي الأحسائي المولد والمنشأ والمسكن كما وصف نفسه كذلك بخطّه علىٰ ظهر المجلّد الثاني من روضة البهية الداخل في مكتبته والمكتوب (١١١١) ، وهو بخطّ الشيخ مجد الدين بن أفضل الدين بن المولىٰ فيض الله التستري الذي كان من خيار العلماء والصلحاء واجتمع معه ومع أبيه الأفضل السيّد عبد الله الجزائري كثيراً كما ذكره كذلك في إجازته الكبيرة وقال : (توفّي مجد الدين في عشر الخمسين (١١٥٠) وتوفّي أبوه (١١٢٦)) ، وقد اشترىٰ السيّد خليفة هذا المجلّد من الروضة وكتب عليه ما لفظه : بسم الله الرحمن الرحيم ، قد دخل في نوبة الأقلّ الجاني خليفة بن السيّد علي الموسوي الأحسائي (٢٠ ربيع الأوّل ١٢٢٩) وكتب بخطّه تمام نسبه المنتهي إلىٰ محمّد العابد بن الإمام موسىٰ الكاظم عليه السلام ، ولم يكتب تأريخ تملّكه لهذا المجلّد من المبسوط ويا ليت كتبه كما كتب تأريخ تملّك الروضة ، وكذا لم يتحقّق عندنا تأريخ ولادته ولا تأريخ تأسيس مكتبته إلّا ظنّاً؛ فإنّه كانت في مكتبته نسخة شرح التصريف بخطّ السيّد خليفة ، وقد فرغ منه في (١١ رجب ١٢١٠) وكذا نسخة من جوابات مسائل صاحب الرياض بخطّه في (١٢١٨) وكذا نسخة شرح ابن الناظم للألفية بخطّه في (١٢٢١) وكذا بخطّه مجلّدي القوانين ، فرغ منها في كربلاء (١٢٢٧) وكتب بخطّه المسالك من كتاب العتق إلىٰ آخِر اللُّقَطة ، ووقفه لابنه السيّد محمّد بن خليفة ومن بعده من ولده في (١٢٣٠) وابنه السيّد محمّد في هذا التأريخ كان من
__________
(١) كتب الشيخ آقا بزرك الطهراني في الهامش : (لملكيّة هذا المجلّد ودخوله بمكتبته).
الرجال البالغين إلىٰ حدود الثلاثين؛ فإنّه كتب السيّد محمّد بن خليفة بخطّه وإمضائه جملة من رسائل صاحب الرياض ، مثل حجّية الشهرة والأولوية وفرغ من الكتابة (١٢٢٨) معبّراً عن صاحب الرياض بسيّدنا ومولانا ومقتدانا وملاذنا داعياً لنفسه بتوفيق العلم والعمل به ، فيظهر أنّه في التأريخ كان من المشتغلين المستفيدين من السيّد صاحب الرياض ، بالجملة يظهر من خطوطه وتواريخها وكذا تواريخ خطوط ولده السيّد محمّد الذي هو أكبر ولده ، علىٰ حسب الظنّ العاري ، أنّ ولادة السيّد خليفة كانت حدود (١١٨٠) وتأسيس مكتبته حدود (١٢١٠) ، وكان يقتني الكتب نسخاً واستنساخاً وبيعاً طول عمره الشريف ومنها القلائد السنية علىٰ القواعد الشهيديّة؛ فإنّه كتب عليه تملّكه في (١٢٥٢) ، ولم يعلم تأريخ وفاته وقد ضمّ إلىٰ مكتبته ولده العالم الجليل السيّد محمّد خليفة كتباً كثيرة بعد أبيه إلىٰ أن توفّي هو في (١٢٨١) بعين السنة التي توفّي فيها العلّامة الأنصاري ، ودفن في الحجرة الأولىٰ من الحجر التي أدخلت قبل نيّف وعشرة سنين في المسجد الكبير الواقع فوق الرأس الشريف ، الذي كان تصلّي فيه العامّة في زمن الترك ودفن معه في الحجرة المذكورة ولده القائم مقامه بعده السيّد محمّد علي بن السيّد محمّد خليفة ، الذي توفّي أوائل عمره في (١٣٠٥) وخلّف ولده المعروف بالسيّد عبد الله خليفة الذي كان عالم البصرة مقيماً في مقام أبيه وجدّه ، ونزل إلىٰ بغداد أخيراً للعلاج ، وقدّم مكتبته للبيع فبيعت في الهرج بثمن بخسٍ دنانير معدودة وظنّي أنّها كانت تسوّي أضعاف تلك الدنانير ، فترىٰ أنّ هذا المجلّد اشتراه الشيخ الفاضل المعاصر الشيخ محمّد بن آية الله الشيخ عبد الحسين الرشتي الحائري النجفي بأقلّ من ثلاثة دراهم ، مع أنّه من الجواهرات وقِس عليه ما عداه.
حرّره الأحقر محمّد محسن (آقا بزرك) الطهراني في ربيع الأوّل ٧١]١٣[».
وختمه الشريف المربّع : (آقا بزرك١٣٢٠).
وقال أحد الأفاضل بخصوص ما أورده آقا بزرك : «بسمه تعالىٰ ، يقول الحسين الواثقي القمّي ـ عفا الله تعالىٰ عنه ـ : قسم آخر من كتاب المبسوط للشيخ الطوسي بخطّ عليّ بن الحسين بن أبي الحسن الواراني موجود في مكتبة السيّد المرعشي بقم.
وأمّا (واران) فهي قرية من قصبة جاسب قرب قم ، ولا يكون آران من توابع كاشان. وآران وبيدكل هما كانتا قريتان من أعمال كاشان ، وقد صارا قضاء جديداً مستقلّا ً باسم (آران بيدكل).
وأمّا جاسب اسمه القديم بالتاء (جاست) ، كما جاء في ما بقي من آثار الناسخين الذين كان مولدهم جاست ، وهم ليسوا بقليلين. وبمرور الأيّام صار (جاسب) بالباء الموّحدة.
و (جاسب) تشتمل على سبعة قرىٰ ، أشهرها وأكبرها واران ، وفي واران توجد أشياء وتواريخ قديمة وعدّة نسّاخ من الشيعة.
وقد شجّعني بعض المؤمنين للاهتمام بتاريخ جاسب ، ولي مقالٌ مطبوع في هذا المجال. فشيخ الباحثين ـ رحمه الله ـ خطأ في تطبيق (واران) على (آران) فهو معذورٌ؛ لأنّه كان طهرانيّاً ، وأنا الحقير قمّي وتبعد قريتنا (وشنوه) من (جاسب) بثلاثة فراسخ. والجاسب اليوم تابع لبلدة دليجان إداريّاً».
والرابع والخامس : وهو نفس مضمون ما ورد في الموضع الثالث أعلاه(١).
الأختام :
١ ـ مكتبة آية الله الحكيم العامّة ، في النجف الأشرف ، تأسّست سنة (١٣٧٧).
__________
(١) طبقات أعلام الشيعة ٣/٥٨ ، و : ج٣ ص١٨٤ ـ ١٨٥ ، و : ج٤ ص٥٢.
٢ ـ من كتب محمّد الرشتيّ ، العدد : ... ، التاريخ : ...
٣ ـ آقا بزرك ، ١٣٢٠.
٤ ـ مكتبة آية الله الحكيم العامّة ، جامع الهندي ، النجف الأشرف.
٥ ـ من كتب محمّد الرشتي ١٣٥٠ ، ١٩٣١.
٦ ـ وقف علىٰ مكتبة آية الله الحكيم العامّة في النجف.
٧ ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، وله الحمد ، وقفتُه علىٰ المكتبة العامّة في النجف الأشرف (١٩/ ج ٢/ ١٣٧٧). محسن الطباطبائي الحكيم. وختمه الشريف : محسن الطباطبائيّ.
التملّكات :
١ ـ «هو ، هذا الكتاب المستطاب من متملّكات عاليجاه نوّاب المستطاب علّامة الآفاق بالإرث والاستحقاق زين العلماء العظام وفخر الفقهاء الكرام ، أمانة عند أحقر تلامذة الأعلام وحرّره المحتاج إلىٰ ربّه الغني محمّد فاضل القمّي في (شهر ذي الحجّة سنة ١١٢٠)».
٢ ـ «من كتب محمّد ... ».
٣ ـ «الجزء الثالث من المبسوط ، تصنيف الشيخ الجليل النبيل بحر العلم طود الحلم كنز المعقول والمنقول مستنبط الفروع من الأصول الإمام الهمام السعيد الموقف ، أبي جعفر محمّد بن الحسن بن علي الطوسي ـ قدّس الله روحه ونوّر ضريحه ورزقني الله تعالىٰ شفاعته ـ والحمد لله وحده. الذي فيه :
كتاب المساقاة ، كتاب الإجارات ، كتاب المزارعة ، كتاب إحياء الموات ، باب في تفريع القطائع وغيرها ، كتاب الوقوف والصدقات ، كتاب الهبات ، كتاب اللقطة ، كتاب الوصايا ، كتاب الفرائض والمواريث ، كتاب الوديعة ، كتاب
النكاح ، ويتلوه كتاب الصداق والقسم ...».
٤ ـ «ملكه سيّدنا الأعلم الأورع السيّد خليفة البصراوي ـ دام مجده ـ».
٥ ـ «بسم الله الرحمن الرحيم ، كيف أقول هذا ملكي ولله ملك السماوات والأرض ، كتبه أحوج المربوبين إلىٰ عفو ربّه وشفاعة نبيّه ووصيّه محمّد هادي بن محمّد حسين بن محمّد جواد الإسفرائيني ـ عفي عنهم ـ».
٦ ـ «بسم الله ، الفقير عبد الرحيم بن رمضان ، وختمه المستطيل : الله الرحمن الرحيم».
٧ ـ «ثمّ انتقل بالبيع الصحيح الشرعي لملك الأجلّ الصفي الأمجد السيّد محمّد بن السيّد شرف بن السيّد إبراهيم بن السيّد يحيىٰ الصنديد الحسيني وذلك في سنة (١١٧٨) بمحضر فقير الله الغني حسين بن محمّد بن يحيىٰ بن عبد الله بن عمران ـ عفا الله عنهم ـ».
٨ ـ «قد منّ الله تعالىٰ بتملّكه علىٰ الفقير إلىٰ غفرانه محمّد مؤمن التبريزي».
٩ ـ «ثمّ انتقل إلىٰ ملك الأقلّ نصر الله بن الحسين الحسيني المدرّس».
١٠ ـ «بسم الله ، ثمّ صار ملكاً للأقلّ مبارك بن علي الجارودي ـ عفا الله سبحانه عنهما بمحمّد وآله الطاهرين ـ سنة (١١٨٩). وختمه المربّع غير مقروء».
١١ ـ «بسم الله ، ثمّ صار من بعده رحمهالله ملكاً للجاني الأحقر عبد الله بن علي بالبيع الصحيح شرعاً بتاريخ (٢٦ ذي القعدة الحرام سنة ١٢٣٤)».
١٢ ـ «ثمّ انتقل بالبيع الصحيح الشرعي إلىٰ ملكي بتاريخ (٢٦ ذي الحجّة سنة ١٣٧٠) ، وأنا العبد محمّد بن عبد الحسين الرشتيّ».
١٣ ـ «صار الجزء الرابع من الكتاب ملكاً طلقاً بحقّ الابتياع الشرعي للحسين بن محمّد بن الحسين الطبري السكوني ـ وفّقه الله للصالحات ، إنّه ولي الخيرات والبركات في بعض شهور سنة أربع وخمسين وستمائة».
١٤ ـ «ثمّ انتقل إلىٰ الفقير عبد العلي بن الحسين ... مع تمام الأجزاء المبسوط بحقّ المبايعة الشرعية أواخر ذي الحجّة في أربعة عشرة وثمانمائة».
١٥ ـ «ثمّ انتقل بالبيع ... الشرعي لملك الأخ الصفي السعيد السيّد محمّد بن السيّد شرف بن العلّامة السيّد إبراهيم بن السيّد يحيىٰ الصنديد الحسيني ، وذلك سنة (١١٧٨) ، بمحضر أفقر الورىٰ حسين بن محمّد بن يحيىٰ بن عبد الله بن عمران ـ عفا الله عنه ـ».
١٦ ـ «يا ملك ... صاحبه ...».
١٧ ـ «أمانت خواجه غياث الدين محمّد حروني».
١٨ ـ «انتقل منه باسم الهبة إلىٰ الفقير إلىٰ الله الغني محمّد بن مظفّر المدعو بتقي الصوفي العرفاني نزيل سمنان عفي عنهما في خامس رجب المرجّب سنة ثمان وعشرين وألف من الهجرة في قرية وباترى من أعمال خُوار(١) الريّ ، فقبضته بإذن الواهب المزبور وتصرّفت فيه».
مكتوبات :
١ ـ «سجّل في دفتر الهدايا برقم : ٣/ ٥١٨».
٢ ـ «روي عن النبي صلّىٰ الله [عليه وآله] من طريق العامّة : من ناصب عليّاً الخلافة بعدي فهو كافر وقد حارب الله ورسوله ، ومن شكّ في علي فهو كافر».
__________
(١) خُوار ـ بضمّ أوّله وآخره راء ـ : مدينة كبيرة من أعمال الري بينها وبين سمنان للقاصد إلىٰ خراسان علىٰ رأس الطريق تجوز القوافل في وسطها ، بينها وبين الري نحو عشرين فرسخاً ، جئتها في شوّال سنة ٦١٣ هـ ، وقد غلب عليها الخراب ، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم ، منهم : أبو يحيىٰ زكريا بن مسعود الأشقر الخواري. معجم البلدان ٢/٣٩٤.
٣ ـ «روي عن رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله : حبّ علي بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة وبغضه سيّئة لا تنفع معها حسنة.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله : لو اجتمع الناس علىٰ حبّ علي بن أبي طالب لما خلق الله تعالىٰ النار أبداً.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله : من أراد أن ينظر إلىٰ آدم في علمه وإلىٰ نوح في حلمه وإلىٰ إبراهيم في تقواه وإلىٰ موسىٰ في هيبته وإلىٰ عيسىٰ في عبادته وإلىٰ يحيىٰ في زهده فلينظر إلىٰ علي بن أبي طالب».
٤ ـ «تمّت الجزء الثالث من المبسوط والحمد لله ربّ العالمين ويتلوه الجزء الرابع ، وأوّله كتاب الصداق. وقد وقع الفراغ من تسويد بعض هذا الكتاب في يوم السبت سلخ شهر ذي الحجّة لسنة سابع وثلاثين بعد الألف ، كتبه لنفسه سيّد علي ابن أمير أحمد الحسيني الأسترآبادي الأصل قزويني المسكن. اللهمّ اغفر لكاتبه ولوالديه ولجميع المؤمنين والمؤمنات بحقّ النبي وآله الأمجاد».
٥ ـ «روىٰ الخوارزمي بإسناده عن النبي صلّىٰ الله عليه وآله ، قال : لو اجتمع الناس علىٰ حبّ علي بن أبي طالب لما خلق الله النار.
وروي عنه صلّىٰ الله عليه وآله قال : الحقّ مع علي وعلي مع الحقّ لن يفترقا حتّىٰ يردا علي الحوض.
وروي عنه صلّىٰ الله عليه وآله قال : أنا المنذر وعلي الهادي ، وبك يا علي يهتدي المهتدون بعدي.
وروي عنه صلّىٰ الله عليه وآله ، قال : علي خير البشر فمن أبىٰ فقد كفر.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله ، قال : علي خير البريّة.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله ، قال : أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأتِ الباب.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله ، قال : حبّ علي بن أبي طالب حسنة لا تضرّ معها سيّئة وبغضه سيّئة لا تنفع معها حسنة.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله : علي منّي بمنزلة هارون من موسىٰ إلّا أنّه لا نبي بعدي.
وعنه صلّىٰ الله عليه وآله : من أراد أن ينظر إلىٰ آدم في علمه وإلىٰ نوح في تقواه وإلىٰ إبراهيم في حلمه وإلىٰ موسىٰ في هيبته وإلىٰ عيسىٰ في عبادته فلينظر إلىٰ علي ابن أبي طالب».
٦ ـ «فهرست ما في هذه المجلّدة الرابعة من كتاب المبسوط ـ غفر الله مصنِّفه ـ.
كتاب الصداق ، فصل في التفويض ، فصل في اعتبار مهر المثل ، فصل في اختلاف الزوجين ، فصل إذا تزوّج ، فصل في ذكر الوليمة.
كتاب القسم ، فصل في حكم النشوز ، فصل في النفاق.
كتاب الخلع.
كتاب الطلاق ، فصل في طلاق المدخول بها ، فصل فيما يقع به الطلاق وفيما لا يقع ، فصل [في ذكر] القرائن والصلات والاستثناءات التي يتّصل بالطلاق ، فصل في ذكر حروف الشرط في الطلاق ، فصل في الطلاق بالحساب والاستثناء ، فصل في حكم الاستثناء في الطلاق ، فصل في الاستثناء بمشيئة الله ، فصل في طلاق المريض ، فصل فيما يهدم الزواج من الطلاق ، فصل في ذكر فروع ، فصل في باب الحيل.
كتاب الرجعة.
كتاب الإيلاء ، فصل في التوقيف في الإيلاء.
كتاب الظهار.
كتاب اللعان ، فصل في أين يكون اللعان.
كتاب العِدد ، فصل في الإحداد ، فصل في اجتماع العدّتين ، فصل في امرأة
المفقود وعدّتها ، فصل في عدّة الإماء واستبرائهنّ.
كتاب الرضاع.
كتاب النفقات ، فصل في النفقة علىٰ الأقارب ، فصل في [أنّ] الأبوين أحقّ بالولد ، فصل في نفقة المماليك ، فصل في نفقة الدوابّ.
كتاب العتق ، فصل في اعتبار قيمة من أعتقه قبل وفاته ومن أوصىٰ بعتقه ووقت اعتبار قيمة التركة علىٰ الورثة ، فصل فيمن يعتق علىٰ من يملكه ، فصل في الولاء ، والله أعلم».
٧ ـ «تمّ كتاب العتق وبه تمّت المجلّدة الرابعة ضحوة يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وثمانين وخمسمائة علىٰ يدي أضعف عباد الله قوّة وعملاً وأفقرهم إلىٰ رحمته وغفرانه علي بن الحسين بن أبي الحسن ابن الحسن الواراني غفر الله ذنوبه كلّه له ولأبويه ولأستاذي ولجميع المؤمنين والمؤمنات والله سبحانه حسبنا وهو نعم الوكيل ، وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وعترته الطاهرين».
٨ ـ شعر :
|
«تفقّه فإنّ الفقه زين لأهله |
|
وفخر وعنوان لكلّ محامد |
|
وإنّ فقيهاً واحداً متورّعاً |
|
أشدّ علىٰ الشيطان من ألف عابد» |
٩ ـ «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا عن أحد ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له بالخير».
فائدة :
يوجد كتاب المبسوط بخطّ مؤلّفه الشيخ الطوسي في الخزانة الغروية في النجف الأشرف ، الرقم : (٨٧) ، تحتوي هذه المخطوطة علىٰ بعض أقسام المياه وأحكامه من كتاب الطهارة إلىٰ آخر كتاب الحجّ.
أوّل المخطوطة (ناقصة) : «فيه نجاسة لم يجز ... كان قليلاً أو كثيراً ، وسواء كانت النجاسة قليلة أو كثيرة ... أحد أوصافه أو لم يتغيّر ، ولا طريق إلىٰ تطهيرها بحال إلّا أن يختلط ... علىٰ الكرّ من المياه الطاهرة المطلقة».
آخر المخطوطة : «ويستحبّ إتيان المشاهد كلّها بالمدينة : مسجد قبا ، ومشربة أمّ إبراهيم ... مسجد الأحزاب ، وهو مسجد الفتح ، ومسجد الفضيخ ، وقبور الشهداء كلّهم. ويأتي قبر ... بأحد ، ولا يتركه إلّا عند الضرورة ، إن شاء الله».
نسخة عتيقة نفيسة للغاية ، بنسخ قديم ، لم يرد فيها تأريخ التأليف ، وقد صرّح في آخرها بخطّ قديم : «هذا الجزء خطّه ...» ، ويؤيّد كون هذه المخطوطة بخطّ الشيخ الطوسي؛ أوّلاً : مطابقة خطّها مع خطّ الشيخ علىٰ نسخة كتابه التبيان المحفوظة في مكتبة السيّد المرعشي رحمهالله في قم المقدّسة ـ إيران ، وثانياً : كثرة آثار الشخط علىٰ بعض العبارات والصفحات ، وإضافة مطالب أُخرىٰ في الهامش ، وثالثاً : وجود أماكن فراغ في بعض الأوراق لإضافة مطلب ولم يكتب ، كما كتب بعض المطالب عموديّاً في نصف الصفحة ... وغير ذلك من الشواهد ممّا نقطع بأنّ هذه المخطوطة بخطّ الشيخ المؤلّف. وبالجملة توجد آثار البلاغ علىٰ هوامش الصفحات ، وأثّر عليها القدم والرطوبة ممّا أدّىٰ إلىٰ تآكل أوراقها.
ويوجد أيضاً نسخة نفيسة منه في الخزانة الغرويّة ، الرقم : (٦١) ، تحتوي هذه المخطوطة علىٰ أوائل كتاب العتق إلىٰ أوائل كتاب الجراح من كتاب المبسوط.
أوّل المخطوطة (ناقصة) : «قوم لا يورث ، ويكون لسيّده الذي يملك نصفه؛ لأنّه منقوص بالرقّ ، وقال آخرون : يورث عنه وهو الصحيح عندنا وعندهم ، فمن قال لا يورث قال ما يخلفه لسيّده الذي يملك نصفه ، ومن قال يورث».
آخر المخطوطة (ناقصة) : «وكلمة القرآن عشرة أحرف ، ثمّ لفظ القتل متكرّر وعذوبة اللفظ بينهما ما بين السماء والأرض. وقال تعالىٰ : ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إلىٰ قوله : ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ ، فإن قيل هذا إخبار عن شرع من تقدّم. فالجواب عنه».
نسخ ، ناقص الأوّل والآخر ، يبدو أنّها من نسخ القرن السابع الهجري ، نسخة نفيسة قديمة مصحّحة ، كتبت الفصول والعناوين بخطّ ضخم وفي وسط الصفحات ، توجد في الثلث الأخير قطعة من نفس الموضوع والباب ومن نفس تأريخ الكتابة ، وقطع الورقة ، ولكنّها بغير خطّ الناسخ وغير الورقة ، وأثّرت علىٰ هذه القطعة الرطوبة ، وتوجد فيها بلاغات القراءة بهذا اللفظ : (بلغت قراءة) ، (بلغت المقابلة) ، (قوبل) ، كما أنّ عليها بعض التعاليق الفتوائيّة ، منها في موضع يقول : «عندي لا يحنث» ، خلافاً للشيخ في المتن. الملازم مرقّمة بالحروف في أعلىٰ ركن الصفحات ، كتبت علىٰ ورقة مضافة في أوّلها ما نصّه : «عمل الواثق الملك الهادي حسن بن صدر الدين الأسترآبادي يلتمس الدعاء وفاتحة من الإخوان المؤمنين في تأريخ سنة (٨٩١)» ، والظاهر هو مرمّم العتبة كما ورد نفس الخطّ والعبارة لبعض النسخ المرمّمة قديماً للخزانة. لصق في أوّلها أربع أوراق بيضاء لغرض إكمال المخطوطة ، الورقتان الأخيرتان متأثّرة بالماء ولصقت علىٰ وجه الورقة الأخيرة ورقة أُخرىٰ للحفاظ علىٰ تكثّرها. والغلاف ذو لسان ، ورد علىٰ الصفحة الأولىٰ منها جرد مخطوطات العتبة المقدّسة في ربيع الآخر من سنة (١١٦٦ هـ) مع ختم الجارد المثمّن : (أحمد الله علىٰ ما أنعم) ، مع ختم دائري غير معروف ، في أوّلها ترقيم قديم للخزانة برقم : (٥٥)(١).
__________
(١) كتبه الفاضل المحقّق السيّد حسن الموسوي البروجردي.
وقال المحقّق السيّد محمّد حسين الحسيني الجلاليّ :
«قامت بطبعه المكتبة المرتضوية بطهران في ثمانية أجزاء سنة (١٣٧٨ هـ) ، ونسخة منه مؤرخّة (٦٢٥ هـ) في لوس آنجلس برقم : (١١٩٦) ، صوّرتها ، ونسخة منه بتاريخ (٦٧٩ هـ) ، في مكتبة آستان قدس برقم : (٢٦٠١) و (٢٦٠٢)»(١).
وهناك نسخ نفيسة في مكتبات إيران(٢) ، من جملتها :
١ ـ كاتبه شمس المعالي بن علي بن محمّد المحمّدي (تلميذ المؤلّف) ، كتبه في (محرّم الحرام ٥٠٧ هـ) ، محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفيّ ، الرقم : (٢٧٦).
٢ ـ كاتبه محمّد بن مظفّر ، كتبه في (١١ ربيع الثاني ٥٧١ هـ) ، محفوظة في مكتبة ملك ، الرقم : (١١٢٠).
٣ ـ نسخة من القرن السادس ، عليها إجازة أحمد بن محمّد لابن أبي هاشم العلوي الحسيني في (٦٥٩ هـ) ، محفوظة في الآستانة الرضويّة ، الرقم : (٢٦٠١).
٤ ـ نسخة من القرن السادس ، عليها تملّك نصر الله بن حسين الحسيني الحائريّ ، محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفيّ ، الرقم : (٣٩٨).
٥ ـ نسخة من القرن السادس ، عليها علامات البلاغ والتصحيح ، وتملّك الشيخ أحمد الأحسائيّ ، محفوظة في مكتبة آية الله المرعشي النجفيّ ، الرقم : (٢٦١٣). وغيرها ...
__________
(١) فهرس التراث ١/ ٥٣٢.
(٢) لاحظ : فنخا ٢٧ : ٧٩٤ ـ ٨٠١.
الملحق
المصادر
القرآن الكريم
١ ـ تكملة أمل الآمل : الصدر ، السيّد حسن (ت ١٣٥٤ هـ) ، تحقيق : حسين علي محفوظ ، وعبد الكريم الدبّاغ ، وعدنان الدبّاغ ، نشر : دار المؤرّخ العربيّ ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٩ هـ.
٢ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الطهرانيّ ، الشيخ آقا بزرك (ت ١٣٨٩ هـ) ، نشر : دار الأضواء ، بيروت ، ط ٣ ، ١٤٠٣ هـ.
٣ ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : الأفندي ، عبد الله بن عيسىٰ بیك (ت ١١٣٠ هـ) ، تحقيق : السيّد أحمد الحسينيّ ، نشر : مؤسّسة التاريخ العربيّ ، بيروت ، ١٤٣١ هـ.
٤ ـ فهرس التراث : الحسيني الجلالي ، محمّد حسين ، تحقيق : محمّد جواد الحسيني الجلالي ، نشر : دليل ما ، قم المقدّسة ، ط ١ ، ١٤٢٢ هـ.
٥ ـ المبسوط : شيخ الطائفة ، محمّد بن الحسن بن عليّ ، (ت ٤٦٠ هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد تقي الكشفيّ ، نشـر : المكتبة المرتضويّة ، طهران ، ١٣٨٧ ش.
٦ ـ مستدرك الذريعة : الحلّي ، أحمد علي مجيد ، نشر : مركز تراث النجف الأشرف ، ط ١ ، ١٤٤٠ هـ
٧ ـ معجم البلدان : الحموي ، ياقوت بن عبد الله (ت ٦٢٦ هـ) ، نشـر : دار صادر ، بيروت ، ط ٢ ، ١٩٩٥ م.
|
كتب التراجم العربية عند الإمامية (نشأتها وأنواعها ودوافع تأليفها) (٢) |
|
د. وسام عبّاس السبع
بسم الله الرحمن الرحيم
تناولنا في العدد السابق أنواع التراجم العامّة عند الإمامية ، ونستأنف البحث هنا :
أنواع كتب التراجم المتخصّصة عند الإمامية :
وهو التراجم المتخصّصة التي تعدّ وجهاً من وجوه عناية مؤرّخي الإمامية بعلم التاريخ ومتابعة سير تطوّر العلوم وتقدّمها ، وقد فرضت حاجة المجتمع الإسلامي هذا النوع من التصنيف بحكم توسّع المادّة التاريخية وتنوّعها ، وتزايد أعداد المسلمين الداخلين في الإسلام ، وظهور طبقات وفئات جديدة ساهمت بشكل أو بآخر في خدمة العلوم المرتبطة بالدين وشتّىٰ مناحي المعرفة ، وهو ما كرّس حاجة المجتمع الإسلامي إلىٰ معرفة ماضيه بكلّ تفاصيله ودقائقه.
ولعلّ أَوّل الكتب التي ظهرت في التراجم المتخصّصة كانت في تراجم الصحابة والتابعين وتابعيهم ، إلىٰ جانب سيرة أئمّة أهل البيت عليهمالسلام والراوين عنهم من شيوخ
الشيعة ، ثمّ بدأت تتوالىٰ الكتب المتخصّصة ، والتي يمكن تقسيم أهمّها في التالي :
تراجم الصحابة :
كان من الطبيعي أن يهتمّ المسلمون بكلّ ما يرتبط بشخصية النبي صلىاللهعليهوآله وسيرته ، ويستضيئون بهديها في معرفة أمور دينهم ، فالسنّة النبوية (سيرته ، وقوله وتقريره) تعدّ من مصادر التشريع الإسلامي ، وقد دفع الاهتمام بسيرة خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله إلىٰ الاهتمام الموازي بسيرة صحابته ، وقد كانت عناية علماء الإمامية أكبر من سواهم من أتباع الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرىٰ بسيرة الصحابة ، وذلك لمعرفة مَن منهم كان قد التزم بالوصايا النبوية وتمسّك بما دعا له صلىاللهعليهوآله في وصيّته للإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام بالإمامة من بعده ، وبالتالي التمسّك بمحبّة العترة واتّباعها ، من هنا بدأت مسيرة التأليف عند الإمامية في تمييز صحابة الرسول صلىاللهعليهوآله علىٰ هذا الأساس.
ومن الكتب المصنّفه في هذا المجال :
كتاب مَن شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب الرسول للأجلح بن عبد الله بن حدية الكندي (ت ١٤٥ هـ)(١).
وللنسّابة هشام الكلبي (ت ٢٠٦ هـ) كتاب مَن شهد صفّين مع علي من الصحابة(٢).
كتاب الإصابة في تحقيق حال بعض الصحابة لأبي القاسم بن حسين
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٤١.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٤٩٤.
الرضوي (ت ١٣٢٤ هـ)(١).
ولهادي حسين الأشكوري (ت ١٣٦٧ هـ) كتاب الشيعة من الصحابة(٢).
ومن العلماء المعاصرين ، بحث الشيخ جعفر السبحاني الصحابة الموالين لأمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : «قد قمنا بتأليف كتاب حول صحابة النبي الذين شايعوا عليّاً في حياة النبي وبعد رحلته إلىٰ أن لفظوا آخر نفس من حياتهم فبلغ عددهم ٢٥٠ شخصاً»(٣).
تراجم أهل البيت عليهمالسلام :
كان للولاء العميق والمحبّة الراسخة عند المسلمين للنبي وأهل بيته صلىاللهعليهوآله خير دافع لهم في الكتابة في فضائل أهل البيت وسيرتهم ومآثرهم ، فانبرىٰ منهم جمع من العلماء والمؤرّخين بالكتابة في سيرة أهل البيت ، واستجاب الرواة والمؤلّفون لنداء «هذه الرغبة العارمة أو لطلب المثالة بين الناس فشرعوا يؤلّفون أخبارهم ، ويسطّرون فضائلهم ، ويدبّجون سيرهم ، ويؤرّخون مقاتلهم»(٤) ، ويذكر النديم ، محمّد بن إسحاق (ت ٣٨٠ هـ/٩٩٠م) في الفهرست ، طائفة من أسماء العلماء الذين كتبوا في تاريخ أهل البيت عليهمالسلام في وقت مبكّر ، منهم :
أبو مخنف (ت قبل ١٧٠ هـ/٧٨٦م) ، فقد ألّف : مقتل علي(٥) ومقتل
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٣٧.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٤٨٧.
(٣) كلّيات في علم الرجال : ٤٩٢.
(٤) مقدّمة أحمد صقر لكتاب (مقاتل الطالبيّين) : ١٣.
(٥) الفهرست ، لابن النديم : ١٣٦.
الحسين(١).
وألّف نصر بن مزاحم المنقري (ت ٢١٢ هـ/٨٢٧م) : مقتل الحسين(٢).
وألّف الهيثم بن عدي (ت ٢٠٧ هـ/٨٢٢م) : أخبار الحسن ووفاته(٣).
وألّف الواقدي : مقتل الحسن ومقتل الحسين(٤).
وألّف ابن النطّاع : مقتل زيد بن علي(٥).
وألّف الغلابي : مقتل علي ومقتل الحسين(٦).
وألّف الأشناني : مقتل الحسن ومقتل زيد بن علي(٧).
وألّف عمر بن شبه : مقتل محمّد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن(٨).
وألّف المدائني (ت ٢٢٥ هـ/٨٤٠م) كتاب أسماء من قتل من الطالبيّين(٩).
وألّف أبو الفرج الإصفهاني (ت ٣٥٦ هـ/٩٦٧م) : كتابه الذائع مقاتل الطالبيّين ، حيث ترجم فيه للشهداء من ذرّية أبي طالب منذ عصر رسول الله صلىاللهعليهوآله إلىٰ الوقت الذي شرع فيه كتابه في جمادىٰ الأولىٰ (٣١٣ هـ ـ ٩٢٥م).
وقد استمرّ هذا النهج قويّاً وعريضاً ، وقد أسهم فيه العلماء وتصدّت له
__________
(١) المصدر نفسه : ١٣٧.
(٢) المصدر نفسه : ١٣٧.
(٣) المصدر نفسه : ١٤٦.
(٤) المصدر نفسه : ١٥٦.
(٥) المصدر نفسه : ١٦٦.
(٦) المصدر نفسه : ١٦٦.
(٧) المصدر نفسه : ١٦٦.
(٨) المصدر نفسه : ١٦٣.
(٩) المصدر نفسه : ١٦٣.
المؤسّسات والمراكز البحثية التي عكفت علىٰ وضع موسوعات متخصّصة في سيرة أهل البيت عليهمالسلام ودراستها دراسة تحليلية حديثة ومتخصّصة ، ومن هذه المؤسّسات : مؤسّسة دار الحديث التي يشرف عليها الشيخ محمّد الريشهري ، ومؤسّسة الإمام الصادق في قم تحت إشراف الشيخ جعفر السبحاني ، إضافة إلىٰ العتبات المقدّسة في العراق التي تقوم بدور مهمّ في هذا المجال.
تراجم أصحاب الأئمّة :
كان من الطبيعي أن يقود الاهتمام بسيرة أهل البيت عليهمالسلام إلىٰ البحث في سير مواليهم وأنصارهم وتلامذتهم والراوين عنهم ، فعكف الباحثون والمؤرّخون والرجاليّون علىٰ الاهتمام بهذا الجانب ووضعوا فيه المصنّفات الكثيرة.
تراجم المحدّثين :
دفعت الحاجة الدينية بعلماء الشيعة إلىٰ الاهتمام بسيرة حملة الحديث الشريف ، وإعطاء علم الحديث مساحة كبيرة من اهتمامهم ، فكانت العناية عظيمة بكتب أسماء الرجال وشيوخ الرواية ، ولأجل هذا صنّفت الكتب الكثيرة في هذا المجال ، وأسبقها وأهمّها ما تعرف بكتب الأصول الخمسة وهي : كتاب رجال النجاشي ، ورجال الكشي ، والضعفاء لابن الغضائري ، والفهرست والرجال ، للشيخ الطوسي.
وقد صارت هذه الكتب الخمسة مصدراً لعلم الرجال عند الإمامية ، واستمرّ التأليف في هذا الفنّ ، وقد صنّف علماء الإمامية في هذا تراثاً غنيّاً أشار له الطهراني في كتابه مصفّىٰ المقال ، ولعلّ من أبرز الكتب الحديثة الموسّعة في هذا المجال كتاب قاموس الرجال للشيخ محمّد تقي التستري (ت ١٤١٥ هـ/١٩٩٤م) ، ومعجم رجال الحديث للسيّد أبي القاسم الخوئي (ت ١٤١٣ هـ/١٩٩٢م).
تراجم الفقهاء :
لقي الفقهاء في الإسلام عناية المؤرّخين وكتّاب التراجم والطبقات ، فترجمت لهم كتب التراجم العامّة ، وخصّصت لهم كتباً اقتصرت علىٰ تراجمهم ، وقد سلكت كتب تراجم الفقهاء اتّجاهين : أحدهما الترجمة للفقهاء عموماً في كافّة المذاهب الإسلامية ، والآخر الاقتصار علىٰ الترجمة لشيوخ مذهب واحد ، وقد كان الاتّجاه الأوّل أسبق من الثاني في الظهور(١).
ومن أمثلة الاتّجاه الأوّل : سير أعلام النبلاء للذهبي (ت ٧٤٨ هـ/ ١٣٤٨م) ، وشذرات الذهب في أخبار مَن ذهب لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ/١٦٧٨م) ، وحديثاً موسوعة طبقات الفقهاء للشيخ جعفر السبحاني ، أحد كبار علماء إيران المعاصرين.
ومن أمثلة الاتّجاه الثاني من كتب الشيعة الإمامية : معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء للشيخ محمّد حرز الدين (١٣٦٥ هـ/١٩٤٦م) ، والدرّة البهية في تراجم علماء الإمامية للسيّد محمّد صادق بحر العلوم (ت ١٣٩٩ هـ/١٩٧٩م).
تراجم القرّاء والمفسّرين :
ومثلما عني علماء الشيعة بالترجمة للفقهاء والمحدّثين ، اهتمّوا كذلك بالترجمة للمشتغلين بالعلوم القرآنية ، تفسيراً وقراءة ، وإن كان بنحو أقلّ ، وجاء هذا الاهتمام في وقت متأخّر نسبيّاً ، وقد ظهر الاهتمام عند الشيعة بالقرآن الكريم من خلال الآيات النازلة في أهل البيت عليهمالسلام ، وأغلب هذه المصنّفات غير موجودة ،
__________
(١) كتب التراجم في التراث العربي : ٢٠٤.
وتمّ التعرّف علىٰ عناوينها من خلال كتب الفهارس والمعاجم(١). وكان لذلك أسباب تاريخية أشرنا لبعضها فيما مرّ.
ومن نماذج الكتب المصنّفة حديثاً في هذا المجال : كتاب التفسير والمفسّرون للشيخ محمّد هادي معرفة ، والمفسّرون : حياتهم وآثارهم للسيّد محمّد علي أيازي ، وغيرها.
تراجم النحاة واللغويّين :
تحفل معاجم الأعلام العامّة والمجاميع الأدبية في التراث العربي بالترجمة لأدباء ولغويّين ونحاة تشرّبت نفوسهم حُبّ أهل البيت عليهمالسلام ، ككتاب وفيات الأعيان لابن خلّكان ومعجم الأدباء لياقوت الحموي والأغاني لأبي الفرج الإصفهاني ، والوافي بالوفيّات للصفدي ، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ، وهذه الموادّ التاريخية المبثوثة في ثنايا هذا التراث الغني والمتعلّقة بأعلام الشيعة ، شكّلت فيما بعد منبعاً ثرّاً من المعلومات ، ومهّدت الطريق لولادة المعاجم الشيعية المتخصّصة ، وهي معاجم برزت في وقت متأخّر ، ومن أبرز الكتب الممثّلة لها : كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام والشيعة وفنون الإسلام ، للسيّد حسن الصدر ، وطبقات أعلام الشيعة والذريعة للطهراني.
تراجم الأدباء والشعراء :
لا يستهدف المؤلّف في هذا النوع من التراجم تقديم معلومات حول المترجم له أو عرض أحواله أو ذكر وفاته وغيرها ، وغالباً ما تُصاغ هذه الترجمة بأسلوب أدبي
__________
(١) انظر علىٰ سبيل المثال : تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ص٣٢٩ ، ٣٣٢ ، ٣٣٥ ، وغيرها من المواضع؛ الذريعة ١/ ٤٠ ، وص٤٨؛ ٢/ ١٢؛ ٣/ ٣٠٦ ، وص٤١٤ ، وغيرها من المواضع.
يأتي الكاتب في لغتها بالأسجاع والمحسّنات؛ ليجعلها مدخلاً لعرض أعمال الأديب من شعر ونثر ، ومن هذه الترجمات ما ضمّه كتاب سُلافة العصر لابن معصوم المدني.
ومن أمثلة إسهام الشيعة الإمامية في تراجم الأدباء والشعراء أيضاً : الغيث الهامع في ذكر أدباء الإقليم الرابع وأدباء العجم والبحرين والحجاز ومصر والعراق والشام للشيخ عبد علي الحويزي (ت ١٠٥٣ هـ)(١) ، ونسمة السحر في ذكر من تشيّع وشعر للشريف يوسف بن يحيىٰ الصنعاني (ت ١١٢١ هـ/ ١٧٠٩م) ، والطليعة من شعراء الشيعة للشيخ محمّد طاهر السماوي (ت ١٣٧٠ هـ/١٩٥١م).
تراجم الحُكماء والأطبّاء :
وهو نوع آخر من أنواع كتب التراجم الخاصّة ، مثل الشعراء واللغويّين ، فإنّ أغلب الموادّ المتعلّقة بالأطبّاء والفلاسفة مبثوثة في ثنايا كتب التراجم العامّة ، ولعلّ من أبرز الأمثلة علىٰ هذا النوع من الكتابات كتاب فلاسفة الشيعة للشيخ عبد الله نعمة (ت ١٤١٦ هـ/١٩٩٤م) ، والذي ترجم المؤلّف فيه لـ(٦٣) من فلاسفة الشيعة وعرض آراءهم.
تراجم الولاة والحكّام :
لم يولِ علماء الشيعة الإمامية اهتمامهم بالكتابة في موضوع تاريخ الولاة والحكّام؛ لأنّهم في الغالب كانوا ضحاياه ، ومن هنا كانت الدوافع التي تحرّكهم لهذه الغاية شبه معدومة ، ذلك أنّ السلطة في العالم الإسلامي كانت تاريخياً في يد النخبة السنّية ، وكان من الطبيعي أن يصطفي السلاطين والحكّام والولاة
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٢٣١.
لأنفسهم كتّاباً يمحضونهم الولاء ليتسنّىٰ كتابة تاريخ يمجّد في النظام ويتغنّىٰ بمآثر الخليفة ، وليكون هؤلاء جزءاً من التركيبة الإدارية للدولة واللسان الناطق باسم مؤسّسة الحكم ، وهذا دور لم يكن الشيعة في وضع يسمح لهم القيام به.
لهذا لم يسهم الشيعة في الغالب في كتابة تاريخ الحكّام إلّا في أضيق الحدود ، لكنّهم أبدوا اهتماماً كبيراً بالتاريخ الحولي ، ومن النماذج الممثّلة لهذا النوع من الكتب : مشاكلة الناس لزمانهم للمؤرّخ أحمد بن علي اليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ/٩٠٥م) ، والفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية لمحمّد بن علي بن طباطبا العلويّ (ت ٧٠٩ هـ/١٣٠٩م) ، المعروف بـ(ابن الطقطقا).
تراجم القضاة والوزراء
وموادّ هذه الفئة ، لم تخصّ ـ علىٰ الأغلب ـ بمؤلّفات مستقلّة عند الإمامية ، إنّما يجري ذكرها في سياق التراجم لأعيان الشيعة ووجوههم ، لذلك نعثر علىٰ هذه الطبقة الاجتماعية في كتاب مجالس المؤمنين وأعيان الشيعة للسيّد محسن الأمين ، وطبقات أعلام الشيعة لآقا بزرك الطهراني.
ولعلّ من أبرز المؤلّفات الإمامية في هذا الباب :
كتاب الزيادات لأبي العبّاس أحمد بن عبد الله الثقفي (ت ٣١٩ هـ) ، وهو في أخبار الوزراء ، وقد ذكره النديم في الفهرست(١).
وكتاب أخبار قضاة بغداد للشريف الرضي (ت ٤٠٦ هـ)(٢).
وكتاب توصيف الوزراء للميرزا حبيب الله الإصفهاني (ت قبل ١١٠٦ هـ)
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٥٣.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٤٠٥.
فارسي في وزراء الدولة الصفوية(١).
تراجم النساء :
درجت كتب التراجم الإسلامية بشكل عامّ علىٰ استبعاد فكرة تدوين حياة النساء إلّا في أضيق الحدود ، وقد أفضت هذه الوضعية إلىٰ إنتاج سلسلة من المدوّنات التاريخية عكفت علىٰ تقديم صورة نمطية لوضعية النساء في المجتمعات الإسلامية يجري فيها «تصوير دور النساء في المجتمع الإسلامي التقليدي بصورة سلبية للغاية لا تبرّرها الحقيقة التاريخية»(٢).
وفي الواقع فإنّ ظاهرة انحسار أسماء النساء في المعاجم العربية والإسلامية لم تأتِ إلّا متأخّرة ، وذلك في القرن العاشر الهجري ، إذ تلاحظ روث رودد (Ruth Roded) التي درست كتب التراجم الإسلامية المبكّرة أنّ «عدد النساء ونسبتهنّ انخفضت منذ القرن العاشر الهجري/السادس عشر الميلادي وما بعده بشكل مثير»(٣).
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ١١٩.
(٢) النساء في التراجم الإسلامية : ٢٠.
(٣) النساء في التراجم الإسلامية : ٤٥. وتشير رودد بالقول : «إنّ جامعي السير ، حتىٰ القرن العاشر الهجري (القرن السادس عشر الميلادي) ، أدرجوا قسماً خاصّاً بالنساء في أعمالهم ، علىٰ الرغم من التابو الذي يتمثّل بموضوع النساء والفصل المفترض بين الرجال والنساء. ومع ذلك ، يذهل المرء من اجتهاد العلماء المسلمين في جمع تفاصيل تراجم النساء ومناقشتها في بعض الأحيان. وأمّا فيما يتعلّق بالعودة إلىٰ مصادر أخرىٰ؛ كالقرآن ، والحديث ، والجوامع الفقهية ، والتاريخ ، فلا يوجد دليل علىٰ إهمال النساء في هذا الجانب. فإذا كان المؤرّخون الأمريكيّون والأوربيّون يشعرون بالحاجة إلىٰ إعادة بناء تاريخ النساء لأنّهنّ غير ظاهرات في المراجع التقليدية ، فإنّ العلماء المسلمين يواجهون وفرة من موادّ المصادر التي تمّ البدء بدراستها. ومعظم هذه المراجع ، إن لم يكن جميعها ، قد كتبها رجال ، واعتبرت بأنّها من أركان الأدب الإسلامي». (النساء في التراجم الإسلامية : ١٩).
وهذا لا يعني أنّ هناك غياباً تامّاً للنساء في التراجم العربية عند الإمامية ، فلأبي الحسن علي بن جعفر بن عنبة (ق ٤ هـ) كتاب مَن روىٰ من النساء من آل أبي طالب ، كما ذكره النجاشي(١). وهناك كتاب باسم : أخبار النساء المحمودات ، لمحمّد بن أحمد البغدادي (ت ٣٢٥ هـ) ، ذكره النجاشي(٢). كما يسجّل حضوراً نسائيّاً مهمّاً ، وإن كان مبعثراً ويعوزه التركيز والإحكام المنهجي.
وقد ظهرت ـ في وقتٍ متأخّر ـ بعض المحاولات التوثيقية التي جهدت في سدّ هذه الثغرة ومحاولة تجاوز مشكلة نقص المادّة التاريخية المتعلّقة بالنساء بنحو منظّم ، فخصّصت للمرأة المسلمة معاجم للتعريف بالمبرّزين منهنّ في مختلف المجالات العلمية والأدبية والاجتماعية ، ومن أبرز المعاجم الشيعية الحديثة التي خُصّت النساء تراجم أعلام النساء ، للشيخ محمّد حسين الأعلمي الحائري (ت ١٣٩١ هـ/١٩٧١م) ، الذي لاحظ «إهمال المؤلّفين شأن المرأة ، فلم يذكروا عن أحوالها شيئاً إلّا عرضاً لا يقام له وزن»(٣).
كما وضع الشيخ محمّد الحسّون وحرمه الفاضلة أم علي مشكور كتاب أعلام النساء المؤمنات ، وضمّ طائفة واسعة من أعلام النساء وعددهنّ (٤٠٦) من الراويات والمحدّثات والمجتهدات والمؤلّفات والأديبات والشاعرات ، والمجاهدات وصاحبات المواقف البطولية من التاريخ الإسلامي إلىٰ التاريخ الحديث والمعاصر.
وقبل ذلك ، كان للفاضلة أم الحسنين اللكهنوية تذكرة الصحابيّات ، في
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٢٩٥.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٣٩١.
(٣) تراجم أعلام النساء ١/ ١٥.
تراجم بنات النبي صلىاللهعليهوآله وأزواجه ومن تشرّف بلقائه من النساء الصحابيّات(١).
دوافع التأليف في التراجم وأهدافها :
يدفع شعور أيّ جماعة بالأخطار المحيطة إلىٰ أخذ تدابير احترازية تعمل علىٰ صون تماسكها الداخلي وتحميها من الأذىٰ المحتمل من محيطها الخارجي ، وبالنسبة لأيّ جماعة بشرية ، فإنّ تاريخها وإرثها الفكري هو المعبّر عن حياتها في الماضي ، يستوي في ذلك كلّ الجماعات البشرية في الماضي والحاضر ، والشيعة الإمامية كغيرهم من الجماعات البشرية كانوا حريصين علىٰ تسجيل مآثرهم رغم التحدّيات والمظالم التي واجهوها من الأنظمة الحاكمة التي كانت تضيّق عليهم الخناق وتلجئ الكثيرين منهم إلىٰ اعتماد التقية والتخفّي تفادياً للتنكيل والتصفية الجسدية.
ونتيجة لهذه الأوضاع وأشباهها : عمد ورثة أحمد بن الحسين المعروف بابن الغضائري صاحب كتاب الرجال المعروف بإهلاك كتابين كان قد ألّفهما ، أحدهما ذكر فيه المصنّفات والآخر ذكر فيه الأصول ، غير أنّ هذين الكتابين ـ كما يقول الشيخ الطوسي ـ لم ينسخهما أحد من أصحابنا(٢).
وقد أوجدت هذه الوضعية الحرجة للشيعة تيّاراً عريضاً من خصومهم يشكّك في حظوظهم من العلم ، بل يجاهر بعدم اعترافه بحصّة الإسهامات الشيعية في خدمة العلوم في تاريخ الحضارة الإسلامية ، وهذا ما دفع بأحد قدامىٰ شيوخ الشيعة الإمامية ، وهو أبو العبّاس أحمد النجاشي (ت ٤٥٠ هـ/١٠٥٨م) إلىٰ الاعتراف في مقدّمة كتابه الرجال ، بأنّ واحدة من المسوّغات الفكرية التي دفعته للكتابة في هذا
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٨٣.
(٢) فهرست الطوسي : ٣٤.
الموضوع ، وقوفه علىٰ «تعيير قوم من مخالفينا أنّه لا سلف لكم ولا مصنّف»(١). وقد استمرّ هذه التشكيك طويلاً في جوّ فكري متأزّم في الغالب ، كان فيه الشيعة أقلّيات سياسية منبوذة ومضطهدة من مؤسّسة الحكم ، ما عدا فترات تاريخية نعم فيها الشيعة ببعض الحرّية ، وهي فترة الدولة البويهية والفاطمية والصفوية.
ومع ذلك ، ظهرت محاولات كثيرة في وضع مصنّفات في علم التراجم عند الإمامية حاول أصحابها كسر حاجز الخوف والتخلّي عن التقية والمجاهرة بالهوية المذهبية عندما سمحت لهم الظروف بذلك في حوالي القرن العاشر الهجري ، وكان لكلّ من هؤلاء المؤلّفين دوافع وغايات مختلفة ، نجملها في التالي :
طلب ذوي المنزلة والمكانة :
غالباً ما يكون التأليف بشكل عامّ عند علماء الإمامية نزولاً عند رغبة كبار العلماء أو مشايخ المؤلّف وأساتذته ، وخلافاً لما هو السائد عند علماء العامّة الذين كثيراً ما يغلب لديهم التأليف بأمر سلطاني أو التماس من ملكٍ أو وزير ، أو من الشخصيّات المتنفّذة.
وكثيراً ما كان التأليف عند الإمامية بمختلف ألوانه ، ومنه حقل التراجم ، مدفوعاً بطلب من أستاذ المؤلّف الذي يجد في تلميذه القابلية والقدرة علىٰ القيام بهذه المسؤولية العلمية ، فالشيخ المفيد (ت ٤١٣ هـ) هو الذي أمر تلميذه الشيخ الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) بتأليف كتاب الفهرست ، وكتاب الرجال ، كما صرّح به في خطبتي الكتابين(٢).
__________
(١) رجال النجاشي : ٥.
(٢) يقول الطوسي في مقدّمة الفهرست : «ولمّا تكرّر من الشيخ الفاضل أدام الله تأييده ، الرغبة فيما يجري هذا المجرىٰ ، وتوالىٰ منه الحثّ علىٰ ذلك ، ورأيته حريصاً عليه ، عمدت إلىٰ كتاب يشتمل
وللشيخ علي بن رضي الدين (ت ١٠٤٨ هـ) رسالة في أحوال جماعة من علماء آل جامع ، كتبها وأهداها إلىٰ الشيخ الحرّ ليدرجها في كتابه أمل الآمل ، فلم تصله الرسالة ولم يتمكّن من إدراجها ، فحصلت تلك الرسالة بعينها بيد الشيخ محمّد جواد محيي الدين (ت ١٣٢٢ هـ) فأدرجهم في كتابه(١).
وكذلك لمحمّد بن علي القزويني (ق١٢ هـ) رسالة في تراجم جمع من الفضلاء المعاصرين للشيخ الحرّ العاملي من أهل قزوين أرسلها إلىٰ الشيخ الحرّ فأدرجها في الأمل(٢).
كما كتب الشيخ سليمان الماحوزي (ت ١١٢١ هـ) رسالة في علماء البحرين نزولاً عند طلب العلّامة الأفندي الذي أدرجها في كتاب رياض العلماء(٣).
ولعبد النبي القزويني اليزدي (ق ١٣) كتاب تتميم أمل الآمل ، وقد كتب هذا الكتاب بأمر من معاصره آية الله بحر العلوم في عام (١١٩١ هـ)(٤). ويلاحظ
__________
علىٰ ذكر المصنّفات والأصول». (الفهرست : ٣٤ ـ ٣٥). ويقول في مقدّمة الرجال : « ... فإنّي قد أجبت إلىٰ ما تكرّر سؤال الشيخ الفاضل فيه ، من جمع كتاب يشتمل علىٰ أسماء الرجال ، الذين رووا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وعن الأئمّة عليهمالسلام من بعده إلىٰ زمن القائم عليهالسلام ، ثمّ أذكر بعد ذلك من تأخّر زمانه من رواة الحديث أو من عاصرهم ، ولم يروِ عنهم». (الرجال : ١٧).
(١) مصفّىٰ المقال : ٢٨١ و١١٥.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٤٧٥.
(٣) فهرست آل بابويه وعلماء البحرين : ٦٧؛ فهرست علماء البحرين : ٤٣.
(٤) مصفّىٰ المقال : ٢٥٣. يقول الطهراني إنّ نسخة خطّ الشيخ عبد النبي موجودة في مجموعة نفيسة ، كلّها من خطوط العلماء العظام ، من موقوفات شيخ العراقَين الشيخ عبد الحسين الطهراني في كتبه بكربلاء ، لكن للأسف أنّه تلف من هذه النسخة جلّ كراريسها ، والموجود منها إلىٰ حرف الشين.
الطهراني أنّ أكثر تراجم الكتاب موجودة حذو سلافة العصر ، مع مراعاة البلاغة وإعمال أنواع محسنات البديع ، وقد انتقد الشيخ الحرّ في ترتيبه.
وكتب الشيخ علي بن الحسين الحلّي رسالة في تراجم جمّ غفير من علماء الحلّة من معاصريه أو مقاربي عصره أرسلها إلىٰ الشيخ علي آل كاشف الغطاء ، وقد كتبها باستدعائه لإدراجها في كتابه الحصون المنيعة(١). وقد رآها الشيخ الطهراني بخطّ مؤلّفها.
وكتاب أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين ، للشيخ علي بن حسن البلادي (ت ١٣٤٠ هـ/١٩٢٢م) بالتماس من الشيخ صالح ، ولد شيخه الشيخ أحمد بن صالح آل طعّان(٢).
الدافع والرغبة الذاتية :
وقد يكون الدافع الىٰ التأليف رغبة المؤلّف في تذكرة نفسه وتدوين معلوماته وخبراته عن أحوال الرجال وتاريخهم وتسجيل إنجازاتهم ، فيعمد إلىٰ جمع المعلومات عنهم من المصادر المختلفة.
إنّ هذا الهدف يعدّ أقوىٰ أسباب التأليف في التراجم ، إذ لابدّ أن يجد المؤلّف في نفسه القدرة والرغبة والاستعداد لمثل هذا العمل ، ولابدّ أن يكون مدفوعاً برغبته الشخصية للتأليف في التراجم وأن تكون الفئة التي يترجم لها موضع حبّه وتقديره ، ولعلّ من نماذج هذا النوع من الكتب تلك كتب التراجم البلدانية التي يؤرّخ فيها المؤلّف لأعلام بلده.
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٣١٦.
(٢) أنوار البدرين ١ /٦٠.
الشعور بالأهمّية التاريخية للموضوع :
وقد يدفع الشعور بأهمّية الموضوع المؤلّف إلىٰ أن يخوض تجربة الكتابة في حقل التراجم ، اقتناعاً منه بأهمّية الموضوع وأهمّية التعريف بالرجال الذين يكتب عنهم ، ويذكر الشيخ الطوسي أنّ الباعث الذي حمله علىٰ التأليف في الرجال ـ إضافة إلىٰ مطالبة أستاذه الشيخ المفيد له ـ أنّه لم يجد كتاباً شاملاً للإمامية في هذا الباب ، يقول : « ... ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنىٰ إلّا مختصرات قد ذكر كلّ إنسان طرفاً منها»(١).
وكذلك يشير إلىٰ هذا المعنىٰ الحرّ العاملي في مقدّمة الأمل بقوله : «اعلم أنّني تتبّعت أحوال علمائنا المتأخّرين جهدي بعد ما كانت أسماؤهم وأحوالهم ومؤلّفاتهم متفرّقة متشتّتة في كتبهم وإجازاتهم وغيرها ، وسمعت كثيراً منها من أفواه مشايخنا ومعاصرينا ، فقد جمعت ـ بحمد الله ـ من أحوالهم ومؤلّفاتهم ما لم يجتمع في كتاب ، وسهّلت الاطّلاع علىٰ أحوالهم لمَن أراده ، وأنا اعتذر إليهم من التقصير في أداء حقوقهم»(٢). وقد ذكر في الفائدة العاشرة من مقدّمة كتابه الكتب التي نقل عنها بالتفصيل.
الدافع الغيبي :
فالبعض أقدم علىٰ كتابة مُصنّف في التراجم استناداً لرؤية صادقة في المنام أو
__________
(١) الرجال ، للطوسي : ١٧.
(٢) أمل الآمل ١/ ١٧.
هاتف غيبيّ كما هو الحال مع الحرّ العاملي ، الذي يحدّثنا بسبب تأليفه للكتاب بقوله : «اعلم أنّي في السنة التي قدمت فيها المشهد الرضويّ ، وهي سنة (١٠٧٣ هـ) وعزمت علىٰ المجاورة به والإقامة فيه ، رأيت في المنام كأنّ رجلاً عليه آثار الصلاح يقول لي : لأي شيء لا تؤلّف كتاباً تسمّيه أمل الآمل في علماء جبل عامل؟ فقلت له : إنّي لا أعرفهم كلّهم ولا أعرف مؤلّفاتهم وأحوالهم كلّها فقال : إنّك تقدر علىٰ تتبّعها واستخراجها من مظانّها. ثمّ انتبهت فتعجّبت من هذا المنام وفكّرت في أنّ هذا بعيد من وساوس الشيطان ومن تخيّلات النفس ، ولم يكن خطر ببالي هذا الفكر من قبل أصلاً ، فلم ألتفت إلىٰ هذا المنام فإنّه ليس بحجّة شرعاً ولا هو مرجّح لفعل شيء أو تركه ، فلم أعمل به مدّة أربع وعشرين سنة لعدم الاهتمام بالمنام وللاشتغال بأشغال أخر»(١).
علىٰ أنّه لا يمكن القول أنّ هذا الدافع هو الدافع الوحيد الذي حمل الشيخ الحرّ علىٰ تأليف الكتاب ، فهو يذكر أيضاً في المقدّمة أنّ الذي دعاه لجمع أسماء العلماء وشرح أحوالهم وتراجمهم أنّه : لم يجدهم مجموعين في كتاب ، وأنّ الاهتمام بذكر أحوالهم ومحاسنهم ومؤلّفاتهم يعتبر من المهمّات ، وأيضاً لما ورد من الروايات المبيّنة لشأنهم ومنزلتهم.
النقد أو الإكمال أو الاستدراك :
ويشير الشيخ الطوسي إلى أنّ واحدة من الأسباب التي دفعته إلىٰ كتابته في الرجال ،
__________
(١) أمل الآمل ٢/ ٣٧٠.
هو ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق عليهالسلام : «فإنّه قد بلغ الغاية في ذلك ، ولم يذكر رجال باقي الأئمّة عليهالسلام ، فأنا أذكر ما ذكره وأورد من بعد ذلك ما لم يورده»(١).
كما يحدّثنا الشيخ الطهراني أنّ كتابه في طبقات أعلام الشيعة ، كان في الأساس استدراكاً لكتاب نجوم السماء ، للسيّد محمّد علي الكشميري (ت ١٣٠٩ هـ)(٢) ، ولولد المؤلّف السيّد محمّد مهدي تكملة نجوم السماء ، وللشيخ يوسف بن عبد الله البحراني (ت ١١٧١ هـ) تتمّة أمل الآمل(٣).
وللسيّد عبد الله التستري الجزائري (١١٧٣ هـ) الإجازة الكبيرة ، التي جعلها كالتكملة لكتاب الحرّ العاملي أمل الآمل ، حيث إنّه بعد ترجمة نفسه وأبيه وجدّه وذكر تصانيفهم جميعاً ، ذكر طبقات المشايخ وتراجمهم ، ثمّ عقد فصلاً ترجم فيه ستّين رجلاً من الذين نشأوا بعد الشيخ الحرّ وهو أدركهم أو تلمّذ عليهم(٤). وله تذييل سلافة العصر.
وللسيّد علي الحكيم (ت ١٣٠٠ هـ) كتاب تذييل السلافة(٥).
التلخيص :
ومن أمثلته : قيام الشيخ مفلح بن حسن الصيمري ، من أعلام القرن العاشر
__________
(١) الرجال للطوسي : ١٧.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٣٣٤.
(٣) مصفّىٰ المقال : ٥٠٤.
(٤) مصفّىٰ المقال : ٢٤٦.
(٥) مصفّىٰ المقال : ٣١٦.
الهجري باختصار تاريخ اليافعي في كتاب أسماه : العقد الجمان في حوادث الزمان(١).
وكتاب جامع الرواة ، لمحمّد علي الأردبيلي الذي ألّفه في عشرين عاماً ، لخّصه السيّد حسين القزويني وجعله الفصل الثالث من كتابه : معارج الأحكام(٢).
وكتاب مفتاح الروضات ، ما هو إلّا ملخّص لروضات الجنّات ، لابن المؤلّف الميرزا عطاء الله (ت ١٣٣٥ هـ).
ويبدو أنّ فكرة تلخيص المطوّلات كانت تستحوذ علىٰ أذهان العلماء في ذلك الوقت ، لهذا كان بعض العلماء يعمد إلىٰ تأليف أكثر من كتاب في الموضوع الواحد ، فالأسترابادي كتب الرجال الكبير ، والوسيط ، والصغير(٣) ، استجابة إلىٰ ما قدّر أنّه يحقّق رغبة أهل العلم علىٰ اختلاف مستوياتهم.
الانتخاب أو الاختيار :
ومن أمثلته : السيّد هاشم السبزواري الذي وضع كتاب الانتخاب من تاريخ بغداد ، لمؤلّفه الخطيب البغدادي ، استخرج منه تراجم العلويّين(٤).
الدافع التربوي والأخلاقي :
وهناك مَن يهدف في عمله إلىٰ تحقيق غايات أخلاقية وتربوية ، ففي هذا العمل
__________
(١) مصفّىٰ المقال : ٤٦١.
(٢) مصفّىٰ المقال : ٤٢٩.
(٣) مصفّىٰ المقال : ٤٢٠.
(٤) مصفّىٰ المقال : ٤٩٢.
«عظة الناظرين وعبر الذاكرين ، وعدّة الفاكرين ، وجدّة الشاكرين ، ونضرة للقلوب الكمدة ، وقرّة للعيون الرمدة. بل تشويق الغرائز إلىٰ التحصيل ، وتحريص القرايح علىٰ التكميل ، وإطابة النفوس الحاسرة ، وإصابة العقول القاصرة ، وتعظيم شعائر الدين ، وتكريم أكابر المرشدين ، ورعاية حقوق كبراء الإسلام ، والبراءة عن عقوق الفضلاء الأعلام»(١). كما صرّح صاحب روضات الجنّات.
ويذكر الميرزا محمّد بن سليمان التنكابني (ت قبل ١٣١٠ هـ/١٨٩٣م) أربعة عشر غاية توخّاها من كتابه قصص العلماء ، بقوله : «اعلم أنّ الأسماء الكريمة للأصحاب والعلماء الأطياب وأحوالهم ومواليدهم ووفياتهم وتأليفاتهم صارت ممحية منسية في أذهان أولي الألباب علىٰ مرّ الدهور فسعيتُ خلال خمسين عاماً في إحيائها بعد التتبّع والتفحّص والاستماع من أفواه الأكارم والأعاظم وزبر أهل المفاخر حسب القدرة الممكنة. وذكرت مطالب علمية كثيرة ونصائح عديدة وحكايات مبهجة غريبة ، وفي الحقيقة فإنّه لم يصنّف مثل هذا الكتاب حتّىٰ الآن ، وهذا شجرٌ له عدّة ثمار وبحرٌ له عدّة أنهار :
١ ـ إنّ سلسلة الإسناد تعلم من خلال ذلك.
٢ ـ يفهم منه وتعرف تأليفات المؤلّفين.
٣ ـ أنّه يعيّن الطلاب في التحصيل ويهديهم ويدلّهم في طلب العلم.
٤ ـ إنّ بيان زهد وورع العلماء الأعلام يرغّب الخواصّ والعوامّ في العبادة والزهد والتقىٰ والنقاء.
٥ ـ إنّه يعظ الناس وينصحهم للتخلّي عن قيود محبّة الدنيا الدنية الغدّارة
__________
(١) روضات الجنّات ١/ ٣.
المتزلزلة.
٦ ـ إظهار الإفاضات والنعم الكثيرة الإلهية نسبة إلىٰ الموادّ القابلة وكمال قدرته؛ إذ جعل حفنة من التراب أهلاً لهذه الكمالات ولا بخل في المبدأ الفيّاض.
٧ ـ إنّ هذا الكتاب الشريف كافي وافي شافي في باب التأليف والتصنيف والتدريس والتفهيم والتعلّم وتعلّم العلم.
٨ ـ إنّه إذا حصلت المعرفة بالأسماء الكريمة للأفاضل الكُمّل الأعاظم تُحفظ أسماؤهم وتُذكر في صلاة الوتر وأوقات السحر ويُستغفر لهم. وقد ذكر حوالي مائتي اسم أو أكثر أو أقلّ ، فيطلب المغفرة لهم وارتفاع مقامهم حتّىٰ تفيض علىٰ الداعي الأرواح العالية من الترقّيات الظاهرة والباطنة.
٩ ـ إنّه يعرف من هذا الكتاب طريق تحصيل العلم.
١٠ ـ إنّه قد يكون دماغ طالب العلم قد ضاج من كثرة المطالعة والتفكير ، فيكون هذا الكتاب وسيلة ترفيه ومجدّداً للنشاط والاجتهاد والشوق نحو التحصيل.
١١ ـ إنّه قد حقّقت الكثير من المسائل الصعبة والمسائل الخلافية أصولاً وفروعاً فتحصل المعرفة التامّة للشخص.
١٢ ـ إنّ هذا الكتاب يرشد الطلّاب نحو تخليص النيّات من الرّياء وطلب الدنيا.
١٣ ـ إنّ حكايات هذا الكتاب تزيّن مجالس ومحافل الأعاظم والعلماء الآخرين.
١٤ ـ إنّه يستحكم الإيمان بحقّانية دين النبي وحقانية آله الأطهار أكثر من ذي قبل من خلال الكرامات المذكورة والآيات واضحة الدلالة التي حصلت لطبقة العلماء ...»(١).
__________
(١) قصص العلماء : ٤٧٩.
ومن ذلك يتّضح أنّ الغايات التي هدف إليها علماء الإمامية من تأليف كتب التراجم ، كانت غايات يمتزج فيها الدافع التاريخي ، بمعنىٰ الكشف عن الحقائق التي كانت مجهولة ومغيّبة أمام الرأي العامّ ، وبيان السيرة التاريخية لتاريخ العلوم من خلال إبراز إسهامات العلماء العلمية للمترجمين وبيان آرائهم العلمية التي قدّموها في كتبهم ، والدافع الأخلاقي الذي يهدف إلىٰ تعميق الفضائل وترسيخ حالة الانشداد الروحي نحو النماذج الخيّرة من العلماء وأهل التقوىٰ والصلاح المترجمين.
كما هدفوا أيضاً إلىٰ التصدّي لدفع الشبهات ومواجهة كلّ الدعوات التبخيسية التي تحاول النيل من التشيّع وعلمائه ومجابهة المزاعم الخاطئة التي لا تعترف بوجود إسهامات علمية لأعلام هذه الطائفة في مختلف العلوم وفروع المعرفة البشرية.
خاتمة :
حاولنا في هذه الجولة السريعة تتبّع إسهامات الشيعة الإمامية في حقل التراجم عبر القرون ، وتبيّن أنّ القرن الحادي عشر الهجري شهد البداية الفعلية القوية الذي تحقّق فيه الانطلاقة الناضجة لكتب التراجم في صبغتها المعجمية ، وأوضحنا بأنّ هذه الانطلاقة لم تكن منفصلة عمّا سبقها من إسهامات تاريخية تحقّقت بفعل عناية المسلمين علىٰ اختلاف مذاهبهم برواية الحديث النبوي الشريف.
واجتهد الباحث في تقديم تفسير للخصوصية التي تمتّع بها القرن الحادي عشر الهجري بوصفه القرن الذي شهد فيه الإسهام الإمامي في حقل التراجم انطلاقته الكبرىٰ وانفكاكه عن علم الرجال من رواة الحديث.
ثمّ تعرّضنا لأنواع كتب التراجم الإمامية العامّة ، وأردفنا الحديث باستعراض مختصر لأنواع التراجم الإمامية المقيّدة ، وبيّنّا بالأمثلة شواهد لكلّ نوع من أنواع هذه الكتب.
ولم يكن البحث ليكتمل دون التوقّف في نهاية المطاف عند الدوافع التي حرّكت المؤلّفين في كتابة كتب التراجم مستعرضين أبرزها ، وما من ريب في أنّ هذه الدوافع قد تكون مركّبة يمازج بعضها بعضاً.
وانتهينا إلىٰ إقرار حقيقة تاريخية ثابتة هي أنّ تراث الشيعة الإمامية بشكل عامّ وفي حقل التراجم بشكل خاصّ تعرّض إلىٰ ضروب من الاستهداف والتدمير الممنهج وعرضنا في تضاعيف البحث نماذج لذلك ، والأمر الأكيد أنّ هذه المعاناة التاريخية التي حاقت بأتباع مدرسة أهل البيت عليهمالسلام عزلت تراثهم الفكري وحدّت كثيراً من حركته بالحرّية والاندفاع الذي توفّر لغيرهم من أصحاب المذاهب الأخرىٰ.
المصادر
١ ـ الإجازة الكبيرة : السيّد عبد الله الموسوي الجزائري التستري (ت ١١٧٣ هـ) ، تحقيق : محمّد السمامي الحائري ، مكتبة آية الله المرعشي ، ط ١ ، قم ١٤٠٩ هـ.
٢ ـ أصول علم الرجال : عبد الهادي الفضلي (ت ١٤٣٤ هـ/٢٠١٣م) ، مؤسّسة أمّ القرىٰ للتحقيق والنشر ، ط ٢ ، ١٤١٦ هـ.
٣ ـ أعيان الشيعة : السيّد محسن الأمين (ت ١٣٧١ هـ/١٩٥٢م) تحقيق : وتخريج حسن الأمين ، دار التعارف للمطبوعات ، ط ٥ ، بيروت ١٩٩٨م.
٤ ـ أمل الآمل : الحرّ العاملي ، الشيخ محمّد بن الحسن (ت ١١٠٤ هـ/١٦٩٣م) ، مؤسّسة دار الوفاء ، ط ٢ ، بيروت ١٩٨٣.
٥ ـ أنوار البدرين : الشيخ علي بن حسن البلادي (ت ١٣٤٠ هـ/١٩٢٢ م) ، تحقيق : عبد الكريم محمّد علي البلادي ، مؤسّسة الهداية ، ط ١ ، بيروت ١٤٢٤ هـ.
٦ ـ تاريخ آداب اللغة العربية : جرجي زيدان (ت ١٣٣٢ هـ/١٩١٤م) ، دار الهلال ، د. ت ، القاهرة.
٧ ـ تراجم أعلام النساء : الشيخ محمّد حسين الأعلمي الحائري (ت ١٣٩١ هـ/١٩٧١م) ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧م.
٨ ـ التراجم والسير : محمّد عبد الغني حسن ، دار المعارف ، ط ٣ ، القاهرة ١٩٨٠.
٩ ـ الدرّ المنثور من المأثور وغير المأثور : الشيخ علي بن محمّد الحسن بن زيد الدين العاملي (ت ١١٠٣ هـ) ، تحقيق : منصور الإبراهيمي ، المركز العالي للعلوم والثقافة الإسلامية ، ط ١ ، طهران ١٤٣٣ هـ/ ٢٠١٢م.
١٠ ـ الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة : الشيخ آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) ، دار الأضواء ،
بيروت ، د. ت.
١١ ـ الرجال : أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) ، تحقيق : جواد القيّومي الإصفهاني مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدّسة.
١٢ ـ الرجال : أحمد بن علي النجاشي (ت ٤٥٠ هـ) ، مؤسّسة الأعلمي ، ط ١ ، بيروت ١٤٣١ هـ/٢٠١٠م.
١٣ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : السيّد محمّد باقر الخوانساري (ت ١٣١٣ هـ/١٨٩٥م) ، دار إحياء التراث العربي ، ط ١ ، بيروت ٢٠١٠.
١٤ ـ رياض العلماء وحياض الفضلاء : الشيخ عبد الله الإصفهاني الأفندي (ت ١١٣٠ هـ/١٧١٨م) ، تحقيق : أحمد الحسيني ، مؤسّسة التّاريخ العربي ، ط ١ ، بيروت ٢٠١٠م.
١٥ ـ سلافة العصر في محاسن أهل العصر : السيّد علي بن أحمد بن معصوم المدني (ت ١١٢٠ هـ) ، تحقيق : محمود خلف البادي ، دار كنعان ، ط ١ ، دمشق ١٤٢٠ هـ/٢٠٠٩م.
١٦ ـ شهداء الفضيلة : الشيخ عبد الحسين الأميني النجفي (ت ١٣٩٠ هـ) ، مطبعة الغري بالنجف ١٣٥٥ هـ/١٩٣٦م ، وطبعة مؤسّسة التاريخ العربي ، ط ١ ، بيروت.
١٧ ـ ضيافة الإخوان وهدية الخلّان : رضيّ الدين محمّد بن الحسن القزويني (ت ١٣٩٦ هـ) ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، مجمع الذخائر الإسلامية ، ط ١ ، قم ١٣٩٧ هـ.
١٨ ـ طبقات أعلام الشيعة : آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ/١٩٧٠م) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ٢٠٠٩. (٢٦ جزءاً).
١٩ ـ الطليعة من شعراء الشيعة : الشيخ محمّد السماوي (ت ١٣٧٠ هـ/١٩٥٠م) ، تحقيق : كامل سلمان الجبوري ، دار المؤرّخ العربي ، ط ١ ، بيروت ٢٠٠١.
٢٠ ـ العبقات العنبرية في الطبقات الجعفرية : الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء (ت ١٣٧٣ هـ/١٩٥٤م) ، تحقيق : جودت القزويني ، ط ١ ، بيروت ١٤١٨ هـ/١٩٩٨م.
٢١ ـ فهرست آل بابويه وعلماء البحرين : سليمان بن عبد الله الماحوزي (ت
١١٢١ هـ/١٧٠٩م) ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، مكتبة المرعشي النجفي ، قم ١٤٠٤ هـ. وطبعة الشيخ فاضل الزاكي ، ط ١ ، ١٤٢١ هـ.
٢٢ ـ الفهرست : أبو الفرج محمّد بن أبي يعقوب إسحاق النديم (ت ٣٨٠ هـ) ، تحقيق : يوسف علي طويل ، دار الكتب العلمية ، ط ٣ ، بيروت ٢٠١٠م.
٢٣ ـ الفهرست : أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي (ت ٤٦٠ هـ) ، تحقيق : محمّد صادق بحر العلوم ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ٢٠١٥م.
٢٤ ـ قصص العلماء : محمّد بن سليمان التنكابني (ت قبل ١٣٠٤ هـ) ، ترجمة الشيخ مالك وهبي ، دار المحجّة البيضاء ، ط ١ ، بيروت ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٢م.
٢٥ ـ الكتاب في العالم الإسلامي : جورج عطية ، ترجمة عبد الستار الحلوجي ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ـ سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ٢٠٠٣.
٢٦ ـ كتب التراجم في التراث الإسلامي حتّىٰ القرن السادس الهجري ـ دراسة لتغطيتها وتنظيمها : سميرة خليل ، أطروحة ماجستير ، جامعة القاهرة ١٩٨٧.
٢٧ ـ كتب التراجم في التراث العربي : داليا عبد الستّار الحلوجي ، مكتبة زهراء الشرق ، ط ١ ، القاهرة ٢٠٠٨.
٢٨ ـ كلّيات في علم الرجال : جعفر السبحاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، ط ٤ ، قم ١٤٢١ هـ.
٢٩ ـ لسان العرب : أبو الفضل جمال الدين ابن منظور (ت ٧١١ هـ) ، دار صادر ، مؤسّسة الكتب الثقافية ، بيروت د. ت.
٣٠ ـ مجالس المؤمنين : نور الله المرعشي التستري (ت ١٠١٩ هـ) ، تعريب وتحقيق : محمّد شعاع فاخر ، انتشارات المكتبة الحيدرية ، ط ١ ، قم ١٤٣٣ هـ.
٣١ ـ مصفّىٰ المقال في مصنّفي علم الرجال : آقا بزرك الطهراني (ت ١٣٨٩ هـ) ، تحقيق : أحمد منزوي ، دار العلوم ، ط ٢ ، بيروت ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨م.
٣٢ ـ معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء : محمّد حرز الدّين النّجفي (ت ١٣٦٥ هـ/١٩٤٦م) ، تعليق محمّد حسين حرز الدّين ، ط ١ ، قم ، مكتبة المرعشي النجفي ، ١٤٠٥ هـ.
٣٣ ـ معالم العلماء : ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ هـ) ، تحقيق : السيّد محمّد صادق الصدر ، منشورات المطبعة الحيدرية.
٣٤ ـ معجم الأدباء : أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت ٦٢٦ هـ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ١٣٩٩م.
٣٥ ـ معجم مؤرّخي الشيعة : صائب عبد الحميد ، مركز الغدير للدراسات الإسلامية ، ط ١ ، قم ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٤م.
٣٦ ـ مقاتل الطالبيّين : أبو الفرج الإصفهاني (ت ٣٥٦ هـ) ، تحقيق : أحمد صقر ، مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ، ط ٣ ، بيروت ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨م.
٣٧ ـ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم : عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ) : تحقيق : محمّد ومصطفىٰ عبد القادر عطا ، دار الكتب العلمية ، ط ٣ ، بيروت ٢٠١٢م.
٣٨ ـ الموجز في مراجع التراجم والبلدان : محمود الطناحي (ت ١٩٩٩م) ، مكتبة الخانجي ، ط ١ ، القاهرة ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٥م.
٣٩ ـ موسوعة طبقات الفقهاء : اللجنة العلمية في مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ، إشراف الشيخ جعفر السبحاني ، ط ١ ، قم ١٤١٨ هـ.
٤٠ ـ النثر الفنّي في الأدب الفارسي المعاصر : حسن كمشاد ، ترجمة د. إبراهيم دسوقي شتا ، الهيئة المصرية للكتاب ، القاهرة١٩٩٢.
٤١ ـ النساء في التراجم الإسلامية : رودد ، روث ، ترجمة د. عبد الله العسكر ، دار جداول ، ط ١ ، بيروت ٢٠١٣.
٤٢ ـ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان : ابن خلّكان ، أحمد بن محمّد (ت ٦٨١ هـ) ، تحقيق : الدكتور إحسان عبّاس ، دار صادر ط ٥ ، بيروت ٢٠٠٩.
|
الاستدلال بالأدلّة النقلية عند الفاضل الهندي (ت ١١٣٧ هـ) |
|
د. محمّد نوري الموسوي
الباحثة : ضحى رحيم عقي
بسم الله الرحمن الرحيم
الخلاصة :
سعينا في البحث إلىٰ الكشف عن أبرز دليل من أدلّة الصناعة النحوية وأشهرها وأهمّها عند النحويّين في الاعتماد عليه في جمع اللغة وإرساء القواعد والأحكام ، ألا وهو السماع وروافده : القرآن الكريم وقراءاته ، والحديث الشريف ، وكلام العرب منظومه ومنثوره ، في فكر أحد علماء أواخر الدولة الصفوية في إيران ، أفاضل عصره وأعجوبة دهره ، وهو الفاضل الإصفهاني المشهور بالفاضل الهندي (ت ١١٣٧ هـ).
إذ خُصّص هذا البحث لإظهار كيفية إفادته من هذا الدليل ، واعتماده عليه في مصنّفاته الأربعة : (شرح العوامل في النحو ، موضح أسرار النحو ، الرسالة التهليلية ، واللالئ العبقرية في شرح العينية الحميرية) ، بدأنا البحث بمقدّمة عرضنا فيها بعض أحوال الفاضل الهندي ، ثمّ أوضحنا ما المقصود بالسماع ، وبعدها عرّفنا كلّ رافد من روافده؛ موضّحين موقف الفاضل الهندي من هذه الروافد مع
الأمثلة ، وقد خلُص البحث إلىٰ جملة من النتائج أوجِزت في نهاية البحث.
المقدّمة :
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام علىٰ خير خلقه أجمعين سيّد المرسلين النبي الأميّ محمّد الأمين وعلىٰ آله الطيّبين الطاهرين ، وبعد ...
لقد اعتمد النحويّون في إصدار أحكامهم النحوية علىٰ أصول ثابتة وأدلّة قويمة ، استندوا عليها في إثبات آرائهم وإرساء قواعدهم وأحكامهم ، وكان السماع وروافده أحد أبرز هذه الأدلّة وأشهرها وأكثرها اعتماداً عند النحويين علىٰ الأغلب ، فسعينا في هذا البحث إلىٰ كشف موقف الفاضل الهندي من السماع وروافده ، ولقلّة الدراسات حول الفاضل الهندي إبتدءنا بعرض شطر من أحواله هنا : الفاضل الهندي ، هو أبو الفضل بهاء الدين محمّد بن الحسن الإصفهاني المشهور بالفاضل الهندي ، المولود سنة (١٠٦٢ هـ) ، من علماء الشيعة الإمامية ، أحد أبرز فقهاء عصره وأعجوبة دهره(١) ، وقد برع في مختلف العلوم العقلية والنقلية ، فكان من جملة العلماء القلائل الذين حباهم الله بالعلم والمعرفة والذكاء ، فنالوا الاجتهاد وشرعوا بالتأليف والتحقيق قبل سنّ البلوغ ، وممّا يؤكّد ذلك تصريحه في كتابه كشف اللثام قائلاً : «وقد فرغت من تحصيل العلوم معقولها ومنقولها ، ولم أكمل ثلاث عشرة سنة»(٢).
فصنّف في سائر العلوم الإسلامية؛ كالتفسير والفقة والأصول فضلاً عن
__________
(١) روضات الجنّات ٧/١١١؛ خاتمة مستدرك الوسائل٢/١٤٤؛ الفوائد الرضوية ٢/٧٥٨.
(٢) كشف اللثام عن قواعد الأحكام ١/١١٢.
الأدب والنحو والصرف والبيان والمعاني ، إضافة إلىٰ الفلسفة والعرفان والكلام ، فبلغت مجمل تصانيفه علىٰ ما نقلت مصادر ترجمته ثمانين مصنّفاً(١) ، فمن مصنّفاته : كشف اللثام عن قواعد الأحكام ، وهذا من أشهر مصنّفاته ، فهو كتاب موسوعي فقهي وقد عُرِف به؛ إذ يسمّىٰ بـ : (كاشف اللثام) ، والكوكب الدريّ ، والمناهج السوية في شرح الروضة البهية ، وخلاصة المنطق ، وإخوان الصفا في تلخيص الشفا ، واللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية ، وشرح العوامل المائة ، وقراح الاقتراح ، وموضح أسرار النحو وغيرها ، توفّي في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة (١١٣٧ هـ) ودُفِنَ بمقبرة تخت فولاذ في إصفهان(٢).
وفي هذا البحث الموسوم بـ : (الاستدلال بالأدلّة النقلية عند الفاضل الهندي) ، قمنا بتسليط الضوء علىٰ الكيفية التي اتّبعها في الاحتجاج بكلّ دليل نقلي من الأدلّة ، وبيان موقفه منها في مصنّفاته موضّحين ذلك بالأمثلة ، والأدلّة وهي : القرآن الكريم وقراءاته ، والحديث الشريف ، وقد تطرّقنا في هذا الموضع إلىٰ خلاف العلماء في الاحتجاج به ، وكلام العرب منظومه ومنثوره ، وتطرّقنا في هذا الموضع أيضاً إلىٰ خلاف العلماء في تحديد اللغة الفصحىٰ ، وأنهينا البحث بخاتمة مع ذكر المصادر.
وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب.
التعريف بالسماع :
يُعدّ السماع الأصل الأوّل وأهمّ دليل اعتمد عليه النحويّون في دراسة اللغة
__________
(١) ينظر : خاتمة مستدرك الوسائل : ٢/١٤٦؛ الكنى والألقاب ٣/١١.
(٢) ينظر : فهرس التراث : ٥٢٨؛ موسوعة طبقات الفقهاء ١٢/٢٧٣.
وجمعها. وأطلق عليه الأنباري مصطلح (النقل) وعرّفه بقوله : «الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح ، الخارج عن حدّ القلّة إلىٰ حدّ الكثرة»(١).
فجعل الأنباري مصطلح النقل مرادفاً لمصطلح السماع ، لكن ليس أيَّ نقل ، إنّما اشترط في تعريفه الكلام العربي الفصيح المنقول النقل الصحيح ، فكأنّه أشار إلىٰ ما وضعه النحويّون من شروط قبول السماع أو روافده ، وعرّفه السيوطي بأنّه : «ما ثبت في كلام مَن يوثَق بفصاحته ، فشمل كلام الله تعالىٰ ، وكلام نبيّه صلّىٰ الله عليه وآله ، وكلام العرب قبل بعثته ، وفي زمنه وبعده إلىٰ أن فسدت الألسنة بكثرة المولّدين ، نظماً ونثراً ، عن مسلم أو كافر»(٢) ، فقد عدّد السيوطي في تعريفه روافد السماع مرتّبةً بحسب منزلتها ومكانتها وأهمّيتها ابتداءً من القرآن الكريم ، ثمّ الحديث الشريف ، ثمّ كلام العرب شعراً ونثراً ، ثمّ أوضح المعيار الزماني الصحيح للأخذ بهذه الروافد.
فهذه التعريفات أوضحت آراء العلماء القدماء في السماع أمّا المحدَثون فمن تعريفاتهم إنّه : «الكلام الذي اتُّفِق علىٰ فصاحته ككلام الله تعالىٰ ونبيّه صلّىٰ الله عليه وآله وسلّم ... والعرب المأخوذ عنهم الموثوق بعربيّتهم ، وهم قيس ، وتميم ، وأسد ، ثمّ هذيل ، وبعض الطائيّين»(٣) ، فهذا التعريف يشابه تعريف السيوطي في أنّه عدّد روافد السماع بحسب منزلتها ومكانتها ، إلّا أنّه أوضح المعيار المكاني للأخذ بلغة العرب ، فعدّد القبائل التي يصحّ الأخذ عنها. وقد اختلفت آراء علماء العربية (قدامىٰ ومحدَثين) في نظرتهم إلىٰ العربية المشتركة ولهجاتها ، وسنذكر ذلك في موضعه عن كلام العرب.
__________
(١) لمع الأدلّة : ٨١.
(٢) الأقتراح في أصول النحو : ٦٧.
(٣) ارتقاء السياة في أصول النحو : ٤٧.
وقيل في تعريف السماع أيضاً بأنّه : «الأخذ المباشر للمادّة اللغوية من الناطقين بها»(١) ، وبهذه الحدود يكون السماع مجموعة من الأعمال تبدأ بالتأمّلات وتنتهي بالكشف عن القواعد ، ويتمّ بين البدء والانتهاء التصنيف والتقسيم والاستقراء(٢).
وهناك خلاف بين النحويّين في حدود السماع وضوابطه ، فالمدرسة البصرية كانت شديدة «في تطبيق القياس علىٰ المسموع من كلام العرب ، في سبيل وضع قواعد كلّية تنظيمية بعد أن جعلت السماع الكثير أساساً لما وضعته من قواعد»(٣).
أمّا المدرسة الكوفية ، فقد كانت أكثر سلاسة وتساهلاً فيما وصل إليها من المسموع ، فما رُفِض عند غيرها كان مقبولاً عندها ، فأخذت بالنوادر والشواذّ من المسموعات ، وجعلت لكلّ نادر وشاذّ قاعدة بعينها(٤) ، فبذلك اشتُهر عن الكوفيّين بأنّهم أوسع رواية في حين أنّ البصريّين أدقّ قياساً.
يقسّم السماع علىٰ ثلاثة روافد :
١ ـ القرآن الكريم وقراءاته.
٢ ـ الحديث النبوي الشريف ، وفيه خلاف بين النحويّين وسيتمّ توضيحه في موضعه.
٣ ـ كلام العرب منظومه ومنثوره.
فهذه هي الروافد التي اعتمد عليها النحويّون في الاستشهاد لإثبات الأحكام وإرساء القواعد النحويّة ، وتبعهم الفاضل الهندي في ذلك ، وسأوضح
__________
(١) أصول التفكير النحوي : ٣٣.
(٢) ينظر : أصول النحو العربي : ١٦.
(٣) ينظر : في أصول اللغة والنحو : ١٢١.
(٤) ينظر : المصدر نفسه : ١٢٢.
موقفه من كلّ رافد مشفوعاً بالأمثلة مرتّبةً لها حسب أسبقية تأليف كتبه وهي : شرح العوامل في النحو ، الرسالة التهليلية ، موضح أسرار النحو ، اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية.
١ ـ القرآن الكريم وقراءاته :
أـ القرآن الكريم :
لا شكّ في أنّ القرآن الكريم أفصح نصّ عرفته العربية وأبلغه ، فهو المعجز في حروفه وألفاظه ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقد تكفّل الله بحفظه بقوله تعالىٰ : ﴿إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا ٱلذِّكرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [سورة الحجر : ٩] ، كان هو الراجح الأوّل للاستدلال به من غيره ، ولا خلاف بين النحويّين في الاستشهاد به ، بل هو الدعامة التي ترتكز عليها أصول الاستشهاد الأخرى(١).
فلأهمّية القرآن الكريم ومنزلته : «لم يتوفّر لنصّ ما توفّر للقرآن الكريم من تواتر رواياته وعناية العلماء بضبطها وتحريرها متناً وسنداً»(٢).
وقد سار الفاضل الهندي علىٰ منهج معظم النحويّين الذين جعلوا القرآن الكريم هو الشاهد الأوّل والأرجح ، بخلاف بعضهم الذين جعلوا الشاهد الشعري هو الشاهد الأوّل ، فأولوه عناية فائقة ، واهتمّوا به اهتماماً كبيراً ، فقد نُقِل عن ابن نباتة (ت ٧٦٨ هـ) قوله : «من فضل النظم أنّ الشواهد لا توجد إلّا فيه ، والحُجج لا تُؤخذ إلّا منه ، أعني أنّ العلماء والحكماء والفقهاء والنحويّين واللغويّين يقولون : قال الشاعر ، وهذا كثير في الشعر ، والشعر قد أتىٰ به فعلىٰ هذا
__________
(١) ينظر : القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية : ٣٢٩.
(٢) في أصول النحو : ٢٨.
الشاعر هو صاحب الحُجّة والشعر هو الحُجّة»(١).
موقف الفاضل الهندي من الاحتجاج بالقرآن الكريم :
اعتمد الفاضل الهندي علىٰ القرآن الكريم ، وأكثر من الاستشهاد به في معظم الموضوعات النحوية والمسائل التي بحثها ، فاتّخذ من القرآن الكريم سنداً يقوّيها ويعضدها ، فقد بلغ مجموع ما استشهد به من آيات في مصنّفاته النحوية الخاصّة بالدراسة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة آية تقريباً ، وثّق بها المسائل النحوية واللغوية وغيرها ، وأكبر نسبة وردت من شواهده في كتاب اللآلئ العبقرية ، ثمّ يليه كتاب موضح أسرار النحو ، وبعدها كتاب شرح العوامل في النحو ، ثمّ الرسالة التهليلية ، ووردت أصغر نسبة في هذه الرسالة؛ لصغرها وإيجازها؛ ولأنّها أُلِّفت علىٰ سمت علم الفقه والعقائد أكثر من كونها لغوية.
سأذكر الأمثلة والشواهد التي توضح استدلاله بالقرآن الكريم ، فممّا يلاحظ علىٰ شواهده القرآنية ما يأتي :
يكتفي بذكر الجزء الذي يوجد فيه الشاهد النحوي ، أي : إنّه لا يكمل الآية ، فمن ذلك في موضوع أفعال المدح والذمّ في توضيحيه شروط فاعل (نِعم ، بِئس) يكون مميّزاً بـ : (ما) نحو قوله تعالىٰ : ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [سوره البقرة : من الآية ٢٧١] فـ : (ما) هنا نكرة بمعنىٰ شيء(٢).
ومن أمثلة ذلك ، في موضوع الممنوع من الصرف؛ إذ ذكر أنّه يصرف أحياناً علىٰ الرغم من أنّه ممنوع؛ لأسباب مختلفة ومنها ، ما ورد في الآية المباركة من قوله
__________
(١) الإمتاع والمؤانسة ٢/٢٥٢.
(٢) ينظر : شرح العوامل في النحو : ١٤٩.
تعالىٰ : ﴿سَلَٰسِلَاً وَأَغلَٰلاً﴾ [سورة الإنسان : من الآية ٤] ، وقد نوّن (سلاسلاً) مع أنّه غير منصرف لمناسبة (أغلالاً)؛ لأنّه منصرف(١) ، وقد وردت فيه قراءة (سلاسلَ) بلا تنوين قال تعالىٰ : ﴿إِنَّآ أَعتَدنَا لِلكَٰفِرِينَ سَلَٰاْسِلَ وَأَغلَٰلاً وَسَعِيرًا﴾ ، وهذه قراءة أبي عمرو بن العلاء (ت ١٥٤ هـ) ، وحمزة الزيّات (ت ١٥٦ هـ) وحجّتهم في هذه القراءة أنّ (سلاسل) لا ينصرف؛ لأنّه علىٰ صيغة منتهىٰ الجموع ، فثقُل فمنع من الصرف ، والصحيح أنّها تُقرأ بالتنوين مناسبةً مع كلمة (أغلالاً)؛ ولورودها هكذا في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة(٢).
وأورد معنىٰ التقسيم في (أو) في قوله تعالىٰ : ﴿إِن يَكُن غَنِيًّا أَو فَقِيرًا﴾ [سورة النساء : من الآية ١٣٥] وقوله تعالىٰ : ﴿وَقَالُواْ لَن يَدخُلَ ٱلجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَو نَصَٰرَىٰ﴾ [سورة البقرة : من الآية ١١١](٣).
ويبدو أنّ الفاضل الهندي كان يفعل ذلك اختصاراً فيكتفي بذكر محلّ الشاهد؛ ليتجنّب الإطالة في مؤلّفاته ، أو إنّ كثيراً من النحويّين الذين سبقوه كانوا يفعلون هكذا وهو سائر علىٰ طريقتهم.
وكما أنّه استشهد بالجزء من الآية المباركة أورد في مواضع آيات كاملة منها : في حديثه عن مواضع استمرار كسرة همزة (إنّ) بعد القسم ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿وَٱلعَصرِ * إِنَّ ٱلإِنسَٰنَ لَفِي خُسرٍ﴾[سورة العصر : ١ ـ ٢] ومن المواضع التي ذكرها أيضاً بعد الأمر كقوله تعالىٰ : ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلكَرِيمُ﴾ [سورة الدخان : ٤٩](٤) ، ومن
__________
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٤٤٣.
(٢) ينظر : إعراب القرآن ٥/٦٣.
(٣) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٩٣.
(٤) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٤٨ ـ ٤٩.
الأمثلة أيضاً في قوله تعالىٰ : ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ [سورة الفاتحة : ٥] شاهداً علىٰ تقديم المفعول به علىٰ الفعل(١) ، وأورد في موضع آخر قوله تعالىٰ : ﴿مَآ أَنزَلنَا عَلَيكَ ٱلقُرءَانَ لِتَشقَىٰٓ إِلَّا تَذكِرَة لِّمَن يَخشَىٰ﴾ [طه : ٢ ـ ٣] شاهداً علىٰ (إلّا) تكون بمعنىٰ (بل)(٢).
إنّه يستشهد للمسائل النحوية واللغوية : أمّا النحوية فما أورده في الحروف المشبّهة بالفعل أنّها تلحق بـ : (إنّ) المكسورة و (أنّ) المفتوحة (ما) الكافّة فتُلغَيان عن العمل ، وحينئذٍ تدخلان علىٰ الجملتين كقوله تعالىٰ : ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [سورة المائدة : من الآية ٥٥] وقوله تعالىٰ : ﴿إِنَّمَا يَعمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَن ءَامَنَ بِاللَّهِ﴾ [سورة التوبة : من الآية ١٨](٣) ، فدخلت في الآية الأولىٰ علىٰ الجملة الاسمية وفي الآية الثانية علىٰ الجملة الفعلية ، ومن الأمثلة أيضاً ، في باب المفعول المطلق : «فإن قلتَ : هل يجوز أن يقال : (قعدتُ جلوساً) و (أقعدتُ قعوداً)؟ قلتُ : نعم ، كيف لا ، وقد قال الله تعالىٰ : ﴿أَمهِلهُم رُوَيدَا﴾ [سورة الطارق : من الآية ١٧] وقوله تعالىٰ : ﴿وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنا﴾ [سورة آل عمران : ٣٧]»(٤). وذكر في موضع آخر (لو) بأنّها قد تكون للتمنّي نحو : «لو يأتيني فيحدّثني ، ومنه قوله تعالىٰ : ﴿فَلَو أَنَّ لَنَا كَرَّة﴾ [سورة الشعراء : من الآية ١٠٢] ولذا نصب جوابها»(٥).
أمّا المسائل اللغوية التي أوردها الفاضل الهندي ووثّقها بالقرآن الكريم فأمثلتها كثيرة ، والمُلاحظ فيها أنّه كان يورد أكثر من معنىٰ للمفردة الواحدة فمن أمثلة ذلك ما
__________
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٣٠٧.
(٢) ينظر اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٦٠.
(٣) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٤٣ ـ ٤٦.
(٤) موضح أسرار النحو :.٣٠١
(٥) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٢٧.
ذكره من معانٍ لكلمة (المولىٰ) فأورد لها خمسة وعشرين معنىٰ نذكر منها : «المولىٰ : له معانٍ منها الأولىٰ ، وهو أصل المعاني وعمادها ، وجعله بمعناه أبو عبيدة(١) ، في قوله تعالىٰ : ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [سورة الحديد : ١٥]»(٢). ومن المعاني التي ذكرها لهذه المفردة أنّها تكون بمعنىٰ (ابن العمّ) ، كما في قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي﴾ [سورة مريم : من الآية ٥] ، وممّا ذكره من معانٍ لهذه المفردة أيضاً (الناصر) كما في قوله تعالىٰ : ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة التحريم : ٤](٣) ، ومن الأمثلة علىٰ ذلك أيضاً كلمة (الهلاك) إذ أورد لها ثلاثة معانٍ ، قال : «الهلاك : علىٰ ثلاثة أوجه : الموت ومنه قوله تعالىٰ : ﴿إن امرؤٌا هَلَكَ﴾ [سورة النساء : من الآية ١٧٠] ، وقوله تعالىٰ : ﴿وما يُهلكنا إلاَّ الدَّهر﴾ [سورة الجاثية : من الآية ٢٤] ، وافتقاد الشيء بالفساد ومنه ، قوله تعالىٰ : ﴿ويُهْلِكُ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الفَساد﴾ [سورة البقرة : من الآية ٢٠٥] ، وكون الشيء باطلاً في نفسه ، ومنه قوله تعالىٰ : ﴿كُلُّ شَيءٍ هالِكٌ إلاّ وَجْهَهُ﴾ [سورة القصص : من الآية ٨٨] ، وربّما يقال : علىٰ الخوف والفقر والعذاب ، وهو المراد هنا ، ويحتمل أن يراد الخوف»(٤).
وأورد في موضع آخر معنىٰ مفردة (اللّهو) إذ قال : «اللّهو ما يشغل الإنسان عمّا يعنيه ويهمّه ، ويعبّر عن كلّ ما به من استمتاع باللّهو ، كما قال تعالىٰ : ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا﴾ [سورة الأنبياء : من الآية ١٧]»(٥).
__________
(١) ينظر : مجاز القرآن ٢/٢٥٤.
(٢) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٣٢٣.
(٣) ينظر : المصدر نفسه : ٣٢٤.
(٤) المصدر نفسه : ٤٩٤.
(٥) المصدر نفسه : ١٨٧.
تعدّد الشواهد القرآنية للمسألة الواحدة ، فهو يستشهد بشاهدين أو أكثر ، في الموضع الواحد ومن ذلك : ما أورده في موضوع أسماء الأعداد ، فذكر أنّها : «أسماء تنصب النكرات علىٰ التمييز وهي أربعة أسماء وأوّل هذه الأسماء : عشرة ، إذا رُكّبت مع واحد واثنين ، إلىٰ تسعة وتسعين«(١) ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ [سورة يوسف : من الآية ٤] وقوله تعالىٰ : ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [سورة ص : من الآية ٢٣] ومن الأمثلة كذلك ، في حديثه عن مواضع حذف عامل المفعول المطلق ، ففي الموضع الأوّل ذكر : «ما أضيف المفعول المطلق إلىٰ فاعله أو مفعوله أو كليهما»(٢) ، ثمّ فصّل القول فيه بذكر بعض الأمثلة ومنها استشهد بقوله عزّ وجلّ : ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٣٨] وقوله تعالىٰ : ﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٠١] ، وأورد أكثر من شاهد كذلك في حديثه عن (الفاء) بأنّ لها وجوهاً منها السببية ، وهو كثير في عطف الجملة أو الصفة(٣) ، نحو قوله تعالىٰ : ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [سورة القصص : ١٥] وقوله تعالىٰ : ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ٣٧] وقوله تعالىٰ : ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُون﴾ [سورة الواقعة : ٥٢ ـ ٥٣] ويبدو أنّه كان يورد أكثر من شاهد للقضية الواحدة لتعضيد القاعدة النحوية وإكسابها الحكم القطعي.
إنّه يجعل الآية القرآنية حجّة للتدليل علىٰ رأيه في معارضة الآخرين ، فمن ذلك ، ما أورده في اسم الفاعل وشروطه ، فذكر من شروطه أن يكون دالّا ً علىٰ
__________
(١) شرح العوامل في النحو : ٩٧.
(٢) موضح أسرار النحو : ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
(٣) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٩٠ ـ ١٩١.
معنىٰ الحال أو الاستقبال ، نحو : (زيد ذاهب أخوه الآن أو غداً) وذكر أنّه لا يجوز أن يقال (أمس) ، وهو في كلامه هذا أيّد رأي الجمهور(١) ، خلافاً للكسائي فإنّه جائز العمل عنده ، واكتفىٰ في إلحاقه بالفعل الماضي لكونه موافقاً له بالمعنىٰ فأجاب الفاضل علىٰ كلامه هذا : «بلىٰ يجب أن يضاف إذا كان بمعنىٰ الماضي ، نحو (غلامُ زيد ضاربُ عمر أمس) إلّا إذا أريد به حكاية حال ماضية»(٢) ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [سورة الكهف : ١٨].
فإنّ (باسط) عمل في (ذراعيه) ولم يضَف علىٰ إرادة حكاية الحال الماضية ، والمقصود بحكاية الحال الماضية : «إعادة حالة سبقت وحادثة وقعت ، وترديد قصّتها وقت الكلام ، وكأنّها أوّل مرّة ساعة النطق بها ، مع أنّها قد حصلت من قبل وانتهىٰ أمرها قبل ترديدها»(٣) ، ودليل الحكاية فيها أمران(٤) :
١ ـ إنّ الجملة حالية والواو واو الحال في قوله تعالىٰ : ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ﴾.
في قوله تعالىٰ : ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ﴾ فأتىٰ بالمضارع الدالّ علىٰ الحال أو الاستقبال.
وأُنَبّه أنّ الكسائي قد احتجّ بالآية السابقة نفسها لإثبات رأيه في إعمال اسم الفاعل مطلقاً لأنّه قد أخذ بظاهر الآية من دون تأويل(٥) ، فبهذا يكون الفاضل الهندي قد عارض رأي الكسائي أحد علماء المذهب الكوفي ، وأيّد رأي جمهور المذهب البصري ،
__________
(١) ينظر : الإيضاح العضدي : ١٤٢؛ المفصل في صنعة الإعراب : ٢٨٩؛ توضيح المقاصد والمسالك ٢/٨٤٩.
(٢) شرح العوامل في النحو : ١٧٧ ـ ١٧٨.
(٣) النحو الوافي ٤/٣٤١.
(٤) إيضاح المسائل من شرح العوامل : ١٧٧.
(٥) ينظر : شرح المفصل ٤/١٠٠؛ شرح الكافية الشافية ٢/١٠٤٣.
ومن أمثلة معارضاته لآراء العلماء في موضوع المفعول المطلق في حديثه عن الخلاف في : هل يجوز أن يكون المفعول له معرفة أم لا؟ فأبو عمر الجرمي (ت ٢٢٥ هـ)(١) ذهب إلىٰ أنّه لا يجوز أمّا الفاضل الهندي جوّزه مستدلّا ً فيه بقوله تعالىٰ : ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة : من الآية ٢٦٥] فـ : (ابتغاء مرضات الله) مفعول له(٢).
ومعارضة الفاضل لرأي الجرمي وردّه كان متابعاً فيه لجمهور النحويّين في ذلك؛ إذ إنّهم أيضاً جوّزوا مجيء المفعول له معرفة خلافاً للجرمي(٣).
وفي إعرابه لكلمة التوحيد عارض الرأي القائل أنّ معنىٰ (لا إله) (انتفىٰ الإله) إذ قال : «وما قيل : من أنّه إذا كان المعنىٰ : انتفىٰ الإله ... فلا بدّ من أن يكون بمعنىٰ (غير) ، وإلّا لكان المعنىٰ أنّ هذا الجنس ... منتفٍ ، فلا ينفي وجوده في ضمن أفراد هو داخل فيها ، فلا يفيد التوحيد ، فهو وهمٌ ، منشؤه الخلط بين ما قيل من قوله تعالىٰ : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ [سورة الانبياء : ٢٢] وبين هذا الكلام ، والفرق بينهما غير قليل ، إذ لا ريبة في أنّ الاستثناء بعد الحكم ، أو داخل في الحكم لا قبله»(٤).
رأىٰ الفاضل الهندي أنّه يجب أن نقدّر (إلّا) بالرفع صفة بمعنىٰ غير ، لأنّها إنْ لم تكن هكذا صار المعنىٰ خطأ غير المطلوب أو المراد ، وقد ذكر هذا التقدير العلماء قبله ، فيكون الفاضل قد تابعهم وأيّدهم في ذلك ، فذكر الفرّاء في قوله تعالىٰ : ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ (إلّا) في هذا الموضع بمنزلة سوىٰ أو غير ، قال : «كأنّك قلت :
__________
(١) ينظر : همع الهوامع ٢/١٣٢.
(٢) ينظر : موضح أسرار النحو : ٣٣٥.
(٣) ينظر : الكتاب ١/٣٦٩ ـ ٣٧٠؛ شرح المفصل ١/٤٣٥.
(٤) الرسالة التهليلية : ٣٠٢.
لو كان فيهما آلهة سوىٰ أو غير الله لفسد أهلهما يعني أهل السماء والأرض»(١).
وفصّل أبو البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ) القول في الآية المباركة في قوله تعالىٰ : ﴿إِلَّا الله﴾ : «الرّفع علىٰ أنّ (إلّا) صفة بمعنىٰ غير ، ولا يجوز أن يكون بدلاً ، لأنّ المعنىٰ يصير إلىٰ قولك : لو كان فيهما الله لفسدتا؛ ألا ترىٰ أنّك لو قلت : ما جاءني قومك إلّا زيد ، علىٰ البدل لكان المعنىٰ : جاءني زيدٌ وحده وقيل يمتنع البدل ، لأنّ ما قبلها إيجاب»(٢).
ومن هذه النماذج يتبيّن لنا بوضوح عناية الفاضل الهندي واهتمامه الشديد بالشواهد القرآنية واعتماده عليها في الاستشهاد ، لتكون المصدر الأوّل في معظم القضايا والمسائل.
ب ـ القراءات القرآنية :
تعدّ القراءات القرآنية من أهمّ علوم القرآن ، خصّها العلماء بعناية كبيرة وبذلوا فيها جهوداً كثيرة ، روايةً وتعليقاً وتأليفاً ، وأوردوا تعريفات متعدّدة فمن ذلك نذكر تعريف بدر الدين الزركشي قال : «هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف ، أو كيفيّتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما»(٣) ، وعرّفها ابن الجزريّ (ت ٨٣٣ هـ) بأنّها : «علم بكيفيّة أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة»(٤).
فيتّضح من هذه التعريفات أنّ محور القراءات يدور حول اختلاف لفظ
__________
(١) معاني القرآن ، للفرّاء ٢/٢٠٠.
(٢) التبيان في إعراب القرآن ٢/٩١٤.
(٣) البرهان في علوم القرآن ١/٣١٨.
(٤) منجد المقرئين ومرشد الطالبين : ٩.
الحروف وأداء الكلمات عند القرّاء في اللغة والإعراب والحذف والإثبات وغيرها. إذن فالقرآن الكريم يختلف عن القراءات ، والقرآن هو كلام الله تعالىٰ المنزل علىٰ رسوله صلىاللهعليهوآله المنزّه عن الخطأ واللحن البليغ بألفاظه المتعبّد بتلاوته وقد أوضح الزركشي الاختلاف بين القرآن والقراءات بقوله : «واعلم أنّ القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل علىٰ محمّد صلىٰ الله عليه آله وسلّم ، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيّتها»(١). ووضع العلماء شروطاً وضوابط للقراءة الصحيحة؛ إذ اشترط ابن الجزري للقراءة الصحيحة أن تكون قد وافقت وجهاً من وجوه العربية ويشترط فيها صحّة السند ، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، وإن انتقض شرط من هذه الشروط الثلاثة سمّيت القراءة ضعيفة أو شاذّة ، سواء أكانت عن القرّاء السبعة أو عن غيرهم(٢).
وقد جرىٰ عرف العلماء في الاحتجاج بالقراءات بشكل كبير.
ورد عن السيوطي قوله : «أمّا القرآن فكلّ ما ورد أنّه قُرِئ به جاز الاحتجاج به في العربية ، سواء كان متواتراً ، أم أحاداً ، أم شاذّاً»(٣) ، فالسيوطي أجاز الاحتجاج بكلّ ما قُرئ من القرآن الكريم. فلغة القرآن الكريم أفصح وأبلغ أساليب العربية علىٰ الإطلاق ، فقد قال البغدادي (ت ١٠٩٣ هـ) : «فكلامه عزّ اسمه أفصح كلام وأبلغه ، يجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذّه»(٤).
__________
(١) البرهان في علوم القرآن ١/٣١٨.
(٢) ينظر : النشر في القراءات العشر ١/٩.
(٣) الاقتراح في أصول النحو : ٦٧.
(٤) خزانة الأدب ١/٩.
فعبد القادر البغدادي قد أشار في كلامه أيضاً إلىٰ جواز الاستشهاد بكلّ ما ورد عن القرآن الكريم سواء أكان متواتراً صحيح السند والرواية أم شاذّاً غير مطابق لشروط القراءة الصحيحة ، وقد أوضح ابن جنّي (ت ٣٩٢ هـ) في كتابه المحتسب القراءة الشاذّة ، وحرص علىٰ تبيان ما يحتجّ به منها قال في توضيحه لأضرب القراءات : «ضرباً اجتمع عليه أكثر قُرّاء الأمصار ... وضرباً تعدّىٰ ذلك ، فسمّاه أهل زماننا شاذّاً ، أي : خارجاً عن قراءة القرّاء السبعة ... إلّا أنّه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلىٰ قرّائه ، محفوف بالروايات من أمامه وورائه ... وربّما كان فيه ما تلطف صنعته وتعنف بغيره فصاحته ...»(١) ، فابن جنّي كان في كتابه هادفاً إلىٰ بيان أهمّية الشاذّ من القراءات دأباً علىٰ إبعاد كلّ ما يظنّ أنّه غضّ منها ، أو وجّه اتّهاماً لها.
وقد تباين موقف نحاة المدرستين البصرة والكوفة من القراءات فمنهم من ردّ بعضها وقبل بعضاً ، ومنهم من جعل القراءات كلّها حجّة(٢) ، فالبصريّون أخضعوا القراءات لأصولهم وأقيستهم ، فما وافق منها أصولهم ولو بالتأويل قبلوه ، وما لم يوافق أصولهم رفضوا الاحتجاج به ، ووصفوه بالشذوذ(٣) ، في حين كان للكوفيّين موقف مغاير من القراءات ، فقد قبلوها واحتجّوا بها ، وثبّتوا علىٰ ما جاء منها كثيراً من أصولهم وأحكامهم ، وهم إذا رجّحوا القراءات التي يُجمِع عليها القرّاء فلا يرفضون غيرها ، ولا يغلطونها ، لأنّها صواب عندهم أيضاً(٤).
__________
(١) المحتسب ١/٣٢ ، مقدمة المؤلّف.
(٢) ينظر : أصول النحو العربي : ٣٥.
(٣) ينظر : مدرسة الكوفة النحوية ومنهجها في دراسة اللغة والنحو : ٣٣٧.
(٤) ينظر : المصدر نفسه : ٣٤١.
موقف الفاضل الهندي من القراءات القرآنية :
اهتمّ الهندي بالقراءات واحتجّ بها في مؤلّفاته لإثبات الأحكام والقواعد ، إذ بلغ مجموع عددها ثلاثاً وعشرين قراءة ، وأكثر كتاب وجِدَت فيه القراءات اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية ، وبعدها كتاب موضح أسرار النحو ، ثمّ شرح العوامل في النحو ، والذي يُلاحظ أنّ معظم القراءات التي ذكرها الفاضل الهندي كان ينسبها إلىٰ القرّاء ، مثلاً يقول : كقراءة ابن محيصن (ت ١٢٣ هـ) ، وقراءة أبي السّمال المتوفّىٰ في حدود (ت ١٦٠ هـ) ، وقراءة نافع (ت ١٦٩ هـ) ، وقراءة ابن ذكوان (ت ٢٤٢ هـ) ... وغيرها(١) ، وإليك بعض الأمثلة التي تُوضّح استدلاله بالقراءات :
أوّلاً : (لكنّ) ملغاة عن العمل :
قال : «قد تخفّف (لكنّ) فتلغىٰ عن العمل كأخواتها ، ويجوز معها ذكر الواو كقوله تعالىٰ : ﴿وَلكِنِ الشَّيَاطِين كَفَرُوا﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٠٢] ، بتخفيف (لكنّ) ورفع الشياطين ، فرقاً بينها وبين (لكن) الذي هو حرف عطف»(٢) ، فالملاحظ أنّ الفاضل الهندي لم يصرّح بأنّها قراءة لكنّ قوله : بتخفيف (لكنّ) ورفع الشياطين إشارة إلىٰ أنّها قراءة ، وقراءة تخفيف (لكنّ) هي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي(٣).
ثانياً : ما أُضمِرَ عامله علىٰ شريطة التفسير :
قال الفاضل الهندي : «فإن قلتَ : إنّه يُختار النصب إذا كان الاسم قبل الأمر
__________
(١) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٠١ ، ٢٩٣ ، ٢٦٠ ، ١٩٦.
(٢) شرح العوامل في النحو : ٥٤.
(٣) ينظر : حجّة القراءات ١/١٠٨.
أو النهي ، فما تقول في قوله تعالىٰ : ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُمَا﴾ [سورة المائدة : من الآية ٣٨] ، علىٰ أنّ القرّاء(١) أكثرهم علىٰ رفع (السّارق)»(٢) ، وأجابَ الفاضل الهندي بأنّ ذلك ليس ممّا أضمر عامله؛ لأنّ اللام في (السّارق) لام الموصول ، والفاء فاء الجزاء ولا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما(٣) ، ثمّ ذكر بأنّ هذا رأي المبرّد(٤) ، والرأي الآخر أنّه في الآية الكريمة توجد جملتان ، ولا يعمل جزء جملة في جزء جملة أخرىٰ ، وتقديرها (السّارق والسّارقة حكمهما فيما يتلىٰ عليكم) وأوضح أنّ هذا رأي سيبويه(٥) ، ولم يرجّح الفاضل الهندي بين المذهبين ، قال : «لكلّ وجهٌ ، لا يمكنني أن أرجّح أحدهما علىٰ الآخر ... إلّا أن يقال : وجه سيبويه راجح من حيث إنّ حمل الإنشاء أفحش من التقدير ، والله أعلم بالصواب»(٦).
ثالثاً : إعمال (إنْ) المخفّفة من الثقيلة وإهمالها :
ذكر الفاضل الهندي أنّ (إنْ) المكسورة المخفّفة من الثقيلة في أكثر الأوقات تكون عاملة(٧) ، واستدلّ بقوله تعالىٰ : ﴿وإنْ كُلاًّ لمّا ليُوفِيَنَّهم﴾ [سورة هود : من الآية ١١] ، بقراءة التخفيف ، من غير الإشارة إلىٰ أنّها قراءة ، وقراءة التخفيف هي قراءة ابن كثير (ت ١٢٠ هـ) ونافع وقد قرأ جعفر وابن عامر وحمزة الزيّات وحفص بن عاصم
__________
(١) ينظر : التبيان في إعراب القرآن ١/٤٣٥؛ البرهان في علوم القرآن ٣/١٣٩.
(٢) موضح أسرار النحو : ٣٢٩.
(٣) ينظر : المصدر نفسه : ٣٣٠.
(٤) ينظر : الكامل في اللغة والأدب ٢/١٩٦.
(٥) ينظر : الكتاب : ١/١٤٤.
(٦) موضح أسرار النحو : ٣٣٠.
(٧) ينظر : المصدر نفسه : ٤٩٨.
بالتشديد(١) ، وأشار الفاضل الهندي أيضاً إلىٰ (أنْ) المفتوحة المخفّفة من الثقيلة ، فذكر أنّها تلغىٰ عن العمل وترفع الفعل بعدها ، حملاً عن أختها (ما) المصدرية(٢) ، واستدلّ علىٰ ذلك بقراءة ابن محيصن(٣) لقوله تعالىٰ : ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [سورة البقرة : ٢٣٣].
رابعاً : حركة ياء المتكلّم :
وممّا استدلّ به من القراءات حركة ياء المتكلّم ، حيث ذكر أنّها تورد بالاستعمال ساكنة ومتحرّكة ، فتكون واجبة التحريك إذا تجتمع مع ساكن ، نحو (عصاي) وإذا لم تجتمع مع ساكن كان الإسكان أكثر؛ لكونها لا تفتقر إلىٰ الحركة؛ ولأنّها حرف علّة يثقل عليها التحريك(٤) ، وذكر أنّها جاءت ساكنة مع كون ما قبلها ألفاً في قراءة نافع(٥) لقوله تعالىٰ : ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [سورة الأنعام : ١٦٢] وعلّل الفاضل الهندي سبب إسكانها بقوله : «إمّا لإجراء الوصل مجرىٰ الوقف ، أو لأنّ الألف لمّا كان أكثر مدّاً من أخويه قام مقام الحركة»(٦) ، وذكر أنّ الفتح هي الحركة التي تأخذها الباء إذا تحرّكت ، إلّا في لغة بني يربوع فإنّهم يكسرونها ، وعليها قراءة حمزة والأعمش (ت ١٤٨ هـ) ويحيىٰ بن ثابت (ت ١٠٣ هـ) : ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [سورة ابراهيم : ٢٢] وحكىٰ هذه اللغة الفرّاء (ت ٢٠٧ هـ) وقطرب (ت ٢٠٦ هـ) وأبو عمرو بن العلاء(٧).
__________
(١) ينظر : المبسوط في القراءات العشر ١/٢٤٢.
(٢) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٦٠.
(٣) ينظر : الإتقان في علوم القرآن ٢/٢٠٣.
(٤) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٩٦.
(٥) ينظر : إبراز المعاني من حرز الأماني ١/٣٠٠.
(٦) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٩٧.
(٧) ينظر : النشر في القراءات العشر ٢/٢٩٨ ـ ٢٩٩.
خامساً : أصل الفعل (قال) :
وأورد الفاضل في أصل الفعل (قال) واشتقاقاته : «وفي حرف ابن مسعود(١) : ﴿ذَلِكَ عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ قَال الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [سورة مريم : ٣٤] ، وأصل (قال) قَوَل بفتح العين لا بكسرها بدليل (يقول) ، ولا بضمّها لتعدّيه»(٢). ونلاحظ أنّه أطلق مصطلح (حرف) بدل (القراءة) وهو مصطلح مرادف للقراءة ، فقد ورد في الرواية عن الفضيل بن يسار عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّ الناس يقولون : إنّ القرآن نزل علىٰ سبعة أحرف ، فقال : كذبوا أعداء الله ولكنّه نزل علىٰ حرف واحد من عند الواحد»(٣) ، فأراد الإمام الصادق عليهالسلام بالحرف (القراءة).
سادساً : (أو) بمعنىٰ (بل) :
واستدلّ الفاضل علىٰ أنّ (أو) تأتي للأضراب كـ : (بل)(٤) بقراءة أبي السمال ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾ [سورة البقرة : من الآية ١٠٠] بسكون الواو (٥) ، وقد اشترط سيبويه لمجيئها بهذا المعنىٰ شرطين؛ الأوّل : تقدّم نفي أو نهي ، والثاني : إعادة العامل ، نحو : لست بشراً أو لست عمراً(٦).
__________
(١) ذكرها العكبري ولم ينسبها لابن مسعود ، بل قال : «ويُقرأ (قالَ الْحَقّ) والقال اسم للمصدر ، مثل القيل» ، ينظر : التبيان في إعراب القرآن ٢/٨٧٤.
(٢) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٢٠.
(٣) الكافي ٢/٦٣٠.
(٤) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينىة الحميرية : ٢٩٣.
(٥) ينظر : مختصر شواذّ القرآن : ١٦.
(٦) ينظر : الكتاب ٣/١٨٨.
٢ ـ الحديث الشريف :
هو الرافد الثاني من روافد السماع ويشمل مصطلح الحديث أقوال الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله أو أقوال الصحابة التي تروي أقواله ، أو تحكي فعلاً من أفعاله ، أو حالاً من أحواله ، وهذه الأقوال المنسوبة إلىٰ الصحابة والتابعين ، متىٰ جاءت من طريق المحدّثين تأخذ حكم الأقوال المنسوبة إلىٰ الرسول صلىاللهعليهوآله من جهة الاحتجاج بها في إثبات لفظ لغوي ، أو قاعدة نحوية(١).
فحديث الرسول صلىاللهعليهوآله يأتي بعد كلام الله عزّ وجلّ فصاحة وبلاغة وصحّة عبارة ، فكان ينبغي أن يحتلّ الحديث الشريف المرتبة الثانية بعد القرآن الكريم في الاحتجاج به لإثبات القواعد والأحكام؛ لأنّه كلام أفصح العرب لساناً ، وأبرعهم بياناً فلم تعهد العربية بعد القرآن الكريم كلاماً أبلغ من كلام النبي عليه وآله أفضل الصلاة والسلام ، لكنّ النحويّين انصرفوا عن الاهتمام بالحديث الشريف سواء كانوا قدماء أم محدَثين فلم يعتنوا أو يستشهدوا به كاعتنائهم واستشهادهم بالقرآن الكريم وفصيح كلام العرب ، وذلك يعود إلىٰ أسباب(٢) :
أوّلاً : إنّ الرواة جوّزوا النقل بالمعنىٰ ، فنجد القصّة الواحدة قد جرت في زمانه صلىاللهعليهوآله فتنقل بألفاظ مختلفة ، فنعلم أنّه صلىاللهعليهوآله لم يلفظ جميع الألفاظ ، اذ يحتمل أنّه قال لفظاً آخر مرادفاً لهذه الألفاظ ، فأتىٰ الرواة بالمقصود منه ، ولم يأتوا بلفظه.
ثانياً : إنّ اللحن وقع في كثير ممّا روي من الأحاديث ، لأنّ كثيراً من الرواة لم ينشؤا في بيئة عربيّة خالصة ، فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون ذلك ، ونحن نعلم أنّ الرسول
__________
(١) دراسات في العربية وتأريخها : ١٦٦ ـ ١٦٧؛ موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف : ١٣.
(٢) ينظر : الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه : ١٤١ ـ ١٤٢.
الكريم صلىاللهعليهوآله كان أفصح الناس فلم يكن يتكلّم إلّا بأفصح اللغات ، فلذلك منع النحويّون الاحتجاج بالحديث ، ولكن لا نعمّم ذلك علىٰ النحويّين جميعهم؛ لأنّ هناك نحاة اعتمدوا علىٰ الحديث وجوّزوا الاستشهاد به ، وهناك مَن وقف موقفاً وسطاً بين المانعين والمجوّزين فعلىٰ ذلك انقسم النحويّون في الاحتجاج بالحديث علىٰ ثلاثة اقسام(١) :
أ ـ مذهب المانعين مطلقاً : وفي مقدّمتهم ابن الضائع (ت ٦٨٦ هـ(.
ب ـ مذهب المجوّزين مطلقاً : ويمثّلهم ابن مالك (ت ٦٧٢ هـ) ، ورضي الدين الأستربادي (ت ٦٨٨ هـ) الذي أضاف الاحتجاج بكلام أهل البيت عليهمالسلام ولا سيّما كلام الإمام علي عليهالسلام.
ج ـ مذهب المتوسّطين : وفي مقدّمتهم الشاطبي (ت ٧٩٠ هـ).
موقف الفاضل الهندي من الاحتجاج بالحديث الشريف :
لتحديد موقف الفاضل الهندي من الحديث الشريف ينبغي معرفة مدىٰ اعتماده عليه في الاستشهاد ، وبتتبّع مصنّفاته التي بين أيدينا وجدنا أنّ عدد مرّات احتجاجه بالحديث كانت عشر مرّات فقط ، ففي كتابه اللآلئ العبقرية ، استعان به في تسعة مواضع وفي كتابه شرح العوامل في النحو ، استعان به في موضعٍ واحد ، أمّا في كتابه موضح أسرار النحو ، والرسالة التهليلية ، فلم يحتجّ به.
نستشفّ من هذا أنّه لم يكن من المكثرين في الاحتجاج بالحديث الشريف ، لكنّه أيضاً لم يمنع الاحتجاج به؛ بدليل أنّه استشهد به في مواضع قليلة ، فهذا يدلّ علىٰ أنّه من المقلّين في الاحتجاج به. والذي نلاحظه أنّه عند استشهاده بالحديث لا
__________
(١) ينظر : الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري : ٥٣؛ موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف : ٢٠ ، ٢٢ ، ٢٥؛ القياس في النحو العربي نشأته وتطوّره : ٩٧.
يخرج الحديث المذكور إنّما يقول : «قوله فيما روي عنه صلىاللهعليهوآله» والحديث الذي ذكره في كتابه شرح العوامل في النحو ، لم ينسبه إلىٰ الرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام كعادته ، وقد ذكره علىٰ سبيل التمثيل في إيضاح استعمال (ربّ) للتكثير ، إذ قال : «قد تستعمل للتكثير نحو : رُبّ تالٍ القرآن والقرآن يلعنه»(١) ، وقد اختلف في نسبة هذا الحديث إلىٰ رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فنسبه الميرزا حسين النوري (ت ١٣٢٠ هـ) إلىٰ الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله(٢) ، في حين نسبه الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) إلىٰ أنس بن مالك (ت ٩٠ هـ)(٣) ، ويبدو أنّ هذا هو السبب الذي دفع الفاضل الهندي إلىٰ عدم نسبة الحديث إلىٰ رسوله الله صلىاللهعليهوآله؛ للخلاف في صحّة سنده.
ومن أمثلة ما أورده من الأحاديث :
أ ـ قول النبي صلىاللهعليهوآله فيما روي عنه في بنت أبي سلمة : «أنّها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلّت لي ، إنّها لابنة أخي من الرّضاعة»(٤) ، استشهد به في (لو) عندما يأتي بها : «فيما الجزاء مستمرّ الوجود علىٰ تقديرَي وجود الشرط وعدمه وذلك في كلّ ما يكون نقيض الجزاء أليق بالشرط ، ونقيض الشرط أوفق بالجزاء»(٥).
ب ـ وممّا أورده فيما روي عنه صلىاللهعليهوآله في قوله لعائشة : «إنّي لأعلم إذا كنت عنّي راضية وإذا كنت عليّ غضبة»(٦) ، أورده لذكر رأي ابن مالك(٧) في إعراب (إذا)
__________
(١) شرح العوامل في النحو : ٢٥.
(٢) ينظر : مستدرك الوسائل ٤/٢٤٩.
(٣) ينظر : إحياء علوم الدين ١/٢٧٤.
(٤) صحيح البخاري ٧/١١.
(٥) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٢١.
(٦) صحيح البخاري ٧/٣٦.
(٧) ينظر : شرح التسهيل ٢/٢١٠؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٧/٣١٠.
قال : «وزعم ابن مالك فيما روي عنه صلىاللهعليهوآله ... إنّ إذا مفعول به لأعلم»(١).
ج ـ وممّا ذكره قوله صلىاللهعليهوآله فيما روي عنه : «إنّ امرأة دخلت النار في هرّة»(٢) ، أورده شاهداً علىٰ مجيء (في) تفيد التعليل(٣).
د ـ واستدلّ بقوله صلىاللهعليهوآله : «خيرُ المال سكّة مأبورة ومهرة مأمورة»(٤) ، علىٰ مجيء اسم الفاعل بمعنىٰ اسم المفعول في الفعل (مأر) إذا لم يكن متعدّياً(٥).
واستشهد الفاضل الهندي بالحديث لبيان معاني بعض المفردات فمن ذلك :
هـ ـ استدلاله بقوله فيما روي عنه صلىاللهعليهوآله : «إلا أخبركم بخيبر دور الأنصار دور بني النجّار»(٦) ، وقوله عليهالسلام : «لم تبقَ دار إلّا بُنيَ فيها مسجد»(٧) ، لبيان معنىٰ كلمة (الدار) علىٰ أنّها تكون بمعنىٰ (القبيلة)(٨).
و ـ واستشهد بقوله صلىاللهعليهوآله : «أربّ إبل أنت أم ربّ غنم»(٩) ، لبيان معنىٰ كلمة (الربّ) حيث ذكر أنّها تكون بمعنىٰ (المالك)(١٠).
وبذلك نستنتج أنّ الفاضل الهندي احتجّ بعشرة أحاديث نبويّة بين مصنّفاته
__________
(١) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٣٨.
(٢) صحيح البخاري ٤/١٣٠.
(٣) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٦٠.
(٤) البيان في مذهب الإمام الشافعي ١٠/٥٦٤ ، وروي (بفرس مأمورة).
(٥) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٤١٥.
(٦) صحيح البخاري ٢/١٢٥.
(٧) شرح سنن ابن ماجه ١/١٢٥٩.
(٨) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٥٦.
(٩) مسند الحميدي ٢/١٣٣.
(١٠) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٣٠٥.
الأربعة ، وهذا عدد قليل جدّاً ، كأنّه متأثّر برؤية النحويّين الذين استدلّوا به علىٰ قلّة.
٣ ـ كلام العرب :
هو ثالث الروافد السماعية التي اعتمدها النحويّون ويشمل الشعر والنثر ، وقد حظي الشاهد الشعري بالنصيب الأوفر من اهتمام النحويّين ، ولعلّ ذلك يعود إلىٰ المنزلة الكبيرة المحفوظة عند العرب للشعر. وقد أوضح إبراهيم أنيس سبب اهتمام النحويّين والفصحاء في الاستشهاد بالشعر والكثرة منه دون غيره؛ إذ قال : «إنّ رواية الشعر أدقّ من رواية النثر ، وإنّ تذكّر المنظوم أيسر من تذكّر المنثور ، وإنّ احتمال التغيير والتبديل في الشعر أقلّ من احتماله في المروي من النثر ، وذلك لحرصهم علىٰ تصوير الأساليب العربية في أدقّ صورها ، ولعلّهم كانوا علىٰ صواب في هذا ، أو لعلّهم كانوا معذورين في الاعتماد علىٰ الشواهد الشعرية»(١).
لكنّ النحويّين لم يحتجّوا بكلّ ما ورد عن العرب سواء أكان شعراً أم نثراً وإنّما قسّموا القبائل علىٰ قبائل فصيحة يقبل كلامها ويحتجّ به وأخرىٰ لا يحتجّ بكلامها؛ لأنّها غير فصيحة. فأوّل شيء كان يهمّ النحوي في استقراء كلام العرب هو توثيقه والتأكّد من صحّة نقله وفصاحته(٢) ، فلذلك بحث علماء العربية عمّن يصحّ الاحتجاج بكلامهم ووضعوا معايير لتحديد مَن يوثق بفصاحتهم وسلامة عربيّتهم.
فأوّل هذه المعايير المعيار الزماني : فقد قبلوا الاحتجاج بكلام عرب الجاهلية وفصحاء الإسلام حتّىٰ منتصف القرن الثاني ، سواء سكنوا الحضر أم البادية(٣) ،
__________
(١) من أسرار اللغة : ٣٤٢.
(٢) الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري : ٤٥؛ أصول النحو العربي : ٣٨.
(٣) في أصول النحو : ١٩.
أمّا الشعراء فتمّ تقسيمهم علىٰ أربعة طبقات : جاهليّين لم يدركوا الإسلام ، كامرئ القيس والأعشىٰ ، مخضرمين : أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد ، وحسّان ابن ثابت ، وإسلاميّين : لم يدركوا الجاهلية ، ويقال لهم المولدون ، كجرير ، والفرزدق ، ومحدَثين : أوّلهم بشّار بن برد ، وأجمع النحويّون علىٰ الاستشهاد بشعر الطبقتين الأوليين ، وأمّا الطبقة الثالثة اختلفوا في الاحتجاج بها وذكر عبد القادر البغدادي أنّه يصحّ الاحتجاج بها ، أمّا الرابعة فلا يستشهد بكلامها مطلقاً ، فعلىٰ هذا كان آخر من يصحّ الاحتجاج بشعره إبراهيم بن هرمة (ت ٧٠ ـ ١٥٠ هـ)(١).
والمعيار الثاني الذي اعتمدوه في الاحتجاج ، المعيار المكاني ، فقد صنّف العلماء القبائل التي يصحّ أخذ اللغة عنها ، فيكاد يتّفقون علىٰ أنّ لهجة قريش هي أفصح اللهجات ، وهي التي نزل بها القرآن الكريم ، وقد أيّد الكثير من العلماء قدامىٰ ومحدَثين هذا الرأي ، ورفض بعضهم هذه الفكرة ، فأمّا المؤيّدون من القدامىٰ فقد نقل لنا السيوطي أقوالَ بعضٍ منهم ، فمن ذلك : الفرّاء إذ قال : «كانت العرب تحضر المواسم في كلّ عام وتحجّ البيت في الجاهلية ، وقريش يسمعون لغات العرب ، فما استحسنوه من لغاتهم تكلّموا به ، فصاروا أفصح العرب ، وخلت لغتهم من مستشبع اللغات ، ومستقبح الألفاظ»(٢).
ونقل قول ثعلب أيضاً قال : «وقال ثعلب في أماليه : ارتفعت قريش في الفصاحة عن عنعنة تميم ، وثلثلة بهراء ...»(٣) ، ونسب السيوطي قولاً للفارابي (ت ٣٣٩ هـ) في كتابه الألفاظ والحروف ، مؤيّداً فيه لهجة قريش أيضاً قائلاً : «كانت
__________
(١) ينظر : خزانة الأدب ١/٢ ـ ٦؛ في أصول النحو : ١٩ ـ ٢٠.
(٢) المزهر في علوم اللغة وأنواعها ١/١٧٥.
(٣) المصدر نفسه ١/١٦٧.
قريش أجود العرب انتقاداً للأفصح في الألفاظ ، وأسهلها علىٰ اللسان عند النطق ، وأحسنها مسموعاً وأبينها إبانة عمّا في النفس»(١).
والجدير بالإشارة أنّي عندما رجعت إلىٰ كتاب الألفاظ والحروف للفارابي ، لم أجد الكلام المنسوب إليه بنصّه ، فالفارابي تكلّم عمّن يصحّ أخذ اللغة عنهم ، ولكن بطريقة أخرىٰ فممّا قاله : « ... ثمّ من سكّان البراري مَن كان في أواسط بلادهم ومن أشدّهم توحّشاً وجفاءً ، وأبعدهم إذعاناً وانقياداً ، هم قيس وتميم وأسد ، وطيّ ، ثمّ هذيل ، فإنّ هؤلاء هم معظم مَن نقل عنه لسان العرب ، والباقون فلم يؤخذ عنهم شيء؛ لأنّهم كانوا في أطراف بلادهم مخالطين لغيرهم من الأمم»(٢).
فمَن أيّد لهجة قريش من المحدَثين ، طه حسين في كتابه في الأدب الجاهلي؛ إذ ذهب إلىٰ أنّ قريشاً كان لها سلطان سياسيّ في مكّة وما حولها ، وهذا السلطان السياسي يعتزّ بسلطان اقتصاديّ عظيم ، حيث كان المقدار الأعظم من التجارة في يد قريش ، وكان هذا السلطان يعتزّ بسلطان دينيّ قويّ من عرب الشمال ، وعلىٰ هذا اجتمع لقريش سلطان سياسيّ واقتصاديّ ودينيّ ، وقد أدّىٰ كلّ هذا إلىٰ فرض قبيلة قريش لهجتها علىٰ قبائل الحجاز فرضاً لا يعتمد علىٰ السيف ، وإنّما يعتمد علىٰ تبادل المنفعة(٣).
ومن المؤيّدين أيضاً الدكتور حسن عون في كتابه اللغة والنحو ، وقد ذهب إلىٰ ما ذهب اليه الدكتور طه حسين ، وقال أيضاً : «وحتّىٰ لو سلّمنا جدلاً بأنّ اللهجة
__________
(١) الأقتراح في أصول النحو : ٩٠.
(٢) كتاب الحروف : ١٤٦ ـ ١٤٧.
(٣) ينظر : في الأدب الجاهلي : ١٠٨.
القريشية الأولىٰ قد انمحت تماماً ، وحلّ محلّها هذا الخليط من اللهجات الأخرىٰ ، فإنّنا لا نزال نجد أنفسنا أمام لهجة متماسكة ومتميّزة عن غيرها من اللهجات الأخرىٰ ، ويستوي في ذلك أن نسمّيها لهجة قريش أو لهجة بيئة الحجاز»(١) ، بعد عرض المؤيّدين للهجة قريش ، نذكر أنّ ما ذهبوا إليه هو خطأ فادح وقد وقعوا فيه بسبب الاتّباع دون تفكير وتمحيص ، فقد أوضح ذلك الدكتور عبده الراجحي في كتابه اللهجات العربية والقراءات القرآنية؛ إذ يرىٰ أنّ لهجة قريش لم تكن في المستوىٰ الأعلىٰ من الفصاحة والبلاغة ، ويرىٰ أنّ القرآن الكريم نزل باللغة العربية المشتركة المكوّنة من جميع اللهجات العربية(٢).
وأعقب علىٰ ما ذُكِرَت من آراء تؤيّد لهجة قريش بأنّ من الأدلّة التي تشير إلىٰ أنّ لهجة قريش لم تكن أفصح اللهجات ، وأنّها لم تخرج واحداً من فحول الشعراء أصحاب المعلّقات ، وأيضاً ممّا يُعدّ أحد أسباب القول بفصاحة قريش عن باقي اللهجات ، هو حبّهم لرسول الله صلىاللهعليهوآله القرشي ، ومن الأدلّة التي تبيّن أنّ قريشاً لم تكن أفصح اللهجات أيضاً ، مكّة ديار قبيلة قريش ، وكان العجم والعرب يتردّدون عليها بقصد التجارة؛ لكون مكّة مركزاً تجاريّاً هامّاً ، وهذا يعني أنّ لهجة قريش كانت أكثر اللهجات عرضة للتأثّر باللّغات التي تفِد إليها ، وهذا دليل علىٰ أنّها لم تكن لهجة نقيّة عربية خالصة.
وأنا أتّفق مع الدكتور طه حسين أنّ قبيلة قريش كان لها سلطان سياسيّ واقتصاديّ ودينيّ ، وأنّها فرضت لهجتها علىٰ الكثير من القبائل المجاورة لها ، إلّا
__________
(١) اللغة والنحو : ٤٢ ـ ٤٣.
(٢) اللهجات العربية في القراءات القرآنية : ٤٨.
أنّ هذا لا يؤدّي بالضرورة إلىٰ القول بإنّ لهجة قريش هي أفصح اللهجات العربية ، فالقول بإنّ اللغة العربية المشتركة هي الأفصح ، وهي اللغة التي نزل بها القرآن الكريم هو الأصحّ علىٰ ما يبدو.
وقد تباين موقف نحاة المدرستين البصرة والكوفة من الاحتجاج بلغات القبائل ، فالبصريّون اعتمدوا في الاحتجاج علىٰ لغات القبائل التي ذكرناها بتصنيفها ، أمّا الكوفيّون كذلك اعتمدوا عليها لكن أضافوا الاستشهاد بلغات القبائل الأخرىٰ التي رفض البصريّون الاحتجاج بها ، كلهجات سكّان الأرياف الذين وثقوا بهم كأعراب سواد الكوفة من تميم وأسد ، وأعراب سواد بغداد من أعراب الحطمية(١).
فعلىٰ هذا تراوح النحويّين ما بين مستكثر ومتساهل ينقل عن جميع العرب بَدويّهم وحضريّهم ، وهم الكوفيّون وبين متشدّد لا ينقل إلّا عن فصحاء العرب الذين لم تصبهم آفات الحضارة ، وهم البصريّون(٢) ، فالكوفيّون بذلك كانوا أقوىٰ صلة بالمنهج النحوي ، وأكثر انتفاعاً بالمصادر اللغوية التي رفض البصريّون كثيراً منها ، لأنّهم أقلّ اندفاعاً إلىٰ الأخذ بأساليب أصحاب المنطق والكلام من الاعتداد بالعقل وعناية بالأصول العامّة(٣).
موقف الفاضل الهندي من كلام العرب :
اعتنىٰ الفاضل الهندي بكلام العرب واعتدّ به في مواضع كثيرة ، سواء أكان
__________
(١) ينظر : الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه : ٨١.
(٢) ينظر : المدارس النحوية : ١٥٩.
(٣) ينظر : مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو : ٢٠٢.
منظوماً أم منثوراً وقد نصّ بلفظه في سياق موضوع التأكيد بأنّ : «كلام العرب يخلو من كلّ نقص ، وتركُ الأولىٰ نقص ، فيجب أن يشتمل الكلام علىٰ ما هو أولىٰ وهو المطلوب»(١) ، فالفاضل الهندي رجّح بأنّ اللغة التي تتّسم بالكمال والتي تخلو من كلّ نقص اللغة العربية ، علىٰ الرغم من أنّه كان فارسيّ الأصل والنشأة والوفاة ، إلّا أنّه فضّلها علىٰ لغته ، ويبدو أنّ تأثّره بالقرآن الكريم ولغته وفهم دقائق هذه اللغة وأسرارها ، واطّلاعه كذلك علىٰ منظوم كلام العرب ومنثوره ، والتماسه ما يحويه من فصاحة وبلاغة وبيان ، جعله يضع اللغة العربية في المرتبة الأولىٰ من بين اللغات بالفصاحة والبلاغة. وبالطبع هو محقّ في ذلك ، كيف لا؟ وهي اللغة التي أنزل الله عزّ وجلّ بها كتابه ، وهي اللغة التي تكلّم بها النبي العربي الأمّي محمّد صلىاللهعليهوآله وآل بيته الأطهار عليهمالسلام ، فكلام العرب يتكوّن من الشعر والنثر ، وسنوضّح موقف الفاضل الهندي من الشعر ثمّ من النثر :
موقف الفاضل الهندي من الشاهد الشعري :
يحتلّ الشاهد الشعري عنده مرتبة عُليا من مراتب السماع ، فهو يقع في المركز الثاني بعد القرآن الكريم في استشهاده؛ إذ بلغ مجموع ما استشهد به من الأبيات اثنين وتسعين ومائة متوزّعة بين مصنّفاته الخاصّة بالدراسة ، وأعلىٰ نسبة من شواهده كانت في كتاب اللآليء العبقرية ، ثمّ يليه كتاب موضح أسرار النحو؛ إذ بلغ سبعة وثلاثين شاهداً ، وبعده كتاب شرح العوامل في النحو؛ إذ ورد فيه سبعة أبيات فقط ، ولعلّ سبب ذلك أنّ كتاب العوامل المائة للجرجاني كتاب صغير ومختصر ، والجرجاني لم يذكر فيه أيّ شاهد شعري ، وإنّما وردت آيات قرآنية قليلة
__________
(١) موضح أسرار النحو : ٣٩٢.
فقط في مواضع مختلفة ، فشارح الكتاب ربّما التزم المنهجية للمؤلّف ، إذ استشهد بالآيات القرآنية وأكثر منها للتوضيح ، واستشهد بهذه الأبيات القليلة ممّا رآه ضروريّاً ، وللتنوّع في شواهده ، وأمّا بالنسبة إلىٰ الرسالة التهليلية فلم يذكر فيها أيّ شاهد شعري؛ لصغر هذه الرسالة واختصارها.
وممّا يلاحظ أنّ الشواهد التي ذكرها الفاضل في مصنّفاته تنتمي إلىٰ أشعار الفصحاء الذين حدّد العلماء الأخذ عنهم ، فقد استشهد بالشعراء الجاهليّين والشعراء المخضرمين والشعراء الإسلاميّين كذلك ، إلّا أنّه في كتابه شرح العوامل في النحو ، استشهد في موضع واحد بشعر أبي العتاهية (ت ٢١١ هـ) من شعراء الدولة الإسلامية المحدَثين (شاعر الدولة العبّاسية)(١) ، ولا يحتجّ بشعره ، ذكره في توضيح معنىٰ (ليت) وهو التمنّي عندما يكون ممتنعاً(٢) ، قال الشاعر(٣) (من الوافر) :
|
ألا ليت الشبابَ يعودُ يوماً |
|
فأخبرهُ بما فعلَ المشيبُ |
والذي نلاحظ أنّ الشارح ذكر هذا البيت علىٰ سبيل التمثيل لا علىٰ سبيل الاحتجاج ، فيكون بذلك ملتزماً بالمعايير الصحيحة التي وضعها العلماء للاحتجاج. واستشهد كذلك في كتاب موضح أسرار النحو ، بشعر المحدَثين في بيتين ، الأوّل : منسوب لأبي مطاع التغلبي (ت ٤٢٨ هـ) استشهد به علىٰ اقتران خبر لكنّ بالفاء(٤) ، والبيت هو (من الطويل)(٥) :
__________
(١) ينظر : الأدب العربي في العصر العبّاسي : ٨٨.
(٢) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٥٥.
(٣) ينظر : ديوان أبي العتاهية : ٤٦.
(٤) ينظر : موضح أسرار النحو : ٢٩٤.
(٥) نُسِب إلىٰ أبي مطاع في معجم البلدان ١/٣٧٩؛ وورد غير منسوب في ارتشاف الضرب ٣/١١٤٤.
|
فوَ الله ما فارقتُكم قالياً لكم |
|
ولكنّ ما يقضىٰ فسوفَ يكونُ |
والبيت الثاني : لمهيار بن مرزويه الديلمي (ت ٤٢٨ هـ) ، ورد في صرف الممتنع من الصّرف لضرورة الشعر(١) وهو قوله(٢)(من الطويل) :
|
أعِد ذِكر نعمانٍ لنا إنّ ذِكرهُ |
|
هو المِسكُ ماكَرّرته يتضوَّعُ |
إنّ احتجاج الفاضل الهندي بشعر الشعراء المحدَثين لا يدلّ علىٰ أنّه أخذ بجميع كلام العرب ولم يفصل بين الفصيح السليم وغيره ، ولكن هو سار علىٰ هدي بعض النحويّين الذين سبقوه والذين احتجّوا بشعر المتأخّرين والمحدَثين ممّن يوثَق بكلامهم توسّعاً بالاستشهاد. من ذلك استشهاد ابن جنّي (ت ٣٩٢ هـ) بشعر المتنبّي (ت ٣٥٤ هـ) وذكر ابن جنّي أنّ المبرّد احتجّ بشعر حبيب ابن أوس الطائي ويقصد به أبا تمّام (ت ٢٣١ هـ)(٣) ، واستشهد الزمخشري كذلك بشعر أبي تمّام وغيره من الشعراء المتأخّرين(٤) ، فكان الفاضل الهندي متابعاً لهؤلاء العلماء في استشهاده بشعر المحدَثين(٥).
وممّا يلاحظ علىٰ شواهد الفاضل الهندي ما يأتي :
أنّه أحياناً كان يورد موضع الشاهد فقط فيذكر الشطر من البيت ويكتفي به ، فمن أمثلة ذلك ، في حديثه عن (لعلّ) أنّها للترجّي وشذّ الجرّ بها(٦) ، نحو : قول
__________
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٤٤٢.
(٢) ينظر : ديوان مهيار الديلمي ٢/١٨٤.
(٣) ينظر : الخصائص ١/٢٥.
(٤) ينظر : الكشّاف ١/٧٧.
(٥) ينظر : موضح أسرار النحو : ١٩٧ ، دراسة المحقّق.
(٦) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٥٧.
كعب بن سعد(١)(من الطويل) :
لعلّ أبي المغوارِ منك قريبُ
وكذلك ورد في موضوع عطف البيان قال : «هو تابع يوضّح متبوعه ولا يدلّ علىٰ معنىٰ في متبوعه في جميع الموادّ»(٢) كقول الأعرابي(٣)(من الرجز) :
أقسم بالله أبو حَفصٍ عُمَر
وممّا ورد من الأمثلة أيضاً في إعرابه لـ : (كان) الواردة في بيت السيّد الحميري (من السريع)(٤) :
|
وأزمعوا غدراً بمولاهم |
|
تبّاً لما كان به أزمعوا |
إذ قال : «(كان) إن كانت ناقصة فإنّ اسمها الضمير العائد علىٰ (ما) إنْ كانت موصولة أو تُقرأ (كانُ) بضمّ النون علىٰ أنّ الأصل (كانوا) فحذف الواو للضرورة»(٥) ، كقول الشاعر(٦) (من الوافر) :
__________
(١) البيت لكعب بن سعيد ، وتمامه :
|
فقلتُ ادعُ أخرى وارفعْ الصوتَ جهرةً |
|
لعلّ أبي المغوارِ منكَ قريبُ |
وهو من شواهد مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/٣٧٧؛ خزانة الأدب١٠/٤٢٦.
(٢) موضح أسرار النحو : ٣٩٩.
(٣) نُسِب البيت إلىٰ أعرابي أو عبد الله بن كيسبة في خزانة الأدب : ٥/١٥٤ ـ ١٥٦ ، وتمام البيت :
|
أقسم بالله أبو حفص عمر |
|
ما مسّها من نقبٍ ولا دَبَر |
(٤) ينظر : ديوان السيد الحميري : ١٣٠.
(٥) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٤٢٠.
(٦) ذكره أبو البركات الأنباري غير منسوب لقائلٍ في ، أسرار العربية : ٢٢٧ ، والإنصاف في
فلو أنّ الأطبّاء كانُ حولي
كان الفاضل الهندي في أحيانٍ كثيرة لا يصرّح باسم الشاعر ، بل يكتفي بذكر (كقوله) و (قال الشاعر) وقد عُني محقّقو مؤلّفاته بنسب الشواهد إلىٰ قائليها.
كان الفاضل الهندي يعضد المسألة النحوية بأكثر من شاهد لتوثيقها وتوضيحها وللتنويع في الشواهد علىٰ غرار ما فعله في الآيات القرآنية ، فمن أمثلة ذلك :
ما ذكره في مواضع صرف ما لا ينصرف قال : أمّا الأوّل(١) : كقول فاطمة الزهراء عليهاالسلام في تربة خاتم الأنبياء صلىاللهعليهوآله(٢) (من الكامل) :
|
ماذا علىٰ مَنْ شمّ تربة أحمد |
|
أن لا يَشُمّ مدىٰ الزمانِ غواليا |
إذ صرف (مصائب) مع أنّه غير منصرفٍ؛ لأنّ صيغته صيغة منتهىٰ الجموع؛ لأنّه لو لم ينوّن لاختلّ الوزن.
وكقول جرير(٣) (من الكامل) :
|
مشقَ الهواجرُ لحمهنَ مع السّرى |
|
حتّىٰ ذهبنَ كلاكلاً وصدورا |
وكقول ابن الطفيل(٤) (من الكامل) :
|
فلأبغينّكم قَناً وعُوارِضاً |
|
ولأُقبِلنّ الخيلَ لابة ضَرْغد |
__________
مسائل الخلاف : ٢/٤٤٣.
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٤٤٠.
(٢) وردت هذه القصيدة في كثير من مصادر التاريخ والسيرة ، ينظر : نهاية الإرب في فنون الأدب ١٨/٤٠٣؛ عوالم العلوم والمعارف ٢/٨٠٥.
(٣) ينظر : ديوان جرير ١/٢٢٧.
(٤) ينظر : ديوان ابن الطفيل : ٥٥.
ومن الأمثلة أيضاً ما ذكره في (لو) إذ قال : «وزعم قوم أنّ استعمالها في المضي هو الغالب وأنّها تستعمل للشرط بمعنىٰ (إن)»(١) ، كقوله (من الطويل)(٢) :
|
ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا |
|
ومن دون رَمسَينا من الأرضِ سَبسَبُ |
|
لظلّ صدىٰ صوتي وإنْ كنتُ رِمَّةً |
|
لصوتِ صدىٰ ليلىٰ يهشُّ ويَطربُ |
وقوله(٣) (من الطويل) :
|
ولو أنَّ ليلىٰ الأخيلية سَلَّمَت |
|
عليَّ ودوني جندلٌ وصفائحُ |
|
لَسَلَّمتُ تسلِيمَ البشاشةِ أو زقا |
|
إليها صدىٰ من جانب القبرِ صائِحُ |
استعمل الفاضل الشاهد الشعري لتوضيح المعاني اللغوية للمفردات إلىٰ جانب ما أورده من القضايا النحوية لا سيّما في كتاب اللآلئ العبقرية في شرح العينية ، وقد ذكرتُ ذلك مسبقاً ، ومن الأمثلة علىٰ ذلك : ما ذكره في معنىٰ (أتيته) قال : «إتياً وإتياناً وإتيانة ... جئته بسهولة ... ثمّ استعمل في مطلق المجيء ، وجاء أتوته أتوه بمعناه»(٤) ، قال الراجز(٥) (من الوافر) :
|
يا قوم مالي وأبا ذُؤَيب |
|
كُنتُ إذا أتوته مِن غَيبِ |
|
يَشَمُّ عطفي ويبزُّ ثوبي |
|
كأنَّني أَرْبتُهُ بُريبِ |
وممّا ذكره من المعاني اللغوية للمفردات واشتقاقاتها وأصلها اللغوي ، معنىٰ لفظ الجلالة (الله) ذكر الأراء التي قيلت في معناه واشتقاقه فممّا ذكره : قيل أنّ
__________
(١) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٢٦.
(٢) قائل الأبيات : أبو صخر الهذلي ، ينظر : شرح أشعار الهذليّين : ٩٣٨.
(٣) قائل الأبيات : توبة بن الحمير ، ينظر : شرح ديوان الحماسة٢/١٠٨.
(٤) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢١١.
(٥) قائل الأبيات : خالد بن زهير الهذلي ، ينظر : شرح أشعار الهذليّين : ٢٠٧.
أصله مِنْ (لاهت) ، «لاهت العروس تلوه لوهاً إذا احتجبت»(١) ، قال الشاعر(٢) (من البسيط) :
|
لاهت فما عرفت يوماً بخارجةٍ |
|
يا ليتها خرجت حتّىٰ رأيناها |
وقيل : إنّ أصله من (ألهت) ، «ألهت بالمكان ، أي : أقمت به؛ لأنّه الدائم الثابت الذي لا يزول»(٣) ، قال الشاعر(٤) (من الطويل) :
|
ألهنا بدارٍ ما تبيدُ رسومها |
|
كأنّ بقاياها وشامٌ علىٰ اليد |
وممّا أورده معنىٰ (الصفرة) قال : «اللون المعروف ، وقد يقال علىٰ السواد»(٥) ، كقوله(٦) (من الطويل) :
|
وكُلُّ أُناسٍ سوفَ يدخُلُ بينهم |
|
دويهيةٌ تَصفَرُّ منها الأنامِلُ |
وقوله(٧) (من الخفيف) :
|
تلك خيلي منها وتلك ركابي |
|
هنَّ صفرٌ أولادها كالزبيب |
وأخيراً فإنّ شواهد الفاضل الهندي هي شواهد النحويّين واللغويّين الذين سبقوه ، والذين نقل عنهم من البصريّين والكوفيّين وغيرهم.
__________
(١) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٣١٠.
(٢) ورد البيت بلا نسبة في ، تفسير القرطبي ١٧/١٠١؛ تفسيرالثعلبي : ١/٩٨.
(٣) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٣١٠.
(٤) ورد البيت بلا نسبة في حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي ١/٥٤.
(٥) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٤٤٥.
(٦) ينظر : ديوان لبيد : ١٣٢.
(٧) ينظر : ديوان الأعشى الكبير : ٢١٩.
موقف الفاضل الهندي من الشاهد النثري :
اعتدّ الفاضل الهندي بكلام العرب المنثور من أقوال ، وأمثال ، واستعان به في وضع الأحكام ، وأرساء القواعد ، متابعاً في ذلك معظم النحويّين واللغويّين الذين اعتنوا به واعتمدوا عليه في إثبات قواعدهم ، وذكرت آنفا أنّ النصيب الأوفر من العناية والاهتمام كان للشعر عند النحويّين لأسباب مختلفة ، فمن استقرائي لمصنّفات الفاضل الهندي ، يبدو أنّه كان مؤيّداً للنحويّين في كثرة عنايتهم بالشعر من دون النثر ، فقد بلغت شواهده النثرية ، ثمانية وعشرين شاهداً نثرياً وهي قليلة جدّاً موازنة مع ما استشهد به من الشعر ، وأكثر كتاب احتوىٰ علىٰ شواهد نثرية كتاب موضح أسرار النحو ، ويليه كتاب اللآلئ العبقرية ، ثمّ كتاب شرح العوامل في النحو ، أمّا الرسالة التهليلية ، فلم تحتوِ علىٰ أيّ شاهدٍ نثريّ.
وسأورد بعض الأمثلة التي توضّح اعتماده علىٰ الشاهد النثري ، فمن ذلك : (لله لا يؤخّر الأجل) استشهد به في بيان معنىٰ القسم للّام(١).
(رُبّه رجلاً) استشهد به للدلالة علىٰ أن (رُبّ) تدخل علىٰ مصدر مبهم مبيّن بنكرة منصوبة(٢) ، ومن أمثلة شواهده أيضاً : (هذا بسراً أطيب منه رطباً) ، (هذا رطباً أطيب منه تمراً) ، استشهد بهما علىٰ وقوع الحال جامدة(٣) واستشهد بقولهم :
__________
(١) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٢١؛ وورد من شواهد مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/٥٨٣.
(٢) ينظر : شرح العوامل في النحو : ٢٤؛ وورد من شواهد الخصائص ٢/٢٢.
(٣) ينظر : موضح أسرار النحو : ٣٤٧؛ ووردت من شواهد الأصول في النحو١/٢٢٠؛ المفصّل في صنعة الإعراب : ٩١.
(ما جاءت حاجتك) ، وقولهم : (أرهف شفرته حتّىٰ قعدت كأنّها حربةٌ) ، لتوضيح مجيء (جاء ، قعد) بمعنىٰ (صار)(١).
ومن الأمثلة التي استشهد بها المثل السائر (عسىٰ الغُوَير أبؤساً)(٢) استشهد به علىٰ مجيء خبر عسىٰ اسماً مفرداً(٣).
وذكر بعض المعاني موضّحاً لها بالشواهد النثرية مثلاً ، في ذكر معنىٰ اللام ذكر أنّها لتقوية العامل أو الاختصاص أو الانتفاع ، أو بمعنىٰ عندكما كما في قولهم : (كتبته لخمس خلون)(٤).
وأورد أيضاً معنىٰ كلمة (الثرىٰ) قال : «التراب الندي الذي إذا بُلّ لم يصر طيناً»(٥) واحتجّ بقول العرب : (شهر ثرىٰ ، وشهر ترىٰ ، وشهر مرعىٰ)(٦).
وممّا أورده في ذكر معنىٰ الإعراب قولهم : (امرأة عروب)(٧) ، أي : متحبّبة إلىٰ زوجها ، إذا المتكلّم متحبّب إلىٰ فهم المخاطب(٨).
__________
(١) ينظر : موضح أسرار النحو : ٤٦٢؛ ووردت من شواهد الكتاب ١/٥٠؛ المفصّل في صنعة الإعراب : ٣٤٩.
(٢) ينظر : مجمع الأمثال ٢/١٧.
(٣) ينظر : اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ٢٣٧.
(٤) ينظر : المصدر نفسه : ٢٩٠؛ وورد القول من شواهد الكتاب ٣/٥٦٣؛ شرح شواهد المغني ١/٢٨١.
(٥) اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : ١٦٢.
(٦) ينظر : مجمع الأمثال ١/٣٧٠.
(٧) ينظر : موضح أسرار النحو : ٢٣٤.
(٨) ينظر : المخصّص : ٣٤٣.
الخاتمة :
وفي الختام أوجز ما توصّل إليه البحث من نتائج في النقاط الآتية :
١ ـ اعتدّ الفاضل الهندي بالسماع بشكل كبير في مصنّفاته ، وإن تعارض السماع والقياس في مسألة ما ، كان يفضّل السماع علىٰ القياس بدليل قوله : فاترك القياس ، واتّبع ماسمعت ، وقوله أيضاً في الحديث عن كلام العرب : وكلام العرب يخلو من كلّ نقص.
٢ ـ احتلّ الشاهد القرآني عنده المرتبة الأولىٰ في الاستشهاد من بين الروافد الأخرىٰ.
٣ ـ احتجّ الفاضل الهندي بالقراءات لكن بنسبة قليلة موازنة مع استشهاده بالقرآن الكريم.
٤ ـ اتّبع الفاضل الهندي نهج النحويّين الأوائل القدامىٰ في الإقلال من الاستشهاد بالحديث الشريف فاحتجّ بعشرة أحاديث فقط.
٥ ـ يحتلّ الشاهد الشعري عنده مرتبة ثانية بعد القرآن الكريم في الاستشهاد ، واحتجّ أيضاً بالشواهد النثرية ولكن بنسبة أقلّ من الشاهد الشعري.
٦ ـ إنّ شواهد الفاضل الهندي هي شواهد النحويّين واللغويّين الذين سبقوه ، والذين أخذ عنهم من البصريّين أم الكوفيّين أو غيرهم من النحويّين.
المصادر
القرآن الكريم
١ ـ الإتقان في علوم القرآن : عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي(ت ٩١١ هـ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، الهيئة المصرية العامّة للكتاب ، ١٣٩٤ هـ ـ ١٩٧٤م.
٢ ـ إحراز المعاني من حرز الأماني : شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل ، أبو شامة (ت ٦٦٥ هـ) ، تحقيق : محمود بن عبد الخالق محمّد جادو ، الجامعة الإسلامية ، المدينة المنورة ، ١٤١٣ هـ.
٣ ـ إحياء علوم الدين : أبو حامد محمّد بن محمّد الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) دار المعرفة بيروت ، د. ت.
٤ ـ الأدب العربي في العصر العبّاسي : ناظم رشيد ، مديرية دار الكتب ، الموصل ، ١٤١٠ هـ ـ ١٩٨٩م
٥ ـ ارتشاف الضرب من لسان العرب : محمّد بن يوسف ، أبو حيّان الأندلسي (ت ٧٤٥ هـ) ، تحقيق : رجب عثمان محمّد ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨م.
٦ ـ ارتقاء السيادة في علم أصول النحو : يحيىٰ بن محمّد بن أبي زكريّا الشاوي (ت ١٠٩٦ هـ) ، تحقيق : د. عبد الرزّاق عبد الرحمن السعدي ، دار الأنبار للطباعة والنشر ، الرمادي ، ط ١ ، ١٤١١ هـ ـ ١٩٩٠م.
٧ ـ أسرار العربية : عبد الرحمن بن محمّد ، أبو البركات الأنباري ، (ت ٥٧٧ هـ) ، تحقيق : محمّد بهجت البيطار ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق ، (د. ت).
٨ ـ أصول التفكير النحوي : علي أبو المكارم ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، ط ١ ، ٢٠٠٦م.
٩ ـ أصول النحو العربي : د. محمّد خير الحلواني ، الناشر الأطلسي ، الرباط ، ١٩٨١م.
١٠ ـ الأصول في النحو : محمّد بن السرّي ، ابن السرّاج (ت ٣١٦ هـ) ، تحقيق : عبد الحسين الفتلي ، مؤسّسة الرسالة ، لبنان ، ط ٣ ، ١٤١٧ هـ.
١١ ـ إعراب القرآن : أحمد بن محمّد ، أبو جعفر النحّاس (ت ٣٣٨ هـ) ، وضع حواشيه وعلّق عليه : عبد المنعم خليل إبراهيم ، منشورات محمّد علي بيضون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢١ هـ.
١٢ ـ الإغراب في جدل الإعراب ولمع الأدلّة في أصول النحو : عبد الرحمن بن محمّد ، أبو البركات الأنباري ، تحقيق : سعيد الأفغاني ، دار الفكر ، دمشق ، ط ١ ، ١٣٧٧ هـ.
١٣ ـ الاقتراح في أصول النحو : عبد الرحمن بن أبي بكر ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق : د. محمود فجال ، دار القلم ، دمشق ، ط ١ ، ١٤٠٩ هـ.
١٤ ـ الإمتاع والمؤانسة : علي بن محمّد بن العبّاس ، أبو حيّان التوحيدي (ت ٤٠٠ هـ) ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٤ هـ.
١٥ ـ الإنصاف في مسائل الخلاف : أبو البركات الأنباري ، المكتبة العصرية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٣م.
١٦ ـ إيضاح المسائل من شرح العوامل : محمّد زكي الجعفري ، مؤسّسة دار الحجّة عجل الله تعالى فرجه الشريف للثقافة ، قم ، ط ١ ، ١٤٣١ هـ.
١٧ ـ الإيضاح في علل النحو : أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي إسحاق الزجّاجي (ت ٣٣٧ هـ) ، تحقيق : د. مازن المبارك ، دار النفائس ، بيروت ، ط ٣ ، ١٣٩٩ هـ ـ ١٩٧٩م.
١٨ ـ البرهان في علوم القرآن : بدر الدين محمّد بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية عيسىٰ البابي الحلبي وشركائه ، ط ١ ، ١٣٧٦ هـ ـ ١٩٥٧ م.
١٩ ـ البيان في مذهب الإمام الشافعي : يحيىٰ بن أبي الخير الشافعي (ت ٥٥٨ هـ) ، تحقيق : قاسم محمّد النوري ، دار المنهاج ، جدّة ، ط ١ ، ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠٠م.
٢٠ ـ التبيان في إعراب القرآن : عبد الله بن الحسين ، المعروف بأبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ) ، تحقيق : علي محمّد البجاوي ، الناشر عيسىٰ البابي الحلبي ، ١٩٧٦م.
٢١ ـ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل : محمّد بن يوسف أبو حيّان الأندلسي ، تحقيق : حسن هنداوي ، دار القلم ، دمشق ، ط ١ ، ١٩٩٧م.
٢٢ ـ تفسير الثعلبي : أحمد بن محمّد الثعلبي (ت ٤٢٧ هـ) ، تحقيق : أبو محمّد عاشور ، دار إحياء التراث ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢م.
٢٣ ـ تفسير القرطبي : أبو عبد الله محمّد بن أحمد القرطبي (ت ٦٧١ هـ) ، تحقيق : أحمد البردوني وإبراهيم اطفيش ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ط ٢ ، ١٣٨٤ هـ ـ ١٩٦٤م.
٢٤ ـ توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك : بدر الدين حسن بن قاسم المرادي (ت ٧٤٩ هـ) ، تحقيق : عبد الرحمن علي سليمان ، دار الفكر العربي ، ط ١ ، ١٤٢٨ ه.
٢٥ ـ حجّة القراءات : عبد الرحمن بن محمّد أبو زرعة (ت ٤٠٣ هـ) ، تحقيق : سعيد الأفغاني ، دار الرسالة ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٧م.
٢٦ ـ خاتمة مستدرك الوسائل : الشيخ حسين النوري (ت ١٣٠٢ هـ) ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٩ هـ ـ ٢٠٠٨م.
٢٧ ـ خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب : عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣م) ، تحقيق : عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ ، ١٩٩٧م.
٢٨ ـ الخصائص : أبو الفتح عثمان بن جنّي (ت ٣٩٢ هـ) ، تحقيق : محمّد علي النجّار ، دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ١٣٧١ هـ ـ ١٩٥٢م.
٢٩ ـ الدراسات النحوية واللغوية عند الزمخشري : فاضل صالح السامرّائي ، مطبعة الإرشاد ، بغداد ، ١٣٩٠ هـ ـ ١٩٧١م.
٣٠ ـ دراسات في العربية وتأريخها : محمّد الخضر حسين ، المكتب الإسلامي ، دمشق ، ط ٢ ، ١٣٨٠ هـ ـ ١٩٦٠م.
٣١ ـ ديوان أبي العتاهية : تحقيق : حمدي السلفي ، صبحي السامرّائي ، ط ١ ، دار بيروت ، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٦م.
٣٢ ـ ديوان الأعشىٰ الكبير : ميمون بن قيس (الأعشىٰ الكبير) ، جمعه وحقّقه : محمّد حسين.
٣٣ ـ ديوان الحماسة : حبيب بن أوس أبو تمّام (ت ٢٣١ هـ) ، تحقيق : أحمد حسن بسج ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨م.
٣٤ ـ ديوان السيد الحميري : شرحه وحقّقه : ضياء حسين الأعلمي ، منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات.
٣٥ ـ ديوان جرير : جرير بن عطية الخطفي ، دار بيروت للطباعة والنشر ، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٦م.
٣٦ ـ ديوان لبيد : لبيد بن أبي ربيعة العامري ، دار صادر ، بيروت ، (د. ت).
٣٧ ـ ديوان مهيار الديلمي : مهيار الديلمي ، مطبعة دار الكتب المصرية ، القاهرة ، ط ١ ، ١٣٤٥ هـ ـ ١٩٢٦م.
٣٨ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : محمّد باقر الخوانساري ، تحقيق : أسد الله إسماعيليان ، مطبعة مهراستوار ، قم ، ١٣٩٢ هـ.
٣٩ ـ الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه : خديجة الحديثي ، مطبوعات جامعة الكويت ، ط ١ ، ١٣٩٤ هـ ـ ١٩٧٤م.
٤٠ ـ شرح أشعار الهذليّين : أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري ، تحقيق : عبد الستّار أحمد فراج ، محمود محمّد شاكر ، مكتبة دار العروبة ، القاهرة ، ١٩٦٥م.
٤١ ـ شرح العوامل في النحو : محمّد بن الحسن الإصفهاني الفاضل الهندي (ت ١١٣٧ هـ) ، تعليق محمّد زكي الجعفري ، مؤسّسة دار الحجّة عجله الله تعالی فرجه الشریف ، قم ، ط ١ ، ١٤٣١ هـ.
٤٢ ـ شرح الكافية الشافية : محمّد بن عبد الله بن مالك الطائي ، تحقيق : عبد المنعم أحمد هريدي ، جامعة أمّ القرىٰ مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي ، مكّة المكرّمة ، ط ١ ، (د. ت).
٤٣ ـ شرح المفصّل : أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش ، ابن يعيش (ت ٦٤٣ هـ) ، قدّم له : د.
إميل بديع يعقوب ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١م.
٤٤ ـ شرح تسهيل الفوائد : محمّد بن عبد الله بن مالك الطائي (ت ٦٧٢ هـ) ، تحقيق : عبد الرحمن السيّد ، د. محمّد بدوي المختون ، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان ، ط ١ ، ١٤١٠ هـ ـ ١٩٩٠م.
٤٥ ـ شرح سنن ابن ماجة : مغلطاي بن قليج أبو عبد الله (ت ٧٦٢ هـ) ، تحقيق : كامل عويضة ، مكتبة نزار ، السعودية ، ط ١ ، ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٩م.
٤٦ ـ شرح شواهد المغني : جلال الدين السيوطي ، تعليق : أحمد ظافر كوجان ، لجنة التراث العربي ، ١٣٨٦ هـ ـ ١٩٦٦م.
٤٧ ـ صحيح البخاري : محمّد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) ، تحقيق : محمّد زهير بن ناصر الناصر ، دار طوق النجاة (مصوّرة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمّد فؤاد عبد الباقي) ، ط ١ ، ١٤٢٢ هـ.
٤٨ ـ عوالم العلوم والمعارف : عبد الله البحراني (ت ١١٣٠ هـ) ، تحقيق ونشر : مؤسّسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ، ط ١ ، ١٤١٥ هـ.
٤٩ ـ فهرس التراث : السيّد محمّد حسين الجلالي ، تحقيق : الشيخ عبد الله دشتي ، دار الولاء لصناعة النشر ، بيروت ، ط ٤ ، ١٤٣٦ هـ ـ ٢٠١٥م.
٥٠ ـ الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية : الشيخ عبّاس القمّي (ت ١٣٥٩ هـ) ، تحقيق : باقري بيد هندي ، مؤسّسة بوستان ، قم ، ١٣٨٥ هـ.
٥١ ـ في أصول اللغة والنحو : فؤاد حنّا ترزي ، دار الكتب ، بيروت ، (د. ت).
٥٢ ـ في أصول النحو : سعيد الأفغاني ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧م.
٥٣ ـ في الأدب الجاهلي : طه حسين ، مطبعة فاروق ، القاهرة ، ط ٣ ، ١٣٥٢ هـ ـ ١٩٣٣م.
٥٤ ـ القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية : عبد العال سالم مكرم ، المكتبة الأزهرية للتراث (د. ت).
٥٥ ـ القياس في النحو العربي نشأته وتطوّره : سعيد جاسم الزبيدي ، دار الشروق ، مصر ، ١٩٩٧م.
٥٦ ـ الكافي : محمّد بن يعقوب ، الشيخ الكليني (ت ٣٢٩ هـ) ، حقّقه وصحّحه وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، ط ٤ ، ١٣٦٥ هـ.
٥٧ ـ الكامل في اللغة والأدب : محمّد بن يزيد المبرّد (ت ٢٨٥ هـ) ، تحقيق : محمّد أبو الفضل إبراهيم ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ط ٣ ، ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٧م.
٥٨ ـ كتاب الحروف : أبو نصر الفارابي (ت ٣٣٩ هـ) ، تحقيق : محسن مهدي ، دار المشرق ، بيروت ، ط ٢ ، ١٩٩٠م.
٥٩ ـ الكتاب : عمرو بن عثمان بن قنبر ، سيبويه (ت ١٨٠ هـ) ، تحقيق : عبد السلام محمّد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط ٣ ، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨م.
٦٠ ـ الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل : جار الله عمر محمود بن عمر الزمخشري (ت ٥٣٨ هـ) ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط ٣ ، ١٤٠٧ هـ.
٦١ ـ كشف اللثام عن قواعد الأحكام : محمّد بن الحسن الفاضل الهندي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، قم ، ط ١ ، ١٤١٦ ه.
٦٢ ـ الكنىٰ والألقاب : الشيخ عبّاس القمّي ، مكتبة الصدر ، طهران ، (د. ت).
٦٣ ـ اللآلئ العبقرية في شرح العينية الحميرية : محمّد بن الحسن الإصفهاني الفاضل الهندي ، قدّم له : الشيخ جعفر السبحاني ، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ، قم ، ط ٢ ، ١٤٢٧ هـ.
٦٤ ـ اللغة والنحو : حسن عون ، ط ١ ، ١٩٥٢م.
٦٥ ـ اللهجات العربية في القراءات القرآنية : د. عبده الراجحي ، دار المعرفة الجامعية ، الاسكندرية ، ١٩٩٦م.
٦٦ ـ المبسوط في القراءات العشر : أحمد بن الحسين بن مهران النيسابوري (ت ٣٨١ هـ) ، تحقيق : سبيع حمزة حاكيمي ، مجمع اللغة العربية ، دمشق ، ١٩٨١م.
٦٧ ـ مجاز القرآن : معمر بن المثنّىٰ ، أبو عبيدة (ت ٢٠٩ هـ) ، تحقيق : محمّد فؤاد سزگين ،
مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ١٣٨١ هـ.
٦٨ ـ مجمع الأمثال : أبو الفضل أحمد الميداني (ت ٥١٨ هـ) ، تحقيق : محمّد محيي الدين عبد الحميد ، دار المعرفة ، بيروت ، (د. ت).
٦٩ ـ المحتسب في تبيين وجوه شواذّ القراءات والإيضاح عنها : عثمان بن جنّي الموصلي ، وزارة الأوقاف ، المجلس الأعلىٰ للشؤن الإسلامية ، ١٤٢٠ هـ ـ ١٩٩٩م.
٧٠ ـ مختصر في شواذّ القرآن من كتاب البديع : ابن خالويه ، مكتبة المتنبّي ، القاهرة ، (د. ت)
٧١ ـ المخصّص : علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (ت ٤٥٨ هـ) ، تحقيق : خليل إبراهيم جفال ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط ١ ، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦م.
٧٢ ـ المدارس النحويّة : شوقي ضيف ، دار المعارف ، مصر ، ط ٧ ، ١١١٩.
٧٣ ـ مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو : مهدي المخزومي ، شركة مكتبة مصطفىٰ البابي الحلبي وأولاده ، القاهرة ، ط ٢ ، ١٩٥٨م.
٧٤ ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها : جلال الدين السيوطي ، تحقيق : فؤاد علي منصور ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ ١٩٩٨م.
٧٥ ـ مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل : ميرزا حسين النوري الطبرسي (ت ١٣٢٠ هـ) ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، بيروت ، ط ٣ ، ١٤١١ هـ.
٧٦ ـ مسند الحميدي : أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت ٢١٩ هـ) ، تحقيق : حسن سليم أسد الدارني ، دار السقا ، دمشق ، ط ١ ، ١٩٩٦م.
٧٧ ـ معاني القرآن : يحيىٰ بن زياد بن عبد الله ، الفرّاء (ت ٢٠٧ هـ) ، تحقيق : أحمد يوسف النجاتي ، محمّد علي النجّار ، عبد الفتّاح إسماعيل شلبي ، دار المصرية للتأليف والترجمة ، مصر ، ط ١ ، (د. ت).
٧٨ ـ معجم البلدان : شهاب الدين ياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ) ، دار صادر ، بيروت ، ط ٢ ، ١٩٩٥م.
٧٩ ـ مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : جمال الدين بن هشام ، تحقيق : د. مازن المبارك ، دار
الفكر ، دمشق ، ط ٦ ، ١٩٨٥م.
٨٠ ـ المفصّل في صنعة الإعراب : جار الله عمر بن محمود الزمخشري ، تحقيق : د. علي بو ملحم ، مكتبة الهلال ، بيروت ، ط ١ ، ١٩٩٣م.
٨١ ـ من أسرار اللغة : إبراهيم أنيس ، مكتبة الأنجلو المصرية ، القاهرة ، ط ٦ ، ١٩٧٨م.
٨٢ ـ منجد المقرئين ومرشد الطالبين : محمّد بن محمّد بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط ١ ، ١٤٢٠ هـ.
٨٣ ـ موضح أسرار النحو : محمّد بن الحسن الفاضل الهندي ، تحقيق : علي موسىٰ الكعبي ، مجمع الإمام الحسين عليهالسلام العلمي لتحقيق تراث أهل البيت عليهمالسلام ، كربلاء ، ط ١ ، ١٤٣٦ هـ ـ ٢٠١٥م.
٨٤ ـ موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف : خديجة الحديثي ، دار الرشيد للنشر ، العراق ، ١٩٨١م
٨٥ ـ النحو الوافي : عبّاس حسن (ت ١٣٩٨ هـ) ، دار المعارف ، مصر ، ط ١٥ ، (د. ت).
٨٦ ـ النشر في القراءات العشر : محمّد بن محمّد بن الجزري ، تحقيق : علي محمّد الضبّاع (ت ١٣٨٠ هـ) ، المطبعة التجارية الكبرىٰ ، دار الكتاب العلمية ، (د. ت).
٨٧ ـ نهاية الإرب في فنون الأدب : أحمد بن عبد الوهّاب شهاب الدين النويري (ت ٧٣٣ هـ) ، دار الكتب والوثائق القومية ، القاهرة ، ط ١ ، ١٤٢٣ هـ.
البحوث والمقالات :
الرسالة التهليلية : محمّد بن الحسن ، الفاضل الهندي ، تحقيق : د. علي موسىٰ الكعبي ، مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، مجلّة تراثنا ، العدد الرابع [١٣٦] ، ١٤٣٩ هـ.
|
إجازة الإمام السيّد حسن الصدر لآیة الله الشيخ أبي الفضل النجم آبادي |
|
الشيخ ناصر الدين الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة :
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله علىٰ سيّدنا ونبّينا محمّد وآله الطاهرين ، الغرّ الميامين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم أجمعين.
أمّا بعد : فهذه الإجازة الرابعة من إجازات إمام فنّ الرجال والتاريخ والتراجم ، آیة الله العظمىٰ السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي (١٢٧٢ ـ ١٣٥٤ق) ، التي حقّقتها وعلّقت عليها ، فكانت الإجازة الأولىٰ إجازته للعلّامة العبقري الشيخ آقا بزرك الطهراني صاحب الذريعة الخالدة ، وإجازته الثانية للمرجع الديني آیة الله السيّد صدر الدين بن السيّد إسماعيل الصدر (م ١٣٧٢ق) ، والإجازة الثالثة إجازته للعلّامة السيّد صدر الدين بن السيّد محمّد جواد الصدر العاملي الإصفهاني (م١٣٦٠ق) ، وعلّق الفقيه الرجالي سماحة آية الله السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ـ حفظه الله ورعاه ومن كلّ مكروه وقاه ـ علىٰ هذه الإجازات الثلاث وها هي الإجازة الرابعة منه للعلّامة الفقيه الشيخ أبي الفضل النجم آبادي
الطهراني (١٣١٧ ـ ١٣٨٥) ـ من أفاضل تلامذة الميرزا النائيني والشيخ ضياء الدين العراقي والسيّد أبي الحسن الإصفهاني ـ وستتمّ هذه السلسلة من الإجازات بتحقيق إجازة خامسة وهي : إجازة سيّدنا الصدر للعلّامة السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (م ١٤١١) ـ وأنا أروي عن العلّامة المرعشي عن السيّد الصدر أيضاً. وستطبع هذه الإجازات الخمسة في مجلّد واحد ـ إن شاء الله تعالى.
وفي الختام أشكر أسرة التحرير في مجلّة (تراثنا) ، الذين ساهموا في نشر هذه الإجازات في وُرَيقات مجلّتهم خدمة للعلم ، كما نشروا سابقاً إجازات العلّامة السيّد عبد الله شبّر للعلّامة السيّد تقي القزويني ، وإجازة العلّامة الشيخ محمّد علي الأوردبادي لآية الله السيّد محمّد هادي الميلاني. راجين من الله العليّ القديرأن يوفّقهم لخدمة العلم والدين الحنيف آمین.
المجيز :
هو : شيخ المحدّثين آية الله العظمىٰ السيّد حسن صدر الدين الموسوي الكاظمي(١٢٧٢ ـ ١٣٥٤ هـ).
ولد بمشهد الكاظمين في (يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة ١٢٧٢ هـ) ، ونشأ وترعرع في كنف والده المقدّس آية الله السيّد هادي صدر الدين منشأ كريماً حبّذ له العلم وهيّأ له أسبابه وقرأ علىٰ أعلام الكاظمية كالشيخ باقر آل يس والسيّد باقر الحيدري والشيخ أحمد العطّار والشيخ باقر السلماسي وتتلمذ علىٰ أبيه الفقه والأصول سطحاً.
الهجرة إلىٰ النجف :
ثمّ هاجر إلىٰ النجف الأشرف في سنة (١٢٩٠ هـ) ، فأسحر الليل وأكبّ علىٰ
التعلّم والتحصيل باذلاً أقصىٰ جهده في أخذ العلم من كبار شيوخها ، فقرأ الفلسفة والكلام علىٰ الشيخ محمّد باقر الشكّي والشيخ محمّد تقي الگلپايگاني والشيخ عبد النبي النوري ، واستفاد علم الفقه وأصوله من الأعاظم والأكابر كالسيّد المجدّد الشيرازي والميرزا حبيب الله الرشتي والشيخ محمّد حسين الكاظمي والفاضل الإيرواني والحاجّ ملّا علي الخليلي الطهراني والسيّد مهدي القزويني وغيرهم.
الهجرة إلىٰ سامرّاء :
وفي سنة (١٢٩٧ هـ) ، هاجر إلىٰ سامرّاء ـ حيث هاجر إليها الإمام المجدّد الشيرازي في سنة (١٢٩١ هـ) ـ للاستفادة الأكثر من الإمام الشيرازي ، بعد أن جاء إليها في سنة (١٢٩٢ هـ) وبقي بها سنة ونصف ولكنّه رجع إلىٰ النجف ، وهذه المرّة الثانية التي التحق بحوزة الإمام المجدّد ، فعكف علىٰ دروسه ينتهل من نميره العذب ولا تفوته محاضراته العلمية إلىٰ حين وفاته سنة (١٣١٢ هـ) وكان لأستاذه الإمام الشيرازي به عناية تامّة واهتمّ بشأنه كلّ الاهتمام ، لما كان يرىٰ فيه من آثار التفوّق العلمي والمواصلة والمثابرة علىٰ الدراسة والتحصيل ، وكانت إقامة السيّد فيها سبع عشرة سنة ، ما جفّ فيها لبده ولا فاتته فيها نهزه ، وكان فيها تعقّب خطوات أستاذه الإمام وسائر أساتذته الأعلام ، متتبّعاً أطوار الأبطال من أركان تلك الحوزة في سامرّاء ، مستقرئاً طرائق الماضين من أساطين الإمامية ، يتعرّف بذلك مداخل العلماء في التحقيق والتدقيق ومخارجهم ويتدبّر أساليبهم في النقض والإبرام واستنباط الأحكام ، وكان بينه وبين الإمام العلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي مذاكرة ومناظرة في وقت خاصّ من كلّ يوم استمرّت اثنتي عشرة سنة ، وما برح السيّد في سامرّاء مجدّاً مجتهداً يقظ الجنان ، نافذ الهمّة في العلم
والعمل حتّىٰ رجع منها إلىٰ مسقط رأسه الكاظمية بعد وفاة أستاذه بعامين(١).
العودة إلىٰ الكاظمية :
عاد إلىٰ الكاظمية المقدّسة سنة (١٣١٤ هـ) وبقي فيها وكانت أوقاته منقسمة بين المحراب والمكتبة والكتابة والدرس والإرشاد ، وبعد سنتين من عودته (١٣١٦ هـ) فُجِع بوفاة والده وزادت مسؤليّاته الاجتماعية والدينية ، وبعد وفاة ابن عمّه العلّامة السيّد إسماعيل الصدر في (١٣٣٨ هـ) رجع إليه في التقليد جماعة من أهل العراق وظهرت رسالته العملية رؤوس المسائل المهمّة ، فأصبح بعد ذلك مرجعاً عظيماً قلّده الناس.
قال العلّامة الطهراني عنه :
«رجع إلىٰ الكاظمية فاشتغل بالتصنيف والتأليف في جميع العلوم الإسلامية من الفقه والأصول والرجال والدراية والحديث والنسب والتاريخ والسير والتراجم والأخلاق والحكمة والكلام والجدل والمناظرة والمناقب والدعاء وغيرها من فنون العلم. وكان طويل الباع ، واسع الاطّلاع ، غزير المادّة في تمام هذه العلوم ، مستحضراً لأغلب مطالبها ، وهو من النادرين الذين جمعوا في التأليف بين الإكثار والتحقيق ، فتصانيفه علىٰ كثرتها وضخامة مجلّداتها وتعدّد أجزائها هي الغاية في بابها ، فقد كان ممعناً في تتبّع آثار المتقدّمين والمتأخّرين من الشيعة والسنّة ، موغلاً في البحث عن دخائلهم وممحّصاً لحقائقهم ومستجلياً ما في آثارهم من الغوامض ، ومستخرجاً المخبّآت بتحقيقات أنيقة وبيانات وشيقة ،
__________
(١) مأخوذ من كلام السيّد عبد الحسين شرف الدين في بُغية الراغبين ١/٣٠١.
فقد تجاوزت تصانيفه السبعين ، وكلّها نافعة جليلة وهامّة مفيدة ، وكان بالإضافة إلىٰ ذلك علىٰ جانب عظيم من الورع والصلاح والتقوىٰ والعبادة والزهد والمراقبة والمجاهدة ، وقد جهلت العامّة ما له من المقامات النفسية التي يكشف عنها بعض كتبه الأخلاقية ، وبالجملة فقد كان المترجم من الأبطال الأبدال والعبّاد الأوتاد والنوابغ الذين لايجود بهم الزمن إلّا في فترات قليلة ، وقد عاشرته مدّة طويلة وسنيناً كثيرة ، فشاهدته مراقباً لله سالكاً إليه ، مجاهداً للنفس ، مسلّطاً عليها»(١).
تلامذته :
وتتلمذ عليه كلّ من الآيات : الشيخ آقا بزرگ الطهراني ، والشيخ عبّاس القمّي ، والشيخ محمّد علي الحايري القمّي ، والسيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ، والشيخ مرتضىٰ آل ياسين.
الراوون عنه :
ويروي عنه بالإجازة :
السيّد أبو الحسن الإصفهاني.
الشيخ محمّد كاظم الشيرازي.
الشيخ محمّد حسين الغروي الإصفهاني.
الشيخ راضي آل ياسين.
الشيخ محمّد رضا آل ياسين.
الشيخ محمّد علي الغروي الأوردبادي.
الشيخ آقا بزرگ الطهراني ، الذي أجازه بإجازة كبيرة في سنة (١٣٣٠ هـ)
__________
(١) نقباء البشر ١/٤٤٦ ـ ٤٤٧.
وقد حقّقتها وطبعتها مذيّلة بتعليقات الفقيه العلّامة السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، كتبها بالتماس منّي.
السيّد صدر الدين محمّد علي ابن السيّد إسماعيل الصدر ، وقد أجازه بإجازة حقّقتها وطبعتها مذيّلة بتعليقات الفقيه العلّامة السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، كتبها بالتماس منّي.
السيّد صدر الدين بن السيّد محمّد جواد الصدر الإصفهاني ، وقد أجازه بإجازة حقّقتها وعلّقت عليها وتمّ نشرها في مجلّة (تراثنا) العدد (١٤٤) وستطبع مرّة ثانية مع تعليقات آية الله السيّد موسىٰ الحسيني الشبيري الزنجاني.
الشيخ ميرزا محمّد الفيض القمّي.
الشيخ محمّد علي الحايري القمّي.
الشيخ عبّاس المحدّث القمّي.
الشيخ علي الزاهد القمّي.
السيّد محمّد هادي الميلاني.
الشيخ أبو المجد محمّد رضا النجفي الإصفهاني.
الشيخ مهدي النجفي الإصفهاني.
الشيخ محمّد باقر النجفي الإصفهاني.
السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي. وهذه الإجازة ستطبع بتحقيقي في مجلّة (تراثنا).
السيّد محمّد مرتضىٰ الجنفوري الهندي.
السيّد علي نقي النقوي الهندي.
السيّد رضا الموسوي الهندي.
السيّد أبو الحسن النقوي الهندي.
السيّد شبير حسن الفيض آبادي الهندي.
السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي.
الشيخ حبيب المهاجر العاملي.
السيّد هبة الدين الشهرستاني.
السيّد ميرزا هادي الخراساني.
الشيخ هادي آل كاشف الغطاء.
الميرزا أبو عبد الله الزنجاني.
الميرزا فضل الله شيخ الإسلام الزنجاني.
الشيخ محمّد أمين صدر الإسلام الخوئي.
السيّد محمّد صادق بحر العلوم.
الشيخ حيدر قلي السردار الكابلي.
الشيخ محمّد السماوي النجفي.
الشيخ أبو الفضل النجم آبادي الطهراني ـ وهي الإجازة التي بين يديك.
مؤلّفاته المطبوعة :
١ ـ تكملة أمل الآمل : وهي أشهر مؤلّفاته وقد طبع في (٦ مجلّدات) بتحقيق المحقّق الأستاذ المرحوم حسين علي محفوظ ، وصدّيقي الأستاذ عبد الكريم الدبّاغ ، وعدنان الدبّاغ.
٢ ـ تأسيس الشيعة الكرام لعلوم الإسلام : طبع بتحقيق الفاضل الشيخ محمّد جواد المحمودي في (مجلّدين).
٣ ـ الشيعة وفنون الإسلام : طبع أخيراً بتحقيق الشيخ محمّد جواد
المحمودي ، وقد ترجم إلىٰ الفارسية مرّتين : من قبل الحجّة المرحوم السيّد علي أكبر البرقعي القمّي باسم : شيعه يا پديد آورندگان فنون إسلامى ، ومن قِبَل السيّد محمّد المختاري السبزواري باسم : شيعه وپايه گذارى علوم إسلامى ، وقد ترجم إلىٰ الأردو من قبل السيّد محمّد كاظم الموسوي اللكهنوي الهندي.
٤ ـ نهاية الدراية (شرح وجيزة الشيخ البهائي في الدراية) : طبع بتحقيق الأستاذ ماجد الغرباوي.
٥ ـ الإجازة الكبيرة : للشيخ آقا بزرگ الطهراني ، طبعت بتحقيق راقم السطور ، مع تعليقات العلّامة الفقيه السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني.
٦ ـ الطبقات في الرواة ومشايخ الإجازات ـ إجازته للسيّد صدر الدين الصدر والشيخ محمّد باقر الإصفهاني ـ طبعت بتحقيق راقم السطور ، مع تعليقات الفقيه السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني.
٧ ـ بُغية الوعاة في طرق طبقات مشايخ الإجازات : طبع بتحقيق صدّيقي محمّد حسين النجفي.
٨ ـ بهجة النادي في أحوال أبي الحسن الهادي : طبع مرّتين؛ بتحقيق الشيخ محمّد حسين النجفي ، وبتحقيق صدّيقي عبد الكريم الدبّاغ.
٩ ـ فصل القضاء في الكتاب المشهور بفقه الرضا : طبع مرّتين؛ بتحقيق الحجّة الشيخ رضا الأستادي ، وبتحقيق الحجّة السيّد محمّد رضا الحسيني الجلالي.
١٠ ـ وفيات الأعلام من الشيعة الكرام : طبع بتحقيق الأستاذ كاظم ثامر الخفاجي.
١١ ـ عدد من خرج إلىٰ حرب الحسين عليهالسلام : طبع ثلاث مرّات؛ بتحقيق السيّد حسين وتوت ، وبتحقيق الشيخ حيدر مال الله ، وبتحقيق السيّد منتظر الحيدري.
١٢ ـ الغرر في نفي الضرار والضرر : طبع بتحقيق الشيخ مسلم الرضائي.
١٣ ـ تعارض الاستصحابين : طبع بتحقيق الشيخ مسلم الرضائي.
١٤ ـ تعليقة علىٰ خاتمة المستدرك : للمحدّث النوري ، طبعت بتحقيق الشيخ ضياء علاء الكربلائي الخطيب.
١٥ ـ مصنّفات السيّد حسن الصدر : طبعت بتحقيق الفاضل حسين هليب الشيباني.
١٦ ـ ذكر سلمان : طبع بتحقيق علي عليزاده في مجلّة ميراث بهارستان : ٢١.
١٧ ـ تبيين الرشاد في لبس السواد علىٰ الأئمّة الأمجاد : طبع بتحقيق الفاضل محسن الصادقي.
١٨ ـ نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين : طبع مرّتين؛ بتحقيق الحجّة الشيخ محمّد رضا الأنصاري القمّي ، ومرّة أخرى بتحقيق الأستاذ السيّد مهدي الرجائي.
١٩ ـ المسائل المهمّة : رسالة عملية.
٢٠ ـ المسائل النفيسة : رسالة عملية.
٢١ ـ رؤوس المسائل المهمّة : رسالة عملية.
٢٢ ـ مختلف الرجال : طبع بالهند.
٢٣ ـ نكت الرجال : طبع بالهند.
٢٤ ـ سبيل الصالحين ونهج الصالحين في السير والسلوك : طبع بتبريز.
٢٥ ـ الغالية لأهل الأنظار العالية : طبع ببغداد.
٢٦ ـ عيون الرجال : طبع بلكهنو في (١٣٣١ هـ).
٢٧ ـ ذكرى ذوي النهىٰ في حرمة حلق اللّحىٰ : طبع ببغداد.
٢٨ ـ ذكرىٰ المحسنين : في ترجمة السيّد محسن الأعرجي ، طبع بتحقيق
الفاضل عبد الكريم الدبّاغ وترجمه أحمد روزبهاني بالفارسية ، باسم : يادنيكان ، طبع بطهران مع حواشي مجتبى مقدّسي.
٢٩ ـ ردّ فتاوى الوهابيّين : طبع ببغداد ، وقد طبع أخيراً بتحقيق صدّيقي الشيخ أحمد محمّد رضا الحائري.
٣٠ ـ كشف الظنون عن خيانة المأمون : طبع ثلاث مرّات؛ بتحقيق الفاضل محسن الصادقي ، وبتحقيق الشيخ نهاد الفيّاض ، وبتحقيق غانم منسي طعمه السعداوي.
٣١ ـ شرح وسائل الشيعة : طبع بتحقيق الشيخ كاظم البغدادي في (٦ مجلّدات).
٣٢ ـ إرشاد المقلّدين : رسالة عملية بالفارسية ، طبعت سنة (١٣٣٨ هـ).
٣٣ ـ مجمع الإجازات : سيطبع من قبل العتبة المقدّسة العبّاسية.
٣٤ ـ انتخاب القريب من التقريب : لابن حجر العسقلاني ، طبع بتحقيق ثامر كاظم الخفاجي.
٣٥ ـ تعريف الجنان في حقوق الإخوان : طبع مرّتين؛ بتحقيق الشيخ محمّد جعفر الإسلامي في مجلّة بساتين؛ وبتحقيق الشيخ هادي السامرّائي.
٣٦ ـ عمر وقول هجر : طبع بتحقيق الشيخ حيدر الوكيل.
٣٧ ـ البراهين الجليّة في ضلال ابن تيمية : سوف يطبع بتحقيق مؤسّسة آل البيت عليهمالسلام لإحياء التراث ، فرع مشهد.
٣٧ ـ الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية : للشيخ الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، طبع بتحقيق الشيخ علي جاسم شكارة الساعدي.
مؤلّفاته المخطوطة :
١ ـ إباحة الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر.
٢ ـ إبانة الصدور في موقوفة ابن أذينة المأثور.
٣ ـ الإبانة عن كتب الخزانة.
٤ ـ أحاديث الرجعة.
٥ ـ أحكام الشكوك.
٦ ـ إحياء النفوس بآداب ابن طاووس.
٧ ـ أخبار الغيبة.
٨ ـ الإخفات في التسبيحات في الركعتين الأخيرتين.
٩ ـ بعض مسائل الوقف.
١٠ ـ البيان البديع في أنّ محمّداً هو ابن بزيع؛ أي : محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، من رواة الإمام الرضاعليهالسلام.
١١ ـ تبيين الإباحة في مشكوك ما لا يؤكل لحمه للمصلّين.
١٢ ـ تبيين مدارك السداد بين المتن والحواشي لنجاة العباد : شرح حواشي أستاذه الميرزا الشيرازي علىٰ نجاة العباد لصاحب الجواهر.
١٣ ـ تحصيل الفروع الدينية في فقه الإمامية.
١٤ ـ تحيّة أهل القبور بالمأثور.
١٥ ـ تطهير المياه.
١٦ ـ تعليقة علىٰ رسائل الشيخ الأنصاري.
١٧ ـ تعليقة علىٰ كتاب الطهارة : للشيخ الأنصاري.
١٨ ـ تعليقة علىٰ كتاب الصلاة : للشيخ الأنصاري.
١٩ ـ تعليقة علىٰ كتاب رسالة التقيّة : للشيخ الأنصاري.
٢٠ ـ حدائق الوصول في بعض مسائل الأصول.
٢١ ـ حجّية الظنّ في أفعال الصلاة.
٢٢ ـ الحقائق في حديث خير الخلائق.
٢٣ ـ سبيل الرشاد في شرح نجاة العباد : لصاحب الجواهر.
٢٤ ـ هداية النجدين وتفصيل الجندين : شرح حديث جنود العقل وجنود الجهل ، المذكور في أوّل الكافي.
٢٥ ـ نهج السداد في حكم أراضي السواد.
٢٦ ـ مفتاح السعادة وملاذ العبادة.
٢٧ ـ محاسن الرسائل في معرفة الأوائل.
وغيرها من المخطوطات ، المفهرسة في مقدّمة الإجازة الكبيرة التي قمنا بتحقيقها.
وفاته :
توفّي ببغداد عن عمر ناهز (٨٢) سنة ، قضىٰ كلّه في خدمة الدين والمذهب ، في (عصر الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأوّل سنة ١٣٥٤ هـ) ، وشيّع جثمانه الطاهر إلىٰ الكاظمية المقدّسة تشييعاً منقطع النظير ، حضره أكثر من مائة ألف مشيّع من مختلف الطبقات من العلماء والأفاضل ورئيس الوزراء والوزراء والأعيان والنوّاب ، ودفن في مقبرة والده الواقعة في الصحن الكاظمي المقدّس ، وأقيمت له فواتح حضرها جمع غفير في إيران ولبنان وأكثر مدن العراق ، وأبّنه الخطباء ورثاه الشعراء. رضوان الله عليه.
المجاز :
هو العلّامة الحجّة آیة الله الشيخ ميرزا أبو الفضل النجم آبادي الطهراني ، ابن آیة الله الشيخ محمّد تقي ، ابن آیة الله الشيخ هادي النجم آبادي ، صاحب المسجد والمدرسة والمقبرة المعروفة باسمه.
ولد في أسرة علميّة عريقة في سنة (١٣١٧ق) ، بطهران ، وتعلّم العربية والسطوح عند والده والعلّامة الشيخ مسيح الطالقاني وتتلمذ في البحوث العُليا في المنقول عند العلّامة الحجّة السيّد محمّد التنكابني صاحب إيضاح الفوائد والمعقول عند العلّامة السيّد محمّد الفاطمي القمّي صاحب المستشفىٰ المعروفة بقم ، والفاضل العراقي (وأظنّ أنّه الشيخ حبيب الله ذو الفنون العراقي). ثمّ بعد وفاة والده في سنة (١٣٤٢) ، حجّ بيت الله الحرام وهاجر إلىٰ النجف الأشرف وتتلمذ سنين كثيرة عند أساطين الحوزة؛ كالشيخ ضياء الدين العراقي والميرزا محمّد حسين النائيني والسيّد أبي الحسن الإصفهاني وكتب تقريرات بحث الأوّلين في الفقه والأصول ونال الإجازة منهم وبعد نيل مقام الاجتهاد في (١٣٤٨) ، سافر إلىٰ إيران وهاجر إلىٰ قم وحضر في مجلس درس آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري مدّة من الزمن ، ثمّ هاجر إلىٰ طهران وقام بوظائفه العلمية والدينية وأقام الجماعة في مسجد جدّه ويدرّس السطوح العُليا وشرح المنظومة في مدرسة سبهسالار (الشهيد المطهّري) حاليّاً.
قال الإمام السيّد أبو الحسن الإصفهاني في إجازته :
«فإنّ جناب العالم العلّام فخرالفقهاء الفخام ، صاحب القريحة القويمة والسليقة المستقيمة ، المحقّق المدقّق ، الحاجّ ميرزا أبو الفضل الطهراني النجم آبادي ، دام فضله وتأييده وتشديده ، قد حضرعلىٰ جماعة من العلماء الأعيان وعلىٰ هذا الحقير شطراً صالحاً من الزمان ، فاحصاً باحثاً محقّقاً مدقّقاً مفيداً مستفيداًً مجدّاً مجتهداً ، حتّىٰ صار بحمد الله تعالىٰ من العلماء الأعيان ، وممّن يشار إليه بالبنان ، وفاز بالمأمول والمراد من بلوغ مرتبة الاجتهاد ، فله العمل بما يستنبطه من
الأحكام علىٰ النهج المألوف بين الأعلام»(١).
وقال المحقّق النائيني في حقّه :
«فإنّ جناب العالم العامل الهمام ، والفاضل الكامل العلّام ، صاحب الفكرة القويمة والسليقة المستقيمة والنظرالثاقب والحدس الصائب ، عماد الأعلام وثقة الإسلام ، المؤيّد المسدّد التقي جناب الحاجّ الآقا الميرزا أبي الفضل النجم آبادي الطهراني ... قد حضر أبحاثي حضور تفهّم وتحقيق ، وتعمّق وتدقيق ، حتّىٰ بلغ درجة الاجتهاد مقرونة بالتقوىٰ والصلاح والسداد ... »(٢).
وقال المحقّق العراقي في حقّه :
«عمدة الأعلام ، كهف الإسلام ، حجّة الأنام ، فخر المحقّقين وافتخار المدقّقين ، جامع العلم والتقوىٰ ، ومركز التحقيق والسداد ، ومحور رحى الاستنباط والاجتهاد ، الحبر المتين ومن هو بذّ في إعلاء كلمة الدين ، الشيخ الأيّد والخليل الممجّد ، العارج معارج الرشاد ، صاحب الفضل والذهن النقّاد الميرزا أبو الفضل النجم آبادي الطهراني ، مجتهد عدل ثقة ، له جميع وظائف المجتهدين ، متّعنا الله ببقائه ...»(٣).
وقال سماحة آية الله السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني في حقّه :
«إنّه يعدّ من علماء الطراز الأوّل ، وقد سمعت من الزعيم الديني آیة الله السيّد صدر الدين الصدر يصفه بأنّه من الفقهاء الأعلام المبرّزين بطهران ، وحين
__________
(١) المفصّل في تراجم الأعلام ٤/ ١١.
(٢) نفس المصدر.
(٣) نفس المصدر.
سافر والدي آية الله السيّد أحمد الشبيري الزنجاني ـ رحمه الله ـ إلىٰ طهران ، حضر في مسجده واقتدىٰ به. وسمعت منه ـ أي المرحوم النجم آبادي ـ إنّ بعض فقهاء قم الأجلّاء حضر عليه في منزله بين الطلوعين وتتلمذ عنده شرح المنظومة ، لأنّ من رأيه إنّ للفلسفة سهماً وافراً في علم الأصول».
آثاره المطبوعة (وهي في عشر مجلّدات) ـ :
١ ـ حاشية المكاسب : من تقرير أبحاث المحقّق العراقي.
٢ ـ كتاب القضاء : من تقرير أبحاث المحقّق العراقي.
٣ ـ كتاب الأصول : في ثلاث مجلّدات؛ مباحث الألفاظ ومباحث العقلية ومباحث الاستصحاب ، من تقريرأبحاث المحقّق العراقي.
٤ ـ الرسائل الفقهية : تقرير أبحاث الميرزا النائيني والمحقّق العراقي.
٥ ـ كشكول : بالفارسية ، محتوٍ علىٰ فوائد علمية وتاريخية واجتماعية.
٦ ـ مجموعة المقالات : بالفارسية ، حاوٍ لعدّة مقالات تفسيريه وأخلاقية وكلامية وتاريخیة واجتماعية.
٧ ـ ترجمة المراجعات بالفارسية في مجلّدين.
توفّي قدّس سرّه ، في (يوم الأحد ٢٥ شعبان المعظّم سنة ١٣٨٥ق) المطابق لـ : (٢٨ آذر ١٣٤٤ش) عن عمر (٦٨) سنة ودفن في ما يلي رجلي استاذه آیة الله العظمىٰ الشيخ عبد الكريم الحائري بمسجد بالاسر في حرم السيّدة المعصومة صلوات الله وسلامه عليها.
إجازة الإمام السيّد حسن الصدر
لآیة الله الشيخ أبي الفضل النجم آبادي
الحمد لله الذي أجازنا أن نحدّث بنعمته ، وأن نروي آثار عدله وحكمته ، وصحاح براهين علمه وقدرته ، وحسان أدلّته ورأفته ورحمته ، والصلاة علىٰ خير بريّته ، خاتم الرواة عن ربّ السماوات ، محمّد وآله الهداة ، الأئمّة الأسناد وسادات العباد ، ثمّ الرحمة والرضوان علىٰ علماء الشريعة وشيوخ الشيعة.
أمّا بعد : فقد استجازني الشيخ الفاضل الكامل ، العالم العامل ، زبدة الفضلاء ، وعمدة العلماء ، ونخبة الأتقياء ، سليل العلماء الأعلام والفقهاء الكرام ، الحاجّ ميرزا أبو الفضل النجم آبادي ، سلّمه الله تعالىٰ ، وأيّده لما يرضيه وأرضاه ، وأجزت له ـ أدام الله فضله ـ أن يروي عنّي عن مشايخي الذين حضرتُ مجالسَهم ، واستفدتُ من أنفاسهم ، وغيرهم ممّن عاصرتُهم ، ـ شكر الله مساعيهم وأجزل أجرهم ـ كلّما صحّت لي روايته وجازت لي إجازته ، من : كتب الأخبار ، الساطعة الأنوار من كتب قدماء الأبرار ، والأصول الأربعمائة التي كانت عليها المدار في تلك الأعصار ، والتي جمع منها ومن غيرها من الجوامع الكبار للمحمّدين الثلاث(١) الأوائل الأخيار ، ولا سيّما الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار ،
__________
(١) وهم : أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي (م ٣٢٩) صاحب الكافي وأبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين القمّي (م٣٨١) صاحب من لا يحضره الفقيه ، وأبوجعفر محمّد بن الحسن الطوسي (م٤٦٠) صاحب التهذيب والاستبصار.
والجوامع الثلاث الكبار للمحمّدين الثلاث الأواخر(١) الوسائل ، والوافي ، والبحار ، وكلّ مصنّفات العلماء الأخيار ، وسائر ما صَنّفَ وألَّف في الإسلام علماء الخاصّ والعامّ ، ممّا يتعلّق بفنون العلوم الشرعية ، والرسوم المرعيّة ، من العقلية ، والنقلية ، والأصولية ، والفرعية ، والتفسيرية ، والأدبية ، والرجالية ، والمنطقية ، واللغوية ، علىٰ ما ذُكِر مُفصّلة مُبيّنَة في كتابي تأسيس الشيعة الكرام لكلّ علوم الإسلام وفي كتابي الآخر الموسوم بـ : الشيعة وفنون الإسلام المطبوع بـ : صيدا ، فإنّي أروي جميعها سماعاً ، أو قراءة ، أو إجازة ، وهي أعمّها فائدة ، وأرجح من السماع اليوم ، كما أنّ السماع سابقاً كان أرجح قبل جمع المجاميع الأربع(٢) التي عليها اليوم المعوّل ، لأنّهم كانوا يلتقطون الروايات من الأصول والكتب التي تحتاج إلىٰ السماع خوفاً من التدليس والتلبيس ، ولـمّا جَمَعَ المحمّدون المجاميعَ الأربع ، صار المرجع في معرفة القويّ والضعيف كتبَ الرجال الممهّد في الجرح والتعديل.
[فائدة الإجازة]
وفائدتها : أنّ المُجازَ له يصير بها راوياً متّصلَ الإسناد بالراوي له عنه ، وبدونها لا يصير راوياً وإن صحّ إسناد الكتاب إلىٰ مصنّفه بدونها ، لكنّ صحّة إسناد الكتاب لا يلزم منه أن يكون المسند إليه راوياً له عنه ، حيث لم يحدّثه به لفظاً ولا معنىً والإجازة في قوّة الإخبار والسماع ، والفرق بينهما(٣) الإجمال والتفصيل ،
__________
(١) وهم : العلّامة المولىٰ محمّد بن مرتضىٰ الفيض الكاشاني (م١٠٩١) صاحب الوافي ، والعلّامة الجليل الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (م١١٠٤) صاحب الوسائل ، والعلّامة المولىٰ محمّد باقر المجلسي الإصفهاني (م١١١٠) صاحب البحار.
(٢) الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والإستبصار.
(٣) أي : بين الإجازة والإخبار.
فإنّ الإجازة عرفاً في قوّة الإخبار بمرويّات جملة ، فهي كما لو أخبره تفصيلاً والإخبار غير متوقّف علىٰ التصريح قطعاً كما في القراءة علىٰ الشيخ والغرض حصول الإفهام وهو متحقّق بالإجازة ، ولا خلاف بينهم في المنع عن الرواية بالوجادة؛ لعدم الإخبار. وقد حكىٰ الشهيد الثاني في الدراية : الاتّفاق علىٰ منع الرواية بالوجادة ، فلابدّ من الإجازة لعدم الإخبار بدونها ، فلا يصحّ أن يقول : (أخبرنا) أو (حدّثنا) أو (أنبأنا) بدون التحمّل بأحد طرق الرواية ، وقد بالغ غير واحد من أهل العلم بالحديث وقالوا : بتوقّف العمل أيضاً علىٰ الإجازة ، كما منعوا الرواية بدونها ، وقد استدلّوا بوجوه أجبت عنها في بُغية الوعاة في طبقات مشايخ الإجازات.
[طرق السيّد حسن الصدر]
وأنا أروي عن مشايخنا الكرام ، وعلمائنا العظام بالسماع ، وعن عدّة بالإجازة ، فالذين أروي عنهم بالسماع والقراءة جماعة :
[١] أجلّهم غرّة الدهر ، وناموس العصر ، الإمام الهمام ، البحر القمقام ، كشّاف قواعد الإسلام ، حلّال معاقد الأحكام ، ترجمان الفقهاء والحكماء والعارفين ، لسان الفقهاء والمتكلّمين السالفين ، محيي شريعة جدّه سيّد المرسلين ، السيّد الأستاد الميرزا محمّد حسن الشيرازي النجفي العسكري(١) قدّس الله روحه الزكية.
__________
(١) الميرزا الشيرازي (١٢٣٠ ـ ١٣١٢) أكبر مرجع للشيعة في أوائل القرن الرابع عشر ، قال المحقّق النائيني في وصفه ومدحه في أوّل كتابه رسالة في اللباس المشكوك ـ مخطوطة (والنسخة عند الحجّة السيّد باقر الخسروشاهي) ـ ما هذا لفظه : إلىٰ أن انتهت رياسة الإمامية وسياستها إلىٰ طود عزّها وسنام فخارها ، واحد دهورها وأعصارها ، ربّانيّ علومها وقطب رحاها ، محيي رسومها وشمس ضحاها ، المثنيّة وسادتها بالاستحقاق ، والعليا كلمته
[٢] ومنهم : الشيخ الأعظم ، الأجلّ الأكرم ، خرّيت طريق التحقيق ، مالك أزمّة الفضل بالنظر الدقيق ، الميرزا حبيب الله الرشتي النجفي(١) طاب ثراه.
[٣] ومنهم : شيخ الطائفة ، الشيخ محمّد حسين الكاظمي النجفي(٢) قدّس سرّه.
[٤] ومنهم : الشيخ الفقيه المتبحّر ، الشيخ محمّد حسن آل ياسين الكاظمي(٣)
__________
في الآفاق ، المفوّض إليه أزمّة الأمور ، والعقيم عن مثله أمّ الدهور ، المتواضع لعظمته أعناق جبابرة الأمم ، والخاضع لطاعته رقاب ملوك العالم ، الصادع بالأمر كلّما أمر ، ومجدّد المذهب في رأس المائة الرابعة عشر ، علّامة دهره وآیته العظمىٰ في عصره ، سيّدنا الأستاذ الأعظم ، وسندنا العماد الأقوم ، بيضاء شيراز ، وغرّة الغري ، حضرة الميرزا محمّد حسن الحسيني العسكري ، أفاض الله تعالىٰ علىٰ تربته الزكية من الرحمة أزكاها ، وبلغ نفسه القدسية من الدرجات العُلىٰ أعلاها ، وجزاه عن الإسلام وأهله خيراً ، ورفع له في الدارين ذكراً ، فلقد أصلح في الدنيا والدين أمر الأمّة وأحسن الخلافة للأئمّة ، وأعطىٰ كلّا ً من أمّهات ومعضلاتها حقّها من التحقيق ، وأتىٰ فيها بما لا ينفكّ تصوّره عن التصديق.
(١) الميرزا حبيب الله الرشتي (١٢٣٤ ـ ١٣١٢) ، من أعظم تلامذة الشيخ الأنصاري وصاحب الجواهر ، صاحب الكتب الفقهية والأصولية والكلامية ، منها : الإجارة ، الغصب ، القضاء والشهادات ، بدائع الأفكار ، التعادل والتراجيح ، كاشف الظلام في علم الكلام وشرح الشرائع ، المسّمىٰ بـ : الالتقاط في الفقه.
(٢) الشيخ محمّد حسين الكاظمي (١٢٢٤ ـ ١٣٠٨) ، فقيه العراق وزعيم النجف كان صوّاماً قوّاماً متعبّداً ملتزماً بالأذكار والنوافل ، كان من تلامذة الشيخ حسن كاشف الغطاء ، وصاحب الجواهر ، والشيخ الأنصاري ، والشيخ محسن خنفر ، والشيخ جواد ملّا كتاب. ومن تلاميذه : الشيخ عبد الهادي شليله ، والشيخ علي الخاقاني ، والسيّد محمّد سعيد الحبّوبي ، والشيخ محمّد حرز الدين ، والشيخ محمّد اللائذ ، والشيخ موسىٰ شرارة ، والشيخ أبو القاسم الأوردبادي ، وشيخ الشريعة الإصفهاني ، والسيّد مرتضىٰ الكشميري ، والميرزا يحيىٰ الخوئي إمام الجمعة ، والشيخ محمّد علي المدرّس الچهاردهي وغيرهم. ومن آثاره : هداية الأنام في شرح شرايع الإسلام (٢٠) مجلّداً.
(٣) الشيخ محمّد حسن آل یاسین الكاظمي النجفي (١٢٢٠ ـ ١٣٠٨) ، الفقيه المقدّس العابد ،
رحمة الله عليه.
[٥] ومنهم : الشيخ الفاضل المتبحّر الكامل البرّ التقي المولىٰ ، محمّد الإيرواني النجفي(١) وغيره من تلك الطبقة. وأمّا الذين أروي عنهم بالإجازة فغير واحد من علماء الحديث والرجال المتضلّعين بعلوم الحديث.
[٦] منهم : الشيخ المعظّم ، العَلَم المقدّم ، مُسَهِّل سبيل الرواية ، ومبيّن قوانين الدراية ، وحيد عصره في الزهد والورع ، قدوة علماء الدين ، أسوة العارفين شيخنا ومولانا ومقتدانا الحبر الولي الحاجّ ملّا علي بن الميرزا خليل الرازي النجفي قدسسره(٢).
[طرق الحاجّ ملّا علي الخليلي]
عن الشيخ الفقيه العلّامة ، شارح الشرائع ، الشيخ عبد العلي الرشتي
__________
من كبارالفقهاء وأعاظم علماء عصره ، المتضلّع الخبير بالفقه والأصول والحديث والرجال ، انتهت إليه الرئاسة الدينية والزعامة العلمية في العراق. هو من تلامذة صاحب الجواهر ، والشيخ علي كاشف الغطاء ، والشيخ جواد ملّا كتاب. من كتبه المشهورة أسرار الفقاهه.
(١) الشيخ محمّد الإيرواني النجفي (١٢٣٢ ـ ١٣٠٦) ، فقيه الأمّة ورئيس الملّة ، كعبة الفضل ومركز العلم والفقاهة صار مرجعاً للتقليد والفتيا بعد وفاة العلّامة السيّد حسين الكوهكمري في العراق وإيران وآذربايجان. له کثیر من الکتب والحواشی علىٰ الكتب الفقهية والأصولية.
(٢) الفقيه الأصولي الرجالي الحاج ملّا علي الخليلي من تلامذة صاحب الجواهر والشيخ الأنصاري وصاحب الفصول وشريف العلماء. ولد في ١٢٢٧ وتوفّي سنة ١٢٩٧ عن سبعين سنة. له من الكتب : خزائن الأحكام في شرح تلخيص المرام للعلّامة الحلّي ، وغصون الأريكة الغروية في الأصول الفقهية ، وسبيل الهداية في علم الدراية. انظر : الإجازة الكبيرة : إجازة الصدر للشيخ آقا بزرگ الطهراني ، (بتحقيق : الشيخ ناصرالدين الأنصاري) : ص٦٣ ـ ٦٥.
الغروي(١) قدّس سرّه ، عن مشايخه الثلاثة : السيّد بحر العلوم المهدي الطباطبائي(٢) وشيخ الطائفة الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، والسيّد العلّامة المير سيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض(٣) رضي الله عنهم جميعاً ، عن المحقّق الوحيد الآقا محمّد باقر بن محمّد أكمل الإصفهاني الحائري الشهير بالمحقّق البهبهاني(٤) ،
__________
(١) قال المؤلّف : «وعندي من مصنّفاته الجليلة المجلّد الأوّل من (منهاج الأحكام في شرح شرائع الإسلام) بخطّه الشريف وقلمه اللطيف. فرغ منه في (١٢٢٥) وقد كتب شيخ الطائفة الشيخ جعفر والسيّد صاحب الرياض إجازة له في ظهره». ونقل هاتين الإجازتين في الفوائد الرضوية : ٢٣٦.
(٢) هو الإمام العلّامة السيّد محمّد مهدي الطباطبائي ، المولود سنة ١١٥٥ والمتوفّىٰ سنة ١٢١٢. صاحب مصابيح الأحكام ، ومصابيح الأصول ، والفوائد الرجالية ، والدرّة البهية ، وديوان شعر (كبير) ، ومشكاة الهداية ، ومناسك الحجّ والعمرة. دفن في بيته وصارت بعده مسجداً كبيراً من المساجد المشهورة في النجف ودفنت أسرته بعده في سردابه.
(٣) فقيه الطائفة ، سيّد المحقّقين السيّد علي بن محمّد بن علي الطباطبائي ، المولود في ١١٦٧والمتوفّىٰ سنة ١٢٣١ ، والمدفون في حرم سيّد الشهداء عليهالسلام عند رجلي الشهداء مع خاله وأبي زوجته الوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني. له من الكتب : رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ، وهو شرح كبيرمزجيّ على النافع للمحقّق الحلّي. ولداه : السيّد محمّد المجاهد والسيّد مهدي الطباطبائي من الأعلام الأجلّاء في القرن الثالث عشر.
(٤) معلّم البشر ، ومجدّد المذهب في القرن الثاني عشر الآقا محمّد باقر الوحيد البهبهاني ، ولد في إصفهان في ١١١٨ وتوفّي بكربلا في ١٢٠٥. من تلاميذه : الميرزا القمّي ، والمهدي النراقي ، والسيّد مهدي الطباطبائي بحرالعلوم ، والسيّد مهدي الشهرستاني ، والمولىٰ مهدي الفتوني العاملي ، والسيّد مهدي الخراساني الشهيد ، والسيّد محمّد باقر الشفتي ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، والشيخ أبو علي الحائري ، والسيّد علي الطباطبائي صاحب الرياض ، والشيخ يوسف التبريزي والسيّد صدرالدين العاملي والسيّد محسن الأعرجي الكاظمي. له من الآثار : مصابيح الظلام في شرح مفاتيح شرائع الإسلام ، ورسائل كثيرة في الفقه والأصول.
عن أبيه(١) ، عن العلّامة المجلسي رحمهالله.
حيلولة : وعن الحاجّ ملّا علي المذكور ، عن الشيخ الأعظم ، أستاد الشيوخ ، الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر ، عن السيّد العلّامة السيّد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة ، عن السيّد بحر العلوم بطرقه المعروفة.
حيلولة : وعن الحاجّ ملّا علي ، عن الشيخ الأعظم الشيخ مرتضىٰ الأنصاري رحمهالله ، عن شيخيه : المولىٰ أحمد النيراقي صاحب المستند ، والسيّد العلّامة ، آية الله في العالمين ، السيّد صدر الدين العاملي جميعاً ، عن السيّد بحر العلوم الطباطبائي وسائر طرقهما المعروفة.
حيلولة : وعن الحاجّ ملّا علي ، عن الشيخ الفقيه المتبحّر العماد ، الشيخ جواد ملّا كتاب شارح اللمعة إلىٰ كتاب النكاح في عشر مجلّدات ، عن السيّد صاحب مفتاح الكرامة ، عن السيّدين : السيّد بحر العلوم ، والمير سيّد علي ، صاحب الرياض جميعاً ، عن الآقا البهبهاني ، والشيخ المحدّث الشيخ يوسف البحراني ، بطرقه المذكورة في اللؤلؤة.
حيلولة : وعن الحاجّ ملّا علي ، عن الشيخ الفقيه الكامل ، الشيخ رضا بن العلّامة الشيخ زين العابدين العاملي النجفي شارح الشرائع ، عن جدّه لأمّه السيّد صاحب مفتاح الكرامة عن السيّد بحر العلوم المهدي الطباطبائي.
__________
(١) قال الوحيد في شأن أبيه في إجازته لبحر العلوم : «الوالد الماجد ، العالم الفاضل الكامل ، الماهرالمحقّق المدقّق الباذل ، بل الأعلم الأفضل الأكمل ، أستاد الأساتيد الفضلاء ، وشيخ المشايخ العظماء العلماء مولانا محمّد أكملا». وهو من تلامذة الشيخ جعفر القاضي الكمره اي ، والملّا ميرزا الشيرواني ، والعلّامة المجلسي ، والملّا محمّد شفيع الأسترآبادي. وهو صهر الآقا نور الدين بن الملّا محمّد صالح المازندراني وهو صهر الملّا محمّد تقي المجلسي. ولذا يعبّر الوحيد عن العلّامة المجلسي بالخال وعن التقي المجلسي بالجدّ.
[طرق الميرزا محمّد هاشم الخوانساري]
[٧] منهم : السيّد الإمام ، العلّامة المتبحّر في الفقه والحديث ، الميرزا محمّد هاشم(١) بن الميرزا زين العابدين الخوانساري الإصفهاني ، صاحب أصول آل الرسول.
عن السيّد الإمام ، آية الله في العالمين ، السيّد صدر الدين العاملي(٢) عمّ والدي ،
__________
(١) المولود في ١٢٣٥ والمتوفّىٰ سنة ١٣١٨. كان من تلامذة والده الجليل الميرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري ، والسيّد حسن المدرّس ، والشيخ الأنصاري ، والسيّد صدر الدين العاملي. له من الكتب : مباني الأصول ، ومناسك الحجّ ، ومعدن الفوائد ، وميزان الأنساب ، وأصول آل الرسول. ترجم له مفصّلاً وأطرىٰ عليه سيّدنا المؤلّف في (الإجازة الكبيرة ، إجازته للعلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني : ٥٦ ـ ٥٧ ، بتحقيق الشيخ ناصر الدين الأنصاري) وقال : «كان طويل الباع في في الفقه والحديث ، قويّ الملكة في الاجتهاد في الأحكام ، حسن التفريع ، ماهراً في أصول الفقه ، مضطلعاً في علم الرجال والفهارس ، مصنّفاً في الكلّ ... كان أحد أعلام إيران ، ثنىٰ الوسادة بإصفهان ، يدرّس في العلوم الإسلامية جميعاً ، لكنّه متقدّم في الفقه والحديث والرجال». وهوأخو صاحب الروضات السيّد محمّد باقر الخوانساري وبقيّة نسبه الشريف : ابن السيّد أبي القاسم ، بن الفقيه السيّد حسين ، بن الفقيه أبي القاسم جعفر ، بن العلّامة السيّد حسين الخوانساري.
(٢) ترجم له مفصّلاً السيّد المجيز في الإجازة الكبيرة (تحقيق : الشيخ ناصرالدين الأنصاري) : ٥٨ ـ ٦١؛ طبقات الإجازات : ٤٢ ـ ٤٥. وقال ما هذا خلاصته : السيّد العلّامة ، آیة الله في العالمين ، السيّد صدر الدين الموسوي العاملي الإصفهاني ، عمّ أبي وشقيق جدّي السيّد محمّد علي ، تولّد في ١١٩٣ ، وهاجر إلىٰ العراق وقرأ علىٰ أبيه العلّامة صاحب الكرامة السيّد صالح بن السيّد العلّامة المتبحّر السيّد شرف الدين محمّد الموسوي ـ صهر الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب الوسائل ـ وعلىٰ السيّد المحقّق بحرالعلوم ، وعلىٰ السيّد المحقّق السيّد محسن صاحب المحصول ، وعلىٰ السيّد مير سيّد علي صاحب الرياض ، وإجازوه ، وبرع في العلوم ، صنّف في الفقه والرجال والفروع والأصول ، وهاجر إلىٰ إصفهان وأقام بها ، ثمّ توجّه إلىٰ النجف وتوفّي في أوّل ليلة من صفرسنة
عن والده السيّد العلّامة الكبير السيّد صالح العاملي ، عن والده السيّد الإمام الأعظم ، العلّامة المحقّق ، السيّد محمّد ، بن إبراهيم ، بن زين العابدين ، بن نور الدين علي أخ السيّد محمّد صاحب المدارك ، عن الشيخ الفقيه المحدّث ، الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي صاحب الوسائل بكلّ طرقه المذكورة في آخر الوسائل.
حيلولة : وعن الميرزا محمّد هاشم المذكور ، عن شيخ الشيوخ السيّد صدر الدين المذكور ، عن السيّد بحر العلوم ، والمير سيّد علي صاحب الرياض ، والسيّد العلّامة الميرزا محمّد مهدي الموسوي الشهرستاني الحائري ، والمولىٰ أحمد النيراقي ، والميرزا القمّي صاحب القوانين ، والشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، والسيّد المحقّق المحسن بن الحسن الأعرجي صاحب المحصول وشرح الوافية ، جميعاً ، عن المحقّق البهبهاني.
حيلولة : وعنه ، عن شيخنا المرتضىٰ الأنصاري ، عن شيخيه المتقدّم ذكرهما بطرقهما المتقدّم ذكرها.
حيلولة : وعنه ، عن فقيه عصره الشيخ مهدي(١) بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر
__________
١٢٦٣. من كتبه : مستطرفات المسائل ، المجال في علم الرجال ، التعليقه علىٰ منتهىٰ المقال ، والتعليقه علىٰ نقد الرجال.
(١) فقيه النجف وشيخ آل الشیخ جعفر ، الشيخ مهدي كاشف الغطاء ، ولد في ١٢٢٦ وتتلمذ عند أبيه الشيخ علي ، وأخيه الشيخ محمّد ، وعمّه الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة ، والشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر ، وصار من أركان التدريس في النجف وتتلمذ عنده كلّ من : الشيخ محمّد حسن المامقاني ، والشيخ عبد الله المازندراني ، والسيّد إسماعيل الصدر ، والسيّد محمّد كاظم اليزدي ، والسيّد محمّد هاشم الخوانساري ، والشيخ فضل الله النوري ، والشيخ هادي النجم آبادي ، والسيّد أبي القاسم الدهكردي ، والملّا قربانعلي الزنجاني ، والميرزا إبراهيم الدنبلي الخوئي ، والسيّد عبد الله البهبهاني ، والسيّد
كاشف الغطاء ، عن عمّه الشيخ الفقيه الوحيد ، الشيخ حسن صاحب أنوار الفقاهة ، عن والده الشيخ جعفر ، عن الشيخ العلّامة الشيخ محمّد مهدي الفتوني النجفي ، والسيّد بحر العلوم الطباطبائي ، والشيخ يوسف البحراني ، بطرقهم المذكورة.
حيلولة : وعنه ، عن والده الميرزا زين العابدين الخوانساري ، عن السيّد حجّة الإسلام السيّد محمّد باقر الرشتي الإصفهاني ، عن السيّد المير سيّد علي صاحب الرياض ، عن الآقا البهبهاني ، والمير عبد الباقي(١) بن المير محمّد حسين إمام الجمعة بإصفهان ، عن والده المير محمّد حسين(٢) عن العلّامة المجلسي رحمهالله.
__________
حسن الصدر والشيخ علي العلياري التبريزي وغيرهم. له من الآثارالعلمية : المكاسب المحرّمة ، والبيع ، والخيارات ، وكتاب الصوم. ومن مآثره الخالدة : المدرسة المهدية بالنجف وكربلا. توفي سنة ١٢٨٩ ودفن في مقبرة جدّه. كتبتُ عنه مفصّلاً في : أختران فقاهت ٤/ ١٨٧ ـ ٢٠٦. قال المؤلّف في حقّه في الإجازة الكبيرة (بتحقيق الأنصاري) ص٥٧ : «كان عالماً فاضلاً ، فقيهاً ماهراً ، لم أرَ في عصره من يدانيه ، كان إذا شرع في الدرس في الفقه يجري كالسيل العَرِم ، لا يعرف الاستعانة في أثناء كلامه أبداً ، وكان الفقه كلّه في قبضة يمينه ، هذا مع تحقيق رشيق وتدقيق أنيق ، أدركت أيّامه في النجف أيّام مهاجرتي إليها.
(١) هوالسيّد الجليل والفقيه النبيل السيّد عبد الباقي ، بن محمّد حسين ، بن محمّد صالح الحسيني ، المتوفّىٰ سنة ١٢٠٧ ، كانت أمّه بنت الشيخ محمّد صادق بن العلّامة المجلسي. من تأليفاته كتاب كبير في أعمال شهر رمضان.
(٢) السيّد المحدّث ، العلّامة الفقيه ، السيّد محمّد حسين الحسيني الخاتون آبادي الإصفهاني ، المتوفّىٰ سنة ١١٥١ ، كان سبط العلّامة المجلسي ويروي عنه وعن السيّد عليخان المدني ، والآقا جمال الدين الخوانساري. له من الآثار : السبع المثاني في الزيارات ، وخزائن الجواهر في أعمال السنة ، والنجم الثاقب في إثبات الواجب ، والألواح السماوية في اختيارات الأيّام ، وكلمة التقوىٰ ، ورسائل كثيرة في الفقه والكلام.
حيلولة : وعنه ، عن والده الميرزا زين العابدين الخوانساري(١) عن أبيه الميرزا أبو القاسم جعفر(٢) عن والده السيّد حسين الخونساري بطرقه المذكورة في طرق الميرزا القمّي صاحب القوانين ، فإنّه يروي عنه ، عن المولىٰ محمّد صادق ، عن المجلسي رحمهالله.
[٣] (ومنهم) : السيّد الإمام العلّامة المتبحّر المصنّف المكثر المروّج ، السيّد مهدي القزويني الحلّي النجفي(٣) قدّس سرّه.
[طرق العلّامة السيّد مهدي القزويني]
عن عمّه العالم الربّاني ، ومن ليس له في عصره المتأخّر ثاني ، السيّد باقر(٤) ،
__________
(١) صاحب الكتب الكثيرة ، منها : شرح المعالم ، وشرح زبدة الأصول ، ورسائل في : الإجماع ، والإحباط والتكفير ، وتداخل الأسباب ، والحقيقة والمجاز ، ونوادر الأحكام. توفّي في ١٢٧٢.
(٢) صاحب الكرامات والمقامات السيّد أبو القاسم الخوانساري ، وكان من تلامذة العلّامة المجلسي وأشهر تأليفاته : مناهج المعارف في أصول الدين ، والمنظومة الفقهية ، وشرح دعاء السحر. توفّي سنة ١١٥٨ودفن بأحديٰ قرىٰ گلپایگان. ومن أحفاده السادات الفقهاء ومراجع الفُتيا : السيّد محمّد تقي الخوانساري (م١٣٧٢) ، والسيّد أحمد الخوانساري (م ١٤٠٥) ، والسيّد محمّد رضا الگلپایگاني (م ١٤١٤).
(٣) السيّد السند والحبر البحر المعتمد ، السيّد مهدي القزويني ، من تلامذة عمّه الفقيه الأعلم السيّد محمّد باقر القزويني ، كتب كثيراً في الفقه ، والأصول ، والحديث ، والتفسير ، والكلام. منها : مواهب الأفهام في شرح شرايع الإسلام ، وبصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلّمين ، وشرح اللمعة ، وفلك النجاة ، وآیات الأصول ، وودائع الأصول ، وآیات المتوسّمین في الحکمة ، ومضامير الامتحان في الكلام ، ورسائل في التفسير ، ومشارق الأنوار في شرح مشكلات الأخبار. توفّي سنة ١٣٠٠ ، ودفن بجنب قبر عمّه السيّد باقرالقزويني.
(٤) العلّامة الفقيه الأورع الأعلم ، السيّد محمّد باقر الحسيني الحلّي القزويني ، من تلامذة السيّد بحر العلوم ، والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، له من الكتب : الفلك المشحون ، جامع الرسائل في الفقه ، الوسيط في الطهارة ، الوجيز في الطهارة والصلاة ، ومن مآثره الخالدة التي تذكر في ذاكرة التاريخ : تولّيه تغسيل وتكفين أكثر من أربعين ألف نسمة الذين ماتوا
صاحب الصندوق والشبّاك في الغري ، عن السيّد بحر العلوم ، بطرقه المعروفة التي منها ما يرويه : عن أستاده الآقا البهبهاني ، عن أبيه محمّد أكمل ، عن المجلسي ، عن أبيه التقيّ ، عن شيخه البهائي ، عن أبيه الحسين بن عبد الصمد ، عن شيخه الشيخ زين الدين الشهيد الثاني ، عن علي بن عبد العالي الميسي ، عن الشيخ ابن المؤذّن الجزيني ، عن المحقّق ضياء الدين علي ، عن أبيه الشهيد الأوّل ، عن فخر الدين ، عن أبيه العلّامة ، عن المحقّق صاحب الشرائع ، عن فخار بن مُعَدّ ، عن شاذان القمّي ، عن عماد الدين الطبري ، عن أبي علي ، عن أبيه شيخ الطائفة الشيخ الطوسي رحمهالله ، عن الشيخ المفيد ، عن الشيخ الصدوق بن بابويه.
حيلولة : وعن الشيخ المفيد ، عن جعفر بن قولويه ، عن ثقة الإسلام الكليني ، بطرقهم المذكورة في أوّل أسنادهم وفي مشيختهم المتّصلة بأهل العصمة.
حيلولة : وعنه ، عن السيّد العالم العلّامة السيّد محمّد تقي القزويني(١) عن مشايخه الأربع :
__________
في طاعون النجف ، فقد قام في ذلك الظرف العصيب ، بمسؤولية كبرىٰ من خدمة المصابين بهذا الداء الوبيل ، فنظّم الرجال في شوارع النجف ، والمحلّات ، والطرق العامّة ، وضرب لهم الأجنية ، وبذل كلّ ما يحتاجون إليه من إسعافات للمرضىٰ والموتىٰ لهم ، والناقلين ، ومن يحفر لهم القبور ، كما قام بكفالة أطفالهم وعيالهم ، والصلاة عليهم ، وصلّىٰ علىٰ ما ينوف علىٰ أربعين ألف نفر حتّىٰ خفّت وطأة الطاعون وختم بوفاته وكان هوآخر من مات بالطاعون ، في ٩ ذي الحجّة ١٢٤٦.
(١) العلّامة الفقيه السيّد محمّد تقي القزويني ، من أركان الإسلام ودعائم الدين ونوابغ علماء عصره. تتلمذ في كربلاء علىٰ شريف العلماء وفي النجف علىٰ السيّد باقر القزويني والمولىٰ إسماعيل العقدائي والسيّد سليمان الطباطبائي اليزدي. وكان في الفقه والأصول والحديث والرجال وفنون العلم علىٰ حدّ الكمال ، ومن ذوي الكرامات والمناقب ، وله يد مباركة في الدعاء يقصده الناس من أقصىٰ البلدان وهو ذو كرامة ومن المشكورين ، وله مقام عظيم
[طرق العلّامة السيّد محمّد تقي القزويني]
أوّلهم : السيّد محمّد المجاهد صاحب المفاتيح والمناهل ، عن والده صاحب الرياض ، عن المير عبد الباقي بن المير محمّد حسين الخواتون آبادي إمام الجمعة بإصفهان ، وعن المحقّق البهبهاني والشيخ يوسف البحراني.
وثانيهم : الفاضل الكامل الميرزا عليرضا خان اليزدي(١) عن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء.
ثالثهم : السيّد الإمام العلّامة ، السيّد عبد الله(٢) بن السيّد محمّد رضا الشبّري صاحب جامع الأحكام وغيره ، عن الشيخ كاشف الغطاء ، والشيخ أسد الله صاحب المقابيس والسيّد صاحب الرياض ، وهُم جميعاً عن المحقّق البهبهاني ، عن
__________
في قزوين يزوره الناس في ليالي الجمعة وله يد طولىٰ في العلوم الغريبة. أولاده وأحفاده كلّهم من العلماء والفضلاء إلىٰ الآن. له من الآثار : شرح نهج البلاغة ، برهان العصمة ، مناظر الأنوار في تفسير القرآن ، والردّ علىٰ الفادري. توفّي سنة ١٢٧٠. حقّقت إجازة العلّامة شبّر له في مجلّة تراثنا : العدد (١٣٩).
(١) العالم العلّامة ، الميرزا علي خان اليزدي الحائري ، كان أعجوبة عصره ونادرة دهره ، جامعاً للمعقول والمنقول ، من تلامذة الشيخ الكبير. أعلىٰ الله مقامه.
(٢) العلّامة الكبير السيّد عبد الله شبّر الكاظمي(١١٨٨ ـ ١٢٤٢) ، من أعلام الإمامية وفقهائهم ومحدّثيهم. طار صيته جميع الآفاق بمصنّفاته وآثاره وأولاده وأحفاده. كان من تلامذة صاحب الرياض ، وكاشف الغطاء ، والميرزا القمّي ، والسيّد محسن الأعرجي ، والميرزا مهدي الشهرستاني. من آثاره : مصابیح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار ، مصابيح الظلام في شرح مفاتيح شرايع الإسلام (للفيض) جلاء العيون ، مثير الأحزان ، التفسير ، الأخلاق ، شرح زيارة الجامعة ، جامع المعارف والأحكام وعشرات الكتب الأخرىٰ. ترجمته في مقدّمة إجازته للسيّد محمّد تقي القزويني ، المنشورة في مجلّة تراثنا : العدد (١٣٩) وفصّل آثار نفسه في هذه الإجازة.
والده ، عن العلّامة المجلسي رحمهالله بطرقه المذكورة في أوّل أربعينه ، وآخر بحاره(١). وقد أجزتُ له دام بقاه ، أن يروي عنّي إجازة بحقّ روايتي عن هؤلاء العلماء المذكورين بطرقهم إلىٰ مشايخهم المثبتة أسماؤهم في المواطن المألوفة والمواضع المعروفة ، جميع ما تقدّم من الكتب والأخبار والآثار ، وكذلك جميع ما برز منّي في قالب التصنيف ، والتأليف ، وما للمشايخ من المصنّفات ، والفتوىٰ ، التي صحّت نسبتها إليهم ، فليروِ عنّي ، دام توفيقه ، بالإجازة عنهم لمَن شاء وأحبّ ، عاملاً بما اعتبره أهل الدراية في الرواية ، سالكاً طريق الاحتياط ، ليفوز بالنجاة والهداية.
حرّره الأحقر حسن بن العلّامة السيّد الهادي ، المشتهر بالسيّد حسن صدر الدين في (٢٥ ذي القعدة سنة ١٣٤٧ هجرية)
__________
(١) ورابع مشايخه العلّامة الجليل الشيخ أحمد الإحسائي. قال المؤلّف في ترجمة السيّد تقي القزويني في تكملة أمل الآمل ما لفظه : «رأيت إجازة بخطّه كبيرة ، كتبها للعلّامة السيّد مهدي القزويني الحلّي ، يروي عن السيّد المحقّق صاحب المفاتيح السيّد محمّد المجاهد عن أبيه ، ويروي أيضاً عن الميرزا علي رضا خان اليزدي الحائري ، عن شيخ الطائفة الشيخ جعفر ، ويروي عن السيّد العلّامة عبد الله شبّر الكاظمي ، ويروي عن الشيخ أحمد الإحسائي أيّام استقامته سنة أربع ومائتين قبل ظهور فساده ، عن السيّد بحر العلوم الطباطبائي. تكملة أمل الآمل ٥/ ٣٠٨).
المصادر
١ ـ الإجازة الكبيرة : السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي ، تحقيق : الشيخ ناصرالدين الأنصاري القمّي ، تعليق : السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، ط قم ، دليل ما.
٢ ـ بُغية الراغبين في آل شرف الدين : السيّد عبد الحسين الموسوي العاملي ، تحقيق وتعليق : السيّد عبد الله شرف الدين ، ط بيروت ، الدارالإسلامية.
٣ ـ تكملة أمل الآمل : السيّد حسن الصدر الموسوي الكاظمي ، تحقيق : حسين علي محفوظ وعبد الكريم الدبّاغ وعدنان الدبّاغ ، ط بيروت ، دارالمؤرّخ العربي.
٤ ـ طبقات الإجازات والروايات : إجازة السيّد حسن الصدر للسيّد صدرالدين والشيخ محمّد باقر الإصفهاني ، تحقيق : الشيخ ناصر الدين الأنصاري القمّي ، تعليق : السيّد موسىٰ الشبيري الزنجاني ، ط قم.
٥ ـ الفوائد الرضوية في تراجم علماء المذهب الإمامية : الشيخ عبّاس القمّي ، تحقيق وتعليق : الشيخ علي محدّث زاده ، ط تهران.
٦ ـ المفصّل في تراجم الأعلام : السيّد أحمد الحسيني ، ط قم ، مجمع الذخائرالإسلامية.
٧ ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر : الشيخ آقا بزرك الطهراني. تحقيق وتعليق : السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، ط مشهد ، نشر مرتضىٰ.
مقدّمة التحقيق
بسم الله الرحمن الرحيم
من حیاة المؤلّف :
قال صاحب روضات الجنّات في شرح أحوال صاحب الریاض : «النور الجلي والحبر الملي والمجتهد الأصولي مولانا الآقا مير سيّد علي بن السيّد محمد علي ابن السيّد أبي المعالي الصغير ابن السيّد أبي المعالي الكبير الطباطبائي النسب الإصفهاني المحتد الكاظمي المولد الحائري المنشأ والمقام أعلىٰ الله مقامه.
قال صاحب منتهىٰ المقال بعد التّرجمة له بأمثال هذه الألفاظ : «هو السيّد الأستاد ، والرّكن العماد ، ابن أخت أستادنا العلّامة ـ يعني به المروّج البهبهاني ـ أعلىٰ الله في الدارين مقامه ومقامه ، وصهره علىٰ ابنته ، تلمّذ عليه وتربّىٰ في حجره ونشأ ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، دام مجده وكبت ضدّه ، ثقة عالم عرّيف ، وفقيه فاضل غطريف ، جليل القدر ، وحيد العصر ، حسن الخلق ، عظيم الحلم ، حضرت مدّة مجلس إفادته ، وتطفّلت برهة علىٰ تلامذته.
|
فإن قال لم يترك مقالاً لقائل |
|
وإن صال لم يدعْ نصالاً لصائل |
له ـ مُدّ في بقائه ـ مصنّفات فائقة ، ومؤلّفات رائقة ، منها :
[١] شرحه علىٰ المفاتيح برز منه كتاب الصلاة ، وهو مجلّد كبير ، جمع فيه جميع الأقوال.
[٢] شرحه علىٰ النافع سمّاه بـ : (رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدّلائل) ، وهو في غاية الجودة جدّاً ، لم يسبق بمثله ، ذكر فيه جميع ما وصل إليه من الأدلّة والأقوال ، علىٰ نهج عسر علىٰ سواه بل استحال.
[٣] رسالة في تثليث التسبيحات الأربع في الأخيرتين ، وكيفيّة ترتيب الصلوات المقضيّة عن الأموات ، سأل بعض أجلّاء النجف عنهما الأستاد العلّامة دام علاه ، وأشار إليه دام ظلّه بالجواب ، وهي عندي بخطّه الشريف.
[٤] رسالة وجيزة في الأصول الخمس جيّدة.
[٥] رسالة في الإجماع والاستصحاب ،
[٦] شرح ثانٍ علىٰ المختصر ، اختصره من الأوّل جيّد لطيف سلك في العبادات مسلك الاحتياط ، ليعمّ نفعه العامّي والعالم ، والمبتدي والمنتهي والفقيه والمقلّد له ولغيره ، في أيّام حياته أدامها الله وبعد وفاته.
[٧] رسالة في تحقيق حجّية مفهوم الموافقة.
[٨] رسالة في جواز الاكتفاء بضربة واحدة في التّيمّم مطلقاً.
[٩] رسالة في اختصاص الخطاب الشفاهي الحاضر في مجلس الخطاب ، كما هو عند الشيعة.
[١٠] رسالة في تحقيق أنّ منجّزات المريض تحسب من الثلث أم من أصل التركة.
[١١] رسالة في تحقيق حكم الاستظهار للحائض إذا تجاوز دمها عن العشرة.
[١٢] رسالة في ترجمة رسالة في الأصول الخمس فارسيّة ، للأستاد العلّامة دام علاه بالعربيّة.
[١٣] رسالة في بيان أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع عند الشّيعة ، بل وغيرهم ، إلّا أبا حنيفة.
[١٤] رسالة في أصالة براءة ذمّة الزوج عن المهر ، وأنّ علىٰ الزوجة إثبات اشتغال ذمّته به.
[١٥] رسالة في حجّية الشهرة وفاقاً للشهيد رحمهالله.
[١٦] رسالة في حلّية النظر إلىٰ الأجنبيّة في الجملة وإباحة سماع صوتها كذلك.
[١٧] حاشية علىٰ كتاب معالم الأصول غير مدوّنة ، كتبها علىٰ حواشي المعالم في صغره ، وأوائل مباحثته له.
[١٨] حواشٍ متفرّقة علىٰ المدارك.
[١٩] حواشٍ متفرّقة علىٰ الحدائق الناضرة ، لشيخنا يوسف رحمهالله.
[٢٠] وأجزاء غير تامّة في شرح مبادئ الأصول ، لمولانا الإمام العلّامة. وغير ذلك من حواشٍ ورسائل وأجوبة مسائل.
كان ميلاده الشريف في مشهد الكاظمين ، علىٰ مشرّفيه صلوات الخافقين ، في أشرف الأيّام ، وهو الثاني عشر من شهرٍ ولد فيه أشرف الأنام عليه وآله أفضل التحيّة والسلام ، في السنة الحادية والستّين بعد المائة والألف ، واشتغل أوّلاً علىٰ ولد الأستاد العلّامة أدام الله أيّامهما وأيّامه ، فقرأه سلّمه الله في الدرس مع شركاء أكبر منه في السنّ ، وأقدم في التحصيل بكثير ، وفي أيّام قلائل فاقهم طرّاً وسبقهم كلّا ً ، ثمّ بعد قليل ترقّىٰ ، فاشتغل عند خاله الأستاد العلّامة أدام الله أيّامه وأيّامه ، وبعد مدّة قليلة اشتغل بالتصنيف والتدريس والتأليف ، وكان جدّه الأعلىٰ السيّد أبو المعالي الكبير صهر مولانا المقدّس الصالح المازندراني ، وخلّف ثلاثة أولاد ذكور ، وهم السيّد أبو طالب ، والسيّد علي والسيّد أبو المعالي فهو أصغرهم ، وعدّة بنات ، والسيّد أبو المعالي خلّف السيّد محمّد علي لا غير ، وهو قدسسره والده
سلّمه الله ، وواحدة من البنات كانت زوجة المولىٰ محمّد رفيع الجيلاني القاطن في المشهد المقدّس الرضوي حيّاً وميّتاً»(١). انتهىٰ كلام صاحب المنتهىٰ.
وذكره المحدّث النيسابوري أيضاً في رجاله مع أنّه كان من المعاندين له في ظاهر السياق بهذه العبارة : عليّ بن أبي المعالي الحسني الحسيني الطباطبائي الحائري مولداً ومنشأً ، شيخ في الفقه وأصوله مجتهد صرف يراعي الاحتياط بما يرىٰ ، عاصرناه ، له شرحه الكبير والصغير علىٰ مختصر الشرايع ملخّص المهذّب البارع : وشرح اللمعة ومختصر الحدائق. انتهىٰ.
وقد يقال : إنّ الشرح الكبير مأخوذ من الأخيرين ، ومن كتاب كشف اللثام للفاضل الهندي ، ومن شرح المفاتيح لخاله المروّج البهبهاني ، وأنّه كان يذكر كثيراً : إنّي ما أردت به النشر والتدوين ، بل المشق والتمرين ، فرفعه الله تعالىٰ إلىٰ ما رفع ، ونفع به أحسن ما به ينتفع ، وقيل : إنّه كان أصوليّاً فاشتهر كتابه في الفقه ، بخلاف صاحب القوانين ، فإنّه كان فقيهاً فاشتهر كتابه في الأصول(٢).
أولاد المؤلّف :
خلّف من الذكور :
١ ـ السیّد جعفر الذي توفّي شابّاً بعد والده بقلیل.
٢ ـ السیّد محمّد الطباطبائي صاحب مفاتیح الأصول.
٣ ـ السیّد محمد مهدي الطباطبائي(٣).
__________
(١) راجع : منتهیٰ المقال في أحوال الرجال ٥/ ٦٣ ـ ٦٦.
(٢) روضات الجنّات ٤/ ٤٠٠ ـ ٤٠١.
(٣) راجع : تلامذة الوحید البهبهاني : ١٩١.
وهو ما استفدنا من نسخته في تحقیق هذه الرسالة.
موقع البحث عن اجتماع الأمر والنهي :
قال السیّد محمّد كاظم الیزدي في كتاب اجتماع الأمر والنهي : «وهل هذه المسألة من المسائل الأصوليّة أو من المبادي الأحكاميّة(١) أو من المسائل الكلاميّة؟
وعلىٰ تقدير كونها أصوليّة هل هي عقليّة محضة أو للّفظ فيها مدخليّة؟
وجوه؛ فصرّح المحقّق القمّي بأنّها من المسائل الكلاميّة حيث قال : «وهذه
__________
(١) قال الشارح عضد الدین الإیجي في شرح مختصر المنتهىٰ ص٦٥ : «أقول : قد استوفىٰ مبادئ هذا العلم من اللغات وها هي مبادیه من الأحکام. والکلام في الحاکم ونفس الحکم والمحکوم فیه والمحکوم علیه». وقال المحقّق الجلیل المولىٰ مهدي النراقي في أنیس المجتهدین ١ / ٣٦ ـ ٣٧ : «اعلم أنّ المبادئ علىٰ قسمين : تصوّريّة ، وتصديقيّة. والأولىٰ : تصوّر أشياء يتوقّف الشروع مع البصيرة عليه ، فالمبادئ التصوّرية لعلم الأصول حدّه ، وحدّ موضوعه وأجزائه وجزئيّاته وأعراضه الذاتيّة ، وتصوّر غايته ومرتبته. وقد أشرنا إلىٰ بعضها وسنشير إلىٰ بواقيها في مواضع تليق بها. ومن جملة المبادئ التصوّريّة لهذا العلم تصوّر الأحكام الخمسة مع ما يتعلّق بها؛ لأنّ الناظر فيه ينظر في أدلّتها ، ومقصوده إثباتها ونفيها ، فلابدّ أن يكون متصوّراً لها. وهذا ما يعبّر عنه بـ : (المبادئ الأحكاميّة) ... والثانية : مقدّمات يتوقّف الاستدلال في هذا العلم عليها. وهي قد تكون بديهيّة ، وقد تكون نظريّة مثبتة في علم آخر. فالمبادئ التصديقيّة لهذا العلم طائفة من مسائل : الكلام ، والعربيّة ، والمنطق. ووجه توقّفه عليها ظاهر. وقد جرت عادة القوم بذكر بعض مسائل اللغة هنا؛ لشدّة الاحتياج في هذا العلم إليها ، وتفريع بعض الفروع عليها ، وهو الذي يعبّر عنه بـ : (المبادئ اللغويّة). ونذكرها في هذا الباب إن شاء الله». وجاء في تقریرات آیة الله المجدّد الشیرازي ٢/٢١٣ : «المبادئ الأحكامية ، فإنّ الغرض فيها لمّا كان معرفة الحكم والحاكم والمحكوم عليه وبه وأقسام الحكم من التكليفي والوضعي بأقسامهما ، وقد يتوقّف معرفة بعض الأقسام علىٰ معرفة بعض لوازمه وأحكامه». ولمزید البیان راجع : أصول فقه الشیعة ٣/٢٦٨ و٢٦٩.
المسألة وإن كانت من المسائل الكلاميّة إلّا أنّها لمّا كانت يتفرّع عليها كثير من المسائل الفرعيّة ذكرها الأصوليّون في كتبهم فنحن نقتفي آثارهم»(١).
وقال في المناهج : «اعلم أنّ مسألة اجتماع الوجوب والحرمة من المسائل الكلاميّة التي ليس من شأن الأصولي البحث عنها»(٢).
وقال في الإشارات : «ولأجاد من قال إنّها من المسائل العقلية(٣) الكلاميّة»(٤). وذكر في الهداية : «أنّها من المسائل المتعلّقة بالأحكام»(٥) يعني أنّها من المبادي الأحكاميّة.
قال : «ولذا ذكرها هناك جماعة من الأعلام»(٦). قلت : قد حكي عن الحاجبي(٧) ، والعضدي(٨)
__________
(١) قوانین الأصول ١ / ١٤٠.
(٢) مناهج الأحكام : ٥٨. وفيه : اعلم أنّ مسألة اجتماع الوجوب والحرمة من المسائل الکلامیة التي لیس من شأن الأصولي البحث عنها والمسائل الأصولیة التي یریدون بیانها هنا أنّه إذا ورد عامّان من وجه متنافیان ، فهل یخصّص أحدهما بالآخر في موضع التنافي أم لا؟
(٣) في الإشارات والوافیة : العدلیة. راجع : الوافیة في أصول الفقه : ٩٩ ـ ١٠٠.
(٤) إشارات إلیٰ مفاتیح الأحکام ١ / ٢١٩.
(٥) هدایة المسترشدین ٣ / ٤٦.
(٦) هدایة المسترشدین ٣ / ٤٦.
(٧) راجع : مختصر منتهیٰ السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل : ٣١١ ، في : «مسألة : یستحیل کون الشيء واجباً حراماً من جهة واحدة إلّا عند بعض من یجوّز تکلیف المحال». وکتاب منتهىٰ السؤل والأمل للشیخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي المتوفّي سنة ٦٤٦ ستّ وأربعين وستّمائة صنّفه أوّلاً ثمّ اختصره وهو المشهور المتداول بمختصر المنتهىٰ ومختصر ابن الحاجب ، قال فيه : لمّا رأيت قصور الهمم عن الإكثار وميلها إلىٰ الإيجاز والاختصار صنّفت مختصراً في أصول الفقه ثمّ اختصرته علىٰ وجه بديع. راجع : کشف الظنون ٢/١٨٥٣.
(٨) راجع : شرح العضد علیٰ مختصر المنتهیٰ : ٨٢ ـ ٨٤.
وشيخنا البهائي(١) ذكرها فيها(٢).
ويظهر من بعضهم أنّها من الأصولية العقلية وأنّ الأنسب ذكرها في الأدلّة العقلية. بل قيل ذكرها بعضهم هناك.
ويظهر من ذكر صاحب المعالم لها في مباحث النهي(٣) أنّها لفظية لغوية.
وربّما يستظهر كونها لفظيّة في الجملة بمعنىٰ دخل اللفظ فيها وكون النزاع في الأعمّ من اللفظ وحكم العقل من الأردبيلي(٤) وسيّد الرياض في الرّسالة(٥) التي أفردها في هذه المسألة حيث فصلا بين العقل والعرف وقالا : إنّ الاجتماع جائز عقلاً لا عرفاً».
__________
(١)زبدة الأصول : ١٠٣ ـ ١٠٤. حیث یبحث عن العبادات المکروهة في المبادئ الأحکامیّة.
(٢) والعلّامة السیّد محسن الأعرجي الکاظمي أیضاً ذکره في المبادئ الأحکامیّة. راجع : المحصول في علم الأصول ١ / ٣٤٣ وبعد.
(٣) راجع : معالم الدین : ٩٣. قال : الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلیٰ شيء واحد.
(٤) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢/١١٢ ، قال في الوضوء في المکان الغصبي : «لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ... نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح بأنّه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك عنه لصحّ ، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة». ولکن قال الشیخ الأنصاري : «ولعلّ موضع الاستفادة من هذا الكلام قوله : (لأنّه لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ، نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح). وأنت خبير بما في هذه الاستفادة ، إذ لم نجد لكلامه دلالة علىٰ المدّعىٰ بوجه». ولتفصیل الکلام راجع : مطارح الأنظار ١/٦١٢.
(٥) لم نجد في هذه الرسالة التي بین یدیك لصاحب الریاض رحمهالله هذا المطلب. وأیضاً صاحب الریاض قائل بعدم صحّة الصلاة في المکان المغصوب. فراجع : ریاض المسائل ٣ / ٦ ـ ٧. حیث لا یفرّق بین حکم العقل وغیره في الحکم بعدم الصحّة. وبعد الفحص انقدح لنا أنّ هذا المطلب ربّما یستفاد من رسالة لآقا جمال الدين الخوانساري في معنیٰ الکراهة في العبادات وکیفیة الجمع بین الرجحان في العبادة والنهي الکراهتي التنزیهي ، وهذه الرسالة المطبوعة في رسائل آقا جمال الدین الخوانساري : ص٦٨٥ ـ ٦٩٦ ، وفي آخرها : «تمّت الإفادة الجمالیّة بالتمام والکمال». وأیضاً هذه الرسالة مطبوعة باسم الإفادة الإجمالية في الرسائل الفقهية للوحيد
لكنّ هذه النسبة إلیٰ صاحب الریاض غیر ثابتة عندي. وصاحب الریاض قائل بعدم صحّة الصلاة في المكان المغصوب(١).
نعم في تقریرات دروس الشیخ الأنصاري : «وقد ينسب ذلك إلىٰ فاضل الرياض أيضاً ، وكأنّه مسموع منه شفاهاً»(٢).
وكذا جاءت هذه النسبة في تقریرات دروس المجدّد الشیرازي(٣) حیث قال : «التفصيل المحكيّ فيها عن الأردبيلي رحمه الله وصاحب الرياض في رسالته المنفردة لهذه المسألة : من القول بجواز اجتماع الأمر والنهي عقلاً وعدمه عرفاً».
وآیة الله المجدّد الشیرازي هو أستاذ آیة الله السیّد محمّد كاظم الطباطبائي الیزدي. ولعلّه أخذ هذا من أستاذه المجدّد الشیرازي وهو من أستاذه الشیخ مرتضیٰ الأنصاري.
ومن المحتمل أن یکون منشأ النسبة إلیٰ صاحب الریاض نسبة رسالة آقا جمال الدین الخوانساري إلیٰ صاحب الریاض وفیها ما ربّما یوهم هذا التفصیل وإن لم نستفِد منها هذا التفصیل.
فإنّ فیها : «مثل الصلاة في المكان المغصوب ، فإنّه لو لم تكن باطلة بدليل من خارج لكان الظاهر كونها صحيحة ، ولكان يكفي في نيّتها راجحيّة أصل الصلاة ، وإن كان وقوعها في ذلك المكان موجباً لعقاب ربّما كان أزيد من ثواب أصل الصلاة. وحينئذٍ فلو صام أحد يوم عاشوراء مثلاً ، طالباً لثواب الصوم متقرّباً إلىٰ الله سبحانه ،
__________
البهبهاني من ص١٥١ إلیٰ ص١٦٤ باسمه خطأ. فالرسالة مطبوعة في رسائل الآقا جمال الدين الخوانساري والوحید البهبهاني! ومن المحتمل أنّ معاصري الشيخ الأنصاري وجدوها في ما ينسب إلىٰ صاحب الرياض صهر الوحيد البهبهاني فنسبوها إلیٰ صاحب الریاض.
(١) ریاض المسائل ٣ / ٦ ـ ٧. ولا یفرّق بین حکم العقل والعرف في الحکم بعدم الصحّة.
(٢) راجع : مطارح الأنظار ١ / ٦١٢.
(٣) راجع : تقریرات دروس المجدّد الشیرازي ٣/٦.
فلعلّ له ذلك ، ولكن يقارنه ما يبطل له ذلك الثواب ويبقىٰ بعد كراهة. نعم ، لو صام معتقداً ترتّب الثواب عليه بخصوصه وطالباً له فيكون حراماً ، بل ربّما كان تشريعاً وكفراً. وبالجملة ، فقد تخلّص لك بما قرّرنا أنّه يجوز في العقل أن يكون لبعض العبادات فرد تقارنه خصوصيّة تعارض ثواب تلك العبادة في ضمنه مرجوحاً ، لكن لا إلىٰ حدّ ينتهض سبباً للعقاب ، ولا مجال لإنكار هذا كما لا يخفىٰ»(١).
وهذا وإن كان شبیهاً بكلام المحقّق الأردبیلي من جهات ولكن یتفاوت عنه من جهات. فتأمّل.
هل البحث مختصّ بالعامّین من وجه أم یشمل العامّ والخاصّ المطلق؟
قال آیة الله السیّد محمّد كاظم الیزدي : «ما ذكرنا من دخول العامّ المطلق في محلّ النزاع ، هو المصرّح به في كلام بعضهم كالفاضل الشيرازي(٢) حيث اعترض علىٰ العضدي في قوله بتخصيص الدعوىٰ بالعامّين من وجه(٣) وهو الظاهر من جمال
__________
(١) راجع : رسائل آقا جمال الدین الخوانساري : ٦٨٨ ـ ٦٨٩.
(٢) قال في روضات الجنّات ٣ / ١٢ : «المولىٰ حبيب الله المشتهر بملّا ميرزا جان الباغنوي الشيرازي الأشعري الشّافعي المتكلّم الأصولي المنطقي ، كان معاصراً لبلديّه المولىٰ جلال الدّواني المتكلّم الحكيم والمتقدّم ذكره باعتبار اشتهاره باللّقب في باب الجيم. وله كتاب (الرّدود والنّقود) المعروف الذي علّقه علىٰ (شرح المختصر العضدي) وغيره من المصنّفات والتعليقات ، وكان آية في دقّة النظر واشتعال الذهن ، وتوقّد الذكاء وهمّة المطالعة ، بحيث نقل أنّه كان يجلس كثيراً من الليالي من أوّل الليل إلىٰ الصباح ويدافع عن نفسه البول ، حتّىٰ إذا أراد أن يبول بعد ذلك كان يبول دماً ، وكان ذلك من احتراق بعض موادّه المستعدّة من شدّة توجّه القوىٰ بالكلّية إلىٰ أمر العلم ، وتعطّلها عن تدبير مملكة البدن ثمّ انتقال ذلك إلىٰ المثانة وخروجه من مخرج البول ، كما مرّ نظير ذلك في ذيل الترجمة المتقدّمة فليلاحظ. وباغنو ، اسم محلّة بشيراز المحميّة ، كما أفيد ، والله العالم».
(٣) قال الشیرازي الباغنوي في الحاشیة علیٰ شرح العضد ص٢٣٤ : «(إنّ الکلام في الشيء
المحقّقين(١) وغيره وإن كان مـقتضىٰ ظاهر الحاجبي(٢) علىٰ ما قيل والعضدي(٣) والأبهري(٤) والزركشي(٥) والإصفهاني(٦) خروجه ، بل نسب إلیٰ الجمهور»(٧).
بعض الأقوال في المسألة :
قال السیّد مـحمّد كاظم الطباطبائـي الیزدي : «اختلفوا فـي جواز الاجتمـاع وعدمه علىٰ قولين ، وربّمـا يذكر ثالث وهو التفصيل بين العقل والـعرف وأنّـه يـجوز عـقلاً لا عرفـاً وينـسب إلـىٰ الـمحقّق الأردبيلـي(٨)
__________
الواحد بالشخص له جهتان [راجع : شرح العضد : ٨٢]) أي : له جهتان ینفكّ کلّ منهما عن الأخرىٰ علیٰ ما سیجيء؛ إذ لو کانت الجهتان متلازمتین فحکمه حکم ما اتّحدت لتعذّر الامتثال حینئذٍ والتفصیل : إنّ الجهتین إن کان بینهما مساواة فلا یجوز وإن کان بینهما عموم من وجه فیکون متنازعاً فیه وکذا إن کان بینهما عموم وخصوص مطلقاً حتّیٰ یکون جواز الانفکاك من أحد الجانبین فیکون داخلاً في المتنازع فیه؛ إذ الدلیل الدالّ علیٰ الجواز یجري ههنا علیٰ ما یظهر لك في النظر إلیٰ الدلیلین وسیجيء في کلام الشارح أنّ النزاع لیس فیه ، وسنتکلّم علیه إن شاء الله تعالىٰ هناك أمّا التباین الکلّي فلا یتصوّر في فرضنا».
(١) قال الخوانساري في الحاشیة علیٰ حاشیة الباغنوي ص٤٤١ : «(قوله : وکذا إذا کان بینهما عموم وخصوص مطلق [راجع : حاشیة الشیرازي الباغنوي علیٰ شرح العضد : ٢٣٤]) وکان العامّ هو الواجب أمّا لو کان العامّ هو الحرام فلا یمکن الامتثال أیضاً کما لا یخفیٰ».
(٢) راجع : مختصر منتهىٰ السؤل والأمل : ٣١١.
(٣) راجع : شرح العضد : ٨٣.
(٤) راجع : الحاشیة علیٰ شرح العضد : ٣٠٢.
(٥) راجع : البحر المحیط في أصول الفقه ١ / ٢١٤ ـ ٢١٥.
(٦) راجع : بیان المختصر ١ / ٣٧٩.
(٧) راجع : اجتماع الأمر والنهي : ٥٠.
(٨) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢/١١٢ ، قال في الوضوء في المکان الغصبي :
وصاحب الرياض(١).
ويحتمل تفصيل آخر : وهو القول بعدم الجواز عقلاً والجواز عرفاً؛ بمعنىٰ أنّ العرف يحكم بكفاية الإتیان بالفرد المحرّم في مقام الامتثال وأنّ العبد مطيع عاصٍ من الجهتين؛ إذ المدار في الإطاعة علىٰ ما يعدّ إطاعة عرفاً وعند العقلاء وإن لم تكن صادقة بالنظر الدقيق الفلسفي.
فالأمر وإن لم يكن متوجّهاً إلیٰ ذلك الفرد حقیقة إلّا أنّ العرف يجعله مأموراً به والمفروض أنّه واجد لشرائط الصحّة مع قطع النظر عن الأمر وهذا الوجه لازم من تمسّك للجواز بحكم العرف بكونه مطيعاً عاصياً في مثال الخياطة في المكان المحرّم علىٰ أحد الوجهين الآتيين.
وكيف كـان فالـمشهـور بيـن الإمامـيّة(٢) الـمعتـزلة(٣) الـمـنع وأسنـد إلـیٰ
__________
«لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ... نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح بأنّه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك عنه لصحّ ، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة». ولکن قال الشیخ الأنصاري : «ولعلّ موضع الاستفادة من هذا الكلام قوله : (لأنّه لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ، نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح) وأنت خبير بما في هذه الاستفادة ، إذ لم نجد لكلامه دلالة علىٰ المدّعىٰ بوجه». وللتفصیل راجع : مطارح الأنظار١/٦١٢. فنسبة التفصیل إلیه مشکلة.
(١) لم یثبت قوله بالتفصیل عندنا.
(٢) معالم الدین : ٩٣ ، حیث قال : «الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلىٰ شيء واحد. ولا نعلم في ذلك مخالفاً من أصحابنا». وبنىٰ علىٰ ذلك بطلان الصلاة في الدار المغصوبة حیث قال في ص٩٤ : «فالصلاة في الدار المغصوبة وإن تعدّدت فيها جهة الأمر والنهي لكنّ المتعلّق الذي هو الكون متّحد ، فلو صحّت لكان مأموراً به من حيث أنّه أحد الأجزاء المأمور بها للصلاة وجزء الجزء جزء والأمر بالمركّب أمر بأجزائه ومنهيّاً عنه باعتبار أنّه بعينه الكون في الدار المغصوبة ، فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو متّحد وقد بيّنا امتناعه فتعيّن بطلانها».
(٣) قال الباقلّاني في التقریب والإرشاد ٢ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧ : «وکان السلف من شیوخ المعتزلة
الـباقـلّانـي(١) والـرازي(٢) مـن الأشاعـرة أیضـاً ، وربّـمـا يـدّعـىٰ الإجـمـاع(٣)
__________
مع باقي الأئمّة من السلف والخلف علىٰ القول بإجزائها». وإنّما ینسب الخلاف إلىٰ الجبائي من المعتزلة وابنه وقوم من أتباعهما. فراجع : التقریب والإرشاد ٢/٣٥٦. وبما أنّ القول بالإجزاء یلائم القول بالاجتماع فنسبة القول بالامتناع إلىٰ مشهور المعتزلة یحتاج إلىٰ فحص وبحث أکثر. هذا ولکن الذي یظهر من الآمدي في الإحکام ١/١١٥ ، أنّ الإجماع المدّعىٰ من الباقلّاني علىٰ الإجزاء لا أساس له حیث قال : «وخالف في الصورة الثانية الجبائي وابنه وأحمد بن حنبل وأهل الظاهر والزيدية. وقيل : إنّه رواية عن مالك. وقالوا الصلاة في الدار المغصوبة غير واجبة ولا صحيحة ، ولا يسقط بها الفرض ولا عندها ، ووافقهم علىٰ ذلك القاضي أبو بكر إلّا في سقوط الفرض».
(١) یظهر من الباقلّاني في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة أنّه رأىٰ في المسألة إجماعین : إجماع علىٰ الإجزاء وإجماع علىٰ الحرمة ، بمعنىٰ أنّ الصلاة مجزئة محرّمة. حیث قال في کتابه التقریب والإرشاد ٢/٣٥٥ : «والذي عندنا في ذلك أنّ إجزاءها إجماع من سلف الأمّة ثمّ حدث بعد ذلك قول لا یعتدّ به». وقال في آخر المسألة ٢/٣٥٨ : «ووجب بما ذکرته کون الصلاة في الدار المغصوبة محرّمة لموضع الإجماع علىٰ ذلك».
(٢) راجع : المحصول ٢/٢٨٥ ـ ٢٩١. حیث قال الرازي : «المسألة الثالثة الشيء الواحد لا يجوز أن يكون مأموراً به منهيّاً عنه معاً ، والفقهاء قالوا يجوز ذلك إذا كان للشيء وجهان ، لنا أنّ المأمور به هو الذي طلب تحصيله من المكلّف وأقلّ مراتبه رفع الحرج عن الفعل والمنهي عنه هو الذي لم يرفع الحرج عن فعله ، فالجمع بينهما ممتنع إلّا علىٰ القول بتكليف ما لا يطاق». ثمّ قال : «تنبيه : الصلاة في الدار المغصوبة وإن لم تكن مأموراً بها إلّا أنّ الفرض يسقط عندها لا بها؛ لأنّا بيّنا بالدليل امتناع ورود الأمر بها والسلف أجمعوا علىٰ أنّ الظلمة لا يؤمرون بقضاء الصلوات المؤدّاة في الدور المغصوبة ولا طريق إلىٰ التوفيق بينهما إلّا ما ذكرناه وهو مذهب القاضي أبي بكر رحمه الله والله أعلم». ومراده القاضي الباقلّاني. وقال الرازي في المعالم في علم أصول الفقه ص٧٦ ـ ٧٧ : «الصلاة في الدار المغصوبة غیر صحیحة عندنا خلافاً للفقهاء. ثمّ إن صحّ الإجماع علىٰ أنّ الآتي بها لا یؤمر بالقضاء قلنا : یسقط الفرض عندها لا بها. وإن لم یصحّ هذا الإجماع وهو الأصحّ أوجبنا القضاء».
(٣) قال المحقّق الجلیل المولىٰ أحمد النراقي في مفتاح الأحكام ص١١٣ ـ ١١٤ : «اجتماع الأمر
عليه كما نقل(١) عن العلّامة في المنتهىٰ(٢) والقاضي في إحقاق الحقّ(٣) والسّيد العميد(٤) ،
__________
والنهي في شيئين بينهما عموم من وجه ، بأن يتعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر. فاختلفوا في أنّه هل يستلزم خروج مادّة الاجتماع عن تحت اجتماع الحكمين واختصاص أحدهما بها أم لا؟ والحقّ المشهور ، بل المتّفق عليه الاستلزام؛ لأنّه ممّا لا شكّ فيه ولا شبهة تعتریه».
(١) قال المولىٰ أحمد النراقي في مناهج الأحكام : «فذهب أكثر علمائنا إلىٰ الامتناع ، بل ادّعیٰ علیه الإجماع جماعة منهم العلّامة في المنتهىٰ والقاضي في إحقاق الحقّ والسیّد عمید الدین ووالدي العلّامة (رحمه الله) وصاحب المعالم والمدارك ، بل كلام الأخیر صریح في دعوىٰ البداهة».
(٢) منتهیٰ المطلب في تحقیق المذهب ٤/٢٢٩ ، حیث قال : «مسألة : وتحرم الصلاة في الثوب المغصوب إذا كان عالماً بالغصب. وهو إجماع أهل العلم كافّة ، لما ثبت من تحريم التصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، تواتراَ عن رسول الله صلّىٰ الله عليه وآله. واختلف العلماء في بطلان الصلاة فيه ، فالذي عليه علماؤنا بطلان الصلاة فيه». وكذا راجع المصدر المذكور ٤/٢٩٧.
(٣) إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل ٢/١٧١ ، حیث قال : «ذهبت الإمامیّة إلىٰ أنّ شرائط التكلیف ستّة» ، ثمّ قال ص١٨١ : «السادس أن لا یكون حراماً لامتناع كون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأموراً به منهیّاً عنه لاستحالة التكلیف بما لا یطاق وأیضاً أن یكون الشيء مراداً ومكروهاً في وقت واحد من جهة واحدة من شخص واحد وهذا مستحیل عقلاً».
(٤) منية اللبیب في شرح التهذیب ١/٣٩٨ ، حیث قال : «الصلاة في الدار المغصوبة فهي باطلة عند أصحابنا». ویقول في ص٣٩٩ في الاستدلال علىٰ البطلان : «إنّ الصّلاة ماهيّة مركّبة من أمور أحدها الحركات والسكنات وهما ماهيّتان مشتركتان في شيء واحد وهو شغل الحيّز إذ الحركة عبارة عن شغل الحيّز بعد شغل حيّز آخر قبله والسكون عبارة عن شغل حيّز واحد في أكثر من زمان؛ فإذن شغل الحيّز جزء من ماهيّة الصلاة في الدار المغصوبة وهو منهيّ عنه ، فلو كانت الصلاة في الدار المغصوبة مأموراً بها لكان ذلك الشغل مأموراً به؛ لأنّ الأمر بالشيء ملزوم للأمر بما لا يتمّ ذلك الشيء إلّا به علىٰ ما تقدّم ، فيكون الشيء الواحد مأموراً به منهيّاً عنه في حالة واحدة وأنّه محال». وقال المحقّقون إنّ منیة اللبیب المشهور للسیّد ضیاء الدین ونسبته إلىٰ السیّد عمید الدین خطأ. ولكن قال جمع من العلماء أنّه للسیّد عمید الدین.
صاحبي المعالم(١) والمدارك(٢) والنراقي(٣) في تجريد الأصول(٤) بل ادّعىٰ بعضهم البداهة كصاحب المدارك(٥).
وعن جماعة من المتأخّرين القول بالجواز(٦) ، كالخوانساري في بحث تداخل
__________
(١) معالم الدین وملاذ المجتهدین : ٩٣ ، حیث قال : «الحقّ امتناع توجّه الأمر والنهي إلىٰ شيء واحد. ولا نعلم في ذلك مخالفاً من أصحابنا». وبنىٰ علیٰ ذلك بطلان الصلاة في الدار المغصوبة حیث قال في ص٩٤ : «فالصلاة في الدار المغصوبة وإن تعدّدت فيها جهة الأمر والنهي لكنّ المتعلّق الذي هو الكون متّحد ، فلو صحّت لكان مأموراً به من حيث إنّه أحد الأجزاء المأمور بها للصلاة وجزء الجزء جزء والأمر بالمركّب أمر بأجزائه ومنهيّاً عنه باعتبار أنّه بعينه الكون في الدار المغصوبة فيجتمع فيه الأمر والنهي وهو متّحد وقد بيّنا امتناعه فتعيّن بطلانها».
(٢) راجع : مدارك الأحكام ٣/٢١٧ ، حیث قال : «أجمع العلماء كافّة علىٰ تحريم الصلاة في المكان المغصوب مع الاختيار. وأطبق علماؤنا علىٰ بطلانها أيضاً ، لأنّ الحركات والسكنات الواقعة في المكان المغصوب منهي عنها كما هو المفروض فلا يكون مأموراً بها ، ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأموراً به ومنهيّاً عنه».
(٣) العلّامة الفقیه الأصولي المولیٰ محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي له تجرید الأصول وشرحه ابنه المحقّق الجلیل المولیٰ أحمد النراقي. راجع : روضات الجنّات ١/٩٥.
(٤) راجع : تجرید الأصول : ١٥٧. حیث قال : «وهو باطل للإجماع واستحالة الامتثال وتناقض حكمتهما». ثمّ قال : «وممّا مرّ يظهر الفساد لو كان المنهيّ مفارقاً للكلّي لازماً لأفراده ولو للبعض كالكون في المغصوب فإنّه لازم للصّلاة فيه وإن انفكّ عن مطلقها».
(٥) راجع : مدارك الأحكام ٣/٢١٧ ، حیث قال : «ضرورة استحالة كون الشيء الواحد مأموراً به ومنهيّاً عنه».
(٦) ربّما یظهر القول بالجواز من فخر المحقّقین إذ بعد ذكر عبارة قواعد الأحكام ٣/٥٢٢ : «ولا حدّ في وطء زوجته الحائض والصائمة والمحرّمة والمظاهرة والمولّىٰ منها» ، قال : «(وأمّا المولّىٰ منها) فنقول عندنا وعند المعتزلة لا شكّ أنّه لا يمكن اجتماع الأمر والنهي
الأغسال من شرح الدروس(١) والأردبيلي(٢) وسلطان العلماء(٣) واختاره صاحب
__________
علىٰ متعلّق واحد في وقت واحد (وأمّا) اجتماعهما في فعل المكلّف فاختلف فيه ، فذهب أبو هاشم إلىٰ إمكانه كمن توسّط الأرض المغصوبة باختياره فإنّ خروجه حرام ومقامه حرام عند أبي هاشم (لأنّ) هذا المحذور هو ارتكبه وهو ألزم نفسه به (لأنّ) كلّا ً منهما تصرّف في مال الغير بغير إذنه والغصب لا يصلح أن يكون سبباً للإباحة وقوّاه والدي أخيراً وأحاله جماعة من المعتزلة والإمامية ووالدي في التحرير (لأنّه) تكليف ما لاـ يطاق ، والأقوىٰ عندي الأوّل ، فعلىٰ هذا لا إشكال (لأنّ) التحريم بالإيلاء والأمر بالوطي من حيث قضاء حقّ للزوجة والمنع من كلّية الكبرىٰ». راجع : إیضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد ٤/٤٧٠.
(١) مشارق الشموس في شرح الدروس ١/٣٣٠ ، حیث قال : «لكنّ تقرير الإشكال فيهما بوجه آخر ، وهو أن يقال : لو كان الغسل الواحد مجزياً عن الجميع ، لكان واجباً ، ومندوباً ، وهو محال لتضادّهما. وجوابه : منع استحالته ، لاختلاف الجهة ، فإنّ هذا الغسل الواحد من حيث أنّه فرد لغسل الجمعة ، وامتثال للأمر به ، مستحبّ. ومن حيث أنّه فرد لغسل الجنابة ، وامتثال للأمر به ، واجب ، وبهذا ظهر إمكان قصدهما أيضاً».
(٢) راجع : مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢/١١٢ : قال في الوضوء في المكان الغصبي : «لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ... نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح بأنّه لو فعلت في المكان الغصبي بعد نهيك عنه لصحّ ، وعوقبت بما فعلت من مخالفة الأمر في الجملة». ولكن قال الشیخ الأنصاري : «ولعلّ موضع الاستفادة من هذا الكلام قوله : (لأنّه لم يأتِ بالمأمور به عرفاً ، نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح) وأنت خبير بما في هذه الاستفادة ، إذ لم نجد لكلامه دلالة علىٰ المدّعىٰ بوجه». ولتفصیل الكلام راجع : مطارح الأنظار ١ / ٦١٢.
(٣) قال في حاشیة المعالم ص٩٢ : «قوله : (وتعدّد الجهة غير). هذا مستقيم إذا كانت الجهتان تعليليّتين إذ يلزم اجتماع المتنافيين في موضع واحد واختلاف العلّة غير نافع ، وأمّا إذا كانت الجهتان تقييديّتين فلا يلزم اجتماع المتنافيين في موضع واحد ، فلابدّ من تنقيح محلّ النزاع. ثمّ لا يخفىٰ أنّ دعوىٰ أنّ الصلاة في الدار المغصوبة من قبيل اختلاف الجهة التعليلية محلّ نظر ، بل الظاهر أنّها من قبيل الثاني فإنّ متعلّق الوجوب فيها هو ماهية
القوانين(١) وربّما ينسب إلیٰ الفضل بن شاذان(٢) والكليني(٣) والسيّد في الذريعة(٤)
__________
الكون من حيث هو كون مطلق ومتعلّق الحرمة وموضوعها خصوصية الكون وتشخّصه ، ويمكن انفكاك أحدهما وقد جمعهما المكلّف باختياره ، فالموضوعان مختلفان وإن عرض أحدهما للآخر ولا فساد فيه كالفرد المستحبّ من الصلاة الواجبة كالصلاة في الحمّام فإنّ الأحكام الخمسة كلّها متضادّة مع أنّه لا نزاع في إمكان ذلك. نعم ، لو امتنع انفكاك الجهة المفروضة للوجوب عن الجهة المفروضة للحرمة امتنع التكليف به لا لأنّه يلزم اجتماع المتنافيين المحال ، بل لعدم تمكّن المكلّف من الامتثال بهما هذا علىٰ تقدير تسليم جزئية الكون المطلق للصلاة ويمكن فيها المناقشة. فتأمّل».
(١) قوانین الأصول ١/١٤٠ ، فقال : «والذي یقویٰ في نفسي ویترجّح في نظري هو جواز الاجتماع».
(٢) ینقل عنه الكلیني صحّة صلاة من صلّیٰ في دار قوم بغیر إذنهم. الكافي ٦/٩٣ ـ ٩٤.
(٣) راجع الكافي ٦/٩٣ ـ ٩٤ ، حیث قال نقلاً عن الفضل بن شاذان : «كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّىٰ فيها فهو عاصٍ في دخوله الدار وصلاته جائزة؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنّه منهيّ عن ذلك صلّىٰ أم لم يصلِّ ، وكذلك لو أنّ رجلاً غصب رجلاً ثوباً أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلّىٰ فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنّه منهيّ عن ذلك صلّىٰ أو لم يصلِّ».
(٤) قال المولیٰ أحمد النراقي في مناهج الأحكام : «وأمّا كلام السیّد فما أوجب توهّمه ما ذكره قدّس سرّه في الذریعة حیث قال : وقد یصحّ أن یقبح من المكلّف جمیع أفعاله علیٰ وجه ویحسن علیٰ وجه آخر وعلیٰ هذا الوجه یصحّ القول بأنّ من دخل زرع غیره علیٰ سبیل الغصب أنّ له الخروج بنیّة التخلّص ولیس له الحركة علیٰ وجه آخر. وقال في موضع آخر : فأمّا الضیعة المغصوبة فالصلاة فیها محرّمة لأنّ العادة جرت بأنّ صاحبها لا یحظر علیٰ أحد الصلاة فیها والمتعارف یجري مجریٰ الإذن. انتهیٰ. ولا یخفیٰ أنّ الأوّل لا یدلّ إلّا علیٰ الأمر والنهي كما یأتي. علیٰ أنّه لا دلالة علیٰ تجویز اجتماع الحسن والقبح في واحد شخصي أنّ الفعل الواحد یمكن أن یكون حسناً من وجه وقبیحاً من آخر ونحن لا ننكره في هذا المقام وتجویز اجتماعهما لا یدلّ علیٰ جواز اجتماع من جهتین ، بل یدلّ علیٰ
بل عن المجلسي(١) أنّه قال : إنّ الظاهر من كلام الفضل أنّ جواز الاجتماع من مسلّمات الشيعة(٢).
لكن ربّما يخدش(٣) في النّسبة إلیٰ بعض من ذكر؛ فإنّ وجه النسبة إلیٰ الفضل
__________
أنّ كلّ فعل یمكن أن یكون تارة حسناً وأخریٰ قبیحاً ، بل تمثیله بما ذكر صریح في ذلك. وأمّا قوله : «علیٰ هذا الوجه» إلخ فیدلّ علیٰ جواز الاجتماع في واحد جنسي؛ لأنّ خروج الشخص عن زرع الغیر أمر كلّي له فردان أحدهما بنیّة التخلّص والآخر بنیّة الفساد ولایمكن تحقّق فرد منه في ضمن النیّتین بل المتحقّق مع أحدهما غیر المتحقّق مع الأخریٰ لا محالة. وأمّا كلامه الثاني فهو صریح في أنّ إجزاء الصلاة في الضیعة المغصوبة لأجل عدم تعلّق النهي بذلك التصرّف بل هو ظاهر في حكمه بعدم جواز الاجتماع إذ لو جاز لما كان وجه للتمسّك في الإجزاء بعدم تعلّق النهي ورضا الصاحب».
(١) قال فخر الشیعة العلّامة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي رحمهالله في بحار الأنوار ٨٠/٢٨٠ بعد نقل كلام الفضل رحمة الله علیه : «فظهر أنّ القول بالصحّة كان بين الشيعة ، بل كان أشهر عندهم في تلك الأعصار وكلام الفضل يرجع إلىٰ ما ذكره محقّقو أصحابنا من أنّ التكليف الإيجابي ليس متعلّقاً بهذا الفرد الشخصي ، بل متعلّق بطبيعة كلّية شاملة لهذا الفرد وغيره وكذا التكليف السلبي متعلّق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا الفرد».
(٢) هكذا جاءت النسبة في قوانین الأصول ١/١٤٠ ، حیث قال : «بل ویظهر من كلام الفضل أنّ ذلك كان من مسلّمات الشیعة». ولكن قول العلّامة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي رحمة الله علیهما ما نقلناه.
(٣) وممّن خدش في هذه النسبة المحقّق النراقي في مناهج الأحكام حیث قال : «والظاهر في شرح الدروس في بحث تداخل الأغسال الجواز ونصره بعض أفاضل عصرنا ، بل نسب الخلاف إلیٰ الفضل والسیّد في الذریعة من المتقدّمین وجمع من المتأخّرین وهو بمعزل عن الصدق. بیانه : إنّ كلام الفضل الذي توهّم منه ذلك هو ما نقله الكلیني في كتاب الطلاق عنه الدالّ علیٰ صحّة الصلاة في الدار المغصوبة وهذه الدلالة هي التي أوجبت توهّمه تجویز الاجتماع إذ لیس في كلامه ما یوهمه غیره ولا دلالة لها علیٰ ذلك أیضاً؛ لأنّ الحكم بصحّة الصلاة مع النهي عن التصرّف في المكان المغصوب إنّما یكون لواحد من الأمور
أنّه ذكر في مقام الردّ علىٰ العامّة القائلين بعدم صحّة العدّة من المرأة إذا خرجت من بيتها قياساً علىٰ عدم صحّة الطلاق في حال الحيض بجامع كون كلّ منهما منهيّاً عنه بأنّه فرق بينهما ، فإنّ الطلاق في حال الحيض خالٍ عن شرط الصحّة وهو كونه في الطهر بخلاف الخروج عن البيت فإنّ البقاء فيه ليس شرطاً للعدّة ، فالأوّل نظير الصلاة بلا طهارة من حيث إنّها فاقدة للشرط والثاني نظير الصلاة في الدار الغصبيّة حيث إنّ عدم الغصب ليس من شرط الصلاة وإنّما الغصب محرّم في حال الصلاة كالخروج في حال العدّة.
ويمكن أن يكون هذا منه إلزاماً علىٰ العامّة بمقتضىٰ مذهبهم كما احتمله في المدارك(١) والرّياض(٢).
ويمكن أن يكون من جهة أنّ الغصب عنده خارج عن حقیقة الصلاة في الخارج بمعنىٰ عدم اتّحادهما ، بل كونهما من باب الاجتماع الموردي كما أنّ مثال العدّة كذلك ، حيث إنّ الخروج محرّم مقارن للعدّة لا متّحد معها ، فيكون ناظراً إلیٰ ما
__________
الستّة تجویز اجتماع الأمر والنهي؛ إذ جعل لكونه خارجاً عن الصلاة غیر مأمور به بالأمر بالصلاة ، أي : نفي جزئیّته وشرطیّته وجعله من ضروریّات الجسم ولوازمه صرّح بذلك جمع من أصحابنا منهم المحقّق في المعتبر وشیخنا البهائي في الحبل المتین أو عدم تعلّق النهي بهذا المفروض التصرّف في المغصوب وهو الذي تمسّك به السیّد أو عدم تعلّق الأوامر بالأفراد وكونها مقدّمة وزعم عدم وجوب المقدّمة أو زعم وجوبها مع تجویز اجتماع الواجب التوصّلي خاصّة مع الحرام ومع القول بكون غیر الواجب من الأفراد مسقطاً لوجوب المقدّمة وإذا جاز أن یكون الحكم بالصحّة لكلّ واحد من تلك الوجوه فمن أین یحكم بأنّ حُكم الفضل للأوّل مع أنّ كلامه ظاهر في أنّه للثاني».
(١) لم نجده في المدارك.
(٢) راجع : ریاض المسائل ٣/٧ ، حیث قال : «قیل : ویحتمل كلامه الإلزام». والظاهر أنّه نقل كلام الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام ٣/٢٧٤.
ذكره المحقّق في المعتبر(١) وشيخنا البهائي في الحبل المتين(٢) من أنّ الكون المحرّم ليس جزءاً من الصلاة وهو وإن كان في محلّ المنع إلّا أنّه يكفي احتماله في كلام الفضل.
ويمكن أن يكون ذلك من جهة أنّ الصلاة عنده من التوصّليّات وأنّ وجوب القربة فيها مستقلّ لا علىٰ وجه الاشتراط ، فيكون الصحّة من باب الإسقاط ، كما ربّما يستظهر من السيّد أیضاً حيث إنّه حكم بعدم بطلان الصلاة بالريا فإنّه لا يتمّ إلّا إذا قلنا إنّ القربة واجبة مستقلّا ً لا شرطاً في الصلاة.
__________
(١) قال المحقّق في المعتبر ٢/١٠٨ ـ ١٠٩ في الاستدلال علیٰ بطلان الصلاة في المكان المغصوب : «لنا صلاة منهي عنها والنهي يدلّ علىٰ فساد المنهي ، لا يقال : هذا باطل بالوضوء في المكان المغصوب ، وبإزالة عين النجاسة بالماء المغصوب ، وبأنّ النهي يدلّ علىٰ الفساد حيث يكون النهي متناولاً لنفس العبادة وليس في صورة النزاع كذلك ، بل النهي متناول لعارض خارج عن ماهية الصلاة فلا يكون مبطلاً ، لأنّا نقول : الفرق بين الوضوء في المكان والصلاة فيه أنّ الكون بالمكان ليس جزءاً من الوضوء ولا شرطاً فيه. وليس كذلك الصلاة ، فإنّ القيام جزء من الصلاة وهو منهيّ عنه؛ لأنّه استقلال في المكان المنهي عن الاستقلال فيه وكذا السجود ، فإذا بطل القيام والسجود وهما ركنان بطلت الصلاة».
(٢) قال شیخنا البهائي في الحبل المتین : ١٥٧ ـ ١٥٨ : «أمّا الاستدلال بأنّ أفعال الصّلوة كالركوع والسجود مثلاً منهيّ عن إيقاعها فيه فلا تكون مأموراً فقد يقال : إنّ النهي عنه في الحقيقة إنّما هو شغل الحيّز المخصوص حين الصلوة وليس نفس شغل الحيّز جزء من الصلوة ولا شرطاً لها بل هو أحد أفراد مطلق شغل الحيّز الذي هو من ضروريّات الجسم من حيث هو جسم نعم هو أمر مقارن للصلوة كما هو مقارن لغيرها كالخياطة والكتابة مثلاً وأمّا الاستقرار المعدود من واجبات الصلوة فليس عبارة عن شغل الحيّز ، بل المراد به عدم التحرّك بشيء ونحوه وشغل الحيّز يقارنه لا أنّه هو ولعلّ هذا هو وجه تردّد بعض علمائنا كأبي الصلاح رحمه الله في بطلان الصلوة في الحمّامات ومعاطن الإبل والبيوت المصوّرة مع حكمه بتحريم الصلوة فيها [الكافي في الفقه : ١٤١] وبما تلوناه عليك يزداد وضوح ما ذهب إليه المحقّق طاب ثراه في المعتبر من الحكم بصحّة الطهارة في المكان المغصوب».
ويمكن أن يكون من جهة ما ذكرنا سابقاً من عدم الحاجة إلیٰ الأمر في الحكم بها بل يكفيها اشتمال الفعل علىٰ سائر الأجزاء والشرائط إلیٰ غير ذلك.
وربّما يحمل كلامه علىٰ أنّ الصلاة في الدار الغصبيّة مأذون فيها بالإذن الفحوائي فالصحّة من هذه الجهة أو لأنّ للناس حقّاً في جميع الأراضي من حيث الصلاة كما قد يدّعىٰ.
وأنت خبير بأنّ كلامه ظاهر في الحكم بالصحّة مع الاعتراف بالحرمة فلا يناسبه هذان التوجيهان.
وكيف كان فبعد الاحتمالات المذكورة لا وجه للنسبة إليه ولا إلیٰ الكليني؛ لأنّه أیضاً لم يصنع شيئاً إلّا أنّه نقل عن الفضل كلامه ولم يورد عليه ولا وجه لما ذكره المجلسي أیضاً.
لكنّ الإنصاف ظهور كلامه فيما نسب إليه.
نعم ، لا وجه لنسبة الجواز إلیٰ السيّد فإنّ كلامه المتوهّم منه ذلك أجنبيّ عن المقام حيث قال : «وقد يصحّ أن يقبح من المكلّف جميع أحواله علىٰ وجه ويحسن علىٰ وجه آخر وعلىٰ هذا الوجه يصحّ القول بأنّ من دخل زرع غيره علىٰ سبيل الغصب أنّ له الخروج بنيّة التخلّص وليس له التصرّف بنيّة المضارّ وكذلك من قعد علىٰ صدر حتّىٰ إذا كان انفصاله يؤلمه لعقوده وكذلك المجامع زانياً له الحركة بنيّة التخلّص وليس له الحركة علىٰ وجه آخر»(١) انتهىٰ.
ومن المعلوم أنّ مراده اختلاف فعل واحد باختلاف العنوان وأنّه قد يكون حراماً وقد يكون مباحاً لا أنّه في زمان واحد یتّصف بالحكمين ، بل يمكن أن
__________
(١) الذریعة إلیٰ أصول الشریعة ١ / ١٧٨.
يقال : إنّه من المانعين حيث إنّه قال في موضع آخر : «فأمّا الضيعة المغصوبة فالصلاة فيها مجزية؛ لأنّ العادة جرت بأنّ صاحبها لا يحظر علىٰ أحد الصلاة فيها والتعارف يجري مجرىٰ الإذن»(١) انتهىٰ.
فإنّ تعليل الإجزاء بعدم المنع ظاهر في أنّها غير مجزية مع المنع وإلّا كان الأولیٰ استناده إلیٰ عدم مانعيّة الحرمة كما لا يخفیٰ.
وكذلك لا وجه للنسبة إلیٰ الأردبيلي ، فإنّ كلامه في شرح الإرشاد كالصريح في خلافه حيث إنّه بعدما حكم ببطلان صلاة الضيف لو علم إذن المضيّف وبصحّتها في كلّ موضع علم الإذن ونفيه الاستبعاد عن كون الصلاة في المغصوب من قبيل ذلك وأنّ العلم حاصل برضا صاحبه بالصلاة.
قال ما خلاصته علىٰ ما حكي عنه : واعلم أنّ سبب بطلان الصلاة في الدار الغصبيّة هوالنهي عنها من جهة عدم جواز التصرّف في مال الغير فلا يبطل صلاة المضطرّ والناسي والجاهل لعدم النهي إلیٰ أن قال : وإذا تحقّقت أنّ سبب بطلانها لزوم اتّحاد المأمور به مع المنهي عنه ، تحقّقت عدم بطلان ما لم يتّحد أو ما لم يكن عبادة مثل الصوم والزكاة. نعم يلزم بطلان الأخذ والإعطاء والكيل والوزن لو كان عبادة(٢).
ثمّ قال : «وأمّا الطهارة في المغصوب فإن قلنا إنّ إجراء الماء علىٰ العضو تصرّف في فضاء ملك الغير فلا تصحّ وإلّا صحّت»(٣).
ثمّ قال : «ويمكن مجيء البطلان من جهة الأمر بالخروج المقتضي للنهي عن الوضوء ويمكن أن يقال : لا شكّ أنّه مأمور بالوضوء في المكان المباح؛ إذ الشارع
__________
(١) الذریعة إلیٰ أصول الشریعة ١ / ١٩٤.
(٢) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢ / ١١٠ ـ ١١١.
(٣) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢ / ١١١.
لا يجوّز الوضوء في المكان الغصبي وهو ظاهر ، والمفهوم عرفاً ولغة من مثل هذا الكلام عدم الرضا بالوضوء وبطلانه ولأنّه لم يأتِ بالمأمور به عرفاً.
نعم العقل يجوّز الصحّة لو صرّح بأنّه لو فعلت في المكان الغصبي بعدما نهيتك عنه لصحّ ، وعوقبت بما فعلت ، وبمثله يمكن القول بالبطلان في كثير من العبادات بل بعض المعاملات والمناكحات»(١) انتهىٰ.
فإنّ أوّل كلامه كالصريح في عدم الجواز. نعم ربّما يتوهّم من قوله : «نعم العقل يجوّز إلیٰ آخره» ، الجواز إلّا أنّ الظاهر أنّ مراده هو الجواز في مثل الطهارة ممّا لم يتّحد مع المنهي عنه مع الإغماض عن كون الإجراء تصرّفاً في الفضاء كما هو ظاهر كلامه ، حيث إنّه أراد ذكر وجه آخر للبطلان غير ذلك.
فملخّص مطلبه أنّ في صورة اتّحاد العمل باطل بحكم العقل وفي صورة عدم الاتّحاد والمقارنة للحرام أیضاً يمكن الحكم بالبطلان من جهة اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ ، أو من جهة فهم العرف التقييد وإن لم يحكم به العقل.
ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لإسناد التفصيل بين العقل والعرف إليه أیضاً حيث إنّه علىٰ الظاهر من قبيل هذه العبارة ومن المعلوم كونها أجنبيّة عن ذلك لما عرفت من أنّه ناظر إلیٰ غير مورد الاتّحاد والاجتماع الذي هو محلّ النزاع وعلىٰ فرض كونه ناظراً إلیٰ المقام يكون من المجوّزين لا من المفصّلين في المسألة فإنّ رجوعه إلیٰ العرف إنّما هو بعد الفراغ عن الجواز من حيث العقل علىٰ الاحتمال المذكور ومجرّد التفصيل بين العقل والعرف في حكم المسألة الفرعيّة لا يقتضي كونه مفصّلاً في هذه المسألة الأصولية ، فلا يجوز نسبة التفصيل في هذه المسألة؛ إذ كلّ من يقول بالجواز أو
__________
(١) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ٢ / ١١١ ـ ١١٢.
بعدمه عقلاً يرجع في المسألة الفرعيّة إلیٰ سائر الأدلّة من فهم العرف وغيره.
فعدّه من المفصّلين إنّما يصحّ إذا كان في مقام تعداد الأقوال في المسألة الأصوليّة قائلاً بالتفصيل وهذا واضح.
وأمّا نسبة التفصيل إلیٰ سيّد الرياض(١) فهي مخالفة لما يظهر من كلماته في الصلاة في المكان واللباس الغصبيّين ، إلّا أن تكون سماعاً منه مشافهة مع أنّك قد عرفت أنّه لا معنىٰ لهذا التفصيل في هذه المسألة التي یكون التكلّم فيها بملاحظة حكم العقل إلّا أن يوجّه بأحد التوجیهین المتقدّمين.
فعلىٰ تقدير صدق النسبة لابدّ إمّا من جعله النزاع في الأعمّ من حكم العقل والشرع والعرف ، وإمّا من أحد التوجيهين وربّما يوجّه بتوجيه آخر وهو : أنّ العقل وإن كان لا يحكم بالامتناع بملاحظة أنّ متعلّق الأحكام هوالطبائع إلّا أنّه بعد حكم العرف بأنّ المتعلّق في الحقيقة هو الفرد يحكم العقل بالامتناع فكون عدم الجواز من باب فهم العرف إنّما من جهة تشخيصه الصغرىٰ وإلّا فالحاكم بالامتناع هوالعقل. علىٰ أيّ حال والحقّ هوالقول بالجواز»(٢).
بعض فروع المسألة :
قال آیة الله السیّد محمّد كاظم الطباطبائي الیزدي في المسائل المتفرّعة علیٰ هذه المسألة الأصولیّة :
«فمنها ما تضمّنه المثال المتكرّر للمسألة من الصلاة في المكان المغصوب أو الفرش
__________
(١) لم تثبت عندنا أن یكون صاحب الریاض قائلاً بهذا التفصیل. وأظنّ أنّ منشأ هذه النسبة أنّهم زعموا أنّ رسالة آقا جمال الدین الخوانساري في معنیٰ الكراهة في العبادات للسیّد علي الطباطبائي صاحب الریاض. وقد قدّمنا كلاماً في هذا المجال.
(٢) راجع : اجتماع الأمر والنهي للسیّد الطباطبائي الیزدي : ٨٧ ـ ٩١.
المغصوب ، فإنّ لازم مذهب المانعين البطلان؛ لأنّ القيام والركوع والسجود والجلوس للتشهّد من أفعال الصلاة تصرّف في مال الغير فاجتمع فيها الأمر والنهي ، ولا فرق في القيام بين أن يكون بوضع تمام قدميه علىٰ المغصوب أو بعض كلّ منهما أو بعض أحدهما.
نعم لو وضع رجليه في مكان مباح وكانت أصابعه علىٰ المغصوب ، بحيث لم يكن معتمداً عليها فلا بأس به لعدم دخلها حینئذٍ في تحقّق القيام وكذا بالنسبة إلیٰ غير الأصابع من أطراف الرجلين مع عدم الاعتماد.
وأمّا مع الاعتماد فيتحقّق الاجتماع؛ لأنّ القيام أمر واحد وهو متحقّق بمجموع ما وضعه علىٰ الأرض وكفاية البعض في تحقّقه إنّما يثمر مع الاعتماد علىٰ خصوص ذلك البعض.
وأمّا مع الاعتماد علىٰ الكلّ فيكون الفرد المتحقّق منه هو المستند إلیٰ المجموع فيكون محرّماً.
ولعلّ ما ذكرنا مراد صاحب الفصول رحمهالله حيث قال : «ولو قام علىٰ غيره ووضع أصابع رجليه عليه أو سجد علىٰ غيره ووضع أصابع يديه عليه أو كان الوضع في غير حال الوجوب فالوجه عدم البطلان»(١).
فمراده صورة عدم الاعتماد وعدم المدخليّة فعلاً في تحقّق القيام أو الوضع حال السجود وإلّا فمشكل لما عرفت.
هذا وأمّا لو كان قائماً علىٰ المغصوب في بعض أحوال القيام دون بعض فیختصّ الحرمة والبطلان بذلك فإن كان في حال القراءة الواجبة بطل ووجب التدارك وإن كان في حال القنوت بطل ووجب التدارك وإن كان في حال القنوت
__________
(١) الفصول الغرویّة : ١٣٨.
بطل ولا يجب التدارك ولا تبطلوا(١) الصلاة إلّا إذا عدّ فعلاً كثيراً ولا يضرّ كونه قياماً واحداً في اختصاص الحرمة بذلك البعض؛ لأنّ الحكم الشرعي يجعله متعدّداً كما بالنسبة إلیٰ الاستحباب والوجوب فهو فرد واحد عرفيّ لكنّه متعدّد بحسب الاعتبار الشرعي وهو مشخّص له كما في كلّ فعل وحداني مستمرّ كالجلوس في مكان ، فلو كان واجباً بمقدار ساعة وكان الزائد عليه حراماً یختصّ الحرمة بذلك الزائد مع أنّ الجلوس واحد. وهذا واضح.
ففرق بينه وبين القيام علىٰ المغصوب والمباح وإن كان مقدار المباح كافياً في صدق القيام علىٰ فرض الاعتماد عليه فقط.
وكذا الكلام بالنسبة إلیٰ الجلوس بالتشهّد ولا فرق فيما ذكرنا بين كون المغصوب خصوص المقام أو هو مع الفضاء أو خصوص الفضاء.
نعم مع اختصاصه بخصوص المقام لا يحصل الاتّحاد بالنسبة إلیٰ الركوع وأمّا مع اختصاصه بالفضاء ، فيكون كلّ من المذكورات متّحداً مع التصرّف الغصبي؛ إذ القيام في الفضاء المغصوب تصرّف فيه.
وهكذا البقيّة سواء جعلنا الهويّ إلیٰ الركوع والسجود واجباً مستقلّا ً أو مقدّميّاً فإنّ الحالة الركوعية أیضاً تصرّف في الفضاء المغصوب.
هذا ولو كان واقفاً في مكان مباح مع كون الفضاء أیضاً مباحاً لكن وقع ثوبه علىٰ المغصوب أو مدّ يده إلیٰ الفضاء المغصوب فلا بأس إلّا أن يكون الصلاة في ذلك المكان مستلزماً لوقوع ثوبه علىٰ المغصوب بحيث يكون ملازماً للفرد فإنّه يوجب البطلان لا للاتّحاد لعدمه بل لأنّ هذا الفرد لا يكون مطلوباً
__________
(١) الصحیح : (ولا تبطل الصلاة).
علىٰ مذهب المانعين بمقتضىٰ بعض أدلّتهم حسبما عرفت.
هذا وأمّا حال القراءة في المكان المغصوب فمن الظاهر عدم الاتّحاد وإن كان الفضاء مغصوباً؛ لأنّ حركات الفم خارجة عن حقیقة القراءة إلّا أن يقال إنّ قرع الصوت للهواء تصرّف في فضاء الغير وهو كما ترىٰ.
نعم تبطل القراءة من جهة كونها ملازماً لحركات الفم بناء علىٰ بعض الأدلّة. ويمكن أن يقال : إنّ هذه القراءة تصرّف عرفاً في مال الغير وإن لم يحصل الاتّحاد حقیقة ومن ذلك ظهر حال تلاوة القرآن والدعاء ونحوها من العبادات القوليّة في الفضاء المغصوب.
والأقوىٰ البطلان بناء علىٰ عدم جواز الاجتماع إمّا للاتّحاد بناء علىٰ عدّه عرفاً في مال الغير تصرّفاً ، وإمّا لعدم شمول الطلب لهذا الفرد الملازم للمحرّم ولذا حكم ببطلان القراءة الـمنذورة في الـمكان الـمغصوب جماعة(١) منهم العلّامة(٢) والشهيدان في الدروس(٣) والروض(٤)(٥) والمقاصد العليّة(٦) وخالف فيه
__________
(١) للاطّلاع علیهم راجع : مفتاح الكرامة ٦/١٣٥ ، حیث قال : «علىٰ أنّا نقول : إنّ مطلق التصرّف في المغصوب حرام قطعاً والطهارة فيه تصرّف فكيف يتأمّل في حرمتها؟! وفي نهاية الإحكام والدروس والموجز الحاوي تبطل القراءة المنذورة والزكاة دون الصوم والدين. وفي الروض والمقاصد العليّة يبطل الخمس والزكاة والكفّارة وقراءة القرآن المنذورة. وتردّد فيهما في الصوم وقطع بإجزاء قضاء الدين. وفي مجمع البرهان لا يبطل شيء من ذلك.
(٢) نهایة الإحكام في معرفة الأحكام ١/٣٤٢ ، حیث قال : «ولو نذر قراءة القرآن ، لم يجُز في المكان المغصوب. وكذا أداء الزكاة. ويجزي أداء الدين».
(٣)في فقه الإمامیّة ١ / ١٥٣.
(٤) في الكتاب المطبوع (الروضة).
(٥) روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : ٢١٩ ـ ٢٢٠.
(٦) المقاصد العلیّة : ١٨٤.
الأردبيلي(١). ولعلّه نظر إلیٰ عدم الاتّحاد حقیقة.
ثمّ لا فرق في بطلان الصلاة في المكان المغصوب بناء علىٰ مذهب المانعين بين الفريضة والنافلة إلّا إذا أتىٰ بالنافلة بلا ركوع وسجود ، بل بالإيماء القلبي لهما بناء علىٰ كفايته إذا قلنا إنّ القراءة والأذكار لا تكون تصرّفاً في المغصوب.
وأمّا إذا أتىٰ لها مع الركوع والسجود ونحوهما علىٰ الوجه المتعارف فلا إشكال في البطلان للاتّحاد ومجرّد عدم حاجة النافلة إليها لا يقتضي ذلك مع فرض إتیانها.
وينبغي أن يحمل علىٰ ذلك ما يحكیٰ(٢) عن المحقّق من الحكم بصحّة النافلة في المكان المغصوب معلّلاً بأنّ الكون ليس جزءاً منها ولا شرطاً فيها(٣).
ولذا حكي عن كاشف اللثام(٤) حمل كلامه علىٰ إرادة الإتیان بها ماشياً مومياً للركوع والسجود في حال الخروج.
هذا وأمّا الصلاة تحت سقف مغصوب أو خيمة مغصوبة فلا اتّحاد فيها مع المحرّم
__________
(١) مجمع الفائدة والبرهان ٢/١١١ ، حیث قال : «وأمّا الصوم وقراءة القرآن فلا وجه للبطلان فيه أصلا».
(٢) الحاکي هو الفاضل الإصفهاني في کشف اللثام ٣/٢٧٤. حیث قال : «وعن المحقّق : صحّة النافلة ، لأنّ الكون ليس جزءاً منها ، ولا شرطاً فيها ، يعني إنّها تصحّ ماشياً مومئاً للركوع والسجود ، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به». وظاهر کلام المحقّق في المعتبر الصحّة في الوضوء في المغصوب لا في النافلة کما سیجيء.
(٣) قال المحقّق في المعتبر٢/١٠٩ : «الفرق بين الوضوء في المكان والصلاة فيه أنّ الكون بالمكان ليس جزءاً من الوضوء ولا شرطاً فيه». وظاهر کلامه الصحّة في الوضوء في المغصوب لا في النافلة.
(٤) کشف اللثام ٣/٢٧٤.
ومن هنا حكي(١) عن جـمـاعة الصحّة كالشّهيدين في البيان(٢) والروض(٣) الجزائري(٤) في شافيته(٥) والمجلسي في البحار(٦) ومجرّد كونه منتفعاً بهما حال الصلاة لا يوجب الاتّحاد.
__________
(١) یحكي عنهم صاحب الجواهر. راجع : جواهر الكلام ٨ / ٢٩٠ ـ ٢٩١.
(٢) في البیان ص١٣٣ : «نعم يكره المرور خصوصاً بينه وبين السترة ، ولا تجب السترة إجماعاً ، وتحصل بالنجس والمغصوب وإن حرم».
(٣) راجع : روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : ٢١٨.
(٤) في الكنیٰ والألقاب : ٣٢٨ : «الشيخ الأجلّ أحمد بن إسماعيل بن عبد النبيّ الجزائري المجاور بالنجف الأشرف حيّاً وميّتاً ، الفاضل المحقّق المدقّق». وراجع : طبقات أعلام الشیعة ٩/٢٩ حین قال : «أحمد الجزائري الأوالي : (... ـ ١١٥١). وقد نقل صاحب الجواهر في مبحث الصلاة علىٰ الميّت بعد دفنه كلاماً عن (الشافية) في الصلاة للجزائري يعني صاحب الترجمة كما صرّح به». وفي الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة : «الشافية الصلاتيّة (أو الشافية في الصلاة) ، رأيته في (مكتبة الشيخ محمد صالح الجزائري) في النجف ، أوّله : (الحمد لله الذي يهدي بلطفه من يشاء فكان من هداه من الصلحاء إلىٰ قوله : سمّيته بالشافية لطيف رآه بعض الصالحين) وقال الشيخ حسين بن محمد بن عبد النبي السنبسي في إجازته الكبيرة إنّه ذكر فيه مع كلّ حكم دليله وينقل عنه صاحب الجواهر في مبحث الصلاة علىٰ الميّت بعد دفنه ، وقال السيّد مهدي القزويني في فلك النّجاة في الفصل السابع من كتاب مزاره في استحباب زيارة قبور العلماء ، بعد عدّ جماعة منهم ، والشيخ أحمد الجزائري صاحب الشافية وآيات الأحكام أقول : اسم آيات الأحكام : (قلائد الدرر) كما يأتي في حرف القاف ، وقد طبع في سنة ١٣٢٧ هـ وقد شرح الشافية ابن المؤلّف والمجاز منه كما يأتي ، وكذا شرحها تلميذه السيّد عبد العزيز النجفي جدّ آل الصّافي ، وللشيخ أحمد أيضاً تبصرة المبتدئين في فقه الطهارة والصلاة كما مرّ في ج٣ ص٣٢٠».
(٥) لم نعثر علیٰ نسخة من هذا الكتاب.
(٦) بحار الأنوار ٨٠/٢٨٣ ، حیث قال : «ثمّ اعلم أنّه علىٰ القول بالبطلان لا فرق بين الفريضة والنافلة وهل تبطل الصلاة تحت السقف والخيمة إذا كانا مغصوبين مع إباحة الأرض؟ فيه
لكن يمكن القول بالبطلان إذا عدّت الصلاة تحتهما تصرّفاً في المغصوب؛ لأنّه حینئذٍ يصدق الاتّحاد ، ولذا حكي عن بعض الأعيان البطلان بل قال بالبطلان في كلّ موضع يكون من الانتفاع بالمغصوب.
قال : يعتبر في المكان الإباحة بحيث لا يتوجّه إليه منع التصرّف أو الانتفاع بوجه من الوجوه في أرض أو فضاء أو فراش أو خيمة أو صهوة أو أطناب أو حبال أو أوتاد أو خفّ أو نعل أو مركوب أو سرجة أو وطاءة أو رحلة أو نعلة أو باقي ما اتّصل به أو بعض منها مع الدخول في الاستعمال وإن قلّ أو سقف أو جدران(١) أو بعض منهما ولو حجر واحد ، أو إباحة البيت مع إحاطة جدار المغصوب؛ لأنّه لا يخرجه عن حكم المغصوب بخلاف سور البلد(٢) انتهىٰ. بل حكي عن بعض أهل البحرين البطلان مع غصب مثل سور البلد أیضاً(٣).
والإنصاف عدم صدق التصرّف والانتفاع في جملة من المذكورات وصدق الانتفاع حال الصلاة لا یكفي في البطلان ، بل لابدّ من صدق كون الصلاة تصرّفاً وانتفاعاً. نعم ، إذا صدق ذلك ينبغي الحكم بالبطلان.
__________
إشكال ولعلّ الأظهر عدم البطلان واستند القائل به إلىٰ أنّ هذا تصرّف في السقف والخيمة بناء علىٰ أنّ التصرّف في كلّ شيء بحسب ما يليق به والانتفاع به بحسب ما أعدّ له».
(١) في الكتاب المطبوع : (جدار).
(٢) كشف الغطاء ٣/٤٧.
(٣) نسبه الصیمري إلیهم في كشف الالتباس عن موجز أبي العبّاس ، حیث قال : «وأهل البحرين ينقلون بطلان الصلاة مع غصب الجدار ويقولون : إنّ المكان ما أحاط بك والجدران محيطة وإن كان جدران سور البلد ، وهو خطأ فاحش». انتهىٰ. راجع : كشف الالتباس : ١٥٨ ، في مكان المصلّي (مخطوطة في مكتبة مجلس الشوریٰ الإسلامي برقم ٢٢٤٩٨).
ومنها الصلاة في مكان يحرم الكون فيه كما تحت الجدار المشرف علىٰ الانهدام بحيث يكون مظنّة الضرر ، وفي مواضع التهمة إذا بلغت حدّ حرمة الكون وكالمكان الذي نذر أن لا يكون فيه أو حلف أو نهاه من يجب عليه طاعته.
وذلك لاتّحاد الأكوان الصلاتيّة من القيام والجلوس والركوع والسجود مع الكون المفروض.
ولكن ذهب صاحب الفصول(١) إلیٰ عدم البطلان؛ لعدم الاتّحاد بدعوىٰ أنّ المحرّم هو الكون بمعنىٰ التحيّز والواجب هو الكون بمعنىٰ الحركة والسكون وهما متعدّدان بحسب الوجود الخارجي فإنّ للمكلّف في المكان أكواناً ثلاثة :
كوناً بمعنىٰ الوجود وهذا ليس متعلّقاً للتكلیف وكوناً بمعنىٰ التحيّز وكوناً بمعنىٰ الحركة والسكون وهذان متقارنان في الوجود لا متّحدان ولذا لا يصدق أنّ بعض التحيّز حركة أو سكون كما يصدق أنّ بعض الصلاة غصب.
قال : وأمّا ما يقال : إنّ الحركة كون الجسم في المكان الثاني بعد كونه في المكان الأوّل ، أعني مجموع الكونين فمسامحة ، بل التحقیق في حدّها ما ذكره الآخرون من أنّها خروج الجسم من مكان إلیٰ مكان ، فيكون أمراً مغايراً للكون في المكان مضافاً إليه لا يقال فالحركة الخاصّة لكونها أمراً إضافيّاً تتوقّف علىٰ الكون الخاصّ ضرورة أنّ المضاف الخاصّ يتوقّف علىٰ خصوص ما يضاف إليه ، فيجب الكون الخاصّ من باب المقدّمة فيجتمع فيه الأمر والنهي؛ لأنّا نقول : ليس المراد أنّ الحركة صفة مضافة إلیٰ الكون في المكان بل إلیٰ نفس المكان والكون فيه من لوازمه فلا توقّف لها عليه أصلاً ومع الإغماض عن ذلك نقول إنّما يجب الحركة
__________
(١) راجع : الفصول الغرویّة : ١٣٧.
الخاصّة بالوجوب التخييري نظراً إلیٰ أنّها أحد أفراد الواجب التعييني علىٰ تقدير حصول مقدّمتها من الكون المحرّم لا مطلقاً ووجوب الواجب علىٰ تقدير حصول مقدّمته لا يقتضي وجوبها. فالكلام في المقام علىٰ حدّ الكلام في الضدّ حيث يجب علىٰ تقدير ترك الواجب.
فإن قلت : قضيّة النهي عن طبيعة الكون حرمة كلّ واحد من أفرادها ، والخروج من مكان سبب للكون في مكان آخر وهو محرّم ، فيحرم الخروج منه لحرمة معلوله.
قلت : كما أنّه سبب للتوصّل إلیٰ الفرد المحرّم كذلك سبب للتخلّص عن فرد محرّم أیضاً فيتساقطان ويبقىٰ السبب خالياً عن الحكم بلحاظها ، فإذا تحقّق له جهة أخریٰ مقتضية لوجوبه صحّ اتّصافه به ويظهر من ذلك أنّه لو كانت الحركة في جوانب المكان بحيث يتسبّب لزوال الكون المباح وحدوث الكون المحرّم كانت محرّمة إلیٰ أن قال : واعلم أنّه يتفرّع علىٰ ما حقّقناه من تغاير الكونين فروع ثمّ ذكر جملة من الفروع(١).
منها من آجر نفسه علىٰ الكون في مكان كان له أن يأجر نفسه لآخر علىٰ عمل كالخياطة والتجارة والصلاة فيه إذا ساغ له التصرّف فيه(٢).
قلت : الإنصاف اتّحاد الكونين في الخارج فلا يتفرّع الفروع التي ذكرها وعلىٰ فرض التعدّد أمكن القول ببطلان الصلاة؛ لأنّ هذا الفرد من الصلاة لا يكون مطلوباً لملازمته مع الكون المحرّم حسبما مرّ مراراً؛ إذ ليس الكون في المكان المحرّم نظير النظر إلیٰ الأجنبيّة حال الصلاة ، فإنّه ليس ملازماً للفرد لإمكان ترك
__________
(١) راجع : الفصول الغرویّة : ١٣٧.
(٢) راجع : الفصول الغرویّة : ١٣٨.
النظر في كلّ حين.
نعم هو مثل الصلاة في مكان لا يقدر علىٰ الصلاة فيه إلّا مع النظر إلیٰ الأجنبيّة ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ لازم مذهب المانعين بطلانها بمقتضىٰ بعض أدلّتهم»(١).
ولمزید البیان حول هذا البحث راجع أصول فقه الشیعة(٢) في تقریرات أبحاث آیة الله العظمیٰ السیّد أبي القاسم الموسوي الخوئي لسیّدنا الأستاذ فقیه أهل البیت عليهمالسلام آیة الله المعظّم السیّد محمد مهدي الموسوي الخلخالي(٣) (رحمة الله علیه).
__________
(١) راجع : اجتماع الأمر والنهي : ٢٥٥ ـ ٢٦٠.
(٢) راجع : أصول فقه الشیعة ٣/ ٢٥٩ ـ ٤٠٠.
(٣) سیّدنا الأستاذ فقیه أهل البیت عليهمالسلام آیة الله المعظّم السیّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي رحمة الله علیه ، علّامة محقّق مدرّس مهذّب خلیق ، صاحب کتب قیّمة في فقه الشیعة وأصول فقه الشیعة. ولد في سنة ١٣٤٤ق ـ وعلیٰ قول في ١٥ من شعبان من هذه السنة ـ في مدینة رشت ، ثمّ بعد ارتحال أبیه العالم الجلیل السیّد فاضل الموسوي الخلخالي هاجر یتیماً في صغره مع أمّه إلیٰ النجف الأشرف وکفیله عمّه العالم الجلیل السیّد محمّد الموسوي الخلخالي ثمّ بعد أن بلغ أشدّه حضر عند آیة الله العظمیٰ السیّد أبي القاسم الموسوي الخوئي ، وکتب تقریرات دروسه في موسوعتین باسم فقه الشیعة وأصول فقه الشیعة ، ودعا له أستاذه آیة الله العظمیٰ الخوئي في حقّه في تقریظ : «أسأله تعالیٰ شأنه أن یجعله قدوة الفضلاء الکرام وأحد مراجع الأحکام» في تاریخ ١٦ شهر ذي الحجّة الحرام ١٣٧٨ق. ثمّ قال في تقریظ آخر : «وزاد ثقتي أن یکون في المستقبل القریب أحد الأعلام والمراجع في الفتیا بتوفیق الله تعالیٰ وتأییده» في تاریخ ٨ ذي الحجّة الحرام ١٣٨٠ق. ثمّ هاجر إلیٰ إیران وسکن في طهران بتاریخ ١٣٨٥ق وفي أواخر عمره بعد وفاة زوجته هاجر إلیٰ المشهد في تاریخ ١٤٢٧ق واستفدت من بحر علومه وکان یحبّني وهو منّي بمنزلة الوالد الشفیق. وکتبت قسماً من تقریرات دروسه. وتوفّي في یوم السبت ٢٤ ربیع الآخر ١٤٤١ق في المشهد المقدّس الرضوي. صلّیٰ علیه شیخنا الأستاذ آیة الله الشیخ مصطفیٰ الأشرفي الشاهرودي ودفن في دار الزهد من الحرم الشریف الرضوي في یوم
حول الرسالة :
رسالة مختصرة في استحالة اجتماع الأمر والنهي لها نسخ في المكتبات المختلفة(١).
قال في الذريعة : «اجتماع الأمر والنهي لصاحب الرياض الأمير سيّد علي بن الأمير محمد علي الطباطبائي الحائري المتوفّىٰ سنة (١٢٣١) ، مختصر اختار فيه الامتناع (أوّله الحمد لله ربّ العالمين) ونسخه شايعة»(٢).
النسخ المعتمدة :
واعتمدنا في تحقیق الرسالة علىٰ :
١ ـ نسخة كتبها ابن المؤلّف موجودة في مجلس الشوریٰ (٢/١٣١) أهداها السیّد محمد صادق الطباطبائي إلیٰ مجلس الشوریٰ. ونعبّر عنها بـ : (نسخة ابن المؤلّف). وفي ختمها : «تمّت الرسالة بعون الله تعالیٰ وحسن توفیقه بیدي الفانیة وأنا العبد محمد مهدي بن المرحوم أمیر سیّد علي الشهیر بالكبیر عفي عنهما».
٢ ـ نسخة أخریٰ في مجلس الشوریٰ ونعبّر عنها بـ : (نسخة مجلس الشوریٰ). (٤/١٢٩٧) أهداها أیضاً السیّد محمد صادق الطباطبائي إلیٰ مجلس الشوریٰ.
٣ ـ النسخة الموجودة في المسجد الأعظم بقم المقدّسة (رقم النسخة
__________
الإثنین ٢٦ ربیع الآخر. له تقریظ علیٰ کتابي المبسوط في أحکام المهر الذي طبع مختصره باسم : (بررسي أحکام مهر در فقه شیعه). ومنحني بلطفه ومحبّته إجازتین وتصدیقین کما منح أخي حجّة الإسلام والمسلمین الحاجّ الشیخ أحمد حلبیّان إجازة روائیّة. أعلیٰ الله مقامه في الجنّة. اللّهمّ لا نعلم منه إلّا خیراً.
(١) راجع : فهرستگان نسخه هاى خطّى إیران (فنخا) ١/٧٠٧ ـ ٧٠٨؛ وكذا راجع : معجم المخطوطات العراقیّة ١/٢٩٤ ـ ٢٩٥.
(٢) الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة ١ / ٢٦٨.
١٠/٨٢٥) وهي التي نعبّر عنها بـ : (المخطوطة). وعثرنا علیها بمساعدة الشیخ الفاضل المیرزا علي السلیماني البروجردي حفظه الله.
في ختمها : «تمّت الرسالة الشریفة في المشهد الحسین (علیه السلام) في ید أقلّ الطلّاب محمّد حسن بن محمّد صادق النوري (١٢٣٤)».
٤ ـ النسخة الموجودة في مكتبة آیة الله المرعشي النجفي ، تحت رقم (١٢/٣٨٨٤) ونسبوه خطأ إلیٰ الوحید البهبهاني(١) ، ولذا طبعت هذه الرسالة باسم العلّامة الوحید البهبهاني في رسائله الأصولیّة ، مع أنّه مكتوب في صدر الرسالة : «فصل في ذكر رسالة ألّفها السیّد الأستاد في استحالة اجتماع الأمر والنهي وهي هذه ...».
وفي ختمها : «تمّت في عصر الجمعة من العشر الأوّل من الربیع الأوّل من شهور سنة (١٢٢٥)».
نعبّر عنها بـ : (نسخة المكتبة المرعشیّة).
٥ ـ النسخة الموجودة في مكتبة آیة الله العظمیٰ السیّد محمّد رضا الموسوي گلپایگاني (رحمة الله علیه) ونعبّر عنها بـ : (نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني). أرسل النسخة إلینا صدیقنا الشیخ محسن الأكبري الشاهرودي.
في ختمها : «الفراغ من تنمیق(٢) هذه النسخة الشریفة في (غرّة شهر جمادیٰ الأولیٰ سنة ١٢٣٣) بید الحقیر الأقلّ ابن صفر الفخّار محمد».
٦ ـ نسخة كتبها السیّد مهدي بن محمّد الحسیني بالتماس الميرزا محمّد رحيم الشهير بآقا بزرگ ، فرغ منها في (يوم الجمعة ١٧ جمادىٰ الأولىٰ سنة ١٢١٢) في
__________
(١) راجع : فهرست نسخه هاى خطّى كتابخانه عمومي آیة الله العظمیٰ مرعشي نجفي ١٠ / ٢٨٦. وكذا راجع : الرسائل الأصولیّة : ٦٨ وص٢٣١ ـ ٢٤٩.
(٢) في النسخة : (تمنیق).
كربلاء. في ختمها : «قد فرغ من تسوید هذه الرسالة الشریفة المنیفة المیمونة المباركة الحقیر الفقیر المسكین المستكین إلیٰ ربّه العظیم الغني الوفي المبین أقلّ البریّة عملاً وأكثرهم أملاً أضعف الخلیقة بل لا شيء في الحقیقة ابن سميّ خاتم الأنبیاء الملقّب بلقب خاتم أئمّة الهدیٰ من ولد خامس أهل الكساء صلوات الله وسلامه علیه وعلیهم أجمعین ما دامت السماوات والأرضون(١) إطاعة لمن كان أمره حتماً وقوله حكماً ـ وهو الحاجّ میرزا محمّد رحیم الشهیر بحاجي آقا بزرگ وفّقه الله لما یحبّ ویرضیٰ ـ جعله الله من العلماء الراسخین والفضلاء المتبحّرین وصیّره من فهماء الفحول ما یبتني الفروع علیٰ الأصول وما یتّصف الأسانید بالردّ والقبول في الساعة السابعة من آخر الأسبوع من الأسبوع الثالث من الیوم السابع من العشر الثاني من الشهر الخامس من السنة الثانیة من القرن الثاني من المائة الثالثة من الألف الثاني من الهجرة النبویة المصطفویّة علیٰ مهاجرها وآله آلاف السلام والتحیّة من الله واهب العطیّة في حائر الحسینیّة (علیه السلام). والحمد لله أوّلاً وآخراً وظاهراً وباطناً».
وهذه النسخة بخطّ : (شکسته نستعلیق) جیّد الخطّ في مکتبة آیة الله المرعشي النجفي(٢) ونعبّر عنها بنسخة (حاجي محمّد رحیم).
واستفدت في تقویم نصّ الرسالة من النسخ المذكورة وبعد تقویم النصّ قمت بتحقیقه والتعلیق علیه. والحمد لله ربّ العالمین.
وفي هذا المجال أشكر أخي العالم الفاضل حجّة الإسلام والمسلمین الحاجّ الشیخ أحمد حلبیان الإصفهاني حفظه الله وأبقاه ومن كلّ شرّ وقاه لمساعدته في تحقیق هذه الرسالة.
__________
(١) في النسخة : (الأرضین).
(٢) فهرست نسخه هاى خطّى کتابخانه آیة الله العظمیٰ مرعشي نجفي ٢٥/٣٠.
رسالة في استحالة اجتماع الأمر والنهي
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعین ، الحمد لله ربّ العالمین والصلاة والسلام علیٰ خیر خلقه محمّد وآله أجمعین الطیّبین الطاهرین.
[تحریر محلّ النزاع والقول المختار]
أمّا بعد(١) ، فیقول الفقیر(٢) إلیٰ الله الغني علي بن محمّد علي : إنّ هذا(٣) أصل یتضمّن تحقیق القول(٤) باستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء مطلقاً تساویٰ متعلّقهما أو اختلفا بالعموم والخصوص(٥) أو تباینا جزئیّاً(٦) ، ولا خلاف یعتدّ به في الأوّلین لا سیّما الأوّل ، فإنّه لا خلاف فیه ولا إشكال یعتریه. وكذلك الثاني لا إشكال فیه ، كما لا إشكال في الجمع بینهما فیما إذا تباینا كلّیاً.
__________
(١) (أمّا بعد) لم یرد في نسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٢) في نسخة ابن المؤلّف : (المفتقر).
(٣) في نسخة المكتبة المرعشیة : (وبعد فهذا).
(٤) قد أشرنا إلیٰ بعض الأقوال في مقدّمة التحقیق.
(٥) الظاهر أنّ مراده العموم والخصوص المطلق. قد مرّت الإشارة إلیٰ الأقوال المختلفة في تعیین محلّ النزاع من العامّین من وجه والعموم والخصوص المطلق في مقدّمة التحقیق.
(٦) الظاهر أنّ مراده العامّین من وجه.
وإنّما الخلاف فیما إذا تباینا جزئیّاً كقوله : «صلّ ولا تغصب» ، فجمهور المحقّقین علیٰ عدم إمكان الاجتماع(١) ولزوم تقدّم النهي(٢) علیٰ الأمر وهو الحقّ(٣).
__________
(١) ریاض المسائل ٤/٢٣٦ ، الهامش ٦ ، حیث نسب هذا القول إلیٰ مذهب الإمامیّة. ولكن معاصره المحقّق القمّي قائل بجواز الاجتماع؛ جامع الشتات في أجوبة السؤالات ٤/٦٤ حیث قال : «وأمّا علىٰ المختار من عدم استحالة اجتماع الأمر والنهي إذا كان بينهما عموم من وجه ، فلا إشكال في الصحّة».
(٢) قال في الوافیة ص٩٧ : «إنّ العبادة إذا صارت محتملة لكلّ من الوجوب والتحريم ، رجّح جانب التحريم ، لا لما قيل واشتهر من : أنّ دفع المفسدة أهمّ من جلب المنفعة ـ إذ هذا إنّما يتمّ مع تعارض الندب والتحريم ، لا الواجب معه ، لأنّ ترك الواجب أيضاً كفعل الحرام مفسدة ـ بل لما ورد من التوقّف عند تعارض الأمر والنهي ، ومصداقه الكفّ».
(٣) قال العلّامة الحلّي في اجتماع الأمر والنهي والصلاة في الدار المغصوبة : «فمنع منه جماعة الإماميّة ، والزيديّة ، والظاهريّة ، والجبائيّان ، وهو مرويّ عن مالك ، وهو اختيار فخر الدين الرازي ، وذهبوا إلىٰ أنّ الصلاة غير واجبة ولا صحيحة ، ولا يسقط بها الفرض ، ولا عندها ، ووافقهم علىٰ ذلك القاضي أبو بكر إلّا في موضع واحد ، فإنّه قال : يسقط الفرض معها لا بها. وهذا الذي اخترناه ، مذهب جمهور المتكلّمين. وقال الغزّالي ، وجماعة الأشاعرة بالجواز». راجع : نهایة الوصول في علم الأصول ٢ / ٧٧.
وقال الغزّالي في المستصفىٰ ص٦٢ ـ ٦٣ : «إنّ الاجماع إذا انعقد علىٰ صحّة هذه الصلاة فليعلم به بالضرورة أنّ نيّة التقرّب ليس بشرط أو نيّة التقرّب بهذه الصلاة ممكن ، وأبو هاشم والجبائي ومن خالف في صحّة الصلاة مسبوق بإجماع الأمّة علىٰ ترك تكليف الظلمة قضاء الصلوات مع كثرتهم ، وكيف ينكر سقوط نيّة التقرّب؟ وقد اختلفوا في اشتراط نيّة الفرضية ونيّة الإضافة إلىٰ الله تعالىٰ ، فقال قوم : لا يجب إلّا أن ينوي الظهر أو العصر ، فهو في محلّ الاجتهاد ، وقد ذهب قوم إلىٰ أنّ الصلاة تجب في آخر الوقت ، والصبي إذا صلّىٰ في أوّل الوقت ثمّ بلغ آخره أجزأه ، ولو بلغ في وسط الوقت مع أنّه لا تتحقّق الفرضية في حقّه ، فإن قيل : من نوىٰ الصلاة فقد تضمّنت نيّته القربة؟ قلنا : إذا صحّت الصلاة بالإجماع واستحال نيّة التقرّب فتلغىٰ تلك النيّة ، ويصحّ أن يقال : تعلّقت نيّة
[تمهید]
ولابدّ من تمهید مقدّمة ، وهي :
أنّ ذلك مبنيّ علیٰ ما هو المختار في مفادَي(١) الأمر والنهي وكون الأوّل
__________
التقرّب ببعض أجزاء الصلاة من الذكر والقراءة ، وما لا يزاحم حقّ المغصوب منه ، فإنّ الأكوان هي التي تتناول منافع الدار ، ثمّ كيف يستقيم من المعتزلة هذا ، وعندهم لا يعلم المأمور كونه مأموراً ، ولا كون العبادة واجبة قبل الفراغ من الامتثال كما سيأتي ، فكيف ينوي التقرّب بالواجب وهو لا يعرف وجوبه؟ الجواب الثاني : وهو الأصحّ ، أنّه ينوي التقرّب بالصلاة ويعصي بالغصب ، وقد بيّنّا انفصال أحدهما عن الآخر ، ولذلك يجد المصلّي من نفسه نيّة التقرّب بالصلاة ، وإن كان في دار مغصوبة ، لأنّه لو سكن ولم يفعل فعلاً لكان غاصباً في حالة النوم ، وعدم استعمال القدرة ، وإنّما يتقرّب بأفعاله ، وليست تلك الأفعال شرطاً لكونه غاصباً ، فإن قيل : هو في حالة القعود والقيام غاصب بفعله ، ولا فعل له إلّا قيامه وقعوده وهو متقرّب بفعله ، فيكون متقرّباً بعين ما هو عاصٍ به؟ قلنا : هو من حيث أنّه مستوفٍ منافع الدار غاصب ، ومن حيث أنّه أتىٰ بصورة الصلاة متقرّب ، كما ذكرناه في صورة الخياطة ، إذ قد يعقل كونه غاصباً ، ولا يعلم كونه مصلّياً ، ويعلم كونه مصلّياً ، ولا يعلم كونه غاصباً ، فهما وجهان مختلفان ، وإن كان ذات الفعل واحداً. الجواب الثالث : هو أنّا نقول : بمَ تنكرون علىٰ القاضي رحمه الله حيث حكم بأنّ الفرض يسقط عندها لا بها بدليل الإجماع؟ فسلّم أنّه معصية ، ولكن الأمر لا يدلّ علىٰ الإجزاء إذا أتىٰ بالمأمور ولا النهي يدلّ علىٰ عدم الإجزاء ، بل يؤخذ الإجزاء من دليل آخر كما سيأتي. فإن قيل : هذه المسألة اجتهادية أم قطعية؟ قلنا : هي قطعية ، والمصيب فيها واحد ، لأنّ من صحّح ، أخذ من الإجماع وهو قاطع ، ومن أبطل أخذ من التضادّ الذي بين القربة والمعصية ، ويدعىٰ كون ذلك محالاً بدليل العقل فالمسألة قطعية ، فإن قيل : ادّعيتم الإجماع في هذه المسألة ، وقد ذهب أحمد بن حنبل إلىٰ بطلان هذه الصلاة ، وبطلان كلّ عقد منهيّ عنه حتّىٰ البيع في وقت النداء يوم الجمعة ، فكيف تحتجّون عليه بالإجماع؟ قلنا : الإجماع حجّة عليه ، إذ علمنا أنّ الظلمة لم يؤمروا بقضاء الصلوات مع كثرة وقوعها ، مع أنّهم لو أمروا به لانتشر».
(١) في نسخة ابن المؤلّف : (مفاد).
حقیقة لغة وعرفاً في طلب الماهیّة لا بشرط الوحدة ولا التكرار ، والثاني حقیقة كذلك في طلب تركها علیٰ سبیل الفور والدوام والاستمرار ، وعلیٰ الأمرین جمهور المحقّقین من علمائنا الأخیار.
[الاستدلال علی القول المختار]
وحیث قد عرفت ذلك نقول(١) :
قوله : (صلّ) لیس مفاده سویٰ طلب إیجاد ماهیّة الصلاة في(٢) الخارج من غیر التفات إلیٰ خصوصیّات التشخّصات(٣) بالكلّیة وإنّما اعتبرت في امتثال الأمر المزبور بمحض الاعتبار العقلي من حیث كونها(٤) مقدّمة لوجودها(٥) في الخارج ولا دخل للفظ(٦) فیها إلّا باللزوم العقلي الغیر المعدود من أقسام الدلالات اللفظیّة حتّیٰ الالتزامیّة.
وهذا علیٰ المختار من أنّ الأمر بالشيء(٧) لا یقتضي الأمر بمقدّمته(٨) مطلقاً واضح.
__________
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (فنقول).
(٢) في المخطوطة : (إلی).
(٣) في بعض النسخ : (المشخّصات).
(٤) یعني كون التشخّصات.
(٥) یعني لوجود الماهیّة. وفي نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وجوده).
(٦) في المخطوطة : (لللّفظ). وفي نسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (في اللفظ).
(٧) یعني : الماهیّة.
(٨) یعني : التشخّصات.
[الاستدلال المطابق لمذهب المشهور من وجوب المقدّمة]
وأمّا(١) علیٰ مذهب المشهور القائلین بالدلالة(٢) فكذلك؛ لأنّ المقدّمة المأمور بها عندهم لیست إلّا قدر ما یحصل به ذو المقدّمة وهو یحصل في تشخّصٍ ما(٣) وأقلّه الواحد(٤) التزاماً(٥) ویقتضي ذلك كالقول بأنّ الأمر حقیقة في الوحدة كون المأمور به شخصاً واحداً التزاماً أو تضمّناً لیحصل به ماهیّة المأمور به في الخارج دون التشخّصات كلّها ولا المعیّن منها.
ولا كذلك النهي بناء علیٰ ما عرفته من إفادته الدوام والتكرار فإنّها تدلّ(٦) علیٰ تعلّق النهي بالماهیّة بجمیع مشخّصاتها كائنة(٧) ما كانت حتّیٰ في محلّ اجتماع الطبیعتین في الصلاة والغصب.
[شمول النهي للمجمع علی الرأي المختار]
وشموله لذلك علیٰ طریق الحتم والجزم ولو من جهة العموم الاستغراقي المستفاد من مفهوم النهي علیٰ ما هو الفرض. ولا كذلك الأمر فإنّه لم یشمل(٨) علیٰ هذا(٩)
__________
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني لم یرد : (وأمّا).
(٢) یعني : اقتضاء الأمر بالشيء الأمر بمقدّمته.
(٣) في نسخة ابن المؤلّف : (شخص مّا).
(٤) كذا في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني. وفي المخطوطة : (واحدا).
(٥) لم یرد : (التزاماً) في بعض النسخ.
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني ونسخة مجلس الشوریٰ : (فإنّهما یدلّان).
(٧) في بعض النسخ : (كائنا).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (لم یشتمل).
(٩) في نسخة ابن المؤلّف : (علیٰ هذا الفرد بغیر ریبة رأساً).
الفرد(١) بفردیّته(٢) رأساً فلا تعارض(٣) بین الأمر والنهي فیه ، هذا(٤) علیٰ المختار.
[شمول النهي للمجمع علی القولین الأخیرین]
وأمّا علیٰ القولین(٥) الأخیرین(٦) فشموله لهذا الفرد لیس علیٰ الحتم والجزم بل هو علیٰ البدلیّة(٧) ومثله لا یعارض الشمول علیٰ الجزم فإنّه كالنصّ والشمول البدلي(٨) كالظاهر ، وحیث حصل التعارض بینهما قدّم النصّ علیٰ الظاهر(٩) ولا یلتفت إلیٰ اختلاف الجهة مع إمكان اعتباره عقلاً في الجملة كما قالوه إلّا النادر فیما إذا كان النسبة بیـن متعلّقَي(١٠) الأمر والنهي عموماً وخصوصاً مطلقاً مثل قوله : «صم ولاتصم یوم العید»(١١) ، فإنّه لم یقل أحد ممّن یعتدّ به بصحّة(١٢) صوم(١٣) یوم
__________
(١) لم یرد : (الفرد) في بعض النسخ.
(٢) في بعض النسخ : (بفوریته).
(٣) بمعنیٰ أنّ النهي حاكم بلا منازع.
(٤) (هذا) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف.
(٥) یعني : القول بوجوب المقدّمة وبأنّ المأمور به واحد من أفراد الماهیة؛ والقول بأنّ الأمر حقیقة في الوحدة.
(٦) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ : (الآخرین).
(٧) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (البلدیة).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (بالبدل).
(٩) لم یرد : (علیٰ الظاهر) في نسخة ابن المؤلّف.
(١٠) في نسخة ابن المؤلّف : (متعلّق).
(١١) للاطّلاع علیٰ روایات تحریم الصیام في عید الفطر والأضحیٰ؛ راجع : وسائل الشیعة ١٠/٥١٣ وبعد.
(١٢) في نسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (بصحّته یوم العید).
(١٣) أضفنا : (صوم) من نسخة ابن المؤلّف.
العید لو صیم وحرمته معاً وإن نُقِلَ عن شاذّ من غیر مذهبنا(١)(٢).
وهذا الذي ذكرنا من عدم التعارض مطلقاً علیٰ ما هو المختار.
[الفرق بین ضیق الوقت واتّساعه]
وكونه من قبیل تعارض العموم والخصوص مطلقاً إنّما هو فیما إذا اتّسع وقت الواجب المأمور به بحیث تعدّد فیه التشخّصات إمكاناً ، وأمّا إذا ضاق الوقت ولم یتّسع إلّا لشخص واحد ، حصل التعارض في ذلك الشخص صریحاً و (٣) تضمّناً والتزاماً ، وعندنا وإن لم یحصل التعارض لفظاً لكن یستحیل الاجتماع(٤) عقلاً بناء علیٰ أنّ الأمر بالشيء إنّما یصحّ مع إمكانه وإیجاد الطبیعة المأمور بها في الخارج لا یمكن إلّا في ضمن الفرد والشخص ، والفرض انحصاره في الواحد فإن(٥) شمله النهي ولو في ضمن العموم ووجب الانزجار عنه(٦) بمقتضیٰ النهي امتنع وجوده جدّاً(٧) بناء علیٰ أنّ
__________
(١) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (شاذّ من غیرنا).
(٢) ربّما یظهر من الحنفیة. راجع : البحر الرائق شرح كنز الدقائق ٢/٥١٤ ، حیث قال : «قوله : (ومن نذر صوم يوم النحر أفطر وقضىٰ) لأنّه نذر بصوم مشروع والنهي لغيره وهو ترك إجابة دعوة الله تعالىٰ فيصحّ نذره ، لكن يفطر احترازاً عن المعصية المجاورة ثمّ يقضي إسقاطاً للواجب ، وإن صام فيه يخرج عن العهدة لأنّه أدّاه كما التزم. وأشار بصوم يوم النحر إلىٰ كلّ صوم كره تحريماً». ولاستیفاء البحث راجع : المبسوط للسرخسي ٣/٩٥ و٩٦.
(٣) لم یرد : (و) في بعض النسخ.
(٤) (الاجتماع) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف.
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (وإن).
(٦) في المخطوطة : (منه).
(٧) كذا في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ وفي المخطوطة : (هذا).
المانع الشرعي كالمانع العقلي فیلزم من اجتماعهما في ذلك الفرد(١) تكلیف ما لا یطاق للأمر بشيء لا یمكن وجوده إلّا في شخص لا یمكن الإتیان به للنهي؛ ولذا فرض المسألة ومثالها في الصلاة في المكان المغصوب في سعة الوقت دون ضیق الوقت لاستحالته قطعاً لما عرفت.
ویستحیل الاجتماع أیضاً في المثال علیٰ القول بإفادة الأمر للتكرار(٢) كالنهي لاتّحاد الوجه في الاستحالة وهو لزوم المحذور من التكلیف بالمحال(٣) وحیث لم یجتمعا لابدّ من رفع الید عن الأمر أو النهي فراراً عن ذلك(٤) المحذور وذلك بالمرجّحات الاجتهادیّة(٥) وحیث تعذّرت رأساً لزم التخییر أو الوقف(٦) والرجوع إلیٰ حكم الأصل(٧).
__________
(١) أضفنا : (الفرد) من نسخة ابن المؤلّف.
(٢) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (التكرار).
(٣) (بالمحال) لم یرد في المخطوطة ، وأضفناه من بعض النسخ.
(٤) لم یرد : (ذلك) في نسخة ابن المؤلّف.
(٥) كالشهرة في رأي صاحب الریاض. راجع : ریاض المسائل ١٣ / ٢٦٢ و٢٦٣. وفي قباله المرجّحات المنصوصة. راجع : مستند الشیعة ١٥ / ٢٩٥ ، حیث قال : «الشهرة العظيمة ، التي هي من أعظم المرجّحات الاجتهاديّة ، بل المنصوصة». وكذا راجع : كتاب الطهارة للشیخ الأنصاري ٣/٣٥٥ ، حیث قال في تبیین الترجیح بمخالفة العامّة : «الوارد في الأخبار العلاجية طرح ما خالف جميع العامّة ، ودخل فيه ما لو خرج شاذّ منهم ، أمّا مجرّد الاشتهار بين أكثرهم مع مخالفة مثل مالك ، فوجوب الطرح حينئذٍ والأخذ بخلافه ليس من المرجّحات المنصوصة ، فلابدّ من إدخاله في المرجّحات الاجتهاديّة التابعة لظنّ المجتهد ، ولا ظنّ بصدور تلك الأخبار هنا تقيّةً».
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الوقوف).
(٧) في تعارض العامّین من وجه مع فقد المرجّحات صاحب الریاض قائل بالرجوع إلیٰ
[دلیل تقدیم النهي في اتساع وقت الأمر]
وإنّما رجّح(١) الأصحابُ(٢) في المثال ـ وهو ما اتّسع فیه وقت الأمرِ ـ النهيَ(٣) لما عرفت من أنّه إمّا لا تعارض لفظاً كما هو المختار أو كونه من باب العموم والخصوص والنصّ والظاهر(٤).
__________
الأصل. فراجع : ریاض المسائل ٦/٤٨٣ و : ج١٥ ص٢٨٢ ـ ٢٨٣ حیث قال : «فيصير التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه. وحيث لا مرجّح لأحدهما علىٰ الآخر من إجماع أو غيره ينبغي الرجوع إلىٰ حكم الأصول».
(١) في نسخة ابن المؤلّف : (رُجِّحَ النهي).
(٢) (الأصحاب) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف.
(٣) (النهي) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف. وفي نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الأمر والنهي).
(٤) هذه العبارات ظاهرة في أنّ المقام من قبیل باب التعارض. ولكنّ العلّامة السیّد محمّد كاظم الطباطبائي الیزدي قال بعد ذكر وجوه تقدیم النهي علیٰ الأمر : «ثمّ لا يخفیٰ أنّ هذه الوجوه علىٰ فرض تماميّتها إنّما تدلّ علىٰ تقديم جانب الحرمة بعد فقد سائر المرجّحات السنديّة ، ولذا ذكرها بعض الأصوليّين في باب التراجيح واعتمد عليها بعد فقد جميع المرجّحات فلا وجه للأخذ بها في المقام مقدّماًعليها كما هو ظاهر القائل.
ثمّ أقول من رأس : إنّ جميع ما ذكروه في المقام من الرجوع إلیٰ المرجّحات الدلاليّة والسنديّة والأصل وغير ذلك إنّما يناسب لو كان المقام من باب التعارض.
وأمّا علىٰ ما هو التحقیق من كونه من باب التزاحم فلا وجه للرجوع إلیٰ المرجّحات المذكورة أصلاً. نعم التمسّك بأولويّة دفع المفسدة علىٰ فرض تماميّتها وكذا الاستقراء ألصق بباب التزاحم ولعلّ هذا هو السرّ في التشبّث بهما في المقام مع الإغماض عن المرجّحات السنديّة؛ لأنّ كون المقام من التزاحم مركوز الإذهان وإن كانوا غير ملتفتين إلیه ولذا يقولون بعدم مانعيّة النّهي الواقعي مع فرض الغفلة أو الجهل ولو كان من التعارض لم يكن لذلك وجه كما سبقت الإشارة إلیه وسيأتي». راجع : اجتماع الأمر والنهي للسیّد الطباطبائي الیزدي : ٢٠٠ ـ ٢٠١.
وحیث قدّموا النهيَ أفسدوا به المنهيّ عنه إذا كانت عبادة كما في المثال(١) أو مطلقاً ولو كانت معاملة علیٰ القول بأنّ النهي فیها یقتضي الفساد أیضاً.
[الردّ علی الاستدلال بأولویة دفع المفسدة من جلب المنفعة]
وهذا(٢) الذي ذكرنا هو السرّ في تقدیمهم(٣) النهي علیٰ الأمر في المثال دون العكس(٤) دون ما یقال من أنّ في النهي دفعَ المفسدة وفي الأمر جلبَ المنفعة ، ودفعُ المفسدة أولیٰ من جلب المنفعة لأنّ هذا شيء(٥) لم یقُم دلیل علیٰ إیجابه الترجیح(٦) لأحد المتعارضین علیٰ الآخر لو انحصر المرجّح فیه.
مع أنّ دفع المفسدة وجلب المنفعة حاصلان في كلّ من النهي والأمر(٧) إذ امتثال النهي والانزجار عن المنهيّ عنه كما فیه دفع المفسدة كذا فیه جلب المنفعة(٨)
__________
(١) ومراده الصلاة في الدار المغصوبة في سعة الوقت ولكن خالف فیه بعض فقهائنا فراجع الكافي ٦/٩٣ ـ ٩٤ ، حیث قال نقلاً عن الفضل بن شاذان : «كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلّىٰ فيها فهو عاصٍ في دخوله الدار وصلاته جائزة؛ لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة؛ لأنّه منهيّ عن ذلك صلّىٰ أم لم يصلِّ وكذلك لو أنّ رجلاً غصب رجلاً ثوباً أو أخذه فلبسه بغير إذنه فصلّىٰ فيه لكانت صلاته جائزة وكان عاصياً في لبسه ذلك الثوب لأنّ ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنّه منهيّ عن ذلك صلّىٰ أو لم يصلِّ». وقد مرّ الكلام فیه في مقدّمة التحقیق فلیراجع.
(٢) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وهو).
(٣) في بعض النسخ : تقدیم.
(٤) (دون العكس) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من بعض النسخ.
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (الشیئ).
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (لترجیح).
(٧) في نسخة ابن المؤلّف : (من الأمر والنهي).
(٨) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : «حاصلان في كلّ من النهي والأمر إذ امتثال
لتضمّنه الإطاعة للسیّد الموجبة(١) لترتّب الثواب.
والأمر وإن كان في الإتیان به جلب المنفعة ، كذلك فیه دفع المفسدة الناشیة عن المخالفة الحاصلة بترك المأمور به.
فالأمر والنهي متساویان في ذلك وإن اختلفا في المتعلّق من طلب الإیجاد وطلب الترك كما هو واضح.
[الإشکال علی القول بالاستحالة بالعبادات المکروهة]
وأمّا ما یقال من أنّ استحالة اجتماع الأمر والنهي في نحو الصلاة في الدار المغصوبة إنّما هي لتضادّ(٢) الأمر والنهي والتحریم والوجوب وتباین فصلیهما من عدم جواز الفعل وعدم جواز الترك ونظیره وارد في الصلاة في الحمّام(٣) مثلاً للنهي عنها ولو (٤) كراهة وبین فصلها وفصل الأمر تباین أیضاً وقد قلتم فیها(٥) باجتماع الأمر والنهي ولا هناك وما الفرق(٦) بینهما؟
__________
النهي والانزجار عن المنهي عنه كما فیه دفع المفسدة كذا فیه جلب المنفعة».
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الموجب).
(٢) في المخطوطة : (لتضادّها).
(٣) روي أنّ النبي صلىاللهعليهوآله : «نهىٰ أن یصلّىٰ في سبعة مواضع : المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ، والحمّام ، ومعاطن الإبل ، وظهر بيت الله». راجع : سنن الترمذي ١/٢١٦ ـ ٢١٧. وفي كتاب من لا یحضره الفقیه ١/٢٤٢ ، عن موسیٰ بن جعفر عليهماالسلام عن الصلاة في بیت الحمّام فقال : «إذا كان الموضع نظیفاً فلا بأس بالصلاة».
(٤) أضفنا : (ولو) من نسخة ابن المؤلّف.
(٥) لم یرد : (فیها) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٦) في المخطوطة : (وأمّا الفرق).
[الجواب عن الإشکال بالعبادات المکروهة]
فالجواب أوّلاً : إنّ المثال المنقوض به التعارض فیه بین الأمر والنهي تعارض العموم والخصوص المطلق وقد عرفت أنّه لا خلاف فیه(١) یعتدّ به في استحالة الاجتماع فیه بناء علیٰ وجوب تقدیم النصّ علیٰ الظاهر والخاصّ علیٰ العامّ وعدم جواز اجتماعهما وهذا النقض لا یختصّ بالشیعة المانعین عن اجتماع الأمر والنهي إذا كان بین متعلّقیهما(٢) تباین جزئي بل یرد علیهم ما یرد(٣) علیٰ الأشاعرة المجوّزین لذلك؛ لحصرهم الجواز في المتباینین جزئیّاً لا المتعارضین عموماً وخصوصاً(٤) والمثال المنقوض به من القسم الأخیر الذي اتّفق فیه الفریقان بالمنع عن الاجتماع فیه ولزوم التخصیص. وقیل في الجواب عن هذا النقض أمور لا تسمن ولا تغني من جوع.
[الجواب المختار]
والحقّ في الجواب بعون الله الملك الوهّاب هو أنّه قد عرفت أنّ المأمور به لیس إلّا الطبیعة المحضة المعرّاة(٥) عن خصوصیّات التشخّصات التي لها مقدّمة الوجود.
فمتعلّق الأمر شيء بسیط لا تركیب فیه بخلاف النهي لتعلّقه في المثال(٦)بالصلاة المقیّدة بالوقوع في الحمّام فإذن(٧) متعلّق النهي أمر(٨) مركّب من
__________
(١) (فیه) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٢) في المخطوطة : (متعلّقهما).
(٣) لم یرد : (ما یرد) في بعض النسخ. في نسخة الگلپایگاني : (بل یرد علیهم وعلیٰ الأشاعرة).
(٤) والظاهر أنّ بعض الأشاعرة یعمّمون البحث. قدّمنا بحثًا عن هذا المطلب في المقدّمة.
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (المعرّات).
(٦) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (مثال النقض).
(٧) في نسخة ابن المؤلّف : (فإنّه من)
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (وهو أمر).
الماهیّة المتشخّصة بوقوعها(١) بالتشخّص المخصوص.
ولمّا كان المطلوب بالنهي الترك فهو كالسلب وسلب المركّبة(٢) لمّا كان یصحّ بسلب الجزئین معاً أو (٣) الأجزاء حیث كانت متعدّدة ویحصل(٤) بكلّ من الجزئین أو الأجزاء خاصّة والمنهيّ عنه في المثال الصلاة(٥) المركّبة من المـاهیّة وقید(٦) الوقوع فـي التشخّص(٧) لم یحصل القطع بتعلّق(٨) النهي(٩) بخصوص الصلاة خاصّة أو مع تشخّصها(١٠) بقید المعیّة واحتمل اختصاصه بخصوص القید دون المقیّد مطلقاً فلم یكن نصّاً في تعلّق النهي بالماهیّة مطلقاً ، وحیث لم یحصل یرجع إلیٰ مقتضیٰ الأصل وهو بقاء طلب الماهیّة علیٰ الرجحان(١١) الذاتي وعدم تلوّثه بالمرجوحیّة العرضیّة إلّا(١٢) من حیث تشخّصه(١٣) الناشي من إیقاعها في الحمّام.
وقد عرفت أنّ مشخّصات الماهیّة لا دلالة للفظ الأمر علیها بالكلّیة علیٰ
__________
(١) في نسخة : (ولو نوعاً).
(٢) في نسخة نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (المركب).
(٣) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (والأجزاء).
(٤) لم یرد (یحصل) في بعض النسخ.
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (والنهي في المثال عن الصلاة).
(٦) في بعض النسخ : (وقیل).
(٧) في بعض النسخ : (الشخص).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (بتعلّقه بخصوص).
(٩) في المخطوطة : (بتعلّق النهي الأمر بخصوص)
(١٠) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (شخصها).
(١١) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (رجحانه).
(١٢) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (لا).
(١٣) في المخطوطة : (الشخصیة).
المختار أو بالخصوص علیٰ غیره بل علیٰ البدلیّة.
وحیث كان النهي عن الصلاة في الحمّام أعمّ من تعلّقه بالصلاة نفسها(١) أو مع القید و (٢) تعلّقه بخصوص القید ، كان الأصل في الصلاة بقاءَها علیٰ رجحانها واختصاص المرجوحیّة المفهومة بالتشخّص(٣) وهو الوقوع في الحمّام وهو أمر خارج عن الماهیّة المأمور بها فلم یلزم اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد الشخصي.
نعم اجتمعا في أمرین متلازمین ونحن معاشر الشیعة لم نمنع إلّا عن الاجتماع في الشيء الواحد لا الأمرین المتلازمین(٤).
نعم لو انفرد التشخّص(٥) الموقوف علیه وجود الطبیعة في الخارج وانحصر فیه لزم الاجتماع لفظاً علیٰ القول بأنّ الأمر بالشيء أمر بمشخّصاته أو بالوحدة واعتباراً(٦) عندنا نظیر ما عرفته في النهي التحریمي.
ولكنّ الجواب هنا بقبول(٧) استحالة الاجتماع ولزوم المصیر إلیٰ الترجیح.
ولا ریب أنّ طلب الماهیّة فیما لو كان الأمر للوجوب كما إذا(٨) كانت الصلاة فریضة أولیٰ بالترجیح علیٰ الكراهة ولذا صرّح بعض الأصحاب فیما یشبه
__________
(١) في المخطوطة : (ونفسها).
(٢) في المخطوطة : (أو).
(٣) في المخطوطة ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (بالشخص).
(٤) (ونحن معاشر الشیعة لم نمنع إلّا عن الاجتماع في الشيء الواحد لا الأمرین المتلازمین) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٥) في المخطوطة : (الشخص).
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (واعتبارها).
(٧) في المخطوطة : (لقبول).
(٨) في المخطوطة : (ان).
الباب مثل كراهة الوضوء بالماء المسخّن بالشمس باختصاصه(١) بحالة الاختیار وارتفاع الكراهة رأساً في حالة الاضطرار ، وأمّا إذا كانت مستحبّة فیحتاج ترجیحه(٢) علیٰ الكراهة بمرجّح ولیس في النظر الآن وإذا(٣) لم یكن فالتخییر بین اختیاره الصلاة من غیر كراهة أو تركها عملاً بدلیل الكراهة.
[إیراد وجواب]
فإن قلت : إنّ النهي عن الصلاة في الحمّام المتبادر منه تعلّق النهي بخصوص الصلاة المقیّدة لا(٤) بخصوص القید فجاء المحذور.
قلنا(٥) : نعم لكنّ المتبادر(٦) ظهور و (٧) ما دلّ علیٰ امتناع المحذور قاطع والظاهر یدفع بالقاطع. ولیس من هذا الباب الصلاة في الدار المغصوبة للقطع بواسطة التبادر ، والإجماع القاطع بتعلّق النهي بطبیعة(٨) الغصب قطعاً وبمشخّصاتها نصّاً علیٰ المختار في حال الاختیار من إفادة النهي الدوام والتكرار ، فلا یمكن جعل الصلاة في الدار المغصوبة كالصلاة في الحمّام ولا
__________
(١) (علیٰ الكراهة ولذا صرّح بعض الأصحاب فیما یشبه الباب مثل كراهة الوضوء بالماء المسخّن بالشمس باختصاصه) موجود في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ ولم یرد في بعض النسخ.
(٢) في المخطوطة : (فیحتاج في ترجیحه).
(٣) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (والا)
(٤) في نسخة ابن المؤلّف : (الا).
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (قلت).
(٦) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (التبادر).
(٧) (و) لم یرد في المخطوطة وموجود في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ.
(٨) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (لطبیعة).
الصلاة في الحمّام كالصلاة فیها لصرف(١) النهي فیها إلیٰ الطبیعة خاصّة أو مع مشخّصاتها كلّیة للإجماع علیٰ أنّ الكون في الحمّام من حیث إنّه كون في الحمّام لیس بحرام ولا مكروه لا بنفسه ولا بمشخّصاتها(٢) إذا لم یصادف(٣) الصلاة.
وبذلك اتّضح الجواب المتقدّم زیادة اتّضاح(٤) إذ(٥) في السابق اكتفي فیه بعدم معلومیّة رجوع النهي إلیٰ الصلاة ودفع احتمال رجوعه إلیها بالأصل الوضعي(٦) الذي هو من باب الظنون والظواهر ، وأمّا هنا فدفعه أنّما هو بالإجماع القاطع وأین هو من الظاهر؟!
[تبیین الفرق بین الصلاة في المکان المغصوب والعبادات المکروهة]
وبالجملة الفرق بین المقامین هو أنّ النهي في الصلاة في الدار المغصوبة تعلّق(٧) بنفس الفرد من الغصب الموجود في الخارج بشخصه وطبیعته.
وبعبارة أخریٰ تعلّقه بنفس الفرد الموجود في الخارج بذاته وشخصه بخلاف الصلاة في الحمّام لعدم تعلّقه(٨) بذات ذلك الفرد الموجود في الحمّام بذاته وشخصه فإنّ الكون فیه لیس بمنهيّ عنه وإنّما المنهيّ عنه خصوصیّة الكون المشخّصة له في الخارج
__________
(١) في نسخة ابن المؤلّف : (بصرف).
(٢) في نسخة ابن المؤلّف : (بمشخّصاته).
(٣) في المخطوطة : (لم یصادق).
(٤) في بعض النسخ : (إیضاح).
(٥) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وفي السابق).
(٦) هكذا في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ. وفي بعض النسخ : (بأصل الوضع) وفي بعضها : (بالأصل الوضع)
(٧) في نسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (تعلّق النهي).
(٨) هكذا في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ وفي المخطوطة : (لتعلّقه بذات).
فیجتمعان ویكون المكلّف الآتي بالصلاة فیه ممتثلاً للأمر بالصلاة المتعلّق بطبیعة الكون المطلق الذي هو جزء الصلاة وفاعل الكراهة لاختیاره ذلك الشخص.
فسبیل هذا سبیل الأمرین المتقارنین(١) المتلازمین في الوجود مع حصول الأمر بأحدهما والنهي عن الآخر كالصلاة الحاضرة المأتي بها(٢) في سعة الوقت مع اشتغال ذمّته بالفریضة الفائتة فوراً كما هو المختار(٣) عالماً(٤) عامداً فإنّ الصلاة الحاضرة(٥) المزبورة صحیحة مع مقارنتها للحرام الناشي عن النهي عن الترك في الأمر الفوري وحرمة هذا اللازم المقارن لا یستلزم حرمة نفس الصلاة الحاضرة ولا جزئها.
ومنه من(٦) قطع طریق الحجّ علیٰ الوجه المحرّم مع تمكّنه من(٧) المباح أو استعمل(٨) الماء من الظرف(٩) المغصوب مع تمكّنه من استعماله من المباح فإنّه وإن فعل حراماً لكنّه ممتثّل(١٠) في العبادة وذلك لاختلاف متعلّق الأمر والنهي وإن كان متعلّق النهي مقدّمة لوجود المأمور به أو (١١) مقارناً له.
__________
(١) في المخطوطة : (المتعارضین).
(٢) في المخطوطة : (الآتي بها).
(٣) (كالصلاة الحاضرة المأتي بها في سعة الوقت مع اشتغال ذمّته بالفریضة الفائتة فوراً كما هو المختار) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٤) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وعالماً).
(٥) في بعض النسخ : (الحاظرة).
(٦) (من) غیر موجود في نسخة ابن المؤلّف.
(٧) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (مع).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (أو استعمال).
(٩) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الطرق).
(١٠) في المخطوطة : «متمثّلاً).
(١١) (أو) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من بعض النسخ.
واختلاف المتعلّق حاصل في الحمّام(١) وإن تقارنا وجوداً فإنّ التشخّص لیس عین المأمور به ولا جزءه بل هو مقدّمة للوجود ، وقد عرفت أنّ النهي عن المقدّمة لا یوجب النهي عن ذیها.
ولا كذلك الصلاة في الدار المغصوبة فإنّ النهي فیها لم یتعلّق بخصوص التشخّص دون المتشخّص ، بل إلیٰ المتشخّص تعلّق أوّلاً وبالذات ثمّ وإلیه مع(٢) التشخّص(٣) ، فنفس(٤) ذلك الفرد الخارجي بذاته نفس الحرام وأحد أفراده الخارجي(٥) لذاته فلا یتصوّر فیه وجه حسن بعد ذلك فلا یصحّ أن یصیر ذلك مقدّمة للصلاة المأمور بها(٦) وذلك لأنّ النهي عن المقدّمة إنّما كان لا ینافي حصول المأمور به معها ویمنع معه(٧) إذا كانت خارجة عنه وإن قارنته أو لازمته لاختلاف المتعلّقین ذهناً وخارجاً.
ولا كذلك الفرد من الغصب المتحقّق(٨) فیه جهة الصلاة والغصب فإنّه بعینه وشخصه لا تشخّصه الخارج(٩) عنه منهيّ عنه.
ولو أثر ذلك لأثر فیما إذا كان بین المتعلّقین عموم وخصوص مطلق وقد عرفت عدم جوازه والاتّفاق علیه.
__________
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الحرام).
(٢) (المتشخّص تعلّق أوّلًا وبالذات ثمّ وإلیه مع) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٣) في بعض النسخ : (الشخص).
(٤) في بعض النسخ : (لنفس).
(٥) أضفنا : (الخارجي) من نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٦) في المخطوطة : (المامور به).
(٧) في بعض النسخ : (منه). وفي نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (معها).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (المحقّق).
(٩) في بعض النسخ : (الخارجة).
[إیراد مبني علی القول المختار]
فإن قلت : لعلّ ذلك من الجهة التي قدّمتها من أنّ التعارضَ تعارضُ النصّ والظاهر ولزوم تقدّم(١) الأوّل علیٰ الثاني ومرجعه إلیٰ أمر لفظيّ وهو وجوب تقدّم النصّ علیٰ الظاهر والخاصّ علیٰ العامّ وهذا یستقیم في الصلاة في الدار المغصوبة علیٰ القول بأنّ الأمر بالصلاة یدلّ علیٰ لزوم التشخّص(٢) من الوحدة مثلاً؛ إمّا لأنّه أمر بها أو یستلزم الدلالة علیٰ لزومها مقدّمة وهذا التشخّص(٣) المدلول علیه بالأمر لمّا كان عامّاً وعارضه النهي عن الفرد الخاصّ منه قدم علیه.
وأمّا علیٰ مختارك من أنّ الأمر لم یفِد سویٰ طلب الطبیعة المعرّاة(٤) عن التشخّص فلا عموم فیه للتشخّصات مطلقاً؛ إذ لا ظهور للأمر في أصلها رأساً فلا تعارض للنهي(٥) مع هذا الأمر لإمكان حصول هذا المفهوم الكلّي(٦) المأمور به في ضمن ذلك الفرد المنهيّ عنه بخصوصه ویكون ذلك من قبیل بعض الأمثلة المتقدّمة التي اختار المكلّف فیها فعل العبادة المأمور بها في ضمن فرد محرّم ولا قبح فیه صادراً من(٧) الحكیم حیث یكون هناك فرد آخر یمكن حصول(٨) المأمور به فیه حلالاً.
__________
(١) في نسخة ابن المؤلّف : (تقدیم).
(٢) في نسخة ابن المؤلّف : (المتشخّص).
(٣) في نسخة ابن المؤلّف : (المتشخّص).
(٤) في نسخة ابن المؤلّف : (المعرّات).
(٥) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (المنهي).
(٦) نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الحلي).
(٧) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (عن).
(٨) في المخطوطة : (الحصول).
نعم فیه(١) سوء اختیار المكلّف وهو لا یوجب رفع الأمر عن(٢) أصله ولا سرایة النهي في طبیعة الفرد المأمور به.
[الجواب عن الإیراد المبني علی القول المختار]
قلت : إنّ الأمر وإن لم یدلّ علیٰ التشخّص لفظاً بأحد الدلالات(٣) الثلاث(٤) لكن یدلّ علیه عقلاً؛ ولذا جعل الأمر بشيء غیر مقیّد بقید مطلقاً وإذا وجد مقیّد له قیّد به وكلّ من صفتي الإطلاق والتقیید من صفات الأفراد.
[فریع علی الجواب ، فیه تقسیم المطلق علی قسمین]
ولذا جعل بعض الفضلاء المطلق(٥) علیٰ قسمین :
أحدهما : المصطلح علیه وهو ما دلّ علیٰ حصّة شایعة في جنسه كقوله : «اعتق رقبة» بالتنوین؛ وآخر : ما دلّ علیٰ نفس الطبیعة المعرّاة(٦) عن التشخّص مثل قوله : «اعتق الرقبة» بلام الجنس التي هي حقیقة في تعریف الطبیعة(٧).
__________
(١) في نسخة ابن المؤلّف : (بل عن) بدلاً عن (نعم فیه).
(٢) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (من).
(٣) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ : (بحیث یعدّ من الدلالات).
(٤) في بعض النسخ : (الثلاثة).
(٥) (المطلق) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من بعض النسخ.
(٦) في نسخة ابن المؤلّف : (المعرّات).
(٧) قال الوحید البهبهاني في الفوائد الحائریّة : ١٨٩ ـ ١٩١ : «والنكرة في سياق الإثبات لا تفيد العموم لغة ، وربّما تفيده بمعونة القرينة ـ وهي كون الكلام مفيداً للسامع ـ فلا يحمل علىٰ غير المعيّن ، ولا قرينة علىٰ إرادة معيّن ، فلابدّ من العموم ، لكن مثل هذا العموم ينصرف إلىٰ الأفراد الشائعة ، لا أزيد منها. ألا ترىٰ أنّ من قال : (بع هذا بنقد) لا يحمل إلاّ علىٰ
__________
النقود الشائعة الغالبة ، بخلاف ما إذا قال : بأيّ نقد يكون. ومن لا يفرّق بين العمومين كثيراً ما يخرّب الفقه. وربّما يختار النكرة توغّلاً في الإبهام ، وتحصيلاً للعموم علىٰ سبيل البدليّة بالنسبة إلىٰ أيّ فرد كان ، وإن كان من الأفراد النّادرة. نعم إن أريد منها العموم الاستغراقي بمعونة القرينة لا جرم لا يتعدّىٰ عن الأفراد الشائعة ، ويكون عمومها فيها خاصّة ، والمعنىٰ حينئذٍ مجازيّ لا حقيقيّ. وقيل : العموم الذي في المفرد المحلّىٰ باللام من هذا القبيل في المواضع التي له عموم فيها.
وقيل : هو موضوع بحسب اللغة للعموم. وربّما قيل : موضوع للمعاني الأربعة المشهورة. علىٰ سبيل الاشتراك ، والقرينة المذكورة معيّنة للاستغراق. والحقّ : أنّها موضوعة لتعريف الجنس ، لأنّ لفظ المفرد وضع للجنس ، واللام موضوعة للتّعريف والإشارة ، فيكون المعنىٰ الحقيقي الجنس المعرّف فإذا حمل الحكم الشرعيّ عليه يكون ظاهراً في دوران الحكم مع الطبيعة فيأيّ فرد تتحقّق تلك الطبيعة ، فيكون ظاهراً في العموم مثل : ﴿أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْع﴾ [سورة البقرة : ٢٧٥]». ولعلّ مراده من المعاني الأربعة : ١ ـ تعريف الجنس. ٢ ـ العهد الذكري أو العلمي للإشارة إلىٰ فرد معيّن في الخارج. ٣ ـ للعهد الذهني مثل قوله تعالىٰ : ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [سورة یوسف : ١٣] حيث لا يريد ذئباً معيّناً ، وبها يشار إلىٰ حصّة غير معيّنة في الخارج بل في الذهن. ٤ ـ لاستغراق أفراد الجنس مثل قوله تعالىٰ : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ [سورة العصر : ٢ ـ ٣].
وقال في قوانین الأصول ١/٢٢٤ : «وأمّا النكرة في سياق الإثبات فلا يدلّ علىٰ العموم إلاّ بالنظر إلىٰ الحكمة في بعض الموارد أو بكونه في معرض الامتنان عند بعضهم وأمّا لو كانت مدخولة للأمر نحو : اعتق رقبة ، فيفيد العموم علىٰ البدل لا الشمول». ورأیه في المفرد المحلّیٰ أنّه لتعریف الجنس حیث قال في القوانین ١/٢٠٧ : «فمعنىٰ تعريف الماهية وتعيينها بسبب لحوق اللاّم ممّا لا ينبغي الريب في كونه معنىٰ حقيقياً للمفرد المعرّف باللّام وأمّا دلالته علىٰ العهد الذهني أو الخارجيّ أو الاستغراق ففيه إشكال». وص٢٠٨ : «الذي يإنكترجّح في النظر هو كونه حقيقة في تعريف الجنس».
وفي كلام بعض الفقهاء المتأخّرین تقسیم الإطلاق إلیٰ شموليّ وبدليّ حیث قال : «قسّموا
ولا شكّ ولا ریب ولا خلاف في أنّ كلّا ً من الإطلاقین یقبل التقیید بفرد من أفراد الطبیعة ولیس ذلك إلّا من جهة دلالة اللفظ الدالّ علیٰ الطبیعة بالوضع علیٰ اعتبار التشخّص(١) ولو تشخّص ما(٢) بالاعتبار بقرینة(٣) الطلب والتكلیف بناء علیٰ استحالة إرادة الطبیعة من حیث هي معرّاة(٤) عن التشخّصات لاستحالته.
فإنّ الممكن الذي تعلّق به التكلیف هو الفرد لا نفس الطبیعة بل بتوسّط التشخّص.
ونفینا دلالة الأمر علیٰ التشخّص علیٰ المختار إنّما المراد نفیه بالدلالة اللفظیّة المعدّة(٥) من الأقسام الثلاثة اللفظیّة ونفیه(٦) كذلك لا یستلزم النفي علیٰ الإطلاق ، ولذا لم یفرّق المانعون عن الاجتماع فیما إذا كان التعارض بین الأمر والنهي تعارض العموم والخصوص بین ألفاظ الأوامر الواردة لطلب الطبیعة
__________
الإطلاق إلىٰ بدليّ وشموليّ؛ فالأوّل : ما يكتفىٰ في امتثال حكمه بفرد واحد ، ويستوي فيه جميع أفراد المطلق ، والثاني : ما يعمّ حكمه جميع أفراد المطلق في عرض واحد ، مثال الأوّل : أكرم عالماً ، ومثال الثاني : أكرم العالم ، وحيث عرفت أنّ المطلق غير متعرّض بنفسه ـ ولو بعد إجراء المقدّمات ـ لحكم الأفراد ، وإنّما مقتضاها ـ مثلاً ـ أنّ (عالماً) أو (العالم) تمام موضوع حكم وجوب الإكرام ، ثمّ إنّ العقل حيث يرىٰ تحقّق هذا المعنىٰ في كلّ فرد ، فلا محالة بتبع وجود هذا المعنىٰ الكلّيّ يجيء حكمه أيضاً ، فالحكم في كلّ فرد أيضاً لنفس المعنىٰ الكلّي المتّحد مع الفرد ، لا لنفس الفرد. بخلاف العموم البدلي أو الشمولي». راجع : تسدید الأصول : ٥٥٣.
(١) في بعض النسخ : (الشخص).
(٢) لم یرد (ما) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٣) في نسخة ابن المؤلّف : (باعتبار قرینة).
(٤) في نسخة ابن المؤلّف : (معرات).
(٥) في بعض النسخ : (المعدّ)
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (أو نفیه).
باللام أو (١) غیرها ولا بین المذاهب(٢) في الأمر من كونه حقیقة في نفس الطلب للماهیّة(٣) أو مع التشخّص من الوحدة أو التكرار.
[توصیف الأمر بالإطلاق وشموله للتشخّصات]
فعلیٰ المذاهب وجمیع صور ورود الأمر یصحّ توصیفه بالإطلاق ویكون التعارض بینه وبین المقیّد تعارض العموم والخصوص أو النصّ والظاهر فیجري فیه ذلك الجواب علیٰ الأقوال من غیر احتیاج إلیٰ بیان استحالة اجتماع الجهتین وتباینهما وإن أمكن ذلك أیضاً بناء علیٰ أنّ طلب الماهیّة المستفاد(٤) من الأمر إنّما هو لحسن(٥) المأمور به بذاته وإنّما یتوجّه الأمر بذلك(٦) بواسطة وجوده في ضمن أشخاصه فإنّ الطبایع وإن تعلّق بها التكالیف بها وصحّ عندنا فإنّما هو بتوسّطه للأفراد(٧) والمشخّصات ، وإلّا فطلب الماهیّة بدونها لا معنیٰ له فلابدّ أن یكون المطلوب الماهیّة بتشخّصاتها(٨) إذ به یكون مقدوراً ولا تكلیف إلّا بمقدور وهو لابدّ و (٩) أن یكون حسناً ذهناً وخارجاً ولا یتمّ إلّا بفقد النهي رأساً وهو المراد(١٠).
__________
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وغیرها).
(٢) هكذا في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ وفي المخطوطة : (المذهب).
(٣) في نسخة ابن المؤلّف : (طلب المهیة).
(٤) في نسخة مجلس الشوریٰ وفي المخطوطة ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (المستفادة).
(٥) هكذا في المخطوطة وفي نسخة ابن المؤلّف ومجلس الشوریٰ ومكتبة الگلپایگاني : (نفس).
(٦) (بذلك) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف.
(٧) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (بتوسّط الأفراد).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (بتشخّصها).
(٩) (و) غیر موجود في نسخة ابن المؤلّف.
(١٠) ویظهر من الشیخ الأعظم الأنصاري (رحمة الله علیه) في مطارح الأنظار ١/٦٢٩ ـ ٦٣٠
[المشي في الاستدلال علی ما هو ظاهر من کلمات الأصحاب]
هذا ویمكن أن یقال بعدم إمكان الاجتماع مطلقاً ولو علیٰ القول بعدم إفادة الأمر والنهي سویٰ طلب الطبیعة وتركها كما هو ظاهر الأصحاب وغیرهم(١) المتعرّضین للمسألة حیث لم یفرّقوها(٢) بشيء من الأقوال في مفاد(٣) الأمر والنهي بحسب الوحدة(٤) والتكرار ، وذلك لأنّ الـمراد بعدم جواز الاجتمـاع أو جوازه جواز الـحكم بحصول المعصیة والامتثال فیمـا اجتمع فیه الـجهتان وكلّ منهمـا عبارة عن إتیان العباد(٥) بمـا كلّفوا في الأمر من(٦) جهته فامتثلوا ، وبمـا نهـوا عنه فعصوا وكلّ(٧) الأمرین(٨) موقوف علیٰ معلومیّة إرادة السیّد ذلك ولا یمكننا العلم به ولا عرفته(٩) الآن إلّا بواسطة الألفاظ ودلالتها وهي لیست ذاتیّة لها بل بتوسّط الأوضاع اللغویّة والعرفیّة ومعرفتها الآن غالباً بواسطة العرف العامّ وحكمهم.
__________
الإشكال والإیراد في هذا الجواب فلیراجع. وأجاب عن بعض الإیرادات آیة الله الفقیه السیّد محمّد كاظم الطباطبائي الیزدي (رحمة الله علیه) في كتاب اجتماع الأمر والنهي : ١٢٨ ـ ١٢٩.
(١) في المخطوطة : (غیر)
(٢) في بعض النسخ : (لم یطرقوها).
(٣) في المخطوطة : (موادّ).
(٤) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ : (المرة).
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (العبادة).
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (ومن).
(٧) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (فكلّ).
(٨) في نسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الأمر)
(٩) في المخطوطة : (معرفة).
[عدم شمول الأمر والنهي للمجمع بناء علی ما هو ظاهر من الأصحاب]
ولا شكّ ولا ریب أنّ المفهوم المتبادر من قوله : «أكرم العالم أو عالماً» بعد قوله : «لا تكرم الفاسق أو فاسقاً» أو بالعكس من عدا محلّ الاجتماع وهو العالم الغیر(١) الفاسق أو الفاسق الغیر(٢) العالم(٣) حتّیٰ لو اجتمعا تحیّروا(٤) وتوقّفوا فیما كلّفوا به ، أهو الإكرام أو العدم؟ ولا یجیزون(٥) في الحكم البتّ(٦) بالترجیح لأحدهما إلّا بمرجّح خارجي ، ولم یختلف الحال عندهم في ذلك بین القول المزبور الذي أطلق فیه متعلّق الحكمین المزبورین(٧) المتقابلین وبین ما عمّم فیه كقوله : «یجب علیك إكرام كلّ عالم ویحرم علیك إكرام كلّ فاسق» أو (٨) قوله : «لاتكرم أحداً من الفسّاق» فإنّه لا شكّ ولا ریب في حكمهم بعدم إمكان اجتماعهما في محلّ واحد باجتماع(٩) الجهتین بل یتوقّفون ولا یحكمون بأحدهما إلّا بمرجّح خارجي إن حصل وإلّا فیحكمون بالتخییر(١٠) والوقف والعقل یساعدهم هنا أیضاً.
__________
(١) (الغیر) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشورىٰ.
(٢) (الغیر) لم یرد في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشورىٰ.
(٣) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (محلّ الاجتماع وهو العالم الفاسق أو الفاسق حتّی).
(٤) هكذا في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني. في المخطوطة : (تخیّروا).
(٥) في المخطوطة : (لا یجزوا) وفي بعض النسخ : (لم یجیزوا). وفي حاشیة بعض النسخ : (ولا تخییر).
(٦) هكذا في المخطوطة وفي نسخة مجلس الشورىٰ. وفي نسخة ابن المؤلّف وفي هامش المخطوطة : (الثابت). وفي نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (المیّت).
(٧) (الذي أطلق فیه متعلّق الحكمین المزبورین) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من بعض النسخ.
(٨) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (وقوله).
(٩) في نسخة ابن المؤلّف : (باعتبار).
(١٠) یظهر من نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ والمخطوطة ونسخة مكتبة آیة الله
فتوارد الأمر والنهي علیٰ الفرد لدخوله في مفهوم اللفظ ولو ضمناً والأمر والنهي علیٰ(١) الواحد الشخصي ممّا یستحیل صدوره عن الحكیم؛ إذ كلّ عاقل یحكم به وبأنّه لا یجدي تعدّد الجهة؛ إذ امتثال الأمر فیه لا یمكن(٢) إلّا بعد إیجاده والإتیان به بشخصه وهو منهيّ عنه بخصوصه.
وكذلك امتثال النهي فیه لا یمكن إلّا بتركه وهو منهيّ عنه في ضمن الأمر به.
[عدم الفرق بین العموم الاستغراقي والإطلاقي]
وحیث قد عرفت حكم العقل باستحالة الجمع فیما متعلّق(٣) الأمر والنهي فیه عموم استغراقي ثبت(٤) في غیره ممّا المتعلّق فیه عموم إطلاقي طبیعي (وعلیه فیدخل العموم طبیعي)(٥) أو أفرادي لعدم(٦) القائل بالفرق بینهما لفرضهم المسألة في استحالة اجتماع الأمر والنهي إذا كان بین متعلّقیهما(٧) من النسب الأربع(٨) التباین الجزئي وهو متحقّق فیما المتعلّق فیه فیهما(٩) عموم إطلاقي أو استغراقي.
__________
گلپایگاني ونسخة حاجي محمد رحیم : (بالتخییر). ومع ذلك نحتمل : (بالتحیّر).
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (عن).
(٢) في نسخة مجلس الشوریٰ : (لایجدي).
(٣) في المخطوطة : (یتعلّق).
(٤) في نسخة ابن المؤلّف : (یثبت).
(٥) ما بین القوسین لم یرد في المخطوطة وأضفناه من بعض النسخ.
(٦) في المخطوطة : (بعدم).
(٧) في المخطوطة : (متعلّقهما).
(٨) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الأربعة).
(٩) (فیهما) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
[دخول العموم الاستغراقي في محلّ النزاع]
وعليه فیدخل العموم الاستغراقي في(١) محلّ النزاع ویلزم القول(٢) بجواز الاجتماع(٣) الحكم به في الاستغراقي ، فیجوز عنده الحكم بحصول المعصیة والامتثال في العالم الفاسق. وما أقبحه؛ إذ الامتثال لیس إلّا عبارة عن الإتیان بما أمر به والعصیان لیس إلّا عبارة عن الإتیان بما نهي عنه والإتیان بما أمر به(٤) الذي یحصل به الامتثال كیف یمكن بعد النهي عنه بخصوصه وامتثال المنهي(٥) عنه بخصوصه بتركه كیف یمكن بعد الأمر بخصوصه؟!
[استحالة التکلیف بالمتقابلین ولوفي ضمن الفرد الاستغراقي]
وإرادة المكلِّف من المكلَّف امتثال التكلیفین المتقابلین المتعلّقین(٦) بالفرد بالخصوص ولو في ضمن الفرد(٧) الاستغراقي عین التكلیف بما لا یطاق الذي یحكم باستحالته كافّة العقلاء ویحرم هنا(٨) عقلاً وشرعاً وحیث امتنع الاجتماع فیه واستحالته(٩) ثبتت(١٠) في
__________
(١) (في) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٢) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (القائل).
(٣) (الاجتماع) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٤) (والعصیان لیس إلّا عبارةً عن الإتیان بما نهي عنه والإتیان بما أمر به). لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٥) لم یرد (المنهي) في المخطوطة.
(٦) (المتعلّقین) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من نسخة ابن المؤلّف.
(٧) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (الأفراد).
(٨) في المخطوطة : (معاً).
(٩) في نسخة ابن المؤلّف : (استحال).
(١٠) في نسخة ابن المؤلّف : (ثبت الامتناع).
غیره بالإجماع.
وسبیل امتناع الاجتماع في هذا الفرد ممّا(١) كان شمول التكلیفین فیه بالعموم الاستغراقي سبیل ما كان متعلّق الأمر فیه مضیّقاً محصوراً(٢) كالأمر بالصلاة فوراً لضیق الوقت أو غیره فكما أنّه مسلّم استحالة الاجتماع فیه؛ لاستلزامه التكلیف بما لا یطاق من الأمر بشيء لا یمكن الإتیان به لجهة(٣) النهي ومانعیّته فإنّ المانع الشرعي كما عرفت كالمانع العقلي كذا هو (٤) بعینه وارد فیما اجتمع فیه الأمران من الأمر والنهي بالعموم الاستغراقي.
وتخصیص مورد(٥) النزاع(٦) بغیره ممّا یأباه إطلاق كلامهم فإنّهم لم یفرضوه إلّا في الأمر والنهي الذین(٧) بین متعلّقیهما(٨) تباین جزئي وقد مرّ(٩) أنّه لا فرق في ثبوت التباین الجزئي بین متعلّقهما بین كونهما منساقین في سیاق العموم الإطلاقي أو (١٠) الاستغراقي.
وإمكان تخصیص كلّ بالآخر(١١) أوضح دلیل علیٰ إرادة(١٢) ذلك في التباین
__________
(١) كذا في نسخة ابن المؤلّف وفي المخطوطة : (لمّا)
(٢) في المخطوطة : (محصورة).
(٣) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (بجهة).
(٤) كذا في نسخة ابن المؤلّف. وفي المخطوطة : (هذا).
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (موارد).
(٦) في نسخة ابن المؤلّف : (الشرع).
(٧) في نسخة ابن المؤلّف : (اللذین).
(٨) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (متعلّقهما).
(٩) في نسخة ابن المؤلّف : (عرفت).
(١٠) في المخطوطة : (والاستغراقي).
(١١) نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (بالاجزاء).
(١٢) لم یرد (إرادة) في المخطوطة ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني. وأضفناه من نسخة ابن المؤلّف.
الجزئي إذ هو الذي یمكن الحكم بذلك فیه دون التساوي والتباین الكلّي والعموم والخصوص المطلق.
[الامتناع العرفي حتّی لو قلنا بإمکان الجمع في العموم الاستغراقي]
هذا ولإن تنزّلنا عن ذلك وقلنا بإمكان الجمع في العموم الاستغراقي كالإطلاقي كفانا في الحكم بامتناعه الفهم العرفي المشاهد الوجداني سیّما في العموم الاستغراقي وإنكاره یكاد أن یلحق بإنكار الضروریّات.
[إیراد علی القول بالاستحالة]
فإن قلت : إذا أمكن الاجتماع عقلاً بین مدلولیهما في محلّ واحد مع دخوله في عموم كلّ من المتعلّقین لغة وعرفاً وجب الحكم به عملاً بإطلاق اللفظ أو عمومه ، وعدم فهم العرف(١) منهما سویٰ محلّ الافتراق دون محلّ الاجتماع لا ینافیه بعد دخوله في مدلول الأمر والنهي حقیقة(٢) لغة(٣) وعرفاً.
فسبیل ذلك سبیل الإطلاقات المشكّكة بحسب الأفراد الراجح بعضها علیٰ بعض في الاستعمالات بالتبادر والغلبة وسائر ذلك من المرجّحات.
فرجحان بعض الأفراد بالسبق(٤) إلیٰ الذهن دون غیره بمجرّد الاستعمال
__________
(١) في المخطوطة : (للعرف).
(٢) (لغة وعرفاً. فسبیل ذلك سبیل الإطلاقات المشكّكة بحسب الأفراد الراجح بعضها علیٰ بعض في الاستعمالات بالتبادر والغلبة وسائر ذلك من المرجّحات. فرجحان بعض الأفراد بالسبق إلیٰ الذهن دون غیره بمجرّد الاستعمال من غیر قرینة لا یفید امتناع إرادة غیر الراجح بل یجعله) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٣) لم یرد (لغة) في المخطوطة وأضفناه من نسخة ابن المؤلّف.
(٤) كذا في نسخة ابن المؤلّف. وفي المخطوطة : (بسبق).
من غیر قرینة لا یفید امتناع إرادة غیر الراجح بل یجعله(١) بحیث لو وجد دلیل أو (٢) أمارة علیٰ إرادته حكم بدخوله وحصول الامتثال به(٣) وإرادته.
فلیكن ما نحن فیه من قبیل ذلك(٤)؛ إذ غایة كلام الخصم فیه أنّ العرف لا یفهم من إطلاق متعلّق الأمرین من الأمر والنهي سویٰ محلّ الافتراق دون محلّ الاجتماع وهو لا یوجب الحكم باستحالته فیه كما أنّ المتبادر(٥) في المطلقات لایوجب الحكم بنفي غیر المتبادر بل یجتمع مع إمكان إرادته.
وبذلك یفرق بین هذا التبادر والتبادر الحقیقي فإنّ ذلك یمنع عن إرادة غیره بخلاف التبادر الإطلاقي فإنّه لا یمنع عن غیره.
[الجواب الأوّل]
قلت : أوّلاً؛ إنّ هذا الكلام لو تمّ لاختصّ(٦) بما إذا كان متعلّق الأمر مطلقاً إطلاقاً طبیعیّاً أو أفرادیّاً. أمّا إذا كان عموماً استغراقیّاً فلا یجري فیه ذلك كما یجري في العمومات الاستغراقیّة فإنّها تشمل(٧) الأفراد الغالبة والنادرة والمتبادرة وغیرها وبعد الشمول لجمیع الأفراد هنا یحكم العرف بالامتناع بل العقل أیضاً كما عرفت لا أنّه یحكم بإرادة محلّ الافتراق من التكلیفین دون محلّ الاجتماع.
__________
(١) في نسخة ابن المؤلّف : (یحتمله).
(٢) في نسخة ابن المؤلّف : (وأمارة).
(٣) لم یرد (به) في المخطوطة.
(٤) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (من قبیله).
(٥) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (التبادر).
(٦) كذا في نسخة ابن المؤلّف. وفي المخطوطة : (لا اختصّ).
(٧) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (تشتمل).
[الجواب الثاني]
وثانیاً : أن(١) نقول یحكم(٢) العرف باختصاص محلّ الافتراق بالإرادة دون محلّ الاجتماع فیمنع عن إرادته ولا نقول إنّه یحكم بقطعیّته(٣) إرادة(٤) محلّ الافتراق دون محلّ الاجتماع ویحتمله حتّیٰ یلحقه(٥) بالمطلقات.
[الجواب الثالث]
وثالثاً : إنّه علیٰ تقدیر تسلیم إلحاقهما بالمطلقات وأنّ حالهما حالها(٦) في الحكم بقطعیّة إرادة محلّ الافتراق واحتمال إرادة محلّ الاجتماع لكن نقول : إنّ مجرّد احتمال إرادته لا یوجب الجزم بها من جهة اللفظ وكفایة الفرد المقطوع بإرادته في حصول الامتثال له دون الفرد الآخر من محلّ الاجتماع لإجماله(٧) ومرجوحیّته كما یقال نحو ذلك في المطلقات المشكّكة(٨) الأفراد إذا وقعت في مقام التكلیف الإیجابي وإنّه یجب الإتیان بالفرد الراجح منها لفظاً دون غیره لإجماله حتّیٰ لو أتیٰ به لم یحصل الامتثال.
[إیراد مبني علی القول بإمکان الاجتماع عقلاً]
وقولك : إنّ إمكان الاجتماع عقلاً مع إطلاق اللفظ(٩) لغة وعرفاً یوجب
__________
(١) في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (انا).
(٢) في بعض النسخ : (بحكم).
(٣) في بعض النسخ : (بقطعیّة إرادة).
(٤) لم یرد (إرادة) في المخطوطة.
(٥) كذا في المخطوطة وفي نسخة مجلس الشوریٰ. وفي نسخة ابن المؤلّف : (یلحق).
(٦) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (حالهما).
(٧) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني : (لاحتماله).
(٨) في نسخة ابن المؤلّف : (المتشكّكة).
(٩) كذا في نسخة ابن المؤلّف. وفي المخطوطة : (لللفظ).
جواز إرادة محلّ الاجتماع فیحكم(١) بحصول(٢) الامتثال(٣) به.
[الجواب عن الإیراد]
قلنا : نمنع أنّ مجرّد الإمكان یوجب الإرادة؛ إذ لا دلیل علیٰ أنّ كلّ ما یجوز إرادته من الإطلاق یلزم إرادته شرعاً أو لغة أو عرفاً.
نعم یلزم إرادته إذا ساعده(٤) اللفظ المطلق والفرض تشكیك أفراده عرفاً وكون(٥) غیر المتبادر كالمجمل لا یجزي(٦) في(٧) الحكم بإرادته من إطلاق اللفظ بمجرّده.
نعم لو وجد دلیل أو أمارة دلّت علیٰ ذلك حكم به والفرض عدمهما هنا وانحصر(٨) في اللفظ الـمطلق وفرض الاستغراق كمـا هو أحد أفراد موضع النزاع ممّا یحكم فیه العرف بل(٩) العقل باستحالة الاجتماع (فما(١٠) وجد فیه عموم استغراقي من أفراد محلّ النزاع یحكم(١١) العرف والعقل باستحالة الاجتماع)(١٢) وما
__________
(١) (فیحكم) لم یرد في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني.
(٢) في نسخة ابن المؤلّف : بحصوله به. وفي بعض النسخ : (بالحصول به).
(٣) (الامتثال) لم یرد في المخطوطة وأضفناه من نسخة مجلس الشوریٰ.
(٤) في المخطوطة : (إذ مساعدة).
(٥) في نسخة ابن المؤلّف : (كونه).
(٦) كذا في نسخة ابن المؤلّف. وفي المخطوطة : (لا یجز).
(٧) في بعض النسخ : (لا یجري الحكم) بإسقاط (في).
(٨) في نسخة مجلس الشوریٰ ومكتبة آیة الله گلپایگاني ونسخة حاجي محمّد رحیم : (والحصر).
(٩) كذا في نسخة ابن المؤلّف ونسخة مجلس الشوریٰ. وفي المخطوطة : (والعقل).
(١٠) في نسخة ابن المؤلّف : (ممّا).
(١١) في نسخة ابن المؤلّف : (بحكم).
(١٢) (فما وجد فیه عموم استغراقي من أفراد محلّ النزاع یحكم العرف والعقل باستحالة الاجتماع) لم یرد في بعض النسخ وأضفناه من نسخة ابن المؤلّف.
لم یوجد فیه ذلك بل بخصوص(٣) الإطلاق قد عرفت اختصاصه بفهم العرف بمحلّ الافتراق دون الاجتماع(٤) فیبقیٰ الحكم فیه بتحقیق(٥) الأمر خالیاً عن الدلیل وهو كافٍ في الحكم بالفساد من غیر احتیاج إلیٰ النهي عنه بالخصوص والعموم.
[نتیجة البحث مشیاً علی ما هو ظاهر الأصحاب]
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الفساد في محلّ البحث وهو الصلاة في المكان المغصوب إنّما نشأ من عدم المقتضي للصحّة فیه؛ لعدم وضوح الأمر(٦) به مع أنّ الأصل عدمه.
[وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمین وهو الذي وفّقنا لتحقيق هذه الرسالة من تراث الشيعة الإمامية شيّد الله أركانهم في شهر ربيع الأوّل من سنة (١٤٤١ هـ) علىٰ هاجرها وآله آلاف التحيّة والسلام ، في بیت أبينا خیر الحاجّ الحاجّ مصطفیٰ بن عبدالخالق الملقّب بآقا بزرگ حلبیان الإصفهاني. والحمد لله أوّلاً وآخراً. وأهدیت ثواب تحقیق هذه الرسالة إلی الإمام سبط رسول الله صلّی الله علیه وآله أبي عبدالله الحسین سیّد الشهداء علیه السلام].
__________
(١) في نسخة مكتبة آیة الله گلپایگاني (خصوص).
(٢) (وما لم یوجد فیه ذلك بل بخصوص الإطلاق قد عرفت اختصاصه بفهم العرف بمحلّ الافتراق دون الاجتماع). لم یرد في نسخة ابن المؤلّف.
(٣) في نسخة ابن المؤلّف : (لتحقّق).
(٤) والاستدلال بـ : (عدم وضوح الأمر) یتفاوت عن الاستدلال بـ : (تقدیم النهي) الذي قال به في أوّل الرسالة. والظاهر أنّ هذا الجواب مبنيّ علیٰ ما ذکره من ظاهر الأصحاب لا علیٰ مبناه المختار في أوّل الرسالة. فتأمّل.
المصادر
القرآن الكريم
١ ـ اجتماع الأمر والنهي : السیّد محمّد كاظم الطباطبائي الیزدي ، تحقیق : محسن الأحمدي الطهراني ، نشر خدادادي ، الطبعة الأولیٰ ، ١٣٩١ ش.
٢ ـ اجتماع الأمر والنهي : السیّد محمّد كاظم الطباطبائي الیزدي ، ترجمة وتحقیق : حسین حلبیان ، مخطوط.
٣ ـ إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل : السیّد نور الله الحسیني المرعشي التستري ، تعلیق : السیّد شهاب الدین المرعشي النجفي ، مكتبة آیة الله العظمیٰ النجفي المرعشي ، قم.
٤ ـ الإحكام في أصول الأحكام : علي بن محمّد الآمدي ، تحقیق : عبدالرزّاق عفیفي ، المكتب الإسلامي ، بیروت ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٧ ق.
٥ ـ إشارات إلیٰ مفاتیح الأحكام : الحاجّ محمد إبراهیم الكلباسي ، طهران ، الطبعة الأولیٰ ، ١٢٤٥ ق.
٦ ـ أصول فقه الشیعة : السیّد أبوالقاسم الموسوي الخوئي ، تقریر : السیّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي ، فقیه أهل البیت (علیهم السلام) ، قم ، الطبعة الأولی ، ١٤٣٦ ق.
٧ ـ أعلام أسرة الوحید البهبهاني : عبد الحسین جواهر كلام ، المؤتمر العالمي للعلّامة الوحید البهبهاني ، كربلاء ، ١٤٣٦.
٨ ـ أنیس المجتهدین : محمّد مهدي النراقي ، تحقیق : نعمت الله الجلیلي ، غلامرضا النقي ، وليّ الله القرباني ، محسن النوروزي ، بوستان كتاب ، قم ، ١٣٨٨ ش.
٩ ـ إیضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد : محمّد بن حسن فخر المحقّقین ، تحقیق : السیّد
حسین الموسوي الكرماني ، علي پناه الاشتهاردي ، عبد الرحیم البروجردي ، مؤسّسة إسماعیلیان ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٣٨٧ ق.
١٠ ـ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار عليهمالسلام : العلّامة محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي ، دار إحیاء التراث العربي ، بیروت ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٣ ق.
١١ ـ البحر الرائق شرح كنز الدقائق : ابن نجیم المصري ، تحقیق : زكریّا عمیرات ، دار الكتب العلمیّة ، بیروت ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٨ ق.
١٢ ـ البحر المحیط في أصول الفقه : محمّد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي ، تحقیق : محمّد محمّد تامر ، دار الكتب العلمیّة ، بیروت ، ١٤٢١ ق.
١٣ ـ بررسي أحکام مهر در فقه شیعه : حسین حلبیان ، نشر چتر دانش ، طهران ، الطبعة الثانیة ، ١٣٩٨ ش.
١٤ ـ البرهان في أصول الفقه : عبد الملك بن عبد الله الجویني الشافعي ، تحقیق : عبد العظیم الدیب ، مطابع الدوحة الحدیثة ، الطبعة الأولیٰ ، ١٣٩٩ ق.
١٥ ـ بیان المختصر : محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الإصفهاني ، تحقیق : محمد مظهر بقا ، جامعة أمّ القریٰ ، مكّة المكرّمة ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٦ ق.
١٦ ـ البیان : محمّد بن مكّي الشهید الأوّل ، تحقیق : محمّد حسّون ، بنیاد فرهنگي إمام مهدي ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٢ ق.
١٧ ـ تجرید الأصول : المولیٰ محمّد مهدي بن أبي ذرّ النراقي ، تصحیح : الشیخ علي الیزدي ، مطبعة السیّد مرتضیٰ ، ١٣١٧ ق.
١٨ ـ التراث المتبقّیٰ من شریف العلماء : حسین حلبیان ، تراثنا (نشرة فصلیة تصدرها مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث) ، الرقم١٣٧ ، قم ، محرم ١٤٤٠ ق.
١٩ ـ تسدید الأصول : محمّد المؤمن القمّي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٩ ق.
٢٠ ـ التقریب والإرشاد : أبو بكر محمّد بن الطیّب الباقلّاني ، تحقیق : عبد الحمید بن علي أبو رنید ، مؤسّسة الرسالة ، بیروت ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٨ ق.
٢١ ـ تقریرات آیة الله المجدّد الشیرازي : السیّد المیرزا محمد حسن الشیرازي ، تقریر : علي الروزدري ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٩ ق.
٢٢ ـ تقريرات دروس خارج الأصول : حسین حلبیان ، تقریر : محمّد رضا پناهي ، مخطوط.
٢٣ ـ تكملة أمل الآمل : السيّد حسن الصدر ، تحقيق : حسين علي محفوظ ، عبد الكريم الدبّاغ ، عدنان الدبّاغ ، دار المؤرّخ العربي ، بيروت ، ١٤٢٩.
٢٤ ـ تلامذة الوحید البهبهاني : عبد الحسین جواهر كلام ، المؤتمر العالمي للعلّامة الوحید البهبهاني ، كربلاء ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٣٦ ق.
٢٥ ـ تهذیب الأحكام : محمّد بن الحسن الطوسي ، تحقیق : السیّد حسن الموسوي الخرسان ، دار الكتب الإسلامیّة ، الطبعة الرابعة ، ١٤٠٧ ق.
٢٦ ـ جامع الشتات في أجوبة السؤالات : المیرزا أبو القاسم القمّي ، تحقیق : مرتضیٰ الرضوي ، نشر كیهان ، طهران ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٣ ق.
٢٧ ـ جواهر الكلام في شرح شرایع الإسلام : محمّد حسن النجفي الإصفهاني ، تصحیح : عبّاس القوچاني ، عليّ الآخوندي ، بیروت ، الطبعة السابعة ، ١٤٠٤ ق.
٢٨ ـ الحاشیة علیٰ حاشیة الشیرازي الباغنوي : آقا جمال الدین الخوانساري ، مخطوطة في مركز إحیاء التراث الإسلامي ، الرقم ٢١٤٨ ، الاستنساخ ١١٨٩ ق.
٢٩ ـ الحاشیة علیٰ شرح العضد علیٰ مختصر المنتهی : أحمد الأبهري ، مخطوطة في مكتبة مؤسّسة آیة الله العظمیٰ السیّد حسین الطباطبائي البروجردي في مسجد الأعظم ، قم ، الرقم٣٥٣.
٣٠ ـ الحاشیة علیٰ شرح العضد علیٰ مختصر المنتهی : حبیب الله الشیرازي الباغنوي الشافعي ، مخطوطة في مركز إحیاء التراث الإسلامي ، قم ، الرقم ٣٠٤٣.
٣١ ـ الحاشیة علیٰ معالم الدین : حسین بن محمّد الحسیني المرعشي سلطان العلماء ، انتشارات الداوري ، قم ، الطبعة الأولیٰ.
٣٢ ـ الحبل المتین في أحكام الدین : محمّد بن الحسین العاملي ، تصحیح : مرتضیٰ أحمدیان ، مكتبة بصیرتي ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٣٩٠ ق.
٣٣ ـ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة : یوسف بن أحمد البحراني ، تحقیق : محمّد تقي الإیرواني ، السیّد عبد الرزّاق المقرّم ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٥ ق.
٣٤ ـ الدروس الشرعیّة في فقه الإمامیّة : محمّد بن مكّي الشهید الأوّل ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الثانیة ، ١٤١٧ ق.
٣٥ ـ الذريعة إلىٰ أصول الشريعة : السیّد علي بن الحسین المشتهر بالسيّد المرتضیٰ ، تحقيق : أبو القاسم گرجي ، منشورات جامعة طهران ، ١٣٤٦ ش.
٣٦ ـ الذریعة إلیٰ تصانیف الشیعة : محمّد محسن آقا بزرگ الطهراني ، دار الأضواء ، بیروت ، الطبعة الثالثة ، ١٤٠٣ ق.
٣٧ ـ رسالة في أحوال شریف العلماء : حسین حلبیان ، مخطوط.
٣٨ ـ رسائل آقا جمال خوانساري : آقا جمال الدین الخوانساري ، كنگره بزرگداشت آقا حسین خوانساري ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٣٧٨ ش.
٣٩ ـ الرسائل الأصولیّة : محمّد باقر الوحید البهبهاني ، تحقیق ونشر مؤسّسة العلّامة المجدّد الوحید البهبهاني ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٦ ق.
٤٠ ـ الرسائل الفقهیّة : محمّد باقر الوحید البهبهاني ، تحقیق ونشر مؤسّسة العلّامة المجدّد الوحید البهبهاني ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٩ ق.
٤١ ـ روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان : زین الدین بن علي الشهید الثاني ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولیٰ.
٤٢ ـ روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات : السیّد محمّد باقر بن زین العابدین
الموسوي الخوانساري ، تحقیق : أسدالله إسماعیلیان ، مؤسّسة إسماعیلیان ، قم ، ١٣٩٠ ق.
٤٣ ـ ریاض المسائل في تحقیق الأحكام بالدلائل : السیّد علي الطباطبائي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، مشهد ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٢١ ق.
٤٤ ـ زبدة الأصول : محمّد بن الحسین العاملي ، تحقیق : السیّد علي جبّار گلباغي ماسوله ، نشر شریعت ، قم ، ١٣٨٣ ش.
٤٥ ـ سنن الترمذي : محمّد بن عیسیٰ الترمذي ، تحقیق : عبد الوهّاب عبد اللطیف ، دارالفكر ، بیروت ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٣ ق.
٤٦ ـ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام : جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي ، تحقیق : عبد الحسین محمّد علي بقّال ، مؤسّسة إسماعیلیان ، قم ، الطبعة الثانیة ، ١٤٠٨ ق.
٤٧ ـ شرح العروة الوثقی : حسین حلبیان ، مخطوط.
٤٨ ـ شرح العضد علیٰ مختصر المنتهیٰ لابن حاجب المالكي : عضد الدین عبد الرحمن بن أحمد الشافعي الإیجي ، تصحیح : فادي نصیف ، طارق یحییٰ ، دار الكتب العلمیّة ، بیروت ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٢١ ق.
٤٩ ـ شرح كفایة الأصول : حسین حلبیان ، مخطوط.
٥٠ ـ طبقات أعلام الشيعة : الشيخ محسن آقا بزرگ الطهراني ، مع تعاليق السيّد عبد العزيز الطباطبائي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ١٤٣٠ ق.
٥١ ـ الفصول الغرویّة : محمّد حسین الحائري الإصفهاني ، دار إحیاء العلوم الإسلامیّة ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٤ ق.
٥٢ ـ فهرست نسخه های خطی كتابخانه عمومىٰ آیة الله العظمیٰ مرعشي نجفي : السیّد أحمد الحسیني الإشكِوَري ، مكتبة آیة الله العظمیٰ النجفي المرعشي ، قم ، ١٣٦٢ ق.
٥٣ ـ فهرست نسخه های خطّى كتابخانه مؤسّسه حضرت آیة الله العظمیٰ بروجردى : السیّد أحمد الحسیني الإشكِوَري ، مجمع الذخائر الإسلامیّة ، قم ، ١٤٢٦ ق.
٥٤ ـ فهرست نسخه هاى خطّى مركز إحیاء میراث إسلامى : السیّد أحمد الحسیني الإشكوري ، قم ، الطبعة الأولیٰ.
٥٥ ـ فهرستگان نسخه های خطّى إیران (فنخا) : مصطفیٰ الدرایتي ، سازمان أسناد وكتابخانه ملّي إیران ، طهران ، ١٣٩١ ش.
٥٦ ـ الفوائد الأصولیة : مرتضیٰ الأنصاري ، تحقیق : حسن المراغي ، نشر شمس تبریزي ، طهران ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٢٦ ق.
٥٧ ـ الفوائد الحائریّة : محمّد باقر الوحید البهبهاني ، مجمع الفكر الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٥ ق.
٥٨ ـ قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام : حسن بن يوسف العلّامة الحلّي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٣ ق.
٥٩ ـ قوانین الأصول : المیرزا أبو القاسم القمّي ، ١٣٠٣ ق.
٦٠ ـ الكافي في الفقه : أبو الصلاح تقي الدین بن نجم الدین الحلبي ، تحقیق : رضا الأستادي ، مكتبة أمیر المؤمنین ، إصفهان ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٣ ق.
٦١ ـ الكافي : محمّد بن یعقوب الكلیني ، تحقیق : علي أكبر الغفّاري ، محمّد الآخوندي ، دار الكتب الإسلامیّة ، طهران ، الطبعة الرابعة ، ١٤٠٧ ق.
٦٢ ـ كتاب الطهارة : مرتضیٰ بن محمّد أمین الأنصاري ، المؤتمر العالمي للشیخ الأعظم الأنصاري ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٥ ق.
٦٣ ـ كتاب من لا يحضره الفقيه : الشيخ محمّد بن علي بن بابويه الصدوق ، نشر مجمع المدرّسين ، قم ، ١٤١٣.
٦٤ ـ كشف الالتباس عن موجز أبي العبّاس : مفلح بن الحسن الصیمري ، مخطوطة في مكتبة مجلس الشوریٰ الإسلامي برقم ٢٢٤٩٨.
٦٥ ـ كشف الحجب والأستار عن أسماء الكتب والأسفار : السيّد إعجاز حسين بن السيّد
محمد قلي بن السيّد محمد بن السيّد حامد الموسوي الكنتوري ، تقدیم : السیّد شهاب الدین المرعشي النجفي ، مكتبة آیة الله العظمیٰ النجفي المرعشي ، قم ، ١٤٠٩ ق.
٦٦ ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون : مصطفیٰ بن عبد الله حاجي خلیفه ، بیروت ، دار إحیاء التراث العربي.
٦٧ ـ كشف الغطاء عن مبهمات الشریعة الغرّاء : جعفر بن خضر النجفي ، تحقیق : عبّاس تبریزیان ، عبدالحكیم ضیاء ، محمّد رضا طاهریان الذاكري ، مكتب الإعلام الإسلامي ، فرع خراسان ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٢٢ ق.
٦٨ ـ کشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحکام : محمّد بن الحسن الإصفهاني الهندي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الأولی ، ١٤١٦ ق.
٦٩ ـ الكنیٰ والألقاب : عبّاس القمّي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الثانیة ، ١٤٢٩ ق.
٧٠ ـ المبسوط : شمس الدین السرخسي ، دار المعرفة ، بیروت ، ١٤٠٦ ق.
٧١ ـ مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان : أحمد بن محمّد الأردبیلي ، تحقیق : مجتبیٰ ، العراقي ، علي پناه الإشتهاردي ، آقا حسين اليزدي الإصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّس ی ن بقم المشرّفة ، الطبعة الأول ی ٰ ، ١٤٠٣ ق.
٧٢ ـ المحصول في علم أصول الفقه : محمّد بن عمر الرازي ، تحقیق : طه جابر فیّاض العلواني ، مؤسّسة الرسالة ، بیروت ، الطبعة الثانیة ، ١٤١٢ ق.
٧٣ ـ المحصول في علم الأصول : السیّد محسن بن الحسن الأعرجي الكاظمي ، تحقیق : هادي الشیخ طه ، مركز المرتضیٰ لإحیاء التراث والبحوث الإسلامیّة ، النجف الأشرف ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٣٧ ق.
٧٤ ـ مختصر منتهي السؤل والأمل في علمي الأصول والجدل : عثمان بن عمر ابن الحاجب المالكي ، تحقیق : نذیر حمادو ، دار ابن حزم ، بیروت ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٢٧ ق.
٧٥ ـ مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام : محمّد بن علي الموسوي العاملي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، بیروت ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١١ ق.
٧٦ ـ المستصفیٰ في علم الأصول : محمّد الغزالي ، تصحیح : محمّد عبد السلام عبد الشافي ، دار الكتب العلمیّة ، بیروت ، ١٤١٧ ق.
٧٧ ـ مستند الشیعة في أحكام الشریعة : أحمد بن محمّد مهدي النراقي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٥ ق.
٧٨ ـ مشارق الشموس في شرح الدروس : آقا حسین بن محمّد الخوانساري ، تحقیق : السیّد جواد ابن الرضا ، ١٤٣٠ ق.
٧٩ ـ مطارح الأنظار : مرتضیٰ الأنصاري ، تقریر : المیرزا أبو القاسم الكلانتري الطهراني ، مجمع الفكر الإسلامي ، قم ، الطبعة الثانیة ، ١٣٨٣ ش.
٨٠ ـ معالم الدین وملاذ المجتهدین : جمال الدین حسن بن زین الدین ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، ١٤٠٦ ق.
٨١ ـ المعالم في علم أصول الفقه : محمّد بن عمر الرازي ، تحقیق وتعلیق : عادل أحمد عبد الموجود ، علي محمّد معوض ، دار المعرفة ، القاهرة ، ١٤١٤ ق.
٨٢ ـ المعتبر في شرح المختصر : جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي ، تحقیق : محمد علي الحيدري ، السيّد مهدي شمس الدين ، السيّد أبو محمد المرتضوي ، السيّد علي الموسوي ، مؤسّسة سیّد الشهداء عليهالسلام ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٧ ق.
٨٣ ـ معجم المخطوطات العراقیّة : مصطفیٰ الدرایتي ، دیوان الوقف الشیعي ، بغداد ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٣٩ ق.
٨٤ ـ مفتاح الأحكام : أحمد بن محمّد مهدي النراقي ، تحقیق : السيّد مهدي الطباطبائي ، الشيخ عليّ الحميداوي الأنصاري ، الشيخ محسن النوروزي ، السيّد حسين بني هاشمي ، بوستان كتاب ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٣٠ ق.
٨٥ ـ مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة : السیّد محمّد جواد بن محمّد الحسیني العاملي ، تحقیق : محمّد باقر الخالصي ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٩ ق.
٨٦ ـ مقابس الأنوار ونفائس الأسرار : الشیخ أسد الله التستري الكاظمي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث.
٨٧ ـ المقاصد العلیّة في شرح الرسالة الألفیّة : زین الدین بن علي الشهید الثاني ، نشر مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٢٠ ق.
٨٨ ـ مناهج الأحكام : أحمد بن محمّد مهدي النراقي ، الطبع الحجري.
٨٩ ـ منتهیٰ المطلب في تحقیق المذهب : حسن بن یوسف العلّامة الحلّي ، مجمع البحوث الإسلاميّة ، مشهد الرضا عليهالسلام ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٢ ق.
٩٠ ـ منتهیٰ المقال في أحوال الرجال : محمّد بن إسماعیل المازندراني الحائري ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٦ ق.
٩١ ـ منیة اللبیب في شرح التهذیب : السیّد ضیاء الدین عبد الله بن محمّد الحسیني الحلّي ، مؤسّسة الإمام الصادق عليهالسلام ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٣١ ق.
٩٢ ـ نهایة الإحكام في معرفة الأحكام : حسن بن یوسف العلّامة الحلّي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤١٩ ق.
٩٣ ـ هدایة المسترشدین في شرح أصول معالم الدین : محمّد تقي النجفي الإصفهاني ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسین بقم المشرّفة ، الطبعة الثانیة ، ١٤٢٩ ق.
٩٤ ـ الوافیة في أصول الفقه : عبد الله بن محمّد التوني ، تحقیق : السیّد محمّد حسین الرضوي الكشمیري ، مجمع الفكر الإسلامي ، قم ، الطبعة الثانیة ، ١٤١٥ ق.
٩٥ ـ وسائل الشیعة : محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، مؤسّسة آل البیت عليهمالسلام لإحیاء التراث ، قم ، الطبعة الأولیٰ ، ١٤٠٩ ق.
من أنباء التراث
هيئة التحرير
|
كتب صدرت محقّقة * الكشكول فيما جرىٰ لآل الرسول عليهمالسلام. تأليف السيّد حيدر بن عليّ الحسيني الآملي (ق ٨ هـ). كتاب تدور رحاه حول أسباب الخلاف والوقائع التي وقعت مع آل الرسول صلوات الله عليهم بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآله ، وغصب الخلافة المنصوصة من النبي صلىاللهعليهوآله ، والردّ علىٰ المخالفين بأجوبة قانعة ، وبراهين قاطعة ، يشهر فيه سيف الحقّ بوجه الجهّال ، فهو يشتمل علىٰ عدّة فصول ، منها : عقائد الشيعة وسبب الفتنة ، مقام النبوّة والولاية ، خصائص النبي والوصي |
|
صلوات الله عليهم ، نسب الخلفاء حماية النبي صلىاللهعليهوآله ، وبعض مناقب آل محمد صلىاللهعليهوآله. تحقيق : علي عبد الكاظم عوفي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * تفسير الكلبي. تأليف : أبو النضر محمّد بن السائب الكلبي (ت ١٤٦ هـ). من نفائس كتب التفسير الروائي يعدّ مصنّفه من أعلام القرن الثاني الهجري اعتمد في تفسيره أقوال العلماء والروايات ابتداء من سورة الفاتحة وحتّىٰ سورة الناس ، وهو |
|
تفسير لبعض الآيات من كلّ سورة. تحقيق : الشيخ غلام حسن محرمي وحسين حاجي علي أكبري. الحجم : وزيري. نشر : مؤسّسة (شيعة پژوهشى) ـ قم ـ إيران. * تلخيص المرام في فقه حجّ بيت الله الحرام (مناسك الحجّ). تأليف الشيخ جمال الدين الحسن ابن زين الدين العاملي (١٠١١ هـ). في أعمال الحجّ ومناسكه ، فقد عَمد المصنّف رحمهالله إلىٰ تبويب هذا الكتاب حسب الترتيب إلىٰ مقدّمة وعدّة فصول مهمّة ، مشتملة علىٰ أعمال ، وزيارات للنبي صلىاللهعليهوآله والأئمّة الأطهار عليهمالسلام ، وأقسام الحجّ ، وما يتعلّق به من شروط وأعمال ومستحبّات. تحقيق : الشيخ هادي القبيسي العاملي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. |
|
* الروضة البهية في الإجازات الشفيعية. تأليف : السيّد محمّد شفيع الموسوي الجابلقي البروجردي (ت ١٢٨). كتاب إجازات كتبه المصنّف لولديه السيّد علي أكبر والسيّد علي أصغر وهو من المشاريع العلمية التي اعتنت بها مؤسّسة تراث الشيعة لإصدار موسوعة تشمل كافّة الإجازات تحت عنوان (موسوعة إجازات الشيعة). وقد اشتمل هذا الكتاب علىٰ مقدّمة التحقيق ، أساتذة المؤلّف وشيوخه في العلوم ، مشايخ المؤلّف في رواية الحديث ، ذكر بعض المجازين عن المؤلّف ، ذكر بعض المعاصرين للمؤلّف ، طريق المؤلّف إلىٰ الصحيفة السجّادية. تحقيق : السيّد جعفر الأشكوري. الحجم : وزيري. نشر : مؤسّسة تراث الشيعة ـ قم ـ إيران. |
|
* تحفة الطالبين في معرفة أصول الدين. تأليف الشيخ عبد السميع بن فيّاض الأسدي الحلّي (ت ق ١٠). رسالة قصيرة في بيان عقائد الشيعة الاثناٰ عشرية الحقّة ، التي تُنير طريق المؤمنين إلىٰ سبيل الرشاد ، وهي خالية من الإسهاب والإطناب ، مشتملة علىٰ خمسة فصول ، متضمّنة لأصول الواجبات الاعتقادية الصحيحة الموصلة لطاعة الله عزّ وجلّ في التوحيد ، والعدل ، والنبوّة ، والإمامة ، والمعاد. تحقيق : الشيخ عبد الحليم عوض الحلّي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * كنز المطالب وبحر المناقب في فضائل علي بن أبي طالب ج (١ ـ ٣). تأليف : السيّد ولي بن نعمة الله الحسيني الحائري (ق ١٠ هـ). |
|
كتاب روائي في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وذلك ما دأب عليه علماؤنا الأبرار التزاماً منهم بوصايا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للأمّة بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام وهذا ما أشار إليه في مطلع كتابه. يختصّ هذا الكتاب في المناقب والفضائل التي وردت عن النبي صلىاللهعليهوآلهوالأئمّة الأطهارعليهالسلام في حقّ سيّد الوصيّين وخليفة المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه ، فهو مجموع بثلاثة أجزاء تشتمل علىٰ تسعة وتسعين باباً. فالجزء الأوّل منها : في بيان ولادة الإمام وتسميته وألقابه ، والآيات التي نزلت بحقّه ، سيرته في حياة النبي صلىاللهعليهوآله ، وبعض من كراماته ومعجزاته. الجزء الثاني : في بيان سيرته مع الصحابة ، وغزواته ، وأحكامه في القضاء. الجزء الثالث : في عقائد الشيعة وسبب الفتنة ، وفصل في الخلافة ، وفصل في خبرالغدير ... |
|
تحقيق : علي عبد الكاظم عوفي. الحجم : وزيري. نشر : الأمانة العامّة للعتبة الحسينية ـ كربلاء المقدّسة ـ العراق. * العواصم والقواصم في الذبّ عن سنّة أبي القاسم صلىاللهعليهوآله (١ ـ ٩). تأليف : الإمام العلّامة محمّد بن إبراهيم الوزير اليماني (ت ٨٤٠ هـ). عرض المصنّف دراسة موسّعة للكتاب والسنّة يتبيّن من خلالها حرصه بالحديث النبوي الشريف وحبّه له واعتداده به حيث عدّه والقرآن الكريم الطريق الأمثل لمعرفة الحقّ بين أقوال المختلفين وأنّه هو المفسّر للقرآن الكريم ، وقد ضمّن المؤلّف رحمهالله بحوثاً قيّمة تنبئ عن اطّلاع واسع علىٰ تقرير الأدلّة والبراهين المستنبطة من الكتاب والسنة بأسلوب يتّسم بالوضوح والجزالة ، والتبحّر في جميع العلوم العقلية والنقلية علىٰ حدٍّ يقصُرُ عنه |
|
الوصف ، وتجرّد كامل من العصبية والهوىٰ والتقليد. تحقيق : شعيب الأرنؤوط. نشر : مؤسّسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان. * تسلية الحزين في فقد العافية والأحباب والبنين. تأليف العلّامة السيّد عبد الله بن محمد رضا آل شبّر (ت ١٢٤٢ هـ). أحاديث النبي الأوحد صلىاللهعليهوآلهوأهل بيته الطاهرين أئمّة الهدىٰ عليهمالسلام في ذكر نعمة العافية وقدرها ، وذكر الثواب الوارد في أحاديثهم عليهمالسلام في الصبر علىٰ البلاء وفقد الأحبّة ، وذكر مواساتهم عليهمالسلام ، وهو مرتّب علىٰ عدّة فصول ، منها : فصل في العافية ، فصل في ثواب الصابرين ، فصل في شكاية المريض ، فصل في التداوي ...إلىٰ آخر فصل فيه : فصل في كيفية التعزية. تحقيق : أحمد عبّاس الأنصاري. الحجم : وزيري. |
|
نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * الفضائل ومستدركاتها. تأليف الشيخ سديد الدين شاذان ابن جبرئيل القمّي (ق ٦ هـ). وهو كتاب روائي يحتوي علىٰ أحاديث كثيرة في بيان فضائل ومناقب ومعجزات النبي صلىاللهعليهوآله وأهل بيته الأئمّة الأطهار الميامين عليهمالسلام. يشتمل علىٰ أخبار كثيرة مرتّبة علىٰ عناوين ، منها : أخبار في بيان مولد النبي صلىاللهعليهوآله ، وتسميته ، وطفولته ، والبشارات التي دلّت علىٰ نبوّته صلىاللهعليهوآله ، ومولد أميرالمؤمنين عليهالسلام وتسميته ، وردّ الشمس له ، وتكلّمه مع الموتىٰ ، وأنّ عليّاً خير الأوصياء ، ومعجزات كثيرة لآل محمد عليهمالسلام. تحقيق : الشيخ عبد الله الصالحي. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. |
|
كتب صدرت حديثاً * مقتل الإمام الحسين علىٰ لسان جدّه رسول الله صلىاللهعليهوآله من كتب العامّة. تأليف الشيخ قيس بهجت العطّار. من المواضيع التاريخية المهمّة والحوادث الأليمة في أسباب ومقتل الإمام الحسين عليهالسلام سبط الرسول المصطفىٰ صلىاللهعليهوآله ، وأبيه عليّ المرتضىٰ وأبي الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين ، يستعرض فيه مأساة الإمام الحسين عليهالسلام وما يجري عليه في واقعة كربلاء يوم عاشوراء بالروايات المسندة عن النبّي صلىاللهعليهوآلهفي كتب أهل العامّة. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * صورة النبي صلىاللهعليهوآله في نهج البلاغة. تأليف : د. عبّاس علي الفحّام. كتاب يتحدّث فيه الكاتب عن كلّ ما جاء في نهج البلاغة من كلام أمير |
|
المؤمنين عليهالسلام في وصف وذكر رسول صلىاللهعليهوآله وأحواله ، سواء في احتجاجاته أو في خطبه أو رسائله. اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة ، وثلاثة مباحث : النبيصلىاللهعليهوآله في بيئته الاجتماعية ، محمد صلىاللهعليهوآله النبي ، من صور كمالاته ، وخاتمة. الحجم : رقعي. نشر : مركز الرسالة ، إيران ـ قم. * الزهراء المرضيّة في المكتبة الإسلامية. تأليف أم علي مشكور. هو معجم مفهرس جامع لعدد ممّا أُلّف في شأن وحقّ الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها ، حسب العناوين المختلفة التي تمّ تبويبها في هذا الكتاب ، وحسب مجالات حياتها وسيرتها سلام الله عليها. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. |
|
* أثر المحتَسَب في الدراسات النحوية. تأليف : الدكتور حازم الحلّي. كتاب يبحث في المسائل النحوية ، جعل المؤلّف موضوع كتابه (كتاب المحتسب) لابن جنّي الذي يبحث القراءات الشاذّة للقرّاء ، فعمل الكاتب علىٰ جعل هذه القراءات ضمن أبواب النحو المختلفة في اللغة العربية. اشتمل الكتاب علىٰ مقدّمة واثني عشر باباً ، الأوّل في : الأسماء الستّة ، المثنىٰ ، الجمع السالم ، التنوين ، والثاني في : النكرة وأنواع المعارف ، والثالث في : المبتدأ والخبر ونواسخهما ، والرابع في : الفاعل ونائبه ، والخامس في : المنصوبات ، والسادس في : المجرورات ، والسابع في : المصدر والمشتقّات ، والثامن في : نعم وبئس ، والتاسع في : التوابع ، والعاشر في : أسماء الأفعال ، العدد ، الحكاية ، التذكير والتأنيث ، جمع التكسير ، الحادي عشر في : عوامل الفعل المضارع ، نون التوكيد ، الفعل |
|
المعتلّ ، والثاني عشر في : القَسَم ، الاستفهام ، بعض الحروف. وخاتمة. الحجم وزيري. نشر : المكتبة الأدبية المختصّة. * شعر سليمان بن قتّة العدوي (ت : ١٢٦ هـ). هو جمع لما قاله الشاعر سليمان بن قتّة في مدح ورثاء أهل البيت عليهمالسلام ، مع دراسة تحليلية عن حياة الشاعر لغويّاً وفنّياً ، وما هي الأساليب والإيقاعات المستخدمة في شعره ، مع خاتمة للكتاب. جمع ودراسة وتحقيق : الدكتور مثنّىٰ عبد الرسول الشكري. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * سلمان المحمدي (أبو عبد الله الفارسي). تأليف : الشيخ عبد الواحد المظفّر. كتاب تاريخي في كتب التراجم |
|
والسير. يتحدّث فيه الكاتب عن الصحابي الجليل (سلمان المحمدي) الذي نال الرضا من رسول الله وآل بيته الأطهار حتّىٰ ورد فيه : (سلمان منّا أهل البيت) ، ودوره التاريخي في البحث عن صاحب الرسالة المحمدية ودوره الفعّال في زمن الخلفاء. اعتمد فيه الكاتب علىٰ سرد الروايات التاريخية بدءاً بنسب سلمان وهجرته. وقد اشتمل علىٰ فهرسة في مواضيع الكتاب ، ومنها : ألقاب سلمان ، تغسيل سلمان وموضع قبره ، فقه سلمان ، عقيدته ، وخاتمة. الحجم : وزيري. نشر : المكتبة الحيدرية ـ قم ـ إيران. * الخصائص الحسنيّة. تأليف : السيّد مجتبىٰ الموسوي الغيوري. يختصّ هذا الكتاب بدراسة حياة الإمام الحسن بن علي عليهالسلام وسيّد |
|
شباب أهل الجنّة ، وذكر فضائله ومناقبه عليهالسلام ، وعبادته ، وحلمه ، وعفوه ، وكرمه ، وما جرىٰ عليه من الظلم علىٰ أيدي المنافقين ، وعوامل الصلح ودواعيه مع معاوية (لعنة الله) إلىٰ أن قتل مظلوماً محتسباً ، ويشتمل علىٰ أربعة فصول وخاتمة تشتمل علىٰ استشهاد الإمام عليهالسلام ، ووصيّة الإمام عليهالسلام عند شهادته. الحجم : وزيري. نشر : مجمع الإمام الحسين عليهالسلام التابع للعتبة الحسينية ـ كربلاء ـ العراق. * القواعد الفقهية في فقه الإمامية ج (٩). تأليف : الشيخ عبّاس السبزواري. موسوعة فقهية تناولت أكثر من أربعمائة قاعدة فقهية في مختلف أبواب الفقه بين القواعد الخاصّة والقواعد العامّة ، وقد بحث المؤلّف فيها عن مفادها ومدركها وتطبيقاتها واستثناءاتها علىٰ نحو مستقلّ تسهيلاً |
|
لروّاد العلم وسالكي طريق الفقاهة وطالبي ملكة الاجتهاد. وقد اشتمل هذا الجزء علىٰ قاعدة الصحّة ، وقاعدة القرعة ، وقاعدة اشتراك الكفّار مع المسلمين في التكليف بالفروع ، قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، قاعدة الحلّ والإباحة ، قاعدة الالتزام ، قاعدة الجبّ ، قاعدة نفي السبيل. الحجم : وزيري. نشر : مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم ـ إيران. * توثيق فقه الإمامية من الصحاح والسنن. تأليف : السيّد علي الشهرستاني. الكتاب عبارة عن محاضرة في الفقه المقارن ، يوضّح الكاتب فيه رؤية جديدة لدراسة الفقه المقارن وإثبات صحّة فقه الإمامية دون غيرهم من بقيّة المذاهب ، باعتماد رواة في كتب العامّة هم أقرب إلىٰ الإمامية في |
|
الحديث ، كالمدوّنين ، والأنصار ، ورواة فضائل أمير المؤمنين عليهالسلام ، ومن شهد الحروب مع أمير المؤمنين عليهالسلام. واشتمل الكتاب علىٰ : مقدّمة حوار بين الأستاذ المحاضر وأحد علماء السنّة ، دعوة إلىٰ البحث ، وعلىٰ أربعة محاور في : المدوّنة ، فقه الأنصار ، رواة الفضائل ، الذين شهدوا مع علي حروبه ، وأثر البحث التاريخي علىٰ الاستدلال الفقهي. الحجم : رقعي. نشر : مركز الأبحاث العقائدية ـ قم ـ إيران. * أبو طالب شاعر الرسول الأعظم صلىاللهعليهوآله. تأليف : محمّد مهدي صباحي الكاشاني. كتاب تعرّض فيه المؤلّف إلىٰ قصيدة أبي طالب عليهالسلام اللامية العصماء ، التي تنبئ وتظهر إيمان هذا الرجل البطل الصنديد ، الذي ظلّ |
|
مدافعاً عن النبي ودينه القويم ، فيحاول الكاتب شرح هذه القصيدة ببيان وافٍ بالاعتماد علىٰ المصادر الموثوقة وكتب اللغة المعتمدة. فيذكر المؤلّف القصيدة بيتاً بيتاً وينسبه إلىٰ أقدم المصادر ، ويذكر أيضاً المصادر التي تلت المصدر القديم من كتب التاريخ واللغة والحديث. ثمّ يذكر بعدها المادّة اللغوية الواردة في البيت ويشرحها اعتماداً علىٰ كتب اللغة المعتمدة مثل العين والجمهرة والصحاح وتهذيب اللغة. وبعدها يورد من استشهد من علماء الإمامية وغيرهم علىٰ إيمان أبي طالب عليهالسلام بذلك البيت تحت عنوان (استشهد بهذا البيت علىٰ إيمانه) وممّا اشتمل عليه الكتاب : ديوان أبي طالب ، القصيدة اللامية ، عدد أبياتها ، ترجمتها إلىٰ اللغات الأخرى ، وذكر الأبيات بيتاً بيتاً. الحجم : وزيري. نشر : مؤسّسة أبي طالب للتحقيق والنشر ـ قم ـ إيران. |
|
* لاهوت المسيح في المسيحية والإسلام. تأليف : الأستاذ علي الشيخ. كتاب عقائدي من سلسلة الرحلة إلىٰ الثقلين في تنزيه ربوبيّة الباري جلّ وعلا عن مجانسته للمخلوقين والاتّصاف بصفاتهم ، تعالىٰ عن ذلك علوّاً كبيراً. بيّن فيه المؤلّف المنهج التوحيدي للدين الإسلامي الحنيف ، المتمثّل بكتاب الله الذي ينزّه الخالق عن ألوان الشرك وينهىٰ عن التثليث بأن تكون للمخلوق صفات كصفاته تبارك وتعالىٰ نهياً عن تأليه المسيح عيسى ابن مريم وأمّه. يحاول مؤلّف الكتاب دفع شبهة كون المسيح إلهاً كما يدّعي المسيحيّون ، وببيان : أنّ المسيح هو كلمة الله المتجلّية في خلقه ، لا أنّه كلمة الله المتجسّدة في خلقه ، بمعنىٰ القول بالتجلّي عوضاً عن التجسّد مع الاحتفاظ بالتمايز بين الخالق والمخلوق. اشتمل الكتاب علىٰ قسمين؛ |
|
والأول في : حقيقة المسيح في المسيحية وفيه فصول أربعة في : الكتاب المقدّس ، الأناجيل وشخصية المسيح ، الأدلّة علىٰ ألوهية المسيح ، الكنيسة وألوهية المسيح. أمّا القسم الثاني فكان في : حقيقة المسيح في الإسلام وكان في ثلاثة فصول في : قصّة عيسىٰ وأمّه في القرآن ، التوحيد ومراتبه في الإسلام ، والمسيح وألوهيته في الإسلام ، وخاتمة. الحجم : وزيري. نشر : مركز الأبحاث العقائدية ـ قم ـ إيران. * المرجعية الدينية ودورها في بناء الدولة العراقية. تأليف : الشيخ عماد الكاظمي. تناول الكتاب المواقف والرؤىٰ في فتاوىٰ آية الله الشيخ محمد تقي الشيرازي قدسسره ، والمرجع الأعلىٰ سماحة آية الله السيّدعلي السيستاني (دام ظلّه الشريف). |
|
اشتمل الكتاب علىٰ فصلين ، الأوّل : فتوىٰ الجهاد في ثورة العشرين وإسهاماتها في تأسيس الدولة العراقية؛ والفصل الثاني : قد تضمّن فتوىٰ الجهاد الكفائي لسماحة السيّد علي السيستاني (دام ظلّه) ودورها في الحفاظ علىٰ الكيان العراقي ووحدته أرضاً وشعباً ، والكتاب هو بحث قدّمه الشيخ الدكتور عماد الكاظمي للمؤتمر العلمي الدولي الأوّل |
|
للبحوث ، الذي أقامته العتبة العبّاسية ضمن فعّاليات مهرجان فتوىٰ الدفاع المقدّسة الثقافي الثالث. تناول الكتاب دور المرجعية الدينية في بناء الدولة العراقية بين الماضي والحاضر ، وبيان أثر مداد العلماء ودماء الشهداء. الحجم : وزيري. نشر : مركز تراث كربلا ـ كربلاء ـ العراق. |